← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 598–637 · переход к 603.

стр. 598

(٥٩٢) قال الشافعي: وثَمَرُ النخلِ يخْتَلِفُ، فثَمَرُ النخلِ يُجَدُّ (١) بتِهامَةَ وهي بنَجْدٍ بُسْرٌ وبَلَحٌ (٢)، قال: فيُضَمُّ بعضُ ذلك إلى بعضٍ؛ لأنّها ثَمَرُ عامٍ واحدٍ ولو كان بينهما الشَّهْرُ والشَّهْران، فإذا أثْمَرَتْ في عامٍ قابلٍ لم يُضَمَّ. (٥٩٣) وإذا كان آخِرُ إطلاعِ ثَمَرٍ أطْلَعَتْ قَبْل تُجَدُّ (٣)، فالإطْلاعَةُ التي (٤) بعد بلوغ الآخِرَةِ كإطْلاعِ تلك النَّخْلِ عامًا آخَرَ .. لا تُضَمّ الإطْلاعَةُ (٥) إلى العام قَبْلها (٦).

стр. 599

(٥٩٤) قال: ويُتْرَكُ لصاحب الحائط جَيِّدُ التمرِ مِنْ البُرْدِيّ والكَبِيس، ولا يؤخذ الجُعْرورُ ولا مُصْران الفأرة ولا عِذْق ابن حُبَيْق، ويُؤخَذُ وَسَطٌ مِنْ التّمْرِ، إلا أن يكون تَمْرُه بُرْدِيًّا كُلُّه فيُؤخَذُ منه، أو جُعْرُورًا كُلُّه أُخِذَ منه (١). (٥٩٥) قال: وإنْ كان له نَخْلٌ مخْتَلِفٌ (٢)، واحد يحْمِلُ في وَقْتٍ، والآخَرُ (٣) في وَقْتٍ أو في سنةٍ حِمْلَيْنِ .. فهما مخْتَلِفان.

стр. 600

(٦٨) باب كيف تؤخَذَ صدقة النخل والعنب بالخَرْص (١) (٥٩٦) قال الشافعي: أخبرنا عبدالله بن نافع، عن محمد بن صالح التَّمَّار، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عَتَّاب بن أُسَيْد، أنّ رسول الله ﷺ قال في زكاة الكَرْم: «يُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النّخْلُ، ثمّ تُؤدَّى زكاتُه زَبِيبًا؛ كما تُؤدَّى زَكاةُ النخلِ تمْرًا» (٢). (٥٩٧) قال: واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ قال لليهود حين افْتَتَح خَيْبَرَ: «أقِرُّكُم (٣) ما أقَرَّكُم اللهُ، على أنّ التَّمْرَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُم»، فكان يَبْعَثُ عبدَالله بنَ رَوَاحَةَ فيَخْرُصُ عليهم، ثمّ يقول: «إنْ شِئتُم فلَكُم، وإنْ شِئتُم فلي» (٤)، فكانوا يَأخُذُونه. (٥٩٨) قال الشافعي: ووَقْتُ الخَرْصِ: إذا حَلَّ البيعُ، وذلك حين تُرَى في الحائطِ الحُمْرَةُ والصُّفْرَةُ، وكذلك حين يَتَمَوَّهُ العِنَبُ (٥) ويُوجَدُ فيه ما يُؤكَل منه.

стр. 601

(٥٩٩) ويَأتِي الخارصُ النخلةَ فيُطِيفُ بها حتّى يَرَى كلَّ ما فيها، ثمّ يقول: خَرْصُها رُطَبًا كذا، ويَنْقُص إذا صار (١) تمْرًا كذا، فيُثْبِتُها على كَيْلِها تمْرًا، ويَصْنَعُ ذلك بجَمِيع الحائط (٢)، وهكذا العنبُ، ثم يُخَلِّي بيْن أهْلِه وبَيْنَه (٣). (٦٠٠) فإذا صار تمرًا أو زَبِيبًا أَخَذَ العُشْرَ على خَرْصِه. (٦٠١) فإنْ ذَكَر أهْلُه أنّه أصابَتْه جائحةٌ أذْهَبَتْه أو شَيْئًا منه .. صُدِّقُوا، فإن اتُّهِمُوا أحْلِفوا. (٦٠٢) فإنْ قال (٤): قد أحْصَيْتُ مَكِيلَةَ ما أخَذْتُ، وهو كذا، وما بَقِيَ كذا، وهذا خَطَأٌ في الخَرْصِ .. صُدِّقَ؛ لأنّها زكاةٌ هو فيها أمينٌ. (٦٠٣) وإنْ قال: سُرِقَ بعدما صَيَّرْتُه في الجَرِين (٥) .. فإنْ كان بعدما

стр. 602

يَبِسَ وأمْكَنَه أن يُؤدِّيَ إلى الوالي أو إلى أهْل السُّهْمان .. فقد ضَمِنَ ما أمْكَنَه (١) فَفَرَّطَ، وإن لم يُمْكِنْه فلا ضَمانَ (٢). (٦٠٤) وإن اسْتَهْلَكَه رُطَبًا أو بُسْرًا بعد الخَرْص .. ضَمِنَ مَكِيلَةَ خَرْصِه (٣). (٦٠٥) وإنْ أصاب حائطَه عَطَشٌ، فعَلِم أنّه إنْ تَرَكَ الثَّمَرَة أضَرَّ بالنّخْل، وإنْ قَطَعَها بعد أن تُخْرَصَ بَطَل عنه كثيرٌ مِنْ ثَمَنِها .. كان له قَطْعُها، ويُؤخَذُ ثَمَنُ عُشْرِها، أو عُشْرُها مقطوعةً. (٦٠٦) ومَنْ قَطَع مِنْ ثَمَرِ نَخْلِه قَبْل يَحِلُّ (٤) بيعُه .. لم يَكُنْ عليه فيه عُشْرٌ، وأكْرَهُ ذلك له إلا لِيَأكُله، أو يُطْعِمَه، أو يُخَفِّفَه عن نَخْلِه. (٦٠٧) وإنْ أكَلَ رُطَبًا .. ضَمِن عُشْرَه تمرًا مِثْلَ وَسَطِه. (٦٠٨) وإنْ كان لا يَكُونُ تمْرًا .. أعْلَمَ الوالي ليَأمُر مَنْ يَبِيعُ معه عُشْرَه رُطَبًا، فإن لم يَفْعَل خَرَصَه ليَصِيرَ عليه عُشْرُه، ثم صُدِّق رَبُّه فيما بَلَغَ رُطَبُه وأَخَذَ عُشْرَ ثَمَنِه، فإنْ أكَلَ أَخَذَ منه قيمةَ عُشْرِه رُطَبًا. (٦٠٩) وما قُلْتُ في النّخل فكان في العِنَب فهو مثلُه. (٦١٠) وقدْ رُوِيَ أنّ النبيّ ﷺ بَعَث مع ابنِ رواحةَ غيرَه، قال

стр. 603

الشافعي: وفي كلٍّ أحِبّ أن يكونَ خارصان أو أكثرُ، وقد قيل: يَجُوزُ خارصٌ واحدٌ؛ كما يجوزُ حاكمٌ واحدٌ (١). (٦١١) ولا تُؤخَذُ صدقةُ شيءٍ مِنْ الشَّجَرِ غيرِ النَّخْلِ والعِنَبِ؛ فإنّ رسولَ الله ﷺ أخَذَ الصدقةَ منهما، وكلاهما قوتٌ. (٦١٢) ولا شيءَ في الزيتون؛ لأنّه يُؤكَلُ أَدْمًا (٢)، ولا في الجَوْزِ ولا في اللَّوْزِ وغيرِه مما يكون أَدْمًا ويَيْبَسُ فيُدَّخَرُ؛ لأنّه فاكهةٌ، لا أنّه كان بالحجاز قُوتًا عَلِمْناه؛ ولأنّ الخبرَ في النخلِ والعنبِ خاصٌّ.

