← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 1633–1672 · переход к 1638.

стр. 1633

(٣٤٥٩) قال الشافعي: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبدالعزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك، أنّ النبيَّ ﷺ كان يُضَحِّي بكَبْشَيْنِ، قال أنسٌ: «وأنا أضَحِّي بكَبْشَيْن»، قال: وقال أنسٌ في غير هذا الحديث: «ضَحَّى النبيُّ ﷺ بكَبْشَيْن أمْلَحَيْن» (١). (٣٤٦٠) قال: وذَبَحَ أبو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ قَبْل أن يَذْبَحَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ الأضْحَى، فزَعَمَ أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَه أن يَعُودَ لضَحِيَّةٍ أخْرَى، قال أبو بردة: لا أجِدُ إلّا جَذَعًا، فقال النبيُّ ﷺ : «وإن لم تَجِدْ إلّا جَذَعًا فاذْبَحْه»، قال الشافعي: فاحْتَمَلَ أمْرُه بالإعادَةِ أنّها واجِبَةٌ، واحْتَمَل على معنى أنّه إنْ أرادَ أن يُضَحِّيَ، فلمّا قال النبيُّ ﷺ : «إذا دَخَلَت العَشْرُ، فأرادَ (٢) أحَدُكُم أن يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِه وبَشَرِه شَيْئًا» .. دَلَّ أنّها غَيْرُ واجِبَةٍ، وبَلَغَنا أنّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ كانا لا يُضَحِّيان كَراهِيَةَ أن يُرَى أنّها واجِبَةٌ، وعن ابنِ عباس اشْتُرِي له بدرهمين لحمٌ، وقال: «هذه أضْحِيَّةُ ابنِ عبّاس». (٣٤٦١) قال الشافعي: وآمُرُ مَنْ أراد أن يُضَحِّي أن لا يَمَسَّ (٣) مِنْ شَعْرِه شَيْئًا؛ اتِّباعًا واخْتِيارًا بدَلالةِ السُّنَّةِ، رَوَتْ عائشةُ أنّها كانَتْ تَفْتِلُ قَلائدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ ، ثُمّ يُقَلِّدُها هو بيَدِه، ثُمّ يَبْعَثُ بها، فلم يُحَرِّمْ (٤) عليه شَيْئًا أحَلَّه الله له حتّى نَحَرَ الهدْيَ.

стр. 1634

(٣٤٦٢) قال الشافعي: والأضْحِيَّةُ سُنَّةُ تَطَوُّعٍ، لا نُحِبُّ تَرْكَها وإنْ كانَتْ غَيْرَ فَرْضٍ (١). (٣٤٦٣) فإذا ضَحَّى الرَّجُلُ في بَيْتِه، فقد وَقَعَ ثَمَّ اسْمُ ضَحِيَّةٍ. (٣٤٦٤) ويَجُوزُ في الضَّحايا الجَذَعُ مِنْ الضَّأنِ، والثَّنِيُّ مِنْ الإبِلِ والبَقَرِ والمعْزِ، ولا يَجُوزُ دُون هذا مِنْ السِّنِّ. (٣٤٦٥) والإبلُ أحَبُّ إليَّ أن يُضَحِّيَ بها مِنْ البَقَرِ، والبَقَرُ مِنْ الغَنَمِ، والضَّأنُ أحَبُّ إليَّ مِنْ المعْزِ، والعَفْراءُ أحَبُّ إليَّ مِنْ السَّوْداءِ (٢)، وزَعَمَ بعضُ المفَسِّرِين أنّ قول الله ﵎: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾ [الحج: ٣٢] اسْتِسْمانُ الهدْيِ واسْتِحْسانُه. (٣٤٦٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ في الضَّحايا العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، ولا العَرْجاءُ البَيِّنُ عَرَجُها، ولا المريضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها، ولا العَجْفاءُ التي لا تُنْقِي. (٣٤٦٧) وليس في القَرْنِ نَقْصٌ، فيُضَحَّى بالجَلْحاءِ، والمكْسُورَةُ القَرْنِ أكْبَرُ منها، دَمِيَ قَرْنُها أو لم يَدْمَ. (٣٤٦٨) قال: ولا تُجْزِئ الجرْباءُ؛ لأنّه مَرَضٌ يُفْسِدُ لحْمَها. (٣٤٦٩) ولا وَقْتَ للذَّبْحِ يَوْمَ الأضْحَى إلّا في قَدْرِ صَلاةِ النَّبِيّ ﷺ ، وذلك حين حَلَّت الصلاةُ، وقَدْرِ خُطْبَتَيْن خَفِيفَتَيْن، فإذا كان هذا القَدْرُ فقد حَلَّ الذَّبْحُ لكُلِّ أحَدٍ حيثُ كان، فأمّا صَلاةُ مَنْ بعده فليس فيها وَقْتٌ. (٣٤٧٠) قال: والذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ، وهي ما لا حَياةَ بعده إذا قُطِعَ، وكَمالُها بأرْبَعٍ: الحُلْقُومِ، والْمَرِيءِ، والوَدَجَيْن، وأقَلُّ ما يُجْزِئ مِنْ

стр. 1635

الذَّكاةِ أن يُبِينَ الحُلْقُومَ والمرِيءَ، وإنّما أرِيدَ بفَرْيِ الأوْداجِ أنّها لا تُفْرَى إلّا بعد قَطْعِ الحُلْقُومِ والمرِيءِ (١)، والوَدَجانِ عِرْقانِ قد يُسَلّان مِنْ الإنسانِ والبَهِيمةِ ثُمّ يَحْيَيان. (٣٤٧١) ومَوْضِعُ النَّحْرِ في الاخْتِيارِ في السُّنَّةِ في اللَّبَّةِ، ومَوْضِعُ الذَّبْحِ في الاختيارِ في السُّنَّةِ أسْفَلُ مَجامِعِ اللَّحْيَيْن، فإن نُحِرَتْ بَقَرَةٌ أو ذُبِحَ بَعِيرٌ .. فجائزٌ، قال عمر وابن عباس: «إنّما (٢) الذَّكاةُ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ»، وزاد عُمَرُ: «ولا تُعْجِلُوا الأنْفُسَ أن تُزْهَقَ»، ونَهَى عن النَّخْعِ (٣). (٣٤٧٢) قال الشافعي: وأحِبُّ أن لا يَذْبَحَ المناسِكَ التي يُتَقَرَّبُ بها إلى الله إلّا مُسْلِمٌ، فإن ذَبَحَ مُشْرِكٌ تَحِلُّ ذَبِيحَتُه، أجْزَأ على كَراهِيَتِي لِما وَصَفْتُ، وذَبْحُ مَنْ أطاق الذَّبْحَ مِنْ امْرَأةٍ حائِضٍ وصَبِيٍّ مِنْ المسْلِمِين، أحَبُّ إليّ مِنْ ذَبْحِ النَّصْرانيِّ واليَهُودِيِّ. (٣٤٧٣) ولا بَأسَ بذَبِيحَةِ الأخْرَسِ (٤). (٣٤٧٤) وأكْرَهُ ذَبِيحَةَ السَّكْرانِ والمجْنُونِ في حالِ جُنُونِه، ولا يَبِينُ أنّها حَرامٌ (٥).

стр. 1636

(٣٤٧٥) ولا تَحِلُّ ذَبِيحَةُ نَصارَى العَرَبِ، وهو قَوْلُ عُمَرَ. (٣٤٧٦) وأحِبُّ أن يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إلى القِبْلَةِ، ويَقُولَ الرَّجُلُ على ذَبِيحَتِه: «باسم الله». (٣٤٧٧) ولا أكْرَهُ الصَّلاةَ على رسولِ الله ﷺ ؛ لأنّها إيمانٌ بالله، قال ﷺ : «أخْبَرَنِي جبريلُ عن اللهِ أنّه قال ﵎: مَنْ صَلَّى عليك صَلَّيْتُ عليه». (٣٤٧٨) قال: فإن قال: «اللَّهُمّ مِنك وإليك، فتَقَبَّلْ مِنّي» .. فلا بَأسَ، هذا دعاءٌ، فلا أكْرَهُه. (٣٤٧٩) قال: وقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ لا يَثْبُتُ أنّه ضَحَّى بكَبْشَيْن، فقال في أحَدِهما بعد ذِكْرِ الله: «اللَّهُمّ عن محمَّدٍ وآلِ محمَّدٍ»، وفي الآخَرِ: «اللَّهُمّ عن محمَّدٍ وأُمَّةِ محمَّدٍ». (٣٤٨٠) قال الشافعي: وإذا ذَبَحَها فقَطَعَ رَأسَها .. فهي ذَكِيَّةٌ. (٣٤٨١) ولو ذَبَحَها مِنْ قَفاها .. فإنْ تَحَرَّكَتْ بعد قَطْعِ رَأسِها أكِلَتْ، وإلّا لم تُؤكَلْ. (٣٤٨٢) وإذا أوْجَبَها أُضْحِيَّةً، وهو أن يَقُولَ: هذه أضْحِيَّةٌ، وليس شِراؤُها والنِّيَّةُ أن يُضَحِّيَ بها إيجابًا لها. (٣٤٨٣) فإذا أوْجَبَها .. لم يَكُنْ له أن يُبْدِلَها بحالٍ، وإن باعَها فالبَيْعُ مَفْسُوخٌ.

