Полный текст (1 788 стр.). Показаны 86–125 · переход к 91.
стр. 86
قلت: علي بن عبدالله بن أبي مطر الإسكندراني (ت ٣٣٩) من فقهاء المالكية، وكان شيخه في الفقه ابن المواز، وعاش مائة سنة، وضعفه الدارقُطني في «غرائب مالك» وَأورَدَ له خبرًا باطلًا، وقال الذهبي: «صدوق مشهور، قد ذكره النباتي أبو العباس في تذييله لكونه ذكر في سند ضعيف، وهذا لا يضرُّه» (١).
وهذا ضعف محتمَل في مثل هذه الروايات، لكن يبقى اتصال السند بينه وبين الحاكم أبي عبدالله، فإن عبارته تدل على الوجادة والانقطاع، وكلاهما كفيل بضعف الخبر، ويزداد ضعفًا من جهة المعنى أن التفسير الذي تضمَّنته لا ينطبق على زيادات البُوَيْطي على الشافعي، فهذه لا شك ليست من الشافعي، وحقّ الربيع أن يرويها عن البُوَيْطي، هذا إذا أقررنا له أن من حقِّه أن يروي أصل «المختصَر» عن الشافعي اعتمادًا على هذه الرواية، والذي أميل إليه: أن الربيع لم يأخذ الكتاب عن الشافعي، وإنما أخذه عن مؤلِّفه البُوَيْطي، لكنه استجاز لنفسه حذف اسمه باعتبار سماعه أصله عن الشافعي، وهذا وإن لم يستجزه المحدِّثون على طرقهم فقد يتوسَّع بمثله الفقهاء الذين لا يُعنَون بالأسانيد عناية المحدِّثين، والله أعلم بحقيقة الحال.
_________
(١) انظر ترجمته في «لسان الميزان».
стр. 87
الفصل الخامس في ذكر بعض اصطلاحات المُزَني في الكتاب
اصطلح المُزَني على التمييز بين كلامه وكلام الشافعي بالعبارات: «قال الشافعي» «قال المُزَني» «قلت أنا».
واصطلح كذلك في مجال الاجتهاد والتخريج ألا ينسب المعنى المستخرج إلى الشافعي صراحة، وإنما يقول في مثله: «عنده» «أصله» «قياس قوله» «معنى قوله»، ويُستفاد من هذا أن ما صدَّره بقوله: «قال الشافعي» نصُّ كلامه، لا معناه فقط كما قد يتوهَّم.
وقد يكون المعنى الذي ينسبه المُزَني إلى الشافعي على قياسه محلَّ أَخْذٍ ورَدٍّ، فيعزو تخريجه إلى نفسه بقوله: «وهذا عندي أولى به»، أو ما أشبه ذلك.
وقد يختم المُزَني تعقيباته على نصوص الشافعي بقوله: «فافهم» أو «فتَفَهَّم» دلالة على دقة النظر فيها، وقال الماوردي: «قول المُزَني: (فتفهم) يريد به الشافعي، قال أصحابنا: كل موضع يقول فيه المُزَني:
стр. 88
(تفهم) يريد به الشافعي، وكل موضع يقول فيه: (فافهم) يريد به أصحاب الشافعي» (١).
قلت: الظاهر أنه يريد بالكلمتين أصحاب الشافعي من تلاميذه، ويدل عليه قوله في بعض المواضع (ف: ٢٢٦٩): «فتَفَهَّم يرْحَمُك اللهُ»، ونحوه (ف: ٣٩٩٢): «فتَفَهَّمْ رحمك الله»، فظاهر هذا خطاب لشخص أمامه حال الدرس، ويقطع الشك باليقين قوله في موضع آخر (ف: ١١٣٦): «فتفهم ولا تغلط عليه»، فلا شك أنه أراد: لا تغلط على الشافعي، ولهذا لا أرى للكلمتين دلالة إلا على دقة المادة المطروحة، وشيء آخر، أن المُزَني لا يريد من السامع أن يأخذ كلامه واجتهاده تلقِّيًا مجردًا وتسليمًا له، فيحثه على النظر فيه والاجتهاد مثلما اجتهد هو، ويدل عليه قوله (ف: ١٨٤٦): «فتَفَهَّمْه كذلك تَجِدْه إن شاء الله»، وقوله (ف: ٢٧٧٨): «فتَفَهَّمُوه كذلك تَجِدُوه إن شاء الله»، وقال في «كتاب الأمر والنهي» (ف: ٢١): «فتفهمه ولا تقلِّد مَنْ وضعَه».
وبما أن المُزَني يأتي بنصوص الشافعي في كتبه ففيه بعض اصطلاحات الشافعي نفسه أيضا، ومنها اصطلاحه في النقل المبهم لآراء الفقهاء، فيقول: «قال بعض أصحابنا» أو: «قال بعض الناس»، أخرج أبو محمد عبدالرحمن بن حاتم في «آداب الشافعي» (ص: ١٥٥) عن أبيه عن الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: «إذا قلت: (قال بعض أصحابنا) فهم أهل المدينة، وإذا قلت: (قال بعض الناس) فهم أهل العراق»، وقال الماوردي:
_________
(١) انظر «الحاوي» (٢/ ٨٣)، وقد وقع في مطبوعته خطأ صحَّحته بمراجعة مخطوطته في المكتبة الظاهرية الجزء الثاني (ص: ٦٠).
стр. 89
«كل موضع يقول فيه الشافعي: (قال بعض الناس) يريد به أبا حنيفة، وكل موضع قال فيه: (قال بعض أصحابنا) يريد به مالكًا، وإذا أراد غيرهما ذكره باسمه» (١).
_________
(١) انظر «الحاوي» (٢/ ٨٣).
стр. 90
الفصل السادس في ذكر عنوان الكتاب
لم أجد نصًّا صريحًا عن المُزَني يتضمَّن التنويه باسم الكتاب، وهذه عادة السلف من الأئمة العناية بالمضامين مع الانصراف عن المظاهر، على خلاف ما عليه المتأخِّرون من تخيُّر الأسماء الفخمة وإن كانت على حساب المضامين التافهة، لكن ما ذكرنا من قول المُزَني: «لو أدركني الشافعي لسمع مني هذا المختصَر» يمكن أن يُستأنَس به لاعتماد اسم «المختصَر» عنوانًا للكتاب.
ويؤيِّد ذلك أنه «المختصَر» باعتبار الحقيقة والمضمون كما قال المُزَني (ف: ١): «اختصرت هذا»، وهو «المختصَر» بالغلبة، فلا يشتبه بالمختصَر الكبير أو الصغير الذي انصرف الناس عنهما فلم يعتنوا بهما حتى صارتا كالمتروكين أو المعدومين، ولا يشتبه بـ «مختصَري البُوَيْطي» الذي لا يكاد يذكر إلا مقيَّدًا معزوًّا إليه، فلا ضرورة لكتابنا إلى زيادات وملحقات به تميِّزه عن غيره، فهو بانتشار ذكره وعناية الفقهاء به واجتماعهم عليه أشهر من نار على علم، فهو مرادهم حين يقولون: «وفي المختصَر»، وهو كذلك مرادهم
стр. 91
حين يقولون: «قال المُزَني» أو: «وفي المُزَني»، وقد يقيِّدونه أحيانًا فيقولون: «مختصَر المُزَني»، وكل ذلك واسع لا حرج فيه.
وورد في أول جزء ابن الأكفاني في رواة «المختصَر» عن المُزَني ما يمكن أن يستنبط منه تسمية هذا الكتاب بـ «المختصَر الصغير من علم الإمام المطلبي» (١)، فقيّد الكتاب بـ «الصغير» للتمييز بينه وبين الكبير، ولا حاجة اليوم إلى هذا القيد، بل إن الإتيان به قد يكون سببًا في توهُّم غير المراد، وأما قوله: «من علم الإمام المطلبي» .. فأخذه من خطبة المُزَني، ويمكن أن يجعل بمثابة العنوان التوضيحي، إلا أنه اقتصر فيه على علم الإمام ولم يذكر معنى قوله، ولو أنه تقيَّد بلفظ المُزَني: «من عِلْم الشافعي ومن معنى قوله» لكان أحسن، ولذلك اخترت أن يكون عنوان الكتاب في نسختي:
«المختصَر مِنْ عِلْم الشافعي ومِن معنى قولِه»
«المختصَر» هو العنوان المقصود بالتسمية، أضيف إليه: «مِنْ عِلْم الشافعي ومِن معنى قولِه» لغرض التوضيح، وذلك تفاديًا لوهم انتشر بين الناس بفعل بعض النشرات التجارية للكتاب، حيث جعلوا العنوان: «مختصَر كتاب الأم»، فجعلوا كتاب المُزَني مختصرًا لما جمع في «الأم» من رواية الربيع عن الشافعي، وهذا جهل من صاحبه لا يحتاج إلى رَدٍّ، وما كنت معرِّجًا على سفاهة كهذه لولا أنها تروج على بعض طلبة العلم نظرًا لقلة عنايتهم بهذا الكتاب العظيم.
