← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1123–1162 · переход к 1128.

стр. 1123

(٢٠١١) قال: وإذا أراد أن يَتزوَّجَ المرأةَ فليس له أن يَنْظُرَ إليها حاسِرًا، ويَنْظُرُ إلى وَجْهِها وكَفَّيْها وهي مُتَغَطِّيَةٌ، بإذْنِها وغيرِ إذْنِها، قال اللهُ ﵎: ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾ [النور: ٣١]، قال: الوجهُ والكَفّان (١).

стр. 1124

(١٩٦) باب ما على الأولياء، وإنكاحِ الأب البكرَ بغير إذنها، ووجه النكاح، والرجل يتزوج أمتَه ويجعل عِتقَها صَداقَها من «الجامع» من كتاب النكاح، ومن «أحكام القرآن»، ومن كتاب النكاح «إملاء على مسائل مالك»، ومن «اختلاف الحديث» و «الرسالة» (١) (٢٠١٢) قال الشافعي: فدَلّ كتابُ الله ، وسنةُ رسولِه، على أنّ حَتْمًا على الأولياءِ أن يُزَوِّجُوا الحرائرَ البوالغَ إذا أرَدْنَ النكاحَ ودَعَوْن إلى رِضًا، قال الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قال: هذه أبْيَنُ آيةٍ في كتابِ الله (٢) دَلالَةً على أن ليس للمرأةِ أن تَتَزَوَّجَ بغَيْرِ وَلِيٍّ (٣)، وقال بعضُ أهلِ العلمِ: نَزَلَتْ في مَعْقِل بن يَسارٍ، وذلك أنّه زَوَّج أخْتَه رجلًا فطَلَّقَها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، ثُمّ طَلَب نِكاحَها وطَلَبَتْه، فقال: زَوَّجْتُكَ أختي دون غيرِك فطَلَّقْتَها، لا أنْكَحْتُها أبدًا (٤)، فنَزَلَتْ هذه الآيةُ.

стр. 1125

(٢٠١٣) ورَوَتْ عائشةُ أنّ النبيَّ ﷺ قال: «أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّها فنِكاحُها باطلٌ - ثلاثا - فإن مسَّها فلها المهْرُ بما اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِها، فإن اشْتَجَرُوا - أو قال: فإن اخْتَلَفُوا - فالسُّلْطانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ له»، قال الشافعي: وفي ذلك دِلالاتٌ؛ منها: أنّ للوَلِيِّ شِرْكًا في بُضْعِها (١)، لا يَتِمُّ النكاحُ إلّا به، ما لم يَعْضُلْها (٢)، ولا نَجِدُ لشِرْكِه في بُضْعِها مَعْنًى إلّا فَضْلَ نَظَرِه لحِياطَةِ الموْضِعِ أن يَنالَها مَنْ لا يُكافِئُها نَسَبُه، وفي ذلك عارٌ عليه، وأنّ العَقْدَ بغيرِ وَلِيٍّ باطلٌ، لا يَجُوزُ بإجازةٍ، وأنّ الإصابَةَ إذا كانتْ بشُبْهَةٍ ففيها المهْرُ، ودُرِئَ الحَدُّ. (٢٠١٤) قال: ولا وِلايَةَ لوَصِيٍّ؛ لأنّ عارَها لا يَلْحَقُه، وجَمَعَت الطريقُ رُفْقَةً فيها امرأةٌ ثَيِّبٌ، فوَلَّتْ رجلًا منهم أمْرَها، فزَوَّجَها، فجَلَدَ عُمَرُ بنُ الخطاب النّاكِحَ والمُنْكِحَ، ورَدَّ نِكاحَهُما. (٢٠١٥) وفي قول النبي ﷺ : «الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتَأذَنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها» (٣) .. دَلالَةٌ على الفَرْقِ بين الثَّيِّبِ والبِكْرِ

стр. 1126

في أمْرَيْن: أحدهما - أنّ إذْنَ البِكْرِ: الصَّمْتُ، والتي تُخالِفُها: الكَلامُ، والآخر - أنّ أمْرَهُما في وِلايَةِ أنْفُسِهِما مُخْتَلِفٌ، فوِلايَةُ الثَّيِّبِ أنَّها أحَقُّ مِنْ الوَلِيِّ، والوَلِيُّ ههنا: الأبُ - والله أعْلَمُ - دون الأوْلِياء. (٢٠١٦) ومِثْلُ هذا: حَديثُ خَنْساءَ بنتِ خِدامٍ، زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكَرِهَتْ ذلك، فرَدَّ رسولُ الله ﷺ إنْكاحَه، وفي تَرْكِه أن يَقُولَ لخَنْساءَ: إلا تَشائِي (١) أنْ تُجِيزِي ما فَعَلَ أبوكِ .. دَلالَةٌ أنّها لو أجازَتْه ما جازَ، والبِكْرُ مُخالِفَةٌ لها؛ لاخْتِلافِهما في لَفْظِ النبيِّ ﷺ ، ولو كانتا سواءً كان لَفْظُ النبيِّ ﷺ : أنّهما أحَقُّ بأنْفُسِهما، وقالت عائشة: «تَزَوَّجَنِي رسولُ الله ﷺ وأنا بِنْتُ سَبْعِ سنين، [ودَخَلَ بي وأنا بِنْتُ تِسْعِ سنين (٢)»، وهي لا أمْرَ لها، ولو كانتْ إذا بَلَغَتْ أحَقَّ بنَفْسِها .. أشْبَهَ أن لا يجوزَ ذلك عليها قَبْلَ بُلوغِها؛ كما قُلْنا في المولود يُقْتَلُ أبُوه: يُحْبَسُ قاتِلُه حتّى يَبْلُغَ، فيَقْتُلَ أو يَعْفُوَ. (٢٠١٧) قال: والاسْتِئمارُ للبِكْرِ على اسْتِطابَة النَّفْسِ، قال اللهُ لنَبِيِّه ﷺ : ﴿وشاورهم في الأمر﴾ [آل عمران: ١٥٩]، لا على أنّ لأحَدٍ رَدَّ ما رأى رسولُ الله ﷺ ، ولكِنْ لاسْتِطابَةِ أنْفُسِهِم، وليُقْتَدَى بسُنَّتِه ﷺ فيهم، وقد أمَرَ نُعَيْمًا أن يُؤامِرَ أمَّ ابْنَتِه (٣). (٢٠١٨) قال المزني: قلت أنا (٤): ورُوِيَ عن الحَسَنِ، عن النبيِّ ﷺ قال: «لا نِكاحَ إلّا بوَلِيٍّ وشاهِدَيْ عَدْلٍ» (٥)، قال المزني: ورَواه غيرُ

стр. 1127

الشافعيِّ عن الحسن، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ ، واحْتَجّ الشافعيُّ بابن عباسٍ أنّه قال: «لا نِكاحَ إلّا بوَلِيٍّ مُرْشِدٍ (١)، وشاهِدَيْ عَدْلٍ»، وأنَّ عُمَرَ رَدَّ نِكاحًا لم يَشْهَدْ عليه إلّا رجلٌ وامرأةٌ، فقال: «هذا نِكاحُ السِّرِّ، ولا أجِيزُهُ، ولو تَقَدَّمْتُ فيه لرَجَمْتُ»، وقال عُمَرُ: «لا تُنْكَحُ المرأةُ إلّا بإذْنِ وَلِيِّها، أو ذَوِي الرَّأْيِ مِنْ أهْلِها، أو السُّلْطانِ»، قال الشافعي: والنساءُ مُحَرَّماتُ الفُرُوجِ، فلا يَحْلِلْنَ إلّا بما بَيَّنَ رسولُ الله ﷺ ، فبَيَّنَ وَلِيًّا، وشُهُودًا، وإقْرَارَ المنْكُوحَةِ الثَّيِّبِ، وصَمْتَ البِكْرِ. (٢٠١٩) قال: والشُّهُودُ على العَدْلِ حتّى يُعْلَمَ الجَرْحُ يَوْمَ وَقَعَ النِّكاحُ (٢). (٢٠٢٠) قال: ولو كانتْ صغيرةً ثَيِّبًا أصِيبَتْ بنِكاحٍ أو غيرِه فلا تُزَوَّجُ إلّا بإذْنِها. (٢٠٢١) ولا يُزَوِّجُ البِكْرَ بغيرِ إذْنِها ولا الصغيرةَ إلّا أبُوها، أو جَدُّها بعد مَوْتِ أبِيها. (٢٠٢٢) قال: وإنْ كان المُوَلَّى عليه يَحْتاجُ إلى النِّكاحِ زَوَّجَه وَلِيُّه، فإنْ أذِنَ له فجاوَزَ مَهْرَ مِثْلِها رُدَّ الفَضْلُ، ولو أذِنَ لعَبْدِه فتَزَوَّجَ .. كان لها الفَضْلُ مَتَى عَتَقَ (٣). (٢٠٢٣) وفي إذْنِه لعَبْدِه إذْنٌ باكْتِسابِ المهْرِ والنَّفَقَةِ إذا وَجَبَتْ عليه، وإنْ كان مأذونًا له في التجارةِ .. أعْطَى ممّا في يَدَيْه.

