← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1543–1582 · переход к 1548.

стр. 1543

(٣٢٢٠) وإنْ كان البِكْرُ نِضْوَ الخَلْقِ، إنْ ضُرِبَ بالسَّوْطِ تَلِفَ .. ضُرِبَ بإثْكالِ النَّخْلِ (١)؛ اتِّباعًا لفِعْلِ النّبيّ ﷺ ذلك في مِثْلِه. (٣٢٢١) ولا يَجُوزُ على الزِّنا واللِّواطِ وإتْيانِ البَهائمِ إلّا أربعةٌ يَقُولُون: «رَأيْنا ذلك منه يَدْخُلُ في ذلك منها دُخُولَ المِرْوَدِ في المُكْحُلَةِ». قال المزني: ولم يَجْعَلْ في «كتاب الشّهاداتِ» [ف: ٣٨١٧] إتْيانَ البَهائِمِ زِنًا، ولا في «كتاب الطهارة» [ف: ٤١] في مَسِّ فَرْجِ البَهِيمَةِ وُضُوءًا (٢). (٣٢٢٢) قال الشافعي: فإنْ شَهِدُوا مُتَفَرِّقِين .. قَبِلْتُهم إذا كانَ الزِّنا واحِدًا. (٣٢٢٣) قال: ومَن رَجَعَ بعد تَمامِ الشَّهادَةِ لم يُحَدَّ غَيْرُه، وإن لم تَتِمَّ شُهُودُ الزِّنا أربعةً فهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّون (٣).

стр. 1544

(٣٢٢٤) فإن رُجِمَ بشَهادَةِ أربعةٍ ثُمّ رَجَعَ أحَدُهم .. سَألْتُه، فإن قال: عَمَدْتُ أنْ أشْهَدَ بِزُورٍ مع غَيْرِي ليقْتَلَ .. فعليه القَوَدُ، وإن قال: شَهِدْتُ ولا أعْلَمُ عليه القَتْلَ أو غَيْرَه .. أحْلِفَ وكان عليه رُبُعُ الدِّيَةِ والحدُّ، وكذلك إن رَجَعَ الباقُون. (٣٢٢٥) ولو شَهِدَ عليها بالزِّنا أربعةٌ، وشَهِدَ أرْبَعُ نِسْوَةٍ عُدُولٍ أنّها عَذْراءُ .. فلا حَدَّ. (٣٢٢٦) وإنْ أكْرَهَها على الزِّنا .. فعليه الحدُّ دُونها، ومَهْرُ مِثْلِها. (٣٢٢٧) وحَدُّ العَبْدِ والأمَةِ - أحْصِنا بالزَّوْجِ أو لم يُحْصَنا - نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ مِنْ الجَلْدِ، خمسُون جَلْدَةً. وقال في موضع آخر: «أسْتَخِيرُ اللهَ في نَفْيِه نِصْفَ سَنَةٍ»، وقَطَعَ في موضع آخر بأن يُنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ، قال المزني: وهذا بقَوْلِه أوْلى؛ قِياسًا على نِصْفِ ما يجبُ على الحُرِّ مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنا (١). (٣٢٢٨) قال الشافعي: ويَحُدُّ (٢) الرَّجُلُ أمَتَه إذا زَنَتْ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ : «إذا زَنَتْ أمَةُ أحَدِكُم فتَبَيَّنَ زِناها، فليَجْلِدْها».

стр. 1545

(٣٢٦) باب حد الذِّمِّيِّينَ (٣٢٢٩) قال الشافعي في «كتاب الحدود»: إنْ تَحاكَمُوا إلَيْنا فلَنا أن نَحْكُمَ أو نَدَعَ، فإن حَكَمْنا حَدَدْنا المحْصَنَ بالرَّجْمِ؛ لأنّ النبيَّ رَجَمَ يَهُودِيَّيْن زَنَيَا، وجَلَدْنا البِكْرَ مائةً وغَرَّبْناه عامًا. وقال في «كتاب الجزية» [ف: ٣٤١٨]: «إنّه لا خِيارَ له، إذا جاؤوه في حَدٍّ لله فعَلَيْه أن يُقِيمَ؛ لِما وَصَفْتُ مِنْ قول الله : ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩]، قال المزني: هذا أوْلى قَوْلَيْه به؛ إذْ زَعَمَ أنَّ مَعْنَى قَوْلِ الله تعالى: ﴿وهم صاغرون﴾: أنْ يَجْرِيَ عليهم حُكْمُ الإسلامِ، ما لم يَكُنْ أمْرُ حُكْمِ الإسلامِ فيه تَرْكَهُم وإيّاه (١).

стр. 1546

(٣٢٧) باب حد القذف (٣٢٣٠) قال الشافعي: إذا قَذَفَ البالِغُ حُرًّا بالِغًا مُسْلِمًا، أو حُرَّةً بالِغَةً مُسْلِمَةً .. حُدَّ ثَمانِين. (٣٢٣١) فإن قَذَفَ نَفَرًا بكَلِمَةٍ واحدةٍ .. كان لِكُلِّ واحِدٍ منهم حَدُّه (١). (٣٢٣٢) فإن قال: «يا ابْنَ الزّانِيَيْن»، وكان أبَواه حُرَّيْن مُسْلِمَيْن مَيِّتَيْن .. فعليه حَدّان. (٣٢٣٣) ويَأخُذُ حَدَّ الميِّتِ وَلَدُه وعَصَبَتُه مَنْ كانُوا. (٣٢٣٤) ولو قال القاذِفُ للمَقْذُوفِ: إنّه عَبْدٌ .. فعلى المقْذُوفِ البَيِّنَةُ؛ لأنّه يَدَّعِي الحَدَّ، وعلى القاذِفِ اليَمِينُ؛ لأنّه يُنْكِرُ الحَدَّ. (٣٢٣٥) ولو قال لعَرَبِيٍّ: «يا نَبَطِيّ»، فإن قال: عَنَيْتُ نَبَطِيَّ الدّارِ واللِّسانِ (٢) .. أحْلَفْتُه: ما أرادَ أن يَنْسِبَه إلى النَّبَطِ، ونَهَيْتُه أن يَعُودَ، وأدَّبْتُه

стр. 1547

على الأذَى، وإن لم يَحْلِفْ .. حَلَفَ المقْذُوفُ: لقد أرادَ نَفْيَه، وحُدَّ له، فإنْ عَفا .. فلا حَدَّ، وإن قال: عَنَيْتُ بالقَذْفِ الأبَ الجاهليَّ .. حَلَفَ، وعُزِّرَ على الأذَى. (٣٢٣٦) ولو قَذَفَ امْرَأةً وُطِئَتْ وَطْئًا حَرامًا .. دُرِئَ عنه الحدُّ في هذا، وعُزِّرَ. (٣٢٣٧) ولا يُحَدُّ مَنْ لم تَكْمُلْ فيه الحرِّيَّةُ إلّا حَدَّ العَبْدِ. (٣٢٣٨) ولا حَدَّ في التَّعْرِيضِ؛ لأنّ الله جل ثناؤه أباحَ التَّعْرِيضَ فيما حَرَّمَ عَقْدَه، فقال : ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، وقال: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ [البقرة: ٢٣٥]، فجَعَلَ التَّعْرِيضَ مُخالِفًا للتَّصْرِيحِ، فلا يُحَدُّ إلّا بقَذْفٍ صَريحٍ.