стр. 604

(٦٩) باب صدقة الزرع (٦١٣) قال الشافعي: في قول الله ﵎: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾ [الأنعام: ١٤١] دَلالَةٌ على أنّه إنّما جَعَل الزكاةَ على الزَّرْع. (٦١٤) قال: فما جَمَع أن يَزْرَعَه الآدميُّون ويَيْبَسَ ويُدَّخَرَ ويُقْتَاتَ مأكولًا، خُبْزًا وسَوِيقًا وطَبِيخًا (١) .. ففيه الصدقةُ، ورُوِي عن رسولِ الله ﷺ أنّه أخَذَ الصدقةَ مِنْ الحنطةِ والشعيرِ والذُّرَة، وهذا فيما يُزْرَع ويُقْتات، فيُؤخَذُ مِنْ العَلَس - وهو حِنْطَةٌ - والسُّلْتِ والقِطْنِيَّةِ كُلِّها إذا بَلَغَ الصِّنفُ الواحدُ خمسةَ أوْسُقٍ، والعَلَسُ والقَمْحُ صنفٌ واحدٌ (٢). (٦١٥) ولا يُضَمُّ صِنفٌ مِنْ القِطْنِيَّةِ انْفَرَدَ باسْمٍ إلى صنفٍ، ولا شعيرٌ إلى حنطةٍ، ولا حَبَّةٌ عُرِفَتْ باسمٍ صحيحٍ (٣) مُنْفَرِدٍ إلى غيرِها، فإن قيل: فاسْمُ القِطْنِيَّةِ يَجْمَعُ العَدَسَ والحِمِّصَ .. قيل: ثمّ يَنْفَرِد كلُّ واحدٍ باسْمٍ دون صاحِبِه، وقد يَجْمَعُها اسْمُ الحبوب، فإن قيل: فقد أخَذَ عمرُ العُشْرَ مِنْ النَّبَطِ في القِطْنِيَّة .. قيل: وأخَذَ رسولُ الله ﷺ العُشْرَ مِنْ التمرِ والزبيبِ (٤)، وأخَذَ عمرُ مِنْ القِطْنِيَّةِ والزيتِ العشرَ، أفيُضَمُّ ذلك كلُّه؟!

стр. 605

(٦١٦) قال: ولا يَبِينُ أن يُؤخَذَ مِنْ الفَثِّ (١) وإنْ كان قُوتًا، ولا مِنْ حَبِّ الحَنْظَل، ولا مِنْ حَبِّ شَجَرَةٍ برِّيَّة؛ كما لا يُؤخَذُ مِنْ بَقَرِ الوَحْشِ ولا مِنْ الظِّبَاء صدقةٌ، ولا مِنْ الثُّفَاء (٢)، ولا الإسْبِيُوش (٣)، ولا مِنْ حُبُوب البُقول، وكذلك القِثَّاء والبِطِّيخ وحَبُّه، ولا مِنْ العُصْفُر، ولا مِنْ حَبِّ الفُجْل، ولا مِنْ السِّمْسِم، ولا مِنْ التُّرْمُس (٤)؛ لأنّي لا أعْلَمُه يُؤكَل إلا دواءً أو تَفَكُّهًا، ولا في الأبْزَار (٥). (٦١٧) ولا تُؤخَذُ زكاةُ شيءٍ مما يَيْبَسُ حتّى يَيْبَسَ ويُدْرَسَ (٦)،

стр. 606

وزبيبُه وتمرُه فيَنْتَهي (١). (٦١٨) وإنْ أخَذَه رَطْبًا كان عليه رَدُّه، أو رَدُّ قِيمَتِه إن لم يُوجَد، وأَخَذَه يابسًا، ولا أجِيزُ بيعَ بعضِه ببعضٍ رَطْبًا لاختلافِ نقصانِه، والعشرُ مقاسمةً كالبيع. (٦١٩) ولو أخَذَه مِنْ عنبٍ لا يَصِير زبيبًا، أو مِنْ رُطَبٍ لا يَصِير تمرًا .. أمَرْتُه برَدِّه لما وَصَفْتُ، وكان شَرِيكًا فيه ببَيْعِه، ولو قَسَمَه عنبًا موازَنةً كَرِهْتُه له، ولم يَكُنْ عليه غُرْمٌ.

стр. 607

(٧٠) باب الزرع في الأوقات (٦٢٠) قال الشافعي: الذُّرَةُ تُزْرَعُ مرَّةً فتَخْرُج فتُحْصَد، ثم تَسْتَخْلِف (١) في بعضِ المواضع فتُحْصَدُ أخْرَى، فهو زَرْعٌ واحدٌ وإن تَأخَّرَتْ حَصْدَتُه الأخْرَى (٢)، وهكذا بَذْرُ اليوم وبَذْرُ بعدَ شهرٍ؛ لأنَه وقتٌ واحدٌ للزرعِ، وتَلاحُقُه فيه مُتَقارِبٌ. (٦٢١) قال: وإذا زَرَع في السنة ثلاثَ مرّاتٍ في أوقاتٍ مختلِفَةٍ: في خَرِيفٍ، ورَبِيعٍ، وصَيْفٍ .. ففيه أقاويلُ: منها - أنّه زَرْعٌ واحدٌ إذا زُرِعَ في سنةٍ، وإنْ أدْرَك بعضُه في غيرِها، ومنها - أن يُضَمَّ ما أدْرَكَ في سنةٍ واحدةٍ، وما أدْرَك في السنةِ الأخْرَى ضُمَّ إلى ما أدْرَك في الأخْرَى، ومنها - أنها مختلِفَةٌ لا تُضَمّ. وقال في موضع آخر: «إذا كان الزَّرْعان وحَصَادُهما معًا في السنةِ .. فهما كالزرعِ الواحدِ، وإنْ كان بَذْرُ أحدِهما قبل السنة وحصادُ الآخَرِ متأخِّرٌ

стр. 608

عن السنةِ .. فهما زرعان لا يُضَمّان، ولا يُضَمُّ زرعُ سنةٍ إلى زرعِ سنةٍ غيرِها» (١).

