← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 758–797 · переход к 763.

стр. 758

للبائع: أنت بالخيار، إنْ سَلَّمْتَها فالبيعُ جائزٌ، وإن أبَيْتَ قيل للمشتري: أنت بالخيار في الرَّدِّ، أو يَقْلَعُه ويكون عليه قيمةُ ما أفْسَدَ عليك.

стр. 759

(١٢٢) باب الوقت الذي يحل فيه بيع الثمار ورد الجائحة (١) من كتب (١٠٥٧) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الثِّمار حتّى تُزْهِيَ، قيل: يا رسول الله، وما (تُزْهِي)؟ قال: «حتّى تَحْمَرَّ» (٢)، ورَوَى عنه ﷺ ابنُ عمر: «حتّى يَبْدُو صَلاحُها»، ورَوَى غيرُه: «حتّى تَنْجُوَ مِنْ العاهةِ». (١٠٥٨) قال الشافعي: فبهذا نأخُذُ، وفي قولِه: «إذا مَنَع الله الثَّمَرَةَ فبِمَ يأخُذُ أحدُكم مالَ أخيه؟!» .. دليلٌ أنّه إنّما نَهَى عن بَيْعِ الثَّمَرَةِ التي تُتْرَكُ حتّى تَبْلُغَ غايةَ إبّانِها، لا أنّه نَهَى عمّا يُقْطَعُ منها، وذلك أنّ ما يُقْطَعُ منها لا آفةَ تَأتِي عليه تَمْنَعُه، إنما يُمْنَعُ ما تُرِكَ مُدَّةً تَكونُ في مِثْلِها الآفةُ كالبَلَحِ، وكلُّ ما دون البُسْرِ يَحِلُّ بَيْعُه على أن يُقْطَعَ مكانَه. (١٠٥٩) وإذا أذِن ﷺ في بَيْعِه إذا صارَ أحْمَرَ أو أصْفَرَ، فقد أذِنَ فيه إذا بَدا فيه النُّضْجُ واسْتُطِيعَ أكْلُه، خارجًا مِنْ أن يَكُونَ كلُّه بَلَحًا، وصار

стр. 760

عامَّتُه في تلك الحال يَمْتَنِعُ في الظاهرِ مِنْ العاهةِ لغِلَظِ نَواتِه في عامَّتِه وبُسْرِه (١)، قال: وكذلك كلُّ ثَمَرَةٍ مِنْ أصْلٍ يُرَى فيها أوَّلُ النُّضْجِ، لا كِمامَ عليها. (١٠٦٠) وللخِرْبِزِ نُضْجٌ كنُضْجِ الرُّطَبِ، فإذا رُئِي ذلك فيه حَلَّ بَيْعُ خِرْبِزِه، والقِثّاءُ يُؤكَلُ صِغارًا طَيِّبًا، فبُدُوُّ صلاحِه أن يَتَناهَى عِظَمُه أو عِظَمُ بعضِه، ثمّ يُتْرَكُ حتّى يَتلاحَقَ صِغارُه بكبارِه. (١٠٦١) ولا وجْهَ لمنْ قال: يَجُوزُ إذا بَدا صلاحُهما ويكونُ لمشْتَرِيهِما ما ثَبَتَ أصْلُهما أن يأخُذَ كلَّ ما خَرَجَ منهما، وهذا محرم، وكيف لم يَجُزْ بيعُ القِثّاءِ والخِرْبِزِ حتّى يَبْدُوَ صَلاحُهما؛ كما لا يَحِلُّ بيعُ الثَّمَرِ حتّى يَبْدُوَ صَلاحُه، ويَحِلُّ ما لم يُرَ ولم يُخْلَقْ منهما؟! ولو جاز لبُدُوِّ صَلاحِهما شِراءُ ما لم يُخْلَقْ .. لجاز لبُدُوِّ صَلاحِ ثَمَرِ النّخْلِ شِراءُ ما لم يَحْمِل النّخْلُ سِنِين، وقد نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ السِّنِين. (١٠٦٢) قال الشافعي: وكلُّ ثَمَرَةٍ وزَرْعٍ دُونها حائلٌ مِنْ قِشْرٍ أو كِمامٍ، وكانتْ إذا صارتْ إلى ما يُكِنُّها أخْرَجُوها مِنْ قِشْرِها وكِمامِها بلا فَسادٍ عليها إذا ادّخَرُوها (٢) .. فالذي أخْتارُ فيها: أن لا يَجُوزَ بَيْعُها في شَجَرِها ولا مَوْضُوعةً بالأرضِ للحائلِ. قال المزني: وقاسَ ذلك على شِراء لحْمِ شاةٍ مَذْبُوحةٍ عليها جِلْدُها للحائلِ دون لحْمِها. (١٠٦٣) قال الشافعي: ولم أجِدْ أحَدًا مِنْ أهلِ العِلْمِ يَأخُذُ عُشْرَ الحبوبِ في أكْمامِها، ولا يُجِيزُ بيعَ (٣) الحِنْطَةِ بالحِنْطَةِ في سُنْبُلِها، فإن قال

