(٥٥)
باب البكاء على الميت
(٥٠٥) قال الشافعي: وأرَخِّصُ في البكاءِ بلا نَدْبٍ ولا نِياحَةٍ؛ لما في النَّوْح (١) مِنْ تجديد الحزن، ومَنْع الصبر، وعظيم الإثم.
(٥٠٦) ورَوَى حديثَ عمرَ أنّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنّ الميِّتَ ليُعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه»، وذَكَر ذلك ابنُ عبّاس لعائشةَ، فقالت: «رَحِمَ اللهُ عمرَ، والله (٢) ما حَدَّثَ رسولُ الله ﷺ : إنّ اللهَ ليُعَذِّب الميِّتَ ببكاءِ أهلِه عليه، ولكنْ قال: «إنّ اللهَ يَزِيدُ الكافرَ عذابًا ببكاء أهله عليه»، قال: وقالت عائشة: «حسْبُكُم القرآنُ، ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤]»، وقال ابن عباس عند ذلك: «اللهُ أضْحَكَ وأبْكَى»، قال الشافعي: ما روت عائشةُ عن رسول الله ﷺ أشْبَهُ بدلالة الكتاب ثم السنة، قال الله ﵎: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾، وقال: ﴿لتُجزى كل نفس بما تسعى﴾ [طه: ١٥]، وقال ﵇ لرجلٍ في ابْنِه: «أما إنّه لا يَجْنِي عليك، ولا تَجْنِي عليه»، وما زِيدَ في عذاب الكافر فباسْتِيجابه له، لا بذنب غيره.
قال المزني: بَلَغَنِي أنّهم كانوا يُوصُون بالبكاءِ عليهم أو بالنياحة أو بهما، وهي معصيةٌ، ومَن أمَرَ بها فعُمِلَتْ بعده كانت له ذنبًا، فيَجُوز أن يُزَادَ بذنبِه عذابًا - كما قال الشافعي - لا بذنب غيره.
(٥٦)
باب كيف فَرضُ الإبلِ السائمة (١)(٥٠٧) قال الشافعي: أخبرنا القاسم بن عبدالله بن عمر، عن المثنَّى بن أنس - أو: ابن فلان بن أنس، شك الشافعي (٢) - عن أنس بن
стр. 566
مالك، قال: «هذه الصدقة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، التي أمَرَ الله بها، فمَن سُئِلَها على وجهها فليُعْطِها (١)، ومَن سُئِل فوقها فلا يُعْطِه (٢).
في أربعٍ وعشرين مِنْ الإبل فما دونها الغنمُ، في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلغتْ خمسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن فيها بنت مخاض فابنُ لبونٍ ذكرٌ، فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبون، فإذا بلغتْ ستًّا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّة طَرُوقَةُ الجمل (٣)، فإذا بلغتْ إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جَذَعَة، فإذا بلغت ستًّا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى
стр. 567
عشرين ومائة ففيها حِقَّتان طَرُوقَتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنتُ لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ.
ومَن بلغتْ صدقتُه جَذَعَةً، وليستْ عنده جَذَعَةٌ، وعنده حِقَّةٌ .. فإنّها تُقْبَل منه، ويجْعَل معها شاتين إن اسْتَيْسَرتا (١) عليه أو عشرين درهمًا، فإذا بلغتْ عليه الحِقّةَ، وليستْ عنده حِقّةٌ، وعنده جَذَعَةٌ (٢) .. فإنها تُقْبَلُ مِنه الجذعةُ، ويُعْطِيه المصَدِّق عشرين درهمًا أو شاتين».
قال الشافعي: وحديثُ أنس بن مالك ثابت مِنْ جهة حَمّاد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ ، ورُوي عن ابن عمر أن هذه نسخة كتاب عمر في الصدقة التي كان يَأخُذ عليها، فحَكَى هذا المعنى مِنْ أوّلِه إلى قوله: «ففي كلِّ أربعين بنت لبون، وفي كلِّ خمسين حِقّة».
قال الشافعي: وبهذا كله نأخُذ.
(٥٠٨) قال الشافعي: ولا تجِبُ الزكاةُ إلّا بالحول.
(٥٠٩) وليس فيما دون خمسٍ مِنْ الإبل شيءٌ، ولا فيما بَيْن الفريضتَيْن شيءٌ.
(٥١٠) وإن وَجَبَتْ عليه ابنةُ مخاض، فلم تكن عنده .. فابنُ لبون ذكر، فإن جاء بابن لبون ذكرٍ وابنةِ مخاضٍ .. لم يكن له أن يأخذ ابنَ لبون ذكر وبنتُ مخاضٍ موجودةٌ.
(٥١١) وإبانتُه «في كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسين حِقّةٌ» .. أن تكون الإبلُ مائةً وإحدى وعشرين، فيكونُ فيها ثلاثُ بناتِ لبونٍ، وليس
стр. 568
في زيادتها شيءٌ حتّى تُكمِّلَ مائةً وثلاثين، فإذا كَمّلَتْها ففيها حِقّةٌ وابنتا لبون، وليس في زيادتها شيءٌ حتى تُكمِّلَ مائةً وأربعين، فإذا كَمَّلَتْها ففيها حقتان وبنت لبون، ولا شيءَ في زيادتها (١) حتى تُكمِّل مائةً وخمسين، فإذا كَمَّلَتْها ففيها ثلاثُ حِقاق، ولا شيءَ في زيادتها حتى تُكمِّل مائةً وستين، فإذا كَمَّلَتْها ففيها أربع بنات لبون، وليس في زيادتها شيءٌ حتى تُكمِّل مائةً وسبعين، فإذا كَمَّلَتْها ففيها حِقّةٌ وثلاث بنات لبون، وليس في زيادتها شيءٌ حتى تَبْلُغ مائةً وثمانين، فإذا بَلَغَتْها ففيها حِقّتان وابنتا لبون، وليس في زيادتها شيءٌ حتى تَبْلُغ مائةً وتسعين، فإذا بَلَغَتْها ففيها ثلاثُ حِقاق وبنت لبون، ولا شيءَ في زيادتها حتى تَبْلُغ مائتين، فإذا بَلَغَتْها .. فإن كانتْ أربعُ حِقاقٍ منها خيرًا مِنْ خمسِ بنات لبون أخَذَها المصَدِّقُ، وإن كانتْ خمسُ بنات لبون خيرًا أخَذَها، لا يَحِلُّ له غيرُ ذلك.
(٥١٢) فإن أخَذَ مِنْ رَبّ المال الصِّنْفَ الأدْنَى .. كان حقًّا عليه أن يُخْرِجَ الفضلَ فيُعْطِيَه أهلَ السُّهْمان.
(٥١٣) فإن وَجَد أحدَ الصِّنْفَين ولم يَجِد الآخرَ .. أخَذَ الذي وَجَد ولا يُفَرِّقُ الفريضَةَ.