стр. 1128

(٢٠٢٤) ولو ضَمِنَ لها السَّيِّدُ مَهْرَها - وهو ألْفٌ - عن العَبْدِ .. لَزِمَه، فإن باعَها زَوْجُها قبل الدُّخُولِ بتِلْك الألْفِ بعَيْنِها .. فالبَيْعُ باطِلٌ مِنْ قِبَلِ أنّ عَقْدَ البَيْعِ والفَسْخِ وَقَعا مَعًا، ولو باعَها إيّاه بألْفٍ لا بعَيْنِها .. كان البَيْعُ جائِزًا، وعليها الثَّمَنُ، والنِّكاحُ مَفْسُوخٌ مِنْ قِبَلِها وقِبَلِ السَّيِّدِ (١). (٢٠٢٥) وله أن يُسافِرَ بعَبْدِه، ويَمْنَعَه مِنْ الخُرُوجِ مِنْ بَيْتِه إلى امْرَأتِه وفي مِصْرِه، إلّا في الحِينِ الذي لا خِدْمَةَ له فيه. (٢٠٢٦) ولو قالتْ له أمَتُه: أعْتِقْنِي على أنْ أَنْكِحَكَ وصَداقِي عِتْقِي، فأعْتَقَها على ذلك .. فلها الخيارُ في أن تَنْكِحَ أو تَدَعَ، ويَرْجِعُ عليها بقِيمتِها، فإن نكَحَتْه ورَضِيَ بالقِيمَةِ التي له عليها .. فلا بأسَ. قال المزني: قلت أنا (٢): يَنْبَغِي في قياسِ قولِه أن لا يُجِيزَ هذا المهْرَ حتّى يَعْرِفَ قِيمَةَ الأمَةِ حين أعْتَقَها، فيكونُ المهْرُ مَعْلُومًا؛ لأنّه لا يُجِيزُ المهْرَ غيرَ مَعْلُومٍ. [حدثنا المزني قال: سألتُ الشافعيَّ عن حديثِ صَفِيَّةَ أنّ النبيَّ ﷺ أعْتَقَها وجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها؟ فقال: للنبيِّ ﷺ أشياءُ ليسَتْ لغَيْرِه، قال

стр. 1129

المزني: كأنّه ذَهَبَ إلى أنّه مخصوصٌ للنبيِّ ﷺ (١).

стр. 1130

(١٩٧) باب مختصر اجتماع الولاة وأَوْلاهُم وتَفرُّقهم، وتزويج المغلوبين على عقولهم والصِّبيانِ (١) من الجامع من «كتاب ما يحرم الجمع بينه»، ومن النكاح القديم، وإنكاح أمة المأذون له (٢)، وغير ذلك (٢٠٢٧) قال الشافعي: ولا وِلايَةَ لأحَدٍ مع الأبِ، فإنْ ماتَ فالجَدُّ، ثُمّ أبُو الجَدِّ، ثُمّ أبو أبي الجَدِّ كذلك؛ لأنّ كُلَّهم أبٌ، في الثَّيِّبِ والبِكْرِ سَواءٌ، ولا وِلايَةَ بعدهم مع الإخْوَةِ (٣)، ثُمّ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ مِنْ العَصَبَة. (٢٠٢٨) قال المزني: واختلف قوله (٤)، فقال في الجديد: مَنْ انْفَرَدَ في درجةٍ بأمٍّ كان أوْلَى، وقال في القديم (٥): هما سَواءٌ. قال المزني: قلت (٦): قد جَعَل الأخَ للأبِ والأمِّ في الصلاةِ على الميِّتِ أوْلَى مِنْ الأخِ للأبِ، وجَعَلَه في «الميراثِ» [ف: ١٨٠١] أوْلَى مِنْ الأخِ للأبِ، وجَعَلَه في «كتابِ الوَصايا» [ف: ١٨٥٥] الذي وَضَعَه بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ مِنه إذا أوْصَى لأقْرَبِهم به رَحِمًا أنّه أوْلَى به مِنْ الأخِ للأبِ، ففي قِياس قولِه أنه أوْلَى بإنْكاحِ الأخْتِ مِنْ الأخِ للأبِ (٧).

стр. 1131

(٢٠٢٩) قال الشافعي: ولا يُزَوِّجُ المرْأةَ ابْنُها، إلّا أن يَكُونَ عَصَبَةً لها (١). (٢٠٣٠) قال: ولا وِلايَةَ بعد النَّسَبِ إلا لمُعْتِقٍ، ثُمّ أقْرَبِ النّاسِ بعَصَبَةِ مُعْتِقِها. (٢٠٣١) قال: وإن اسْتَوَت الوُلاةُ، فزَوَّجَها بإذْنِها دون أَسَنِّهِم وأفْضَلِهم كَفِيئًا .. جازَ، وإنْ كان غيرَ كَفِيءٍ .. لم يَثْبُتْ إلّا باجْتِماعِهم قَبْل إنْكاحِه، فيَكُونُ حَقًّا لهم تَرَكُوه، وليس نِكاحُ غَيْرِ الكَفِيءِ بمُحَرَّمٍ فأرُدَّه بكُلِّ حالٍ، إنّما هو تَقْصِيرٌ عن المزَوَّجَةِ والوُلاةِ. (٢٠٣٢) قال: وليس نَقْصُ المهْرِ نَقْصًا في النَّسَبِ (٢)، والمهْرُ لها دُونَهُم، فهي أوْلَى به منهم. (٢٠٣٣) ولا وِلايَةَ لأحَدٍ منهم وثَمَّ أوْلَى منه، فإنْ كان أوْلاهُم بها مَفْقُودًا أو غائبًا، بعيدةً كانتْ غَيْبَتُه أو قَرِيبةً .. زَوَّجَها السُّلطانُ بعد أن يَرْضَى الخاطِبُ ويَحْضُرَ أقْرَبُ وُلاتِها وأهلُ الحَزْمِ مِنْ أهْلِها، وقالَ: هلْ تَنْقِمُون شَيْئًا (٣)؟ فإنْ ذَكَرُوه نَظَرَ فيه. (٢٠٣٤) ولو عَضَلَها الوَلِيُّ زَوَّجَها السُّلْطانُ، و «العَضْلُ»: أنْ تَدْعُوَ إلى مِثْلِها فيَمْتَنِعَ. (٢٠٣٥) قال: ووكيلُ الوَلِيِّ يَقُومُ مَقامَه، فإنْ زَوَّجَها غَيْرَ كَفِيءٍ لم يَجُزْ (٤).

стр. 1132

(٢٠٣٦) ووَلِيُّ الكافرةِ كافرٌ، ولا يكون المسْلِمُ وَلِيًّا لِكافِرَةٍ؛ لقَطْعِ اللهِ الوِلايَةَ (١) بينهما بالدِّينِ، إلّا على أمَتِه، وإنّما صار ذلك له؛ لأنّ النِّكاحَ له، تَزَوَّجَ رسولُ الله ﷺ أمَّ حَبِيبَةَ، ووَلِيَ عُقْدَةَ نِكاحِها ابنُ سعيدِ بن العاص، وهو مُسْلِمٌ، وأبو سفيانَ حَيٌّ، وكان وَكيلَ النبيِّ ﷺ عمرُو بنُ أمَيَّةَ الضَّمْرِيّ. قال المزني: قلت أنا (٢): ليس هذا حجَّةً في إنْكاحِ الأمَةِ، ويُشْبِه أن يَكُونَ أرادَ أنْ لا مَعْنَى لكافرٍ في مُسْلِمةٍ، فكان ابنُ سعيدٍ ووَكِيلُه ﷺ مُسْلِمَيْن، ولم يَكُنْ لأبِيها مَعْنًى في وِلايَةِ مُسْلِمَةٍ إذْ كان كافِرًا (٣). (٢٠٣٧) قال الشافعي: فإنْ كان الوَلِيُّ سَفِيهًا أو ضَعِيفًا، غيرَ عالمٍ بمَوْضِعِ الحَظِّ، أو سَقِيمًا مؤلَمًا (٤)، أو به عِلَّةٌ تُخْرِجُه مِنْ الوِلايَةِ .. فهو كمَنْ ماتَ، فإذا صَلَحَ صار وَلِيًّا. (٢٠٣٨) قال: ولو قالتْ: قد أذِنْتُ في فُلانٍ، فأيُّ وُلاتِي زَوَّجَنِي فهو جائزٌ .. فأيُّهم زَوَّجَها منه جازَ، وإنْ تَشاحُّوا أقْرَعَ بينهم السُّلْطانُ. (٢٠٣٩) ولو أذِنَتْ لكُلِّ واحِدٍ أن يُزَوِّجَها لا في رجلٍ بعَيْنِه (٥)، فزَوَّجَها كُلُّ واحِدٍ رَجُلًا .. فقد قال رسولُ الله ﷺ : «إذا أنْكَحَ الوَلِيّانِ

