← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 443–482 · переход к 448.

стр. 443

تحت صَدْرِه (١). (١٧٩) ثُمّ يقولُ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للذي فَطَرَ السمواتِ والأرضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما أنا مِنْ المشركِين، إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمِرْتُ وأنا مِنْ المسلمين» (٢).

стр. 444

(١٨٠) ثم يتعوَّذُ فيَقُول: «أعوذ بالله مِنْ الشيطان الرجيم (١)». (١٨١) ثم يَقْرأ تَرَتُّلًا (٢) بأمّ القرآنِ، ويَبْتَدِئها بـ «بسم الله الرحمن

стр. 445

الرحيم»؛ لأنّ النبي ﷺ قرأ أمَّ القرآنِ وعَدَّها آية (١). (١٨٢) قال الشافعي: فإذا قال: ﴿ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] قال: «آمِين» (٢)، يَرْفَعُ (٣) بها صَوْتَه؛ ليَقْتَدِيَ به مَنْ خَلْفَه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : «إذا أمَّن الإمامُ فأمِّنُوا»، وبالدّلالة عن رسول الله ﷺ أنّه جَهَر بها وأمَر (٤) الإمامَ بالجهْرِ بها، قال الشافعي: ويُسْمِعُ مَنْ خلفه أنفُسَهم (٥).

стр. 446

(١٨٣) ثُمّ يَقْرأ بَعْد أمّ القرآنِ بسورةٍ (١). (١٨٤) فإذا فَرَغ منها وأراد أنْ يَرْكَع ابْتَدَأ التكبيرَ قائمًا (٢)، فكان فيه وهو يَهْوِي راكِعًا، ويَرْفَعُ يدَيْه حَذْوَ مَنكِبَيْه حين (٣) يَبْتَدِئ التكبيرَ، ويَضَعُ راحَتَيْه على رُكْبَتَيْه، ويُفَرِّقُ بين أصابعِه، ويَمُدّ ظهْرَه وعُنُقَه، ولا يَخْفِضُ عنُقَه عن ظَهْرِه ولا يَرْفَعُه، ويكونُ مُسْتَوِيًا، ويُجافي مِرْفقَيْه [عن جَنْبَيْه (٤)، ويَقولُ إذا رَكَعَ: «سبحان ربي العظيم» ثلاثًا (٥)، وذلك أدْنَى الكمالِ. (١٨٥) وإذا أراد أنْ يَرْفَعَ ابْتَدَأ قوْلَه مع الرفعِ: «سَمِع اللهُ لمن حَمِدَه»، ويَرْفَعُ يدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، فإذا اسْتَوَى قائمًا قال أيضًا: «ربَّنا لك الحمدُ (٦) مِلْءَ السمواتِ، ومِلْءَ الأرضِ، ومِلْءَ ما شِئتَ مِنْ شَيْء بَعْدُ»، ويَقولُها مَنْ خَلْفَه، ورُوِيَ هذا القولُ عن رسول الله ﷺ . (١٨٦) فإذا هَوَى ليَسْجُدَ ابْتَدَأ التكبيرَ قائمًا (٧)، ثُمّ هَوَى مع ابْتِدَائِه

стр. 447

حتّى يكونَ انْقِضاءُ تكبِيرِه مع سُجودِه، فأوّل ما يَقَعُ منه على الأرضِ رُكْبَتاهُ، ثُمّ يَداهُ، ثُمّ جَبْهَتُه وأنْفُه (١)، ويَكونُ على أصابِعِ رِجْلَيْه، ويَقولُ في سُجودِه: «سبحان ربي الأعلى» ثلاثًا، وذلك أدْنى الكمالِ، ويُجافِي مرفقَيْه عن جَنْبَيْه حتّى إن لم يَكُنْ عليه ما يَسْتُرُه رُئِيَت عُفْرَةُ إبْطَيْه (٢)، ويُفَرِّجُ بيْنَ رِجْلَيْه، ويُقِلُّ بطْنَه عن فَخِذَيْه، ويُوَجِّهُ أصابِعَه نحْوَ القبلةِ. (١٨٧) ثُمّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا كذلك حتّى يَعْتَدِلَ جالسًا على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَسْجُدُ سَجْدَةً أخْرَى كذلك، فإذا اسْتَوَى قاعدًا نَهَضَ معْتَمِدًا على الأرضِ بيَدَيْه حتّى يَعْتَدِلَ قائمًا، ولا يَرْفَعُ يدَيْه في السجودِ ولا في القيامِ مِنْ السجودِ. (١٨٨) ثُمّ يَفْعَل في الركْعَةِ الثانيةِ مِثْلَ ذلك، ويَجْلِسُ في الثانية على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنَى، ويَبْسُط يَدَه اليُسْرَى على فَخِذِه اليُسْرَى، ويَقْبِضُ أصابِعَ يَدِه اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، إلا المسَبِّحَة، يُشِيرُ بها مُتَشَهِّدًا. قال المزني: ينوي بالمسبحة الإخلاص لله بالتوحيد. (١٨٩) قال الشافعي: فإذا فَرَغَ مِنْ التّشَهُّدِ قام مُكَبِّرًا مُعْتَمِدًا على الأرضِ بيدَيْه حتّى يَعْتَدِلَ قائمًا، ثُمّ يُصَلِّي الركعتين الأخْرَيَيْن مِثْلَ ذلك (٣)، يَقْرَأ فيهما بأمِّ القرآنِ سِرًّا.

стр. 448

(١٩٠) فإذا قَعَدَ في الرابعةِ أماط رِجْلَيْه جميعًا (١)، وأخْرَجَهُما عن وَرِكِه اليُمْنَى، وأفْضَى بمَقْعَدِه إلى الأرْضِ، وأضْجَع اليُسْرَى، ونَصَب اليُمْنَى، ووَجَّهَ أصابِعَها إلى القبلةِ، وبَسَط كفَّه اليُسْرَى على فَخِذِه اليُسْرَى، ووَضَعَ كفَّه اليُمْنَى على فَخِذِه اليُمْنَى، وقَبَضَ أصابعَها إلا المسَبِّحَةَ، وأشار بها مُتَشَهِّدًا، ثُمّ يُصَلِّي على النبيِّ ﷺ ، ويَذْكُرُ اللهَ ويُمَجِّدُه ويَدْعُوه قَدْرَ أقَلَّ مِنْ التَّشَهُّد (٢) والصلاةِ على النبيِّ ﷺ . (١٩١) ويُخَفِّفُ على مَنْ خَلْفَه، ويَفْعَلون مِثْلَ فِعْلِه، إلا أنّه إذا أسَرَّ قَرَأ مَنْ خَلْفَه، وإذا جَهَرَ .. لم يَقْرَأ مَنْ خلْفَه. قال المزني: قد رَوَى أصْحَابُنا عن الشافعيِّ؛ أنَّه قال: يَقْرَأ مَنْ خَلْفَه وإن جَهَرَ بأمِّ القرآنِ (٣).

