← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1473–1512 · переход к 1478.

стр. 1473

الشافعي: والعِلْمُ مُحِيطٌ (١) أنّه لم يُقَوِّمْها إلّا قِيمَةَ يَوْمِها، وإذا قَوَّمَها كذلك فاتِّباعُه أن تُقَوَّمَ متى وَجَبَتْ، ولعلَّه أن لا يَكُونَ قَوَّمَها إلّا في حينٍ وبَلَدٍ أعْوَزَتْ فيه، أو برِضَا الجانِي والوليِّ، ويَدُلُّ على تَقْوِيمِه للإعْوازِ قولُه: «لا يُكَلَّفُ أعْرابيٌّ الذَّهَبَ ولا الوَرِقَ»؛ لأنّه يَجِدُ الإبِلَ، ولأخْذِه ذلك مِنْ القَرَوِيِّ لإعْوازِ الإبِلِ فيما أرَى والله أعلم، ولو جازَ أن يَقُومَ بغَيْرِ الدَّنانيرِ والدَّراهمِ .. جَعَلْنا على أهْلِ الخَيْلِ الخَيْلَ، وعلى أهلِ الطّعامِ الطعامَ. قال المزني: وقولُه القديمُ: «على أهْلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِقِ اثْنا عَشَرَ ألْفَ درهمٍ»، ورُجُوعُه عن القديمِ رَغْبَةٌ عنه إلى الجديدِ، وهو أشْبَه بالسُّنَّةِ (٢). (٣٠٢٠) قال الشافعي: وفي الموضِحَةِ خمْسٌ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تُبْرِزُ العَظْمَ حتّى يُقْرَعَ بالمرْوَدِ؛ لأنّها على الأسْماءِ، صَغُرَتْ أو كَبُرَتْ، شانَتْ أو لم تَشِنْ. (٣٠٢١) ولو كان وَسَطَها ما لم يَنْخَرِقْ .. فهي مُوضِحَتان، فإن قال: أنا شَقَقْتُها مِنْ رأسِي، وقال الجاني: بل تَآكَلَتْ مِنْ جِنايَتِي .. فالقَوْلُ قَوْلُ المجْنِيِّ عليه مع يَمِينِه؛ لأنّهما وَجَبَتا له، فلا يُبْطِلُهما إلّا إقْرارُه أو بَيِّنَةٌ عليه. (٣٠٢٢) وفي الهاشِمَةِ عَشْرٌ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تُوضِحُ وتَهْشِمُ. (٣٠٢٣) وفي المُنَقِّلَة خمسَ عَشْرَةَ مِنْ الإبِلِ، وهي التي تكْسِرُ عَظْمَ الرّأسِ حتّى تَشَظَّى، فتَنْقُلُ مِنْ عِظامِه ليَلْتَئِمَ.

стр. 1474

(٣٠٢٤) وذلك كُلُّه في الرّأسِ والوَجْهِ واللَّحْيِ الأسْفَلِ، وفي المأمُومَةِ ثُلُثُ النَّفْسِ، وهي التي تَخْرِقُ إلى جِلْدِ الدِّماغِ. (٣٠٢٥) ولم أعْلَمْ رسولَ الله ﷺ حَكَمَ فيما دُونَ الموضِحَةِ بشَيْءٍ، ففيما دُونَها حُكُومَةٌ لا يَبْلُغُ بها قَدْرَ مُوضِحَةٍ، وإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ. (٣٠٢٦) وكُلُّ جُرْحٍ عَدا الوَجْهَ والرّأسَ .. ففيه حُكُومَةٌ (١)، إلّا الجائفَةَ، ففيها ثُلُثُ النَّفْسِ، وهي التي تَخْرِقُ إلى الجَوْفِ؛ مِنْ بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو صَدْرٍ، أو ثُغْرَةِ النَّحْرِ (٢)، فهي جائِفَةٌ. (٣٠٢٧) وفي الأذُنَيْنِ الدِّيَةُ. (٣٠٢٨) وفي السَّمْعِ الدِّيَةُ، ويَتَغَفَّلُ ويَصِيحُ به (٣)، فإنْ أجابَ وعَرَفَ أنّه يَسْمَعُ .. لم يَقْبَلْ قَوْلَه، وإن لم يُجِبْ عند غَفَلاتِه ولم يَفْزَعْ إذا صِيحَ به .. حَلَفَ: لَقَدْ ذَهَبَ سَمْعُه، وأخَذَ الدِّيَةَ. (٣٠٢٩) وفي ذَهابِ العَقْلِ الدِّيَةُ. (٣٠٣٠) وفي العَيْنَيْن الدِّيَةُ. (٣٠٣١) وفي ذَهابِ بَصَرِهما الدِّيَةُ، فإن نَقَصَتْ إحْداهُما عن الأخْرَى .. اخْتَبَرْتُه بأنْ أعْصِبَ عَيْنَه العَلِيلَةَ وأطْلِقَ الصَّحِيحَةَ، وأنْصِبَ له شَخْصًا على رَبْوَةٍ أو مُسْتَوًى (٤)، فإذا أثْبَتَه بَعَّدْتُه حتّى يَنْتَهِيَ بَصَرُها، ثُمّ

стр. 1475

أعْصِبَ الصَّحِيحَةَ وأطْلِقَ العَلِيلَةَ حتّى يَنْتَهِيَ بَصَرُها، ثُمّ أذْرَعَ بَيْنَهما، وأعْطِيَه على قَدْرِ ما نَقَصَتْ عن الصَّحِيحَةِ. (٣٠٣٢) ولو قال: جَنَيْتُ عليه وهو ذاهِبُ البَصَرِ .. فعلى المجْنِيِّ عليه البَيِّنَةُ أنْ كان يُبْصِرُ، ويَسَعُها أن تَشْهَدَ إذا رَأتْه يُتْبِعُ الشَّخْصَ بَصَرَه ويَطْرِفُ عنه ويَتَوَقّاه (١)، وكذلك المعْرِفَةُ بانْبِساطِ اليَدِ والذَّكَرِ وانْقِباضِهِما، وكذلك المعْتُوهُ والصَّبِيُّ، ومتى عُلِمَ أنّه صَحِيحٌ، فهو على الصِّحَّةِ حتّى يُعْلَمَ غَيْرُها. (٣٠٣٣) وفي الجفُونِ (٢) إذا اسْتُؤصِلَت الدِّيَةُ، وفي كُلِّ واحِدٍ منهما رُبُعُ الدِّيَةِ؛ لأنّ ذلك مِنْ تَمامِ خِلْقَتِه وما يَأْلَمُ بقَطْعِه. (٣٠٣٤) وفي الأنْفِ إذا أُوعِيَ مارِنُه جَدْعًا الدِّيَةُ (٣). (٣٠٣٥) وفي ذَهابِ الشَّمِّ الدِّيَةُ. (٣٠٣٦) وفي الشَّفَتَيْن الدِّيَةُ إذا اسْتُوعِبَتا (٤)، [وفي كُلِّ واحِدَةٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ (٥).

стр. 1476

(٣٠٣٧) وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ. (٣٠٣٨) وإنْ خَرِسَ .. ففيه الدِّيَةُ، وإنْ ذَهَبَ بَعْضُ كَلامِه اعْتُبِرَ عليه بحُرُوفِ المعْجَمِ، ثُمّ كان ما ذَهَبَ مِنْ عَدَدِ الحرُوفِ بحِسابٍ. (٣٠٣٩) فإن قُطِعَ رُبُعُ اللِّسانِ فذَهَبَ بأقَلَّ مِنْ رُبُعِ الكَلامِ .. فرُبُعُ الدِّيَةِ، وإنْ ذَهَبَ نِصْفُ الكَلامِ .. فنِصْفُ الدِّيَةِ. (٣٠٤٠) وفي لِسانِ الصَّبِيِّ إذا حَرَّكَه ببُكاءٍ أو بِشَيْءٍ يُعَبِّرُه اللِّسانُ الدِّيَةُ. (٣٠٤١) وفي لِسانِ الأخْرَسِ حُكُومَةٌ، فإن قال: لم أكُنْ أبْكَمَ .. فالقَوْلُ قَوْلُ الجاني مع يَمِينِه، فإنْ عُلِمَ أنّه ناطِقٌ فهو ناطِقٌ حتّى يُعْلَمَ خِلافُ ذلك. (٣٠٤٢) وفي السِّنِّ خمْسٌ مِنْ الإبِلِ إذا كان قد ثُغِرَ، فإن لم يُثْغِرِ انْتُظِرَ به، فإن لم تَنْبُتْ تَمّ عَقْلُها، وإن نَبَتَتْ فلا عَقْلَ لها. (٣٠٤٣) والضِّرْسُ سِنٌّ وإن سُمِّيَ ضِرْسًا؛ كما أنّ الثَّنِيَّةَ سِنٌّ وإن سُمِّيَتْ ثَنِيَّةً (١)، وكما أنّ اسْمَ الإبْهامِ غَيْرُ اسْمِ الخِنْصِرِ، وكِلاهُما إصْبَعٌ، وعَقْلُ كُلِّ إصْبَعٍ سَواءٌ. (٣٠٤٤) قال: فإن نَبَتَتْ سِنُّ رَجُلٍ قُلِعَتْ بعد أخْذِه أرْشَها .. قال في موضع: يَرُدُّ ما أخَذَ، وقال في موضع آخر: لا يَرُدُّ شَيْئًا. قال المزني: هذا عندي (٢) أقْيَسُ في مَعْناه؛ لأنّه لم يَنْتَظِرْ بسِنِّ الرَّجُلِ كما انْتَظَرَ بسِنِّ مَنْ لم يُثْغِرْ هل تَنْبُتُ أم لا؟ فدَلَّ ذلك عندي (٣) مِنْ قَوْلِه أنّ