стр. 761

قائل: أجِيزُ بيعَ الحنطةِ في سُنْبُلِها .. لَزِمَه أن يُجِيزَه في تِبْنِها، وفِضَّةٍ في تُرابٍ بالتُّرابِ (١). (١٠٦٤) قال: وعلى الجَوْزِ قِشْرَتان، واحدةٌ فَوْقَ القِشْرَةِ التي يَرْفَعُها الناسُ عليها (٢)، فلا يَجُوزُ بَيْعُه وعليه القِشْرَةُ العُلْيا؛ لأنّه يَصْلُحُ أن يُرْفَعَ بدون العُلْيا، وكذلك الرّانَجُ (٣) وما كانتْ عليه قِشْرَتان. (١٠٦٥) ولا يَجُوزُ أن يَسْتَثْنِيَ مِنْ التَّمْرِ مُدًّا؛ لأنّه لا يُدْرَى كَمْ المُدُّ مِنْ الحائطِ، أسَهْمٌ مِنْ ألْفِ سَهْمٍ، أو مائةُ سَهْمٍ، أو أقَلُّ أو أكْثَرُ؟ فهذا مجهولٌ، ولو اسْتَثْنَى رُبُعَه أو نَخْلاتٍ بعَيْنِها .. فجائزٌ (٤). (١٠٦٦) وإن باع ثَمَرَ حائطِه وفيه الزّكاةُ .. ففيه قولان: أحدهما - أن يَكونَ للمشْتَرِي الخيارُ (٥) في أن يأخُذَ ما جاوَزَ الصدقةَ بحِصَّتِه مِنْ الثَّمَنِ أو الرَّدِّ، والثاني - إن شاء أخَذَ الفَضْلَ عن الصَّدَقةِ بجَميعِ الثَّمَنِ أو الرَّدَّ، وللسُّلطانِ أخْذُ العُشْرِ مِنْ الثَّمَرَةِ. قال المزني: هذا خِلافُ قَوْلِه فيمَن اشْتَرَى ما فيه الزكاةُ؛ أنَّه يَجْعَلُ أحدَ القولين أنّ البيعَ فيه باطلٌ، ولم يَقُلْه ههنا (٦).

стр. 762

(١٠٦٧) قال الشافعي: ولا يَرْجِعُ مَنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ وسُلِّمَتْ إليه بالجائحة على البائعِ، ولو لم يَكُنْ سُفيانُ وَهَّنَ حديثَه في الجائحة لصِرْتُ إليه؛ فإنّي سَمِعْتُه منه ولا يَذْكُرُ حائجةً، ثُمّ ذَكَرَها وقال: «كان كلامٌ قَبْلَ وَضْعِ الجوائح لم أحْفَظْه» (١)، ولو صِرْتُ إلى ذلك لوَضَعْتُ كلَّ قَليلٍ وكثيرٍ أصِيبَ مِنْ السماءِ بغير جِنايةِ أحدٍ، فأمّا أن يُوضَعَ الثُّلُثُ فصاعِدًا ولا يُوضَعَ ما دونه .. فهذا لا خبرٌ ولا قياسٌ ولا معقولٌ (٢).

стр. 763

(١٢٣) باب المُزابَنة والمُحاقَلة (١٠٦٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبدالله قال: «نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المُحاقَلَة والمُزابَنَة، والمُحاقَلَةُ: أن يَبِيعَ الرّجلُ الزَّرْعَ بمائةِ فَرْقِ حنطةٍ، والمُزابَنَةُ: أن يَبِيعَ التَّمْرَ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بمائةِ فَرْقِ تمرٍ»، قال الشافعي: وعن ابن جريج قال: «قُلْتُ لعطاءٍ: ما المُحاقَلَةُ؟ قال: المُحاقَلَةُ في الحَرْثِ كهيئةِ المُزابَنَةِ في النَّخْلِ سواءً، بيعُ الزَّرْعِ بالقَمْحِ، قال ابنُ جريج: فقلتُ لعطاءٍ: أفَسَّرَ لكم جابرٌ المُحاقَلَةَ كما أخْبَرْتَنِي؟ قال: نعم» (١). (١٠٦٩) قال الشافعي: وبهذا نَقُولُ إلّا في العَرَايا، وجِماعُ المُزابَنَةِ: أن يَنْظُرَ كلَّ ما عَقَدَ بَيْعَه وفي الفَضْلِ في بَعْضِه على بَعْضٍ يَدًا بيَدٍ رِبًا، فلا يَجُوزُ منه شيءٌ يُعْرَفُ بشيءٍ منه جُزافًا، ولا جُزافًا بجُزافٍ مِنْ صِنْفِه. (١٠٧٠) فأمّا أن يَقُولَ: أضْمَنُ لك صُبْرَتَكَ هذه بعشرين صاعًا، فما زادَ فلِي، وما نَقَصَ فعليَّ تَمامُها .. فهذا مِنْ القِمارِ والمُخاطَرَةِ، وليس مِنْ المُزابَنَة.

