← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1388–1427 · переход к 1393.

стр. 1388

نكَحَتْ، ولا في حينِ عِدَّتِها مِنْ الوَطْءِ الفاسِدِ؛ لأنّها مُخْرِجَةٌ نَفْسَها مِنْ يَدَيْه، وغيرُ واقِفَةٍ عليه، ومُحَرَّمَةٌ عليه بالمعْنَى الذي دَخَلَتْ فيه (١)، ولم أُلْزِم الواطِئَ نَفَقَتَها؛ لأنّه ليس بينهما شيءٌ مِنْ أحْكامِ الزَّوْجَيْنِ إلّا لُحُوقُ الوَلَدِ؛ فإنّه فِراشٌ بالشُّبْهَةِ، وإذا وَضَعَتْ فلِزَوْجِها الأوَّلِ أن يَمْنَعَها مِنْ رَضاعِ وَلَدِها، إلّا اللِّبَأ وما إنْ تَرَكَتْه لم يُغْنِه غيرُها، ولا يُنْفِقُ عليها في رَضاعِها وَلَدَ غَيْرِه، ولو ادَّعاه الأوَّلُ أرَيْتُه القافَةَ (٢). (٢٦٨٩) ولو ماتَ الزَّوْجُ (٣) الأوَّلُ والآخِرُ، ولم يُعْلَمْ أيُّهما ماتَ أوَّلًا .. بَدَأتْ فاعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا؛ لأنّه النّكاحُ الصَّحِيحُ الأوَّلُ، ثُمّ اعْتَدَّتْ ثلاثةَ قُرُوءٍ. قال المزني: ثَبَّتَ العِدَّتَيْن (٤). (٢٦٩٠) [قال الشافعي: ولو ماتَتْ عند الآخِرِ، ثُمّ قَدِمَ الأوَّلُ .. أخَذَ مِيراثَها، وإن لم تَدَعْ شَيْئًا لم يَأخُذْ مِنْ المهْرِ شَيْئًا، إذا لم يَجِد امْرَأتَه بعَيْنِها فلا حَقَّ له في مِيراثِها.

стр. 1389

قال المزني: كيف لا يَرِثُ مِنْ مَهْرِها وهو مِنْ تَرِكَتِها؟] (١).

стр. 1390

(٢٧٩) باب استبراء أم الولد (١) من كتابين (٢٦٩١) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّه قال في أمِّ الوَلَدِ يُتَوَفَّى عنها سَيِّدُها، قال: «تَعْتَدُّ بحَيْضَةٍ». (٢٦٩٢) قال الشافعي: ولا تَحِلُّ أمُّ الوَلَدِ للأزْواجِ حتّى تَرَى الطُّهْرَ مِنْ الحيْضَةِ. وقال في كتاب النكاح والطلاق «إملاء على مسائل مالك»: «وإنْ كانَتْ ممّن لا تَحِيضُ فشَهْرٌ» (٢). (٢٦٩٣) قال: وإن ماتَ سَيِّدُها أو أعْتَقَها وهي حائضٌ لم تَعْتَدَّ بتلك الحيْضَةِ. (٢٦٩٤) وإن كانَتْ حاملًا فأنْ تَضَعَ حَمْلَها. (٢٦٩٥) وإن اسْتَرابَتْ فهي كالحرَّةِ المسْتَرِيبَةِ. (٢٦٩٦) فإن مات سَيِّدُها وهي تحْتَ زَوْجٍ أو في عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ .. فلا اسْتِبْراءَ عليها؛ لأنَّ فَرْجَها ممْنُوعٌ منه بشَيْءٍ أباحَه لزَوْجِها (٣).

стр. 1391

(٢٦٩٧) فإن ماتا، فعُلِمَ أنّ أحَدَهما مات قَبْلَ الآخَرِ بيَوْمٍ أو بشَهْرَيْن وخمسِ لَيالٍ أو أكْثَرَ، ولا نَعْلَمُ أيُّهُما ماتَ أوّلًا .. اعْتَدَّتْ مِنْ يومِ ماتَ الآخِرُ (١) منهما أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا فيها حَيْضَةٌ، وإنّما لَزِمَها إحْداهُما، فإذا جاءَتْ بهما فذلك أكْمَلُ ما عليها. قال المزني: هذا عندي (٢) غَلَطٌ؛ لأنّه إذا لم يَكُنْ بين مَوْتَيْهما إلّا أقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وخمْسِ لَيالٍ فلا مَعْنى للحَيْضَةِ؛ لأنّ السَّيِّدَ إن كان ماتَ أوَّلًا فهي تَحْتَ زَوْجٍ مَشْغُولَةٌ به عن الحيْضَةِ، وإن كان مَوْتُ الزَّوْجِ أوَّلًا فلم يَنْقَضِ شَهْران وخمْسُ لَيالٍ [حتّى ماتَ السَّيِّدُ، فهي مَشْغُولَةٌ بعِدَّةِ الزَّوْجِ عن الحيْضَةِ، وإن كان بَيْنَهما أكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْن وخمْسِ ليالٍ (٣) فقد أمْكَنَت الحيْضَةُ، فكما قال الشافعيُّ (٤). (٢٦٩٨) قال الشافعي: ولا تَرِثُ زَوْجَها حتّى تَسْتَيْقِنَ أنّ سَيِّدَها مات قَبْلَ زَوْجِها، فتَرِثُه، وتَعْتَدُّ عِدَّةَ الوَفاةِ كالحُرَّةِ. (٢٦٩٩) قال: والأمةُ يَطَؤُها تَسْتَبْرِئُ بحَيْضَةٍ، فإن نكَحَتْ قَبْلَها فمَفْسُوخٌ. (٢٧٠٠) ولو وَطِئَ المكاتَبُ أمَتَه فوَلَدَتْ ألْحَقْتُه به ومَنَعْتُه الوَطْءَ، وفيها قولان: أحدهما - لا يَبِيعُها بحالٍ؛ لأنّي حَكَمْتُ لوَلَدِها بحُكْمِ الحرِّيَّةِ إن عَتَقَ أبُوه (٥)، والثاني - أنّ له بَيْعَها، خافَ العَجْزَ أو لم يَخَفْه.

стр. 1392

قال المزني: القياسُ على قَوْلِه أن لا يَبِيعَها كما لا يَبِيعُ وَلَدَها (١).

стр. 1393

(٢٨٠) باب الاستبراء من كتابِ الاستبراء، ومن الإملاء (٢٧٠١) قال الشافعي: نَهَى رسولُ الله ﷺ عامَ سَبْيِ أوطاسٍ أن تُوطَأ حاملٌ حتّى تَضَعَ، ولا حائلٌ حتّى تَحِيضَ، ولا نَشُكُّ أنّ فيهنَّ أبْكارًا وحَرائِرَ كُنَّ قَبْلَ يسْتَأْمَيْن وإماءً، ووَضِيعاتٍ وشَرِيفاتٍ، فكان الأمْرُ فيهنَّ واحدًا، قال الشافعي: فكُلُّ مِلْكٍ حَدَثَ لمالكٍ لم يَجُزْ فيه الوَطْءُ إلّا بعد الاسْتِبْراءِ؛ لأنّ الفَرْجَ كان ممنوعًا قَبْل أن يُمْلَكَ (١)، ثُمّ حَلَّ بالملْكِ. (٢٧٠٢) ولو باع جارِيَةً مِنْ امْرأةٍ ثِقَةٍ وقَبَضَتْها وتَفَرَّقا بعد البَيْعِ، ثُمّ اسْتَقالَها فأقالَتْه .. لم يَكُنْ له أن يَطأَها حتّى يَسْتَبْرئَها، مِنْ قِبَلِ أنّ الفَرْجَ حَرُمَ عليه ثُمّ حَلَّ له بالملْكِ الثّاني. (٢٧٠٣) قال: والاسْتِبْراءُ أن تَمْكُثَ عند المشْتَرِي طاهِرًا بعد مِلْكِها، ثُمّ تَحِيضَ حَيْضَةً مَعْرُوفَةً، فإذا طَهُرَتْ منها فهو الاسْتِبْراءُ. (٢٧٠٤) فإن اسْتَرَابتْ أمْسَكَ حتّى يَعْلَمَ أن تلك الرِّيبَةَ لم تكُنْ حملًا. (٢٧٠٥) ولا أعْلَمُ مُخالِفًا في المطَلَّقَةِ لو حاضَتْ ثلاثَ حِيَضٍ وهي تَرَى أنّها حاملٌ لم تَحِلَّ إلّا بوَضْعِ الحمْلِ أو البَراءَةِ مِنْ أن يَكُونَ ذلك حَمْلًا.