стр. 609

(٧١) باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض (٦٢٢) قال الشافعي: بَلَغَنا (١) أنّ رسولَ الله ﷺ قال قولًا معناه: «ما سُقِيَ بنَضْحٍ أو غَرْبٍ (٢) .. ففيه نصفُ العُشْرِ، وما سُقِيَ بغيرِه مِنْ عَيْنٍ أو سَماءٍ .. ففيه العُشْرُ»، ورُوِي عن ابن عمر معنى ذلك، ولا أعْلَم في ذلك مخالفًا، وبهذا أقولُ. (٦٢٣) وإن سُقِي مِنْ هذا بنهرٍ أو سيلٍ أو ما يكونُ فيه العشرُ، فلم يَكْتَفِ به حتى سُقِي بالغَرْبِ .. فالقياسُ: أن يُنْظَر إلى ما عاش بالسَّقْيَيْن، فإنْ عاش بهما نِصْفَيْن ففيه ثلاثةُ أرْباع العشرِ، وإنْ عاشَ بالسيلِ أكثرَ زِيدَ فيه بقدرِ ذلك، وقد قيل: يُنْظَرُ أيُّهما عاش به أكثرَ فيَكُون صدقتُه به، والقياسُ ما وَصَفْتُ، والقولُ قولُ رَبِّ الزَّرْعِ مع يَمِينِه (٣). (٦٢٤) وأخْذُ العُشْرِ: أن يُكالَ لِرَبِّ المالِ تسعةٌ، ويَأخُذَ المصَدِّق العاشرَ، وهكذا نصفُ العشرِ مع خَراجِ الأرضِ، وما زادَ مما قَلَّ أو كَثُرَ فبحسابه.

стр. 610

(٧٢) باب صدقة الوَرِق (١) (٦٢٥) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: سمعت أبا سعيدٍ الخدريّ يقول: قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسِ أوَاقٍ مِنْ الوَرِق صدقةٌ». (٦٢٦) قال: وبهذا نأخُذ، فإذا بَلَغ الوَرِقُ خمسَ أواقٍ، وذلك: مائتا درهمٍ بدراهمِ الإسلامِ (٢)، وكلُّ عَشَرَةِ دراهمَ مِنْ دراهمِ الإسلامِ وزْنُ سبعةِ مثاقيلِ ذَهَبٍ بمِثْقالِ الإسلامِ .. ففي الوَرِقِ صدقةٌ، ولو كانت مائتا درهمٍ تَنْقُصُ حَبَّةً أو أقلَّ، وتجُوزُ جَوَازَ الوَازِنَة، أو لها فَضْلٌ على الوَازِنَة غيرُها (٣) .. فلا زكاةَ فيها؛ كما لو كانتْ له أربعةُ أوْسُقِ بُرْدِيٍّ خيرٍ قِيمةً مِنْ مائة وَسْقِ غيرِه .. لم يَكُنْ فيها زكاةٌ. (٦٢٧) ولو كانتْ له وَرِقٌ رَدِيئةٌ ووَرِقٌ جَيِّدةٌ .. أخَذَ مِنْ كلِّ واحدةٍ منهما بقدرِها. (٦٢٨) وأكْرَهُ له الوَرِقَ المغْشُوشَ؛ لئلّا يَغُرَّ به أحدًا (٤).

стр. 611

(٦٢٩) ولو كانتْ له (١) فِضَّةٌ خَلَطَها بذَهَبٍ .. كان عليه أن يُدْخِلَها النارَ حتّى يَمِيزَ بينهما، فيُخْرِجَ الصدقةَ مِنْ كلِّ واحدٍ منهما. (٦٣٠) ولو كانتْ له فضّةٌ مَلْطُوخَةٌ على لجامٍ، أو مُمَوَّهٌ بها سَقْفُ بَيْتٍ، وكانتْ تُميَّزُ فتَكُونُ شيئًا (٢) إنْ جُمِعَتْ بالنار .. فعليه إخْراجُ الصَّدقةِ عنها، وإلّا فهي مُسْتَهْلَكةٌ. (٦٣١) وإذا كان في يَدَيْه أقلُّ مِنْ خمسِ أواقٍ، وما يُتِمُّ خمسَ أواقٍ دَيْنًا له أو غائبًا عنه .. أحْصَى الحاضِرَةَ، وانْتَظَر الغائبةَ، فإن اقْتَضَاها .. أدَّى رُبْعَ عُشْرِها. (٦٣٢) وما زاد ولو قيراطٌ فبحسابٍ. (٦٣٣) ولو ارْتَدّ ثمّ حال الحولُ .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ فيه الزكاةَ (٣)، والثاني - يُوقَفُ، فإنْ أسْلَم ففيه الزكاةُ، لا (٤) يَسْقُطُ عنه الفرضُ بالردة، وإن قُتِلَ لم تَكُنْ فيه زكاةٌ، وبهذا أقولُ (٥). قال المزني: الأوّلُ عندي أوْلَى به على معناه (٦).

стр. 612

(٦٣٤) قال المزني: وحرامٌ أن يُؤدِّيَ الرجلُ الزكاةَ مِنْ شَرِّ مالِه؛ لقول الله ﵎: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه﴾ [البقرة: ٢٦٧]، يعني والله أعلم: لا تُعْطُوا في الزكاةِ ما خَبُثَ أن تأخُذُوه لأنفسِكم، وتَتْرُكوا الطَّيِّبَ عندكم (١).

стр. 613

(٧٣) باب زكاة الذهب وقدر ما لا تجب فيه الزكاة (١) (٦٣٥) قال الشافعي: ولا أعلَمُ اختلافًا في أن ليس في الذهبِ زكاةٌ حتّى يَبْلُغَ عشرين مِثْقالًا، جَيِّدًا كان أو رَديئًا، أو إناءً (٢)، أو تِبْرًا (٣). (٦٣٦) فإنْ نَقَصَتْ حبَّةٌ أو أقلُّ .. لم يُؤخَذْ منها صدقةٌ، ولو كانتْ له معها خمسُ أواقٍ فضةً إلا قيراطًا أو أقلَّ .. لم تَكُنْ في واحدٍ منهما (٤) زكاةٌ، وإذا لم تُجْمَع التمرُ إلى الزبيبِ وهما يُخْرَصَان ويُعْشَرَان وهما حُلْوانِ معًا وأشدُّ تَقارُبًا في الثمن والخِلْقة والوزن مِنْ الذهبِ إلى الوَرِقِ .. فكيف يَجْمَع جامعٌ بين الذهبِ والفضةِ ولا يَجْمَع بين التمرِ والزبيبِ؟! ومَن فَعَل ذلك فقد خالف سنةَ رسولِ الله ﷺ ؛ لأنه قال: «ليس فيما دون خمسِ أواقٍ مِنْ الوَرِقِ صدقةٌ»، فأخَذَها في أقلَّ، فإن قال: ضَمَمْتُ إليها غيرَها .. قيل: فضُمَّ إليها بَقَرًا، فإن قال: ليستْ مِنْ جِنْسِها .. قيل: وكذلك فالذهبُ ليسَ مِنْ جِنسِ الوَرِقِ.