стр. 1637

(٣٤٨٤) فإن فاتَتْ بالبَيْعِ فعليه أن يَشْتَرِي بجَمِيعِ قِيمَتِها مَكانَها، فإن بَلَغَ أضْحِيَّتَيْن اشْتَراهُما؛ لأنّ ثَمَنَها بَدَلٌ منها، وإن بَلَغَ أضْحِيَّةً وزادَ شَيْئًا لا يَبْلُغُ أخْرَى .. ضَحَّى بالضَّحِيَّةِ، وأسْلَكَ الفَضْلَ مَسْلَكَ الضَّحِيَّةِ، وأحَبُّ إليَّ لو تَصَدَّقَ به، وإن نَقَصَ مِنْ الأُضْحِيَّةِ فعليه أن يَزِيدَ حتّى يُوَفِّيَه ضَحِيَّةً؛ لأنّه مُسْتَهْلِكٌ للضَّحِيَّةِ، فأقَلُّ ما يَلْزَمُه ضَحِيَّةٌ مِثْلُها. (٣٤٨٥) وإن وَلَدَت الأضْحِيَّةُ .. ذُبِحَ معها. (٣٤٨٦) ولا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِها إلّا الفَضْلَ عن وَلَدِها وما لا يَنْهَكُ لَحْمَها (١)، ولو تَصَدَّقَ به كان أحَبَّ إليَّ. (٣٤٨٧) ولا يَجُزُّ صُوفَهَا. (٣٤٨٨) ولو أوْجَبَها هَدْيًا وهو تامٌّ، ثُمّ عَرَضَ به نَقْصٌ وبَلَغَ المنْسَكَ .. أجْزَأ، إنّما أنْظُرُ في هذا كُلِّه إلى يَوْمِ يُوجِبُه ويَخْرُجُ مِنْ مالِه إلى ما جَعَلَه له، فإنْ أوْجَبَه ناقِصًا .. ذَبَحَه ولم يُجْزِه. (٣٤٨٩) ولو ضَلَّتْ بعدما أوْجَبَها .. فلا بَدَلَ، وليْسَتْ بأكْثَرَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ يُوجِبُه صاحِبُه فيَمُوتُ فلا يَكُونُ عليه بَدَلٌ. (٣٤٩٠) ولو وَجَدَها وقد مَضَتْ أيّامُ النَّحْرِ كُلُّها .. صَنَعَ بها كما يَصْنَعُ في النَّحْرِ؛ كما لو أوْجَبَ أن يُهْدِيَها العامَ فأخَّرَها إلى قابِلٍ، وما أوْجَبَه على نَفْسِه لوَقْتٍ ففاتَ الوَقْتُ .. لم يَبْطُل الإيجابُ. (٣٤٩١) ولو أنّ مُضَحِّيَيْن ذَبَحَ كُلُّ واحِدٍ منهما أُضْحِيَّةَ صاحِبِه .. ضَمِنَ كُلُّ واحِدٍ منهما ما بَيْنَ قِيمَةِ ما ذَبَحَ حَيًّا ومَذْبُوحًا، وأجْزَأ عن كُلٍّ منهما أضْحِيَّتُه وهَدْيُه.

стр. 1638

(٣٤٩٢) وإذا ذَبَحَ لَيْلًا .. أجْزَأ. (٣٤٩٣) والضَّحِيَّةُ نُسُكٌ مأذُونٌ في أكْلِه وإطْعامِه وادِّخارِه، وأكْرَهُ بَيْعَ شَيْءٍ منه والمبادَلَةَ به، ومَعْقُولُ ما أُخْرِجَ لله أن لا يَعُودَ إلى مالِكِه، إلّا ما أذِنَ اللهُ فيه أو رَسُولُه، فاقْتَصَرْنا على ما أذِنَ اللهُ فيه ﵎ ثُمّ رَسُولُه، ومَنَعْنا البَيْعَ على أصْلِ نُسُكٍ (١) أنَّه لله . (٣٤٩٤) ولا تَجُوزُ الضَّحِيَّةُ لعَبْدٍ ولا مُدَبَّرٍ ولا أمِّ وَلَدٍ؛ لأنّهم لا يَمْلِكُون. (٣٤٩٥) وإذا نَحَرَ سَبْعَةٌ بَدَنَةً أو بَقَرَةً، في الضَّحايا أو الهدْيِ، كانُوا مِنْ أهْلِ بَيْتٍ واحدٍ أو شَتّى .. فسَواءٌ، وذلك يُجْزِئ، وإن كان بَعْضُهم مُضَحِّيًا وبَعْضُهم مُهْدِيًا أو مُفْتَدِيًا .. أجْزَأ؛ لأنّ سُبُعَ كُلِّ واحدٍ منهم يَقُومُ مَقامَ شاةٍ مُنْفَرِدَةٍ، وكذلك لو كان بَعْضُهم يُرِيدُ نَصِيبَه لَحْمًا لا أضْحِيَّةً ولا هَدْيًا، وقال جابر بن عبدالله: «نَحَرْنا مع رسولِ الله ﷺ يَوْمَ الحدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عن سَبْعَةٍ، والبَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ»، قال الشافعي: وهُمْ شَتّى. (٣٤٩٦) والأضْحَى جائزٌ يَوْمَ النَّحْرِ وأيّامَ مِنًى كُلَّها إلى المغِيبِ؛ لأنّها أيّامُ نُسُكٍ. قال المزني: وهذا قَوْلُ عَطاءٍ والحسَنِ، [قال المزني: أخبرناه عليُّ بن مَعْبَدٍ، عن هُشَيْم، عن يونسَ، عن الحسن أنّه قال: «يُضَحَّى أيّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّها»، قال: وحدثنا علي بن مَعْبَدٍ، عن هشيم، عن الحجاج، عن عطاء؛ أنّه كان يَقُولُ: «يُضَحَّى في أيّامِ التَّشْرِيقِ كلِّها» (٢).

стр. 1639

(٣٥٦) باب العقيقة (٣٤٩٧) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن سِبَاع بن وهب، عن أمّ كُرْزٍ، قالت (١): «أتَيْتُ النبيَّ ﷺ أسْألُه عن (٢) لحُومِ الهَدْيِ، فسَمِعْتُه يقول: عن الغُلامِ شاتان، وعن الجارية شاةٌ، لا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كُنّ أو إناثًا، وسَمِعْتُه يَقُولُ: أقِرُّوا الطَّيْرَ في مَكِناتِها» (٣)، قال الشافعي: فيَعُقُّ عن الغُلامِ وعن الجاريةِ كما قال رسول الله ﷺ (٤).

стр. 1640

[٦١] كتاب الأطعمة (١)

стр. 1641

(٣٥٧) باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب من معاني الرسالة ومعاني ما أعرف له وغير ذلك (١) (٣٤٩٨) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٤]، وقال في النبي ﷺ : ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وإنّما خُوطِبَ بذلك العَرَبُ الذين يَسألُون عن هذا ونَزَلَتْ فيهم الأحْكامُ، وكانُوا يَتْرُكون مِنْ خَبِيثِ المآكِلِ ما لا يَتْرُكُ غَيْرُهم. (٣٤٩٩) قال الشافعي: وسَمِعْتُ أهْلَ العِلْمِ يَقُولُون في قول الله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]؛ يعني: ممّا كُنْتُم تأكُلُون، ولم يَكُنْ اللهُ جل ثناؤه ليُحَرِّمَ عليهم مِنْ صَيْدِ البَرِّ في الإحرامِ إلّا ما كان حَلالًا لهم في الإحْلالِ والله أعلم، فلمّا أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقَتْلِ الغُرابِ والحِدْأةِ والفَأرَةِ والحيَّةِ والعَقْرَبِ والكَلْبِ العَقُورِ، دَلّ ذلك على أنّ هذا مَخْرَجُه، ودَلّ على مَعْنًى آخَرَ أنّ العَرَبَ كانَتْ لا تَأكُلُ ممّا أباحَ رَسُولُ الله ﷺ قَتْلَه في الإحْرامِ شَيْئًا. (٣٥٠٠) ونَهَى النبيُّ ﷺ عن أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنْ السِّباعِ، وأحَلَّ الضَّبُعَ ولها نابٌ، وكانَت العَرَبُ تَأكُلُها وتَدَعُ الأسَدَ والنَّمِرَ والذِّئبَ تَحْرِيمًا له بالتَّقَذُّرِ، وكان الفَرْقُ بين ذَواتِ الأنْيابِ أنّ ما عَدَا منها على الناس لقُوَّتِه