стр. 1394

(٢٧٠٦) ولا يَحِلُّ له قَبْلَ الاسْتِبْراءِ التَّلَذُّذُ بمُباشَرَتِها، ولا نَظَرُ شَهْوَةٍ إليها، وقد تكُونُ أمَّ وَلَدٍ لغَيْرِه (١). (٢٧٠٧) قال: ولو لم يَفْتَرِقا حتّى وَضَعَتْ حَمْلًا .. لم تَحِلَّ له حتّى تَطْهُرَ مِنْ نِفاسِها، ثُمّ تَحِيضَ حَيْضَةً مُسْتَقْبِلَةً، مِنْ قِبَلِ أنّ البَيْعَ إنّما تَمَّ حين تَفَرَّقا عن مَكانِهما الذي تَبايَعا فيه. (٢٧٠٨) ولو كانَتْ أمَةً مُكاتَبَةً فعَجَزَتْ .. لم يَطَأْها حتّى يَسْتَبْرِئَها؛ لأنّها ممْنُوعَةُ الفَرْجِ منه (٢) ثُمّ أبِيحَ بالعَجْزِ، ولا يُشْبِهُ صَوْمَها الواجِبَ عليها وحَيْضَتَها ثُمّ تَخْرُجُ مِنْ ذلك؛ لأنّه يَحِلُّ في ذلك أن يَلْمَسَها ويُقَبِّلَها، ويَحْرُمُ ذلك في الكِتابَةِ كما يَحْرُمُ إذا زَوَّجَها. (٢٧٠٩) وإنّما قُلْتُ: «طُهْرٌ ثُمّ حَيْضَةٌ حتّى تَغْتَسِلَ منها»؛ لأنّ النبيّ ﷺ دَلَّ أنّ الأقْراءَ الأطْهارُ؛ لقَوْلِه في ابن عمر: «يُطَلِّقُها طاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِماعٍ، فتِلْكَ العِدَّةُ التي أمَرَ اللهُ أن تُطَلَّقَ لها النِّساءُ»، وأمَرَ النبيُّ ﷺ في الإماءِ أن يُسْتَبْرَأْنَ بحَيْضَةٍ، فكانَت الحيْضَةُ الأُولَى أمامَها طُهْرٌ؛ كما كان الطُّهْرُ أمامه الحيْضُ، فكان قَصْدُ النبيِّ ﷺ في الاسْتِبْراءِ إلى الحيْضِ، وفي العِدَّةِ إلى الأطْهارِ (٣).

стр. 1395

[٤٧] كتاب الرَّضاع

стр. 1396

(٢٨١) مختصر ما يحرم من الرَّضاع من كتاب الرضاع، ومن كتاب النكاح، ومن أحكام القرآن (١) (٢٧١٠) قال الشافعي: قال الله فيمن حُرِّمَ مِنْ القَرابةِ (٢): ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣]، وقال رسولُ الله ﷺ : «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنْ الوِلادَةِ» (٣)، قال الشافعي: نَفْسُ السُّنَّةِ: أنّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرِّمُ كما تُحَرِّمُ وِلادَةُ الأبِ (٤)، وسُئِلَ ابنُ عبّاسٍ عن رَجُلٍ كانَتْ له امْرأتان، فأرْضَعَتْ إحْداهُما غُلامًا والأخْرَى جارِيَةً، فهَلْ يَتَزَوَّجُ الغُلامُ الجارِيَةَ؟ فقال: «لا، اللِّقاحُ واحدٌ» (٥)، وقال مِثْلَه

стр. 1397

عطاءٌ وطاوسٌ، قال الشافعي: فبهذا كُلِّه أقولُ، فكُلُّ ما حَرُمَ بالوِلادَةِ وبِسَبَبِها حَرُمَ بالرَّضاعِ وكان به مِنْ ذَوِي المحارِمِ. (٢٧١١) والرَّضاعُ اسْمٌ جامعٌ، يَقَعُ على المصَّةِ وأكْثَرَ إلى كَمالِ الحَوْلَيْن (١)، وعلى كُلِّ رَضاعٍ بعد الحوْلَيْن، فوَجَبَ طَلَبُ الدَّلالَةِ في ذلك. (٢٧١٢) وقالَتْ عائشةُ: «كان فيما أنْزَلَ اللهُ في القُرآنِ عَشْرُ رَضَعاتٍ مَعْلُوماتٍ تُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فتُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهُنَّ ممّا يُقْرَأ مِنْ القرآنِ»، فكان لا يَدْخُلُ عليها إلّا مَنْ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ رَضَعاتٍ، وعن ابْنِ الزبير قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تُحَرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ، ولا الرَّضْعَةُ ولا الرَّضْعَتان». قال المزني: قُلْتُ للشّافعيِّ: أسَمِعَ ابنُ الزبير مِنْ النبيِّ؟ فقال: نعم، وحَفِظَ عنه، وكان يَوْمَ تُوُفِّيَ (٢) رسولُ الله ﷺ ابْنَ تِسْعِ سِنين. وعن عُرْوَةَ أنّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ امْرَأةَ أبي حُذَيْفَةَ أن تُرْضِعَ سالمًا خَمْسَ رَضَعاتٍ فيَحْرُمُ بهنّ، قال: فدَلَّ ما وَصَفْتُ أنّ الذي يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضاعِ خَمْسُ رَضَعاتٍ؛ كما جاء القرآنُ بقَطْعِ السّارِقِ (٣)، فدَلَّ

стр. 1398

رسولُ الله ﷺ أنّه أراد بَعْضَ السّارِقِين دُونَ بَعْضٍ، وكذلك أنَّ المرادَ بمائةِ جَلْدَةٍ بَعْضُ الزُّناةِ دُون بَعْضٍ، لا مَنْ لَزِمَه اسْمُ سَرِقَةٍ وزِنًا. (٢٧١٣) كذلك (١) أبان أنّ المرادَ بتَحْرِيمِ الرَّضاعِ بَعْضُ المرْضِعِينَ دُونَ بَعْضٍ، واحْتَجَّ فيما قال النبيُّ ﷺ لسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ - لمّا قالَتْ: كُنّا نَرَى سالِمًا وَلَدًا، وكان يَدْخُلُ عَلَيَّ وأنا فُضُلٌ (٢)، وليس لنا إلّا بَيْتٌ واحدٌ، فماذا تأمُرُني؟ - فقال النبيُّ ﷺ فيما بَلَغَنا: «أرْضِعِيه خمْسَ رَضَعاتٍ»، فيَحْرُمُ بلَبَنِها، ففَعَلَتْ، فكانَتْ تَراه ابْنًا مِنْ الرَّضاعَةِ، فأخَذَتْ بذلك عائشةُ فيمَن أحَبَّتْ أن يَدْخُلَ عليها مِنْ الرِّجالِ، وأبَى سائرُ أزْواجِ النبيِّ ﷺ أن يَدْخُلَ علَيْهِنّ بتلك الرَّضاعَةِ أحَدٌ مِنْ الناسِ، وقُلْنَ: ما نَرَى الذي أمَرَ به رسولُ الله ﷺ إلّا رُخْصَةً في سالمٍ وَحْدَه، ورَوَى الشافعيُّ أنّ أمَّ سَلمَةَ قالَتْ في الحديث: «هو لسالمٍ خاصَّةً»، قال الشافعي: وإذا كان خاصًّا فالخاصُّ مُخْرَجٌ مِنْ العامِّ، والدَّليلُ على ذلك قولُ الله : ﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فجَعَلَ الحَوْلَيْن غايَةً، وما جُعِلَ له غايَةٌ فالحُكْمُ بعد مُضِيِّ الغايَةِ خِلافُ الحكْمِ قَبْلَ الغايَةِ؛ كقوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فإذا مَضَت الأقْراءُ فحُكْمُهُنَّ بعد مُضِيِّها خلافُ حُكْمِهِنّ فيها (٣).

