← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1458–1497 · переход к 1463.

стр. 1458

والقول الثاني - أنّ على مَنْ قَتَلَ مِنْ الأوْلِياءِ قاتِلَ أبيه القِصاصُ حتّى يَجْتَمِعُوا على القَتْلِ. قال المزني: فقَدْ أجاب فيه بثلاثة أقاوِيلَ (١)، وأصْلُ قَوْلِه: أنّ القاتِلَ لو مات كانَت الدِّيَةُ في مالِه، قال المزني: ولَيْسَ تَعَدِّي أخِيه بمُبْطِلٍ حَقَّه ولا مُزِيلِه عمَّن هو عليه، ولا قَوَدَ للشُّبْهَة (٢). (٢٨٧٥) قال الشافعي: ولو قَطَعَ يَدَه مِنْ مِفْصَلِ الكُوعِ، فلم يَبْرَأ حتّى قَطَعَها آخَرُ مِنْ المرْفَقِ، ثُمّ ماتَ .. فعليهما القَوَدُ، يُقْطَعُ قاطِعُ الكَفِّ مِنْ الكُوعِ، وكذا الآخَرُ مِنْ المرْفَقِ (٣)، ثُمّ يُقْتَلان؛ لأنّ ألَمَ القَطْعِ الأوَّلِ واصِلٌ إلى الجسَدِ كُلِّه. (٢٨٧٦) قال الشافعي: وإذا تَشاحَّ الوُلاةُ .. قيل لهم: لا يَقْتُلُه إلّا واحِدٌ منكم، فإنْ سَلَّمْتُم لواحِدٍ أو لأجْنَبِيٍّ خُلِّيَ وقَتْلَه، وإنْ تَشاحَحْتُم أقْرَعْنا بَيْنكُم، فأيُّكُم خَرَجَتْ قُرْعَتُه خَلَّيْناه وقَتْلَه. (٢٨٧٧) ويُضْرَبُ بأصْرَمِ سَيْفٍ، وأشَدِّ ضَرْبٍ.

стр. 1459

(٢٩٨) باب القصاص بغير السيف (١) (٢٨٧٨) قال الشافعي: وإنْ طَرَحَه في نارٍ حتّى يَمُوتَ .. طُرِحَ في النّارِ حتّى يَمُوتَ. (٢٨٧٩) وإنْ ضَرَبَه بحَجَرٍ فلم يُقْلِعْ عنه حتّى ماتَ .. أعْطِيَ وَلِيُّه حَجَرًا مِثْلَه يَقْتُلُه به (٢)، وقال بعضُ أصْحابِنا: إن لم يَمُتْ مِنْ عَدَدِ الضَّرْبِ قُتِلَ بالسَّيْفِ. قال المزني: وهكذا قال الشافعيُّ في المحْبُوسِ بلا طَعامٍ ولا شَرابٍ حتّى مات: إنّه يُحْبَسُ، فإن لم يَمُتْ في تلك المدَّةِ قُتِلَ بالسَّيْفِ، وكذا قال: لو غَرَّقَه في الماءِ، وكذلك يُلْقِيه في مِثْلِ مَهْواةٍ في البُعْدِ (٣)، ومِثْلِ شِدَّةِ الأرْضِ، وكذا عَدَدُ الضَّرْبِ بالصَّخْرَةِ، فإن ماتَ، وإلّا ضُرِبَ عُنُقُه، قال المزني: قلت (٤): فالقياسُ على ما مَضَى في أوَّلِ البابِ: أن يَمْنَعَه الإمامُ الطَّعامَ والشَّرابَ حتّى يَمُوتَ؛ كما قال في النّارِ والحجَرِ والخَنْقِ بالحبْلِ حتّى يَمُوتَ، إذا كان ما صَنَعَ به مِنْ المتْلِفِ الوَحِيِّ (٥).

стр. 1460

(٢٨٨٠) قال الشافعي: ولو قَطَعَ يَدَيْه ورِجْلَيْه فماتَ .. فَعَلَ به الوَليُّ ما فَعَلَ بصاحِبِه، فإن ماتَ، وإلّا قُتِلَ بالسَّيْفِ. (٢٨٨١) ولو كان أجافَه أو قَطَعَ ذِراعَه فمات .. كان لوَلِيِّه أن يَفْعَلَ ذلك به على أنّه يَقْتُلُه، فأمّا على أن لا يَقْتُلَه فلا يُتْرَكُ وإيّاه. وقال في موضع آخر: «فيها قولان: أحَدُهما - هذا، والآخر - لا نُقِصُّه مِنْ ذلك بحالٍ، لَعَلَّه إذا فَعَلَ ذلك أن يَدَعَ قَتْلَه، فيَكُونَ قد عَذَّبَه بما لَيْسَ في مِثْلِه قِصاصٌ» (١). قال المزني: قد أبَى أن يُوالِيَ عليه بالجَوائِفِ كما وَالَى عليه بالنّارِ والحَجَرِ والخَنْقِ بمِثْلِ ذلك الحَبْلِ حتّى يَمُوتَ، ففَرَّقَ بين ذلك، والقِياسُ عندي على مَعْناه (٢): أن يُوالِيَ عليه بالجوائفِ إذا والى بها عليه حتّى يَمُوتَ؛ كما يُوالِي عليه بالنّارِ والحَجَرِ والخَنْقِ بمِثْلِ ذلك الحَبْلِ (٣) حتّى يَمُوتَ. قال المزني: وأوْلاهُما بالحقِّ عندي فيما كان في ذلك مِنْ جِراحٍ: أنّ كُلَّ ما كان فيه القِصاصُ لو بَرَأ أقْصَصْتُه منه، فإن ماتَ، وإلّا قَتَلْتُه بالسَّيْفِ، وما لا قِصاصَ في مِثْلِه لم أُقِصَّه منه وقَتَلْتُه بالسَّيْفِ، قِياسًا على ما قال في

стр. 1461

أحَدِ قَوْلَيْه في الجائفةِ وقَطْعِ الذِّراعِ أنّه لا يُقِصُّه منهما بحالٍ (١)، ويَقْتُلُه بالسَّيْفِ (٢).

стр. 1462

(٢٩٩) باب القصاص في الشِّجاج والجراح والأسنان ومن به نقص أو شلل أو غير ذلك (١) (٢٨٨٢) قال الشافعي: والقِصاصُ دُون النَّفْسِ شَيْئانِ: جُرْحٌ يُشَقُّ، وطَرَفٌ يُقْطَعُ. (٢٨٨٣) فإذا شَجَّه مُوضِحَةً فبَرَأ .. حُلِقَ مَوْضِعُها مِنْ رأسِ الشَّاجِّ، ثُمّ شُقَّ بحَدِيدَةٍ قَدْرَ عَرْضِها وطُولِها، فإنْ أخَذَتْ رَأسَ الشَّاجِّ كُلَّه وبَقِيَ شَيْءٌ أخِذَ منه أرْشُه (٢)، وكذا كُلُّ جُرْحٍ يُقْتَصُّ منه.

стр. 1463

(٢٨٨٤) ولو جَرَحَه فلم يُوضِحْه .. اقْتُصَّ منه بقَدْرِ ما شَقَّ مِنْ الموضِحَةِ، فإنْ أشْكَلَ لم أُقِدْ إلّا ممّا أسْتَيْقِنُ (١). (٢٨٨٥) وتُقْطَعُ اليَدُ باليَدِ والرِّجْلُ بالرِّجْلِ مِنْ المفاصِلِ، والأنْفُ بالأنْفِ، والأذُنُ بالأذُنِ، والسِّنُّ بالسِّنِّ، كان القاطِعُ أفْضَلَ طَرَفًا أو أدْنَى، ما لم يَكُنْ نَقْصٌ أو شَلَلٌ. (٢٨٨٦) فإنْ كان قاطِعُ اليَدِ ناقِصًا إصْبَعًا .. قُطِعَتْ يَدُه، وأخِذَ منه أرْشُ إصْبَعٍ، وإنْ كانَتْ شَلّاءَ .. فله الخِيارُ، إنْ شاء اقْتَصَّ؛ لأنّه يَأخُذُ أقَلَّ مِنْ حَقِّه، وإنْ شاءَ أخَذَ دِيَةَ اليَدِ. (٢٨٨٧) وإنْ كان المقْطُوعُ أشَلَّ .. لم يَكُنْ له القَوَدُ فيَأخُذَ أكْثَرَ، وله حُكُومَةُ يَدٍ شَلّاءَ. (٢٨٨٨) وإن قَطَعَ إصْبَعَه فتَآكَلَتْ فذَهَبَتْ كَفُّه .. أُقِيدَ مِنْ الإصْبَعِ، وأخَذَ أرْشَ يَدِه إلّا الإصْبَعَ (٢)، ولم يُنْتَظَرْ به أ يَتَرامَى (٣) إلى مِثْلِ جِنايَتِه أم لا؟ ولو سَألَ القَوَدَ ساعَةَ قُطِعَ إصْبَعُه أقَدْتُه، فإنْ ذَهَبَتْ كَفُّ المجْنِيّ عليه .. جَعَلْتُ على الجاني أرْبَعَةَ أخْماسِ دِيَتِها، ولو كان ماتَ منها قَتَلْتُه به (٤)؛