стр. 1642

بنابِه حَرامٌ، وما لم يَعْدُ عليهم بنابِه الضَّبُعُ والثَّعْلَبُ وما أشْبَههما حَلالٌ، وكذلك تَتْرُكُ أكْلَ النَّسْرِ والبازِيِّ والصَّقْرِ والشّاهِينِ وهي ممّا تَعْدُوا على حَمامِ النّاسِ وطائِرِهم، وكانَتْ تَتْرُكُ ما لا يَعْدُو مِنْ الطّائِرِ، الغُرابَ والحِدْأةَ والرَّخَمَةَ والبُغاثَةَ، وكذلك تَتْرُكُ اللُّحَكَاءَ والعَظاءَ والخَنافِسَ (١)، فكانَتْ داخِلَةً في مَعْنَى الخبائِثِ، وخارِجَةً مِنْ مَعْنَى الطَّيِّباتِ، فوافَقَت السُّنَّةَ فيما أحَلُّوا وحَرَّمُوا مع الكِتابِ ما وَصَفْتُ، فانْظُرْ ما لَيْسَ فيه نَصُّ تَحْرِيمٍ ولا إحْلالٍ (٢)، فإنْ كانَت العَرَبُ تَأكُلُه فهو داخِلٌ في جملةِ الحلالِ والطَّيِّباتِ عندهم؛ لأنّهم كانُوا يُحَلِّلُون ما يَسْتَطِيبُون، وما لم يَكُونُوا يَأكُلُونه تَحْرِيمًا باسْتِقْذارِه فهو داخِلٌ في مَعْنَى الخبائِثِ. (٣٥٠١) ولا بَأسَ بأكْلِ الضَّبِّ، وُضِعَ بين يَدَيْ رسولِ الله ﷺ فعافَه (٣)، فقيل: أحَرامٌ (٤) يا رسولَ الله؟ قال: «لا، ولكِنْ لم يَكُنْ بأرْضِ قَوْمِي»، فأُكِلَ منه بين يَدَيْه وهو يَنْظُرُ (٥)، ولو كان حَرامًا ما تَرَكَه وأكْلَه.

стр. 1643

(٣٥٨) باب كسب الحَجّام (١) (٣٥٠٢) قال الشافعي: ولا بَأسَ بكَسْبِ الحَجّامِ، فإن قيل: فما مَعْنَى نَهْيِ النبيِّ ﷺ السّائلَ عن كَسْبِه، وإرْخاصِه في أن يُطْعِمَه رَقِيقَه وناضِحَه؟ .. قيل: لا مَعْنَى له إلّا واحِدٌ، وهو أنّ مِنْ المكاسِبِ دَنِيًّا وحَسَنًا، فكان كَسْبُ الحَجّامِ دَنِيًّا، فأحَبَّ له تَنْزِيهَ نَفْسِه عن الدَّناءَةِ لكَثْرَةِ المكاسِبِ التي هي أجْمَلُ منه، فلمّا رادَّه فيه أمَرَه أن يَعْلِفَه ناضِحَه ويُطْعِمَه رَقِيقَه، تَنْزِيهًا له، لا تَحْرِيمًا عليه، وقد حَجَمَ أبو طَيْبَةَ رسولَ الله ﷺ فأمَر له بصاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وأمَرَ أهْلَه أن يُخَفِّفُوا عنه مِنْ خَراجِه، ولو كان حَرامًا لم يُعْطِه رسولُ الله ﷺ ؛ لأنّه لا يُعْطِي إلّا ما يَحِلُّ إعْطاؤُه ولآخِذِه مِلْكُه، وقد رُوِيَ أنّ رَجُلًا ذا قَرابَةٍ لعُثْمانَ قَدِمَ عليه، فسَألَه عن مَعاشِه، فذَكَرَ غَلَّةَ حَجّامٍ أو حَجّامَيْن، فقال: إنّ كَسْبَكُم لوَسِخٌ، أو قال: لدَنِسٌ، أو: لرَدِيءٌ، أو كَلِمَةً تُشْبِهُها.

стр. 1644

(٣٥٩) باب ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر من الميتة من غير كتاب (٣٥٠٣) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ أكْلُ زَيْتٍ ماتَتْ فيه فأرَةٌ ولا بَيْعُه، ويَسْتَصْبِحُ به، فإن قيل: كيف يَنْتَفِعُ به ولا يَبِيعُه؟ .. قيل: قد يَنْتَفِعُ المضْطَرُّ بالميْتَةِ ولا يَبِيعُها، ويَنْتَفِعُ بالطَّعامِ في دارِ الحَرْبِ ولا يَبِيعُه في تلك الحالِ، وقد نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وأباحَ الانْتِفاعَ به في بَعْضِ الأحْوالِ، فغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أن يَنْتَفِعَ الرَّجُلُ بالزَّيْتِ ولا يَبِيعَه في هذه الحالِ. (٣٥٠٤) قال: ولا يَحِلُّ مِنْ الميْتَةِ إلّا إهابُها بالدِّباغِ، ويُباعُ. (٣٥٠٥) ولا يَأكُلُ المضْطَرُّ مِنْ الميْتَةِ إلّا ما يَرُدُّ نَفَسَه فيَخْرُجُ به مِنْ الاضْطِرارِ. وقال في «كتاب اختلاف أهل المدينة وأبي حنيفة» هذا القَوْلَ، وقال فيه: «وما هو بالبَيِّنِ؛ مِنْ قِبَلِ أنّ الشَّيْءَ حَلالٌ أو حَرامٌ، فإذا كان حَرامًا لم يَحِلَّ منه شَيْءٌ، وإذا كان حَلالًا فقد يَحْتَمِلُ أن لا يَحْرُمَ منه شِبَعٌ ولا غَيْرُه؛ لأنّه مَأذُونٌ فيه». قال المزني: قَوْلُه الأوَّلُ أشْبَهُ بأصْلِه؛ لأنّه يَقُولُ: «إذا حَرَّمَ اللهُ شَيْئًا فهو مُحَرَّمٌ، إلّا ما أباحَ منه بصِفَةٍ، فإذا زالَت الصِّفَةُ زالَت الإباحَةُ»، قال المزني: ولا خِلافَ أعْلَمُه أن ليس له أن يَأكُلَ مِنْ الميْتَةِ وهو بادِي الشِّبَعِ؛ لأنّه ليْسَ بمُضْطَرٍّ، فإذا كان خائفًا على نَفْسِه فمُضْطَرٌّ، فإذا أكَلَ منها ما يُذْهِبُ الخَوْفَ فقد أمِنَ وارْتَفَعَ الاضْطِرارُ الذي هو عِلَّةُ الإباحَةِ، قال

стр. 1645

المزني: وإذا ارْتَفَعَت العِلَّةُ ارْتَفَعَ حُكْمُها، ورَجَعَ الحُكْمُ كما كان قَبْلَ الاضْطِرارِ، وهو تَحْرِيمُ اللهِ الميْتَةَ على مَنْ ليْسَ بمُضْطَرٍّ، ولو جاز أن يَرْتَفِعَ الاضْطِرارُ ولا يَرْتَفِعَ حُكْمُه، جاز أن يَحْدُثَ الاضْطِرارُ ولا يَحْدُثَ حُكْمُه، وهذا خِلافُ القُرآنِ (١). (٣٥٠٦) وقال فيما وَضَعَ بخَطِّه لا أعْلَمُه سُمِعَ منه: إن مَرَّ المضْطَرُّ بتَمْرٍ أو زَرْعٍ .. لم أرَ بَأسًا أن يَأكُلَ ما يَرُدُّ جُوعَه ويَرُدَّ قِيمَتَه، ولا أرَى لصاحِبِه مَنْعَه فَضْلًا عنه، وخِفْتُ أن يَكُونَ أعانَ على قَتْلِه إذا خاف عليه بالمنْعِ الموْتَ. (٣٥٠٧) قال الشافعي: ولو وَجَدَ المضْطَرُّ مَيْتَةً وصَيْدًا، وهو مُحْرِمٌ .. أكَلَ الميْتَةَ، ولو قيل: يَأكُلُ الصَّيْدَ ويَفْتَدِي كان مَذْهَبًا. قال المزني: الصَّيْدُ مُحَرَّمٌ بغَيْرِه، وهو الإحْرامُ، ومُباحٌ لغَيْرِ مُحْرِمٍ، والميْتَةُ مُحَرَّمَةٌ بعَيْنِها لا بغَيْرِها على كُلِّ حَلالٍ وحَرامٍ، فهي أغْلَظُ تَحْرِيمًا، فإحْياءُ نَفْسِه بتَرْكِ الأغْلَظِ وتَناوُلِ الأيْسَرِ أوْلى به مِنْ رُكُوبِ الأغْلَظِ، وبالله التوفيق (٢). (٣٥٠٨) وخالَفَ الشّافعيُّ المدَنِيَّ والكُوفِيَّ في الانْتِفاعِ بشَعْرِ الخِنْزِيرِ وفي صُوفِ الميْتَةِ وشَعْرِها، فقال: «لا يُنْتَفَعُ بشَيْءٍ مِنْ ذلك».

