← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1353–1392 · переход к 1358.

стр. 1353

(٢٦٠٦) قال الشافعي: وأيُّ مُدَّةٍ قُلْتُ له نَفْيُه فيها، فأشْهَدَ على نَفْيِه وهو مَشْغُولٌ بما يَخافُ فَوْتَه أو بمَرَضٍ لم يَقْطَع نَفْيَه. (٢٦٠٧) وإنْ كان غائبًا فبَلَغَه فأقام والمسيرُ يُمْكِنُه لم يَكُنْ له نَفْيُه، إلّا أن يُشْهِدَ أنّه على نَفْيِه ثُمّ يَقْدَمُ. (٢٦٠٨) وإن قال: لم أصَدِّقْ فالقَوْلُ قَوْلُه، وإنْ كان حاضِرًا فقال: لم أعْلَمْ فالقَوْلُ قَوْلُه. (٢٦٠٩) وإن رَآها حُبْلَى فلمّا وَلَدَتْ نَفاه .. فإن قال: لم أدْرِ لَعَلَّه ليس بحَمْلٍ .. لاعَنَ، وإن قال: قُلْتُ لَعَلَّه يَمُوتُ فأسْتُرَ عليها وعليَّ .. لَزِمَه، ولم يَكُنْ له نَفْيُه. (٢٦١٠) ولو هُنِّئَ به، فَرَدَّ خَيْرًا ولم يُقِرَّ به .. لم يَكُنْ هذا إقرارًا؛ لأنّه يُكافِئ الدعاءَ بالدعاءِ. (٢٦١١) وأمّا وَلَدُ الأمَةِ .. فإنّ سَعْدًا قال: يا رسولَ الله، ابْنُ أخِي عُتْبَةَ، قد كان عَهِدَ إليّ فيه، وقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ وَلِيدَةِ أبي، وُلِدَ على فِراشِه، فقال رسولُ الله ﷺ : «هو لك يا عبدُ بنُ زَمْعَةَ، الوَلَدُ للفِراشِ،

стр. 1354

وللعاهِرِ الحَجَرُ»، فأعْلَمَ أنّ الأمَةَ تكُونُ فِراشًا، مع الأثَرِ عن عُمَرَ (١) أنّه قال: «لا تأتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُها أن قد ألَمَّ بها إلّا ألْحَقْتُ به وَلَدَها، فأرْسِلُوهُنّ بعدُ أو أمْسِكُوهُنّ»، وإنّما أنْكَرَ عُمَرُ حمْلَ جارِيَةٍ له، فسَألَها، فأخْبَرَتْه أنّه مِنْ غَيْرِه، وأنْكَرَ زَيْدٌ حَمْلَ جاريةٍ له، وهذا إنْ حَمَلَتْ فكانَ على إحاطةٍ مِنْ أنّها لم تَحْمِلْ منه فواسِعٌ فيما بَيْنَه وبين اللهِ في امْرَأتِه الحُرَّةِ أو الأمَةِ أن يَنْفِيَ وَلَدَها (٢). (٢٦١٢) ولو قال: كُنْتُ أعْزِلُ عنها .. ألْحَقْتُ الوَلَدَ به، إلّا أن يَدَّعِيَ الاستبراءَ بعد الوَطْءِ، فيَكُونَ ذلك له، وقال بعض الناس: لو وَلَدَتْ جاريةٌ يَطَؤُها فلَيْسُوا وَلَدَه إلّا أن يُقِرَّ، وإنْ أقَرَّ بواحِدٍ ثُمّ جاءَتْ بعده بآخَرَ فله نَفْيُه؛ لأنّ إقْرارَه بالأوَّلِ لَيْسَ بإقرارٍ بالثاني، وله عنده أن يُقِرَّ بواحدٍ ويَنْفِيَ ثانيًا، وبثالثٍ ويَنْفِيَ رابعًا، ثُمّ قالوا: لو أقَرَّ بواحِدٍ ثُمّ جاءتْ بعده بوَلَدٍ فلم يَنْفِه حتّى ماتَ فهو ابْنُه، ولم يَدَّعِه قَطُّ، ثم قالوا: لو أنّ قاضِيًا زَوَّجَ امْرأةً رجلًا في مَجْلِسِ القضاءِ، ففارَقَهَا ساعَةَ مَلَكَ عُقْدَةَ نِكاحِها

стр. 1355

ثلاثًا، ثُمّ جاءَتْ بوَلَدٍ لسِتَّةِ أشْهُرٍ، لَزِمَ الزَّوْجَ، قالوا (١): هذا فِراشٌ، قيل: وهل كان فِراشًا قَطُّ يُمْكِنُ فيه جماعٌ، قال الشافعي: إذا أحاط العلمُ أنّ الوَلَدَ ليس مِنْ الزَّوْجِ .. فالوَلَدُ مَنْفِيٌّ عنه بلا لِعانٍ.

стр. 1356

[٤٦] كتاب العِدَد

стр. 1357

(٢٦٩) باب عِدّة المدخول بها (١) من الجامع من كتاب العِدَد، ومن كتاب الرَّجْعة، ومن كتاب الرسالة (٢) (٢٦١٣) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]، قال الشافعي: فالأقْراءُ عِنْدنا: الأطْهارُ - والله أعلم - بدَلالَتَيْن: أولاهما - الكتابُ الذي دَلَّتْ عليه السُّنَّةُ، والأخرى - اللِّسانُ، قال الله ﵎: ﴿إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: ١]، وقال النبيُّ ﷺ في غَيْرِ حديثِ مالِكٍ لَمّا طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأتَه وهي حائضٌ: «ليَرْتَجِعْها، فإذا طَهُرَتْ فليُطَلِّقْ أو ليُمْسِكْ»، وتلا رسولُ الله ﷺ : (إذا طَلَّقْتُم النساءَ فطَلِّقُوهُنَّ لقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، أو: (في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، الشافعيُّ شَكَّ، فأخْبَرَ رسولُ الله ﷺ عن الله أنَّ العِدَّةَ الأطْهارُ دُون الحِيَضِ، وقَرَأ: (فطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)، وهو أن يُطَلِّقَها طاهِرًا؛ لأنّها حينئذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَها، ولو طُلِّقَتْ حائضًا لم تكُنْ مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَها إلّا بعد الحيْضِ، و «القُرْء»: اسْمٌ وُضِعَ لمعْنًى، فلمّا كان الحيْضُ دَمًا يُرْخِيه الرَّحِمُ فيَخْرُجُ، والطُّهْرُ دَمًا يُحْتَبَسُ فلا يَخْرُجُ .. كان مَعْرُوفًا مِنْ لِسانِ العَرَبِ أنّ القُرْءَ الحبْسُ، تَقُولُ العَرَبُ: «هو يَقْرِي الماءَ في حَوْضِه وفي سِقائِه»، وتَقُولُ: «يَقْرِي الطَّعامَ في شِدْقِه»، وقالَتْ عائشةُ: «هل تَدْرُون ما الأقْراءُ؟

стр. 1358

الأقْراءُ: الأطْهارُ»، وقالَتْ: «إذا طَعَنَت المطلَّقَةُ في الدَّمِ من الحيْضَةِ الثّالِثَةِ فقد بَرِئَتْ منه»، قال: والنِّساءُ بهذا أعلمُ، وقال زيدُ بنُ ثابتٍ وابنُ عمر: «إذا دَخَلَتْ في الدَّمِ مِنْ الحيْضَةِ الثالثةِ فقد بَرِئَتْ وبَرِئَ منها، ولا تَرِثُه ولا يَرِثُها»، قال الشافعي: فالأقْراءُ الأطْهارُ والله أعلم، ولا يُمْكِنُ يُطَلِّقُها (١) طاهرًا إلّا وقد مَضَى بَعْضُ الطُّهْرِ، وقد قال الله : ﴿الحج أشهر معلومات﴾ [البقرة: ١٩٧]، فكان شوّالٌ وذو القعدة كامِلَيْن وبعضُ ذي الحجة، كذلك الأقراءُ طُهران كاملان وبعضُ طُهْرٍ (٢).

стр. 1359

(٢٦١٤) وليس في الكتابِ ولا في السُّنَّةِ للغُسْلِ بعد الحيْضَةِ الثّالثةِ مَعْنًى تَنْقَضِي به العِدَّةُ. (٢٦١٥) قال الشافعي: ولو طَلَّقَها طاهِرًا قبل جماعٍ أو بَعْدَه، ثُمّ حاضَتْ بعده بطَرْفَةِ عَيْنٍ .. فذلك قُرْءٌ (١).

