وقال في القديم: «إنْ حَدَثَ بِه فلها الفَسْخُ، وليسَ له»، قال المزني: قلت أنا (١): أوْلَى بقَوْلِه: إنّهما سواءٌ في الحَدَثِ كما كانا فيه سَواءً قَبْلَ الحَدَثِ (٢).
(٢١٤٧) وقال الشافعي: والجُذامُ والبَرَصُ فيما زَعَمَ أهْلُ العِلْمِ بالطِّبِّ يُعْدِي، ولا تَكَادُ نَفْسُ أحَدٍ تَطِيبُ بأن يُجامِعَ مَنْ هو به، ولا نَفْسُ امْرَأةٍ بذلك منه، وأمّا الوَلَدُ فقَلَّما يَسْلَمُ، فإنْ سَلِمَ أدْرَكَ ذلك نَسْلَه، ونَسْألُ اللهَ العافِيَة، والجُنُونُ والخَبَلُ لا يَكُونُ مَعَهُما تأدِيَةٌ لحَقِّ زَوْجٍ ولا زَوْجَةٍ بعَقْلٍ (٣)، ولا امْتِناعٌ مِنْ مُحَرَّمٍ، وقد يَكُونُ مِنْ مِثْلِه القَتْلُ، ولِوَلِيِّها مَنْعُها مِنْ نِكاحِ المجْنُونِ كما يَمْنَعُها مِنْ غَيْرِ كَفِيءٍ، فإنْ قِيلَ: فهَلْ مِنْ حُكْمٍ بينهما فيه الخيارُ أو الفُرْقَةُ؟ .. قيل: نعم، المُولِي يَمْتَنِعُ مِنْ الجِماعِ بيَمِينٍ لو كانَتْ على غَيْرِ مَأثَمٍ كانتْ طاعةُ اللهِ أن لا يَحْنَثَ، فأرْخَصَ له في الحِنْثِ بكَفّارَةِ اليَمِينِ، فإن لم يَفْعَلْ وَجَبَ عليه الطَّلاقُ، والعِلْمُ يُحِيطُ بأنّ الضَّرَرَ بمُباشَرَةِ الأجْذَمِ والأبْرَصِ والمجْنُونِ والمخْبُولِ أكْثَرُ منها بتَرْكِ مُباشَرَةِ المُولِي ما لم يَحْنَثْ.
(٢١٤٨) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها على أنّها مُسْلِمَةٌ فإذا هي كِتابِيَّةٌ .. كان له فَسْخُ النِّكاحِ بلا نِصْفِ مَهْرٍ (٤)، ولو تَزَوَّجَها على أنّها كِتابِيَّةٌ فإذا هي مُسْلِمَةٌ .. لم يَكُنْ له فَسْخُ النِّكاحِ؛ لأنّها خَيْرٌ مِنْ كِتابِيَّةٍ.
стр. 1179
قال المزني: هذا يَدُلُّ عِندي على أنّ الأمَةَ إذا اشْتَراها على أنّها نَصْرانِيَّةٌ فأصابها مُسْلِمَةً أنّه لا خِيارَ له، وإذا اشْتَرَى نَصْرانِيٌّ جارِيَةً على أنّها نَصْرانِيَّةٌ فأصابَها مُسْلِمَةً، فالشِّراءُ جائِزٌ في قِياسِ قَوْلِ الشّافِعِيّ، وتُباعُ عليه صاغِرًا صديًّا، [فإن اشْتَراها على أنّها مُسْلِمةٌ فإذا هي نَصْرانِيَّةٌ، فله أن يَرُدَّها في قِياسِ قَوْلِ الشافعيّ (١)(٢).
стр. 1180
(٢١٨)
باب الأمة تَغُرُّ من نفسها (١)
من الجامع من كتاب النكاح الجديد، ومن «التعريض بالخطبة»،
ومن نكاح قديم، ومن النكاح والطلاق «إملاء على مسائل مالك» (٢)(٢١٤٩) قال الشافعي: وإذا وَكَّلَ بتَزْوِيجِ أمَتِه، فذَكَرَتْ والوَكِيلُ أو أحَدُهُما أنّها حُرّة، فزَوَّجَها، ثُمّ عَلِمَ .. فلَه الخِيارُ، فإن اخْتارَ فِراقَها قبل الدُّخُولِ فلا نِصْفَ مَهْرٍ ولا مُتْعَةَ، وإن أصابَها فلها مَهْرُ مِثْلِها، كان أكْثَرَ ممّا سُمِّيَ أو أقَلَّ؛ لأنّ فِراقَها فَسْخٌ، ولا يَرْجِعُ به، فإن كانتْ وَلَدَتْ فهُم أحْرارٌ، وعليه قِيمَتُهُم يَوْمَ سَقَطُوا، وذلك أوّل حُكم أنفسِهم، ولا يَرْجِعُ بها على الذي غَرَّه إلّا بعد أن يَغْرَمَها، وإنْ كان الزَّوْجُ عَبْدًا فوَلَدُه أحْرارٌ؛ لأنّه تَزَوَّجَ على أنّهم أحْرارٌ، ولا مَهْرَ لها عليه حتّى يَعْتِقَ.
قال المزني: وقِيمَةُ الوَلَدِ في معناه، قال المزني: وهذا يَدُلُّ على أن لا غُرْمَ على مَنْ شَهِدَ على رَجُلٍ بقَتْلٍ خَطَأٍ (٣) حتّى يَغْرَمَ للمَشْهُودِ له.
(٢١٥٠) قال الشافعي: وإنْ كانَتْ هي الغارَّةَ رَجَعَ عليها به إذا أُعْتِقَتْ، إلّا أنْ تَكُونَ مُكَاتَبَةً فيَرْجِعَ عليها في كِتابَتِها؛ لأنّها كالجِنايَةِ، فإنْ عَجَزَتْ فحتّى تَعْتِقَ، فإنْ ضَرَبَها أحَدٌ فألْقَتْ جَنِينًا ففيه ما في جَنِينِ الحُرَّةِ.
стр. 1181
قال المزني: قد جَعَلَ الشّافِعِيّ جَنِينَ المكاتَبَةِ كجَنِينِ الحُرَّةِ إذا تَزَوَّجَتْ على أنّها حُرَّةٌ في هذه المسألة.
стр. 1182
(٢١٩)
باب الأمة تُعتَقُ وزوجُها عبدٌ
من كتاب قديم، ومن «إملاء»، ومن كتاب نكاح وطلاق «إملاء على مسائل مالك» (١)(٢١٥١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ربيعة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن بَرِيرَة أعْتِقَتْ فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ .
(٢١٥٢) قال الشافعي: وفي ذلك دَلِيلٌ أن ليس بَيْعُها طَلاقَها؛ إذْ خَيَّرَها بَعْدَ بَيْعِها مِنْ زَوْجِها، ورُوِيَ عن عائشةَ أنّها قالت: «كان عَبْدًا»، وعن ابن عباس: «أنّه عَبْدٌ يُقالُ له: «مُغِيثٌ»، كأنّي أنْظُرُ إليه يَطُوفُ خَلْفَها يَبْكِي ودُمُوعُه تَسِيلُ على لحْيَتِه، فقال النبيُّ ﷺ للعبّاس: يا عبّاسُ، ألا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، ومِن بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ فقال لها رسولُ الله ﷺ : لو راجَعْتِيه؛ فإنّه أبو وَلَدِك، فقالتْ: يا رسولَ الله، بأمْرِك؟ قال: إنّما أشْفَعُ، فقالت: لا حاجَةَ لي به»، وعن ابنِ عُمَرَ أنّه قال: «كان عَبْدًا».