(٥١٤) وإنْ كان الفرضانِ مَعِيبَيْن بمَرَضٍ أو هُيامٍ أو جَرَبٍ أو غيرِ ذلك (٢)، وسائرُ الإبلِ صِحاحٌ .. قيل له: إن جِئْتَ بِصِحاحٍ، وإلّا أخَذْنا
стр. 569
منك السِّنَّ التي هي أعْلَى ورَدَدْنا، أو السِّنَّ التي هي أسْفَل وأخَذْنا، والخيارُ في الشاتين أو العشرين درهمًا إلى الذي أعْطَى (١)، ولا يخْتَار الساعي إلّا ما هو خيرٌ لأهل السُّهمان، وكذلك إنْ كانت أعْلَى بسَنَتَيْن أو أسْفَلَ فالخيارُ بين أربعِ شياهٍ أو أربعين درهمًا.
(٥١٥) ولا يَأخُذ مريضًا وفي الإبلِ عَدَدٌ صحاحٌ (٢)، وإن كانتْ كلُّها مَعِيبَةً لم يُكَلِّفْه صحيحةً مِنْ غيرِها، ويَأخُذ خَيْرَ المعيبِ (٣).
(٥١٦) وإنْ (٤) وَجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ .. لم يكن لنا أن نَأخُذ مِنه ماخِضًا إلّا أن يَتَطَوَّع (٥).
стр. 570
(٥١٧) ولو كانتْ إبلُه مَعِيبةً، وفريضتُها شاةً، وكانتْ أكثرَ ثَمَنًا مِنْ بَعِيرٍ منها .. قيل: لك الخيارُ في أنْ تُعْطِيَ بَعِيرًا منها تَطَوُّعًا مَكَانَها، أو شاةً مِنْ غَنَمِك تَجُوزُ أضْحِيَّةً، فإنْ كانتْ غَنَمُه مِعْزَى فثَنِيَّةٌ، أو ضَأنًا فجَذَعَةٌ، ولا أنْظُر إلى الأغْلَبِ في البلد؛ لأنّه إنّما قيل: إنّ عليه شاةً مِنْ شاءِ بَلَدِه تَجُوزُ في صَدَقَةِ الغنم.
(٥١٨) وإذا كانتْ إبلُه كِرَامًا (١) لم نَأخُذ منه الصدقةَ دونها؛ كما لو كانت لِئامًا لم يكن لنا أن نَأخُذ منها كِرامًا.
(٥١٩) وإذا عَدَّ عليه الساعي (٢) فلم يَأخُذ منه حتّى نَقَصَتْ .. فلا شيءَ عليه، وإن فَرَّطَ في دَفْعِها (٣) .. فعليه الضَّمانُ، وما هَلَكَ أو نَقَصَ في يَدَي السّاعي .. فهو أمينٌ (٤).
стр. 571
(٥٧)
باب صدقة البقر السائمة (١)(٥٢٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس: أنّ مُعاذًا أخَذَ مِنْ ثلاثين بقرةً تَبِيعًا، ومِن أربعين بقرةً مُسِنَّةً.
(٥٢١) [قال الشافعي: ورُوِي أنّ النبيّ ﷺ أمَرَ مُعاذًا أن يَأخُذ مِنْ ثلاثين بقرةً تبيعًا، ومِن أربعين مُسِنَّةً نَصًّا (٢)، قال الشافعي: وهذا (٣) ما لا أعْلَمُ فيه بين أحدٍ مِنْ أهلِ العلم لَقِيتُه خلافًا.
(٥٢٢) ورُوِيَ عن طاوس: أن مُعاذًا كان يَأخُذ مِنْ ثلاثين بقرةً تَبِيعًا، ومِن أربعين بقرةً مُسِنَّةً، وأنّه أُتِيَ بدونِ ذلك فأبَى أن يَأخُذ منه شيئًا، وقال: «لم أسْمَعْ فيه شيئًا مِنْ رسولِ الله ﷺ حتّى ألْقاه فأسألَه»، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن (٤) يَقْدَمَ مُعاذٌ، وأنّ مُعاذًا أُتِيَ بوَقَسِ أو وَقَصِ
стр. 572
البقر (١)، فقال: «لم يَأمُرْني فيه النبيُّ ﷺ بشيءٍ»، قال الشافعي: «الوَقَسُ (٢)»: ما لم يَبْلُغ الفريضة (٣)، قال: فبهذا كله نأخذ، ليس فيما بين الفريضتين شيء.
(٥٢٣) وإذا وَجَبَتْ عليه إحدى السِّنَّيْن وهما في بَقَرِهِ أخَذَ الأفضلَ، وإذا وَجَدَ إحداهما لم يُكَلِّفْه الأخرى.
(٥٢٤) ولا يَأخُذ المعِيبَ وفيها صحيحٌ؛ كما قلتُ في الإبل.
стр. 573
(٥٨)
باب صدقة الغنم السائمة (١)(٥٢٥) قال الشافعي: ثابتٌ عن رسول الله ﷺ في صدقة الغنم معنى ما أذْكُرُ إن شاء الله، وهو أن ليس في الغنم صدقةٌ حتّى تَبْلُغ أربعين، فإذا بَلَغَتْها ففيها شاةٌ، ولا شيءَ في زيادتها حتّى تَبْلُغ مائةً وإحدى وعشرين، فإذا بَلَغَتْها ففيها شاتان، وليس في زيادتها شيءٌ حتّى تَبْلُغ مائتي شاةٍ وشاةً (٢)،
стр. 574
فإذا بَلَغَتْها ففيها ثلاثُ شياهٍ، ولا (١) شيءَ في زيادتها حتّى تَبْلُغ أربعَمائةٍ، فإذا بَلَغَتْها ففيها أربعُ شياهٍ، ثُمّ في كلِّ مائةٍ شاةٌ، وما نَقَصَ عن مائةٍ فلا شيءَ فيها.
(٥٢٦) وتعَدُّ عليهم بالسَّخْلَة، قال عمر بن الخطاب لساعيه: «اعْتَدَّ عليهم بالسَّخْلَة يَرُوح بها الرّاعِي، ولا تأخُذْها، ولا تأخُذ الأكولةَ، ولا الرُّبَّى، ولا الماخِضَ، ولا فَحْلَ الغنم، وخُذ الجَذَعَة والثَّنِيَّة، وذلك عَدْلٌ بين غِذاء (٢) المال وخياره»، قال الشافعي: و «الرُّبَّى»: التي يتبعها ولدها (٣)، و «الماخض»: الحامل (٤)، و «الأكولة»: السمينة تُعَدُّ للذبح (٥).
(٥٢٧) قال الشافعي: وبَلَغَنا أنّ رسولَ الله ﷺ قال لمعاذ: «إياك وكَرائمَ أموالهم»، قال الشافعي: فبهذا نأخذ، ولما لم يخْتَلِف أهلُ العلم فيما عَلِمْتُ مع ما وَصَفْتُ في أن لا يُؤْخَذَ أقلُّ مِنْ جَذَعَةٍ أو ثَنِيَّةٍ إذا كانتْ في غَنَمِه، أو أعلى منها .. دَلَّ على أنّهم أرادوا ما يَجُوز أُضْحِيَّة، ولا يُؤْخَذُ أعْلى إلّا أن يَتَطَوَّع.