стр. 1477

عَقْلَها أو القَوَدَ منها قد تَمّ، ولولا ذلك لانْتَظَرَ كما انْتَظَر بسِنِّ مَنْ لم يُثْغِرْ (١)، وقياسًا على قَوْلِه: «لو قُطِعَ لِسانُه فأخَذَ أرْشَه ثُمّ نَبَتَ صَحِيحًا لم يَرُدّ شَيْئًا، ولو قَطَعَه آخَرُ ففيه الأرْشُ تامًّا»، ومِن أصْلِ قَوْلِه أنّ الحُكْمَ على الأسْماءِ، قال المزني: فكذلك السِّنُّ في القِياسِ نَبَتَتْ أو لم تَنْبُتْ سَواءٌ، إلّا أنْ تَكُونَ في الصَّغِيرِ إذا نَبَتَتْ لم يَكُنْ لها عَقْلٌ أصْلًا، فيُتْرَكُ له القياسُ (٢). (٣٠٤٥) قال الشافعي: والأسْنانُ العُلْيا في عَظْمِ الرَّأسِ، والسُّفْلَى في اللَّحْيَيْن مُلْتَصِقَيْن، ففي اللَّحْيَيْن الدِّيَةُ، وفي كُلِّ سِنٍّ مِنْ أسْنانِها خمْسٌ مِنْ الإبِلِ. (٣٠٤٦) ولو ضَرَبَها فاسْوَدَّتْ ففيها حُكُومَةٌ. وقال في «كتاب العُقُولِ»: «تَمّ عَقْلُها»، قال المزني: الحُكُومَةُ به أوْلَى؛ لأنّ مَنْفَعَتَها بالقَطْعِ والمضْغِ ورَدِّ الرِّيقِ وسَدِّ مَوْضِعِها قائمةٌ؛ كما لو اسْوَدَّ بَياضُ العَيْنِ لم يَكُنْ فيها إلّا حُكُومَةٌ؛ لأنّ مَنْفَعَتَها بالنَّظَرِ قائمةٌ (٣). (٣٠٤٧) قال الشافعي: وفي اليَدَيْن الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلَيْن الدِّيَةُ، وفي كُلِّ إصْبَعٍ ممّا هُنالِكَ عَشْرٌ مِنْ الإبِلِ، وفي كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِ إصْبَعٍ، إلّا

стр. 1478

أُنْمُلَةَ الإبْهامِ فإنّهما مَفْصِلان، ففي أُنْمُلَةِ الإبْهامِ نِصْفُ عَقْلِ الإصْبَعِ، وأيُّها شُلَّتْ تَمّ عَقْلُها (١). (٣٠٤٨) وإن قُطِعَتْ مِنْ الذِّراعِ ففي الكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفيما زاد حُكُومَةٌ، وما (٢) زاد على القَدَمِ حُكُومَةٌ. (٣٠٤٩) وقَدَمُ الأعْرَجِ ويَدُ الأعْسَمِ (٣) إذا كانَتَا سالِمَتَيْن الدِّيَةُ. (٣٠٥٠) ولو خُلِقَتْ لرَجُلٍ كَفّانِ في ذِراعٍ، إحْداهُما فَوْقَ الأخْرَى، فكان يَبْطِشُ بالسُّفْلَى ولا يَبْطِشُ بالعُلْيا .. فالسُّفْلَى هي الكَفُّ، ففيها القَوَدُ (٤)، والعُلْيا زائدةٌ، ففيها حُكُومَةٌ (٥)، وكذلك قَدَمان في ساقٍ، فإن اسْتَوَتَا فهما ناقِصَتان، فإنْ قُطِعَتْ إحْداهما ففيها حُكُومَةٌ لا تُجاوِزُ نِصْفَ دِيَةِ قَدَمٍ (٦)، وإنْ قُطِعَتا معًا ففيهما دِيَةُ قَدَمٍ ويُجاوَزُ بهما دِيَةُ قَدَمٍ، وإنْ قُطِعَتْ إحْداهُما ففيها حُكُومَةٌ، فإنْ عَمِلَت الأخْرَى لمّا انْفَرَدَتْ ثُمّ عاد فقَطَعَها وهي سالِمَةٌ يَمْشِي عليها، ففيها القِصاصُ مع حُكُومَةِ الأُولَى.

стр. 1479

(٣٠٥١) وفي الألْيَتَيْن الدِّيَةُ، وهما: ما أشْرَفَ على الظَّهْرِ مِنْ المأكَمَتَيْن إلى ما أشْرَفَ على اسْتِواءِ الفَخِذَيْن، وسَواءٌ قُطِعَتا مِنْ رَجُلٍ أو امْرَأةٍ. (٣٠٥٢) وكُلُّ ما قُلْتُ: «فيهما الدِّيَةُ» .. ففي أحَدِهما نِصْفُ الدِّيَةِ. (٣٠٥٣) ولا تُفَضَّلُ يُمْنَى على يُسْرَى، ولا عَيْنُ أعْوَرَ على عَيْنِ مَنْ لَيْسَ بأعْوَرَ، ولا يَجُوزُ أن يُقالَ: فيها دِيَةٌ تامَّةٌ، وإنّما قَضَى النبيُّ ﷺ في العَيْنَيْن الدِّيَةَ، وعَيْنُ الأعْوَرِ كيَدِ الأقْطَعِ. (٣٠٥٤) فإنْ كُسِرَ صُلْبُه فلم يُطِق المشْيَ ففيه الدِّيَةُ. (٣٠٥٥) قال: ودِيَةُ المرْأةِ وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ (١). (٣٠٥٦) وفي ثَدْيَيْها دِيَتُها، وفي حَلَمَتَيْها دِيَتُها (٢)؛ لأنّ فيهما مَنْفَعَةَ الرَّضاعِ، وليْسَ ذلك في الرَّجُلِ، ففيهما مِنْ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ (٣). (٣٠٥٧) وفي إسْكَتَيْها - وهما شُفْراها (٤) - إذا أُوعِيَتا دِيَتُها، والرَّتْقاء التي لا تُؤتَى وغَيْرُها سَواءٌ.

стр. 1480

(٣٠٥٨) ولو أفْضَى ثَيِّبًا كان عليه دِيَتُها ومَهْرُ مِثْلِها بوَطْئِه إيّاها. (٣٠٥٩) وفي العَيْنِ القائِمَةِ (١)، واليَدِ والرِّجْلِ الشَّلّاءِ، ولِسانِ الأخْرَسِ، والذَّكَرِ الأشَلِّ فيَكُونُ مُنْبَسِطًا لا يَنْقَبِضُ أو مُنْقَبِضًا لا يَنْبَسِطُ، وفي الأذُنَيْن المسْتَحْشِفَتَيْن بهما مِنْ الاسْتِحْشافِ ما باليَدِ مِنْ الشَّلَلِ (٢)، وذلك أن تُحَرَّكَا فلا تَتَحَرَّكا، أو تُغْمَزا بما يُؤلِمُ فلا تَأَلَّما، وكُلُّ جُرْحٍ ليس فيه أرْشٌ مَعْلُومٌ، وفي شَعْرِ الرَّأسِ والحاجِبَيْنِ واللِّحْيَةِ وأهْدابِ العَيْنَيْن، في ذلك كُلِّه حُكُومَةٌ. (٣٠٦٠) ومعنى الحُكُومَةِ: أن يُقَوَّمَ المجْنِي عليه كَمْ يَسْوَى لو كان عَبْدًا غَيْرَ مَجْنِيٍّ عليه، ثُمّ يُقَوَّمَ مَجْنِيًّا عليه، فيُنْظَرَ كم بين القِيمَتَيْن، فإنْ كان العُشْرَ فعَلَيْه عُشْرُ الدِّيَةِ، أو الخُمُسَ فعليه خُمُسُ الدِّيَةِ. (٣٠٦١) وما كُسِرَ مِنْ سِنٍّ أو قُطِعَ مِنْ شَيْءٍ له أرْشٌ مَعْلُومٌ فعلى حِسابِ ما ذَهَبَ منه. (٣٠٦٢) وقال: في التَّرْقُوَةِ جَمَلٌ، وفي الضِّلْعِ جَمَلٌ. وقال في موضع آخر: «يُشْبِه ما حُكِيَ عن عُمَرَ فيما وَصَفْتُ حُكُومَةٌ، لا تَوْقِيتٌ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بقَوْلِه؛ كما تَأوَّلَ قَوْلَ زَيْدٍ: «في العَيْنِ القائِمَةِ مائةُ دِينارٍ» أنّ ذلك على مَعْنَى الحكُومَةِ، لا تَوْقِيتٌ، وقد قَطَعَ الشّافعيُّ بهذا المعنى، فقال: «في كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ سِوَى السِّنِّ حُكُومَةٌ، فإذا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا ففيه حُكُومَةٌ بقَدْرِ الألَمِ والشَّيْنِ، وإن جُبِرَ مَعِيبًا بعُجْرٍ (٣)