стр. 764

(١٢٤) باب بيع العَرايا (١) (١٠٧١) قال الشافعي: أخبرنا مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ أرْخَصَ في بيعِ العَرَايا فيما دون خمسةِ أوْسُقٍ - أو: في خمسةِ أوْسُقٍ -»، الشَّكُّ مِنْ داود. (١٠٧٢) وقال ابنُ عمر: «نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلّا أنّه أرْخَصَ في بيعِ العَرايا». (١٠٧٣) قال المزني: ورَوَى الشافعيُّ حَديثًا فيه: «قلتُ لمحمودِ بنِ لَبيدٍ - أو: قالَ محمودُ بنُ لَبِيدٍ لرجلٍ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ إمّا زيدُ بنِ ثابتٍ وإمّا غيرُه: ما عَراياكُم هذه؟ فقال (٢) - وسَمَّى رجالًا مُحْتاجِين مِنْ الأنصار -: شَكَوْا إلى رسولِ الله ﷺ أنّ الرُّطَبَ يَأتِي ولا نَقْدَ بأيْدِيهِم يَبْتاعُونَ به رُطَبًا يَأكُلُونَه مع الناس، وعندهم فُضُولٌ مِنْ قُوتِهم مِنْ التَّمْرِ،

стр. 765

فرَخَّصَ لهم أن يَبْتاعُوا العَرايا بخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الذي في أيْدِيهم يَأكُلُونَها رُطَبًا»، قال الشافعي: وحديثُ سُفيانَ يَدُلُّ على مِثْلِ هذا. (١٠٧٤) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بَشِير بن يَسار، عن سَهْل بن أبي حَثْمَةَ، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلّا أنّه أرْخَصَ في العَرايا أنْ تُباعَ بخَرْصِها مِنْ التَّمْرِ يَأكُلُها أهْلُها رُطَبًا. (١٠٧٥) قال المزني: قلت أنا (١): اخْتَلَفَ ما وَصَفَ الشافعيُّ في العَرايا، وكَرِهْتُ الإكْثارَ، فأصَحُّ ذلك عندي: ما جاء به الخبرُ، وما قالَ في كتاب «اختلاف الأحاديث» وفي «الإملاء» أنّ قَوْمًا شَكَوْا إلى رسولِ الله ﷺ أنّه لا نَقْدَ عندهم، ولهم تَمْرٌ مِنْ فَضْلِ قُوتِهم (٢)، فأرْخَصَ لهم فيها (٣). (١٠٧٦) قال الشافعي: وأحَبُّ إليَّ (٤) أنْ تَكُونَ العَرِيَّةُ أقَلَّ مِنْ خمسةِ أوْسُقٍ، ولا أفْسَخُه في الخمسةِ، وأفْسَخُه في أكْثَرَ. قال المزني: يَلْزَمُه في أصْلِه (٥) أن يَفْسَخَ البيعَ في خمسةِ أوْسُقٍ؛ لأنّها شَكٌّ، وأصْلُ بيعِ الثَّمَرِ في رُؤوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ حرامٌ بيقينٍ، فلا يَحِلُّ منه إلّا ما أرْخَصَ فيه النبيُّ ﷺ بيقينٍ، فأقل مِنْ خمسةٍ يقينٌ على ما جاء به الخبرُ، وليس الخمسةُ بيقينٍ، فلا يَبْطُل اليقينُ بالشَّكِّ (٦).