стр. 575
(٥٢٨) ويخْتارُ السّاعِي السِّنَّ التي وَجَبَتْ له إذا كانت الغنمُ واحدةً، فإن كانتْ كُلُّها فوق الثَّنِيَّة خُيِّر ربُّها، فإنْ شاء جاء بثَنِيَّةٍ إنْ كانت مِعْزى، أو بِجَذَعَة إن كانت ضَأنًا، إلّا أن يَتَطَوَّع فيُعْطِي منها (١)، إلّا أن يَكُون بها نَقْصٌ لا تَجُوز أضحيّةً.
(٥٢٩) وإنْ كانتْ أكثرَ قِيمةً مِنْ السِّنِّ التي وَجَبَتْ عليه قُبِلَت منه إنْ جازَتْ أضحيّةً، إلّا أنْ يَكُون تَيْسًا فلا يُقْبَل بحالٍ؛ لأنّه ليس في فَرْضِ الغنم ذُكورٌ، وهكذا البقرُ إلّا أن يَجِبَ عليه (٢) فيها تَبِيعٌ، والبقرُ ثِيرَانٌ فيُعْطِي ثَوْرًا فيُقْبَلُ منه إذا كان خيرًا مِنْ تَبِيعٍ، وكذا (٣) قال في الإبل بهذا المعنى، لا نأخذ ذَكَرًا مكانَ أنْثَى إلّا أن تَكُون ماشيتُه كلُّها ذُكورًا.
(٥٣٠) قال: ولا يُعْتَدّ بالسَّخْل على رَبِّ الماشيةِ، إلا أن تَكُون السَّخْلُ مِنْ غنمِه قبل الحَوْلِ، ويَكُون أصلُ الغنم أربعين فصاعِدًا، فإذا لم تَكُنْ الغنمُ مما فيه الصدقةُ فلا يُعْتَدّ بالسَّخْلِ حتّى تَتِمَّ بالسَّخْلِ أربعين، ثُمّ يَسْتَقْبِلُ بها الحولَ، والقولُ في ذلك قولُ رَبِّ الماشية.
(٥٣١) قال: ولو كانتْ له أربعون، فأمْكَنَه أن يُصَدِّقَها، فلم يَفْعَل حتّى ماتَتْ أو بَعْضُها .. فعليه شاةٌ، ولو لم يُمْكِنْه حتّى ماتتْ منها شاةٌ .. فلا زكاةَ في الباقي؛ لأنّه (٤) أقلُّ مِنْ أربعين شاةً، ولو أخْرَجَها بعد حولها فلم يُمْكِنْه دفعُها إلى أهلِها أو الوالي حتّى هَلَكَتْ .. لم تُجْزِ عنه، فإن كان فيما بَقِي ما تجِبُ في مثلِه الزكاةُ .. زكّاه، وإلّا فلا شيءَ عليه.
стр. 576
(٥٣٢) وكلُّ فائدةٍ مِنْ غير نتاجها .. فهي لحولها، ولو نُتِجتْ أربعين قبل الحول (١)، ثمّ ماتت الأمهاتُ، ثم جاء المصدِّقُ وهي أربعون جَدْيًا أو بَهْمَةً أو بين جَدْيٍ وبَهْمَةٍ، أو كان هذا في إبلٍ فجاء المصدِّقُ وهي فِصَالٌ، أو في بَقَرٍ وهي عُجُولٌ .. أخَذَ مِنْ كلِّ صِنْفٍ مِنْ هذا، وأخَذَ مِنْ الإبل والغنم أنثى، ومِن البقر ذَكَرًا - وإن لم يَجِد إلّا واحدًا - إذا كانت البقرُ ثلاثين، وإنْ كانتْ أربعين فأنثى، وإذا كانت العجولُ إناثًا ووَجَبَ فيها تَبِيعٌ .. قيل: إنْ شِئْتَ فائْتِ بذَكَرٍ مثلِ أحدِها، وإنْ شِئْتَ أعْطَيْتَ منها أنثى وأنت مُتَطَوِّعٌ بالفضل.
قال: واحْتَجّ الشافعيُّ في أنّه لما (٢) لم يُبْطِل عن الصِّغارِ الصدقةَ؛ لأنّ حكمَها حكمُ الأمهات مع الأمهات .. فكذلك إذا حال عليها حولُ الأمهات، ولم نُكَلِّفْه كبيرةً مِنْ قِبَل أنّه لما قيل لي: دَع الرُّبَّى والماخضَ وذاتَ الدَّرِّ وفحلَ الغنم، وخذ الجَذَعَةَ والثَّنِيَّةَ .. عَقَلْتُ أنّه قيل لي: دَعْ له خَيْرًا مما تأخُذ إذا كان عنده خَيْرٌ منه ودُونَه، وخُذ العَدْلَ بين الصغيرِ والكبيرِ وما يُشْبِه رُبعَ عُشرِ مالِه، فإذا كانت عنده أربعون تَسْوَى (٣) عِشْرِين دِرْهَمًا، وكلَّفْتُه شاةً تَسْوَى عشرين درهمًا فلم آخُذْ عَدْلًا، بل أخَذْتُ قيمةَ مالِه كلِّه، فلا آخُذُ صغيرًا وعِنده كبيرٌ، فإن لم يَكُنْ إلا صغيرٌ أخَذْتُ
стр. 577
الصغيرَ؛ كما آخُذُ الوَسَطَ (١) مِنْ التمرِ ولا آخُذُ الجُعْرُورَ، فإن لم يَكُنْ إلّا جُعْرُورٌ أخَذْتُ منه الجُعْرُورَ، ولم (٢) نَنْقُص مِنْ عَدَدِ الكيلِ، ولكنّا نَقَصْنا الجودةَ لمّا لم نَجِد الجيِّدَ، كذلك نَقَصْنَا مِنْ السِّنِّ إذا لم نَجِدْها ولم نَنْقُص مِنْ العددِ.
(٥٣٣) قال: ولو كانتْ ضَأنًا ومِعْزى .. كانتْ سواءً، أو بَقَرًا جَوَامِيسَ وعِرَابًا ودَرْبانِيَّةً، وإبلًا مختلفة .. فالقياسُ أن نأخُذَ مِنْ كلٍّ بقَدْرِ حِصَّتِه (٣)، كان إبلُه خمسًا وعشرين، عَشْرٌ مَهْرِيَّة، وعشرٌ أرْحَبِيَّة، وخمسٌ مُجَيْدِيَّة .. فمَنْ قال: نأخُذُ مِنْ كُلٍّ بقَدْرٍ .. قال: نأخُذُ ابنةَ مخاضٍ بقيمةِ خُمسَيْ مَهْرِيَّة، وخُمسَيْ أرْحَبِيَّة، وخُمسِ مُجَيْدِيَّة (٤).
(٥٣٤) قال الشافعي: ولو أدَّى في أحَدِ البَلَدَيْن عن أربعين شاةً مُتَفَرِّقةً .. كَرِهْتُ ذلك وأجْزَأه، وعلى صاحبِ البلدِ الآخرِ أن يُصَدِّقَه، فإن اتَّهَمَه أحْلَفه.