стр. 1481

أو عِوَجٍ أو غَيْرِ ذلك زِيدَ في حُكُومَتِه بقَدْرِ شَيْنِه وضُرِّه وألَمِه، لا يَبْلُغُ به دِيَةَ العَظْمِ لو قُطِعَ (١). (٣٠٦٣) قال الشافعي: ولو جَرَحَه فشانَ وَجْهَه أو رَأسَه شَيْنًا يَبْقَى .. فإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ مِنْ الجُرْحِ أخَذَ بالشَّيْنِ، وإنْ كان الجُرْحُ أكْثَرَ مِنْ الشَّيْنِ أَخَذَ بالجُرْحِ، ولم يَزِدْ للشَّيْنِ، قال: فإنْ كان الشَّيْنُ أكْثَرَ مِنْ مُوضِحَةٍ نَقَصَتْ مِنْ الموضِحَةِ شَيْئًا ما كان الشَّيْءُ (٢)؛ لأنّها لو كانَتْ مُوضِحَةً معها شَيْنٌ لم أزِدْ على مُوضِحَةٍ، فإذا كان الشَّيْنُ معها هو أقَلَّ مِنْ مُوضِحَةٍ لم يَجُزْ أن أبْلُغَ به مُوضِحَةً، قال: وفي الجِراحِ على قَدْرِ دِياتِهم. (٣٠٦٤) والمرْأةُ منه، وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ. (٣٠٦٥) وفي الجِراحِ في غَيْرِ الوَجْهِ والرَّأسِ بقَدْرِ الشَّيْنِ الباقِي بَعْدَ الْتِئامِه، لا يَبْلُغُ به الدِّيَةَ إنْ كان حُرًّا، ولا ثَمَنَه إنْ كان عَبْدًا، ولأنّه لَيْسَ في الجَسَدِ قَدْرٌ مَعْلُومٌ سِوى الجائفةِ. (٣٠٦٦) ودِيَةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ ثُلُثُ الدِّيَةِ، واحْتَجّ في ذلك بعُمَرَ بنِ الخطاب وعثمانَ، ودِيَةُ المجُوسِيِّ ثمانمائةِ درهمٍ، واحْتَجّ في ذلك بعمرَ بنِ

стр. 1482

الخطاب، قال: وجِراحُهم على قَدْرِ دِياتِهم، والمرْأةُ منهم وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ، واحْتَجّ في دِياتِ أهْلِ الكُفْرِ بأنّ اللهَ ﵎ فَرَّقَ ثُمّ رَسُولَه ﷺ بين المؤمِنِين والكافِرِين، فجَعَلَ الكُفّارَ متى قَدَرَ عليهم المؤمِنُون صِنْفًا منهم يُعَبَّدُون وتُؤخَذُ منهم أمْوالُهم، لا يُقْبَلُ منهم غَيْرُ ذلك، وصِنْفًا يُصْنَعُ ذلك بهم إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهم صاغِرُون، فلا يَجُوزُ أن يُجْعَلَ مَنْ كان خَوَلًا للمُسْلِمِين في حالٍ أو خَوَلًا بكُلِّ حالٍ إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ كالعَبْدِ المخارَجِ في بَعْضِ حالاتِه كَفِيًّا لمسْلِمٍ في دَمٍ ولا دِيَةٍ، قال: ولا يَبْلُغُ بدِيَةِ كافِرٍ مِنْ دِيَةِ مُؤمِنٍ إلّا ما لا خِلافَ فيه. (٣٠٦٧) قال: وبقَوْلِ سَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ أقُولُ: «جِراحُ العَبْدِ مِنْ ثَمَنِه كجِراحِ الحُرِّ مِنْ دِيَتِه»، وفي كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ قِيمَتُه ما كانَتْ (١)، وهذا يُرْوَى عن عُمَرَ وعَلِيٍّ (٢). (٣٠٦٨) قال: وتَحْمِلُ ثَمَنَه العاقِلَةُ إذا قَتَلَ خَطَأً، وفي ذَكَرِه ثَمَنُه ولو زادَ القَطْعُ في ثَمَنِه أضْعافًا، فإن قيل: فإذا كُنْتَ تَزْعُمُ أنّ ثَمَنَه كثَمَنِ البَعِيرِ إذا قَتَلَ، فلِمَ لم تَحْكُمْ في جُرْحِه كجُرْحِ البَعِيرِ ونَقْصِه؟ .. قلت: قد يُجامِعُ الحُرُّ البَعِيرَ يُقْتَلُ، فيَكُونُ ثَمَنُه مِثْلَ دِيَةِ الحُرِّ، فهو في الحُرِّ دِيَةٌ، وفي البَعِيرِ قِيمَةٌ، والقِيمَةُ دِيَةُ العَبْدِ، وقِسْتُه بالحُرِّ دُونَ البَهِيمَةِ بدَلِيلٍ مِنْ كِتابِ الله في قَتْلِ النَّفْسِ دِيَةٌ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وحَكَمْتَ وحَكَمْنا في الرَّجُلِ والمرْأةِ والعَبْدِ بدِياتٍ مخْتَلِفاتٍ، وجَعَلْنا في كُلِّ نَفْسٍ منهم دِيَةً ورَقَبَةً، وإنّما جَعَلَ اللهُ في القَتْلِ الرَّقَبَةَ حَيْثُ الدِّيَةُ، وبَدَلُ البَعِيرِ والمتاعِ قِيمَةٌ، لا رَقَبَةَ معها،

стр. 1483

فجامَعَ العَبْدُ الأحْرارَ في أنّ فيه كفّارَةً، وفي أنّه إذا قَتَلَ قُتِلَ، وإذا جَرَحَ جُرِحَ في قَوْلِنا، وفي أنّ عليه حَدَّ الحُرِّ في بَعْضِ الحدُودِ، ونِصْفَ حَدِّ الحُرِّ في بَعْضِ الحدُودِ، وأنّ عليه الفَرائِضَ مِنْ الصّلاةِ والصَّوْمِ والتَّعَبُّدِ، وكان آدَمِيًّا كالأحْرارِ، فكان بالآدَمِيِّينَ أشْبَهَ، فقِسْتُه عليهم دُونَ البَهائِمِ والمتاعِ. قال المزني: وقال في «كتاب الديات والجنايات»: «لا نُحَمِّلُه العاقِلَةَ؛ كما لا تَغْرَمُ قِيمَةَ ما اسْتَهْلَكَ مِنْ مالٍ»، قال المزني: الأوَّلُ بقَوْلِه أشْبَهُ؛ لأنّه شَبَّهَه بالحُرِّ في أنّ جِراحَه مِنْ ثَمَنِه كجِراحِ الحُرِّ مِنْ دِيَتِه، لم يَخْتَلِفْ ذلك عِندي مِنْ قَوْلِه (١). (٣٠٦٩) قال الشافعي: وكُلُّ جِنايَةِ عَمْدٍ لا قِصاصَ فيها فالأرْشُ في مالِ الجاني. (٣٠٧٠) وقيل: جِنايَةُ الصَّبِيِّ والمعْتُوهِ عَمْدًا وخَطَأً تَحْمِلُها العاقِلَةُ، وقيل: لا؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قَضَى أنْ تَحْمِلَ العاقِلَةُ الخَطَأَ في ثَلاثِ سِنِينَ، فلو قَضَيْنا بها إلى ثَلاثِ سِنِينَ خالَفْنَا دِيَةَ العَمْدِ لأنّها حالَّةٌ، فلم نَقْضِ على العاقِلَةِ بدِيَةِ عَمْدٍ بحالٍ. قال المزني: هذا المشْهُورُ مِنْ قَوْلِه (٢). (٣٠٧١) قال الشافعي: ولو صاحَ برَجُلٍ فسَقَطَ عن حائطٍ .. لم أرَ عليه شَيْئًا، ولو كان صَبِيًّا أو مَعْتُوهًا فسَقَطَ مِنْ صَيْحَتِه .. ضَمِنَ. (٣٠٧٢) ولو طَلَبَ رَجُلًا بسَيْفٍ، فألْقَى نَفْسَه عن ظَهْرِ بَيْتٍ، فمات ..

стр. 1484

لم يَضْمَنْ، وإنْ كان أعْمَى فوَقَعَ في حُفْرَةٍ .. ضَمِنَتْ عاقِلَةُ الطّالِبِ دِيَتَه؛ لأنّه اضْطَرَّه إلى ذلك، ولو عَرَضَ له في طَلَبِه سَبُعٌ فأكَلَه .. لم يَضْمَنْ؛ لأنّ الجانيَ غَيْرُه. (٣٠٧٣) قال: ويُقالُ لسَيِّدِ أمِّ الوَلَدِ إذا جَنَتْ: افْدِها بالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِها أو جِنايَتِها، ثُمّ هكذا كُلَّما جَنَتْ. قال المزني: هذا أَوْلَى بقَوْلِه مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه، وهو أنّ السَّيِّدَ إذا غَرِمَ قِيمَتَها ثُمّ جَنَتْ شَرِكَ المجْنِيُّ عليه الثّاني المجْنِيَّ عليه الأوَّلَ، فهذا عندي ليْسَ بشَيْءٍ (١)؛ لأنّ المجْنِيَّ عليه الأوَّلَ قد مَلَكَ الأرْشَ بالجنايةِ، فكَيْفَ تَجْنِي أمَةُ غَيْرِه ويَكُونُ بَعْضُ الغُرْمِ عليه؟ (٢).

стр. 1485

(٣٠٣) باب التقاء الفارسَينِ والسَّفينتَينِ (٣٠٧٤) قال الشافعي: وإذا اصْطَدَمَ الرّاكِبان على أيِّ دابّة كانا (١)، فماتا مَعًا .. فعلى عاقِلَةِ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُ دِيَةِ صاحِبِه؛ لأنّه ماتَ مِنْ صَدْمَتِه وصَدْمَةِ صاحِبِه؛ كما لو جَرَحَ نَفْسَه وجَرَحَه صاحِبُه فماتَ، وإن ماتَت الدّابَّتان .. ففي (٢) مالِ كُلِّ واحِدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ دابَّةِ صاحِبِه، وكذلك لو رَمَوْا بالمنْجَنِيقِ معًا، فرَجَعَ الحجَرُ عليهم فقَتَلَ أحَدَهم، فتُرْفَعُ حِصَّتُه مِنْ جِنايَتِه، وتَغْرَمُ عاقِلَةُ الباقِين باقيَ دِيَتِه. (٣٠٧٥) وإذا كان أحَدُهما واقِفًا، فصَدَمَه الآخَرُ، فماتا .. فدِيَةُ الصّادِمِ هَدْرٌ (٣)، ودِيَةُ صاحِبِه على عاقِلَةِ الصّادِمِ (٤).