стр. 1464

لأنّ الجانيَ ضامِنٌ لِما حَدَثَ مِنْ جِنايَتِه، والمسْتَقادُ منه غَيْرُ مَضْمُونٍ له ما حَدَثَ مِنْ القَوَدِ بسَبَبِ الحَقِّ. قال المزني: وسَمِعْتُ الشافعيَّ يقولُ (١): «لو شَجَّه مُوضِحَةً فذَهَبَتْ منها عَيْناه وشَعْرُه فلم يَنْبُتْ، ثُمّ بَرَأ .. اقْتُصَّ مِنْ الموضِحَةِ، فإنْ ذَهَبَتْ عَيْناه ولم يَنْبُتْ شَعْرُه فقد اسْتَوْفى حَقَّه، وإن لم تَذْهَبْ عَيْناه ونَبَتَ شَعْرُه زِدْنا عليه الدِّيَةَ، وفي الشَّعْرِ حُكُومَةٌ، ولا أبْلُغُ بشَعْرِ رَأسِه ولا شَعْرِ لِحْيَتِه دِيَةً»، قال المزني: هذا أشْبَه بقَوْلِه عندي قياسًا على قَوْلِه: إذا قَطَعَ يَدَه فمات عنها أنَّه يَقْطَعُ، فإن ماتَ عنها فقد اسْتَوْفَى حَقَّه، فكذلك إذا شَجَّه مُقْتَصًّا فذَهَبَتْ منها عَيْناه وشَعْرُه، فقد أخَذَ حَقَّه، غَيْرَ أنّي أقُولُ: إن لم يَنْبُتْ شَعْرُه فعليه حُكُومَةُ الشَّعْرِ ما خَلا مَوْضِعَ الموضِحَةِ؛ فإنّه داخِلٌ في الموضِحَةِ، فلا يَغْرَمُه مَرَّتَيْن (٢). (٢٨٨٩) قال الشافعي: ولو أصابَتْه مِنْ جُرْحِ يَدِه آكِلَةٌ، فقَطَعَ الكَفَّ لئلّا تَمْشِيَ الآكِلَةُ في جَسَدِه .. لم يَضْمَن الجاني مِنْ قَطْعِ الكَفِّ شَيْئًا (٣)،

стр. 1465

فإنْ مات مِنْ ذلك .. فنِصْفُ الدِّيَةِ على الجاني، ويَسْقُطُ نِصْفُها؛ لأنّه جَنَى على نَفْسِه. (٢٨٩٠) ولو كان في يَدِ المقْطُوعِ إصْبَعان شَلّاوان .. لم تُقْطَع يَدُ الجاني ولو رَضِيَ، فإن سَألَ المقْطُوعُ أن يُقْطَعَ له أصابعُ القاطِع الثّلاثُ، ويُؤخَذَ له أرْشُ الإصْبَعَيْن والحكُومَةُ في الكَفِّ .. كان ذلك له، ولا أبْلُغُ بحُكُومَةِ كَفِّه دِيَةَ إصْبَعٍ؛ لأنّها تَبَعٌ للأصابعِ، وكُلُّها مُسْتَوِيَةٌ، فلا يَكُونُ أرْشُها كواحِدَةٍ منها. (٢٨٩١) ولو كان القاطعُ مَقْطُوعَ الإصْبَعَيْن .. قُطِعَتْ له كَفُّه، وأخِذَتْ للمَقْطُوعَةِ يَدُه أرْشُ إصْبَعَيْن تامَّتَيْن. (٢٨٩٢) ولو كان للقاطعِ سِتُّ أصابعَ .. لم تُقْطَعْ زِيادَةُ الإصْبَعِ (١)، ولو كان الذي له خمْسُ أصابعَ هو القاطعَ كان للمَقْطُوعِ قَطْعُ يَدِه، وحُكُومَةُ الإصْبَعِ الزائدةِ، ولا أبْلُغُ بها أرْشَ إصْبَعٍ. (٢٨٩٣) ولو قَطَعَ أنْمُلَةً لها طَرَفَانِ .. فله القَوَدُ مِنْ إصْبَعِه، وزيادَةُ حُكُومَةٍ، وإن كان للقاطعِ مِثْلُها أقِيدَ بها ولا حُكُومَةَ، وإن كان للقاطعِ طَرَفانِ وللمَقْطُوعِ واحِدَةٌ فلا قَوَدَ؛ لأنّها أكْثَرُ. (٢٨٩٤) ولو قَطَعَ أنْمُل طَرَفٍ، ومِن آخَرَ الوُسْطَى، [مِنْ إصْبَعٍ واحدٍ .. فإنْ جاء الأوَّلُ قَبْلُ أُقِصَّ له، ثُمّ الوُسْطَى (٢)، وإنْ جاء صاحِبُ الوُسْطَى قَبْلُ .. قيل: لا قِصاصَ لك إلّا بعد الطَّرَفِ، ولك الدِّيَةُ. (٢٨٩٥) قال: ولا أقِيدُ بيُمْنَى يُسْرَى، ولا بيُسْرَى يُمْنَى.

стр. 1466

(٢٨٩٦) ولو قَلَعَ سِنَّه، أو قَطَعَ أُذُنَه، ثُمّ إنّ المقْطُوعَ ذلك منه ألْصَقَه بدَمِه وسَألَ القَوَدَ .. فله ذلك؛ لأنّه وَجَبَ له بإبانَتِه، وكذلك الجاني لا يُقْطَعُ ثانِيَةً إذا أقِيدَ منه مَرَّةً إلّا بأن يُقْطَعَ؛ لأنّها مَيِّتَةٌ. (٢٨٩٧) قال: ويُقادُ بذَكَرِ رَجلٍ، وشَيْخٍ، وخَصِيٍّ، وصَبِيٍّ، والذي لا يَأتِي النساءَ، كان الذَّكَرُ يَنْتَشِرُ أو لا يَنْتَشِرُ، ما لم يَكُنْ به شَلَلٌ يَمْنَعُه مِنْ أن يَنْقَبِضَ أو يَنْبَسِطَ (١)، وبأنْثَيَي الخَصِيِّ؛ لأنّ كُلَّ ذلك طَرَفٌ. (٢٨٩٨) وإن قُدِرَ على أن يُقادَ مِنْ إحْدَى أنْثَيَيْ رَجُلٍ بلا ذَهابِ الأخْرَى أقِيدَ منه، وإن قَطَعَهما ففيهما القصاصُ والدِّيَةُ تامَّةً. (٢٨٩٩) فإن قال الجاني: جَنَيْتُ عليه وهو مَوْجُوءٌ، وقال المجْنِيُّ عليه: بل صحيحٌ .. فالقَوْلُ قَوْلُ المجْنِيِّ عليه مع يَمِينِه؛ لأنّ هذا يَغِيبُ عن أبْصارِ النّاسِ، ولا يَجُوزُ كَشْفُه لهم. (٣٠٠٠) ويُقادُ أنْفُ الصَّحِيحِ بأنْفِ الأجْذَمِ (٢) ما لم يَسْقُطْ أنْفُه أو شَيْءٌ منه، وأذُنُ الصَّحِيحِ بأذُنِ الأصَمِّ. (٣٠٠١) وإن قَلَعَ سِنَّ مَنْ قد ثُغِرَ .. قُلِعَ سِنُّه (٣)، وإن كان المقْلُوعُ سِنُّه لم يُثْغِرْ .. فلا قَوَدَ حتّى يُثْغِرَ فتَتَامَّ (٤) طَرْحُه أسْنانَه ونَباتُها، فإن لم يَنْبُتْ سِنُّه وقال أهلُ العِلْمِ به: لا يَنْبُتُ .. أقَدْناه.

стр. 1467

(٣٠٠٢) ولو قَلَعَ له سِنًّا زائدةً .. ففيها حُكُومَةٌ، إلّا أن يَكُونَ للقالعِ مِثْلُها، فيُقادَ منه (١). (٣٠٠٣) ومَن اقْتَصَّ حَقَّه بغَيْرِ سُلْطانٍ عُزِّرَ، ولا شَيْءَ عليه. (٣٠٠٤) ولو قال المقْتَصُّ: أخْرِجْ يَمِينَك، فأخْرَجَ يَسارَه، فقَطَعَها، وقال: عَمَدْتُ وأنا عالمٌ .. فلا عَقْلَ ولا قِصاصَ، فإذا بَرَأ أُقِصَّ مِنْ يَمِينِه، وإن قال: لم أسْمَعْ، أو: رَأيْتُ أنّ القِصاصَ بها يَسْقُطُ عن يَمِينِي .. لَزِمَ المقْتَصَّ دِيَةُ اليَدِ، ولو كان ذلك في سَرِقَةٍ لم يُقْطَعْ يَمِينُه، ولا يُشْبِهُ الحَدُّ حُقُوقَ العِبادِ. (٣٠٠٥) ولو قال الجاني: مات مِنْ قَطْعِ اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْن، وقال الوليُّ: مات مِنْ غَيْرِهما .. فالقَوْلُ قَوْلُ الوليِّ. (٣٠٠٦) قال: ويُحْضِرُ الإمامُ القِصاصَ عَدْلَيْن عاقِلَيْن، حتّى لا يُقادَ إلّا بحَدِيدٍ حادٍّ مَسْقِيٍّ (٢)، ويَتَفَقَّدَ حَدِيدَتَه لئلّا يَسُمَّها (٣) فيَقْتُل، فيَقْطَعَ مِنْ حيثُ قَطَعَ بأيْسَرِ ما يَكُونُ به القَطْعُ. (٣٠٠٧) قال الشافعي: ويَرْزُقُ مَنْ يُقِيمُ الحدُودَ ويَأخُذُ القِصاصَ مِنْ سَهْمِ النبيِّ ﷺ مِنْ الخمُسِ كما يَرْزُقُ الحُكّامَ، فإن لم يَفْعَلْ فعلى المقْتَصِّ منه الأجْرُ؛ كما عليه أجْرُ الكَيّالِ والوَزّانِ فيما لَزِمَه.