_________
(١) سيأتي إيراد النص الكامل لهذا الجزء في فصل رواة «المختصر» إن شاء الله.
стр. 92
الفصل السابع في ذكر عظم قدر الكتاب عند أهل العلم
لقد كتب الله لكتاب المُزَني من القبول ما لم يكتب مثله ولا قريبًا منه لأقرانه من سائر تلاميذ الشافعي، فسار ذكره في البلاد، وعمَّ نفعه العباد، قال البَيْهَقي: «سار في بلاد المسلمين وانتفعوا به» (١).
وكان عمدة الشافعية في التفقُّه والتدريس أكثر من قرنين من الزمان، وقد ذكروا عن أبي زرعة محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زرعة (ت ٣٠٢ هـ) - قاضي دمشق - أنه كان رجلًا رئيسًا، وأنه الذي أدخل مذهب الشافعي إلى دمشق، وأنه كان يهب لمن يحفظ «مختصر المُزَني» مائة دينار (٢)، قال الغزالي: «وما أجدر مختصَر المُزَني بأن يُعتَنَى بحفظه، فإنه مسائله غُرَر كلام الشافعي ﵁» (٣)، وقال الروياني: «أحتسب المُزَني أفقه تلامذة الشافعي وأزهدهم وأحفظهم لكتبه وعلمه، بأن اختصر من علمه كتابًا سمَّاه: (الجامع الكبير)، ثم اختصر منه (الجامع
_________
(١) انظر «مناقب الشافعي» (٢/ ٣٤٤).
(٢) انظر «الطبقات» (٣/ ١٩٧).
(٣) انظر مقدمة كتاب «الخلاصة» للغزالي (ص: ٥٥).
стр. 93
المختصر) الذي يتداوله أصحاب الشافعي ويتدارسونه» (١).
قال البَيْهَقي: «أخبرنا محمد بن عبدالله، قال: سمعت أبا سهل محمد بن سليمان - إمام الشافعيين في عصره بلا مدافعة من موافِق ومخالِف منصِف - يقول: قال لي أبو إسحاق المروزي في شيء جرى بيني وبينه: لِمَ لا تنظر في (المختصَر)؟ فقلت: ما جئتك من خراسان حتى فرغت من نظري في (المختصَر)، فقال: انظروا، يقول مثل هذا وأبو العباس بن سريج يقول: ما نظرت فيه من مرة إلا واستفدت فائدة جديدة» (٢).
وقد ذكروا عن أبي العباس ابن سريج شعرًا (٣):
حليف فؤادي مذ ثلاثون حِجَّةً … وصَيْقَل ذهني والمفرِّج عن همِّي
جَمُوعٌ لأنواع العلوم بأَسْرِها … بمختصَر ليسَت تفارقه كمِّي
عزيزٌ على مثلي إضاعة علمه … لما فيه من نسجٍ بديعٍ ومن نظمِ
بل إن العناية بكتاب المُزَني تعدَّى المذهب الشافعي، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في سياق حديثه عن قتال البغاة: «إن الخرقي نسج على منوال المُزَني، والمُزَني نسج على منوال محمد بن الحسن، وإن كان ذلك في بعض الترتيب والتبويب» (٤)، وذكر الصيمري في «أخبار أبي حنيفة»
_________
(١) انظر «بحر المذهب» (١/ ٢٥).
(٢) أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٤٥).
(٣) أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٤٥)، وقد أورده التاج السُّبْكي في «الطبقات» (٣/ ٣١) بنحوه مع اختلاف يسير، وفيه:
لصيق فؤادي منذ عشرين حجة … وصيقل ذهني والمفرِّج عن همِّي
عزيز على مثلي إعارة مثله … لما فيه من علم لطيف ومن نظمِ
جَموع لأصناف العلوم بأسرها … فأخلق به ألا يفارقه كُمِّي
(٤) انظر «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٥٠).
стр. 94
(ص: ١٦٨) أن أبا جعفر الطحاوي صنف مختصره في الفقه الحنفي على ترتيب كتاب المزني، وهذا يدل على عموم نفع الكتاب لأهل المذاهب قاطبة، وقد قال البَيْهَقي: «لا أعلم كتابًا صُنِّف في الإسلام أعظم نفعًا وأعمّ بركة وأكثر ثمرة من كتابه» (١).
ولمنصور بن إسماعيل الفقيه (ت ٣٠٦ هـ) فيه (٢):
لم تر عيناي وتسمع أذني … أحسن نظمًا من كتاب المُزَني
وأنشد فيه الأستاذ الإمام أبو عبدالرحمن محمد بن عبد العزيز بن عبدالله السلمي (٣):
إنَّ كتاب المُزَني … لَسَلْوَتِي مِنْ حَزَني
وعُدَّتي إن أحدٌ … من العِدا بارزني
وحلَّتي إنْ فَاخِرٌ … مِنْ كسوتي أَعْوَزَني
وناصري إن جَدِلٌ … بحجَّةٍ أَعْجَزَني
آليتُ لا يعدله … مُلْكُ الفتى ذِي يَزَنِ
ولا العراقين ولا الشـ … ـام وملك اليمنِ
يا قرَّة العين ويا … زينة كل الزِّيَنِ
ويا ملاذي إن دَهَتـ … ـني فتنةٌ في الفِتنِ
أنت ضجيعي ليلتي … وفي نهاري سكَني
وفي مسيري صاحبي … وفي ضريحي كفَني
وقال القاضي حسين: «والربيع بن سليمان المرادي صنَّف كتبًا كثيرة،
_________
(١) انظر «المناقب» للبَيْهَقي (٢/ ٣٤٨).
(٢) أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٤٤).
(٣) أخرجه البَيْهَقي في «المناقب» (٢/ ٣٤٦).
стр. 95
ولكن لكثرة ورع المُزَني وفقره بارك الله تعالى في كتابه، وكان يدرس هذا المختصَر، وكان الفقهاء يتداولونه إلى قيام الساعة» (١).
وعجبي من القاضي الحسين كيف حكم بـ «كان» على عمل الفقهاء فيما سيكون إلى قيام الساعة، وكأنه نظر إلى المستقبل بعين القياس على الحاضر فما استساغ أن كتابًا متداولًا بقدر كتاب المُزَني يطويه النسيان والهجر في دولة التقليد البغيض، لكن الحقيقة أن القيامة لم تقم ولكن المختصر قد هُجِر وجُفِي، والله المستعان على صروف الدهر وتقلُّب الأيام.
ومما يدلُّ على عظم قدر الكتاب كثرة عناية العلماء به، سواء كان ذلك رواية له ونقلًا، أو شرحًا له وتأليفًا حوله، أو نقدًا له وتعقبًا، وسنذكر نماذج من تلك الجهود في الفصول التالية.
_________
(١) انظر «التعليقة» (١/ ١١١).
стр. 96
الفصل الثامن في ذكر رواة المختصَر
كثرة الصادرين يدلُّ على كثرة الواردين، وأعداد الرواة تدل على أضعافها من مجالس الإقراء، فما كان راوي الكتاب إلا وقد سمعه في بعض مجالسه المعقودة، ثم رواه في مثلها، وقد يكون في مجالس مرارًا وتكرارًا، فلا يخفى على اللبيب ما لذلك من الدلالات الواضحة على همة الأئمة واهتمامهم بكتاب المُزَني.
ولقد كتب هبة الله بن أحمد الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ) ورقة في سرد أسماء رواة المختصَر، ومنها نسخة مصوَّرة في المكتبة الظاهرية (٢٥ مجموع ٩٤)، وفي آخرها: «نقلت هذ الجزء نحو هو، فحملته، وهو هذه الصفحة من خطّ الشيخ الفقيه الإمام الحافظ السِّلفي، وكتب يوسف بن ياسين، في يوم الجمعة، الحادي عشر من شهر المحرم، من سنة إحدى وسبعين و [ستمائة]، والحمد لله وحده، وسلام على عباده الذين اصطفى».
ورأيت أن أورد في هذا الفصل هذه الصحيفة بالتمام والكمال، ثم أشفعها بذكر ما بلغه علمي من رواة المختصَر وشيء من تراجمهم، مميزًا
стр. 97
زياداتي على صحيفة ابن الأكفاني بحرف الزاي أول الترجمة.
وهذا صورة ما ورد في النسخة:
стр. 98
تسمية من روى عن المُزَني المختصَر الصغير من علم الشافعي
تخريج الشيخ الأمين
أبي محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني المعدَّل الدمشقي حرسه الله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، شيخ الاسلام، أوحد الأنام، فخر الأئمة (١)، مفتي الأئمة، أبي [كذا] طاهر، أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني ﵁، قال: أخبرنا الشيخ الأمير، أبو محمد، هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني بدمشق من أصل كتابه، قال:
تسمية من روى عن الإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني ﵀ مختصَره الصغير من علم الإمام المطلبي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمة الله عليه:
أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا، الدمشقي، الحافظ، أبو الحسن.
أحمد بن عبد الله بن سيف بن سعيد القاضي السجستاني، أبو بكر.
أحمد بن إبراهيم، ابن أخي طخشي، أبو الطيب.
أحمد بن مطير.
_________
(١) كذا في النسخة، والجادة: «فخر الأمة».
стр. 99
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن السندي الصابوني، أبو الفوارس، تُوُفِّي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
أحمد بن محمد بن سلامة، الطحاوي، أبو جعفر.
الحسين بن إسماعيل النقار.
الحسين بن محمد بن غريث، أبو علي، رواه عنه: عبد الوهاب بن الحسن الكلابي.
الحسين بن محمد بن داود، مأمون المصري.
عبد الله بن محمد بن زياد، النيسابوري، أبو بكر.
عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله، الأكفاني، أبو القاسم، رواه عنه: أبو العباس بن القاص.
عبد الله بن أبي سفيان، الموصلي، أبو محمد.
عبد الله بن محمد بن جعفر، القزويني، أبو القاسم.
عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، أبو محمد.
عبد الرحمن بن سانجور، أبو محمد.
عبد الرحمن بن محمد بن الجارود، الرقي.
عبد العزيز بن أبي رجاء الزيات، أبو عمر.
علي بن سليمان بن أبي الربيع، مع محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي، يعرف بمكحول، رواه عنه عبد الوهاب الكلابي.
محمد بن سفيان بن سعيد بن عثمان، المؤذن أبو بكر بمصر.
محمد بن أحمد بن راشد، الأصبهاني، أبو بكر.
محمد بن عبد الله بن دليل، الإسكندراني.
стр. 100
محمد بن محمد، الباغندي.
هزوذ بن عقيل بن عمير.
أبو العباس، البلدي.
أبو يحيى الهمداني، روى عنه: ابن القاص أبو العباس.
حدثنا عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكَتَّاني لفظًا، ثنا مكي بن محمد بن الضّمْر التميمي، ثنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زيد، قال: قال أبو جعفر الطحاوي: «وفي سنة أربع وستين ومائتين تُوفِّي أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني، في ربيع الأول، وصلَّى عليه الربيع بن سليمان المرادي، رحمهما الله».
آخره والحمد لله حقَّ حمده، والصلاة على المصطفى محمد وآله أجمعين
стр. 101
رواة المختصَر ومختصَر تراجمهم
(ز) إبراهيم بن محمد بن الحسن بن متويه، الحافظ أبو إسحاق الأصبهاني، كان من العُبَّاد الفضلاء، مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاث مائة، وقد نيَّف على الثمانين، قال الخليلي: إن أبا الحسن العطار القزويني سمع منه المختصَر (١)، ورواه عنه كذلك الحسن بن محمد بن يزيد، وفي روايته عنه زيادات على المُزَني، بعضها أقوال للشافعي يرويها عن الربيع بن سليمان، وسائرها أحاديث يرويها بأسانيده، وشيوخه فيها: موسى بن عامر الدمشقي راوية الوليد بن مسلم، ومحمد بن عمرو الغزِّي، وعبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى بن هلال الأسدي الكوفي.
أحمد بن عمير بن يوسف بن جَوْصَا - بالجيم -، الحافظ أبو الحسن الكلابي الدمشقي، مولى بني هاشم، شيخ الشام في وقته، رحل وصنَّف وذاكر، ولد في حدود الثلاثين ومائتين، وتوفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وقد أكثر في الرواية حتى أغرب، فكان ذلك سبب القدح فيه، قال الذهبي: «ابن جَوْصَا إمام حافظ، له غلط كغيره في الإسناد، لا في المتن، وما يضعفه بمثل ذلك إلا متعنِّت».
أحمد بن عبدالله بن سيف بن سعيد، القاضي أبو بكر الفارض السجستاني، خليفة أبي عمر القاضي، وثقه الخطيب، مات في جمادى الأولى سنة ست عشرة وثلاثمائة.
أحمد بن إبراهيم، ابن أخي طخشي، أبو الطيب بن بِيلَبُرْد - بكسر الباء المنقوطة بواحدة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفتح اللام وضم
_________
(١) انظر «الإرشاد» للخليلي (١/ ٤٣٠).
стр. 102
الباء المنقوطة بواحدة وسكون الرَّاء وفي آخرها الدال المهملة -، المصري، تُوُفِّي في رجب سنة تسع وتسعين ومائتين، قال ابن السمعاني في «الأنساب» (٢/ ٤٠٧): «عداده في موالي بني هاشم، كان يكتب الحديث ويحفظ».
أحمد بن مطير.
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن السندي، أبو الفوارس الصابوني، تُوفِّي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وُلِد في المحرم سنة خمس وأربعين ومائتين، وأول ما سمعت الحديث ولي عشر سنين، وكان عالي الإسناد وصاحب غرائب ومن المعمِّرين، وقد نقل الحافظ في «اللسان» (١/ ٦٥٢) عن ابن المنذر تكذيبه، واختلف قول الذهبي في شأنه، فقال في «الميزان» (١/ ١٥٢): «صدوق إن شاء الله، إلا أني رأيته قد تفرَّد بحديث باطل عن محمد بن حمَّاد الطهراني، كأنه أدخل عليه»، وقال في «التاريخ»: «لا يحتجُّ به»، قال الحافظ في «اللسان»: «وله رواية عَنْ أبي إبراهيم المُزَني، وهو آخر من حدَّث عنه»، كذا أطلق الحافظ، وقيَّده الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣٠) بآخر من روى عنه بمرو.
أحمد بن محمد بن سلامة، الطحاوي، أبو جعفر، وهو ابن أخت المُزَني، تُوفِّي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، قال الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣١): «لم يرو مسند الشافعي عن المُزَني إلا ابن أخته الطحاوي الحنفي»، وأورد عنه الذهبي في «السير» (١٥/ ٢٩) أنه قال: «أول من كتبت عنه الحديث المُزَني، وأخذت بقول الشافعي، فلما كان بعد سنين قدم أحمد بن أبي عمران قاضيًا على مصر، فصحبته وأخذت بقوله»، يريد مذهب الحنفية، وذكر الصيمري في «أخبار أبي حنيفة» (ص: ١٦٨) أن أبا إبراهيم المزني قال لابن أخته أبي جعفر الطحاوي يوما: والله لا جاء منك شيء،
стр. 103
فغضب أبو جعفر من ذلك وأنف لنفسه وانتقل إلى أبي جعفر بن أبي عمران، فأول ما صنف من كتبه مختصره الذي هو على ترتيب كتاب المزني، فلما فرغ منه قال: «رحم الله أبا إبراهيم، لو كان حيا لكفر عن يمينه».
الحسين بن إسماعيل النقار.
الحسين بن محمد بن غريث، أبو علي، ورواه عنه: المحدِّث الصادق، أبو الحسين عبدالوهاب بن الحسن بن الوليد بن موسى، الكلابي، الدمشقي، من المعمِّرين، مولده في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، ومات في ربيع الأول سنة ست وتسعين وثلاثمائة، وله تسعون سنة.
الحسين بن محمد بن داود، الحافظ مأمون المصري أبو القاسم القيسي، تُوفِّي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
(ز) سعيد بن عمرو، الحافظ أبو عمرو البردعي، وهو آخر من روى عن المُزَني بأذربيجان، ذكره الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣٠) وقال: «سمعت عبدالله بن محمد الحافظ يقول: سمعت أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي الحافظ يقول: سمعت سعيد بن عمرو البردعي الحافظ يقول: لمَّا رجعت إلى مصر وأردت الخروج إلى خراسان أقمت ثانيًا عند أبي زرعة الحافظ، فعرضت عليه كتاب المُزَني، فكلما قرأت عليه مما خالف الشافعي جعل أبو زرعة يبتسم ويقول: لم يعمل صاحبك شيئًا في اختياره لنفسه، لا يمكنه الانفصال فيما ادَّعى، قلت: هل سمعت منه شيئًا؟ قال: لا، وما جالسته إلا يومين، وبلغني عنه أنه تكلَّم في لفظي بالقرآن مخلوق؟ فلما خرج عبد الرحمن إليه، أمرته أن يسأله عن ذلك، فبكى وقال: معاذ الله».
стр. 104
عبدالله بن محمد بن زياد، أبو بكر، النيسابوري، الحافظ، صاحب كتاب «الزيادات على كتاب المُزَني»، تُوفِّي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وقد روى «المختصَر» عنه: الحسين بن أحمد ابن خالويه، الهمذاني أبو عبدالله (ت ٣٧٠ هـ) إمام اللغة والعربية وغيرهما من العلوم الأدبية، قال ابن الصلاح في «الطبقات» (١/ ٤٥٥): «شاهدت بخطِّه على ظهر نسخة: قرأ عليَّ أول هذا الكتاب فلان وأجزت له باقيه أن يرويه عني هو ومن أحب عن النيسابوري عن المُزَني عن الشافعي»، وانظر «الطبقات» للسبكي (٣/ ٢٧٠)، ورواه عنه كذلك: الحسين بن هارون البراشي البردعي، وعنه الحسين بن جعفر المراغي الجندي (ت ٣٢٤ هـ)، وانظر «طبقات فقهاء اليمن» للجعدي (ص: ٨٣).
عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله، أبو القاسم الأكفاني، مات سنة سبع وثلاثمائة لتسع بقين من المحرم، ورواه عنه: أبو العباس بن القاص (ت ٣٣٥ هـ).
عبدالله بن أبي سفيان، الموصلي، أبو محمد.
عبدالله بن محمد بن جعفر، القزويني، أبو القاسم، قال ابن يونس في «تاريخه» (٢/ ١١٤): «كان فقيهًا على مذهب الشافعي، وكانت له حلقة للإشغال بمصر وللرواية، وكان قبل قدومه إلى مصر ينوب في الحكم بدمشق، ثم تولَّى قضاء الرملة، فكان محمودًا فيما يتولَّى، وكان يظهر عبادة وورعًا، وكان قد ثقل سمعه شديدًا، وكان يفهم الحديث ويحفظ، وكان له مجلس إملاء في داره، وكان يجتمع إليه حفَّاظ الحديث وذوو الأسنان منهم، وكان مجلسه وقورًا ويجتمع فيه جمع كبير، خلط في آخر عمره، ووضع أحاديث على متون محفوظة معروفة، وزاد في نسخ معروفة مشهورة،
стр. 105
فافتضح، وحُرِّقت الكتب في وجهه، وسقط عند الناس، وترك مجلسه، فلم يكن يجيء إليه كبير أحد، وتُوُفِّي بعد ذلك بيسير، تُوفِّي سنة خمس عشرة وثلاثمائة»، وذكر الذهبي في «الميزان» (٢/ ٤٩٥) عن الحاكم عن الدارقُطني أنه قال فيه: «كذَّاب، ألف كتاب (سنن الشافعي) وفيها نحو مائتي حديث لم يحدِّث بها الشافعي».
عبدالرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس، الرازي، أبو محمد، أحد الأئمة الأعلام في الحديث والتفسير والعبادة والزهادة والصلاح والديانة، حافظ ابن حافظ، استوعى علم أبيه وأبي زرعة الرازي، وكتب في «آداب الشافعي ومناقبه»، وتُوفِّي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وهو آخر من روى عنه بالرَّيِّ على ما ذكر الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣٠).
عبدالرحمن بن سانجور، أبو محمد.
عبدالرحمن بن محمد بن الجارود، الحافظ أبو بكر الرقِّي، تُوفِّي سنة ست وخمسين وثلاثمائة، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٨/ ٩٥): «كذَّابٌ، زعم أنه سمع هشام بن عمار، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، والحسن بن عرفة، وعيسى بن أحمد البَلْخي، وأبا إبراهيم المُزَني، ومحمد بن عوف الحمصي، والحسن بن محمد الزَّعفراني، وحدَّث عنهم».
عبدالعزيز بن أبي رجاء الزيات، أبو عمر.
(ز) عبدان بن محمد بن عيسى، أبو محمد، المروزي، الجُنُوجِرْدي - بضمِّ الجيم والنون ثم واو ساكنة ثم جيم مكسورة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة: قرية من قرى مرو -، قال الحاكم: سمعت أبا نعيم عبد الرحمن بن محمد الغفاري بمرو يقول: سمعت عبدان بن محمد الحافظ يقول: «ولدت سنة عشرين ومائتين، ليلة عرفة، في ذي الحجة»، قال أبو نعيم: «وتُوفِّي
стр. 106
عبدان ليلة عرفة أيضًا في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين»، وقال أبو سعد بن السمعاني: «اسم عبدان: عبيدالله، وإن عبدان لقب»، قال: «وعبدان هو الذي أظهر مذهب الشافعي بمرو بعد أحمد بن سيار، فإن أحمد بن سيار حمل كتب الشافعي إلى مرو وأعجب بها الناس، فنظر في بعضها عبدان وأراد أن ينسخها، فمنعها أحمد بن سيار عنه، فباع ضيعة له بجُنُوجِرْد، وخرج إلى مصر، وأدرك الربيع وغيره من أصحاب الشافعي ونسخ كتبه، وأدرك من المشايخ والفقهاء ما لم يدرك غيره وحمل عنهم، ورحل إلى الشام والعراق، وكتب عن أهل مصر، ورجع إلى مرو، وكان أحمد بن سيار في الأحياء، فدخل عليه مسلِّما ومهنِّئًا بالقدوم، فاعتذر أحمد بن سيار من منع الكتب عنه، فقال عبدان: لا تعتذر؛ فإن لك مِنَّة عليَّ في ذلك، وذلك أنك لو دفعت إليَّ الكتب كنت اقتصرت على ذلك، وما كنت أخرج إلى مصر، ولا كنت أدرك أصحاب الشافعي، ففرح بذلك أحمد بن سيار»، قال أبو بكر بن السمعاني والد أبي سعد: «وهو أول من حمل مختصر المُزَني إلى مرو، وقرأ علم الشافعي على المُزَني والربيع، وكان فقيهًا حافظًا للحديث»، وممن تخرَّج على عبدان في الفقه من المراوزة: أبو إسحاق المروزي صاحب الشرح، وكان من عظيم قدره أنه لمَّا خرج إلى الحج وبلغ نيسابور أخذ محمد بن إسحاق بن خزيمة ينفذ إليه برقاع الفتاوى ويقول: «أنا لا أُفتي ببلدة أستاذي فيها»، قال عبدالله: الظاهر أن نسخة عبدان من «المختصر» هي النسخة المعتمدة في «البحر» للروياني، وله فيها زيادة انفرد بها عن سائر الروايات، وهي ترجمة: «باب عدد سجود القرآن وسجدة الشكر» في «كتاب الصلاة»، وانظر «البحر» (٢/ ١٣٤)، كما أن الروياني انتقد روايته في موضع آخر من «البحر» (٣/ ٤٩ - ٥٠) ورجح عليه رواية ابن خزيمة، إلا أن اسمه تحرَّف في مطبوعة
стр. 107
«البحر» إلى «ابن عيدان»، وما هو به، وكم لهذه الطبعة من هَنَات لا تدع مجالًا للشك أن "محقِّقه" لم يقرأ الكتاب أصلًا، بله يحققه.
علي بن سليمان بن أبي الربيع، مع محمد بن عبدالله بن عبد السلام البيروتي، يُعرف بمكحول، وكان من الثقات العالمين بالحديث، مات في أول جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة (١)، ورواه عنه: عبد الوهاب الكلابي.
محمد بن سفيان بن سعيد بن عثمان، أبو بكر، المؤذن بمصر، روى عن الربيع والمُزَني والبُوَيْطي، مات سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، قال مسلمة بن قاسم: «سمعت أهل الحديث يقولون: هو ضعيف، وذهبوا إلى أنه كان يكذب، فتركته» (٢).
محمد بن أحمد بن راشد، أبو بكر، الأصبهاني، الحافظ، المصنف، من موالي ثقيف، تُوفِّي بكرمان سنة تسع وثلاثمائة (٣).
(ز) محمد بن إسحاق بن خزيمة، السلمي، أبو بكر الحافظ (ت ٣١١ هـ)، وهو آخر من روى عن المُزَني بنيسابور على ما ذكره الخليلي في «الإرشاد» (١/ ٤٣٠)، وقد أخرج الحاكم أبو عبدالله في «معرفة علوم الحديث» (ص: ٤٣٦، ر ٣٨٠) عن أبي أحمد محمد بن علي الزُّراري يقول: «حضرت مجلس الإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو النضر يقرأ عليه كتاب «المختصَر» للمُزَني، فقال: (وتوضَّأ عمر من ماء في حِرِ نصرانية … )، فضحك الناس، فقال أبو بكر: لا تخجل يا بنيَّ،
_________
(١) انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٥/ ٣٣).
(٢) انظر «لسان الميزان» للحافظ (٧/ ١٦٢).
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٤/ ٤٠٤ - ٤٠٥).
стр. 108
فإني سمعت المُزَني يقول: سمعت الشافعي يقول: ما ضحك من خطأ رجل إلا ثبت صوابه في قلبه»، وقال الحاكم: «سمعت محمد بن إسماعيل البكري يقول: سمعت ابن خزيمة يقول: حضرت مجلس المُزَني يومًا، وسأله سائل من العراقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن الله وصف القتل في كتابه صنفين؛ عمدًا وخطأً، فلمَ قلتم إنه على ثلاثة أصناف وزدتم شبه العمد؟ فذكر الحديث، فقال له: أتحتجُّ بعلي بن زيد بن جدعان، فسكت المُزَني، فقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد، فقال: ومن رواه غير علي؟ قلت: أيوب السختياني، وخالد الحذاء، قال لي: فمن عقبة بن أوس، قلت: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه أيضًا محمد بن سيرين مع جلالته، فقال للمُزَني: أنت تناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديث فهو يناظر؛ لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنا» (١).
(ز) محمد بن عاصم، أبو عبدالله الأصبهاني، كاتب القاضي، أخذ عن أصحاب الشافعي، وتُوفِّي سنة تسع وتسعين ومائتين، ورواه عنه الحسن بن محمد بن يزيد بن يحيى، وله في روايته زيادات أقوال للشافعي يرويها عن الربيع بن سليمان.
محمد بن عبدالله بن دليل، الإسكندراني.
محمد بن محمد، أبو بكر، الأزدي، الواسطي، الباغندي، كان كثير الحديث رحل فيه إلى الأمصار البعيدة، وعُنِي به العناية العظيمة، وأخذ عن الحفَّاظ والأئمة، مات في سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة لأيام بَقِين من السنة (٢).
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١١٢).
(٢) انظر «تاريخ بغداد» للخطيب (٤/ ٣٤٣).
стр. 109
هزوذ بن عقيل بن عمير.
(ز) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، أبو عوانة الإسفراييني (ت ٣١٦ هـ)، صاحب «المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم»، أخذ من أصحاب الشافعي المُزَني والربيع ويونس بن عبدالحكم، ويقال: إنه أول من أدخل مذهب الشافعي إلى إسفرايين، ورواه عنه ابن أخته: أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني (ت ٤٠٠ هـ)، وعنه إجازة البَيْهَقي (١).
أبو العباس البلدي، ولعله إبراهيم بن محمد البلدي، نقل الغزالي في «الوسيط» أنه روى عن المُزَني عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي، قال ابن السُّبْكي في «الطبقات» (٢/ ٢٥٥): «وقد سبق الغزالي إلى هذا النقل أبو عاصم العبادي والقاضي الماوردي وجماعات، والرجل معروف الاسم بين المتقدِّمين، لا ينبغي إنكاره، غير أن ترجمته عزيزة، لم أجدها إلى الآن كما في النفس».
أبو يحيى الهمداني، روى عنه: ابن القاص أبو العباس.
قال عبدالله: لا شكَّ أن رواة «المختصَر» عن المُزَني أكثر ممن ذكرت أو ذكرهم ابن الأكفاني، وإنما الغرض من هذا الفصل إظهار جانب من عناية أهل العلم بالكتاب، وفيما أوردت دليل على ذلك إن شاء الله، فنأتي إلى ذكر جهود العلماء حول الكتاب.
_________
(١) انظر إسناد البَيْهَقي في أول كتابه «الردُّ على الانتقاد على الشافعي في اللغة» (ص: ٣١).
стр. 110
الفصل التاسع في ذكر جهود العلماء حول الكتاب
جُلُّ ما كتب الشافعية من الكتب الفقهية إنما كتبوها بناءً على هذا «المختصَر»، إمَّا بصفة مباشرة أو غير مباشرة، قال ابن خلّكان: «وهو أصل الكتب المصنَّفة في مذهب الشافعي ﵁، وعلى مثاله رتَّبوا، ولكلامه فسَّروا وشرحوا» (١).
وليس من غرضي هنا ذكر ما كتب على أساسه واستفاد منه، فذلك بحر لا ساحل له ومقصد واسع لا ينضبط، وإنما أذكر ما كتب على الكتاب بصفة مباشرة، مما هو وثيق الصلة بالكتاب.
وقد وجدت هذه الكتابات على سبعة أصناف:
الصنف الأول والأهم: الشروح والتعاليق
وهي على ثلاثة أقسام: شروح أُلِّفت على طريقة أصحابنا العراقيين، وأخرى على طريقة الخراسانيين، وشروح متأخِّرة ليست العمدة في الباب،
_________
(١) انظر «وفيات الأعيان» لابن خَلِّكان (١/ ٢١٧).
стр. 111
وإنما ذكرتها لغرض إبراز بعض الجهود التي قامت حول الكتاب أيام قلَّ الاهتمام به.
ويُلاحَظ أنِّي لم أميِّز الشروح التي تجمع بين طريقة العراقيين والخراسانيين، وذلك لأنها وإن جمعت فلا بد أنها تتبع في الأصل إحدى الطريقتين وتكون هي الغالبة عليها، والحكم للغالب، وليس من هدفنا ولا بمقدورنا بيان تفصيل مناهج المؤلفين.
فأقول:
من شروح «المختصَر» على طريقة العراقيين:
شرح ابن سريج، أبي العباس أحمد بن عمر (ت ٣٠٦ هـ)، الباز الأشهب، شيخ المذهب، والشافعي الثاني، ليس من الأصحاب إلا من هو حائم على معينه، هائم من جوهر بحره بثمينه، تفقَّه على أبي القاسم الأنماطي (ت ٢٨٨ هـ) تلميذ المُزَني، وكان له عناية فائقة بـ «المختصَر»، وقد عُنِي كثيرًا بتصحيح المذهب فيما اعترض به المُزَني على الشافعي أو أخطأ في نقله، وعنه أنه قال: «يُؤْتَى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلَّق بالمُزَني يقول: ربِّ، هذا أفسد علومي، فأقول أنا: مهلًا بأبي إبراهيم، فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده» (١)، وقد أشار إلى شرحه على «المختصر» ابن عبدالبَرِّ (٢)، وله كذلك كتاب «الفروق»، قال الإسنوي: «وهو مختصَر مشتمِل على أجوبة عن أسئلة متعلقة بمختصر المُزَني سئل عنها» (٣).
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٤٥، و ٢٣).
(٢) انظر «الانتقاء» (ص: ١٦٩).
(٣) انظر «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٥).
стр. 112
ومنها: شرح أبي إسحاق المروزي، إبراهيم بن أحمد (ت ٣٤٠ هـ)، أخذ الفقه عن عبدان المروزي، ثم عن ابن سريج والإصطخري، وانتهت إليه رئاسة المذهب في زمانه، وشرحه في نحو ثمانية أجزاء، وعلقه عنه أحمد بن علي بن طاهر الجَوْبَقِيُّ (ت ٣٤٠ هـ) (١).
ومنها: شرح القاضي أبو علي بن أبي هريرة، الحسن بن الحسين (ت ٣٤٥ هـ)، تفقَّه على ابن سريج وأبي إسحاق المروزي، وعلق عنه تعليقته الشيخ أبو علي الطبري الآتي ذكره قريبًا، ووقف عليه ابن السُّبْكي ونقل عنه، وذكر ابن خلِّكان أن له على «المختصَر» شرحان: مبسوط، ومختصَر في جزء واحد (٢).
ومنها: شرح أبي علي الطبري، الحسن بن القاسم (ت ٣٥٠ هـ)، تفقَّه على أبي علي ابن أبي هريرة، قال الذهبي: «علق (التعليقة) عن أبي علي بن أبي هريرة، وصنَّف الإفصاح في المذهب»، وقال الإسنوي: «وهو شرح على المختصَر، متوسِّط، عزيز الوجود، وقفت عليه» (٣).