стр. 614

(٦٣٧) ولا تجِبُ على رجلٍ زكاةٌ في ذهبٍ حتّى يَكُونَ عشرين مِثْقالًا في أوّلِ الحوْلِ وآخِرِه، فإنْ نَقَصَتْ شيئًا ثمّ تمَّتْ عشرين مِثْقالًا .. فلا زكاةَ فيها حتّى يَسْتَقْبِلَ بها حَوْلًا مِنْ يَوْمِ تمَّتْ عشرين.

стр. 615

(٧٤) باب زكاة الحُلِيِّ (٦٣٨) قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، أنها كانتْ تُحَلِّي بناتِ أخِيها أيتامًا في حِجْرِها فلا تُخْرِجُ منها الزكاةَ. (٦٣٩) ورُوِي عن ابن عمرَ أنّه كان يُحَلِّي بناتِه وجَوارِيَه الذهبَ ثمّ لا يُخْرِجُ زكاتَه (١)، قال: ويُرْوَى عن عمرَ وعبدالله بن عمرو بن العاص، أنّ في الحليِّ الزكاةَ (٢)، قال الشافعي: وهذا مما أستخير الله فيه. (٦٤٠) قال: فمَن قال: فيه الزكاةُ .. زكَّى خاتَمَه وحِلْيَةَ سَيْفِه ومُصْحَفَه، ومَن قال: لا زكاةَ فيه .. قال: لا زكاةَ في خاتَمٍ ولا حِلْيَةِ سيفٍ ولا مصحفٍ ولا مِنْطَقَةٍ إذا كان مِنْ وَرِقٍ، فإن اتَّخَذَه مِنْ ذَهَبٍ أو اتَّخَذَ لنفْسِه حُلِيَّ امرأةٍ .. ففيه الزكاةُ. (٦٤١) وللمرأةِ أنْ تُحَلَّى ذهبًا ووَرِقًا، فلا (٣) أجْعَلُ في حُلِيِّها زكاةً. (٦٤٢) قال: وإن اتَّخَذَ رجلٌ أو امرأةٌ إناءً مِنْ ذهبٍ أو وَرِقٍ .. زَكَّيَاه في القولين جميعًا؛ لأنه ليس لواحدٍ منهما اتِّخاذُه، فإنْ كان وَزْنُه ألْفًا وقِيمتُه مَصُوغًا ألفان (٤) .. فإنّما زكاتُه على وَزْنِه، لا على قيمتِه. (٦٤٣) وإذا انْكَسَر حُلِيُّها .. فلا زكاةَ فيه.

стр. 616

(٦٤٤) ولو وَرِثَ رجلٌ حُلِيًّا أو اشْتَرَاه، فأعْطاه امرأةً مِنْ أهْلِه أو خَدَمِه هِبةً أو عاريةً، أو أرْصَدَه لذلك (١) .. لم تَكُنْ عليه زكاةٌ في قولِ مَنْ قال: لا زكاةَ فيه، إذا أرْصَدَه لِما يَصْلُح له، فإن أرْصَدَه لما لا يَصْلُح له .. فعليه الزكاةُ في القولين جميعًا. (٦٦٥) قال المزني: وقد قال الشافعيُّ في غير «كتاب الزكاة» أن ليس في الحليِّ زكاةٌ، وهذا أشْبَهُ بأصلِه؛ لأنّ أصلَه أنّ في الماشيةِ زكاةً، وليس على المستعملِ منها زكاةٌ (٢)، فكذلك الذهبُ والوَرِقُ فيهما الزكاةُ، وليس في المستعملِ منهما زكاةٌ (٣).

стр. 617

(٧٥) باب ما لا يكون فيه زكاة (٦٦٦) قال الشافعي: وما كان من لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ وياقوتٍ ومَرْجانٍ وحِلْيَةِ بَحْرٍ .. فلا زكاةَ فيه، ولا في مِسكٍ ولا عَنْبَرٍ، قال ابن عباس في العنبرِ: «إنّما هو شيء دَسَرَه البحرُ (١)». (٦٦٧) قال الشافعي: ولا زكاةَ في شيءٍ مما خالف الذهبَ والوَرِقَ والماشيةَ والحرْثَ على ما وَصَفْنا (٢).

стр. 618

(٧٦) باب زكاة التجارة (٦٦٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حِماسٍ، أن أباه حِماسًا قال: «مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي أدَمَةٌ أحمِلُها، فقال: ألا تُؤدِّي زكاتَك يا حِماسُ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي غيرُ هذه وأهُبٌ في القَرَظِ، فقال: ذاك مالٌ فَضَعْ. فوَضَعْتُها بين يدَيْه، فحَسَبَها، فوَجَدَها قد وَجَبَتْ فيها الزكاةُ، فأخَذَ منها الزكاةَ» (١). (٦٦٩) قال الشافعي: وإذا اتَّجَرَ في مائتَيْ درهمٍ فصارت ثلثَمائةٍ قبل الحول، ثمّ حال عليها الحولُ .. زَكَّى المائتين لحولها، والمائةَ التي زادتْ لحولها، ولا يَضُمُّ ما رَبِحَ إليها؛ لأنه ليس منها، وإنما صَرَفَها في غيرِها، ثم باع ما صرَفَها فيه، ولا يُشْبِه أن يَمْلِكَ مائتي درهم ستة أشهر، ثم يَشْتَرِيَ بها عَرْضًا للتجارة (٢)، فيَحُولَ الحولُ والعَرْضُ في

стр. 619

يَدَيه (١)، فيُقَوَّمُ العَرْضُ بزيادتِه أو نَقْصِه؛ لأنَّ الزكاةَ حينئذٍ تَحَوَّلَتْ في العَرْضِ بنِيَّةِ التجارة، وصار العَرْضُ كالدراهمِ يُحْسَبُ عليها لحولها، فإذا نَضَّ (٢) ثمنُ العَرْضِ بعد الحول أُخِذَت الزكاةُ مِنْ ثَمَنِه بالغًا ما بَلَغ (٣).

