أُرْخِصَ له في القَصْرِ ما دام وقتُ الصلاةِ قائمًا وهو مُسافِرٌ، فإذا زال وَقْتُها ذَهَبَت الرُّخْصَةُ (١).
(٣٢٥) وإنْ أحْرَمَ يَنْوِي القصرَ، ثُمَّ نَوَى المُقَامَ .. أتَمَّ أربعًا، ومَن خَلْفَه مِنْ المسافرين.
(٣٢٦) ولو أحْرَمَ في مَرْكَبٍ، ثُمّ نَوَى السَّفَرَ .. لم يَكُنْ له أن يَقْصُرَ.
(٣٢٧) وإنْ أحْرَم خَلْفَ مُقِيمٍ، أو خَلْفَ مَنْ لا يَدْرِي، فأحْدَثَ الإمامُ .. كان على المسافرِ أن يُتِمَّ أربعًا.
(٣٢٨) ولو أحْدَثَ إمامٌ مسافرٌ بمسافرين .. فَسَدَتْ صلاتُه، فإنْ عَلِمَ المأمومُ (٢) أنّه صَلَّى ركعتين .. لم يَكُنْ عليه إلا رَكْعتان، وإن شَكَّ .. لم يُجْزِئه إلا أربعٌ.
(٣٢٩) فإن (٣) رَعَفَ وخَلْفَه مسافرون ومقيمون، فقَدَّمَ مُقِيمًا .. كان على جميعهم والراعفِ أن يُصَلُّوا أربعًا؛ لأنّه لم يُكْمِلْ واحدٌ منهم الصلاةَ حتَّى كان فيها في صلاةِ مقيمٍ.
قال المزني: هذا غَلَطٌ، الراعفُ يَبْتَدِئ، ولم يأتَمَّ بمقيمٍ، فليس عليه ولو صَلَّى المسْتَخْلَفُ بعد حَدَثِه أربعًا - أن يُصَلِّيَ هو إلا ركْعَتَيْن (٤)؛
стр. 494
لأنَّه مُسافِر، ولم يأتَمَّ بمُقِيمٍ (١).
(٣٣٠) قال الشافعي: وإذا كان له طريقان يَقْصُرُ في أحَدِهما ولا يَقْصُرُ في الآخَرِ، فإنْ سَلَك الأبعدَ لخوفٍ أو حُزُونَةٍ في الأقربِ .. قَصَرَ، وإلّا .. لم يَقْصُرْ.
وقال في «الإملاء»: «إن سَلَكَ الأبْعَدَ .. قَصَرَ»، قال المزني: هذا عِندي أقْيَسُ؛ لأنّه سفرٌ مُباحٌ (٢).
(٣٣١) قال الشافعي: وليس لأحَدٍ سافرَ في مَعْصِيَةٍ أن يَقْصُرَ ولا يَمْسَحَ مَسْحَ السَّفَرِ، فإنْ فَعَل أعادَ، ولا تَخْفِيفَ على مَنْ (٣) سَفَرُه في معْصِيَةٍ.
стр. 495
(٣٣٢) وإنْ صَلَّى مُسافِرٌ بمُقِيمِين ومُسافِرِين .. فإنّه يُصَلّي والمسافِرُون ركعتين، ثُمّ يُسَلِّم بهم ويَأمُر المقيمين أن يُتِمُّوا أربعًا.
(٣٣٣) وكلُّ مُسافِرٍ فلَه أن يُتِمَّ، وإنّما أُرْخِصَ له أن يَقْصُرَ إنْ شاء، فإنْ أتَمَّ فلَه الإتمامُ، وكان عثمانُ بنُ عفّانَ يُتِمّ الصلاةَ.
(٣٣٤) واحْتَجّ في الجمعِ بَيْن الصلاتين في السفرِ بأنّ رسولَ الله ﷺ جَمَعَ في سَفَرِه إلى تبوكَ بيْنَ الظُّهر والعصرِ، وبين المغربِ (١) والعشاءِ جميعًا، وأنّ ابنَ عمرَ جَمَعَ بين المغربِ والعشاءِ في وقتِ العشاءِ، وأنّ ابنَ عباسٍ قال: «ألَا أخْبِرُكُم عن صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ في السفرِ؟ كان إذا زالت الشمسُ وهو في مَنْزِلِه جَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ في الزوالِ، وإذا سافر قبل الزوالِ أخَّرَ الظهرَ حتّى يَجْمَعَ بينها وبين العصرِ في وقتِ العصرِ»، قال الشافعي: وأحْسِبُه قال (٢) في المغربِ والعشاءِ مثلَ ذلك، وهكذا فَعَل بعَرَفَةَ؛ لأنّ أرْفَقُ به تقديمُ العصرِ ليَتَّصِلَ له الدعاءُ، وأرْفَقُ به بمُزْدَلِفَةَ تأخيرُ المغربِ ليَتَّصِلَ له السفرُ فلا يَنْقَطِعَ بالنزولِ للمغربِ، لِما في ذلك مِنْ الضِّيقِ على الناسِ، فدَلَّتْ سُنَّتُه على أنّ مَنْ له القَصْرُ فلَه الجمْعُ كما وَصَفْتُ في الجمعِ بين الصلاتين في أيِّ الوقتين شاءَ، ولا يُؤخِّرُ الأولَى عن وقْتِها إلّا بنِيَّةِ الجمْعِ.
(٣٣٥) وإنْ صَلّى الأولَى في أوَّلِ وقْتِها، ولم يَنْوِ مع التسليمِ الجمعَ .. لم يَكُنْ له الجمعُ، وإن نَوَى مع التسليمِ الجَمْعَ .. كان له الجمْعُ.
قال المزني: هذا عندي أوْلَى مِنْ قولِه في الجمعِ في المطَرِ في مسْجِدِ الجماعات بين الظهرِ والعصرِ والمغربِ والعشاءِ: «لا يَجْمَعُ إلا مَنْ افْتَتَحَ
стр. 496
الأُولَى بنِيَّةِ الجمعِ»، واحْتَجَّ الشافعيّ بأنّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ بالمدينةِ مِنْ غير خوفٍ ولا سفرٍ، قال مالكٌ: «أرَى ذلك في مطرٍ»، قال الشافعي: «والسُّنَّةُ في المطرِ كالسُّنَّة في السفرِ».
قال المزني: القياسُ عندي إنْ سَلَّم ولم يَنْوِ الجمعَ، فجَمَعَ في قُرْبِ ما سَلَّم بقَدْرِ ما لو أرادَ الجمعَ كان ذلك فَصْلًا قَرِيبًا بينهما .. أنَّ له الجمعُ؛ لأنّه لا يكون جَمْعُ صلاتين (١) إلّا وبيْنَهما انْفِصالٌ، فكَذلك كلُّ جَمْعٍ، وكذلك مَنْ سها فسَلَّم مِنْ اثنَتَيْن فلم يَطُل فَصْلُ ما بيْنَهُما، أنّه (٢) يُتِمّ كما أتمَّ النبيُّ ﷺ وقد فَصَلَ، ولم يَكُنْ ذلك قَطْعًا لاتصالِ الصلاةِ في الحكمِ، فكذلك عندي اتصالُ جَمْعِ الصلاتين أن لا يكون في التفريقِ بينهما إلا مِقْدارُ ما لا يَطُولُ (٣).
