Полный текст (1 788 стр.). Показаны 121–160 · переход к 126.
стр. 121
ومنها: شرح قاضي القضاة شرف الدين المناوي، يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، وُلِد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ولازم الشيخ ولي الدين العراقي وتخرَّج به في الفقه والأصول، وتُوفِّي ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وذكره تلميذه السيوطي في «حسن المحاضرة»، وقال: «وله تصانيف، منها: شرح مختصَر المُزَني»، قال: «وهو آخر علماء الشافعية ومحقِّقيهم».
الصنف الثاني من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: التعقبات على المُزَني
مما يجب أن يلاحظ على كتاب المُزَني أن سبب اهتمام العلماء به هو تقريبه علم الشافعي وفقهه، ومن هنا لم يكن تعقب المُزَني له موضع قبولهم واستحسانهم أبدًا، بل إنهم تتبعوا تعقباته بالردِّ والاعتراض، بل أكثروا عليه أحيانًا فردوا عليه الصواب بالخطأ، والشروح في عامتها تشتمل على هذه التعقبات، ومن أحسنها كتاب «الحاوي» للماوردي، حيث لا يكاد يمرُّ عليه كلام للمُزَني إلا ويعلق عليه بردود الأصحاب الشافعية عليه، وهناك من خصَّ هذا المقصد بالتأليف، أذكر منها:
كتاب «التوسط بين الشافعي والمُزَني»، نقل عنه النووي في «المجموع» (١/ ٥١٥)، وظاهر كلام النووي أن الكتاب لابن سريج، لكن الإسنوي جعله من كتب أبي إسحاق وقال بأنه فيما اعترض به المُزَني في «المختصَر»، قال: «وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى» (١)، قلت: قد يكون الكتاب لابن سريج تأليفًا، ولأبي إسحاق المروزي تعليقًا، وقد ذكرنا عناية ابن سريج بالانتصاف للشافعي.
_________
(١) ذكره الإسنوي في «المهمات» (١/ ١١٦)، وتبعه في ذلك ابن قاضي شهبة في ترجمة أبي إسحاق المروزي من «الطبقات».
стр. 122
ومنها: كتابا أبي بكر الفارسي، أحمد بن الحسين بن سهل، تفقَّه على ابن سريج، ومات في حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وله: كتاب الانتقاد على المُزَني، وكتاب الخلاف معه (١).
الصنف الثالث من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: شرح الغريب
وهو في الحقيقة شرح غريب لغة الشافعي، لكن أصحابه جعلوا كتاب المُزَني عمدتهم في تتبع الغريب.
وأجلُّ من كتب فيه: أبو منصور الأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الهروي (ت ٣٧٠ هـ)، صاحب «تهذيب اللغة»، كان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقه، عارفًا بالمذهب، شديد الانتصار لألفاظ الشافعي، صنَّف كتاب «تفسير حروف المختصَر»، وقال في مقدمته: «أما بعد: فإني لما كثر تصفحي لجوامع آيات التنزيل وما أودعها الله تعالى من البيان الذي لا يستغني عنه عباده، ثم ما درسته من سنن المصطفى ﷺ المبينة جمل تلك الجوامع، ومن آثار صحابته ﵃ وأخبار التابعين لهم بإحسان ما ازددت به بصيرة فيما علمناه من الكتاب .. عطفت على النظر في المؤلفات التي صنَّفها فقهاء أمصار المسلمين من الحجازيين والعراقيين وغيرهم، من الأئمة المتقِنين، وذوي البصائر المميزين، فدرستها، وأخذت حظي من فوائدها، وألفيت أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي أنار الله برهانه ولقاه رضوانه أثقبهم بصيرة، وأبرعهم بيانًا، وأغزرهم علمًا، وأفصحهم لسًانا، وأجزلهم ألفاظًا، وأوسعهم خاطرًا، فسمعت مبسوط كتبه وأمهات أصوله من بعض مشايخنا، وأقبلت على دراستها دهرًا، واستعنت بما استكثرته من علم اللغة
_________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ١٨٤) وابن قاضي شهبة، و «المهمات» (١/ ٢٨١).
стр. 123
على تفهمها، إذ كانت ألفاظه ﵀ عربية محضة، ومن عجمة المولدين مصونة، وقدرت تفسير ما استغرب منها، فعلمت أني إن استقصيت تخريجها كثر حتى يملَّ قارئه، فأعملت رأيي في تفسير ما استغرب منها في الجامع الذي اختصره أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى ﵀ من جميعها، وزادني رغبة فيما أردته حرص طائفة من المتفقِّهة على استفادتها، غير أني لم أقصد بالذي تحرَّيته المبتدئ الريض، دون المرتاض الذي خرجت جوارحه، وأعانه ذكاؤه على معارضة المناظرين، ومحاورة المميزين، بل جعلت لكل منهم فيما كشفته وبيَّنته حظًّا وافيًا، وبيانًا شافيًا، والله المعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه أتوكَّل وإليه أنيب» (١).
وممن كتب في غريب «المختصَر»: أبو سليمان الخطابي، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي (ت ٣٨٨ هـ)، أخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي وأبي علي بن أبي هريرة، ونقل ابن السُّبْكي عنه أنه قال في كتابه «تفسير اللغة التي في مختصَر المُزَني» في «باب الشفعة»: «بلغني عن إبراهيم بن السَّرِيّ الزجاج النحوي أنه كان يذهب إلى أن الصاد تُبدل سينًا مع الحروف كلها لقرب مخرجهما، فحضر يومًا عند علي بن عيسى فتذاكرا هذه المسألة واختلفا فيها، وثبت الزجاج على مقالته، فلم يأتِ على ذلك إلا قليل من المدة فاحتاج الزجاج إلى كتاب إلى بعض العمال في العناية، فجاء إلى علي بن عيسى الوزير ينتجز الكتاب، فلما كتب علي بن عيسى صدر الكتاب، وانتهى إلى ذكره كتب: وإبراهيم بن السَّرِيِّ من أخسِّ إخواني، فقال الرجل: أيها الوزير، الله الله في أمري، فقال له علي بن
_________
(١) انظر «الزاهر» (٩٣)، وانظر في تحقيق اسم الكتاب مقدمة المحقق (٥٧)، وانظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١٩٣).
стр. 124
عيسى: إنما أردت (أخص)، وهذه لغتك، فأنت أبصر، فإن رجعت، وإلا أنفذت الكتاب بما فيه، فقال: قد رجعت أيها الوزير، فأصلح الحرف، وطوى الكتاب» (١).
وممن كتب في غريب «المختصَر»: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (ت ٣٩٥ هـ)، له كتاب «حلية الفقهاء»، وهو لطيف مختصَر، وعامته يتفق مع كتاب الأزهري، ويظهر أنه أخذه منه.
وممن كتب في الألفاظ المنتقدة على الشافعي في اللغة: الحافظ أبو بكر البَيْهَقي (ت ٤٥٨ هـ)، له كتاب «الرد على الانتقاد على الشافعي في اللغة».
وكتاب «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي يتضمن غريب لغة «المختصَر» مع كتب أخرى.
الصنف الرابع من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: كتب تخريج الأحاديث
والكتب المعنية بجمع سنن الشافعي في الجملة يمكن اعتبارها بمثابة تخريج لكتاب المُزَني، ومن أهمها كتاب «معرفة السنن والآثار» للبَيْهَقي (ت ٤٥٨ هـ)، وهو مرتَّب على ترتيب «المختصَر»، شامل لجميع الأحاديث التي فيه والآثار.
وممن كتب في تخريج أحاديث المختصَر: الحافظ أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (ت ٣١٦ هـ)، تلميذ المُزَني وصاحب المسند الصحيح الذي خرجه على صحيح مسلم، قال
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٩٠).
стр. 125
ابن السُّبْكي: «وقد وقع لنا جزء أخرجه الإمام الجليل أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، فيه ما في مختصَر أبي إبراهيم المُزَني من الأحاديث بالأسانيد، أخبرنا به شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي، قراءة عليه وأنا أسمع، يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، بدار الحديث الأشرفية، بدمشق، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن يحيى الكرخي بقراءتي عليه، أخبرنا الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ح) قال شيخنا: وأخبرنا أيضًا أبو عبدالله محمد بن عبدالسلام بن أبي عصرون التميمي، وست الأمناء أمينة بنت أبي نصر عبدالرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر، وأبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وأبو محمد عبدالواسع بن عبدالكافي الأبهري، بقراءتي عليهم، قالوا: أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد عبدالله بن عمر بن أحمد الصفار، قال ابن الصلاح: سماعًا عليه، وقال الباقون: كتابةً، أخبرنا الإمام أبو منصور عبدالخالق بن زاهر الشحامي، أخبرنا الرئيس أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي، أخبرنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري الإسفراييني قراءة عليه في رجب سنة تسع وتسعين وثلثمائة، أخبرنا خال أمي أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ سنة ست عشرة وثلاثمائة، حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني قال: قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدرى أين باتت يده»، قال ابن السُّبْكي: «هذا أول أحاديث الجزء، وكله سماعًا بهذا السند، وأكثره بمثل هذا الإسناد العظيم، فمن أبي نعيم إلى أبي هريرة كلهم أئمة
стр. 126
أجلاء، ثمانية من السادات علمًا وديًنا وإتقانًا» (١).