стр. 449

(١٩٢) قال الشافعي: وإن كان وَحْدَه لم أكْرَهْ أنْ يُطِيلَ ذِكْرَ اللهِ وتمجِيدَه والدعاءَ؛ رجاءَ الإجابةِ. (١٩٣) ثُمّ يُسَلِّمُ عن يَمِينِه: «السلام عليكم ورحمة الله»، ثم عن (١) شماله: «السلام عليكم ورحمة الله» (٢)، [حتّى يُرَى خَدّاه (٣). (١٩٤) ويَثِبُ ساعَةَ يُسَلِّمُ، إلا أن يَكون معه نِساءٌ فيَثْبُتُ؛ ليَنْصَرِفْن قبل الرجالِ (٤). (١٩٥) ويَقْرَأ بين كلِّ سُورَتَيْن: «بسم الله الرحمن الرحيم»، فَعَلَه ابنُ عُمَرَ. (١٩٦) وإنْ كانت الصلاةُ ظُهْرًا أو عَصْرًا .. أسَرَّ القراءةَ في جميعِها، وإنْ كانتْ عشاءَ الآخرةِ أو مَغرِبًا .. جَهَرَ في الأُولَيَيْنِ منهما، وأسَرَّ في باقيهما، وإنْ كانتْ صُبْحًا .. جَهَرَ فيها كلِّها. (١٩٧) قال: وإذا رَفَعَ رأسَه في الركعةِ الثانيةِ مِنْ الصُّبحِ، وفرَغَ من قوله: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا لك الحمدُ … » .. قال وهو قائم: «اللهم اهْدِني فيمن هَدَيْتَ، وعافني فيمن عافيتَ، وتَوَلَّني فيمن تَولَّيْتَ، وبارك لي فيما أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ ما قَضَيْتَ، إنّك تَقْضِي ولا يُقْضَى عليك، إنّه لا يَذِلُّ مَنْ والَيْتَ، تباركت ربنا وتعاليت»، والجلْسَةُ فيها كالجلْسَةِ في الرابعة في غيرها (٥).

стр. 450

قال المزني: واحْتَجَّ في القنوتِ في الصبحِ بما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنَّه قَنَت قبل قَتْلِ أهلِ بِيرِ مَعُونَةَ، ثُمّ قَنَتَ بعد قتْلِهم في الصلاة سِواها، ثُمّ تَرَك القنوتَ في سِواها، وقَنَت عمرُ وعليٌّ بعد الركعة الآخرة (١). (١٩٨) قال الشافعي: والتشهدُ أن يقولَ: «التّحِيّاتُ المبارَكاتُ الصّلَواتُ الطّيِّباتُ لله، سَلامٌ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، سَلامٌ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشْهَد أنّ محمّدا رسولُ الله» (٢)، يقولُ هذا في الجلسة الأولى وفي آخِرِ صلاته، فإذا تَشَهَّد

стр. 451

صلَّى على النبيِّ، فيقول: «اللّهُمَّ صلِّ على محمّدٍ، وعلى آلِ محمّدٍ؛ كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وآلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمّدٍ وعلى آل محمّدٍ؛ كما باركْتَ على إبراهيمَ وآل إبراهيمَ؛ إنّك حمِيدٌ مجِيدٌ» (١). (١٩٩) قال الشافعي: ومَن ذَكَرَ صَلاةً وهو في أخْرَى .. أتمَّها ثُمّ قَضَى (٢). (٢٠٠) قال: ولا فَرْقَ بين الرجالِ والنساءِ في عَمَلِ الصلاةِ، إلا أنّ المرأةَ يُسْتَحبُّ لها أنْ تَضُمّ بعضَها إلى بَعْضٍ، وأنْ تُلْصِقَ بطنَها في السجودِ بفَخِذَيْها كأسْتَرِ ما يكونُ. (٢٠١) وأحِبُّ ذلك لها في الركوعِ وفي جميعِ الصلاةِ، وأنْ تُكَثِّفَ جِلْبابَها وتُجافِيَه راكعةً وساجدةً لئلا يَصِفَها ثِيابُها، وأنْ تَخْفِضَ صوتَها. (٢٠٢) وإنْ نابَها شيءٌ [في صلاتها (٣) صَفَّقَتْ، فـ «إنَّما التسبيحُ

стр. 452

للرجالِ، [والتّصْفِيقُ للنساءِ (١)»؛ كما قال رسول الله ﷺ . (٢٠٣) قال: وعلى المرأة إذا كانتْ حُرَّةً أن تَسْتَتِرَ في صلاتها حتّى لا يَظْهَرَ منها شيءٌ إلا وجْهُها وكفّاها، فإن ظَهَر منها شيءٌ سِوَى ذلك أعادَت الصلاةَ، فإنْ صَلَّتِ الأمَةُ مَكْشُوفَةَ الرأسِ أجْزَأها. (٢٠٤) وأحِبُّ أنْ يُصَلّي الرجلُ في قَميصٍ ورِداءٍ، فإنْ صَلّى في إزارٍ واحِدٍ أو سَراوِيلَ واحدٍ أجْزَأه. (٢٠٥) وكلُّ ثَوْبٍ يَصِفُ ما تحْتَه ولا (٢) يَسْتُر لم تجز (٣) الصلاةُ فيه. (٢٠٦) ومَن سَلَّم أو تَكَلَّمَ ساهيًا، أو نَسِيَ (٤) شيئا مِنْ صُلْبِ الصلاةِ .. بَنَى ما لم يَتَطاوَل ذلك، فإنْ تَطاوَل اسْتَأنفَ الصلاةَ. (٢٠٧) وإنْ تَكَلَّم أو سَلَّم عامدًا، أو أحْدَثَ فيما بَيْن إحرامِه وبين سلامِه .. اسْتَأنفَ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال: «تَحْلِيلُها التّسْلِيمُ» (٥).

стр. 453

(٢٠٨) وإنْ عَمِلَ في الصلاةِ عَمَلًا قليلًا، مِثْلَ: دَفْعِه المارَّ بيْنَ يدَيْه، أو قَتْلِ حَيَّةٍ، أو ما أشْبَهَه .. لم يَضُرَّه. (٢٠٩) ويَنْصَرِفُ حيثُ شاءَ، عن يَمِينِه وشِمالِه، فإنْ لم تَكُنْ له حاجةٌ أحْبَبْتُ اليمينَ؛ لِما كان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ مِنْ التّيامُن. (٢١٠) قال: وإنْ فاتَ رَجُلًا مع الإمامِ رَكْعَتانِ مِنْ الظُّهْر .. قَضاهُما بأمِّ القرآنِ وسورةٍ كما فاتَتاه، وإنْ كانتْ مَغْرِبًا وفاتَتْه منها رَكْعَةٌ .. قضاها بأمِّ القرآنِ وسورةٍ وقَعَدَ، وما أدْرَكَ مِنْ الصلاةِ فهو أوَّلُ صلاتِه. قال المزني: قد جَعَلَ هذه الركعةَ في مَعْنَى أولَى بقراءةِ أمِّ القرآنِ (١) وسورةٍ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الثالثةِ، وجَعَلَها في مَعْنى الثالثةِ مِنْ المغربِ بالقعودِ، وليس هذا مِنْ حُكْمِ الأولَى، فجَعَلها آخِرَةً أولَى، وهذا مُتَناقِضٌ، وإذا قالَ: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه» .. فالباقي عليه آخِرُ صلاتِه، وقد قالَ بهذا (٢) المعْنَى في موضعٍ آخَرَ، قال المزني: ورُوِيَ عَنْ عليِّ بنِ أبي طالبٍ: «إنَّ ما أدْرَكَ فهو أوَّلُ صلاتِه»، وعن الأوزاعيِّ أنّه قال: «ما أدْرَك فهو أوَّلُ صلاتِه»، قال المزني: فيَقْرَأ في الثالثةِ بأمِّ القرآنِ، ويُسِرُّ ويَقْعُدُ ويُسَلِّمُ فيها، وهذا أصَحُّ لقوله، وأقْيَسُ على أصْلِه؛ لأنّه يَجْعَلُ كلَّ مُصَلٍّ (٣) لنَفْسِه لا يُفْسِدُها عليه بفَسادِها على إمامِه، وقد أجْمَعُوا أنّه يَبْتَدِئ صلاتَه بالدخولِ فيها بالإحرامِ بها وإنْ فاتَه مع الإمامِ بَعْضُها، فكذلك الباقِي عليه منها آخِرُها (٤).