(٣٥)
باب وجوب الجمعة وغيره من أمرها
(٣٣٦) قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني سلمة بن عبيدالله الخَطْمِي، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ؛ أنّه سَمِع رجلًا من بَنِي وائل يقول: قال النبي ﷺ : «تجِبُ الجمعةُ على كل مسْلِمٍ، إلا امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو مملوكٍ».
(٣٣٧) قال الشافعي: وتجب الجمعة على أهل المِصْر وإنْ كَثُر أهلُه حتّى لا يَسْمَعَ أكثرُهم النداءَ؛ لأنّ الجمعةَ تجِبُ على أهل المِصْر الجامِعِ، وعلى مَنْ كان خارجًا من المِصْرِ إذا سَمِعَ النداءَ، وكان المنادي صَيِّتًا، وكان مَنْ ليس بأصَمَّ مسْتَمِعًا، والأصواتُ هادئةً، والريحُ ساكِنَةً، ولو قلنا (١): حتّى يَسْمَع جميعُهم .. ما كان على الأصمِّ جمعةٌ، ولكنْ إذا كان لهم السبيلُ إلى عِلمِ النداءِ بمَن يَسْمَعُه مِنهم فعليهم الجمعةُ؛ لقول الله ﵎: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ الآية [الجمعة: ٩] (٢).
(٣٣٨) قال: وإن كانت قريةٌ مجتَمِعَةُ البناءِ والمنازلِ، وكان أهلُها لا يَظْعَنون عنها شِتاءً ولا صَيْفًا إلّا ظَعْنَ حاجةٍ، وكان أهلُها أربعين رجلًا، حُرًّا، بالغًا، غيرَ مغلوبٍ على عقلِه .. وجَبَتْ عليهم الجمعةُ، واحْتَجَّ بما
стр. 499
لا يُثْبته أهلُ الحديثِ: أنّ النبيَّ ﷺ حين قَدِم المدينةَ جَمَّع بأربعين رجلًا، وعن (١) عبيدالله بن عبدالله أنه قال: «كلُّ قريةٍ فيها أربعون رجلًا فعليهم الجمعةُ»، ومثلُه عن عمر بن عبدالعزيز (٢).
(٣٣٩) قال الشافعي: فإنْ خَطَب بهم وهم أربعون، ثم انْفَضُّوا عنْه (٣)، ثم رَجَعُوا مكانَهُم .. صَلَّوُا الجمعةَ، وإن لم يَعُودوا حتّى يتباعد (٤) .. أحْبَبْتُ أن يبْتَدِئ خُطْبَتَه (٥)، فإن لم يَفْعَل .. صلّاها بهم ظُهْرًا (٦)، وإن
стр. 500
انْفَضُّوا بعد إحرامِه بهم .. ففيها قولان: أحدهما - إن بَقِيَ معه اثنان حتى تكون صلاتُه صلاةَ جماعةٍ أجْزَأتْهم الجمعةُ، والقولُ الآخر - لا تجْزِئهم بحالٍ، حتى يكون معه أربعون، حتى تَكْمُلَ الصلاةُ.
قال المزني: قلت أنا (١): ليس لقوله: «إن بَقِيَ معه اثنان أجزأتهم الجمعةُ» معنًى؛ لأنّه مع الواحد والاثنين في الاستقبال في معنى المنفرد في الجمعة، ولا جماعةَ تجِبُ بها الجمعةُ عنده أقلُّ مِنْ أربعين، فلو جازتْ باثنين لأنه أحْرَم بأربعين .. جازتْ بنفسِه لأنّه أحْرَم بأربعين، فليس لهذا وجه في معناه هذا (٢)، والذي هو أشْبهُ به عندي (٣): إنْ كان صلَّى ركعةً، ثم انْفَضُّوا .. صلَّى أخْرَى منْفَرِدًا، [كما لو أدْرَك معه رجلٌ ركعةً صلَّى أخرى منفردًا (٤)، ولا جمعةَ له إلا بهم، ولا لهم إلا به، فأداؤه ركعةً بهم كأدائهم ركعةً به عندي (٥) في القياس، ومما يَدُلّ على ذلك مِنْ قولِه: «إنّه لو صَلى بهم ركعةً ثُمّ أحْدَث .. بَنَوْا وُحْدانًا ركعةً (٦)، وأجْزَأتْهم» (٧).
стр. 501
(٣٤٠) قال الشافعي: ولو رَكَع مع الإمام، ثم زُحِمَ (١)، فلم يَقْدِر على السجودِ، حتى قَضَى الإمامُ سجودَه .. تَبِعَ الإمامَ إذا قامَ، واعْتُدَّ بها.
(٣٤١) قال: فإن كان ذلك في الأُولَى، فلم يُمْكِنْه السجودُ حتّى يَرْكَعَ الإمامُ في الثانيةِ .. لم يَكُنْ له أن يَسْجُد للركعة الأُولَى إلّا أن يَخْرُجَ مِنْ إمامتِه؛ لأنّ أصحابَ النبيِّ ﷺ إنّما سَجَدُوا للعذرِ قَبْلَ ركوعِ الثانيةِ، فيَرْكَعُ معه في الثانية، وتَسْقُط الأخرى (٢).
وقال في «الإملاء»: «فيها قولان: أحدهما - لا يَتْبَعُه ولو رَكَع، حتى يَفْرُغَ مما بَقِيَ عليه، والقول الثاني - إن قَضَى ما فات لم يُعْتَدَّ به، وتَبِعَه فيما سواه»، قال المزني: قلت أنا (٣): الأول أشْبَه عندي (٤) بقولِه، قياسًا على أنّ السجودَ إنّما يُحْسَبُ له إذا جاء والإمام يُصَلِّي بإدراك الرُّكوعِ، ويَسْقُط بسقوطِ إدراكِ الركوعِ، وقد قال الشافعي: «إن سَهَا عن ركعةٍ رَكَعَ الثانيةَ معه ثُمّ قَضَى التي سها عنها»، وفي هذا من قولِه لأحَدِ قوْلَيْه دليلٌ، وبالله التوفيق (٥).
стр. 502
(٣٤٢) قال الشافعي: وإنْ أحْدَثَ في صلاةِ الجمعةِ، فتقدَّمَ رجلٌ بأمرِه أو بغير أمرِه، وقد كان دَخَلَ مع الإمامِ قَبْلَ حدَثِه .. فإنّه يُصَلِّي بهم ركعتين، وإن لم يَكُنْ أدْرَك معه التكبيرةَ .. صلّاها ظُهْرًا؛ لأنّه صار مُبْتَدِئًا.
قال المزني: قلت أنا (١): يُشْبِه أن يكونَ هذا إذا كان إحرامُه بعد حَدَثِ الإمامِ.