стр. 1548

[٥٣] كتاب السرقة

стр. 1549

(٣٢٨) باب ما يجب فيه القطع من كتاب الحدود وغيره (٣٢٣٩) قال الشافعي: القَطْعُ في رُبُعِ دِينارٍ فصاعِدًا؛ لثُبُوتِ الخَبَرِ عن رسولِ الله ﷺ بذلك. (٣٢٤٠) وإنّ عثمانَ بنَ عفّانَ قَطَعَ سارِقًا في أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بثلاثةِ دَراهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ درهمًا بدينارٍ، قال مالكٌ: «هي الأُتْرُجَّةُ التي تُؤكَلُ»، قال الشافعي: وفي ذلك دَلالَةٌ على قَطْعِ مَنْ سَرَقَ الرَّطْبَ مِنْ طَعامٍ وغَيْرِه إذا بَلَغَتْ سَرِقَتُه رُبُعَ دينارٍ وأخْرَجَها مِنْ حِرْزِها. (٣٢٤١) والدِّينارُ هو المثْقالُ الذي كان على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ . (٣٢٤٢) ولا يُقْطَعُ إلّا مَنْ بَلَغَ الاحْتِلامَ مِنْ الرِّجالِ، والحَيْضَ مِنْ النساءِ، وأيُّهما اسْتَكْمَلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وإن لم يَحْتَلِمْ أو لم تَحِضْ. (٣٢٤٣) وجُمْلَةُ الحِرْزِ أن يُنْظَرَ إلى المسْرُوقِ .. فإنْ كان الموْضِعُ الذي سُرِقَ منه تَنْسِبُه العامَّةُ إلى أنّه حِرْزٌ في ذلك الموْضِعِ قُطِعَ إذا أخْرَجَها مِنْ الحِرْزِ، وإن لم تَنْسِبْه العامَّةُ إلى أنّه حِرْزٌ لم يُقْطَعْ، ورِداءُ صَفْوانَ كان مُحْرَزًا باضْطِجاعِه عليه، فَقَطَعَ النبيُّ سارِقَ رِدائِه. (٣٢٤٤) قال الشافعي: وإذا ضُمَّ بَعْضُ مَتاعِ السُّوقِ إلى بَعْضٍ في مَوْضِعِ بِقاعاتِه ورُبِطَ بحَبْلٍ، أو جُعِلَ الطَّعامُ في خَيْشٍ وخِيطَ عليه .. قُطِعَ، وهكذا يُحْرَزُ.

стр. 1550

(٣٢٤٥) وإذا كان يَقُودُ قِطارَ إبِلٍ أو يَسُوقُها وقَطَّرَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ، فسَرَقَ منها أو ممّا عليها شَيْئًا سارِقٌ .. قُطِعَ. (٣٢٤٦) وإنْ أناخَها حيثُ يَنْظُرُ إليها في صَحْراءَ، أو كانَتْ غَنَمًا أواها إلى مُراحٍ واضْطَجَعَ حيثُ يَنْظُرُ إليها .. فهذا حِرْزُها. (٣٢٤٧) ولو ضَرَبَ فيه فُسْطاطًا أوَى فيه مَتاعَه، فاضْطَجَعَ فيه، فسُرِقَ الفُسْطاطُ أو المتاعُ مِنْ جَوْفِه .. قُطِعَ؛ لأنّ اضْطِجاعَه حِرْزٌ له ولما فيه، إلّا أنّ الأحْرازَ تَخْتَلِفُ، فيُحْرِزُ كُلُّ ما تكُونُ العامَّةُ تُحْرِزُ بمِثْلِه. (٣٢٤٨) ولو اضْطَجَعَ في صَحْراءَ ووَضَعَ ثَوْبَه بين يَدَيْه، أو تَرَكَ أهْلُ الأسْواقِ مَتاعَهم في مَقَاعِدَ ليْسَ عليها حِرْزٌ ولم يُضَمَّ ولم يُرْبَطْ، أو أرْسَلَ رَجُلٌ إبلَه تَرْعَى أو تَمْضِي على الطريقِ غيرَ مَقْطُورَةٍ، أو أَباتَها بصَحْراءَ ولم يَضْطَجِعْ عندها، أو ضَرَبَ فُسْطاطًا فلم يَضْطَجِعْ فيه، فسُرِقَ مِنْ هذا شيءٌ .. لم يُقْطَعْ؛ لأنّ العامَّةَ لا تَرَى هذا حِرْزًا. (٣٢٤٩) والبُيُوتُ المغْلَقَةُ حِرْزٌ لِما فيها، فإنْ سُرِقَ منها شَيْءٌ، فأخْرِجَ بنَقْبٍ أو فَتْحِ بابٍ أو قَلْعِه .. قُطِعَ، وإنْ كان البيتُ مَفْتُوحًا لم يُقْطَع. (٣٢٥٠) وإنْ أخْرَجَه مِنْ البَيْتِ والحُجْرَةِ إلى الدّارِ، والدّارُ للمَسْرُوق وَحْدَه .. لم يُقْطَعْ حتّى يُخْرِجَه مِنْ جميعِ الدّارِ؛ لأنّها حِرْزٌ لِما فيها، وإنْ كانَتْ مُشْتَرَكَةً وأخْرَجَه مِنْ الحُجْرَةِ إلى الدّارِ .. فلَيْسَت الدّارُ بحِرْزٍ لأحَدٍ مِنْ السُّكّانِ، وقُطِعَ. (٣٢٥١) ولو أخْرَجَ السَّرِقَةَ فوَضَعَها في بَعْضِ النَّقْبٍ، وأخَذَها رَجُلٌ مِنْ خارِجٍ .. لم يُقْطَعْ واحِدٌ منهما (١).

стр. 1551

(٣٢٥٢) وإن رَمَى بها فأخْرَجَها مِنْ الحِرْزِ .. قُطِعَ. (٣٢٥٣) وإن كانُوا ثلاثةً فحَمَلُوا مَتاعًا وأخْرَجُوه معًا يَبْلُغُ ثلاثةَ أرْباعِ دِينارٍ .. قُطِعُوا، وإن نَقَصَ شَيْئًا .. لم يُقْطَعُوا، [وإنْ أخْرَجُوه مُتَفَرِّقًا .. فمَن أخْرَجَ ما يُساوِي رُبُعَ دِينارٍ قُطِعَ، وإن لم يُساوِ رُبُعَ دِينارٍ لم يُقْطَعْ (١)، ولو نَقَبُوا معًا، ثُمّ أخْرَجَ بَعْضُهم ولم يُخْرِجْ بَعْضٌ .. قُطِعَ المخْرِجُ خاصَّةً (٢). (٣٢٥٤) وإن سَرَقَ سارِقٌ ثَوْبًا فشَقَّه، أو شاةً فذَبَحَها في حِرْزِها، ثُمّ أخْرَجَ ما سَرَقَ .. فإنْ بَلَغَ رُبُعَ دينارٍ قُطِعَ، وإلّا لم يُقْطَعْ. (٣٢٥٥) ولو كانَتْ قِيمَةُ ما سَرَقَ رُبُعَ دينارٍ، ثُمّ نَقَصَت القِيمَةُ فصارَتْ أقَلَّ مِنْ رُبُعِ دينارٍ، ثُمّ زادَت القِيمَةُ .. فإنّما أنْظُرُ إلى الحالِ التي خَرَجَ به فيها مِنْ الحِرْزِ. (٣٢٥٦) ولو وُهِبَتْ له .. لم أدْرَأ بذلك عنه الحدَّ. (٣٢٥٧) ولو سَرَقَ عَبْدًا صَغِيرًا لا يَعْقِلُ أو أعْجَمِيًّا مِنْ حِرْزٍ .. قُطِعَ، وإن كان يَعْقِلُ .. لم يُقْطَعْ. (٣٢٤٨) وإنْ سَرَقَ مُصْحَفًا أو سَيْفًا أو شَيْئًا ممّا يَحِلُّ ثَمَنُه .. قُطِعَ. (٣٢٤٩) وإنْ أعارَ رَجُلًا بَيْتًا فكانَ يُغْلِقُه دُونَه، فسَرَقَ منه رَبُّ البَيْتِ .. قُطِعَ.