стр. 1486

(٣٠٧٦) وإذا اصْطَدَمَت السَّفِينَتان فتكَسَّرَتا أو إحْداهُما، فمات مَنْ فيهما .. فلا يَجُوزُ فيها إلّا واحدٌ مِنْ قَوْلَيْن: أحدهما - أن يَضْمَنَ القائمُ بهما في تلك الحالِ نِصْفَ كُلِّ ما أصابَتْ سَفِينَتُه لغَيْرِه، أو لا يَضْمَنَ بحالٍ إلّا أن يَقْدِرَ على تَصْرِيفِها بنَفْسِه وبمَن يُطِيعُه، فأمّا إذا غَلَبَتْه فلا يَضْمَنُ في قَوْلِ مَنْ قال هذا القَوْلَ، والقَوْلُ قَوْلُ الذي يَصْرِفُها أنّها غَلَبَتْه برِيحٍ أو مَوْجٍ، وإذا ضَمِنَ غَيْرَ النُّفُوسِ في مالِه ضَمِنَت النُّفُوسَ عاقِلَتُه، إلّا أن يَكُونَ عَبْدًا، فيَكُونَ ذلك في عُنُقِه. قال المزني: وقال في «كتاب الإجارات»: «لا ضَمانَ إلّا أن يُمْكِنَ صَرْفُها» (١). (٣٠٧٧) قال الشافعي: وإذا صَدَمَتْ سَفِينَتُه مِنْ غَيْرِ أن يَعْمِدَ بها الصَّدْمَ .. لم يَضْمَنْ شيئًا ممّا في سَفِينَتِه بحالٍ؛ لأنّ الذين دَخَلُوا غَيْرُ مُتَعَدًّى عليهم ولا على أمْوالِهِم. (٣٠٧٨) فإذا عَرَضَ لهم ما يَخافُون به التَّلَفَ عليها وعلى مَنْ فيها، فألْقَى أحَدُهم بَعْضَ ما فيها رَجاءَ أن تَخِفَّ فتَسْلَمَ .. فإنْ كان مالَه فلا شَيْءَ على غيرِه (٢)، وكذلك لو قالوا له: ألْقِ مَتاعَك، وإنْ كان لغَيْرِه ضَمِنَ، ولو قال لصاحِبِه: ألْقِه على أنْ أضْمَنَه أنا ورُكْبانُ السَّفِينَةِ .. ضَمِنَه دُونَهم إلّا أن يَتَطَوَّعُوا. قال المزني: هذا عندي غَلَطٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ، قِياسُ مَعْناه أن يَكُونَ عليه بحِصَّتِه، ولا يَلْزَمُه ما لم يَضْمَنْ، ولا يَضْمَنُ أصْحابُه ما أراد أن يُضَمِّنَهُم إيّاه (٣).

стр. 1487

(٣٠٧٩) قال الشافعي: ولو خَرَقَ السَّفِينَةَ فغَرِقَ أهْلُها .. ضَمِنَ ما فيها، وضَمِنَ دِياتِ رُكْبانِها عاقِلَتُه، وسَواءٌ مَنْ خَرَقَ ذلك منها.

стр. 1488

(٣٠٤) باب مَنْ العاقلةُ التي تغرم؟ ومتى تغرم؟ (١) (٣٠٨٠) قال الشافعي: لم أعْلَمْ مُخالِفًا أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قَضَى بالدِّيَةِ على العاقِلَةِ، ولا اخْتِلافَ بَيْنَ أحَدٍ عَلِمْتُه في أنّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بها في ثلاثِ سِنِينَ (٢)، ولا مُخالِفًا أنّ العاقلةَ العَصَبَةُ، وهم القَرابَةُ مِنْ قِبَلِ الأبِ، وقَضَى عُمَرُ بنُ الخطاب عَلَى عَلِيّ بن أبي طالب رحمة الله عليهما بأن يَعْقِلَ عن مَوالِي صَفِيَّةَ بنتِ عبدِالمطَّلِبِ، وقَضَى للزُّبَيْرِ بمِيراثِها (٣)؛ لأنّه ابْنُها. (٣٠٨١) قال: ومَعْرِفَةُ العاقِلَةِ أن يَنْظُرَ إلى إخْوَتِه لأبِيه فيُحَمِّلَهُم ما

стр. 1489

تَحْمِلُه العاقلةُ، فإن لم يَحْتَمِلُوها رُفِعَتْ إلى بني جَدِّه، فإن لم يَحْتَمِلُوها رُفِعَتْ إلى بني جَدِّ أبِيه، ثُمّ هكذا لا يُرْفَعُ إلى بني أبٍ حتّى يَعْجِزَ مَنْ هو أقْرَبُ منهم. (٣٠٨٢) ومَن في الدِّيوانِ ومَن ليْسَ فيه منهم سواءٌ، قَضَى رسولُ الله ﷺ بالدِّيَةِ على العاقلةِ، ولا دِيوانَ في حياتِه، ولا في حياةِ أبي بكر، ولا صَدْرًا مِنْ وِلايَةِ عُمَرَ. (٣٠٨٣) ولا أعْلَمُ مُخالِفًا أنّ الصَّبِيَّ والمرْأةَ لا يَحْمِلان منها شَيْئًا وإنْ كانا مُوسِرَيْنِ، وكذلك (١) المعْتُوهُ عِنْدِي. (٣٠٨٤) وتُؤدِّي العاقلةُ الدِّيَةَ في ثلاثِ سِنِينَ مِنْ حِينِ يَمُوتُ القَتيلُ. (٣٠٨٥) ولا يُقَوَّمُ نَجْمٌ مِنْ الدِّيَةِ إلّا بعد حُلُولِه، فإنْ عَسَرَ به (٢) أو مَطَلَ حتّى يَجِدَ الإبِلَ .. بَطَلَت القيمةُ، وكان عليه الإبِلُ. (٣٠٨٦) ولا يَحْمِلُها فَقِيرٌ، وإنْ قُضِيَ بها فأيْسَرَ الفَقِيرُ قبل أن يَحِلَّ نَجْمٌ منها، أو افْتَقَرَ غَنِيٌّ .. فإنّما أنْظُرُ إلى الموسِرِ يَوْمَ يَحِلُّ نَجْمُها (٣)، ومَن غَرِمَ في نَجْمٍ ثُمّ أعْسَرَ في النَّجْمِ الآخَرِ .. تُرِكَ، فإن مات بعد حُلُولِ النَّجْمِ مُوسِرًا أخِذَ مِنْ مالِه ما وَجَبَ عليه. (٣٠٨٧) ولم أعْلَمْ مُخالِفًا في أن لا يَحْمِلَ أحَدٌ مِنهم إلّا قَلِيلًا، وأرَى على مَذاهِبِهِم أن يَحْمِلَ مَنْ كَثُرَ مالُه نِصْفَ دِينارٍ، ومَن كان دُونَه رُبُعَ دِينارٍ،

стр. 1490

لا يُزادُ على هذا ولا يُنْقَصُ منه، وعلى قدر ذلك مِنْ الإبِلِ، حتّى يَشْتَرِكَ النَّفَرُ في البَعِيرِ. (٣٠٨٨) وتَحْمِلُ كُلَّ ما كَثُرَ وقَلَّ، مِنْ قَتْلٍ وجَرْحٍ، مِنْ حُرٍّ وعَبْدٍ؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ لمّا حَمَّلَها الأكْثَرَ دَلَّ على تَحْمِيلِها الأيْسَرَ، فإنْ كان الأرْشُ ثُلُثَ الدِّيَةِ .. أدَّتْه في مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ جَرَحَ المجْرُوحَ، وإنْ كان أكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ .. فالزِّيادَةُ في مُضِيِّ السَّنَةِ الثّانِيَةِ، فإن زاد على الثُّلُثَيْن ففي مُضِيِّ السَّنَةِ الثّالِثَةِ، وهذا مَعْنَى السُّنَّةِ (١). (٣٠٨٩) ولا تَحْمِلُ العاقِلَةُ ما جَنَى الرَّجُلُ على نَفْسِه.

стр. 1491

(٣٠٥) باب عقل الموالي (١) (٣٠٩٠) قال الشافعي: ولا يَعْقِلُ الموالِي المعْتَقُون عن رَجُلٍ مِنْ الموالِي المعْتِقِينَ وله قَرابَةٌ تَحْمِلُ العَقْلَ، فإنْ عَجَزَتْ عن بَعْضٍ حَمَلَ الموالي المعْتَقُون الباقِي، فإنْ عَجَزُوا عن بعضٍ ولهم عَوَاقِلُ عَقَلَتْه عَواقِلُهُم، فإنْ عَجَزُوا ولا عَواقِلَ لهم عَقَلَ ما بَقِيَ جماعَةُ المسلمين، ولا أحَمِّلُ المواليَ مِنْ أسْفَلَ عَقْلًا حتّى لا أجِدَ نَسَبًا ولا مَوْلًى مِنْ أعْلَى، ثُمّ يَحْمِلُونه، لا أنّهم وَرَثَةٌ، ولكنّهم يَعْقِلُون عنه كما يَعْقِلُ عنهم.