стр. 454

(٢١١) قال الشافعي: ويُصَلّي الرجلُ قَدْ صلّى مَرَّةً مع الجماعةِ كلَّ صلاةٍ، والأولَى فَرِيضَةٌ، والثانِيَةُ سُنَّةٌ، بطاعة نَبِيِّه ﷺ لأنّه قال: «إذا جِئتَ فَصَلِّ وإنْ كُنْتَ قد صَلَّيْتَ». (٢١٢) ومَن لم يَسْتَطِعْ إلا أن يُومِئ .. أوْمَأ، وجَعَلَ السجودَ أخْفَضَ مِنْ الركوعِ. (٢١٣) قال: وأحِبُّ إذا قَرَأ آيَةَ رحْمَةٍ أنْ يَسْألَ، أو آيةَ عذابٍ أنْ يَسْتَعِيذَ، والنّاسُ (١)، بلَغَنا عن النبي ﷺ أنّه فَعَل ذلك في صلاتِه. (٢١٤) قال: وإن صَلّتْ إلى جَنْبِه امرأةٌ صلاةً هو فيها .. لم تَفْسُد عليه.

стр. 455

* باب عدد سجود القرآن وسجدة الشكر (١) (٢١٥) قال الشافعي: وإذا قَرأ السّجْدَةَ سَجَد فيها. (٢١٦) وسُجودُ القرآنِ أرْبَعَ عشْرةَ سجْدَةً، سِوَى سجْدَةِ (ص)؛ فإنّها سجْدَةُ شُكْرٍ، ورُوِيَ عن عمرَ أنّه سَجَد في سورة الحج سَجْدَتَيْن، وقال: «فُضِّلَتْ بسَجْدَتَيْن»، وأن ابن عمرَ سجد فيها سجدتين (٢). (٢١٧) قال: وسَجَدَ النبيُّ ﷺ في ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]، وعمرُ في ﴿والنجم﴾ [النجم: ١]، قال: وذلك دليلٌ أنّ في المفَصَّل سُجودًا (٣). (٢١٨) ومَن لم يَسْجُد فليسَ بفَرْضٍ، واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ وتَرَكَ، وقال عمرُ: «إنّ اللهَ لم يَكْتُبْها علينا إلا أن نَشَاءَ». (٢١٩) قال: ويُصَلِّي في الكعبةِ الفريضَةَ والنافِلةَ، وعلى ظَهْرِها إنْ كان عليه مِنْ البِناءِ ما يَكونُ سُتْرَةً للمصلِّي، فإن لم يَكُنْ لم يُصَلِّ إلى غيرِ شيءٍ مِنْ البيتِ. (٢٢٠) قال: ويَقْضِي المرْتَدُّ كلَّ ما تَرَك في الردَّةِ.

стр. 456

(٢٢) باب سجود السهو وسجود الشكر (٢٢١) قال الشافعي: ومَن شَكَّ في صلاته، فلم يَدْرِ أثَلاثًا صَلّى أم أرْبعًا؟ .. فعليه أنْ يَبْنِيَ على ما اسْتَيْقَنَ، وكذلك قال رسول الله ﷺ . (٢٢٢) فإذا فَرَغَ مِنْ صلاته بعد التشهُّدِ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ قبْلَ السلامِ، واحْتَجَّ في ذلك بحديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ عن النبي ﷺ ، وبحديثِ ابن بُحَيْنَةَ عن النبي ﷺ ؛ أنه (١) سَجَدَ قبْل التسليم (٢). (٢٢٣) قال الشافعي: وإنْ ذَكَر أنّه في الخامسةِ سَجَدَ أو لم يَسْجُدْ، قَعَدَ في الرابعةِ أو لم يَقْعُدْ .. فإنّه يَجْلِسُ للرابعةِ ويَتَشَهَّدُ ويَسْجُدُ للسَّهْو. (٢٢٤) فإنْ نَسِيَ الجلوسَ مِنْ الركعةِ الثانيةِ، فذَكَرَ في ارتِفاعِه وقبْل انْتِصابِه .. فإنّه يَرْجِعُ إلى الجلوسِ، ثُمّ يَبْنِي على صلاته، وإنْ ذَكَر بعد اعْتِدالِه .. فإنّه يَمْضِي، فإنْ جَلَسَ في الأولَى، فذَكَرَ .. قامَ وبَنَى، وعليه سَجْدَتا السّهْوِ. (٢٢٥) وإنْ ذَكَرَ في الثانيةِ أنّه ناسٍ لسَجْدَةٍ مِنْ الأولى بعدما اعْتَدَل

стр. 457

قائمًا .. فليَسْجُدْ للأولَى حتّى تَتِمّ قبْل الثانيةِ، وإنْ ذَكَرَ بعْد أنْ فَرَغَ مِنْ الثانيةِ أنّه نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الأولَى .. فإنّ عَمَلَه في الثانيةِ كلا عَمَلَ، فإذا سَجَدَ فيها (١) .. كانتْ مِنْ حُكْمِ الأولى، وتمَّتِ الأولى بهذه السجدةِ، وسَقَطَت الثانيةُ، وإن ذَكَرَ في الرابعةِ أنّه نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ كلِّ رَكْعَةٍ .. فإنّ الأولَى صَحِيحةٌ إلّا سَجْدَةً، وعَمَلُه في الثانيةِ كلا عَمَلَ، فلما سَجَدَ فيها سَجْدَةً كانتْ مِنْ حُكْمِ الأولَى، وتمَّتِ الأولَى، وبَطَلَت الثانيةُ، وكانت الثالثةُ ثانيةً، فلما قام في ثالثةٍ قبْلَ أن تَتِمّ الثانيةُ التي كانتْ عِنْدَه ثالثةً .. كان عَمَلُه كلا عَمَلَ، فلما سَجَدَ فيها سَجْدَةً كانتْ مِنْ حُكْمِ الثانيةِ، فتمَّت الثانيةُ، وبَطَلَت الثالثةُ التي كانتْ عِنْده رابعةً، ثُمّ يَقُومُ فيَبْنِي ركعتَيْن، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ بعد التشهُّدِ وقبْل السلامِ، وعلى هذا البابُ كلُّه وقياسُه. (٢٢٦) قال: وإن شَكّ هل سَها أم لا؟ .. فلا سَهْوَ عليه، وإن اسْتَيْقَنَ السَّهْوَ ثُمّ شَكّ هل سَجَدَ للسَّهْوِ أم لا؟ .. سَجَدَهُما، وإن شَكَّ هل سَجَدَ سَجْدَةً أو اثْنَتَيْن .. سَجَدَ أخْرَى. (٢٢٧) وإنْ سَها سَهْوَيْن أو أكْثَرَ .. فليس عليه إلا سَجْدَتا السَّهْوِ. (٢٢٨) وما سَها عنه مِنْ تَكْبِيرٍ سِوَى تكْبِيرَةِ الافتتاحِ، أو ذِكْرٍ في ركوعٍ أو سجودٍ، أو جَهَرَ فيما يُسَرُّ بالقراءةِ، أو أسَرَّ فيما يُجْهَرُ .. فلا سُجودَ للسَّهْوِ، إلا في عَمَلِ البدَنِ. (٢٢٩) وإنْ ذَكَرَ سجْدَتَي السَّهْوِ بعد أنْ سَلَّمَ قريبًا (٢) .. أعادهما وسَلَّم، وإنْ تَطاولَ ذلك .. لم يُعِدْ. (٢٣٠) ومَن سَها خَلْفَ إمامِه .. فلا سُجودَ عليه، وإنْ سَها إمامُه ..