стр. 1552

(٣٢٥٠) ويُقْطَعُ العَبْدُ آبِقًا وغَيْرَ آبِقٍ. (٣٢٥١) ويُقْطَعُ النَّبَّاشُ إذا أخْرَجَ الكَفَنَ مِنْ جميعِ القَبْرِ؛ لأنّ هذا حِرْزُ مِثْلِه.

стр. 1553

(٣٢٩) باب قطع اليد والرِّجل في السرقة (٣٢٥٢) قال الشافعي: أخبرنا بعض أصحابنا، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، عن الحارث بن عبدالرحمن، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال في السّارقِ: «إنْ سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَه، ثُمّ إنْ سَرَقَ فاقْطَعُوا رِجْلَه، ثُمّ إنْ سَرَقَ فاقْطَعُوا يَدَه، ثُمّ إنْ سَرَقَ فاقْطَعُوا رِجْلَه». (٣٢٥٣) واحْتَجَّ بأنَّ أبا بكرٍ الصديقَ قَطَعَ يَدَ سارِقٍ اليُسْرَى، وقد كان أقْطَعَ اليَدِ والرِّجْلِ. (٣٢٥٤) قال الشافعي: فإذا سَرَقَ .. قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ وحُسِمَتْ بالنّارِ (١)، فإذا سَرَقَ الثّانِيَةَ .. قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الكَعْبِ وحُسِمَتْ بالنّارِ، فإذا سَرَقَ الثّالِثَةَ .. قُطِعَتْ يَدُه اليُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الكَفِّ ثُمّ حُسِمَتْ بالنّارِ، فإذا سَرَقَ الرّابِعَةَ قُطِعَتْ رِجْلُه اليُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الكَعْبِ وحُسِمَتْ بالنّارِ. (٣٢٥٥) ويُقْطَعُ بأخَفِّ مُؤنَةٍ وأقْرَبِه سَلامَةً. (٣٢٥٦) فإنْ سَرَقَ الخامِسَةَ .. عُزِّرَ وحُبِسَ. (٣٢٥٧) ولا يُقْطَعُ الحَرْبِيُّ إذا دَخَلَ إلينا بأمانٍ، ويُضَمَّنُ السَّرِقَةَ (٢).

стр. 1554

(٣٣٠) باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها (١) (٣٢٥٨) قال الشافعي: ولا يُقامُ على سارِقٍ حَدٌّ إلّا بأن يَثْبُتَ على إقْرارِه حتّى يُقامَ عليه الحدُّ (٢)، أو بعَدْلَيْنِ يَقُولان: إنّ هذا بعَيْنِه سَرَقَ متاعًا لهذا مِنْ حِرْزٍ يَصِفانِه (٣) يَسْوَى رُبُعَ دينارٍ، ويَحْضُرُ المسْرُوقُ منه يَدَّعِي شَهادَتَهما. (٣٢٥٩) فإن ادَّعَى أنّ هذا مَتاعُه غَلَبَه عليه، أو ابْتاعَه منه، أو أذِنَ له في أخْذِه .. لم أقْطَعْه؛ لأنّي أجْعَلُه له خَصْمًا، لو نكَلَ صاحِبُه أحْلَفْتُ المشْهُودَ عليه ودَفَعْتُه إليه. (٣٢٦٠) وإن لم يَحْضُرْ رَبُّ المتاعِ .. حُبِسَ السّارِقُ حتّى يَحْضُرَ (٤). (٣٢٦١) ولو شَهِدَ رَجُلٌ وامرأتان، أو شاهِدٌ ويَمِينٌ، على سَرِقَةٍ .. أوْجَبْتُ الغُرْمَ في المالِ، ولم أوجِبْه في الحدِّ.

стр. 1555

(٣٢٦٢) وفي إقرارِ العَبْدِ بالسَّرِقَةِ شيئان: أحَدُهما - لله في بَدَنِه، فأقْطَعُه، والآخَرُ - في مالٍ، وهو لا يَمْلِكُ مالًا، فإذا عَتَقَ ومَلَكَ أغْرَمْتُه (١).

стр. 1556

(٣٣١) باب غرم السارق ما سرق (١) (٣٢٦٣) قال الشافعي: أُغَرِّمُ السَّارِقَ ما سَرَقَ، قُطِعَ أو لم يُقْطَعْ، وكذلك قاطِعُ الطريقِ، والحَدُّ لله، فلا يُسْقِطُ حَدُّ الله غُرْمَ ما أتْلَفَ للعبادِ.

стр. 1557

(٣٣٢) باب ما لا قطع فيه (٣٢٦٤) قال الشافعي: لا قَطْعَ على مَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، ولا في خِلْسَةٍ، ولا على عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَتاعِ سَيِّدِه، ولا على زَوْجٍ سَرَقَ مِنْ مَتاعِ امْرَأتِه، ولا على امْرَأةٍ سَرَقَتْ مِنْ مَتاعِ زَوْجِها، ولا على عَبْدِ واحِدٍ منهما سَرَقَ مِنْ مَتاعِ صاحِبِه؛ للأثَرِ، والشُّبْهَةِ، ولخُلْطَةِ كُلِّ واحِدٍ منهما بصاحِبِه. وقال في «كتاب اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي»: «إذا سَرَقَتْ مِنْ مالِ زَوْجِها الذي لم يَأتَمِنْها عليه، وفي حِرْزٍ منها .. قُطِعَتْ»، قال المزني: هذا عندي أقْيَسُ (١). (٣٢٦٥) قال الشافعي: ولا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ مالِ وَلَدِه ووَلَدِ وَلَدِه، أو أبِيه أو أمِّه أو أجْدادِه مِنْ قِبَلِ أيِّهما كان. (٣٢٦٦) ولا قَطْعَ في طُنْبُورٍ، ولا مِزْمارٍ، ولا خَمْرٍ، ولا خِنْزِيرٍ.