стр. 1492

(٣٠٦) باب أين تكون العاقلة؟ (٣٠٩١) قال الشافعي: وإذا جَنَى رَجُلٌ بمَكَّةَ، وعاقِلَتُه بالشّامِ .. فإن لم يَكُنْ خَبَرٌ مَضَى يَلْزَمُ به خِلافُ القِياسِ، فالقِياسُ أن يَكْتُبَ حاكِمُ مَكَّةَ إلى حاكِمِ الشّامِ يأخُذُ عاقِلَتَه بالعَقْلِ، وقد قيل: يَحْمِلُه عاقِلَةُ الرَّجُلِ ببَلَدِه، ثُمّ أقْرَبُ العَواقِلِ بهم، ولا يُنْتَظَرُ بالعَقْلِ غائبٌ (١). (٣٠٩٢) قال: وإن احْتَمَلَ بعضُهم العَقْلَ وهم حُضُورٌ .. فقد قيل: يَأخُذُ الوالي مِنْ بَعْضِهم دُونَ بَعْضٍ؛ لأنّ العَقْلَ لَزِمَ الكُلَّ، قال: وأحَبُّ إليَّ أن يَفُضَّ عليهم حتّى يَسْتَوُوا فيه (٢).

стр. 1493

(٣٠٧) باب عقل الحلفاء (١) (٣٠٩٣) قال الشافعي: ولا يَعْقِلُ الحلِيفُ، إلّا أن يَكُونَ قَضَى بذلك خَبَرٌ، ولا العَدِيدُ (٢)، ولا يُعْقَلُ عنه، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ، إنّما يُعْقَلُ بالنَّسَبِ أو الوَلاءِ الذي كالنَّسَبِ، ومِيراثُ الحليفِ والعَقْلُ عنه مَنْسُوخٌ، وإنّما يَثْبُتُ مِنْ الحِلْفِ أن تكُونَ الدَّعْوَةُ واليَدُ واحدةً، لا غيرَ ذلك.

стр. 1494

(٣٠٨) باب عقل من لا يُعرَف نَسبُه، وعقل أهل العهد (١) (٣٠٩٤) قال الشافعي: إذا كان الجاني نُوبِيًّا .. فلا عَقْلَ على أحَدٍ مِنْ النُّوبَةِ حتّى يَكُونُوا يُثْبِتُون أنْسابَهُم إثْباتَ أهْلِ الإسْلامِ، وكذلك كُلُّ رَجُلٍ مِنْ قَبِيلةٍ أعْجَمِيَّةٍ أو اللقِيطُ (٢) أو غَيْرُه، فإن لم يَكُنْ له وَلاءٌ يُعْلَمُ .. فَعَلَى المسْلِمِين؛ لِما بَيْنَه وبَيْنَهُم مِنْ وِلايَةِ الدِّينِ، وأنّهم يَأخُذُون مالَه إذا ماتَ. (٣٠٩٥) ومَن انْتَسَبَ إلى نَسَبٍ .. فهو منه، إلّا أن تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ بخِلافِ ذلك، ولا يُدْفَعُ نَسَبٌ بالسَّماعِ. (٣٠٩٦) وإذا حَكَمْنا على أهْلِ العَهْدِ .. ألْزَمْنا عَواقِلَهُم الذين تَجْرِي أحْكامُنا عليهم، [فإن كانُوا أهْلَ حَرْبٍ لا يَجْرِي حُكْمُنا عليهم (٣) .. ألْزَمْنا الجانيَ، ولا نَقْضِي على أهْلِ دِينِه إذا لم يَكُونُوا عَصَبَةً؛ لأنّهم لا يَرِثُونَه (٤)، ولا على المسْلِمِين؛ لقَطْعِ الوِلايَةِ بينهم، وأنّهم لا يَأخُذُون مالَه على الميراثِ، إنّما يَأخُذُونَه فَيْئًا.

стр. 1495

(٣٠٩) باب وضع الحجر حيث لا يجوز وضعه، وميلِ الحائط (١) (٣٠٩٧) قال الشافعي: ولو وَضَعَ حَجَرًا في أرْضٍ لا يَمْلِكُها، وآخَرُ حَدِيدَةً، فتَعَقَّلَ رجلٌ بالحجَرِ (٢) فوَقَعَ على الحَدِيدَةِ، فماتَ .. فعَلى واضِعِ الحجَرِ دِيَةٌ؛ لأنّه كالدّافِعِ. (٣٠٩٨) ولو حَفَرَ في صَحْراءَ أو طريقٍ واسِعٍ محتملٍ فمات به إنسانٌ، أو مالَ حائطٌ مِنْ دارِهِ فوَقَعَ على إنسانٍ فماتَ .. فلا شَيْءَ فيه، وإنْ أشْهِدَ عليه؛ لأنّه وَضَعَه في مِلْكِه، والميْلُ حادِثٌ مِنْ غَيْرِ فِعْلِه، وقد أساء بتَرْكِه، وما وَضَعَه في مِلْكِه فمات به إنْسانٌ فلا شَيْءَ عليه. قال المزني: وإنْ تَقَدَّم إليه الوالي أو غَيْرُه فلم يَهْدِمْه حتّى وَقَعَ على إنسانٍ فقَتَلَه، فلا شَيْءَ عليه عِندي، وهو قِياسُ قَوْلِ الشّافعيّ (٣).

стр. 1496

(٣١٠) باب دية الجنين (١) (٣٠٩٩) قال الشافعي: في الجنينِ المسْلِمِ بأبَوَيْه أو بأحَدِهما غُرَّةٌ (٢)، وأقَلُّ ما يَكُونُ به جَنينًا أن يُفارِقَ المضْغَةَ والعَلَقَةَ، حتّى يَبِينَ فيه (٣) شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ آدَمِيٍّ، إصْبَعٍ أو ظُفْرٍ أو عَيْنٍ أو ما أشْبَه ذلك، فإذا ألْقَتْه مَيِّتًا فسَواءٌ، ذَكَرًا كان أو أنْثَى. قال المزني: هذا يَدُلُّ على أنّ أمَتَه إذا ألْقَتْ منه دَمًا لا تكُونُ به أمَّ وَلَدٍ؛ لأنّه لم يَجْعَلْه ههنا وَلَدًا، وقد جَعَلَه في غَيْرِ هذا المكانِ وَلَدًا، وهذا عِندي أوْلَى مِنْ ذلك (٤). (٣١٠٠) قال الشافعي: وكذلك إنْ ألْقَتْه مِنْ الضَّرْبِ بعد مَوْتِها .. ففيه غُرَّةٌ، عَبْدٌ أو أمَةٌ، تُورَثُ كما لو خَرَجَ حيًّا فماتَ؛ لأنّه المجْنِيَّ عليه دُون أمِّه، وعليه عِتْقُ رَقَبَةٍ، ولا شَيْءَ لها في الألمِ. (٣١٠١) ولمن وَجَبَتْ له الغُرَّةُ أن لا يَقْبَلَها دُون سَبْعِ سِنِينَ أو ثَمانٍ؛ لأنّها لا تَسْتَغْنِي بنَفْسِها دُون هذه السِّنِينَ، ولا يُفَرَّقُ بينها وبين أمِّها في البَيْعِ إلّا في هاتَيْن السَّنَتَيْن فأعْلى.

стр. 1497

(٣١٠٢) وليس عليه أن يَقْبَلَها مَعِيبَةً ولا خَصِيًّا؛ لأنّه ناقِصٌ عن الغُرَّةِ وإن زاد ثَمَنُها بالإخْصاءِ (١). (٣١٠٣) وقِيمَتُها إذا كان الجنينُ حُرًّا مُسْلِمًا نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ مُسْلِمٍ، وإنْ كان نَصْرانيًّا أو مجوسيًّا فنِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ نصرانيٍّ أو مجوسيٍّ، وإنْ كانَتْ أمُّه مجوسيَّةً وأبوه نصرانيٌّ أو أمُّه نصرانيَّةٌ وأبوه مجوسيٌّ فدِيَةُ الجنينِ في أكْثَرِ أبَوَيْه، نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ نصرانيٍّ. (٣١٠٤) ولو جَنَى على أمَةٍ حاملٍ فلم تُلْقِ جنينَها حتّى أعْتِقَتْ، أو على ذِمِّيَّةٍ فلم تُلْقِ جَنِينَها حتّى أسْلَمَتْ .. ففيه غُرَّةٌ؛ لأنّه جَنَى عليها وهي ممْنُوعَةٌ. (٣١٠٥) وقال في «كتاب دياتٍ وجناياتٍ»: ولا أعْرِفُ أن يَدْفَعَ الغُرَّةَ قِيمَةً، إلّا أن يَكُونَ بمَوْضِعٍ لا تُوجَدُ فيه. قال المزني: هذا مَعْنَى أصْلِه في الدِّيَةِ أنّها الإبلُ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قَضَى بها، فإن لم تُوجَدْ فقِيمَتُها، فكذلك الغُرَّةُ إن لم تُوجَدْ فقِيمَتُها (٢). (٣١٠٦) قال الشافعي: ويَغْرَمُها مَنْ يَغْرَمُ دِيَةَ الخطأِ. (٣١٠٧) قال: وإن قامَت البَيِّنَةُ على أنّها لم تَزَلْ ضَمِنَةً مِنْ الضَّرْبَةِ حتّى طَرَحَتْه .. لَزِمَه، وإن لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الجاني وبَرِئَ. (٣١٠٨) وإنْ صَرَخَ الجنينُ، أو تَحَرَّكَ ولم يَصْرُخْ، ثُمّ مات مَكانَه ..

