← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1143–1182 · переход к 1148.

стр. 1143

(٢٠٦٤) قال: ولا يُفْسَخُ نِكاحُ حاملٍ مِنْ زِنًا، وأحِبُّ أن تُمسَكَ حتّى تَضَعَ، وقال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : إنّ امْرَأتِي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ (١)؛ قال: طَلِّقْها، قال: إنّي أحِبُّها، قال: فأمْسِكْها، وضَرَبَ عُمَرُ بن الخطابِ رجلًا وامرأةً في زِنًا وحَرَصَ (٢) أن يجْمَعَ بَيْنَهُما، فأبَى الغُلامُ.

стр. 1144

(٢٠١) باب نكاح العبد وطلاقه من «الجامع» من كتاب قديم وكتاب جديد، ومن كتاب التعريض بالخطبة (١) (٢٠٦٥) قال الشافعي: ويَنْكِحُ العبدُ اثْنَتَيْن، واحْتَجَّ في ذلك بعُمَرَ بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. (٢٠٦٦) وقال عُمَرُ: «يُطَلِّقُ العَبْدُ تَطْلِيقَتَيْن، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْن، والتي لا تَحِيضُ: شَهْرَيْن أو شَهْرًا ونِصْفًا»، وقال ابنُ عُمَرَ: «إذا طَلَّقَ العَبْدُ امْرَأتَه اثْنَتَيْن .. حَرُمَتْ عليه (٢) حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه، وعِدَّةُ الحُرَّةِ: ثلاثُ حِيَضٍ، والأمَةِ: حَيْضَتان»، وسَألَ نُفَيْعٌ عثمانَ وزيدًا، فقال: طَلَّقْتُ امْرَأةً لي حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْن، فقالا: «حَرُمَتْ عليك، حَرُمَتْ عليك»، قال الشافعي: فبهذا كُلِّه أقولُ. (٢٠٦٧) فإنْ تَزَوَّجَ عبدٌ بغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِه فالنكاحُ فاسدٌ، وعليه مَهْرُ مِثْلِها إذا عَتَقَ (٣).

стр. 1145

(٢٠٦٨) فإنْ أذِنَ له فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، ففيها قولان: أحدهما - أنّه كإذْنِه له بالتجارةِ، فيُعْطَى مِنْ مالٍ إنْ كان له، وإلّا فمَتَى عَتَقَ، والآخر - كالضّمانِ عنه، فيَلْزَمُه أن يَبِيعَه فيه، إلّا أن يَفْدِيَه (١).

стр. 1146

(٢٠٢) باب ما يحرم وما يحل من نكاح الحرائر والإماء، والجمع بينهن، وغير ذلك من الجامع من «كتاب ما يحرم الجمع بينه» ومن كتاب نكاح قديم و «إملاء» من «كتاب الرضاع» وغير ذلك (٢٠٦٩) قال الشافعي: أصلُ ما يَحْرُم به مِنْ (١) النساءِ ضربان: أحدُهما بأنْسابٍ، والآخَرُ بأسْبابٍ مِنْ حادِثِ نِكاحٍ أو رَضاعٍ، وما حَرُمَ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِنْ الرَّضاعِ. (٢٠٧٠) وحَرَّمَ اللهُ الجَمْعَ بين الأخْتَيْنِ، ونَهَى رسولُ الله أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها أو خالَتِها، ونَهَى عُمَرُ عن الأمِّ وابْنَتِها مِنْ مِلْكِ اليَمِين، وقال ابنُ عُمَرَ: «وَدِدْتُ أنّ عُمَرَ كان في ذلك أشَدَّ ممّا هو»، ونَهَتْ عن ذلك عائشةُ، وقال عثمانُ في جَمْعِ الأخْتَيْن: «أمّا أنا فلا أحِبُّ أن أصْنَعَ ذلك»، فقال رجلٌ مِنْ أصحابِ النبي ﷺ : «لو كان إليّ مِنْ الأمْرِ شيءٌ، ثُمّ وَجَدْتُ رجلًا يَفْعَلُ ذلك، لجَعَلْتُه نَكالًا»، قال الزهري: أُراهُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ. (٢٠٧١) قال الشافعي: فإذا تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ تَزَوَّج عليها أخْتَها أو عَمَّتَها أو خالَتَها وإن بَعُدَتْ .. فنِكاحُها مَفْسُوخٌ، دَخَلَ بها أو لم يَدْخُلْ، ونِكاحُ الأُولَى ثابتٌ، وتَحِلُّ كُلُّ واحدةٍ على الانفرادِ، وإنْ نَكَحَهُما معًا فالنكاحُ مَفْسُوخٌ.

стр. 1147

(٢٠٧٢) قال: وإنْ تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ طَلَّقَها قَبْلَ أن يَدْخُلَ بها .. لم تَحِلَّ له أمُّها؛ لأنّها مُبْهَمَةٌ، وحَلَّتْ له ابْنَتُها؛ لأنّها مِنْ الرَّبائِبِ (١)، وإنْ دَخَلَ بها لا تَحِلُّ له أمُّها ولا ابْنَتُها أبَدًا. (٢٠٧٣) وإنْ وَطِئَ أمَتَه لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابْنَتُها، ولا يَطَأُ أخْتَها ولا عَمَّتَها ولا خالَتَها حتّى يُحَرِّمَها، وإنْ وَطِئَ أخْتَها قَبْل ذلك اجْتَنَبَ التي وَطِئَ آخِرًا، وأحْبَبْتُ أن يَجْتَنِبَ الأُولَى حتّى تَسْتَبْرِئَ الآخِرَةُ (٢). (٢٠٧٤) وإذا اجْتَمَعَ النِّكاحُ ومِلْكُ اليَمِين في أخْتَيْنِ، أو أمَةٍ وعَمَّتِها أو خالَتِها .. فالنِّكاحُ ثابتٌ، لا يَفْسَخُه مِلْكُ اليَمِينِ، كان قَبْلُ أو بَعْدُ، وحَرُمَ مِلْكُ اليَمِينِ؛ لأنّ النِّكاحَ يُثْبِتُ حُقُوقًا له وعليه، ولو نَكَحَهُما معًا انْفَسَخَ نِكاحُهُما، ولو اشْتَراهُما معًا ثَبَتَ مِلْكُهُما، ولا يَنْكِحُ أخْتَ امْرَأتِه، ويَشْتَرِيها على امْرَأتِه، ولا يُمَلِّكُ امْرَأتَه غيرَه، ويُمَلِّكُ أمَتَهُ غيرَه، فهذا مِنْ الفَرْقِ بينهما. (٢٠٧٥) ولا بأسَ أن يَجْمَعَ الرَّجُلُ بينَ المرأةِ وزَوْجَةِ أبيها، وبَيْنَ امْرَأةِ الرَّجُلِ وبِنْتِ امْرَأتِه إذا كانتْ مِنْ غيرِها؛ لأنّه لا نَسَبَ بينهنَّ.

стр. 1148

(٢٠٣) باب الزنا لا يُحرِّم الحلال من «الجامع»، ومن «اليمين مع الشاهد» (١) (٢٠٧٦) قال الشافعي: الزِّنا لا يُحَرِّمُ الحلالَ، وقاله ابنُ عبّاس، قال الشافعي: لأنّ الحرامَ ضِدُّ الحلالِ، فلا يُقاسُ شيءٌ على ضِدِّه، وقال لي قائل يقول: لو قَبَّلَتِ امْرَأتُه ابْنَه بشَهْوَةٍ حَرُمَتْ على زَوْجِها أبَدًا (٢): لم لا قُلْتَ ذا؟ قلت: مِنْ قِبَلِ أنّ اللهَ إنّما حَرَّم أمّهاتِ نِسائكُم ونحوَ هذا بالنكاحِ، فلم يَجُزْ أن يُقاسَ الحرامُ بالحلالِ، فقال: أجِدُ جِماعًا وجِماعًا، قلت: جِماعًا حُمِدْتَ به، وجِماعًا رُجِمْتَ به، وأحدُهما نِعْمَةٌ، وجَعَلَه اللهُ نَسَبًا وصِهْرًا (٣)، وأوْجَبَ به حُقُوقًا، وجَعَلَكَ مَحْرَمًا لأمِّ امْرَأتِك ولابْنَتِها