стр. 1360

(٢٦١٦) وتُصَدَّقُ على ثلاثةِ قُرُوءٍ في أقَلِّ ما يُمْكِنُ. (٢٦١٧) وأقَلُّ ما عَلِمْناه مِنْ الحيْضِ: يَوْمٌ. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ [ف: ١٣٧]: «يومٌ وليلةٌ»، قال المزني: وهذا أوْلَى به؛ لأنّه زيادَةٌ في الخبَرِ والعِلْمِ، قال المزني: وقد يَحْتَمِلُ قَوْلُه يَوْمًا بلَيْلَتِه، فيكُونُ المفَسَّرُ مِنْ قَوْلِه يَقْضِي على المجْمَلِ، وهكذا أصْلُه في العِلْم (١). (٢٦١٨) قال الشافعي: وإنْ عَلِمْنا أنّ طُهْرَ امْرَأةٍ أقَلُّ مِنْ خمْسَةَ عَشَرَ، جَعَلْنا القَوْلَ فيه قَوْلَها، وكذلك تُصَدَّقُ على السِّقْطِ. (٢٦١٩) قال: ولو رَأت الدَّمَ في الثّالثةِ دُفْعَةً، ثُمّ ارْتَفَعَ يَوْمَيْن أو ثلاثةً أو أكْثَرَ .. فإن كان الوَقْتُ الذي رَأتْ فيه الدُّفْعَةَ في أيّامِ حَيْضِها ورَأتْ صُفْرَةً أو كُدْرَةً ولم تَرَ طُهْرًا حتّى تُكَمِّلَ يَوْمًا وليلةً فهو حَيْضٌ، وإنْ كان في غيرِ أيّامِ الحيْضِ فكذلك إذا أمْكَنَ أن يَكُونَ بين رُؤيَتِها والحيْضِ قَبْلَه قَدْرُ طُهْرٍ، وإن رَأت الدَّمَ أقَلَّ مِنْ يومٍ وليلةٍ لم يَكُنْ حَيْضًا. (٢٦٢٠) ولو طَبَّقَ عليها الدَّمُ .. فإن كان دَمًا يَنْفَصِلُ، فيَكُونُ في أيّامٍ أحْمَرَ قانِيًا مُحْتَدِمًا كثيرًا، وفي أيّامٍ بعده رَقيقًا قليلًا إلى الصُّفْرَةِ .. فحيْضُها

стр. 1361

أيّامُ المحْتَدِمِ الكثيرِ، وطُهْرُها أيّامُ الرَّقيقِ القَليلِ إلى الصُّفْرَةِ، وإنْ كان مُشْتَبِهًا .. كان حيْضُها بقَدْرِ أيّامِ حيْضِها فيما مَضَى قبل الاسْتِحاضَةِ، وإن ابْتُدِئَتْ مُسْتَحاضَةً أو نَسِيَتْ أيّامَ حيْضِها .. تَرَكَت الصلاةَ يَوْمًا وليلةً، واسْتَقْبَلْنا بها الحيْضَ مِنْ أوَّلِ هلالٍ يَأتِي عليها بعد وُقُوعِ الطّلاقِ (١)، فإذا أهَلَّ هلالُ الرابعِ انْقَضَتْ عِدَّتُها (٢). (٢٦٢١) ولو كانَتْ تَحِيضُ يَوْمًا وتَطْهُرُ يومًا ونحوَ ذلك .. جَعَلْتُ عِدَّتَها تَنْقَضِي بثلاثةِ أشْهُرٍ، وذلك المعروفُ مِنْ أمْرِ النِّساءِ أنَّهنّ يَحِضْنَ في كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً، فلا نَجِدُ مَعْنًى أوْلَى بعِدَّتِها مِنْ الشُّهُورِ. (٢٦٢٢) قال: ولو تَباعَدَ حَيْضُها .. فهي مِنْ أهْلِ الحيْضِ حتّى تَبْلُغَ السِّنَّ التي مَنْ بَلَغَها لم تَحِضْ بَعْدَها، فتَكُونَ مِنْ الآيِساتِ اللّاتي جَعَلَ اللهُ ﵎ عِدَّتَهُنّ ثلاثةَ أشْهُرٍ، فاسْتَقْبَلَتْ ثلاثةَ أشْهُرٍ، وقد رُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ وغيرِه مثلُ هذا، وهو يُشْبِهُ ظاهرَ القرآنِ، وقال عثمانُ لعليٍّ وزيدٍ

стр. 1362

في امرأةِ حِبّانَ بنِ مُنْقِذٍ، طَلَّقَها وهو صحيحٌ وهي تُرْضِعُ، فأقامَتْ تسعةَ عَشَرَ شَهْرًا لا تَحِيضُ، ثُمّ مَرِضَ: ما تَرَيان؟ قالا: «نَرَى أنّها تَرِثُه إن ماتَ، ويَرِثُها إن ماتَتْ؛ فإنّها ليْسَتْ مِنْ القَواعِدِ اللّائي يَئِسْنَ مِنْ المحِيضِ، وليْسَتْ مِنْ الأبْكارِ اللّاتي لم يَبْلُغْنَ المحِيضَ، ثُمّ هي على عِدَّةِ حَيْضِها ما كان مِنْ قليلٍ أو كَثيرٍ»، فرَجَعَ حِبّانُ إلى أهْلِه فأخَذَ ابْنَتَه، فلمّا فَقَدَت الرَّضاعَ حاضَتْ حَيْضَتَيْن، ثُمّ تُوُفِّيَ حِبّانُ قبل الثّالثةِ، فاعْتَدَّتْ عِدَّةَ المتوفَّى عنها زَوْجُها ووَرِثَتْه، وقال عطاءٌ: «كما قال اللهُ ﵎ إذا يَئِسَتِ اعْتَدَّتْ ثلاثةَ أشْهُرٍ»، وقال الشافعي في قولِ عُمَرَ في التي رَفَعَتْها حَيْضَتُها: «تَنْتَظِرُ تسعةَ أشْهُرٍ، فإن بان بها حَمْلٌ فذلك، وإلّا اعْتَدَّتْ بعد التِّسْعَةِ ثلاثةَ أشْهُرٍ، ثُمّ حَلَّتْ»: يَحْتَمِلُ قولُه في امْرَأةٍ قد بَلَغَت السِّنَّ التي مَنْ بَلَغَها مِنْ نِسائِها يَئِسَ، فلا يَكُونُ مُخالِفًا لقَوْلِ ابنِ مسعودٍ، وذلك وَجْهُه عندنا (١). (٢٦٢٣) قال الشافعي: ولو ماتَ صَبِيٌّ لا يُجامِعُ مِثْلُه، ووَضَعَت امْرَأتُه قَبْل أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ .. أكْمَلَتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا؛ لأنّ الوَلَدَ ليْسَ منه، فإن مَضَتْ قَبْل أنْ تَضَعْ حَلَّتْ منه. (٢٦٢٤) وإنْ كان خَصِيًّا بَقِيَ له شَيْءٌ يَغِيبُ في الفَرْجِ، أو لم يَبْقَ له

стр. 1363

وكان والخَصِيُّ يُنْزِلان .. لَحِقَهُما الوَلَدُ واعْتَدَّتْ زَوْجَتاهما كما تَعْتَدُّ زَوْجَةُ الفَحْلِ. (٢٦٢٥) وإنْ أرادَت الخُرُوجَ كان له مَنْعُها حَيًّا ولوَرَثَتِه مَيِّتًا حتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها (١). (٢٦٢٦) وإنْ طَلَّقَ مَنْ لا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أو كِبَرٍ في أوَّلِ الشَّهْرِ أو آخِرِه .. اعْتَدَّتْ شَهْرَيْن بالأهِلَّةِ، وإنْ كانا تِسْعًا وعشرين تِسْعًا وعشرين، وشَهْرًا ثلاثين ليلةً حتّى يَأتِيَ عليها تلك السّاعَةُ التي طَلَّقَها فيها مِنْ الشَّهْرِ. (٢٦٢٧) ولو حاضَت الصغيرةُ بعد انْقِضاءِ الثلاثةِ الأشهرِ .. فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها، ولو حاضَتْ قَبْلَ انْقِضائِها بطَرْفَةِ عَيْنٍ .. خَرَجَتْ مِنْ اللّائي لم يَحِضْنَ، واسْتَقْبَلَت الأقْراءَ. (٢٦٢٨) قال: وأعْجَلُ مَنْ سَمِعْتُ به مِنْ النساءِ يَحِضْنَ: نساءُ تِهامَةَ، يَحِضْنَ لتِسْعِ سنين، فتَعْتَدُّ إذا حاضَتْ في هذه السِّنِّ بالأقْراءِ. (٢٦٢٩) فإن بَلَغَتْ عشرين سنةً أو أكْثَرَ لم تَحِضْ قَطُّ .. اعْتَدَّتْ بالشُّهُورِ. (٢٦٣٠) ولو طَرَحَتْ ما تَعْلَمُ أنّه وَلَدٌ مُضْغَةً أو غَيْرَها .. حَلَّتْ. قال المزني: وقال في كتابين: «لا تكُونُ به أمَّ وَلَدٍ حتّى يَتَبَيَّنَ فيه (٢) مِنْ خَلْقِ الإنسانِ شيءٌ»، قال المزني: وهذا أقْيَسُ عندي (٣).