стр. 620

(٦٧٠) قال: ولو اشْتَرَى عَرْضًا للتِّجارة بعَرْضٍ، فحال الحولُ على عَرْضِ التجارةِ .. قُوِّمَ بالأغْلَبِ مِنْ نَقْدِ بلَدِه، دَنانيرَ أو دَراهمَ، وإنّما قَوَّمْتُه بالأغْلَبِ؛ لأنّه اشْتَرَاه للتجارة بعَرْضٍ. (٦٧١) قال: وتُخْرَجُ زكاتُه مِنْ الذي قُوِّمَ به (١). (٦٧٢) قال: ولو كان في يدَيه عَرْضٌ للتجارة تَجِبُ في قيمتِه الزكاةُ أقام في يدَيه ستَّةَ أشْهُرٍ، ثم اشْتَرَى به عَرْضًا للتجارةِ فأقام في يدَيه ستَّةَ أشْهُرٍ .. فقد حال الحولُ على المالَيْن معًا، وقام أحدُهما مَقامَ صاحبِه، فيُقَوَّمُ العَرْضُ الذي في يدَيْه وتُخْرَجُ زكاتُه. (٦٧٣) ولو اشْتَرَى عَرْضًا للتجارة بدنانيرَ، أو دراهمَ، أو بشيءٍ تَجِبُ فيه الصدقةُ مِنْ الماشية، وكان أفادَ (٢) ما اشْتَرَى به ذلك العَرْضَ مِنْ يومِه .. لم يُقَوَّم العَرْضُ حتّى يَحُولَ الحولُ مِنْ يوم أفاد ثمنَ العَرْضِ، ثم يُزَكِّيه بعد الحول، ولو أقام هذا العَرْضُ في يدَيْه ستَّةَ أشْهُرٍ، ثمّ باعه بدراهمَ أو دنانيرَ، فأقامتْ في يدَيْه ستَّةَ أشْهُرٍ .. زكّاها. قال المزني: إذا كانتْ فائدتُه نَقْدًا .. فحَوْلُ العَرْضِ مِنْ حينِ أفاد النَّقْدَ؛ لأنّ معنى قيمة العَرْضِ للتجارة والنَّقْدِ في الزكاة رُبْعُ عُشْرٍ، وليس كذلك زكاةُ الماشية، ألا تَرَى أنّ في خَمْسٍ مِنْ الإبل السائمة بالحول شاةٌ، أفيُضَمُّ ما في حَوْلِه زكاةُ شاةٍ إلى ما في حَوْلِه زكاةُ رُبْعِ عُشْرٍ، ومِن قوله: «لو أبْدَلَ إبلًا ببقرٍ أو بقرًا بغنمٍ .. لم يَضُمَّها في حول؛ لأنّ معناهما في

стр. 621

الزكاةِ مختلفٌ» (١)، فكذلك لا يَنْبَغِي أن تُضَمَّ فائدةُ ماشيةٍ زكاتُها شاةٌ أو تَبِيعٌ أو ابنةُ مخاضٍ إلى حَوْلِ عَرْضٍ زكاتُه رُبْعُ عُشْرٍ، فحَوْلُ هذا العَرْضِ عندي (٢) مِنْ حين اشْتَرَاه، لا مِنْ حين أفاد الماشيةَ التي بها اشْتَراه (٣). (٦٧٤) قال الشافعي: ولو كان اشْتَرَى العَرْضَ بمائتَيْ درهمٍ .. لم يُقَوَّمْ إلّا بدراهمَ، وإن كانت الدنانيرُ الأغْلَبَ مِنْ نَقْدِ البلد، ولو باعه بعد

стр. 622

الحول بدنانيرَ .. قُوِّمَت الدنانيرُ دراهمَ وزُكِّيَت الدنانيرُ بقيمة الدراهمِ؛ لأنّ أصلَ ما اشْتَرَى به العَرْضَ الدراهمُ، وكذلك لو اشْتَرَى بالدنانيرِ .. لم أقَوِّم العَرْضَ إلّا بالدنانيرِ، ولو باعه بدراهمَ وعَرْضٍ .. قُوِّمَ بالدنانيرِ. (٦٧٥) ولو أقامتْ عنده مائةُ دينارٍ أحدَ عشَرَ شهرًا، ثمّ اشْتَرَى بها ألفَ درهمٍ أو مائةَ دينارٍ .. فلا زكاةَ في الدنانير الأخيرة ولا في الدراهم حتّى يَحُولَ عليها الحولُ مِنْ يومِ مَلَكَها؛ لأنّ الزكاةَ فيها بأنْفُسِها. (٦٧٦) ولو اشْتَرَى عَرْضًا لغيرِ تجارةٍ .. فهو كما لو مَلَكَ بغير شِراءٍ، فإن نَوَى به التجارةَ .. فلا زكاةَ عليه. (٦٧٧) ولو اشْتَرى شيئًا للتجارةِ ثمّ نَواه لِقِنْيَة (١) .. لم تَكُنْ عليه زكاةٌ، وأحِبُّ لو فَعَل، ولا يُشْبِه هذا السائمةَ إذا نَوَى عَلْفَها، فلا تَنْصَرِف عن السائمة حتّى يَعْلِفَها. (٦٧٨) ولو كان يَمْلِكُ أقلَّ مما تَجِبُ في مثلِه الزكاةُ .. زَكَّى ثمنَ العَرْضِ مِنْ يومِ مَلَكَ العَرْضَ؛ لأنّ الزكاةَ تَحَوَّلَتْ فيه بعَيْنِه، ألا تَرَى لو اشْتَرَاه بعشرين دينارًا وكانتْ قيمتُه يومَ يَحُولُ الحولُ أقلَّ، سَقَطَت عنه الزكاةُ؛ لأنّها تَحَوَّلَتْ فيه وفي ثمنِه إذا بِيعَ، لا فيما اشْتَرَى به؟ (٦٧٩) قال: ولا تَمْنَعُ زكاةُ التجارةِ في الرقيقِ زكاةَ الفِطْرِ إذا كانوا مسلمِين، ألا تَرَى أنّ زكاةَ الفطرِ على عددِ الأحرارِ الذين ليسوا بمالٍ، إنّما هي طُهُورٌ لمَن لَزِمَه اسمُ الإيمان؟

стр. 623

قال المزني: قال الكوفيون: إذا كان رقيقُ التجارة فلا زكاةَ للفطرِ، وإذا كان الزرعُ بخَراجٍ فلا زكاةَ، وهي العشورُ (١). (٦٨٠) قال الشافعي: ولو اشْتَرَى نخلًا [أو زرعًا (٢) للتجارة أو وَرِثَها .. زَكَّى زكاةَ النخلِ والزرعِ، ولو كان مكانَ النخلِ غِراسٌ لا زكاةَ فيها .. زكّاها زكاةَ التجارة. (٦٨١) والخُلَطاءُ في الذهبِ والوَرِقِ كالخلطاءِ في الماشيةِ والحرثِ - على ما وَصَفْتُ (٣) - سواءٌ.