(٢١٥٣) قال الشافعي: ولا يُشْبِهُ العَبْدُ الحُرَّ؛ لأنّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ نَفْسَه، وأنّ لسَيِّدِه إخْراجَه عنها ومَنْعَه منها، ولا نَفَقَةَ عليه لوَلَدِها، ولا وِلايَة ولا مِيراثَ بَيْنَهما، فلهذا والله أعلم كان لها الخيارُ إذا أُعْتِقَتْ ما لم يُصِبْها بعد العِتْقِ.
стр. 1183
(٢١٥٤) ولا أعْلَمُ في تأقِيتِ الخِيارِ شَيْئًا يُتَّبَعُ إلّا قَوْلَ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ : «ما لم يَمَسَّها» (١).
(٢١٥٥) فإنْ أصابَها فادَّعَت الجَهالَةَ .. ففيها قولان: أحَدُهما - لا خِيارَ لها، والآخر - لها الخيارُ، وهذا أحَبُّ إلينا.
قال المزني: قلت أنا (٢): قد قَطَعَ بأنّ لها الخيارَ في كِتابَيْن، قلت: فلا مَعْنَى فيها لقَوْلَيْن (٣).
(٢١٥٦) قال الشافعي: فإن اخْتارَتْ فِراقَه ولم يَمَسَّها فلا صَداقَ لها، وإنْ أقامَتْ معه فالصَّداقُ للسَّيِّد؛ لأنّه وَجَبَ بالعَقْدِ.
(٢١٥٧) ولو كانتْ في عِدَّةِ طَلْقَةٍ فلها الفَسْخُ، فإنْ تَزَوَّجَها بعد ذلك فهي على واحدةٍ.
стр. 1184
(٢١٥٨) وعلى السُّلْطان أن لا يُؤجِّلَها أكْثَرَ مِنْ مَقامِها، وإنْ كانتْ صَبِيَّةً فحتّى تَبْلُغَ.
(٢١٥٩) ولا خيارَ لأمَةٍ حتّى تَكْمُلَ فيها الحريةُ (١).
(٢١٦٠) ولو أُعْتِقَ قبل الخيارِ فلا خِيارَ لها (٢).
стр. 1185
(٢٢٠)
باب أجل العِنِّين والخَصِيّ غير المجبوب والخنثى (١)
من الجامع، من كتاب قديم، ومن كتاب التعريض بالخطبة
(٢١٦١) قال الشافعي: أخبرنا سفيانُ بنُ عيينة، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريّ، عن ابن المسيب، عن عمر أنه أجّلَ العِنِّينَ سَنَةً.
(٢١٦٢) قال الشافعي: ولا أحْفَظُ عَنْ مُفْتٍ (٢) لَقِيتُه خِلافًا في ذلك، فإنْ جامَعَ، وإلّا فُرِّقَ بينهما.
(٢١٦٣) فإنْ قُطِعَ مِنْ ذَكَرِه فبَقِي منه ما يَقَعُ مَوْقِعَ الجماعِ، أو كان خُنْثَى يَبُولُ مِنْ حيثُ يَبُولَ الرجلُ، أو كان يُصِيبُ غَيْرَها ولا يُصِيبُها، فسَألَتْ فُرْقَتَه .. أجَّلْتُه سَنَةً مِنْ يَوْمِ تَرافَعا إليه، فإنْ أصابَها مَرَّةً واحدةً فهي امْرأتُه، ولا تَكُونُ إصابَةٌ إلّا بأن تَغِيبَ الحَشَفَةُ أو ما بَقِيَ مِنْ الذَّكَرِ في الفَرْجِ، فإن لم يُصِبْها خَيَّرَها السلطانُ، فإن شاءَتْ فِراقَه فَسَخَ نِكاحَها بغَيْرِ طَلاقٍ؛ لأنّه إليها دُونَه، وإنْ أقامَتْ معه فهو تَرْكٌ لِحَقِّها، فإنْ فارَقَها بعد ذلك ثُمّ راجَعَها في العِدَّةِ ثُمّ سَألَتْ أن يُؤجَّلَ .. لم يَكُنْ ذلك لها.
стр. 1186
قال المزني: قلت أنا (١): وكيف يَكُونُ لها عِدَّةٌ ولم تَكُنْ إصابَةٌ، وأصْلُ قَوْلِه: لو اسْتَمْتَعَ رجلٌ بامرأتِه وقالتْ: لم يُصِبْنِي وطَلَّقَ .. فلها نِصْفُ المهْرِ ولا عِدَّةَ (٢).
(٢١٦٤) قال الشافعي: ولو قالتْ: لم يُصِبْنِي، وقال: قد أصَبْتُها .. فالقولُ قَوْلُه؛ لأنّها تُرِيدُ فَسْخَ نِكاحِه، وعليه اليَمِينُ، فإن نَكَلَ وحَلَفَتْ فُرِّقَ بينهما، وإنْ كانتْ بِكْرًا أرَيْتُها أرْبَعًا (٣) مِنْ النساءِ عُدُولٍ (٤)، وفي ذلك دليلٌ على صِدْقِها (٥)، فإنْ شاء أحْلَفْتُها ثُمّ أفَرِّقُ بينهما (٦)، فإن نكَلَتْ وحَلَفَ أقامَ مَعَها، وذلك أنّ العُذْرَةَ قد تَعُودُ فيما يَزْعُم أهْلُ الخِبْرَةِ بها إذا لم يُبالِغْ في الإصابةِ.
(٢١٦٥) قال الشافعي: وللمَرْأةِ الخِيارُ في المجْبُوبِ وغَيْرِ المجْبُوبِ مِنْ ساعَتِها؛ لأنّ المجْبُوبَ لا يُجامِعُ أبَدًا، وأنّ الخَصِيَّ ناقِصٌ عن الرجالِ وإن كان له ذَكَرٌ (٧)، إلّا أن تَكُونَ عَلِمَتْ، فلا خِيارَ لها.
(٢١٦٦) قال: وإن لم يُجامِعْها الصّبِيُّ أُجِّلَ.
стр. 1187
قال المزني: مَعْناه عِنْدِي: صَبِيٌّ قد بَلَغَ أن يُجامِعَ مِثْلُه (١).
(٢١٦٧) قال الشافعي: وإنْ كان خُنْثَى يَبُولُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرجلُ .. فهو رَجُلٌ يَتَزَوَّجُ امرأةً، وإن كانتْ هي تَبُولُ مِنْ حيثُ تَبُولُ المرأةُ .. فهي امرأةٌ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا، وإنْ كان مُشْكِلًا .. لم يُزَوَّجْ، وقيل له: أنْتَ أعْلَمُ بنَفْسِكَ، فبأيِّهِما شِئتَ أنْكَحْناك عليه، ثُمّ لا يَكُونُ لك غَيْرُه أبَدًا.
قال المزني: قلت أنا (٢): فبأيِّهما تَزَوَّجَ وهو مُشْكِلٌ كان لصاحِبِه الخيارُ لنَقْصِه، قِياسًا على قَوْلِه في الخَصِيّ له الذَّكَرُ: «إنّ لها فيه الخيارَ لنَقْصِه» (٣).