стр. 1468

(٣٠٠) باب عفو المجني عليه ثم يموت وغير ذلك (١) (٣٠٠٨) قال الشافعي: ولو قال المجْنِي عليه عَمْدًا: قد عَفَوْتُ عن جِنايَتِه مِنْ قَوَدٍ وعَقْلٍ، ثُمّ صَحَّ .. جاز فيما لَزِمَه بالجنايةِ، ولم يَجُزْ فيما لَزِمَه مِنْ الزِّيادَةِ؛ لأنّها لم تكُن وَجَبَتْ حين عَفا. (٣٠٠٩) ولو قال: قد عَفَوْتُ عنها وما يَحْدُثُ منها مِنْ عَقْلٍ وقَوَدٍ، ثُمّ مات منها .. فلا سبيلَ إلى القَوَدِ للعَفْوِ، ونُظِرَ إلى أرْشِ الجنايةِ .. فكان فيها قولان (٢): أحدهما - أنّه جائزُ العَفْوِ عنه مِنْ ثُلُثِ مالِ العافِي كأنّها مُوضِحَةٌ، فهي نِصْفُ العُشْرِ، ويُؤخَذُ بباقي الدِّيَةِ، والقول الثاني - أن يُؤخَذَ بجَمِيعِ الجنايةِ؛ لأنّها صارَتْ نَفْسًا، وهذا قاتِلٌ لا يَجُوزُ له وَصِيَّةٌ بحالٍ. قال المزني: هذا أوْلَى بقَوْلِه؛ لأنّ كُلَّ ذلك وَصِيَّةٌ لقاتِلٍ، فلمّا بَطَلَ بَعْضُها بَطَلَ جمِيعُها، ولأنّه قَطَعَ بأنّه لو عَفا والقاتِلُ عَبْدٌ جاز العَفْوُ مِنْ ثُلُثِ الميِّتِ، ولأنّه قال: «وإنّما أجَزْنا ذلك لأنّها وَصِيَّةٌ لسَيِّدِ العَبْدِ مع أهْلِ الوَصايا»، ولأنّه قال في «قتل الخطأ»: «لو عَفا عن أرْشِ الجنايةِ جاز عَفْوُه؛ لأنّها وَصِيَّةٌ لغَيْرِ قاتلٍ» (٣).

стр. 1469

(٣٠١٠) قال الشافعي: ولو كان القاتلُ خَطَأً ذِمِّيًّا لا يَجْرِي على عاقِلَتِه الحكْمُ، أو مُسْلِمًا أقَرَّ بجِنايَةِ خَطَأٍ .. فالدِّيَةُ في أمْوالِهما، والعَفْوُ باطلٌ؛ لأنّه وَصِيَّةٌ لقاتِلٍ، ولو كان لهما عاقلةٌ لم يَكُنْ عَفْوًا عن العاقلةِ، إلّا أن يُرِيدَ بقَوْلِه: «عَفَوْتُ عنه» أرْشَ الجِنايةِ، أو: «ما يَلْزَمُه مِنْ أرْشِ الجنايةِ قد عَفَوْتُ ذلك عن عاقلتِه»، فيَجُوزُ ذلك لها. قال المزني: قد أثْبَتَ أنّها وَصِيَّةٌ، وأنّها باطلٌ لقاتلٍ. (٣٠١١) قال الشافعي: ولو جَنَى عَبْدٌ على حُرٍّ، فابْتاعَه بأرْشِ الجرْحِ .. فهو عَفْوٌ، ولم يَجُز البَيْعُ إلّا أن يَعْلَما أرْشَ الجُرْحِ؛ لأنّ الأثْمانَ لا تَجُوزُ إلّا مَعْلُومَةً، فإن أصاب به عَيْبًا رَدَّه، وكان له في عُنُقِه أرْشُ جِنايَتِه.

стр. 1470

(٣٠١) باب أسنان الإبل المغلَّظةِ، والعَمْدِ، وكيف يشبه العمد الخطأ (١) (٣٠١٢) الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «ألا إنّ في قَتْلِ العَمْدِ الخَطَأِ بالسَّوْطِ والعَصَا مائةً مِنْ الإبِلِ مُغَلَّظَةً، منها أرْبَعُون خَلِفَةً في بُطُونِها أوْلادُها»، قال الشافعي: فهَذا خَطَأٌ في القَتْلِ وإنْ كان عَمْدًا في الضَّرْبِ. (٣٠١٣) واحْتَجَّ بعُمَرَ بنِ الخطاب وعطاءٍ؛ أنّهما قالا في تَغْلِيظِ الإبِلِ: «أربعون خَلِفَةً، وثلاثون حِقَّةً، وثلاثون جَذَعَةً»، قال الشافعي: و «الخَلِفَةُ»: الحاملُ، وقَلَّ ما تَحْمِلُ إلا ثَنِيَّةٌ فصاعِدًا، فأيُّ ناقةٍ مِنْ إبلِ العاقِلَةِ حَمَلَتْ فهي خَلِفَةٌ، تُجْزِئ في الدِّيَةِ، ما لم تكُنْ مَعِيبَةً (٢). (٣٠١٤) وكذلك لو ضَرَبَه بعَمُودٍ خَفِيفٍ، أو بحَجَرٍ لا يَشْدَخُ، أو بحَدِّ

стр. 1471

سَيْفٍ ولم يَجْرَحْ، أو ألْقاه في بَحْرٍ قُرْبَ البَرِّ وهو يُحْسِنُ العَوْمَ، أو ما الأغْلَبُ أنّه لا يَمُوتُ مِنْ مِثْلِه (١)، فمات .. فلا قَوَدَ، وفيه الدِّيَةُ على العاقِلَةِ، وكذلك الجِراحُ. (٣٠١٥) وكذلك التَّغْلِيظُ في النفسِ والجِراحِ في الشَّهْرِ الحرامِ والبَلَدِ الحرامِ وذِي الرَّحِمِ، ورُوِيَ عن عثمانَ أنّه قَضَى في دِيَةِ امْرَأةٍ وُطِئَتْ بمَكَّةَ بِدِيَةٍ وثُلُثٍ. (٣٠١٦) قال الشافعي: وهكذا أسْنانُ دِيَةِ العَمْدِ حالَّةٌ في مالِه إذا زال عنه القِصاصُ. قال المزني: إذا كانَت المغَلَّظَةُ أعْلَى سِنًّا مِنْ سِنِّ الخَطَأِ للتَّغْلِيظِ، فالعامِدُ أحَقُّ بالتَّغْلِيظِ إذا صارَتْ عليه الدِّيَةُ، وبالله التوفيق.

стр. 1472

(٣٠٢) باب أسنان الخطأ وتقويمها، ودِياتِ النفوس والجراح وغيرها (٣٠١٧) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: ٩٢]، وأبانَ على لِسانِ رَسُولِه ﷺ أنّ الدِّيَةَ مائَةٌ مِنْ الإبلِ، ورُوِيَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ أنّهم كانُوا يَقُولُون: «دِيَةُ الخَطأِ مائةٌ مِنْ الإبِلِ، عشرون بِنْتَ مَخاضٍ، وعشرون بِنْتَ لَبُونٍ، وعشرون ابْنَ لَبُونٍ، وعشرون حِقَّةً، وعشرون جَذَعَةً» (١)، قال الشافعي: فبهذا نَأخُذُ. (٣٠١٨) ولا نُكَلِّفُ أحَدًا مِنْ العاقِلَةِ غَيْرَ إبِلِه، ولا يُقْبَلُ منه دُونَها، فإن لم تَكُنْ لبَلَدِه إبِلٌ .. كُلِّفَ إبِلَ أقْرَبِ البُلْدان إليه، فإنْ كانَتْ إبِلُ العاقِلَةِ مخْتَلِفَةً .. أدَّى كُلُّ رَجُلٍ منهم مِنْ إبِلِه (٢)، فإنْ كانَتْ مِراضًا أو عِجافًا أو جَرْباءَ .. قيل: إنْ أدَّيْتَ صِحاحًا جُبِرَ على قَبُولِها. (٣٠١٩) فإنْ أعْوَزَت الإبِلُ .. فقِيمَتُها بالدَّنانيرِ أو الدَّراهمِ كما قَوَّمَها عمرُ بنُ الخطاب، وقال عطاءٌ: «كانَت الإبِلَ، حتّى قَوَّمَها عمرُ»، قال

