← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 423–462 · переход к 428.

стр. 423

(١٧) باب حيض المرأة وطُهْرِها واستحاضتها (١) (١٣٢) قال الشافعي: قال الله : ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، قال الشافعي: مِنْ المحيضِ (٢)، ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: ٢٢٢]، قال الشافعي: تَطَهَّرْن بالماءِ. (١٣٣) قال: وإذا اتَّصَل بالمرأةِ الدمُ نَظَرَتْ، فإنْ كانَ دَمُها ثَخينًا، مُحْتَدِمًا (٣)، يَضْرِبُ إلى السّوادِ، له رائحةٌ .. فتلك الحيْضَةُ نَفْسُها، فلْتَدَعِ الصلاةَ، فإذا ذَهَبَ ذلك الدمُ وجاءها الدمُ الأحمرُ الرقيقُ المشْرِقُ (٤) .. فهو عِرْقٌ، وليستْ بالحيْضَةِ، وهو الطُّهْرُ، وعليها أنْ تَغْتَسِل كما وصَفْتُ (٥) وتُصَلّيَ، ويأتِيها زوجُها، ولا يَجُوزُ لها أن تَسْتَظْهِرَ بثلاثةِ أيامٍ (٦)؛ لأنّ

стр. 424

رسولَ الله ﷺ قال: «فإذا ذَهَب قَدْرُها - يريد: الحيضة - فاغْسِلِي الدمَ عنك وصَلِّي»، ولا يقولُ لها النبيُّ ﷺ : «إذا ذَهَب قَدْرُها» إلا وهي به عارفةٌ. (١٣٤) قال: وإنْ لم يَنْفَصِلْ دَمُها بما وَصَفْتُ لك فتَعْرِفه وكانَ مُشْتَبِهًا .. نَظَرَتْ إلى ما كان عليه حَيْضَتُها فيما مَضَى مِنْ دَهْرِها، فتَرَكَت الصلاةَ للوقتِ الذي كانتْ تَحِيضُ فيه (١)؛ لقول النبي ﷺ : «لتَنْظُر عِدَّةَ الليالي والأيامِ التي كانتْ تَحِيضُهُنّ مِنْ الشهرِ قبل أن يُصِيبَها الذي أصابها، فلْتَدَع الصلاةَ، فإذا خَلَّفَتْ ذلك فلْتَغْتَسِلْ، ثُمّ لتَسْتَثْفِرْ بثَوْبٍ (٢)، ثُمّ تُصَلّي». (١٣٥) قال: والصُّفْرَةُ والكُدْرَةُ في أيامِ الحيْضِ حَيْضٌ، فإذا ذَهَبَ ذلك اغْتَسَلَتْ وصَلَّتْ. (١٣٦) فإنْ كان الدمُ مُبْتَدِئًا لا مَعْرِفَةَ لها به .. أمْسَكَتْ عن الصلاةِ، فإذا جاوَزَتْ خمسةَ عشرَ يومًا .. اسْتَيْقَنَتْ أنّها مُسْتَحاضةٌ، وأشْكَلَ وقتُ الحيضِ عليها مِنْ الاستحاضةِ، فلا يَجُوز لها أنْ تَتْرُك الصلاةَ إلا لأقلِّ ما

стр. 425

تَحِيضُ له النساءُ، وذلك يومٌ وليلةٌ، فعليها أنْ تَغْتَسِلَ وتَقْضِيَ صلاةَ أربعةَ عشرَ يومًا (١). (١٣٧) قال الشافعي: وأكثرُ الحيْضِ خمسةَ عشرَ يومًا، وأقَلُّه يومٌ وليلةٌ (٢). (١٣٨) وأكثرُ النفاسِ ستون يومًا (٣). (١٣٩) قال الشافعي: والذي يُبْتَلَى بالمذْيِ فلا يَنْقَطِعُ .. مِثْلُ المستحاضةِ، يَتَوَضّأ لكلِّ صلاةِ فريضةٍ بعد غَسْلِ فَرْجِه وتَعْصِيبِه.

стр. 426

[٢] كتاب الصلاة (١)

стр. 427

(١٨) باب جامع وقت الصلاة والأذان (١)

стр. 428

(١٤٠) قال الشافعي: والوقْتُ للصلاة وقتان: وقْتُ مقامٍ ورفاهيةٍ (١)، ووقْتُ عُذْرٍ وضرورةٍ. (١٤١) فإذا زالت الشمْسُ .. فهو أوّلُ وقتِ الظُّهْرِ والأذانِ، ثُمّ لا يَزال وقْتُ الظُّهْرِ قائمًا حتّى يَصِيرَ ظِلُّ كلِّ شَيْءٍ مثْلَه (٢). (١٤٢) فإذا جاوز ذلك بأقلِّ زيادةٍ .. فقد دَخَلَ وقتُ العصْرِ والأذانِ، ثُمّ لا يَزال وقتُ العصر قائمًا حتّى يَصِيرَ ظلُّ كلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْه، فمتى (٣) جاوزه .. فقد فاتَه وقتُ الاختيارِ، ولا يَجُوزُ أنْ أقولَ فاتَتْه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أدْرَك رَكْعَةً مِنْ العَصْرِ قبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشمسُ فقد أدْرَكَ العصْرَ».

стр. 429

(١٤٣) فإذا غَرَبَتْ الشمسُ .. فهو وقتُ المغربِ والأذانِ، ولا وقتَ للمغربِ إلا وقتٌ واحدٌ (١). (١٤٤) فإذا غاب الشَّفَقُ - وهو الحمرة (٢) - .. فهو أوَّلُ وقتِ العشاءِ الآخرةِ والأذانِ، ثُمّ لا يَزالُ وقتُ العشاءِ قائمًا حتّى يَذْهَبَ ثُلُثُ اللّيْل. قال المزني: لمّا كان الفجرُ يُدْخَل فيه بطلوع البياضِ دون الحمْرَة .. فكذلك العشاءُ يَدْخُل وقتُها بغروب البياض لا الحمرة، فإذا طَلَع الفجرُ فقد دَخَل وقتُ الصُّبْحِ والأذان (٣). (١٤٥) [قال الشافعي: (٤) ولا أذانَ إلا بعدَ دُخولِ وقتِ الصلاةِ خَلا الصبحَ؛ فإنّها يُؤذَّنُ لها (٥) بليلٍ، وليس ذلك بقياسٍ، ولكن اتَّبَعْنا فيه النبي ﷺ لقوله: «إن بلالًا يُؤذِّنُ (٦) بليلٍ، فكلوا واشربوا حتّى يُنادِيَ ابنُ أمِّ مَكتومٍ» (٧).