стр. 1646

[٦٢] كتاب السبق والرمي إملاء من الشافعي (١)

стр. 1647

(٣٥٠٩) قال المزني: أملى علينا الشافعي، قال (١): أخبرنا ابن أبي فُدَيْك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع (٢)، عن أبي هريرة، أنّ النبيّ ﷺ قال: «لا سَبْقَ إلّا في نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حافِرٍ». (٣٥١٠) قال الشافعي: «الخفُّ»: الإبِلُ، و «الحافِرُ»: الخيْلُ، و «النَّصْلُ»: كُلُّ نَصْلٍ مِنْ سَهْمٍ أو نُشَّابَةٍ. (٣٥١١) والأسْباقُ ثَلاثةٌ (٣): سَبَقٌ يُعْطِيه الوالي أو غَيْرُ الوالي مِنْ مالِه، وذلك أن يُسَبِّقَ بين الخَيْلِ إلى غايَةٍ، فيَجْعَلَ للسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلومًا، وإنْ شاء جَعَلَ للمُصَلِّي والثّالثِ والرّابعِ (٤)، فهذا حَلالٌ لمن جُعِلَ له، ليْسَتْ فيه عِلَّةٌ. والثاني: يَجْمَعُ وَجْهَيْن، وذلك مِثْلُ الرّجُلَيْن يُرِيدان أن يَسْتَبِقا بفَرَسَيْهما، ولا يُريدُ كُلُّ واحِدٍ منهما أن يَسْبِقَ صاحِبُه، ويُخْرِجان سَبَقَيْن، فلا يَجُوزُ إلّا بمُحَلِّلٍ، وهو أن يَجْعَلَا بينهما فَرَسًا، ولا يَجُوزُ حتّى يَكُونَ

стр. 1648

فَرَسًا كَفِيًّا للفَرَسَيْن، لا يَأمَنان أن يَسْبِقَهما، ويُخْرِجُ كُلُّ واحِدٍ منهما ما تَراضَيا عليه، يَتَواضَعانه على يَدَيْ رَجُلٍ يَثِقان به أو يَضْمَنانِه، ويَجْرِي بينهما المحَلِّلُ، فإنْ سَبَقَهما كان السَّبَقَان له، وإن سَبَقَ أحَدُهما المحَلِّلَ أحْرَزَ مالَه وأخَذَ سَبَقَ صاحِبِه، وإنْ أتَيا مُسْتَوِيَيْن لم يَسْبِقْ أحَدُهما صاحِبَه (١)، وأقَلُّ السَّبْقِ أن يَسْبِقَ بالهادِي أو بَعْضِه، أو الكَتِدِ أو بَعْضِه، وسَواءٌ لو كانُوا مائَةً وأدْخَلُوا بينهم مُحَلِّلًا فكذلك. والثالث: أن يَسْبِقَ أحَدُهما صاحِبَه، فإنْ سَبَقَه صاحِبُه أخَذَ السَّبَقَ، وإنْ سَبَقَ صاحِبَه أحْرَزَ سَبَقَه. (٣٥١٢) ولا يَجُوزُ السَّبْقُ إلّا أن تكُونَ الغايَةُ التي يَجْرِيان منها ويَنْتَهِيَان إليها واحِدَةً. (٣٥١٣) والنِّضالُ فيما بَيْنَ الرُّماة كذلك في السَّبَقِ والعِلَلِ، يَجُوزُ في كُلِّ واحِدٍ منهما ما يَجُوزُ في الآخَرِ، ثُمّ يَتَفَرَّعان، فإذا اخْتَلَفَتْ عِلَلُهما اخْتَلَفا (٢). (٣٥١٤) فإذا سَبَّقَ أحَدُهما قَرَعًا مَعْلُومًا .. فجائزٌ أن يَشْتَرِطا مُحَاطَّةً أو مُبَادَرَةً (٣).

стр. 1649

(٣٥١٥) فإن اشْتَرَطا مُحَاطَّةً .. فكُلَّما أصابَ أحَدُهما وأصابَ الآخَرُ بمِثْلِه أسْقَطَا العَدَدَيْن، ولا شَيْءَ لواحِدٍ منهما، ويَسْتَأنِفان، وإنْ أصَابَ أقَلَّ مِنْ صاحِبِه حُطَّ مِثْلُه، حتّى يَخْلُصَ له فَضْلُ العَدَدِ الذي شُرِطَ، فيَنْضُلَه به، ويَسْتَحِقَّ سَبَقَه، يَكُونُ مِلْكًا له، يُقْضَى به عليه كالدَّيْن يَلْزَمُه، إنْ شاء أطْعَمَه أصْحابَه (١)، وإنْ شاء تَمَوَّلَه، وإنْ أخَذَ به رَهْنًا أو ضَمِينًا فجائزٌ. (٣٥١٦) ولا يَجُوزُ السَّبَقُ إلّا مَعْلُومًا كما يَجُوزُ في البُيُوعِ. (٣٥١٧) ولو اشْتَرَطَ أن يُطْعِمَ أصْحابَه كان فاسِدًا. (٣٥١٨) وقد رَأيْتُ مِنْ الرُّماةِ مَنْ يَقُولُ: صاحِبُ السَّبَقِ أوْلَى أن يَبْدَأ، والمسَبِّقُ لهما يُبْدِئ أيَّهما شاءَ، قال الشافعي: ولا يَجُوزُ في القِياسِ عندي إلّا أن يَتَشارَطا. (٣٥١٩) وأيُّهما بَدَأ مِنْ وَجْهٍ بَدَأ صاحِبُه مِنْ الآخَرِ. (٣٥٢٠) ويَرْمِي البادِئ بسَهْمٍ ثُمّ الآخَرُ بسَهْمٍ حتّى يُنْفِدا نَبْلَهما. (٣٥٢١) وإذا أغْرَقَ أحَدُهما وخَرَجَ السَّهْمُ مِنْ يَدِه فلم يَبْلُغ الغَرَضَ (٢) .. كان له أن يَعُودَ به مِنْ قِبَلِ العارِضِ، وكذلك لو انْقَطَعَ وَتَرُه، أو انْكَسَرَتْ قَوْسُه فلم يَبْلُغ الغَرَضَ، أو عَرَضَ دونه دابَّةٌ أو إنْسانٌ فأصَابَه، أو عَرَضَ له

стр. 1650

في يَدِهِ ما لا يَمُرُّ السَّهْمُ معه .. كان له أن يَعُودَ به، فأمّا إنْ جاز السَّهْمُ وأجاز مِنْ وَراءِ النّاسِ فهذا سُوءُ رَمْيٍ، ليس بعارِضٍ غَلَبَ عليه، فلا يُرَدُّ إليه. (٣٥٢٢) وإذا كان رَمْيُهما مُبادَرَةً، فبَلَغَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ عِشْرِين .. رَمَى صاحِبُه بالسَّهْمِ الذي يُراسِلُه، ثُمّ رَمَى البادِئ، فإنْ أصابَ بسَهْمِه ذلك فَلَجَ عليه، وإن لم يَرْمِ الآخَرُ بالسَّهْمِ؛ لأنِ المبادَرَةَ أن يَفُوتَ أحَدُهما الآخَرَ، وليْسَ كالمحاطَّةِ. قال المزني: هذا عندي غَلَطٌ، لا يَنْضُلُه حتّى يَرْمِيَ صاحِبُه بمِثْلِه (١). (٣٥٢٣) قال الشافعي: وإذا تَشارَطا الخَواسِقَ لم يُحْسَبْ خاسِقًا حتّى يَخْزِقَ الجِلْدَ فيَتَعَلَّقَ بنَصْلِه، ولو تَشارَطا المصِيبَ، فمَن أصاب الشَّنَّ ولم يَخْرِقْه حُسِبَ له؛ لأنّه مُصِيبٌ (٢).

стр. 1651

(٣٥٢٤) وإذا اشْتَرَطا الخَواسِقَ والشَّنُّ مُلْصَقٌ بالهدَفِ، فأصاب ثُمّ رَجَعَ، فزَعَمَ الرّامِي أنّه خَسَقَ ثُمّ رَجَعَ لِغِلَظٍ لَقِيَه مِنْ حَصاةٍ أو غَيْرِها، وزَعَمَ المصابُ عليه أنّه لم يَخْسِقْ، وأنّه إنّما قَرَعَ ثُمّ رَجَعَ .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، إلّا أن تَقُومَ بَيِّنَةٌ، فيُؤخَذُ بها. (٣٥٢٥) وإنْ كان الشَّنُّ بالِيًا، فأصابَ مَوْضِعَ الخَرْقِ، فغابَ في الهدَفِ .. فهو مُصِيبٌ. (٣٥٢٦) وإنْ أصابَ طَرَفَ الشَّنِّ فخَرَقَه .. ففيها قولان: أحَدُهما - أنّه لا يُحْسَبُ له خاسِقًا، إلّا أن يَكُونَ بَقِيَ عليه مِنْ الشَّنِّ طُفْيَةٌ أو خَيْطٌ أو جِلْدٌ أو شَيْءٌ مِنْ الشَّنِّ يُحِيطُ بالسَّهْمِ (١)، فيُسَمَّى بذلك: خاسِقًا، وقَلِيلُ ثُبُوتِه وكَثِيرُه سَواءٌ، ولا يَعْرِفُ النّاسُ إذا وَجَّهُوا بأن يُقالَ: «خاسِقٌ» إلّا ما أحاطَ به المخْسُوقُ فيه، ويقالُ للآخَرِ: «خارِمٌ»، لا «خاسِقٌ»، والقَوْلُ الآخَرُ - أن يَكُونَ الخاسِقُ قد يَقَعُ بالاسْمِ على ما أوْهَى الصَّحِيحَ فخَزَقَه،