стр. 1473

الشافعي: والعِلْمُ مُحِيطٌ (١) أنّه لم يُقَوِّمْها إلّا قِيمَةَ يَوْمِها، وإذا قَوَّمَها كذلك فاتِّباعُه أن تُقَوَّمَ متى وَجَبَتْ، ولعلَّه أن لا يَكُونَ قَوَّمَها إلّا في حينٍ وبَلَدٍ أعْوَزَتْ فيه، أو برِضَا الجانِي والوليِّ، ويَدُلُّ على تَقْوِيمِه للإعْوازِ قولُه: «لا يُكَلَّفُ أعْرابيٌّ الذَّهَبَ ولا الوَرِقَ»؛ لأنّه يَجِدُ الإبِلَ، ولأخْذِه ذلك مِنْ القَرَوِيِّ لإعْوازِ الإبِلِ فيما أرَى والله أعلم، ولو جازَ أن يَقُومَ بغَيْرِ الدَّنانيرِ والدَّراهمِ .. جَعَلْنا على أهْلِ الخَيْلِ الخَيْلَ، وعلى أهلِ الطّعامِ الطعامَ. قال المزني: وقولُه القديمُ: «على أهْلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِقِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ درهمٍ»، ورُجُوعُه عن القديمِ رَغْبَةٌ عنه إلى الجديدِ، وهو أشْبَه بالسُّنَّةِ (٢). (٣٠٢٠) قال الشافعي: وفي الموضِحَةِ خمْسٌ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تُبْرِزُ العَظْمَ حتّى يُقْرَعَ بالمرْوَدِ؛ لأنّها على الأسْماءِ، صَغُرَتْ أو كَبُرَتْ، شانَتْ أو لم تَشِنْ. (٣٠٢١) ولو كان وَسَطَها ما لم يَنْخَرِقْ .. فهي مُوضِحَتان، فإن قال: أنا شَقَقْتُها مِنْ رأسِي، وقال الجاني: بل تَآكَلَتْ مِنْ جِنايَتِي .. فالقَوْلُ قَوْلُ المجْنِيِّ عليه مع يَمِينِه؛ لأنّهما وَجَبَتا له، فلا يُبْطِلُهما إلّا إقْرارُه أو بَيِّنَةٌ عليه. (٣٠٢٢) وفي الهاشِمَةِ عَشْرٌ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تُوضِحُ وتَهْشِمُ. (٣٠٢٣) وفي المُنَقِّلَة خمسَ عَشْرَةَ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تكْسِرُ عَظْمَ الرّأسِ حتّى تَشَظَّى، فتَنْقُلُ مِنْ عِظامِه ليَلْتَئِمَ.

стр. 1474

(٣٠٢٤) وذلك كُلُّه في الرّأسِ والوَجْهِ واللَّحْيِ الأسْفَلِ، وفي المأمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وهي التي تَخْرِقُ إلى جِلْدِ الدِّماغِ. (٣٠٢٥) ولم أعْلَمْ رسولَ الله ﷺ حَكَمَ فيما دُونَ الموضِحَةِ بشَيْءٍ، ففيما دُونَها حُكُومَةٌ لا يَبْلُغُ بها قَدْرَ مُوضِحَةٍ، وإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ. (٣٠٢٦) وكُلُّ جُرْحٍ عَدا الوَجْهَ والرّأسَ .. ففيه حُكُومَةٌ (١)، إلّا الجائفَةَ، ففيها ثُلُثُ النَّفْسِ، وهي التي تَخْرِقُ إلى الجَوْفِ؛ مِنْ بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو صَدْرٍ، أو ثُغْرَةِ النَّحْرِ (٢)، فهي جائِفَةٌ. (٣٠٢٧) وفي الأذُنَيْنِ الدِّيَةُ. (٣٠٢٨) وفي السَّمْعِ الدِّيَةُ، ويَتَغَفَّلُ ويَصِيحُ به (٣)، فإنْ أجابَ وعَرَفَ أنّه يَسْمَعُ .. لم يَقْبَلْ قَوْلَه، وإن لم يُجِبْ عند غَفَلاتِه ولم يَفْزَعْ إذا صِيحَ به .. حَلَفَ: لَقَدْ ذَهَبَ سَمْعُه، وأخَذَ الدِّيَةَ. (٣٠٢٩) وفي ذَهابِ العَقْلِ الدِّيَةُ. (٣٠٣٠) وفي العَيْنَيْن الدِّيَةُ. (٣٠٣١) وفي ذَهابِ بَصَرِهما الدِّيَةُ، فإن نَقَصَتْ إحْداهُما عن الأخْرَى .. اخْتَبَرْتُه بأنْ أعْصِبَ عَيْنَه العَلِيلَةَ وأطْلِقَ الصَّحِيحَةَ، وأنْصِبَ له شَخْصًا على رَبْوَةٍ أو مُسْتَوًى (٤)، فإذا أثْبَتَه بَعَّدْتُه حتّى يَنْتَهِيَ بَصَرُها، ثُمّ

стр. 1475

أعْصِبَ الصَّحِيحَةَ وأطْلِقَ العَلِيلَةَ حتّى يَنْتَهِيَ بَصَرُها، ثُمّ أذْرَعَ بَيْنَهما، وأعْطِيَه على قَدْرِ ما نَقَصَتْ عن الصَّحِيحَةِ. (٣٠٣٢) ولو قال: جَنَيْتُ عليه وهو ذاهِبُ البَصَرِ .. فعلى المجْنِيِّ عليه البَيِّنَةُ أنْ كان يُبْصِرُ، ويَسَعُها أن تَشْهَدَ إذا رَأتْه يُتْبِعُ الشَّخْصَ بَصَرَه ويَطْرِفُ عنه ويَتَوَقّاه (١)، وكذلك المعْرِفَةُ بانْبِساطِ اليَدِ والذَّكَرِ وانْقِباضِهِما، وكذلك المعْتُوهُ والصَّبِيُّ، ومتى عُلِمَ أنّه صَحِيحٌ، فهو على الصِّحَّةِ حتّى يُعْلَمَ غَيْرُها. (٣٠٣٣) وفي الجفُونِ (٢) إذا اسْتُؤصِلَت الدِّيَةُ، وفي كُلِّ واحِدٍ منهما رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لأنّ ذلك مِنْ تَمامِ خِلْقَتِه وما يَأْلَمُ بقَطْعِه. (٣٠٣٤) وفي الأنْفِ إذا أُوعِيَ مارِنُه جَدْعًا الدِّيَةُ (٣). (٣٠٣٥) وفي ذَهابِ الشَّمِّ الدِّيَةُ. (٣٠٣٦) وفي الشَّفَتَيْن الدِّيَةُ إذا اسْتُوعِبَتا (٤)، [وفي كُلِّ واحِدَةٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ (٥).

стр. 1476

(٣٠٣٧) وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ. (٣٠٣٨) وإنْ خَرِسَ .. ففيه الدِّيَةُ، وإنْ ذَهَبَ بَعْضُ كَلامِه اعْتُبِرَ عليه بحُرُوفِ المعْجَمِ، ثُمّ كان ما ذَهَبَ مِنْ عَدَدِ الحرُوفِ بحِسابٍ. (٣٠٣٩) فإن قُطِعَ رُبُعُ اللِّسانِ فذَهَبَ بأقَلَّ مِنْ رُبُعِ الكَلامِ .. فرُبُعُ الدِّيَةِ، وإنْ ذَهَبَ نِصْفُ الكَلامِ .. فنِصْفُ الدِّيَةِ. (٣٠٤٠) وفي لِسانِ الصَّبِيِّ إذا حَرَّكَه ببُكاءٍ أو بِشَيْءٍ يُعَبِّرُه اللِّسانُ الدِّيَةُ. (٣٠٤١) وفي لِسانِ الأخْرَسِ حُكُومَةٌ، فإن قال: لم أكُنْ أبْكَمَ .. فالقَوْلُ قَوْلُ الجاني مع يَمِينِه، فإنْ عُلِمَ أنّه ناطِقٌ فهو ناطِقٌ حتّى يُعْلَمَ خِلافُ ذلك. (٣٠٤٢) وفي السِّنِّ خمْسٌ مِنْ الإبِلِ إذا كان قد ثُغِرَ، فإن لم يُثْغِرِ انْتُظِرَ به، فإن لم تَنْبُتْ تَمّ عَقْلُها، وإن نَبَتَتْ فلا عَقْلَ لها. (٣٠٤٣) والضِّرْسُ سِنٌّ وإن سُمِّيَ ضِرْسًا؛ كما أنّ الثَّنِيَّةَ سِنٌّ وإن سُمِّيَتْ ثَنِيَّةً (١)، وكما أنّ اسْمَ الإبْهامِ غَيْرُ اسْمِ الخِنْصِرِ، وكِلاهُما إصْبَعٌ، وعَقْلُ كُلِّ إصْبَعٍ سَواءٌ. (٣٠٤٤) قال: فإن نَبَتَتْ سِنُّ رَجُلٍ قُلِعَتْ بعد أخْذِه أرْشَها .. قال في موضع: يَرُدُّ ما أخَذَ، وقال في موضع آخر: لا يَرُدُّ شَيْئًا. قال المزني: هذا عندي (٢) أقْيَسُ في مَعْناه؛ لأنّه لم يَنْتَظِرْ بسِنِّ الرَّجُلِ كما انْتَظَرَ بسِنِّ مَنْ لم يُثْغِرْ هل تَنْبُتُ أم لا؟ فدَلَّ ذلك عندي (٣) مِنْ قَوْلِه أنّ