(٣٤٣) قال الشافعي: ولا جمعةَ على مسافِرٍ، ولا عبدٍ، ولا امرأةٍ، ولا مريضٍ، ولا مَنْ له عذرٌ، وإنْ حَضَرُوها أجْزَأتْهُم.
(٣٤٤) قال: ولا أحِبُّ لمن تَرَكَ الجمعةَ بالعذرِ أن يُصَلّيَ حتى يتأخَّى انصرافَ الإمامِ، ثُمَّ يُصَلُّوا (٢) جماعةً، فمَن صَلَّى مِنْ الذين لا جمعةَ عليهم قبل الإمامِ .. أجْزَأه، وإنْ صَلَّى مَنْ عليه الجمعةُ قبل الإمامِ .. أعادها ظُهْرًا بعد الإمام (٣).
стр. 503
(٣٤٥) قال: ومَن مَرِضَ له وَلَدٌ أو والدٌ، فرآه منْزُولًا به، وخاف فوتَ نفسِه .. فلا بأسَ أن يَدَعَ له الجمعةَ، وكذلك إن لم يَكُنْ له ذُو قرابةٍ وكان ضائعًا لا قَيِّمَ له غيرُه (١)، أو له قَيِّمٌ غيرُه له شُغْلٌ عنه في وقتِ الجمعةِ .. فلا بأسَ أن يَدَعَ له الجمعةَ، تَرَكَها ابنُ عمرَ لمنزولٍ به.
(٣٤٦) قال: ومَن طَلَع له الفجرُ .. فلا يُسافِرُ حتّى يُصَلِّيَها (٢).
стр. 504
(٣٦)
باب الغسل للجمعة والخطبة، وما يجب في صلاة الجمعة (١)(٣٤٧) قال الشافعي: والسُّنَّةُ أن يَغْتَسِل للجمعةِ كلُّ محْتَلِمٍ، ومَن اغْتَسَل بعد طلوعِ الفجرِ مِنْ يومِ الجمعةِ .. أجْزَأه، ومَن تَرَك الغُسْلَ لم يُعِد؛ لأنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ توَضَّأ فبِها ونِعْمَتْ، ومَن اغْتَسَل فالغُسْلُ أفضلُ».
(٣٤٨) فإذا زالت الشمسُ، وجَلَس الإمامُ على المِنْبَر (٢)، وأذَّن المُؤَذِّنون .. فقد انْقَطَع الركوعُ، فلا يَرْكَعُ أحدٌ، إلا أن يأتيَ رجلٌ لم يَكُنْ رَكَع فيَرْكَعُ، ورُوِي أنّ سُلَيْكًا الغطفانيَّ دَخَل المسجدَ والنبيُّ ﷺ يخْطُب، فقال له: «أركعتَ؟»، قال: لا، قال: «فصَلِّ ركعتين»، وأنّ أبا سعيدٍ الخدريَّ ركعهما ومروانُ يخْطُبُ وقال: «ما كنتُ لأدعَهما بعد شيءٍ سمعتُه مِنْ رسولِ الله ﷺ ».
(٣٤٩) قال: ويُنصِتُ الناسُ (٣)، ويخْطُبُ الإمامُ قائمًا خطبتين، يجْلِسُ بينهما جَلْسَةً خفيفةً، إلا أن يكونَ مريضًا فيَخْطُب جالسًا، ولا بأسَ بالكلامِ ما لم يخْطُبْ، ويحَوِّلُ الناسُ وجوهَهم إلى الإمامِ ويسْتَمِعُون الذكرَ، فإذا فَرَغَ أقِيمَت الصلاةُ، فيُصَلِّي بالناسِ ركعتين، يَقْرَأ في الأولى بأمِّ القرآن
стр. 505
يبْتَدِئها بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وبسورة الجمعة، ويَقْرَأ في الثانية بأمِّ القرآن و ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ [المنافقون: ١] (١)، ثم يتَشَهَّد ويُصَلِّي على النبيّ ﷺ ويُسَلِّم (٢).
(٣٥٠) ويجْهَرُ الإمامُ بالقراءة، ولا يَقْرَأ مَنْ خَلْفَه.
(٣٥١) ومتى دَخَل وقتُ العصرِ قبل أن يُسَلِّمَ الإمامُ مِنْ الجمعةِ .. فعليه أن يُتِمَّها ظُهْرًا.
(٣٥٢) ومَن أدْرَك مع الإمامِ ركعةً بسجدتين أتمَّها جمعةً، وإن تَرَك سجدةً فلم يَدْرِ أمِن التي أدْرَك أم مِنْ الأخْرَى (٣) .. حسَبَها ركعةً وأتمَّها ظُهْرًا؛ لأنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ أدْرَك ركعةً مِنْ الصلاةِ، فقد أدْرَك الصلاةَ»، ومعنى قولِه: إن لم تَفُتْه، ومَن لم تَفُتْه صَلّى ركعتين، وأقلُّها ركعةٌ بسجدتيها (٤).
(٣٥٣) وحَكَى في أدبِ الخطبةِ: اسْتَوَى النبيُّ ﷺ على الدرجةِ التي تَلِي المسْتَرَاحَ قائمًا، ثُمّ سَلَّم وجَلَسَ على المسْتَراح حتّى فَرَغَ المُؤَذِّن (٥)، ثُمّ قام فخَطَب الأُولى، ثُمّ جَلَس، ثُمّ قام فخَطَب الثانيةَ.
(٣٥٤) ورَوَى أنّه ﷺ كان إذا خَطَب اعْتَمَد على عَنَزَتِه اعتمادًا، وقيل: على قَوْسٍ، قال: وأحِبُّ أن يَعْتَمِد على ذلك أو ما أشبهه، فإن لم يَفْعَل ..
стр. 506
أحْبَبْتُ أن يُسَكِّنَ جَسَدَه ويدَيْه، إمَّا بأن يجْعَلَ اليُمْنَى على اليُسْرَى، أو يُقِرَّهما في موْضِعِهما.
(٣٥٥) ويُقْبِلُ بوَجْهِه قَصْدَ وَجْهِه، لا يَلْتَفِتُ يمينًا ولا شِمالًا.
(٣٥٦) وأحِبُّ أن يَرْفَعَ صَوْتَه حتّى يُسْمِعَ، وأن يكون كلامُه مُتَرَسِّلًا، مُبِينًا، مُعْرَبًا، بغير ما يُشْبِه البَغْيَ (١)، وغيرِ التَّمْطِيطِ وتَقْطِيعِ الكلامِ ومَدِّه، ولا ما يُسْتَنْكَرُ (٢) مِنه، ولا العَجَلَةِ فيه عن الإفهامِ، ولا تَرْكِ الإفصاحِ بالقَصْدِ، ويكونُ كلامُه قَصِيرًا بَلِيغًا جَامِعًا.
(٣٥٧) قال: وأقَلُّ ما يَقَعُ عليه اسْمُ خُطْبَةٍ منها (٣): أن يحْمَدَ اللهَ، ويُصَلِّيَ على النبيّ ﷺ ، ويُوصِيَ بتقوى الله، ويَقْرَأَ آيةً في الأُولى، ويحْمَدَ اللهَ، ويُصَلِّيَ على النبيّ ﷺ ، ويُوصِيَ بتقوى الله ويَدْعُوَ في الآخرة؛ لأنَّ مَعْقُولًا أنّ الخطبةَ جَمْعُ بعضِ الكلامِ مِنْ وجوهٍ إلى بعضٍ، وهذا أوْجَزُه (٤).