стр. 1652

فإذا خَزَقَ منه شَيْئًا قَلَّ أو كَثُرَ ببَعْضِ السَّهْمِ سُمِّيَ: خاسِقًا؛ لأنّ الخَسْقَ الثَّقْبُ، وهذا قد ثَقَبَ وإنْ خَرَمَ (١). (٣٥٢٧) وإذا وَقَعَ في خَرْقٍ وثَبَتَ في الهدَفِ كان خاسِقًا، والشَّنُّ أضْعَفُ مِنْ الهدَفِ. (٣٥٢٨) ولو كان الشَّنُّ مَنْصُوبًا، فمَرَقَ منه .. كان عندي خاسِقًا، ومِن الرُّماةِ مَنْ لا يَحْسِبُه إذا لم يَثْبُتْ فيه (٢). (٣٥٢٩) وإنْ أصابَ بالقِدْحِ .. لم يُحْسَبْ إلّا ما أصابَ بالنَّصْلِ. (٣٥٣٠) ولو أرْسَلَه مُفارِقًا للشَّنِّ فهَبَّتْ رِيحٌ فصَرَفَتْه، أو مُقَصِّرًا فأسْرَعَتْ به، فأصابَ .. حُسِبَ مُصِيبًا، ولا حُكْمَ للرِّيحِ. (٣٥٣١) ولو كان دُونَ الشَّنِّ شَيْءٌ فهَتَكَه السَّهْمُ ثُمّ مَرَّ بحَمْوَتِه حتّى يُصِيبَ .. كان مُصِيبًا. (٣٥٣٢) ولو أصابَ الشَّنَّ ثُمّ سَقَطَ بعد ثُبُوتِه .. حُسِبَ، وهذا كنَزْعِ إنْسانٍ إيّاه. (٣٥٣٣) قال: ولا بَأسَ أن يُناضِلَ أهْلُ النُّشَّابِ أهْلَ العَرَبِيَّةِ وأهْلَ الحُسْبانِ؛ لأنّ كُلَّها نَصْلٌ، وكذلك القِسِيُّ الدُّودَانِيَّةُ (٣) والهنْدِيَّةُ، وكُلُّ

стр. 1653

قَوْسٍ يُرْمَى عنها بسَهْمٍ ذِي نَصْلٍ. (٣٥٣٤) ولا يَجُوزُ أن يَنْتَضِلَ رجلان وفي يَدِ أحَدِهما مِنْ النَّبْلِ أكْثَرُ ممّا في يَدَي الآخَرِ، ولا على أن يُحْسَبَ خاسِقُه خاسِقَيْن والآخَرُ خاسِقٌ، ولا على أنّ لأحَدِهما خاسِقًا راتِبًا لم يَرْمِ به يُحْسَبُ مع خَواسِقِه، ولا على أن يَطْرَحَ مِنْ خَواسِقِه خاسِقًا، ولا على أنّ خاسِقَ أحَدِهما خاسِقان، ولا أنّ أحَدَهما يَرْمِي مِنْ غَرَضٍ، والآخَرَ مِنْ أقْرَبَ منه، إلّا في غَرَضٍ واحِدٍ وعَدَدٍ واحِدٍ، ولا على أن يَرْمِيَ بقَوْسٍ أو نَبْلٍ بأعْيانِها إنْ تَغَيَّرَتْ لم يُبَدِّلْها. (٣٥٣٥) ومِن الرُّماةِ مَنْ زَعَمَ أنّهما إذا سَمَّيَا قَرَعًا يَسْتَبِقان إليه، فصارا على السَّواءِ أو بينهما زِيادَةُ سَهْمٍ، كان للمُسَبِّق أن يَزِيدَ في عَدَدِ القَرَعِ ما شاء، ومِنهم مَنْ زَعَمَ أنّه ليْسَ له أن يَزِيدَ في عَدَدِ القَرَعِ ما لم يَكُونا سَواءً، ومنهم مَنْ زَعَمَ أنّه ليْسَ له أن يَزِيدَ بغَيْرِ رِضا المسَبَّقِ (١). قال المزني: هذا أشْبَه بقَوْلِه؛ كما لم يَكُنْ سِباقُهما في الخَيْلِ ولا في الرَّمْيِ في الابتداءِ إلّا باجْتِماعِهما على غايَةٍ واحِدَةٍ، فكذلك في القِياسِ لا يَجُوزُ لأحَدِهما أن يَزِيدَ إلّا باجْتِماعِهما على زِيادَةٍ واحِدَةٍ، وبالله التوفيق (٢).

стр. 1654

(٣٥٣٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ أن يَقُولَ أحَدُهما لصاحِبِه: إنْ أصَبْتُ بهذا السَّهْمِ فقد نَضَلْتُكَ، إلّا أن يَجْعَلَ رَجُلٌ له سَبَقًا إنْ أصاب به. (٣٥٣٧) ولو قال: ارْمِ عَشرَةَ أرْشاقٍ، فإن كان صَوابُك أكْثَرَ فلَكَ كذا .. لم يَجُزْ أن يُناضِلَ نَفْسَه (١). (٣٥٣٨) وإذا رَمَى بسَهْمٍ فانْكَسَرَ .. فإنْ أصابَ بالنَّصْلِ كان له خاسِقًا، وإنْ أصابَ بالقِدْحِ لم يَكُنْ خاسِقًا، ولو انْقَطَعَ باثْنَيْن فأصابَ بهما جميعًا حُسِبَ الذي فيه النَّصْلُ. (٣٥٣٩) وإن كان في الشَّنِّ نَبْلٌ، فأصابَ سَهْمٌ (٢) فَوْقَ سَهْمٍ في الشَّنِّ .. لم يُحْسَبْ، ورُدَّ عليه فرَمَى به؛ لأنّه عارِضٌ دُونَ الشَّنِّ. (٣٥٤٠) وإذا أرادَ المسَبِّقُ أن يَجْلِسَ فلا يَرْمِيَ، وللمُسَبِّقِ فَضْلٌ،

стр. 1655

أو لا فَضْلَ له .. فسَواءٌ، قد يَكُونُ له الفَضْلُ ويُنْضَلُ، ويَكُونُ عليه الفَضْلُ ويَنْضُلُ، والرُّماةُ يَخْتَلِفُون في ذلك، فمنهم مَنْ يَجْعَلُ له أن يَجْلِسَ ما لم يُنْضَلْ، ومنهم مَنْ يَقُولُ: ليس له أن يَجْلِسَ إلّا مِنْ عُذْرٍ، وأحْسِبُه إن مَرِضَ مَرَضًا يَضُرُّ بالرَّمْيِ أو يُصِيبُ إحْدَى يَدَيْه عِلَّةٌ تَمْنَعُه مِنْ ذلك كان له أن يَجْلِسَ، ويَلْزَمُهُم أن يَقُولُوا: «إذا بَرأ بَنَى على أصْلِ الرَّمْيِ الأوَّلِ» (١). (٣٥٤١) قال: ولا يَجُوزُ أن يُسَبِّقَه على أن يُعِيدَ عليه. (٣٥٤٢) وإن سَبَّقَه على أن يَرْمِيَ بالعَرَبِيَّةِ، لم يَكُنْ له أن يَرْمِيَ بالفارِسِيَّةِ؛ لأنّ مَعْرُوفًا أنّ الصَّوابَ عن الفارِسِيَّةِ أكْثَرُ مِنْ العَرَبِيَّةِ. (٣٥٤٣) قال: وإن سَبَّقَه ولم يُسَمِّ الغَرَضَ كَرِهْتُه، فإنْ سَمَّياه كَرِهْتُ أن يَرْفَعَه أو يَخْفِضَه. (٣٥٤٤) قال: وقد أجازَ الرُّماةُ للمُسَبِّقِ أن يُرامِيَه رِشْقًا وأكْثَرَ في المائتين (٢)، ومَن أجاز هذا أجازَه في الرُّقْعَةِ وفي أكْثَرَ مِنْ ثلثمائةٍ (٣).

стр. 1656

(٣٥٤٥) ولا بَأسَ أن يَشْتَرِطَا أن يَرْمِيَا أرْشاقًا مَعْلُومَةً كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أوَّلِه أو آخِرِه، فلا يَفْتَرِقا حتّى يَفْرُغا منها، إلّا مِنْ عُذْرِ مَرَضٍ، أو عاصِفٍ مِنْ الرِّيحِ. (٣٥٤٦) ومَن اعْتَلَّتْ أداتُه أبْدَلَ مَكانَ قَوْسِه ونَبْلِه ووَتَرِه (١). (٣٥٤٧) وإنْ طَوَّلَ أحَدُهما بالإرْسالِ الْتِماسَ أنْ تَبْرُدَ يَدُ الرّامِي أو يَنْسَى حُسْنَ صَنِيعِه في السَّهْمِ الذي رَمَى به فأصابَ أو أخْطَأ، فيُسْتَعْتَبُ مِنْ طَريقِ الخَطَأ، فقال: لم أنْوِ هذا .. لم يَكُنْ ذلك له، وقيلَ له: ارْمِ كما يَرْمِي النّاسُ، لا مُعَجَّلًا عن التَّثَبُّتِ في مَقامِك ونَزْعِكَ وإرْسالِكَ، ولا مُبْطِئًا لإدْخالِ الحَبْسِ على صاحِبِك. (٣٥٤٨) قال: ولو كان الْمُرْمِي (٢) يُطِيلُ الكَلامَ والحَبْسَ .. قيل له: لا تُطِلْ ولا تُعَجِّلْ عمّا نَفْهَمُ. (٣٥٤٩) وللمُبْدِئ (٣) أن يَقِفَ في أيّ مَقامٍ شاءَ، ثُمّ للآخَرِ مِنْ الغَرَضِ الآخَرِ أيّ مَقامٍ شاءَ. (٣٥٥٠) وإذا اقْتَسَمُوا ثلاثةً وثلاثةً فلا يَجُوزُ أن يَقْتَرِعُوا، وليَقْتَسِمُوا قَسْمًا مَعْرُوفًا. (٣٥٥١) قال: ولا يَجُوزُ أن يَقُولَ أحَدُ الرَّجُلَيْن: أخْتارُ على أنْ

стр. 1657

أَسبِقَ، ولا على أن أُسْبَقَ، ولا على أن يَقْتَرِعا فأيُّهما خَرَجَتْ قُرْعَتُه سَبَقَه صاحِبُه؛ لأنّ هذا مُخاطَرَةٌ. (٣٥٥٢) وإذا حَضَرَ الغَريبُ أهْلَ الغَرَضِ فقَسَمُوه، فقال مَنْ معه: كُنّا نُراه رامِيًا، أو مَنْ يَرْمِي عليه: كُنّا نُراه غَيْرَ رامٍ وهو مِنْ الرُّماةِ .. فحُكْمُه حُكْمُ مَنْ عَرَفُوه. (٣٥٥٣) وإذا قال لصاحِبِه: اطْرَحْ فَضْلَكَ على أن أعْطِيَك به شَيْئًا .. لم يَجُزْ، إلّا بأن يَتَفاسَخا ثُمّ يَسْتَأنِفا سَبْقًا جَديدًا. (٣٥٥٤) قال: ولو شَرَطُوا أن يَكُونَ فلانٌ مُقَدَّمًا، وفلانٌ معه، وفلانٌ ثانِيًا .. كان السَّبْقُ مَفْسُوخًا، ولكُلِّ حِزْبٍ أن يُقَدِّمُوا مَنْ شاؤوا، ويُقَدِّمَ الآخَرُون كذلك. (٣٥٥٥) وإذا كان البَدْءُ لأحَدِ المتَناضِلَيْن فبَدَأ المُبَدَّأ عليه فأصابَ أو أخْطَأ، رُدَّ ذلك السَّهْمُ عليه. (٣٥٥٦) والصَّلاةُ جائزةٌ في المضْرَبَةِ والأصابعِ (١) إذا كان جِلْدُهُما ذَكِيًّا ممّا يُؤكَلُ لَحْمُه، أو مَدْبُوغًا مِنْ جِلْدِ ما لا يُؤكَلُ لَحْمُه، ما عَدا كَلْبًا أو خِنْزِيرًا، فإنّ ذلك لا يَطْهُرُ بدِباغٍ، غَيْرَ أنّي أكْرَهُه لمعْنًى واحدٍ، أنّي آمُرُه أن يُفْضِيَ ببُطونِ كَفَّيْه إلى الأرْضِ. (٣٥٥٧) ولا بَأسَ أن يُصَلِّيَ مُتَنَكِّبًا القَوْسَ والقَرَنَ (٢)، إلّا أن يَتَحَرَّكا عليه حَرَكَةً تَشْغَلُه، فأكْرَهُه، وتُجْزِئه.

стр. 1658

[٦٣] كتاب النذور والأيمان (١) مختصر من الجامع من كتاب الأيمان والنذور (٢)، وما دخل فيهما من كتاب الصيام (٣)، ومن إملاء، ومسائل شتى سمعتها لفظًا (٤)

стр. 1659

(٣٥٥٨) قال الشافعي: مَنْ حَلَفَ بالله جل ذكره، أو باسْمٍ مِنْ أسْماءِ الله، فحَنِثَ .. فعليه الكفّارَةُ (١). (٣٥٥٩) ومَن حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ .. فهي يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ، وأخْشَى أن تكُونَ مَعْصِيَةً (٢)؛ لأنّ النبيّ ﷺ سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بأبيه، فقال: «ألا إنّ اللهَ يَنْهاكُمْ أن تَحْلِفُوا بآبائكُم»، فقال عُمَرُ: «واللهِ ما حَلَفْتُ بها بَعْدُ ذاكِرًا ولا آثِرًا» (٣). (٣٥٦٠) قال الشافعي: وأكْرَهُ الأيْمانَ على كُلِّ حالٍ (٤)، إلّا فيما كان لله طاعةً (٥).

стр. 1660

(٣٥٦١) ومَن حَلَفَ بيَمِينٍ فرَأى خَيْرًا منها (١) .. فالاخْتِيارُ أن يَأتِيَ الذِي هو خَيْرٌ ويُكَفِّرَ؛ لأمْرِ رسولِ الله ﷺ بذلك، ومَن قال: «والله لقد كان كذا»، ولم يَكُنْ .. أثِمَ وكَفَّرَ، واحْتَجَّ بقول الله : ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى﴾ [النور: ٢٢]، نَزَلَتْ في رَجُلٍ حَلَفَ لا يَنْفَعُ رَجُلًا، فأمَرَه اللهُ أن يَنْفَعَه، وبقَوْلِ الله جل ثناؤه في الظِّهارِ: ﴿وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا﴾ [المجادلة: ٢] وجَعَلَ فيه الكفّارَةَ (٢)، وبقَوْلِ رسولِ الله ﷺ : «فليَأتِ الذي هو خَيْرٌ، وليُكَفِّرْ عن يَمِينِه»، فقد أمَرَه بالحِنْثِ عامِدًا وبالتَّكْفِيرِ، ودَلَّ إجماعُهُم أنّ مَنْ حَلَقَ في الإحرامِ عَمْدًا أو خَطَأً، أو قَتَلَ صَيْدًا عَمْدًا أو خَطَأً في الكفّارَةِ سَواءٌ .. على أنّ الحالِفَ باللهِ وقاتِلَ المؤمِنِ عَمْدًا أو خَطَأً في الكفّارَةِ سَوَاءٌ. (٣٥٦٢) وإن قال: «أقْسَمْتُ بالله» .. فإنْ كان يَعْنِي: حَلَفْتُ قَدِيمًا فليْسَتْ بيَمِينٍ حادِثَةٍ، وإنْ أرادَ بها يَمِينًا فهي يَمِينٌ. (٣٥٦٣) وإن قال: «أقْسِمُ» .. فليْسَ بيَمِينٍ، وإن قال: «أقْسِمُ بالله» .. فإنْ أرادَ بها يَمِينًا فهي يَمِينٌ، وإنْ أرادَ بها مَوْعِدًا فليْسَتْ بيَمِينٍ؛ كقَوْلِه: سأحْلِفُ. قال المزني: وقال في كتاب الإيلاء: «هي يَمِينٌ» (٣).

стр. 1661

(٣٥٦٤) قال الشافعي: وإن قال: «لعَمْرُ الله» (١) .. فإن لم يُرِدْ بها يَمِينًا فليْسَتْ بيَمِينٍ. (٣٥٦٥) ولو قال: «وحَقِّ الله»، أو: «وعَظَمَةِ الله»، أو: «وجَلالِ الله»، أو: «وقُدْرَةِ الله» .. فذلك كُلُّه يَمِينٌ، نَوَى بها يَمِينًا أو لا نِيَّةَ له، وإن لم يُرِدْ بها يَمِينًا فليْسَتْ بيَمِينٍ؛ لأنّه يَحْتَمِلُ أن يَقُولَ: «وحَقُّ الله واجِبٌ، وقُدْرَةُ الله ماضِيَةٌ»، لا أنّه يَمِينٌ. (٣٥٦٦) ولو قال: «بالله»، أو: «تالله» .. فهي يَمِينٌ، نَوَى بها أو لم يَنْوِ. وقال في الإيلاء: «(تالله) يَمِينٌ»، وقال في القسامة: «ليْسَتْ بيَمِينٍ»، قال المزني: وقد حَكَى اللهُ يَمِينَ إبراهيمَ: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ [الأنبياء: ٥٧] (٢). (٣٥٦٧) قال الشافعي: فإن قال: «أللهِ لأفْعَلَنَّ كذا» .. فهذا ابْتِداءُ كَلامٍ، لا يَمِينٌ، إلّا أن يَنْوِيَها. (٣٥٦٨) فإن قال: «أشْهَدُ بالله» .. فإن نَوَى اليَمِينَ فهي يَمِينٌ، وإن لم يَنْوِ يَمِينًا فليْسَتْ بيَمِينٍ؛ لأنّها تَحْتَمِلُ: أشْهَدُ بأمْرِ الله، ولو قال: «أشْهَدُ» يَنْوِي يَمِينًا .. لم يَكُنْ يَمِينًا.