стр. 1477

عَقْلَها أو القَوَدَ منها قد تَمّ، ولولا ذلك لانْتَظَرَ كما انْتَظَر بسِنِّ مَنْ لم يُثْغِرْ (١)، وقياسًا على قَوْلِه: «لو قُطِعَ لِسانُه فأخَذَ أرْشَه ثُمّ نَبَتَ صَحِيحًا لم يَرُدّ شَيْئًا، ولو قَطَعَه آخَرُ ففيه الأرْشُ تامًّا»، ومِن أصْلِ قَوْلِه أنّ الحُكْمَ على الأسْماءِ، قال المزني: فكذلك السِّنُّ في القِياسِ نَبَتَتْ أو لم تَنْبُتْ سَواءٌ، إلّا أنْ تَكُونَ في الصَّغِيرِ إذا نَبَتَتْ لم يَكُنْ لها عَقْلٌ أصْلًا، فيُتْرَكُ له القياسُ (٢). (٣٠٤٥) قال الشافعي: والأسْنانُ العُلْيا في عَظْمِ الرَّأسِ، والسُّفْلَى في اللَّحْيَيْن مُلْتَصِقَيْن، ففي اللَّحْيَيْن الدِّيَةُ، وفي كُلِّ سِنٍّ مِنْ أسْنانِها خمْسٌ مِنْ الإبِلِ. (٣٠٤٦) ولو ضَرَبَها فاسْوَدَّتْ ففيها حُكُومَةٌ. وقال في «كتاب العُقُولِ»: «تَمّ عَقْلُها»، قال المزني: الحُكُومَةُ به أوْلَى؛ لأنّ مَنْفَعَتَها بالقَطْعِ والمضْغِ ورَدِّ الرِّيقِ وسَدِّ مَوْضِعِها قائمةٌ؛ كما لو اسْوَدَّ بَياضُ العَيْنِ لم يَكُنْ فيها إلّا حُكُومَةٌ؛ لأنّ مَنْفَعَتَها بالنَّظَرِ قائمةٌ (٣). (٣٠٤٧) قال الشافعي: وفي اليَدَيْن الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلَيْن الدِّيَةُ، وفي كُلِّ إصْبَعٍ ممّا هُنالِكَ عَشْرٌ مِنْ الإبِلِ، وفي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِ إصْبَعٍ، إلّا

стр. 1478

أُنْمُلَةَ الإبْهامِ فإنّهما مَفْصِلان، ففي أُنْمُلَةِ الإبْهامِ نِصْفُ عَقْلِ الإصْبَعِ، وأيُّها شُلَّتْ تَمّ عَقْلُها (١). (٣٠٤٨) وإن قُطِعَتْ مِنْ الذِّراعِ ففي الكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفيما زاد حُكُومَةٌ، وما (٢) زاد على القَدَمِ حُكُومَةٌ. (٣٠٤٩) وقَدَمُ الأعْرَجِ ويَدُ الأعْسَمِ (٣) إذا كانَتَا سالِمَتَيْن الدِّيَةُ. (٣٠٥٠) ولو خُلِقَتْ لرَجُلٍ كَفّانِ في ذِراعٍ، إحْداهُما فَوْقَ الأخْرَى، فكان يَبْطِشُ بالسُّفْلَى ولا يَبْطِشُ بالعُلْيا .. فالسُّفْلَى هي الكَفُّ، ففيها القَوَدُ (٤)، والعُلْيا زائدةٌ، ففيها حُكُومَةٌ (٥)، وكذلك قَدَمان في ساقٍ، فإن اسْتَوَتَا فهما ناقِصَتان، فإنْ قُطِعَتْ إحْداهما ففيها حُكُومَةٌ لا تُجاوِزُ نِصْفَ دِيَةِ قَدَمٍ (٦)، وإنْ قُطِعَتا معًا ففيهما دِيَةُ قَدَمٍ ويُجاوَزُ بهما دِيَةُ قَدَمٍ، وإنْ قُطِعَتْ إحْداهُما ففيها حُكُومَةٌ، فإنْ عَمِلَت الأخْرَى لمّا انْفَرَدَتْ ثُمّ عاد فقَطَعَها وهي سالِمَةٌ يَمْشِي عليها، ففيها القِصاصُ مع حُكُومَةِ الأُولَى.

стр. 1479

(٣٠٥١) وفي الألْيَتَيْن الدِّيَةُ، وهما: ما أشْرَفَ على الظَّهْرِ مِنْ المأكَمَتَيْن إلى ما أشْرَفَ على اسْتِواءِ الفَخِذَيْن، وسَواءٌ قُطِعَتا مِنْ رَجُلٍ أو امْرَأةٍ. (٣٠٥٢) وكُلُّ ما قُلْتُ: «فيهما الدِّيَةُ» .. ففي أحَدِهما نِصْفُ الدِّيَةِ. (٣٠٥٣) ولا تُفَضَّلُ يُمْنَى على يُسْرَى، ولا عَيْنُ أعْوَرَ على عَيْنِ مَنْ لَيْسَ بأعْوَرَ، ولا يَجُوزُ أن يُقالَ: فيها دِيَةٌ تامَّةٌ، وإنّما قَضَى النبيُّ ﷺ في العَيْنَيْن الدِّيَةَ، وعَيْنُ الأعْوَرِ كيَدِ الأقْطَعِ. (٣٠٥٤) فإنْ كُسِرَ صُلْبُه فلم يُطِق المشْيَ ففيه الدِّيَةُ. (٣٠٥٥) قال: ودِيَةُ المرْأةِ وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ (١). (٣٠٥٦) وفي ثَدْيَيْها دِيَتُها، وفي حَلَمَتَيْها دِيَتُها (٢)؛ لأنّ فيهما مَنْفَعَةَ الرَّضاعِ، وليْسَ ذلك في الرَّجُلِ، ففيهما مِنْ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ (٣). (٣٠٥٧) وفي إسْكَتَيْها - وهما شُفْراها (٤) - إذا أُوعِيَتا دِيَتُها، والرَّتْقاء التي لا تُؤتَى وغَيْرُها سَواءٌ.

стр. 1480

(٣٠٥٨) ولو أفْضَى ثَيِّبًا كان عليه دِيَتُها ومَهْرُ مِثْلِها بوَطْئِه إيّاها. (٣٠٥٩) وفي العَيْنِ القائِمَةِ (١)، واليَدِ والرِّجْلِ الشَّلّاءِ، ولِسانِ الأخْرَسِ، والذَّكَرِ الأشَلِّ فيَكُونُ مُنْبَسِطًا لا يَنْقَبِضُ أو مُنْقَبِضًا لا يَنْبَسِطُ، وفي الأذُنَيْن المسْتَحْشِفَتَيْن بهما مِنْ الاسْتِحْشافِ ما باليَدِ مِنْ الشَّلَلِ (٢)، وذلك أن تُحَرَّكَا فلا تَتَحَرَّكا، أو تُغْمَزا بما يُؤلِمُ فلا تَأَلَّما، وكُلُّ جُرْحٍ ليس فيه أرْشٌ مَعْلُومٌ، وفي شَعْرِ الرَّأسِ والحاجِبَيْنِ واللِّحْيَةِ وأهْدابِ العَيْنَيْن، في ذلك كُلِّه حُكُومَةٌ. (٣٠٦٠) ومعنى الحُكُومَةِ: أن يُقَوَّمَ المجْنِي عليه كَمْ يَسْوَى لو كان عَبْدًا غَيْرَ مَجْنِيٍّ عليه، ثُمّ يُقَوَّمَ مَجْنِيًّا عليه، فيُنْظَرَ كم بين القِيمَتَيْن، فإنْ كان العُشْرَ فعَلَيْه عُشْرُ الدِّيَةِ، أو الخُمُسَ فعليه خُمُسُ الدِّيَةِ. (٣٠٦١) وما كُسِرَ مِنْ سِنٍّ أو قُطِعَ مِنْ شَيْءٍ له أرْشٌ مَعْلُومٌ فعلى حِسابِ ما ذَهَبَ منه. (٣٠٦٢) وقال: في التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ، وفي الضِّلْعِ جَمَلٌ. وقال في موضع آخر: «يُشْبِه ما حُكِيَ عن عُمَرَ فيما وَصَفْتُ حُكُومَةٌ، لا تَوْقِيتٌ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بقَوْلِه؛ كما تَأوَّلَ قَوْلَ زَيْدٍ: «في العَيْنِ القائِمَةِ مائةُ دِينارٍ» أنّ ذلك على مَعْنَى الحكُومَةِ، لا تَوْقِيتٌ، وقد قَطَعَ الشّافعيُّ بهذا المعنى، فقال: «في كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ سِوَى السِّنِّ حُكُومَةٌ، فإذا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا ففيه حُكُومَةٌ بقَدْرِ الألَمِ والشَّيْنِ، وإن جُبِرَ مَعِيبًا بعُجْرٍ (٣)