стр. 1364

(٢٦٣١) قال الشافعي: ولو كانَتْ تَحِيضُ على الحمْلِ .. تَرَكَت الصَّلاةَ، واجْتَنَبَها زَوْجُها، ولم تَنْقَضِ بالحيضِ عِدَّتُها؛ لأنّها ليْسَتْ مُعْتَدَّةً به، وعِدَّتُها أن تَضَعَ حَمْلَها. (٢٦٣٢) ولا تَنْكِحُ المرْتابَةُ وإنْ أوْفَتْ عِدَّتَها (١)؛ لأنّها لا تَدْرِي ما عِدَّتُها، وإن نَكَحَتْ لم يُفْسَخْ، ووَقَفْناها (٢)، فإنْ بَرِئَتْ مِنْ الحمْلِ فهو ثابِتٌ

стр. 1365

وقد أساءَتْ، وإن وَضَعَتْ بَطَلَ النكاحُ (١). قال المزني: جَعَلَ الحامِلَ تَحِيضُ ولم يَجْعَلْ لحيْضَتِها مَعْنًى يُعْتَدُّ به (٢)؛ كما تكُونُ التي لم تَحِضْ تَعْتَدُّ بالشُّهورِ، فإنْ (٣) حَدَثَ الحيْضُ كانَت العِدَّةُ بالحيْضِ، والشُّهورُ كما كانَتْ تَمُرُّ عليها وليْسَتْ بعِدَّةٍ، فكذلك الحيْضُ يَمُرُّ عليها وليْسَتْ بعِدَّةٍ، وليْسَ كُلُّ حَيْضٍ عِدَّةً؛ كما ليْسَ كُلُّ شُهورٍ عِدَّةً. (٢٦٣٣) قال الشافعي: ولو كانَتْ حامِلًا بوَلَدَيْن، فوَضَعَت الأوَّلَ .. فله الرَّجْعَةُ، ولو ارْتَجَعَها وقد خَرَجَ بَعْضُ وَلَدِها وبَقِيَ بَعْضُه .. كانَتْ رَجْعَةً، ولا تَخْلُو حتّى يُفارِقَها كُلُّه. (٢٦٣٤) ولو أوْقَعَ الطّلاقَ، فلم يَدْرِ أقَبْلَ وِلادِها أم بَعْدَه؟ فقال: وَقَعَ بَعْدَما وَلَدَتْ فلي الرَّجْعَةُ، وكَذَّبَتْه .. فالقَوْلُ قَوْلُه؛ لأنَّ الرَّجْعَةَ حَقٌّ له،

стр. 1366

والخُلُوُّ مِنْ العِدَّةِ حَقٌّ لها، ولو لم يَدْرِ واحِدٌ منهما .. كانَت العِدَّةُ عليها؛ لأنّها وَجَبَتْ، فلا نُزِيلُها إلّا بيَقِينٍ، والوَرَعُ أن لا يَرْتَجِعَها. (٢٦٣٥) ولو طَلَّقَها فلم يُحْدِثْ لها رَجْعَةً ولا نِكاحًا حتّى وَلَدَتْ لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سنين، فأنْكَرَه الزَّوْجُ .. فهو مَنْفِيٌّ باللِّعانِ؛ لأنّها وَلَدَتْه بعد الطَّلاقِ لِما لا تَلِدُ له النِّساءُ. قال المزني: فإذا كان الوَلَدُ عنده لا يُمْكِنُ أن تَلِدَه (١) منه، فلا مَعْنَى للِّعانِ به، ويُشْبِه أن يَكُونَ هذا غَلَطًا مِنْ غَيْرِ الشافعيِّ. وقد قال في موضع آخر [ف: ٢٣٥٤]: «لو قال لامْرَأتِه: (كُلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا فأنْتِ طالقٌ)، فوَلَدَتْ وَلَدَيْن بينهما سَنَةٌ .. طَلَقَتْ بالأوَّلِ، وحَلَّتْ للأزْواجِ بالآخِرِ، ولم نُلْحِق به الآخِرَ؛ لأنَّ طَلاقَها وَقَعَ بوِلادِها (٢)، ثُمّ لم يُحْدِثْ لها نِكاحًا ولا رَجْعَةً، ولم يُقِرَّ به فيَلْزَمَه بإقْرارِه (٣)، وكان الوَلَدُ مُنْتَفِيًا (٤) عنه بلا لِعانٍ، وغَيْرُ ممكِنٍ أن يَكُونَ في الظّاهِرِ منه»، قال المزني: فوَضْعُها لِما لا تَلِدُ له النساءُ مِنْ ذلك أبْعَدُ، وبأن لا يَحْتاجَ إلى لِعانٍ به أحَقُّ (٥). (٢٦٣٦) قال الشافعي: ولو ادَّعَت المرْأةُ أنّه راجَعَها في العِدَّةِ، أو نكَحَها إن كانَتْ بائنًا، أو أصابَها وهي تَرَى أنّ له عليها الرَّجْعَةَ .. لم يَلْزَمْه الوَلَدُ، وكانَت اليَمِينُ عليه إنْ كان حَيًّا، وعلى وَرَثَتِه على عِلْمِهم إنْ كان مَيِّتًا.

стр. 1367

(٢٦٣٧) ولو نكَحَتْ في العِدَّةِ، فأصِيبَتْ، فوَضَعَتْ لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ نِكاحِ الآخِرِ، وتَمامِ أرْبَعِ سنين مِنْ الأوَّلِ .. فهو للأوَّلِ، ولو كان لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سنين مِنْ فِراقِ الأوَّلِ .. لم يَكُنْ ابْنَ واحِدٍ منهما؛ لأنّه لم يُمْكِنْ مِنْ واحِدٍ منهما. قال المزني: وهذا قد نَفاه بلا لِعانٍ، وهذا والذي قَبْلَه سواءٌ. (٢٦٣٨) قال الشافعي: فإن قيل: فكَيْفَ لم يَنْفِ الوَلَدَ إذا أقَرَّتْ أمُّه بانْقِضاءِ العِدَّةِ ثُمّ وَلَدَتْه لأكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ بعد إقْرارِها؟ .. قيل: لمّا أمْكَنَ أنْ تَحِيضَ وهي حامِلٌ فتُقِرَّ بانْقِضاءِ العِدَّةِ [على الظّاهِرِ والحمْلُ قائمٌ، لم تَقْطَعْ حَقَّ الوَلَدِ بإقْرارِها بانْقِضاءِ العِدَّةِ (١)، فألْزَمَناه الأبَ ما أمْكَنَ أن يَكُونَ حمْلًا منه، وكان الذي يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ ولا يَمْلِكُها في ذلك سواءٌ؛ لأنّ كِلْتَيْهما تَحِلّانِ بانْقِضاءِ العِدَّةِ للأزْواجِ. وقال في «باب اجتماع العدتين والقافة» [ف: ٢٦٨٣]: «إنْ جاءَتْ بوَلَدٍ لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنين مِنْ يَوْمِ طَلَّقَها الأوَّلُ .. فإنْ كان يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ دُعِيَ له القافَةُ، وإنْ كان لا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فهو للثاني»، قال المزني: فجَمَعَ بين مَنْ لا رَجْعَةَ له عليها في «بابِ المدْخُولِ بها»، وفرَّق بينهما بأنْ تَحِلَّ في «باب اجتماع العدتين» (٢).

стр. 1368

(٢٧٠) باب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها (٢٦٣٩) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [البقرة: ٢٣٧]، قال: و «المسِيسُ»: الإصابةُ، وقال ابنُ عباس وشريحٌ وغيرُهما: «لا عِدَّةَ عليها إلّا بالإصابةِ نَفْسِها؛ لأنّ اللهَ ﵎ قال هكذا»، قال الشافعي: وهذا ظاهرُ القرآنِ. (٢٦٤٠) قال: فإن وَلَدَت التي قال زَوْجُها: (لم أدْخُلْ بها) لسِتَّةِ أشْهُرٍ أو لأكْثَرِ ما يَلِدُ له النساءُ مِنْ يَوْمِ عَقَدَ نِكاحَها .. لَحِقَ نَسَبُه، وعليه المهْرُ، إذا ألْزَمْناه الوَلَدَ حَكَمْنا عليه بأنّه مُصِيبٌ ما لم تَنْكِحْ زَوْجًا غيرَه يُمْكِنُ أن يَكُونَ منه. (٢٦٤١) قال: ولو خَلا بها فقال: لم أصِبْها، وقالَتْ: قد أصابَنِي (١)، ولا وَلَدَ .. فهي مُدَّعِيَةٌ، والقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، فإنْ جاءَتْ بشاهِدٍ بإقْرارِه أحْلَفْتُها مع شاهِدِها وأعْطَيْتُها الصَّداقَ.

стр. 1369

(٢٧١) باب العدة من الموت والطلاق والزوج غائب (٢٦٤٢) قال الشافعي: وإذا عَلِمَت المرأةُ يَقِينَ مَوْتِ زَوْجِها أو طَلاقِه ببَيِّنَةٍ أو أيِّ عِلْمٍ .. اعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ كان فيه الوَفاةُ أو الطلاقُ، فإن لم تَعْتَدَّ حتّى تَمْضِيَ العِدَّةُ لم يَكُنْ عليها غيرُها؛ لأنّها مُدَّةٌ قد مَرَّتْ عليها، وقد رُوِيَ عن غيرِ واحدٍ مِنْ أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنّها تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَكُونُ فيه الوَفاةُ أو الطلاقُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ وابنِ المسيبِ والزُّهْريِّ.

стр. 1370

(٢٧٢) باب عدة الأمة (٢٦٤٣) قال الشافعي: فَرَّقَ اللهُ تعالى بَيْنَ الأحْرارِ والعَبِيدِ في حَدِّ الزِّنا، فقال في الإماءِ: ﴿فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ [النساء: ٢٥]، وقال تبارك اسمه: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، وذَكَرَ الموارِيثَ، فلم يَخْتَلِفْ أحَدٌ لَقِيتُه أنّ ذلك في الأحْرارِ دُونَ العَبِيدِ، وفَرَضَ الله تبارك اسمه العِدَّةَ ثلاثةَ أشْهُرٍ، وفي الموْتِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وسَنَّ رسولُ الله ﷺ أنْ تَسْتَبْرِئَ الأمَةُ بحَيْضَةٍ، وكانَت العِدَّةُ في الحرائرِ اسْتِبْراءً وتَعَبُّدًا، وكانَت الحيْضَةُ في الأمَةِ اسْتِبْراءً وتَعَبُّدًا، ولم أعْلَمْ مُخالِفًا ممّن حَفِظْتُ عنه من أهلِ العِلْمِ في أنّ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفُ عِدَّةِ الحرَّةِ فيما له نِصْفٌ مَعْدُودٌ، فلم يَجُزْ إذْ وَجَدْنا ما وَصَفْنا مِنْ الدَّلائلِ على الفَرْقِ فيما ذَكَرْنا وغَيْرِه إلّا أن نَجْعَلَ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفَ عِدَّةِ الحُرَّةِ فيما له نِصْفٌ، فأمّا الحيْضَةُ فلا يُعْرَفُ لها نِصْفٌ، فتكُونُ عِدَّتُها فيه أقْرَبَ الأشياءِ مِنْ النِّصْفِ إذا لم يَسْقُطْ مِنْ النصفِ شَيْءٌ، وذلك حَيْضَتان، وأمّا الحمْلُ فلا نِصْفَ له كما لم يَكُنْ للقَطْعِ نِصْفٌ، فقَطْعُ العَبْدِ والحرِّ سواءٌ (١)، وقال عمرُ: «يُطَلِّقُ العَبْدُ تَطْلِيقَتَيْن، وتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْن، فإن لم تَحِضْ فشَهْرَيْن، أو شَهْرًا ونِصْفًا» (٢).

стр. 1371

(٢٦٤٤) قال الشافعي: ولو أُعْتِقَت الأمَةُ قبل مُضِيِّ العِدَّةِ .. أكْمَلَتْ عِدَّةَ الحرَّةِ (١)؛ لأنّ العِتْقَ وَقَعَ وهي في مَعاني الأزْواجِ في عامَّةِ أمْرِها، ويَتَوارَثان في عِدَّتِها بالحرِّيَّة، ولو كانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فاخْتارَتْ فِراقَه .. كان ذلك فَسْخًا بغَيْرِ طلاقٍ، وتُكْمِلُ فيه (٢) العِدَّةَ مِنْ الطلاقِ الأوَّلِ. (٢٦٤٥) ولو أحْدَثَ لها رَجْعَةً ثُمّ طَلَّقَها ولم يُصِبْها .. بَنَتْ على العِدَّةِ الأُولَى؛ لأنّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمْسَسْ. قال المزني: هذا عندي غَلَطٌ، بل عِدَّتُها مِنْ الطّلاقِ الثّاني؛ لأنّه لمّا راجَعَها بَطَلَتْ عِدَّتُها، وصارَتْ في معناها المتقَدِّمِ بالعَقْدِ الأوَّلِ، لا بنكاحٍ مُسْتَقْبَلٍ، فهي في مَعْنَى مَنْ ابْتَدَأ طَلاقَها مَدْخُولًا بها (٣). (٢٦٤٦) قال الشافعي: ولو كان طلاقُها لا يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ ثُمّ عُتِقَتْ .. ففيها قولان: أحدهما - أن تَبْنِيَ على العِدَّةِ الأُولَى، ولا خِيارَ لها، ولا تَسْتَأنِفُ عِدَّةً؛ لأنّها ليْسَتْ في مَعانِي الأزْواجِ، والثاني - أن تُكْمِلَ عِدَّةَ حُرَّةٍ. قال المزني: هذا أوْلَى بقَوْلِه، وممّا يَدُلُّكَ على ذلك: قَوْلُه في المرأةِ تَعْتَدُّ بالشُّهورِ ثُمّ تَحِيضُ أنّها تَسْتَقْبِلُ الحيْضَ، ولا يَجُوزُ أن تَكُونَ في بَعْضِ عِدَّتِها ممّن تَحِيضُ وهي تَعْتَدُّ بالشُّهورِ [ف: ٢٦٢٧]، وكذا قال: «لا يَجُوزُ أن تكُونَ في بَعْضِ عِدَّتِها حُرَّةً وهي تَعْتَدُّ عِدَّةَ أمَةٍ»، وكذا قال [ف: ٣٢٥]:

стр. 1372

«لا يَجُوزُ أن يَكُونَ في بَعْضِ صَلاتِه مُقِيمًا ويُصَلِّي صلاةَ مُسافِرٍ»، وقال: «هذا أشْبَهُ القَوْلَيْن بالقياسِ» (١). قال المزني: وما احْتَجَّ به مِنْ هذا يَقْضِي على أن لا يَجُوزَ لمَن دَخَلَ في صَوْمِ ظِهارٍ ثُمّ وَجَدَ رَقَبَةً أن يَصُومَ وهو ممّنْ يَجِدُ رَقَبَةً، ويُكَفِّرَ بالصِّيامِ [ف: ٢٤٩٩]، ولا لمَنْ دَخَلَ في الصلاةِ بالتَّيَمُّمِ أن يَكُونَ ممّن يَجِدُ الماءَ ويُصَلِّي بالتيممِ [ف: ٧٠]؛ كما قال: «لا يَجُوزُ أنْ تكُونَ في عِدَّتِها ممّن تَحِيضُ وتَعْتَدُّ بالشُّهورِ» في نَحْوِ ذلك مِنْ أقاوِيلِهِ، وقد سَوَّى الشافعيُّ في ذلك بَيْنَ ما دَخَلَ فيه المرْءُ وبَيْنَ ما لم يَدْخُلْ فيه، فجَعَلَ المسْتَقْبِلَ فيه كالمسْتَدْبِرِ. (٢٦٤٧) قال الشافعي: والطلاقُ إلى الرجالِ، والعِدَّةُ بالنساءِ، وهذا أشْبَهُ بمَعْنَى القرآنِ مع ما ذكرنا مِنْ الأثَرِ وما عليه المسلمُون فيما سِوَى هذا مِنْ أنّ الأحْكامَ بفاعِلِيها، ألا تَرَى أنّ الحُرَّ المحْصَنَ يَزْنِي بالأمَةِ فيُرْجَمُ وتُجْلَدُ الأمَةُ خمسين، والزِّنا مَعْنًى واحدٌ، فاخْتَلَفَ حُكْمُه لاخْتِلافِ حالِ فاعِلِيه، وكذلك يُحْكَمُ للحُرِّ حُكْمُ نَفْسِه في الطلاقِ ثلاثًا وإنْ كانَتِ امْرَأتُه أمَةً، وعلى الأمَةِ بعِدَّةِ أمَةٍ وإنْ كان زَوْجُها حُرًّا.

стр. 1373

(٢٧٣) باب عدة الوفاة من كتابين (٢٦٤٨) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فدَلَّ رسولُ الله ﷺ (١) أنّها على الحرَّةِ وغيرِ ذاتِ الحمْلِ؛ لقَوْلِه لسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ ووَضَعَتْ بعد وَفاةِ زَوْجِها بنِصْفِ شَهْرٍ: «قد حَلَلْتِ، فانْكِحِي مَنْ شِئتِ»، وقال عمرُ بنُ الخطاب: «لو وَضَعَتْ وزَوْجُها على السَّريرِ (٢) لم يُدْفَنْ لحَلَّتْ»، وقال ابنُ عمرَ: «إذا وَضَعَتْ حَلَّتْ». (٢٦٤٩) قال الشافعي: فتَحِلُّ إذا وَضَعَتْ قَبْلَ تَطْهُرُ (٣)، مِنْ نِكاحٍ صَحيحٍ ومَفْسُوخٍ. (٢٦٥٠) قال الشافعي: وليس للحاملِ المتَوَفَّى عنها نَفَقَةٌ، قال جابرُ بنُ عبدِالله: «لا نَفَقَةَ لها، حَسْبُها الميراثُ»، قال الشافعي: لأنّ مِلْكَه قد انْقَطَعَ بالموتِ (٤).

стр. 1374

قال المزني: هذا خِلافُ قَوْلِه في البابِ الثاني، وهذا أصَحُّ، وهو في الباب الثالث مَشْرُوحٌ (١). (٢٦٥١) قال الشافعي: وإن (٢) لم تكُنْ حامِلًا، فكأنَّه ماتَ نِصْفَ النَّهارِ وقد مَضَى مِنْ الهلالِ عَشْرُ ليالٍ .. أحْصَتْ ما بَقِيَ مِنْ الهلالِ، فإنْ كان عِشْرِين حَفِظَتْها، ثُمّ اعْتَدَّتْ ثلاثةَ أشْهُرٍ بالأهِلَّةِ، ثُمّ اسْتَقْبَلَت الشَّهْرَ الرّابِعِ فأحْصَتْ عِدَّةَ أيّامِه، فإذا كَمُلَ لها ثلاثون يَوْمًا بلَيالِيها فقَدْ أوْفَتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ واسْتَقْبَلَتْ عَشْرًا بلَيالِيها، فإذا أوْفَتْ لها عَشْرًا إلى السّاعةِ التي مات فيها فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها، وليس عليها أنْ تَأتِيَ فيها بحَيْضٍ؛ كما ليْسَ عليها أنْ تَأتِيَ في الحيْضِ بشُهُورٍ؛ لأنّ كُلَّ عِدَّةٍ حيْثُ جَعَلَها اللهُ، إلّا أنّها إن ارْتابَتِ اسْتَبْرَأتْ نَفْسَها مِنْ الرِّيبَةِ؛ كما لو حاضَتْ في الشُّهُورِ حَيْضَتَيْنِ ثُمّ ارْتابَتِ اسْتَبْرَأتْ نَفْسَها مِنْ الرِّيبَةِ (٣). (٢٦٥٢) ولو طَلَّقَها مَرِيضًا ثلاثًا فماتَ في مَرَضِه وهي في العِدَّةِ .. فقد قيل: لا تَرِثُ مَبْتُوتَةً، وهذا ممّا أسْتَخِيرُ اللهَ فيه. قال المزني: وقد قال في موضعٍ آخَرَ: «وهذا قَوْلٌ يَصِحُّ لمَن قال به»، قال المزني: فالاسْتِخارَةُ شَكٌّ، وقولُه: «يَصِحُّ» إبْطالُ الشَّكِّ، وقال في «اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى»: «إنّ المبْتُوتَةَ لا تَرِثُ»، وهَذا أوْلَى بقَوْلِه وبمَعْنَى ظاهرِ القرآنِ؛ لأنّ اللهَ جل ثناؤه وَرَّثَ الزَّوْجَةَ مِنْ زَوْجٍ يَرِثُها لو ماتَتْ قَبْلَه، فلمّا كانَتْ إن ماتَتْ لم يَرِثْها، وإن مات لم تَعْتَدَّ منه عِدَّةً مِنْ

стр. 1375

وَفاتِه .. خَرَجَتْ مِنْ مَعْنَى حُكْمِ الزَّوْجَةِ مِنْ القُرآنِ، وقد احْتَجَّ الشّافِعِيُّ على مَنْ وَرَّثَ رَجُلَيْن كُلَّ واحدٍ منهما النِّصْفَ مِنْ ابنٍ ادَّعَيَاه ووَرَّثَ الابْنَ إن ماتا قَبْلَه الجميعَ، فقال الشافعيُّ: «إنّما يَرِثُ الناسُ مِنْ حَيْثُ يُورَثُون»، يَقولُ الشافعيُّ: «فإنْ كانا يَرِثانِه نِصْفَيْن بالبُنُوَّةِ، فكذلك يَرِثُهما نِصْفَيْن بالأبُوَّةِ»، قال المزني: فكذلك إنّما تَرِثُ المرْأةُ الزَّوْجَ مِنْ حَيْثُ يَرِثُ الزَّوْجُ المرأةَ بمَعْنَى النكاحِ، فإذا ارْتَفَعَ النكاحُ بإجماعٍ ارْتَفَعَ حُكْمُه والموارَثَةُ به، ولمّا أجْمَعُوا أنّه لا يَرِثُها لأنّه ليْسَ بزَوْجٍ كان كذلك أيْضًا لا تَرِثُه لأنّها ليْسَتْ بزَوْجَةٍ، وبالله التوفيق. قال المزني (١): فإن قيل: فقد وَرَّثَها عثمانُ بنُ عفّان .. قيل: فقد أنكَرَ عبدُالرحمن بنُ عوفٍ في حياتِه على عثمانَ إن مات أن يُوَرِّثَها منه، وقال ابنُ الزُّبَيْر: «لو كُنْتُ أنا لم أرَ أن تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ»، وهذا اخْتِلافٌ، وسَبِيلُه القِياسُ، وهو ما قُلْنا (٢). (٢٦٥٣) قال الشافعي: ولو طَلَّقَ إحْدَى امْرَأتَيْه ثلاثًا، فمات ولا تُعْرَفُ .. اعْتَدَّتَا أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، تُكْمِلُ كُلُّ واحدةٍ منهما فيها ثلاثَ حِيَضٍ.

стр. 1376

(٢٧٤) باب مَقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها من كتاب العِدَد وغيره (٢٦٥٥) قال الشافعي: قال الله ﵎ في المطلقات: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [الطلاق: ١]، وقال النبي ﷺ لفُرَيْعَةَ بنتِ مالكٍ حين أخْبَرَتْه أنّ زَوْجَها قُتِلَ، وأنّها (١) لم يَتْرُكْها في مَسْكَنٍ يَمْلِكُه: «امْكُثِي في بَيْتِكِ حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَه»، وقال ابنُ عبّاس: «الفاحِشَةُ المبَيِّنَةُ: أنْ تَبْذُوَ على أهْلِ زَوْجِها، فإذا بَذَتْ (٢) فقد حَلّ إخْراجُها»، قال الشافعي: وهو مَعْنَى سُنَّةِ رسولِ الله فيما أمَرَ به فاطمةَ أنْ تَعْتَدَّ في بَيْتِ ابْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، مع ما جاء عن عائشةَ أنّها أرْسَلَتْ إلى مَرْوَانَ في مُطَلَّقَةٍ انْتَقَلَها: اتَّقِ اللهَ وارْدُد المرأةَ إلى بَيْتِها، فقال مَرْوانُ: أوَمَا بَلَغَكَ شَأنُ فاطمةَ؟ فقالَتْ: لا عَلَيْكَ أنْ تَذْكُرَ فاطمةَ، فقال: إنْ كان بكِ الشَّرُّ فحَسْبُكِ ما بَيْنَ هَذَيْن مِنْ الشَّرِّ، وعن ابنِ المسيب: تَعْتَدُّ المبْتُوتَةُ في بَيْتِها، فقيل له: فأيْنَ حَدِيثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ؟ فقال: قد فَتَنَت الناسَ، كانَتْ في لِسانِها ذَرابَةٌ، فاسْتَطالَتْ على أحْمائِها، فأمَرَها رسولُ الله ﷺ أن تَعْتَدَّ في بَيْتِ ابْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، قال الشافعي: فعائشةُ ومَرْوانُ وابنُ المسيب يَعْرِفُون حديثَ فاطمةَ أنّ رسولَ الله ﷺ أمَرَها أنْ تَعْتَدَّ في بيتِ ابنِ أمِّ مَكْتُومٍ

стр. 1377

كما حَدَّثَتْ، ويَذْهَبُون إلى أنّ ذلك إنّما كان للشَّرِّ، وكَرِهَ لها ابنُ المسيب وغيرُه أنّها كَتَمَت السَّبَبَ الذي أمَرَها له النبيُّ ﷺ أن تَعْتَدَّ في غيرِ بيتِ زَوْجِها؛ خَوْفًا أن يَسْمَعَ ذلك سامِعٌ فيَرَى أنّ للمَبْتُوتَةِ أن تَعْتَدَّ حَيْثُ شاءَتْ، قال الشافعي: فلم يَقُلْ لها النبيُّ ﷺ : «اعْتَدِّي حيثُ شِئتِ»، بل حَصَّنَها إذْ كان زَوْجُها غائِبًا، فبهذا كُلِّه أقُولُ. (٢٦٥٦) قال: فإذا طَلَّقَها .. فلها السُّكْنَى في مَنْزِلِه حتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أو لا يَمْلِكُها، فإنْ كان بِكِراءٍ فهو على المطَلِّقِ وفي مالِ الزَّوْجِ الميِّتِ. (٢٦٥٧) ولزَوْجِها إذا تَرَكَها فيما يَسَعُها مِنْ المسْكَنِ، وسَتَرَ بَيْنَه وبَيْنَها أن يَسْكُنَ في سِوى ما يَسَعُها. قال المزني: هذا خِلافُ قَوْلِه في «باب عدة الوفاة»، وذلك به عندي أوْلى، وقد بَيَّنْتُ ذلك في هذا الباب (١)، قال المزني: وقال في كتاب النكاح والطلاق: «لا يُغْلِقُ عليه وعليها حُجْرَةً إلّا أن يَكُونَ معها ذُو مَحْرَمٍ بالغٌ مِنْ الرجالِ». (٢٦٥٨) وإن كان على زَوْجِها دَيْنٌ .. لم يُبَعْ مَسْكَنُها حتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، وذلك أنّها مَلَكَتْ عليه سُكْنَى ما يَكْفِيها حين طَلَّقَها كما يَمْلِكُ مَنْ يَكْتَرِي. (٢٦٥٩) وإنْ كان في مَنْزِلٍ لا يَمْلِكُه ولم يَكْتَرِه .. فلأهْلِه إخْراجُها، وعليه غَيْرُه، إلّا أن يُفْلِسَ فتَضْرِبُ مع الغُرَماءِ بأقَلِّ قِيمَةِ سُكْناها، وتَتْبَعُه بفَضْلِه متى أيْسَرَ.

стр. 1378

(٢٦٦٠) وإن كانَتْ هذه المسائلُ في مَوْتِه .. ففيها قَوْلان: أحدهما - ما وَصَفْتُ، ومَن قاله احْتَجَّ بقَوْلِ النبيِّ ﷺ لفُرَيْعَةَ: «امْكُثِي في بَيْتِكِ حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَه»، والثاني - أنّ الاختيارَ للوَرَثَةِ أن يُسْكِنُوها، فإن لم يَفْعَلُوا فقد مَلَكُوا دُونَه، فلا سُكْنَى لها كما لا نَفَقَةَ لها، ومَن قاله [قال: إنّ قَوْلَ النبيِّ ﷺ للفُرَيْعَةِ: «امْكُثِي في بَيْتِكِ» (١) ما لم يُخْرِجْكِ منه أهْلُه؛ لأنّها وَصَفَتْ أنّ المنْزِلَ ليْسَ لزَوْجِها. قال المزني: هذا أوْلى بقَوْلِه؛ لأنّه لا نَفَقَةَ لها حاملًا أو غيرَ حامِلٍ، وقد احْتَجَّ بأنّ المِلْكَ (٢) قد انْقَطَعَ عنه بالموْتِ، قال المزني: وكذلك قد انْقَطَعَ عنه السُّكْنَى بالموْتِ، وقد أجْمَعُوا أنّ مَنْ وَجَبَتْ له نَفَقَةٌ وسُكْنَى مِنْ وَلَدٍ ووالِدٍ على رَجُلٍ، فماتَ، انْقَطَعَت النَّفَقَةُ لهم والسُّكْنَى؛ لأنَّ مالَه صار مِيراثًا لهم، فكذلك امْرَأتُه ووَلَدُه وسائرُ وَرَثَتِه يَرِثُون جميعَ مالِه (٣). (٢٦٦١) قال الشافعي: ولوَرَثَتِه أن يُسْكِنُوها حَيْثُ شاؤوا إذا كان مَوْضِعُها حَرِيزًا، وليس لها أن تَمْتَنِعَ، وللسُّلْطانِ أن يُحَصِّنَها حَيْثُ تَرْضَى؛ لئلّا تُلْحِقَ بالزَّوْجِ مَنْ ليْسَ منه. (٢٦٦٢) قال: ولو أذِنَ لها أن تَنْتَقِلَ، فنَقَلَتْ مَتاعَها وخَدَمَها ولم تَنْتَقِلْ ببَدَنِها حتّى مات أو طَلَّقَ .. اعْتَدَّتْ في بَيْتِها الذي كانَتْ فيه. (٢٦٦٣) ولو خَرَجَ بها مُسافِرًا، أو أذِنَ لها إلى الحجِّ، فزايَلَتْ مَنْزِلَه، فماتَ أو طَلَّقَها ثلاثًا (٤) .. فسَواءٌ، لها الخِيارُ في أن تَمْضِيَ لسَفَرِها ذاهِبَةً

стр. 1379

وجائيَةً، وليس عليها أن تَرْجِعَ إلى بَيْتِه قَبْلَ أن يَنْقَضِيَ سَفَرُها، ولا تُقِيمُ في المصْرِ الذي أذِنَ لها في السَّفَرِ إليه، إلّا أن يَكُونَ أذِنَ لها فيه أو النُّقْلَةِ إليه، فيَكُونُ ذلك عليها إذا بَلَغَتْ ذلك المصْرَ (١). (٢٦٦٤) وإنْ كان أخْرَجَها مُسافِرَةً .. أقامَتْ ما يُقِيمُ المسافِرُ مِثْلَها، ثُمّ رَجَعَتْ فأكْمَلَتْ عِدَّتَها. (٢٦٦٥) ولو أذِنَ لها في زيارةٍ أو نُزْهَةٍ .. فعليها أن تَرْجِعَ؛ لأنّ الزيارةَ ليْسَتْ مَقامًا. (٢٦٦٦) ولا تَخْرُجُ إلى الحجِّ بعد انْقِضاءِ العِدَّةِ ولا إلى مَسِيرَةِ يومٍ إلّا مع ذِي مَحْرَمٍ، إلّا أن يَكُونَ حَجَّةَ الإسْلامِ وتكُونَ مع نساءٍ ثِقاتٍ. (٢٦٦٧) ولو صارَتْ إلى بَلَدٍ أو مَنْزِلٍ بإذْنِه، ولم يَقُلْ لها: «أقِيمِي» ولا: «لا تُقِيمِي» (٢)، ثُمّ طَلَّقَها، فقال: لم أنْقُلْكِ، وقالَتْ: نَقَلْتَنِي .. فالقَوْلُ قَوْلُها، إلّا أنْ تُقِرَّ هي بأنّه كان لزِيارَةٍ أو مُدَّةٍ تُقِيمُها، فيَكُونُ القَوْلُ في مُقامِها قولان (٣): أحدهما - أن تُقِيمَ إلى تِلْكَ المدَّةِ، والثاني - أنّ هذه زيارةٌ أو نُقْلَةٌ إلى مُدَّةٍ فعَلَيْها الرُّجُوعُ.

стр. 1380

قال المزني: أشْبَهُ بقَوْلِه أنْ تُقِيمَ إلى المدَّةِ؛ كما جَعَلَ لها أنْ تُقِيمَ في سَفَرِها إلى غايَةٍ (١). (٢٦٦٨) قال الشافعي: وتَنْتَوِي البَدَوِيَّةُ حَيْثُ يَنْتَوِي أهْلُها (٢)؛ لأنّ سُكْنَى أهْلِ البادِيَةِ إنّما هو سُكْنَى مُقامِ غِبْطَةٍ، وظَعْنِ غِبْطَةٍ. (٢٦٦٩) وإذ دَلَّت السُّنَّةُ على أنّ المرأةَ تَخْرُجُ مِنْ البَذَاءِ على أهْلِ زَوْجِها، كان العُذْرُ في ذلك المعْنَى أو أكْثَرَ. (٢٦٧٠) ويُخْرِجُها السُّلْطانُ فيما يَلْزَمُها، فإذا فَرَغَتْ رَدَّها، ويَكْتَرِي عليه إذا غابَ، ولا نَعْلَمْ أحَدًا بالمدينةِ فيما مَضَى اكْتَرَى مَنْزِلًا، إنّما كانُوا يَتَطَوَّعُون بإنْزالِ مَنازِلِهِمْ وبأمْوالِهِم مع مَنازِلِهم. (٢٦٧١) ولو تكارَتْ .. فإن طَلَبَتِ الكِراءَ كان لها مِنْ يَوْمِ تَطْلُبُه، وما مَضَى حَقٌّ تَرَكَتْه. (٢٦٧٢) فأمّا امْرأةُ صاحِبِ السَّفِينَةِ إذا كانَتْ مُسافِرَةً معه .. فكالمرأةِ المسافِرَةِ، إنْ شاءَتْ مَضَتْ، وإنْ شاءَتْ رَجَعَتْ إلى مَنْزِلِه فاعْتَدَّتْ فيه.

стр. 1381

(٢٧٥) باب الإحداد (١) من كتابَيِ العِدَد الجديد والقديم (٢٦٧٣) قال الشافعي: ولمّا قال رسول الله ﷺ : «لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلّا على زَوْجٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا»، وكانَتْ والمطَلَّقَةُ لا يَمْلِكُ زَوْجُها رَجْعَتَها معًا في عِدَّةٍ، وكانَتا غَيْرَ ذَوَاتَيْ زَوْجَيْن .. أشْبَهَ أن يَكُونَ على المطَلَّقَةِ إحْدادٌ كهُوَ على المتَوَفَّى عنها زَوْجُها والله أعلم، فأحِبُّ ذلك لها، ولا يَبِينُ لي أن أُوجِبَه عليها؛ لأنّهما قد تَخْتَلِفان في حالٍ، وإن اجْتَمَعَتَا في غيرِه. قال المزني: كُلُّ ما قِيسَ على أصْلٍ فهو مُشْبِهٌ له مِنْ وَجْهٍ وإن خالَفَه في غَيْرِه، ولو لم يَلْزَم القياسُ إلّا باجْتِماعِ كُلِّ الوُجُوهِ لبَطَلَ القياسُ (٢)، وقد جَعَلَهُما في الكتاب القديم في ذلك سواءً (٣). (٢٦٧٤) وقال فيه: ولا تَجْتَنِبُ المعْتَدَّةُ في النكاحِ الفاسِدِ وأمُّ الوَلَدِ (٤) ما تَجْتَنِبُ المعْتَدَّةُ، ويَسْكُنَّ حيثُ شِئنَ.