стр. 1188
(٢٢١)
باب الإحصان الذي يُرجَم به من زنى (١)
من «كتاب التعريض بالخطبة» وغير ذلك
(٢١٦٨) قال الشافعي: وإذا أصاب الحُرُّ البالغُ، أو أصِيبَت الحُرَّةُ البالِغَةُ .. فهو إحْصانٌ، في الشِّرْكِ وغَيْرِه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ زَنَيا، فلو كان المشْرِكُ لا يَكُونُ محْصَنًا - كما قال بعض الناس - لمّا رَجَمَ رسولُ الله ﷺ غَيْرَ مُحْصَنٍ.
стр. 1189
[٣٨]
كتاب الصَّدَاق
مختصر من «الجامع» من كتاب الصداق وكتاب النكاح، ومن «كتاب اختلاف مالك والشافعي» (١)
стр. 1190
(٢١٦٩) قال الشافعي: ذكر الله ﵎ الصَّداقَ والأجْرَ في كِتابِه، وهو المهْرُ، وقال الله : ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فدَلَّ أنّ عُقْدَةَ النكاحِ بالكَلامِ (١)، وأنّ تَرْكَ الصَّداقِ لا يُفْسِدُها، فلو عَقَدَ بمَجْهُولٍ أو بحَرامٍ ثَبَتَ النِّكاحُ، ولها مَهْرُ مِثْلِها.
(٢١٧٠) وفي قول الله ﵎: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارًا﴾ [النساء: ٢٠] دليلٌ أن لا وَقْتَ للصَّداقِ يَحْرُمُ به (٢)؛ لتَرْكِه النَّهْيَ عن الكثيرِ (٣)، وتَرْكِه حَدَّ القَلِيلِ، وقال رسولُ الله ﷺ : «أدُّوا العَلائِقَ»، قيل: يا رسولَ الله، وما العَلائِقُ؟ قال: «ما تَراضَى به الأهْلُون (٤)»، قال: ولا يَقَعُ اسْمُ «عَلَقٍ (٥)» إلّا على ما له قِيمَةٌ وإن قَلَّتْ، مِثْلُ: الفَلْسِ وما أشْبَهَه، وقال ﷺ لرجلٍ: «الْتَمِسْ ولو خاتمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فالْتَمَسَ فلم يَجِدْ، فقال: «هَلْ مَعَك مِنْ القرآنِ شَيْءٌ؟»، قال: نَعَمْ، سُورَةُ كذا وسُورَةُ كذا، فقال: «قَدْ زَوَّجْتُكَها بما مَعَكَ مِنْ القُرآن»، وبَلَغَنا أنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ اسْتَحَلَّ بدِرْهِمَيْن، فقد اسْتَحَلّ»، وأنّ عُمَرَ قال: «فِي ثَلاثِ قَبَضاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ»، وقال ابنُ المسيب: «لو أصْدَقَها سَوْطًا جازَ»، وقال ربيعةُ: «درهمٌ»، قال: قلت له: فأقل؟ قال: «ونصفُ درهمٍ»، قال: قلت له: فأقل؟ قال: «وحبَّةُ حنطةٍ - أو: قَبْضَةُ حنطةٍ -»، قال الشافعي: فما جازَ أن يَكُونُ ثَمَنًا لشَيْءٍ، أو مَبِيعًا بشَيْءٍ، أو أجْرَةً لشَيْءٍ .. جاز، إذا كانت المرأةُ مالِكَةً لأمْرِها.
стр. 1191
(٢٢٢)
باب الجُعْل والإجارة
من «الجامع» من كتاب الصداق، وكتاب النكاح من «أحكام القرآن»، ومن النكاح القديم (١)(٢١٧١) قال الشافعي: وإذْ أنْكَحَ النبيُّ ﵇ بالقرآنِ، فلو نَكَحَها على أن يُعَلِّمَها قُرآنًا، أو يَأتِيَها بعَبْدِها الآبِقِ، فعَلَّمَها أو جاءها بالآبِقِ، ثُمّ طَلَّقَها قبل الدُّخُولِ (٢) .. رَجَعَ عليها بنصفِ أجْرَةِ التعليمِ.
قال المزني: قلت أنا (٣): وبنصف أجر المجيء بالآبق (٤).
(٢١٧٢) قال الشافعي: فإن لم يُعَلِّمْها، ولم يَأتِها بالآبِقِ .. رَجَعَتْ عليه بنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنّه ليس له أن يَخْلُوَ بها يُعَلِّمُها.
قال المزني: وكذا قال: لو نَكَحَتْ على خِياطَةِ ثَوْبٍ بعَيْنِه فهَلَكَ الثَّوبُ (٥) .. فلها مَهْرُ مِثْلِها، وهذا أصَحُّ مِنْ قَوْلِه: «لو مات رَجَعَتْ في مالِه بأجْرِ مِثْلِه في تَعْلِيمِه» (٦).
стр. 1192
(٢٢٣)
باب صَداق ما يزيد ببَدَنِه وينقص
من «الجامع» وغير ذلك من كتاب الصداق وكتاب النكاح القديم،
ومن «اختلاف الأحاديث»، ومسائل شتى (١)(٢١٧٣) قال الشافعي: وكُلُّ ما أصْدَقَها فمَلَكَتْه بالعُقْدَةِ وضَمِنَتْه بالدَّفْعِ .. فلَها زِيادَتُه، وعليها نُقْصانُه.
(٢١٧٤) فإنْ أصْدَقَها أمَةً وعَبْدًا صَغِيرَيْن فكَبِرَا، أو أعْمَيَيْن فأبْصَرا، ثُمّ طَلَّقَها قبل الدُّخُولِ (٢) .. فعليها نصفُ قِيمَتِهما يومَ قَبْضِهما، إلّا أن تَشاءَ دَفْعَهُما زائدَيْن، فلا يَكُونُ له إلّا ذلك، إلّا أن تَكُونَ الزِّيادَةُ غَيَّرَتْهُما، بأن يَكُونا كَبِرَا كِبَرًا بَعِيدًا، فالصغيرُ يَصْلُحُ لِما لا يَصْلُحُ له الكَبِيرُ، فيَكُونُ له نِصْفُ قِيمَتِهما، وإنْ كَانا ناقِصَيْنِ فلَه نِصْفُ قِيمَتِهِما، إلّا أن يَشاءَ أن يَأخُذَهُما ناقِصَيْن، فليس لها مَنْعُه، إلّا أن يَكُونا يَصْلُحانِ لِما لا يَصْلُحُ له الصغيرُ في نَحْوِ ذلك.
(٢١٧٥) وهذا كُلُّه ما لم يَقْضِ له القاضِي بنِصْفِه، فتَكُونُ هي حِينئذٍ ضامِنَةً لِما أصابَه في يَدَيْها (٣).