стр. 1399

قال المزني: وفي ذلك دَلالةٌ عندي على نَفْيِ الوَلَدِ لأكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ بتأقِيتِ حمْلِه وفِصالِه ثلاثين شَهْرًا؛ كما نَفَى تَوْقِيتُ الحوْلَيْن الرَّضاعَ لأكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْن (١). قال الشافعي: وكان عمرُ لا يَرَى رَضاعَ الكبيرِ يُحَرِّمُ، وابنُ مسعودٍ وابنُ عمرَ، قال: وقال أبو هريرة: «لا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضاعِ إلّا ما فَتَقَ الأمْعاءَ». (٢٧١٤) قال الشافعي: فلا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضاعِ إلّا خمْسُ رَضَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، كُلُّهُنَّ في الحوْلَيْن. (٢٧١٥) قال: وتَفْرِيقُ الرَّضَعاتِ أن تُرْضِعَ الموْلُودَ، ثُمّ تَقْطَعَ الرَّضاعَ، ثُمّ تُرْضِعَ، ثُمّ تَقْطَعَ كذلك، فإذا رَضَعَ في مَرَّةٍ منهنّ ما يُعْلَمُ أنّه وَصَلَ إلى جَوْفِه ما قَلَّ منه أو كَثُرَ (٢) فهي رَضْعَةٌ. (٢٧١٦) وإن الْتَقَمَ الثَّدْيَ فلَهَا قليلًا ثُمّ أرْسَلَه ثُمّ عادَ إليه كانَتْ رَضْعَةً واحدةً؛ كما يَكُونُ الحالِفُ لا يَأكُلُ بالنّهارِ إلّا مَرَّةً فيَكُونُ يَأكُلُ ويَتَنَفَّسُ بعد الازْدِرادِ ويَعُودُ يَأكُلُ، فذلك أكْلُ مَرَّةٍ وإن طالَ، وإن قَطَعَ ذلك قَطْعًا بَيِّنًا

стр. 1400

بعد قَليلٍ أو كَثيرٍ ثُمّ أكَلَ حَنِثَ، وكان هذا أكْلَتَيْن، ولو أنْفَدَ ما في إحْدَى الثَّدْيَيْن ثُمّ تَحَوَّلَ إلى الأخْرَى فأنْفَدَ ما فيها كانَتْ رَضْعَةً واحدةً. (٢٧١٧) والوُجُورُ كالرَّضاعِ، وكذلك السُّعُوطُ؛ لأنّ الرّأسَ جَوْفٌ (١). (٢٧١٨) ولو حَقَنَ به كان فيها قولان: أحدهما - أنّه جَوْفٌ، وذلك أنّه يُفَطِّرُ الصّائمَ، والآخر - أنّ ما وَصَلَ إلى الدِّماغِ كما وَصَلَ إلى المعِدَةِ؛ لأنّه يَغْتَذِي مِنْ المعِدَةِ، وليس كذلك الحُقْنَةُ. قال المزني: قد جَعَلَه بالحُقْنَةِ في مَعْنَى مَنْ شَرِبَ فأفْطَرَ، فكذلك هو في القياسِ في مَعْنَى مَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ، قال المزني: وإذْ جَعَلَ السَّعوطَ كالوَجُورِ لأنّ الرّأسَ عنده جَوْفٌ .. فالحُقْنَةُ إذا وَصَلَتْ إلى الجوْفِ عندي (٢) بذلك أوْلَى، وبالله التوفيق (٣). (٢٧١٩) وأدْخَلَ الشّافِعيُّ على مَنْ قال: «إنْ كان ما خُلِطَ باللَّبَنِ أغْلَبَ لم يُحَرِّمْ، وإنْ كان اللَّبَنُ أغْلَبَ حَرَّمَ» فقال: أرَأيْتَ لو خَلَطَ حَرامًا بطَعامٍ فكان مُسْتَهْلَكًا في الطَّعامِ أما يَحْرُمُ؟ فكذلك اللَّبَنُ (٤).

стр. 1401

(٢٧٢٠) قال الشافعي: ولو جَبَنَ اللَّبَنَ فأطْعَمَه كان كالرَّضاعِ. (٢٧٢١) ولا يُحَرِّمُ لَبَنُ بَهِيمَةٍ، إنّما يُحَرِّمُ لَبَنُ الآدَمِيّاتِ، قال الله تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ [النساء: ٢٣]، وقال: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق: ٦]. (٢٧٢٢) ولو حَلَبَ منها رَضْعَةً خامِسَةً ثُمّ ماتَتْ فأُوْجِرَهُ صَبِيٌّ (١) .. كان ابْنَها، ولو رَضَعَ منها بعد مَوْتِها .. لم يَحْرُمْ؛ لأنّه لا يَحِلُّ لَبَنُ الميِّتَةِ. (٢٧٢٣) ولو حُلِبَ مِنْ امْرَأةٍ لَبَنٌ كثيرٌ ففُرِّقَ ثُمّ أُوجِرَ منه صَبِيٌّ مرَّتَيْن أو ثلاثًا .. لم يَكُنْ إلّا رَضْعَةً واحدةً، وليس كاللَّبَنِ يَحْدُثُ في الثَّدْيِ، كُلَّما خَرَجَ منه شيءٌ حَدَثَ غيرُه (٢). (٢٧٢٤) ولو تَزَوَّجَ صغيرةً، ثُمّ أرْضَعَتْها أمُّه أو ابْنَتُه، مِنْ نَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو امْرأةُ أبِيه من نَسَبٍ أو رَضاعٍ بلَبَنِ أبِيه .. حَرُمَتْ عليه الصَّغيرةُ أبَدًا، وكان لها عليه نِصْفُ المهْرِ، ورَجَعَ على التي أرْضَعَتْها بنِصْفِ صَداقِ مِثْلِها؛ لأنّ كُلَّ مَنْ أفْسَدَ شَيْئًا ضَمِنَ قِيمَةَ ما أفْسَدَ خطأً أو عَمْدًا (٣).

стр. 1402

(٢٧٢٥) ولو أرْضَعَتْها امْرأةٌ له كَبِيرَةٌ لم يُصِبْها .. حَرُمَت الأمُّ؛ لأنّها مِنْ أمّهاتِ نِسائِه، ولا نِصْفَ مَهْرٍ لها ولا مُتْعَةَ؛ لأنّها المفْسِدَةُ، وفَسَدَ نِكاحُ المرْضَعَةِ بلا طَلاقٍ؛ لأنّها صارَتْ وأمُّها في مِلْكِه في حالٍ، ولها نِصْفُ المهْرِ، ويَرْجِعُ على التي أرْضَعَتْها بنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِها. (٢٧٢٦) ولو تَزَوَّجَ ثلاثًا صِغارًا، فأرْضَعَت امْرأتُه اثْنَتَيْن منهنَّ الرَّضْعَةَ الخامِسَةَ معًا .. فسَدَ نِكاحُ الأمِّ ونكاحُ الصَّبِيَّتَيْن معًا، ولكلِّ واحدةٍ منهما نِصْفُ المهْرِ المسَمَّى، ورَجَعَ (١) على امْرأتِه بمِثْلِ نِصْفِ مَهْرِ كُلِّ واحدةٍ منهما، وتَحِلُّ له كُلُّ واحدةٍ منهما على الانْفِرادِ؛ ولأنّهما ابْنَتَا امْرأةٍ لم يَدْخُلْ بها، فإنْ أرْضَعَت الثّالِثَةَ بعد ذلك لم تَحْرُمْ؛ لأنّها مُنْفَرِدَةٌ. (٢٧٢٧) قال: ولو أرْضَعَتْ إحْداهُنّ الرَّضْعَةَ الخامِسَةَ، ثُمّ الأخْرَيَيْن الخامِسَةَ مَعًا .. حَرُمَتْ عليه والتي أرْضَعَتْها أوَّلًا؛ لأنّهما صارتا أمًّا وبِنْتًا في وقتٍ معًا، وحَرُمَت الأخْرَيانِ؛ لأنّهما صارتا أخْتَيْن في وقتٍ مَعًا، ولو أرْضَعَتْهما مُتَفَرِّقَتَيْن لم تَحْرُما معًا؛ لأنّها لم تُرْضِعْ واحدةً منهما إلّا بعدما بانَتْ منه هي والأُولَى، فيَثْبُتُ نكاحُ التي أرْضَعَتْها بعدما بانَتِ الأُولَى، ويَفْسُدُ نكاحُ التي أرْضَعَتْ بعدها؛ لأنّها أخْتُ امْرأتِه، فكانَتْ كامرأةٍ نُكِحَتْ على أخْتِها.