стр. 1382

(٢٦٧٥) قال الشافعي: وإنّما الإحْدادُ في البَدَنِ، وتَرْكِ زِينَةِ البَدَنِ، وهو أن تُدْخِلَ على البَدَنِ شَيْئًا (١) مِنْ غَيْرِه بزينةٍ أو طِيبٍ، يَظْهَرُ عليها، فيَدْعُو إلى شَهْوَتِها. (٢٦٧٦) فمِن ذلك الدُّهْنُ كُلُّه في الرّأسِ، وذلك أنّ كُلَّ الأدْهانِ في تَرْجِيلِ الشَّعْرِ وإذْهابِ الشَّعْثِ سَواءٌ، وهكذا المحْرِمُ يَفْتَدِي بأن يَدْهُنَ رأسَه ولحْيَتَه بزَيْتٍ لِما وَصَفْتُ، وأمّا بَدَنُها .. فلا بأسَ، إلّا الطِّيبَ؛ كما لا يَكُونُ بذلك بأسٌ للمُحْرِمِ، وإنْ خالَفَت المحْرِمَ في بَعْضِ أمْرِها. (٢٦٧٧) وكُلُّ كُحْلٍ كان زِينَةً فلا خَيْرَ فيه لها، فأمّا الفارِسِيُّ وما أشْبَهَه إذا احْتاجَتْ إليه فلا بأسَ به؛ لأنّه ليس بزِينَةٍ، بل يَزِيدُ العَيْنَ مَرَهًا وقُبْحًا (٢). (٢٦٧٨) وما اضْطُرَّتْ إليه ممّا فيه زينةٌ مِنْ الكُحْلِ اكْتَحَلَتْ به لَيْلًا وتَمْسَحُه نَهارًا، وكذلك الدِّمامُ (٣)، دَخَلَ النبيُّ ﷺ على أمِّ سَلمَةَ وهي حادٌّ على أبي سَلمَةَ، فقال: «ما هذا يا أمَّ سَلمَةَ؟»، فقالَتْ: إنّما هو صَبِرٌ، فقال النبي ﵇: «اجْعَلِيه باللَّيْلِ، وامْسَحِيه بالنَّهارِ»، قال الشافعي: الصَّبِرُ يُصَفِّرُ فيَكُونُ زينةً، وليس بطِيبٍ، فأذِنَ لها فيه بالليلِ حيثُ لا يُرَى، وتَمْسَحُه بالنهارِ حيثُ يُرَى، وكذلك ما أشْبَهَه. (٢٦٧٩) قال: وفي الثِّيابِ زِينَتانِ: إحداهما جَمالُ الثِّيابِ على اللَّابِسِين، ولسَتْرِ العَوْرَةِ، قال اللهُ : ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ [الأعراف: ٣١]، والثِّيابُ زِينَةٌ لمَن لَبِسَها، فإذا أفْرَدَت العَرَبُ التَّزَيُّنَ على

стр. 1383

بَعْضِ اللَّابِسِين دُونَ بَعْضٍ، فإنّما تَقُولُ: «تَزَيَّنَ» مِنْ تَزْيِينِ الثِّيابِ التي هي زِينَةٌ، بأن يُدْخِلَ عليها شَيْئًا مِنْ غَيْرِها مِنْ الصِّبْغِ خاصَّةً، ولا بأسَ أن تَلْبَسَ الحادُّ كُلَّ ثَوْبٍ مِنْ البَياضِ؛ لأنَّ البَياضَ لَيْسَ بمُزَيِّنٍ، وكذلك الصُّوفُ والوَبَرُ وكُلُّ ما نُسِجَ على وَجْهِه لم يَدْخُلْ عليه صِبْغٌ مِنْ خَزٍّ أو غَيْرِه، وكذلك كُلُّ صِبْغٍ لم يُرَدْ به تَزْيِينُ الثَّوْبِ، مثلُ: السَّوادِ، وما صُبِغَ ليُقَبَّحَ لحُزْنٍ، أو لنَفْيِ الوَسَخِ عنه، وصِباغُ الغَزْلِ بالخُضْرَةِ يُقارِبُ السَّوادَ لا الخُضْرَةَ الصّافِيَةَ وما في معناه، فأمّا ما كان مِنْ زِينَةٍ أو وَشْيٍ في ثَوْبٍ وغَيْرِه .. فلا تَلْبَسُه الحادُّ. (٢٦٨٠) وكذلك كُلُّ حُرَّةٍ وأمَةٍ، وكبيرةٍ وصغيرةٍ، مُسْلِمَةٍ أو ذِمِّيَّةٍ. (٢٦٨١) ولو تَزَوَّجَتْ نَصْرانِيَّةٌ نَصْرانِيًّا فأصابَها، أحَلَّها لزَوْجِها المسْلِمِ ويُحَصِّنُها؛ لأنّه زَوْجٌ، ألا تَرَى أنّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيَّيْن زَنَيَا، ولا يَرْجُمُ إلّا مُحْصَنًا.

стр. 1384

(٢٧٦) باب اجتماع العدتين والقافة (٢٦٨٢) قال الشافعي: إذا تَزَوَّجَتْ في العِدَّةِ، ودَخَلَ بها الثّانِي .. فإنّها تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِها مِنْ الأوَّلِ، ثُمّ تَعْتَدُّ مِنْ الثّانِي، واحْتَجَّ في ذلك بقَوْلِ عُمَرَ وعليٍّ وعُمَرَ بنِ عبدِالعزيز، قال الشافعي: لأنَّ عَلَيْها حَقَّيْن بسَبَبِ زَوْجَيْن، وكذلك كُلُّ حَقَّيْن لَزِماها مِنْ وَجْهَيْن. (٢٦٨٣) قال: ولو اعْتَدَّتْ بحَيْضَةٍ، ثُمّ أصابَها الثّاني فحَمَلَتْ، وفُرِّقَ بَيْنَهما .. اعْتَدَّتْ بالحمْلِ، فإذا وَضَعَتْه لأقلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَها الآخِرُ فهو مِنْ الأوَّلِ، وإنْ جاءَتْ به لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فارَقَها الأوَّلُ، وأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ نَكَحَها الثّاني .. فليْسَ للأوَّلِ ولا للثّانِي، وإنْ كانَتْ لسِتَّةِ أشْهُرٍ فأكْثَرَ إلى أقَلَّ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فارَقَها الأوَّلُ .. دُعِيَ له القافَةُ؛ لأنّه بَلَغَنا أنّ المرْأةَ تَلِدُ لأرْبَعِ سِنين، فإنْ كانَتْ وَضَعَتْه لأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فارَقَها الأوَّلُ وكان طَلاقُه لا يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ .. فهو للآخِرِ، وإنْ كان يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ وتَداعَيَاه أو لم يَتَدَاعَيَاه ولم يُنْكِرَاه ولا واحدٌ منهما .. أرِيه القافَةَ، فإنْ ألْحَقُوه بالأوَّلِ فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها منه، وتَبْتَدِئ عِدَّةً مِنْ الثّاني، وله خِطْبَتُها، وإنْ ألْحَقُوه بالآخِرِ فقد انْقَضَتْ عِدَّتُها منه، وتَبْتَدِئ فتُكْمِلُ على ما مَضَى مِنْ عِدَّةِ الأوَّلِ، وللأوَّلِ عليها الرَّجْعَةُ ما كانَتِ العِدَّةُ إن كان طَلاقُه يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ، وإن لم يُلْحِقُوه بواحدٍ منهما، أو ألحقُوه بهما، أو لم تكُنْ قافَةٌ، أو مات قَبْلَ يَراهُ القافَةُ، أو ألْقَتْه مَيِّتًا .. فلا يَكُون ابْنَ واحدٍ منهما، وإن كان أوْصِيَ له بشَيْءٍ وُقِفَ حتّى يَصْطَلِحا فيه، والنَّفَقَةُ على الزَّوْجِ الصَّحِيحِ

стр. 1385

النكاحِ، ولا آخُذُه بنَفَقَتِها حتَّى تَلِدَ، فإنْ ألْحِقَ به الوَلَدُ أعْطَيْتُها نَفَقَةَ الحمْلِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَها، وإنْ أشْكَلَ أمْرُه لم آخُذْه بنَفَقَتِه حتّى يَنْتَسِبَ إليه، فإنْ أُلْحِقَ بصاحِبِه فلا نَفَقَةَ عليه؛ لأنّها حُبْلَى مِنْ غَيْرِه. قال المزني: خالَفَ في إلْحاقِ الوَلَدِ بأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِ سِنِينَ بأن يَكُونَ له الرَّجْعَةُ (١).

стр. 1386

(٢٧٧) باب عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها ثم يموت أو يطلق (٢٦٨٤) قال الشافعي: وإن طَلَّقَها طَلْقَةً يَمْلِكُ رَجْعَتَها ثُمّ ماتَ .. اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الوَفاةِ ووَرِثَتْ. (٢٦٨٥) ولو راجَعَهَا ثُمّ طَلَّقَها قَبْلَ أن يَمَسَّها .. ففيها قولان: أحدهما - تَعْتَدُّ مِنْ الطّلاقِ الآخِرِ، وهو قولُ ابنِ جُرَيْجٍ وعبدِالكريم وطاوسٍ والحسنِ بنِ مسلمٍ، قال: ومَن قال بهذا انْبَغَى أن يَقُولَ: رَجْعَتُه مخالِفَةٌ لنِكاحِه إيّاها، ثُمّ يُطَلِّقُها قبل أن يَمَسَّها، ويُشْبِهُ أن يَلْزَمَه أن يَقُولَ: ارْتَجَعَ أو لم يَرْتَجِعْ سواءٌ، ويَحْتَجَّ بأنّ زَوْجَها لو مات اعْتَدَّتْ منه عِدَّةَ الوَفاةِ ووَرِثَتْه كمَن لم تُطَلَّقْ، والقول الثاني - تَعْتَدُّ مِنْ الطَّلاقِ الأوَّل، ارْتَجَعَ أو لم يَرْتَجِعْ؛ لأنّها حَرُمَتْ عليه كالتي لا يَمْلِكُ رَجْعَتَها إلّا بالتَّزْوِيجِ، ولو تَزَوَّجَها ثُمّ طَلَّقَها قَبْلَ أن يَمَسَّها لم تَعْتَدَّ، فكذلك لا تَعْتَدُّ مِنْ طلاقٍ أحْدَثَه وإن كانَتْ رَجْعَةً إذا لم يَمَسَّها. قال المزني: المعنى الأوَّلُ أوْلَى بالحقِّ عِندي؛ لأنّه إذا ارْتَجَعَها سَقَطَتْ عِدَّتُها، وصارَتْ في معناها المتَقَدِّم بالعقدِ الأوَّلِ، لا بنكاحٍ مُسْتَقْبَلٍ، فإنّما طَلَّقَ امْرَأةً مَدْخُولًا بها في غيرِ عِدَّةٍ فهي في معنى من ابْتَدَأ طَلاقَه، قال المزني: ولو لم يَرْتَجِعْها حتّى طَلَّقَها فإنّها تَبْنِي على عِدَّتِها مِنْ أوَّلِ طلاقِها؛ لأنَّ تِلْكَ العِدَّةَ لم تَبْطُلْ حتّى طَلَّقَ (١)، فإنّما زادَها طلاقًا، وهي مُعْتَدَّةٌ بإجماعٍ، فلا نُبْطِلُ ما أجْمِعَ عليه مِنْ عِدَّةٍ قائمةٍ إلّا بإجماعٍ مِثْلِه، أو قياسٍ على نَظِيرِه (٢).