стр. 1193
(٢١٧٦) فإنْ طَلَّقَها والنّخْلُ مُطْلِعَةٌ، فأرادَ أخْذَ نِصْفِها بالطَّلْعِ .. لم يَكُنْ له ذلك، وكانتْ كالجاريةِ الحُبْلَى والشاةِ الماخِضِ، ومُخالِفَةً لهما في أنّ الإطْلاعَ لا يَكُونُ مَغَيِّرًا للنَّخْلِ عن حالها، فإنْ شاءَتْ أن تَدْفَعَ إليه نِصْفَها فليس له إلّا ذلك، وكذلك كُلُّ الشَّجَرِ، إلّا أن تُرْقِلَ الشَّجَرُ وتَصِيرَ قِحامًا (١)، فلا يَلْزَمُه، وليس لها تَرْكُ الثَّمَرَةِ على أن تَسْتَجْنِيَها ثُمّ تَدْفَعَ إليه نصفَ الشَّجَرِ، لا يَكُونُ حَقُّه مُعَجَّلًا فتُؤَخِّرُه إلّا أن يَشاء، ولو أراد هو أن يُؤخِّرَها إلى أن تُجِدَّ الثَّمَرَةُ لم يَكُنْ ذلك عليها، وذلك أنّ النَّخْلَ والشَّجَرَ يَزِيدان إلى الجِدادِ، وأنّه لمّا طَلَّقَها كان مَحُولًا دُونَها، وكانتْ هي المالكةَ دُونَه، وحَقُّه في قِيمَتِه.
قال المزني: قلت أنا (٢): ليس هذا عندي بشَيْءٍ؛ لأنّه يُجِيزُ بَيْعَ النَّخْلِ قد أُبِّرَتْ، فتَكُونُ ثَمَرَتُها للبائعِ حتّى يَسْتَجْنِيَها، والنَّخْلُ للمُشْتَرِي مُعَجَّلَةٌ،
стр. 1194
ولو كانتْ مُؤخَّرَةً ما جاز بَيْعُ عَيْنٍ مُؤَخَّرَةٍ، فلمّا جازَتْ مُعَجَّلَةً والثَّمَرُ فيها، جازَ رَدُّ نِصْفِها للزَّوْجِ مُعَجَّلًا والثَّمَرُ فيها، وكان رَدُّ النِّصْفِ في ذلك أحَقَّ بالجوازِ مِنْ الشراءِ، فإذا جاز ذلك في الشراءِ جاز في الرَّدِّ عندي (١).
(٢١٧٧) قال الشافعي: وكذلك الأرْضُ تَزْرَعُها، أو تَغْرِسُها، أو تَحْرُثُها.
قال المزني: قلت أنا (٢): الزَّرْعُ مُضِرٌّ بالأرضِ مُنْتَقِصٌ لها وإنْ كان لحَصادِه غايَةٌ، فله الخيارُ في قَبُولِ نِصْفِ الأرْضِ مُنْتَقَصَةً أو القِيمَةِ، والزَّرْعُ لها، وليس ثَمَرُ النَّخْلِ مُضِرًّا بها، فله نِصْفُ النَّخْلِ، والثَّمَرُ لها، وأمّا الغِراسُ فليس بشَبِيهٍ لهما؛ لأنّ لهما غايةً يُفارِقان فيها مَكانَهُما، جِدادًا وحَصادًا، وليس كذلك الغِراسُ؛ لأنّه ثابتٌ في الأرْضِ، فله نِصْفُ قِيمَتِها، وأمّا الحَرْثُ فزِيادَةٌ لها، فليس عليها أن تُعْطِيَه نِصْفَ ما زاد في مِلْكِها إلّا أن تَشاءَ، وهذا عندي أشْبَهُ بقَوْلِه، وبالله التوفيق (٣).
(٢١٧٨) قال الشافعي: ولو وَلَدَت الأمَةُ في يَدَيْه، أو نُتِجَت الماشيةُ (٤)، فنَقَصَتْ عن حالها .. كان الوَلَدُ لها دُونَه؛ لأنّه حَدَثَ في
стр. 1195
مِلْكِها، فإنْ شاءَتْ أخَذَتْ أنْصافَها ناقِصَةً، وإنْ شاءَتْ أخَذَتْ أنْصافَ قِيمَتِها يومَ أصْدَقَها.
قال المزني: قلت أنا (١): هذا قياسُ قَوْلِه في أوَّلِ باب ما جاء في الصداق في «كتاب الأم» (٥/ ٥٦)، وهو قَوْلُه، وهذا خطأٌ على أصْلِه، [وقياسُ قَوْلِه: لها مَهْرُ مِثْلِها، وهو معنى قَوْلِه في موضعٍ آخَرَ، وهو أوْلَى بقَوْلِه، وأشْبَه بأصْلِه (٢)(٣).
(٢١٧٩) قال الشافعي: ولو أصْدَقَها عَرَضًا بعَيْنِه أو عَبْدًا، فهَلَكَ قبل أن يَدْفَعَه .. فلها قِيمَتُه يَومَ وَقَعَ النكاحُ، فإنْ طَلَبَتْه فمَنَعَها فهو غاصِبٌ، وعليه أكْثَرُ ما كان قِيمَةً.
قال المزني: قلت أنا (٤): قد قال في «كتاب الخُلْعِ»: «لو أصْدَقَها دارًا فاحْتَرَقَتْ قَبْلَ أن تَقْبِضَها .. كان لها الخيارُ في أن تَرْجِعَ بمَهْرِ مِثْلِها، أو تَكُونَ لها العَرْصَةُ بحِصَّتِها مِنْ المهْرِ»، وقال فيه أيضًا: «لو خَلَعَها على عَبْدٍ بعَيْنِه فماتَ قَبْلَ أن يَقْبِضَه .. رَجَعَ عليها بمَهْرِ مِثْلِها؛ كما يَرْجِعُ لو اشْتَراه مِنْها، فماتَ، رَجَعَ بالثَّمَنِ الذي قَبَضَتْ».
قال المزني: قلت أنا (٥): هذا أشْبَهُ بأصْلِه؛ لأنّه يَجْعَلُ بَدَلَ النِّكاحِ وبَدَلَ الخُلْعِ في مَعْنَى بَدَلِ البيعِ المسْتَهْلَكِ، فإذا بَطَلَ البيعُ قبل أن يَقْبِضَ وقد قُبِضَ البَدَلُ واسْتُهْلِكَ .. رَجَعَ بقِيمَة المسْتَهْلَكِ، فكذلك النكاحُ
стр. 1196
والخلعُ إذا بَطَلَ بَدَلُهما رَجَعَ بقِيمَتِهما - وهو مَهْرُ المثلِ - كالبيعِ المسْتَهْلَكِ (١).
(٢١٨٠) قال الشافعي: ولو جَعَلَ ثَمَرَ النخلِ في قَوارِيرَ، وجَعَلَ عَلَيْها صَقَرًا مِنْ صَقَر نَخْلِها (٢) .. كان لها أخْذُهُ ونَزْعُه مِنْ القَوارِيرِ، فإذا كان إذا نُزِعَ فَسَدَ أو لم يَبْقَ بشَيْءٍ يُعْمَلُ به .. كان لها الخيارُ في أن تَأخُذَه، أو تَأخُذَ منه مِثْلَه ومِثْلَ صَقَرِه إن كان له مِثْلٌ، أو قِيمَتَه إن لم يَكُنْ له مِثْلٌ.
(٢١٨١) ولو ربَّبَه برُبٍّ مِنْ عِنْدِه (٣) .. كان لها الخيارُ في أن تَأخُذَه وتَنْزِعَ ما عليه مِنْ الرُّبِّ، أو تَأخُذَ مِثْلَ التَّمْرِ إذا كان إذا أُخْرِجَ مِنْ الرُّبِّ لا يَبْقَى يابِسًا بَقاءَ التَّمْرِ الذي لم يُصِبْه الرُّبُّ، أو يَتَغَيَّرْ طَعْمُه.