стр. 1149

تُسافِرُ بهما، وجَعَلَ الزِّنا نِقْمَةً؛ في الدنيا بالحَدِّ، وفي الآخِرَةِ بالنار إلا أن يَعْفُوَ، أفَتَقِيسُ (١) الحرامَ الذي هو نِقْمَةٌ على الحلالِ الذي هو نِعْمَةٌ؟ وقلت له: لو قال لك قائلٌ: وَجَدْتُ المطَلَّقَةَ ثلاثًا تَحِلُّ بجِماعِ زَوْجٍ، فأحِلُّها بالزِّنا؛ لأنّه جِماعٌ كجِماعٍ؛ كما حَرَّمْتَ به الحلالَ لأنّه جِماعٌ وجِماعٌ؟ قال: إذًا تُخْطِئ؛ لأنّ اللهَ جلَّ ثناؤه أحَلَّها بإصابةِ زَوْجٍ، قيل: فكذلك ما حَرَّمَ اللهُ في كتابِه بنِكاحِ زَوْجٍ وإصابةِ زَوْجٍ، قال: أفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُه الحلالُ لا يُحَرِّمُه الحرامُ أقولُ به (٢)؟ قلت: نعم، يَنْكِحُ أرْبَعًا فيَحْرُمُ عليه أن يَنْكِحَ مِنْ النساءِ خامسةً، أفَيَحْرُمُ عليه إذا زَنَى بأربعٍ شيءٌ مِنْ النساءِ؟ قال: لا يَمْنَعُه الحرامُ ممّا يَمْنَعُه الحلالُ، قال: فقد تَرْتَدُّ فتَحْرُمُ على زَوْجِها، قلت: نعم، وعلى جميعِ الخلقِ، وأقْتُلُها، وأجْعَلُ مالها فَيْئًا، قال: فقد نُوجِدُكُم الحرامَ يُحَرِّمُ الحلالَ، قلت: أمّا في مِثْلِ ما اخْتَلَفْنا فيه مِنْ أمْرِ النساءِ فلا. قال المزني: قلت أنا (٣): تَرَكْتُ ذلك لكَثْرَتِه، وأنّه ليس بشَيْءٍ عندي (٤).

стр. 1150

(٢٠٤) باب نكاح حرائر أهل الكتاب (١) وإمائهم وإماء المسلمين من «الجامع»، من هذا، ومن «كتاب ما يحرم الجمع بينه»، وغير ذلك (٢٠٧٧) قال الشافعي: وأهلُ الكتابِ الذين يَحِلُّ نِكاحُ حَرائِرِهِم .. اليهودُ والنصارى، دُون المجوسِ، والصّابئون والسّامِرَةُ مِنْ اليهودِ والنَّصارَى (٢)، إلّا أن يَعْلَمَ أنّهم يُخالِفُونهم في أصْلِ ما يُحِلُّون مِنْ الكِتابِ ويُحَرِّمُون، فيَحْرُمُون كالمجوسِ، وإنْ كانوا يُجامِعُونَهم عليه ويَتَأوَّلُون فيَخْتَلِفُون .. فلا يَحْرُمُون. (٢٠٧٨) فإذا نَكَحَها فهي كالمسْلِمَةِ فيما لها وعليها، إلّا أنّهما لا يَتَوارَثان، والحَدُّ في قَذْفِها: التَّعْزِيرُ. (٢٠٧٩) ويُجْبِرُها على الغُسْلِ مِنْ الحَيْضَةِ والجنابةِ، والتَّنَظُّفِ بالاسْتِحْدادِ (٣)، وأخْذِ الأظْفارِ (٤).

стр. 1151

(٢٠٨٠) ويَمْنَعُها مِنْ الكَنِيسَةِ والخُرُوجِ إلى الأعْيادِ؛ كما يَمْنَعُ المسْلِمَةَ مِنْ إتْيانِ المساجِدِ. (٢٠٨١) ويَمْنَعُها مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ، وأكْلِ الخِنْزِيرِ إذا كان يَتَقَذَّرُ به، ومِن أكْلِ ما يَحِلُّ إذا تأذَّى برِيحِه. (٢٠٨٢) وإن ارْتَدَّتْ إلى مَجُوسِيَّةٍ أو غيرِ دِينِ أهْلِ الكتابِ .. فإن رجَعَتْ إلى الإسلامِ أو إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ قبل انْقِضاءِ العِدَّةِ (١) .. فهما على النِّكاحِ، وإن انْقَضَتْ قَبْلَ أن تَرْجِعَ .. فقد انْقَطَعَت العِصْمَةُ بينهما، ولا نَفَقَةَ لها؛ لأنّها مانِعَةٌ مِنه نَفْسَها بالرِّدَّةِ. (٢٠٨٣) وإن ارْتَدَّتْ مِنْ نصْرانِيَّةٍ إلى يَهُودِيَّةٍ، أو مِنْ يَهُودِيَّةٍ إلى نَصْرانِيَّةٍ .. لم تَحْرُمْ؛ لأنّه يَصْلُحُ أن يَبْتَدِئ نِكاحَها (٢). (٣) (٢٠٨٤) قال الله تبارك تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] (٤)، وفي ذلك دليلٌ أنّه أراد الأحرارَ؛ لأنّ المِلْكَ لهم، فلا تَحِلُّ

стр. 1152

مِنْ الإماءِ إلّا مُسْلِمَةٌ، ولا تَحِلُّ حتّى يَجْتَمِعَ الشَّرْطان: لا يَجِدُ طَوْلًا لحُرَّةٍ، ويَخافُ العَنَتَ إن لم يَنْكِحْها، و «العَنَتُ»: الزنا (١)، واحْتَجَّ بأنّ جابرَ بنَ عبدِالله قال: «مَنْ وَجَدَ صَداقَ امْرَأةٍ فلا يَتَزَوَّجْ أمَةً»، وقال طاوسٌ: «لا يَحِلُّ نِكاحُ الحُرِّ الأمَةَ وهو يَجِدُ صَداقًا لحُرَّةٍ»، وقال عَمْرُو بنُ دينارٍ: «لا يَحِلُّ نِكاحُ الإماءِ اليَوْمَ؛ لأنّه يَجِدُ طَوْلًا إلى حُرَّةٍ». (٢٠٨٥) قال الشافعي: فإنْ عَقَدَ نِكاحَ حُرَّةٍ وأمَةٍ مَعًا .. قِيلَ: يَثْبُتُ نِكاحُ الحُرَّةِ ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الأمَةِ، وقيل: يَنْفَسِخان مَعًا. وقال في القديم: «نِكاحُ الحُرَّةِ جائزٌ، وكذلك إنْ تَزَوَّجَ معها أخْتَه مِنْ الرَّضاعَة؛ كأنّها لم تَكُنْ»، قال المزني: قلت أنا (٢): هذا أقْيَسُ وأصَحُّ في أصْلِ قَوْلِه؛ لأنّ النِّكاحَ يَقُومُ بنَفْسِه، فلا يَفْسُدُ بغَيْرِه، فهي في معنى مَنْ تَزَوَّجَها وقِسْطًا مَعَها مِنْ خَمْرٍ بدِينارٍ، فالنكاحُ وَحْدَهُ ثابتٌ، والقِسْطُ الخمرُ والمهرُ فاسدان (٣).