стр. 430

(١٤٦) ثُمّ لا يَزالُ وقتُ الصبحِ قائمًا بعد الفجرِ ما لم يُسْفِرْ، فإذا طَلَعَتْ الشمسُ قبْلَ أنْ يُصَلّيَ منها رَكْعَةً .. فقد خَرَجَ وقْتُها، واعتمد في ذلك على إمامةِ جِبْرِيلَ ﵇ بالنبي ﷺ ، ولما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ في ذلك. (١٤٧) قال: والوقتُ الآخَرُ هو وقتُ العذْرِ والضرورةِ، فإذا أُغْمِيَ على رَجُلٍ فأفاقَ، وطَهُرَت امرأةٌ مِنْ حيضٍ أو نِفاسٍ، وأسْلَم نصرانيٌّ، وبَلَغ صبيٌّ، قبْلَ مَغِيبِ الشمسِ برَكْعَةٍ .. أعادوا الظهْرَ والعصْرَ، وكذلك قبْلَ طُلوعِ الفجْرِ برَكْعَةٍ .. أعادوا المغربَ والعشاءَ، وكذلك قبْلَ طلوعِ الشمسِ برَكْعَةٍ .. أعادوا الصبحَ (١)، وذلك وقتُ إدراكِ الصلواتِ في العذرِ والضروراتِ، واحتج بأن النبي ﷺ قال: «مَنْ أدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ العصرِ قبْلَ أنْ تَغْرُبَ الشمسُ .. فقد أدْرَكَ العصرَ، ومَن أدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصبحِ قبْل أنْ تَطْلُعَ الشمسُ .. فقد أدْرَكَ الصبحَ»، وأنّه جَمَعَ بيْن الظهرِ والعصرِ في وقتِ الظهرِ بِعَرَفَةَ، وبيْن المغربِ والعشاءِ في وقتِ العشاءِ بمُزْدَلِفَةَ، فدَلَّ على أنّ وقْتَهما للضروراتِ واحدٌ. وقد قال الشافعيُّ: «إنْ أدْرَكَ الإحرامَ في وقتِ الآخرةِ صلّاهما جميعًا» (٢)، قال المزني: هذا عندي ليس بشيءٍ، وقد زَعَم الشافعيُّ أنّ مَنْ

стр. 431

أدْرَكَ مِنْ الجمعة رَكْعَةً بسجدتَيْن أتمّها جمعةً، وإن بَقِيَت منها سجدةٌ (١) أتمّها ظهرًا؛ لقول النبي ﷺ : «مَنْ أدْرَك مِنْ الصلاةِ رَكْعَةً .. فقد أدْرَكَ الصلاةَ» (٢)، ومعنى قوله عندي (٣): إنْ لم تَفُتْه، وإذا لم تَفُتْه صلّاها جمعةً، والرَّكْعَةُ عند الشافعيِّ بسَجْدَتَيْن. قال المزني: قلت أنا (٤): فكذلك قوله ﵇: «مَنْ أدْرَكَ مِنْ الصلاةِ رَكْعَةً قبْل أنْ تَغْرُبَ الشمسُ .. فقد أدْرَكَ العصْرَ» لا يَكونُ مُدْرِكًا لها إلا بكَمالِ سَجْدَتَيْن، فكيْفَ يكون مُدْرِكًا لها وللظهر معها (٥) بإحرامٍ قبل المغِيبِ؟! فأحَدُ قَوْلَيْه يَقْضِي على الآخَرِ!

стр. 432

(١٩) باب صفة الأذان وما يُقام له مِنْ الصلاة ولا يُؤذَّن (١) (١٤٨) قال الشافعي: ولا أحِبُّ للرَّجُلِ (٢) أنْ يَكُونَ في أذانِه وإقامتِه إلا مُسْتَقْبِلَ القبلةِ، لا تَزُولُ قَدَماه ولا وَجْهُه عنها. (١٤٩) ويَقولُ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشْهدُ أنّ محمّدًا رسولُ اللهِ، أشْهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ اللهِ، ثُمّ يَرْجِعُ فيَمُدُّ صوتَه فيقولُ: أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أشْهدُ أنّ محمّدًا رسولُ اللهِ، أشْهدُ أنَّ محمّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ (٣)، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ عَلَّمَ أبا مَحْذُورَةَ بمثلِ (٤) هذا الأذان. (١٥٠) قال: ويَلْتَوِي في «حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ» يَمِينًا وشمالًا؛ ليُسْمِعَ النَّواحيَ.

стр. 433

(١٥١) وحَسُنَ أنْ يَضَعَ إصْبَعَيْه في أذنَيْه، ويكونَ على طُهْرٍ، فإنْ أذَّنَ جُنُبًا كَرِهْتُه وأجْزَأه. (١٥٢) وأحِبُّ رَفْعَ الصوتِ؛ لأمْرِ رسولِ الله ﷺ به، وأنْ لا يَتَكَلَّمَ في أذانِه، فإنْ تَكَلَّم لم يُعِدْ. (١٥٣) وما فاتَ وقْتُه أقام ولم يُؤَذِّنْ، واحْتَجَّ بأنّ النبي ﷺ حُبِسَ يومَ الخندقِ حتّى (١) بَعْدَ المغربِ بِهُوِيٍّ مِنْ الليلِ، فأمَرَ بلالًا فأقامَ لكلِّ صلاةٍ ولم يُؤَذِّنْ، وجَمَعَ بعَرَفَةَ بأذانٍ وإقامتَيْن، وبمُزْدَلِفَةَ بإقامتين ولم يُؤَذِّن (٢)، فدَلَّ (٣) أنَّ مَنْ جَمَعَ في وَقْتِ الأولَى مِنهما فبأذانٍ، وفي الآخِرَةِ فبإقامةٍ وغيرِ أذانٍ (٤). (١٥٤) قال: ولا أحِبُّ لأحَدٍ أنْ يُصَلّيَ في جماعةٍ ولا وَحْدَه إلا بأذانٍ وإقامةٍ (٥)، فإنْ لم يَفْعَلْ أجزأه. (١٥٥) قال: وأحِبُّ للمرأةِ أن تُقِيمَ، فإن لم تَفْعَلْ أجزأها (٦).

стр. 434

(١٥٦) ومَن سَمِعَ المُؤَذِّنَ أحْبَبْتُ أنْ يَقولَ مِثْلَ ما يَقُولُ، إلا أنْ يَكونَ في صلاةٍ، فإذا فَرَغَ قاله. (١٥٧) وتَرْكُ الأذانِ في السفَرِ أخَفُّ مِنه في الحضَرِ. (١٥٨) والإقامةُ فُرادَى، إلا أنّه يقولُ: «قدْ قامت الصلاةُ» مرَّتَيْن، وكذلك كان يَفْعَلُ أبو مَحْذُورَةَ مُؤَذِّنُ النبيِّ ﷺ ، فإنْ قال قائلٌ: قد أُمِرَ بلالٌ أن يُوتِر الإقامةَ (١)؟ .. قيل له: فأنت تُثَنِّي «اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ» فتَجْعَلُها مرَّتَيْن (٢). (١٥٩) قال المزني: وقال في القديم: ويَزِيدُ في أذانِ الصبحِ التَّثْوِيبَ، وهو: «الصلاةُ خَيْرٌ مِنْ النومِ» مرَّتَيْن (٣)، ورَوَاه عَنْ بلالٍ مُؤَذِّنِ رسولِ اللهِ ﷺ وعن عليٍّ (٤)، وكَرِهَه في الجديدِ؛ لأنّ أبا مَحْذُورَةَ لم يَحْكِه عن النبي ﷺ (٥).