(٣٥٨) وإن حَصِرَ الإمامُ .. لُقِّنَ.
(٣٥٩) وإن قَرَأ سجدةً فنَزَلَ فسَجَدَ .. لم يَكُنْ به بأسٌ كما لا يَقْطَعُ الصلاةَ.
(٣٦٠) قال: وأحِبُّ أن يَقْرَأ في الآخرةِ بآيةٍ، ثُمَّ يقولَ: «أسْتَغْفِر الله لي ولكم».
(٣٦١) وإنْ سَلَّم رجلٌ والإمامُ يخْطُبُ .. كَرِهْتُه، ورأيْتُ أن يَرُدَّ عليه بعضُهم؛ لأنّ الردَّ فرضٌ، ويَسَعُ تَشْمِيتُ العاطِسِ (٥)؛ لأنّها سُنَّةٌ.
стр. 507
وقال في القديم: «لا يُشَمِّتُ ولا يَرُدُّ ﵇ إلا إشارةً»، قال المزني: قلت أنا (١): الجديدُ أوْلَى؛ لأنّ الرَّدَّ فرضٌ، والصَّمْتَ سُنَّةٌ (٢)، والفرضُ أوْلَى مِنْ السنةِ، وهو يقول: إنّ النبيَّ ﷺ كَلَّمَ قَتَلَةَ ابنِ أبي الحُقَيْق في الخطبة، وكَلَّمَ سُلَيْكًا الغطفانيَّ، وهو يقول: «يَتَكَلَّمُ الرجلُ فيما يَعْنِيه»، ويقول: «لو كانت الخطبةُ صلاةً ما تَكَلَّم فيها رسولُ الله ﷺ »، قال المزني (٣): وفي هذا دليلٌ على ما وَصَفْتُ، وبالله التوفيق.
(٣٦٢) قال الشافعي: والجمعةُ .. خَلْفَ كلِّ إمامٍ صَلّاها، مِنْ أميرٍ، ومأمورٍ، ومُتَغَلِّبٍ على بلدٍ، وغيرِ أميرٍ، وخلف عبدٍ، ومسافرٍ؛ كما تُجْزِئ الصلاةُ في غيرها.
(٣٦٣) ولا يُجَمَّعُ في مصرٍ وإن عَظُمَ وكثرتْ مساجِدُه إلا في مسجدٍ واحدٍ منها، وأيُّها جُمِّعَ فيه فبَدَأ بها بعد الزوالِ فهي الجمعةُ، وما بعدها فإنَّما هي ظُهْرٌ يُصَلُّونها أربعًا؛ لأنّ النبيَّ ﷺ ومَنْ بعده صَلَّوْا في مسجدِه - وحول المدينة مساجدُ - لا نَعْلَم أحدًا منهم جَمَّعَ إلا فيه، ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجِد العشائر (٤).
стр. 508
(٣٧)
باب التبكير إلى الجمعة (١)(٣٦٤) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزُّهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (٢): «مَنْ اغْتَسَل يومَ الجُمُعةِ غُسْلَ الجنابةِ ثُمّ راح .. فكأنّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن راح في الساعة الثانية .. فكأنّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن راح في الساعة الثالثة .. فكأنّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن راح في الساعة الرابعة .. فكأنّما قَرَّبَ دَجاجَةً، ومَن راح في الساعة الخامسة .. فكأنّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ .. حَضَرَت الملائكةُ يسْتَمِعُون الذكرَ» (٣).
(٣٦٥) قال الشافعي: فأحِبُّ التَّبْكِيرَ إليها، وأن لا تُؤتَى إلا مَشْيًا، لا يَزِيدُ على سَجِيَّةِ مَشْيِه ورُكوبِه، ولا يُشَبِّكُ بين أصابِعِه؛ لقولِ النبيِّ ﷺ :
стр. 509
«فإنّ أحدَكم في صلاةٍ ما كان يَعْمِدُ إلى الصلاةِ» (١).
стр. 510
(٣٨)
باب الهيئة للجمعة
(٣٦٦) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن الزُّهري، عن ابن السَّبَّاق، أنّ رسولَ الله ﷺ قال في جمعةٍ مِنْ الجُمَعِ: «يا مَعْشَرَ المسلمين، إنّ هذا يومٌ جَعَلَه الله عِيدًا للمسلمين فاغْتَسِلُوا، ومَن كان عِنْدَه طِيبٌ فلا يَضُرُّه أن يَمَسَّ مِنه، وعليكم بالسواك».
(٣٦٧) قال الشافعي: وأحِبُّ أن يَتَنَظَّفَ بغُسْلٍ، وأخْذِ شَعْرٍ وظُفْرٍ، وعِلاجٍ لما يَقْطَعُ تَغْيِيرَ الريحِ مِنْ جميع جَسَدِه، وسِواكٍ.
(٣٦٨) ويَسْتَحْسِنُ ثِيابَه ما قَدَر عليه، ويُطَيِّبُها؛ اتِّباعًا للسنةِ، ولئلا يُؤذِيَ أحَدًا قارَبَه.
(٣٦٩) وأحَبُّ ما يَلْبَسُ إليَّ البياضُ، فإنْ جاوَزَه فعَصْبُ اليَمنِ والقِطْرِيِّ (١) وما أشْبَهَه مما يُصْبَغُ غَزْلُه ولا يُصْبَغُ بعدما يُنْسَجُ .. فحَسَنٌ (٢).
(٣٧٠) وأكْرَهُ للنِّساء الطِّيبَ وما يَشْتَهِرْن به.
(٣٧١) وأحِبُّ للإمامِ مِنْ حُسْنِ الهيْئَةِ أكثرَ، وأن يَعْتَمَّ، ويَرْتَدِيَ ببُرْدٍ؛ فإنّه يُقال: «كان النبيُّ ﷺ يَعْتَمُّ ويَرْتَدِي ببُرْدٍ».