(٥٣٥) ولو قال للمصدِّقِ: «هي وديعةٌ»، أو «لم يَحُل عليها الحولُ» .. صَدَّقَه، وإن اتَّهَمَه أحْلَفَه.
(٥٣٦) ولو شَهِد شاهدان أنّ له هذه المائةَ بعَيْنِها مِنْ رأسِ الحولِ، فقال: «قد بِعْتُها ثُمّ اشْتَرَيْتُها» .. صُدِّق.
(٥٣٧) ولو مَرَّت به سَنَةٌ وهي أربعون، فنُتِجَتْ شاةً، فحالتْ عليها سَنَةٌ ثانيةٌ وهي إحدى وأربعون، ثم نُتِجَتْ شاةً، فحالتْ عليها سنةٌ ثالثةٌ
стр. 578
وهي اثنان وأربعون .. فعليه ثلاثُ شِياهٍ (١).
(٥٣٨) ولو ضَلَّتْ غنمُه (٢) أو غُصِبَها أحْوالًا فوَجَدَها .. زكَّاها لأحوالها (٣).
(٥٣٩) والإبلُ (٤) التي فَرِيضَتُها مِنْ الغنم .. فيها قولان: أحدهما -
стр. 579
أنّ الشاةَ (١) التي فيها في رِقابِها، يُباعُ مِنها بعيرٌ فتُؤخَذُ منه إن لم يَأتِ بها، وهذا أشْبَهُ القولين، والثاني - أنّ في خَمْسٍ مِنْ الإبلِ حالَ عليها ثلاثةُ (٢) أحوالٍ ثلاثَ شياهٍ، في كلِّ حولٍ شاةٌ.
قال المزني: الأوّلُ أوْلى به؛ لأنّه يَقُول: في خمسٍ مِنْ الإبلِ لا يَسْوَى واحدُها بشاةٍ لعيوبها إنْ سَلَّمَ واحِدًا منها فليس عليه شاةٌ (٣).
(٥٤٠) قال الشافعي: ولو ارْتَدَّ، فحال الحولُ على غنمِه .. أوْقَفْتُه، فإنْ تاب أخَذْتُ صدقتَها، وإنْ قُتِل كانتْ فَيْئًا، خمسُها لأهل الخمس، وأربعةُ أخماسِها لأهلِ الفيءِ (٤).
стр. 580
(٥٤١) ولو غَلَّ صدقَتَه (١) .. عُزِّرَ إن كان الإمامُ عَدْلًا، إلّا أن يَدَّعِيَ الجهالةَ، ولا يُعَزَّرُ إذا لم يَكُنْ الإمامُ عَدْلًا.
(٥٤٢) ولو ضَرَبَتْ غنمَه فحولُ الظباءِ .. لم يَكُنْ حكمُ أولادِها كحكمِ الغنم؛ كما لم يَكُنْ للبغلِ في السُّهمان حكمُ الخيل.
стр. 581
(٥٩)
باب صدقة الخُلَطاء
(٥٤٣) قال الشافعي: جاء الحديثُ: «لا يُجْمَعُ بين مفْتَرِقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مجْتَمِعٍ خَشْيةَ الصدقةِ، وما كان مِنْ الخَلِيطَيْن فإنّهما يَتَراجعان بينهما بالسَّوِيَّة».
(٥٤٤) قال الشافعي: والذي لا أشُكّ فيه أنّ الشّرِيكَيْن لم يَقْتَسِما الماشيةَ .. خَلِيطان، وتَراجُعُهُما بالسَّوِيَّة .. أن يكونا خَلِيطَيْن في الإبلِ فيها الغنمُ، فتُوجَدُ الإبلُ في يَدَيْ أحدِهما، فتُؤخَذُ منه صدقتُها، فيَرْجِع على شَرِيكِه بالسَّوِيَّة (١).
(٥٤٥) قال: وقد يكونُ الخليطان الرَّجُلَيْن يَتَخالطان بماشِيَتِهما، وإنْ عَرَفَ كلُّ واحدٍ منهما ماشيتَه، ولا يَكُونان خَلِيطَيْن حتّى يُرِيحا ويَسْرَحَا ويحْلِبَا ويَسْقِيَا معًا، وتَكُونَ فُحُولهما مختَلِطَةً، فإذا كانا هكذا صَدَّقا صدقةَ الواحدِ بكلِّ حالٍ، قال: ولا يكونان خَلِيطَيْن حتّى يحولَ عليهما الحولُ مِنْ يومِ اخْتَلَطا، ويَكونا مُسْلِمَيْن، فإنْ تَفَرَّقا في مُرَاحٍ، أو مَسْرَحٍ، أو سَقْيٍ، أو فُحُولٍ، قبل يَحُولُ الحَوْلُ .. فليسا خَلِيطَيْن، ويُصَدِّقان صدقةَ الاثْنَيْن، وهكذا إذا كانا شريكَيْن (٢).
стр. 582
(٥٤٦) قال الشافعي: ولما لم أعْلَم مخالِفًا إذا كان ثلاثةُ خلطاءَ، لو كانتْ لهم مائةٌ وعشرون شاةً، أخِذَتْ منهم واحدةٌ، وصَدَّقُوا صدقةَ الواحدِ، فنَقَصُوا المساكينَ شاتَيْن مِنْ مالِ الخلطاءِ الثلاثةِ الذين لو تَفَرَّقَ مالُهم كان فيه ثلاثُ شِياهٍ .. لم يَجُزْ إلّا أن يَقُولوا: لو كانتْ أربعون شاةً بين ثلاثةٍ .. كانتْ عليهم شاةٌ؛ لأنّهم صَدَّقُوا الخلطاءَ صدقةَ الواحِدِ (١).
(٥٤٧) وبهذا أقولُ في الماشية كلِّها والزَّرْعِ والحائطِ، أرأيْتَ لو أنّ حائطًا صدَقَتُه مجَزَّأةٌ على مائة إنسانٍ ليس فيه إلّا عشرةُ أوْسُقٍ، أما كانتْ فيه صدقةُ الواحدِ؟ (٢).
(٥٤٨) وما قلتُ في الخلطاء معنى الحديث نفسِه، ثمّ قولُ عطاءٍ وغيرِه مِنْ أهلِ العلم، ورُوِيَ عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: «سألتُ عطاءً عن الاثنين أو النَّفَر يكونُ لهم أربعون شاةً، فقال: عليهم شاةٌ»، الشافعي شك (٣).