стр. 1403

قال المزني: ليس يَنْظُرُ الشافعيُّ في ذلك إلّا إلى وقتِ الرَّضاعِ، فقد صارَتا أخْتَيْنِ في وقتٍ معًا برَضاعِ الآخِرَةِ منهما، قال المزني: ولا فَرْقَ بين امرأةٍ له كبيرةٍ أرْضَعَتِ امْرأةً له صغيرةً فصارتا أمًّا وبنتًا في وقتٍ معًا، وبين أجْنَبِيَّةٍ أرْضَعَتْ له امْرأتَيْن صَغِيرَتَيْن فصارتا أخْتَيْن في وقتٍ معًا، ولو جاز أن تكونَ إذا أرْضَعَتْ صغيرةً ثُمّ صغيرةً كامْرأةٍ نُكِحَتْ على أخْتِها، لَزِمَ إذا نكَحَ كبيرةً ثُمّ صغيرةً فأرْضَعَتْها أن تكونَ كامْرأةٍ نُكِحَتْ على أمِّها، وفي ذلك دليلٌ على ما قُلْتُ أنا، وقد قال في كتاب النكاح القديم: «لو تَزَوَّجَ صَبِيَّتَيْن فأرْضَعَتْهما امرأةٌ واحدةٌ بعد واحدةٍ انْفَسَخ نِكاحُهما»، قال المزني: وهذا إذْ ذاك سواءٌ (١)، وبقَوْلِه أوْلى (٢)، وبالله التوفيق (٣). (٢٧٢٨) قال الشافعي: ولو كان للكبيرةِ بناتٌ مَراضِعُ أو مِنْ رَضاعٍ (٤)، فأرْضَعْن الصِّغارَ كُلَّهُنّ معًا .. انْفَسَخَ نكاحُهُنّ معًا، ويَرْجِعُ على كُلِّ واحدةٍ منهنَّ بنِصْفِ مَهْرِ التي أرْضَعَتْ. قال المزني: ويَرْجِعُ عليهنّ بنِصْفِ مَهْرِ امْرأتِه الكبيرةِ إن لم يَكُنْ دَخَلَ بها؛ لأنّها صارَتْ جَدَّةً مع بناتِ بناتِها معًا، وتَحْرُمُ الكبيرةُ أبَدًا، ويَتَزَوَّجُ الصِّغارَ على الانْفِرادِ (٥).

стр. 1404

(٢٧٢٩) قال الشافعي: ولو كان دَخَلَ بالكبيرةِ حَرُمْنَ جميعًا أبَدًا، ولو لم يَكُنْ دَخَلَ بها فأرْضَعَتْهُنّ أمُّ امْرأتِه الكبيرةِ أو جَدَّتُها أو أخْتُها أو بِنْتُ أخْتِها (١)، كان القَوْلُ فيها كالقَوْلِ في بناتِها في المسألةِ قَبْلَها. (٢٧٣٠) ولو أنّ امْرأةً أرْضَعَتْ مَوْلُودًا .. فلا بأسَ أن تَتَزَوَّجَ المرْأةُ المرْضِعَةُ أباه، ويَتَزَوَّجَ الأبُ ابْنَتَها أو أمَّها على الانفرادِ؛ لأنّها لم تُرْضِعْه. (٢٧٣١) ولو شَكَّ أرْضَعَتْه خمْسًا أو أقَلَّ .. لم يَكُنْ ابْنًا لها بالشَّكِّ.

стр. 1405

(٢٨٢) باب لبن المرأة والرجل (٢٧٣٢) قال الشافعي: واللَّبَنُ للرَّجُلِ والمرأةِ كما الوَلَدُ لهما، والمرْضَعُ بذلك اللَّبَنِ وَلَدُهما. (٢٧٣٣) قال: ولو وَلَدَتْ من زِنًا، فأرْضَعَتْ مَوْلُودًا .. فهو ابْنُها، ولا يَكُونُ ابْنَ الذي زَنَى بها. (٢٧٣٤) قال: وأكْرَهُ له في الوَرَعِ أن يَنْكِحَ بناتِ الذي وَلَدَه مِنْ زِنًا، فإن نكَحَ لم أفْسَخْه؛ لأنّه ليْسَ ابْنَه في حُكْمِ رسولِ الله ﷺ ، قَضَى رسولُ الله ﷺ بابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ لزَمْعَةَ، وأمَرَ سَوْدَةَ أن تَحْتَجِبَ منه لِما رَأى مِنْ شَبَهِه بعُتْبَةَ، فلم يَرَهَا، وقد حَكَمَ رسولُ الله ﷺ أنّه أخُوها؛ لأنّ تَرْكَ رُؤيَتِها مُباحٌ وإنْ كان أخاها. قال المزني: وقد كان أنْكَرَ على مَنْ قال: «يَتَزَوَّجُ ابْنَتَه مِنْ زِنًا»، ويَحْتَجُّ بهذا المعْنَى، وقد زَعَمَ أنّ رُؤيَةَ ابْنِ زَمْعَةَ سَوْدَةَ مُباحٌ وإنْ كَرِهَه، فكذلك في القياسِ لا يَفْسَخُ نِكاحَه وإنْ كَرِهَه، ولم يَفْسَخْ نِكاحَ ابْنِه مِنْ زِنًا بَناتَه مِنْ حَلالٍ؛ لقَطْعِ الأخُوَّةِ، فكَذلك في القياسِ لو تَزَوَّجَ ابْنَتَه مِنْ زِنًا لم يَفْسَخْه وإنْ كَرِهَه؛ لقَطْعِ الأبُوَّةِ، وتَحْرِيمُ الأخُوَّة كتَحْرِيمِ الأبُوَّةِ، ولا حُكْمَ عنده للزِّنَا؛ لقولِ رسولِ الله ﷺ : «وللعاهِرِ الحَجَرُ»، فهو في مَعْنَى الأجْنَبِيّ في مَذْهَبِه هذا (١)، وبالله التوفيق.

стр. 1406

(٢٧٣٥) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَ امْرَأةً في عِدَّتِها، فأصابَها، فجاءَتْ بوَلَدٍ (١)، فأرْضَعَتْ مَوْلُودًا .. كان ابْنَها، وأُرِيَ الموْلُودُ القافَةَ، فبأيِّهما ألْحِقَ لَحِقَ، وكان المرْضَعُ ابْنَه، وسَقَطَتْ أبُوَّةُ الآخَرِ، ولو مات فالوَرَعُ أن لا يَنْكِحَ بِنْتَ واحِدٍ منهما، ولا يَكُونُ مَحْرَمًا لها (٢)، ولو قالوا: المولودُ هو ابْنُهما .. جُبِرَ إذا بَلَغَ على الانْتِسابِ إلى أحدِهما، وتَنْقَطِعُ أبُوَّةُ الآخَرِ، ولو كان مَعْتُوهًا لم يُلْحَقْ بواحِدٍ منهما حتّى يَمُوتَ وله وَلَدٌ فيَقُومُون مَقامَه في الانْتِسابِ إلى أحدِهما، أو لا يَكُونُ له وَلَدٌ فيَكُونُ مِيراثُه مَوْقُوفًا (٣). (٢٧٣٦) ولو أرْضَعَتْ بلَبَنِ مَوْلُودٍ نَفاه أبُوه باللِّعانِ .. لم يَكُنْ أبا المرْضَعِ، فإن رَجَعَ لَحِقَه وصار أبا المرْضَعِ. (٢٧٣٧) ولو انْقَضَتْ عِدَّتُها بثلاثِ حِيَضٍ وثَبَتَ لَبَنُها أو انْقَطَعَ، ثُمّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا فأصابها فثابَ لها لَبَنٌ ولم يَظْهَرْ بها حَمْلٌ .. فهو مِنْ الأوّلِ، ولو كان لَبَنُها ثَبَتَ فحَمَلَتْ مِنْ الثاني فنَزَلَ لها لَبَنٌ .. قال في كتاب النكاح القديم: هو منهما جميعًا، وقال في موضع آخر: فإذا ثاب لها لَبَنٌ في الوقتِ الذي يَكُونُ لها فيه لَبَنٌ مِنْ الحمْلِ الآخِرِ كان اللَّبَنُ مِنْ الأوَّلِ

стр. 1407

بكُلِّ حالٍ؛ لأنّي على عِلْمٍ مِنْ لَبَنِ الأوَّلِ، وفي شَكٍّ مِنْ أن يَكُونَ خَلَطَه لَبَنُ الآخِرِ، فلا أحَرِّمُ بالشَّكِّ، وأحِبُّ للمُرْضَعِ لو تَوَقَّى بناتِ الزَّوْجِ الآخِرِ. قال المزني: هذا عندي أشْبَهُ (١). (٢٧٣٨) قال الشافعي: ولو انْقَطَعَ فلم يَثُبْ حتّى كان الحمْلُ الآخِرُ في وَقْتٍ يُمْكِنُ مِنْ الأوَّلِ .. ففيها أقاويل: أحدها - أنّه مِنْ الأوَّلِ بكُلِّ حالٍ؛ كما يَثُوبُ بأن تَرْحَمَ الموْلُودَ أو تَشْرَبَ دواءً فتُدِرُّ عليه، والثاني - أنّه إذا انْقَطَعَ انْقِطاعًا بَيِّنًا فهو مِنْ الآخِرِ، وإن كان لا يَكُونُ مِنْ الآخِرِ لَبَنٌ تُرْضِعُ به حتّى تَلِدَ .. فهو مِنْ الأوَّلِ في جميعِ هذه الأقاويلِ، فإنْ كان يَثُوبُ شيءٌ تُرْضِعُ به وإن قَلَّ، فهو منهما معًا، ومَن لم يُفَرِّقْ بين الوَلَدِ واللَّبَنِ قال: هو للأوَّلِ، ومَن فَرَّق قال: هو منهما معًا (٢). (٢٧٣٩) قال: ولو لم يَنْقَطِع اللَّبَنُ حتّى وَلَدَتْ مِنْ الآخِرِ .. فالوِلادُ قَطْعٌ لِلَبَنِ الأوَّلِ، فمَن أرْضَعَتْ فهو ابْنُها وابْنُ الزَّوْجِ الآخِرِ.

стр. 1408

(٢٨٣) باب الشهادة في الرَّضَاع والإقرار من كتاب الرَّضاع، ومن كتاب النكاح القديم (١) (٢٧٤٠) قال الشافعي: وشَهادَةُ النِّساءِ جائزةٌ فيما لا يَحِلُّ للرِّجالِ غَيْرِ ذَوِي المحارِمِ أن يَتَعَمَّدُوا النَّظَرَ إليه لغَيْرِ شَهادَةٍ، مِنْ وِلادِ المرأةِ وعُيُوبِها التي تَحْتَ ثِيابِها، والرَّضاعُ عندي مِثْلُه، لا يَحِلُّ لغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ أو زَوْجٍ أن يَتَعَمَّدَ أن يَنْظُرَ إلى ثَدْيِها، ولا يُمْكِنُه أن يَشْهَدَ على رَضاعِها بغَيْرِ رُؤيَةِ ثَدْيَيْها. (٢٧٤١) ولا يَجُوزُ مِنْ النِّساءِ على الرَّضاعِ أقَلُّ مِنْ أرْبَعِ حَرائِرَ بَوَالِغَ عُدُولٍ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ؛ لأنّ اللهَ جل ثناؤه لمّا أجاز شَهادَتَهُنّ في الدَّيْنِ جَعَلَ امْرَأتَيْن تَقُومان مَقامَ رَجُلٍ. (٢٧٤٢) وإنْ كانَت المرْأةُ تُنْكِرُ الرَّضاعَ وكانَتْ فيهنّ أمُّها أو ابْنَتُها جُزْنَ عليها، وإنْ كانَت المرأةُ تَدَّعِي الرَّضاعَ لم يَجُزْ فيها أمُّها ولا أمَّهاتُها ولا ابْنَتُها ولا بَناتُها. (٢٧٤٣) ويَجُوزُ في ذلك شَهادَةُ التي أرْضَعَتْ؛ لأنّه ليس لها في ذلك ولا عليها ما تُرَدُّ به شَهادَتُها. قال المزني: وكيف تَجُوزُ شهادَتُها على فِعْلِها ولا تَجُوزُ شَهادَةُ أمِّها

стр. 1409

وأمَّهاتِها وبَناتِها؟! فهُنَّ في شهادَتِهِنّ على فِعْلِها أجْوَزُ في القياسِ مِنْ شَهادَتِها على فِعْلِ نَفْسِها (١). (٢٧٤٤) قال الشافعي: ويُوقَفْنَ حتّى يَشْهَدْن أنْ قد رَضَعَ الموْلُودُ خَمْسَ رَضَعاتٍ تَخْلُصُ كُلُّهُنّ إلى جَوْفِه، ويَسَعُهُنّ الشّهادَةُ على هذا؛ لأنّه ظاهرُ عِلْمِهِنّ. (٢٧٤٥) وذَكَرَت السَّوْداءُ أنّها أرْضَعَتْ رجلًا وامرأةً تَناكَحا، فسَألَ الرَّجلُ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فأعْرَضَ وقال: «وكيف وقد زَعَمَت السوداءُ أنّها قد أرْضَعَتْكما؟»، قال الشافعي: إعْراضُه ﷺ يُشْبِه أن يَكُونَ لم يَرَ هذا شَهادَةً تَلْزَمُه، وقولُه: «وكيف وقد زَعَمَت السوداءُ أنّها قد أرْضَعَتْكما؟» يُشْبِهُ أن يَكْرَهَ له أن يُقِيمَ مَعَها وقد قيل: إنّها أخْتُه مِنْ الرَّضاعةِ، وهو مَعْنَى ما قُلْنا أنّه يَتْرُكُها وَرَعًا لا حُكْمًا. (٢٧٤٦) قال: ولو قال رجلٌ: هذه أخْتِي مِنْ الرَّضاعَةِ، أو قالَتْ: هذا أخِي مِنْ الرَّضاعَةِ، كَذَّبَتْه أو كَذَّبَها .. فلا يَحِلُّ لواحِدٍ منهما أن يَنْكِحَ الآخَرَ، ولو أقَرَّ بذلك بعد عَقْدِ نِكاحِها فُرِّقَ بينهما، فإنْ كَذَّبَتْه أخَذَتْ نِصْفَ ما سَمَّى لها، وإن كانَتْ هي المدَّعِيَةَ أفْتَيْتُه أن يَتَّقِيَ اللهَ ويَدَعَ نِكاحَها بطَلْقَةٍ لتَحِلَّ بها لغَيْرِه وإنْ كانَتْ كاذِبَةً، وأحَلِّفُه لها، فإن نَكَلَ حَلَفَتْ وفُرِّقَ بينهما.

стр. 1410

(٢٨٤) باب رَضاع الخنثى (٢٧٤٧) قال الشافعي: إنْ كان الأغْلَبُ مِنْ الخُنْثَى أنّه رَجُلٌ نَكَحَ امْرَأةً، ولم يُتْرَكْ يَنْكِحُه رجلٌ، وإنْ كان الأغْلَبُ أنّه امْرَأةٌ فنَزَلَ له لَبَنٌ مِنْ نِكاحٍ أو غَيْرِه فأرْضَعَ صَبِيًّا حَرَّمَ، وإنْ كان مُشْكِلًا .. فله أن يَنْكِحَ بأيِّهما شاء، وبأيِّهما نكَحَ أوَّلًا (١) أجَزْتُه، ولم أجْعَلْ له أن يَنْكِحَ بالآخَرِ.

стр. 1411

[٤٨] كتاب النفقة

стр. 1412

(٢٨٥) مختصر وجوب النفقة للزوجة من كتاب النفقة وعِشْرة النساء، ومن الطلاق، ومن أحكام القرآن، ومن كتاب النكاح إملاء على مسائل مالك (٢٧٤٨) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ [النساء: ٣]؛ أي: لا يَكْثُرُ مَنْ تَعُولُون (١).

стр. 1413

(٢٧٤٩) قال: وفيه دليلٌ على أنّ على الرَّجُلِ نَفَقَةَ امْرَأتِه، فأحِبُّ أن يَقْتَصِرَ الرَّجُلُ على واحدةٍ، وإن أبِيحَ له أكْثَرُ. (٢٧٥٠) وجاءَتْ هِنْدٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالَتْ: يا رسولَ الله، إنّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وإنّه لا يُعْطِينِي ما يَكْفِينِي وَوَلَدِي (١)، إلّا ما أخَذْتُ منه سِرًّا وهو لا يَعْلَمُ، فهل عَلَيَّ في ذلك شَيْءٌ؟ (٢)، فقال النبيُّ ﷺ : «خُذِي ما يَكْفِيكِ ووَلَدَكِ بالمعْرُوفِ»، وجاء رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله، عندي دينارٌ؟ فقال: «أنْفِقْه على نَفْسِك»، فقال: عندي آخَرُ؟ قال: «أنْفِقْه على وَلَدِك»، قال: عندي آخَرُ؟ قال: «أنْفِقْه على أهْلِك»، قال: عندي آخَرُ؟ قال: «أنْفِقْه على خادِمِك»، قال: عندي آخَرُ؟ قال: «أنْتَ أعْلَمُ به»، قال سعيدٌ المقْبُرِيّ: ثُمّ يَقُولُ أبو هريرة إذا حَدَّثَ بهذا الحديث: «يَقُولُ وَلَدُك: أنْفِقْ عَلَيَّ، إلى مَنْ تَكِلُني؟ وتَقُولُ زَوْجَتُك: أنْفِقْ عَلَيَّ أو طَلِّقْنِي، ويَقُولُ خادِمُك: أنْفِقْ عَلَيَّ أو بِعْنِي». (٢٧٥١) قال الشافعي: ففي القرآنِ والسُّنَّةِ بَيانُ أنَّ على الرَّجُلِ ما لا غِنَى لامْرأتِه (٣) عنه مِنْ نَفَقَةٍ وكِسْوَةٍ وخِدْمَةٍ في الحالِ التي لا تَقْدِرُ على ما لا صَلاحَ لبَدَنِها مِنْ زَمانَةٍ ومَرَضٍ إلّا به. وقال في «كتاب عشرة النساء»: «ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ عليه لخادِمِها نَفَقَةٌ إذا كانَتْ ممَّن لا تَخْدُمُ نَفْسَها»، وقال فيه أيضًا: «إذا لم يَكُنْ لها خادِمٌ فلا يَبِينُ أن يُعْطِيَها خادِمًا، ولكن يُجْبَرُ على مَنْ يَصْنَعُ لها الطَّعامَ الذي لا تَصْنَعُه هي، ويُدْخِلُ عليها ما لا تَخْرُجُ لإدْخالِه مِنْ الماءِ وما يُصْلِحُها، ولا يُجاوَزُ به ذلك».