стр. 624

(٧٧) باب زكاة مال القِراض (٦٨٢) قال الشافعي: وإذا دَفَعَ الرجلُ ألفَ درهمٍ قِراضًا على النصفِ، فاشْتَرَى بها سِلْعَةً، وحال الحولُ عليها وهي تَسْوَى ألفَيْن .. ففيها قولان: أحدهما - أنه يُزَكِّي كُلَّها؛ لأنَّها مِلْكٌ لرَبِّ المالِ أبَدًا حتّى يُسَلَّمَ إليه رأسُ مالِه، وكذلك لو كان العاملُ نَصْرَانِيًّا، فإذا سُلِّم له رأسُ مالِه اقْتَسَما الربحَ، وهذا أشْبَهُ، والله أعلم، والقول الثاني - أنّ الزكاةَ على رَبِّ المالِ في الألفِ والخمسمائة، ووُقِفَتْ زكاةُ خمسمائةٍ، فإنْ حال عليها الحولُ مِنْ يومِ صارتْ للعاملِ زكَّاها إنْ كانَ مسلمًا، وإنْ لم يَبْلُغ ربحُه إلّا مائةَ درهمٍ زكَّاها؛ لأنَّه خليطٌ بها (١). (٦٨٣) ولو كان ربُّ المالِ نَصْرانِيًّا والعاملُ مسلمًا .. فلا ربحَ لمسْلِمٍ حتّى يُسَلِّمَ إلى النصرانيِّ رأسَ مالِه في القولِ الأوّل، ثم يَسْتَقْبِلُ برِبْحِه حولًا، وفي القولِ الثّاني: يُحْصِي ذلك، فإن سَلِمَ له رِبْحُه أدَّى زكاتَه؛ كما يُؤدِّي ما مَرَّ عليه مِنْ السِّنِينَ مُنْذُ كانَ له في المال فَضْلٌ. قال المزني: أوْلى بقولِه عندي أن لا يَكُونَ على العاملِ زكاةٌ حتّى يَحْصُل رأسُ المالِ؛ لأنّ هذا معناه في القراضِ؛ لأنَّه يَقُول: «لو كان له شِرْكٌ في المالِ ثمّ نَقَصَ قدْرُ الرِّبْحِ كان له في الباقي شِرْكٌ»، فلا رِبْحَ له عندي في معناه (٢) إلّا بعد أداءِ رأسِ المال (٣).

стр. 625

(٧٨) باب الدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمة (١) (٦٨٣) قال الشافعي: وإذا كانتْ له مائتا درهمٍ وعليه مِثْلُها، فاسْتُعْدِيَ عليه السلطانُ قَبْل الحولِ، ولم يَقْضِ عليه بالدَّيْن حتّى حال الحولُ .. أخْرَجَ زكاتَها، ثمّ قَضَى غرماءَه بَقِيَّتَها، ولو قَضَى عليه بالدَّيْن، وجَعَل لهم مالَه حَيْثُ وَجَدُوه قَبْل الحولِ، ثمّ حال الحولُ قَبْل يَقْبِضُه (٢) الغُرَماءُ .. لم يَكُنْ عليه زكاةٌ؛ لأنّه صار لهم دُونَه قبل الحول (٣). (٦٨٤) وهكذا في الزَّرْعِ والثَّمَرِ والماشيةِ التي صدقتُها منها؛ كالمرْتَهِن للشيء فيَكُون للمُرْتَهِنِ ما لَه فيه، وللغرماءِ ما فَضَل عنه (٤). (٦٨٥) قال: وكلُّ مالٍ رُهِنَ فحال عليه الحولُ أخْرِجَ منه الزكاةُ قبل الدين. قال المزني: وقد قال في كتاب «اختلافه وابن أبي ليلى» (٥): «إذا

стр. 626

كانتْ له مائتا درهمٍ وعليه مثلُها .. فلا زكاةَ عليه»، والأوَّلُ مِنْ قولِه مشهورٌ (١). (٦٨٦) قال الشافعي: وإنْ كان له دَيْنٌ يَقْدِرُ على أخْذِه .. كانَ عليه (٢) تَعْجِيلُ زكاتِه كالوَدِيعةِ (٣). (٦٨٧) ولو جُحِدَ مالُه، أو غُصِبَه، أو غَرِقَ، فأقام زَمانًا ثُمّ قَدَرَ عليه .. فلا يجُوزُ إلّا واحدٌ مِنْ قولَيْن: أن لا يَكُونَ عليه زكاةٌ حتّى يحُولَ عليه الحولُ مِنْ يومِ قَبَضَهُ؛ لأنّه مغلوبٌ عليه، أو يَكُونُ عليه الزكاةُ؛ لأنّ مِلْكَهُ لم يَزُلْ عنه لما مَضَى مِنْ السِّنِين، فإنْ قَبَضَ مِنْ ذلك ما في مثلِه الزكاةُ .. زَكَّى (٤) لما مَضَى، وإن لم يَكُنْ في مثلِه الزكاةُ فكان له مالٌ .. ضَمَّه إليه، وإلّا .. حَسَبَه، فإذا قَبَضَ ما إذا جُمِعَ إليه ثَبَتَ فيه الزكاةُ زَكَّى لما مَضَى. قال: وإذا عَرَّفَ لُقَطَةً سنةً، ثمّ حال عليها أحوالٌ ولم يُزَكِّها، ثمّ جاء صاحبُها .. فلا زكاةَ على الذي وَجَدَها؛ لأنّه لم يَكُنْ لها مالِكًا قَطّ حتّى جاء صاحبُها، والقولُ فيها كما وَصَفْتُ في أنّ عليه الزكاةَ لما مَضَى؛ لأنّها مالُه، وفي (٥) سُقوطِ الزكاةِ عنه في مُقامِها في يدِ الملْتَقِطِ بعد السنةِ لأنّه أبِيحَ له أكْلُها.

стр. 627

قال المزني: أشْبَهُ الأمْرَيْن بقولِه عندي أن يكونَ عليه الزكاةُ؛ لقولِه: «إنّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنه»، وقال في «باب صدقات الغنم» [ف: ٥٣٨]: «لو ضَلَّتْ غنمُه أو غُصِبَها أحوالًا فوَجَدَها .. زكّاها لأحوالها»، فقَضَى ما لم يَخْتَلِف مِنْ قَوْلِه في هذا لأحَدِ قَوْلَيْه في أنّ عليه الزكاةَ؛ كما قَطَعَ في ضَوالِّ الغنمِ، وبالله التوفيق (١). (٦٨٨) قال الشافعي: ولو أكْرَى دارًا أرْبَعَ سِنِينَ بمائةِ دِينارٍ .. فالكِراءُ حالٌّ، إلّا أن يَشْتَرِطَ أجَلًا، فإذا حال الحولُ زكَّى خمسةً وعشرين دينارًا، وفي الحولِ الثاني خمسين دينارًا لسنتين، إلّا قَدْرَ زكاةِ الخمسةِ والعشرين، وفي الحولِ الثالثِ خمسةً وسبعين دينارًا لثلاثِ سِنِين، إلّا قَدْرَ زكاةِ السنتين الأوَّلَتَيْن (٢)، وفي الحولِ الرابعِ يُزَكِّي مائةَ دينارٍ لأربعِ سِنِين، إلّا قَدْرَ زكاةِ ما مَضَى (٣).