стр. 583
(٥٤٩) قال: ومعنى قوله: «لا يُفَرَّقُ بين مجْتَمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِقٍ خشيةَ الصدقةِ» .. لا يُفَرَّقُ بين ثلاثةِ خلطاءَ في عشرين ومائة شاةٍ، وإنّما عليهم شاةٌ؛ لأنّها إذا فُرِّقَتْ كان فيها ثلاثُ شِياهٍ، ولا يجْمَعُ بين مُفْتَرِقٍ، رجلٌ له مائةُ شاةٍ وشاةٌ، ورجلٌ له مائةُ شاةٍ، فإذا تُرِكَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ ففيها شاتان، وإذا جُمِعَتَا ففيها ثلاثُ شِياهٍ، فالخشْيَةُ خشيتان (١): خَشْيَةُ السّاعِي أن تَقِلَّ الصدقةُ، وخَشْيَةُ رَبِّ المالِ أن تَكْثُرَ الصدقةُ، فأمَرَ أن يُقَرَّ كلٌّ على حالِه.
(٥٥٠) قال الشافعي: ولو وَجَبَتْ عليهما شاةٌ، وعِدَّتُهما سواءٌ، فظَلَمَ السّاعِي فأخَذَ مِنْ غنم أحدِهما عن غنمِه وغنمِ الآخَرِ شاةً رُبَّى، فأراد المأخوذُ منه الشاةَ الرُّجوعَ على خَلِيطِه بنصف قيمة ما أخِذَ عن غنمَيْهِما .. لم يَكُنْ له أن يَرْجِعَ عليه إلا بقيمة نصف ما وَجَبَ عليه إن كانت جَذَعةً أو ثَنِيَّةً؛ لأنّ الزيادةَ ظلمٌ.
(٥٥١) قال: فلو كانتْ له أربعون شاةً، فأقامتْ في يَدِه أشْهُرًا، ثمّ باع نصفَها، ثمّ حال الحولُ عليها .. أخِذَ مِنْ نصيب الأوّلِ نصفُ شاةٍ لحولِه الأوَّلِ، فإذا حال حولُ الثاني أخِذَ منه نصفُ شاةٍ لحولِه.
(٥٥٢) ولو كانتْ له غنمٌ تَجِبُ فيها الزكاةُ، فخالطَه رجلٌ بغنمٍ تَجِبُ فيها الزكاةُ، ولم يكونا تبايعا .. زُكِّيَتْ ماشيةُ كُلِّ واحدٍ منهما على حولها، ولم يُزَكَّيَا زكاةَ الخلِيطَيْن في العام الذي اخْتَلَطا فيه، فإذا كان قابلٌ وهما خليطان كما هما .. زَكَّيا زكاةَ الخليطَيْن؛ لأنه قد حال عليهما الحولُ مِنْ يوم اخْتَلَطا، فإن كانتْ ماشيتاهما (٢)، وحولُ أحدهما في المحرَّم، وحولُ
стр. 584
الآخر في صَفَر .. أخِذَ منهما نصفُ شاةٍ في المحرَّم، ونصفُ شاةٍ في صَفَر.
(٥٥٣) ولو كان بين رجلين أربعون شاةً، ولأحدهما ببلدٍ آخَرَ أربعون شاةً (١) .. أخَذَ المصَدِّقُ مِنْ الشريكَيْن شاةً، ثلاثةُ أرْباعِها عَنْ صاحبِ الأربعين الغائبة، ورُبْعُها عن الذي له عشرون؛ لأنّي أضُمُّ مالَ كلِّ رجلٍ إلى مالِه (٢).
стр. 585
(٦٠)
باب مَنْ تجب عليه الصدقة
(٥٥٤) قال الشافعي: وتجِبُ الصدقةُ على كلِّ مالِكٍ تامِّ المِلْكِ مِنْ الأحرار، وإنْ كان صغيرًا، أو مَعْتُوهًا، أو امرأةً، لا فرق بينهم في ذلك؛ كما يجِبُ في مال كلِّ واحدٍ منهم ما لَزِمَ مالَه بوَجْهٍ مِنْ الوجوه: جنايةٍ، أو ميراثٍ، أو نفقةٍ على والدٍ أو ولدٍ زَمِنٍ محتاجٍ، وسواءٌ ذلك في الماشية والزَّرْعِ وزكاةِ الفطر، ورُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ابْتَغُوا في مالِ اليتيم - أو قال: في أموال اليتامى - لا تأكُلْها الزكاةُ»، وعن عُمرَ وابن عُمرَ وعائشةَ: أنّ الزكاةَ في أموالِ اليتامى.
(٥٥٥) قال: فأمّا مالُ المكاتَب فخارجٌ مِنْ مِلْك مولاه إلا بالعَجْز، ومِلْكُه غيرُ تامٍّ عليه، فإنْ عَتَقَ فكأنّه اسْتَفادَ مِنْ ساعتِه، وإنْ عَجَزَ فكأنّ مولاه اسْتَفادَ مِنْ ساعتِه.
стр. 586
(٦١)
باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة، وأين يأخذها المصدق
(٥٥٦) قال الشافعي: وأحِبُّ (١) أن يَبْعَث الوالي المصَدِّقَ، فيُوَافيَ أهلَ الصدقةِ مع حُلولِ الحولِ، فيَأخُذَ صدقاتِهم.
(٥٥٧) وأحِبُّ ذلك في المحَرَّم، وكذا رَأيْتُ السُّعاةَ عندنا، كان المحرَّمُ شِتاءً أو صَيْفًا.
(٥٥٨) قال: ويأخُذُها على مِياه أهلِ الماشية، وعلى رَبِّ الماشيةِ أن يُورِدَها الماءَ لتُؤخَذَ صدقتُها عليه.
(٥٥٩) وإذا جَزَأت الماشيةُ عن الماء (٢) .. فعلى المصَدِّقِ أن يأخُذَها في بيوتِ أهلِها وأفْنِيَتِهم، وليس عليه أن يَتْبَعَها راعيةً ويُحْضِرَها إلى مَضْيَقٍ تخْرُجُ منه واحدةً واحدةً فيَعُدُّها كذلك حتى يَأتي على عِدَّتِها.
стр. 587
(٦٢)
باب تعجيل الصدقة
(٥٦٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع، أنّ رسولَ الله ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رجلٍ بَكْرًا (١)، فجاءتْه إبلٌ مِنْ الصدقةِ (٢)، قال أبو رافع (٣): «فأمَرَني أنْ أقْضِيَه إياه».
(٥٦١) قال الشافعي: والعلمُ يحِيطُ أنّه لا يَقْضِي مِنْ إبلِ الصدقةِ، والصدقةُ لا تَحِلُّ له إلّا وقد تَسَلَّف لأهلِها ما يَقْضِيه مِنْ مالهم، قال: وقال ﷺ في الحالف بالله: «فلْيَأتِ الذي هو خَيْرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يَمِينِه»، وعن بعضِ أصحابِ النبي ﷺ أنّه كان يحْلِفُ فيُكَفِّرُ ثمّ يحْنَثُ، وعن ابن عُمرَ أنّه كان يَبْعَثُ بصدقة الفطر إلى الذي تُجْمَعُ عنده قبل الفطر بيومَيْن، قال: فبهذا نأخذ.
قال المزني: ونَجْعَلُ في هذا الموضع ما هو أوْلَى به؛ مِنْ أنّ رسولَ الله ﷺ تَسَلَّف صدقةَ العباسِ قبل حُلُولها (٤).