стр. 1558

(٣٣٣) باب قُطّاع الطريقِ (٣٢٦٧) قال الشافعي: عن ابْنِ عبّاس في قُطّاعِ الطَّرِيقِ (١): «إذا قَتَلُوا وأخَذُوا المالَ .. قُتِلُوا وصُلِبُوا، وإذا قَتَلُوا ولم يَأخُذُوا المالَ .. قُتِلُوا ولم يُصْلَبُوا، وإذا أخَذُوا المالَ ولم يَقْتُلُوا .. قُطِعَتْ أيْدِيهم وأرْجُلُهم مِنْ خِلافٍ، ونَفْيُهم إذا هَرَبُوا أن يُطْلَبُوا حتّى يُؤخَذُوا فيُقامَ عليهم الحَدُّ»، قال الشافعي: فبهذا أقُولُ. (٣٢٦٨) وقُطّاعُ الطَّريقِ هم الذين يَعْتَرِضُونَ بالسِّلاحِ القَوْمَ حتّى يَغْصِبُوهم المالَ في الصَّحارِي مُجاهَرَةً، وأراهُمْ في المِصْرِ إن لم يَكُونُوا أعْظَمَ ذَنْبًا فحُدُودُهم واحِدَةٌ (٢). (٣٢٦٩) ولا يُقْطَعُ منهم إلّا مَنْ أخَذَ رُبُعَ دينارٍ فصاعِدًا؛ قِياسًا على السُّنَّةِ في السّارِقِ. (٣٢٧٠) ويُحَدُّ كُلُّ رجلٍ منهم بقَدْرِ فِعْلِه. (٣٢٧١) فمَن وَجَبَ عليه القَتْلُ والصَّلْبُ .. قَتَلْتُه قَبْلَ صَلْبِه، كَراهِيَةَ تَعْذِيبِه.

стр. 1559

وقال في «كتاب قتل العمد»: «يُصْلَبُ ثلاثًا ثُمّ يُنْزَلُ». (٣٢٧٢) قال: ومَن وَجَبَ عليه القَتْلُ دُون الصَّلْبِ .. قُتِلَ، ودُفِعَ إلى أهْلِه يَدْفِنُونَه. (٣٢٧٣) ومَن وَجَبَ عليه القَطْعُ دُونَ القَتْلِ .. قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى، ثُمّ حُسِمَتْ، ثُمّ رِجْلُه اليُسْرَى، ثُمّ حُسِمَتْ، في مَكانٍ واحِدٍ، ثُمّ خُلِّيَ. (٣٢٧٤) ومَن حَضَرَ منهم فكَثَّرَ، أو هَيَّبَ، أو كان رِدْءًا .. عُزِّرَ وحُبِسَ. (٣٢٧٥) ومَن قَتَلَ وجَرَحَ .. أقِصَّ لصاحِبِ الجُرْحِ ثُمّ قُتِلَ، ولو أخَذَ المالَ وجَرَحَ .. أقِصَّ لصاحِبِ الجُرْحِ ثُمّ قُطِعَ، لا يَمْنَعُ حَقُّ الله حَقَّ الآدَمِيِّين في الجِراحِ وغَيْرِها. (٣٢٧٦) ومَن عَفا الجِراحَ .. كانَ له، ومَن عَفا النَّفْسَ لم يَحْقِنْ بذلك دَمَه، وكان على الإمامِ قَتْلُه إذا بَلَغَتْ جِنايَتُه القَتْلَ. (٣٢٧٧) ومَن تاب منهم مِنْ قَبْلِ أن يُقْدَرَ عليه .. سَقَطَ عنه الحدُّ، ولا تَسْقُطُ حُقُوقُ الآدَمِيِّين، ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ كُلُّ حَقٍّ لله بالتَّوْبَةِ، وقال في «كتاب الحدود»: وبه أقُولُ (١). (٣٢٧٨) ولو شَهِدَ شاهدان مِنْ أهْلِ الرُّفْقَةِ أنّ هؤلاء عَرَضُوا لنا فنالونا، وأخَذُوا مَتاعَنا .. لم تَجُزْ شَهادَتُهما؛ لأنّهما خَصْمان، ويَسَعُهما

стр. 1560

أن يَشْهَدا أنّ هؤلاء عَرَضُوا لهؤلاء فَفَعَلُوا بهم كذا وكذا، وأخَذُوا منهم كذا ونَحْنُ نَنْظُرُ، وليس على الإمامِ أن يَكْشِفَهما عن غير ذلك. (٣٢٧٩) قال: وإذا اجْتَمَعَتْ على رجلٍ حُدُودٌ وقَذْفٌ .. بُدِئَ بحَدِّ القَذْفِ ثمانين جَلْدَةً، ثُمّ حُبِسَ، فإذا بَرَأ حُدَّ في الزِّنا مائةَ جَلْدَةٍ، فإذا بَرَأ قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى مِنْ خِلافٍ لقَطْعٍ الطَّرِيقِ، وكانت يَدُهُ اليُمْنَى للسَّرِقَةِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعًا، ورِجْلُه لقَطْعِ الطَّرِيقِ مع يَدِه، ثُمّ قُتِلَ قَوَدًا، وإنْ مات في الحدِّ الأوَّلِ سَقَطَتْ عنه الحدُودُ كُلُّها، وفي مالِه دِيَةُ النَّفْسِ.

стр. 1561

[٥٤] باب الأَشْرِبة والحَدِّ فيها

стр. 1562

(٣٢٨٠) قال الشافعي: كُلُّ شَرابٍ أسْكَرَ كَثِيرُه فقَلِيلُه حَرامٌ، وفيه الحَدُّ قياسًا على الخَمْرِ (١). (٣٢٨١) ولا يُحَدُّ إلّا بأن يَقُولَ: شَرِبْتُ الخَمْرَ، أو يُشْهَدَ عليه به، أو يَقْولَ: شَرِبْتُ ما يُسْكِرُ، أو يَشْرَبَ مِنْ إناءٍ هو ونَفَرٌ فيَسْكَرَ بَعْضُهُم، فيَدُلُّ على أنّ الشَّرابَ مُسْكِرٌ، واحْتَجَّ بأنّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ قال: «لا أُوتَى بأحَدٍ شَرِبَ خَمْرًا أو نَبِيذًا مُسْكِرًا إلّا جَلَدْتُه الحَدَّ».

стр. 1563

(٣٣٤) باب عدد حد الخمر، ومن يموت مِنْ ضرب الإمام ومِن خطأ السلطان (٣٢٨٢) قال الشافعي: أخبرنا الثِّقَةُ، عن معمر، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن أزهر، قال: «أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بشارِبٍ، فقال: اضْرِبُوه، فضَرَبُوه بالأيْدِي والنِّعالِ وأطْرافِ الثِّيَابِ، وحَثَوْا عليه التُّرابَ، ثُمّ قال: بَكِّتُوه، فَبَكَّتُوه، ثُمّ أرْسَلَه» (١)، قال: «فلَمّا كان أبُو بَكْرٍ سأل مَنْ حَضَرَ ذلك الضَّرْبَ، فقَوَّمُوه أرْبَعِين، فضَرَبَ أبُو بَكْرٍ في الخَمْرِ أرْبَعِينَ حَياتَه (٢)، ثُمّ عُمَرُ، ثُمّ تَتابَعَ النّاسُ في الخَمْرِ، فاسْتَشارَ، فضَرَبَه ثمانين». (٣٢٨٣) [ورَوَى أنّ عُمَرَ بنَ الخطابِ اسْتَشارَ، فقال عليٌّ: «نَرَى أن يُجْلَدَ ثمانين (٣)؛ لأنّه إذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افْتَرَى»، أو كما قال، فجَلَدَ عُمَرُ ثمانين في الخَمْرِ. (٣٢٨٤) ورَوَى عن عَلِيٍّ أنّه قال: «لَيْسَ أحَدٌ نُقِيمُ عليه الحَدَّ فيَمُوتُ فأجِدُ في نَفْسِي منه شَيْئًا الحَقُّ قَتَلَه، إلّا حَدُّ الخَمْرِ، فإنّه شَيْءٌ رَأيْناه بعد النبيِّ ﷺ ، فمَن مات منه فَدِيَتُه»، إمّا قال: «في بَيْتِ المالِ»، وإمّا قال: «على عَاقِلَةِ الإمامِ»، الشَّكُّ مِنْ الشافعيّ.

стр. 1564

(٣٢٨٥) قال الشافعي: وإذا ضَرَبَ الإمامُ في الخَمْرِ أو ما يُسْكِرُ مِنْ الشّرابِ بنَعْلَيْن أو طَرَفِ ثَوْبٍ أو رِداءٍ أو ما أشْبَهَه ضَرْبًا يُحِيطُ العِلْمُ أنّه لم يُجاوِزْ أرْبَعِينَ، فماتَ مِنْ ذلك، فالحَقُّ قَتَلَه (١)، وإن ضَرَبَه أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِين بالنِّعالِ أو غَيْرِ ذلك فماتَ، فَدِيَتُه على عاقلةِ الإمامِ، دُون بَيْتِ المالِ؛ لأنّ عُمَرَ أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ ففَزِعَتْ فأجْهَضَتْ ذا بَطْنِها (٢)، فاسْتَشارَ عَلِيًّا، فأشارَ عليه أن يَدِيَه، فأمَرَ عُمَرُ عَلِيًّا، فقال: «عَزَمْتُ عليك لتَقْسِمَنَّها على قَوْمِك» (٣). قال المزني: هذا عندي (٤) غَلَطٌ في قَوْلِه، إذا ضَرَبَه أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ فماتَ، فلم يَمُتْ مِنْ الزِّيادَةِ وَحْدَها، وإنّما ماتَ مِنْ الأرْبَعِينَ وغَيْرِها، فكَيْفَ تكُونُ الدِّيَةُ على الإمامِ كُلُّها وإنّما ماتَ المضْرُوبُ مِنْ مُباحٍ وغَيْرِ مُباحٍ؟! ألا تَرَى أنّ الشافعيَّ قال (٥): «لو ضَرَبَ الإمامُ رَجُلًا في القَذْفِ إحْدَى وثَمانِينَ فماتَ، أنّ فيها قَوْلَيْن: أحَدُهما - أنّ عليه نِصْفَ الدِّيَةِ، والآخَرُ - أنّ عليه جُزْءًا مِنْ أحَدٍ وثمانين جُزْءًا (٦) مِنْ الدِّيَةِ»؟ قال المزني:

стр. 1565

ألا تَراه يَقُولُ (١): «لو جَرَحَ رَجُلٌ رَجُلًا جُرْحًا (٢)، فخاطَه المجْرُوحُ، فمات .. فإن كان خاطَه في لَحْمٍ حَيٍّ فعَلَى الجانِي نِصْفُ الدِّيَةِ؛ لأنّه مات مِنْ جُرْحِه والجُرْحِ الذي أحْدَثَه في نَفْسِه (٣)»؟ فكُلُّ هذا يَدُلُّك أنّه إذا ماتَ المضْرُوبُ مِنْ أكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ فماتَ، أنّه بهما ماتَ (٤)، فلا تكُونُ الدِّيَةُ كُلُّها على الإمامِ؛ لأنّه لم يَقْتُلْه بالزِّيادَةِ وَحْدَها حتّى كان معها مُباحٌ، أوَلَا تَرَى أنّه يَقُولُ: «مَنْ جَرَحَ مُرْتَدًّا ثُمّ أسْلَمَ، ثُمّ جَرَحَه جُرْحًا آخَرَ فماتَ، أنّ عليه نِصْفَ الدِّيَةِ؛ لأنّه مات مِنْ مُباحٍ وغَيْرِ مُباحٍ»؟ قال المزني: وكذلك مات المضْرُوبُ بأكْثَرَ مِنْ أرْبَعِينَ مِنْ مُباحٍ وغَيْرِ مُباحٍ (٥).

стр. 1566

(٣٢٨٦) قال الشافعي: ولو ضَرَبَ امْرَأةً حَدًّا فأجْهَضَتْ .. لم يَضْمَنْها، وضَمِنَ ما في بَطْنِها؛ لأنّه قَتَلَه. (٣٢٨٧) ولو حَدَّه بشَهادَةِ عَبْدَيْن، أو غَيْرِ عَدْلَيْن في أنْفُسِهما، فمات .. ضَمِنَه عاقِلَتُه؛ لأنّ كُلَّ هذا خطأٌ منه في الحكْمِ، ولَيْسَ على الجالِدِ شَيْءٌ. (٣٢٨٨) ولو قال الإمامُ للجالِدِ: أنا أضْرِبُ هذا ظُلْمًا .. ضَمِنَ الجالِدُ والإمامُ معًا. (٣٢٨٩) ولو قال الجالِدُ (١): قد ضَرَبْتُه وأنا أرَى الإمامَ مُخْطِئًا، وعَلِمْتُ أنّ ذلك رَأيُ بعضِ الفُقَهاءِ .. ضَمِنَ إلّا ما غاب عنه سَبَبُ ضَرْبِه. (٣٢٩٠) ولو قال: اضْرِبْه ثمانين، فزاد سَوْطًا، فمات .. فلا يَجُوزُ فيه إلّا واحدٌ مِنْ قَوْلَيْن: أحَدُهما - أنّ عليهما نِصْفَيْن؛ كما لو جَنَى رَجُلانِ عليه؛ أحَدُهما بضَرْبَةٍ والآخَرُ بثمانين، ضَمِنا الدِّيَةَ نِصْفَيْن، أو سَهْمًا مِنْ واحِدٍ وثمانين سَهْمًا (٢). (٣٢٩١) قال: وإذا خافَ رَجُلٌ نُشُوزَ امْرأتِه فضَرَبها فماتَتْ .. فالعَقْلُ على العاقلةِ؛ لأنّ ذلك إباحَةٌ، وليس بفَرْضٍ. (٣٢٩٢) ولو عَزَّرَ الإمامُ رَجُلًا فمات .. فالدِّيَةُ على عاقِلَتِه، والكفّارَةُ في مالِه. (٣٢٩٣) وإذا كانَتْ برَجُلٍ سِلْعَةٌ (٣)، فأمَرَ السُّلْطانُ بقَطْعِها، وآكِلَةٌ،

стр. 1567

فأمَرَ بقَطْعِ عُضْوٍ منه، فمات .. فعلى السُّلْطانِ القَوَدُ في الْمُكْرَهِ، وقد قيل: عليه القَوَدُ في الذي لا يَعْقِلُ، وقيل: لا قَوَدَ عليه في الذي لا يَعْقِلُ، وعليه الدِّيَةُ في مالِه (١)، وأمّا غَيْرُ السُّلْطان يَفْعَلُ هذا .. فعليه القَوَدُ. (٣٢٩٤) ولو كان رجلٌ أغْلَفُ، أو امْرأةٌ لم تُخْفَضْ، فأمَرَ السُّلطانُ فعُذِرا فماتا (٢) .. لم يَضْمَنِ السُّلطانُ؛ لأنّه كان عليهما أن يَفْعَلا، إلّا أن يَعْذِرَهما في حَرٍّ شديدٍ أو بَرْدٍ مُفْرِطٍ الأغْلَبُ أنّه لا يَسْلَمُ مَنْ عُذِرَ في مِثْلِه، فتَضْمَنُ عاقِلَتُه الدِّيَةَ (٣).

стр. 1568

(٣٣٥) باب صفة السوط (٣٢٩٥) قال الشافعي: يُضْرَبُ المحْدُودُ (١) بسَوْطٍ بين السَّوْطَيْن، لا جَدِيدٍ ولا خَلَقٍ. (٣٢٩٦) ويُضْرَبُ الرَّجُلُ في الحَدِّ والتَّعْزِيرِ قائمًا، وتُتْرَكُ له يَدُه يَتَّقِي بها (٢)، ولا يُرْبَطُ، ولا يُمَدُّ، والمرأةُ جالِسَةً، ويُضَمُّ عليها ثِيابُها، وتُرْبَطُ لئلا تَنْكَشِفَ، ويَلِي ذلك منها امْرأةٌ. (٣٢٩٧) ولا يَبْلُغُ في الجَلْدِ أن يُنْهَرَ الدَّمُ؛ لأنّه سَبَبُ التَّلَفِ، وإنّما يُرادُ بالجَلْدِ (٣) النَّكالُ أو الكفّارةُ. (٣٢٩٨) قال المزني: ويَتَّقِي الجَلّادُ الوَجْهَ والفَرْجَ، ورُوِيَ ذلك عن عليّ بن أبي طالب. (٣٢٩٩) قال الشافعي: ولا يَبْلُغُ في العُقُوبَةِ (٤) أرْبَعِين؛ تَقْصِيرًا عن مُساواةِ عُقُوبَةِ الله في حُدُودِه. (٣٣٠٠) ولا تُقامُ الحُدُودُ في المساجِدِ.

стр. 1569

[٥٥] كتاب الردة

стр. 1570

(٣٣٦) باب قتال أهل الردة وما أصيب في أيديهم من متاع المسلمين (١) من كتاب قتل الخطأ (٣٣٠١) قال الشافعي: وإذا أسْلَمَ القَوْمُ ثُمّ ارْتَدُّوا عن الإسْلامِ إلى أيِّ كُفْرٍ كانَ، في دار الإسْلامِ أو دارِ الحَرْبِ، وهُم مَقْهُورُون أو قاهِرُون في مَوْضِعِهم الذي ارْتَدُّوا فيه .. فعَلَى المسْلِمِين أن يَبْدَؤوا بجِهادِهِم قبل جِهادِ أهْلِ الحَرْبِ الذين لم يُسْلِمُوا قَطُّ. (٣٣٠٢) فإذا ظَفِرُوا بهم اسْتَتابُوهم، فمَن تاب حُقِنَ دَمُه، ومَن لم يَتُبْ قُتِلَ بالرِّدَّةِ، وسَواءٌ في ذلك الرَّجُلُ والمرْأةُ. (٣٣٠٣) وما أصاب أهْلَ الرِّدَّةِ مِنْ المسْلِمِين، في حالِ الرِّدَّةِ وبعد إظْهارِ التَّوْبَةِ، في قِتالٍ وهم مُمْتَنِعُون أو غَيْرِ قِتالٍ، أو على نائِرَةٍ (٢) أو غَيْرِها .. فسَواءٌ، والحكْمُ عليهم كالحُكْمِ على المسْلِمِين، لا يَخْتَلِفُ في القَوَدِ والعَقْلِ وضَمانِ ما يُصِيبُون. قال المزني: هذا خِلافُ قَوْلِه في «باب قِتال أهْلِ البَغْيِ» [ف: ٣١٧٣]. قال الشافعي: فإن قيل: فما صَنَعَ أبو بَكْرٍ في أهْلِ الرِّدَّةِ؟ .. قيل: قال لقَوْمٍ جاؤوه تائِبِين: «تَدُونَ قَتْلانا ولا نَدِي قَتْلاكم»، فقال عمر:

стр. 1571

«لا نأخُذُ لقَتْلانا دِيَةً» (١)، فإن قيل: فما قوله: «تَدُونَ»؟ .. قيل: إن كانوا يُصِيبُون غير مُتَعَمِّدِين أدَّوْا، وإذا ضَمِنُوا الدِّيَةَ في قَتْلٍ غَيْرَ مُتَعَمِّدِين كان عليهم القِصاصُ في قَتْلِهم مُتَعَمِّدِين، وهذا خِلافُ حُكْمِ أهْلِ الحَرْبِ عند أبي بَكْرٍ الصديق، فإن قيل: فلا نَعْلَمُ أحَدًا منهم أقِيدَ بأحَدٍ .. قيل: ولا يَثْبُتُ عليه قَتْلُ أحَدٍ بشَهادَةٍ، ولو ثَبَتَ لم نَعْلَمْ حاكِمًا أبْطَلَ لوَلِيٍّ دَمًا طَلَبَه، والرِّدَّةُ لا تَدْفَعُ عنهم قَوَدًا ولا عَقْلًا، ولا تَزِيدُهُم خَيْرًا إن لم تَزِدْهُم شَرًّا. قال المزني: هذا عِندي أقْيَسُ مِنْ قَوْلِه في «كتاب قتال أهل البغي»: يُطْرَحُ ذلك كُلُّه؛ لأنّ حُكْمَ أهْلِ الرِّدَّةِ أن نَرُدَّهُم إلى حُكْمِ الإسلامِ، ولا يُرَقُّون ولا يُغْنَمُون كأهْلِ الحَرْبِ، فكذلك يُقادُ منهم ويَضْمَنُون (٢). (٣٣٠٤) قال الشافعي: وإذا قامَتْ بَيِّنَةٌ لمرْتَدٍّ أنّه أظْهَرَ القَوْلَ بالإيمانِ، ثُمّ قَتَلَه رَجُلٌ يَعْلَمُ تَوْبَتَه أو لا يَعْلَمُها .. فعَلَيْه القَوَدُ.

стр. 1572

[٥٦] كتاب صَوْلِ الفحل ودَفعِ الرجل عن نفسه ومن يتطلع في بيته وحريمه (١)

стр. 1573

(٣٣٠٥) قال الشافعي: إذا طَلَبَ الفَحْلُ رَجُلًا، فلم يَقْدِر على دَفْعِه إلّا بقَتْلِه .. لم يَكُنْ عليه غُرْمٌ؛ كما لو حَمَلَ عليه مُسْلِمٌ بالسَّيْفِ فلم يَقْدِر على دَفْعِه إلّا بضَرْبِه، فقَتَلَه بالضَّرْبِ، أنَّه هَدْرٌ، قال رسولُ الله ﷺ : «مَنْ قُتِلَ دُون مالِه فهو شَهِيدٌ»، فإذا سَقَطَ عنه الأكْثَرُ لأنّه دَفَعَه عن نَفْسِه بما يَجُوزُ له، كان الأقَلُّ أسْقَطَ. (٣٣٠٦) ولو عَضَّ يَدَه رَجُلٌ، فانْتَزَعَ يَدَه، فنَدَرَتْ ثَنِيَّتا العاضِّ .. كان ذلك هَدْرًا، واحْتَجَّ بأنّ النّبيّ ﷺ قال: «أيَدَعُ يَدَه في فِيك تَقْضَمُها (١) كأنّها في في فَحْلٍ» وأهْدَرَ ثَنِيَّتَه. (٣٣٠٧) قال: ولو عَضَّه .. كان له فَكُّ لَحْيَيْه بيَدِه الأخْرَى. (٣٣٠٨) فإن عَضَّ قَفاه فلم تَنَلْه يَداه كان له نَتْرُ رَأسِه مِنْ فيه (٢)، فإن لم يَقْدِرْ فله التّحامُل عليه برأسِه إلى وَرائِه مُصْعِدًا ومُنْحَدِرًا (٣)، وإنْ غَلَبَه ضَبْطًا بفِيه كان له ضَرْبُ فِيه بيَدِه حتّى يُرْسِلَه، فإن بَعَجَ بَطْنَه بسِكِّينٍ (٤)، أو فَقَأ عَيْنَه بيَدِه، أو ضَرَبَه في بَعْضِ جَسَدِه .. ضَمِنَ. (٣٣٠٩) ورُفِعَ إلى عُمَرَ جاريةٌ كانَتْ تَحْتَطِبُ، فاتَّبَعَها رَجُلٌ، فراوَدَها

стр. 1574

عن نَفْسِها، فرَمَتْه بفِهْرٍ أو حَجَرٍ، فقَتَلَتْه، فقال عمر: «هذا قَتِيلُ الله، والله لا يُودَى أبدًا» (١). (٣٣١٠) قال الشافعي: ولو قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلًا، فقال: وَجَدْتُه على امْرَأتِي .. فقَدْ أقَرَّ بالقَوَدِ وادَّعَى، فإن لم يُقِمْ بَيِّنَةً قُتِلَ، قال سَعْدٌ: يا رسول الله، أرَأيْتَ لو وَجَدْتُ مع امْرأتِي رَجُلًا أمْهِلُه حتّى آتِيَ بأرْبَعَةِ شُهَداءَ؟! فقال رسول الله ﷺ : نعم، وقال علي بن أبي طالب: «إن لم يَأتِ بأرْبَعَةِ شُهَداءَ فليُعْطَ بِرُمَّتِه» (٢). (٣٣١١) قال: ولو تَطَلَّعَ إليه رَجُلٌ مِنْ ثَقْبٍ، فطَعَنَه بعُودٍ أو رَماهُ بحَصَاةٍ أو ما أشْبَهها، فذَهَبَتْ عَيْنُه .. فهي هَدْرٌ، واحْتَجَّ بأنّ رسول الله ﷺ نَظَرَ إلى رَجُلٍ يَنْظُرُ إلى بَيْتِه مِنْ جُحْرٍ وفي يَدِه مِدْرَى يَحُكُّ به رَأسَه (٣)، فقال ﵇: «لو أعْلَمُ أنّك تَنْظُرُني لطَعَنْتُ به في عَيْنِكَ، إنّما جُعِلَ الاسْتِئذانُ مِنْ أجْلِ البَصَرِ (٤)». (٣٣١٢) قال: ولو دَخَلَ بَيْتَه، فأمَرَه بالخُرُوجِ، فلم يَخْرُجْ .. فله ضَرْبُه وإنْ أتَى على نَفْسِه. قال المزني: الذي عَضَّ رَأسَه، فلم يَقْدِرْ أن يَتَخَلَّصَ مِنْ العاضِّ، أوْلَى بضَرْبِه ودَفْعِه عن نَفْسِه وإن أتَى ذلك على نَفْسِه (٥).

стр. 1575

(٣٣٧) باب الضمان على البهائم (٣٣١٣) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن الزهري، عن حرام بن سعد بن مُحيِّصة، أنّ ناقة البراء دَخَلَتْ حائطًا فأفْسَدَتْ فيه، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنّ على أهْلِ الأمْوالِ حِفْظَها بالنَّهارِ، وما أفْسَدَت المواشِي باللَّيْلِ فهو ضَمانٌ على أهْلِها. (٣٣١٤) قال الشافعي: والضَّمانُ على البَهائِمِ وجهان: أحدهما - ما أفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ باللَّيْلِ ضَمِنَه أهْلُها، وما أفْسَدَتْ بالنَّهارِ لم يَضْمَنُوه، والوجه الثاني - إذا كان الرَّجُلُ راكِبًا فما أصابَتْ بيَدِها أو رِجْلِها أو فِيها أو ذَنَبِها، مِنْ نَفْسٍ وجُرْحٍ .. فهو ضامِنٌ له؛ لأنّ عليه مَنْعَها في تِلْكِ الحالِ مِنْ كُلِّ ما تُتْلِفُ به أحَدًا، وكذلك إذا كان سائقًا أو قائدًا، وكذلك الإبلُ المقَطَّرَةُ بالبَعِيرِ الذي هو عليه؛ لأنّه قائدٌ لها، وكذلك الإبلُ يَسُوقُها، ولا يَجُوزُ إلّا ضَمانُ ما أصابَت الدَّابَّةُ تَحْتَ الرِّجْلِ أوْ لا يَضْمَنُ إلّا ما حَمَلَها عليه فوَطِئَتْه، فأمّا مَنْ ضَمَّنَ عن يَدِها ولم يُضَمِّنْ عن رِجْلِها .. فهذا تَحَكُّمٌ، وأمّا ما رُوِيَ عن النبيّ ﷺ مِنْ أنّ «الرِّجْلَ جُبارٌ» .. فهو خَطَأٌ؛ لأنّ الحُفّاظَ لم يَحْفَظُوه هكذا.

стр. 1576

(٣٣١٥) قال: ولو أوْقَفَها في مَوْضِعٍ ليس له أن يَقِفَها فيه .. ضَمِنَ، ولو أوْقَفَها في مِلْكِه .. لم يَضْمَنْ. (٣٣١٦) ولو جَعَلَ في دارِه كَلْبًا عَقُورًا أو حِبالَةً، فدَخَلَ إنْسانٌ، فقَتَلَه .. لم يَكُنْ عليه شَيْءٌ. قال المزني: سواءٌ عندي (١) أذِنَ لذلك الإنسانِ (٢) أن يَدْخُلَ الدارَ، أو لم يَأذَنْ له (٣).

стр. 1577

[٥٧] كتاب السير (١) من خمسة كتب: الجزية، والحكم في أهل الكتاب، وإملاء على كتاب الواقدي، وأصل غزوة بدر (٢)، وإملاء على كتاب الأوزاعي وأبي حنيفة

стр. 1578

(٣٣٨) باب أصل فرض الجهاد (٣٣١٧) قال الشافعي: لمّا مَضَتْ برسولِ الله ﷺ مُدَّةٌ مِنْ هِجْرَتِه (١)، أنْعَمَ الله فيها على جماعاتٍ باتِّباعِه .. حَدَثَتْ لها مع عَوْنِ الله قُوَّةٌ بالعَدَدِ لم تكُنْ قَبْلَها، ففَرَضَ اللهُ عليهم الجهادَ، فقال ﵎: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ [البقرة: ٢١٦] (٢)، وقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ [البقرة: ١٩٠]، مع ما ذُكِرَ به فَرْضُ الجهادِ. (٣٣١٨) ودَلّ كتابُ الله جل ذكره ثُمّ على لسانِ نَبِيِّه ﷺ أنّه لم يَفْرِض الجهادَ على مَمْلُوكٍ، ولا على أنْثَى، ولا على مَنْ لم يَبْلُغْ؛ لقول الله جل ذكره (٣): ﴿وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله﴾ [التوبة: ٤١]، فحَكَمَ أن لا مالَ للمَمْلُوكِ، وقال: ﴿حرض المؤمنين على القتال﴾ [الأنفال: ٦٥]، فدَلّ على أنّهم الذُّكُورُ، وعُرِضَ ابنُ عُمَرَ على النبيّ ﷺ يَوْمَ أحُدٍ وهو ابْنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فرَدَّه، وعُرِضَ عليه عامَ الخَنْدَقِ وهو ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فأجازَه، وحَضَرَ مع النبيّ ﷺ في غَزْوِةٍ عَبِيدٌ ونِساءٌ وغَيْرُ بالِغِين، فرَضَخَ لهم وأسْهَمَ لضَعْفَى أحْرارٍ وجَرْحَى بالِغِين، فدَلَّ على أنّ السُّهْمانَ إنّما تكُونُ لمن شَهِدَ القِتالَ مِنْ الرِّجالِ والأحْرارِ، ودَلَّ بذلك على أن لا فَرْضَ على غَيْرِهِم في الجِهادِ.