стр. 1481

أو عِوَجٍ أو غَيْرِ ذلك زِيدَ في حُكُومَتِه بقَدْرِ شَيْنِه وضُرِّه وألَمِه، لا يَبْلُغُ به دِيَةَ العَظْمِ لو قُطِعَ (١). (٣٠٦٣) قال الشافعي: ولو جَرَحَه فشانَ وَجْهَه أو رَأسَه شَيْنًا يَبْقَى .. فإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ مِنْ الجُرْحِ أخَذَ بالشَّيْنِ، وإنْ كان الجُرْحُ أكْثَرَ مِنْ الشَّيْنِ أَخَذَ بالجُرْحِ، ولم يَزِدْ للشَّيْنِ، قال: فإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ مِنْ مُوضِحَةٍ نَقَصَتْ مِنْ الموضِحَةِ شَيْئًا ما كان الشَّيْءُ (٢)؛ لأنّها لو كانَتْ مُوضِحَةً معها شَيْنٌ لم أزِدْ على مُوضِحَةٍ، فإذا كان الشَّيْنُ معها هو أقَلَّ مِنْ مُوضِحَةٍ لم يَجُزْ أن أبْلُغَ به مُوضِحَةً، قال: وفي الجِراحِ على قَدْرِ دِياتِهم. (٣٠٦٤) والمرْأةُ منه، وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ. (٣٠٦٥) وفي الجِراحِ في غَيْرِ الوَجْهِ والرَّأسِ بقَدْرِ الشَّيْنِ الباقِي بَعْدَ الْتِئامِه، لا يَبْلُغُ به الدِّيَةَ إنْ كان حُرًّا، ولا ثَمَنَه إنْ كان عَبْدًا، ولأنّه لَيْسَ في الجَسَدِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ سِوى الجائفةِ. (٣٠٦٦) ودِيَةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، واحْتَجّ في ذلك بعُمَرَ بنِ الخطاب وعثمانَ، ودِيَةُ المجُوسِيِّ ثمانمائةِ درهمٍ، واحْتَجّ في ذلك بعمرَ بنِ

стр. 1482

الخطاب، قال: وجِراحُهم على قَدْرِ دِياتِهم، والمرْأةُ منهم وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ، واحْتَجّ في دِياتِ أهْلِ الكُفْرِ بأنّ اللهَ ﵎ فَرَّقَ ثُمّ رَسُولَه ﷺ بين المؤمِنِين والكافِرِين، فجَعَلَ الكُفّارَ متى قَدَرَ عليهم المؤمِنُون صِنْفًا منهم يُعَبَّدُون وتُؤخَذُ منهم أمْوالُهم، لا يُقْبَلُ منهم غَيْرُ ذلك، وصِنْفًا يُصْنَعُ ذلك بهم إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهم صاغِرُون، فلا يَجُوزُ أن يُجْعَلَ مَنْ كان خَوَلًا للمُسْلِمِين في حالٍ أو خَوَلًا بكُلِّ حالٍ إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ كالعَبْدِ المخارَجِ في بَعْضِ حالاتِه كَفِيًّا لمسْلِمٍ في دَمٍ ولا دِيَةٍ، قال: ولا يَبْلُغُ بدِيَةِ كافِرٍ مِنْ دِيَةِ مُؤمِنٍ إلّا ما لا خِلافَ فيه. (٣٠٦٧) قال: وبقَوْلِ سَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ أقُولُ: «جِراحُ العَبْدِ مِنْ ثَمَنِه كجِراحِ الحُرِّ مِنْ دِيَتِه»، وفي كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ قِيمَتُه ما كانَتْ (١)، وهذا يُرْوَى عن عُمَرَ وعَلِيٍّ (٢). (٣٠٦٨) قال: وتَحْمِلُ ثَمَنَه العاقِلَةُ إذا قَتَلَ خَطَأً، وفي ذَكَرِه ثَمَنُه ولو زادَ القَطْعُ في ثَمَنِه أضْعافًا، فإن قيل: فإذا كُنْتَ تَزْعُمُ أنّ ثَمَنَه كثَمَنِ البَعِيرِ إذا قَتَلَ، فلِمَ لم تَحْكُمْ في جُرْحِه كجُرْحِ البَعِيرِ ونَقْصِه؟ .. قلت: قد يُجامِعُ الحُرُّ البَعِيرَ يُقْتَلُ، فيَكُونُ ثَمَنُه مِثْلَ دِيَةِ الحُرِّ، فهو في الحُرِّ دِيَةٌ، وفي البَعِيرِ قِيمَةٌ، والقِيمَةُ دِيَةُ العَبْدِ، وقِسْتُه بالحُرِّ دُونَ البَهِيمَةِ بدَلِيلٍ مِنْ كِتابِ الله في قَتْلِ النَّفْسِ دِيَةٌ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وحَكَمْتَ وحَكَمْنا في الرَّجُلِ والمرْأةِ والعَبْدِ بدِياتٍ مخْتَلِفاتٍ، وجَعَلْنا في كُلِّ نَفْسٍ منهم دِيَةً ورَقَبَةً، وإنّما جَعَلَ اللهُ في القَتْلِ الرَّقَبَةَ حَيْثُ الدِّيَةُ، وبَدَلُ البَعِيرِ والمتاعِ قِيمَةٌ، لا رَقَبَةَ معها،

стр. 1483

فجامَعَ العَبْدُ الأحْرارَ في أنّ فيه كفّارَةً، وفي أنّه إذا قَتَلَ قُتِلَ، وإذا جَرَحَ جُرِحَ في قَوْلِنا، وفي أنّ عليه حَدَّ الحُرِّ في بَعْضِ الحدُودِ، ونِصْفَ حَدِّ الحُرِّ في بَعْضِ الحدُودِ، وأنّ عليه الفَرائِضَ مِنْ الصّلاةِ والصَّوْمِ والتَّعَبُّدِ، وكان آدَمِيًّا كالأحْرارِ، فكان بالآدَمِيِّينَ أشْبَهَ، فقِسْتُه عليهم دُونَ البَهائِمِ والمتاعِ. قال المزني: وقال في «كتاب الديات والجنايات»: «لا نُحَمِّلُه العاقِلَةَ؛ كما لا تَغْرَمُ قِيمَةَ ما اسْتَهْلَكَ مِنْ مالٍ»، قال المزني: الأوَّلُ بقَوْلِه أشْبَهُ؛ لأنّه شَبَّهَه بالحُرِّ في أنّ جِراحَه مِنْ ثَمَنِه كجِراحِ الحُرِّ مِنْ دِيَتِه، لم يَخْتَلِفْ ذلك عِندي مِنْ قَوْلِه (١). (٣٠٦٩) قال الشافعي: وكُلُّ جِنايَةِ عَمْدٍ لا قِصاصَ فيها فالأرْشُ في مالِ الجاني. (٣٠٧٠) وقيل: جِنايَةُ الصَّبِيِّ والمعْتُوهِ عَمْدًا وخَطَأً تَحْمِلُها العاقِلَةُ، وقيل: لا؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قَضَى أنْ تَحْمِلَ العاقِلَةُ الخَطَأَ في ثَلاثِ سِنِينَ، فلو قَضَيْنا بها إلى ثَلاثِ سِنِينَ خالَفْنَا دِيَةَ العَمْدِ لأنّها حالَّةٌ، فلم نَقْضِ على العاقِلَةِ بدِيَةِ عَمْدٍ بحالٍ. قال المزني: هذا المشْهُورُ مِنْ قَوْلِه (٢). (٣٠٧١) قال الشافعي: ولو صاحَ برَجُلٍ فسَقَطَ عن حائطٍ .. لم أرَ عليه شَيْئًا، ولو كان صَبِيًّا أو مَعْتُوهًا فسَقَطَ مِنْ صَيْحَتِه .. ضَمِنَ. (٣٠٧٢) ولو طَلَبَ رَجُلًا بسَيْفٍ، فألْقَى نَفْسَه عن ظَهْرِ بَيْتٍ، فمات ..

стр. 1484

لم يَضْمَنْ، وإنْ كان أعْمَى فوَقَعَ في حُفْرَةٍ .. ضَمِنَتْ عاقِلَةُ الطّالِبِ دِيَتَه؛ لأنّه اضْطَرَّه إلى ذلك، ولو عَرَضَ له في طَلَبِه سَبُعٌ فأكَلَه .. لم يَضْمَنْ؛ لأنّ الجانيَ غَيْرُه. (٣٠٧٣) قال: ويُقالُ لسَيِّدِ أمِّ الوَلَدِ إذا جَنَتْ: افْدِها بالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِها أو جِنايَتِها، ثُمّ هكذا كُلَّما جَنَتْ. قال المزني: هذا أَوْلَى بقَوْلِه مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه، وهو أنّ السَّيِّدَ إذا غَرِمَ قِيمَتَها ثُمّ جَنَتْ شَرِكَ المجْنِيُّ عليه الثّاني المجْنِيَّ عليه الأوَّلَ، فهذا عندي ليْسَ بشَيْءٍ (١)؛ لأنّ المجْنِيَّ عليه الأوَّلَ قد مَلَكَ الأرْشَ بالجنايةِ، فكَيْفَ تَجْنِي أمَةُ غَيْرِه ويَكُونُ بَعْضُ الغُرْمِ عليه؟ (٢).

стр. 1485

(٣٠٣) باب التقاء الفارسَينِ والسَّفينتَينِ (٣٠٧٤) قال الشافعي: وإذا اصْطَدَمَ الرّاكِبان على أيِّ دابّة كانا (١)، فماتا مَعًا .. فعلى عاقِلَةِ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُ دِيَةِ صاحِبِه؛ لأنّه ماتَ مِنْ صَدْمَتِه وصَدْمَةِ صاحِبِه؛ كما لو جَرَحَ نَفْسَه وجَرَحَه صاحِبُه فماتَ، وإن ماتَت الدّابَّتان .. ففي (٢) مالِ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ دابَّةِ صاحِبِه، وكذلك لو رَمَوْا بالمنْجَنِيقِ معًا، فرَجَعَ الحجَرُ عليهم فقَتَلَ أحَدَهم، فتُرْفَعُ حِصَّتُه مِنْ جِنايَتِه، وتَغْرَمُ عاقِلَةُ الباقِين باقيَ دِيَتِه. (٣٠٧٥) وإذا كان أحَدُهما واقِفًا، فصَدَمَه الآخَرُ، فماتا .. فدِيَةُ الصّادِمِ هَدْرٌ (٣)، ودِيَةُ صاحِبِه على عاقِلَةِ الصّادِمِ (٤).