стр. 1153

(٢٠٨٦) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها ثُمّ أيْسَرَ .. لم يُفْسِدْه ما بَعْدَه (١). (٢٠٨٧) قال الشافعي: وحاجَّنِي مَنْ لا يَفْسَخُ نِكاحَ إماءِ المسْلِماتِ، فقال: لمّا أحَلَّ اللهُ نِكاحَ الحُرَّةِ المسْلِمَةِ دَلَّ على نِكاحِ الأمَةِ، قلت: فقد حَرَّم اللهُ الميْتَةَ واسْتَثْنَى إحْلالَها للمُضْطَرِّ، فهَلْ تَحِلُّ لغَيْرِ مُضْطَرٍّ؟ واسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ المشْرِكاتِ إحْلالَ الحَرائِرِ، فهَلْ يَجُوزُ حَرائِرُ غيرِ أهْلِ الكِتابِ؟ [فكذلك اسْتَثْنَى الله حرائر أهل الكتاب (٢)، فلا تَحِلُّ إماؤُهُم، وإماؤُهُم غيرُ حَرائِرِهم، واشْتَرَطَ في إماءِ المسْلِمِين، فلا يَجُوزُ له إلّا بالشَّرْطِ، وقلت له: لِمَ لا أحْلَلْتَ الأمَّ كالرَّبِيبَةِ وحَرَّمْتَها بالدُّخُول (٣)؟ قال: لأنّ الأمَّ مُبْهَمَةٌ، والشَّرْطُ في الرَّبِيبَةِ، قلت: فهكذا قُلنا: التَّحْرِيمُ في المشْرِكاتِ، والشَّرْطُ في التَّحْلِيلِ في الحَرائِرِ وإماءِ المؤمِناتِ. (٢٠٨٨) قال الشافعي: والعَبْدُ كالحُرِّ في أن لا يَحِلَّ له نِكاحُ أمَةٍ كِتابِيَّةٍ. (٢٠٨٩) قال: وأيُّ صِنْفٍ حَلَّ نِكاحُ حَرائِرِهِم حَلَّ وَطْءُ إمائِهِم بالمِلْكِ، [وما حَرُم نِكاحُ حَرائِرِهِم حَرُمَ وَطْءُ إمائِهم بالمِلْكِ (٤). (٢٠٩٠) ولا أكْرَهُ نِكاحَ نِساءِ أهْلِ الحَرْبِ إلّا لِئلّا يُفْتَنَ عن دِينِه، أو يُسْتَرَقَّ وَلَدُه.

стр. 1154

(٢٠٥) باب التعريض بالخطبة (١) من «الجامع» من «كتاب التعريض بالخطبة»، وغير ذلك (٢) (٢٠٩١) قال الشافعي: [﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به﴾ الآية [البقرة: ٢٣٥]، قال الشافعي: (٣) كِتابُ الله يَدُلُّ على أنّ التَّعْرِيضَ في العِدَّةِ جائزٌ بما يَقَعُ (٤) عليه اسْمُ التَّعْرِيضِ (٥)، وقد ذَكَرَ القاسِمُ بَعْضَه (٦)، والتَّعْرِيضُ كَثِيرٌ، وهو خِلافُ التَّصْرِيحِ، وهو تَعْرِيضُ الرَّجُلِ للمَرْأةِ بما يَدُلُّها به على إرادَتِه خِطْبَتَها بغَيْرِ تَصْرِيحٍ، وتُجِيبُه بمِثْلِ ذلك، والقُرآنُ كالدَّلِيلِ إذْ أباحَ التَّعْرِيضَ (٧)، والتَّعْرِيضُ عند أهلِ العِلْمِ جائزٌ سِرًّا وعَلانِيَةً، على أنّ السِّرَّ الذي نُهِيَ عنه الجماعُ (٨)، قال امْرُؤ القَيْسِ: ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي … كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السِّرَّ أمْثالي كَذَبْتِ لقَدْ أُصْبِي على المرْءِ عِرْسَه … وأمْنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخالي (٩)

стр. 1155

(٢٠٦) باب النهي أن يَخطُب على خِطْبة أخيه (٢٠٩٢) قال الشافعي: أخْبرَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يَخْطُبْ أحَدُكُمْ على خِطْبَةِ أخِيه»، وقال رسولُ الله ﷺ لفاطمةَ: «إذا حَلَلْتِ فآذِنِينِي»، قالت: فلمّا حَلَلْتُ أخْبَرْتُه أنّ مُعاوِيَةَ وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال: «أمّا مُعاوِيَة فصُعْلُوكٌ لا مالَ له، وأمّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه، انْكِحِي أسامَةَ» (١)، فدَلَّتْ خِطْبَتُه على خِطْبَتِهما أنّها خِلافُ الذي نَهَى عنه أن يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إذا كانتْ قد أذِنَتْ فيه، فكان هذا فسادًا عليه، وفي الفسادِ ما يُشْبِهُ الإضْرارَ، واللهُ أعلم، وفاطمةُ لم تَكُنْ أخْبَرَتْه أنّها أذِنَتْ في أحَدِهما (٢).

стр. 1156

(٢٠٧) باب نكاح المشرك ومن يُسلِمُ وعنده أكثر من أربع نسوة (١) من هذا، ومن كتاب التعريض بالخطبة (٢) (٢٠٩٣) قال الشافعي: أخْبَرَني الثِّقَةُ - أظُنُّه (٣): إسْماعيل بن إبْراهيم (٤) - عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، أنّ غَيْلانَ بنَ سَلمَةَ أسْلَمَ وعنده عَشْرُ نِسْوَةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ : «أمْسِكْ أرْبَعًا، وفارِقْ سائرَهُنَّ»، ورُوِيَ أنّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ يُقالُ له: الدَّيْلَمِيّ، أو ابنُ الدَّيْلَمِيِّ أسْلَمَ وعِنْدَه أخْتان: «اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئتَ، وفارِقِ الأخْرَى»، وقال لنَوْفَل بنِ مُعاوِيَةَ وعنده خَمْسٌ: «فارِقْ واحِدَةً، وأمْسِكْ أرْبَعًا»، قال (٥): «فعَمَدْتُ إلى أقْدَمِهِنّ ففارَقْتُها». (٢٠٩٤) قال: فبهذا أقُولُ، ولا أبالِي أكُنَّ في عُقْدَةٍ واحِدَةٍ أو عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ إذا كان مَنْ يُمْسِكُ منهنّ يَجُوزُ أن يَبْتَدِئ نِكاحَها (٦) في الإسْلامِ، ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ قَبْل اجْتِماعِ إسْلامِهما؛ لأنّ أبا سُفْيانَ وحَكِيمَ بنَ حِزامٍ أسْلَما قَبْلُ، ثُمّ أسْلَمَتِ امْرَأتاهُما فاسْتَقَرَّتْ كُلُّ واحِدَةٍ منهما عِنْد زَوْجِها

стр. 1157

بالنِّكاحِ الأوَّلِ، وأسْلَمَتِ امْرَأةُ صَفْوَانَ وامْرَأةُ عِكْرِمَةَ، ثُمّ أسْلَما فاسْتَقَرَّتا بالنِّكاحِ الأوَّلِ، وذلك قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ. (٢٠٩٥) قال الشافعي: فإنْ أسْلَمَ وقد نَكَحَ أُمًّا وابْنَتَها مَعًا فدَخَلَ بهما .. لم تَحِلَّ له واحدةٌ مِنْهما أبَدًا، ولو لم يَكُنْ دَخَلَ بهما قُلْنَا: أمْسِكْ أيَّتَهُما شِئتَ، وفارِق الأخْرَى. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: «يُمْسِكُ الابْنَةَ، ويُفارِقُ الأُمَّ»، قال المزني: قلت أنا (١): هذا أوْلى به عندي (٢)، وكذا قال في «كتاب التعريض بالخطبة»، وقال: «أوَّلًا كانَت الأُمُّ أو آخِرًا» (٣). (٢٠٩٦) قال الشافعي: ولو أسْلَمَ وعنده أرْبَعُ زَوْجاتٍ إماءٍ، فإن لم يَكُنْ مُعْسِرًا يَخافُ العَنَتَ، أو فيهنَّ حُرَّةٌ .. انْفَسَخَ نِكاحُ الإماءِ، وإنْ كانَ لا يَجِدُ ما يَتَزَوَّجُ به حُرَّةً، ويَخافُ العَنَتَ، ولا حُرَّةَ فِيهِنَّ .. اخْتارَ واحِدَةً وانْفَسَخَ نِكاحُ البَواقِي. (٢٠٩٧) ولو أسْلَمَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَه .. فسَواءٌ، ويَنْتَظِرُ إسْلامَ البَواقِي، فمَن اجْتَمَع إسْلامُه وإسْلامُ الزَّوْجِ مَعًا قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ (٤) كان له الخيارُ فيهنّ. (٢٠٩٨) ولو أسْلَمَ الإماءُ معه وعَتَقْنَ، وتَخَلَّفَتْ حُرَّةٌ .. وَقَفَ نِكاحُ الإماءِ، فإنْ أسْلَمَت الحُرَّةُ انْفَسَخَ نِكاحُ الإماءِ، ولو اخْتارَ مِنْهُنّ واحِدَةً ولم