(٢١٨٢) قال: وكُلُّ ما أصِيبَ في يَدَيْه بفِعْلِهِ أو فِعْلِ غَيْرِه فهو كالغاصِبِ فيه، إلّا أن تَكُونَ أمَةً فيَطأَها وتَلِدَ منه قبلَ الدُّخُولِ ويَقُولَ: كُنْتُ أراها لا تَمْلِكُ إلّا نِصْفَها حتّى أدْخُلَ، فيُقَوَّمُ الوَلَدُ عليه يَوْمَ سَقَطَ، ويُلْحَقُ به، ولها مَهْرُها عليه (٤)، وإنْ شاءَتْ أن تَسْتَرِقَّها فهي لها، وإنْ شاءَتْ أخَذَتْ قِيمَتَها مِنه في أكْثَرَ ما كانتْ قِيمَةً، ولا تَكُونُ أمَّ وَلَدٍ له، وإنّما جَعَلتُ لها الخيارَ؛ لأنّ الوِلادَةَ تُغَيِّرُها عن حالها يَوْمَ أصْدَقَها (٥).
стр. 1197
قال المزني: قلت أنا (١): وقد قال: «لو أصْدَقَها عَبْدًا فأصابَتْ به عَيْبًا فرَدَّتْه .. أنّ لها مَهْرَ مِثْلِها»، وهذا بقَوْلِه أوْلى، قال المزني: وإذا لم يَخْتَلِفْ قَوْلُه أنّ لها الرَّدَّ كالرَّدِّ في البيعِ بالعيبِ فلا يَجُوزُ أخْذُ قِيمَةِ ما رَدَّتْ، [كما لا يَجُوزُ أخْذُ قِيمَةِ ما رَدَّتْ (٢) في البيعِ، وإنّما تَرْجِعُ إلى ما دَفَعَتْ، فإنْ كان فائتًا فقِيمَتُه، فكذلك البُضْعُ عنده كالبيعِ الفائتِ، وممّا يُؤَكِّدُ ذلك أيضًا قولُه في «الخلع»: «لو خلَعَها بعَبْدٍ فأصاب به عَيْبًا، أنّه يَرُدُّه ويَرْجِعُ بمَهْرِ مِثْلِها»، فسَوَّى في ذلك بينه وبينها، وهذا بقَوْلِه أوْلى.
(٢١٨٣) قال الشافعي: ولو أصْدَقَها شِقْصًا مِنْ دارٍ ففيه الشُّفْعَةُ بمَهْرِ مِثْلِها؛ لأنّ التَّزْوِيجَ في عامَّة حُكْمِه كالبيعِ.
(٢١٨٤) واخْتَلَفَ قَوْلُه في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُها بعَبْدٍ يَسْوَى ألْفًا (٣)، على أن زادَتْه ألفًا، ومَهْرُ مِثْلِها يَبْلُغُ ألْفًا، فأبْطَلَه في أحَدِ قَوْلَيْه، وأجازَه في الآخَرِ، وجَعَلَ ما أصابَ قَدْرَ المهْرِ مِنْ العَبْدِ مَهْرًا، وما أصابَ قَدْرَ الألْفِ مِنْ العَبْدِ بَيْعًا.
قال المزني: قلت أنا (٤): وأشْبَهُ عندي بقَوْلِه أن لا يُجِيزَه؛ لأنّه لا يُجِيزُ البيعَ إذا كان في عَقْدِه كِراءٌ، ولا الكتابةَ إذا كان في عَقْدِها بيعٌ (٥).
стр. 1198
(٢١٨٥) قال الشافعي: ولو أصْدَقَها عَبْدًا فدَبَّرَتْه، ثُمّ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ .. لم يَرْجِعْ في نِصْفِه؛ لأنّ الرُّجُوعَ لا يَكُونُ إلّا بإخْراجِها إيّاه مِنْ مِلْكِها.
قال المزني: قلت أنا (١): قد أجاز الرُّجُوعَ في «كتاب المدبَّر» [ف: ٢٩١٣] بغيرِ إخْراجٍ له مِنْ مِلْكِه، وهذا بقَوْلِه أوْلَى، قال المزني: قلت أنا (٢): إذا كان التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً له برَقَبَتِه فهو كما أوْصَى لغَيْرْه برَقَبَتِه، مع أنّ رَدَّ نِصْفِه إليه إخْراجٌ مِنْ المِلْكِ (٣).
(٢١٨٧) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها على عَبْدٍ فوُجِدَ (٤) حُرًّا .. فعليه قِيمَتُه.
قال المزني: قلت أنا (٥): هذا غلطٌ، هو يَقُولُ: «لو تَزَوَّجَها بشَيْءٍ فاسْتُحِقَّ .. رَجَعَتْ إلى مَهْرِ مِثْلِها، ولم تَكُنْ لها قِيمَتُه؛ لأنّها لم تَمْلِكْه»، فهي مِنْ مِلْكِ قِيمَةِ الحُرِّ أبْعَدُ (٦).
(٢١٨٨) قال الشافعي: وإذا شاهَدَ الزَّوْجُ الوَلِيَّ والمرْأةَ أنّ المهْرَ كذا، ويُعْلِنُ بأكْثَرَ منه .. قال المزني: اخْتَلَفَ قَوْلُه في ذلك، قال في موضعٍ: السِّرُّ، وقال في غيرِه: العلانيةُ، وهذا أوْلَى عندي؛ لأنّه إنّما يَنْظُرُ إلى العُقُودِ، وما قَبْلَها وَعْدٌ (٧).
стр. 1199
(٢١٨٩) قال الشافعي: وإنْ عُقِدَ عليه النكاحُ بعشرين يومَ الخميس، ثُمّ عُقِدَ عليه يومَ الجمعة بثلاثين، وطَلَبَتْهُما مَعًا .. فهما لها؛ لأنّهما نِكاحان.
قال المزني: للزَّوْجِ أن يَقُولَ: كان الفِراقُ قبل النكاحِ الثاني (١) قبل الدخولِ، فلا يَلْزَمُه إلّا مَهْرٌ ونِصْفٌ في قياسِ قَوْلِه (٢).
(٢١٩٠) قال الشافعي: ولو أصْدَقَ أرْبَعَ نِسْوَةٍ ألْفًا .. قُسِمَتْ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ؛ كما يَشْتَرِي (٣) أرْبَعَةَ أعْبُدٍ في صَفْقَةٍ، فيَكُونُ الثَّمَنُ مَقْسُومًا على قَدْرِ قِيمَتهم.
قال المزني: قلت أنا (٤): نَظِيرُهُنَّ أن يَشْتَرِيَ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ مِنْ كُلِّ واحدةٍ [عَبْدًا بثَمَنٍ واحدٍ، فتَجْهَلُ كُلُّ واحدةٍ (٥) مِنْهُنّ ثَمَنَ عَبْدِها؛ كما جَهِلَتْ كُلُّ واحدةٍ مِنْهُنّ مَهْرَ نَفْسِها، وفسادُ المهْرِ بقَوْلِه أوْلى (٦).
стр. 1200
(٢١٩١) قال الشافعي: ولو أصْدَقَ عن ابْنِه، ودَفَعَ الصَّداقَ مِنْ مالِه، ثُمّ طَلَّقَ .. فللابنِ النِّصْفُ كما لو وَهَبَه له فقَبَضَه.