стр. 1414

قال المزني: قد أوْجَبَ لها في مَوْضِعٍ مِنْ هذا نَفَقَةَ خادِمٍ، وقالَه في «كتاب النكاح إملاء على مسائل مالك المجموعة»، وقاله في «كتاب النفقة»، وهو بقَوْلِه أوْلَى؛ لأنّه لم يَخْتَلِفْ قَوْلُه أنّ عليه أن يُزَكِّيَ عن خادِمِها، فكذلك يُنْفِقُ عليها، قال المزني: وممّا يُؤكِّدُ ذلك قَوْلُه: «لو أراد أن يُخْرِجَ عنها أكْثَرَ مِنْ واحدةٍ أخْرَجَهُم» (١). (٢٧٥٢) قال الشافعي: ويُنْفِقُ المكاتَبُ على وَلَدِه مِنْ أمَتِه، وقال في «كتاب النكاح»: لو كانَت امْرَأتُه مُكاتَبَةً، وليس كِتابَتُهما واحدةً، ولا مَوْلاهُما واحِدًا، ووُلِدَ له في الكِتابَةِ أوْلادٌ .. فنَفَقَتُهُم على الأمِّ؛ لأنّها أحَقُّ بهم، ويُعْتَقُون بعِتْقِها.

стр. 1415

(٢٧٥٣) وليس على العَبْدِ أن يُنْفِقَ على وَلَدِه مِنْ امْرأةٍ حُرَّةٍ ولا أمَةٍ (١).

стр. 1416

(٢٨٦) باب قدر النفقة من ثلاثة كتب (٢٧٥٤) قال الشافعي: النّفَقَةُ نَفَقَتان: نَفَقَةُ الموسِعِ، ونَفَقَةُ المقْتِرِ، قال اللهُ : ﴿لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه﴾ الآية [الطلاق: ٧] (١). (٢٧٥٥) فأما ما يَلْزَمُ المقْتِرَ لامْرأتِه .. إنْ كان الأغْلَبُ ببَلَدِها أنّها لا تكونُ إلّا مَخْدُومَةً عالها وخادِمًا واحدًا بما لا يَقُومُ بَدَنٌ على أقَلَّ منه، وذلك مُدٌّ بمُدِّ النبيِّ ﷺ في كُلّ يَوْمٍ مِنْ طَعامِ البَلَدِ الأغْلَبِ فيها مِنْ قُوتِ مِثْلِها، ولخادِمِها مِثْلُه. (٢٧٥٦) ومَكِيلَةٌ مِنْ أُدْمِ بلادِها زَيْتًا كان أو سَمْنًا بقَدْرِ ما يَكْفِي ما وَصَفْتُ. (٢٧٥٧) ويُفْرَضُ لها في دُهْنٍ ومُشْطٍ أقَلُّ ما يَكْفِيها، ولا يَكُونُ ذلك لخادِمِها؛ لأنّه ليس المعْرُوفَ لها (٢). (٢٧٥٨) وقيل: في كُلِّ جُمُعَةٍ رِطْلُ لَحْمٍ، وذلك المعْرُوفُ لمثْلِها. (٢٧٥٩) ويُفْرَضُ لها مِنْ الكُِسْوَةِ ما يُكْتَسَى مِثْلُها ببَلَدِها عند المقْتِرِ؛ مِنْ القُطْنِ الكُوفيّ والبَصْرِيّ وما أشْبَهَه، ولخادِمِها كِرْباسٌ وما أشْبَهَه (٣)،

стр. 1417

وفي البَلَدِ البارِدِ أقَلُّ ما يَكْفِي البَرْدَ، مِنْ جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ وقَطِيفَةٍ أو لِحافٍ يَكْفِي السِّنِينَ وقميصٍ وسَراوِيلَ وخمارٍ أو مِقْنَعَةٍ، ولجارِيَتِها جُبَّةُ صُوفٍ وكِساءٌ تَلْتَحِفُه يُدْفِئ مِثْلُها وقميصٌ ومِقْنَعَةٌ وخُفٌّ وما لا غِنَى بها عنه، ويُفْرَضُ لها في الصَّيْفِ قميصٌ ومِلْحَفَةٌ ومِقْنَعَةٌ (١). (٢٧٦٠) وإنْ كانَتْ رَغِيبَةً لا يُجْزِيها هذا دُفِعَ ذلك إليها، وتَزَيَّدَتْ مِنْ ثَمَنِ أُدْمٍ ولَحْمٍ ما شاءَتْ في الحَبِّ، وإنْ كانَتْ زَهِيدَةً تَزَيَّدَتْ فيما لا يَقُوتُها مِنْ فَضْلِ المكِيلَةِ (٢). (٢٧٦١) وإنْ كان زَوْجُها مُوسِعًا .. فُرِضَ لها مُدّانِ، ومِن الأُدْمِ واللَّحْمِ ضِعْفُ ما وَصَفْتُ لامْرأةِ المقْتِرِ، وكذلك في الدُّهْنِ والمشْطِ، ومِن الكُِسْوَةِ وَسَطُ البَغْدَادِيّ والنَّهْرِيّ ولَيِّنُ البَصْرِيّ وما أشْبَهَها، ويُحْشَى إنْ كانَتْ ببلادٍ يَحْتاجُ أهْلُها إليه، وقَطِيفَةٌ وَسَطٌ. (٢٧٦٢) ولا أعْطِيها في القُوتِ دَراهِمَ، فإنْ شاءَتْ أن تَبِيعَه فتَصْرِفَه فيما شاءَتْ صَرَفَتْه. (٢٧٦٣) وأجْعَلُ لخادِمِها مُدًّا وثُلُثًا؛ لأنّ ذلك سَعَةٌ لمثْلِها، وفي كُِسْوَتِها الكِرْباسُ وغَلِيظُ البَصْرِيّ والواسِطِيّ وما أشْبَهَه، لا أجاوِزُه لمُوسِعٍ مَنْ كان ومَن كانَت امْرَأتُه. (٢٧٦٤) ولامْرأتِه فِراشٌ ووِسادَةٌ [مِنْ غَلِيظِ مَتاع البَصْرَةِ وما أشْبَهَه،

стр. 1418

ولخادِمِها فَرْوَةٌ ووِسادَةٌ (١) وما أشْبَهَه مِنْ عَباءَةٍ أو كِساءٍ غَلِيظٍ، فإذا بَلِيَ أخْلَفَه. (٢٧٦٥) وإنّما جَعَلْتُ أقَلَّ الفَرْضِ في هذا .. بالدَّلالةِ عن رسولِ الله ﷺ في دَفْعِه إلى الذي أصابَ أهْلَه في شَهْرِ رمضانَ عَرَقًا فيه خمسةَ عشَرَ صاعًا لسِتِّين مِسْكِينًا، وإنّما جَعَلْتُ أكْثَرَ ما فَرَضْتُ مُدَّيْنِ؛ لأنّ أكْثَرَ ما أمَرَ به النبيُّ ﷺ في فِدْيَةِ الأذَى مُدّان لكُلِّ مِسْكِينٍ، فلم أقَصِّرْ عن هذا، ولم أجاوِزْ هذا، مع أنّ مَعْلُومًا أنّ الأغْلَبَ أنّ أقَلَّ القُوتِ مُدٌّ، وأنّ مِنْ أوْسَعِه مُدَّيْن. (٢٧٦٦) والفَرْضُ الذي على الوَسَطِ الذي ليس بالموسِعِ ولا المقْتِرِ .. بينهما، مُدٌّ ونِصْفٌ، وللخادِمِ مُدٌّ. (٢٧٦٧) وإنْ كانَتْ بَدَوِيَّةً .. فما يَأكُلُ أهْلُ البادِيَةِ، ومِن الكُِسْوَةِ بقَدْرِ ما يَلْبَسُون، لا وَقْتَ في ذلك إلّا قَدْرُ ما يُرَى بالمعْرُوفِ. (٢٧٦٨) وليس على رَجُلٍ أن يُضَحِّي لامْرأتِه، ولا يُؤدِّيَ عنها أجْرَ طَبِيبٍ ولا حَجّامٍ.