стр. 1158

تُسْلِم الحُرَّةُ ثَبَتَتْ (١)، ولو عَتَقْنَ قَبْلَ يُسْلِمْنَ كُنَّ كمَن ابْتُدِئ نِكاحُه وهنَّ حَرائرُ. (٢٠٩٩) ولو كان عبدٌ عنده إماءٌ وحرائرُ مُسْلِماتٌ أو كِتابِيّاتٌ ولم يَخْتَرْنَ فِراقَه أمْسَكَ اثْنَتَيْن، ولو عَتَقْنَ قَبْلَ إسْلامِه واخْتَرْنَ فِراقَه كان ذلك لهن؛ لأنّه لهنّ بَعْدَ إسْلامِه، وعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ، فيُحْصِينَ مِنْ حِينِ اخْتَرْنَ فِراقَه، فإن اجْتَمَعَ إسْلامُهُنّ وإسْلامُه في العِدَّةِ فعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ مِنْ يومِ اخْتَرْنَ فِراقَه، وإلّا فعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ مِنْ يَوْمِ أسْلَمَ مُتَقَدِّمُ الإسْلامِ منهما؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وإن لم يَخْتَرْنَ فِراقَه ولا المُقامَ معه خُيِّرْنَ إذا اجْتَمَعَ إسْلامُه وإسْلامُهُنّ مَعًا. (٢١٠٠) وإن لم يَتَقَدَّمْ إسْلامُهُنّ قَبْل إسْلامِه، فاخْتَرْنَ فِراقَه أو المُقامَ معه ثُمّ أسْلَمْنَ، خُيِّرْنَ حين يُسْلِمْنَ؛ لأنّهنّ اخْتَرْنَ ولا خِيارَ لهنَّ. (٢١٠١) ولو اجْتَمَعَ إسْلامُهُنّ وإسْلامُه وهُنّ إماءٌ، ثُمّ أعْتِقْنَ مِنْ ساعَتِهِنّ، ثُمّ اخْتَرْنَ فِراقَه، لم يَكُنْ ذلك لهنّ إذا أتَى عليهِنّ أقَلُّ أوْقاتِ الدُّنْيا وإسْلامُهُنّ وإسْلامُه (٢) مُجْتَمِعٌ، وكذلك (٣) لو كان عِتْقُه وهُنَّ مَعًا (٤).

стр. 1159

قال المزني: قلت أنا (١): ليس هذا عندي بشيءٍ؛ قد قَطَعَ في كتابَيْن بأنّ لها الخيارَ لو أصابها فادَّعَتِ الجَهالَةَ، وقال في موضع آخر: «إنّ على السُّلْطانِ أن لا يُؤَجِّلَها أكْثَرَ مِنْ مَقامِها، فلم يَمُرَّ بها مِنْ أوْقاتِ الدنيا من حينِ أعْتِقَتْ إلى أنْ جاءَتْ إلى السلطانِ، وقد يَبْعُدُ ذلك ويَقْرُبُ، إلى أن يَفْهَمَ عنها ما تَقُولُ، ثُمّ إلى انْقِضاءِ أجَلِ مَقامِها ذلك على قَدْرِ ما يَرَى، فكيف يَبْطُلُ خِيارُ إماءٍ يُعْتَقْن إذا أتَى عليهنّ أقَلُّ أوْقاتِ الدُّنْيا وإسْلامُهن وإسْلامُ الزَّوْجِ مُجْتَمِعٌ؟»، قال المزني: قلت (٢): ولو كان كذلك لما قَدَرْنَ إذا أعْتِقْنَ تحْتَ عَبْدٍ أن يَخْتَرْنَ بحالٍ؛ لأنّهُنّ لا يَقْدِرْنَ يَخْتَرْنَ إلّا بحُرُوفٍ، وكُلُّ حَرْفٍ منها في وَقْتٍ غيرِ وَقْتِ الآخَرِ، وفي ذلك إبْطالُ الخِيارِ (٣). (٢١٠٢) قال الشافعي: ولو اجْتَمَعَ إسْلامُه وإسْلامُ حُرَّتَيْن في العِدَّةِ، ثُمّ عَتَقَ، ثُمّ أسْلَمَتِ اثْنَتان في العِدَّة .. لم يَكُنْ له أن يُمْسِكَ إلّا اثْنَتَيْن مِنْ (٤) أيّ الأرْبَعِ شاءَ، لا يَثْبُتُ له بعَقْدِ العُبُودِيَّةِ إلّا اثْنَتان، ويَنْكِحُ تَمامَ أرْبَعٍ إنْ شاء.

стр. 1160

(٢١٠٣) ولو أسْلَمَ وأسْلَمَ معه أرْبَعٌ، فقال: قد فَسَخْتُ نِكاحَهُنّ .. سُئِلَ، فإنْ أراد طَلاقًا فهو ما أرادَ، وإنْ أرادَ حَلَّه بلا طَلاقٍ لم يَكُنْ طَلاقًا وأحْلِفَ. (٢١٠٤) ولوْ كُنّ خَمْسًا، فأسْلَمَتْ واحِدَةٌ في العِدَّةِ، فقال: قد اخْتَرْتُ حَبْسَها، حتى قال ذلك لأربعٍ .. ثَبَتَ نِكاحُهُنّ باخْتِيارِه، وانْفَسَخَ نِكاحُ البَواقِي، ولو قال: كُلّما أسْلَمَتْ واحدةٌ مِنْكُنّ فقد اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكاحِها .. لم يَكُنْ هذا شَيْئًا، إلّا أن يُرِيدَ طَلاقًا، فإن اخْتار إمْساكَ أرْبَعٍ فقد انْفَسَخَ نِكاحُ مَنْ زادَ عليهنّ (١). (٢١٠٥) ولو أسْلَمْنَ معه، فقال: لا أخْتارُ .. حُبِسَ حتّى يَخْتارَ، وأنْفِقَ عليهن مِنْ مالِه؛ لأنّه مانعٌ لهنّ بعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ، ولا يُطَلِّقُ عليه السلطانُ كما يُطَلِّقُ على المُولِي، فإن امْتَنَعَ مع الحَبْسِ عُزِّرَ وحُبِسَ حتّى يَخْتارَ، فإن مات أمَرْناهُنّ أن يَعْتَدِدْن الآخِرَ (٢) مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ أو مِنْ ثلاثِ حِيَضٍ، ويُوقَفُ لهنّ الميراثُ حتّى يَصْطَلِحْنَ فيه. (٢١٠٦) ولو أسْلَمَ وعِنْدَه وَثَنِيَّةٌ، ثُمّ تَزَوَّجَ أخْتَها أو أرْبَعًا سِواها في عِدَّتِها .. فالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ. قال المزني: قلت أنا (٣): أشْبَهُ بقَوْلِه: إنّ النِّكاحَ مَوْقُوفٌ؛ كما جَعَلَ نِكاحَ مَنْ لم تُسْلِمْ مَوْقُوفًا، فإنْ أسْلَمَتْ في العِدَّةِ عُلِمَ أنّها لم تَزَل امْرَأتَه،