стр. 458

سَجَدَ معه، فإنْ لم يَسْجُدْ إمامُه .. سَجَد مَنْ خَلْفَه، فإنْ كان قد سَبَقَه إمامُه ببعضِ صلاتِه .. سَجَدَهما بعد القضاءِ اتِّباعًا لإمامِه، لا لما تَبَقَّى مِنْ صلاتِه. قال المزني: القياسُ على أصْلِه: أنّي إنّما أسْجُدُ معه ما ليس مِنْ فَرْضِي فيما أدْرَكْتُ معه اتِّباعًا لفِعْلِه، فإذا لم يَفْعَلْ .. سَقَطَ عنِّي اتِّباعُه، وكلٌّ مُصلٍّ لنَفْسِه (١). (٢٣١) قال المزني: وسَمِعْتُ الشافعيَّ يَقولُ: إذا كانتْ سَجْدَتا السَّهْوِ بعد السلامِ .. تَشَهَّدَ لهما، وإنْ كانتا قبْل السلامِ (٢) .. أجْزَأه التَّشهُّد الأوَّلُ (٣). (٢٣٢) قال الشافعي: وإنْ تَكَلَّم عامدًا .. بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ تَكَلَّم ساهيًا .. بَنَى وسَجَدَ للسَّهْوِ؛ لأنّ أبا هريرة رَوَى عن النبيّ ﷺ أنّه تَكَلَّم بالمدينةِ ساهيًا فبَنَى، فكان ذلك دليلًا على ما رَوَى ابنُ مسعودٍ مِنْ نَهْيِه عن الكلامِ في الصلاةِ بمكَّةَ لمّا قَدِم مِنْ أرْضِ الحَبَشَةِ - وذلك قبْل الهجْرَةِ - أنَّ ذلك على العَمْدِ. (٢٣٣) قال المزني: ورُوِيَ عن النبيّ ﷺ أنّه رَأى نُغاشًا (٤) فسَجَدَ شُكْرًا لله، وسَجَدَ أبو بكرٍ حين بَلَغَه فتْحُ اليمامَةِ شُكْرًا، -[قال المزني:

стр. 459

«النُّغاشُ»: النّاقِصُ الخَلْق (١) - قال الشافعي: فأحِبُّ (٢) سجودَ الشُّكْرِ. (٢٣٤) ويَسْجُد الرّاكبُ إيماءً، والماشِي على الأرضِ، ويَرْفَع يدَيْه حَذْوَ منكبَيْه إذا كَبَّرَ، ولا يَسْجُدُ إلا طاهرًا.

стр. 460

(٢٣) باب أقلُّ ما يُجْزِئ مِنْ عمل الصلاة (٢٣٥) قال الشافعي: وأقَلّ ما يُجْزِئ مِنْ عَمَل الصلاةِ أنْ يُحْرِمَ، ويَقْرَأ بأمِّ القرآنِ يَبْتَدئها بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» إنْ أحْسَنَها، ويَرْكَعُ حتَّى يَطْمَئِنّ راكعًا، ويَرْفَعُ حتّى يَعْتَدِل قائمًا، ويَسْجُد حتّى يَطْمَئِنّ ساجدًا على الجبْهَة، ثُمّ يَرْفَع حتّى يَعْتَدِل جالسًا، ثُمّ يَسْجُد الأخْرَى كما وَصَفْتُ، ثُمّ يَقُوم حتّى يَفْعَل ذلك في كلِّ رَكْعَةٍ، ويَجْلِسُ في الرابعةِ ويَتَشَهَّد ويُصَلِّي على النبي ﷺ ، ويُسلِّمُ تَسْلِيمَةً، يقول: «السلام عليكم»، فإذا فَعَل ذلك أجْزَأتْه، وضَيَّعَ حَظَّ نَفْسِه فيما تَرَك. (٢٣٦) وإنْ كان لا يُحْسِنُ أمَّ القرآنِ .. فيَحْمَد اللهَ ويكبِّرُه مكانَ القراءةِ (١)، لا يُجْزِئه غيرُه، وإن كان يُحْسِنُ غيرَ أمِّ القرآنِ .. قَرَأ بقَدْرِها سَبْعَ آياتٍ، لا يُجْزِئه دون ذلك. (٢٣٧) قال: فإنْ تَرَكَ مِنْ أمِّ القرآنِ حرفًا وهو في الرَّكْعَةِ .. رَجَعَ إليها فأتمَّها، وإنْ لم يَذْكُرْ حتّى خَرَجَ مِنْ الصلاةِ وتَطاول ذلك .. أعاد.

стр. 461

(٢٤) باب طول القراءة وقصرها (٢٣٨) قال الشافعي: وأحِبُّ أنْ يَقْرَأ في الصبحِ مع أمِّ القرآنِ بطِوالِ المفَصَّل، وفي الظُّهْر شبيهًا بقراءة الصُّبْح (١)، وفي العَصْرِ بنَحْوٍ مما (٢) يَقْرَأ في العشاء، وأحِبُّ أنْ يَقْرَأ في العشاءِ بـ «سورة الجمعة» و ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] وما أشبهها في الطُّولِ، وفي المغْرِبِ بـ «العاديات» وما أشبهها.

стр. 462

(٢٥) باب الصلاة بالنجاسة ومواضع الصلاة من مسجد وغيره (٢٣٩) قال الشافعي: وإذا صلَّى الجنُبُ بقَوْمٍ .. أعاد ولم يُعِيدُوا، واحْتَجَّ في ذلك بعمرَ بنِ الخطاب والقياسِ. قال المزني: يَقولُ: كما لا يُجْزِئ عَنِّي فِعْلُ إمامي فكذلك لا يُفْسِد عليَّ فَسادُ إمامي، ولو كان مَعْنايَ في إفسادِه مَعْناه لما جاز أنْ يُحْدِثَ فيَنْصَرِفَ وأبْنِيَ ولا أنْصَرِفَ، وقد بَطَلَتْ إمامتُه واتِّباعِي له، ولم تَبْطُل صلاتِي ولا طهارتِي بانْتِقاضِ طُهْرِه. (٢٤٠) قال الشافعي: ولو صَلّى رَجُلٌ وفي ثَوْبِه نَجاسَةٌ مِنْ دمٍ أو قَيْحٍ، وكان قليلًا مِثْلَ دمِ البَراغِيثِ وما يتعافاه الناسُ (١) .. لم يُعِدْ، وإنْ كان كثيرًا، أو قليلَ بَوْلٍ أو عَذِرَةٍ أو خمْرٍ (٢) أو ما كان في معنى ذلك .. أعاد؛ في الوقت وغيرِ الوقت (٣). قال المزني: ولا يَعْدُو مَنْ صلّى بنجاسَةٍ مِنْ أنْ يَكونَ مُؤَدِّيًا فرْضَه

стр. 463

أو غيْرَ مُؤَدٍّ، وليس ذَهابُ الوقتِ بمُزِيلٍ عنه فرْضًا لم يُؤَدِّه، ولا إمْكانُ الوقتِ بمُوجِبٍ عليه إعادَةَ فَرْضٍ قد أدّاه (١). (٢٤١) قال الشافعي: وإنْ كان معه ثَوْبان، أحدُهما طاهرٌ، والآخَرُ نَجِسٌ، لا يَعْرِفُه .. فإنه يَتَحَرَّى أحدَ الثَّوْبَيْن، فيُصَلّي فيه، ويُجْزِئه، وكذلك إناءان مِنْ ماءٍ، أحدُهما نَجِسٌ، والآخر طاهرٌ .. فإنه يَتَوَضّأ بأحدهما على التَّحَرِّي، ويُجْزِئه (٢). (٢٤٢) وإن خَفِي موضعُ النجاسة مِنْ الثوبِ .. غَسَلَه كُلَّه، لا يُجْزِئه غيرُه. (٢٤٣) وإنْ أصاب ثوبَ المرأةِ مِنْ دَمِ حيضِها .. قَرَصَتْه بالماء حتى تُنَقِّيَه، ثم تُصَلِّي فيه. (٢٤٤) ويَجُوز أن يُصَلَّى في ثوب الحائضِ، والثوبِ الذي يُجامِع فيه الرجلُ (٣) أهلَه.