стр. 1498

فدِيَتُه تامَّةٌ، وإن لم يَمُتْ مَكانَه فالقَوْلُ قَوْلُ الجاني وعاقِلَتِه أنّه مات مِنْ غَيْرِ جنايتِه. (٣١٠٩) ولو خَرَجَ حَيًّا لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فكان في حالٍ لم يَتِمَّ لمثْلِه حَياةٌ قَطُّ .. ففيه الدِّيَةُ تامَّةً، وإنْ كان في حالٍ تَتِمُّ فيه لأحَدٍ مِنْ الأجِنَّةِ حَياةٌ ففيه الدِّيَةُ. قال المزني: هذا سَقَطٌ مِنْ الكاتِبِ عندي، إذا أوْجَبَ الدِّيَةَ لأنّه بحالٍ تَتِمُّ لمثْلِه الحياةُ فيَنْبَغِي أن تَسْقُطَ إذا كان بحالٍ لا تَتِمُّ لمثْلِه حياةٌ، قال المزني: وقد قال: «لو كان لأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، فقَتَلَه رجلٌ عَمْدًا، فأرادَ وَرَثَتُه القَوَدَ .. فإنْ كان مِثْلُه يَعِيشُ اليَوْمَ أو اليَوْمَيْن ففيه القَوَدُ»، ثُمّ سَكَتَ، قال المزني: كأنّه يَقُولُ: إن لم يَكُنْ كذلك فهو في مَعْنَى المذْبُوحِ يُقْطَعُ باثْنَيْن، أو المخْرَجِ منه حُشْوَتُه (١) فيُضْرَبُ عُنُقُه، فلا قَوَدَ على الثّاني ولا دِيَةَ، وفي هذا عندي دليلٌ، وبالله التوفيق (٢).

стр. 1499

(٣١١٠) قال الشافعي: ولو ضَرَبَها فألْقَتْ يَدًا وماتَتْ .. ضَمِنَ الأمَّ والجنينَ؛ لأنّي قد عَلِمْتُ أنّه قد جَنَى على جنينٍ (١).

стр. 1500

(٣١١) باب جنين الأمة والاختلاف فيه (١) (٣١١١) قال الشافعي: وفي جنينِ الأمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أمِّه يَوْمَ جَنَي عليه (٢)، ذَكَرًا كان أو أنْثَى، وهو قَوْلُ المدَنِيِّينَ. قال المزني: القياسُ على أصْلِه عُشْرُ قِيمَةِ أمِّه يَوْمَ تُلْقِيه؛ لأنّه قال: «لو ضَرَبَها أمَةً، فألْقَتْ جنينًا مَيِّتًا، ثُمّ أعْتِقَتْ، فألْقَتْ جنينًا آخَرَ .. فعليه عُشْرُ قِيمَةِ أمَةٍ لسَيِّدِها، وفي الآخَرِ ما في جنينِ حُرَّةٍ لأمِّه ولوَرَثَتِه (٣). (٣١١٢) قال الشافعي: قال محمد بن الحسن للمدنيين: أرأيْتُم لو كان حَيًّا ألَيْسَ فيه قِيمَتُه وإن كان أقَلَّ مِنْ عُشْرِ ثَمَنِ أمِّه؟ ولو كان مَيِّتًا فعُشْرُ قِيمَةِ أمِّه، فقد أغْرَمْتُم فيه مَيِّتًا أكْثَرَ ممّا أغْرَمْتُم فيه حَيًّا؟ قال الشافعي: فقلت له: ألَيْسَ أصْلُكَ جَنِينَ الحُرَّةِ التي قَضَى فيها رَسولُ الله ﷺ ؟ ولم يُذْكَرْ عنه أنّه سَألَ: أذَكَرٌ هو أم أنْثَى؟ قال: بلى، قلت: وجَعَلْتَ وجَعَلْنا فيه خَمْسًا مِنْ الإبلِ، أو خمسين دِينارًا إذا لم تَكُنْ غُرَّةٌ؟ قال: بلى، قلت: فلو خَرجا حَيَّيْن ذَكَرًا وأنْثَى فماتا؟ قال: في الذَّكَرِ مائةٌ، وفي الأنْثَى خمسون، قلت: فإذا زَعَمْتَ أنّ حُكْمَيْهِما في أنْفُسِهما مخْتَلِفٌ، فلم سَوَّيْتَ بين حُكْمِهما مَيِّتَيْن؟ أمَا يَدُلُّك هذا أنّ حُكْمَهما مَيِّتَيْن حُكْمُ غَيْرِهما؟ ثُمّ قِسْتَ على ذلك

стр. 1501

جنينَ الأمَةِ فقُلْتَ: إذا كان ذَكَرًا فنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه لو كان حَيًّا، وإنْ كانَتْ أنْثَى فعُشْرُ قِيمَتِها لو كانَتْ حَيَّةً، ألَسْتَ قد جَعَلْتَ عَقْلَ الأنْثَى مِنْ أصْلِ عَقْلِها في الحياةِ ضِعْفَ عَقْلِ الرَّجُلِ مِنْ أصْلِ عَقْلِه في الحياةِ؟ لا أعْلَمُكَ إلّا نَكَسْتَ القياسَ وقَلَبْتَه، قال: فأنْتَ قد سَوَّيْتَ بينهما، قلت: مِنْ أجْلِ أنّي زَعَمْتُ أنّ أصْلَ حُكْمِهما حُكْمُ غَيْرِهما، لا حُكْمُ أنْفُسِهما؛ كما سَوَّيْتَ بين الذَّكَرِ والأنْثَى مِنْ جَنينِ الحُرَّةِ، فكان مَخْرَجُ قَوْلِي مُعْتَدِلًا، وكيف يَكُونُ الحُكْمُ لمَن لم يَخْرُجْ حَيًّا؟

стр. 1502

(٣١٢) باب أصل القسامة (١) (٣١١٣) قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي ليلى بن عبدالله بن عبدالرحمن، عن سهل بن أبي حَثْمَةَ، أنّه أخْبَرَه ورجالٌ مِنْ كُبَراءِ قَوْمِه، أنّ عبدَالله ومُحَيِّصَةَ خَرَجا إلى خَيْبَرَ، فتَفَرَّقا في حَوائِجِهِما (٢)، فأخْبَرَ مُحَيِّصَةُ أنّ عبدَالله قُتِلَ وطُرِحَ في فَقِيرٍ أو عَيْنٍ (٣)، فأتَى يَهُودًا فقالَ: أنْتُم قَتَلْتُمُوه، قالوا: ما قَتَلْناه، فقَدِمَ على قَوْمِه فأخْبَرَهم، فأقْبَلَ وأخُوه حُوَيِّصَةُ وعبدُالرحمن بنُ سَهْلٍ أخُو المقْتُولِ إلى رسولِ الله ﷺ ، فذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكَلَّمُ، فقال رسولُ الله ﷺ : «كَبِّرْ، كَبِّرْ» يُرِيدُ السِّنَّ، فتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمّ مُحَيِّصَةُ، فقال النبيُّ ﷺ : «إمّا أن يَدُوا صاحِبَكُم، وإمّا أن يُؤذَنُوا بحَرْبٍ» (٤)، فكَتَبَ إليهم رسولُ الله ﷺ في ذلك، فكَتَبُوا: إنّا والله ما قَتَلْناه، فقال لحُوَيِّصَةَ ومُحَيِّصَةَ وعبدِالرحمن: «تَحْلِفُون وتَسْتَحِقُّون دَمَ

стр. 1503

صاحِبِكُم؟»، قالوا: لا، قال: «فَتَحْلِفُ (١) يَهُودُ»، قالوا: ليْسُوا بمُسْلِمِين، فوَداهُ رسولُ الله ﷺ مِنْ عنده، فبَعَثَ إليهم مائَةَ ناقَةٍ، قال سهلٌ: لقد رَكَضَتْنِي منها ناقةٌ حَمْراءُ. (٣١١٤) قال الشافعي: فإن قيل: فقد قال للوليِّ وغَيْرِه: «تَحْلِفُون وتَسْتَحِقُّون»، وأنْتَ لا تُحَلِّفُ إلّا الأولياءَ (٢)؟ .. قيل: يَكُونُ قال ذلك (٣) لأخي المقتولِ الوارِثِ، ويَجُوزُ أن يَقولَ: «تَحْلِفُون» لواحِدٍ، والدَّليلُ على ذلك: حُكْمُ الله وحُكْمُ رَسُولِه ﷺ أنّ اليَمِينَ لا تكُونُ إلّا فيما يَدْفَعُ بها المرْءُ عن نَفْسِه، أو يَأخُذُ بها مع شاهِدِه، ولا يَجُوزُ لحالِفٍ يَمينٌ يَأخُذُ بها غَيْرَه. (٣١١٥) قال الشافعي: فإذا كان مِثْلُ السَّبَبِ الذي قَضَى فيه رسولُ الله ﷺ بالقَسامَةِ حَكَمْتُ بها، وجَعَلْتُ الدِّيَةَ فيها على المدَّعَى عليهم، فإن قيل: وما السَّبَبُ الذي حَكَمَ فيه رسولُ الله؟ .. قيل: كانَتْ خَيْبَرُ دارَ يَهُودَ مَحْضَةً، لا يَخْلِطُهُم غَيْرُهم، وكانَت العَداوَةُ بين الأنصارِ وبينهم ظاهِرَةً، وخَرَجَ عبدُالله بعد العَصْرِ فوُجِدَ قَتِيلًا قبل اللَّيْلِ، فيَكادُ يَغْلِبُ (٤) على مَنْ سَمِعَ هذا أن لم يَقْتُلْه إلّا بَعْضُ اليَهُودِ، فإذا كانَتْ دارَ قَوْمٍ مَحْضَةً أو قَبِيلَةٍ، وكانوا أعْداءً للمَقْتُولِ فيهم (٥)، فادَّعَى أوْلِياؤُه قَتْلَه .. فلهم القَسامَةُ، وكذلك يَدْخُلُ نَفَرٌ بَيْتًا أو صَحْراءَ وَحْدَهُم، أو صَفَّيْنِ في حَرْبٍ، أو ازْدِحامِ جماعَةٍ، فلا يَفْتَرِقُون إلّا وقَتِيلٌ بينهم، أو في ناحِيَةٍ ليْسَ إلى جَنْبِه