стр. 1161

وإن انْقَضَتْ قَبْلَ أنْ تُسْلِمَ عُلِمَ أنّه لا امْرَأةَ له، فيَصِحُّ نِكاحُ الأرْبَعِ؛ لأنّه عَقَدَهُنّ ولا امْرَأةَ له (١). (٢١٠٧) قال الشافعي: ولو أسْلَمَتْ قَبْلَه، ثُمّ أسْلَمَ في العِدَّةِ، أو لم يُسْلِمْ حتّى انْقَضَتْ .. فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ في الوجهين جميعًا؛ لأنّها محْبُوسَةٌ عليه، متى شاء أن يُسْلِم كانا على النكاحِ، ولو كان هو المسْلِمَ لم يَكُنْ لها نَفَقَةٌ في أيّامِ كُفْرِها؛ لأنّها المانِعَةُ لنَفْسِها منه، ولو اخْتَلَفا فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه. (٢١٠٨) قال: ولو أسْلَمَ قبل الدُّخُولِ فلَها نِصْفُ المهْرِ إن كان حَلالًا، ونِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها إن كان حَرامًا، ومُتْعَةٌ إن لم يَكُنْ فُرِضَ لها؛ لأنّ فَسْخَ النِّكاحِ مِنْ قِبَلِه، ولو كانتْ هي أسْلَمَتْ قَبْلَه فلا شيءَ لها مِنْ صَداقٍ ولا غَيْرِه؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ قِبَلِها، وإنْ أسْلَما مَعًا فهما على النكاح. (٢١٠٩) وإن قال: أسْلَمَ أحَدُنا قَبْلَ صاحِبِه فالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، ولا نِصْفَ مَهْرٍ حتّى يُعْلَمَ، فإنْ تَداعَيا فالقولُ قولُها مع يَمِينِها؛ لأنّ العَقْدَ ثابِتٌ، فلا يَبْطُلُ نِصْفُ المهْرِ إلّا بأن تُسْلِمَ قَبْلَه. (٢١١٠) ولو قالتْ: أسْلَمَ أحَدُنا قَبْلَ الآخَرِ، وقال هو: مَعًا .. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، ولا تُصَدَّقُ على فَسْخِ النِّكاحِ، وفيها قولٌ آخَرُ: أنّ النكاحَ مَفْسُوخٌ حتّى يَتَصادَقا. قال المزني: قلت أنا (٢): أشْبَهُ بقَوْلِه أن لا يَنْفَسِخَ النِّكاحُ بقَوْلِها كما لم يَنْفَسِخْ نِصْفُ المهْرِ بقَوْلِه، قال المزني: وقد قال: «لو كان دَخَلَ بها

стр. 1162

فقالتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي قبلَ إسْلامِك، وقال: لا، بل بَعْدُ .. فلا تُصَدَّقُ على فَسْخِ ما ثَبَتَ له مِنْ النكاحِ» (١). (٢١١١) قال الشافعي: ولو كانتْ عنده امْرَأةٌ نَكَحَها في الشِّرْكِ بمُتْعَةٍ أو على خِيارٍ .. انْفَسَخَ نِكاحُها؛ لأنّه لم يَنْكِحْها على الأبَدِ.

стр. 1163

(٢٠٨) باب الخلاف في إمساك الأواخر (٢١١٢) قال الشافعي: فاحْتَجَجْتُ على مَنْ يُبْطِلُ الأواخِرَ بقَوْلِ النبيِّ ﷺ لابن الدَّيْلَمِيّ وعنده أخْتان: «اخْتَرْ أيَّتَهما شِئتَ، وفارِقِ الأخْرَى»، وبما قال لنَوْفَل بن معاويةَ، وتَخْيِيرِه غَيْلانَ، فلو كان الأواخِرُ حَرامًا ما خَيَّرَه النبيُّ ﷺ ، وقلت له: أحْسَنُ حالِهم أنْ يَعْقِدُوه بشَهادَةِ أهْلِ الأوْثانِ، قلت (١): ويُرْوَى أنّهُم يَنْكِحُون (٢) في العِدَّةِ وبغَيْرِ شُهُودٍ، قال: أجَلْ، قلت: وهذا كُلُّه فاسدٌ في الإسلام، قال: أجَلْ، قلت: فلمّا لم يَسْأل النَّبِيُّ ﷺ عن العَقْدِ (٣) كانَ عَفْوًا له لفَوْتِه؛ كما حَكَمَ اللهُ ورسولُه بعَفْوِ الرِّبا إذا فات بقَبْضِه ورَدِّ ما بَقِيَ لأنّ الإسلامَ أدْرَكَه؛ كما رَدَّ ما جاوَزَ أرْبَعًا لأنّ الإسلامَ أدْرَكَهُنّ معًا، والعُقَدُ كُلُّها لو ابتُدِئَت في الإسلامِ فاسدةٌ، فكيف نَظَرْتَ إلى فَسادِها مَرَّةً ولم تَنْظُرْ أخْرَى؟ فرَجَعَ بَعْضُ أصْحابِهم، وقال محمدُ بنُ الحسن: ما عَلِمْتُ (٤) أحَدًا احْتَجَّ بأحْسَنَ ممّا احْتَجَجْتَ به، ولقد (٥) خالَفْتُ أصْحابي فيه مُنْذُ زَمانٍ، وما يَنْبَغِي أن يَدْخُلَ على حديثِ النبيِّ ﷺ القِياسُ. قال المزني: كان محمّدُ بنُ الحسن مِنْ أنْصَفِ النّاسِ في هذا الموْضِعِ (٦).

стр. 1164

(٢٠٩) باب ارتداد أحد الزوجين، أو هما، ومن شِركٍ إلى شِركٍ (١) من «كتاب جامع الخطبة» ومن «كتاب المرتد» ومن «كتاب ما يحرم الجمع بينه» (٢١١٣) قال الشافعي: وإذا ارْتَدّا أو أحَدُهما مُنِعا الوَطْءَ، فإن انْقَضَتِ العِدَّةُ قَبْلَ اجْتِماعِ إسْلامِهِما انْفَسَخَ النكاحُ، ولها مَهْرُ مِثْلِها إنْ أصابَها في الرِّدَّة، وإن اجْتَمَع إسْلامُهُما قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ فهُما على النكاحِ. (٢١١٤) ولو هَرَبَ مُرْتَدًّا، ثُمّ رَجَعَ بعد انْقِضاءِ العِدَّةِ مُسِلِمًا، وادَّعَى أنّه أسْلَم قَبْلَها، فأنْكَرَتْ .. فالقولُ قَوْلُها مع يَمِينِها. (٢١١٥) قال: ولو لم يَدْخُل بها، فارْتَدَّتْ .. فلا مَهْرَ لها؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ قِبَلِها، وإن ارْتَدّ .. فلها نِصْفُ المهْرِ؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ قِبَلِه. (٢١١٦) ولو كانتْ تَحْتَه نَصْرانِيَّةٌ فتَمَجَّسَتْ أو تَزَنْدَقَتْ .. فكالمسْلِمَة تَرْتَدُّ. وقال في «كتاب المرتد»: «حتّى تَرْجِعَ إلى الذي حَلَّتْ به مِنْ يَهُودِيَّةٍ أو نَصْرَانِيَّةٍ» (٢).

стр. 1165

(٢١١٧) ومَن دان دِينَ اليهودِ والنَّصارَى مِنْ العَرَبِ والعَجَمِ غيرِ بَنِي إسرائيلَ في فَسْخِ النِّكاحِ وما يَحْرُمُ مِنه ويَحِلُّ، كأهْلِ الأوْثانِ. وقال في «كتاب ما يحرم الجمع بينه»: «مَنْ ارْتَدَّ مِنْ يَهُودِيَّةٍ إلى نَصْرانِيَّةٍ، أو نَصْرَانِيَّةٍ إلى يَهُودِيَّةٍ .. حَلّ نِكاحُها؛ لأنّها لو كانَتْ مِنْ أهْلِ الدِّينِ الذِي خَرَجَتْ إليه (١) حَلَّ نِكاحُها». وقال في «الجزية» [ف: ٣٤١٥]: «لا يَنْكِحُ مَنْ ارْتَدَّ عن أصْلِ دِينِ آبائِه؛ لأنّهم بَدَّلُوه بغَيْرِ الإسلامِ، فخالَفُوا حالَهم عمّا أذِنَ بأخْذِ الجِزْيَةِ مِنْهُم عليه، وأبيحَ مِنْ طَعامِهِم ونِسائِهم» (٢).

стр. 1166

(٢١٠) باب طلاق المشرك (١) (٢١١٨) قال الشافعي: وإذْ أثْبَتَ رسولُ الله ﷺ نِكاحَ (المشْرِكِ)، وأقَرَّ أهْلَه عليه في الإسلامِ .. لم يَجُزْ - واللهُ أعلمُ - إلّا أن يَثْبُتَ طلاقُ (المشْرِكِ) (٢)؛ لأنّ الطلاقَ يَثْبُتُ بثُبُوتِ النكاحِ، ويَسْقُطُ بسُقُوطِهِ، فلو أسْلَما وقد طَلَّقَها في الشِّرْكِ ثَلاثًا لم تَحِلَّ له حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه، ولو تَزَوَّجَها غَيْرُه في الشِّرْكِ حَلَّتْ له، ولمسْلِمٍ، لو طَلَّقَها ثلاثًا.