стр. 588
(٥٦٢) قال الشافعي: فإنْ (١) تَسَلَّف الوالي لهم، فهَلَكَ منه قبل دَفْعِه إليهم وقد فَرَّطَ أو لم يُفَرِّط .. فهو ضامنٌ في مالِه؛ لأنّ فيهم أهلَ رُشْدٍ لا يُوَلّى عليهم، وليس كوَليّ اليتيمِ الذي يَأخُذ له ما لا صلاحَ له إلّا به.
(٥٦٣) قال الشافعي: ولو اسْتَسْلَف لرجلين بعيرًا، فأتْلَفاه، وماتا قبل الحول .. فله أن يَأخُذَه مِنْ أموالهما لأهلِ السُّهمان؛ لأنّهما لمّا لم يَبْلُغا الحولَ عَلِمْنا أنْ (٢) لا حقَّ لهما في صدقةٍ حَلَّتْ في حَوْلٍ لم يَبْلُغاه، ولو ماتا بعد الحولِ .. كانا قد اسْتَوْفَيا الصدقةَ، ولو أيْسَرَا قبل الحولِ .. فإن كان يُسْرُهما مما دَفَعَ إليْهما فإنّما بُورِك لهما في حَقِّهما، فلا يُؤخَذُ منهما، وإن كان يُسْرُهما مِنْ غير ما أخَذَا أخِذَ منهما ما دَفَعَ إليهما؛ لأنّ الحولَ لم يَأتِ إلّا وهما مِنْ غير أهلِ الصَّدَقةِ.
(٥٦٤) قال: ولو عَجَّلَ رَبُّ المالِ زكاةَ مائتَيْ درهمٍ قبلَ الحولِ، وهَلَك مالُه قبل الحول، ثم وُجِد (٣) عينُ مالِه عند المُعْطَى .. لم يَكُنْ له الرجوعُ به؛ لأنّه أعْطَى مِنْ مالِه مُتَطَوِّعًا لغير ثوابٍ، ولو مات المُعْطَى قبل الحولِ وفي يَدَيْ رَبِّ المالِ مائتا درهمٍ إلا خمسةَ دراهمَ .. فلا زكاةَ عليه، وما أعْطَى كما تَصَدَّق به أو أنْفَقَه في هذا المعنى.
(٥٦٥) قال: ولو كان لرجلٍ (٤) ما (٥) لا تَجِبُ في مثلِه الزكاةُ، فأخْرَج
стр. 589
خمسةَ دراهمَ، فقال: إنْ أفَدْتُ مائتَيْ درهمٍ فهذه مِنْ زكاتِها .. لم تجز عنه؛ لأنّه دَفَعَها بلا سَبَبِ مالٍ تَجِبُ في مثلِه الزكاةُ، فيَكُونُ قد عَجَّلَ شيئًا [ليس (١) عليه إنْ حال عليه فيه حولٌ.
(٥٦٦) وإذا عَجَّل شاتين مِنْ مائتَيْ شاةٍ، فحالَ الحولُ وقد زادتْ شاةٌ .. أَخَذَ منها شاةً ثالثةً (٢)، لا يُسْقِطُ تقديمُه الشاتين الحقَّ عليه في الشاةِ الثالثةِ؛ لأنّ الحقَّ إنّما يَجِبُ عليه بعد الحولِ؛ كما لو أَخَذَ منها شاتَيْن فحال الحولُ وليس فيها إلا شاةٌ .. رُدَّتْ (٣) عليه شاةٌ.
стр. 590
(٦٣)
باب النية في إخراج الصدقة
(٥٦٧) قال الشافعي: وإذا وَلِيَ الرجلُ (١) إخراجَ زكاةِ مالِه .. لم يُجْزِئه إلّا بنِيَّة أنّه فرضٌ.
(٥٦٨) ولا يُجْزِئه ذهبٌ عن وَرِقٍ، ولا وَرِقٌ عن ذهبٍ؛ لأنّه غيرُ ما وَجَب عليه.
(٥٦٩) ولو أخْرجَ عشرةَ دراهمَ، فقال: «إنْ كان مالي الغائبُ سالمًا فهذه مِنْ زكاتِه، أو نافلةٌ»، فكان مالُه سالمًا .. لم يُجْزِئه؛ لأنه لم يَقْصِد بالنية قَصْدَ فَرْضٍ خالصٍ، إنّما جَعَلَها مُشْتَرِكَةً بين فَرْضٍ ونافلةٍ، ولو قال: «عن مالي الغائبِ إنْ كان سالمًا، فإن لم يَكُنْ سالمًا فنافلةٌ» .. أجْزأت عنه؛ لأنّ إعطاءَه عن الغائب هكذا وإن لم يَقُلْه.
(٥٧٠) ولو أخْرَجَها ليَقْسِمَها وهي خمسةُ دراهمَ، فهَلَك مالُه .. كان له حَبْسُ الدراهم، ولو ضاعتْ منه التي أخْرَجَها على غيرِ تفريطٍ .. رَجَع إلى ما بَقِي مِنْ مالِه، فإنْ كان في مثلِه الزكاةُ [زكَّاهُ، وإلا فلا شيءَ عليه (٢).
(٥٧١) وإذا (٣) أخَذ الوالي مِنْ رجلٍ زكاةً بلا نيةٍ في دَفْعِها إليه .. أجْزأتْ عنه؛ كما يُجْزِئ في القَسْمِ لها أن يَقْسِمَها عنه وليُّه أو السلطانُ،
стр. 591
ولا يَقْسِمَها بنفسِه، وأحِبُّ أن يَتَوَلّى الرجلُ قَسْمَها عن نفسِه؛ ليكونَ على يَقينٍ مِنْ أدائِها عنه.
стр. 592
(٦٤)
باب ما يسقط الصدقة عن الماشية
(٥٧٢) قال الشافعي: يُرْوَى عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «في سائمةِ الغنم زكاةٌ»، وإذا كان هذا ثابتًا فلا زكاةَ في غير سائمةٍ، ورُوِي عن بعضِ أصحاب النبي ﷺ أن ليس في البقر والإبل العَوامِلِ صدقةٌ حتّى تَكُون سائمةً.
(٥٧٣) و «السائمةُ»: الراعية (١)، وذلك أن يجْتَمِع فيها أمران: أن لا تَكُون لها مُؤنةٌ في العلف، ويكونَ لها نماءُ الرعْيِ، فأما إنْ عُلِفَت .. فالعلفُ مُؤنة تُحِيطُ بفضْلِها.
(٥٧٤) وقد كانت النَّواضِحُ (٢) على عهد رسول الله ﷺ ثمّ خلفائِه، فلم أعْلَم أحدًا رَوَى أنّ رسولَ الله ﷺ أخَذَ منها صدقةً، ولا أحدًا مِنْ خلفائِه.
(٥٧٥) قال: وإنْ كانت العواملُ تَرْعَى مرّةً وتَتْرُك أخْرَى، أو كانتْ غنمًا تُعْلَف في حينٍ وتَرْعَى في آخر .. فلا يَبِينُ لي أنّ في شيءٍ منها صدقةً.