стр. 1133

فالأوَّلُ أحَقُّ»، قال: فإن لم تُثْبِت الشُّهودُ أيُّهما أوّلُ فالنكاحُ مَفْسُوخٌ، ولا شيءَ لها، وإنْ دَخَلَ بها أحَدُهما على هذا كان لها مَهْرُ مِثْلِها، [وهما يُقِرَّان أنَّها لا تَعْلَمُ، مِثْل: أنْ تَكُونَ غائبةً عن النكاح، ولو ادّعَيا (١) عليها أنّها تَعْلَمُ أحْلِفَتْ ما تَعْلَمُ، وإنْ أقَرَّتْ لأحَدِهما لَزِمَها. (٢٠٤٠) قال: ولو زَوَّجَها الوَلِيُّ بأمْرِها مِنْ نَفْسِه .. لم يَجُزْ؛ كما لا يَجُوزُ أن يَشْتَرِي مِنْ نَفْسِه. (٢٠٤١) قال: ويُزَوِّجُ الأبُ أو الجَدُّ البِنْتَ التي أَيِسَ مِنْ عَقْلِها (٢)؛ لأنّ لها فيه عَفافًا وغِنًى، ورُبَّما كان شِفاءً، وسواءٌ كانتْ بِكْرًا أو ثَيِّبًا. (٢٠٤٢) ويُزَوِّجُ المغْلُوبَ على عَقْلِه أبُوه - إذا كانتْ به إلى ذلك حاجةٌ - وابْنَه الصغيرَ، فإنْ كان مجْنُونًا أو مخْبُولًا (٣) .. كان النِّكاحُ مَرْدُودًا؛ لأنّه لا حاجةَ به إليه. (٢٠٤٣) وليس لأبِ المغْلُوبِ على عَقْلِه أن يُخالِعَ عنه، ولا يَضْرِبَ لامْرَأتِه أجَلَ العِنِّين؛ لأنّها إنْ كانَتْ ثَيِّبًا فالقَوْلُ قَوْلُه، أو بِكْرًا لم يُعْقَل أن يَدْفَعَها عن نَفْسِه بالقَوْلِ أنّها تمْتَنِعُ منه. (٢٠٤٤) ولا يُخالِعَ عن المعْتُوهَةِ، ولا يُبْرِئَ زَوْجَها مِنْ درهمٍ مِنْ مالِها، فإنْ هَرَبَتْ وامْتَنَعَتْ .. فلا نَفَقَةَ لها، ولا إيلاءَ عليه فيها، وقيل له: اتَّقِ اللهَ فيها، فِئْ أو طَلِّقْ، فإنْ قَذَفَها وانْتَفَى مِنْ وَلَدِها .. قيل له: إنْ

стр. 1134

أرَدْتَ أنْ تَنْفِيَ وَلَدَها فالْتَعِنْ، فإذا الْتَعَنَ وَقَعَت الفُرْقَةُ ونُفِيَ عنه الوَلَدُ، فإنْ أكْذَبَ نَفْسَه ألْحِقَ به الوَلَدُ ولم يُعَزَّرْ (١). (٢٠٤٥) وليس له أن يُزَوِّجَ ابْنَتَه الصَّبِيَّةَ عَبْدًا، ولا غيرَ كَفِيءٍ، ولا مجْنُونًا، ولا مخْبُولًا، ولا مجْذُومًا، ولا أبْرَصَ، ولا مجْبُوبًا، وليس له أن يُكْرِهَ أمَتَه على واحدٍ مِنْ هؤلاء بنِكاحٍ. (٢٠٤٦) ولا يُزَوِّجَ أحدٌ أحدًا (٢) ممَّن به إحْدَى هذه العِلَل، ولا ممَّن (٣) لا يُطاقُ جِماعُها، ولا أمَةً؛ لأنّه ممّن لا يَخافُ العَنَتَ. (٢٠٤٧) ويُنْكِحُ أمَةَ المرأةِ وَلِيُّها بإذْنِها. (٢٠٤٨) وأمَةُ العَبْدِ المأذُونِ له في التِّجارةِ ممْنُوعَةٌ مِنْ السَّيِّدِ حتّى يَقْضِيَ دَيْنًا إنْ كان عليه ويُحْدِثَ له حَجْرًا، ثُمّ هيَ أمَتُه، ولو أراد السَّيِّدُ أن يُزَوِّجَها دون العبدِ، أو العبدُ دون السَّيِّدِ .. لم يَكُنْ ذلك لواحدٍ منهما، ولا وِلايَةَ للعَبْدِ بحالٍ، ولو اجْتَمَعا على تَزْوِيجِها (٤). (٢٠٤٩) وقال في باب الخيار مِنْ قِبَلِ النَّسَبِ: ولو انْتَسَبَ العبدُ لها حُرًّا فنَكَحَتْه - وقد أذِنَ له سَيِّدُه - ثُمّ عَلِمَتْ أنّه عَبْدٌ، أو انْتَسَبَ إلى نَسَبٍ وُجِدَ دُونَه وهي فَوْقَه .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ لها الخيارَ؛ لأنّه مَنْكُوحٌ بعَيْنِه، وغارٌّ بشَيْءٍ وُجِدَ دُونَه، والثاني - أنّ النكاحَ مَفْسُوخٌ؛ كما لو أذِنَتْ في رجلٍ بعَيْنِه فزُوِّجَتْ غَيْرَه. قال المزني: قلت أنا (٥): قد قَطَعَ أنّه لو وُجِدَ دون ما انْتَسَبَ إليه وهو

стр. 1135

كَفِيءٌ لم يَكُنْ لها ولا لوَلِيِّها الخيارُ (١)، وفي ذلك إبْطالُ أن تَكُونَ في مَعْنَى مَنْ أذِنَتْ في رجلٍ بعَيْنِه فزُوِّجَتْ غَيْرَه، فقد بَطَلَ الفَسْخُ في قياسِ قَوْلِه وثَبَتَ لها الخيارُ (٢). (٢٠٥٠) قال الشافعي: ولو كانتْ هي التي غَرَّتْه بنَسَبٍ فوَجَدَها دُونَه .. ففيها قولان: أحدهما - إنْ شاء فَسَخَ بلا مَهْرٍ ولا مُتْعَةٍ، وإنْ كان بعد الإصابةِ فلها مَهْرُ مِثْلِها، ولا نَفَقَةَ لها في العِدَّةِ وإنْ كانتْ حامِلًا، والثاني - لا خيارَ له إذا كانتْ حُرَّةً؛ لأنّ بيَدِه طَلاقَها، ولا يَلْزَمُه مِنْ العارِ ما يَلْزَمُها. قال المزني: قلت أنا (٣): قد جَعَلَ له الخيارَ إذا غَرَّتْه فوَجَدَها أمَةً؛ كما جَعَلَ لها الخيارَ إذا غَرَّها فوَجَدَتْه عَبْدًا (٤)، فجَعَلَ مَعْناهما في الخيارِ بالغُرُورِ واحدًا، ولم يَلْتَفِتْ إلى أنّ الطلاقَ إليه، ولا إلى أنْ لا عارَ فيها عليه، فكما جَعَلَ لها الخيارَ بالغُرُورِ في نَقْصِ النَّسَبِ عنها وجَعَلَه لها في العبدِ .. فقِياسُه أن يَجْعَلَ له بالغُرُورِ (٥) في نَقْصِ النَّسَبِ عنه كما جَعَلَه له في الأمَةِ (٦).

стр. 1136

(١٩٨) باب المرأة لا تلي عُقْدة النكاح (١) (٢٠٥١) قال الشافعي: قال بعض الناس: زَوَّجَتْ عائشةُ بنتَ عبدِالرحمن بنِ أبي بكرٍ وهو غائبٌ بالشّامِ، فقال عبدُالرحمن: أمِثْلِي يُفْتاتُ عليه في بَناتِه؟! (٢) قال: فهذا يَدُلُّ على أنّها زَوَّجَتْها بغيرِ أمْرِه .. قيل: فيَكُونُ (٣) أنّ عبدَالرحمن وَكَّلَ عائشةَ لفَضْلِ نَظَرِها إنْ حَدَثَ حَدَثٌ أو رَأتْ في مَغِيبِه لابْنَتِه حَظًّا أنْ تُزَوِّجَها احْتِياطًا، ولم يَرَ أنّها تَأمُرُ بتَزْوِيجِها إلّا بعد مُؤَامَرَتِه، ولكنْ تُواطِئُ وتَكْتُبُ إليه، فلمّا فَعَلَتْ قال: هذا وإنْ كُنْتُ قد فَوَّضْتُه إليكِ فقد كان لا يَنْبَغِي أنْ تَفْتاتِي به عَلَيَّ، وقد يَجُوزُ أن يَقُولَ: (زَوِّجِي)؛ أي: وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُ، فوَكَّلَتْ، قال (٤): فليس هذا في الخبرِ، قيل: لا، ولكنْ لا يُشْبِهُ غيرَه؛ لأنّها رَوَتْ أنّ النبيَّ ﷺ جَعَلَ النكاحَ بغيرِ وَلِيٍّ باطلًا، أوَ كانَ يَجُوزُ لها أن تُزَوِّجَ بِكْرًا وأبُوها غائبٌ دُونَ إخْوَتِها أو السُّلْطانِ؟ قال المزني: معنى تأويلِه فيما فَعَلَتْ عائشةُ عندي غَلَطٌ (٥)، وذلك أنّه

стр. 1137

لا يَجُوزُ عنده إنْكاحُ المرأةِ، ووَكِيلُها مِثْلُها (١)، فكيف يَعْتَلُّ بأن تُوَكِّلَ وهي عنده لا يَجُوزُ إنْكاحُها؟ ولو قال: إنّه أمَرَ مَنْ يُنَفِّذُ رَأيَ عائشةَ فأمَرَتْه فأنْكَحَ، خَرَجَ كلامُه صَحِيحًا؛ [لأنّ التَّوْكِيلَ للأبِ حينئذٍ، والطاعةَ لعائشةَ، لا أنّ الوَكِيلَ وكيلٌ لعائشةَ، ولكنَّه وكيلٌ له، فهذا وجهُ الخبرِ على تأويلِه الذي يجوزُ عندي (٢) (٣).

стр. 1138

(١٩٩) باب ما في الكلام الذي ينعقد به النكاح والخطبة قبل العقد (١) من الجامع من «كتاب التعريض بالخطبة»، ومن «كتاب ما يحرم الجمع بينه» (٢٠٥٢) قال الشافعي: أسْمَى اللهُ ﵎ النكاحَ في كتابه باسْمَيْن: «النِّكاحُ والتَّزْوِيجُ»، ودَلَّت السُّنَّةُ أنّ الطلاقَ يَقَعُ بما يُشْبِهُ الطلاقَ، ولم نَجِدْ في كتابِ الله ولا سُنَّةِ نَبِيِّه ﷺ (٢) إحْلالَ نِكاحٍ إلا بنِكاحٍ أو تَزْوِيجٍ، والهِبَةُ لرَسُولِ الله ﷺ تَجْمَعُ (٣) أن يَنْعَقِدَ له بها النِّكاحُ (٤) بمَنْ تَهَبُ نَفْسَها له بلا مَهْرٍ (٥)، وفي هذا دَلالَةٌ على أن لا يَجُوزَ النِّكاحُ إلّا باسْمِ النِّكاحِ أو التَّزْوِيجِ. (٢٠٥٣) والفَرْجُ مُحَرَّمٌ قَبْلَ العَقْدِ، فلا يَحِلُّ أبَدًا إلّا بأنْ يَقُولَ الوَلِيُّ: «قد زَوَّجْتُكَها أو أنْكَحْتُكَها»، ويَقُولَ الخاطِبُ: «قد قَبِلْتُ تَزْوِيجَها أو نِكاحَها»، أو يَقُولَ الخاطِبُ: «زَوِّجْنِيها»، ويَقُولَ الوَلِيُّ: «قد زَوَّجْتُكَها»، فلا يُحتاجُ في هذا إلى أن يَقُولَ الزَّوْجُ: «قد قَبِلْتُ».

стр. 1139

(٢٠٥٤) ولو قال: «قد مَلَّكْتُك نِكاحَها» أو نحو ذلك، فقَبِلَ .. لم يَكُنْ نِكاحًا، وإذا كانت الهِبَةُ والصَّدَقَةُ تُمْلَكُ بها الأبْدانُ، والحُرَّةُ لا تُمْلَكُ، فكيف تَجُوزُ الهبة في النكاحِ؟ فإنْ قيل: معناها «زَوَّجْتُكَ» .. قيل: فقوله: «قد أحْلَلْتُها لك» أقْرَبُ إلى «زَوَّجْتُك»، وهو لا يُجِيزُه. (٢٠٥٥) قال: وأحِبُّ أن يُقَدِّمَ بين يَدَيْ خِطْبَتِه وكُلِّ أمْرٍ طَلَبَه سِوَى الخِطْبَةِ حَمْدَ اللهِ والثَّناءَ عليه، والصلاةَ على رسول الله ﷺ ، والوَصِيَّةَ بتَقْوَى الله ، ثُمّ يَخْطُبَ، وأحِبُّ للوَلِيِّ أن يَفْعَلَ مِثْلَ ذلك، وأن يَقُولَ ما قال ابنُ عمرَ: «أنْكِحُكَ على ما أمَرَ اللهُ به مِنْ إمْساكٍ بمَعْرُوفٍ، أو تَسْرِيحٍ بإحْسانٍ».

стр. 1140

(٢٠٠) باب ما يحل من الحرائر، ولا يَتَسرَّى العبد، والرجل يقتل أمته ولها زوج، وغير ذلك (١) من «الجامع» (٢) من «كتاب النكاح» و «كتاب ابن أبي ليلى» (٢٠٥٦) قال الشافعي: انْتَهَى اللهُ بالحرائرِ إلى أربعٍ تَحْرِيمًا؛ لئلا يَجْمَعَ أحَدٌ غيرُ النبيِّ ﷺ بين أكثرَ مِنْ أربعٍ. (٢٠٥٧) والآيةُ تَدُلُّ على أنّها على الأحرارِ؛ لقوله : ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: ٣]، ومِلكُ اليمينِ لا يكون إلا للأحرارِ الذين يَمْلِكُون المالَ، والعبدُ لا يَمْلِكُ المالَ. (٢٠٥٨) قال: فإذا فارَقَ الأربعَ ثلاثًا ثلاثًا تَزَوَّجَ مَكانَهُنّ في عِدَدِهنَّ؛ لأن الله ﵎ أحَلَّ لمن لا امْرَأةَ له أرْبَعًا، قال بعضُ الناس:

стр. 1141

لا يَنْكِحُ أرْبَعًا حتّى تَنْقَضِيَ عِدَدُ الأربعِ؛ لأنّي لا أجِيزُ أن يَجْتَمِعَ ماؤُه في خمسٍ أو في أخْتَيْن، قلت: فأنت تَزْعُمُ لو خلا بِهِنَّ ولم يُصِبْهُنَّ أنّ عليهنَّ العِدَدَ، فلَمْ يَجْتَمِعْ فيهنَّ ماؤُه، فأبِحْ له النكاحَ، وقدْ فَرَّقَ اللهُ جل ثناؤه بيْنَ حُكْمِ الرَّجُلِ والمرأةِ فجَعَلَ إليه الطلاقَ وعليها العِدَّةَ، فجَعَلْتَه يَعْتَدُّ مَعَها، ثُمّ ناقَضْتَ في العِدَّةِ، قال: وأيْنَ؟ قلت: إذْ جَعَلْتَ عليه العِدَّةَ كما جَعَلْتَها عليها، أفَيَجْتَنِبُ ما تَجْتَنِبُ المعْتَدَّةُ مِنْ الطِّيبِ والخُرُوجِ مِنْ المنْزِلِ؟ قال: لا، قلت: فلا (١) جَعَلْتَه في العِدَّةِ بمَعْناها، ولا فَرَّقْتَ بما فَرَّقَ اللهُ جل ثناؤه به بيْنَه وبيْنَها، وقد جَعَلَهُنَّ اللهُ منه أبْعَدَ مِنْ الأجْنَبِيّاتِ؛ لأنَّهُنَّ لا يَحْلِلْنَ له إلّا بعد نِكاحِ زَوْجٍ وطَلاقِه أو مَوْتِه وعِدَّةٍ تَكُونُ بَعْدَه، والأجْنَبِيّاتُ يَحْلِلْنَ له مِنْ ساعَتِه. (٢٠٥٩) قال: ولو قَتَلَ الموْلَى أمَتَه، أو قَتَلَتْ نَفْسَها .. فلا مَهْرَ لها. (٢٠٦٠) وإنْ باعَها حيثُ لا يَقْدِرُ عليها .. فلا مَهْرَ لها حتّى يَدْفَعَها إليه (٢). (٢٠٦١) وإنْ طَلَبَ أن يُبَوِّئَها معه بَيْتًا (٣) .. لم يَكُنْ ذلك على السَّيِّدِ. (٢٠٦٢) قال: ولو وَطِئَ رَجُلٌ جاريةَ ابْنِه فأوْلَدَها كان عليه مَهْرُها وقِيمَتُها. قال المزني: قلت أنا (٤): قياسُ قولِه أن لا تَكُونَ مِلْكًا لأبيه ولا أمَّ ولدٍ بذلك، وقد أجاز أن يُزَوِّجَه أمَتَه فيُولِدَها، فإذا لم تَكُنْ له [بأن يُولِدَها

стр. 1142

مِنْ حَلالٍ أمَّ وَلَدٍ بقِيمَةٍ فكيف بوَطْءٍ حَرامٍ، وليس بشَرِيكٍ فيها (١) فيَكُونَ في مَعْنَى مَنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في أمَةٍ، وهو لا يَجْعَلُها أمَّ وَلَدٍ للشَّرِيكِ إذا أحْبَلَها وهو مُعْسِرٌ، وهذا مِنْ ذلك أبْعَدُ (٢). قال الشافعي: وإن لم يُحْبِلْها فعليه عُقْرُها (٣)، وحَرُمَتْ على الابْنِ، ولا قِيمَةَ له بأن حَرُمَتْ عليه، وقد تُرْضِعُ امْرَأةُ الرَّجُلِ بلَبَنِه جارِيَتَه الصَّغِيرَةَ، فتَحْرُمُ عليه ولا قِيمَةَ له. (٢٠٦٣) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، وفي ذلك دليلٌ أنّ اللهَ أرادَ الأحرارَ؛ لأنَّ العبيدَ لا يَمْلِكُون، وقال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ باع عبدًا وله مالٌ فمالُه للبائعِ، إلّا أن يشْتَرِطَ المبتاعُ (٤)»، فدَلَّ الكتابُ والسُّنَّةُ أنّ العبدَ لا يَمْلِكُ مالًا بحالٍ، وإنّما يُضافُ إليه مالُه كما يُضافُ إلى الفَرَسِ سَرْجُه، وإلى الرّاعِي غَنَمُه، فإنْ قِيل: فقَدْ رُوِيَ عن ابن عُمَرَ أنّ العبدَ يَتَسَرَّى .. قيل: ورُوِيَ خِلافُه (٥)، قال ابنُ عُمَرَ: «لا يَطَأ الرجلُ إلّا وَلِيدَةً، إنْ شاءَ باعَها، وإنْ شاءَ وَهَبَها، وإنْ شاءَ صَنَعَ بها ما شاءَ»، قال: فلا يَحِلُّ أن يَتَسَرَّى العبدُ ولا مَنْ لم تَكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ بحالٍ.

стр. 1143

(٢٠٦٤) قال: ولا يُفْسَخُ نِكاحُ حاملٍ مِنْ زِنًا، وأحِبُّ أن تُمسَكَ حتّى تَضَعَ، وقال رجلٌ للنبيِّ ﷺ : إنّ امْرَأتِي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ (١)؛ قال: طَلِّقْها، قال: إنّي أحِبُّها، قال: فأمْسِكْها، وضَرَبَ عُمَرُ بن الخطابِ رجلًا وامرأةً في زِنًا وحَرَصَ (٢) أن يجْمَعَ بَيْنَهُما، فأبَى الغُلامُ.

стр. 1144

(٢٠١) باب نكاح العبد وطلاقه من «الجامع» من كتاب قديم وكتاب جديد، ومن كتاب التعريض بالخطبة (١) (٢٠٦٥) قال الشافعي: ويَنْكِحُ العبدُ اثْنَتَيْن، واحْتَجَّ في ذلك بعُمَرَ بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. (٢٠٦٦) وقال عُمَرُ: «يُطَلِّقُ العَبْدُ تَطْلِيقَتَيْن، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْن، والتي لا تَحِيضُ: شَهْرَيْن أو شَهْرًا ونِصْفًا»، وقال ابنُ عُمَرَ: «إذا طَلَّقَ العَبْدُ امْرَأتَه اثْنَتَيْن .. حَرُمَتْ عليه (٢) حتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه، وعِدَّةُ الحُرَّةِ: ثلاثُ حِيَضٍ، والأمَةِ: حَيْضَتان»، وسَألَ نُفَيْعٌ عثمانَ وزيدًا، فقال: طَلَّقْتُ امْرَأةً لي حُرَّةً تَطْلِيقَتَيْن، فقالا: «حَرُمَتْ عليك، حَرُمَتْ عليك»، قال الشافعي: فبهذا كُلِّه أقولُ. (٢٠٦٧) فإنْ تَزَوَّجَ عبدٌ بغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِه فالنكاحُ فاسدٌ، وعليه مَهْرُ مِثْلِها إذا عَتَقَ (٣).

стр. 1145

(٢٠٦٨) فإنْ أذِنَ له فنَكَحَ نِكاحًا فاسدًا، ففيها قولان: أحدهما - أنّه كإذْنِه له بالتجارةِ، فيُعْطَى مِنْ مالٍ إنْ كان له، وإلّا فمَتَى عَتَقَ، والآخر - كالضّمانِ عنه، فيَلْزَمُه أن يَبِيعَه فيه، إلّا أن يَفْدِيَه (١).

стр. 1146

(٢٠٢) باب ما يحرم وما يحل من نكاح الحرائر والإماء، والجمع بينهن، وغير ذلك من الجامع من «كتاب ما يحرم الجمع بينه» ومن كتاب نكاح قديم و «إملاء» من «كتاب الرضاع» وغير ذلك (٢٠٦٩) قال الشافعي: أصلُ ما يَحْرُم به مِنْ (١) النساءِ ضربان: أحدُهما بأنْسابٍ، والآخَرُ بأسْبابٍ مِنْ حادِثِ نِكاحٍ أو رَضاعٍ، وما حَرُمَ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِنْ الرَّضاعِ. (٢٠٧٠) وحَرَّمَ اللهُ الجَمْعَ بين الأخْتَيْنِ، ونَهَى رسولُ الله أن تُنْكَحَ المرأةُ على عَمَّتِها أو خالَتِها، ونَهَى عُمَرُ عن الأمِّ وابْنَتِها مِنْ مِلْكِ اليَمِين، وقال ابنُ عُمَرَ: «وَدِدْتُ أنّ عُمَرَ كان في ذلك أشَدَّ ممّا هو»، ونَهَتْ عن ذلك عائشةُ، وقال عثمانُ في جَمْعِ الأخْتَيْن: «أمّا أنا فلا أحِبُّ أن أصْنَعَ ذلك»، فقال رجلٌ مِنْ أصحابِ النبي ﷺ : «لو كان إليّ مِنْ الأمْرِ شيءٌ، ثُمّ وَجَدْتُ رجلًا يَفْعَلُ ذلك، لجَعَلْتُه نَكالًا»، قال الزهري: أُراهُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ. (٢٠٧١) قال الشافعي: فإذا تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ تَزَوَّج عليها أخْتَها أو عَمَّتَها أو خالَتَها وإن بَعُدَتْ .. فنِكاحُها مَفْسُوخٌ، دَخَلَ بها أو لم يَدْخُلْ، ونِكاحُ الأُولَى ثابتٌ، وتَحِلُّ كُلُّ واحدةٍ على الانفرادِ، وإنْ نَكَحَهُما معًا فالنكاحُ مَفْسُوخٌ.

стр. 1147

(٢٠٧٢) قال: وإنْ تَزَوَّجَ امرأةً، ثُمّ طَلَّقَها قَبْلَ أن يَدْخُلَ بها .. لم تَحِلَّ له أمُّها؛ لأنّها مُبْهَمَةٌ، وحَلَّتْ له ابْنَتُها؛ لأنّها مِنْ الرَّبائِبِ (١)، وإنْ دَخَلَ بها لا تَحِلُّ له أمُّها ولا ابْنَتُها أبَدًا. (٢٠٧٣) وإنْ وَطِئَ أمَتَه لم تَحِلَّ له أمُّها ولا ابْنَتُها، ولا يَطَأُ أخْتَها ولا عَمَّتَها ولا خالَتَها حتّى يُحَرِّمَها، وإنْ وَطِئَ أخْتَها قَبْل ذلك اجْتَنَبَ التي وَطِئَ آخِرًا، وأحْبَبْتُ أن يَجْتَنِبَ الأُولَى حتّى تَسْتَبْرِئَ الآخِرَةُ (٢). (٢٠٧٤) وإذا اجْتَمَعَ النِّكاحُ ومِلْكُ اليَمِين في أخْتَيْنِ، أو أمَةٍ وعَمَّتِها أو خالَتِها .. فالنِّكاحُ ثابتٌ، لا يَفْسَخُه مِلْكُ اليَمِينِ، كان قَبْلُ أو بَعْدُ، وحَرُمَ مِلْكُ اليَمِينِ؛ لأنّ النِّكاحَ يُثْبِتُ حُقُوقًا له وعليه، ولو نَكَحَهُما معًا انْفَسَخَ نِكاحُهُما، ولو اشْتَراهُما معًا ثَبَتَ مِلْكُهُما، ولا يَنْكِحُ أخْتَ امْرَأتِه، ويَشْتَرِيها على امْرَأتِه، ولا يُمَلِّكُ امْرَأتَه غيرَه، ويُمَلِّكُ أمَتَهُ غيرَه، فهذا مِنْ الفَرْقِ بينهما. (٢٠٧٥) ولا بأسَ أن يَجْمَعَ الرَّجُلُ بينَ المرأةِ وزَوْجَةِ أبيها، وبَيْنَ امْرَأةِ الرَّجُلِ وبِنْتِ امْرَأتِه إذا كانتْ مِنْ غيرِها؛ لأنّه لا نَسَبَ بينهنَّ.

стр. 1148

(٢٠٣) باب الزنا لا يُحرِّم الحلال من «الجامع»، ومن «اليمين مع الشاهد» (١) (٢٠٧٦) قال الشافعي: الزِّنا لا يُحَرِّمُ الحلالَ، وقاله ابنُ عبّاس، قال الشافعي: لأنّ الحرامَ ضِدُّ الحلالِ، فلا يُقاسُ شيءٌ على ضِدِّه، وقال لي قائل يقول: لو قَبَّلَتِ امْرَأتُه ابْنَه بشَهْوَةٍ حَرُمَتْ على زَوْجِها أبَدًا (٢): لم لا قُلْتَ ذا؟ قلت: مِنْ قِبَلِ أنّ اللهَ إنّما حَرَّم أمّهاتِ نِسائكُم ونحوَ هذا بالنكاحِ، فلم يَجُزْ أن يُقاسَ الحرامُ بالحلالِ، فقال: أجِدُ جِماعًا وجِماعًا، قلت: جِماعًا حُمِدْتَ به، وجِماعًا رُجِمْتَ به، وأحدُهما نِعْمَةٌ، وجَعَلَه اللهُ نَسَبًا وصِهْرًا (٣)، وأوْجَبَ به حُقُوقًا، وجَعَلَكَ مَحْرَمًا لأمِّ امْرَأتِك ولابْنَتِها

стр. 1149

تُسافِرُ بهما، وجَعَلَ الزِّنا نِقْمَةً؛ في الدنيا بالحَدِّ، وفي الآخِرَةِ بالنار إلا أن يَعْفُوَ، أفَتَقِيسُ (١) الحرامَ الذي هو نِقْمَةٌ على الحلالِ الذي هو نِعْمَةٌ؟ وقلت له: لو قال لك قائلٌ: وَجَدْتُ المطَلَّقَةَ ثلاثًا تَحِلُّ بجِماعِ زَوْجٍ، فأحِلُّها بالزِّنا؛ لأنّه جِماعٌ كجِماعٍ؛ كما حَرَّمْتَ به الحلالَ لأنّه جِماعٌ وجِماعٌ؟ قال: إذًا تُخْطِئ؛ لأنّ اللهَ جلَّ ثناؤه أحَلَّها بإصابةِ زَوْجٍ، قيل: فكذلك ما حَرَّمَ اللهُ في كتابِه بنِكاحِ زَوْجٍ وإصابةِ زَوْجٍ، قال: أفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُه الحلالُ لا يُحَرِّمُه الحرامُ أقولُ به (٢)؟ قلت: نعم، يَنْكِحُ أرْبَعًا فيَحْرُمُ عليه أن يَنْكِحَ مِنْ النساءِ خامسةً، أفَيَحْرُمُ عليه إذا زَنَى بأربعٍ شيءٌ مِنْ النساءِ؟ قال: لا يَمْنَعُه الحرامُ ممّا يَمْنَعُه الحلالُ، قال: فقد تَرْتَدُّ فتَحْرُمُ على زَوْجِها، قلت: نعم، وعلى جميعِ الخلقِ، وأقْتُلُها، وأجْعَلُ مالها فَيْئًا، قال: فقد نُوجِدُكُم الحرامَ يُحَرِّمُ الحلالَ، قلت: أمّا في مِثْلِ ما اخْتَلَفْنا فيه مِنْ أمْرِ النساءِ فلا. قال المزني: قلت أنا (٣): تَرَكْتُ ذلك لكَثْرَتِه، وأنّه ليس بشَيْءٍ عندي (٤).

стр. 1150

(٢٠٤) باب نكاح حرائر أهل الكتاب (١) وإمائهم وإماء المسلمين من «الجامع»، من هذا، ومن «كتاب ما يحرم الجمع بينه»، وغير ذلك (٢٠٧٧) قال الشافعي: وأهلُ الكتابِ الذين يَحِلُّ نِكاحُ حَرائِرِهِم .. اليهودُ والنصارى، دُون المجوسِ، والصّابئون والسّامِرَةُ مِنْ اليهودِ والنَّصارَى (٢)، إلّا أن يَعْلَمَ أنّهم يُخالِفُونهم في أصْلِ ما يُحِلُّون مِنْ الكِتابِ ويُحَرِّمُون، فيَحْرُمُون كالمجوسِ، وإنْ كانوا يُجامِعُونَهم عليه ويَتَأوَّلُون فيَخْتَلِفُون .. فلا يَحْرُمُون. (٢٠٧٨) فإذا نَكَحَها فهي كالمسْلِمَةِ فيما لها وعليها، إلّا أنّهما لا يَتَوارَثان، والحَدُّ في قَذْفِها: التَّعْزِيرُ. (٢٠٧٩) ويُجْبِرُها على الغُسْلِ مِنْ الحَيْضَةِ والجنابةِ، والتَّنَظُّفِ بالاسْتِحْدادِ (٣)، وأخْذِ الأظْفارِ (٤).

стр. 1151

(٢٠٨٠) ويَمْنَعُها مِنْ الكَنِيسَةِ والخُرُوجِ إلى الأعْيادِ؛ كما يَمْنَعُ المسْلِمَةَ مِنْ إتْيانِ المساجِدِ. (٢٠٨١) ويَمْنَعُها مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ، وأكْلِ الخِنْزِيرِ إذا كان يَتَقَذَّرُ به، ومِن أكْلِ ما يَحِلُّ إذا تأذَّى برِيحِه. (٢٠٨٢) وإن ارْتَدَّتْ إلى مَجُوسِيَّةٍ أو غيرِ دِينِ أهْلِ الكتابِ .. فإن رجَعَتْ إلى الإسلامِ أو إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ قبل انْقِضاءِ العِدَّةِ (١) .. فهما على النِّكاحِ، وإن انْقَضَتْ قَبْلَ أن تَرْجِعَ .. فقد انْقَطَعَت العِصْمَةُ بينهما، ولا نَفَقَةَ لها؛ لأنّها مانِعَةٌ مِنه نَفْسَها بالرِّدَّةِ. (٢٠٨٣) وإن ارْتَدَّتْ مِنْ نصْرانِيَّةٍ إلى يَهُودِيَّةٍ، أو مِنْ يَهُودِيَّةٍ إلى نَصْرانِيَّةٍ .. لم تَحْرُمْ؛ لأنّه يَصْلُحُ أن يَبْتَدِئ نِكاحَها (٢). (٣) (٢٠٨٤) قال الله تبارك تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ [النساء: ٢٥] (٤)، وفي ذلك دليلٌ أنّه أراد الأحرارَ؛ لأنّ المِلْكَ لهم، فلا تَحِلُّ

стр. 1152

مِنْ الإماءِ إلّا مُسْلِمَةٌ، ولا تَحِلُّ حتّى يَجْتَمِعَ الشَّرْطان: لا يَجِدُ طَوْلًا لحُرَّةٍ، ويَخافُ العَنَتَ إن لم يَنْكِحْها، و «العَنَتُ»: الزنا (١)، واحْتَجَّ بأنّ جابرَ بنَ عبدِالله قال: «مَنْ وَجَدَ صَداقَ امْرَأةٍ فلا يَتَزَوَّجْ أمَةً»، وقال طاوسٌ: «لا يَحِلُّ نِكاحُ الحُرِّ الأمَةَ وهو يَجِدُ صَداقًا لحُرَّةٍ»، وقال عَمْرُو بنُ دينارٍ: «لا يَحِلُّ نِكاحُ الإماءِ اليَوْمَ؛ لأنّه يَجِدُ طَوْلًا إلى حُرَّةٍ». (٢٠٨٥) قال الشافعي: فإنْ عَقَدَ نِكاحَ حُرَّةٍ وأمَةٍ مَعًا .. قِيلَ: يَثْبُتُ نِكاحُ الحُرَّةِ ويَنْفَسِخُ نِكاحُ الأمَةِ، وقيل: يَنْفَسِخان مَعًا. وقال في القديم: «نِكاحُ الحُرَّةِ جائزٌ، وكذلك إنْ تَزَوَّجَ معها أخْتَه مِنْ الرَّضاعَة؛ كأنّها لم تَكُنْ»، قال المزني: قلت أنا (٢): هذا أقْيَسُ وأصَحُّ في أصْلِ قَوْلِه؛ لأنّ النِّكاحَ يَقُومُ بنَفْسِه، فلا يَفْسُدُ بغَيْرِه، فهي في معنى مَنْ تَزَوَّجَها وقِسْطًا مَعَها مِنْ خَمْرٍ بدِينارٍ، فالنكاحُ وَحْدَهُ ثابتٌ، والقِسْطُ الخمرُ والمهرُ فاسدان (٣).

стр. 1153

(٢٠٨٦) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها ثُمّ أيْسَرَ .. لم يُفْسِدْه ما بَعْدَه (١). (٢٠٨٧) قال الشافعي: وحاجَّنِي مَنْ لا يَفْسَخُ نِكاحَ إماءِ المسْلِماتِ، فقال: لمّا أحَلَّ اللهُ نِكاحَ الحُرَّةِ المسْلِمَةِ دَلَّ على نِكاحِ الأمَةِ، قلت: فقد حَرَّم اللهُ الميْتَةَ واسْتَثْنَى إحْلالَها للمُضْطَرِّ، فهَلْ تَحِلُّ لغَيْرِ مُضْطَرٍّ؟ واسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ المشْرِكاتِ إحْلالَ الحَرائِرِ، فهَلْ يَجُوزُ حَرائِرُ غيرِ أهْلِ الكِتابِ؟ [فكذلك اسْتَثْنَى الله حرائر أهل الكتاب (٢)، فلا تَحِلُّ إماؤُهُم، وإماؤُهُم غيرُ حَرائِرِهم، واشْتَرَطَ في إماءِ المسْلِمِين، فلا يَجُوزُ له إلّا بالشَّرْطِ، وقلت له: لِمَ لا أحْلَلْتَ الأمَّ كالرَّبِيبَةِ وحَرَّمْتَها بالدُّخُول (٣)؟ قال: لأنّ الأمَّ مُبْهَمَةٌ، والشَّرْطُ في الرَّبِيبَةِ، قلت: فهكذا قُلنا: التَّحْرِيمُ في المشْرِكاتِ، والشَّرْطُ في التَّحْلِيلِ في الحَرائِرِ وإماءِ المؤمِناتِ. (٢٠٨٨) قال الشافعي: والعَبْدُ كالحُرِّ في أن لا يَحِلَّ له نِكاحُ أمَةٍ كِتابِيَّةٍ. (٢٠٨٩) قال: وأيُّ صِنْفٍ حَلَّ نِكاحُ حَرائِرِهِم حَلَّ وَطْءُ إمائِهِم بالمِلْكِ، [وما حَرُم نِكاحُ حَرائِرِهِم حَرُمَ وَطْءُ إمائِهم بالمِلْكِ (٤). (٢٠٩٠) ولا أكْرَهُ نِكاحَ نِساءِ أهْلِ الحَرْبِ إلّا لِئلّا يُفْتَنَ عن دِينِه، أو يُسْتَرَقَّ وَلَدُه.

стр. 1154

(٢٠٥) باب التعريض بالخطبة (١) من «الجامع» من «كتاب التعريض بالخطبة»، وغير ذلك (٢) (٢٠٩١) قال الشافعي: [﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به﴾ الآية [البقرة: ٢٣٥]، قال الشافعي: (٣) كِتابُ الله يَدُلُّ على أنّ التَّعْرِيضَ في العِدَّةِ جائزٌ بما يَقَعُ (٤) عليه اسْمُ التَّعْرِيضِ (٥)، وقد ذَكَرَ القاسِمُ بَعْضَه (٦)، والتَّعْرِيضُ كَثِيرٌ، وهو خِلافُ التَّصْرِيحِ، وهو تَعْرِيضُ الرَّجُلِ للمَرْأةِ بما يَدُلُّها به على إرادَتِه خِطْبَتَها بغَيْرِ تَصْرِيحٍ، وتُجِيبُه بمِثْلِ ذلك، والقُرآنُ كالدَّلِيلِ إذْ أباحَ التَّعْرِيضَ (٧)، والتَّعْرِيضُ عند أهلِ العِلْمِ جائزٌ سِرًّا وعَلانِيَةً، على أنّ السِّرَّ الذي نُهِيَ عنه الجماعُ (٨)، قال امْرُؤ القَيْسِ: ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليَوْمَ أنَّنِي … كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السِّرَّ أمْثالي كَذَبْتِ لقَدْ أُصْبِي على المرْءِ عِرْسَه … وأمْنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخالي (٩)

стр. 1155

(٢٠٦) باب النهي أن يَخطُب على خِطْبة أخيه (٢٠٩٢) قال الشافعي: أخْبرَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا يَخْطُبْ أحَدُكُمْ على خِطْبَةِ أخِيه»، وقال رسولُ الله ﷺ لفاطمةَ: «إذا حَلَلْتِ فآذِنِينِي»، قالت: فلمّا حَلَلْتُ أخْبَرْتُه أنّ مُعاوِيَةَ وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال: «أمّا مُعاوِيَة فصُعْلُوكٌ لا مالَ له، وأمّا أبو جَهْمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه، انْكِحِي أسامَةَ» (١)، فدَلَّتْ خِطْبَتُه على خِطْبَتِهما أنّها خِلافُ الذي نَهَى عنه أن يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إذا كانتْ قد أذِنَتْ فيه، فكان هذا فسادًا عليه، وفي الفسادِ ما يُشْبِهُ الإضْرارَ، واللهُ أعلم، وفاطمةُ لم تَكُنْ أخْبَرَتْه أنّها أذِنَتْ في أحَدِهما (٢).

стр. 1156

(٢٠٧) باب نكاح المشرك ومن يُسلِمُ وعنده أكثر من أربع نسوة (١) من هذا، ومن كتاب التعريض بالخطبة (٢) (٢٠٩٣) قال الشافعي: أخْبَرَني الثِّقَةُ - أظُنُّه (٣): إسْماعيل بن إبْراهيم (٤) - عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، أنّ غَيْلانَ بنَ سَلمَةَ أسْلَمَ وعنده عَشْرُ نِسْوَةٍ، فقال له النبيُّ ﷺ : «أمْسِكْ أرْبَعًا، وفارِقْ سائرَهُنَّ»، ورُوِيَ أنّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ يُقالُ له: الدَّيْلَمِيّ، أو ابنُ الدَّيْلَمِيِّ أسْلَمَ وعِنْدَه أخْتان: «اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئتَ، وفارِقِ الأخْرَى»، وقال لنَوْفَل بنِ مُعاوِيَةَ وعنده خَمْسٌ: «فارِقْ واحِدَةً، وأمْسِكْ أرْبَعًا»، قال (٥): «فعَمَدْتُ إلى أقْدَمِهِنّ ففارَقْتُها». (٢٠٩٤) قال: فبهذا أقُولُ، ولا أبالِي أكُنَّ في عُقْدَةٍ واحِدَةٍ أو عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ إذا كان مَنْ يُمْسِكُ منهنّ يَجُوزُ أن يَبْتَدِئ نِكاحَها (٦) في الإسْلامِ، ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ قَبْل اجْتِماعِ إسْلامِهما؛ لأنّ أبا سُفْيانَ وحَكِيمَ بنَ حِزامٍ أسْلَما قَبْلُ، ثُمّ أسْلَمَتِ امْرَأتاهُما فاسْتَقَرَّتْ كُلُّ واحِدَةٍ منهما عِنْد زَوْجِها

стр. 1157

بالنِّكاحِ الأوَّلِ، وأسْلَمَتِ امْرَأةُ صَفْوَانَ وامْرَأةُ عِكْرِمَةَ، ثُمّ أسْلَما فاسْتَقَرَّتا بالنِّكاحِ الأوَّلِ، وذلك قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ. (٢٠٩٥) قال الشافعي: فإنْ أسْلَمَ وقد نَكَحَ أُمًّا وابْنَتَها مَعًا فدَخَلَ بهما .. لم تَحِلَّ له واحدةٌ مِنْهما أبَدًا، ولو لم يَكُنْ دَخَلَ بهما قُلْنَا: أمْسِكْ أيَّتَهُما شِئتَ، وفارِق الأخْرَى. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: «يُمْسِكُ الابْنَةَ، ويُفارِقُ الأُمَّ»، قال المزني: قلت أنا (١): هذا أوْلى به عندي (٢)، وكذا قال في «كتاب التعريض بالخطبة»، وقال: «أوَّلًا كانَت الأُمُّ أو آخِرًا» (٣). (٢٠٩٦) قال الشافعي: ولو أسْلَمَ وعنده أرْبَعُ زَوْجاتٍ إماءٍ، فإن لم يَكُنْ مُعْسِرًا يَخافُ العَنَتَ، أو فيهنَّ حُرَّةٌ .. انْفَسَخَ نِكاحُ الإماءِ، وإنْ كانَ لا يَجِدُ ما يَتَزَوَّجُ به حُرَّةً، ويَخافُ العَنَتَ، ولا حُرَّةَ فِيهِنَّ .. اخْتارَ واحِدَةً وانْفَسَخَ نِكاحُ البَواقِي. (٢٠٩٧) ولو أسْلَمَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَه .. فسَواءٌ، ويَنْتَظِرُ إسْلامَ البَواقِي، فمَن اجْتَمَع إسْلامُه وإسْلامُ الزَّوْجِ مَعًا قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ (٤) كان له الخيارُ فيهنّ. (٢٠٩٨) ولو أسْلَمَ الإماءُ معه وعَتَقْنَ، وتَخَلَّفَتْ حُرَّةٌ .. وَقَفَ نِكاحُ الإماءِ، فإنْ أسْلَمَت الحُرَّةُ انْفَسَخَ نِكاحُ الإماءِ، ولو اخْتارَ مِنْهُنّ واحِدَةً ولم

стр. 1158

تُسْلِم الحُرَّةُ ثَبَتَتْ (١)، ولو عَتَقْنَ قَبْلَ يُسْلِمْنَ كُنَّ كمَن ابْتُدِئ نِكاحُه وهنَّ حَرائرُ. (٢٠٩٩) ولو كان عبدٌ عنده إماءٌ وحرائرُ مُسْلِماتٌ أو كِتابِيّاتٌ ولم يَخْتَرْنَ فِراقَه أمْسَكَ اثْنَتَيْن، ولو عَتَقْنَ قَبْلَ إسْلامِه واخْتَرْنَ فِراقَه كان ذلك لهن؛ لأنّه لهنّ بَعْدَ إسْلامِه، وعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ، فيُحْصِينَ مِنْ حِينِ اخْتَرْنَ فِراقَه، فإن اجْتَمَعَ إسْلامُهُنّ وإسْلامُه في العِدَّةِ فعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ مِنْ يومِ اخْتَرْنَ فِراقَه، وإلّا فعِدَدُهُنّ عِدَدُ حَرائِرَ مِنْ يَوْمِ أسْلَمَ مُتَقَدِّمُ الإسْلامِ منهما؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، وإن لم يَخْتَرْنَ فِراقَه ولا المُقامَ معه خُيِّرْنَ إذا اجْتَمَعَ إسْلامُه وإسْلامُهُنّ مَعًا. (٢١٠٠) وإن لم يَتَقَدَّمْ إسْلامُهُنّ قَبْل إسْلامِه، فاخْتَرْنَ فِراقَه أو المُقامَ معه ثُمّ أسْلَمْنَ، خُيِّرْنَ حين يُسْلِمْنَ؛ لأنّهنّ اخْتَرْنَ ولا خِيارَ لهنَّ. (٢١٠١) ولو اجْتَمَعَ إسْلامُهُنّ وإسْلامُه وهُنّ إماءٌ، ثُمّ أعْتِقْنَ مِنْ ساعَتِهِنّ، ثُمّ اخْتَرْنَ فِراقَه، لم يَكُنْ ذلك لهنّ إذا أتَى عليهِنّ أقَلُّ أوْقاتِ الدُّنْيا وإسْلامُهُنّ وإسْلامُه (٢) مُجْتَمِعٌ، وكذلك (٣) لو كان عِتْقُه وهُنَّ مَعًا (٤).

стр. 1159

قال المزني: قلت أنا (١): ليس هذا عندي بشيءٍ؛ قد قَطَعَ في كتابَيْن بأنّ لها الخيارَ لو أصابها فادَّعَتِ الجَهالَةَ، وقال في موضع آخر: «إنّ على السُّلْطانِ أن لا يُؤَجِّلَها أكْثَرَ مِنْ مَقامِها، فلم يَمُرَّ بها مِنْ أوْقاتِ الدنيا من حينِ أعْتِقَتْ إلى أنْ جاءَتْ إلى السلطانِ، وقد يَبْعُدُ ذلك ويَقْرُبُ، إلى أن يَفْهَمَ عنها ما تَقُولُ، ثُمّ إلى انْقِضاءِ أجَلِ مَقامِها ذلك على قَدْرِ ما يَرَى، فكيف يَبْطُلُ خِيارُ إماءٍ يُعْتَقْن إذا أتَى عليهنّ أقَلُّ أوْقاتِ الدُّنْيا وإسْلامُهن وإسْلامُ الزَّوْجِ مُجْتَمِعٌ؟»، قال المزني: قلت (٢): ولو كان كذلك لما قَدَرْنَ إذا أعْتِقْنَ تحْتَ عَبْدٍ أن يَخْتَرْنَ بحالٍ؛ لأنّهُنّ لا يَقْدِرْنَ يَخْتَرْنَ إلّا بحُرُوفٍ، وكُلُّ حَرْفٍ منها في وَقْتٍ غيرِ وَقْتِ الآخَرِ، وفي ذلك إبْطالُ الخِيارِ (٣). (٢١٠٢) قال الشافعي: ولو اجْتَمَعَ إسْلامُه وإسْلامُ حُرَّتَيْن في العِدَّةِ، ثُمّ عَتَقَ، ثُمّ أسْلَمَتِ اثْنَتان في العِدَّة .. لم يَكُنْ له أن يُمْسِكَ إلّا اثْنَتَيْن مِنْ (٤) أيّ الأرْبَعِ شاءَ، لا يَثْبُتُ له بعَقْدِ العُبُودِيَّةِ إلّا اثْنَتان، ويَنْكِحُ تَمامَ أرْبَعٍ إنْ شاء.

стр. 1160

(٢١٠٣) ولو أسْلَمَ وأسْلَمَ معه أرْبَعٌ، فقال: قد فَسَخْتُ نِكاحَهُنّ .. سُئِلَ، فإنْ أراد طَلاقًا فهو ما أرادَ، وإنْ أرادَ حَلَّه بلا طَلاقٍ لم يَكُنْ طَلاقًا وأحْلِفَ. (٢١٠٤) ولوْ كُنّ خَمْسًا، فأسْلَمَتْ واحِدَةٌ في العِدَّةِ، فقال: قد اخْتَرْتُ حَبْسَها، حتى قال ذلك لأربعٍ .. ثَبَتَ نِكاحُهُنّ باخْتِيارِه، وانْفَسَخَ نِكاحُ البَواقِي، ولو قال: كُلّما أسْلَمَتْ واحدةٌ مِنْكُنّ فقد اخْتَرْتُ فَسْخَ نِكاحِها .. لم يَكُنْ هذا شَيْئًا، إلّا أن يُرِيدَ طَلاقًا، فإن اخْتار إمْساكَ أرْبَعٍ فقد انْفَسَخَ نِكاحُ مَنْ زادَ عليهنّ (١). (٢١٠٥) ولو أسْلَمْنَ معه، فقال: لا أخْتارُ .. حُبِسَ حتّى يَخْتارَ، وأنْفِقَ عليهن مِنْ مالِه؛ لأنّه مانعٌ لهنّ بعَقْدٍ مُتَقَدِّمٍ، ولا يُطَلِّقُ عليه السلطانُ كما يُطَلِّقُ على المُولِي، فإن امْتَنَعَ مع الحَبْسِ عُزِّرَ وحُبِسَ حتّى يَخْتارَ، فإن مات أمَرْناهُنّ أن يَعْتَدِدْن الآخِرَ (٢) مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ أو مِنْ ثلاثِ حِيَضٍ، ويُوقَفُ لهنّ الميراثُ حتّى يَصْطَلِحْنَ فيه. (٢١٠٦) ولو أسْلَمَ وعِنْدَه وَثَنِيَّةٌ، ثُمّ تَزَوَّجَ أخْتَها أو أرْبَعًا سِواها في عِدَّتِها .. فالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ. قال المزني: قلت أنا (٣): أشْبَهُ بقَوْلِه: إنّ النِّكاحَ مَوْقُوفٌ؛ كما جَعَلَ نِكاحَ مَنْ لم تُسْلِمْ مَوْقُوفًا، فإنْ أسْلَمَتْ في العِدَّةِ عُلِمَ أنّها لم تَزَل امْرَأتَه،

стр. 1161

وإن انْقَضَتْ قَبْلَ أنْ تُسْلِمَ عُلِمَ أنّه لا امْرَأةَ له، فيَصِحُّ نِكاحُ الأرْبَعِ؛ لأنّه عَقَدَهُنّ ولا امْرَأةَ له (١). (٢١٠٧) قال الشافعي: ولو أسْلَمَتْ قَبْلَه، ثُمّ أسْلَمَ في العِدَّةِ، أو لم يُسْلِمْ حتّى انْقَضَتْ .. فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ في الوجهين جميعًا؛ لأنّها محْبُوسَةٌ عليه، متى شاء أن يُسْلِم كانا على النكاحِ، ولو كان هو المسْلِمَ لم يَكُنْ لها نَفَقَةٌ في أيّامِ كُفْرِها؛ لأنّها المانِعَةُ لنَفْسِها منه، ولو اخْتَلَفا فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه. (٢١٠٨) قال: ولو أسْلَمَ قبل الدُّخُولِ فلَها نِصْفُ المهْرِ إن كان حَلالًا، ونِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها إن كان حَرامًا، ومُتْعَةٌ إن لم يَكُنْ فُرِضَ لها؛ لأنّ فَسْخَ النِّكاحِ مِنْ قِبَلِه، ولو كانتْ هي أسْلَمَتْ قَبْلَه فلا شيءَ لها مِنْ صَداقٍ ولا غَيْرِه؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ قِبَلِها، وإنْ أسْلَما مَعًا فهما على النكاح. (٢١٠٩) وإن قال: أسْلَمَ أحَدُنا قَبْلَ صاحِبِه فالنِّكاحُ مَفْسُوخٌ، ولا نِصْفَ مَهْرٍ حتّى يُعْلَمَ، فإنْ تَداعَيا فالقولُ قولُها مع يَمِينِها؛ لأنّ العَقْدَ ثابِتٌ، فلا يَبْطُلُ نِصْفُ المهْرِ إلّا بأن تُسْلِمَ قَبْلَه. (٢١١٠) ولو قالتْ: أسْلَمَ أحَدُنا قَبْلَ الآخَرِ، وقال هو: مَعًا .. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، ولا تُصَدَّقُ على فَسْخِ النِّكاحِ، وفيها قولٌ آخَرُ: أنّ النكاحَ مَفْسُوخٌ حتّى يَتَصادَقا. قال المزني: قلت أنا (٢): أشْبَهُ بقَوْلِه أن لا يَنْفَسِخَ النِّكاحُ بقَوْلِها كما لم يَنْفَسِخْ نِصْفُ المهْرِ بقَوْلِه، قال المزني: وقد قال: «لو كان دَخَلَ بها

стр. 1162

فقالتْ: انْقَضَتْ عِدَّتِي قبلَ إسْلامِك، وقال: لا، بل بَعْدُ .. فلا تُصَدَّقُ على فَسْخِ ما ثَبَتَ له مِنْ النكاحِ» (١). (٢١١١) قال الشافعي: ولو كانتْ عنده امْرَأةٌ نَكَحَها في الشِّرْكِ بمُتْعَةٍ أو على خِيارٍ .. انْفَسَخَ نِكاحُها؛ لأنّه لم يَنْكِحْها على الأبَدِ.
следующие страницы →