стр. 1387

(٢٧٨) باب امرأة المفقود وعِدَّتها إذا نكحت غيره، وغير ذلك (١) (٢٦٨٦) قال الشافعي في امْرأةِ الغائبِ أيَّ غَيْبَةٍ كانَتْ: لا تَعْتَدُّ ولا تَنْكِحُ أبَدًا حتّى يأتِيَها يقينُ وَفاتِه، ولا يَجُوزُ أن تَعْتَدَّ مِنْ وَفاتِه ومِثْلُها تَرِثُ إلّا وَرِثَتْ زَوْجَها الذي اعْتَدَّتْ مِنْ وَفاتِه، وقال عليٌّ في امْرأةِ المفْقُودِ: إنّها لا تَتَزَوَّجُ (٢). (٢٦٨٧) قال: ولو طَلَّقَها وهو خَفِيُّ الغَيْبَةِ، أو آلَى منها، أو تَظاهَرَ، أو قَذَفَها .. لَزِمَه ما يَلْزَمُ الزَّوْجَ الحاضِرَ. (٢٦٨٨) ولو اعْتَدَّتْ بأمْرِ حاكمٍ أرْبَعَ سِنينَ، ثُمّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا، ونكَحَتْ، ودَخَلَ بها الزَّوْجُ .. كان حُكْمُ الزَّوْجَيْن بينها وبين زَوْجِها الأوَّلِ بحالِه، غيرَ أنّه ممْنُوعٌ مِنْ فَرْجِها بوَطْءِ شُبْهَةٍ (٣)، ولا نَفَقَةَ لها مِنْ حينَ

стр. 1388

نكَحَتْ، ولا في حينِ عِدَّتِها مِنْ الوَطْءِ الفاسِدِ؛ لأنّها مُخْرِجَةٌ نَفْسَها مِنْ يَدَيْه، وغيرُ واقِفَةٍ عليه، ومُحَرَّمَةٌ عليه بالمعْنَى الذي دَخَلَتْ فيه (١)، ولم أُلْزِم الواطِئَ نَفَقَتَها؛ لأنّه ليس بينهما شيءٌ مِنْ أحْكامِ الزَّوْجَيْنِ إلّا لُحُوقُ الوَلَدِ؛ فإنّه فِراشٌ بالشُّبْهَةِ، وإذا وَضَعَتْ فلِزَوْجِها الأوَّلِ أن يَمْنَعَها مِنْ رَضاعِ وَلَدِها، إلّا اللِّبَأ وما إنْ تَرَكَتْه لم يُغْنِه غيرُها، ولا يُنْفِقُ عليها في رَضاعِها وَلَدَ غَيْرِه، ولو ادَّعاه الأوَّلُ أرَيْتُه القافَةَ (٢). (٢٦٨٩) ولو ماتَ الزَّوْجُ (٣) الأوَّلُ والآخِرُ، ولم يُعْلَمْ أيُّهما ماتَ أوَّلًا .. بَدَأتْ فاعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا؛ لأنّه النّكاحُ الصَّحِيحُ الأوَّلُ، ثُمّ اعْتَدَّتْ ثلاثةَ قُرُوءٍ. قال المزني: ثَبَّتَ العِدَّتَيْن (٤). (٢٦٩٠) [قال الشافعي: ولو ماتَتْ عند الآخِرِ، ثُمّ قَدِمَ الأوَّلُ .. أخَذَ مِيراثَها، وإن لم تَدَعْ شَيْئًا لم يَأخُذْ مِنْ المهْرِ شَيْئًا، إذا لم يَجِد امْرَأتَه بعَيْنِها فلا حَقَّ له في مِيراثِها.

стр. 1389

قال المزني: كيف لا يَرِثُ مِنْ مَهْرِها وهو مِنْ تَرِكَتِها؟] (١).

стр. 1390

(٢٧٩) باب استبراء أم الولد (١) من كتابين (٢٦٩١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه قال في أمِّ الوَلَدِ يُتَوَفَّى عنها سَيِّدُها، قال: «تَعْتَدُّ بحَيْضَةٍ». (٢٦٩٢) قال الشافعي: ولا تَحِلُّ أمُّ الوَلَدِ للأزْواجِ حتّى تَرَى الطُّهْرَ مِنْ الحيْضَةِ. وقال في كتاب النكاح والطلاق «إملاء على مسائل مالك»: «وإنْ كانَتْ ممّن لا تَحِيضُ فشَهْرٌ» (٢). (٢٦٩٣) قال: وإن ماتَ سَيِّدُها أو أعْتَقَها وهي حائضٌ لم تَعْتَدَّ بتلك الحيْضَةِ. (٢٦٩٤) وإن كانَتْ حاملًا فأنْ تَضَعَ حَمْلَها. (٢٦٩٥) وإن اسْتَرابَتْ فهي كالحرَّةِ المسْتَرِيبَةِ. (٢٦٩٦) فإن مات سَيِّدُها وهي تحْتَ زَوْجٍ أو في عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ .. فلا اسْتِبْراءَ عليها؛ لأنَّ فَرْجَها ممْنُوعٌ منه بشَيْءٍ أباحَه لزَوْجِها (٣).

стр. 1391

(٢٦٩٧) فإن ماتا، فعُلِمَ أنّ أحَدَهما مات قَبْلَ الآخَرِ بيَوْمٍ أو بشَهْرَيْن وخمسِ لَيالٍ أو أكْثَرَ، ولا نَعْلَمُ أيُّهُما ماتَ أوّلًا .. اعْتَدَّتْ مِنْ يومِ ماتَ الآخِرُ (١) منهما أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا فيها حَيْضَةٌ، وإنّما لَزِمَها إحْداهُما، فإذا جاءَتْ بهما فذلك أكْمَلُ ما عليها. قال المزني: هذا عندي (٢) غَلَطٌ؛ لأنّه إذا لم يَكُنْ بين مَوْتَيْهما إلّا أقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وخمْسِ لَيالٍ فلا مَعْنى للحَيْضَةِ؛ لأنّ السَّيِّدَ إن كان ماتَ أوَّلًا فهي تَحْتَ زَوْجٍ مَشْغُولَةٌ به عن الحيْضَةِ، وإن كان مَوْتُ الزَّوْجِ أوَّلًا فلم يَنْقَضِ شَهْران وخمْسُ لَيالٍ [حتّى ماتَ السَّيِّدُ، فهي مَشْغُولَةٌ بعِدَّةِ الزَّوْجِ عن الحيْضَةِ، وإن كان بَيْنَهما أكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْن وخمْسِ ليالٍ (٣) فقد أمْكَنَت الحيْضَةُ، فكما قال الشافعيُّ (٤). (٢٦٩٨) قال الشافعي: ولا تَرِثُ زَوْجَها حتّى تَسْتَيْقِنَ أنّ سَيِّدَها مات قَبْلَ زَوْجِها، فتَرِثُه، وتَعْتَدُّ عِدَّةَ الوَفاةِ كالحُرَّةِ. (٢٦٩٩) قال: والأمةُ يَطَؤُها تَسْتَبْرِئُ بحَيْضَةٍ، فإن نكَحَتْ قَبْلَها فمَفْسُوخٌ. (٢٧٠٠) ولو وَطِئَ المكاتَبُ أمَتَه فوَلَدَتْ ألْحَقْتُه به ومَنَعْتُه الوَطْءَ، وفيها قولان: أحدهما - لا يَبِيعُها بحالٍ؛ لأنّي حَكَمْتُ لوَلَدِها بحُكْمِ الحرِّيَّةِ إن عَتَقَ أبُوه (٥)، والثاني - أنّ له بَيْعَها، خافَ العَجْزَ أو لم يَخَفْه.

стр. 1392

قال المزني: القياسُ على قَوْلِه أن لا يَبِيعَها كما لا يَبِيعُ وَلَدَها (١).
следующие страницы →