(٥٧٦) ورُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنه قال (٣): «ليس على المسلمِ في
стр. 593
عبدِه ولا فرسِه صدقةٌ»، قال الشافعي: ولا صدقةَ في خيلٍ ولا في شيءٍ مِنْ الماشيةِ عدا الإبلَ والبقرَ والغنمَ، بدلالة سنة رسول الله ﷺ في ذلك (١).
(٥٧٧) قال المزني: قال قائلون في الإبلِ والبقرِ والغنمِ: المستعملةُ وغيرُ المستعملةِ، ومعلوفةٌ وغيرُ معلوفةٍ .. سواءٌ، والزكاةُ فيها؛ لأنّ النبيّ ﷺ فَرَض فيها الزكاةَ، وهو قولُ المدَنِيِّين (٢)، فيقالُ (٣) لهم وبالله التوفيق: وكذلك فَرَض رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في الذهبِ والوَرِقِ؛ كما فَرَضَها في الإبلِ والبقرِ (٤)، فزَعَمْتُم أنّ ما اسْتُعْمِل مِنْ الذهبِ والوَرِقِ فلا زكاةَ فيه، وهي ذهبٌ ووَرِقٌ كما أنّ الماشيةَ إبلٌ وبقرٌ، فإذا أزَلْتُم الزكاةَ عمّا اسْتُعْمِل مِنْ الذهبِ والوَرِق، فأزِيلُوها عمّا اسْتُعْمِل مِنْ الإبلِ والبقرِ؛ لأنّ مَخْرَج قولِ رسولِ الله ﷺ في ذلك واحدٌ.
стр. 594
(٦٥)
باب المبادلة بالماشية والصداق منها
(٥٧٨) قال الشافعي: وإذا بادَل إبلًا بإبلٍ، أو غنمًا بغنمٍ، أو بقرًا ببقرٍ، أو صنفًا بصنفٍ غيرِها (١) .. فلا زكاةَ حتّى يحُولَ الحولُ على الثانية مِنْ يومِ مَلَكَها.
(٥٧٩) وأكْرَهُ الفرارَ مِنْ الصدقةِ، وإنّما تَجِبُ الصدقةُ بالمِلْك والحولِ، لا بالفرار.
(٥٨٠) قال: ولو رَدّ أحدُهما بعيبٍ قبل الحول .. اسْتَأْنَف بها الحولَ.
(٥٨١) ولو أقامتْ في يده حولًا، ثمّ أراد رَدَّها بالعيب .. لم يَكُنْ له رَدُّها ناقصةً عما أخَذَها عليه، ويَرْجِعُ بما نَقَصَها العيبُ مِنْ الثّمَن.
(٥٨٢) ولو كانت المبادلةُ فاسدةً .. زَكَّى كلُّ واحدٍ منهما؛ لأنّ مِلْكَه لم يَزُل.
(٥٨٣) ولو حالَ الحولُ عليها، ثمّ بادَلَ بها أو باعها .. ففيها قولان: أحدهما - أن مُبْتاعَها بالخيار بين أن يَرُدّ البيعَ بنقصِ الصدقةِ أو يجِيزَ البيعَ، ومَن قال بهذا .. قال: فإن أعْطَى ربُّ المالِ البائعُ المصدِّقَ ما وَجَب فيها مِنْ ماشيةٍ غيرِها فلا خِيارَ للمبتاع؛ لأنّه لم يَنْقُص مِنْ البيع شيءٌ، والقول الثاني - أنّ البيعَ فاسدٌ؛ لأنّه باع ما يَمْلِك وما لا يَمْلِك، فلا يجوز إلّا أن يُجَدِّدا بيعًا مُسْتَأْنَفًا (٢).
стр. 595
(٥٨٤) ولو أصْدَقَها أربعين شاةً بأعيانها، فقَبَضَتْها أو لم تَقْبِضْها وحال عليها الحولُ، فأخَذَتْ صدقتَها، ثمّ طَلَّقَها قبل الدخولِ (١) بها .. رَجَعَ عليها بنِصْفِ الغنمِ (٢)، وكانت الصدقةُ مِنْ حِصَّتِها مِنْ النصفِ، ولو أدَّتْ عنها مِنْ غيرها .. رَجَع عليها بنصْفِها؛ لأنّه لم يُؤخَذ منها شيءٌ، هذا إذا لم تَزِد ولم تَنْقُص وكانتْ بحالها يومَ أصْدَقَها أو يومَ قَبَضَتْها منه، ولو لم تُخْرِجْها بعد الحول حتّى أخَذَتْ نصْفَها فاسْتَهْلَكَتْه .. أَخَذَ مِنْ النصفِ الذي في يَدَيْ زوجِها شاةً، ورَجَع عليها بقيمتها.
стр. 596
(٦٦)
باب رهن الماشية
(٥٨٥) قال الشافعي: ولو رَهَنَه ماشيةً وَجَبَتْ فيها الزكاةُ .. أخِذَتْ منها، وما بَقِيَ فرهنٌ.
(٥٨٦) ولو باعه بيعًا على أن يَرْهَنَه إياها .. كان له فسخُ البيع؛ كمَن رَهَنَ شيئًا له وشيئًا ليس له.
(٥٨٧) ولو حال عليها حولٌ .. وَجَبَتْ فيها الصدقةُ، فإن كانتْ إبلًا فريضتُها الغنمُ .. بِيعَ منها فاشْتُرِيَت صدقتُها وكان ما بَقِيَ رهنًا، وما نَتَجَ منها خارجًا مِنْ الرهن، ولا يُباع ماخِضٌ منها حتّى تَضَع إلّا أن يشاء الراهنُ.
стр. 597
(٦٧)
باب زكاة الثمار
(٥٨٨) قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صَعْصَعَة المازنيّ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أوْسُقٍ مِنْ التَّمْر صدقةٌ».
(٥٨٩) قال الشافعي: فبهذا نأخُذ (١)، و «الوَسْقُ»: ستُّون صاعًا بصاعِ النبيّ ﷺ ، و «الصاع»: أربعة أمْدادٍ بمُدّ النبيّ ﷺ ، بأبي هو وأمي (٢).
(٥٩٠) والخليطان في أصْل النَّخْلِ يُصَدِّقان صدقةَ الواحدِ.
(٥٩١) فإن وَرِثُوا نخلًا فاقْتَسَمُوها (٣) بعدما حَلَّ بَيْعُ ثَمَرِها، وكان في جماعتها خمسةُ أوْسُقٍ .. فعليهم الصدقةُ؛ لأنّ أوّلَ (٤) وُجوبِها كان وهم شركاءُ، ولو اقْتَسَمُوها قَبْل يَحِلُّ (٥) بيعُ ثَمَرِها .. فلا زكاةَ على أحدٍ منهم حتّى تَبْلُغَ حِصَّتُه خمسةَ أوسقٍ.