стр. 464

(٢٤٥) قال: وإنْ صَلّى في ثوبِ نَصْرانيٍّ .. أجزأه ما لم يَعْلَم أنَّ فيه قَذَرًا، وغيرُه أحبُّ إليَّ. (٢٤٦) قال: وأصْلُ الأبوالِ وما خَرَج مِنْ مَخْرَجِ حَيٍّ مما يُؤكَلُ لحْمُه أو لا يُؤكَلُ، فكُلُّ ذلك نَجِسٌ، إلا ما دَلَّت عليه السنَّةُ مِنْ الرَّشِّ على بَوْلِ الصَّبِيّ ما لم يَأكُل الطعامَ، ولا يَبِينُ لي فيه فَرْقٌ بَيْنَه وبَيْن بول الصبية، ولو غُسِل كان أحبَّ إليَّ. (٢٤٧) قال الشافعي: ويَفْرُك المنِيَّ (١)، فإنْ صَلّى به ولم يَفْرُكْ فلا بأسَ؛ لأن عائشةَ قالت: «كنتُ أفْرُكُ المنيَّ مِنْ ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ ثُمّ يُصَلّي فيه»، ورُوِي عن ابن عباس أنه قال (٢): «أمِطْهُ عنك بإذْخِرَةٍ؛ فإنما هو كبُصاقٍ أو مُخاط». (٢٤٨) ويُصَلِّي على جِلْد ما يُؤكَل لحمُه إذا ذُكِّيَ، وفي صُوفِه وشَعْرِه ورِيشِه إذا أخِذَ مِنه وهو حَيٌّ. (٢٤٩) ولا يَصِلُ ما انْكَسَر مِنْ عَظْمِه إلا بعَظْمِ ما يُؤكَل لحمُه ذَكِيًّا، فإن رَقَعَه بعَظْمِ مَيْتَةٍ أجْبَرَه السلطانُ على قَلْعِه (٣)، فإن مات صار مَيْتًا كُلُّه، واللهُ حَسِيبُه. (٢٥٠) ولا تَصِلُ المرأةُ شَعْرَها بشَعْرِ إنسانٍ، ولا شعرِ ما لا يُؤكَلُ لحمُه بحالٍ.

стр. 465

(٢٥١) وإن بالَ رجلٌ في مَسْجدٍ أو أرضٍ .. طُهِّرَ بأن يُصَبَّ عليه ذَنُوبٌ مِنْ ماءٍ؛ لقول النبيِّ ﷺ في بولِ الأعرابيِّ حين بال في المسجد: «صُبُّوا عليه ذَنُوبًا مِنْ ماءٍ»، قال الشافعيُّ: وهو الدَّلْوُ العظيمُ (١)، وإنْ بالَ اثنان .. لم يُطَهِّرْه إلا دَلْوان (٢). (٢٥٢) والخمرُ في الأرضِ كالبولِ وإن لم يَذْهَبْ ريحُه. (٢٥٣) وإنْ صَلَّى فوق قَبْرٍ أو إلى جَنْبِه لم (٣) يُنْبَش .. أجزأه. (٢٥٤) وما خالطَ التُّرابَ مِنْ نَجِسٍ لا تُنَشِّفُه الأرضُ، إنما يَتَفَرَّقُ فيه .. فلا يَطْهُر بالماء (٤). (٢٥٥) وإنْ ضُرِب لَبِنٌ فيه بَوْلٌ .. لم يَطْهُرْ إلّا بما يَطْهُرُ به الأرضُ مِنْ البولِ، والنّارُ لا يُطَهِّرُ شيئًا. (٢٥٦) والبِساطُ كالأرضِ، إنْ صَلّى في موضعٍ مِنه طاهرٍ والباقي نَجِسٌ ولم يَسْقُط عليه ثيابُه .. أجزأه. (٢٥٧) ولا بأسَ أن يَمُرَّ الجُنُبُ في المسجد مارًّا، ولا يُقِيمُ فيه، وتَأوَّلَ قولَ الله : ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ [النساء: ٤٣]، قال: وذلك عِندي موضعُ الصلاةِ. (٢٥٨) قال: وأكْرَهُ مَمَرَّ الحائضِ فيه.

стр. 466

(٢٥٩) قال: ولا بأسَ أن يَبِيتَ المشركُ في كلِّ (١) مسجدٍ، إلا المسجدَ الحرامَ (٢)؛ لقول الله تعالى: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ [التوبة: ٢٨]. قال المزني: فإذا بات فيه المشركُ .. فالمسلمُ الجنبُ أوْلَى أن يَجْلِسَ فيه ويَبِيتَ (٣)، وأحِبُّ إعظامَ المسجدِ عَنْ أن يَبِيتَ فيه مُشرِكٌ أو يَقْعُدَ فيه. (٢٦٠) قال الشافعي: والنهيُ عن الصلاةِ في أعْطانِ الإبلِ اختيار؛ لقوله ﵇: «فإنها (٤) جِنٌّ، مِنْ جنٍّ خُلِقَتْ» (٥)، وكما قال حين ناموا عن الصلاةِ: «اخْرُجُوا مِنْ هذا الوادي؛ فإنَّ به شيطانًا»، فكَرِهَ قُرْبَه، لا لنجاسةِ إبلٍ ولا موضعٍ فيه شيطانٌ، وقد مَرَّ بالنبيّ ﷺ شيطانٌ فخَنَقَه، ولم يُفْسِد صلاتَه. (٢٦١) قال الشافعي: و «مُراح الغنم» الذي تَجُوز فيه الصلاةُ: الذي لا بولَ فيه ولا بَعْرَ، و «العَطَنُ»: موضعٌ قُرْبَ البِئر الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ ليَرِدَ غيرُها الماءَ، لا المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه (٦).

стр. 467

(٢٦) باب الساعات التي يُكرَه فيها صلاة التطوع ويجوز فيها الفريضة والقضاء والجنازة (١) (٢٦٢) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاةَ بعد العصرِ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد الصبحِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ». (٢٦٣) وعن أبي ذر عن رسول الله ﷺ مثل ذلك، وقال ﵇: «إلا بمكةَ، إلا بمكةَ، إلا بمكةَ». (٢٦٤) وعن الصُّنابِحِيِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الشمسَ تَطْلُعُ ومعها قَرْنُ الشيطان، فإذا ارْتَفَعَتْ فارَقَها، فإذا اسْتَوَت قارَنَها، فإذا زالت فارَقَها، ثمَّ إذا دَنَتْ للغروب قارَنَها، فإذا غَرَبَتْ فارَقَها»، ونَهَى رسولُ الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات (٢).