(٢١٩٢) قال: ولو تَزَوَّجَ الموَلَّى عليه بغَيْرِ أمْرِ وَلِيِّه لم يَكُنْ له أن يُجِيزَ النِّكاحَ، فإن أصابَها فلا صَداقَ لها ولا شَيْءَ تَسْتَحِلُّ به، إذا كُنْتُ لا أجْعَلُ عليه في سِلْعَةٍ يَشْتَرِيها فيُتْلِفُها شَيْئًا لم أجْعَلْ عليه بالإصابةِ شَيْئًا.
стр. 1201
(٢٢٤)
باب التفويض (١)
من «الجامع» من كتاب الصداق، ومن النكاح القديم، ومن «إملاء على مسائل مالك»
(٢١٩٣) قال الشافعي: التَّفْوِيضُ الذي مَنْ زَوَّجَ به عُرِفَ أنّه تَفْوِيضٌ: أن يَتَزَوَّجَ الرَّجلُ المرأةَ الثَّيِّبَ المالِكَةَ لأمْرِها برِضاها، ويَقُولَ لها: أتَزَوَّجُكِ بغيرِ مَهْرٍ. فالنِّكاحُ في هذا ثابتٌ.
(٢١٩٤) فإنْ أصابَها فلها مَهْرُ مِثْلِها، وإن لم يُصِبْها حتّى طَلَّقَها فلها المتْعَةُ، وقال في القديم: «بَدَلًا مِنْ العُقْدَةِ.
(٢١٩٥) ولا وَقْتَ فيها، وأسْتَحْسِنُ بقَدْرِ ثلاثين دِرْهَمًا، وما رَأى الوالي بقَدْرِ الزَّوْجَيْن».
(٢١٩٦) فإنْ ماتَ قَبْلَ أن يُسَمِّيَ مَهْرًا أو ماتَتْ فسواءٌ، وقد رُوِيَ عن النبيّ ﷺ بأبي هو وأمي أنّه قَضَى في بَرْوَعَ بنتِ واشِقٍ - ونَكَحَتْ بغير مَهْرٍ، فمات زَوْجُها - بمَهْرِ نِسائها وبالميراثِ، فإن كان يَثْبُتُ .. فلا حُجَّةَ في قَوْلِ أحَدٍ دون النبيِّ ﷺ ، فقال مَرَّةً: عن مَعْقِل بن يَسارٍ، [ومَرَّةً: عن مَعْقِل بنِ
стр. 1202
سِنان (١)، ومَرَّةً: عن بَعْضِ أشْجَعَ، وإن لم يَثْبُتْ فلا مَهْرَ، ولها الميراثُ، وهو قَوْلُ عليّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ وابنِ عُمَر (٢).
(٢١٩٧) قال الشافعي: ومتى طَلَبَت المهْرَ فلا يَلْزَمُه إلّا أن يَفْرِضَه السُّلْطانُ لها، أو يَفْرِضَه لها بعد عِلْمِها بصَداقِ مِثْلِها (٣)، فإنْ فَرَضَه فلم تَرْضَه حتّى فارَقَها لم يَكُنْ لها إلّا ما اجْتَمَعا عليه، فيَكُونُ كما لو كان في العُقْدَة.
(٢١٩٨) وقد يَدْخُلُ في اسْمِ التَّفْوِيض، وليس بالتَّفْوِيض المعْرُوفِ، وهو مخالِفٌ لِما قَبْلَه، وهو أن يُقالَ له (٤): أتَزَوَّجُك على أن تَفْرِضَ لي ما شِئتَ أنْتَ أو شِئتُ أنا، فهذا كالصَّداقِ الفاسِدِ، فلها مَهْرُ مِثْلِها.
(٢٢٥)
باب تفسير مهر مثلها
من «الجامع» من كتاب الصداق، وكتاب «إملاء على مسائل مالك» وغيره (١)(٢١٩٩) قال الشافعي: ومتى قلتُ: لها مَهْرُ نِسائها .. فإنّما أعْنِي: نِساءَ عَصَبَتِها، وليس أمُّها مِنْ نِسائها، وأعْنِي: نِساءَ بَلَدِها، ومَهْرَ مَنْ هو في مِثل سِنِّها، وعَقْلِها وحُمْقِها، وجَمالِها وقُبْحِها، ويُسْرِها وعُسْرِها، وأدَبِها وصَراحَتِها (٢)، وبِكْرًا كانتْ أو ثَيِّبًا؛ لأنّ المهُورَ بذلك تَخْتَلِفُ، وأجْعَلُه نَقْدًا كُلَّه؛ لأنّ الحكْمَ بالقِيمَةِ لا يَكُونُ بدَيْنٍ.
(٢٢٠٠) فإن لم يَكُنْ لها نَسَبٌ .. فمَهْرُ أقْرَبِ الناسِ بها شَبَهًا فيما وَصَفْتُ (٣).
(٢٢٠١) وإنْ كان نِساؤُها إذا نَكَحْنَ في عَشائِرِهِنّ خَفَّفْنَ .. خُفِّفَ في عَشِيرَتِها.
стр. 1205
(٢٢٦)
باب الاختلاف في المهر
من كتاب الصداق
(٢٢٠٢) قال الشافعي: وإذا اخْتَلَفَ الزَّوْجان في المهْرِ قبل الدُّخُولِ أو بَعْدَه تحالَفا، ولها مَهْرُ مِثْلِها، وبَدَأتُ بالرَّجُلِ، وهكذا الزَّوْجُ، وأبو الصَّبِيَّةِ البِكْرِ، أو وَرَثَةُ الزَّوْجَيْن أو أحَدِهما.
(٢٢٠٣) والقولُ قَوْلُ المرأةِ ما قَبَضَتْ مَهْرَها؛ لأنّه حَقٌّ مِنْ الحقُوقِ لا (١) يَزُولُ إلّا بإقْرارِ الذي له الحَقُّ ومَن إليه الحَقُّ.
(٢٢٠٤) فإنْ قالت المرأةُ: الذي قَبَضْتُ هَدِيَّةٌ، وقال: بل مَهْرٌ (٢) .. فقد أقَرَّتْ بمالٍ، وادَّعَتْ مِلْكَه، فالقولُ قولُه.
(٢٢٠٥) قال: ويَبْرَأ بدَفْعِ المهْرِ إلى أبي البِكْرِ، صَغِيرَةً كانَتْ أو كَبِيرَةً، اللّتَيْن يَلي أبوهما بُضْعَهُما ومالَهما (٣).
стр. 1206
(٢٢٧)
باب الشرط في المهر
من كتاب الصداق والطلاق وضمان النفقة
(٢٢٠٦) قال الشافعي: وإذا عَقَدَ النِّكاحَ بألْفٍ على أنّ لأبِيها ألْفًا .. فالمهْرُ فاسِدٌ؛ لأنّ الألْفَ ليس بمَهْرٍ لها، ولا يَحِقُّ له باشْتِراطِه إيّاه، ولو نَكَحَ امْرَأةً على ألْفٍ، وعلى أن يُعْطِيَ أباها ألْفًا .. كان جائزًا، ولها مَنْعُه وأخْذُها منه؛ لأنّها هِبَةٌ لم تُقْبَضْ، أو وَكالَةٌ (١).