стр. 1662

(٣٥٦٩) ولو قال: «أعْزِمُ بالله» ولا نِيَّةَ له .. لم يَكُنْ يَمِينًا؛ لأنّ مَعْناها: أعْزِمُ بقُدْرَةِ الله - أو: بعَوْنِ الله - على كذا، وإنْ أرادَ يَمِينًا فهي يَمِينٌ. (٣٥٧٠) ولو قال: «أسْألُك باللهِ - أو: أقْسِمُ عليك بالله - لتَفْعَلَنَّ» .. فإنْ أرادَ المسْتَحْلِفُ بهذا يَمِينًا فهو يَمِينٌ (١)، وإن لم يُرِدْ بها يَمِينًا فليْسَتْ بيَمِينٍ. (٣٥٧١) ولو قال: «عليَّ عَهْدُ الله ومِيثاقُه» .. فليْسَتْ بيَمِينٍ، إلّا أن يَنْوِيَ يَمِينًا؛ لأنّ لله عليه عَهْدًا أن يُؤَدِّيَ فَرائِضَه، وكذلك ميثاقُ اللهِ وأمانَتُه (٢).

стр. 1663

(٣٦٠) باب الاستثناء في الأيمان (١) (٣٥٧٢) قال الشافعي: ومَن حَلَفَ بأيِّ يَمِينٍ كانَتْ، ثُمّ قال: «إن شاء الله» مَوْصُولَةً بكَلامِه .. فقد اسْتَثْنَى. (٣٥٧٣) والوَصْلُ أن يَكُونَ كَلامُه نَسَقًا، وإنْ كانَتْ بَيْنَه سَكْتَةٌ كسَكْتَةِ الرَّجُلِ للتَّذَكُّرِ، أو العِيِّ، أو التَّنَفُّسِ (٢)، أو انْقِطاعِ الصَّوْتِ .. فهو اسْتِثْناءٌ، والقَطْعُ أن يَأخُذَ في كَلامٍ ليْسَ مِنْ اليَمِينِ مِنْ أمْرٍ أو نَهْيٍ أو غَيْرِه، أو يَسْكُتَ السُّكُوتَ الذي يَبِينُ أنّه قَطَعَ. (٣٥٧٤) ولو قال في يَمِينِه: «لأفْعَلَنَّ كذا لوَقْتٍ إلّا أن يَشاءَ فلانٌ» .. فإن شاءَ فُلانٌ لم يَحْنَثْ، وإن ماتَ أو غَبِيَ عَنّا (٣) حتّى مَضَى الوَقْتُ حَنِثَ. قال المزني: وقال خِلافَه في باب جامعِ الأيمان (٤). (٣٥٧٥) قال الشافعي: ولو قال في يَمِينِه: «لا أفْعَلُ كذا إن شاء فلانٌ (٥)»، ففَعَلَ ولم يُعْرَفْ شاءَ أو لم يَشَأ .. لم يَحْنَثْ.

стр. 1664

(٣٦١) باب لغو اليمين من هذا ومن اختلاف مالك والشافعي (٣٥٧٦) قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنّها قالَتْ: «لَغْوُ اليَمِينِ قَوْلُ الإنسانِ: لا والله، وبلى والله». (٣٥٧٧) قال الشافعي: و «اللَّغْوُ» في لِسانِ العَرَبِ: الكلامُ غَيْرُ المعْقُودِ عليه، وجِماعُ اللَّغْوِ: هو الخَطَأ واللَّغْوُ كما قالَتْ عائشةُ والله أعلم، وذلك إذا كان اللَّجاجُ والغَضَبُ والعَجَلَةُ (١)، و «عَقْدُ اليَمِينِ»: أن يُثْبِتَها على الشَّيْءِ بعَيْنِه.

стр. 1665

(٣٦٢) باب الكفارة قبل الحنث وبعده (٣٥٧٨) قال الشافعي: مَنْ حَلَفَ على شَيْءٍ فأرادَ أن يَحْنَثَ .. فأحَبُّ إليَّ لو لم يُكَفِّرْ حتّى يَحْنَثَ، فإنْ كَفَّرَ قبل الحِنْثِ بغَيْرِ الصِّيامِ أجْزَأ، وإن صامَ لم يُجْزِه؛ لأنّا نَزْعُمُ أنّ لله على العِبادِ حَقًّا في أمْوالِهِم، وتَسَلَّفَ النبيُّ ﷺ مِنْ العبّاسِ صَدَقَةَ عامٍ قَبْلَ أن يَدْخُلَ، وأنّ المسْلِمِين قَدَّمُوا صَدَقَةَ الفِطْرِ قبل أن يَكُونَ الفِطْرُ، فجَعَلْنا الحُقُوقَ في الأمْوالِ قِياسًا على هذا، فأمّا الأعْمالُ على الأبْدانِ فلا تُجْزِئ إلّا بَعْدَ مَواقِيتِها كالصَّلاةِ والصَّوْمِ.

стр. 1666

(٣٦٣) باب من حلف بطلاق امرأته إن تزوج عليها (١) (٣٥٧٩) قال الشافعي: ومَن قال لامرأتِه: «أنْتِ طالقٌ إن تَزَوَّجْتُ عليكِ»، فطَلَّقَها واحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، ثُمّ تَزَوَّجَ عليها في العِدَّةِ .. طَلَقَتْ بالحِنْثِ، وإن كانَتْ بائنًا لم يَحْنَثْ. (٣٥٨٠) وإن قال: «أنْتِ طالقٌ ثَلاثًا إن لم أتَزَوَّجْ عليكِ»، ولم يُوَقِّتْ .. فهو على الأبَدِ، لا يَحْنَثُ حتّى يَمُوتَ أو تَمُوتَ قبل أن يَتَزَوَّجَ، ولو تَزَوَّجَ عليها مَنْ يُشْبِهُها أو لا يُشْبِهُها خَرَجَ مِنْ الحِنْثِ، دَخَلَ بها أو لم يَدْخُلْ، وإن ماتَتْ لم يَرِثْها، وإن ماتَ وَرِثَتْه في قَوْلِ مَنْ يُوَرِّثُ المبْتُوتَةَ إذا وَقَعَ الطّلاقُ في المرَضِ. قال المزني: قد قَطَعَ في غير هذا الكتابِ أنّها لا تَرِثُ (٢)، وهو بالحقِّ أوْلى (٣)؛ لأنّ اللهَ جل ثناؤه وَرَّثَها منه بالمعْنَى الذي وَرَّثَه به منها، فلمّا ارْتَفَعَ ذلك المعْنَى فلم يَرِثْها لم يَجُزْ أن تَرِثَه (٤).

стр. 1667

(٣٦٤) باب الإطعام في الكفارة في البلدان كلها، ومن له أن يُطعِمَ، وغيره (٣٥٨١) قال الشافعي: ويُجْزِئ في كفّارَةِ اليَمِينِ مُدٌّ بمُدِّ النبيِّ ﷺ ، وإنّما قُلْناه لأنّ رسولَ الله ﷺ أُتِيَ بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فدَفَعَه إلى رجلٍ فأمَرَه أن يُطْعِمَه ستِّينَ مِسْكِينًا، والعَرَقُ فيما يُقَدَّرُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا، وذلك سِتُّون مُدًّا، لكُلِّ مسكينٍ مُدٌّ، في كُلِّ بِلادٍ سَواءٌ. (٣٥٨٢) ولا أرَى أن يُجْزِئَ طعامٌ ولا دَراهِمُ وإن كانَتْ أكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الأمْدادِ. (٣٥٨٣) وما اقْتاتَ أهْلُ البَلَدِ مِنْ شَيْءٍ أجْزأهُم منه مُدٌّ. (٣٥٨٤) ويُجْزِئ أهْلَ البادِيَةِ مُدُّ أقِطٍ. قال المزني: أجاز الأقِطَ ههنا، ولم يُجِزْه في الفِطْرَة، قال المزني: فأرْجُو أن لا يَكُونَ به في الموْضِعَيْن بأسٌ (١). (٣٥٨٥) قال الشافعي: وإذا لم يَكُنْ لأهْلِ بَلَدٍ قُوتٌ مِنْ طَعامٍ سِوَى اللَّحْمِ، أدَّوْا مُدًّا ممّا يَقْتَاتُ أقْرَبُ البُلْدان إليهم. (٣٥٨٦) ويُعْطِي الرَّجُلُ الكفّارَةَ والزَّكاةَ مَنْ لا تَلْزَمُه النَّفَقَةُ عليه مِنْ قَرابَتِه - وهم: مَنْ عَدا الوَلَدَ والوالِدَ والزَّوْجَةَ - إذا كانُوا أهْلَ حاجَةٍ، فهُمْ أحَقُّ بها مِنْ غَيْرِهم، وإنْ كان يُنْفِقُ عليهم تَطَوُّعًا.