стр. 468

(٢٦٥) وعن أبي سعيد الخُدْري: «إنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الصلاةِ نِصفَ النهارِ حتى تَزُولَ الشمسُ، إلّا يومَ الجمعة». (٢٦٦) وعن جبير بن مطعم، أن رسول الله ﷺ قال: «يا بَنِي عبد مناف، مَنْ وَلِيَ مِنكم مِنْ أمْرِ الناسِ شيئًا فلا يَمْنَعَنّ أحدًا طاف بهذا البيت وصَلَّى (١)، أيَّةَ ساعةٍ شاءَ، مِنْ ليلٍ أو نهارٍ». (٢٦٧) قال الشافعي: فبهذا أقولُ، فالنهيُ عن الصلاة في هذه الأوقاتِ .. عن التَّطوُّع، إلّا يومَ الجمعة للتَّهْجِير حتَّى يَخْرُجَ الإمامُ، فأمّا صلاةُ فرضٍ، أو جنازةٍ، أو مأمورٍ بها مُؤكَّدَةٍ وإن لم تَكُنْ فرضًا، أو كان يُصَلِّيها فأغْفَلَها .. فتُصَلَّى في هذه الأوقاتِ، بالدَّلالة عن رسول الله ﷺ في قوله: «مَنْ نَسِي صلاةً أو نام عنها .. فليصلِّها إذا ذَكَرَها»، وبأنَّه ﷺ رأى قيسًا يُصَلِّي بعد الصبح، فقال: «ما هاتان الرَّكْعَتان؟»، فقال: رَكْعَتا الفجر، فلم يُنْكِرْه، وبأنَّه ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْن بعد العصر، فسألَتْه عنهما أمُّ سَلمَةَ، فقال: «هما رَكْعَتان كُنْتُ أصلِّيهما، فشَغَلَني الوفدُ عنهما»، وثَبَتَ عنه أنَّه قال: «أحَبُّ الأعمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ»، فأحِبُّ فضلَ الدوام، وصلَّى الناسُ على جنائزِهم بعد العصر وبعد الصبح، فلا يَجُوز أن يكُونَ نهيُه عن الصلاة في الساعات التي نَهَى عنها فيها إلا على ما وَصَفْتُ، والنهيُ فيما سِوى ذلك ثابتٌ إلا بمكةَ، وليس مِنْ هذه الأحاديثِ شيءٌ مخْتَلِفٌ.

стр. 469

قال المزني: قلت أنا (١): هذا خلافُ قولِه فيمَن نَسِيَ رَكْعَتَي الفجرِ حتى صَلَّى الظهرَ، والوترَ حتَّى صَلَّى الصبحَ .. أنَّه لا يُعِيدُ، والذي قَبْل هذا أوْلَى بقولِه وأشْبَهُ بأصْلِه عندي (٢). (٢٦٨) قال الشافعي: ومَن ذَكَر صلاةً وهو في أخْرَى .. أتمَّها، ثُمّ قَضَى، وإنْ ذَكَر صلواتٍ .. بَدَأ بها، فإنْ خَاف فَوْتَ وقتِ التي حَضَرَتْ .. بدأ بها، ثُمّ قَضَى. (٢٦٩) قال المزني: قلت أنا (٣): قال أصحابُنا: «يقولُ الشافعيُّ (٤): التطوعُ وجهان: أحدهما: صلاةُ جماعةٍ مؤكَّدَةٌ، لا (٥) أجيزُ تَرْكَها لمن قَدَر عليها، وهي صلاةُ العيدَيْن وخسوفِ الشمسِ والقمرِ والاستسقاءِ، وصلاةُ مُنْفَرِدٍ، وبعضُها أوْكَدُ مِنْ بعضٍ، فأوْكَد ذلك الوترُ، ويُشْبِه أن يكون صلاةَ التهجدِ، ثُمّ ركعتا الفجر، [ولا أرَخِّصُ لمسلمٍ في تَرْكِ واحدةٍ منهما وإن لم أوجِبْهُما (٦)، ومَن تَرَك واحدةً منهما أسْوَأُ حالًا ممن تَرَك جميعَ النوافلِ». [وقالوا: «إنْ فاته الوترُ حتَّى يُصَلِّيَ الصبحَ .. لم يَقْضِ، وإن فاتَتْه ركعتا الفجرِ حتَّى تُقَامَ الظهرُ .. لم يَقْضِ». وقالوا: «فأما صلاةُ فريضةٍ، أو جنازةٍ، أو مأمورٍ بها مؤكَّدَةٍ وإن لم تَكُنْ فرضًا، أو كان يُصَلِّيها فأغْفَلَها .. فتُصَلَّى في الأوقاتِ التي نَهَى رسولُ الله ﷺ عنها بالدلالة عن رسول الله ﷺ في قوله: «مَنْ نَسِيَ صلاةً

стр. 470

أو نام عنها .. فليُصَلِّها إذا ذَكَرَها»، وبأنَّه ﵇ رأى قَيْسًا يُصَلِّي بعد الصُّبْحِ، فقال: «ما هاتان الرَّكْعَتان؟»، فقال: ركعتا الفجر. فلَمْ يُنْكِرْه، وبأنَّه صَلَّى ركعتين بعد العصر، فسَألَتْه عنهما أمُّ سَلمَةَ، فقال: «هما ركعتان كنت أصلِّيهما، فشَغَلَني عنهما الوفدُ»، وثَبَت عنه ﷺ أنه قال: «أحَبُّ الأعمالِ إلى الله أدْوَمُها وإن قَلَّ»، وأحِبُّ فضْلَ الدَّوامِ»] (١). قال المزني: يُقالُ لهم: فإذا سَوَّيْتُم في القضاءِ بَيْن التطوعِ الذي ليس بأوْكَدَ، وبَيْن الفرضِ لدَوامِ التطوعِ الذي ليس بأوْكَدَ .. فلِمَ أبَيْتُم قضاءَ الوترِ الذي هو أوْكَدُ، ثُمَّ ركْعَتَي الفجر اللَّتين تَلِيَان في التأكيد اللَّتَيْن هما أوْكَدُ، فتَقْضُون الذي ليسَ بأوْكَدَ، ولا تَقْضُون الذي هو أوْكَدُ! وهذا مِنْ القولِ غيْرُ (٢) مُشْكِلٍ، وبالله التوفيق، ومِن احتِجاجِكم قولُ رسولِ الله ﷺ في قضاءِ التطوعِ: «مَنْ نَسِيَ صلاةً أو نام عنها .. فلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها»، فقد خالَفْتُم ما احْتَجَجْتُم به في هذا المعنى، فإنْ قالوا: فيَكون القضاءُ على القربِ، لا على البعدِ .. قيل لهم: لو كان كذلك لكان يَنْبَغي على معنى ما قُلْتُم أن لا تُقْضى ركعتا الفجر نصفَ النهار؛ لبُعْدِ قضائهما مِنْ طلوعِ الفجر، وأنتم تقولون: تُقْضَى ما لم يُصَلَّ الظهرُ، وهذا مُتَباعِدٌ، وكان يَنْبَغِي أن تقولوا: إنْ صَلَّى الصبحَ عند الفجر أنّ له أن يَقْضِي الوترَ؛ لأن وَقْتَها إلى الفجر أقربُ؛ لقول رسول الله ﷺ : «صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحَ فلْيُوتِر»، وهذا قريبٌ مِنْ الوقتِ، وأنتم لا تقولونه، وفي ذلك إبطالُ ما اعْتَلَلْتُم به، والله المستعان.

стр. 471

(٢٧) باب صلاة التطوع وقيام شهر رمضان (٢٧٠) قال الشافعي: الفرضُ خَمسٌ في اليوم والليلة؛ لقول النبي ﷺ للأعرابي حين قال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا إلّا أنْ تَطَوَّعَ». (٢٧١) قال الشافعي: والتطوُّعُ وجهان: أحدُهما - صلاةُ جماعةٍ مُؤَكَّدَةٌ، لا (١) أُجيزُ تَرْكَها لمن قَدَر عليها، وهي: صلاةُ العيدين، وخسوفِ الشمسِ والقمرِ، والاستسقاءِ، وصلاةُ مُنْفَرِدٍ، وبعضُها أوْكَدُ مِنْ بعضٍ، فأوْكَدُ ذلك الوترُ، ويُشْبِه أن يكونَ صلاةَ التهَجُّدِ، ثُمّ ركعتا الفجر، ولا أرَخِّصُ لمسلمٍ في تَرْكِ واحدةٍ منهما، ولا أُوجِبُهما، ومَن تَرَك واحدةً منهما كان (٢) أسْوَأَ حالًا ممن تَرَك جميعَ النوافل (٣).