стр. 1504

عَيْنٌ ولا أثَرٌ إلّا رَجُلٌ واحِدٌ مُخْتَضِبٌ بدَمِه في مَقامِه ذلك، أو تَأتِي بَيِّنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ المسْلِمِين مِنْ نَواحٍ لم يَجْتَمِعُوا فيها، يُثْبِتُ كُلُّ واحِدٍ على الانْفِرادِ على رَجُلٍ أنّه قَتَلَه، فتَتَواطَأ شَهاداتُهم (١)، ولم يَسْمَعْ بَعْضُهم شَهادَةَ بَعْضٍ، وإن لم يكُونُوا (٢) ممَّن يُعَدَّلُ، أو يَشْهَدُ (٣) عَدْلٌ أنّه قَتَلَه؛ لأنّ كُلَّ سَبَبٍ مِنْ هذا شَهادَتُهُم يُغَلِّبُ على عَقْلِ الحاكِمِ أنّه كما ادَّعَى وَلِيُّه (٤). (٣١١٦) وللوَلِيِّ أن يُقْسِمَ على الواحِدِ والجماعةِ مَنْ أمْكَنَ أن يَكُونَ في جُمْلَتِهم، وسَواءٌ كان به جُرْحٌ أو غَيْرُه؛ لأنّه قد يَقْتُلُ بما لا أثَرَ له. (٣١١٧) وإنْ أنْكَرَ المدَّعَى عليه أن يَكُونَ فيهم .. لم يَسَع الوَلِيَّ أن يَحْلِفَ إلّا بِبَيِّنَةٍ (٥) أو إقْرارٍ أنّه كان فيهم. (٣١١٨) ولا أنْظُرُ إلى دَعْوَى الميِّتِ. (٣١١٩) ولوَرَثَةِ القَتِيلِ أن يُقْسِمُوا وإنْ كانوا غُيَّبًا عن مَوْضِعِ القَتِيلِ؛ لأنّه يُمْكِنُ أن يَعْلَمُوا ذلك باعْتِرافِ القاتِلِ، أو ببَيِّنَةٍ لا يَعْلَمُهُم الحاكِمُ مِنْ أهْلِ الصِّدْقِ [عندهم، وغَيْرِ ذلك (٦) مِنْ وُجُوهِ ما يَعْلَمُ به الغائِبُ. (٣١٢٠) ويَنْبَغِي للحاكِمِ أن يَقُولَ لهم: اتَّقُوا اللهَ ولا تَحْلِفُوا إلّا بعد الاسْتِثْباتِ.

стр. 1505

(٣١٢١) وتُقْبَلُ أيْمانُهم متى حَلَفُوا، مُسْلِمِين كانُوا على مُشْرِكِين، أو مُشْرِكِين على مُسْلِمِين؛ لأنّ كُلًّا وَلِيُّ دَمِه ووارِثُ دِيَتِه. (٣١٢٢) ولسَيِّدِ العَبْدِ القَسامَةُ في عَبْدِه على الأحْرارِ والعَبِيدِ. (٣١٢٣) ويُقْسِمُ المكاتَبُ في عَبْدِه؛ لأنّه مالُه، فإن لم يُقْسِمْ حتّى عَجَزَ كان للسَّيِّدِ أن يُقْسِمَ. (٣١٢٤) ولو قُتِلَ عَبْدٌ لأمِّ وَلَدٍ، فلم يُقْسِمْ سَيِّدُها حتّى ماتَ، وأوْصَى لها بثَمَنِ العَبْدِ .. لم تُقْسِمْ، وأقْسَمَ وَرَثَتُه، وكان لها ثَمَنُ العَبْدِ، وإن لم يُقْسِم الوَرَثَةُ لم يَكُنْ لهم ولا لها شَيْءٌ إلّا أيْمانُ المدَّعَى عليهم (١). (٣١٢٥) ولو جُرِحَ رَجُلٌ، فماتَ مُرْتَدًّا .. بَطَلَت القَسامَةُ؛ لأنّ مالَه فَيْءٌ (٢)، ولو كان رَجَعَ إلى الإسْلامِ كانَتْ فيه القَسامَةُ للوارِثِ. (٣١٢٦) ولو جُرِحَ وهو عَبْدٌ، فأعْتِقَ ثُمّ ماتَ حُرًّا .. وَجَبَتْ فيه القَسامَةُ لوَرَثَتِه الأحْرارِ، ولسَيِّدِه المعْتِقِ، بقَدْرِ ما يَمْلِكُ في جِراحِه. (٣١٢٧) ولا تَجِبُ القَسامَةُ في دُونَ النَّفْسِ. (٣١٢٨) ولو لم يُقْسِم الوَلِيُّ حتّى ارْتَدَّ فأقْسَمَ .. وَقَفْتُ الدِّيَةَ، فإن رَجَعَ أخَذَهَا، وإن قُتِلَ كانَتْ فَيْئًا (٣).

стр. 1506

(٣١٢٩) والأيْمانُ في الدّماءِ مُخالِفَةٌ لها في الحُقُوقِ، وهي في جَمِيعِ الحقُوقِ يَمِينٌ يَمِينٌ، وفي الدِّماءِ خمْسُونَ يَمِينًا. وقال في «كتاب العمد»: «ولو ادَّعَى أنّه قَتَلَ أباه عَمْدًا، فقال: بل خَطَأً .. فالدِّيَةُ عليه في ثَلاثِ سِنِينَ بَعْدَ أن يَحْلِفَ ما قَتَلَه إلّا خَطَأً، فإن نكَلَ حَلَفَ المدَّعِي لقَتْلِه عَمْدًا وكان له القَوَدُ»، قال المزني: هذا القياسُ على أقاوِيلِه في الطّلاقِ والعِتاقِ وغيرِهما في النُّكُولِ ورَدِّ اليَمِينِ (١). (٣١٣٠) قال الشافعي: وسَواءٌ في النّكُولِ المحْجُورُ عليه وغَيْرُ المحْجُورِ عليه، ويَلْزَمُه منها في مالِه ما يَلْزَمُ غَيْرَ المحْجُورِ، والجِنايَةُ خِلافُ البَيْعِ والشِّراءِ. (٣١٣١) قال قائلٌ (٢): كيف يَحْلِفُون على ما لا يَعْلَمُون؟ .. قيل: فأنْتُم تَقُولُون: لو أنّ ابْنَ عِشْرِين سَنَةً رُبِّيَ بالمشْرِقِ اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مائةِ سَنَةٍ رُبِّيَ بالمغْرِبِ فباعَه مِنْ ساعَتِه، فأصاب به المشْتَرِي عَيْبًا، أنّ البائعَ يَحْلِفُ على البَتِّ لقد باعه إيّاه وما به هذا العَيْبُ ولا عِلْمَ له به، والذي قُلْنا قد يَصِحُّ عِلْمُه بما وَصَفْنا.

стр. 1507

(٣١٣) باب ما ينبغي للحاكم أن يعلمه من الذي له القسامة وكيف يقسم (٣١٣٢) قال الشافعي: يَنْبَغِي أن يَقُولَ له: مَنْ قَتَلَ صاحِبَكَ؟ فإن قال: فلانٌ .. قال: وَحْدَه؟ فإن قال: نعم .. قال: عَمْدًا أو خَطَأً؟ فإن قال: عَمْدًا .. سألَه: وما العَمْدُ؟ .. فإن وَصَفَ ما في مِثْلِه القِصاصُ .. أحْلَفَه على ذلك، وإن وَصَفَ مِنْ العَمْدِ ما لا يَجِبُ به القِصاصُ .. لم يُحَلِّفْه عليه (١)، والعَمْدُ في مالِه والخَطَأُ على عاقِلَتِه في ثَلاثِ سِنِينَ. (٣١٣٣) وإن قال: قَتَلَه فلانٌ ونَفَرٌ معه .. لم يُحَلِّفْه حتّى يُسَمِّيَ النَّفَرَ أو عَدَدَهُم إن لم يَعْرِفْهُم. (٣١٣٤) ولو أحْلَفَه قبل أن يَسْألَه عن هذا، ولم يَقُلْ له: عَمْدًا ولا خَطَأً .. أعاد عليه.

стр. 1508

(٣١٤) باب عدد الأيمان (٣١٣٥) قال الشافعي: ويَحْلِفُ وارِثُ القَتِيلِ على قَدْرِ مَوارِيثِهِم، ذَكَرًا كان أو أنْثَى، زَوْجًا أو زَوْجَةً (١). (٣١٣٦) فإنْ تَرَكَ ابْنَيْن كَبِيرًا وصَغِيرًا، أو غائِبًا وحاضِرًا، أو أكْذَبَ أخاه وأرادَ الآخَرُ اليَمِينَ .. قيل له: لا تَسْتَوْجِبُ شَيْئًا مِنْ الدِّيَةِ إلّا بخَمْسِين يَمِينًا، فإن شِئتَ فاحْلِفْ خمْسِين يَمِينًا وخُذْ مِنْ الدِّيَةِ مَوْرِثَكَ (٢)، وإن امْتَنَعْتَ فدَعْ حتّى يَحْضُرَ معك وارِثٌ تُقْبَلُ يَمِينُه، فتَحْلِفان خَمْسِين يَمِينًا. (٣١٣٧) وإنْ تَرَكَ ثلاثَةَ بَنِينَ .. حَلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهم سَبْعَ عَشْرَةَ يَمِينًا، يُجْبَرُ عليهم كَسْرُ اليَمِينِ، فإنْ تَرَكَ أكْثَرَ مِنْ خمسينَ ابْنًا حَلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهم يَمِينًا، يُجْبَرُ الكَسْرُ مِنْ الأيْمانِ. (٣١٣٨) ومَن مات مِنْ الوَرَثَةِ قَبْلُ يُقْسِمُ .. قام وَرَثَتُه مَقَامَه بقَدْرِ مَوارِيثِهم، ولو لم يُتِمَّ القَسامَةَ حتّى مات ابْتَدَأ وارِثُه القَسامَة. (٣١٣٩) ولو غُلِبَ على عَقْلِه ثُمّ أفاقَ بَنَى؛ لأنّه حَلَفَ بجَمِيعِها.