стр. 628

(٦٨٩) ولو قَبَضَ المكْرِي المالَ، ثمّ انْهَدَمَت الدارُ .. انْفَسَخَ الكِراءُ، ولم يَكُنْ عليه زكاةٌ إلّا فيما سَلِمَ له، ولا يُشْبِهُ صَداقَ المرْأةِ؛ لأنّها مَلَكَتْه قبل الدخولِ (١) على الكَمالِ، فإنْ (٢) طَلَّق انْتَقَضَ النصفُ، والإجارةُ لا يُمْلَكُ منها شيءٌ بكمالِه إلّا بسَلامَةِ مَنْفَعَةِ المستأجِرِ، ومُدَّةٍ تَكُونُ لها حِصَّةٌ مِنْ الإجارةِ. قال المزني: هذا خلافُ أصْلِه في «كتاب الإجارات» [ف: ١٦٥٥]؛ لأنّه يَجْعَلُها حالَّةً يَمْلِكُها المكْرِي إذا سَلَّمَ ما أكْرَى كثَمَنِ السِّلْعَةِ إلّا أن يَشْتَرِطَ أجَلًا، وقولُه ههُنا أشْبَهُ عندي (٣) بأقاويلِ العلماءِ في المِلْكِ، لا على ما عَبَّرَ في الزكاةِ، فإنَّ ذلك غَلَطٌ لا شَكَّ فيه (٤). (٦٩٠) قال الشافعي: ولو غَنِمُوا فلم يَقْسِمْه الوالي حتّى حال الحولُ .. فقد أساء إن لم يَكُنْ له عُذْرٌ، ولا زكاةَ في فضةٍ منها ولا ذهبٍ حتّى يَسْتَقْبِلَ بها حَوْلًا بعد القَسْمِ؛ لأنّه لا مِلْكَ لأحدٍ فيه بعَيْنِه، وإنّ للإمامِ أن يَمْنَعَهُم قَسْمَه إلى أن يُمْكِنَه، ولأنّ فيها خُمْسًا، وإذا عُزِلَ سَهْمُ النبيِّ ﷺ منها لما يَنُوبُ المسلمِينَ فلا زكاةَ فيه؛ لأنّه ليس لمالكٍ بعَيْنِه.

стр. 629

(٧٩) باب البيع في المال الذي فيه الزكاة بالخيار وغيره وبيع المُصَدِّق ما قَبَضَ منه (١) (٦٩١) قال الشافعي: ولو باع بَيْعًا صحيحًا، على أنّه بالخيارِ أو المشْتَرِي أو هما، قَبَضَ أو لم يَقْبِضْ، فحالَ الحولُ مِنْ يومِ مَلَكَ البائعُ .. وَجَبَتْ عليه فيه الزكاةُ؛ لأنّه لم يَتِمَّ خُرُوجُه (٢) مِنْ مِلْكِه حتّى حال الحولُ، ولمشْتَرِيه الرَّدُّ بالتّغْيِيرِ الّذِي دَخَل فيه بالزكاةِ. قال المزني: وقد قال في «باب زكاة الفطر» [ف: ٧١٤]: «إنّ المِلْكَ يَتِمُّ بخِيارهما، أو بخِيارِ (٣) المشْتَرِي»، وفي «الشفعة» [ف: ١٥٧٤]: «إنّ المِلْكَ يَتِمُّ بخِيار المشْتَرِي وَحْدَه»، قال المزني: الأوَّلُ إذا كانا جميعًا بالخيارِ عندي أشْبَهُ بأصْلِه (٤)؛ لأنّ قولَه لم يخْتَلِف في رجلٍ حَلَفَ بعِتْقِ عَبْدِه أن لا يَبِيعَه فباعه أنّه عَتِيقٌ، والسُّنَّةُ عنده: أنّ المتبايعَيْن جميعًا بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا تَفَرُّقَ الأبْدَانِ (٥)، فلولا أنّه مَلَكَه ما عَتَقَ عَبْدُه (٦).

стр. 630

(٦٩٢) قال الشافعي: ومَن مَلَك ثَمَرَةَ نَخْلٍ مِلْكًا صحيحًا قبل تُرَى (١) فيه الصُّفْرَةُ أو الحُمْرَةُ .. فالزكاةُ على مالِكِها الآخِرِ (٢)، يُزَكِّيها حين تُزْهِي. (٦٩٣) ولو اشْتَرَى الثَّمَرَةَ بعدما يَبْدُو صلاحُها .. فالعُشْرُ فيها، والبيعُ فيها مفسوخٌ؛ كما لو باعه عبدَيْن أحدُهما له، والآخَرُ ليس له. (٦٩٤) ولو اشْتَراها قبل بُدُوِّ صلاحِها على أن يَجُدَّها .. أُخِذَ بجَدِّها (٣)، فإن بَدا صلاحُها .. فُسِخَ البيعُ؛ لأنّه لا يجُوز أن يَقْطَعَ فيَمْنَعَ الزكاةَ، ولا يُجْبَرُ رَبُّ النخلِ على تَرْكِها وقد اشْتَرَط قَطْعَها، ولو رَضِيا التركَ ..

стр. 631

فالزكاةُ على المشْتَرِي، ولو رَضِيَ البائعُ التركَ وأبَى المشْتَرِي .. ففيها قولان: أحدُهما - أن يُجْبَرَ على التركِ، والثاني - أن يُفْسَخَ البيعُ (١)؛ لأنّهما اشْتَرَطا القطعَ، ثمّ بَطَل بوجوبِ الزكاةِ. قال المزني: فأشْبَهُ هذَيْن القولَيْن بقولِه: أن يُفْسَخَ البيعُ، قياسًا على فَسْخِ المسألَةِ قبلها (٢). (٦٩٥) قال الشافعي: ولو اسْتَهْلَك رجلٌ ثَمَرَةً وقد خُرِصَتْ عليه .. أخِذَ بثَمَنِ عُشْرِ وَسَطِها، والقولُ في ذلك قولُه مع يَمِينِه. (٦٩٦) ولو باع المصَدِّقُ شَيْئًا .. فعليه أن يَأتِيَ بمِثْلِه ويَقْسِمَه (٣) على أهْلِه، لا يجْزِئ غيرُه، وأفْسَخُ بيعَه إذا قَدَرْتُ عليه. (٦٩٧) وأكْرَهُ للرّجُلِ شِراءَ صدقتِه إذا وَصَلَتْ إلى أهلِها، ولا أفْسَخُه.

стр. 632

(٨٠) باب زكاة المَعْدِن (١) (٦٩٨) قال الشافعي: ولا زكاةَ في شيءٍ مما يَخْرُج مِنْ المعادِنِ إلّا ذهبٍ أو وَرِقٍ (٢)، وإذا أخْرِجَ منها ذَهبٌ أو وَرِقٌ (٣) فكان غيرَ مُتَمَيِّزٍ حتّى يُعالَجَ بالنارِ أو الطَّحْنِ أو التحصيلِ (٤) .. فلا زكاةَ فيه حتّى يَصِيرَ ذهبًا أو وَرِقًا، فإنْ دَفَعَ منه شيئًا قبل أن يُحَصَّلَ ذَهبًا أو وَرِقًا .. فالمصَدِّقُ ضامنٌ، والقولُ فيه قولُه مع يَمِينِه إن اسْتَهْلَكَه. (٦٩٩) ولا يجوز بيعُ ترابِ المعادِن بحالٍ؛ لأنّه ذهبٌ أو وَرِقٌ مخْتَلِطٌ بغيرِه. (٧٠٠) قال: وذهَبَ بعضُ أهْلِ ناحيتِنا إلى أنّ في المعادِنِ الزكاةَ، وغيرُهم ذَهَبَ إلى أنّ المعادِنَ رِكازٌ (٥)، فيها الخمسُ (٦).