стр. 1419

(٢٨٧) باب الحال التي تجب فيها النفقة وما لا تجب من كتاب العشرة، ومن كتاب التعريض بالخطبة، ومن الإملاء على مسائل مالك (١) (٢٧٦٩) قال الشافعي: إذا كانَت المرْأةُ يُجامَعُ مِثْلُها، فخَلَّتْ أو أهْلُها بَيْنَه وبَيْنَ الدُّخُولِ بها .. وَجَبَتْ عليه نَفَقَتُها وإنْ كان صَغِيرًا؛ لأنّ الحبْسَ مِنْ قِبَلِه، وقال في كتابين: وقد قيل: إذا كان الحبْسُ مِنْ قِبَلِه فعَلَيْه، وإذا كان مِنْ قِبَلِها فلا نَفَقَةَ لها، ولو قال قائلٌ: يُنْفِقُ؛ لأنّها مَمْنُوعَةٌ به عن غَيْرِه (٢) كان مَذْهَبًا (٣). قال المزني: قد قَطَعَ بأنّها إذا لم تُخَلِّ بينه وبينها فلا نَفَقَةَ لها، حتّى قال: «فإن ادَّعَتِ التَّخْلِيَةَ فهي غَيْرُ مُخَلِّيَةٍ حتّى يُعْلَمَ ذلك منها» (٤). (٢٧٧٠) قال الشافعي: ولو كانَتْ مَرِيضَةً .. لَزِمَتْه نَفَقَتُها، وليْسَتْ كالصَّغِيرَةِ.

стр. 1420

(٢٧٧١) ولو كان في جِماعِها شِدَّةُ ضَرَرٍ .. مُنِعَ وأُخِذَ بنَفَقَتِها. (٢٧٧٢) ولو ارْتَتَقَتْ ولم يُقْدَرْ على جِماعِها .. فهذا عارِضٌ لا مَنْعٌ منها، وقد جُومِعَتْ. (٢٧٧٣) ولو أذِنَ لها فأحْرَمَتْ أو اعْتَكَفَتْ، أو لَزِمَها نَذْرٌ أو كَفّارَةٌ .. كان عليه نَفَقَتُها. (٢٧٧٤) ولو هَرَبَتْ، أو امْتَنَعَتْ، أو كانَتْ أمَةً فمَنَعَها سَيِّدُها .. فلا نَفَقَةَ لها. (٢٧٧٥) ولا يُبْرِئه ممّا وَجَبَ لها مِنْ نَفَقَتِها وإنْ كان حاضِرًا معها إلّا إقْرارُها أو بَيِّنَةٌ عليها. (٢٧٧٦) ولو أسْلَمَتْ وَثَنِيَّةٌ وأسْلَمَ زَوْجُها في العِدَّةِ أو بَعْدَها .. فلها النَّفَقَةُ؛ لأنّها محْبُوسَةٌ عليه، متى شاء أسْلَمَ وكانَت امْرَأتَه، ولو كان هو المسْلِمَ .. لم يَكُنْ لها نَفَقَةٌ في أيّام كُفْرِها، فإنْ دَفَعَها إليها فلم تُسْلِمْ حتّى انْقَضَتْ عِدَّتُها فلا حَقَّ له؛ لأنّه تَطَوَّعَ بها. وقال في كتاب النكاح القديم: «فإنْ أسْلَمَ ثُمّ أسْلَمَتْ .. فهما على النكاحِ، ولها النَّفَقَةُ في حالِ الوَقْفِ؛ لأنّ العَقْدَ لم يَنْفَسِخْ، [وإن لم تُسْلِمْ .. فلا نَفَقَةَ لها؛ لأنّها مانِعَةٌ نَفْسَها في هذه الحالِ (١)»، قال المزني: الأوَّلُ بقَوْلِه أوْلَى؛ لأنّه يَمْنَعُ المسْلِمَةَ النَّفَقَةَ بامْتِناعِها، فكيف لا يَمْنَعُ الوَثَنِيَّةَ بامْتِناعِها. (٢٧٧٧) قال الشافعي: وعلى العبدِ نَفَقَةُ امْرَأتِه الحرَّةِ والكِتابِيَّةِ والأمَةِ إذا بُوِّئَتْ معه بَيْتًا، وإذا احْتاجَ سَيِّدُها إلى خِدْمَتِها فذلك له، ولا نَفَقَةَ لها.

стр. 1421

(٢٧٧٨) قال: ونَفَقَتُه نَفَقَةُ المقْتِرِ؛ لأنّه ليْسَ مِنْ عَبْدٍ إلّا وهو مُقْتِرٌ (١)؛ لأنّ ما بِيَدِه - وإن اتَّسَعَ - لسَيِّدِه، ومَن لم تكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ كالممْلُوكِ. قال المزني: إذا كانَتْ تِسْعَةُ أعْشارِه حُرًّا .. فهو يَجْعَلُ له تِسْعَةَ أعْشارِ ما يَمْلِكُ، ويَرِثُه مَوْلاه الذي أعْتَقَ تِسْعَةَ أعْشارِه، فكيْفَ لا يُنْفِقُ على قَدْرِ سَعَتِه، قال المزني: جَعَلَ الشافعيُّ مَنْ لم تكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ كالممْلُوكِ، وقال في «كتاب الأيمان» [ف: ٣٦١٧]: «إذا كان نِصْفُه حُرًّا ونِصْفُه عَبْدًا كَفَّرَ بالإطْعامِ»، فجَعَلَه كالحُرِّ ببَعْضِ الحرِّيَّةِ هناك، ولم يَجْعَلْه ببَعْضِ الحرِّيَّةِ ههنا كالحُرِّ، بل جَعَلَه كالعَبْدِ، فالقِياسُ على أصْلِه ما قُلْنا مِنْ أنّ الحُرَّ منه يُنْفِقُ بقَدْرِ سَعَتِه، والعَبْدَ منه بقَدْرِه، وكذلك قال في «كتاب زكاة الفطر» [ف: ٧١٣]: إنّ على الحُرِّ منه بقَدْرِه في زَكاةِ الفِطْرِ، وعلى سَيِّدِ العَبْدِ منه بقَدْرِ الرِّقِّ منه (٢)، والقياسُ ما قُلْنا، فتَفَهَّمُوه كذلك تَجِدُوه إن شاء الله (٣).

стр. 1422

(٢٨٨) باب الرجل لا يجد نفقة من كتابين (٢٧٧٩) قال الشافعي: ولمّا دَلّ الكتابُ والسُّنَّةُ على أنّ حَقَّ المرْأةِ على الزَّوْجِ أن يَعُولَها .. احْتَمَلَ أن لا يَكُونَ له أن يَسْتَمْتِعَ بها ويَمْنَعَها حَقَّها، ولا يُخَلِّيَها تَتَزَوَّجُ مَنْ يُغْنِيها، وأنْ تُخَيَّرَ بيْنَ مُقامِها معه وفِراقِه، وكَتَبَ عُمَرُ بن الخطاب إلى أمَراءِ الأجْنادِ في رِجالٍ غابُوا عن نِسائِهم يَأمُرُهُم أن يَأخُذُوهم بأن يُنْفِقُوا أو يُطَلِّقُوا، فإن طَلَّقُوا بَعَثُوا بنَفَقَةِ ما حَبَسُوا، وهذا يُشْبِهُ ما وَصَفْتُ، وسُئِلَ سعيدُ بنُ المسيب عن الرَّجُلِ لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ على امْرأتِه؟ قال: يُفَرَّقُ بينهما، قيل له: فسُنَّةٌ؟ قال: سُنَّةٌ، قال: والذي يُشْبِهُ قَوْلُ ابنِ المسيب: «سُنَّةٌ» أن تَكُون سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ (١). (٢٧٨٠) وإذا وَجَدَ نَفَقَتَها يَوْمًا بيَوْمٍ .. لم يُفَرَّقْ بينهما، وإن لم يَجِدْ .. لم يُؤجَّلْ أكْثَرَ مِنْ ثلاثٍ، ولا تُمْنَعُ المرأةُ في ثلاثٍ مِنْ أن تَخْرُجَ فتَعْمَلَ أو تَسْأَلَ، فإن لم يَجِدْ نَفَقَتَها خُيِّرَتْ كما وَصَفْتُ في هذا القولِ. (٢٧٨١) وإن وَجَدَ نَفَقَتَها ولم يَجِدْ نَفَقَةَ خادِمِها لم تُخَيَّرْ؛ لأنّها تَمَاسَكُ بنَفَقَتِها، فكانَتْ نَفَقَةُ خادِمِها دَيْنًا عليه متى أيْسَرَ أخَذَتْه به. (٢٧٨٢) ومَن قال هذا لَزِمَه عندي إذا لم يَجِدْ صَداقَها أن يُخَيِّرَها؛ لأنّه شَبيهٌ بنَفَقَتِها.