стр. 1167

(٢١١) باب عقد نكاح أهل الذمة (١) من الجامع من ثلاثة كتب (٢١١٩) قال الشافعي: وعَقْدُ نِكاحِ أهْلِ الذِّمَّةِ ومُهُورِهِمْ كأهْلِ الحَرْبِ. (٢١٢٠) فإن نَكَحَ نَصْرانِيٌّ وَثَنِيَّةً أو مَجُوسِيَّةً، أو نَكَحَ وَثَنِيٌّ نَصْرانِيَّةً أو مَجُوسِيَّةً (٢) .. لم أفْسَخْ منه شَيْئًا إذا أسْلَمُوا. (٢١٢١) ولا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ مَنْ وُلِدَ مِنْ وَثَنِيٍّ ونَصْرانِيَّةٍ، ولا مِنْ نَصْرانِيٍّ ووَثَنِيَّةٍ، ولا يَحِلُّ نكاحُ ابْنَتِهما؛ لأنّها ليْسَتْ كِتابِيَّةً خالِصَةً. وقال في كتاب آخر: «إنْ كان أبُوها نَصْرانِيًّا حَلَّتْ، وإنْ كان وَثَنِيًّا لم تَحِلَّ؛ لأنّها تَرْجِعُ إلى النَّسَبِ، وليستْ كالصغيرةِ يُسْلِمُ أحَدُ أبَوَيْها؛ لأنّ الإسلامَ لا يَشْرَكُه الشِّرْكُ، والشِّرْكَ يَشْرَكُه الشِّرْكُ» (٣).

стр. 1168

(٢١٢٢) قال: ولو تَحاكَمُوا إلينا وَجَبَ أن نحْكُمَ بينهم (١)، كان الزَّوْجُ الجانيَ أو الزوجةُ، فإن لم يَكُنْ مَضَى لم نُزَوِّجْهُم إلّا بوَلِيٍّ وشُهُودٍ مُسْلِمِين، فإن لم يَكُنْ لها قَرِيبٌ زَوَّجَها الحاكمُ؛ لأنّ تَزْوِيجَه حُكْمٌ عليها، فإن تَحاكَمُوا إلينا بعد النكاحِ .. فإنْ كان ما يَجُوزُ ابْتِداؤُه في الإسلامِ أجَزْناه؛ لأنّ عَقْدَه قد مَضَى في الشِّرْكِ. (٢١٢٣) وكذلك ما قَبَضَتْ مِنْ مَهْرٍ حَرامٍ، ولو قَبَضَتْ نِصْفَه في الشِّرْكِ حَرامًا ثُمّ أسْلَما .. فعَلَيْه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها. (٢١٢٤) والنَّصْرَانِيّ في إنكاحِ ابْنَتِه وابْنِه الصَّغِيرَيْن كالمسْلِمِ.

стр. 1169

(٢١٢) باب إتيان الحائض، ووطء اثنتين قبل الغسل من هذا، ومن «كتاب العشرة» (٢١٢٥) قال الشافعي: أمَرَ اللهُ ﵎ باعْتِزالِ الحُيَّضِ، فاسْتَدْلَلْتُ بالسُّنَّةِ على ما أراد، فقُلْنا: تَشُدُّ إزارَها على أسْفَلِها، ويُباشِرُها فَوْقَ إزارِها حتّى تَطْهُرَ، وحتّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ وتَرَى الطُّهْرَ، «فإذا تَطَهَّرْنَ» يَعْنِي واللهُ أعلمُ: الطهارَةَ التِي تَحِلُّ بها الصلاةُ، الغُسْلَ أو التَّيَمُّمَ. (٢١٢٦) قال: وفي تَحْرِيمِها لأذَى المحِيضِ (١) كالدَّلالَةِ على تَحْرِيمِ الدُّبُرِ؛ لأنّ أذاه لا يَنْقَطِعُ (٢). (٢١٢٧) فإنْ وَطِئَ في الدَّمِ اسْتَغْفَرَ ولا يَعُودُ. (٢١٢٨) قال: وإنْ كان له إماءٌ فلا بأسَ أن يَأتِيَهُنَّ معًا قَبْلَ أن يَغْتَسِلَ، ولو تَوَضَّأ كان أحَبَّ إليَّ، وأحِبُّ لو غَسَلَ فَرْجَه قبل إتْيانِ التِي بَعْدَها، ولو كُنَّ حَرائِرَ فحَلَّلْنه فكذلك.

стр. 1170

(٢١٣) باب إتيان النساء في أدبارهن من «أحكام القرآن» ومن «جماع عِشْرة النساء» (١) (٢١٢٩) قال الشافعي: ذَهَبَ بَعْضُ أصْحابِنا في إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنّ إلى إحْلالِه، وآخَرُونَ إلى تَحْرِيمِهِ، ورُوِيَ عن جابر بن عبدالله مِنْ حديثٍ ثابتٍ أنّ اليهودَ كانتْ تَقُولُ: مَنْ أتَى امْرَأتَه في قُبُلِها مِنْ دُبُرِها جاء وَلَدُه أحْوَلَ؛ فأنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنّ رَجُلًا سَألَه عن ذلك، فقال: «في أيّ الخُرْبَتَينِ أو: في أي الخُرْزَتَينِ، أو: في أي الخُصْفَتَينِ (٢)؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها، فنَعَمْ، أمِنْ دُبُرِها في دُبُرِها، فَلا، إنّ اللهَ لا يَسْتَحِي مِنْ الحقِّ، لا تَأتُوا النِّساءَ في أدْبَارِهِنَّ»، قال: فلَسْتُ أرَخِّصُ فيه، بل أنْهَى عنه، فأمّا التَّلَذُّذُ بغيرِ إيلاجٍ بين الألْيَتَيْنِ فلا بأسَ (٣). (٢١٣٠) وإن أصابَها في الدُّبُرِ لم يُحَصِّنْها، ويَنْهاه الإمامُ، فإنْ عاد عَزَّرَه، وإنْ كان في زِنًا حَدَّه، وإنْ كان غاصِبًا أغْرَمَه المهْرَ، وأفْسَدَ حَجَّه.

стр. 1171

(٢١٤) باب مختصر الشِّغار وما دخل فيه من «أحكام القرآن» (٢١٣١) قال الشافعي: وإذا أنْكَحَ الرَّجُلُ ابْنَتَه أو المرْأةَ يَلِي أمْرَها الرَّجُلُ، على أن يُنْكِحَه الرَّجُلُ ابْنَتَه أو المرْأةَ يَلِي أمْرَها، على أنّ صَداقَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما بُضْعُ الأخْرَى، ولم يُسَمِّ لكُلِّ واحِدَةٍ منهما صَداقًا .. فهذا الشِّغارُ الّذِي نَهَى عنه رسولُ الله ﷺ (١)، وهو مَفْسُوخٌ، ولو سُمِّي لهما أو لأحَدِهما صَداقٌ فليس بالشِّغارِ المنْهِيِّ عنه، والنكاحُ ثابِتٌ، والمهْرُ فاسدٌ، ولكُلِّ واحدةٍ منهما مَهْرُ مِثْلِها، ونِصْفُ مَهْرٍ إنْ طُلِّقَتْ قبل الدُّخُولِ. (٢١٣٢) فإن قيل: فقد ثَبَتَ النكاحُ بلا مَهْرٍ .. قيل: لأنّ اللهَ أجازَه في كِتابِه فأجَزْناه، والنساءُ مُحَرَّماتٌ إلّا بما أحَلَّهُنّ اللهُ به، ولمّا نَهَى رسولُ الله ﷺ عن نِكاحِ الشِّغارِ لم أحِلَّ مُحَرَّمًا بمُحَرَّمٍ، وبهذا قُلْنَا في نِكاحِ المتْعَةِ والمحرمِ. (٢١٣٣) وقُلْتُ لبَعْضِ الناسِ: أجَزْتَ نِكاحَ الشِّغارِ ولم يُخْتَلَفْ فيه عن رسولِ الله ﷺ ، ورَدَدْتَ نِكاحَ المتْعَةِ وقد اخْتُلِفَ فيها عن

стр. 1172

رسولِ الله ﷺ ، وهذا تَحَكُّمٌ، أرَأيْتَ إنْ عُورِضْتَ فقيل لك: نَهَى النبيُّ أن تُنْكَحَ المرأةُ على عمَّتِها أو على خالَتِها، وهذا اخْتِيارٌ، وأجِيزُه، قال: لا يَجُوزُ؛ لأنّه عَقْدٌ مَنْهِيٌّ عنه، قيل: وكذلك عَقْدُ الشِّغارِ مَنْهِيٌّ عنه. قال المزني: معنى قولِ الشافعي في الشِّغار: أنّ النبيّ ﷺ إنّما نَهَى عن النّكاحِ (١)، لا عن الصَّداق، ولو كان عن الصّداقِ لكان النكاحُ ثابتًا، ولها مَهْرُ مِثْلِها.