(٣٧٢) قال الشافعي: وإذا صَلَّوْا في سَفَرٍ صلاةَ الخوفِ مِنْ عَدُوٍّ غيرِ مأمونٍ .. صَلَّى الإمامُ بطائفةٍ ركعةً، وطائفةٌ وُجَاهَ العدُوّ (١)، فإذا فَرَغ منها قام فثَبَت قائمًا وأطالَ، وأتمَّت الطائفةُ الركعةَ التي بَقِيَتْ عليها، تقْرَأ فيها بأمّ القرآن وسورةٍ وتُخَفِّفُ، ثم تُسَلِّمُ وتَنْصَرِفُ وتَقِفُ (٢) وُجاهَ العدُوّ، وتأتي الطائفةُ الأخْرَى، فيُصَلِّي بها الإمامُ الركعةَ الثانيةَ التي بَقِيَتْ عليه، فيَقْرَأ فيها بعد إتْيانِهم بأمّ القرآنِ وسورةٍ قصيرةٍ (٣)، ويَثْبُتُ جالسًا، وتَقوم الطائفةُ فتُتِمّ لأنفسها الركعةَ التي بَقِيَتْ عليها بأمّ القرآن وسورةٍ قصيرةٍ، ثُمّ يجْلِسُ الإمامُ (٤) قَدْرَ ما يَعْلَمُهم تَشَهَّدُوا، ثُمّ يُسَلِّمُ بهم (٥)، وقد صَلَّت الطائفتان جميعًا مع الإمام، وأخَذَتْ كلُّ واحدةٍ منهما مع إمامِها ما أخَذَت الأخْرَى
стр. 513
منه، واحتج بقول الله ﵎: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء: ١٠٢] الآية، واحْتَجّ بأنّ النبيّ ﷺ فَعَل نحوَ ذلك يَوْمَ ذاتِ الرِّقاع.
(٣٧٣) قال الشافعي: و «الطائفةُ»: ثلاثةٌ فأكثرُ (١)، وأكْرَهُ أن يُصَلِّي بأقلَّ مِنْ طائفةٍ، وأن يحْرُسَه أقلُّ مِنْ طائفةٍ.
(٣٧٤) وإن كانتْ صلاةَ المغربِ .. فإن صَلّى ركعتين بالطائفة الأولى، وثَبَت قائمًا، وأتمُّوا لأنفُسِهم .. فحسنٌ، وإن ثَبَت جالسًا، وأتمُّوا لأنفُسِهم .. فجائزٌ، ثُمّ تأتي الطائفةُ الأخْرَى فيُصَلِّي بها ما بَقِيَ (٢) عليه، ثُمّ
стр. 514
يَثْبُت جالسًا حتّى تَقْضِيَ ما بَقِيَ عليها، ثم يُسَلِّمُ بهم (١).
(٣٧٥) وإن كانتْ صلاةَ حَضَرٍ .. فليَنْتَظِر جالسًا في الثانيةِ، أو قائمًا في الثالثةِ حتى تُتِمَّ الطائفةُ التي معه، ثم تأتي الطائفةُ الأخرى فيُصَلِّي بها كما وصَفْتُ في الأخْرَى.
(٣٧٦) ولو فرَّقَهُم أربعَ فِرَقٍ، فصَلَّى بفرقةٍ ركعةً وثَبَت قائمًا وأتمُّوا، ثُمّ بفرقةٍ ركعةً وثَبَتَ جالسًا وأتمُّوا، ثُمّ بفرقةٍ ركعةً وثَبَت قائمًا وأتمُّوا، ثُمّ بفرقةٍ ركعةً وثبَتَ جالسًا وأتمُّوا .. كان فيها قولان: أحدهما - أنه أساء، ولا إعادةَ عليه، والثاني - أنّ صلاةَ الإمامِ فاسدةٌ، وتَتِمُّ صلاةُ الأولى والثانية؛ لأنهما خرجتا مِنْ صلاتِه قبل فسادِها؛ لأنّ له انتظارًا واحدًا بعده آخَرُ، وتَفْسُد صلاةُ مَنْ عَلِم مِنْ الباقين بما صَنَع وائْتَمَّ به، دون مَنْ لم يَعْلَم (٢).
(٣٧٧) قال: وأحِبُّ للمصلي أن يأخذ سلاحَه في الصلاة، ما لم يكن نَجِسًا، أو يَمْنَعْه مِنْ الصلاة، أو يُؤذِي به أحدًا، ولا يأخذ الرمحَ إلا أن يكون في حاشية الناس (٣).
стр. 515
(٣٧٨) ولو سها في الأُولى أشار إلى مَنْ خلفه بما يَفهَمُون أنَّه سها، فإذا قَضَوْا سجدوا لسهوه ثم سَلَّمُوا، وإن لم يَسْهُ هو وسَهَوْا هم بعد الإمام سجدوا لسهوهم، وتَسْجُد الطائفة الأخْرَى معه لسهوه في الأُولى (١).
(٣٧٩) قال الشافعي: وإنْ كان خوفٌ أشَدُّ مِنْ ذلك، وهو المُسايَفَةُ والتِحامُ القتال، ومُطاردة العدو (٢)، حتى يَخافوا إن وَلَّوْا أن يَرْكَبُوا أكتافَهُم فتكونَ هَزِيمَتُهم .. فيُصَلُّوا كيف أمْكَنَهم، مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مُسْتَقْبِليها، وقُعُودًا على دَوَابِّهم، وقيامًا في الأرض على أقدامهم، يُومِئون برُؤوسِهم، واحْتَجَّ بقول الله ﵎: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] (٣)، قال ابن عمر: «مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مُسْتَقْبِليها»، قال نافع: «لا أرى ابن عمر ذَكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ ».
стр. 516
(٣٨٠) قال: ولو صَلَّى على فَرَسِه في شدة الخوف ركعةً ثُمّ أمِنَ .. نَزَل فصَلَّى أخْرَى مُواجَهَةَ القبلةِ، وإنْ صَلَّى ركعةً آمنًا ثُمَّ صار إلى شدة الخوف فرَكِبَ .. ابْتَدَأ؛ لأنّ عَمَلَ النزولِ خفيفٌ، والركوبُ أكثرُ مِنْ النزول.
قال المزني: قلت أنا (١): قد يكون الفارسُ أخَفَّ رُكوبًا وأقلَّ شُغْلًا لفُرُوسِيَّتِه مِنْ نُزول ثَقِيلٍ غيرِ فارسٍ (٢).
(٣٨١) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَضْرِبَ في الصلاة الضَّرْبَةَ، ويَطْعَنَ الطَّعْنَةَ، فأمّا إنْ تابع الضربَ، أو رَدَّدَ الطعنةَ في المطْعُون، أو عَمِلَ ما يَطُول .. بَطَلَتْ صلاتُه.
(٣٨٢) ولو رَأوْا سَوادًا (٣) أو جماعةً أو إبلًا، فظَنُّوهم عَدُوًّا، فصَلَّوْا صلاةَ شدةِ الخوفِ يُومئون إيماءً، ثُمّ بان لهم أنّهم ليسوا بِعَدُوٍّ، أو شَكُّوا .. أعادوا.
وقال في «الإملاء»: «لا يُعِيدُون؛ لأنّهم صَلَّوْا والعلَّةُ موجودةٌ»، قال المزني: قلت أنا (٤): أشْبَهُ بقولِه عندي أن يُعِيدُوا (٥).