стр. 1486

(٣٠٧٦) وإذا اصْطَدَمَت السَّفِينَتان فتكَسَّرَتا أو إحْداهُما، فمات مَنْ فيهما .. فلا يَجُوزُ فيها إلّا واحدٌ مِنْ قَوْلَيْن: أحدهما - أن يَضْمَنَ القائمُ بهما في تلك الحالِ نِصْفَ كُلِّ ما أصابَتْ سَفِينَتُه لغَيْرِه، أو لا يَضْمَنَ بحالٍ إلّا أن يَقْدِرَ على تَصْرِيفِها بنَفْسِه وبمَن يُطِيعُه، فأمّا إذا غَلَبَتْه فلا يَضْمَنُ في قَوْلِ مَنْ قال هذا القَوْلَ، والقَوْلُ قَوْلُ الذي يَصْرِفُها أنّها غَلَبَتْه برِيحٍ أو مَوْجٍ، وإذا ضَمِنَ غَيْرَ النُّفُوسِ في مالِه ضَمِنَت النُّفُوسَ عاقِلَتُه، إلّا أن يَكُونَ عَبْدًا، فيَكُونَ ذلك في عُنُقِه. قال المزني: وقال في «كتاب الإجارات»: «لا ضَمانَ إلّا أن يُمْكِنَ صَرْفُها» (١). (٣٠٧٧) قال الشافعي: وإذا صَدَمَتْ سَفِينَتُه مِنْ غَيْرِ أن يَعْمِدَ بها الصَّدْمَ .. لم يَضْمَنْ شيئًا ممّا في سَفِينَتِه بحالٍ؛ لأنّ الذين دَخَلُوا غَيْرُ مُتَعَدًّى عليهم ولا على أمْوالِهِم. (٣٠٧٨) فإذا عَرَضَ لهم ما يَخافُون به التَّلَفَ عليها وعلى مَنْ فيها، فألْقَى أحَدُهم بَعْضَ ما فيها رَجاءَ أن تَخِفَّ فتَسْلَمَ .. فإنْ كان مالَه فلا شَيْءَ على غيرِه (٢)، وكذلك لو قالوا له: ألْقِ مَتاعَك، وإنْ كان لغَيْرِه ضَمِنَ، ولو قال لصاحِبِه: ألْقِه على أنْ أضْمَنَه أنا ورُكْبانُ السَّفِينَةِ .. ضَمِنَه دُونَهم إلّا أن يَتَطَوَّعُوا. قال المزني: هذا عندي غَلَطٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ، قِياسُ مَعْناه أن يَكُونَ عليه بحِصَّتِه، ولا يَلْزَمُه ما لم يَضْمَنْ، ولا يَضْمَنُ أصْحابُه ما أراد أن يُضَمِّنَهُم إيّاه (٣).

стр. 1487

(٣٠٧٩) قال الشافعي: ولو خَرَقَ السَّفِينَةَ فغَرِقَ أهْلُها .. ضَمِنَ ما فيها، وضَمِنَ دِياتِ رُكْبانِها عاقِلَتُه، وسَواءٌ مَنْ خَرَقَ ذلك منها.

стр. 1488

(٣٠٤) باب مَنْ العاقلةُ التي تغرم؟ ومتى تغرم؟ (١) (٣٠٨٠) قال الشافعي: لم أعْلَمْ مُخالِفًا أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالدِّيَةِ على العاقِلَةِ، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ أحَدٍ عَلِمْتُه في أنّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بها في ثلاثِ سِنِينَ (٢)، ولا مُخالِفًا أنّ العاقلةَ العَصَبَةُ، وهم القَرابَةُ مِنْ قِبَلِ الأبِ، وقَضَى عُمَرُ بنُ الخطاب عَلَى عَلِيّ بن أبي طالب رحمة الله عليهما بأن يَعْقِلَ عن مَوالِي صَفِيَّةَ بنتِ عبدِالمطَّلِبِ، وقَضَى للزُّبَيْرِ بمِيراثِها (٣)؛ لأنّه ابْنُها. (٣٠٨١) قال: ومَعْرِفَةُ العاقِلَةِ أن يَنْظُرَ إلى إخْوَتِه لأبِيه فيُحَمِّلَهُم ما

стр. 1489

تَحْمِلُه العاقلةُ، فإن لم يَحْتَمِلُوها رُفِعَتْ إلى بني جَدِّه، فإن لم يَحْتَمِلُوها رُفِعَتْ إلى بني جَدِّ أبِيه، ثُمّ هكذا لا يُرْفَعُ إلى بني أبٍ حتّى يَعْجِزَ مَنْ هو أقْرَبُ منهم. (٣٠٨٢) ومَن في الدِّيوانِ ومَن ليْسَ فيه منهم سواءٌ، قَضَى رسولُ الله ﷺ بالدِّيَةِ على العاقلةِ، ولا دِيوانَ في حياتِه، ولا في حياةِ أبي بكر، ولا صَدْرًا مِنْ وِلايَةِ عُمَرَ. (٣٠٨٣) ولا أعْلَمُ مُخالِفًا أنّ الصَّبِيَّ والمرْأةَ لا يَحْمِلان منها شَيْئًا وإنْ كانا مُوسِرَيْنِ، وكذلك (١) المعْتُوهُ عِنْدِي. (٣٠٨٤) وتُؤدِّي العاقلةُ الدِّيَةَ في ثلاثِ سِنِينَ مِنْ حِينِ يَمُوتُ القَتيلُ. (٣٠٨٥) ولا يُقَوَّمُ نَجْمٌ مِنْ الدِّيَةِ إلّا بعد حُلُولِه، فإنْ عَسَرَ به (٢) أو مَطَلَ حتّى يَجِدَ الإبِلَ .. بَطَلَت القيمةُ، وكان عليه الإبِلُ. (٣٠٨٦) ولا يَحْمِلُها فَقِيرٌ، وإنْ قُضِيَ بها فأيْسَرَ الفَقِيرُ قبل أن يَحِلَّ نَجْمٌ منها، أو افْتَقَرَ غَنِيٌّ .. فإنّما أنْظُرُ إلى الموسِرِ يَوْمَ يَحِلُّ نَجْمُها (٣)، ومَن غَرِمَ في نَجْمٍ ثُمّ أعْسَرَ في النَّجْمِ الآخَرِ .. تُرِكَ، فإن مات بعد حُلُولِ النَّجْمِ مُوسِرًا أخِذَ مِنْ مالِه ما وَجَبَ عليه. (٣٠٨٧) ولم أعْلَمْ مُخالِفًا في أن لا يَحْمِلَ أحَدٌ مِنهم إلّا قَلِيلًا، وأرَى على مَذاهِبِهِم أن يَحْمِلَ مَنْ كَثُرَ مالُه نِصْفَ دِينارٍ، ومَن كان دُونَه رُبُعَ دِينارٍ،

стр. 1490

لا يُزادُ على هذا ولا يُنْقَصُ منه، وعلى قدر ذلك مِنْ الإبِلِ، حتّى يَشْتَرِكَ النَّفَرُ في البَعِيرِ. (٣٠٨٨) وتَحْمِلُ كُلَّ ما كَثُرَ وقَلَّ، مِنْ قَتْلٍ وجَرْحٍ، مِنْ حُرٍّ وعَبْدٍ؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ لمّا حَمَّلَها الأكْثَرَ دَلَّ على تَحْمِيلِها الأيْسَرَ، فإنْ كان الأرْشُ ثُلُثَ الدِّيَةِ .. أدَّتْه في مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ جَرَحَ المجْرُوحَ، وإنْ كان أكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .. فالزِّيادَةُ في مُضِيِّ السَّنَةِ الثّانِيَةِ، فإن زاد على الثُّلُثَيْن ففي مُضِيِّ السَّنَةِ الثّالِثَةِ، وهذا مَعْنَى السُّنَّةِ (١). (٣٠٨٩) ولا تَحْمِلُ العاقِلَةُ ما جَنَى الرَّجُلُ على نَفْسِه.

стр. 1491

(٣٠٥) باب عقل الموالي (١) (٣٠٩٠) قال الشافعي: ولا يَعْقِلُ الموالِي المعْتَقُون عن رَجُلٍ مِنْ الموالِي المعْتِقِينَ وله قَرابَةٌ تَحْمِلُ العَقْلَ، فإنْ عَجَزَتْ عن بَعْضٍ حَمَلَ الموالي المعْتَقُون الباقِي، فإنْ عَجَزُوا عن بعضٍ ولهم عَوَاقِلُ عَقَلَتْه عَواقِلُهُم، فإنْ عَجَزُوا ولا عَواقِلَ لهم عَقَلَ ما بَقِيَ جماعَةُ المسلمين، ولا أحَمِّلُ المواليَ مِنْ أسْفَلَ عَقْلًا حتّى لا أجِدَ نَسَبًا ولا مَوْلًى مِنْ أعْلَى، ثُمّ يَحْمِلُونه، لا أنّهم وَرَثَةٌ، ولكنّهم يَعْقِلُون عنه كما يَعْقِلُ عنهم.