стр. 472

(٢٧٢) قال: وإن فاته الوترُ حتّى يُصَلِّيَ الصبحَ .. لم يَقْضِ، قال ابن مسعود: «الوترُ فيما بين العشاء والفجر»، وإن فاتت ركعتا الفجر حتى تُقامَ الظهرُ .. لم يَقْضِ؛ لأن أبا هريرة قال: «إذا أقيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ» (١). (٢٧٣) ورُوِيَ عن ابن عمرَ أن رسولَ الله ﷺ قال: «صلاةُ الليلِ والنهارِ (٢) مَثْنَى مَثْنَى»، وفي ذلك دلالتان؛ إحداهما: أن النَّوافلَ مَثْنَى مَثْنَى بسَلامٍ، مقطوعةً، والمكتوبةُ موصولةٌ، والأخرى: أنَّ الوترَ واحدةٌ، فيُصَلِّي النافلةَ مَثْنَى مَثْنَى، قاعِدًا أو قائمًا إذا كان مُقِيمًا، وإنْ كان مسافرًا فحيثُ تَوَجَّهت به دابّتُه (٣)، كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي الوترَ على راحلته أين توَجَّهَتْ به.

стр. 473

(٢٧٤) قال: فأما قيامُ شهرِ رمضان .. فصلاةُ المنفردِ أحَبُّ إليَّ منه (١). (٢٧٥) ورأيتُهم بالمدينة يقومون بتسعٍ وثلاثين، وأَحَبُّ إليَّ عشرون؛ لأنه رُوِيَ عن عمرَ، وكذلك يقومون بمكةَ، ويوترون بثلاثٍ. (٢٧٦) قال: ولا يقْنُتُ إلا في رمضانَ، في النصفِ الآخرِ (٢)، وكذلك كان يَفْعَل ابنُ عمرَ ومعاذٌ القارئ. (٢٧٧) قال: وآخِرُ الليلِ أحَبُّ إليَّ مِنْ أوَّلِه، فإن جَزَّأ الليلَ أثْلاثًا .. فالأوْسَطُ أحَبُّ إليَّ أن يَقُومَه. (٢٧٨) قال المزني: قلت أنا (٣): في «كتاب اختلافه ومالك» (٧/ ١٨٩) قلتُ للشافعي: أيَجُوزُ أن يُوتِرَ بواحدةٍ ليس قبلها شيءٌ؟ قال: نعم، والذي أخْتارُ ما فَعَل رسولُ الله ﷺ ، كان يُصَلِّي إحْدَى عشْرةَ ركعةً، يُوتِرُ منها

стр. 474

بواحدةٍ، والحجةُ في الوترِ واحدةً السنةُ والآثارُ، رُوِي (١) عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «صلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحَ، صَلَّى ركعةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى»، وعن عائشةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي إحْدَى عشْرةَ ركعةً يُوتِرُ منها بواحدةٍ، وأنَّ عثمانَ كان يُحْيِي الليلَ بركعةٍ هي وِتْرُه، وعن سعد بن أبي وَقّاصٍ أنَّه كان يُوتِر بواحدةٍ، وأنَّ ابنَ عمرَ كان يُسَلِّمُ بين الركعةِ والركعتين مِنْ الوترِ حتَّى يأمرَ ببعضِ حاجتِه، وأنَّ معاويةَ أوْتَرَ بواحدةٍ، فقال ابنُ عباس: «أصاب». قال المزني: قلت أنا (٢): فهذا به أوْلَى مِنْ قولِه: «يوترون بثلاث»، وقد أنْكَر على مالكٍ قولَه: «لا نُحِبُّ أن يُوتِر بأقلَّ مِنْ ثلاثٍ، ويُسَلِّمُ بين الركعة والركعتين مِنْ الوتر»، واحْتَجَّ بأنَّ مَنْ سَلَّم مِنْ اثنتين فقد فَصَلَهما مما بعدهما، وأنْكَر على الكوفيِّ: «يُوتِرُ بثلاثٍ كالمغرب»، فالوترُ بواحدةٍ أوْلَى به. (٢٧٩) قال المزني: قلت أنا (٣): لا أعْلَمُ الشافعيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ القنوتِ مِنْ الوترِ، ويُشْبِه قولُه بعد الرُّكوع كما قال في قُنوت الصُّبْحِ، ولَمّا كان قولُ مَنْ رَفَعَ بعد الركوعِ: «سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه»، وهو دعاءٌ .. كان هذا الموضعُ بالقنوتِ - الذي هو دعاءٌ - أشْبَهَ، ولأنَّ مَنْ قال: يَقْنُتُ قبل الركوعِ يأمُرُه أن يُكَبِّر قائمًا ثُمّ يَدْعُو، وإنّما حُكْمُ مَنْ كَبَّر بعد القيامِ إنّما هو للركوعِ، فهذه تكبيرةٌ زائدةٌ في الصلاةِ لم تَثْبُتْ بأصلٍ ولا قِياسٍ.

стр. 475

(٢٨) باب فضل الجماعة والعذر بتركها (٢٨٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين دَرَجةً» (١). (٢٨١) قال الشافعي: ولا أرَخِّصُ لمن قَدَر على صلاةِ الجماعةِ في تَرْكِ إتيانها إلّا مِنْ عُذْرٍ. (٢٨٢) وإن جَمَّعَ في بيته، أو مسجدٍ وإن صَغُر .. أجزأ عنه، والمسجدُ الأعظمُ وحيث كَثُرَت الجماعةُ أحَبُّ إليَّ. (٢٨٣) ورُوِي عن النبي ﷺ أنّه كان (٢) يَأمُر منادِيَه في اللَّيْلَةِ المَطِيرَة والليلةِ ذات الرِّيح: «ألا صَلُّوا في رحالِكُم» (٣)، وأنه قال: «إذا وَجَد أحدُكم الغائطَ، فليبدأ به قَبْلَ الصلاة»، قال: فبه أقول؛ لأن الغائطَ يَشْغَلُه عن الخشوعِ. (٢٨٤) قال: وإذا حَضَرَ فِطْرُه، أو طعامُ مُفْطِرٍ به إليه حاجةٌ (٤)، وكانتْ نَفْسُه شديدةَ التَّوْقَان إليه .. أرْخَصْتُ له في تَرْكِ إتيانِ الجماعةِ.

стр. 476

قال المزني: قلت أنا (١): وقد احتج في موضع آخر أن النبي ﷺ قال: «إذا وُضِع العَشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشاء» (٢)، قال المزني: قلت: فتَأوَّلَه على هذا المعنى؛ لئلا تَشْغَلَه مُنازعةُ نَفْسِه عما يَلْزَمُه مِنْ فَرْضِ الصلاةِ.

стр. 477

(٢٩) باب صلاة الإمام قاعدًا بقيام، أو قائمًا بقعود، أو بعلة تَحدُث وصلاة مَنْ بلَغَ أو أسلَمَ (١) (٢٨٥) قال الشافعي: وأحِبُّ للإمامِ إذا لم يَسْتَطِع القيامَ في الصَّلاةِ أن يَسْتَخْلِف، فإنْ صَلّى قاعدًا، وصَلّى الذين خَلْفَه قِيامًا .. أجْزَأتْه وإياهم، وكذلك فَعَل رسولُ الله ﷺ في مَرَضِه الذي تُوُفِّيَ فيه، وفِعْلُه الآخِر ناسِخٌ لفِعْلِه الأوَّلِ، وفَرْضُ (٢) اللهِ ﵎ على المريضِ أن يُصَلِّي جالسًا إذا لم يَقْدِر قائمًا، وعلى الصَّحيحِ أن يُصَلِّي قائمًا، فكلٌّ قد أدَّى فَرْضَه. (٢٨٦) فإنْ صَلَّى الإمامُ لنَفْسِه جالسًا ركعةً، ثُمّ قَدَر على القيامِ .. قام فأتَمَّ صلاتَه، فإنْ تَرَك القيامَ .. أفْسَدَ على نَفْسِه، وتمَّتْ صلاتُهُم، إلّا أن يَعْلَموا بصِحَّتِه وتَرْكِه القيامَ في الصلاةِ فيَتَّبِعوه (٣)، وكذلك إنْ صَلَّى قائمًا ركعةً، ثُمّ ضَعُفَ عن القيامِ، أو أصابتْه عِلَّةٌ مانعةٌ .. فله أن يَقْعُدَ ويَبْنِيَ على صلاتِه. (٢٨٧) وإن صَلَّتْ أمَةٌ ركعةً (٤) مكشوفةَ الرأسِ، ثُمّ أعْتِقَتْ .. فعليها أن تَسْتَتِر إن كان الثوبُ قريبًا منها وتَبْنِيَ على صلاتِها، فإن لم تَفْعَل، أو كان الثوبُ بعيدًا منها .. بَطَلَتْ صلاتُها.

