← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 633–672 · переход к 638.

стр. 633

(٧٠١) قال: وما قيل: فيه الزكاةُ .. فلا زكاةَ فيه حتّى يَبْلُغَ الذهبُ منه عشرين مثقالًا، والوَرِقُ منه خمس أواقٍ. (٧٠٢) قال: ويَضُمُّ ما أصاب في الأيام المتتابعة، فإنْ كان المعْدِنُ غيرَ حاقِدٍ (١)، فقَطَعَ العملَ فيه، ثم اسْتَأنَفَه .. لم يَضُمّ، كَثُر القطعُ له أو قَلَّ، والقطعُ: تركُ العملِ لغير تَعَذُّرِ أداةٍ أو عِلَّةِ مَرَضٍ (٢) أو هَرَبِ عبيدٍ، لا وقْتَ فيه إلّا ما وَصَفْتُ، ولو تابع فحَقَدَ ولم يَقْطَع العملَ فيه .. ضَمَّ ما أصاب منه بالعملِ الآخِر إلى الأوّل. (٧٠٤) قال المزني: وقد قال في موضع آخر: «والذي أنا فيه واقفٌ: الركازُ في المعْدِن والتِّبْرِ المخلوقِ في الأرض»، قال المزني: إذا لم يَثْبُتْ له أصْلٌ .. فأوْلَى به أن يجْعَلَه فائدةً تُزَكَّى (٣) لحولِه، قال المزني: وقد أخبرني بذلك عنه مَنْ أثِقُ به، وهو القياسُ عندي، وبالله التوفيق (٤).

стр. 634

(٨١) باب ما يقول المُصدِّق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه (٧٠٥) قال الشافعي: قال الله ﵎ لنبيه ﷺ : ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]، قال الشافعي: والصلاةُ عليهم: الدعاءُ لهم عند أخْذِ الصدقةِ منهم، قال: فحَقٌّ على الوالي إذا أخَذَ صدقةَ امْرِئٍ أن يَدْعُوَ له، وأحِبُّ أن يقول: «أجَرَكَ اللهُ فيما أعْطَيْتَ، وجَعَلَه طَهُورًا، وبارك لك فيما أبْقَيْتَ».

стр. 635

(٨٢) باب من تلزمه زكاة الفطر (٧٠٦) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ رسول الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ على الناسِ: صاعًا مِنْ تمرٍ، أو صاعًا مِنْ شعيرٍ، على كلِّ حُرٍّ وعبدٍ، ذَكَرٍ وأنثى، مِنْ المسلمين»، ورُوِي عنه ﷺ مِنْ حديث آخَرَ، أنّه قال: «ممَّن تَمُونُون» (١). (٧٠٧) قال الشافعي: فلم يَفْرِضْها إلّا على المسلمين، والعبيدُ لا مالَ لهم، فإنّما فَرْضُها على سيِّدِهم، وهم والمرأةُ ممَّن يَمُون، فكلُّ مَنْ لَزِمَتْه مُؤنَةُ أحَدٍ حتّى لا يكونَ له تَرْكُها أدَّى زكاةَ الفطر عنه، وذلك مَنْ أجْبَرْناه على نَفَقَتِه؛ مِنْ وَلَدِه الصغارِ، والكبارِ الزَّمْنَى الفقراءِ، وآبائِه وأمهاتِه الزَّمْنَى الفقراءِ، وزوجتِه وخادمٍ لها. (٧٠٨) ويُؤدِّي عن عبيدِه الحضورِ والغُيَّبِ، وإن لم يَرْجُ رَجْعتَهم، إذا عَلِم حياتَهم. وقال في موضعٍ آخَرَ مِنْ هذا الكتاب: «وإن لم يَعْلَم حياتَهم، واحْتَجّ في ذلك بابنِ عُمَر أنّه كان يُؤدِّي عن غِلْمانِه بوادي القُرَى»، قال المزني: قلت أنا (٢): وهذا مِنْ قولِه أوْلَى (٣).

стр. 636

(٧٠٩) قال الشافعي: ويُزَكِّي عمَّن كان مَرْهُونًا أو مَعْضُوبًا (١)، ورقيقُ رقيقِه ورقيقُ التجارةِ والخدمةِ .. سَواءٌ. قال المزني: «المعْضُوبُ»: الذي لا منفعةَ فيه؛ كأنه زَمِنٌ فاسدُ البدن (٢). (٧١٠) قال الشافعي: وإنْ كان فيمن يَمُونُ كافرٌ .. لم يُزَكِّ عنه؛ لأنّه لا يَطْهُر بالزكاةِ إلّا مسلمٌ. (٧١١) وإنْ كان وَلَدُه في وِلايَتِه لهم أموالٌ .. زَكَّى منها عنهم، إلّا أن يَتَطَوَّع فيُجْزِئ (٣) عنهم، فإنْ تَطَوَّع حُرٌّ ممن يَمُون فأخْرَجَها عن نفسِه أجْزَأه. (٧١٢) وإنّما يَجِبُ عليه أن يُزَكِّيَ عمّن كان عِنْده منهم في شيءٍ مِنْ نهارِ آخِرِ يومٍ مِنْ شهرِ رمضانَ، وغابَت الشّمْسُ ليلةَ هِلالِ (٤) شَوّال، فيُزَكِّي

стр. 637

عنه، وإن مات مِنْ ليلتِه، وإنْ وُلِدَ له بعدما غَرَبَتْ الشّمْسُ وَلَدٌ، أو مَلَك عبدًا .. فلا زكاةَ عليه في عامِه ذلك (١). (٧١٣) وإن كان عبدٌ بينه وبين آخَرَ .. فعلى كلِّ واحِدٍ منهما بقَدْرِ ما يَمْلِك، ولو كان له نصفُه ونصفُه حُرٌّ .. فعليه في نصفِه نصفُ زكاتِه، فإن كان للعبدِ ما يَقُوتُه ليلةَ الفطرِ ويومَه أدَّى النصفَ عن نصفِه الحرِّ؛ لأنه مالِكٌ لِمَا اكْتَسَب في يومِه. (٧١٤) قال: وإنْ باع عبدًا على أنّ له الخيارَ، فأهَلَّ شَوّالٌ ولم يخْتَرْ إنفاذَ البيعِ، ثم أنْفَذَه .. فزكاةُ الفطر على البائع، وإن كان الخيارُ للمشْتَرِي .. فزكاةُ الفطرِ على المشتري (٢)، والمِلْكُ له، وهو كمُخْتارِ الرَّدِّ بالعيبِ، وإن كان الخيارُ لهما جميعًا .. فزكاةُ الفطرِ على المشتري. قال المزني: قلت أنا (٣): هذا غَلَطٌ في أصْلِ قولِه؛ لأنّه يَقُولُ في رجلٍ قال (٤): عبدي حُرٌّ إنْ بعتُه، فباعَه: إنّه يَعْتِق؛ لأنّ المِلْكَ لم يَتِمَّ للمشتري؛ لأنّهما جميعًا بالخيارِ ما لم يَتَفَرَّقا تَفَرُّقَ الأبدانِ، فهما في خيارِ التَّفَرُّق كهما في خيارِ الشّرْطِ لوقتٍ، لا فرقَ في القياسِ بينهما (٥).

стр. 638

(٧١٥) قال الشافعي: ولو مات حين أهَلَّ شَوّالٌ وله رَقِيقٌ .. فزكاةُ الفطرِ عنه وعنهم في مالِه مُبَدَّأَةٌ على الدَّيْنِ وغيرِه مِنْ مَوارِيثَ (١) ووَصَايَا (٢)، ولو وَرِثُوا رَقِيقًا ثمّ أهَلَّ شَوّالٌ .. فعليهم زكاتُهم بقَدْرِ مَوارِيثِهم، ولو مات قبل شَوّالٍ وعليه دَيْنٌ .. زَكَّى عنهم الورثةُ؛ لأنّهم في مِلْكِهم. (٧١٦) ولو أوْصَى لرجلٍ بعبدٍ يخْرُجُ مِنْ الثلثِ فمات، ثم أهَلّ شَوّالٌ .. أوْقَفْنا زكاتَه، فإن قَبِلَ فهي عليه؛ لأنّه خَرَج إلى مِلْكِه، وإن رَدَّ فهي على الوارثِ؛ لأنّه لم يخْرُجْ مِنْ مِلْكِه، وإن مات الموصَى له فورثتُه يَقُومون مَقامَه، فإن قَبِلُوا فزكاةُ الفطرِ في مالِ أبيهم؛ لأنّهم بمِلْكِه مَلَكُوه (٣). (٧١٧) ومَن دَخَل عليه شَوّالٌ وعنده قُوتُه وقوتُ مَنْ يَقُوتُ يومَه وما يُؤدِّي به زكاةَ الفطرِ عنه وعنهم .. أدّاها، وإن لم يَكُنْ عنده بعد القوتِ ليومٍ إلّا ما يُؤدِّي عن بعضِهم .. أدّى عن بعضِهم، وإن لم يَكُنْ عنده إلا قوتُ يومٍ .. فلا شيءَ عليه، فإن كان ممَّن يَقُوتُ وَاجِدًا لزكاةِ الفطرِ .. لم أرَخِّصْ له في تَرْكِ أدائِها عن نفسِه، ولا يَبِينُ لي أن تَجِبَ عليه؛ لأنّها مَفْرُوضةٌ على غيرِه. (٧١٨) ولا بأسَ أن يأخذَها بعد أدائها إذا كان محتاجًا، وغيرَها مِنْ الصدقاتِ المفروضاتِ والتطوُّعِ.

стр. 639

(٧١٩) وإن زَوَّجَ أمتَه عبدًا أو مكاتبًا .. فعليه أن يُؤدِّيَ عنها، فإن زَوَّجَها حُرًّا .. فعلى الحُرِّ الزكاةُ عن امْرَأتِه، فإن كان محتاجًا .. فعلى سيِّدِها، فإن لم يُدْخِلْها عليه أو مَنَعَها منه .. فعلى السّيِّدِ.

стр. 640

(٨٣) باب مَكِيلة زكاة الفطر (٧٢٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: «أنّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ على الناسِ، صاعًا مِنْ تمرٍ، أو صاعًا مِنْ شعيرٍ». (٧٢١) قال الشافعي: وبَيَّنَ في سنتِه ﷺ أنّ زكاةَ الفطرِ مِنْ الثُّفْل (١)، مما يَقْتاتُ الرجلُ وما فيه الزكاةُ (٢). (٧٢٢) قال: وأيُّ قوتٍ كان الأغلبَ على الرجلِ أدَّى منه زكاةَ الفطرِ، إنْ كان حنطةً، أو ذُرَةً، أو عَلَسًا، أو شعيرًا، أو تمرًا، أو زبيبًا، وما أدَّى مِنْ هذا أدَّى صاعًا بصاعِ النبيّ ﷺ . (٧٢٣) قال: ولا تُقَوَّمُ الزكاةُ، ولو قُوِّمَتْ كان لو أدّى ثَمَنَ صاعِ زَبِيبِ ضُرُوعٍ (٣) أدَّى ثَمَنَ آصُعِ حنطةٍ.

стр. 641

(٧٢٤) قال: ولا يُؤدِّي إلا الحَبَّ نفسَه (١)، ولا يُؤدِّي دقيقًا، ولا سَوِيقًا، ولا قِيمةً. (٧٢٥) وأحَبُّ إليَّ لأهلِ البادِيةِ أن لا يُؤدُّوا أقِطًا (٢)؛ لأنّه وإنْ كان لهم قُوتًا فالفَثُّ قوتٌ، وقد يَقْتاتُ بالحَنْظَلِ (٣)، والذي لا أشُكُّ فيه أنّهم يُؤدُّون مِنْ أقْرَبِ قُوتِ البُلْدان لهم، إلّا أن يَقْتاتُوا ثَمَرَةً لا زكاةَ فيها، فيُؤدُّون مِنْ ثَمَرَةٍ فيها زكاةٌ. (٧٢٦) قال: ولو أدَّوْا أقِطًا لم يَبِنْ لي أن أرَى عليهم إعادةً. قال المزني: قياسُ ما مَضَى [ف: ٧٢٥] أن يَرَى عليهم إعادةً؛ لأنّه لم يجْعَلْها فيما يُقْتات إذا لم يَكُنْ ثَمَرَةً فيها زكاةٌ، أو يُجِيزُ القوتَ وإن لم يَكُنْ فيه زكاةٌ (٤). (٧٢٧) قال الشافعي: ولا يجوزُ أن يخْرِجَ الرجلُ نصفَ صاعِ حنطةٍ ونصفَ صاعِ شَعيرٍ، إلّا مِنْ صنفٍ واحدٍ، عن واحدٍ (٥). (٧٢٨) وإن كان قوتُه حنطةً لم يَكُنْ له أن يُخْرِجَ شعيرًا.

стр. 642

(٧٢٩) ولا يخْرِجُه مِنْ مُسَوِّسٍ (١) ولا مَعِيبٍ (٢)، فإن كان قَديمًا لم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه ولا لَوْنُه .. أجزأه. (٧٣٠) وإن كان قُوتُه حُبوبًا مختلفةً .. فأخْتارُ له خيرَها، ومِن أين أخْرَجَه (٣) .. أجزأه. (٧٣١) ويَقْسِمُها على مَنْ تُقْسَم عليه زكاةُ المالِ، وأحَبُّ إليّ ذُو (٤) رَحِمِه إذا كان لا تَلْزَمُه نفقتُه بحالٍ. (٧٣٢) وإن طَرَحَها عند مَنْ تُجْمَعُ عنده أجْزَأه إن شاء الله، سألَ رجلٌ سالمًا، فقال: ألم يَكُنْ ابنُ عمرَ يَدْفَعُها إلى السلطانِ؟ قال: «بلى، ولكنْ أرَى أن لا يَدْفَعَها إليه» (٥).

стр. 643

(٨٤) باب الاختيار في صدقة التطوع (٧٣٣) قال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «خيرُ الصدقةِ عن ظَهْرِ غِنًى، ولْيَبْدَأْ أحدُكم بمَن يَعُولُ» (١). (٧٣٤) قال: فهكذا أحِبُّ أن يَبْدَأ بنَفْسِه ثمّ بمَن يَعُولُ؛ لأنّ نفقَةَ مَنْ يَعُولُ فرضٌ، والفرضُ أوْلَى به مِنْ التَّنَفُّلِ، ثمّ قرابتِه، ثمّ مَنْ شاء، ورُوِي أنّ امرأةَ ابنِ مسعودٍ كانتْ صَناعًا وليس له مالٌ، فقالتْ: لقد شَغَلْتَنِي أنت وولدُك عن الصدقةِ، فسألتْ رسولَ الله ﷺ ، فقال: «لكِ في ذلك أجران، فأنْفِقِي عليهم».

стр. 644

[١٠] كتاب الصيام (١)

стр. 645

(٨٥) باب النية في الصوم (١) (٧٣٥) قال الشافعي: ولا يجْزِئ أحَدًا (٢) صيامُ فرضٍ مِنْ شهرِ رمضانَ، ولا نَذْرٍ، ولا كفّارةٍ إلّا أن ينْوِيَ الصيامَ قبل الفجرِ، فأما في التطوع .. فلا بأسَ إنْ أصْبَح ولم يَطْعَم شيئًا أن ينْوِيَ الصومَ قبل الزوالِ (٣)، واحْتَجّ في ذلك بأنّ رسولَ الله ﷺ كان يَدْخُل على أزواجِه فيقولُ: «هلْ مِنْ غَداءٍ؟»، فإن قالوا: لا، قال: «إنّي صائمٌ». (٧٣٦) قال: ولا يَجِبُ (٤) صومُ شهرِ رمضانَ حتى يَسْتَيْقِنَ أنّ الهلالَ قد كان (٥)، أو يَسْتَكْمِلَ شعبانَ ثلاثين يومًا فيَعْلَمَ أنّ الحاديَ والثلاثين مِنْ رمضانَ (٦)؛ لقول النبي ﷺ : «لا تَصُومُوا حتّى تَرَوْه، فإن

стр. 646

غُمَّ عليكم فأكْمِلُوا العِدَّةَ ثلاثين» (١). (٧٣٧) وكان ابنُ عمر يَتَقَدَّمُ الصيامَ بيومٍ (٢).

стр. 647

(٧٣٨) وإنْ شَهِدَ شاهدان أنّ الهلالَ رُئِيَ قبل الزوالِ أو بعده .. فهو لليلةِ المسْتَقْبلَة، ووَجَب الصيامُ، وإنْ شَهِدَ على رُؤيَتِه عَدْلٌ وَحْدَه رَأيْتُ أنْ أقْبَلَه (١)؛ للأثَرِ فيه، والاحتياطِ، ورواه عن عَلِيٍّ، وقال عليٌّ: «لَأنْ أصُومَ يومًا مِنْ شعبانَ .. أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أفْطِرَ يومًا مِنْ رمضانَ»، قال: والقياسُ أن لا يُقْبَلَ على مَغِيبٍ إلّا شاهدان. (٧٣٩) قال: وعليه في كلِّ ليلةٍ نيةُ الصيامِ للغدِ. (٧٤٠) ومَن أصْبَحَ جُنُبًا مِنْ جماعٍ أو احْتِلامٍ .. اغْتَسَل وأتَمَّ صَوْمَه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ كان يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جماعٍ ثم يَصُوم. (٧٤١) قال: وإن كان يَرَى الفجرَ لم يَجِبْ وقد وَجَبَ، أو يَرَى الليلَ قد وَجَبَ ولم يَجِبْ .. أعاد (٢). (٧٤٢) وإنْ طَلَع الفجرُ وفي فيه طعامٌ .. لَفَظَه، فإن ازْدَرَدَه (٣) .. أفْسَدَ صَوْمَه، وإنْ كان مُجَامِعًا .. أخْرَجَه مَكانَه، فإنْ مَكَثَ شيئًا، أو تَحَرَّك لغير إخْراجِه .. أفْسَدَ وقَضَى وكَفَّر (٤). (٧٤٣) وإنْ كان بين أسْنانِه ما يَجْرِي به الرِّيقُ .. فلا قضاءَ عليه (٥).

стр. 648

قال المزني: أقْرَبُ ما يَحْضُرُني للشافعيِّ فيما يَجْرِي به الرِّيقُ: أنّه لا يُفْطِرُه ما غَلَبَ الناسَ مِنْ الغُبارِ في الطريقِ، وغَرْبَلَةِ الدقيقِ، وهَدْمِ الرجلِ الدارَ (١)، وما يَتَطايَرُ مِنْ ذلك في العُيونِ والأنوفِ والأفْواهِ (٢)، [فلمّا كان ذلك يَصِلُ إلى الحَلْقِ حتّى يقْتَحِمَه فيَدْخُلَ في فيه (٣)، فيشبه ما قال الشافعي من قلة ما يجري به الريق (٤). (٧٤٤) قال الشافعي: وإنْ تَقَيَّأ عامدًا .. أفْطَرَ، وإن ذَرَعَه القَيْءُ (٥) .. لم يُفْطِر، واحْتَجّ في القَيْءِ بابنِ عمر. قال المزنيّ: قد رُوِّيناه عن النبيّ ﷺ . (٧٤٥) وإنْ أصْبَحَ لا يَرَى أنّ يَوْمَه مِنْ رمضانَ، ولم يَطْعَمْ، ثُمّ اسْتَبانَ ذلك له .. فعليه صِيامُه وإعادَتُه.

стр. 649

(٧٤٦) وإن نوَى أن يَصُومَ غدًا، فإنْ كان أوَّلَ الشهرِ .. فهو فرضٌ، وإلّا .. فهو تَطَوُّعٌ، فإنْ بان أنّه مِنْ رمضانَ .. لم يُجْزِه؛ لأنّه لم يَصُمْه على أنّه فرضٌ، وإنّما صامه على الشَّكِّ. (٧٤٧) ولو عَقَدَ رجلٌ على أنّ غدًا عنده مِنْ رمضانَ في يَوْمِ شَكٍّ، ثُمّ بان أنّه مِنْ رمضانَ .. أجْزَأه. (٧٤٨) وإنْ أكَلَ شاكًّا في الفجرِ .. فلا شيءَ عليه. (٧٤٩) ومَن وَطِئَ امْرَأتَه فأوْلَجَ عامِدًا .. فعَلَيْهِما (١) القضاءُ، والكفّارةُ عليه (٢)، واحدةٌ عنه وعنها، وإنْ كان ناسِيًا .. فلا قضاءَ عليه؛ للخبر عن رسولِ الله ﷺ في أكْلِ النّاسِي. (٧٥٠) قال: والكفّارةُ: عِتْقُ رقبةٍ، فإن لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَيْن، فإنْ أفْطَرَ فيهما ابْتَدَأهُما، فإن لم يَسْتَطِعْ فإطعامُ ستين مسكينًا، مُدًّا لكُلِّ مسكينٍ بمُدِّ النبيّ ﷺ (٣)، واحْتَجَّ بأنّ النبيّ ﷺ لمّا أخْبَرَه الواطِئُ أنّه لا يَجِدُ رقبةً، ولا يَسْتَطِيعُ صيامَ شهرين مُتَتابعَيْن، ولا يَجِدُ إطعامَ ستين مسكينًا .. أتَى بعَرَقٍ فيه تمْرٌ - قال سفيان: و «العَرَقُ»: المِكْتَلُ - فقال النبيّ ﷺ : «اذْهَبْ فتَصَدَّقْ به»، قال الشافعي: و «المِكْتَلُ»: خمسة عشر صاعًا، وهو ستون مُدًّا (٤).

стр. 650

(٧٥١) قال الشافعي: وإنْ دَخَلَ في الصومِ، ثُمّ وَجَدَ رقبةً .. فله أن يُتِمَّ صومَه. (٧٥٢) وإنْ أكَلَ عامِدًا في صَوْمِ رمضانَ .. فعليه القضاءُ والعُقُوبَةُ، ولا كفّارةَ إلّا بجماعٍ في شهرِ رمضانَ. (٧٥٣) قال: وإنْ تَلَذَّذَ بامْرَأتِه حتّى يُنْزِلَ .. فقد أفْطَرَ، ولا كفّارةَ، وإنْ أدْخَلَ في دُبُرِها حتّى يُغَيِّبَه، أو في بَهِيمَةٍ، أو تَلَوَّطَ، ذاكِرًا للصومِ .. فعليه القضاءُ والكفّارةُ. (٧٥٤) والحاملُ والمُرْضِعُ إذا خافتا على وَلَدِهما .. أفْطَرَتا، وعليهما القضاءُ، وتَصَدَّقَتْ كلُّ واحدةٍ منهما عن كلِّ يومٍ على مسكينٍ بمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ. قال المزني: قلت أنا (١): كيف يُكَفِّرُ مَنْ أبِيحَ له الأكْلُ والإفطارُ، ولا يُكَفِّرُ مَنْ لم يُبَحْ له الأكْلُ فأكَلَ وأفْطَرَ! وفي القياسِ أنّ الحاملَ كالمريضِ، والمُرْضِعَ كالمسافرِ، وكلٌّ مُباحٌ له الفطرُ، فهو عندي (٢) في القياس سواءٌ، واحْتَجّ بالخبر: «مَنْ اسْتَقاء عامدًا فعليه القضاءُ ولا كفّارةَ» (٣)، قلت أنا (٤): ولم يجْعَلْ أحدٌ عليه مِنْ العلماء عَلِمْتُه فيه كفّارةً وقد أفْطَرَ عامِدًا، وكذا قالوا في الحَصاةِ يَبْتَلِعُها الصّائمُ (٥).

стр. 651

(٧٥٥) قال الشافعي: ومَن حَرَّكَت القُبْلَةُ شَهْوَتَه .. كَرِهْتُها له، فإنْ فَعَلَ .. لم يَنْتَقِضْ صومُه، وتَرْكُه أفضلُ، ورُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنّه كان يُقَبِّلُ وهو صائمٌ، قالتْ عائشةُ: «وكان أمْلَكَكُم لإرْبِه بأبي هو وأمي» (١)، ورُوِيَ عن ابن عمر وابن عباس أنّهما كَرِهَاهَا للشّابِّ، ولم يَكْرَهَاهَا للشّيْخِ. (٧٥٦) قال الشافعي: وإنْ وَطِئَ دون الفَرْجِ فأنْزَلَ .. أفْطَر ولم يُكَفِّرْ، وإنْ تَلَذَّذَ بالنظرِ فأنْزَلَ .. لم يُفْطِرْ. (٧٥٧) وإذا أغْمِيَ على رجلٍ فمَضَى له يومٌ أو يومان مِنْ رمضانَ ولم يَكُنْ أكَلَ ولا شَرِب .. فعليه القضاءُ، فإنْ أفاق في بعضِ النهارِ .. فهو في يَوْمِه ذلك صائمٌ (٢)، وكذلك إنْ أصْبَحَ راقِدًا ثم اسْتَيْقَظَ (٣). قال المزنيّ: إذا نَوَى مِنْ الليلِ ثُمّ أغْمِيَ عليه .. فهو عندي صائمٌ، أفاق أو لم يُفِقْ، واليومُ الثاني ليس بصائمٍ؛ لأنّه لم يَنْوِه في الليلِ، وإذا لم

стр. 652

يَنْوِ في الليلِ فأصْبَحَ مُفِيقًا فليس بصائمٍ (١). (٧٥٨) قال الشافعي: وإذا حاضَت المرأةُ .. فلا صومَ عليها، فإذا طَهُرَتْ .. قَضَت الصومَ، ولم يَكُنْ عليها (٢) أن تُعِيدَ مِنْ الصلاةِ إلّا ما كان في وَقْتِها الذي هو وقْتُ العذرِ والضرورةِ؛ كما وَصَفْتُ لك في باب الصلاة. (٧٥٩) قال: وأحِبُّ تَعْجِيلَ الفطرِ وتأخِيرَ السُّحُورِ، اتّباعًا لرسول الله ﷺ . (٧٦٠) قال: وإذا سافر الرجلُ بالمرأةِ سَفَرًا يَكون ستةً وأربعين ميلًا بالهاشميّ .. كان لهما أن يُفْطِرا في شهرِ رمضانَ ويَأتِيَ أهْلَه، وإنْ صاما في سَفَرِهما .. أجْزَأهُما. (٧٦١) وليس لأحَدٍ أن يَصُومَ في (٣) شهر رمضانَ دَيْنًا (٤) ولا قضاءً لغيره، فإنْ فَعَلَ .. لم يُجْزِه لرمضانَ ولا لغيرِه. (٧٦٢) صام رسولُ الله ﷺ في السفرِ وأفْطَرَ، وقال لحمزة بن عمرو الأسلمي (٥): «إنْ شِئتَ فصُمْ، وإنْ شِئتَ فأفْطِرْ». (٧٦٣) قال الشافعي: وإنْ قَدِمَ رجلٌ مِنْ سَفَرِه نَهارًا مُفْطِرًا .. كان له أن

стр. 653

يَأكُلَ حيثُ لا يَراهُ أحَدٌ، وإن كانت امرأتُه حائضًا فطَهُرَتْ .. كان له أن يُجامِعَها، ولو تَرَكَ ذلك .. كان أحَبَّ إليَّ. (٧٦٤) ولو أنّ مُقِيمًا نَوَى الصومَ قبل الفجرِ، ثُمّ خَرَجَ بعد الفجرِ مُسافِرًا .. لم يُفْطِرْ يَوْمَه؛ لأنّه دَخَلَ فيه مُقِيمًا. قال المزنيّ: قلت أنا (١): قد رُوِيَ عن رسولِ الله ﷺ أنّه صام في مَخْرَجِه إلى مكةَ في رمضانَ حتّى بَلَغَ كُرَاعَ الغَمِيم وصام الناسُ معه، ثُمّ أفْطَرَ وأمَرَ مَنْ صام معه بالإفطارِ، ولو كان لا يَجُوزُ فِطْرُه ما فَعَل رسولُ الله ﷺ (٢)، قال المزني: رَأيْتُ الشافعيَّ يَذْهَبُ إلى أنّ الصومَ أحَبُّ إليه لمَن يقْوَى (٣). (٧٦٥) قال الشافعي: ومَن رَأى الهلالَ وَحْدَه .. وَجَبَ عليه الصِّيامُ، فإنْ رَأى هلالَ شوّالٍ .. حَلَّ له أن يَأكُلَ حيثُ لا يَراه أحدٌ، ولا يُعَرِّضُ نفسَه للتُّهْمَة بتركِ فرضِ اللهِ والعُقُوبةِ مِنْ السلطانِ، قال: ولا أقْبَلُ على رُؤيَةِ الفِطْرِ إلّا عَدْلَيْن. قال المزنيّ: هذا يَقْضِي لأحَدِ قَوْلَيْه أن لا يَقْبَلَ في الصومِ إلّا عَدْلَيْن (٤).

стр. 654

(٧٦٦) قال الشافعي: وإنْ صَحَّا قبل الزوالِ (١) .. أفْطَرَ وصَلَّى بهم الإمامُ صلاةَ العيدِ، وإنْ كان بعد الزّوَالِ .. فلا صلاةَ في يَوْمِه، وأحَبُّ إليَّ أن يصَلِّيَ العيدَ مِنْ الغدِ؛ لِما ذُكِرَ فيه وإن لم يَكُنْ ثابتًا. قال المزني: قلت أنا (٢): وله قَوْلٌ آخَرُ: أنّه لا يُصَلِّي مِنْ الغدِ، وهو عِندي أقْيَسُ؛ لأنّه لو جاز أن يَقْضِي جاز في يَوْمِه، وإذا لم يَجُز القضاءُ في أقْرَبِ الوقتِ إليه كان مما بَعُدَ أبْعَدَ، ولو كان لأنّ ضُحَى غَدٍ مِثْلُ ضُحَى اليومِ لَزِمَ في ضُحَى يومٍ بعد شهرٍ؛ لأنّه مِثْلُ ضُحَى اليومِ (٣). (٧٦٧) قال الشافعي: ومَن كان عليه صومٌ مِنْ شهرِ رمضانَ لسفرٍ أو مرضٍ، فلم يَقْضِه وهو يَقْدِرُ عليه حتّى دَخَلَ شهرُ رمضان آخَرُ .. كان عليه أن يَصُومَ الشهرَ، ثُمّ يَقْضِي مِنْ بعدِه الذي عليه، ويُكَفِّرُ لكلِّ يومٍ مُدًّا لمسكينٍ بمُدِّ النبيِّ ﷺ . (٧٦٨) قال: فإنْ مات .. أَطْعَمَ عنه (٤)، وإن لم يُمْكِنْه القضاءُ حتّى

стр. 655

مات .. فلا كفّارةَ عليه (١). (٧٦٩) قال: ومَن قَضَى مُتَفَرِّقًا .. أجْزَأه، ومُتَتابِعًا أحَبُّ إليَّ. (٧٧٠) قال: ولا يُصامُ يومُ الفطرِ، ولا يومُ النحرِ، ولا أيامُ مِنًى، فَرْضًا، ولا تَطَوُّعًا. (٧٧١) قال: وإن بَلَعَ حَصاةً أو ما ليس بطعامٍ، أو احْتَقَنَ، أو دَاوَى جُرْحَه حتّى يَصِلَ إلى جَوْفِه، أو اسْتَعَطَ حتّى يَصِلَ إلى جَوْفِ رأسِه .. فقد أفْطَرَ إذا كان ذاكِرًا، ولا شيءَ عليه إذا كان ناسيًا. (٧٧٢) قال: وإن اسْتَنْشَقَ .. رَفَقَ، فإن اسْتَيْقَن أنّه وَصَلَ إلى الرأسِ أو الجوْفِ في المضمضة وهو عامِدٌ ذاكِرٌ لصَوْمِه .. أفْطَرَ. وقال في «كتاب ابن أبي ليلى»: «لا يَلْزَمُه حتّى يُحْدِثَ ازْدِرادًا، فأمّا إن كان أراد المضمضةَ، فسَبَقَه لإدخالِ النَّفَسِ وإخْراجِه .. فلا يُعِيدُ، وهذا خطأٌ في مَعْنَى النِّسيانِ أو أخَفُّ منه»، قال المزني: قلت أنا (٢): إذا كان الآكِلُ لا يَشُكُّ في الليلِ فيُوَافِي الفجرَ مُفْطِرًا بإجماعٍ، وهو بالنّاسِي أشْبَهُ؛ لأنّ كلاهما لا يَعْلَمُ أنّه صائمٌ، والسابقُ إلى جَوْفِه الماءُ يَعْلَمُ أنّه صائمٌ .. فإذا أفْطَرَ في الأشْبَهِ بالنّاسِي كان الأبْعَدُ عندي (٣) أوْلَى بالفِطْرِ (٤).

стр. 656

(٧٧٣) قال الشافعي: وإن اشْتَبَهَت الشُّهُورُ على أسيرٍ، فتَحَرَّى شهرَ رمضانَ، فوَافَقَه أو ما بَعْدَه .. أجْزأه (١). (٧٧٤) قال: وللصائمِ أن يَكْتَحِلَ، ويَنْزِلَ الحوضَ فَيَغْطِسَ فيه (٢)، ويحْتَجِمَ، كان ابنُ عمر يحْتَجِمُ صائمًا (٣). (٧٧٥) قال: وأكْرَهُ العَلَكَ؛ لأنّه يحْلُبُ الفمَ. (٧٧٦) قال الشافعي: وصومُ شهرِ رمضانَ واجِبٌ على كلِّ بالغٍ، مِنْ رجلٍ أو امرأةٍ أو عبدٍ، ومَن احْتَلَم مِنْ الغِلْمانِ أو أسْلَمَ مِنْ الكُفّارِ بعد أيّامٍ

стр. 657

مِنْ شهرِ رمضانَ .. فإنّهما يَسْتَقْبِلان الصومَ، ولا قضاءَ عليهما فيما مَضَى. (٧٧٧) قال: وأحِبُّ للصائمِ أن يُنَزِّهَ صيامَه عن اللَّفظِ (١) القَبِيحِ والمشاتَمةِ، وإن شُوتِمَ أن يَقُولَ: «إنّي صائمٌ»؛ للخبرِ في ذلك عن رسولِ الله ﷺ . (٧٧٨) قال: وللشيخِ (٢) الكبيرِ الذي لا يَسْتَطِيعُ الصومَ ويَقْدِرُ على الكفّارةِ أن يَتَصَدَّقَ عن كلِّ يومٍ بمُدٍّ مِنْ حِنْطَةٍ (٣)، وروي عن ابن عباسٍ في قولِه جل وعز: «وعلى الذين يُطَوَّقُونه فدية طعام مسكين» قال: «المرأة الهِمُّ والشيخُ الكبيرُ الهِمُّ يُفْطِران ويُطْعِمان لكلِّ يومٍ مسكينًا» (٤)، قال الشافعي: وغيرُه مِنْ المفسرين يَقْرَؤُها: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، وكذلك نَقْرَؤُها، ونَزْعُمُ أنّها نَزَلَتْ حين نَزَلَ فَرْضُ الصومِ ثُمّ نُسِخَ ذلك، قال: وآخِرُ الآيةِ يَدُلُّ على هذا المعنى؛ لأنّ اللهَ ﵎ قال: ﴿فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا﴾ زاد على مسكينٍ: ﴿فهو خير له﴾، ثُمّ قال: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، فلا يَأمُرُ بالصومِ مَنْ لا يُطِيقُه، ثُمّ بيَّن فقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥] (٥)، وإلى هذا نَذْهَبُ، وهو أشْبَهُ بظاهرِ القرآن.

стр. 658

قال المزني: هذا بَيِّنٌ في التنزيل، مُسْتَغْنًى فيه عن التأويل. (٧٧٩) قال الشافعي: ولا أكْرَهُ في الصومِ السواكَ بالعودِ الرَّطْبِ وغيرِه، وأكْرَهُه بالعَشِيِّ لِما أحِبُّ مِنْ خُلُوفِ فَمِ الصائمِ (١).

стр. 659

(٨٦) باب صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه (٧٨٠) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أنها قالت: «دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فقلتُ: خَبَّأنا لك حَيْسًا (١)، فقال: أمَا إنّي كُنْتُ أريدُ الصومَ، ولكنْ قَرِّبِيه». (٧٨١) قال الشافعي: وقد صام رسولُ الله ﷺ في سَفَرِه حتّى بَلَغَ كُراعَ الغَمِيم ثُمّ أفْطَرَ، ورَكَعَ عمرُ ركعةً ثُمّ انْصَرَفَ، فقيل له في ذلك، فقال: «إنّما هو تَطَوُّعٌ، فمَن شاء زاد، ومَن شاء نَقَصَ»، ومما يَثْبُتُ عن عَليٍّ مثلُ ذلك، وعن ابن عباسٍ وجابرٍ أنّهما كانا لا يَرَيانِ بالإفطارِ في صومِ التطوعِ بأسًا، وقال ابنُ عباسٍ في رجلٍ صَلَّى ركعةً ولم يُصَلِّ معها أخْرَى: «له أجْرُ ما احْتَسَب»، قال الشافعي: فمَن دَخَل في صومٍ أو صلاةٍ .. فأحَبَّ أن يَسْتَتِمَّ، وإن خَرَجَ قَبْل التَّمامِ .. لم يُعِدْ.

стр. 660

(٨٧) باب النهي عن الوِصال (٧٨٢) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن الوِصالِ، فقيل: يا رسولَ الله، إنّك تُواصِلُ؟ قال: «إنّي لَسْتُ مثلَكُم، إنّي أطْعَمُ وأسْقَى». (٧٨٣) قال الشافعي: وفَرَّق اللهُ بين رسولِه وبين خلقِه في أمورٍ أباحها له، حَظَرَها عليهم، وفي أمورٍ كَتَبَها عليه، خَفَّفَها عنهم.

стр. 661

(٨٨) باب صوم يوم عرفة وعاشوراء (١) (٧٨٤) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: أخبرنا داود بن شابور وغيرُه، عن أبي قَزَعَةَ، عن أبي الخليل، عن أبي حرملة، عن أبي قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ : «صيامُ يومِ عَرَفَةَ كفّارةُ السنةِ والسنةِ التي تَلِيها، وصيامُ يومِ عاشوراءَ يُكَفِّرُ سنةً». (٧٨٥) قال الشافعي: فأحِبُّ صيامَهما، إلّا أن يَكُون حاجًّا فأحِبُّ له تَرْكَ صومِ يومِ عَرَفَةَ؛ لأنّه حاجٌّ، مُضْحٍ (٢)، مسافِرٌ، ولتركِ النبيِّ ﷺ صومَه في الحجّ، وليَقْوَى (٣) بذلك على الدعاءِ، وأفْضَلُ الدعاءِ يومُ عَرَفَةَ (٤).

стр. 662

(٨٩) باب الأيام التي نُهي عن صومها (٧٨٦) قال الشافعي: وأنْهَى عن صومِ يومِ الفطرِ، ويومِ الأضْحَى، وأيّامِ التشريقِ؛ لنَهْيِ رسولِ الله ﷺ عنها، ولو صامها مُتَمَتِّعٌ لا يَجِدُ هَدْيًا .. لم يُجْزِ عنه عندنا. قال المزني: قد كان قال: «يُجْزِئه»، ثُمّ رَجَعَ عنه (١).

стр. 663

(٩٠) باب الجود والإفضال في شهر رمضان (٧٨٧) قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ أنّه كان أجْوَدَ الناسِ بالخير، وكان أجْوَدَ ما يَكُونُ في شهرِ رمضانَ، وكان جبريلُ ﷺ يَلْقَاه كلَّ ليلةٍ في رمضانَ فيَعْرِضُ عليه النبيُّ ﷺ القرآنَ، فإذا لَقِيَه كان أجْوَدَ بالخيْرِ مِنْ الرِّيحِ المرْسَلَةِ. (٧٨٨) قال الشافعي: فأحِبُّ للرّجلِ الزّيادةَ بالجودِ في شهرِ رمضانَ؛ اقْتِداءً به ﷺ ، ولحاجَةِ (١) الناسِ فيه إلى مَصالحِهِم، ولتَشاغُلِ كثيرٍ منهم بالصومِ والصلاةِ عن مَكاسِبِهم.

стр. 664

(٩١) باب الاعتكاف وليلة القدر (١) (٧٨٩) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن (٢)، عن أبي سعيد الخدريّ أنّه قال: «كان رسولُ الله ﷺ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوْسَطَ (٣) مِنْ شهرِ رمضانَ، فلمّا كانتْ ليلةُ إحْدَى وعشرين - وهي التي كان يَخْرُجُ في صَبِيحَتِها مِنْ اعْتِكافِه - قال ﷺ : مَنْ كان اعْتَكَفَ مَعِي فلْيَعْتَكِفِ العشرَ الأواخِرَ، قال: وأرِيتُ هذه الليلةَ ثُمّ أنْسِيتُها، قال: ورَأيْتُنِي أسْجُدُ في صَبِيحَتِها في ماءٍ وطينٍ، فالْتَمِسُوها في العشرِ الأواخِرِ، والْتَمِسُوها في كلِّ وِتْرٍ، فأمْطَرَت السماءُ مِنْ تلك الليلةِ، وكان المسجدُ على عَرِيشٍ، فوَكَفَ المسجدُ»، قال أبو سعيدٍ: «فأبْصَرتْ عَيْنايَ رسولَ الله ﷺ انْصَرَفَ علينا وعلى جَبْهَتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطينِ في صَبِيحَةِ إحدى وعشرين». (٧٩٠) قال الشافعي: وحديثُ النبيّ ﷺ يَدُلُّ على أنّها في العشرِ الأواخِرِ، والذي يُشْبِهُ أنْ تَكُونَ فيه ليلةُ إحْدَى أو ثلاثٍ وعشرين، ولا أحِبُّ تركَ طلبِها فيها كلِّها (٤).

стр. 665

(٧٩١) قال: ورُوِيَ عن عائشةَ أنّها قالتْ: «كان النبيُّ ﷺ إذا اعْتَكَفَ يُدْنِي إليَّ رأسَه فأرَجِّلُه، وكان لا يَدْخُلُ البيتَ إلّا لحاجةِ الإنسان»، وقالتْ: «فغَسَّلْتُه وأنا حائضٌ»، قال الشافعي: فلا بأسَ أن يُدْخِلَ المعْتَكِفُ رأسَه البيتَ ليُغْسَلَ ويُرَجَّلَ. (٧٩٢) والاعتكافُ سنةٌ حسنةٌ، ويَجُوزُ بغير صومٍ، وفي يومِ الفطرِ ويومِ النحرِ وأيامِ التشريقِ (١). قال المزني: قلت أنا (٢): لو كان الاعتكافُ يُوجِبُ الصومَ، وإنّما هو تَطَوُّعٌ .. لم يَجُزْ صومُ شهرِ رمضانَ عن تَطَوُّعٍ، وفي اعتكافِه ﷺ في رمضانَ دليلٌ أنّه لم يَصُمْ للاعتكافِ، فتَفَهَّمُوا رحمكم الله، ودليلٌ آخَرُ: لو كان الاعتكافُ لا يَجُوزُ إلّا مُقارِنًا للصومِ .. لخَرَجَ الصائمُ منه بالليل لخروجِه فيه مِنْ الصومِ، فلمّا لم يَخْرُجْ مِنْ الاعتكافِ بالليل وخَرَجَ فيه مِنْ الصومِ ثَبَتَ مُنْفَرِدًا بغير صومٍ، وقد أمَرَ رسولُ الله ﷺ عمرَ بنَ الخطابِ أن يَعْتَكِفَ ليلةً كانتْ عليه نَذْرًا في الجاهلية، ولا صيامَ فيها. (٧٩٣) قال الشافعي: ومَن أرادَ أن يَعْتَكِفَ العشرَ الأواخرَ دَخَلَ قبل الغروبِ، فإذا أهَلَّ شوالٌ فقد أتَمَّ العشرَ. (٧٩٤) قال: ولا بأسَ أن يَشْتَرِطَ في الاعتكافِ الذي أوْجَبَه بأن يَقُولَ: إنْ عَرَضَ لي عارضٌ خَرَجْتُ، ولا بأسَ أن يَعْتَكِفَ ولا يَنْوِيَ أيّامًا متى شاء خَرَجَ.

стр. 666

(٧٩٥) واعتكافُه في المسجدِ الجامعِ أحَبُّ إليَّ، فإن اعْتَكَفَ في غيره فمن الجمعةِ إلى الجمعةِ. (٧٩٦) قال: ويَخْرُجُ للغائطِ والبولِ إلى مَنْزِلِه وإنْ بَعُدَ، ولا بأسَ أن يَسْألَ عن المريضِ إذا دَخَلَ مَنْزِلَه، وإن أكَلَ فيه فلا شيءَ عليه، ولا يُقِيمُ بعد فَراغِه. (٧٩٧) ولا بأسَ أن يَشْتَرِي، ويَبِيعَ، ويَخِيطَ، ويُجالِسَ العلماءَ، ويُحَدِّثَ بما أحَبَّ ما لم يَكُنْ مَأثَمًا، ولا يُفْسِدُه سِبابٌ ولا جِدالٌ. (٧٩٨) ولا يَعُودُ المرْضَى، ولا يَشْهَدُ الجنائزَ، إذا كان اعتكافُه واجبًا. (٧٩٩) قال: ولا بأسَ إذا كان مُؤَذِّنًا أن يَصْعَدَ المنارَةَ وإن كانتْ خارجًا، وأكْرَهُ الأذانَ بالصلاةِ للوُلاةِ (١). (٨٠٠) وإنْ كانتْ عليه شَهادَةٌ .. فعليه أن يُجِيبَ، فإن فَعَلَ خَرَجَ مِنْ اعتكافِه. (٨٠١) وإنْ مَرِضَ أو أخْرَجَهُ السلطانُ واعتكافُه واجبٌ .. فإذا بَرِئَ أو خُلِّيَ بَنَى، فإنْ مَكَثَ بعد بُرْئِه شيئًا مِنْ غير عُذْرٍ .. ابْتَدَأ، وإنْ خَرَجَ لغيرِ حاجةٍ .. نُقِضَ اعتكافُه. (٨٠٢) فإنْ نَذَرَ اعتكافًا بصومٍ فأفْطَرَ .. اسْتَأنَفَ.