стр. 1173

(٢١٥) باب نكاح المتعة والمحلِّل (١) من الجامع من كتاب النكاح والطلاق «إملاء على مسائل مالك» ومن «كتاب اختلاف الحديث» (٢) (٢١٣٤) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبدالله والحسن ابْنَيْ محمد بن عليّ، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عامَ خَيْبَر عن نكاحِ المتْعَةِ وأكْلِ لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ (٣). (٢١٣٥) قال الشافعي: وإنْ كان حديثُ عبدالعزيز بن عمر، عن الربيع بن سَبْرَةَ (٤) ثابتًا، فهو يُبَيِّنُ أنّ رسولَ الله ﷺ أحَلَّ نِكاحَ المتْعَةِ، ثُمّ قال: «هِيَ حَرامٌ إلى يومِ القيامةِ». (٢١٣٦) قال: وفي القرآن والسنة دليلٌ على تَحْرِيمِ المتْعَةِ، قال الله ﵎: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فلم يُحَرِّمْهُنّ على الأزْواجِ إلّا بالطلاقِ، وقال ﵎: ﴿فإمساك بمعروف

стр. 1174

أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقال : ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ [النساء: ٢٠]، فجعل إلى الأزْواجِ فُرْقَةَ مَنْ عَقَدُوا عليه النكاحَ مع أحْكامِ ما بَيْنَ الأزْواجِ، فكان بَيِّنًا والله أعلم أنّ نِكاحَ المتْعَةِ مَنْسُوخٌ (١) بالقرآن والسنة؛ لأنّه إلى مُدَّةٍ ثم يَنْفَسِخُ بلا إحْداثِ طَلاقٍ فيه، ولا فيه أحْكامُ الأزْواجِ.

стр. 1175

(٢١٦) باب نكاح المحرم (٢١٣٧) قال الشافعي: أخبرنا مالك (١)، عن نافع، عن نُبَيْهِ بن وهب، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَنْكِحُ المحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ». (٢١٣٨) وقال بعض الناس (٢): رُوِّينا أنّ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ؟ قلت: رواية عثمانَ ثابتةٌ، ويَزِيدُ بنُ الأصَمّ ابنُ أخْتِها، وسليمانُ بن يَسارٍ عَتِيقُها أو ابنُ عَتِيقِها، يَقُولان: نَكَحَها وهو حَلالٌ، وثالثٌ سعيدُ بن المسيب (٣)، ويَنْفَرِدُ عليك حديثُ عثمانَ الثابتُ، وقلت له: أليس أعْطَيْتَنِي أنّه إذا اخْتَلَفَت الروايةُ عن رسولِ الله ﷺ ، نَظَرْتَ فيما فَعَلَ أصْحابُه مِنْ بَعْدِه، فأخَذْتَ به، وتَرَكْتَ الذي يُخالِفُه؟ قال: بَلَى، قلت: فعُمَرُ بنُ الخطاب وزَيْدُ بنُ ثابتٍ يَرُدّان نكاحَ المحْرِمِ، وقال ابنُ عُمَرَ: «لا يَنْكِحُ المحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ»، ولا أعْلَمُ لهم (٤) مُخالِفًا، فلِمَ لا قُلْتَ به؟ (٢١٣٩) قال الشافعي: فإنْ كان المحْرِمُ حاجًّا فحتّى يَرْمِيَ ويَحْلِقَ ويَطُوفَ بالبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ أو بَعْدَه (٥)، وإنْ كان مُعْتَمِرًا فحتّى يَطُوفَ بالبيتِ ويَسْعَى ويَحْلِقَ، فإنْ نَكَحَ قبل ذلك فمَفْسُوخٌ. (٢١٤٠) والرَّجْعَةُ والشَّهادَةُ على النِّكاحِ لَيْسَتا بنِكاحٍ.

стр. 1176

(٢١٧) باب العيب في المنكوحة من كتاب النكاح الجديد، ومن القديم، ومن النكاح والطلاق إملاء على مسائل مالك، وغير ذلك (١) (٢١٤١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، قال: قال عمر بن الخطاب: «أيّما رجلٍ تَزَوَّج امرأةً وبها جُنُونٌ، أو جُذامٌ، أو بَرَصٌ، فمَسَّها .. فلها صَداقُها، وذلك لزَوْجِها غُرْمٌ على وَلِيِّها». (٢١٤٢) وقال أبو الشَّعْثاء جابرُ بنُ زيد: «أرْبَعٌ لا يَجُزْنَ في النِّكاحِ إلا أن تُسَمَّى: الجُنونُ، والجُذامُ، والبَرَصُ، والقَرَنُ»، قال الشافعي: «القَرَنُ» المانعُ للجِماعِ (٢)؛ لأنّها في غيرِ مَعْنَى النساءِ. (٢١٤٣) قال: فإن اخْتارَ فِراقَها قَبْلَ المسِيسِ .. فلا نِصَفَ مَهْرٍ (٣) ولا مُتْعَةَ، وإنِ اخْتارَ فِراقَها بعد المسِيسِ فصَدَّقَتْه أنّه لم يَعْلَمْ .. فله ذلك، ولها مَهْرُ مِثْلِها بالْمَسِيسِ (٤)، ولا نَفَقَةَ عليه في

стр. 1177

عِدَّتِها (١) ولا سُكْنَى، ولا يَرْجِعُ بالمهْرِ عليها ولا على وَلِيِّها (٢)؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال في التي نَكَحَتْ بغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها: «فنِكاحُها باطِلٌ، فإنْ مَسَّها فلها المهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِها»، ولم يَرُدَّه به عليها وهي التي غَرَّتْه، فهو في النكاحِ الصَّحِيحِ الذي للزَّوْجِ فيه الخيارُ أوْلَى أن يَكُونَ للمرأةِ، وإذا كان لها لم يَجُزْ (٣) أن يُغَرِّمَه وَلِيُّها، وقَضَى عُمَرُ بنُ الخطابِ في التي نَكَحَتْ في عِدَّتِها أنّ لها المهْرَ. (٢١٤٤) قال: وما جَعَلْتُ له فيه الخيارَ في عَقْدِ النِّكاحِ، ثُمّ حَدَثَ بها .. فله الخيارُ؛ لأنّ ذلك المعْنَى قائمٌ فيها لحَقِّه في ذلك، وحَقِّ الوَلَدِ. قال المزني: قلت أنا (٤): كذلك ما فَسَخَ عَقْدَ نِكاحِ الأمَةِ مِنْ الطَّوْلِ إذا حَدَثَ بعد النكاحِ فَسَخَه؛ لأنّه المعْنَى الذي يَفْسَخُ النكاحَ. (٢١٤٥) قال الشافعي: وكذلك هي فيه، فإن اخْتارَتْ فِراقَه قبل المسِيسِ .. فلا مَهْرَ ولا مُتْعَةَ، فإن لم تَعْلَمْ حتّى أصابَها فاخْتارَتْ فِراقَه .. فلها المهْرُ معَ الفِراقِ. (٢١٤٦) والذي يَكُونُ به مِثْلُ الرَّتْقِ بِها أن يَكُونَ مَجْبُوبًا، فأخَيِّرُها مَكانَها، وأيُّهُما تَرَكَه أو وَطِئ فلا خِيارَ.