стр. 1423

قال المزني: قد قال: «لو أعْسَرَ بالصَّداقِ ولم يُعْسِرْ بالنَّفَقَةِ، فاخْتارَتِ المُقامَ معه .. لم يَكُنْ لها فِراقُه؛ لأنّه لا ضَرَرَ على بَدَنِها إذا أنْفَقَ عليها في اسْتِئخارِ صَدَاقِها»، قال المزني: فهذا دليلٌ على أن لا خِيارَ لها فيه كالنَّفَقَةِ (١). (٢٧٨٣) قال الشافعي: ولو اخْتارَت المُقامَ معه .. فمتى شاءَتْ أجِّلَ أيضًا؛ لأنّ ذلك عَفْوٌ عمّا مَضَى، ولو عَلِمَتْ عُسْرَتَه؛ لأنّه يُمْكِنُ أن يُوسِرَ ويَتَطَوَّعَ عنه بالغُرْمِ. (٢٧٨٤) ولها أن لا تَدْخُلَ عليه إذا أعْسَرَ بصَداقِها حتّى تَقْبِضَه. (٢٧٨٥) واحْتَجَّ على مخالِفِه، فقال: إذا خَيَّرْتها في العِنِّينِ يُؤجَّلُ سَنَةً، ورَضِيتَ منه بجِماعٍ مَرَّةً، وإنّما هو فَقْدُ لَذَّةٍ، ولا صَبْرَ لها على فَقْدِ النَّفَقَةِ، فكيف أقْرَرْتَها معه في أعْظَمِ الضَّرَرَيْن، وفَرَّقْتَ بينهما في أصْغَرِ الضَّرَرَيْن؟

стр. 1424

(٢٨٩) باب نفقة التي لا يَملِك زوجُها رَجْعتَها وغير ذلك (٢٧٨٦) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق: ٦]، وقال: ﴿وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٦]، فلمّا أوْجَبَ اللهُ لها نَفَقَةً بالحمْلِ، دَلّ على أن لا نَفَقَةَ لها بخلافِ الحمْلِ، ولم أعْلَمْ مخالِفًا أنّ التي يَمْلِكُ رَجْعَتَها في معاني الأزْواجِ في أنّ عليه نَفَقَتَها وسُكْناها، وأنّ طَلاقَه وإيلاءَه وظِهارَه ولِعانَه يَقَعُ عليها، وأنّها تَرِثُه ويَرِثُها، فكانَت الآيَةُ على غَيْرِها مِنْ المطَلَّقاتِ، وهي التي لا يَمْلِكُ رَجْعَتَها، وبذلك جاءَت سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ في فاطمةَ بنتِ قيسٍ، بَتَّ زَوْجُها طَلاقَها، فذَكَرَتْ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقال: «لَيْسَ لكِ عليهم نَفَقَةٌ»، وعن جابر بن عبدالله أنّه قال: «نَفَقَةُ المطَلَّقَةِ ما لم تَحْرُمْ»، وعن عطاءٍ: «لَيْسَت المبْتُوتَةُ الحُبْلَى منه في شَيْءٍ، إلّا أنّه يُنْفِقُ عليها مِنْ أجْلِ الحَبَلِ، فإنْ كانَتْ غَيْرَ حُبْلَى فلا نَفَقَةَ لها» (١). (٢٧٨٧) قال الشافعي: وكُلُّ ما وَصَفْنا مِنْ مُتْعَةٍ أو نَفَقَةٍ أو سُكْنَى، فلَيْسَتْ إلّا في نكاحٍ صحيحٍ، فأمّا كُلُّ نكاحٍ كان مَفْسُوخًا فلا نَفَقَةَ لها، حامِلًا أو غَيْرَ حامِلٍ (٢).

стр. 1425

(٢٧٨٨) فإن ادَّعَت الحَمْلَ ففيها قولان: أحدهما - أنّه لا يُعْلَمُ بيَقِينٍ حتّى تَلِدَ، فتُعْطَى نَفَقَةَ ما مَضَى لها، وهكذا لو أوْصَى لحَمْلٍ (١) أو كان الوارِثُ أو الموصَى له غائبًا، فلا يُعْطَى إلّا بيَقِينٍ، أرأيْتَ لو أعْطَيْناها بقَوْلِ النِّساءِ ثُمّ انْفَشَّ (٢)، ألَيْسَ قد أعْطَيْنا مِنْ … مالِه ما لم يَجِبْ عليه؟ والقول الثاني - أن يُحْصَى مِنْ يَوْمِ فارَقَها، فإذا قال النِّساءُ: «بها حَمْلٌ» أنْفَقَ عليها حتّى تَضَعَ ولِما مَضَى. قال المزني: هذا عندي أوْلَى بقَوْلِه؛ لأنّ الله ﵎ أوْجَبَ بالحمْلِ النَّفَقَةَ، وحَمْلُها قَبْلَ أنْ تَضَعَ (٣). (٢٧٨٩) قال الشافعي: ولو ظَهَرَ بها حملٌ فنَفاه وقَذَفَها .. لاعَنَها ولا نَفَقَةَ عليه، فإنْ أكْذَبَ نَفْسَه .. حُدَّ ولَحِقَ به الوَلَدُ، ثُمّ أخِذَتْ منه النَّفَقَةُ التي بَطَلَتْ عنه. (٢٧٩٠) ولو أعْطاها بقَوْلِ القَوابِلِ أنّ بها حَمْلًا، ثُمّ عُلِمَ أن لم يَكُنْ بها حَمْلٌ، أو أنْفَقَ عليها فجاوَزَتْ أرْبَعَ سِنين .. رَجَعَ عليها بما أخَذَتْ. (٢٧٩١) ولو كان يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فلم تُقِرَّ بثلاثِ حِيَضٍ، أو كان حَيْضُها يَخْتَلِفُ فيَطُولُ ويَقْصُرُ .. لم أجْعَلْ لها إلّا الأقْصَرَ؛ لأنّ ذلك اليَقِينُ، وأطْرَحُ الشَّكَّ. قال المزني: إذا حَكَمَ بأنّ العِدَّةَ قائمةٌ فكذلك النَّفَقَةُ في القياسِ لها

стр. 1426

بالعِدَّةِ قائمةٌ، ولو جاز قَطْعُ النَّفَقَةِ بالشَّكِّ في انْقِضاءِ العِدَّةِ، لجازَ انْقِطاعُ الرَّجْعَةِ (١) بالشَّكِّ في انْقِضاءِ العِدَّةِ، فلمّا لم تَزُل الرَّجْعَةُ بالشَّكِّ في انْقِضاءِ العِدَّةِ، لم يَجُزْ أن نُزِيلَ النَّفَقَةَ بالشَّكِّ في انْقِضاءِ العِدَّةِ (٢). (٢٧٩٢) قال الشافعي: ولا أعْلَمُ حُجَّةً بأن لا يُنْفِقَ على الأمَةِ الحامِلِ، ولو زَعَمْنا أنّ النَّفَقَةَ للحَمْلِ كانَتْ نَفَقَةُ الحمْلِ لا تَبْلُغُ بَعْضَ نَفَقَةِ أمِّه، ولكنَّه حُكْمُ الله جلَّ ثناؤُه. وقال في «كتاب الإملاء»: «النَّفَقَةُ على السَّيِّدِ». قال المزني: الأوَّلُ أحَقُّ به؛ لأنّه شَهِدَ أنّه حُكْمُ اللهِ تبارك اسمه، وحُكْمُ اللهِ أوْلَى ممّا خالَفَه (٣). (٢٧٩٣) قال الشافعي: فأمّا كُلُّ نكاحٍ كان مَفْسُوخًا فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكْنَى، حاملًا أو غَيْرَ حامِلٍ (٤).

стр. 1427

وقال في موضع آخر: «إلّا أن يَتَطَوَّعَ المصِيبُ لها بذلِكَ ليُحَصِّنَها، فيَكُونَ ذلك لها بتَطَوُّعِه، وله تَحْصِينُها» (١).
следующие страницы →