стр. 1509

(٣١٥) باب ما يُسقِط القسامة من الاختلاف ولا يسقطها (١) (٣١٤٠) قال الشافعي: ولو ادَّعَى أحَدُ الابْنَيْن على رَجُلٍ مِنْ أهْلِ هذه المحِلَّةِ أنّه قَتَلَ أباه وَحْدَه، وقال الآخَرُ - وهو عَدْلٌ -: ما قَتَلَه؛ فإنّه (٢) كان في الوَقْتِ الذي قُتِلَ فيه ببَلَدٍ لا يُمْكِنُ أن يَصِلَ إليه في ذلك الوَقْتِ .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ للمُدَّعِي أن يُقْسِمَ خمسين يَمِينًا ويَسْتَحِقَّ نِصْفَ الدِّيَةِ، والثاني - أن ليس له أن يُقْسِمَ على رَجِلٍ يُبْرِئه وارِثٌ. قال المزني: قِياسُ قَوْلِه أنّ مَنْ يُثْبِتُ (٣) السَّبَبَ الذي به القَسامَةُ حَلَفَ، ولم يَمْنَعْه مِنْ ذلك إنْكارُ الآخَرِ؛ كما لو أقام أحَدُهُما شاهِدًا لأبِيهِما بدَيْنٍ وأنْكَرَ الآخَرُ ما ادَّعى أخُوه وأكْذَبَه أنَّ للمُدَّعِي مع الشّاهِدِ اليَمِينَ ويَسْتَحِقُّ، كذلك للمُدَّعِي مع السَّبَبِ القَسامَةُ ويَسْتَحِقُّ، فالسَّبَبُ والشّاهِدُ بمَعْنًى واحِدٍ في قَوْلِه؛ لأنّه يُوجِبُ مع كُلِّ واحِدٍ اليَمِينَ والاسْتِحْقاقَ، إلّا أنّ في الدَّمِ خمسين يَمِينًا، وفي غَيْرِه يَمِينٌ يَمِينٌ (٤). (٣١٤١) قال الشافعي: ولكِنْ لو قال أحَدُهما: قَتَلَ أبي عبدُاللهِ بنُ خالدٍ ورجلٌ لا أعْرِفُه، وقال الآخَرُ: قَتَلَ أبي زيدُ بنُ عامرٍ ورجلٌ لا أعْرِفُه ..

стр. 1510

فهذا خِلافٌ لِما مَضَى؛ لأنّه قد يَجُوزُ أن يَكُونَ الذي جَهِلَه أحَدُهما هو الذي عَرَفَه الآخَرُ، فلا يَسْقُطُ حَقُّ أحَدٍ منهما في القَسامَةِ (١). (٣١٤٢) ولو قال الأوَّلُ: قد عَرَفْتُ زَيْدًا وليس بالذي قَتَلَ مع عبدِالله، وقال الآخَرُ: قد عَرَفْتُ عبدَالله وليس بالذي قَتَلَ مع زيدٍ .. ففيها قولان: أحدهما - أن يَكُونَ لكُلِّ واحدٍ منهما (٢) القَسامَةُ على الذي ادَّعَى عليه، ويَأخُذُ حِصَّتَه مِنْ الدِّيَةِ، والقول الثاني - أن ليْسَ لواحِدٍ منهما أن يُقْسِمَ حتّى تَجْتَمِعَ دَعْواهُما على واحِدٍ. قال المزني: وقد قَطَعَ بالقَوْلِ الأوَّلِ في البابِ الذي قَبْلَ هذا [ف: ٣١٣٥]، وهو أقْيَسُ على أصْلِه؛ لأنّ الشَّرِيكَيْن عنده في الدَّمِ يَحْلِفانِ مع السَّبَبِ كالشَّرِيكَيْن عنده في المالِ يَحْلِفان مع الشّاهِدِ، فإذا أكْذَبَ أحَدُ الشَّرِيكَيْن صاحِبَه في الحَقِّ حَلَفَ صاحِبُه مع الشّاهِدِ واسْتَحَقَّ، فكذلك إذا أكْذَبَ أحَدُ الشَّرِيكَيْن صاحِبَه في الدَّمِ حَلَفَ صاحِبُه مع السَّبَبِ واسْتَحَقَّ (٣). (٣١٤٣) قال الشافعي: ومتى قامَت البَيِّنَةُ بما يَمْنَعُ إمْكانَ السَّبَبِ أو بإقْرارٍ، وقد أخَذْتُ الدِّيَةَ بالقَسامَةِ .. رَدَدْتُ الدِّيَةَ (٤).

стр. 1511

(٣١٦) باب كيف يمين مدعي الدم والمدعى عليه؟ (٣١٤٤) قال الشافعي: فإذا وَجَبَتْ لرَجُلٍ قَسامَةٌ .. حَلَفَ بالله الذي لا إلهَ إلّا هو عالمُ خائِنَةِ الأعْيُنِ وما تُخْفِي الصُّدُورُ، لقد قَتَلَ فلانٌ فلانًا مُنْفَرِدًا بقَتْلِه ما شَرِكَه في قَتْلِه غَيْرُه (١)، وإن ادَّعَى على آخَرَ معه .. حَلَفَ لَقَتَلَ فُلانٌ وآخَرُ معه فلانًا مُنْفَرِدَيْن بقَتْلِه ما شَرِكَهما فيه غَيْرُهما، وإن ادَّعَى الجاني أنّه بَرَأ مِنْ الجِراحِ .. زادَ: وما بَرَأ مِنْ جِراحَةِ فُلانٍ حتّى ماتَ فيها (٢). (٣١٤٥) وإذا حَلَفَ المدَّعَى عليه حَلَفَ كذلك: ما قَتَلَ فلانًا، ولا أعان على قَتْلِه، ولا نالَه مِنْ فِعْلِه ولا بسَبَبِ فِعْلِه شَيْءٌ جَرَحَه، ولا وَصَلَ إلى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِه؛ لأنّه قد يَرْمِي فيُصِيبُ شَيْئًا فيَطِيرُ الذي أصابه فيَقْتُلُه، ولا أحْدَثَ شَيْئًا مات منه فلانٌ؛ لأنّه قد يَحْفِرُ البِئرَ ويَضَعُ الحَجَرَ فيَمُوتُ منه. (٣١٤٦) ولو لم يَزِدْه السُّلْطانُ على حَلِفِه باللهِ ﵎ .. أجْزَأه؛ لأنّ الله جَعَلَ بين المتلاعِنَيْن الأيْمانَ بالله .

стр. 1512

(٣١٧) باب دعوى الدم في الموضع الذي ليس فيه قسامة (٣١٤٧) قال الشافعي: وإذا وُجِدَ قَتِيلٌ في مَحِلَّةِ قَوْمٍ يَخْلِطُهُم غَيْرُهم، أو في صَحْراءَ أو مَسْجِدٍ أو سُوقٍ .. فلا قَسامَةَ، فإن ادَّعَى وَلِيُّه على أهْلِ المحِلَّةِ لم يَحْلِفْ إلّا مَنْ أثْبَتُوه بعَيْنِه ولو كانوا ألْفًا، فيَحْلِفُون يَمِينًا يَمِينًا؛ لأنّهم يَزِيدُون على خمْسِينَ، فإن لم يَبْقَ منهم إلّا واحِدٌ حَلَفَ خمسين يَمِينًا وبَرِئَ، فإن نكَلُوا حَلَفَ وُلاةُ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِينًا واسْتَحَقُّوا الدِّيَةَ في أمْوالهم إنْ كان عَمْدًا، وعلى عَواقِلِهِم في ثَلاثِ سِنِينَ إن كان خَطَأً، وفي دِياتِ العَمْدِ (١): على قَدْرِ حِصَصِهم. (٣١٤٨) والمحْجُورُ وغَيْرُه سواءٌ؛ لأنّ إقْرارَه بالجِنايَةِ يَلْزَمُه في مالِه، والجنايةُ خِلافُ الشِّراءِ والبَيْعِ. (٣١٤٩) وكذلك العَبْدُ، إلّا في إقْرارِه بجِنايَةٍ لا قِصاصَ فيها، فإنّه لا يُباعُ فيها؛ لأنّ ذلك في مالِ غَيْرِه، فمتى عَتَقَ لَزِمَه. قال المزني: فكما لم يَضُرَّ سَيِّدَه إقْرارُه بما يُوجِبُ المالَ، فكذلك لا يَضُرُّ عاقِلَةَ الحُرِّ قَوْلُه فيما يُوجِبُ عليهم المالَ (٢). (٣١٥٠) قال الشافعي: ومَن كان منهم سَكْرانًا .. لم يَحْلِفْ حتّى يُفِيقَ.
следующие страницы →