стр. 517
(٣٨٣) قال الشافعي: وإنْ كان العدوُّ قليلًا، مِنْ ناحية القبلة، والمسلمون كثيرًا يَأْمَنونهم، في مُسْتَوٍ، لا يَسْتُرُهم شيءٌ إنْ حملوا عليهم رَأوْهُم .. صَلّى الإمامُ بهم جميعًا، ورَكَع وسَجَد بهم جميعًا، إلا صَفًّا يَلِيه أو بعضَ صَفٍّ يَنْظُرون العدوَّ، فإذا قاموا بعد السجدتين سَجَد الذين حَرَسُوا، فإذا رَكَعَ رَكَعَ بهم جميعًا، فإذا سَجَد سَجَدَ معه الذين حَرَسُوا (١) أوَّلًا إلّا صَفًّا أو بعضَ صَفٍّ يحْرُسُه منهم، فإذا سَجَدُوا سجدتين وجَلَسُوا سَجَد الذين حَرَسُوا (٢)، ثُمّ يَتَشَهَّدُون، ثُمّ يُسَلِّمُ بهم جميعًا معًا، وهذا نحوُ صلاةِ النبيِّ ﷺ يومَ عُسْفانَ.
(٣٨٤) قال: ولو تأخَّر الصفُّ الذي حَرَسَه إلى الصفِّ الثاني، وتَقَدَّم الثاني فحَرَسَه (٣) .. فلا بأسَ.
(٣٨٥) ولو صَلَّى في الخوف بطائفةٍ ركعتين ثُمّ سَلَّم، ثُمّ صَلَّى بالطائفةِ الأخْرَى ركعتين ثُمّ سَلَّم .. فهكذا صَلّى النبيُّ ﷺ ببطن نَخْلٍ.
قال المزني: وهذا عندي يَدُلّ على جواز صلاة فريضةٍ خلف مَنْ صَلّى نافلةً؛ لأنّ النبيّ ﷺ صلّى بالطائفةِ الثانية فريضةً لهم ونافلةً له.
(٣٨٦) قال الشافعي: وليس لأحدٍ أن يُصَلّيَ صلاةَ الخوفِ في طلبِ العدوِّ؛ لأنّه آمِنٌ، وطلبُهم تطوُّعٌ، والصلاةُ فرضٌ، ولا يُصَلِّيها كذلك إلا خائفًا.
стр. 518
(٣٩)
باب من له أن يصلي صلاة الخوف
(٣٨٧) قال الشافعي: كلُّ قتالٍ كان فرضًا أو مباحًا، لأهلِ الكفرِ، والبغيِ، وقُطّاعِ الطريق، ومَن أراد دمَ مسلمٍ أو مالَه أو حَرِيمَه - فإنّ النبيّ ﷺ قال: «مَنْ قُتِل دون ماله فهو شهيد» - .. فلمن قاتَلَهم أن يُصَلِّيَ صلاةَ الخوف، ومَن قاتل على ما لا يَحِلّ له (١) .. فليس له ذلك، فإن فعل أعاد.
(٣٨٨) ولو كانوا (٢) مُوَلِّين المشركينَ أدبارَهم، غيرَ متَحَرِّفين لقتالٍ أو متَحَيِّزِين إلى فئةٍ، وكانوا يُومِئون .. أعادوا؛ لأنّهم حينئذٍ عاصون، والرُّخْصةُ لا تكون لعاصٍ.
(٣٨٩) قال: ولو غَشِيَهم سيلٌ، فلا يجدون نَجْوَةً (٣) .. صَلَّوْا يُومِئون، عَدْوًا على أقدامهم ورِكابهم.
стр. 519
(٤٠)
باب ما له لُبْسُه وما يُكرَهُ له والمبارزة (١)(٣٩٠) قال الشافعي: وأكْرَه لُبْسَ الدِّيباجِ، والدرعِ المنسوجَة بالذهب، والقَبَاءِ بأزْرارِ الذهب، فإنْ فاجأتْه الحربُ فلا بأسَ.
(٣٩١) ولا أكْرَه لمن كان يَعْلَم مِنْ نفسِه في الحربِ بلاءً أن يُعْلِمَ (٢)، ولا أن يَرْكَبَ الأبْلَقَ، قد أعْلَمَ حمزةُ يومَ بدر.
(٣٩٢) ولا أكْرَه البِرازَ، قد بارز عُبَيْدة وحمزة وعلي بأمر النبي ﷺ .
(٣٩٣) قال: ويُلْبِس فرسَه وأداتَه جلدَ ما سوى الكلب والخنزير، مِنْ جلدِ قِردٍ وفيلٍ وأسدٍ ونحوِ ذلك؛ لأنّه جُنّة للفرسِ، ولا تَعَبُّدَ على الفرس.
(٣٩٤) قال الشافعي: مَنْ وَجَب عليه حضورُ الجمعة وَجَب عليه حضورُ العيدين (١).
(٣٩٥) وأحِبُّ الغُسلَ بعد الفجر للغُدُوِّ إلى المُصَلَّى، فإن ترك الغسلَ تارِكٌ أجزأه.
(٣٩٦) وأحِبُّ إظهارَ التكبير جماعةً وفرادَى، في ليلة الفطر وليلة النحر، مُقِيمِين وسَفْرًا، في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم.
(٣٩٧) ويَغْدُون إذا صَلَّوُا الصبحَ ليأخذوا مجالسَهم، وينتظرون الصلاةَ، ويُكَبِّرون بعد الغُدُوّ حتّى يخْرُجَ الإمامُ إلى الصلاة.
وقال في غير هذا الكتاب: «حتّى يَفْتَتِح الإمامُ الصلاة»، قال المزني: هذا أقْيَس؛ لأنّ مَنْ لم يَكُنْ في صلاةٍ، ولم يُحْرِم إمامُه ولم يَخْطُب .. فجائزٌ أن يَتَكلَّم (٢).
(٣٩٨) واحْتَجّ بقول الله تعالى في شهر رمضان: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة: ١٨٥]، وعن ابن المسيب وعروة وأبي
стр. 522
سلمة وأبي بكر: يُكَبِّرُون ليلةَ الفطر في المسجد يَجْهَرُون بالتكبير، وشُبِّه ليلةُ النحر بها، إلّا مَنْ كان حاجًّا فذِكْرُه التَّلبيةُ.
(٣٩٩) قال الشافعي: وأحِبُّ للإمام أن يُصَلّيَ بهم حيْثُ أرْفَقُ بهم، وأن يَمْشِيَ إلى المُصَلَّى ويَلْبَسَ عِمامةً، ويَمْشِي الناسُ ويَلْبَسُون العَمائمَ، ويَمَسُّون مِنْ طِيبِهم قَبْل أن يَغْدُوا.
(٤٠٠) ورَوَى الزُّهْرِي: «أنّ رسولَ الله ﷺ ما رَكِبَ في عِيدٍ ولا جِنازَةٍ قَطّ»، قال: وأحِبُّ ذلك إلا أن يَضْعُفَ فيَرْكَبَ.
(٤٠١) قال: وأحِبُّ أن يَكون خروجُ الإمامِ في الوقتِ الذي يُوافِي فيه الصلاةَ، وذلك حين تَبْرُزُ فيه الشمسُ، ويُؤخَّرُ الخروجُ في الفطر عن ذلك قليلًا، ورَوَى أنّ النبيّ ﷺ كَتَبَ إلى عَمْرو بن حَزْم أنْ: «عَجِّلِ الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذَكِّرِ الناسَ».