стр. 1492

(٣٠٦) باب أين تكون العاقلة؟ (٣٠٩١) قال الشافعي: وإذا جَنَى رَجُلٌ بمَكَّةَ، وعاقِلَتُه بالشّامِ .. فإن لم يَكُنْ خَبَرٌ مَضَى يَلْزَمُ به خِلافُ القِياسِ، فالقِياسُ أن يَكْتُبَ حاكِمُ مَكَّةَ إلى حاكِمِ الشّامِ يأخُذُ عاقِلَتَه بالعَقْلِ، وقد قيل: يَحْمِلُه عاقِلَةُ الرَّجُلِ ببَلَدِه، ثُمّ أقْرَبُ العَواقِلِ بهم، ولا يُنْتَظَرُ بالعَقْلِ غائبٌ (١). (٣٠٩٢) قال: وإن احْتَمَلَ بعضُهم العَقْلَ وهم حُضُورٌ .. فقد قيل: يَأخُذُ الوالي مِنْ بَعْضِهم دُونَ بَعْضٍ؛ لأنّ العَقْلَ لَزِمَ الكُلَّ، قال: وأحَبُّ إليَّ أن يَفُضَّ عليهم حتّى يَسْتَوُوا فيه (٢).

стр. 1493

(٣٠٧) باب عقل الحلفاء (١) (٣٠٩٣) قال الشافعي: ولا يَعْقِلُ الحلِيفُ، إلّا أن يَكُونَ قَضَى بذلك خَبَرٌ، ولا العَدِيدُ (٢)، ولا يُعْقَلُ عنه، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ، إنّما يُعْقَلُ بالنَّسَبِ أو الوَلاءِ الذي كالنَّسَبِ، ومِيراثُ الحليفِ والعَقْلُ عنه مَنْسُوخٌ، وإنّما يَثْبُتُ مِنْ الحِلْفِ أن تكُونَ الدَّعْوَةُ واليَدُ واحدةً، لا غيرَ ذلك.

стр. 1494

(٣٠٨) باب عقل من لا يُعرَف نَسبُه، وعقل أهل العهد (١) (٣٠٩٤) قال الشافعي: إذا كان الجاني نُوبِيًّا .. فلا عَقْلَ على أحَدٍ مِنْ النُّوبَةِ حتّى يَكُونُوا يُثْبِتُون أنْسابَهُم إثْباتَ أهْلِ الإسْلامِ، وكذلك كُلُّ رَجُلٍ مِنْ قَبِيلةٍ أعْجَمِيَّةٍ أو اللقِيطُ (٢) أو غَيْرُه، فإن لم يَكُنْ له وَلاءٌ يُعْلَمُ .. فَعَلَى المسْلِمِين؛ لِما بَيْنَه وبَيْنَهُم مِنْ وِلايَةِ الدِّينِ، وأنّهم يَأخُذُون مالَه إذا ماتَ. (٣٠٩٥) ومَن انْتَسَبَ إلى نَسَبٍ .. فهو منه، إلّا أن تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ بخِلافِ ذلك، ولا يُدْفَعُ نَسَبٌ بالسَّماعِ. (٣٠٩٦) وإذا حَكَمْنا على أهْلِ العَهْدِ .. ألْزَمْنا عَواقِلَهُم الذين تَجْرِي أحْكامُنا عليهم، [فإن كانُوا أهْلَ حَرْبٍ لا يَجْرِي حُكْمُنا عليهم (٣) .. ألْزَمْنا الجانيَ، ولا نَقْضِي على أهْلِ دِينِه إذا لم يَكُونُوا عَصَبَةً؛ لأنّهم لا يَرِثُونَه (٤)، ولا على المسْلِمِين؛ لقَطْعِ الوِلايَةِ بينهم، وأنّهم لا يَأخُذُون مالَه على الميراثِ، إنّما يَأخُذُونَه فَيْئًا.

стр. 1495

(٣٠٩) باب وضع الحجر حيث لا يجوز وضعه، وميلِ الحائط (١) (٣٠٩٧) قال الشافعي: ولو وَضَعَ حَجَرًا في أرْضٍ لا يَمْلِكُها، وآخَرُ حَدِيدَةً، فتَعَقَّلَ رجلٌ بالحجَرِ (٢) فوَقَعَ على الحَدِيدَةِ، فماتَ .. فعَلى واضِعِ الحجَرِ دِيَةٌ؛ لأنّه كالدّافِعِ. (٣٠٩٨) ولو حَفَرَ في صَحْراءَ أو طريقٍ واسِعٍ محتملٍ فمات به إنسانٌ، أو مالَ حائطٌ مِنْ دارِهِ فوَقَعَ على إنسانٍ فماتَ .. فلا شَيْءَ فيه، وإنْ أشْهِدَ عليه؛ لأنّه وَضَعَه في مِلْكِه، والميْلُ حادِثٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِه، وقد أساء بتَرْكِه، وما وَضَعَه في مِلْكِه فمات به إنْسانٌ فلا شَيْءَ عليه. قال المزني: وإنْ تَقَدَّم إليه الوالي أو غَيْرُه فلم يَهْدِمْه حتّى وَقَعَ على إنسانٍ فقَتَلَه، فلا شَيْءَ عليه عِندي، وهو قِياسُ قَوْلِ الشّافعيّ (٣).

стр. 1496

(٣١٠) باب دية الجنين (١) (٣٠٩٩) قال الشافعي: في الجنينِ المسْلِمِ بأبَوَيْه أو بأحَدِهما غُرَّةٌ (٢)، وأقَلُّ ما يَكُونُ به جَنينًا أن يُفارِقَ المضْغَةَ والعَلَقَةَ، حتّى يَبِينَ فيه (٣) شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِيٍّ، إصْبَعٍ أو ظُفْرٍ أو عَيْنٍ أو ما أشْبَه ذلك، فإذا ألْقَتْه مَيِّتًا فسَواءٌ، ذَكَرًا كان أو أنْثَى. قال المزني: هذا يَدُلُّ على أنّ أمَتَه إذا ألْقَتْ منه دَمًا لا تكُونُ به أمَّ وَلَدٍ؛ لأنّه لم يَجْعَلْه ههنا وَلَدًا، وقد جَعَلَه في غَيْرِ هذا المكانِ وَلَدًا، وهذا عِندي أوْلَى مِنْ ذلك (٤). (٣١٠٠) قال الشافعي: وكذلك إنْ ألْقَتْه مِنْ الضَّرْبِ بعد مَوْتِها .. ففيه غُرَّةٌ، عَبْدٌ أو أمَةٌ، تُورَثُ كما لو خَرَجَ حيًّا فماتَ؛ لأنّه المجْنِيَّ عليه دُون أمِّه، وعليه عِتْقُ رَقَبَةٍ، ولا شَيْءَ لها في الألمِ. (٣١٠١) ولمن وَجَبَتْ له الغُرَّةُ أن لا يَقْبَلَها دُون سَبْعِ سِنِينَ أو ثَمانٍ؛ لأنّها لا تَسْتَغْنِي بنَفْسِها دُون هذه السِّنِينَ، ولا يُفَرَّقُ بينها وبين أمِّها في البَيْعِ إلّا في هاتَيْن السَّنَتَيْن فأعْلى.

стр. 1497

(٣١٠٢) وليس عليه أن يَقْبَلَها مَعِيبَةً ولا خَصِيًّا؛ لأنّه ناقِصٌ عن الغُرَّةِ وإن زاد ثَمَنُها بالإخْصاءِ (١). (٣١٠٣) وقِيمَتُها إذا كان الجنينُ حُرًّا مُسْلِمًا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وإنْ كان نَصْرانيًّا أو مجوسيًّا فنِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ نصرانيٍّ أو مجوسيٍّ، وإنْ كانَتْ أمُّه مجوسيَّةً وأبوه نصرانيٌّ أو أمُّه نصرانيَّةٌ وأبوه مجوسيٌّ فدِيَةُ الجنينِ في أكْثَرِ أبَوَيْه، نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ نصرانيٍّ. (٣١٠٤) ولو جَنَى على أمَةٍ حاملٍ فلم تُلْقِ جنينَها حتّى أعْتِقَتْ، أو على ذِمِّيَّةٍ فلم تُلْقِ جَنِينَها حتّى أسْلَمَتْ .. ففيه غُرَّةٌ؛ لأنّه جَنَى عليها وهي ممْنُوعَةٌ. (٣١٠٥) وقال في «كتاب دياتٍ وجناياتٍ»: ولا أعْرِفُ أن يَدْفَعَ الغُرَّةَ قِيمَةً، إلّا أن يَكُونَ بمَوْضِعٍ لا تُوجَدُ فيه. قال المزني: هذا مَعْنَى أصْلِه في الدِّيَةِ أنّها الإبلُ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قَضَى بها، فإن لم تُوجَدْ فقِيمَتُها، فكذلك الغُرَّةُ إن لم تُوجَدْ فقِيمَتُها (٢). (٣١٠٦) قال الشافعي: ويَغْرَمُها مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الخطأِ. (٣١٠٧) قال: وإن قامَت البَيِّنَةُ على أنّها لم تَزَلْ ضَمِنَةً مِنْ الضَّرْبَةِ حتّى طَرَحَتْه .. لَزِمَه، وإن لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الجاني وبَرِئَ. (٣١٠٨) وإنْ صَرَخَ الجنينُ، أو تَحَرَّكَ ولم يَصْرُخْ، ثُمّ مات مَكانَه ..
следующие страницы →