стр. 1668

(٣٥٨٧) ولا يُجْزِئه أن يُعْطِيَ إلّا حُرًّا، مُسْلِمًا، مُحْتاجًا، ولو عَلِمَ أنّه أعْطَى غَيْرَهم فعليه عندي أن يُعِيدَ. (٣٥٨٨) ولا يُطْعِمُ أقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ مساكِينَ، واحْتَجَّ على مَنْ قال: «إنْ أطْعَمَ مِسْكينًا واحِدًا مائةً وعشرين مُدًّا في سِتِّين يَوْمًا أجْزأه، وإنْ كان في أقَلَّ مِنْ سِتِّين لم يُجْزِه»، فقال: أراكَ جَعَلْتَ واحِدًا سِتِّين مِسْكِينًا، فقد قال الله : ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢]، فإنْ شَهِدَ اليَوْمَ شاهِدٌ بحَقٍّ، ثُمّ عاد مِنْ الغَدِ فشَهِدَ به، فقد شَهِدَ بها مَرَّتَيْن فهو كشاهِدَيْن، قال: لا يَجُوزُ؛ لأنّ الله ذَكَرَ العَدَدَ .. قيل: وكذلك ذَكَرَ اللهُ جل ذكره في المساكينِ العَدَدَ. (٣٥٨٩) قال الشافعي: ولو أطْعَمَ تِسْعَةً وكَسا واحِدًا .. لم يُجْزِه حتّى يُطْعِمَ عَشَرَةً؛ كما قال الله جل ذكره: ﴿أو كسوتهم﴾ [المائدة: ٨٩]. (٣٥٩٠) قال: ولو كانَتْ عليه كفّارَةُ ثَلاثَةِ أيْمانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فأعْتَقَ وأطْعَمَ وكَسا يَنْوِي الكفّارَةَ، ولا يَنْوِي عن أيِّها: العِتْقِ ولا الطَّعامِ ولا الكِسْوَةِ .. أجْزَأتْه، وأيَّها شاءَ أن يَكُونَ عِتْقًا أو طَعامًا أو كِسْوَةً كانَ، وإن لم يَشَأ فالنِّيَّةُ الأُولى تُجْزِئة. (٣٥٩١) قال: ولا تُجْزِئه كفّارَةٌ حتّى يُقَدِّمَ قَبْلَها النِّيَّةَ أو مَعَها. (٣٥٩٢) ولو كَفَّرَ عنه رَجُلٌ بأمْرِه أجْزأه، وهذه كهِبَتِه إيّاها مِنْ مالِه، ودَفْعِه إيّاها بأمْرِه كقَبْضِ وَكِيلِه لهِبَتِه لو وَهَبَها له، وكذلك إنْ قال: «أعْتِقْ عنِّي» فوَلاؤُه للمُعْتَقِ عنه؛ لأنّه قد مَلَكَه قبل العِتْقِ، وكان عِتْقُه مِثْلَ القَبْضِ؛ كما لو اشْتَراه فلم يَقْبِضْه حتّى أعْتَقَه، كان العِتْقُ كالقَبْضِ. (٣٥٩٣) ولو أنّ رَجُلًا كَفَّر عن رَجُلٍ بغَيْرِ أمْرِه، فأطْعَمَ أو أعْتَقَ لم يُجْزِه، وكان هو المعْتِقَ لعَبْدِه، فوَلاؤُه له، وكذلك لو أعْتَقَ عن أبَوَيْه بعد الموْتِ إذا لم يَكُنْ ذلك بوَصِيَّةٍ منهما.

стр. 1669

(٣٥٩٤) ولو صام عن رَجُلٍ بأمْرِه لم يُجْزِه؛ لأنّ الأبْدانَ تُعُبِّدَتْ بعَمَلٍ، فلا يُجْزِئ أن يَعْمَلَها غَيْرُها، إلّا الحَجَّ والعُمْرَةَ؛ للخَبَرِ الذي جاء عن النبيِّ ﷺ ، وبأنَّ فيهما نَفَقَةً، ولأنّ اللهَ جل ثناؤه إنّما فَرَضَهما على مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إليهما، والسَّبِيلُ بالمالِ. (٣٥٩٥) ومَن اشْتَرَى ممّا أطْعَمَ أو كَسا أجَزْتُه، ولو تَنَزَّه عن ذلك كان أحَبَّ إليَّ. (٣٥٩٦) ومَن كان له مَسْكَنٌ لا يَسْتَغْنِي عنه هو وأهْلُه، وخادِمٌ .. أعْطِيَ مِنْ الكفّارَةِ والزَّكاةِ، وإنْ كان في مَسْكَنِه فَضْلٌ عن حاجَتِه وأهْلِه، الفَضْلُ الذي يَكُونُ به غَنِيًّا .. لم يُعْطَ. (٣٥٩٧) وإذا حَنِثَ مُوسِرًا ثُمّ أعْسَرَ .. لم أرَ الصَّوْمَ يُجْزِئ عنه، وآمُرُه احْتِياطًا أن يَصُومَ، فإذا أيْسَرَ كَفَّرَ، وإنّما أنْظُرُ في هذا إلى الوَقْتِ الذي يَحْنَثُ فيه، ولو حَنِثَ مُعْسِرًا فأيْسَرَ .. أحْبَبْتُ له أن يُكَفِّرَ ولا يَصُومَ، وإن صامَ أجْزَأ عنه؛ لأنّ حُكْمَه حين حَنِثَ حُكْمُ الصِّيامِ. قال المزني: وقد قال في الظِّهارِ: «إنّ حُكْمَه حين يُكَفِّرُ»، وقال في جماعة العلماء: «إنْ تَظاهَرَ فلم يَجِدْ رَقَبَةً، أو أحْدَثَ فلم يَجِدْ ماءً، فلم يَصُمْ ولم يَدْخُلْ في الصّلاةِ بالتَّيَمُّمِ حتّى وَجَدَ الرَّقَبَةَ والماءَ .. أنّ فَرْضَه العِتْقُ والوُضُوءُ»، وقَوْلُه في جماعةِ العُلماءِ أوْلَى به مِنْ انْفِرادِه عنها (١). (٣٥٩٨) قال الشافعي: ومَن له أن يَأخُذَ مِنْ الكفّارَةِ أو الزَّكاةِ فله أن يَصُومَ، وليْسَ عليه أن يَتَصَدَّقَ ولا يُعْتِقَ، فإنْ فَعَلَ أجْزَأه (٢).

стр. 1670

(٣٥٩٩) وإنْ كان غَنِيًّا ومالُه غائِبٌ عنه .. لم يَكُنْ له أن يُكَفِّرَ حتّى يَحْضُرَ مالُه إلّا بالإطْعامِ أو الكِسْوَةِ أو العِتْقِ. قال المزني: جَعَلَ حُكْمَه حُكْمَ الموسِرِ (١).

стр. 1671

(٣٦٥) باب ما يجزي من الكسوة في الكفارة (٣٦٠٠) قال الشافعي: وأقَلُّ ما يُجْزِئ مِنْ الكِسْوَةِ: كُلُّ ما وَقَعَ عليه اسْمُ كِسْوَةٍ، مِنْ عِمامَةٍ أو سَراوِيلَ أو إزارٍ أو مِقْنَعَةٍ وغَيْرِ ذلك، لرَجُلٍ أو امْرَأةٍ أو صَبِيٍّ، ولو اسْتُدِلَّ بما يَجُوزُ (١) فيه الصَّلاةُ مِنْ الكِسْوَةِ على كِسْوَةِ المسْكِينِ .. لجازَ أن يُسْتَدَلَّ بما يَكْفِيه في الشِّتاءِ أو في الصَّيْفِ أو في السَّفَرِ مِنْ الكِسْوَةِ، وقد أطْلَقَه اللهُ، فهو مُطْلَقٌ (٢).

стр. 1672

(٣٦٦) باب ما يجوز في عتق الكفارات وما لا يجوز (١) (٣٦٠١) قال الشافعي: ولا يُجْزِئ رَقَبَةٌ مِنْ كفّارَةٍ ولا واجِبَةٍ إلّا مُؤمِنَةٌ. (٣٦٠٢) وأقَلُّ ما يَقَعُ اسْمُ الإيمانِ على الأعْجَمِيّ أن يَصِفَ الإيمانَ إذا أمِرَ بصِفَتِه، ثُمّ يَكُونَ مُؤمِنًا. (٣٦٠٣) ويُجْزِئ فيه الصّغِيرُ إذا كان أبَواهُ مُؤمِنَيْنِ أو أحَدُهما، ووَلَدُ الزِّنا، وكُلُّ ذِي نَقْصٍ بعَيْبٍ لا يَضُرُّ بالعَمَلِ ضِرارًا بَيِّنًا (٢)، مِثْلُ: العَرَجِ الخفِيفِ والعَوَرِ وشَلَلِ الخِنْصِرِ ونَحْوِ ذلك. (٣٦٠٤) ولا يُجْزِئ المقْعَدُ، ولا الأعْمَى، ولا الأشَلُّ الرِّجْلِ، ويُجْزِئ الأصَمُّ والخَصِيُّ والمرِيضُ الذي ليْسَ به مَرَضُ زَمانَةٍ، مِثْلُ: الفالِجِ والسُّلِّ. (٣٦٠٥) ولو اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عليه لم يُجْزِه، ولا يَعْتِقُ عليه إلّا الوالِدُون والموْلُودُون. (٣٦٠٦) ولو اشْتَرَى رَقَبَةً بشَرْطِ أن يُعْتِقَها لم تُجْزِ عنه. (٣٦٠٧) ويُجْزِئ المدَبَّرُ، ولا يُجْزِئ المكاتَبُ حتّى يَعْجِزَ فيُعْتَقَ بعد العَجْزِ، ويُجْزِئ المعْتَقُ إلى سِنِينَ. (٣٦٠٨) واحْتَجّ في كتابِ اليَمِينِ مع الشّاهِدِ على مَنْ أجازَ عِتْقَ الذِّمِّيِّ في الكفّارَةِ، بأنّ الله لمّا ذَكَرَ رَقَبَةً في كفّارةٍ، فقال: ﴿مؤمنة﴾ [النساء: ٩٢]،
следующие страницы →