стр. 1178

وقال في القديم: «إنْ حَدَثَ بِه فلها الفَسْخُ، وليسَ له»، قال المزني: قلت أنا (١): أوْلَى بقَوْلِه: إنّهما سواءٌ في الحَدَثِ كما كانا فيه سَواءً قَبْلَ الحَدَثِ (٢). (٢١٤٧) وقال الشافعي: والجُذامُ والبَرَصُ فيما زَعَمَ أهْلُ العِلْمِ بالطِّبِّ يُعْدِي، ولا تَكَادُ نَفْسُ أحَدٍ تَطِيبُ بأن يُجامِعَ مَنْ هو به، ولا نَفْسُ امْرَأةٍ بذلك منه، وأمّا الوَلَدُ فقَلَّما يَسْلَمُ، فإنْ سَلِمَ أدْرَكَ ذلك نَسْلَه، ونَسْألُ اللهَ العافِيَة، والجُنُونُ والخَبَلُ لا يَكُونُ مَعَهُما تأدِيَةٌ لحَقِّ زَوْجٍ ولا زَوْجَةٍ بعَقْلٍ (٣)، ولا امْتِناعٌ مِنْ مُحَرَّمٍ، وقد يَكُونُ مِنْ مِثْلِه القَتْلُ، ولِوَلِيِّها مَنْعُها مِنْ نِكاحِ المجْنُونِ كما يَمْنَعُها مِنْ غَيْرِ كَفِيءٍ، فإنْ قِيلَ: فهَلْ مِنْ حُكْمٍ بينهما فيه الخيارُ أو الفُرْقَةُ؟ .. قيل: نعم، المُولِي يَمْتَنِعُ مِنْ الجِماعِ بيَمِينٍ لو كانَتْ على غَيْرِ مَأثَمٍ كانتْ طاعةُ اللهِ أن لا يَحْنَثَ، فأرْخَصَ له في الحِنْثِ بكَفّارَةِ اليَمِينِ، فإن لم يَفْعَلْ وَجَبَ عليه الطَّلاقُ، والعِلْمُ يُحِيطُ بأنّ الضَّرَرَ بمُباشَرَةِ الأجْذَمِ والأبْرَصِ والمجْنُونِ والمخْبُولِ أكْثَرُ منها بتَرْكِ مُباشَرَةِ المُولِي ما لم يَحْنَثْ. (٢١٤٨) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها على أنّها مُسْلِمَةٌ فإذا هي كِتابِيَّةٌ .. كان له فَسْخُ النِّكاحِ بلا نِصْفِ مَهْرٍ (٤)، ولو تَزَوَّجَها على أنّها كِتابِيَّةٌ فإذا هي مُسْلِمَةٌ .. لم يَكُنْ له فَسْخُ النِّكاحِ؛ لأنّها خَيْرٌ مِنْ كِتابِيَّةٍ.

стр. 1179

قال المزني: هذا يَدُلُّ عِندي على أنّ الأمَةَ إذا اشْتَراها على أنّها نَصْرانِيَّةٌ فأصابها مُسْلِمَةً أنّه لا خِيارَ له، وإذا اشْتَرَى نَصْرانِيٌّ جارِيَةً على أنّها نَصْرانِيَّةٌ فأصابَها مُسْلِمَةً، فالشِّراءُ جائِزٌ في قِياسِ قَوْلِ الشّافِعِيّ، وتُباعُ عليه صاغِرًا صديًّا، [فإن اشْتَراها على أنّها مُسْلِمةٌ فإذا هي نَصْرانِيَّةٌ، فله أن يَرُدَّها في قِياسِ قَوْلِ الشافعيّ (١) (٢).

стр. 1180

(٢١٨) باب الأمة تَغُرُّ من نفسها (١) من الجامع من كتاب النكاح الجديد، ومن «التعريض بالخطبة»، ومن نكاح قديم، ومن النكاح والطلاق «إملاء على مسائل مالك» (٢) (٢١٤٩) قال الشافعي: وإذا وَكَّلَ بتَزْوِيجِ أمَتِه، فذَكَرَتْ والوَكِيلُ أو أحَدُهُما أنّها حُرّة، فزَوَّجَها، ثُمّ عَلِمَ .. فلَه الخِيارُ، فإن اخْتارَ فِراقَها قبل الدُّخُولِ فلا نِصْفَ مَهْرٍ ولا مُتْعَةَ، وإن أصابَها فلها مَهْرُ مِثْلِها، كان أكْثَرَ ممّا سُمِّيَ أو أقَلَّ؛ لأنّ فِراقَها فَسْخٌ، ولا يَرْجِعُ به، فإن كانتْ وَلَدَتْ فهُم أحْرارٌ، وعليه قِيمَتُهُم يَوْمَ سَقَطُوا، وذلك أوّل حُكم أنفسِهم، ولا يَرْجِعُ بها على الذي غَرَّه إلّا بعد أن يَغْرَمَها، وإنْ كان الزَّوْجُ عَبْدًا فوَلَدُه أحْرارٌ؛ لأنّه تَزَوَّجَ على أنّهم أحْرارٌ، ولا مَهْرَ لها عليه حتّى يَعْتِقَ. قال المزني: وقِيمَةُ الوَلَدِ في معناه، قال المزني: وهذا يَدُلُّ على أن لا غُرْمَ على مَنْ شَهِدَ على رَجُلٍ بقَتْلٍ خَطَأٍ (٣) حتّى يَغْرَمَ للمَشْهُودِ له. (٢١٥٠) قال الشافعي: وإنْ كانَتْ هي الغارَّةَ رَجَعَ عليها به إذا أُعْتِقَتْ، إلّا أنْ تَكُونَ مُكَاتَبَةً فيَرْجِعَ عليها في كِتابَتِها؛ لأنّها كالجِنايَةِ، فإنْ عَجَزَتْ فحتّى تَعْتِقَ، فإنْ ضَرَبَها أحَدٌ فألْقَتْ جَنِينًا ففيه ما في جَنِينِ الحُرَّةِ.

стр. 1181

قال المزني: قد جَعَلَ الشّافِعِيّ جَنِينَ المكاتَبَةِ كجَنِينِ الحُرَّةِ إذا تَزَوَّجَتْ على أنّها حُرَّةٌ في هذه المسألة.

стр. 1182

(٢١٩) باب الأمة تُعتَقُ وزوجُها عبدٌ من كتاب قديم، ومن «إملاء»، ومن كتاب نكاح وطلاق «إملاء على مسائل مالك» (١) (٢١٥١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن بَرِيرَة أعْتِقَتْ فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ . (٢١٥٢) قال الشافعي: وفي ذلك دَلِيلٌ أن ليس بَيْعُها طَلاقَها؛ إذْ خَيَّرَها بَعْدَ بَيْعِها مِنْ زَوْجِها، ورُوِيَ عن عائشةَ أنّها قالت: «كان عَبْدًا»، وعن ابن عباس: «أنّه عَبْدٌ يُقالُ له: «مُغِيثٌ»، كأنّي أنْظُرُ إليه يَطُوفُ خَلْفَها يَبْكِي ودُمُوعُه تَسِيلُ على لحْيَتِه، فقال النبيُّ ﷺ للعبّاس: يا عبّاسُ، ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، ومِن بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : لو راجَعْتِيه؛ فإنّه أبو وَلَدِك، فقالتْ: يا رسولَ الله، بأمْرِك؟ قال: إنّما أشْفَعُ، فقالت: لا حاجَةَ لي به»، وعن ابنِ عُمَرَ أنّه قال: «كان عَبْدًا». (٢١٥٣) قال الشافعي: ولا يُشْبِهُ العَبْدُ الحُرَّ؛ لأنّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ نَفْسَه، وأنّ لسَيِّدِه إخْراجَه عنها ومَنْعَه منها، ولا نَفَقَةَ عليه لوَلَدِها، ولا وِلايَة ولا مِيراثَ بَيْنَهما، فلهذا والله أعلم كان لها الخيارُ إذا أُعْتِقَتْ ما لم يُصِبْها بعد العِتْقِ.
следующие страницы →