стр. 633

(٧٠١) قال: وما قيل: فيه الزكاةُ .. فلا زكاةَ فيه حتّى يَبْلُغَ الذهبُ منه عشرين مثقالًا، والوَرِقُ منه خمس أواقٍ. (٧٠٢) قال: ويَضُمُّ ما أصاب في الأيام المتتابعة، فإنْ كان المعْدِنُ غيرَ حاقِدٍ (١)، فقَطَعَ العملَ فيه، ثم اسْتَأنَفَه .. لم يَضُمّ، كَثُر القطعُ له أو قَلَّ، والقطعُ: تركُ العملِ لغير تَعَذُّرِ أداةٍ أو عِلَّةِ مَرَضٍ (٢) أو هَرَبِ عبيدٍ، لا وقْتَ فيه إلّا ما وَصَفْتُ، ولو تابع فحَقَدَ ولم يَقْطَع العملَ فيه .. ضَمَّ ما أصاب منه بالعملِ الآخِر إلى الأوّل. (٧٠٤) قال المزني: وقد قال في موضع آخر: «والذي أنا فيه واقفٌ: الركازُ في المعْدِن والتِّبْرِ المخلوقِ في الأرض»، قال المزني: إذا لم يَثْبُتْ له أصْلٌ .. فأوْلَى به أن يجْعَلَه فائدةً تُزَكَّى (٣) لحولِه، قال المزني: وقد أخبرني بذلك عنه مَنْ أثِقُ به، وهو القياسُ عندي، وبالله التوفيق (٤).

стр. 634

(٨١) باب ما يقول المُصدِّق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه (٧٠٥) قال الشافعي: قال الله ﵎ لنبيه ﷺ : ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]، قال الشافعي: والصلاةُ عليهم: الدعاءُ لهم عند أخْذِ الصدقةِ منهم، قال: فحَقٌّ على الوالي إذا أخَذَ صدقةَ امْرِئٍ أن يَدْعُوَ له، وأحِبُّ أن يقول: «أجَرَكَ اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وجَعَلَه طَهُورًا، وبارك لك فيما أبْقَيْتَ».

стр. 635

(٨٢) باب من تلزمه زكاة الفطر (٧٠٦) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ على الناسِ: صاعًا مِنْ تمرٍ، أو صاعًا مِنْ شعيرٍ، على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ، ذَكَرٍ وأنثى، مِنْ المسلمين»، ورُوِي عنه ﷺ مِنْ حديث آخَرَ، أنّه قال: «ممَّن تَمُونُون» (١). (٧٠٧) قال الشافعي: فلم يَفْرِضْها إلّا على المسلمين، والعبيدُ لا مالَ لهم، فإنّما فَرْضُها على سيِّدِهم، وهم والمرأةُ ممَّن يَمُون، فكلُّ مَنْ لَزِمَتْه مُؤنَةُ أحَدٍ حتّى لا يكونَ له تَرْكُها أدَّى زكاةَ الفطر عنه، وذلك مَنْ أجْبَرْناه على نَفَقَتِه؛ مِنْ وَلَدِه الصغارِ، والكبارِ الزَّمْنَى الفقراءِ، وآبائِه وأمهاتِه الزَّمْنَى الفقراءِ، وزوجتِه وخادمٍ لها. (٧٠٨) ويُؤدِّي عن عبيدِه الحضورِ والغُيَّبِ، وإن لم يَرْجُ رَجْعتَهم، إذا عَلِم حياتَهم. وقال في موضعٍ آخَرَ مِنْ هذا الكتاب: «وإن لم يَعْلَم حياتَهم، واحْتَجّ في ذلك بابنِ عُمَر أنّه كان يُؤدِّي عن غِلْمانِه بوادي القُرَى»، قال المزني: قلت أنا (٢): وهذا مِنْ قولِه أوْلَى (٣).

стр. 636

(٧٠٩) قال الشافعي: ويُزَكِّي عمَّن كان مَرْهُونًا أو مَعْضُوبًا (١)، ورقيقُ رقيقِه ورقيقُ التجارةِ والخدمةِ .. سَواءٌ. قال المزني: «المعْضُوبُ»: الذي لا منفعةَ فيه؛ كأنه زَمِنٌ فاسدُ البدن (٢). (٧١٠) قال الشافعي: وإنْ كان فيمن يَمُونُ كافرٌ .. لم يُزَكِّ عنه؛ لأنّه لا يَطْهُر بالزكاةِ إلّا مسلمٌ. (٧١١) وإنْ كان وَلَدُه في وِلايَتِه لهم أموالٌ .. زَكَّى منها عنهم، إلّا أن يَتَطَوَّع فيُجْزِئ (٣) عنهم، فإنْ تَطَوَّع حُرٌّ ممن يَمُون فأخْرَجَها عن نفسِه أجْزَأه. (٧١٢) وإنّما يَجِبُ عليه أن يُزَكِّيَ عمّن كان عِنْده منهم في شيءٍ مِنْ نهارِ آخِرِ يومٍ مِنْ شهرِ رمضانَ، وغابَت الشّمْسُ ليلةَ هِلالِ (٤) شَوّال، فيُزَكِّي

стр. 637

عنه، وإن مات مِنْ ليلتِه، وإنْ وُلِدَ له بعدما غَرَبَتْ الشّمْسُ وَلَدٌ، أو مَلَك عبدًا .. فلا زكاةَ عليه في عامِه ذلك (١). (٧١٣) وإن كان عبدٌ بينه وبين آخَرَ .. فعلى كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ ما يَمْلِك، ولو كان له نصفُه ونصفُه حُرٌّ .. فعليه في نصفِه نصفُ زكاتِه، فإن كان للعبدِ ما يَقُوتُه ليلةَ الفطرِ ويومَه أدَّى النصفَ عن نصفِه الحرِّ؛ لأنه مالِكٌ لِمَا اكْتَسَب في يومِه. (٧١٤) قال: وإنْ باع عبدًا على أنّ له الخيارَ، فأهَلَّ شَوّالٌ ولم يخْتَرْ إنفاذَ البيعِ، ثم أنْفَذَه .. فزكاةُ الفطر على البائع، وإن كان الخيارُ للمشْتَرِي .. فزكاةُ الفطرِ على المشتري (٢)، والمِلْكُ له، وهو كمُخْتارِ الرَّدِّ بالعيبِ، وإن كان الخيارُ لهما جميعًا .. فزكاةُ الفطرِ على المشتري. قال المزني: قلت أنا (٣): هذا غَلَطٌ في أصْلِ قولِه؛ لأنّه يَقُولُ في رجلٍ قال (٤): عبدي حُرٌّ إنْ بعتُه، فباعَه: إنّه يَعْتِق؛ لأنّ المِلْكَ لم يَتِمَّ للمشتري؛ لأنّهما جميعًا بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا تَفَرُّقَ الأبدانِ، فهما في خيارِ التَّفَرُّق كهما في خيارِ الشّرْطِ لوقتٍ، لا فرقَ في القياسِ بينهما (٥).
следующие страницы →