стр. 435

قال المزني: وقياسُ قولِه أنَّ الزيادةَ أوْلَى به في الأخبارِ؛ كما أخَذَ في التشهُّدِ بالزيادَةِ، وفي دُخولِ النبي ﷺ البَيْتَ بزيادةِ أنَّه صلّى فيه، وتَرَكَ (١) مَنْ قال: (لم يَفْعَل). (١٦٠) قال الشافعي: وأحِبُّ أنْ لا يَجْعَلَ مُوَذِّنَ الجماعةِ (٢) إلا عَدْلًا ثِقَةً؛ لإشْرافِه على الناس، وأحِبُّ أنْ يَكونَ صَيِّتًا (٣)، وأنْ يَكونَ حَسَنَ الصوتِ أرَقَّ (٤) لسامعِه، وأحِبُّ أنْ يُؤَذِّنَ مُتَرَسِّلًا بغيرِ تمْطِيطٍ ولا بَغْيٍ فيه (٥)، وأحِبُّ الإقامَةَ إدْراجًا مُبِينًا (٦)، وكيفما جاء بهما أجزأه.

стр. 436

(١٦١) قال: وأحِبُّ أنْ يَكونَ المصلِّى بهم فاضِلًا عالمًا قارئًا، وأيُّ الناسِ أذَّن وصلّى أجزأ. (١٦٢) قال: وأحِبُّ أنْ يَكونَ المُوَذِّنون اثنَيْن؛ لأنّ الذي حَفِظْنا لرسولِ الله ﷺ بلالٌ وابنُ أمِّ مكتومٍ، فإنْ كان المُوَذِّنون أكثرَ .. أذَّنوا واحدًا بعد واحدٍ. (١٦٣) ولا يَرْزُقُهم الإمامُ وهو يَجِدُ مُتطَوِّعًا، فإنْ لم يَجِدْ مُتَطَوِّعًا فلا بأسَ أنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا، [ولا يَرْزُقُه إلا مِنْ خُمُسِ الخمُسِ - سَهْمِ النبي ﷺ (١)، ولا يَجوزُ أنْ يَرْزُقَه مِنْ الفيْء ولا مِنْ الصدقاتِ؛ لأنّ لكلِّ مالٍ (٢) مالكًا مَوصوفًا. (١٦٤) قال: وأحِبُّ الأذانَ؛ لما جاء فيه، قال رسول الله ﷺ (٣): «الأئِمَّةُ ضُمَناءُ، والمُؤَذِّنون أمَناءُ، فأرْشَدَ اللهُ الأئِمَّةَ، وغَفَرَ للمُؤَذِّنِين» (٤). (١٦٥) قال: ويُسْتَحَبُّ للإمامِ تعجيلُ الصلاةِ لأوّلِ وَقْتِها، إلا أنْ يَشْتَدَّ الحرُّ فيُبْرِدُ بها في مساجد الجماعاتِ؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا اشْتَدَّ الحرُّ فأبْرِدُوا بالصلاةِ»، وقد قال النبيُّ ﷺ : «أوّلُ الوقتِ رضوانُ اللهِ، وآخِرُه عَفْوُ اللهِ»، وأقَلُّ ما للمصلِّي في أوَّلِ وقْتِها أنْ يَكونَ عليها محافِظًا،

стр. 437

ومِن المُخاطَرَةِ بالنِّسْيانِ والشُّغْلِ والآفاتِ خارِجًا، ورضوانُ اللهِ إنّما يكونُ للمُحْسِنِين، والعَفْوُ يُشْبِهُ (١) أنْ يَكونَ للمُقَصِّرِين، والله أعلم.

стр. 438

(٢٠) باب استقبالِ القِبلةِ وأنْ لا فرضَ إلا الخَمْسُ (١) (١٦٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ لأحَدٍ صلاةُ فريضةٍ ولا نافلةٍ، ولا سجودُ قرآنٍ، ولا جنازةٌ، إلا مُتَوَجِّهًا إلى البَيْتِ الحرامِ - ما كان يَقْدِرُ على رُؤيَتِه - إلا في حالتَيْن: (١٦٧) إحداهما: النافلةُ في السفَرِ راكِبًا، وطويلُ السّفَرِ وقَصِيرُه سواءٌ، ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُصَلِّي على راحِلَتِه في السّفَرِ أينَ (٢) تَوَجَّهَتْ به، وأنّه ﵇ كان يُوتِرُ على البعيرِ، وأنّ عليًّا كان يُوتِرُ على الراحلةِ. (١٦٨) قال الشافعي: وفي ذلك (٣) دلالَةٌ على أنّ الوِتْرَ ليس بفَرْضٍ، ولا فَرْضَ إلا الخَمْسُ؛ لقول النبي ﷺ للأعرابيِّ حين قال: هَلْ عليَّ غيرُها؟ فقال: «لا إلا أن تَطَّوَّعَ». (١٦٩) والحالة الثانية: شِدَّةُ الخَوْفِ؛ لقولِ الله ﵎: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، قال ابنُ عمرَ: «مُسْتَقْبِلِي القبلةِ وغيرَ مُسْتَقْبِلِيها»، قال: ولا يُصَلَّى في غَيرِ هاتَيْن الحالتَيْن إلا إلى البَيْتِ، إنْ كان مُعايَنًا فبالصوابِ، وإنْ كان مُغَيَّبًا فبالاجتهادِ بالدلائلِ على صوابِ جهةِ القبلةِ.

стр. 439

(١٧٠) فإنِ اخْتَلَفَ اجتهادُ رَجُلَيْن .. لم يَسَعْ أحدَهما اتباعُ صاحبِه. (١٧١) فإنْ كان الغَيْمُ وخَفِيَت الدلائلُ على رَجُلٍ .. فهو كالأعْمَى. قال المزني: وقال في موضع آخر: «ومَن دَلَّه مِنْ المسلمين وكان أعْمَى .. وَسِعَه اتِّباعُه، ولا يَسَعُ بَصِيرًا خَفِيَتْ عليه الدلائلُ اتِّباعُه»، قال المزني: لا فَرْقَ بيْن مَنْ جَهِلَ القبلةَ لعَدَمِ العِلْمِ، وبَيْنَ مَنْ جَهِلَها لعَدَمِ البَصَرِ، وقد جَعَلَ الشافعيُّ مَنْ خَفِيَتْ عليه الدلائلُ كالأعْمَى، فهُما سواءٌ (١). (١٧٢) قال الشافعي: ولا تَسَعُ دلالةُ مُشْرِكٍ بحالٍ. (١٧٣) قال: ومَن اجْتَهَدَ فصَلَّى إلى الشَّرْقِ، ثُمّ رَأى القبلةَ إلى الغَرْبِ اسْتَأنَفَ؛ لأنّ عليه أنْ يَرْجِعَ مِنْ خَطأِ جِهَتِها إلى يَقِينِ صوابِ جِهَتِها، ويُعِيدُ الأعْمَى ما صَلَّى معه متى أعْلمَه، وإنْ كانَتْ شرقًا، ثُمّ رَأى أنّه مُتَحَرِّفٌ (٢)، وتلك جِهَةٌ واحدةٌ .. كان عليه أنْ يَنْحَرِفَ، ويُعْتَدُّ بما مَضَى، وإنْ كان معه أعْمَى انْحَرَفَ (٣) بانْحِرافِه، وإذا اجْتَهَدَ به رَجلٌ، ثُمّ قالَ له آخَرُ: قد أخْطَأ بك فلانٌ (٤)، فصَدَّقَه .. تَحَرَّفَ حيثُ قال له، وما مَضَى مُجْزئ عنه؛ لأنّه اجْتَهَد به مَنْ له قَبولُ اجْتِهادِه.