(٤٠٢) ورَوَى أنّ النبيّ ﷺ كان يَلْبَس بُرْدَ حِبَرَةٍ (١)، ويَعْتَمُّ في كلِّ عيدٍ، ويَطْعَم يومَ الفطر قبل الغُدُوِّ. ورَوَى أنّ النبيّ ﷺ كان يَطْعَم قبل الخروج إلى الجَبّان (٢) يومَ الفطر ويَأمُر به، وعن ابن المسيب قال: «كان المسلمون يَأكلون يومَ الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك يوم النحر».
(٤٠٣) ورَوَى عن ابن عمر: أنه كان يَغْدُو إلى المُصَلَّى يومَ الفطر إذا
стр. 523
طلعت الشمس، فيُكَبِّرُ حتّى يأتي المُصَلَّى، ويُكَبِّر بالمُصَلَّى، حتّى إذا جَلَس الإمامُ تَرَكَ التكبيرَ. وعن عروة وأبي سلمة: أنّهما كانا يَجْهَران بالتكبير حين يَغْدُوَانِ إلى المصلى.
(٤٠٤) قال: وأحِبُّ أن يَلْبَس أحسنَ ما يَجِد.
(٤٠٥) فإذا بَلَغ الإمامُ المُصَلّى نُودِيَ: «الصلاةُ جامعةٌ» بلا أذان ولا إقامة.
(٤٠٦) ثُمّ يُحْرِمُ بالتكبير، فيَرْفَعُ يدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه، ثم يُكَبِّر سَبْعَ تكبيراتٍ سِوى تكبيرة الإحرام، ويَرْفَع يدَيْه كُلّما كَبَّر حَذْوَ مَنْكِبَيْه، ويَقِفُ بين كلّ تكبيرتين قَدْرَ (١) قراءة آيةٍ لا طويلةٍ ولا قصيرةٍ، يُهَلِّلُ اللهَ ويُكَبِّرُه ويَحْمَدُه ويُمَجِّدُه، فإذا فَرَغَ مِنْ سَبْعِ تكبيراتٍ قَرَأ بأمّ القرآنِ، ثُمّ يَقْرَأ بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق: ١] ويَجْهَرُ بقراءتِه، ثُمّ يَرْكَع ويَسْجُد، فإذا قام في الثانية كَبَّر خَمْسَ تكبيراتٍ سِوى تكبيرة القيام مِنْ الجلوس، ويَقِفُ بين كلّ تكبيرتين كقَدْرِ آيةٍ لا طويلةٍ ولا قصيرةٍ كما وَصَفْتُ، فإذا فَرَغ مِنْ خمسِ تكبيراتٍ قرأ بأمّ القرآن وبـ ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ [القمر: ١]، ثُمّ يَرْكَع ويَسْجُد ويَتَشَهَّد ويُسَلِّم، ولا يَقْرأ مَنْ خلفه، واحْتَجّ بأن النبيّ ﷺ وأبا بكر وعمر كَبَّرُوا في العيدين سبعًا وخمسًا، وصَلَّوْا قبل الخطبة، وجَهَرُوا بالقراءة. ورَوَى أنّ النبيَّ ﷺ كان يَقْرَأ في الأضحى والفطر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾، و ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾.
(٤٠٧) قال: ثُمّ يَخْطُب، فإذا ظَهَر على المنبر سَلَّم، ويَرُدُّ الناسُ عليه؛ لأنّ هذا يُرْوَى غالبًا (٢)، ويُنْصِتُون ويَسْتَمِعُون منه، ويخْطُب قائمًا
стр. 524
خُطْبَتَيْن يَجْلِس بينهما جَلْسَةً خفيفةً، وأحِبُّ أن يَعْتَمِد على شيءٍ، وأن يُثَبِّتَ يدَيْه وجميعَ بدنه.
(٤٠٨) فإنْ كان الفطرُ .. أمَرَهم بطاعة الله، وحَضَّهُم على الصدقة والتقرب إلى الله، والكفِّ عن معصيته، ثُمّ يَنْزِل فيَنْصَرِف.
(٤٠٩) ولا بأسَ أن يَتَنَفَّل المأمومُ قبل صلاة العيد وبعدها، في بيته والمسجد وطريقه وحيث أمكنه؛ كما يُصَلِّي قبل الجمعة وبعدها، ورُوِي أنّ سهلًا الساعديَّ ورافعَ بنَ خديجٍ كانا يُصَلِّيان قبل العيد وبعده.
(٤١٠) ويُصَلّي العيدين المنفردُ في بيته، والمسافرُ، والعبدُ، والمرأةُ (١).
стр. 525
(٤١١) قال: وأحِبُّ حضورَ العجائزِ غيرِ ذَوَاتِ الهيئة العيدَيْن، وأحِبُّ إذا حَضَر النساءُ العيدَ أن يَتَنَظَّفْنَ بالماء، ولا يَلْبَسْن شُهْرَةً مِنْ الثياب، ويُزَيِّنَّ الصبيانَ بالصِّبْغِ والحُلِيِّ.
(٤١٢) ورُوِي عن النبيّ ﷺ أنّه كان يَغْدُو مِنْ طريقٍ، ويَرْجِع مِنْ أخْرَى، قال: وأحِبُّ ذلك للإمام والمأموم.
(٤١٣) قال الشافعي: وإذا كان العذرُ مِنْ مطرٍ أو غيرِه أمَرْتُه أن يُصَلِّيَ في المساجد، ورُوِي أنّ عمر صَلّى بالناس في يَوْمٍ مَطِيرٍ في المسجد.
(٤١٤) قال: ولا أرَى بأسًا أن يَأمُرَ الإمامُ مَنْ يُصَلّي بضَعَفَةِ الناس في موضعٍ مِنْ المصر.
(٤١٥) ومَن جاء والإمامُ يَخْطُب جَلَس، فإذا فَرَغ قَضَى مكانَه أو في بيته.
(٤١٦) وإذا كان العيدُ أضْحَى عَلَّمهم كيف يَنْحَرُون، وأنَّ على مَنْ نَحَر مِنْ قبل أن يَجِبَ وقتُ نَحْرِ الإمامِ أن يُعِيدَ، ويُخْبِرُهم بما يَجُوز مِنْ الأضاحيِّ وما لا يجوز، وبسِنِّ ما يجوز من الإبل والبقر والغنم، وأنّهم يُضَحُّون يومَ النّحر وأيامَ التَّشْرِيق كلَّها (١)، وكذلك قال عطاء والحسن.
(٤١٧) ثُمّ لا يَزالُ يُكَبِّرُ خلف كلِّ صلاةِ فريضةٍ؛ مِنْ الظهر مِنْ يوم النحر إلى أن يُصَلِّيَ الصبحَ مِنْ آخر أيام التشريق، فيُكَبِّرُ (٢) بعد الصبح ثم يَقْطَعُ، وبلَغَنا نحوُ ذلك عن ابن عباس، قال: والصبحُ آخِرُ صلاةٍ بمِنًى،
(٤١)
باب التكبير في العيدين (١)(٤١٨) قال الشافعي: التكبيرُ كما كَبَّر رسولُ الله ﷺ في الصلوات، قال: فأحِبُّ أن يَبْدَأ الإمامُ فيقولَ: «الله أكبر» ثلاثًا نَسَقًا، وما زاد مِنْ ذِكْرِ الله فحَسَنٌ.