стр. 1207
(٢٢٠٧) ولو أصْدَقَها ألْفًا على أنّ لها أن تَخْرُج، أو على أن لا يُخْرِجَها مِنْ بَلَدِها، ولا يَنْكِحَ عليها، ولا يَتَسَرَّى، أو شَرَطَتْ (١) عليه مَنْعَ ما لَه أن يَفْعَلَه .. فلها مَهْرُ مِثْلِها في ذلك كُلِّه، وإنْ كان قد زادَها على مَهْرِ مِثْلِها وزادَها الشَّرْطَ .. أبْطَلْتُ الشَّرْطَ ولم أجْعَل لها الزِّيادَةَ؛ لفَسادِ عَقْدِ المهْرِ بالشَّرْطِ، ألا ترى لو اشْتَرَى عَبْدًا بمائةِ دِينارٍ وزِقِّ خمرٍ، فمات العبدُ في يَدَي المشْتَرِي، ورَضِيَ البائعُ أن يَأخُذَ المائةَ ويُبْطِلَ الزِّقَّ الخمرِ .. لم يَكُنْ ذلك له؛ لأنّ الثَّمَنَ انْعَقَد بما لا يَجُوزُ، فبَطَلَ وكانت له قيمةُ العبدِ.
(٢٢٠٨) ولو أصْدَقَها دارًا واشْتَرَطَ له أو لها (٢) أو لهما الخيارَ فيها .. كان المهْرُ فاسدًا (٣).
(٢٢٠٩) قال: ولو ضَمِنَ أبو الزوجِ نَفَقَتَها عَشْرَ سِنِينَ، في كُلِّ سنةٍ كذا .. لم يَجُزْ ضَمانُ ما لم يَجِبْ، وأنّه مَرَّةً أقَلُّ ومَرَّةً أكْثَرُ، وكذلك لو
стр. 1208
قال: ضَمِنْتُ لك ما دايَنْتَ به فلانًا، وما وَجَبَ عليه لك؛ لأنّه ضَمِنَ ما لم يَكُنْ وما جَهِلَ.
стр. 1209
(٢٢٨)
باب عفو المهر وغير ذلك
من الجامع من كتاب الصداق، ومن إملاء على مسائل مالك
(٢٢١٠) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] (١)، قال: والذي بيَدِه عُقْدَةُ النكاحِ: الزوجُ، وذلك أنّه إنّما يَعْفُو مَنْ مَلَكَ، فجَعَلَ لها ممّا وَجَبَ لها مِنْ نِصفِ المهْرِ أن تَعْفُوَه، وجَعَلَ له أن يَعْفُوَ بأن يُتِمَّ لها الصَّداقَ، وبَلَغَنا عن عليِّ بنِ أبي طالب أنّ الذي بيَدِه عُقْدَةُ النكاحِ: الزوجُ (٢)، وهو قَوْلُ شُرَيحٍ وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، ورُوِيَ عن ابنِ المسيب، وهو قولُ مجاهدٍ (٣)، قال الشافعي: فأما أبو البِكْرِ وأبو المحْجُورِ عليه .. فلا يَجُوزُ عَفْوُهُما كما لا يَجُوزُ لهما هِبةُ أمْوالهما.
стр. 1210
(٢٢١١) وأيّ الزَّوْجَيْن عفا عمّا في يَدَيْه .. فله الرُّجُوعُ قبل الدَّفْعِ أو الرَّدِّ، والتَّمامُ أفْضَلُ.
(٢٢١٢) ولو وَهَبَتْ له صَداقَها ثُمّ طَلَّقَها قبل أن يَمَسَّها .. ففيها قولان: أحدهما - يَرْجِعُ عليها بنِصْفِه، والآخر - لا يَرْجِعُ عليها بشيءٍ مَلَكَه.
قال المزني: قلت أنا (١): وقال في الكتاب القديم: لا يَرْجِعُ (٢)، قَبَضَتْه فوَهَبَتْه له أو لم تَقْبِضْه؛ لأنّ هِبَتَها له إبْراءٌ، ليس كاسْتِهْلاكِها إيّاه لو وَهَبَتْه لغَيْرِه، فبأيّ شيءٍ يَرْجِعُ عليها فيما صار إليه؟ (٣).
(٢٢١٣) قال الشافعي: وكذلك إن أعْطاها نِصْفَه، ثُمّ وَهَبَتْ له النِّصْفَ الآخَرَ وطَلَّقَها .. لم يَرْجِعْ بشَيْءٍ، ولا أعْلَمُ قَوْلًا غير هذا، إلّا أن يَقُولَ قائلٌ: هِبَتُها له كهِبَتِها لغَيْرِه، والأوَّلُ عندنا أحْسَنُ، واللهُ أعلم، ولكُلٍّ وَجْهٌ.
قال المزني: قلت أنا (٤): الأحْسَنُ أوْلَى به مِنْ الذي لَيْسَ بأحْسَنَ، والقياسُ عندي (٥) على قولِه ما قال في «كتاب الإملاء»: «إذا وَهَبَتْ له النِّصْفَ أنّه يَرْجِعُ عليها بنِصْفِ ما بَقِيَ» (٦).
стр. 1211
(٢٢١٤) قال الشافعي: وإنْ خالَعَتْه بشَيْءٍ ممّا عليه مِنْ المهْرِ فما بَقِيَ فعليه نِصْفُه.
قال المزني: قلت أنا (١): هذا أشْبَهُ بقَوْلِه؛ لأنّ النِّصْفَ مُشاعٌ فيما قَبَضَتْ وبَقِيَ (٢).
(٢٢١٥) قال الشافعي: فأمّا في الصَّداقِ غيرِ المسَمَّى أو الفاسِدِ .. فالبراءةُ في ذلك باطلٌ؛ لأنّها أبْرَأتْه ممّا لا تَعْلَمُ (٣)، ولو قَبَضَت الفاسِدَ ثُمّ رَدَّتْه عليه .. كانت البراءةُ باطِلًا، ولها مَهْرُ مِثْلِها، إلّا أن يَكُونَ بعد مَعْرِفَةِ المهْرِ، أو يُعْطِيَها ما يَسْتَيْقِنُ أنّه أقَلُّ وتُحَلِّلُه ما بين كذا إلى كذا، أو يُعْطِيَها أكْثَرَ ويُحَلِّلَها ما بين كذا إلى كذا.
стр. 1212
(٢٢٩)
باب الحكم في الدخول، وإغلاق الباب، وإرخاء الستر
من الجامع من كتاب جماع عِشْرة النساء، ومن كتاب الطلاق القديم (١)(٢٢١٦) قال الشافعي: وليس له الدُّخُولُ بها حتّى يُعْطِيَها المالَ، فإنْ كان كُلُّه دَيْنًا فله الدُّخُولُ بها.
(٢٢١٧) وتُؤخَّرُ يَوْمًا ونَحْوَه لتُصْلِحَ أمْرَها (٢)، ولا يُجاوَزُ بها ثَلاثًا، إلّا أنْ تَكُونَ صَغِيرَةً لا تَحْتَمِلُ الجِماعَ، فيَمْنَعُه أهْلُها حتّى تَحْتَمِلَ، والصَّداقُ كالدَّيْنِ سَواءً، ولَيْسَ عليه دَفْعُ صَداقِها ولا نَفَقَتِها حتّى تَكُونَ في الحالِ التي يُجامَعُ مِثْلُها، ويُخَلَّى بَيْنَه وبَيْنَها.
(٢٢١٨) وإنْ كانَتْ بالِغًا، فقال: لا أدْفَعُ حتّى تُدْخِلُوها، وقالوا: لا نُدْخِلُها حتّى تَدْفَعَ .. فأيُّهما تَطَوَّعَ (جَبَرْتُ) الآخَرَ، فإن امْتَنَعُوا مَعًا .. (جَبَرْتُ) (٣) أهْلَها عَلى وَقْتٍ يُدْخِلُونَها فيه، وأخَذْتُ الصَّداقَ مِنْ زَوْجِها،
стр. 1213
فإذا دَخَلَتْ دَفَعْتُه إلَيْها، وجَعَلْتُ لها النَّفَقَةَ إذا قالُوا: نَدْفَعُها إليه إذا دَفَعَ الصَّداقَ إلينا.