стр. 440

قال المزني: قد احْتَجَّ الشافعيُّ في «كتاب الصيام» [ف: ٧٧٣] فيمَن اجْتَهَد ثُمّ عَلِمَ أنّه أخْطَأ، أنّ ذلك يُجْزِئه، بأنْ قال: وذلك أنّه لو تَأخَّى القبلةَ (١)، ثُمّ عَلِمَ بعد كمالِ الصلاةِ أنّه أخْطَأ، أجْزَأت (٢) عنه كما يُجْزِئ ذلك في خَطَأِ عَرَفَةَ، واحْتَجَّ (٣) أيْضًا في «كتاب الطهارة» بهذا المعنى فقال: إذا تَأخَّى في أحَدِ الإناءين أنَّه طاهِرٌ والآخَرِ نَجِسٌ فصَلَّى، ثُمَّ أراد أنْ يتَوَضَّأَ ثانيةً، فكان الأغْلَبُ عِنْده (٤) أنَّ الذي تَرَكَ هو الطاهرُ .. لم يتَوَضّأ بواحدٍ منهما، ويتَيَمَّمُ، ويُعِيدُ كلَّ صلاةٍ صلَّاها بتيَمُّمٍ؛ لأنّ معه ماءً يَسْتَيْقِنُ (٥)، وليس كالقِبْلَةِ يتَأخّاها في مَوْضِعٍ ثُمّ يُراها في غَيْرِه؛ لأنّه ليس مِنْ ناحيةٍ إلّا وهي قبلةٌ لقومٍ. قال المزني: فقد (٦) أجاز صلاتَه وإنْ أخْطَأ القبلةَ في هذَيْن الموضِعَيْن؛ لأنّه أدَّى ما كُلِّفَ، ولم يُجْعَلْ عليه إصابةُ العَيْنِ؛ للعَجْزِ عنها في حال الصلاة. قال المزني: وهذا القياسُ على ما عَجَزَ عنه في الصلاةِ، مِنْ قِيامٍ، وقُعودٍ، ورُكوعٍ، وسُجودٍ، وسَتْرٍ، أنّ فرضَ الله كلَّه ساقطٌ عنه، دونَ ما قَدَرَ عليه مِنْ الإيماءِ عريانًا، فإذا قَدَرَ مِنْ بعدُ لم يُعِدْ، فكذلك إذا عَجَزَ عن التَّوجُّهِ إلى عَيْنِ القبلةِ كان عنه أسْقَطَ، وقد حُوِّلَت القبلةُ، ثُمّ صلّى أهلُ قُباءَ

стр. 441

رَكْعَةً إلى غَيرِ القبلةِ، ثُمّ أتاهم آتٍ فأخْبَرَهم أنّ القبلةَ قد حُوِّلَت، فاسْتَدارُوا وبَنَوْا، بعد يَقِينِهم أنّهم صَلَّوْا إلى غير قبلةٍ، ولو كان صوابُ عَيْنِ القبلةِ المحوَّلِ إليها فَرْضًا ما أجزأهم خلافُ الفرضِ لجهْلِهِم به؛ كما لا يُجْزِئ مَنْ تَوَضّأ بغير ماءٍ طاهرٍ بجَهْلِه (١) ثُمّ اسْتَيْقَنَ أنّه غيرُ طاهرٍ، فتَفَهَّمْ. قال المزني: ودَخَلَ في قياسِ هذا البابِ، أنّ مَنْ عَجَزَ عمّا عليه مِنْ نَفْسِ الصلاةِ، أو ما أمِرَ به [فيها أوْ لَها (٢) .. أنّ ذلك ساقطٌ عنه، لا يُعِيدُ إذا قَدَرَ، وهو أوْلَى بأحد قوليه مِنْ قولِه فيمن صلّى في ظلمةٍ، أو خَفِيَتْ عليه الدلائلُ، أو به دمٌ لا يَجِدُ ما يَغْسِلُه، أو كان محبوسًا في نَجِسٍ: أنه يُصَلِّي كيف أمْكَنَه، ويُعِيدُ إذا قَدَرَ (٣). (١٧٤) قال الشافعي: ولو دَخَلَ غُلامٌ في صلاةٍ فلم يُكْمِلْها، أو صَوْمِ يومٍ فلم يُكْمِلْه حتَّى اسْتَكْمَل خَمْسَ عشْرةَ سنَةً .. أحْبَبْتُ أن يُتِمَّ ويُعِيدَ، ولا يَبِينُ أنَّ عليه إعادةً. قال المزني: لا يُمْكِنُه صومُ يَوْمٍ هو في آخِرِه غيرُ صائمٍ، ويُمْكِنُه صلاةٌ هو في آخرِ وقتِها غيرُ مُصَلٍّ، ألا تَرَى أنَّ مَنْ أدْرَك رَكْعَةً مِنْ العصرِ قَبْلَ الغُروبِ أنَّه يَبْتَدِئ العصرَ مِنْ أوَّلها، ولا يُمْكِنُه في آخرِ يومٍ أنْ يَبْتَدِئَ صومَه مِنْ أوَّلِه، فيُعِيدُ الصّلاةَ لإمكانِ القُدْرَة، ولا يُعِيدُ الصّومَ لارْتِفاعِ إمكانِ القدرةِ، ولا تكليفَ مع العَجْزِ؟

стр. 442

(٢١) باب صفة الصلاة وما يُجْزِئ منها وما يُفْسِدُها وعدد سجود القرآن وغير ذلك (١) (١٧٥) قال الشافعي: إذا أحْرَمَ إمامًا أو وَحْدَه نَوَى صَلاتَه في حالِ التكبيرِ، لا قَبْلَه ولا بَعْدَه. (١٧٦) ولا يُجْزِئه إلا قولُه: «اللهُ أكبرُ» أو «اللهُ الأكبرُ» (٢). (١٧٧) فإن لم يُحْسِن بالعربية كَبَّر بلسانِه، وكذلك الذِّكْرُ، وعليه أن يَتَعَلَّم. (١٧٨) ولا يُكَبِّر إن كان إمامًا حتّى تَسْتَوِيَ الصفوفُ خَلْفَه، ويَرْفَعُ يدَيْه إذا كَبَّر حَذْوَ مَنكِبَيْه (٣)، ويأخُذُ كُوعَه الأيْسَرَ بكفِّه اليُمْنَى، ويجْعَلُهما

стр. 443

تحت صَدْرِه (١). (١٧٩) ثُمّ يقولُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما أنا مِنْ المشركِين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمِرْتُ وأنا مِنْ المسلمين» (٢).