(٤١٩) ومن (٢) فاته شيءٌ مِنْ صلاةِ الإمامِ قَضَى ثُمّ كَبَّر.
(٤٢٠) ويُكَبِّرُ (٣) خلف الفرائضِ والنوافلِ.
قال المزني: قلت أنا (٤): الذي قبل هذا عندي (٥) أولى به، لا يُكَبِّر إلّا خلف الفرائض (٦).
(٤٢١) قال الشافعي: ولو شَهِد عدلان في الفطرِ بأنّ الهلالَ كان بالأمس .. فإنْ كان ذلك قبل الزوال صَلَّى بالناس العيدَ، وإنْ كان بعد الزوال لم يُصَلُّوا؛ لأنّه عملٌ في وقتٍ إذا جاوزه لم يُعْمَل في غيره كعرفة.
وقال في «كتاب الصيام» [ف: ٧٦٦]: «وأحِبُّ - إذ (٧) ذُكِر فيه شيءٌ
стр. 528
وإن لم يَكُنْ ثابتًا - أن يُعْمَل مِنْ الغد وبعد الغد» (١)، قال المزني: قولُه الأولُ أوْلَى؛ لأنّه احْتَجّ فقال: «لوْ جاز أن يَقْضِي كان بعد الظهر أجْوَزَ، وإلى وقْتِه أقربَ»، قال المزني: قلت أنا (٢): وهذا مِنْ قوله على صواب أحد قوليه عندي (٣) دليلٌ، وبالله التوفيق (٤).
(٤٢٢) قال الشافعي: أيَّ (١) وقتٍ خُسِفَت الشمسُ، في نصف النهار أو بعد العصر .. فسواءٌ، ويَتَوَجَّه الإمامُ إلى حيث تُصَلَّى الجمعةُ، فيَأمُر بـ «الصلاةُ جامعةٌ»، ثُمّ يُكَبِّرُ، ويَقْرَأ في القيام الأوّل بعد أمّ القرآن بسورة البقرة إن كان يحْفَظُها، أو قَدْرَها مِنْ القرآن إن كان لا يحْفَظُها، ثُمّ يَرْكَع فيُطِيلُ، ويجْعَل ركوعَه قَدْرَ قراءة مائة آيةٍ مِنْ سورة البقرة، ثُمّ يَرْفَع فيَقول: «سَمِع اللهُ لمن حَمِدَه، ربنا لك الحمد»، ثُمّ يَقْرَأ بأمّ القرآن وقدرَ مائتي آيةٍ مِنْ البقرة، ثُمّ يَرْكَع بقَدْرِ ما يَلِي ركوعَه الأوّلَ (٢)، ثُمّ يَرْفَع فيَسْجُدُ سَجْدَتَيْن، ثُمّ يَقُوم في الركعة الثانية فيَقْرَأ بأمّ القرآن وقَدْرِ مائةٍ وخمسين آيةً مِنْ البقرة، ثُمّ يَرْكَع بقَدْرِ قراءةِ سبعين آيةً مِنْ البقرة، ثُمّ يَرْفَع فيَقْرَأ بأمّ القرآن وقدرِ مائة آيةٍ مِنْ البقرة، ثُمّ يَرْكَع بقدر خمسين آيةً مِنْ البقرة، ثُمّ يَرْفَع، ثُمّ يَسْجُد (٣).
стр. 531
(٤٢٣) وإنْ جاوز هذا أو قَصَّر عنه، فإذا قرأ بأمِّ القرآن .. أجزأه.
(٤٢٤) ويُسِرُّ في خُسوف الشمس بالقراءة؛ لأنها مِنْ صلاة النهار.
(٤٢٥) واحْتَجّ بأن ابنَ عباسٍ قال: «خَسَفَت الشمسُ، فصَلَّى رسولُ الله ﷺ والناسُ معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا مِنْ سورة البقرة، قال: ثُمّ رَكَع ركوعًا طويلًا، ثُمّ رَفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل، ثُمّ رَكَع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّل، ثُمّ سَجَد، ثُمّ قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل، ثُمّ رَكَع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّل، ثُمّ رَفَع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأوّل، ثُمّ رَكَع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأوّل، ثُمّ سَجَد، ثُمّ انْصَرَف وقد تَجَلَّت الشمسُ، فقال: إنّ الشمسَ والقمرَ آيتان مِنْ آيات الله، لا يَنْخَسِفان (١) لموت أحَدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتم ذلك فافْزَعوا إلى ذكر الله».
ووُصِف عن ابن عباس أنه قال: «كنتُ إلى جَنْبِ النبيّ ﷺ ، فما سمعتُ مِنه حرفًا»، قال الشافعي: لأنّه أسَرَّ، ولو سَمِعَه ما قَدَّر قراءتَه. ورَوَى أنّ ابنَ عباس صَلّى في كسوفِ (٢) القمر ركعتين في كل ركعة ركعتين،
стр. 532
ثم رَكِبَ فخَطَبَنا، وقال: «إنّما صَلَّيْتُ كما رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصَلِّي»، قال: وبَلَغَنا عن عثمانَ أنّه صَلَّى في كل ركعة ركعتين.
(٤٢٦) قال: وإن اجْتَمَع خسوفٌ وعيدٌ واستسقاءٌ وجنازةٌ .. بُدِئ بالصلاةِ على الجنازةِ، فإن لم يَكُنْ حَضَرَ الإمامُ .. أمَرَ مَنْ يَقُوم بها وبَدَأ بالخسوفِ (١)، ثُمّ تُصَلَّى العيدُ، ثُمّ أخِّر الاستسقاءُ إلى يومٍ آخرَ، وإنْ خاف فَوْتَ العيدِ .. صَلّاها وخَفَّفَ، ثُمّ خَرَج منها إلى صلاة الخسوف، ثُمّ يَخْطُب للعيد وللخسوف، ولا يَضُرُّه أن يَخْطُب بعد الزوال لهما.
(٤٢٧) وإنْ كان في وقت الجمعة بَدَأ بصلاة الخسوف وخُفِّفَتْ، فقَرَأ في كلّ ركعةٍ بأمّ القرآن و ﴿قل هو الله أحد﴾ وما أشبهها، ثُمّ يَخْطُب للجمعة، ويَذْكُر فيها الخسوفَ، ثُمّ يُصَلّي الجمعةَ.
(٤٢٨) وإن خَسَفَ القمرُ (٢) .. صَلّى كذلك، إلا أنّه يَجْهَر بالقراءة؛ لأنها صلاةُ الليل.
(٤٢٩) فإن خُسِفَ به في وقت قنوتٍ .. بَدَأ بالخسوف قبل الوتر وقبل ركعتي الفجر وإن فاتتا؛ لأنهما صلاتا انفراد.
(٤٣٠) ويَخْطُب بعد صلاة الخسوفِ ليلًا ونهارًا، ويَحُضّ الناسَ على الخير، ويأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله.