قال المزني: وفي ذلك دليلٌ أنّه يُجْزِئه مُتَفَرِّقًا.
(٨٠٥) قال الشافعي: وإنْ نَوَى يومًا، فدَخَلَ في نصفِ النّهارِ .. اعْتَكَفَ إلى مِثْلِه، وإنْ قال: لله عليَّ اعتكافُ يومٍ .. دَخَلَ فيه قبل الفجرِ إلى غروبِ الشمسِ، قال: وإنْ قال: يومين .. فإلى غروبِ الشمسِ مِنْ اليومِ الثاني، إلّا أن يكُونَ له نيةُ النهارِ دون الليلِ.
(٨٠٦) قال: ويَجُوزُ اعتكافُ ليلةٍ.
(٨٠٧) وإنْ قال: لله عليَّ أنْ أعْتَكِفَ يومَ يَقْدَمُ فلانٌ، فقَدِمَ أوّلَ (١) النهارِ .. اعْتَكَفَ ما بَقِيَ، فإنْ كان مريضًا أو محبوسًا .. فإذا قَدَرَ قَضاه.
قال المزني: يُشْبِهُ أن يَكُونَ إذ قَدِمَ في أوَّلِ النهارِ أن يَقْضِيَ بمِقْدارِ ما مَضَى مِنْ ذلك اليومِ مِنْ يومٍ آخَرَ حتّى يَكُونَ قد أكْمَلَ اعتكافَ يومٍ، وقد يَقْدَمُ في أوّلِ النهارِ لطلوعِ الشّمْسِ وقد مَضَى بعضُ يومٍ (٢)، فلا بدَّ مِنْ قضائِه حتّى يَتِمَّ يومُه، ولو اسْتَأنَفَ اعتكافَ يومٍ حتّى يَكُونَ اعتكافُه يومًا (٣) مَوْصُولًا .. كان أحَبَّ إليَّ (٤).
(٨٠٨) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَلْبَسَ المعْتَكِفُ والمعْتَكِفَةُ ويَأكُلا ويَتَطَيَّبا بما شاءا.
(٨٠٩) وإنْ هَلَكَ زوجُها .. خَرَجَتْ فاعْتَدَّتْ ثُمّ بَنَتْ.
стр. 669
(٨١٠) ولا بأسَ أن تُوضَعَ المائدةُ في المسجدِ، وغَسْلُ اليدينِ في الطَّسْتِ.
(٨١١) ولا بأسَ أن يُنْكِحَ نَفْسَه ويُنْكِحَ غيرَه.
(٨١٢) والمرأةُ والعبدُ والمسافر يَعْتَكِفُونَ حيث شاؤوا؛ لأنّه لا جُمُعَةَ عليهم.
(٩٢)
باب إثبات فرض الحج على من استطاع إليه سبيلًا (١)(٨١٣) قال الشافعي: فَرَضَ اللهُ جل ثناؤه الحجَّ على كُلِّ حُرٍّ بالغٍ استطاعَ إليه سَبِيلًا بدلالة الكتاب والسنة، ومَن حَجَّ مَرَّةً واحدةً في دَهْرِه فليس عليه غيرُها.
(٨١٤) والاستطاعةُ وجهان:
أحدهما: أن يكون مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِه، واجِدًا مِنْ مالِه ما يُبَلِّغُه الحجَّ بزادٍ وراحلةٍ؛ لأنّه قيل: يا رسولَ الله ﷺ ، ما الاستطاعةُ؟ فقال ﷺ : «زادٌ وراحلةٌ».
والوجهُ الآخَرُ: أن يكونَ مَعْضُوبًا في بَدَنِه (٢)، لا يَقْدِرُ أن يثْبُتَ على مَرْكَبٍ بحالٍ، وهو قادرٌ على مَنْ يُطِيعُه إذا أمَرَهُ أن يحُجَّ عنه بطاعتِه له، أو مَنْ يسْتَأجِرُه، فيكونُ هذا ممَّن لَزِمَهُ فَرْضُ الحجِّ كما قَدَر.
ومعروفٌ مِنْ لسان العرب أن يَقُول الرجلُ: «أنا مُسْتَطِيعٌ لأنْ أبْنِيَ دارِي، وأخِيطَ ثَوْبي»؛ يعني: بالإجارةِ أو بمَن يُطِيعُنِي.
стр. 672
ورُوِي عن ابن عباسٍ أنّ امرأةً مِنْ خَثْعَم قالت: يا رسول الله، إنّ فَرِيضَةَ الله في الحجِّ على عبادِه (١) أدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كبيرًا لا يَسْتَطِيعُ أن يَسْتَمْسِكَ على راحلتِه، فهل تَرَى أن أحُجَّ عنه؟ فقال ﷺ : «نعم»، فقالت: يا رسول الله، فهل يَنْفَعُه ذلك؟ فقال: «نعم؛ كما لو كان عليه دَيْنٌ فقَضَيْتِيه نَفَعَه»، قال الشافعي: فجعل النبي ﷺ قضاءَها الحجَّ عنه كقضائِها الدَّيْنَ عنه، فلا شيءَ أوْلَى أن يُجْمَعَ بينه مما جَمَعَ النبيُّ ﷺ بَيْنَه.
ورُوِيَ عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّه سَمِعَ رَجُلًا يَقُول: لَبَّيْك عن فلانٍ (٢)، فقال النبيُّ ﷺ : «إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ فلَبِّ عنه، وإلا فاحْجُجْ (٣)» (٤).
ورُوِي عن عليٍّ أنّه قال لشيخٍ كبيرٍ لم يَحُجَّ: «إنْ شِئتَ فجَهِّزْ رجلًا يَحُجُّ عنك».
стр. 673
(٩٣)
باب إمكان الحج وأنه من رأس المال
(٨١٥) قال الشافعي: وإذا اسْتَطاع الرجلُ فأمْكَنَهُ مَسِيرُ الناسِ مِنْ بَلَدِه .. فقد لَزِمَه الحجُّ، فإنْ مات .. قُضِيَ عنه (١)، وإن لم يُمْكِنْه لبُعْدِ دارِه ودُنُوِّ الحجِّ مِنه، ولم يَعِشْ حتّى يُمْكِنَه قابلٌ .. لم يَلْزَمْه (٢).
(٨١٦) وإنْ كان عامُ جَدْبٍ أو عَطَشٍ ولم يَقْدِرْ على ما لا بُدّ مِنه، أو كان خوفُ عَدُوٍّ .. أشْبَهَ أن يكونَ غَيْرَ واجِدٍ للسبيلِ، ولم يَلْزَمْه.
(٨١٧) ولم يَبِنْ لي أنْ أوجِبَ عليه رُكوبَ البحرِ للحجِّ إذا قَدَر عليه (٣).
стр. 674
(٨١٨) ورُوِي عن عطاءٍ وطاوسٍ أنّهما قالا: «الحِجَّةُ الواجبةُ مِنْ رأسِ المال»، قال: وهو القياسُ، قال: فليَسْتَأجِرْ (١) عنه في الحجِّ والعمرةِ بأقَلِّ ما يُوجَدُ مِنْ مِيقاتِه.
(٨١٩) ولا يَحُجُّ عنه إلّا مَنْ أدَّى الفَرْضَ مَرَّةً، فإن لم يَكُنْ حَجَّ فهي عنه، ولا أجْرَةَ له، ورُوِي عن النبيّ ﷺ أنّه سَمِعَ رجلًا يُلَبِّي عن فلانٍ، فقال له: «إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ فلَبِّ عنه، وإلّا فاحْجُجْ عن نفسك»، وعن ابن عباسٍ أنّه سَمِعَ رجلًا يَقولُ: لبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ، فقال: «ويحك، ومَن شُبْرُمَةُ؟»، فأخْبَرَه، فقال «احْجُجْ عن نفسك، ثمّ حُجَّ عن شُبْرُمَةَ».
(٨٢٠) قال: وكذلك لوْ أحْرَمَ تَطَوُّعًا وعليه حَجٌّ .. كان فَرْضَه، أو عُمْرَةً .. كانتْ فَرْضَه (٢).
стр. 675
(٩٤)
باب تأخير الحج
(٨٢١) قال الشافعي: أنْزِلَتْ فريضةُ الحجِّ بعد الهجرةِ، وأمَّرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ على الحجِّ وتَخَلَّفَ ﷺ بالمدينة بعد مُنْصَرَفِه مِنْ تَبوكَ، لا مُحارِبًا ولا مشغولًا بشيءٍ، وتَخَلَّفَ أكثرُ المسلمين قادرين على الحجِّ وأزواجُ النبيّ ﷺ ، ولو كانوا (١) كمَنْ تَرَكَ الصلاةَ حتّى خَرَج وقتُها ما تَرَك رسول الله ﷺ الفَرْضَ ولا تَرَك المتَخَلِّفون عنه (٢)، ولم يَحُجَّ ﷺ بَعْدَ فَرْضِ الحجِّ إلّا حِجَّةَ الإسلام، وهي حِجَّةُ الوداعِ، ورُوِي عن جابر بن عبدالله أنّ النبيَّ ﷺ أقام بالمدينةِ تِسْعَ سنينَ لم يَحُجَّ ثُمّ حَجّ، قال الشافعي: فوقتُ الحجِّ ما بين أن يَجِبَ عليه إلى أن يَمُوتَ.
стр. 676
(٩٥)
باب وقت الحج والعمرة
(٨٢٢) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ الآية [البقرة: ١٩٧]، قال: وأشْهُرُ الحجِّ: شَوّالٌ وذو القَعْدَةِ وتِسْعٌ من ذي الحِجَّة (١)، وهو يومُ عَرَفَةَ (٢)، فمَن لم يُدْرِكْه إلى الفجر مِنْ يوم النحر .. فقد فاته الحجُّ.
(٨٢٣) ورُوِي أنّ جابرَ بنَ عبدالله سُئِل: أيُهِلُّ بالحجِّ قبل أشْهُرِ الحجِّ؟ قال: لا، وعن عطاء أنّه قيل له: أرأيْتَ رَجُلًا جاء مُهِلًّا بالحجِّ في رمضانَ كيف كنتَ قائلًا له (٣)؟ قال: «أقولُ له: اجْعَلْها عمرةً»، وعن عكرمة قال: «لا يَنْبَغِي لأحدٍ أن يُحْرِمَ بالحجِّ إلّا في أشْهُرِ الحجِّ، مِنْ أجْلِ قول الله ﵎: ﴿الحج أشهر معلومات﴾» (٤)، قال: فلا يجوز لأحدٍ أن يَحُجّ قبل أشْهُرِ الحجِّ، فإنْ فَعَل فإنّها تكون عمرةً؛ كمَن دَخَل في صلاةٍ قبل وَقْتِها فتَكون نافلةً (٥).
стр. 677
(٨٢٤) قال: ووقتُ العمرةِ متى شاء، ومَن قال: لا يَعْتَمِرُ في السّنةِ إلّا مَرَّةً .. خالفَ سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ ؛ لأنّه أعْمَرَ عائشةَ في شهرٍ واحدٍ مِنْ سنةٍ واحدةٍ مرَّتَيْن، وخلافُ (١) فِعْلِ عائشةَ نفسِها وعليٍّ وابنِ عمرَ وأنسٍ.
стр. 678
(٩٦)
باب وجوب العمرة
(٨٢٥) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦]، فقَرَن العمرةَ به (١)، وأشْبَهُ بظاهرِ القرآنِ أنْ تكون العمرةُ واجبةً (٢)، واعْتَمَر النبيُّ ﷺ قَبْلَ الحجِّ (٣)، ومع ذلك قولُ ابنِ عبّاس: «والذي نفسي بيده إنّها لقَرِينَتُها في كتاب الله، ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾»، وعن عطاء قال: «ليس أحدٌ مِنْ خَلْقِ الله إلّا وعليه حَجَّةٌ وعمرةٌ واجبتان»، قال: وقاله غيرُه من مَكِّيِّينَا، وسَنَّ رسولُ الله ﷺ في قِرانِ العمرةِ مع الحجِّ هَدْيًا، ولو كانتْ نافلةً لأشْبَه (٤) أن لا تُقْرَنَ مع الحجِّ، وقال رسول الله ﷺ : «دَخَلَت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة»، ورُوِيَ أنّ في الكتابِ الذي كَتَبَه رسولُ الله ﷺ لعمْرِو بنِ حزمٍ أنّ العمرةَ هي الحجُّ الأصغرُ.
стр. 679
(٩٧)
باب ما يجزئ من العمرة إذا جمعت إلى غيرها (١)(٨٢٦) قال الشافعي: ويجزئه أن يَقْرِنَ الحجَّ مع العمرةِ ويُهَرِيقُ دمًا، والقارِنُ أخَفُّ حالًا مِنْ المتَمَتِّع (٢).
(٨٢٧) وإن اعْتَمَر قبل الحجِّ ثُمّ أقام بمكةَ حتّى يُنْشِئ الحجَّ .. أنْشَأه مِنْ مكةَ، لا مِنْ الميقاتِ.
(٨٢٨) ولوْ أفْرَدَ الحجَّ فأراد العمرةَ بعد الحجِّ .. خَرَجَ مِنْ الحَرَمِ ثُمّ أهَلَّ مِنْ أين شاء، وسَقَطَ عنه بإحْرامِه بالحجِّ مِنْ الميقاتِ، فأحْرَم بها مِنْ أقْرَبِ المواضِعِ مِنْ ميقاتِها، ولا ميقاتَ لها دون الحِلِّ؛ كما يَسْقُطُ ميقاتُ الحجِّ إذا قَدَّمَ العمرةَ قبلَه لدُخُولِ أحدِهما في الآخَرِ، قال: وأحَبُّ إليَّ أن يعْتَمِرَ مِنْ الجِعْرَانَةِ (٣)؛ لأنّ النبيَّ ﷺ اعْتَمَرَ منها، فإنْ أخْطَأه ذلك فمِن
стр. 680
التَّنْعِيم؛ لأنّ النبيَّ ﷺ أعْمَرَ عائشةَ منها، وهي أقْرَبُ الحِلِّ إلى البَيْتِ، فإنْ أخْطَأه ذلك فمِن الحُدَيْبِيَة؛ لأنّ النبيَّ ﵇ صَلَّى بها وأراد المَدْخَلَ لعمرتِه منها.
стр. 681
(٩٨)
باب الاختيار في إفراد الحج والتمتع بالعمرة
(٨٢٩) قال الشافعي في «مختصر الحج» (١): وأحَبُّ إليّ أن يُفْرِدَ؛ لأنّ الثابتَ عندنا أنّ النبيّ ﷺ أفْرَدَ.
وقال في «اختلاف الحديث (٢)»: إنّ النبيّ ﷺ قال: «لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ .. لما سُقْتُ الهدْيَ ولجَعَلْتُها عمرةً»، قال: ومَن قال: إنَّه أفْرَدَ الحجَّ .. يُشْبِهُ أن يكون قاله على ما يُعْرَفُ مِنْ أهْلِ العِلْمِ الذين أدْرَكَ - دون رسولِ الله ﷺ أنّ أحدًا لا يَكُون مُقِيمًا على حَجٍّ إلّا وقد ابْتَدَأ إحْرامَه بحَجٍّ (٣)، وأحْسَبُ عُرْوَةَ حين حَدَّث أنَّ رسولَ الله ﷺ أحْرَمَ بحَجٍّ ذَهَبَ إلى أنَّه سَمِعَ عائشةَ تَقُول: «فَفَعَلَ في حَجِّه» على هذا المعنى (٤).
وقال فيما اخْتَلَفَتْ فيه الأحاديثُ عن رسول الله ﷺ في مَخْرَجِه: ليس شيءٌ مِنْ الاختلافِ أيْسَرُ مِنْ هذا - وإنْ كان الغلطُ فيه قبيحًا (٥) - مِنْ جِهَةِ أنّه مباحٌ؛ لأنّ الكتابَ ثُمّ السنةَ ثُمّ ما لا أعْلَمُ فيه خلافًا يَدُلُّ على أنّ التمتعَ
стр. 682
بالعمرةِ إلى الحجِّ وإفرادَ الحجِّ والقرانَ واسعٌ كلُّه، وثَبَتَ أنّه خَرَجَ ﷺ يَنْتَظِرُ القضاءَ، فنَزَلَ عليه القضاءُ وهو فيما بين الصفا والمَرْوَة، فأمَرَ أصحابَه أنّ مَنْ كان مِنهم أهَلَّ ولم يَكُنْ معه هَدْيٌ أن يَجْعَلَها عمرةً، وقال: «لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ الهدْيَ، ولجَعَلْتُها عمرةً».
وقال: فإن قال قائلٌ: فمِن أين أثْبَتَّ حديثَ جابرٍ وعائشةَ وابنِ عمرَ وطاوسَ دون حديثِ مَنْ قال: قَرَنَ؟ .. قيل: لتَقَدُّم صُحْبَةِ جابرٍ للنبيِّ ﷺ وحُسْنِ سِياقِه لابْتِدَاءِ الحديثِ وآخِرِه، ولروايةِ عائشةَ عن النبيِّ ﷺ وفَضْلِ حِفْظِها عنه، وقُرْبِ ابنِ عُمرَ منه، ولأنّ مَنْ وَصَفَ انتظارَ النبيِّ ﷺ القضاءَ - إذْ لم يَحُجَّ مِنْ المدينة بعد نُزولِ فَرْضِ الحجِّ طَلَبَ الاختيارَ فيما وَسَّع اللهُ له مِنْ الحجِّ والعمرةِ - يُشْبِهُ أن يَكُونَ أحْفَظَ؛ لأنّه قد أتِي في المتلاعِنَيْن فانْتَظَر القضاءَ، فكذلك حُفِظَ عنه في الحجِّ: يَنْتَظِرُ القضاءَ.
قال المزني: إنْ ثَبَتَ حديثُ أنسٍ عن النبيّ ﷺ أنّه قَرَنَ حتّى يَكُونَ مُعارِضًا للأحاديث سواه .. فأصلُ قولِ الشافعيِّ أنّ العمرةَ فَرْضٌ، وأداءُ الفَرْضَيْنِ في وَقْتِ الحجِّ أفْضَلُ مِنْ أداءِ فَرْضٍ واحدٍ؛ لأنَّ ما كَثُرَ عَمَلُه لله ﵎ كان أكْثَرَ (١) في ثوابِ الله (٢).
стр. 683
(٩٩)
باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج
(٨٣٠) قال الشافعي: فمَن (١) تَمَتَّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ، فإذا أهَلَّ بالحجِّ في شَوّالٍ أو ذي القَعْدَةِ أو ذي الحِجَّةِ .. صار مُتَمَتِّعًا، فإنّ له أن يَصُومَ حين يَدْخُل في الحجِّ، وهو قولُ عَمْرو بن دينار.
(٨٣١) قال: وعليه أن لا يَخْرُجَ مِنْ الحجِّ حتّى يَصُومَ إذا لم يَجِدْ هَدْيًا، وأن يَكُونَ آخِرُ ما لَه مِنْ الأيّامِ الثّلاثةِ في آخِرِ صيامِه يومَ عَرَفَةَ؛ لأنّه يَخْرُجُ بعد عَرَفَةَ مِنْ الحجِّ ويَكُونُ في يومٍ لا صومَ فيه يومِ النحرِ، ولا يُصامُ فيه ولا أيّامِ مِنًى؛ لنَهْيِ رسولِ الله ﷺ عنها، وأنّ مَنْ طاف فيها فقد حَلَّ، فلم يَجُزْ أنْ أقولَ: هذا في حَجٍّ وهو خارجٌ منه، وقدْ كُنْتُ أراهُ، وقد يَكُون مَنْ قال: «يَصُومُ أيّامَ مِنًى» ذَهَبَ عنه نَهْيُ رسولِ الله ﷺ عنها.
قال المزني: قلت أنا (٢): قولُه هذا أقْيَسُ؛ لأنّه لا خلافَ في أنّ النبيَّ ﷺ سَوَّى في نَهْيِه عنها وعن يومِ النحرِ، فإذا لم يَجُزْ صِيامُ يومِ النحرِ لنَهْيِ النبيِّ ﷺ ، فكذلك أيّامُ مِنًى لنَهْيِ النبيِّ ﷺ عنها (٣).
(٨٣٢) قال الشافعي: ويَصُومُ الأيَّامَ (٤) السبعةَ إذا رَجَعَ إلى
стр. 684
أهلِه (١)، فإن لم يَصُمْ حتّى ماتَ تُصُدِّقَ عنه عمّا أمْكَنَهُ فلم يَصُمْهُ عن كُلِّ يومٍ مُدًّا (٢) مِنْ حنطةٍ، فإن لم يَمُتْ ودَخَلَ في الصومِ ثُمَّ وَجَدَ الهَدْيَ .. فليس عليه هَدْيٌ، وإنْ أهْدَى فحَسَنٌ.
(٨٣٣) وحاضِرُو المسْجِدِ الحرامِ الذين لا مُتْعَةَ عليهم: مَنْ كان أهلُه دون ليلَتَيْن، وهو حينئذٍ دون أقْرَبِ المواقيتِ، ومَن سافر إليه صَلّى صلاةَ الحَضَرِ، ومِنه يَرْجِعُ مَنْ لم يَكُنْ آخِرُ عَهْدِه بالبَيْتِ حتّى يَطُوفَ، فإن جاوَزَ ذلك إلى أن يَصِيرَ مُسَافِرًا لم يَرْجِع (٣)، وأجْزَأه دمٌ.
стр. 685
(١٠٠)
باب مَواقيت الحج (١)(٨٣٤) قال الشافعي: مِيقاتُ أهْلِ المدينة: مِنْ ذي الحُلَيْفَةِ، وأهْلِ الشام والمغربِ ومِصْرَ وغيرِها: مِنْ الجُحْفَةِ، وأهْلِ تِهامَةِ اليَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وأهْلِ نَجْدِ اليَمَنِ ونَجْدٍ: قَرْنٌ (٢)، وأهْلِ المشرقِ: ذاتُ عِرْقٍ، ولو أهَلُّوا مِنْ العَقِيقِ كان أحَبَّ إليَّ (٣).
(٨٣٥) والمواقيتُ لأهلِها ولكلِّ مَنْ يَمُرُّ بها ممَّنْ أراد حَجًّا أو عمرةً،
стр. 686
وأيُّهم مَرَّ بميقاتِ غيرِه ولم يَأتِ مِنْ بَلَدِه كان ميقاتُه ميقاتَ ذلك البلدِ الذي مَرَّ به.
(٨٣٦) والمواقيتُ في الحجِّ والعمرةِ والقرانِ سواءٌ.
(٨٣٧) ومَن سَلَكَ بَرًّا أو بَحْرًا تَأخَّى حتّى يُهِلَّ مِنْ حَذْوِ المواقيتِ أو مِنْ ورائِها (١).
(٨٣٨) ولو أتَى على ميقاتٍ لا يُرِيدُ حَجًّا ولا عمرةً فجَاوَزَه ثُمَّ بَدا له أن يُحْرِمَ .. أحْرَمَ منه (٢)، وذلك ميقاتُه.
(٨٣٩) ومَن كان أهْلُه دون الميقاتِ، فميقاتُه مِنْ حَيْثُ يُحْرِمُ مِنْ أهلِه لا (٣) يُجاوِزُه.
(٨٤٠) ورُوِي عن ابنِ عُمَرَ أنَّه أهَلَّ مِنْ الفُرْعِ، وهذا عندنا أنَّه مَرَّ بميقاتِه لا يُرِيدُ إحرامًا ثُمّ بَدا له فأهَلَّ منه، أو جاء إلى الفُرْعِ مِنْ مَكَّةَ أو غيرِها ثُمّ بَدا له (٤).
(٨٤١) ورُوِي عن رسولِ الله ﷺ أنّه لم يَكُنْ يُهِلُّ حتّى تَنْبَعِثَ به راحلتُه.
стр. 687
(١٠١)
باب الإحرام والتلبية
(٨٤٢) قال الشافعي: فإذا أراد الرجلُ الإحرامَ .. اغْتَسَلَ مِنْ ميقاتِه، وتَجَرَّدَ، ولَبِسَ إزارًا ورداءً أبْيَضَيْن، وتَطَيَّبَ لإحرامِه إن أحَبَّ قبل أن يُحْرِم، ثُمّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْن، ثم يَرْكَبُ، فإذا تَوَجَّهَتْ به راحلتُه لَبَّى (١)، ويَكْفِيه أن يَنْوِيَ حَجًّا أو عمرةً عند دخولِه فيه (٢)، ورُوِيَ أنّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ بالغُسْلِ وتَطَيَّب لإحرامِه، وتَطَيَّب ابنُ عبّاس وسعدُ بنُ أبي وقاص.
(٨٤٣) قال: فإنْ لَبَّى بحجٍّ يُرِيدُ عمرةً .. فهي عمرةٌ، وإنْ لَبَّى بعمرةٍ يُرِيدُ حَجًّا .. فهو حجٌّ، وإن لم يُرِدْ حَجًّا ولا عمرةً (٣) .. فليس بشيءٍ (٤).
стр. 688
(٨٤٤) وإنْ لَبَّى يُرِيدُ الإحرامَ ولم يَنْوِ حَجًّا ولا عمرةً .. فله الخيارُ، أيَّهما شاء.
(٨٤٥) وإنْ لَبَّى بأحدِهما فنَسِيَهُ .. فهو قارنٌ (١).
(٨٤٦) ويَرْفَعُ صَوْتَه بالتّلْبِيَةِ؛ لقولِ النّبيِّ ﷺ : «أتاني جبريلُ ﵇ فأمَرَني أن آمُرَ أصحابي أو مَنْ مَعي أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتلبية».
(٨٤٧) قال: ويُلَبِّي المحرمُ قائمًا وقاعدًا، وراكبًا ونازلًا، وجُنُبًا ومُتَطَهِّرًا، وعلى كلِّ حالٍ، رافعًا صَوْتَه، في جميعِ مساجِدِ الجماعاتِ (٢)، وفي كُلِّ مَوْضِعٍ، وكان السلفُ يَسْتَحِبُّون التلبيةَ عند اضْطِمامِ الرِّفاقِ (٣)، وعند الإشْرافِ والهُبُوطِ، وخَلْفَ الصلواتِ، وفي اسْتِقْبالِ اللَّيْلِ والنهارِ، وبالأسحارِ، ونُحِبُّه على كلِّ حالٍ (٤).
стр. 689
(٨٤٨) قال الشافعي: والتلبيةُ أن يقول: «لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لك لَبَّيْكَ، إنَّ (١) الحمدَ والنعمةَ لك والملكَ، لا شَريكَ لك»؛ لأنّها تَلْبِيَةُ رسولِ الله ﷺ ، ولا يَضِيقُ أن يَزِيدَ عليها، وأخْتارُ أن أفْرِدَ تَلْبِيَةَ رسولِ الله ﷺ ، لا يُقَصِّرُ عنها ولا يُجاوِزُها، إلّا أن يَرَى شيئًا يُعْجِبُه، فيقولُ: «لَبَّيْكَ إنّ العَيْشَ عيشُ الآخرة»، فإنّه لا يُرْوَى عنه مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ أنّه زاد غيرَ هذا.
(٨٤٩) فإذا فَرَغَ مِنْ التَّلْبِيَةِ صَلَّى على النبيِّ ﷺ ، وسَأل اللهَ رِضاهُ والجنةَ، واسْتَعاذ برحمتِه مِنْ النارِ (٢)؛ فإنّه يُرْوَى عن رسول الله ﷺ .
(٨٥٠) قال: والمرأةُ في ذلك كالرجلِ، إلّا ما أُمِرَتْ به مِنْ السَّتْرِ، فأسْتَر لها أنْ تَخْفِضَ صوتَها بالتلبية.
(٨٥١) ولها (٣) أنْ تَلْبَسَ القميصَ والقَباءَ والدِّرْعَ والخِمارَ والسَّراويلَ والخُفَّيْن والقُفَّازَيْن.
(٨٥٢) وحُرْمُها في وجْهِها، فلا تُخَمِّرُه، وتُسْدِلُ عليه الثوبَ (٤)، وتُجافِيه عَنْه لا (٥) تَمَسُّه، وتُخَمِّرُ رأسَها، فإن خَمَّرَتْ وجْهَها عامِدةً افْتَدَتْ.
(٨٥٣) وأحَبُّ إليّ أنْ تَخْتَضِبَ للإحرام قَبْل أنْ تُحْرِمَ، ورُوِي عن
стр. 690
عبدالله بن عبيدة وعبدالله بن دينار قالا: «مِنْ السنةِ أنْ تَمْسَحَ المرأةُ بيَدَيْها شَيْئًا (١) مِنْ حِنَّاءٍ، ولا تُحْرِمُ وهي غُفْلٌ (٢)».
(٨٥٤) وأُحِبُّ لها أنْ تَطُوفَ لَيْلًا، ولا رَمَلَ عليها، ولكن تَطُوفُ على هَيْنَتِها (٣).
стр. 691
(١٠٢)
باب ما يجتنبه المحرم من الطيب ولبس الثياب وأخذ الشعر
وما عليه من الفدية في فعل ذلك (١)(٨٥٥) قال الشافعي: ولا يَلْبَسُ المحرمُ قميصًا ولا عِمامةً ولا بُرْنُسًا ولا خُفَّيْن، إلّا أن لا يَجِدَ نَعْلَيْن فليَلْبَسْ خُفَّيْن، ويَقْطَعْهما (٢) أسْفَلَ مِنْ الكَعْبَيْن، وإن لم يَجِدْ إزارًا لَبِسَ سَراويلَ؛ لأمْرِ رسولِ الله ﷺ بذلك كُلِّه.
(٨٥٦) ولا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَسَّه زَعْفَرانٌ ولا وَرْسٌ ولا شيءٌ مِنْ الطيبِ.
(٨٥٧) ولا يُغَطِّي رأسَه، وله أن يُغَطِّيَ وجْهَه.
(٨٥٨) وإن احْتاج إلى تَغْطِيَة رأسِه ولُبْسِ ثوبٍ مخيطٍ أو خُفَّيْن، ففَعَل ذلك مِنْ شِدَّةِ بَرْدٍ أو حَرٍّ، وفَعَل ذلك كُلَّه في مكانِه .. كانتْ عليه فِدْيةٌ واحدةٌ، وإن فَرَّقَ ذلك شيئًا بعد شيءٍ .. كان عليه لكلِّ لُبْسَةٍ فِدْيةٌ (٣).
(٨٥٩) وإن احْتاج إلى حَلْقِ رأسِه فحَلَقَه .. فعليه فِدْيةٌ.
(٨٦٠) وإنْ تَطَيَّبَ ناسيًا .. فلا شيءَ عليه، وإنْ تَطَيَّبَ عامدًا .. فعليه الفديةُ، والفَرْقُ في المتَطَيِّبِ بين الجاهل والعالم: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ الأعرابيَّ وقدْ أحْرَمَ وعليه خَلُوقٌ بنَزْعِ الجُبَّةِ وغَسْلِ الصُّفْرَةِ، ولم يَأمُرْه في الخبر بفديةٍ.
стр. 692
قال المزني (١): ليس (٢) في هذا دليلٌ أن ليس عليه فديةٌ إذْ (٣) لم تَكُنْ في الخبر، وهكذا رُوِي في الحديثِ عن النبيِّ ﷺ (٤) في الصائمِ يَقَعُ على امرأتِه، فقال له النبي ﷺ : «أعْتِقْ وافْعَلْ وافْعَلْ»، ولم يَذْكُر أنّ عليه القضاءَ، وأجْمَعُوا أنَّ عليه القضاءَ.
(٨٦١) قال الشافعي: وما شَمَّ مِنْ نَباتِ الأرْضِ ممّا لا يُتَّخَذُ طِيبًا، أو أكَلَ تُفّاحًا أو أتْرُجًّا، أو دَهَنَ جَسَدَه بغير طِيبٍ .. فلا فديةَ (٥).
(٨٦٢) وإن دَهَن رأسَه أو لحيتَه بدُهْنٍ غيرِ طيبٍ .. فعليه الفديةُ؛ لأنّه موضعُ الدُّهنِ وترجيلِ الشعرِ.
قال المزني: ويَدْهَنُ المحرمُ الشِّجاجَ بالزيتِ ومواضعَ ليس فيها شعرٌ مِنْ الرأسِ، ولا فديةَ عليه على قياس قوله (٦)، والقياسُ عندي: أنّه يجوز له الزيتُ بكلِّ حالٍ يَدْهُنُ به المحْرِمُ الشعرَ بغيرِ طيبٍ، ولا فديةَ (٧)؛ لأنه يأكُلُه، ولو كان فيه طِيبٌ ما أكلَه، فتَفَهَّمْه (٨).
стр. 693
(٨٦٣) قال الشافعي: وما أكَلَ مِنْ خَبِيصٍ فيه زَعْفَرانٌ يَصْبَغُ اللسانَ .. فعليه الفديةُ، وإنْ كان مُسْتَهْلَكًا (١) .. فلا فديةَ فيه.
(٨٦٤) والعُصْفُرُ ليس مِنْ الطيبِ.
(٨٦٥) وإنْ مَسَّ طِيبًا يابسًا لا يَبْقَى له أثَرٌ وإنْ بَقِيَ له رِيحٌ .. فلا فِدْيةَ.
(٨٦٦) قال الشافعي: وله أن يَجْلِسَ عند العَطّارِ ويَشْتَرِيَ الطِّيبَ ما لم يَمَسَّهُ شيءٌ مِنْ جَسَدِه، ويَجْلِسُ عند الكعبةِ وهي تُجَمَّرُ (٢).
(٨٦٧) وإنْ مَسَّها ولا يَعْلَمُ أنّها رَطْبَةٌ، فعَلِقَ بيَدِه طِيبٌ .. غَسَلَه، وإنْ تَعَمَّد ذلك .. افْتَدَى.
(٨٦٨) وإنْ حَلَقَ وتَطَيَّبَ عامدًا .. فعليه فِدْيَتان.
(٨٦٩) وإنْ حَلَقَ شَعْرَةً .. فعليه مُدٌّ، وإنْ حَلَقَ شَعْرَتَيْن .. فمُدَّان، وإنْ حَلَقَ ثلاثَ شَعْراتٍ .. فدَمٌ (٣)، وإنْ كانتْ مُتَفَرِّقَةً .. ففي كلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ، وكذلك الأظفارُ، والعمدُ فيهما والخطأُ سواءٌ.
стр. 694
(٨٧٠) ويَحْلِقُ المحْرِمُ شَعْرَ المُحِلِّ، وليس للمُحِلِّ أن يَحْلِقَ شَعْرَ المحْرِمِ، فإنْ فَعَلَ بأمرِ المحْرِمِ .. فالفديةُ على المحْرِمِ، وإنْ فَعَلَ بغيرِ أمرِه مُكْرَهًا كان أو نائمًا .. رَجَعَ على الحلالِ بفديةٍ وتَصَدَّق بها، فإن لم يَصِلْ إليه .. فلا فديةَ عليه.
قال المزني: وأصَبْتُ في سَماعِي منه ثُمّ خَطَّ عليه: أنّه يَفْتَدِي ثُمّ يَرْجِعُ بالفديةِ على المُحِلِّ، وهذا أشْبَهُ بمعناه عندي (١).
(٨٧١) قال الشافعي: ولا بأسَ بالكُحْلِ ما لم يَكُنْ فيه طيبٌ (٢)، فإنْ كان فيه طيبٌ .. افْتَدَى.
(٨٧٢) ولا بأسَ بالاغْتِسالِ ودُخولِ الحمّامِ، اغْتَسَل النبيُّ ﷺ وهو مُحْرِمٌ، ودَخَل ابنُ عبّاسٍ حمّامَ الجُحْفَةِ وقال: «ما يَعْبَأ اللهُ بأوْساخِكُم شيئًا» (٣).
стр. 695
(٨٧٣) قال: ولا بأسَ أن يَقْطَعَ العِرْقَ ويَحْتَجِمَ ما لم يَقْطَعْ شَعْرًا؛ احْتَجَم النبيُّ ﷺ مُحْرِمًا.
(٨٧٤) قال: ولا يَنْكِحُ المحْرِمُ ولا يُنْكِحُ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن ذلك، فإن نَكَحَ أو أنْكَحَ فالنكاحُ فاسدٌ.
(٨٧٥) قال: ولا بأسَ أن يُراجِعَ امْرَأتَه إذا طَلَّقَها طَلْقَةً ما لم تَنْقَضِ العِدَّةُ.
(٨٧٦) ويَلْبَسُ المحْرِمُ المِنْطَقَةَ للنّفَقَةِ، ويَسْتَظِلُّ في المِحْمَلِ ونازِلًا بالأرضِ (١).
(١٠٣)
стр. 696
باب دخول مكة (١)(٨٧٧) قال الشافعي: وأحِبُّ للمُحْرِمِ أن يغْتَسِلَ مِنْ ذِي طُوًى لدُخولِ مكةَ، ويَدْخُلُ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ (٢)، وتَغْتَسِلُ المرأةُ الحائضُ (٣)؛ لأمْرِ رسولِ الله ﷺ أسماءَ بذلك، وقولِه للحائضِ: «افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ غيرَ أن لا تَطُوفِي بالبيتِ».
(٨٧٨) قال: وإذا رَأى البيتَ قال: «اللّهُمّ زِدْ هذا البيتَ تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومَهابةً، وزِدْ مَنْ شَرَّفَه وعَظَّمَه ممَّنْ حَجَّه واعْتَمَرَه تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً (٤)»، ويَقولُ: «اللّهُمّ أنت السّلامُ، ومنك
стр. 697
السّلامُ، فحَيِّنا ربَّنا بالسّلامِ» (١).
(٨٧٩) ويَفْتَتِحُ الطوافَ (٢) باسْتِلامِ الحَجَرِ (٣)، فيُقَبِّلُ الرُّكْنَ الأسْوَدَ، ويَسْتَلِمُ اليَمانِيَ بيَدِه ويُقَبِّلُها ولا يُقَبِّلُه؛ لأنّى لم أعْلَمْه رُوِيَ عن رسولِ الله ﷺ أنّه قَبَّل إلّا الحجرَ الأسْوَدَ واسْتَلَم اليمانيَ، وأنّه ﵇ لم يُعَرِّجْ على شيءٍ دون الطّوافِ.
(٨٨٠) قال: ولا يَبْتَدِئ بشيءٍ غيرِ الطوافِ، إلّا أن يَجِدَ الإمامَ في مَكْتوبَةٍ أو يَخافَ فَوْتَ فَرْضٍ أو رَكْعَتَي الفجرِ.
(٨٨١) قال: ويَقولُ عند ابْتِدائِه الطوافَ والاسْتِلامَ: «باسْمِ الله واللهُ أكْبَرُ، اللّهُمّ إيمانًا بك، وتَصْديقًا بكتابِك، ووفاءً بعَهْدِكَ، واتِّباعَ سُنَّةِ نبيِّك محمدٍ ﷺ ».
(٨٨٢) ويَضْطَبِعُ للطوافِ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ اضْطَبَع حين طاف، ثُمّ عمرَ (٤) - قال: و «الاضْطِباعُ»: أن يشْتَمِلَ برِداءٍ على مَنْكِبِه الأيْسَرِ، مِنْ تحت
стр. 698
مَنْكِبِه الأيْمَنِ (١) - فيَكونُ مَنْكِبُه الأيْمَنُ مَكْشُوفًا حتّى يُكْمِلَ سَعْيَه (٢).
(٨٨٣) والاسْتِلامُ في كُلِّ وِتْرٍ أحَبُّ إليَّ منه في كُلِّ شَفْعٍ.
(٨٨٤) قال: ويَرْمُلُ ثلاثًا، ويَمْشِي أربعًا، ويَبْتَدِئ الطوافَ مِنْ الحَجَر الأسْودِ، فيَرْمُل ثلاثًا؛ لأنّ النبيّ ﷺ رَمَلَ مِنْ الحَجَرِ الأسْوَدِ حتّى انْتَهَى إليه ثلاثًا.
(٨٨٥) و «الرَّمَلُ»: هو الخَبَبُ، لا شِدَّةُ السّعْيِ (٣).
(٨٨٦) والدُّنُوُّ مِنْ البيتِ أحَبُّ إليَّ.
(٨٨٧) وإن لم يُمْكِنْه الرَّمَلُ فكان إنْ وَقَفَ وَجَدَ فُرْجَةً .. وَقَفَ ثُمّ رَمَلَ (٤)، وإن لم يُمْكِنْه أحْبَبْتُ أن يَصِيرَ في حاشِيَةِ في الطوافِ (٥)، إلّا أن
стр. 699
يَمْنَعَه (١) كَثْرَةُ النساءِ، فيَتَحَرَّكُ حَرَكَةَ مَشْيِه مُتَقارِبًا، ولا أحِبُّ أنْ يَثِبَ مِنْ الأرضِ.
(٨٨٨) وإنْ تَرَكَ الرَّمَلَ في الثّلاثِ لم يَقْضِ في الأربعِ، وإنْ تَرَكَ الاضْطِبَاعَ والرَّمَلَ والاسْتِلامَ .. فقد أساءَ ولا شيءَ عليه.
(٨٨٩) وكُلَّما حاذَى الحَجَرَ الأسْوَدَ كَبَّرَ، وقال في رَمَلِه: «اللَّهُمّ اجْعَلْه حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا» (٢)، ويَقولُ في سَعْيِه (٣): «اللَّهُمّ اغْفِرْ وارْحَمْ واعْفُ عمّا تَعْلَمُ، وأنت الأعَزُّ الأكرمُ، اللَّهُمّ آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقِنا عذابَ النارِ»، ويَدْعُو فيما بين ذلك بما أحَبَّ مِنْ دِينٍ ودُنْيا.
(٨٩٠) ولا يُجْزِئ الطوافُ إلا بما تُجْزِئ به الصلاةُ مِنْ الطهارةِ مِنْ الحَدَثِ وغَسْلِ النَّجَسِ، فإنْ أحْدَثَ .. تَوَضَّأ وابْتَدَأ، وإنْ بَنَى على طَوافِه .. أجْزَأه (٤).
стр. 700
(٨٩١) وإنْ طافَ فسَلَكَ الحِجْرَ، أو على جِدارِ الحِجْرِ، أو على شاذَرْوانِ الكَعْبةِ .. لم يُعْتَدَّ به في الطوافِ.
قال المزني (١): «الشّاذَرْوانُ» عندي: تأزِيرُ البيتِ (٢) خارجًا عنه، وأحْسَبُه على أساسِ البيتِ؛ لأنّه لو كان مُبايِنًا لأساسِ البيتِ لأجْزَأه الطوافُ عليه.
(٨٩٢) قال الشافعي: وإنْ نَكَسَ الطوافَ .. لم يُجْزِئه بحالٍ.
(٨٩٣) قال: فإذا فَرَغَ صَلّى رَكْعَتَيْن خلف المَقامِ (٣)، يَقْرَأ في الأُولَى بأمِّ القرآن و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الأُخْرَى بأمِّ القرآن و ﴿قل هو الله أحد﴾.
(٨٩٤) ثُمّ يُعَوِّلُ إلى الرُّكْنِ فيَسْتَلِمُه، ثُمّ يَخْرُجُ مِنْ باب الصَّفا، فيَرْقَى عليها، فيُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ ويَدْعُو اللهَ فيما بين ذلك بما أحَبَّ مِنْ دِينٍ ودُنْيا، ثُمّ يَنْزِلُ فيَمْشِي، حتّى إذا كان دون المِيلِ الأخْضَرِ المعَلَّقِ في رُكْنِ المسْجِدِ بنَحْوِ سِتَّةِ أذْرُعٍ يَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا، حتّى يُحاذِيَ المِيلَيْن الأخْضَرَيْن اللَّذَيْن بفِناءِ المسجدِ ودارِ العبّاسِ، ثُمّ يَمْشِي حتّى يَرْقَى على المَرْوَةِ، فيَصْنَعُ عليها كما صَنَعَ على الصَّفا، حتّى يُتِمَّ سَبْعًا، يَبْدَأ بالصَّفا ويَخْتِمُ بالمَرْوَةِ (٤).
стр. 701
(٨٩٥) فإنْ كان مُعْتَمِرًا وكان معه هَدْيٌ .. نَحَرَ وحَلَقَ أو قَصَّرَ، والحَلْقُ أفْضلُ، وقد فَرَغَ مِنْ العمرةِ.
(٨٩٦) ولا يَقْطَعُ المعْتَمِرُ التّلْبِيَةَ حتّى يَفْتَتِحَ الطّوافَ مُسْتَلِمًا أو غيرَ مُسْتَلِمٍ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ.
(٨٩٧) قال: وليس على النساءِ حَلْقٌ، ولكنْ يُقَصِّرْنَ.
(٨٩٨) وإنْ كان حاجًّا أو قارِنًا أجْزَأه طوافٌ واحدٌ لحَجِّه وعُمْرَتِه (١)؛ لقَوْلِ النّبِيّ ﷺ لعائشةَ وكانت قارنًا (٢): «طوافُكِ يَكْفِيكِ لحَجِّكِ وعمرتِكِ»، غيرَ أنّ على القارنِ الهَدْيَ لقِرانِه، ويُقِيمُ على إحرامِه حتّى يُتِمَّ حَجَّه مع إمامِه.
(٨٩٩) قال: ويخْطُبُ الإمامُ يومَ السّابِعِ مِنْ ذي الحِجَّة بعد الظُّهْرِ بمكةَ، ويأمُرُهُم بالغُدُوِّ مِنْ الغَدِ إلى مِنًى ليُوَافيَ (٣) الظُّهْرَ بمِنًى، فيُصَلِّي بها مع الإمامِ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعِشاءَ الآخِرَةَ والصُّبْحَ مِنْ الغَدِ.
(٩٠٠) ثُمّ يَغْدُو إذا طَلَعَتْ الشَّمْسُ إلى عَرَفَةَ وهو على تَلْبِيَتِه، فإذا زالت الشَّمْسُ صَعِدَ الإمامُ فجَلَس على المنْبَرِ، فخَطَبَ الخُطْبَةَ الأُولَى، فإذا جَلَسَ أخَذَ المُؤَذِّنُون في الأذانِ، وأخَذَ هو في الكلامِ، وخَفَّفَ الكلامَ الآخِرَ حتّى يَنْزِلَ بقَدْرِ فَراغِ المُؤَذِّنِ مِنْ الأذانِ، ويقيم المُؤَذِّن ويُصَلِّي الظُّهْرَ، ثُمّ يُقِيمُ فيُصَلِّي العَصْرَ، ولا يَجْهَرُ بالقراءةِ.
(٩٠١) ثُمّ يَرْكَبُ فيَرُوحُ إلى الموْقِفِ عند الصَّخَراتِ، ثُمّ يَسْتَقْبِلُ القِبْلةَ بالدُّعاءِ، وحَيْثُما وَقَفَ الناسُ مِنْ عَرَفَةَ أجْزَأهُم؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال: «هذا
стр. 702
الموْقِفُ، وكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ» (١).
(٩٠٢) وأحِبُّ للحاجِّ تَرْكَ صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ لم يَصُمْه، وأرَى أنّه أقْوَى على الدعاءِ، وأفْضَلُ الدُّعاءِ يومُ عَرَفَةَ (٢).
(٩٠٣) فإذا غَرَبَتْ الشَّمسُ دَفَعَ الإمامُ وعليه الوَقارُ والسَّكِينةُ، فإذا (٣) وَجَدَ فُرْجَةً أسْرَعَ، فإذا أتى المزْدَلِفَةَ (٤) جَمَعَ مع الإمامِ المغْرِبَ والعِشاءَ بإقامَتَيْن؛ لأنّ النبيَّ ﷺ صَلّاهما بها ولم يُنادِ في واحدةٍ منهما إلّا بإقامةٍ، ولا يُسَبِّحُ بينهما ولا على إثْرِ واحدةٍ منهما.
(٩٠٤) ويَبِيتُ بها، فإن لم يَبِتْ بها فعليه دمُ شاةٍ، وإنْ خَرَج منها بعد نِصْفِ اللّيْلِ فلا فديةَ، قال ابنُ عباس: «كُنْتُ فيمَن قَدَّمَ رسولُ الله ﷺ مع (٥) ضَعَفَةِ أهْلِه»؛ يعني: مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى.
стр. 703
(٩٠٥) قال: ويَأخُذُ منها الحَصَى للرَّمْيِ، تكون قَدْرَ حَصَى الخَذْفِ (١)؛ لأنّ بقَدْرِها رَمَى رسولُ الله ﷺ ، ومِن حيْثُ أخَذَ .. أجْزَأه إذا وَقَعَ عليه اسْمُ حَجَرٍ، مَرْمَرٍ، أو بِرامٍ، أو كَذّان، أو فِهْرٍ (٢)، وإنْ كان كُحْلًا أو زِرْنِيخًا أو ما أشْبَهَه .. لم يُجْزِئه.
(٩٠٦) وإنْ رَمَى بما قد رُمِيَ به مرةً .. كَرِهْتُه وأجْزَأ عنه.
(٩٠٧) ولو رَمَى فوَقَعَتْ حَصاةٌ على مَحْمَلٍ ثُمّ اسْتَنَّتْ (٣) فوَقَعَتْ في مَوْضِعِ الحَصَى .. أجْزَأه، وإنْ وَقَعَتْ في ثَوْبِ رَجُلٍ فنَفَضَها .. لم يُجْزِئه.
(٩٠٨) فإذا أصْبَحَ صَلَّى الصُّبْحَ في أوَّلِ وَقْتِها، ثُمّ يَقِفُ على قُزَحَ حتّى يُسْفِرَ قبل طلوع الشّمسِ، ثُمّ يَدْفَعُ إلى مِنًى، فإذا صارَ في بَطْنِ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ دابَّتَه قَدْرَ رَمْيَةٍ بحَجَرٍ.
(٩٠٩) فإذا أتَى مِنًى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة (٤)
стр. 704
في (١) بَطْنِ الوادي بسَبْعِ حَصَياتٍ، ويَرْفَعُ (٢) كُلَّما رَمَى حتّى يُرَى بَياضُ ما تحت مَنْكِبِه، ويُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ.
(٩١٠) وإنْ رَمَى قبلَ الفَجْرِ بعد نِصْفِ الليلِ أجْزَأ عنه؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ أمَّ سَلمَةَ أنْ تُعَجِّلَ الإفاضَةَ (٣) وتُوافِيَ صلاةَ الصُّبْحِ بمَكَّةَ وكان يَوْمَها، فأحَبَّ أن تُوافِيَه ﷺ ، ولا يُمْكِنُ أنْ تَكُونَ رَمَتْ إلّا قبل الفَجْرِ.
(٩١١) ثُمّ يَنْحَرُ الهَدْيَ إن كان معه، ثُمّ يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ويَأكُل مِنْ لحْمِ هَدْيِه، وقد حَلَّ مِنْ كلِّ شيءٍ إلّا النساءَ فقط.
(٩١٢) ولا يَقْطَعُ التّلْبِيَةَ حتّى يَرْمِيَ الجَمْرَةَ بأوّلِ حَصاةٍ؛ لأنّ النبيّ ﷺ لم يَزَلْ يُلَبِّي حتّى رَمَى الجَمْرَةَ، وعُمَرُ وابنُ عبّاسٍ وعطاءٌ وطاوسٌ ومجاهدٌ لم يَزالُوا يُلَبُّون حتّى رَمَوا الجمرةَ.
(٩١٣) قال: ويَتَطَيَّبُ إنْ شاء لحِلِّه قبْلَ أن يَطُوفَ بالبيتِ؛ لأنّ النبيَّ ﷺ تَطَيَّبَ لحِلِّه قبْلَ أن يَطُوفَ بالبيتِ.
(٩١٤) ويَخْطُبُ الإمامُ بعد الظُّهْرِ يومَ النّحْرِ، ويُعَلِّمُ الناسَ النّحْرَ والرّمْيَ والتّعْجِيلَ لمن أراد في يَوْمَيْن بعد النّحْرِ.
(٩١٥) ومَنْ حَلَقَ يومَ النحرِ قبْلَ أن يَذْبَحَ، أو نَحَرَ قبْلَ أن يَرْمِيَ، أو قَدَّمَ الإفاضةَ على الرَّمْيِ، أو قَدَّمَ نُسُكًا قبل نُسُكٍ مما يُعْمَلُ يومَ النّحْرِ ..
стр. 705
فلا حَرَجَ ولا فِدْيَةَ، واحْتَجَّ بأنّ النبيّ ﷺ ما سُئِلَ يومئذٍ عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أخِّرَ إلّا قال: «افْعَلْ ولا حَرَجَ».
(٩١٦) ويَطُوفُ بالبيتِ طَوافَ الفَرْضِ، وهي الإفاضَةُ، وقد حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ؛ النساءِ وغيرِهن.
(٩١٧) ثُمّ يَرْمِي أيامَ مِنًى الثلاثةَ، في كلِّ يومٍ إذا زالت الشّمْسُ الجمرةَ الأُولَى بسبعِ حَصَياتٍ، والثانيةَ بسبعٍ، والثالثةَ بسبعٍ، وإنْ رَمَى بحصاتَيْن أو ثلاثٍ في مرّةٍ واحدةٍ .. فهو كواحدةٍ.
(٩١٨) وإن نَسِيَ مِنْ اليومِ الأوّلِ شيئًا مِنْ الرّمْيِ رماه في اليومِ الثاني، وما نَسِيَه في اليومِ الثاني .. رماه في اليومِ الثالثِ (١).
(٩١٩) قال: ولا بأسَ إذا رَمَى الرُّعاةُ الجمرةَ يومَ النّحرِ أن يَصْدُرُوا، ويَدَعُوا المبيتَ بمِنًى في لَيْلَتِهم، ويَدَعُوا الرّمْيَ مِنْ الغَدِ يومَ النّحرِ، ثُمّ يَأتُوا مِنْ بعدِ الغَدِ - وهو يومُ النَّفْرِ الأوّلُ (٢) - فيَرْمُوا لليومِ الماضِي، ثُمّ يَعُودُوا فيَسْتَأنِفُوا يومَهم ذلك.
(٩٢٠) ويَخْطُبُ الإمامُ بعد الظُّهْرِ يومَ الثالثِ مِنْ يومِ النّحْرِ وهو النَّفْرُ الأوّلُ، فيُوَدِّعُ الحاجَّ، ويُعَلِّمُهُم أنّ مَنْ أراد التّعْجِيلَ فذلك له، ويَأمُرُهُم أن يَخْتِمُوا حَجَّهُم بتقوى الله وطاعتِه واتباعِ أمْرِه.
стр. 706
(٩٢١) فمَن لم يَتَعَجَّلْ حتّى يُمْسِيَ .. رَمَى مِنْ الغَدِ، فإذا غَرَبَتْ الشّمسُ انْقَضَتْ أيّامُ مِنًى.
(٩٢٢) وإن تَدَارَكَ عليه رَمْيان (١) في أيّامِ مِنًى .. ابْتَدَأ الأوّلَ حتّى يَكْمُلَ، ثُمّ عاد فابْتَدَأ الآخِرَ، ولم يُجْزِئه أن يَرْمِيَ أرْبَعَ عَشْرَةَ حَصَاةً في مَقامٍ واحدٍ.
(٩٢٣) فإنْ أخّرَ ذلك حتّى تَنْقَضِيَ أيّامُ الرّمْيِ، وتَرَكَ حَصاةً .. فعليه مُدُّ طَعامٍ بمُدِّ النبيّ ﷺ لمسكينٍ، وإنْ كانتْ حَصاتَيْن (٢) .. فمُدّانِ لمسْكِينَيْنِ، وإن كانتْ ثلاثَ حَصَياتٍ .. فدَمٌ (٣).
(٩٢٤) وإنْ تَرَكَ المبيتَ (٤) ليلةً مِنْ لَيالي مِنًى .. فعليه مُدٌّ، وإنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْن .. فعليه مُدّانِ، وإنْ تَرَكَ ثلاثَ لَيالٍ .. فدَمٌ (٥).
(٩٢٥) والدّمُ شاةٌ يَذْبَحُها لمساكينِ الحَرَمِ.
(٩٢٦) ولا رُخْصَةَ في تَرْكِ المبِيتِ بمِنًى إلّا لرُعاةِ الإبِلِ وأهلِ سِقايةِ
стр. 707
العبّاسِ دُون غيرِها، ولا رُخْصَةَ فيها إلّا لمَنْ وَلِيَ القِيامَ عليها منهم، وسَواءٌ مَنْ اسْتُعْمِلوا عليها منهم أو مِنْ غيرِهم؛ لأنّ النبيَّ ﷺ أرْخَصَ لأهلِ السِّقايةِ مِنْ أهلِ بَيْتِه أن يَبِيتُوا بمكةَ ليالي مِنًى.
(٩٢٧) ويَفْعَلُ الصّبيُّ (١) في كُلِّ أمْرِه ما يَفْعَلُ الكبيرُ، وما عَجَزَ عنه الصَّبِيُّ مِنْ الطّوافِ والسّعْيِ حُمِلَ وفُعِلَ ذلك به، ويَجْعَلُ الحَصَى في يَدِه ليَرْمِيَ، فإنْ عَجَزَ رُمِيَ عنه.
(٩٢٨) وليس على الحاجِّ بعد فَراغِه مِنْ الرَّمْيِ أيّامَ مِنًى إلّا وَداعُ البيتِ (٢)، فيُوَدِّعُ البيتَ، ثُمّ يَنْصَرِفُ إلى بَلَدِه، والوَداعُ: الطَّوافُ بالبيتِ، ويَرْكَعُ رَكْعَتَيْن بعدَه، فإن لم يَطُفْ وانْصَرَفَ .. فعليه دَمٌ لمساكينِ الحَرَمِ (٣).
(٩٢٩) وليس على الحائضِ وَداعٌ؛ لأنّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ لها أنْ تَنْفِرَ بلا وَداعٍ.
(٩٣٠) وإذا أصابَ المحْرِمُ امْرَأتَه المحْرِمَةَ فغَيَّبَ الحَشَفَةَ ما بين أن يُحْرِمَ إلى أن يَرْمِيَ الجَمْرَةَ .. فقد أفْسَدَ حَجَّه، وسواءٌ وَطِئَ مَرَّةً أو مَرَّتَيْن؛ لأنّه فَسادٌ واحدٌ (٤)، وعليه الهَدْيُ