стр. 444

(١٨٠) ثم يتعوَّذُ فيَقُول: «أعوذ بالله مِنْ الشيطان الرجيم (١)». (١٨١) ثم يَقْرأ تَرَتُّلًا (٢) بأمّ القرآنِ، ويَبْتَدِئها بـ «بسم الله الرحمن

стр. 445

الرحيم»؛ لأنّ النبي ﷺ قرأ أمَّ القرآنِ وعَدَّها آية (١). (١٨٢) قال الشافعي: فإذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «آمِين» (٢)، يَرْفَعُ (٣) بها صَوْتَه؛ ليَقْتَدِيَ به مَنْ خَلْفَه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنُوا»، وبالدّلالة عن رسول الله ﷺ أنّه جَهَر بها وأمَر (٤) الإمامَ بالجهْرِ بها، قال الشافعي: ويُسْمِعُ مَنْ خلفه أنفُسَهم (٥).

стр. 446

(١٨٣) ثُمّ يَقْرأ بَعْد أمّ القرآنِ بسورةٍ (١). (١٨٤) فإذا فَرَغ منها وأراد أنْ يَرْكَع ابْتَدَأ التكبيرَ قائمًا (٢)، فكان فيه وهو يَهْوِي راكِعًا، ويَرْفَعُ يدَيْه حَذْوَ مَنكِبَيْه حين (٣) يَبْتَدِئ التكبيرَ، ويَضَعُ راحَتَيْه على رُكْبَتَيْه، ويُفَرِّقُ بين أصابعِه، ويَمُدّ ظهْرَه وعُنُقَه، ولا يَخْفِضُ عنُقَه عن ظَهْرِه ولا يَرْفَعُه، ويكونُ مُسْتَوِيًا، ويُجافي مِرْفقَيْه [عن جَنْبَيْه (٤)، ويَقولُ إذا رَكَعَ: «سبحان ربي العظيم» ثلاثًا (٥)، وذلك أدْنَى الكمالِ. (١٨٥) وإذا أراد أنْ يَرْفَعَ ابْتَدَأ قوْلَه مع الرفعِ: «سَمِع اللهُ لمن حَمِدَه»، ويَرْفَعُ يدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، فإذا اسْتَوَى قائمًا قال أيضًا: «ربَّنا لك الحمدُ (٦) مِلْءَ السمواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِنْ شَيْء بَعْدُ»، ويَقولُها مَنْ خَلْفَه، ورُوِيَ هذا القولُ عن رسول الله ﷺ . (١٨٦) فإذا هَوَى ليَسْجُدَ ابْتَدَأ التكبيرَ قائمًا (٧)، ثُمّ هَوَى مع ابْتِدَائِه

стр. 447

حتّى يكونَ انْقِضاءُ تكبِيرِه مع سُجودِه، فأوّل ما يَقَعُ منه على الأرضِ رُكْبَتاهُ، ثُمّ يَداهُ، ثُمّ جَبْهَتُه وأنْفُه (١)، ويَكونُ على أصابِعِ رِجْلَيْه، ويَقولُ في سُجودِه: «سبحان ربي الأعلى» ثلاثًا، وذلك أدْنى الكمالِ، ويُجافِي مرفقَيْه عن جَنْبَيْه حتّى إن لم يَكُنْ عليه ما يَسْتُرُه رُئِيَت عُفْرَةُ إبْطَيْه (٢)، ويُفَرِّجُ بيْنَ رِجْلَيْه، ويُقِلُّ بطْنَه عن فَخِذَيْه، ويُوَجِّهُ أصابِعَه نحْوَ القبلةِ. (١٨٧) ثُمّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا كذلك حتّى يَعْتَدِلَ جالسًا على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَسْجُدُ سَجْدَةً أخْرَى كذلك، فإذا اسْتَوَى قاعدًا نَهَضَ معْتَمِدًا على الأرضِ بيَدَيْه حتّى يَعْتَدِلَ قائمًا، ولا يَرْفَعُ يدَيْه في السجودِ ولا في القيامِ مِنْ السجودِ. (١٨٨) ثُمّ يَفْعَل في الركْعَةِ الثانيةِ مِثْلَ ذلك، ويَجْلِسُ في الثانية على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَبْسُط يَدَه اليُسْرَى على فَخِذِه اليُسْرَى، ويَقْبِضُ أصابِعَ يَدِه اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، إلا المسَبِّحَة، يُشِيرُ بها مُتَشَهِّدًا. قال المزني: ينوي بالمسبحة الإخلاص لله بالتوحيد. (١٨٩) قال الشافعي: فإذا فَرَغَ مِنْ التّشَهُّدِ قام مُكَبِّرًا مُعْتَمِدًا على الأرضِ بيدَيْه حتّى يَعْتَدِلَ قائمًا، ثُمّ يُصَلِّي الركعتين الأخْرَيَيْن مِثْلَ ذلك (٣)، يَقْرَأ فيهما بأمِّ القرآنِ سِرًّا.

стр. 448

(١٩٠) فإذا قَعَدَ في الرابعةِ أماط رِجْلَيْه جميعًا (١)، وأخْرَجَهُما عن وَرِكِه اليُمْنَى، وأفْضَى بمَقْعَدِه إلى الأرْضِ، وأضْجَع اليُسْرَى، ونَصَب اليُمْنَى، ووَجَّهَ أصابِعَها إلى القبلةِ، وبَسَط كفَّه اليُسْرَى على فَخِذِه اليُسْرَى، ووَضَعَ كفَّه اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، وقَبَضَ أصابعَها إلا المسَبِّحَةَ، وأشار بها مُتَشَهِّدًا، ثُمّ يُصَلِّي على النبيِّ ﷺ ، ويَذْكُرُ اللهَ ويُمَجِّدُه ويَدْعُوه قَدْرَ أقَلَّ مِنْ التَّشَهُّد (٢) والصلاةِ على النبيِّ ﷺ . (١٩١) ويُخَفِّفُ على مَنْ خَلْفَه، ويَفْعَلون مِثْلَ فِعْلِه، إلا أنّه إذا أسَرَّ قَرَأ مَنْ خَلْفَه، وإذا جَهَرَ .. لم يَقْرَأ مَنْ خلْفَه. قال المزني: قد رَوَى أصْحَابُنا عن الشافعيِّ؛ أنَّه قال: يَقْرَأ مَنْ خَلْفَه وإن جَهَرَ بأمِّ القرآنِ (٣).