وممن كتب فيه: الحافظ أبو بكر النيسابوري، عبدالله بن محمد بن زياد (ت ٣٢٤ هـ)، تلميذ المُزَني، له كتاب «الزيادات على كتاب المُزَني»، وأتى فيه بثلاثة وأربعين وستمائة حديث على حسب ترقيم المحقق، ورتبه على ترتيب «المختصَر» وأبوابه.
وممن كتب فيه: الحافظ الكبير أبو أحمد، عبدالله بن محمد بن عدي بن عبدالله بن محمد بن مبارك الجرجاني (ت ٣٦٥ هـ)، صاحب كتاب «الكامل»، ألف على مختصَر المُزَني كتابًا سماه «الانتصار»، قال ابن السُّبْكي: «وددت لو وقفت عليه» (٢).
وممن كتب فيه: الحاكم الكبير أبو أحمد، محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي (ت ٣٧٨ هـ)، صنف كتاب «المخرج على كتاب المُزَني» (٣).
الصنف الخامس من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: الاختصار والتهذيب
وذلك بغية التفادي لبعض الأخطاء التي وقع فيها المُزَني، وكذلك محاولة التوصل إلى ترتيب أحسن مما هو عليه، وهذه مقاصد طالما كتب الأئمة في تحقيقها، وإن كنت أرى أن ظهور المختصَرات كان العامل الأكبر في أفول نجم «المختصَر».
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ٩٦).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٣١٦).
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٦/ ٣٧٠).
стр. 127
وأول من اختصر المختصَر - حتى بات يعرف به - هو: أبو محمد الجويني، عبدالله بن يوسف بن عبدالله بن يوسف بن محمد بن حيويه (ت ٤٣٨ هـ)، والد إمام الحرمين، نقَّحه بحذف التطويل والإطناب، وسبيله في الاختصار كما قال في المقدمة: «أن يجمع بين ما فرق المزني من الأبواب والمسائل، ويحذف اعتراضات المزني والمناظرات والمكرَّرات، ويختصر بعض ما بسط من الأدلة، ويجري على ترتيبه في الكتب، ويجيب على الأصح»، وقد شرح هذا المختصر جماعة من الأئمة، منهم: الموفق بن طاهر (ت ٤٩٤ هـ) الذي نقل عنه الرافعي في «العزيز» فأكثر، ومنهم شهاب الدين أبو خلف العِوَضُ بن أحمد الشَّرْواني، ألف كتاب «المعتبر في تعليل المختصر»، ليكون كما قال في مقدمته شرحا لكلمات مختصر الجويني المشكلة، وعللا لمسائله المرسلة، يستعين بها على جودة الضبط، وسهولة الفهم، من غير أن يتصرف فيها بتغيير ترتيب، أو تطويل بزيادة فرع أو قول آخر أو وجه» (١).
واختصر مختصَره: حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي (ت ٥٠٥ هـ)، صنف «خلاصة المختصَر ونقاوة المعتصر»، لخص فيه مختصَر المُزَني على ما فعل أبو محمد الجويني، لكنه زاد عليه الترتيب على طريقة الحصر، ليكون أسهل للحفظ (٢)، وقد ذكر الشرواني شارح مختصر الجويني أن شرحه يكشف ما في كتاب «الخلاصة» للغزالي أيضا، فيمكن اعتبار كتاب «المعتبر» بمثابة الشرح للخلاصة، لكن
_________
(١) بتصرف يسير من مقدمة «مختصر المختصر» للجويني ومقدمة شرحه «المعتبر في تعليل المختصر» للشَّرْواني يسر الله تصحيحهما ونشرهما، وانظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (ص: ٥٥).
(٢) انظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (٥٥).
стр. 128
الغزالي في «الخلاصة» تصرف في ترتيب الجويني، فألف أبو الفضائل أحمد بن محمد بن يونس الموصلي كتاب «المُصاصَة في تعليل الخلاصة» ليكون الشرح على ترتيب «الخلاصة» (١).
الصنف السادس من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: النظم، فنظمه أبو رجاء الأسواني، محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم (ت ٣٣٥ هـ) (٢).
الصنف السابع من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: الترجمة، فذكر القزويني في «آثار البلاد وأخبار العباد» (ص: ٦٠٢) عن مدينة ظاخور قصبة بلاد لكزان الواقعة في داغستان والمدرسة النظامية التي بها، وأنهم نقلوا مختصَر المُزَني إلى لغة اللَّكْزِيَّة، وكذلك كتاب «الأم» للشافعي.
وأخيرًا حاولت في هذا الفصل أن ألقي نظرة عجلى على جهود العلماء حول كتاب المُزَني، وفي كتاب المُزَني مُتَّسَع لأكثر مما ذكرنا، وقد قال الخليلي: «سمعت عبد الله بن محمد الحافظ يقول: سمعت أحمد بن محمد الشروطي يقول: سمعت الطحاوي يقول: لا يقوم أحد بكتاب المُزَني، فقد صار بِكرًا لا يفتضّ» (٣)، وقال أبو الوليد: «بلغني عن أبي العباس بن سريج أنه قال: يخرج مختصَر المُزَني من الدنيا عذراء لم تُفتضّ» (٤).
_________
(١) انظر مقدمة «المصاصة» يسر الله تصحيحه وإخراجه.
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٧٠).
(٣) انظر «الإرشاد» للخليلي (١/ ٤٣١).
(٤) أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٤٥).
стр. 129
الفصل العاشر في ذكر وجوه النقد الموجَّه للكتاب
أبى الله الكمال إلا لنفسه، وأيّ جهد بشري مهما جلَّ قدره يحمل دليلًا على إنسانية القائم به، فيه النسيان وفيه الخطأ، وفيه الدليل على حدود علمه، والمُزَني وغيره سواء تحت حكم هذه القاعدة، ومن ثم كان من المهم الإلمام بوجوه النقد الموجَّه على المُزَني في كتابه.
ومما ينبغي معرفته قبل الخوض في تفصيل وجوه النقد الموجَّه للمُزَني أن الناقدين له قسمان: فمنهم المتعنِّت الذي يبتغي الشناعة على الكتاب، وقد ذكر الماوردي ممن سلك هذا المسلك من المعترضين: النهرماني والمغربي والقهي وأبا طالب الكاتب وأبا بكر بن داود، قال الماوردي: «اعترض عليه فيها من حساد الفضل من أغراهم التقدم بالمنازعة، وبعثهم الاشتهار على المذمة»، ومنهم المبتغي إكمال مراده بإصلاح أخطائه، وهؤلاء هم جمهور أصحابنا الشافعية ﵃، وجماع القول في تلك الانتقادات أنها على أوجه سبعة:
الوجه الأول: خُلُوّ الكتاب عن خطبته، فقد ثبت في الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع»، أو:
стр. 130
«أبتر» (١)، قالوا: إذا كان كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع فلِمَ لم يفتتح المُزَني مختصَره بالحمد؟ بل افتتحه بقوله: «اختصرت هذا من علم الشافعي … » إلى آخر ما ذكره.
والجواب عنه من أوجه أهمّها ثلاثة: أحدها - أن حمد الله تارة يكون خطًّا، وتارة يكون لفظًا، وهو أشبه الأمرين بظاهر الحديث، والمُزَني ترك حمد الله خطًّا، وقد ذكره لفظًا، حتى رُوِي أنه كان يصلي ركعتين عند تصنيف كل باب، والجواب الثاني - أن المراد بحمد الله إنما هو ذكر الله، وقد بدأ بذكر الله في قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم»، والجواب الثالث - إن دعواكم على أبي إبراهيم أنه لم يبتدئ المختصَر بتسطير الحمد لله ممنوع، بل للمختصَر خطبة موجودة في كثير من الأصول القديمة حكاها الشيخ أبو حامد والماوردي، وهي: «الحمد لله الذي لا شريك له ولا مثل، الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) [الشورى: ١١]».
ويقضي على هذا الاعتراض من أساسه أن خبر رسول الله ﷺ لا يجوز أن يكون بخلاف مخبره، وقد قال: «فهو أبتر»، وكتاب المُزَني أشهر كتاب صُنِّف، وأبدع مختصَر أُلِّف، وأكثرها فائدة وبركة (٢).
الوجه الثاني: إسناده الآيات القرآنية عن الشافعي، ثم تقديمه ذكر الأدلة على مدلولاتها أول الباب، كما قال في أول كتاب الطهارة (ف: ٢): «قال الشافعي: قال الله ﵎: (وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا)
_________
(١) انظر الكلام على الحديث سَنَدًا ومتنًا في أول «الطبقات» لابن السُّبْكي.
(٢) انظر تفصيل القول حول هذا الاعتراض في كتاب «الحاوي» للماوردي (١/ ٨)، و «الطبقات» لابن السُّبْكي (١/ ٢١).
стр. 131
[الفرقان: ٤٨]»، قالوا: أسند المُزَني القرآن عن الشافعي، والقرآن مقطوع به، يستوي فيه الكل، وقالوا: قدم الدليل على المدلول، وهذا خطأ في الموضوع.
أجاب الماوردي عن الأول: بأن المُزَني ﵀ لم يقصد به إسناد القرآن، وإنما أراد إضافة الاستدلال به إلى الشافعي؛ ليعلم الناظر فيه أن المستدل بالآية هو الشافعي، دون المُزَني، وعن الثاني: بأن الدلائل ضربان: ضرب يكون دليلًا على مسألة، فالأولى تأخيره عن المسألة، وضرب يكون دلالة على أصل الباب، فالأولى تقديمه على الباب (١).
وهذا تأصيل لما عُرف بعد في كتب الفقه الشافعي من التمييز بين الآيات والأحاديث الأصول في الباب وسائر أدلة الأحكام، وهي نكتة دقيقة ينبغي العناية بإظهارها والكتابة فيها في المذاهب كلها.
الوجه الثالث: الوهم والخطأ على الشافعي في نقل كلامه، وجعل البَيْهَقي سببه بعض ضعف في سماع المُزَني عن الشافعي فقال: «بلغني أن البُوَيْطي سُئل عن سماع المُزَني من الشافعي فقال: كان صبيًّا ضعيفًا»، قال البَيْهَقي: «فربما وَجَد في كتابِه مسألةً قد سقط منها بعض شرائطها، وهي في رواية حرملة والربيع صحيحة، فنقلها على ما في كتابه ثم أخذ في الطعن عليه»، قال البَيْهَقي: «وكان من سبيله أن ينظر في كتب أصحابه حتى يتبيَّن له خطؤه في الكتابة أو خطأ من كتب كتابه، فيستغني عن الاعتراض» (٢).
وقد كثُر رمي الأصحاب على المُزَني بأوهامه على الشافعي، وأشرت إلى أرقام ما اطلعت عليه منها في قسم الفهارس، لكن يجب الإقرار بأن
_________
(١) انظر «الحاوي» للماوردي (١/ ٣٥).
(٢) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٧).
стр. 132
غالب ذلك غير وارد على المُزَني، وأن الأصحاب قلما يتفقون على توهيمه، ولم أجد في الكتاب كله من ذلك إلا ثلاثة مواضع، هذه أرقام فقراتها: (٢٢٢٣، و ٢٤٢٥، و ٣٦٤١).
ثم لا يتوهّم أن ما ذكر من أوهام المُزَني تحطُّ من منزلته بين رواة علم الشافعي ونَقَلة مذهبه، كيف وقد قال الغزالي بأنه «في غمار نقلة المذهب عين القلادة، بل سيِّد السادة، تميز من بين سائر نقلة المذهب والحفاظ بالجمع بين سبك المعاني ونقل الألفاظ» (١).
الوجه الرابع: عدم استقراء جميع ما تفرق من كلام الشافعي، والشافعي واسع العلم كثير الكتب، وجمع جميع ذلك قلما يتفق لأحد، فقد يكون الشافعي كما قال البَيْهَقي «ذكر مسألة في موضعين، اختصرها في أحدهما، وذكرها مستوفاة شرائطها في الموضع الآخر، فنقلها المُزَني مختصَرة، ثم اشتغل بالاعتراض عليه»، قال البَيْهَقي: «ولو نقلها من الموضع الآخر مقيَّدة بشرائطها استغنى عن الاعتراض» (٢).
وقد ذكر الماوردي قولًا للشافعي نقله عن «كتاب الإقرار بالحكم الظاهر» ثم قال: «وهذا كتاب لم يَنقل المُزَني منه شيئًا» (٣)، ونقل المُزَني (ف: ٨٢٩) عن «مختصَر الحج» للشافعي، فنبَّه الروياني أنه المختصَر الأوسط، وليس المختصَر الصغير (٤).
الوجه الخامس: اختلال ترتيب الشافعي، قال البَيْهَقي: «كل كتاب صنَّفه الشافعي ورتب له ترتيبًا حسنًا ترك المُزَني ترتيبه وقدم وأخَّر، كالجمعة
_________
(١) انظر «الخلاصة» للغزالي (٥٥).
(٢) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٧).
(٣) انظر «الحاوي» (٧/ ٣٤)، وانظر «المختصَر» (الفقرة: ١٤٨٤).
(٤) انظر «البحر» للروياني (٣/ ٣٩٢).
стр. 133
والجنائز وغيرهما» (١)، وقد قال الروياني في بعض ذلك: «ومن أصحابنا من يغيِّر نسخة (المختصَر)، فيقدم ما أخَّر المُزَني ويؤخِّر ما قدَّمه لتكون المسائل على الترتيب، والصواب أن يترك تصنيف المُزَني على ما أملاه وصنَّفه» (٢).
ومن أمثلته باب دخول مكة (ب ١٠٣)، قال إمام الحرمين: «لم يرعَ ترتيب مسائل الحج كما ينبغي، بل أتى بها إتيانًا يُشعر بقصد التشويش» (٣).
الوجه السادس: الاختصار المخلّ والإلغاز، ومن أمثلته قول المُزَني (ف: ٢٢٧٣): «ولو قالتْ له: «اخْلَعْنِي على ألْفٍ» .. كانتْ له الألْفُ ما لم يَتَناكَرا»، فعلَّق عليه إمام الحرمين فقال: «هذه لفظة مبهمةٌ يُلغَز بأمثالها، وما كان من حق المُزَني أن يودعها كذلك في السواد؛ فإن التصانيف إن بُنيت على البسط، اتسع فيها الكلام تكريرًا وتقريرًا وتحريرًا، وإن بُنيت على الإيجاز اعتمد الموجِز أقصر لفظةٍ عن المعنى المطلوب، وجعلها ناصَّةً عليه من غير قصور ولا ازدياد، وهو الكلام البليغ، فأمَّا التعبير عن المعاني المشكلة بالمجملات فغير ذلك أجمل بالمُزَني» (٤).
وقال المُزَني (ف: ١٢٩٠): «وجملةُ قولِه في اخْتِلافِ الراهِنِ والمرتهنِ أنَّ القولَ قولُ الراهنِ في الحقِّ، والقولُ قولُ المرتهنِ في الرهنِ، فيما يُشْبِهُ ولا يُشْبِهُ، ويُحَلَّفُ كلُّ واحدٍ منهما على دَعْوَى صاحبِه»، فقال إمام الحرمين: «أراد المُزَني أن يضبط الصور التي يُصَدَّقُ فيها الراهن، والمسائل التي يُصَدَّقُ فيها المرتهن، فأتى بقول مبهمٍ لا يفهم، وأجرى كلامًا ظاهره
_________
(١) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٨).
(٢) انظر «البحر» (٥/ ٢٢٥)، وانظر أمثلة هذا النوع من الانتقاد «المختصَر» (الفقرتين: ٥٣٩ و ١٢٣٦).
(٣) انظر «النهاية» (٤/ ٣٠٦).
(٤) انظر «النهاية» (١٣/ ٣٤٩).
стр. 134
الفساد، ولا يجوز أن يشكل عليه وجه الحق فيه، فاجتمع أمران: أحدهما - أنه لم يُنتفَعْ بضبطه، والآخر- أنا نحتاج إلى تأويل اللفظ» (١).
وقد يكون سبب الإلغاز جمعه بين سياقين مختلفين للشافعي، قال البَيْهَقي: «قد يذكر الشافعي مسألة في موضعين بعبارتين، فينقل المُزَني تلك المسألة بعضها بعبارته في أحد الموضعين، والباقي بعبارته في الموضع الآخر، كيلا يهتدى إلى كيفية نقله»، قال: «ولو نقلها على ترتيبه فيما رتبه وعلى عبارته في أحد الموضعين كان أحسن وأبين» (٢).
الوجه السابع: تعقُّباته على الشافعي في اختياراته، فكون المُزَني ردَّ على الشافعي وهو الإمام المقلَّد صاحب المذهب الذي يتبعه الأصحاب جعلهم يردون على المُزَني ويتعقَّبونه، وقد أخرج البَيْهَقي بسنده عن أبي عبدالله الهروي قال: «سمعت أبا زُرعة الدمشقي وقلت له: ما أكثر حمل المُزَني على الشافعي، فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: ما أكثر ظلمه للشافعي»، قال البَيْهَقي: «وما أحسن ما قال» (٣)، وعن سعيد بن عمرو البردعي الحافظ قال: «لما رجعت إلى مصر وأردت الخروج إلى خراسان أقمت ثانيًا عند أبي زرعة الحافظ، فعرضت عليه كتاب المُزَني، فكلما قرأت عليه مما خالف الشافعي جعل أبو زرعة يبتسم ويقول: لم يعمل صاحبك شيئًا في اختياره لنفسه، لا يمكنه الانفصال فيما ادعى» (٤).
وإذا نظرنا في حقيقة تعقبات الأصحاب الموجهة للمُزَني في تعقباته على الشافعي سنجدها على نوعين: أحدهما - واردة على فهم المُزَني
_________
(١) انظر «النهاية» (٦/ ٢٣٢).
(٢) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٨).
(٣) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٧).
(٤) أخرجه الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣٠).
стр. 135
لكلام الشافعي، والثاني - على اختياره ما يخالف قول الشافعي، وكلاهما محل نظر واجتهاد، لا ينقض بعض ذلك ببعض، وتعقبات المُزَني على الشافعي لم تكن أبدًا نكرانًا لجميله ولا كفرانًا بفضله، وإنما تحيزًا للحق حيث رآه، والحق أحق أن يُتَّبع، ولا شك أن المُزَني أعرف الناس بالشافعي فقهه ولغته ومراده، وقد يقول في كتابه (ف: ١١٣٦): «يُشْبِهُ أن يَكُونَ أراد الشافعيُّ لمعْرِفَتِي بلُطْفِه … »، وحكى التاج السُّبْكي عن والده الشيخ الإمام التقي أنه قال: «لا يَعرف قدر الشخص في العلم إلا من ساواه في رتبته، وخالطه مع ذلك، قال: وإنما يعرف قدره بمقدار ما أوتيه هو»، قال التاج: «وكان يقول لنا أيضًا: لا يقدِّر أحد النبي ﷺ حقَّ قدره إلا الله تعالى، وإنما يعرف كل واحد من مقداره بقدر ما عنده هو، قال: فأعرف الأمة بقدره أبو بكر الصديق ﵁؛ لأنه أفضل الأمة، قال: وإنما يعرف أبو بكر من مقدار المصطفى ﷺ ما تصل إليه قوى أبي بكر، وثَمَّ أمور تقصر عنها قواه لم يحطّ بها علمه، ومحيط بها علم الله»، قال التاج: «وكان يقول لنا: لا أحد من الأصحاب يعرف قدر الشافعي كما يعرفه المُزَني، قال: وإنما يعرف المُزَني من قدر الشافعي بمقدار قوى المُزَني، والزائد عليها من قوى الشافعي لم يدركه المُزَني» (١).
فهذه جماع الانتقادات الموجهة إلى المُزَني في كتابه، وليس أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه، والمُزَني واحد من أهل العلم، وفوق كل ذي علم عليم، قال البَيْهَقي: «والذي راعى المُزَني من حق الشافعي في جمع ما تفرق من كلامه، واختصار ما بسط من قوله، وتقريبه على من أراده، وتسهيله على من قصده، من أهل الشرق والغرب .. أكثر، وفائدته أعم وأظهر،
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٦/ ٢٠٢).
стр. 136
فلا أعلم كتابًا صنِّف في الإسلام أعظم نفعًا وأعم بركة وأكثر ثمرة من كتابه، وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى، ثم اجتهاده في عبادة الله تعالى، ثم في جمع هذا الكتاب، ثم اعتقاد الشافعي في تصنيفه للكتب؟!» (١)، يشير باعتقاد الشافعي إلى قوله: «بِوُدِّي أنَّ جَميع الخَلْق تعلَّمُوا هذا الكتاب - يعني كتبه - ولا يُنسب إليَّ شيءٌ منه».
قلت: مجموع ما وُجِّه إلى المُزَني من الانتقادات قليل قليل بالمقارنة مع ما ألف وأحسن، وقد ذكروا عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه انصرف يومًا من الصلاة، فمرَّ بدار إسحاق الموصلي، فقالوا له: يا أبا عبيد، صاحب هذه الدار يقول: إن في كتابك «غريب المصنف» ألف حرف خطأ، فقال: كتاب فيه أكثر من مائة ألف يقع فيه ألف ليس بكثير، ولعل إسحاق عنده رواية وعندنا رواية، فلم يعلم، فخطأنا، والروايتان صواب، ولعله أخطأ في حروف وأخطأنا في حروف، فيبقى الخطأ يسيرًا (٢).
_________
(١) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٨).
(٢) انظر «تاريخ بغداد» للخطيب (١٢/ ٤١٣).
стр. 137
ا لمقدمة الثالثة في
ثبت مؤلفات الشافعي وكتب نصوصه
стр. 138
ذكرنا أن عمدة المُزَني الأكبر في مختصَره استقراء كتب الشافعي ونصوصه، فكان لا بد من الإلمام بمعرفة مؤلفات الشافعي، وهي كثيرة ومتشعِّبة الفروع، وتحقيق القول الجازم فيها متعسِّر بل متعذِّر، لكني رأيت ألا أخلي هذه الدراسات من تقييد القول القريب فيها، مع الإقرار بالنقص والعجز عن إعطاء البحث حقه، وقد يقدر الله ما يشاء من فضله فيكون لي عودة إلى هذا البحث بالتمحيص والتدقيق مع المقارنة بحقيقة ما عليه كتبه في مخطوطاتها المتوفرة إن شاء الله.
والكلام في هذا القسم في فصلين:
الفصل الأول - في ذكر المنقول من أثبات كتب الشافعي.
والفصل الثاني - في ذكر المحرّر من ثبت كتب الشافعي.
стр. 139
الفصل الأول في ذكر المنقول من أثبات كتب الشافعي
وهي أثبات ثلاثةٍ عنوا بذكر مؤلفات الشافعي أوردها على ما هي عليه في كتبهم في مناقب الشافعي:
الثبت الأول للجَعْبَري (ت ٧٣٢ هـ):
فذكر إبراهيم بن عمر الربعي الجَعْبَري في كتابه «مواهب الوافي بمناقب الشافعي»، حيث عقد «الباب الثامن في عدد ما ظهر واشتهر من تصانيفه المدونة في الأحكام»، وقال ﵀ فيه (١):
«روينا عن الربيع بن سليمان قال: هذا أسماء ما اشتهر من كتب الشافعي ﵁: كتاب الطهارة، كتاب المني، كتاب استقبال القبلة، كتاب الإمامة، كتاب إيجاب الجمعة، كتاب صلاة العيدين، كتاب صلاة الكسوف، كتاب صلاة الاستسقاء، كتاب صلاة الجنائز، كتاب الحكم في تارك الصلاة، كتاب الصلاة الواجبة، والتطوع، والصيام، كتاب الزكاة
_________
(١) انظر الكتاب (ص: ١٣٩ - ١٤٢) في طبعته الباكستانية بتحقيق حافظ حامد محمود الخضري، وفيها بعض أخطاء صححتها بمراجعة مخطوطته (١٠ - ١٢).
стр. 140
الكبير، كتاب زكاة الفطر، كتاب زكاة مال اليتيم، كتاب الصيام الكبير، كتاب المناسك الكبير، كتاب المناسك الأوسط، كتاب مختصَر المناسك، كتاب الصيد والذبائح، كتاب البيوع الكبير، كتاب الصرف والتجارة، كتاب الرهن الكبير، كتاب الرهن الصغير، كتاب الرسالة، كتاب أحكام القرآن، كتاب اختلاف الحديث، كتاب جماع العلم، كتاب اليمين مع الشاهد، كتاب الشهادات، كتاب الإجارات الكبير، كتاب ذكر الإبل والرواحل، كتاب الإجارات إملاء، كتاب اختلاف الأجير والمستأجر، كتاب الدعوى والبينات، كتاب الإقرار والمواهب، كتاب ردّ المواريث، كتاب فرض الله تعالى، كتاب صفة نهي النبي ﷺ ، كتاب المزارعة، كتاب المساقاة، كتاب الوصايا بالعتق، كتاب الوصية للوارث، كتاب صدقة الحي عن الميت، كتاب المكاتب، كتاب وصية الحامل، كتاب عتق أمهات الأولاد، كتاب المدبر، كتاب الولاء والحلف، كتاب التعريض بالخطبة، كتاب الجناية على أم الولد، كتاب عشرة النساء، كتاب تحريم ما يجمع من النساء، كتاب الشغار، كتاب إباحة الطلاق، كتاب العدة، كتاب الإيلاء، كتاب الخلع والنشوز والرضاع، كتاب الاستبراء، كتاب الظهار، كتاب اللعان، كتاب أدب القاضي، كتاب الشروط، كتاب اختلاف العراقيين، كتاب خلاف أهل العراق علي وعبدالله، كتاب سير الأوزاعي، كتاب الغصب، كتاب الاستحقاق، كتاب الأقضية، كتاب إقرار أحد الابنين بأخ، كتاب الصلح، كتاب قتال أهل البغي، كتاب الأسارى والغلول، كتاب القسامة، كتاب الجزية، كتاب السرقة والقطع، كتاب الحدود، كتاب المرتد الكبير، كتاب المرتد الصغير، كتاب الساحر والساحرة، كتاب القراض، كتاب الأيمان والنذور، كتاب الأشربة، كتاب الوديعة، كتاب العمرى، كتاب بيع
стр. 141
المصاحف، كتاب خطأ الطبيب، كتاب جناية معلم الكتاب، كتاب جناية البيطار والحجام، كتاب اصطدام الفارسين والنفسين، كتاب بلوغ الرشيد، كتاب اختلاف الزوجين في متاع البيت، كتاب صفة البغي، كتاب فضائل قريش وبني هاشم والأنصار، كتاب الوليمة، كتاب صول الفحل، كتاب الضحايا، كتاب البحيرة والسائبة، كتاب قسم الصدقات، كتاب الاعتكاف، كتاب الشفعة، كتاب السبق والرمي، كتاب الرجعة، كتاب اللقيط والمنبوذ، كتاب الحوالة والكفالة، كتاب كراء الأرض، كتاب التفليس، كتاب اللقطة».
قال الجعبري: «فهذه الكتب التي يرويها محمد بن صالح عن الربيع: كتاب فرض الصدقة، كتاب قسم الفيء، كتاب القرعة، كتاب صلاة الخوف، كتاب الديات، كتاب الجهاد، كتاب جراح العمد، كتاب الخرص، كتاب العتق، كتاب الأولياء، كتاب إبطال الاستحسان، كتاب العقول، كتاب الردّ على محمد بن الحسن، كتاب سير الواقدي، كتاب اختلاف مالك والشافعي، كتاب حبل الحبلة، كتاب قطاع الطريق.
قال محمد بن صالح: والتي لم يَروِها الربيع عنه: كتاب الوصايا الكبير، كتاب جماع العلم، كتاب خلاف أهل العراق علي وعبدالله.
وزاد عبدالملك البغوي عليهما: كتاب ديات الخطايا، كتاب قتال المشركين، كتاب الإقرار بالحكم الظاهر، كتاب مسألة الجنين، كتاب الأحباس، كتاب فرض اتباع النبي ﷺ ، كتاب ذبح بني إسرائيل، كتاب غسل الميت، كتاب ما ينجس الماء مما يخالطه، كتاب الأمالي في الطلاق، كتاب مختصَر البُوَيْطي، كتاب وصية الشافعي ﵁.
وأعمها في القديم: كتاب الحجة، وفي الجديد: كتاب الأم».
стр. 142
قال عبدالله: يلاحَظ أن النص تضمَّن ذكر ثبت الربيع بن سليمان أولًا، ثم زيادة تلميذه محمد بن صالح عليه، ثم زيادة البغوي، وهذه أثبات قيمة قديمة يصحُّ الاعتماد عليها.
الثبت الثاني لابن غانم (توفي قبل سنة: ٤١٣ هـ):
فذكر أبو القاسم عبدالمحسن بن عثمان بن غانم في مناقبه للشافعي، حيث عقد بابًا في ذكر ما صنَّفه من كتبه الدالة على علمه ومذهبه (١)، وقال ﵀ فيه: «فمن ذلك [يعني: مما هو الآن موجود غير معدوم ولا مفقود]: الكتاب المبسوط، وكتاب الأم، وكتاب الزعفراني، كتاب اختلاف الصحابة، وكتاب تفسير البحيرة والسائبة، وكتاب الرسالة في أحكام القرآن، وكتاب الرسالة في أحكام السنة، وكتاب اختلاف القرآن، وكتاب نهي النبي ﷺ ، وكتاب إجماع العلماء [كذا]، وكتاب بيان فرض الله تعالى، وكتاب اختلاف الحديث، وكتاب الناسخ والمنسوخ، وكتاب السنن، وكتاب فضائل قريش وبني هاشم.
وصنَّف الكتب المصرية في كل باب من الأبواب الفقهية، روي عن بحر بن نصر الخولاني أنه صنف بمصر في مدة أربع سنين في كل باب كتابًا مجردًا بنفسه، منها: كتاب الطهارة، وكتاب التيمم، وكتاب الحيض، وكتاب المسح على الخفين، وكتاب الأذان، وكتاب في النية، وكتاب استقبال القبلة، وكتاب الأوقات، وكتاب صفة الإمام، وكتاب الجمعة، وكتاب العيدين، وكتاب صلاة الخوف، وكتاب الكسوف، وكتاب الاستسقاء، وكتاب الجنائز، وكتاب صلاة التطوع، وكتاب الزكاة، وكتاب
_________
(١) اعتمدت فيه على مخطوطته يسَّر الله إخراجها ونشرها، ولا أعلم الكتاب طبع بعد.
стр. 143
الصيام، وكتاب الاعتكاف، وكتاب الجهاد، وكتاب الحج: المناسك الكبير والأوسط والمختصَر، وكتاب البيوع، وكتاب الصرف والتجارة، وكتاب الرهن الكبير والصغير، وكتاب القراض، وكتاب الشهادات، وكتاب الهبات، وكتاب الإقرار، وكتاب الصدقات، وكتاب العمرى، وكتاب الولاء، وكتاب العتق، وكتاب المدبر، وكتاب المكاتب، وكتاب النكاح، وكتاب الطلاق، وكتاب الظهار، وكتاب الإيلاء، وكتاب عشرة النساء، وكتاب النشوز، وكتاب العدد، وكتاب النفقات، وكتاب الرضاع، وكتاب الفرائض، وكتاب الدعاوى والبينات، وكتاب اليمين مع الشاهد، وكتاب الشروط، وكتاب الأقضية، وكتاب العارية، وكتاب الوديعة، وكتاب الأيمان والنذور، وكتاب قسم الفيء، وكتاب الصلح، وكتاب حكم الساحر والساحرة، وكتاب كراء الإبل والرواحل، وكتاب المزارعة، وكتاب المساقاة، وكتاب الوصايا، وكتاب صدقة الحي عن الميت، وكتاب أم الولد، وكتاب الجنايات، وكتاب الحلف، وكتاب الشغار، وكتاب الاستبراء، وكتاب المني، وكتاب الأسر، وكتاب أدب القاضي، وكتاب الضحايا، وكتاب العقيقة، وكتاب التفليس، وكتاب اللقطة، وكتاب اللقيط، وكتاب المنبوذ، وكتاب القسامة، وكتاب الحدود، وكتاب القطع والسرقة، وكتاب الأسارى والغلول، وكتاب قتال أهل البغي، وكتاب الجزية، وكتاب الغصب، وكتاب اللعان، وكتاب المرتد الكبير والصغير، وكتاب إقرار أحد الورثة، وكتاب بيع المصاحف، وكتاب خطأ الطبيب، وكتاب البيطار والحجام، وكتاب جناية معلم الكتاب، وكتاب اصطدام المركبين والفارسين، وكتاب البلوغ والرشد، وكتاب الحجر، وكتاب الاستحقاق، وكتاب الوليمة، وكتاب صول الفحل، وكتاب الحوالة، وكتاب الضمان والكفالة، وكتاب الإقالة، وكتاب الشركة، وكتاب الشفعة، وكتاب السبق
стр. 144
والرمي، وكتاب الرجعة، وكتاب الديات، وكتاب القرعة، وكتاب جراح العمد، وكتاب كراء الأرض، وكتاب القسمة، وكتاب المحاربين، وكتاب اختلاف الزوجين في متاع البيت، وكتاب الحبس، وكتاب العطايا، وكتاب إحياء الموات، وكتاب المواريث، وكتاب الأنفال، وكتاب تفريق الخمس، وكتاب الكفارات، وكتاب القصاص، وكتاب العفو».
قال عبدالله: ويلاحَظ أنه ذكر ثبتًا لنفسه، ونقل ثبت بحر بن نصر الخولاني صاحب الشافعي، فهو ثبت عالٍ ينبغي أن يكون أصلًا معتمدًا.
الثبت الثالث للبيهقي (ت ٤٥٨ هـ):
فذكر أبو بكر البَيْهَقي في مناقبه، حيث عقد بابًا مطولًا في «ذكر عدد ما وصل إلينا من مصنفات الشافعي ﵀» (١)، وقال ﵀ فيه:
«له كتب مصنفة في أصول الفقه ثم في فروعه.
فمن الكتب التي تجمع الأصول وتدل على الفروع: كتاب الرسالة القديمة، كتاب الرسالة الجديدة، كتاب اختلاف الأحاديث، كتاب جماع العلم، كتاب إبطال الاستحسان، كتاب أحكام القرآن، كتاب بيان فرض الله ، كتاب صفة الأمر والنهي، كتاب اختلاف مالك والشافعي، كتاب اختلاف العراقيِّين، كتاب الردّ على محمد بن الحسن، كتاب عليّ وعبدالله، كتاب فضائل قريش.
ومن الكتب التي هي مصنَّفة في الفروع وهي التي تعرف بـ (الأم):
في الطهارات: كتاب الوضوء، والتيمم، والطهارة، ومسألة المني، وكتاب الحيض.
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» (١/ ٢٤٦ - ٢٥٩).
стр. 145
وفي الصلوات: كتاب استقبال القبلة، كتاب الإمامة، كتاب الجمعة، كتاب صلاة الخوف، كتاب صلاة العيدين، كتاب الخسوف، كتاب الاستسقاء، كتاب صلاة التطوع، الحكم في تارك الصلاة، كتاب الجنائز، كتاب غسل الميت.
في الزكوات: كتاب الزكاة، كتاب زكاة مال اليتيم، كتاب زكاة الفطر، كتاب فرض الزكاة، كتاب قسم الصدقات.
وفي الصيام: كتاب الصيام الكبير، كتاب صوم التطوع، كتاب الاعتكاف.
وفي الحج: كتاب المناسك الكبير، مختصَر الحج الأوسط، مختصَر الحج الصغير.
وفي المعاملات: كتاب البيوع، كتاب الصَّرْف، كتاب السَّلَم، كتاب الرهن الكبير، كتاب الرهن الصغير، كتاب التَّفْلِيس، كتاب الحجر وبلوغ الرشد، كتاب الصلح، كتاب الاستحقاق، كتاب الحمالة والكفالة والحوالة والوكالة والشركة، كتاب الإقرار والمواهب، كتاب الإقرار بالحكم الظاهر، كتاب إقرار الأخ بأخيه، كتاب العارية، كتاب الغصب، كتاب الشفعة.
وفي الإجارات: كتاب الإجارة، الأوسط في الإجارة، كتاب الكراء والإجارات، اختلاف الأجير والمستأجر، كتاب كراء الأرض، كراء الدواب، كتاب المزارعة، كتاب المساقاة، كتاب القراض، كتاب عمارة الأرضين وإحياء الموات.
وفي العطايا: كتاب المواهب، كتاب الأحباس، كتاب العُمْرَى والرُّقْبَى.
стр. 146
وفي الوصايا: كتاب الوصية للوارث، والوصايا في العتق، كتاب تغيير الوصية، صدقة الحي عن الميت، وصية الحامل.
وفي الفرائض وغيرها: كتاب المواريث، كتاب الوديعة، كتاب اللقطة، كتاب اللقيط، كتاب التعريض بالخطبة، كتاب تحريم الجمع، كتاب الشغار، كتاب الصداق، كتاب الوليمة، كتاب القسم، كتاب إباحة الطلاق، كتاب الرَّجْعَة، كتاب الخلع والنُّشُوز، كتاب الإيلاء، كتاب الظِّهار، كتاب اللعان، كتاب العدد، كتاب الاسْتِبْرَاء، كتاب الرضاع، كتاب النفقات.
وفي الجراح: كتاب جراح العمد، كتاب جراح الخطأ والديات، اصطدام السفينتين، الجناية على أم الولد، الجناية على الجنين، خطأ الطبيب، جناية المعلم، جناية البَيْطَار والحجَّام، كتاب القَسَامَة، صَوْل الفحل.
وفي الحدود: كتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، قطَّاع الطريق، صفة النفي، كتاب المرتد الكبير، كتاب المرتد الصغير، الحكم في السَّاحر، كتاب قتال أهل البغي.
وفي السير والجهاد: كتاب الجزية، كتاب على سِيَر الأوزاعي، كتاب على سِيَر الواقدي، كتاب قتال المشركين، كتاب الأُسَارَى والغُلُول، كتاب السَّبْق والرَّمي، كتاب قسم الفيء والغنيمة.
وفي الأطعمة: كتاب الطعام والشراب، كتاب الضحايا الكبير، كتاب الضحايا الصغير، كتاب الصيد والذبائح، كتاب ذبائح بني إسرائيل، كتاب الأشربة.
وفي القضايا: كتاب آداب القاضي، كتاب الشهادات، كتاب القضاء باليمين مع الشاهد، كتاب الدَّعوى والبينات، كتاب الأقضية، كتاب الأيمان والنذور.
стр. 147
وفي العتق وغيره: كتاب العتق، كتاب القُرْعَة، كتاب البَحِيرَة والسَّائبَة، كتاب الولاء والحلف، كتاب الولاء الصغير، كتال المُدَبَّر، كتاب المُكاتَب، كتاب عتق أمهات الأولاد، كتاب الشروط».
قال البَيْهَقي: «فذلك مائة ونيِّف وأربعون كتابًا».
قال عبدالله: ثم ذكر البَيْهَقي كتبًا له قديمة، وأخرى أمالي سأشير إليها في مواضعها إن شاء الله، ويلاحظ على هذا الثبت أنه من إنشاء البيهقي لنفسه، لم ينقله عن أحد - وإن كان ظاهرًا استفادته من ثبت الربيع - فهو مبني إن شاء الله على استقرائه، ثم هو الوحيد بين الثلاثة الذي عُني بتقسيم كتبه إلى أصولية وفروعية، ثم جمع الفروعية منها تحت موضوعات فقهية كلية، وهذا حسن جميل لتقريب الضبط.
стр. 148
الفصل الثاني في ذكر المحرَّر من ثبت مؤلفات الشافعي
وأعتمد فيه على الأثبات الثلاثة سابقة الذكر أقارن بينها وبين كتب الشافعي في مختصَري المُزَني والبُوَيْطي وكتاب «الأم»، وسأسلك في تصنيف كتب الشافعي طريقة غير طريقة البَيْهَقي، فأجعل الكتب التي تتضمَّن نصوص الشافعي على أقسام أربعة: أولها - المصنفات، وثانيها - الأمالي، وثالثها - تعليقات الأصحاب عن الشافعي، ورابعها - الكتب الجامعة، ويلاحظ أني لم أتطرَّق لذكر الكتب المستخرجة من كتب الشافعي، فأقول:
القسم الأول في ذكر مصنفات الشافعي
والمراد بالمصنفات هي الكتب التي ألفها بنفسه، فكان لها مزية التحرير والتدقيق، ومنها المسموع عنه، وبعضها أخذت عنه وجادة، وهي على أصناف أربعة:
الصنف الأول: كتبه الأصولية
فمن أشهرها: «كتاب الرسالة»، وهما رسالتان: «الرسالة القديمة» و «الرسالة الجديدة» كما ذكر البَيْهَقي، ويلاحظ أن ابن غانم سماه: «كتاب
стр. 149
الرسالة في أحكام القرآن» (١) و «كتاب الرسالة في أحكام السنة».
ومنها: «كتاب جماع العلم»، وقد تكرَّر اسمه على لسان الشافعي في كتبه، وذكره في بعض المواضع من «الأم» باسم: «كتاب جماع العلم من الكتاب والسنة» (٢).
ومنها: «كتاب إبطال الاستحسان».
ومنها: «كتاب بيان فرض الله ».
ومنها: «كتاب صفة الأمر والنهي».
ومنها: «كتاب فضائل قريش وبني هاشم والأنصار»، هكذا ورد اسمه في ثبت الربيع، وهو عند ابن غانم بدون ذكر الأنصار، وعند البَيْهَقي بدون ذكر بني هاشم والأنصار، ولعل ذلك اختصار منهما، قال البَيْهَقي: «أملى الشافعي ﵀ في الجديد أحاديث في فضائل قريش والأنصار وسائر قبائل العرب، وقصده من ذلك ترجيح معرفتهم بالسنن على معرفة غيرهم» (٣).
وذكر الزركشي من كتبه الأصولية: «كتاب القياس»، قال: «الذي ذكر فيه تضليل المعتزلة ورجوعه عن قبول شهادتهم» (٤).
الصنف الثاني: كتبه في أحكام القرآن والحديث
فمنها: «كتاب أحكام القرآن»، يسر الله إتمام تصحيحه ودراسته ونشره.
_________
(١) وقد شاركه في هذه التسمية ابن فورك في كتابه «مجرد مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري» (ص: ١٩٣) حيث ذكره باسم «كتاب الرسالة في أحكام القرآن».
(٢) أظن أنه هو نفس الكتاب الذي ورد عند ابن غانم باسم: «إجماع العلماء».
(٣) انظر «معرفة السنن» للبَيْهَقي (١/ ١٥٤).
(٤) انظر «البحر المحيط» للزَّرْكَشِي (١/ ١٠).
стр. 150
ومنها: «كتاب اختلاف الأحاديث»، وقد يقال: «اختلاف الحديث».
ومنها: «كتاب السنن»، ذكره البَيْهَقي وقال بأنه يشتمل على كتب الشافعي في الفروع، قال البَيْهَقي: «وفيه زيادات كثيرة من الأخبار والآثار والمسائل، رواه عنه حَرْمَلةُ بن يحيى المصري، وأبو إبراهيم: إسماعيل بن يحيى المُزَني، ﵏» (١)، قلت: المطبوع من «كتاب السنن» برواية الطحاوي عن المُزَني يتضمن أحاديث الشافعي في كتبه، ونصوصًا قلائل جدًّا من فقهه، ولا يقال في مثله ما قاله البَيْهَقي، فلعله كتاب آخر لم يبلغنا.
وتفرَّد ابن غانم بذكر «اختلاف القرآن»، و «الناسخ والمنسوخ».
الصنف الثالث: كتبه في الاختلاف والرد على مذاهب علماء الأمصار
فمنها: «كتاب خلاف أهل العراق علي وعبدالله»، هكذا ذكر اسمه في ثبت الربيع، وهو عند البَيْهَقي: «كتاب علي وعبدالله».
ومنها: «كتاب اختلاف العراقيَّيْن»، وهو «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى»، وقد يقال: «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى والشافعي»، ونحوه في بعض نسخ «مختصَر البُوَيْطي» (ص: ٧٤٢)، قال الفيومي: «تصنيف لطيف، نصب الخلاف فيه مع أبي حنيفة ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، واختار ما رجح عنده دليله، ويُسمَّى: (اختلاف العراقيَّيْن)؛ لأن كل واحد منهما منسوب إلى العراق فهما عراقيان» (٢)، قلت: وقد يختصر اسم الكتاب فيقال: «كتاب ابن أبي ليلى»، وذكر في
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
(٢) انظر «المصباح المنير» للفيومي (مادة: عرق).
стр. 151
موضع واحد من «المختصَر» (ف: ٦٨٥) باسم: «كتاب اختلافه وابن أبي ليلى»، وهو صريح على أن بيان مذهب الشافعي مقصود في الكتاب، وليس عرضًا خلال ذكر الخلاف بين أبي حنيفة وابن أبي ليلى، واسمه في «مختصَر البُوَيْطي» (ص: ٧٤٢): «اختلاف العراقيين وجواب الشافعي فيه».
ومنها: «كتاب الرد على محمد بن الحسن»، ويظهر أنه مقصود المُزَني بـ «كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة»، وقد يكون هو بعينه كتاب «إملاء على محمد بن الحسن» الآتي ذكره في الأمالي.
ومنها: «كتاب اختلاف مالك والشافعي».
ومنها: «كتاب سير الأوزاعي»، هكذا ورد اسمه في ثبت الربيع، وعند البَيْهَقي: «كتاب على سير الأوزاعي»، ويظهر أنه مقصود المُزَني بـ «كتاب اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي»، وقد يقول: «الإملاء على كتاب الأوزاعي وأبي حنيفة»، أو «اختلاف الأوزاعي وأبي حنيفة في السير»، وهو كتاب ردَّ به على أبي يوسف فيما رده على الأوزاعي.
ومنها: «كتاب سير الواقدي»، هكذا ذكر اسمه الربيع في ثبته، وهو عند البَيْهَقي: «كتاب على سير الواقدي»، ويظهر أنه مقصود المُزَني بـ «الإملاء على كتاب الواقدي في السير».
ويلاحظ ما ورد عند ابن غانم من «كتاب إجماع العلماء»، ولا أراه إلا وهمًا في المخطوط، وهو كثير الأوهام والتصحيف.
стр. 152
الصنف الرابع: كتب الشافعي في مختلف الأبواب الفقهية
وهي كتب كثيرة صنفها في كل باب من أبواب الفقه، وقد أوردناها في الأثبات فلا حاجة إلى إفرادها بالذكر، ولكنني سأورد هنا تنبيهات:
التنبيه الأول: الاختلاف الظاهر بين الأثبات الثلاثة نوعان باعتبار سببه:
النوع الأول - الاختلاف في أسماء الكتب، وسببه: أن السلف، ومنهم الشافعي، لا يعرفون المنهج المتَّبع عند المتأخِّرين في تدقيق الأسامي، وإنما يطلقون على الكتاب ما يناسب موضوعه مناسبة جزئية أو كلية ثم لا يعيرون الاسم كبير أهمية، وتسمية الكل باسم الجزء هو المنهج الغالب على أسامي الكتب عند السلف، ولهذا الأصوب أن تؤخذ هذه الأسامي الواردة في الأثبات من جهة المعنى، ثم ينظر في مطابقتها ما عليه الكتب المتداوَلة.
والثاني - الاختلاف بزيادة الكتب ونقصها، وسببه: النظر إلى الجزء المقصود بالتسمية على أنه جزء مستقل له اسم خاص، أو أنه جزء من كتاب ذكر معه.
والسبيل إلى تحقيق القول في هذه الكتب هو المقارنة بما ورد عن الشافعي في كافة كتبه، ثم المقارنة بينها وبين أبواب ما اختصر من علمه على أساس نصوصه.
التنبيه الثاني - أغلب هذه الكتب تُروَى عن الشافعي بالسماع المتصل، ووصلتنا برواية الربيع عنه، قال البَيْهَقي: «غير أنه لم يَسْمَع منه من الكتب التي صَنَّفَها عِدَّةَ كُتُبٍ فيقول فيها: (قال الشافعي ﵀، منها: كتاب الوصايا الكبير، وكتاب علي وعبدالله ﵄، وكتاب
стр. 153
إحياء الموات، وكتاب الطعام والشراب، وكتاب ذبائح بني إسرائيل، وكتاب غسل الميت» (١)، قال البَيْهَقي: «وروى أيضًا حَرْمَلَة بن يحيى من الكتب المصنفة التي رواها الربيع عدة كتب، وفي روايته زيادات» (٢).
قال عبدالله: من المهم ضبط سماعات كتب الشافعي وتمييز المسموع منها من المتلقى وجادة، وقد ذكر البَيْهَقي من فوات الربيع: «كتاب الوصايا»، ولم يسمعه عن الشافعي أحد من أصحابه، قال المُزَني في أوله (ك ٣٣): «من كتاب وضعه بخطه، لا أعلمه سمع منه»، وقال في آخره (ف: ١٨٧٨): «هذا آخر ما وصفت في هذا الكتاب أنه وضعه بخطه، لا أعلم أحدًا سمعه منه»، وكذلك «كتاب إحياء الموات» قال المُزَني (ك ٢٩): «من كتاب وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه»، وأما «كتاب الطعام والشراب» .. فيشبه أن يكون هو مقصود المُزَني بقوله في «كتاب الأطعمة» (ف: ٣٥٠٦): «وقال فيما وَضَعَ بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ منه»، ولم يُشر المُزَني في كتاب الجنائز والذبائح إلى نقله عن كتاب لم يسمعه، فلعل ذلك من فوات الربيع في بعض مجالس الشافعي، وذكر المُزَني «باب التقاط المنبوذ ويوجد معه الشيء» وقال (ب ١٧١): «مما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه»، وسبق ذكر «كتاب جماع العلم» أيضًا مما فات الربيع سماعه على الشافعي، وليس له ولا لـ «كتاب علي وعبدالله» ذكر في «المختصَر».
التنبيه الثالث - أغلب هذه الكتب سبق للشافعي تأليفها في القديم، ثم أعاد تأليفها في الجديد، سوى كتب معدودة لم يعد تمحيصها في مصر، فاعتمد الناس فيها على ما ألفه في القديم، قال البَيْهَقي: «وقد صنف
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٤).
(٢) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
стр. 154
الشافعي ﵀ في القديم أكثر هذه الكتب التي رواها عنه الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ﵀، منها: كتاب السنن، وكتاب الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والاعتكاف، والبيوع، والرهن، والإجارة، والنكاح، والطلاق، والصداق، والظهار، والإيلاء، واللعان، والجراحات، والحدود، والسِّيَر، والقضايا، وقتال أهل البغي، والعتق، وغير ذلك، ثم أعاد تصنيف هذه الكتب في الجديد، غير كتب معدودة، منها: كتاب الصيام، وكتاب الصداق، وكتاب الحدود، وكتاب الرهن الصغير، وكتاب الإجارة، وكتاب الجنائز، فكان يأمر بقراءة هذه الكتب عليه في الجديد، ثم يأمر بتخريق ما تغيَّر اجتهاده فيه، وربما يدعه اكتفاءً بما ذكر في موضع آخر»، قال البَيْهَقي: «وله كتب صنَّفها في القديم وحملها عنه الحسين بن علي الكَرَابِيسي، وأبو عبدالرحمن: أحمد بن يحيى بن عبدالعزيز البغدادي، الذي يُعرف بالشافعي، غير أن روايتهما سقطت، وتلك الكتب عدمت في زماننا هذا، إلا القليل منها، وقد وقع بيدي منها (كتاب السير) رواية أبي عبدالرحمن، وفيه زيادات كثيرة» (١).
القسم الثاني في أمالي الشافعي
قد يظن بعض من لا اطلاع له أن الأمالي عبارة عن كتاب واحد للشافعي اسمه: «الإملاء»، لكن تتبع مختصَر المُزَني يقدِّم لنا تصورًا أوسع لما كان عليه أمالي الشافعي، فهي عبارة عن تعليقات الشافعي على كتب من سبقه أو مذاهبهم وأقوالهم، والذي يظهر من تتبع مواردها في «المختصَر» أنها لم تتَّسِم بمنهج تأليفي موحَّد، كما أنها لم تنضبط بموضوع
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
стр. 155
محدَّد، وهي في جملتها من الجديد، حيث لا يعرف عن الشافعي أنه سلك هذا النهج في التأليف قبل مصر، لكنها لم تشتهر بين الأصحاب اشتهار كتبه المصنفة، يؤيِّد ذلك ما ذكر النووي في ترجمة الشيخ أبي حامد من «تهذيب الأسماء» أنه أرسل إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار حتى كان يُخَرِّج منها.
والذي يظهر من تتبُّع ذكر الأمالي في «المختصَر» أنها أنواع:
فمنها: «كتاب الإملاء» دون تقييد بشيء آخر، أو مقيدًا بباب أو كتاب فقهي، مثل: «إملاء من كتاب الرضاع»، و «مختصَر القراض إملاء»، و «إملاء في الحدود»، و «الشهادات في العتق والحدود إملاء»، وبعض هذا يمكن أن يكون هو «كتاب الحدود» أو «مختصَر القراض»، وتكون كلمة «الإملاء» وصفًا لطريقة تأليفه، كما ألف «كتاب السبق والرمي» أملاه إملاءً، لكن لا ينكر أن له أمالي كتبها عنه تلاميذه في الأبواب الفقهية غير كتبه المصنفة، وقد قال البَيْهَقي بعد أن ذكر كتب الشافعي المصنفة: «وله كتاب في الطهارة، وكتاب في الصلاة، وكتاب في الزكاة، وكتاب في الحج، وكتاب في النكاح وما في معناه، وكتاب في الطلاق وما في معناه، وفي الإيلاء، والظهار، واللعان، والنفقات، أملاها على أصحابه، ورواها عنه الربيع بن سليمان المرادي ﵀، مع ما تقدَّم ذكرنا له من الكتب المصنفة» (١).
ومنها: الأمالي مقيدة بكتاب أو كتب لأحد الفقهاء في عصره.
فمن أماليه على أبي حنيفة: «الإملاء على كتاب أبي حنيفة».
ومن أماليه على أبي يوسف: «الإملاء على كتاب أبي يوسف»،
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» (١/ ٢٥٤).
стр. 156
ويحتمل أن يكون كتاب «سير الأوزاعي»، حيث رد فيه على أبي يوسف رده على الأوزاعي.
ومن أماليه على محمد بن الحسن: «الإملاء على محمد بن الحسن»، ويحتمل أن يكون كتاب «اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة»، وهو بعينه «كتاب الرد على محمد بن الحسن».
ومن أماليه على مالك: «الإملاء على كتاب مالك»، و «الإملاء على موطأ مالك»، و «الإملاء على مسائل مالك المجموعة»، وقد يحذف كلمة: «المجموعة».
ومن أماليه على ابن القاسم: «الإملاء على كتاب ابن القاسم»، وقد يقال: «الإملاء على مسائل ابن القاسم»، وهو غير «الإملاء على مسائل مالك»، حيث ذكرا في بعض المواضع من «المختصَر» (ك ٤٣) مقترنين.
ومن أماليه على أشهب: «الإملاء على كتاب أشهب»، وقد يقال: «الإملاء على مسائل أشهب»، وهو أيضًا غير «الإملاء على مسائل مالك»، حيث ذُكرا في بعض المواضع من «المختصَر» (ك ٥٩) مقترنين.
القسم الثالث تعليقات الأصحاب عن الشافعي
وهي قسمان:
الصنف الأول - التعاليق، وهي نصوص الشافعي التي كتبها أصحابه عنه.
فمنها للمُزَني: «باب ما جمعت له من كتاب الصيام والسنن والآثار» و «مسائل في الاعتكاف»، ذكرهما المُزَني في «باب الاعتكاف وليلة القدر» (ف: ٨٠٣).
стр. 157
ومنها لحَرْمَلة: قال البَيْهَقي: «وفيما حكى أبو الحسن العاصمي بإسناده عن حرملة أنه قال: عندي قِمَطْرٌ من مسائل الشافعي مَنْثورَة» (١).
قال البَيْهَقي: «ولأبي ثور: إبراهيم بن خالد الكلبي أيضًا روايات، وفيها زيادات، ولأبي عبدالله: أحمد بن حنبل الإمام أيضًا روايات في المسائل المَنثُورَة، ثم في أنساب قريش، وغيرها، مما أخذه عن الشافعي، سوى ما روى عنه من الأخبار المسندة»، قال: «ثم لسائر أصحابه: كعبدالله بن الزبير الحُمَيْدِي، ويونس بن عبدالأعلى ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم، وعبد العزيز بن عِمْرَان بن مِقْلَاص، والربيع بن سليمان الجِيزِي - وهو غير المرادي - والحارث بن سُرَيج النَّقَّال، والحسين القَلَّاس، وبحر بن نصر الخولاني؛ وغيرهم .. روايات في مسائل معدودة، ينفرد كل واحد منهم بما لا يشاركه فيه غيره»، قال البَيْهَقي: «وذلك يدل على كتب أملاها أو قرأها عليهم غير ما سمينا» (٢).
الصنف الثاني - المختصَرات، وتتضمَّن زيادات من تعاليق أصحابها وسماعاتهم.
فمنها: مختصَرات المُزَني، قال البَيْهَقي: «لأبي إبراهيم المُزَني ﵀ رواية بزيادات أورد بعضها في (المختصَر الكبير)، ثم في (المختصَر الصغير)، ثم في (المنثورات)» (٣).
ومنها: «مختصَر البُوَيْطي والربيع»، قال البَيْهَقي: «ولأبي يعقوب: يوسف بن يحيى البُوَيْطي، والربيع بن سليمان المرادي، عن الشافعي
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
(٢) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
(٣) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٦).
стр. 158
مختصَرات تشتمل على هذه الكتب [يقصد: كتبه في الفروع]، وفيها زيادات كثيرة» (١).
ومنها: «مختصَر ابن أبي الجارود»، قال البَيْهَقي: «ولأبي الوليد: موسى بن أبي الجَارُود مختصَر كمختصَر البُوَيْطي، يرويه عن الشافعي، وفي روايته زيادات» (٢).
القسم الرابع الكتب الجامعة
وأعني بها: كتب جمع فيها أصحاب الشافعي متفرق نصوصه وكتبه.
فمن أشهرها لكتبه الجديدة: «كتاب الأم» برواية الربيع بن سليمان المرادي، ويظهر أنه هو الناظم له، فقد صرح المُزَني في موضع من مختصَره (ف: ٢١٧٨) بالنقل عن «كتاب الأم»، ويدل ذلك على أنه كان معروفًا في عصره، لكن يبقى أمر الكتب المضمنة في الأم وبيان طبيعتها، ولم أجد لها ضابطًا محددًا، إلا ما ذكره البَيْهَقي في ثبته أن «الأم» تعرف به كتبه المصنَّفة في الفروع، وينبغي أن يكون العمل على هذا، ولا يصح إدراج كتب مستقلة الأسماء والبناء ضمن «الأم»، اللهم إلا إذا تعاملنا مع هذه الكلمة باعتبارها وصفًا لكتب الشافعي أنها أصل المذهب.
ومن أجمعها لكتبه القديمة: «كتاب الحجة» الذي يرويه الزعفراني عن الشافعي، و «كتاب القديم» الذي يرويه الحسين الكرابيسي عن الشافعي، قال الإسنوي: «وهو مجلد ضخم، ظفرت بنسخة عتيقة منه، وعليها خط ابن الصلاح بغرابته والثناء عليه» (٣).
ومن أجمعها للقديم والجديد: «كتاب المبسوط» للبَيْهَقي.
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
(٢) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٧).
(٣) انظر مقدمة «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٤).
стр. 159
المقدمة الرابعة في
وجوه اختلاف القولين والوجهين والطريقين
стр. 160
ذكرنا عناية المُزَني بجمع مختلف أقوال الشافعي والترجيح بينها، وكذلك عنايته بتخريج قوله في المسكوت عنه قياسًا على منصوصه، وكل ذلك مثار اجتهاد واختلاف الأصحاب الشافعية، فرأيت تخصيص هذا القسم من الدراسات لبيان أصول القول في اختلاف القولين للشافعي، والوجهين لتخريجات الأصحاب، والطريقين في حكاية المذهب، ليكون دارس الكتاب على بينة عن الموقف الجملي في تلك المسائل ويمتلك البنية والقاعدة التي يبني عليها اجتهاده الخاص به.
وجماع القول في هذا القسم في أبواب ثلاثة وخاتمة: باب اختلاف القولين، وباب التخريج واختلاف الوجهين، وباب حكاية المذهب واختلاف الطريقين، والخاتمة في مصطلحات المعتمد من القولين والوجهين والطرق.
следующие страницы →