стр. 1579

(٣٣٩) باب من له عذر بالضَّعفِ والضررِ والزَّمانةِ والعذرِ بترك الجهاد من كتاب الجزية (٣٣١٩) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٩١]، وقال : ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٩٣]، وقال: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾ [الفتح: ١٧]، وقيل: «الأعْرَجُ»: المقْعَدُ، والأغْلَبُ: أنّه أعْرَجُ الرِّجْلِ الواحِدَةِ (١)، وقيل: نَزَلَتْ في وَضْعِ الجِهادِ عنهم، قال: ولا يَحْتَمِلُ غَيْرَه، فإذا كان سالمَ البَدَنِ قَوِيَّه لا يَجِدُ أُهْبَةَ الخُرُوجِ، ونَفَقَةَ مَنْ تَلْزَمُه نَفَقَتُه إلى قَدْرِ ما يَرَى لمدَّتِه في غَزْوِه .. فهو ممَّن لا يَجِدُ ما يُنْفِقُ، فلَيْسَ له أن يَتَطَوَّع بالخُرُوجِ ويَدَعَ الفَرْضَ. (٣٣٢٠) ولا يُجاهِدُ إلّا بإذْنِ أهْلِ الدَّيْنِ، وبإذْنِ أبَوَيْه؛ لشَفَقَتِهما ورِقَّتِهما عليه إذا كانا مُسْلِمَيْن، وإنْ كانا على غَيْرِ دِينِه .. فإنّما يُجاهِدُ أهْلَ دِينِهما، فلا طاعَةَ لهما عليه؛ قد جاهَدَ ابْنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ مع النبيِّ ﷺ ، ولسْتُ أشُكُّ في كَراهِيَةِ أبِيه لجِهادِه مع النبيِّ ﷺ ، وجاهَدَ عبدُالله بنُ

стр. 1580

عبدِالله بنِ أبَيٍّ مع النبيِّ ﷺ وأبُوه مُتَخَلِّفٌ عن النبيِّ ﷺ بأحُدٍ يُخَذِّلُ عنه مَنْ أطاعَه. (٣٣٢١) قال: ومَن غَزا ممَّن له عُذْرٌ، أو حَدَثَ له بعد الخُرُوجِ عُذْرٌ .. كان عليه الرُّجُوعُ، ما لم يَلْتَقِ الزَّحْفانِ، أو يَكُونُ في مَوْضِعٍ يُخافُ إن رَجَعَ أن يَتْلَفَ. (٣٣٢٢) قال: ويَتَوَقَّى في الحَرْبِ قَتْلَ أبيه. (٣٣٢٣) ولا يَجُوزُ أن يَغْزُوَ بجُعْلٍ مِنْ مالِ رَجُلٍ، ويَرُدَّه إنْ غَزا به، وإنّما أجَزْتُه مِنْ السُّلْطانِ لأنّه يَغْزُو بشَيْءٍ مِنْ حَقِّه. (٣٣٢٤) قال: ومَن ظَهَرَ منه تَخْذِيلٌ للمُسْلِمِين، أو إرْجافٌ بهم، أو عَوْنٌ عَلَيْهم .. مَنَعَه الإمامُ الغَزْوَ معهم؛ لأنّه ضَرَرٌ عَلَيْهم، وإنْ غَزا لم يُسْهِمْ له. (٣٣٢٥) وواسِعٌ للإمامِ أن يَأذَنَ للمُشْرِكِ أن يَغْزُوَ معه إذا كانَتْ فيه للمُسْلِمِين مَنْفَعَةٌ، وقد غَزا النبيُّ ﷺ بيَهُودٍ من بني قَيْنُقاعٍ، وشَهِدَ معه صَفْوانُ حُنَيْنَ بعد الفَتْحِ وصَفْوانُ مُشْرِكٌ. (٣٣٢٦) وأحِبُّ (١) أن لا يُعْطَى المشْرِكُ مِنْ الفَيْءِ شَيْئًا، ويَسْتَأجِرَ إجارَةً مِنْ مالٍ لا مالِكَ له بعَيْنِه، وهو سَهْمُ النَّبِيِّ ﷺ ، فإن أغْفَلَ ذلك الإمامُ أعْطِيَ مِنْ سَهْمِ النَّبيِّ ﷺ . (٣٣٢٧) ويَبْدَأ الإمامُ بالقِتالِ مَنْ يَلِيه مِنْ الكُفّارِ وبالأخْوَفِ، فإن كان الأبْعَدُ أخْوَفَ .. فلا بَأسَ أن يَبْدَأ به على مَعْنَى الضَّرُورَةِ التي يَجُوزُ فيها ما لا يَجُوزُ في غَيْرِها.

стр. 1581

(٣٣٢٨) قال: وأقَلُّ ما على الإمامِ أن لا يَأتِيَ عليه عامٌ إلّا وله فيه غَزْوٌ، بنَفْسِه أو بسَرَاياه، على حُسْنِ النَّظَرِ للمُسْلِمِين، حتّى لا يَكُونَ الجِهادُ مُعَطَّلًا في عامٍ إلّا مِنْ عُذْرٍ (١). (٣٣٢٩) ويُغْزِي أهْلَ الفَيْءِ، كُلَّ قَوْمٍ إلى مَنْ يَلِيهم.

стр. 1582

(٣٤٠) باب النفير من كتاب الجزية والرسالة (٣٣٣٠) قال الشافعي: قال الله : ﴿إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما﴾ [التوبة: ٣٩] وقال : ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، فلمّا وَعَدَ القاعِدِين الحُسْنَى، دَلّ أنّ فَرْضَ النَّفِيرِ على الكِفايَةِ، فإذا لم يَقُمْ بالنَّفِيرِ كِفايَةٌ حَرِجَ مَنْ تَخَلَّفَ واسْتَوْجَبُوا ما قال اللهُ ﵎، وإنْ كان فيهم كِفايَةٌ حتّى لا يَكُونَ النَّفِيرُ مُعَطَّلًا لم يَأثَمْ مَنْ تَخَلَّفَ؛ لأنّ اللهَ وَعَدَ جَمِيعَهُم الحُسْنَى. (٣٣٣١) وكذلك رَدُّ السَّلامِ، ودَفْنُ الموْتَى، والقِيامُ بالعِلْمِ، ونَحْوُ ذلك، فإذا قام بذلك مَنْ فيه الكِفايَةُ لم يَحْرَج الباقُون، وإلّا حَرِجُوا أجْمَعُون.
следующие страницы →