(٢٢١٩) وإنْ كانَتْ نِضْوًا (١) أجْبِرَتْ على الدُّخُولِ، إلّا أن يَكُونَ مِنْ مَرَضٍ لا يُجامَعُ فيه مِثْلُها، فتُمْهَلُ (٢).
(٢٢٢٠) ولو أفْضاها فلم تَلْتَئِم (٣) فعليه دِيَتُها لها ومَهْرُها كامِلًا (٤)، ولها مَنْعُه أن يُصِيبَها حتّى تَبْرَأ البُرْءَ الذي إنْ عاد لم يَنْكَأْها ولم يَزِدْ في جُرْحِها (٥)، والقولُ في ذلك قَوْلُها.
(٢٢٢١) وإنْ دَخَلَتْ عليه فلم يَمَسَّها حتّى طَلَّقَها .. فلها نِصْفُ المهْرِ؛ لقول الله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فإنِ احْتَجَّ بالأثَرِ عن عُمَرَ في إغْلاقِ البابِ وإرْخاء السِّتْرِ أنّه يُوجِبُ المهْرَ، فمِنْ قَوْلِ عُمَرَ: «ما ذَنْبُهُنَّ إنْ جاء العَجْزُ مِنْ قِبَلِكُم؟» .. فأخْبَر أنّه يَجِبُ إذا خَلَّتْ بَيْنَه وبَيْنَ نَفْسِها كوُجُوبِ الثَّمَنِ بالقَبْضِ، وإن لم يُغْلِقْ بابًا ولم يُرْخِ سِتْرًا، قال: وسواءٌ طالَ مُقامُه معها أو قَصُرَ، لا يَجِبُ المهْرُ والعِدَّةُ إلّا بالمسِيسِ نَفْسِه.
стр. 1214
قال المزني: قلت أنا (١): قد جاء عن ابن مسعود وابن عباس معنى ما قال الشافعيُّ، وهو ظاهرُ القرآنِ (٢).
стр. 1215
(٢٣٠)
باب المتعة
من كتاب الطلاق من قديم وجديد (١)(٢٢٢٢) قال الشافعي: جَعَلَ اللهُ المتْعَةَ للمُطَلَّقاتِ، وقال ابنُ عُمَرَ: «لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ، إلّا التي فَرَضَ لها ولم يَدْخُلْ بها، فحَسْبُها نِصْفُ المهْرِ» (٢).
(٢٢٢٣) قال الشافعي: فالمتْعَةُ على كُلِّ زَوْجٍ طَلَّقَ ولِكُلِّ زَوْجَةٍ إذا كان الفِراقُ مِنْ قِبَلِه، أو يَتِمُّ به، مِثْلُ: أن يُطَلِّقَ أو يُخالِعَ أو يَمْلِكَ، وإذا كان الفِراقُ مِنْ قِبَلِها فلا مُتْعَةَ لها ولا مَهْرَ أيضًا؛ لأنّها لَيْسَتْ بمُطَلَّقَةٍ، وكذلك إذا كانَتْ أمَةً فباعَها سَيِّدُها مِنْ زَوْجِها فهو أفْسَدَ النكاحَ ببَيْعِه إيّاها (٣)، فأمّا الملاعَنَةُ .. فإنّ ذلك منه ومنها، ولأنّه إن شاء أمْسَكَها، فهي كالمطَلَّقَةِ، وأما امْرأةُ العِنِّينِ .. فلو شاءَتْ أقامَتْ معه، ولها عِنْدِي مُتْعَةٌ، والله أعلم.
قال المزني: قلت أنا: هذا عندي غَلَطٌ عليه، وقياسُ قَوْلِه: لا حَقَّ لها؛ لأنّ الفِراقَ مِنْ قِبَلِها دُونَه (٤).
стр. 1216
(٢٣١)
باب الوليمة والنَّثْر
من كتاب الطلاق وإملاء على مسائل مالك
(٢٢٢٤) قال الشافعي: والوَلِيمَةُ التي تُعْرَفُ: وَلِيمَةُ العُرْسِ، وكُلُّ دَعْوَةٍ على إمْلاكٍ أو نِفاسٍ أو خِتانٍ أو حادِثِ سُرُورٍ، فدَعا إليها رجلٌ، فاسْمُ الوَلِيمَةِ يَقَعُ عليها (١)، ولا أرَخِّصُ في تَرْكِها، ومَن تَرَكَها لم يَبِنْ لي أنّه عاصٍ كما يَبِينُ في وَلِيمَةِ العُرْسِ؛ لأنّي لا أعْلَمُ أنّ النبيَّ ﷺ تَرَكَ الوَلِيمَةَ على عُرْسٍ، ولا أعْلَمُه أوْلَمَ على غَيْرِه، وأوْلَمَ على صَفِيَّةَ في سَفَرٍ بسَوِيقٍ وتَمْرٍ، وقال لعبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ: «أوْلِمْ ولو بشاةٍ» (٢).
(٢٢٢٥) قال: وإنْ كان المدْعُوُّ صائِمًا .. أجابَ الدَّعْوَةَ وبَرَّكَ وانْصَرَفَ، وليس بحَتْمٍ أن يَأكُلَ، وأحِبُّ لو فَعَلَ (٣)، وقد دُعِيَ ابنُ عمر فجَلَس، ووُضِعَ الطعامُ فمَدَّ يدَه، وقال: خُذُوا بسم الله، ثُمّ قَبَضَ يَدَه فقال: إنّي صائمٌ (٤).
стр. 1217
(٢٢٢٦) قال: وإذا كان فيها المعْصِيَةُ مِنْ المسْكِرِ والخَمْرِ أو ما أشْبَهَه مِنْ المعاصِي الظّاهِرَةِ .. نَهاهُم، فإن نَحَّوْا ذلك عنه (١)، وإلّا لم أحِبَّ له أن يَجْلِسَ، وإنْ عَلِمَ ذلك عِنْدَهُم لم أحِبَّ له أن يُجِيبَ.
(٢٢٢٧) وإنْ رَأى صُوَرَ ذَواتِ أرْواحٍ لم يَدْخُلْ إنْ كانَتْ مَنْصُوبَةً، وإنْ كانَتْ تُوطَأ فلا بأسَ، وإنْ كانَ [كذا] صُوَرَ الشَّجَرِ فلا بأسَ.
(٢٢٢٨) وأحِبُّ أن يُجِيبَ أخاه، بَلَغَنا أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لو أهْدِيَ إليَّ ذراعٌ لقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ إلى كُراعٍ لأجَبْتُ».
(٢٢٢٩) وقال في نَثْرِ السُّكَّرِ واللَّوْزِ والجَوْزِ في العُرْسِ: لو تُرِكَ كان أحَبَّ إليَّ؛ لأنّه يُؤخَذُ بخِلْسَةٍ ونُهْبَةٍ، ولا يَبِينُ أنّه حرامٌ، إلّا أنّه قد يَغْلِبُ بَعْضُهُم بعضًا فيَأخُذُ مَنْ غَيْرُه أحَبُّ إلى صاحِبِه (٢).