стр. 449

(١٩٢) قال الشافعي: وإن كان وَحْدَه لم أكْرَهْ أنْ يُطِيلَ ذِكْرَ اللهِ وتمجِيدَه والدعاءَ؛ رجاءَ الإجابةِ. (١٩٣) ثُمّ يُسَلِّمُ عن يَمِينِه: «السلام عليكم ورحمة الله»، ثم عن (١) شماله: «السلام عليكم ورحمة الله» (٢)، [حتّى يُرَى خَدّاه (٣). (١٩٤) ويَثِبُ ساعَةَ يُسَلِّمُ، إلا أن يَكون معه نِساءٌ فيَثْبُتُ؛ ليَنْصَرِفْن قبل الرجالِ (٤). (١٩٥) ويَقْرَأ بين كلِّ سُورَتَيْن: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فَعَلَه ابنُ عُمَرَ. (١٩٦) وإنْ كانت الصلاةُ ظُهْرًا أو عَصْرًا .. أسَرَّ القراءةَ في جميعِها، وإنْ كانتْ عشاءَ الآخرةِ أو مَغرِبًا .. جَهَرَ في الأُولَيَيْنِ منهما، وأسَرَّ في باقيهما، وإنْ كانتْ صُبْحًا .. جَهَرَ فيها كلِّها. (١٩٧) قال: وإذا رَفَعَ رأسَه في الركعةِ الثانيةِ مِنْ الصُّبحِ، وفرَغَ من قوله: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا لك الحمدُ … » .. قال وهو قائم: «اللهم اهْدِني فيمن هَدَيْتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتَوَلَّني فيمن تَولَّيْتَ، وبارك لي فيما أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ، إنّك تَقْضِي ولا يُقْضَى عليك، إنّه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، تباركت ربنا وتعاليت»، والجلْسَةُ فيها كالجلْسَةِ في الرابعة في غيرها (٥).

стр. 450

قال المزني: واحْتَجَّ في القنوتِ في الصبحِ بما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنَّه قَنَت قبل قَتْلِ أهلِ بِيرِ مَعُونَةَ، ثُمّ قَنَتَ بعد قتْلِهم في الصلاة سِواها، ثُمّ تَرَك القنوتَ في سِواها، وقَنَت عمرُ وعليٌّ بعد الركعة الآخرة (١). (١٩٨) قال الشافعي: والتشهدُ أن يقولَ: «التّحِيّاتُ المبارَكاتُ الصّلَواتُ الطّيِّباتُ لله، سَلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، سَلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشْهَد أنّ محمّدا رسولُ الله» (٢)، يقولُ هذا في الجلسة الأولى وفي آخِرِ صلاته، فإذا تَشَهَّد

стр. 451

صلَّى على النبيِّ، فيقول: «اللّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ، وعلى آلِ محمّدٍ؛ كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ؛ كما باركْتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ؛ إنّك حمِيدٌ مجِيدٌ» (١). (١٩٩) قال الشافعي: ومَن ذَكَرَ صَلاةً وهو في أخْرَى .. أتمَّها ثُمّ قَضَى (٢). (٢٠٠) قال: ولا فَرْقَ بين الرجالِ والنساءِ في عَمَلِ الصلاةِ، إلا أنّ المرأةَ يُسْتَحبُّ لها أنْ تَضُمّ بعضَها إلى بَعْضٍ، وأنْ تُلْصِقَ بطنَها في السجودِ بفَخِذَيْها كأسْتَرِ ما يكونُ. (٢٠١) وأحِبُّ ذلك لها في الركوعِ وفي جميعِ الصلاةِ، وأنْ تُكَثِّفَ جِلْبابَها وتُجافِيَه راكعةً وساجدةً لئلا يَصِفَها ثِيابُها، وأنْ تَخْفِضَ صوتَها. (٢٠٢) وإنْ نابَها شيءٌ [في صلاتها (٣) صَفَّقَتْ، فـ «إنَّما التسبيحُ

стр. 452

للرجالِ، [والتّصْفِيقُ للنساءِ (١)»؛ كما قال رسول الله ﷺ . (٢٠٣) قال: وعلى المرأة إذا كانتْ حُرَّةً أن تَسْتَتِرَ في صلاتها حتّى لا يَظْهَرَ منها شيءٌ إلا وجْهُها وكفّاها، فإن ظَهَر منها شيءٌ سِوَى ذلك أعادَت الصلاةَ، فإنْ صَلَّتِ الأمَةُ مَكْشُوفَةَ الرأسِ أجْزَأها. (٢٠٤) وأحِبُّ أنْ يُصَلّي الرجلُ في قَميصٍ ورِداءٍ، فإنْ صَلّى في إزارٍ واحِدٍ أو سَراوِيلَ واحدٍ أجْزَأه. (٢٠٥) وكلُّ ثَوْبٍ يَصِفُ ما تحْتَه ولا (٢) يَسْتُر لم تجز (٣) الصلاةُ فيه. (٢٠٦) ومَن سَلَّم أو تَكَلَّمَ ساهيًا، أو نَسِيَ (٤) شيئا مِنْ صُلْبِ الصلاةِ .. بَنَى ما لم يَتَطاوَل ذلك، فإنْ تَطاوَل اسْتَأنفَ الصلاةَ. (٢٠٧) وإنْ تَكَلَّم أو سَلَّم عامدًا، أو أحْدَثَ فيما بَيْن إحرامِه وبين سلامِه .. اسْتَأنفَ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال: «تَحْلِيلُها التّسْلِيمُ» (٥).

стр. 453

(٢٠٨) وإنْ عَمِلَ في الصلاةِ عَمَلًا قليلًا، مِثْلَ: دَفْعِه المارَّ بيْنَ يدَيْه، أو قَتْلِ حَيَّةٍ، أو ما أشْبَهَه .. لم يَضُرَّه. (٢٠٩) ويَنْصَرِفُ حيثُ شاءَ، عن يَمِينِه وشِمالِه، فإنْ لم تَكُنْ له حاجةٌ أحْبَبْتُ اليمينَ؛ لِما كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ مِنْ التّيامُن. (٢١٠) قال: وإنْ فاتَ رَجُلًا مع الإمامِ رَكْعَتانِ مِنْ الظُّهْر .. قَضاهُما بأمِّ القرآنِ وسورةٍ كما فاتَتاه، وإنْ كانتْ مَغْرِبًا وفاتَتْه منها رَكْعَةٌ .. قضاها بأمِّ القرآنِ وسورةٍ وقَعَدَ، وما أدْرَكَ مِنْ الصلاةِ فهو أوَّلُ صلاتِه. قال المزني: قد جَعَلَ هذه الركعةَ في مَعْنَى أولَى بقراءةِ أمِّ القرآنِ (١) وسورةٍ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الثالثةِ، وجَعَلَها في مَعْنى الثالثةِ مِنْ المغربِ بالقعودِ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الأولَى، فجَعَلها آخِرَةً أولَى، وهذا مُتَناقِضٌ، وإذا قالَ: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه» .. فالباقي عليه آخِرُ صلاتِه، وقد قالَ بهذا (٢) المعْنَى في موضعٍ آخَرَ، قال المزني: ورُوِيَ عَنْ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: «إنَّ ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه»، وعن الأوزاعيِّ أنّه قال: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه»، قال المزني: فيَقْرَأ في الثالثةِ بأمِّ القرآنِ، ويُسِرُّ ويَقْعُدُ ويُسَلِّمُ فيها، وهذا أصَحُّ لقوله، وأقْيَسُ على أصْلِه؛ لأنّه يَجْعَلُ كلَّ مُصَلٍّ (٣) لنَفْسِه لا يُفْسِدُها عليه بفَسادِها على إمامِه، وقد أجْمَعُوا أنّه يَبْتَدِئ صلاتَه بالدخولِ فيها بالإحرامِ بها وإنْ فاتَه مع الإمامِ بَعْضُها، فكذلك الباقِي عليه منها آخِرُها (٤).