стр. 667

(٨٠٣) وقال في باب ما جَمَعْتُ له من كتاب الصيام والسنن والآثار: «لا يُباشِرُ المعتكفُ، فإنْ فَعَلَ .. أفْسَدَ اعتكافَه»، وقال في موضع من مسائل في الاعتكاف: «لا يُفْسِدُ الاعتكافَ مِنْ الوطءِ إلّا ما يُوجِبُ الحدَّ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بقولِه؛ لأنّه مَنْهِيٌّ عن الجماعِ في الاعتكافِ والصومِ والحجِّ، فلمّا لم يَفْسُدْ عنده صومٌ ولا حجٌّ بمباشرةٍ دون ما يُوجِبُ الحدَّ أو الإنزالَ في الصوم .. كانت المباشرةُ في الاعتكافِ كذلك عندي في (١) القياسِ (٢). (٨٠٤) قال الشافعي: وإنْ جَعَلَ على نَفْسِه اعتكافَ شهرٍ، ولم يَقُلْ: مُتَتابِعًا .. أحْبَبْتُه مُتَتابعًا.

стр. 668

قال المزني: وفي ذلك دليلٌ أنّه يُجْزِئه مُتَفَرِّقًا. (٨٠٥) قال الشافعي: وإنْ نَوَى يومًا، فدَخَلَ في نصفِ النّهارِ .. اعْتَكَفَ إلى مِثْلِه، وإنْ قال: لله عليَّ اعتكافُ يومٍ .. دَخَلَ فيه قبل الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ، قال: وإنْ قال: يومين .. فإلى غروبِ الشمسِ مِنْ اليومِ الثاني، إلّا أن يكُونَ له نيةُ النهارِ دون الليلِ. (٨٠٦) قال: ويَجُوزُ اعتكافُ ليلةٍ. (٨٠٧) وإنْ قال: لله عليَّ أنْ أعْتَكِفَ يومَ يَقْدَمُ فلانٌ، فقَدِمَ أوّلَ (١) النهارِ .. اعْتَكَفَ ما بَقِيَ، فإنْ كان مريضًا أو محبوسًا .. فإذا قَدَرَ قَضاه. قال المزني: يُشْبِهُ أن يَكُونَ إذ قَدِمَ في أوَّلِ النهارِ أن يَقْضِيَ بمِقْدارِ ما مَضَى مِنْ ذلك اليومِ مِنْ يومٍ آخَرَ حتّى يَكُونَ قد أكْمَلَ اعتكافَ يومٍ، وقد يَقْدَمُ في أوّلِ النهارِ لطلوعِ الشّمْسِ وقد مَضَى بعضُ يومٍ (٢)، فلا بدَّ مِنْ قضائِه حتّى يَتِمَّ يومُه، ولو اسْتَأنَفَ اعتكافَ يومٍ حتّى يَكُونَ اعتكافُه يومًا (٣) مَوْصُولًا .. كان أحَبَّ إليَّ (٤). (٨٠٨) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَلْبَسَ المعْتَكِفُ والمعْتَكِفَةُ ويَأكُلا ويَتَطَيَّبا بما شاءا. (٨٠٩) وإنْ هَلَكَ زوجُها .. خَرَجَتْ فاعْتَدَّتْ ثُمّ بَنَتْ.

стр. 669

(٨١٠) ولا بأسَ أن تُوضَعَ المائدةُ في المسجدِ، وغَسْلُ اليدينِ في الطَّسْتِ. (٨١١) ولا بأسَ أن يُنْكِحَ نَفْسَه ويُنْكِحَ غيرَه. (٨١٢) والمرأةُ والعبدُ والمسافر يَعْتَكِفُونَ حيث شاؤوا؛ لأنّه لا جُمُعَةَ عليهم.

стр. 670

[١١] كتاب المناسك (١)

стр. 671

(٩٢) باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلًا (١) (٨١٣) قال الشافعي: فَرَضَ اللهُ جل ثناؤه الحجَّ على كُلِّ حُرٍّ بالغٍ استطاعَ إليه سَبِيلًا بدلالة الكتاب والسنة، ومَن حَجَّ مَرَّةً واحدةً في دَهْرِه فليس عليه غيرُها. (٨١٤) والاستطاعةُ وجهان: أحدهما: أن يكون مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِه، واجِدًا مِنْ مالِه ما يُبَلِّغُه الحجَّ بزادٍ وراحلةٍ؛ لأنّه قيل: يا رسولَ الله ﷺ ، ما الاستطاعةُ؟ فقال ﷺ : «زادٌ وراحلةٌ». والوجهُ الآخَرُ: أن يكونَ مَعْضُوبًا في بَدَنِه (٢)، لا يَقْدِرُ أن يثْبُتَ على مَرْكَبٍ بحالٍ، وهو قادرٌ على مَنْ يُطِيعُه إذا أمَرَهُ أن يحُجَّ عنه بطاعتِه له، أو مَنْ يسْتَأجِرُه، فيكونُ هذا ممَّن لَزِمَهُ فَرْضُ الحجِّ كما قَدَر. ومعروفٌ مِنْ لسان العرب أن يَقُول الرجلُ: «أنا مُسْتَطِيعٌ لأنْ أبْنِيَ دارِي، وأخِيطَ ثَوْبي»؛ يعني: بالإجارةِ أو بمَن يُطِيعُنِي.

стр. 672

ورُوِي عن ابن عباسٍ أنّ امرأةً مِنْ خَثْعَم قالت: يا رسول الله، إنّ فَرِيضَةَ الله في الحجِّ على عبادِه (١) أدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كبيرًا لا يَسْتَطِيعُ أن يَسْتَمْسِكَ على راحلتِه، فهل تَرَى أن أحُجَّ عنه؟ فقال ﷺ : «نعم»، فقالت: يا رسول الله، فهل يَنْفَعُه ذلك؟ فقال: «نعم؛ كما لو كان عليه دَيْنٌ فقَضَيْتِيه نَفَعَه»، قال الشافعي: فجعل النبي ﷺ قضاءَها الحجَّ عنه كقضائِها الدَّيْنَ عنه، فلا شيءَ أوْلَى أن يُجْمَعَ بينه مما جَمَعَ النبيُّ ﷺ بَيْنَه. ورُوِيَ عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّه سَمِعَ رَجُلًا يَقُول: لَبَّيْك عن فلانٍ (٢)، فقال النبيُّ ﷺ : «إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ فلَبِّ عنه، وإلا فاحْجُجْ (٣)» (٤). ورُوِي عن عليٍّ أنّه قال لشيخٍ كبيرٍ لم يَحُجَّ: «إنْ شِئتَ فجَهِّزْ رجلًا يَحُجُّ عنك».
следующие страницы →