стр. 478

قال المزني: قلت أنا (١): وكذلك المصلِّي عريانًا لا يَجِدُ ثوبًا ثُمَّ يَجِدُه، والمصلِّي خائفًا ثم يَأمَنُ، والمصلِّي مريضًا يُومِئ ثُمّ يَصِحُّ، أو يُصَلِّي لا يُحْسِنُ أمَّ القرآن ثُمّ يُحْسِن .. أنَّ ما مَضَى جائزٌ على ما كُلِّفَ، وما بَقِيَ على ما كُلِّفَ، وهو مَعْنى قَوْلِ (٢) الشافعيّ (٣). (٢٨٨) قال الشافعي: وعلى الآباءِ والأمهاتِ أن يُؤَدِّبوا أولادَهُم، ويُعَلِّمُوهم الطهارةَ والصلاةَ، ويَضْرِبُوهم على ذلك إذا عَقَلُوا، فمَن احْتَلَم، أو حاضَ، أو اسْتَكْمَلَ خمسَ عشرةَ سنةً .. لَزِمَه الفرضُ.

стр. 479

(٣٠) باب اختلاف نية الإمام والمأموم وغير ذلك (٢٨٩) قال الشافعي: وإذا صَلَّى الإمامُ بقومٍ الظهرَ في وقتِ العصرِ، وجاء قومٌ فصَلَّوْا خَلْفَه يَنْوُونَ العصرَ .. أجْزَأتْهم الصلاةُ جميعًا، وقد أدَّى كلٌّ فرْضَه، وقد أجاز رسولُ الله ﷺ لمعاذ بنِ جبلٍ أن يُصَلِّيَ معه المكتوبةَ ثم يُصَلِّيَ بقَوْمِه، هي له نافلةٌ ولهم مكتوبةٌ، وقد كان عطاءٌ يُصَلِّي مع الإمامِ القنوتَ، ثُمّ يَعْتَدّ بها مِنْ العَتَمةِ، فإذا سَلَّمَ الإمامُ قام فَبَنَى ركعتين مِنْ العَتَمة. قال المزني: قلت أنا (١): وإذا جاز أن يَأتَمّ المصلِّي نافلةً خَلْفَ المصلِّي فريضةً .. فكذلك المصلِّي فريضةً خلْفَ المصلِّي نافلةً وفريضةً، وبالله التوفيق. (٢٩٠) قال الشافعي: وإن كان الإمامُ جنبًا .. أعادَ دُونَهم؛ لأنهم أدَّوُا الذي كان عليهم، وعملُهم غيرُ عملِ إمامِهم (٢). (٢٩١) قال الشافعي: وإذا أحَسَّ الإمامُ (٣) برجلٍ وهو راكعٌ .. لم ينْتَظِرْه، ولْتَكُنْ صلاتُه خالِصَةً لله. قال المزني: قلت أنا (٤): ورأيْتُ في روايةِ بعضِهم عنه أنَّه لا بأسَ

стр. 480

بانتظارِه، والأوَّلُ عندي أولى بالصلاة (١)؛ لتَقْدِيمِها على مَنْ قَصَّرَ في إتيانِها (٢). (٢٩٢) قال الشافعي: ويُؤتَمُّ بالأعْمَى وبالعبدِ. (٢٩٣) وأكْرَهُ إمامةَ مَنْ يَلْحَن؛ لأنَّه قد يُحِيلُ المعنَى، فإنْ أحالَ، أو لَفَظَ بأعْجَمِيَّةٍ (٣) في أمِّ القرآن .. أجْزَأتْه دونهم، وإنْ كان في غيرِها .. أجْزَأتْهم. (٢٩٤) قال الشافعي: وأكْرَهُ إمامةَ مَنْ به تَمْتَمَةٌ أو فَأْفَأَةٌ، فإن أمَّ .. أجْزَأ إذا قَرَأ ما يُجْزِئُ في الصلاةِ، ولا يَؤُمُّ أرَتُّ ولا ألْثَغُ (٤).

стр. 481

(٢٩٥) ولا يَأتَمّ رجلٌ بامرأةٍ ولا بخُنْثَى، فإنْ فَعَل أعادَ. (٢٩٦) وأكْرَه إمامةَ الفاسقِ، والمُظْهِرِ للبِدَعِ، ولا يُعِيدُ مَنْ ائْتَمّ بهما. (٢٩٧) وإنْ أمَّ أُمِّيٌّ (١) بمَن يَقْرَأ .. أعاد القارئُ، فإن ائْتَمّ به مِثْلُه .. أجْزَأَه (٢). قال المزني: قلت أنا (٣): قدْ أجاز صلاةَ مَنْ ائْتَمَّ بجُنُبٍ (٤)، والجنبُ ليس في صلاةٍ، فكيف لا يَجُوزُ مَنْ ائْتَمَّ بأمِّيٍّ والأمِّيُّ في صلاةٍ، وقد وُضِعَت القراءةُ عن الأمِّيِّ، ولم يُوضَع الطُّهرُ عن المصلِّي، وأصلُه: أنّ كلًّا يُصلِّي عن نَفْسِه (٥)، فكيف يجزِئُه خلف العاصِي بترك الغسلِ، ولا يُجْزِئه خلف المطيعِ الذي لم يَعْصِ (٦)؟! وقد احْتَجَّ الشافعي بأنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى قاعدًا بقيامٍ (٧)، وفَقْدُ القيامِ أشَدُّ مِنْ فَقْدِ القراءةِ، فتَفَهَّمْ. قال المزني: وقد أجاز الشافعيُّ في صلاةِ الخوفِ للطائفةِ الثانيةِ ركعتَها مع الإمامِ إذا نَسِيَ سجدةً مِنْ الأولى، وقد بَطَلَتْ هذه الركعةُ الثانيةُ

стр. 482

على الإمامِ وأجْزَأَتْهُم عِنْدَه، قال: ولا يكون هذا أكثرَ مِنْ تَرْكِ أمِّ القرآن، فقد أجاز لمن صَلَّى ركعةً يَقْرَأ فيها بأمِّ القرآن وإن لم يَقْرَأ بها إمامُه، وهو معنى (١) ما وَصَفْتُ (٢). (٢٩٨) قال الشافعي: وإن ائتَمَّ بكافر، ثم علم .. أعاد، ولم يكن هذا إسلامًا منه، وعُزِّر؛ لأن الكافر لا يكون إمامًا بحال، والمؤمن يكون إمامًا في الأحوال الظاهرة. قال المزني: قلت أنا (٣): القياسُ عندي على أصلِه: أنَّ كلَّ مُصَلٍّ خلف جُنُبٍ، وامرأةٍ، ومجنونٍ، وكافِرٍ .. يُجْزِئه صلاتُه إذا لم يَعْلَم بحالِهم (٤)؛ لأنَّ كلَّ (٥) مصلٍّ لنفسِه لا تَفْسُدُ عليه صلاتُه بفسادِها على غيرِه، وهو قياسٌ على أصلِ الشافعيِّ (٦).
следующие страницы →