ومنها: شرح أبي الحسين الطَّبْسِي، أحمد بن محمد بن سهل (ت ٣٥٨ هـ)، من طَبْسِ بفتح الطاء والباء الموحَّدة وكسر السين المهملة مدينة بين نيسابور وأصفهان وكرمان، من أصحاب أبي إسحاق المروزي، وشرح مختصَر المُزَني في ألف جزء، قال الحاكم: «كنت أقدر أنها أجزاء خفاف،
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢١)، و «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٦)، وانظر النقل عنه في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٠٨).
(٢) انظر «المهمات» للإسنوي (١/ ٣٢٥)، «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٥٦)، وانظر نقله المشار إليه في ترجمة أبي ثور (٢/ ٧٨).
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء» للذهبي (١٦/ ٦٢)، و «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٨٠)، و «المهمات» للإسنوي (١/ ٢٥٩).
стр. 113
حتى قصدته وسألته أن يخرج لي منها شيئًا، فأخرج، فإذا هي بخط أدق ما يكون، وفي كل جزء دَسْتَجَةٌ أو قريب منها» (١).
ومنها: شرح القاضي أبي حامد المرْوَرُّوزي، أحمد بن بشر بن عامر العامري (ت ٣٦٢ هـ)، تفقَّه على أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن خيران، وهو من أنجب أصحابهما (٢).
ومنها: شرح القاضي أبي الحسن الجُورِيِّ، علي بن الحسين، أحد الأئمة أصحاب الوجوه، لقي أبا بكر النيسابوري وحدَّث عنه، قال ابن السُّبْكي: «و (الجُور) بضم الجيم ثم الواو الساكنة ثم الراء: بلدة من بلاد فارس»، قال: «ومن تصانيفه كتاب (المرشد في شرح مختصَر المُزَني)، أكثر عنه ابن الرفعة والوالد رحمهما الله النقل، ولم يطلع عليه الرافعي ولا النووي رحمهما الله، وقد أكثر فيه من ذكر أبي علي بن أبي هريرة وأضرابه» (٣).
ومنها: شرح أبي بكر الدقاق، محمد بن محمد بن جعفر البغدادي (ت ٣٩٢) (٤).
ومنها: تعليقة الشيخ أبي حامد، أحمد بن محمد بن أحمد (ت ٤٠٦ هـ)، المشهور بـ «شيخ الطريقة العراقية»، قال النووي: «واعلم أن مدار كُتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبي حامد، وهو في نحو خمسين مجلدًا، جمع فيه من
_________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة، و «الدَّسْتَجَة» معرب «الدَّسْتَة»: الحزمة أو الرزمة.
(٢) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١٣) وابن قاضي شهبة.
(٣) انظر «الطبقات» لابن الصلاح (٢/ ٦١٤)، وابن السُّبْكي (٣/ ٤٥٧).
(٤) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
стр. 114
النفائس ما لم يشارك في مجموعه، من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها، والجواب عنها»، قال: «وأرسل أبو حامد إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار، حتى كان يُخَرِّج منها» (١).
وقد كثر من علق هذه التعليقة عن الشيخ أبي حامد من تلاميذه:
فمنهم: أبو علي البندنيجي، الحسن بن عبيدالله القاضي (ت ٣٢٥ هـ)، أكبر أصحاب الشيخ أبي حامد، وصاحب التعليقة المشهورة عنه المسماة بـ «الجامع»، قال الإسنوي: «وهي جليلة المقدار، قليلة الوجود، وعندي منها نسخة»، وذكر ابن السُّبْكي أنه وقف منها على نسخة بخط سليم الرازي، قال: «وهي الموقوفة بخزانة المدرسة الناصرية» (٢).
ومنهم: أبو الحسن ابن المحاملي، أحمد بن محمد بن أحمد (ت ٤١٥ هـ)، ومن تعليقته أخذ جميع تصانيفه «المجموع» و «التجريد» و «المقنع»، ولمَّا بلغ ذلك الشيخ أبا حامد قال: «بَتَرَ كُتُبي بَتَرَ الله عُمره»، فما عاش بعد ذلك إلا قليلًا (٣).
ومنهم: أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي (ت ٤٤٧ هـ)، اشتغل قبل الفقه بالتفسير والحديث واللغة، ثم سافر إلى بغداد فتفقَّه بها على الشيخ أبي حامد قال: «علقت عن شيخنا أبي حامد جميع التعليقة»، ومن خبره أنه كان في صغره بالرَّيِّ وله نحو من عشر سنين، فحضر بعض الشيوخ وهو يلقن، قال: فقال لي: تقدَّم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة فلم أقدر على
_________
(١) انظر «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي في ترجمة أبي حامد، وانظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٤٨).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٦٨)، و «المهمات» للإسنوي (١/ ١٦٧).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٤٨)، و «المهمات» للإسنوي (١/ ١١٩).
стр. 115
ذلك لانغلاق لساني، فقال: لك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك الله قراءة القرآن والعلم، قلت: نعم، فرجعت فسألتها الدعاء، فدعت لي، ثم إني كبرت ودخلت بغداد، قرأت بها العربية والفقه، ثم عدت إلى الرَّيِّ، فبينا أنا في الجامع أقابل «مختصَر المُزَني»، وإذا الشيخ قد حضر وسلَّم علينا، وهو لا يعرفني، فسمع مقابلتنا وهو لا يعلم ماذا نقول، ثم قال: متى يتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول: إن كانت لك والدة فقل لها تدعو لك، فاستحييت (١).
ومنهم: أبو نصر أحمد بن عبدالله بن أحمد بن ثابت البخاري (ت ٤٤٧ هـ) (٢).
ومنهم: أبو القاسم منصور بن عمر بن علي البغدادي الكرخي (ت ٤٤٧ هـ) (٣).
ومنهم: القاضي محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمرو، أبو علي بن أبي عمرو الطوسي (ت ٤٥٩ هـ)، لقب بـ «العراقي» لظرافته وطول مقامه ببغداد، وعنه أنه قال: «اختلفت عشر سنين إلى أبي حامد وعلقت عنه جميع المختصر» (٤).
ومن شروح «المختصر» على طريقة العراقيين: «التقريب»، ومصنفه القاسم بن القفال الكبير الشاشي محمد بن علي على الأصحّ، ولا يعرف تاريخ وفاته، و «التقريب» من أجلِّ كتب المذهب في قريب من حجم
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٨٨).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٢٥).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ٣٣٤).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٢٠).
стр. 116
«العزيز» للرافعي، وبه ازدادت طريقة أهل العراق حسنًا كما قال ابن السُّبْكي (١)، وذكره الإمام أبو بكر البَيْهَقي في «رسالته إلى الشيخ أبي محمد الجويني» (ص: ٧١) بعد ما حث على حكاية ألفاظ الشافعي وألفاظ المُزَني وقال: «لم أرَ أحدًا منهم - يعني: المصنفين في نصوص الشافعي ﵁ فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب رحمنا الله وإياه، وهو في النصف الأول من كتابه أكثر حكايةً لألفاظ الشافعي ﵀ منه في النصف الآخر، وقد غفل في النصفين جميعًا - مع اجتماع الكتب له أو أكثرها، وذهاب بعضها في عصرنا - عن حكاية ألفاظ لا بد لنا من معرفتها؛ لئلَّا نجترئ على تخطئة المُزَني في بعض ما نخطِّئه فيه وهو عنه بريء، ولنتخلَّص بها عن كثير من تخريجات أصحابنا»، وقال الإسنوي: «وهو شرح على المختصَر جليل، استكثر فيه من الأحاديث ومن نصوص الشافعي، بحيث إنه يحافظ في كل مسألة على نقل ما نصَّ عليه الشافعي فيها في جميع كتبه، ناقلًا له باللفظ لا بالمعنى، بحيث يستغني من هو عنده غالبًا عن كتب الشافعي كلها، ولم أرَ في كتب الأصحاب أجلَّ منه، وقد نسبه بعض المتقدِّمين إلى القفال نفسه» (٢).
ومنها: شرح أبي الفتح اليمني، يحيى بن عيسى بن ملامس (ت ٤٢٠ هـ)، جاور في مكة، وشرح «المختصَر» للمُزَني في أربع سنين مقابلًا للكعبة الشريفة، اعتمد فيه على كتب القاضي أبي علي بن أبي هريرة وأبي إسحاق المروزي وأبي علي الطبري، وشرحُه هو المشهور باليمن (٣).
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٤٧٢).
(٢) انظر «المهمات» (١/ ١٧٩).
(٣) انظر «طبقات فقهاء اليمن» للجعدي (٩١).
стр. 117
ومنها: تعليقة القاضي أبي الطيب الطبري، طاهر بن عبدالله بن طاهر بن عمر، وُلِد بآمل طبرستان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمسين وأربعمائة عن مائة وسنتين، لم يختلَّ عقله ولا يتغيَّر فهمه (١).
ومنها: شرحا أبي الحسن الماوردي، علي بن محمد بن حبيب (ت ٤٥٠ هـ)، له: «الكافي» و «الحاوي» (٢).
ومنها: شرح أبي نصر بن الصباغ، عبدالسيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر (ت ٤٧٧ هـ)، تفقَّه على القاضي أبي الطيب، وشرح «المختصَر» في كتاب «الشامل» (٣).
ومنها: شرح أبي المحاسن الروياني، عبدالواحد بن أحمد بن عمر بن الوليد الداراني (ت ٥٠٢ هـ)، صاحب «بحر المذهب»، قال السُّبْكي: «وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب إلا أنه عبارة عن حاوي الماوردي مع فروع تلقَّاها الروياني عن أبيه وجده ومسائل أخرى، فهو أكثر من الحاوي فروعًا، وإن كان الحاوي أحسن ترتيبًا، وأوضح تهذيبًا» (٤).
ومنها: شرح فخر الإسلام أبي بكر الشاشي، محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر (ت ٥٠٧ هـ)، تفقه على محمد بن بيان الكازروني وعلى القاضي أبي منصور الطوسي صاحب الشيخ أبي محمد الجويني إلى أن عُزل أبو منصور عن قضاء ميافارقين ورجع إلى طوس، فرحل فخر الإسلام إلى
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٢).
(٢) كتاب «الحاوي» أشهر من أن يُعرَّف به، وانظر النقل عن «الكافي» في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ٩).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٢٢).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٧/ ١٩٣).
стр. 118
العراق قبل وفاة شيخه الكازروني، ودخل بغداد ولازم الشيخ أبا إسحاق الشيرازي وعرف به وصار معيد درسه، وتفقَّه بها أيضًا على أبي نصر بن الصباغ، وجدَّ واجتهد حتى صار الإمام المشار إليه، وصنَّف كتاب «الشافي في شرح مختصَر المُزَني» (١).
ومن شروح «المختصَر» على طريقة الخراسانيين:
شرح القفال الصغير، عبدالله بن أحمد بن عبدالله المروزي (ت ٤١٧ هـ)، توجَّه إلى العراق، وتخرَّج على أبي زيد المروزي تلميذ أبي إسحاق، ثم عاد إلى خراسان وأظهر الطريقة الخراسانية في الفقه الشافعي.
ومنها: شرح المسعودي، أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن مسعود بن أحمد بن محمد بن مسعود المروزي، أحد أئمة أصحاب القفال المروزي، وتُوُفِّي سنة نيِّف وعشرين وأربعمائة بمرو (٢).
ومنها: شرح أبي بكر المروزي، محمد بن داود بن محمد، المعروف بالصيدلاني نسبة إلى بيع العطر، وبالداودي أيضًا نسبةً إلى أبيه داود، صاحب أبي بكر القفال، ولا يعرف تاريخ وفاته، وذكره ابن قاضي شهبة في الذين كانوا في العشرين الثانية من المائة الخامسة من طبقاته، وشرحه على المختصَر في جزأين ضخمين يُسَمَّى عند الخراسانيين بـ «طريقة الصيدلاني»، وقد عُني بها إمام الحرمين أيَّما عناية، واطَّلع كل من السُّبْكي والإسنوي على نسخة منه كتبه كاتبه سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وظفر به ابن الرفعة حال شرحه للوسيط فأكثر النقل عنه، قال الإسنوي: «نقل فيه غالب ما
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٦/ ٧٠).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٧١).
стр. 119
يتضمَّنه، غير أنه اعتقد أن الداودي شارح المختصَر غير الصيدلاني، وهو شرح جليل عزيز الوجود»، قال: «وحيث نقل الرافعي عن بعض شروح المختصَر وأبهمه فالمراد به شرحه المتقدِّم، فاعلمه فإني قد استقريت ذلك وحرَّرته» (١).
ومنها: شرح السنجي، الحسين بن شعيب بن محمد (ت ٤٣٠ هـ)، من قرية سِنْجْ بكسر السين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم، وهي من أكبر قرى مرو، تفقَّه على شيخ العراقيين الشيخ أبي حامد ببغداد، وعلى شيخ الخراسانيين أبي بكر القفال بمرو، وهو أخص به، وهو والقاضي الحسين أنجب تلامذة القفال، وشرحه على المختصَر هو الذي يسمِّيه إمام الحرمين بـ «المذهب الكبير»، جمع فيه بين طريقتي العراق وخراسان، وهو أول من فعل ذلك (٢).
ومنها: تعليقة القاضي الحسين، أبي علي بن محمد بن أحمد القاضي المروروذي (ت ٤٦٢ هـ)، تفقَّه على القفال المروزي، وذكرنا أنه من أنجب تلامذته (٣)، وللقاضي حسين كتاب «أسرار المعاني» في أسرار الفقه بناه على نصوص الشافعي في كتاب المزني.
ومنها: تعليقة الأستاذ أبي الفرج الزاز، عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن زاز السرخسي النُّوَيْزي - بالزاي - (ت ٤٩٤ هـ)، إمام أصحابنا بمرو، تفقَّه على القاضي حسين (٤).
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ١٤٨)، و «المهمات» للإسنوي (١/ ٢٥٤).
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٤٤).
(٣) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٣٥٦).
(٤) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٤/ ٢٥).
стр. 120
ومنها: شرح محيي السنة أبي محمد البغوي، الحسين بن مسعود بن محمد (ت ٥١٦ هـ)، تفقَّه على القاضي الحسين، ومن تعليقته لخص «التهذيب»، وشرحه على «المختصَر» قال فيه ابن قاضي شهبة: «كتاب نفيس أكثر الأذرعي من النقل عنه، ولم يقف عليه الإسنوي» (١).
ومنها: شرح إمام الحرمين أبي المعالي، عبدالملك بن عبدالله بن يوسف بن محمد بن عبدالله بن حيويه الجويني النيسابوري (ت ٤٧٨ هـ)، صاحب «نهاية المطلب في دراية المذهب» (٢)، ولأبي محمد الجويني والد إمام الحرمين كتاب «الفروق» رتب فروعه على ترتيب المزني وبناه على نصوصه (٣).
هذه بعض الشروح المشهورة على «المختصَر»، وكلها تعود إلى القرنين الرابع والخامس كما يظهر من وفيات مؤلفيها، وفيه إشارة إلى قلة العناية بالكتاب بعد ذلك، فلم يتسنَّ لي أن أجد من الشروح المتأخرة إلا يسيرًا.
منها: شرح شمس الدين الكناني المعروف بابن عَدْلان، محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم المصري (ت ٧٤٨ هـ)، شرح مختصَر المُزَني شرحًا مطوَّلًا لم يكمله (٤).
ومنها: شرح شمس الدين أبي عبدالله الصرخدي، محمد بن سليمان (ت ٧٩٢ هـ)، صنَّف شرح المختصَر ثلاثة أجزاء، قال ابن قاضي شهبة: «واحترق غالب مصنفاته في الفتنة قبل تبييضها» (٥).
_________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
(٢) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٥/ ١٦٥).
(٣) انظر «الفروق» للجويني (١/ ٤٥).
(٤) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
(٥) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن قاضي شهبة.
стр. 121
ومنها: شرح قاضي القضاة شرف الدين المناوي، يحيى بن محمد بن محمد بن محمد، وُلِد سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، ولازم الشيخ ولي الدين العراقي وتخرَّج به في الفقه والأصول، وتُوفِّي ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وذكره تلميذه السيوطي في «حسن المحاضرة»، وقال: «وله تصانيف، منها: شرح مختصَر المُزَني»، قال: «وهو آخر علماء الشافعية ومحقِّقيهم».
الصنف الثاني من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: التعقبات على المُزَني
مما يجب أن يلاحظ على كتاب المُزَني أن سبب اهتمام العلماء به هو تقريبه علم الشافعي وفقهه، ومن هنا لم يكن تعقب المُزَني له موضع قبولهم واستحسانهم أبدًا، بل إنهم تتبعوا تعقباته بالردِّ والاعتراض، بل أكثروا عليه أحيانًا فردوا عليه الصواب بالخطأ، والشروح في عامتها تشتمل على هذه التعقبات، ومن أحسنها كتاب «الحاوي» للماوردي، حيث لا يكاد يمرُّ عليه كلام للمُزَني إلا ويعلق عليه بردود الأصحاب الشافعية عليه، وهناك من خصَّ هذا المقصد بالتأليف، أذكر منها:
كتاب «التوسط بين الشافعي والمُزَني»، نقل عنه النووي في «المجموع» (١/ ٥١٥)، وظاهر كلام النووي أن الكتاب لابن سريج، لكن الإسنوي جعله من كتب أبي إسحاق وقال بأنه فيما اعترض به المُزَني في «المختصَر»، قال: «وهو مجلد ضخم يرجح فيه الاعتراض تارة ويدفعه أخرى» (١)، قلت: قد يكون الكتاب لابن سريج تأليفًا، ولأبي إسحاق المروزي تعليقًا، وقد ذكرنا عناية ابن سريج بالانتصاف للشافعي.
_________
(١) ذكره الإسنوي في «المهمات» (١/ ١١٦)، وتبعه في ذلك ابن قاضي شهبة في ترجمة أبي إسحاق المروزي من «الطبقات».
стр. 122
ومنها: كتابا أبي بكر الفارسي، أحمد بن الحسين بن سهل، تفقَّه على ابن سريج، ومات في حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وله: كتاب الانتقاد على المُزَني، وكتاب الخلاف معه (١).
الصنف الثالث من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: شرح الغريب
وهو في الحقيقة شرح غريب لغة الشافعي، لكن أصحابه جعلوا كتاب المُزَني عمدتهم في تتبع الغريب.
وأجلُّ من كتب فيه: أبو منصور الأزهري، محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الهروي (ت ٣٧٠ هـ)، صاحب «تهذيب اللغة»، كان إمامًا في اللغة، بصيرًا بالفقه، عارفًا بالمذهب، شديد الانتصار لألفاظ الشافعي، صنَّف كتاب «تفسير حروف المختصَر»، وقال في مقدمته: «أما بعد: فإني لما كثر تصفحي لجوامع آيات التنزيل وما أودعها الله تعالى من البيان الذي لا يستغني عنه عباده، ثم ما درسته من سنن المصطفى ﷺ المبينة جمل تلك الجوامع، ومن آثار صحابته ﵃ وأخبار التابعين لهم بإحسان ما ازددت به بصيرة فيما علمناه من الكتاب .. عطفت على النظر في المؤلفات التي صنَّفها فقهاء أمصار المسلمين من الحجازيين والعراقيين وغيرهم، من الأئمة المتقِنين، وذوي البصائر المميزين، فدرستها، وأخذت حظي من فوائدها، وألفيت أبا عبدالله محمد بن إدريس الشافعي أنار الله برهانه ولقاه رضوانه أثقبهم بصيرة، وأبرعهم بيانًا، وأغزرهم علمًا، وأفصحهم لسًانا، وأجزلهم ألفاظًا، وأوسعهم خاطرًا، فسمعت مبسوط كتبه وأمهات أصوله من بعض مشايخنا، وأقبلت على دراستها دهرًا، واستعنت بما استكثرته من علم اللغة
_________
(١) انظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٢/ ١٨٤) وابن قاضي شهبة، و «المهمات» (١/ ٢٨١).
стр. 123
على تفهمها، إذ كانت ألفاظه ﵀ عربية محضة، ومن عجمة المولدين مصونة، وقدرت تفسير ما استغرب منها، فعلمت أني إن استقصيت تخريجها كثر حتى يملَّ قارئه، فأعملت رأيي في تفسير ما استغرب منها في الجامع الذي اختصره أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى ﵀ من جميعها، وزادني رغبة فيما أردته حرص طائفة من المتفقِّهة على استفادتها، غير أني لم أقصد بالذي تحرَّيته المبتدئ الريض، دون المرتاض الذي خرجت جوارحه، وأعانه ذكاؤه على معارضة المناظرين، ومحاورة المميزين، بل جعلت لكل منهم فيما كشفته وبيَّنته حظًّا وافيًا، وبيانًا شافيًا، والله المعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عليه أتوكَّل وإليه أنيب» (١).
وممن كتب في غريب «المختصَر»: أبو سليمان الخطابي، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي (ت ٣٨٨ هـ)، أخذ الفقه عن أبي بكر القفال الشاشي وأبي علي بن أبي هريرة، ونقل ابن السُّبْكي عنه أنه قال في كتابه «تفسير اللغة التي في مختصَر المُزَني» في «باب الشفعة»: «بلغني عن إبراهيم بن السَّرِيّ الزجاج النحوي أنه كان يذهب إلى أن الصاد تُبدل سينًا مع الحروف كلها لقرب مخرجهما، فحضر يومًا عند علي بن عيسى فتذاكرا هذه المسألة واختلفا فيها، وثبت الزجاج على مقالته، فلم يأتِ على ذلك إلا قليل من المدة فاحتاج الزجاج إلى كتاب إلى بعض العمال في العناية، فجاء إلى علي بن عيسى الوزير ينتجز الكتاب، فلما كتب علي بن عيسى صدر الكتاب، وانتهى إلى ذكره كتب: وإبراهيم بن السَّرِيِّ من أخسِّ إخواني، فقال الرجل: أيها الوزير، الله الله في أمري، فقال له علي بن
_________
(١) انظر «الزاهر» (٩٣)، وانظر في تحقيق اسم الكتاب مقدمة المحقق (٥٧)، وانظر ترجمته في «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ١٩٣).
стр. 124
عيسى: إنما أردت (أخص)، وهذه لغتك، فأنت أبصر، فإن رجعت، وإلا أنفذت الكتاب بما فيه، فقال: قد رجعت أيها الوزير، فأصلح الحرف، وطوى الكتاب» (١).
وممن كتب في غريب «المختصَر»: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي (ت ٣٩٥ هـ)، له كتاب «حلية الفقهاء»، وهو لطيف مختصَر، وعامته يتفق مع كتاب الأزهري، ويظهر أنه أخذه منه.
وممن كتب في الألفاظ المنتقدة على الشافعي في اللغة: الحافظ أبو بكر البَيْهَقي (ت ٤٥٨ هـ)، له كتاب «الرد على الانتقاد على الشافعي في اللغة».
وكتاب «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي يتضمن غريب لغة «المختصَر» مع كتب أخرى.
الصنف الرابع من الجهود التي قامت حول «المختصَر»: كتب تخريج الأحاديث
والكتب المعنية بجمع سنن الشافعي في الجملة يمكن اعتبارها بمثابة تخريج لكتاب المُزَني، ومن أهمها كتاب «معرفة السنن والآثار» للبَيْهَقي (ت ٤٥٨ هـ)، وهو مرتَّب على ترتيب «المختصَر»، شامل لجميع الأحاديث التي فيه والآثار.
وممن كتب في تخريج أحاديث المختصَر: الحافظ أبو عوانة، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الإسفراييني (ت ٣١٦ هـ)، تلميذ المُزَني وصاحب المسند الصحيح الذي خرجه على صحيح مسلم، قال
_________
(١) انظر «الطبقات» لابن السُّبْكي (٣/ ٢٩٠).
стр. 125
ابن السُّبْكي: «وقد وقع لنا جزء أخرجه الإمام الجليل أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، فيه ما في مختصَر أبي إبراهيم المُزَني من الأحاديث بالأسانيد، أخبرنا به شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزِّي، قراءة عليه وأنا أسمع، يوم الجمعة رابع عشر شهر ربيع الأول، سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، بدار الحديث الأشرفية، بدمشق، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن يحيى الكرخي بقراءتي عليه، أخبرنا الحافظ أبو عمرو ابن الصلاح (ح) قال شيخنا: وأخبرنا أيضًا أبو عبدالله محمد بن عبدالسلام بن أبي عصرون التميمي، وست الأمناء أمينة بنت أبي نصر عبدالرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر، وأبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وأبو محمد عبدالواسع بن عبدالكافي الأبهري، بقراءتي عليهم، قالوا: أخبرنا أبو بكر القاسم بن أبي سعد عبدالله بن عمر بن أحمد الصفار، قال ابن الصلاح: سماعًا عليه، وقال الباقون: كتابةً، أخبرنا الإمام أبو منصور عبدالخالق بن زاهر الشحامي، أخبرنا الرئيس أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي، أخبرنا أبو نعيم عبدالملك بن الحسن بن محمد بن إسحاق الأزهري الإسفراييني قراءة عليه في رجب سنة تسع وتسعين وثلثمائة، أخبرنا خال أمي أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ سنة ست عشرة وثلاثمائة، حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المُزَني قال: قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدرى أين باتت يده»، قال ابن السُّبْكي: «هذا أول أحاديث الجزء، وكله سماعًا بهذا السند، وأكثره بمثل هذا الإسناد العظيم، فمن أبي نعيم إلى أبي هريرة كلهم أئمة
следующие страницы →