قال المزني: هذا عندي غيرُ جائزٍ في أصلِه؛ لأنّ القَسْمَ عنده كالبيع، ولا يجوز قَسْمُ الثمر جُزافًا وإن كان معه نخلٌ؛ كما لا يجوز عنده عَرَضٌ بعَرَضٍ، مع كلِّ عَرَضٍ ذَهَبٌ، تَبَعٌ له أو غيرُ تَبَعٍ (٦).
стр. 598
(٥٩٢) قال الشافعي: وثَمَرُ النخلِ يخْتَلِفُ، فثَمَرُ النخلِ يُجَدُّ (١) بتِهامَةَ وهي بنَجْدٍ بُسْرٌ وبَلَحٌ (٢)، قال: فيُضَمُّ بعضُ ذلك إلى بعضٍ؛ لأنّها ثَمَرُ عامٍ واحدٍ ولو كان بينهما الشَّهْرُ والشَّهْران، فإذا أثْمَرَتْ في عامٍ قابلٍ لم يُضَمَّ.
(٥٩٣) وإذا كان آخِرُ إطلاعِ ثَمَرٍ أطْلَعَتْ قَبْل تُجَدُّ (٣)، فالإطْلاعَةُ التي (٤) بعد بلوغ الآخِرَةِ كإطْلاعِ تلك النَّخْلِ عامًا آخَرَ .. لا تُضَمّ الإطْلاعَةُ (٥) إلى العام قَبْلها (٦).
стр. 599
(٥٩٤) قال: ويُتْرَكُ لصاحب الحائط جَيِّدُ التمرِ مِنْ البُرْدِيّ والكَبِيس، ولا يؤخذ الجُعْرورُ ولا مُصْران الفأرة ولا عِذْق ابن حُبَيْق، ويُؤخَذُ وَسَطٌ مِنْ التّمْرِ، إلا أن يكون تَمْرُه بُرْدِيًّا كُلُّه فيُؤخَذُ منه، أو جُعْرُورًا كُلُّه أُخِذَ منه (١).
(٥٩٥) قال: وإنْ كان له نَخْلٌ مخْتَلِفٌ (٢)، واحد يحْمِلُ في وَقْتٍ، والآخَرُ (٣) في وَقْتٍ أو في سنةٍ حِمْلَيْنِ .. فهما مخْتَلِفان.
стр. 600
(٦٨)
باب كيف تؤخَذَ صدقة النخل والعنب بالخَرْص (١)(٥٩٦) قال الشافعي: أخبرنا عبدالله بن نافع، عن محمد بن صالح التَّمَّار، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عَتَّاب بن أُسَيْد، أنّ رسول الله ﷺ قال في زكاة الكَرْم: «يُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النّخْلُ، ثمّ تُؤدَّى زكاتُه زَبِيبًا؛ كما تُؤدَّى زَكاةُ النخلِ تمْرًا» (٢).
(٥٩٧) قال: واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ قال لليهود حين افْتَتَح خَيْبَرَ: «أقِرُّكُم (٣) ما أقَرَّكُم اللهُ، على أنّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُم»، فكان يَبْعَثُ عبدَالله بنَ رَوَاحَةَ فيَخْرُصُ عليهم، ثمّ يقول: «إنْ شِئتُم فلَكُم، وإنْ شِئتُم فلي» (٤)، فكانوا يَأخُذُونه.
(٥٩٨) قال الشافعي: ووَقْتُ الخَرْصِ: إذا حَلَّ البيعُ، وذلك حين تُرَى في الحائطِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ، وكذلك حين يَتَمَوَّهُ العِنَبُ (٥) ويُوجَدُ فيه ما يُؤكَل منه.
стр. 601
(٥٩٩) ويَأتِي الخارصُ النخلةَ فيُطِيفُ بها حتّى يَرَى كلَّ ما فيها، ثمّ يقول: خَرْصُها رُطَبًا كذا، ويَنْقُص إذا صار (١) تمْرًا كذا، فيُثْبِتُها على كَيْلِها تمْرًا، ويَصْنَعُ ذلك بجَمِيع الحائط (٢)، وهكذا العنبُ، ثم يُخَلِّي بيْن أهْلِه وبَيْنَه (٣).
(٦٠٠) فإذا صار تمرًا أو زَبِيبًا أَخَذَ العُشْرَ على خَرْصِه.
(٦٠١) فإنْ ذَكَر أهْلُه أنّه أصابَتْه جائحةٌ أذْهَبَتْه أو شَيْئًا منه .. صُدِّقُوا، فإن اتُّهِمُوا أحْلِفوا.
(٦٠٢) فإنْ قال (٤): قد أحْصَيْتُ مَكِيلَةَ ما أخَذْتُ، وهو كذا، وما بَقِيَ كذا، وهذا خَطَأٌ في الخَرْصِ .. صُدِّقَ؛ لأنّها زكاةٌ هو فيها أمينٌ.
(٦٠٣) وإنْ قال: سُرِقَ بعدما صَيَّرْتُه في الجَرِين (٥) .. فإنْ كان بعدما
стр. 602
يَبِسَ وأمْكَنَه أن يُؤدِّيَ إلى الوالي أو إلى أهْل السُّهْمان .. فقد ضَمِنَ ما أمْكَنَه (١) فَفَرَّطَ، وإن لم يُمْكِنْه فلا ضَمانَ (٢).
(٦٠٤) وإن اسْتَهْلَكَه رُطَبًا أو بُسْرًا بعد الخَرْص .. ضَمِنَ مَكِيلَةَ خَرْصِه (٣).
(٦٠٥) وإنْ أصاب حائطَه عَطَشٌ، فعَلِم أنّه إنْ تَرَكَ الثَّمَرَة أضَرَّ بالنّخْل، وإنْ قَطَعَها بعد أن تُخْرَصَ بَطَل عنه كثيرٌ مِنْ ثَمَنِها .. كان له قَطْعُها، ويُؤخَذُ ثَمَنُ عُشْرِها، أو عُشْرُها مقطوعةً.
(٦٠٦) ومَنْ قَطَع مِنْ ثَمَرِ نَخْلِه قَبْل يَحِلُّ (٤) بيعُه .. لم يَكُنْ عليه فيه عُشْرٌ، وأكْرَهُ ذلك له إلا لِيَأكُله، أو يُطْعِمَه، أو يُخَفِّفَه عن نَخْلِه.
(٦٠٧) وإنْ أكَلَ رُطَبًا .. ضَمِن عُشْرَه تمرًا مِثْلَ وَسَطِه.
(٦٠٨) وإنْ كان لا يَكُونُ تمْرًا .. أعْلَمَ الوالي ليَأمُر مَنْ يَبِيعُ معه عُشْرَه رُطَبًا، فإن لم يَفْعَل خَرَصَه ليَصِيرَ عليه عُشْرُه، ثم صُدِّق رَبُّه فيما بَلَغَ رُطَبُه وأَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِه، فإنْ أكَلَ أَخَذَ منه قيمةَ عُشْرِه رُطَبًا.
(٦٠٩) وما قُلْتُ في النّخل فكان في العِنَب فهو مثلُه.
(٦١٠) وقدْ رُوِيَ أنّ النبيّ ﷺ بَعَث مع ابنِ رواحةَ غيرَه، قال