стр. 454

(٢١١) قال الشافعي: ويُصَلّي الرجلُ قَدْ صلّى مَرَّةً مع الجماعةِ كلَّ صلاةٍ، والأولَى فَرِيضَةٌ، والثانِيَةُ سُنَّةٌ، بطاعة نَبِيِّه ﷺ لأنّه قال: «إذا جِئتَ فَصَلِّ وإنْ كُنْتَ قد صَلَّيْتَ». (٢١٢) ومَن لم يَسْتَطِعْ إلا أن يُومِئ .. أوْمَأ، وجَعَلَ السجودَ أخْفَضَ مِنْ الركوعِ. (٢١٣) قال: وأحِبُّ إذا قَرَأ آيَةَ رحْمَةٍ أنْ يَسْألَ، أو آيةَ عذابٍ أنْ يَسْتَعِيذَ، والنّاسُ (١)، بلَغَنا عن النبي ﷺ أنّه فَعَل ذلك في صلاتِه. (٢١٤) قال: وإن صَلّتْ إلى جَنْبِه امرأةٌ صلاةً هو فيها .. لم تَفْسُد عليه.

стр. 455

* باب عدد سجود القرآن وسجدة الشكر (١) (٢١٥) قال الشافعي: وإذا قَرأ السّجْدَةَ سَجَد فيها. (٢١٦) وسُجودُ القرآنِ أرْبَعَ عشْرةَ سجْدَةً، سِوَى سجْدَةِ (ص)؛ فإنّها سجْدَةُ شُكْرٍ، ورُوِيَ عن عمرَ أنّه سَجَد في سورة الحج سَجْدَتَيْن، وقال: «فُضِّلَتْ بسَجْدَتَيْن»، وأن ابن عمرَ سجد فيها سجدتين (٢). (٢١٧) قال: وسَجَدَ النبيُّ ﷺ في ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]، وعمرُ في ﴿والنجم﴾ [النجم: ١]، قال: وذلك دليلٌ أنّ في المفَصَّل سُجودًا (٣). (٢١٨) ومَن لم يَسْجُد فليسَ بفَرْضٍ، واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ وتَرَكَ، وقال عمرُ: «إنّ اللهَ لم يَكْتُبْها علينا إلا أن نَشَاءَ». (٢١٩) قال: ويُصَلِّي في الكعبةِ الفريضَةَ والنافِلةَ، وعلى ظَهْرِها إنْ كان عليه مِنْ البِناءِ ما يَكونُ سُتْرَةً للمصلِّي، فإن لم يَكُنْ لم يُصَلِّ إلى غيرِ شيءٍ مِنْ البيتِ. (٢٢٠) قال: ويَقْضِي المرْتَدُّ كلَّ ما تَرَك في الردَّةِ.

стр. 456

(٢٢) باب سجود السهو وسجود الشكر (٢٢١) قال الشافعي: ومَن شَكَّ في صلاته، فلم يَدْرِ أثَلاثًا صَلّى أم أرْبعًا؟ .. فعليه أنْ يَبْنِيَ على ما اسْتَيْقَنَ، وكذلك قال رسول الله ﷺ . (٢٢٢) فإذا فَرَغَ مِنْ صلاته بعد التشهُّدِ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ قبْلَ السلامِ، واحْتَجَّ في ذلك بحديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ عن النبي ﷺ ، وبحديثِ ابن بُحَيْنَةَ عن النبي ﷺ ؛ أنه (١) سَجَدَ قبْل التسليم (٢). (٢٢٣) قال الشافعي: وإنْ ذَكَر أنّه في الخامسةِ سَجَدَ أو لم يَسْجُدْ، قَعَدَ في الرابعةِ أو لم يَقْعُدْ .. فإنّه يَجْلِسُ للرابعةِ ويَتَشَهَّدُ ويَسْجُدُ للسَّهْو. (٢٢٤) فإنْ نَسِيَ الجلوسَ مِنْ الركعةِ الثانيةِ، فذَكَرَ في ارتِفاعِه وقبْل انْتِصابِه .. فإنّه يَرْجِعُ إلى الجلوسِ، ثُمّ يَبْنِي على صلاته، وإنْ ذَكَر بعد اعْتِدالِه .. فإنّه يَمْضِي، فإنْ جَلَسَ في الأولَى، فذَكَرَ .. قامَ وبَنَى، وعليه سَجْدَتا السّهْوِ. (٢٢٥) وإنْ ذَكَرَ في الثانيةِ أنّه ناسٍ لسَجْدَةٍ مِنْ الأولى بعدما اعْتَدَل

стр. 457

قائمًا .. فليَسْجُدْ للأولَى حتّى تَتِمّ قبْل الثانيةِ، وإنْ ذَكَرَ بعْد أنْ فَرَغَ مِنْ الثانيةِ أنّه نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الأولَى .. فإنّ عَمَلَه في الثانيةِ كلا عَمَلَ، فإذا سَجَدَ فيها (١) .. كانتْ مِنْ حُكْمِ الأولى، وتمَّتِ الأولى بهذه السجدةِ، وسَقَطَت الثانيةُ، وإن ذَكَرَ في الرابعةِ أنّه نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ كلِّ رَكْعَةٍ .. فإنّ الأولَى صَحِيحةٌ إلّا سَجْدَةً، وعَمَلُه في الثانيةِ كلا عَمَلَ، فلما سَجَدَ فيها سَجْدَةً كانتْ مِنْ حُكْمِ الأولَى، وتمَّتِ الأولَى، وبَطَلَت الثانيةُ، وكانت الثالثةُ ثانيةً، فلما قام في ثالثةٍ قبْلَ أن تَتِمّ الثانيةُ التي كانتْ عِنْدَه ثالثةً .. كان عَمَلُه كلا عَمَلَ، فلما سَجَدَ فيها سَجْدَةً كانتْ مِنْ حُكْمِ الثانيةِ، فتمَّت الثانيةُ، وبَطَلَت الثالثةُ التي كانتْ عِنْده رابعةً، ثُمّ يَقُومُ فيَبْنِي ركعتَيْن، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ بعد التشهُّدِ وقبْل السلامِ، وعلى هذا البابُ كلُّه وقياسُه. (٢٢٦) قال: وإن شَكّ هل سَها أم لا؟ .. فلا سَهْوَ عليه، وإن اسْتَيْقَنَ السَّهْوَ ثُمّ شَكّ هل سَجَدَ للسَّهْوِ أم لا؟ .. سَجَدَهُما، وإن شَكَّ هل سَجَدَ سَجْدَةً أو اثْنَتَيْن .. سَجَدَ أخْرَى. (٢٢٧) وإنْ سَها سَهْوَيْن أو أكْثَرَ .. فليس عليه إلا سَجْدَتا السَّهْوِ. (٢٢٨) وما سَها عنه مِنْ تَكْبِيرٍ سِوَى تكْبِيرَةِ الافتتاحِ، أو ذِكْرٍ في ركوعٍ أو سجودٍ، أو جَهَرَ فيما يُسَرُّ بالقراءةِ، أو أسَرَّ فيما يُجْهَرُ .. فلا سُجودَ للسَّهْوِ، إلا في عَمَلِ البدَنِ. (٢٢٩) وإنْ ذَكَرَ سجْدَتَي السَّهْوِ بعد أنْ سَلَّمَ قريبًا (٢) .. أعادهما وسَلَّم، وإنْ تَطاولَ ذلك .. لم يُعِدْ. (٢٣٠) ومَن سَها خَلْفَ إمامِه .. فلا سُجودَ عليه، وإنْ سَها إمامُه ..

стр. 458

سَجَدَ معه، فإنْ لم يَسْجُدْ إمامُه .. سَجَد مَنْ خَلْفَه، فإنْ كان قد سَبَقَه إمامُه ببعضِ صلاتِه .. سَجَدَهما بعد القضاءِ اتِّباعًا لإمامِه، لا لما تَبَقَّى مِنْ صلاتِه. قال المزني: القياسُ على أصْلِه: أنّي إنّما أسْجُدُ معه ما ليس مِنْ فَرْضِي فيما أدْرَكْتُ معه اتِّباعًا لفِعْلِه، فإذا لم يَفْعَلْ .. سَقَطَ عنِّي اتِّباعُه، وكلٌّ مُصلٍّ لنَفْسِه (١). (٢٣١) قال المزني: وسَمِعْتُ الشافعيَّ يَقولُ: إذا كانتْ سَجْدَتا السَّهْوِ بعد السلامِ .. تَشَهَّدَ لهما، وإنْ كانتا قبْل السلامِ (٢) .. أجْزَأه التَّشهُّد الأوَّلُ (٣). (٢٣٢) قال الشافعي: وإنْ تَكَلَّم عامدًا .. بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ تَكَلَّم ساهيًا .. بَنَى وسَجَدَ للسَّهْوِ؛ لأنّ أبا هريرة رَوَى عن النبيّ ﷺ أنّه تَكَلَّم بالمدينةِ ساهيًا فبَنَى، فكان ذلك دليلًا على ما رَوَى ابنُ مسعودٍ مِنْ نَهْيِه عن الكلامِ في الصلاةِ بمكَّةَ لمّا قَدِم مِنْ أرْضِ الحَبَشَةِ - وذلك قبْل الهجْرَةِ - أنَّ ذلك على العَمْدِ. (٢٣٣) قال المزني: ورُوِيَ عن النبيّ ﷺ أنّه رَأى نُغاشًا (٤) فسَجَدَ شُكْرًا لله، وسَجَدَ أبو بكرٍ حين بَلَغَه فتْحُ اليمامَةِ شُكْرًا، -[قال المزني:

стр. 459

«النُّغاشُ»: النّاقِصُ الخَلْق (١) - قال الشافعي: فأحِبُّ (٢) سجودَ الشُّكْرِ. (٢٣٤) ويَسْجُد الرّاكبُ إيماءً، والماشِي على الأرضِ، ويَرْفَع يدَيْه حَذْوَ منكبَيْه إذا كَبَّرَ، ولا يَسْجُدُ إلا طاهرًا.

стр. 460

(٢٣) باب أقلُّ ما يُجْزِئ مِنْ عمل الصلاة (٢٣٥) قال الشافعي: وأقَلّ ما يُجْزِئ مِنْ عَمَل الصلاةِ أنْ يُحْرِمَ، ويَقْرَأ بأمِّ القرآنِ يَبْتَدئها بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» إنْ أحْسَنَها، ويَرْكَعُ حتَّى يَطْمَئِنّ راكعًا، ويَرْفَعُ حتّى يَعْتَدِل قائمًا، ويَسْجُد حتّى يَطْمَئِنّ ساجدًا على الجبْهَة، ثُمّ يَرْفَع حتّى يَعْتَدِل جالسًا، ثُمّ يَسْجُد الأخْرَى كما وَصَفْتُ، ثُمّ يَقُوم حتّى يَفْعَل ذلك في كلِّ رَكْعَةٍ، ويَجْلِسُ في الرابعةِ ويَتَشَهَّد ويُصَلِّي على النبي ﷺ ، ويُسلِّمُ تَسْلِيمَةً، يقول: «السلام عليكم»، فإذا فَعَل ذلك أجْزَأتْه، وضَيَّعَ حَظَّ نَفْسِه فيما تَرَك. (٢٣٦) وإنْ كان لا يُحْسِنُ أمَّ القرآنِ .. فيَحْمَد اللهَ ويكبِّرُه مكانَ القراءةِ (١)، لا يُجْزِئه غيرُه، وإن كان يُحْسِنُ غيرَ أمِّ القرآنِ .. قَرَأ بقَدْرِها سَبْعَ آياتٍ، لا يُجْزِئه دون ذلك. (٢٣٧) قال: فإنْ تَرَكَ مِنْ أمِّ القرآنِ حرفًا وهو في الرَّكْعَةِ .. رَجَعَ إليها فأتمَّها، وإنْ لم يَذْكُرْ حتّى خَرَجَ مِنْ الصلاةِ وتَطاول ذلك .. أعاد.

стр. 461

(٢٤) باب طول القراءة وقصرها (٢٣٨) قال الشافعي: وأحِبُّ أنْ يَقْرَأ في الصبحِ مع أمِّ القرآنِ بطِوالِ المفَصَّل، وفي الظُّهْر شبيهًا بقراءة الصُّبْح (١)، وفي العَصْرِ بنَحْوٍ مما (٢) يَقْرَأ في العشاء، وأحِبُّ أنْ يَقْرَأ في العشاءِ بـ «سورة الجمعة» و ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] وما أشبهها في الطُّولِ، وفي المغْرِبِ بـ «العاديات» وما أشبهها.

стр. 462

(٢٥) باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره (٢٣٩) قال الشافعي: وإذا صلَّى الجنُبُ بقَوْمٍ .. أعاد ولم يُعِيدُوا، واحْتَجَّ في ذلك بعمرَ بنِ الخطاب والقياسِ. قال المزني: يَقولُ: كما لا يُجْزِئ عَنِّي فِعْلُ إمامي فكذلك لا يُفْسِد عليَّ فَسادُ إمامي، ولو كان مَعْنايَ في إفسادِه مَعْناه لما جاز أنْ يُحْدِثَ فيَنْصَرِفَ وأبْنِيَ ولا أنْصَرِفَ، وقد بَطَلَتْ إمامتُه واتِّباعِي له، ولم تَبْطُل صلاتِي ولا طهارتِي بانْتِقاضِ طُهْرِه. (٢٤٠) قال الشافعي: ولو صَلّى رَجُلٌ وفي ثَوْبِه نَجاسَةٌ مِنْ دمٍ أو قَيْحٍ، وكان قليلًا مِثْلَ دمِ البَراغِيثِ وما يتعافاه الناسُ (١) .. لم يُعِدْ، وإنْ كان كثيرًا، أو قليلَ بَوْلٍ أو عَذِرَةٍ أو خمْرٍ (٢) أو ما كان في معنى ذلك .. أعاد؛ في الوقت وغيرِ الوقت (٣). قال المزني: ولا يَعْدُو مَنْ صلّى بنجاسَةٍ مِنْ أنْ يَكونَ مُؤَدِّيًا فرْضَه
следующие страницы →