стр. 766

(١٠٧٧) قال الشافعي: ولا يَبْتاعُ الذي يَشْتَرِي العَرِيَّةَ بالتَّمْرِ إلّا أن تُخْرَصَ العَرِيَّةُ كما يُخْرَصُ للعُشْرِ، فيقالُ: فيها الآن رُطَبًا كذا، وإذا يَبِسَ كان كذا، فيَدْفَعُ مِنْ التَّمْرِ مَكِيلَةَ خَرْصِها تَمْرًا، ويَقْبِضُ النَّخْلَةَ بثَمَرِها قبْلَ أن يَتَفَرَّقا، فإنْ تَفَرَّقا قبل دَفْعِه فَسَدَ البيعُ. (١٠٧٨) قال الشافعي: ويَبِيعُ صاحبُ الحائطِ لكلِّ مَنْ رُخِّصَ له، وإنْ أتَى على جميعِ حائطِه. (١٠٧٩) والعَرايا مِنْ العِنَبِ كهِيَ مِنْ التَّمْرِ لا يَخْتَلِفان؛ لأنَّ رسولَ الله ﷺ سَنَّ الخَرْصَ في ثَمرَتِهما، وأن لا حائلَ دُون الإحاطَةِ بهما.

стр. 767

(١٢٥) باب بيع الطعام قبل أن يستوفى (١٠٨٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَنْ ابْتاعَ طَعامًا فلا يَبِعْه حتّى يَسْتَوْفِيَه». (١٠٨١) وقال ابنُ عباس: «أمّا الذي نَهَى عنه رسولُ الله ﷺ فهو الطعامُ أن يُباعَ حتّى يُكْتالَ، وقال ابنُ عبّاس برَأيِه: ولا أحْسِبُ كلَّ شيءٍ إلّا مِثْلَه». (١٠٨٢) قال الشافعي: وإذْ نَهَى رسولُ الله عن بيعِ الطعامِ حتّى يُقْبَضَ؛ لأنّ ضَمانَه مِنْ البائع، ولم يَتَكامَل للمُشْتَرِي فيه تَمامُ مِلْكٍ فيَجُوزَ به البيعُ .. فكذلك (١) قِسْنا عليه بيعَ العُرُوضِ قبل تُقْبَضُ؛ لأنّه بيعُ ما لم يُقْبَضْ، ورِبْحُ ما لم يُضْمَنْ. (١٠٨٣) قال الشافعي: ومَن ابْتاعَه جُزافًا .. فقَبْضُه أن يَنْقُلَه مِنْ مَوْضِعِه، وقد رُوِيَ عن عمر أو ابنِ عمر: «أنّهم كانوا يَبْتاعُون (٢) الطعامَ جُزافًا، فيَبْعَثُ النبيُّ ﷺ مَنْ يَأمُرُهُم بانْتِقالِه مِنْ الموضِعِ الذي ابْتاعُوه فيه إلى مَوْضِعٍ غيرِه». (١٠٨٤) ومَن وَرِثَ طَعامًا كان له بَيْعُه قبل أن يَقْبِضَه؛ لأنّه غيرُ مَضْمُونٍ على غيرِه. (١٠٨٥) ولو أسْلَمَ في طَعامٍ وباعَ طَعامًا آخَرَ، فأحْضَرَ المشْتَرِي منه

стр. 768

اكْتِيالَه مِنْ بائعِه، وقال: أكْتالُه لك .. لم يَجُزْ؛ لأنّه بيعُ الطَّعامِ قبل أن يُقْبَضَ، فإنْ قال: أكْتالُه لنَفْسِي وخُذْه بالكيلِ الذي حَضَرْتَ .. لم يَجُزْ أيضًا؛ لأنّه باعَ كَيْلًا، فلا يَبْرَأ حتّى يَكِيلَه لمشْتَرِيه، ويَكُونَ له زِيادَتُه وعليه نُقْصانُه، وكذلك رَوَى الحسنُ عن النبيّ ﷺ أنّه نَهَى عن بيعِ الطَّعامِ حتّى تَجْرِيَ فيه الصّاعان (١). (١٠٨٦) ولا يَقْبِضُ الذي له الطّعامُ مِنْ طَعامٍ يَشْتَرِيه لنَفْسِه؛ لأنّه لا يَكُونُ وَكيلًا لنَفْسِه، مُسْتَوْفِيًا لها، قابضًا منها. (١٠٨٧) قال: ولو حَلَّ عليه طعامٌ، فأحالَ به على رجلٍ له عليه طعامٌ أسْلَفَه إيّاه .. لم يَجُزْ، مِنْ قِبَلِ أنّ أصْلَ ما كان له بيعٌ، وإحالتُه به بيعٌ منه له بالطعامِ الذي عليه بطعامٍ على غيرِه. (١٠٨٨) ولو أعْطاه (٢) طعامًا، فصَدَّقَه في كَيْلِه .. لم يَجُزْ، فإنْ قَبَضَ فالقولُ قولُ القابضِ مع يَمِينِه فيما وَجَدَ. (١٠٨٩) ولو كان الطعامُ سَلَفًا .. جاز أن يَأخُذَ به ما شاء يَدًا بيَدٍ.

стр. 769

(١٢٦) باب بيع المُصَرّاة من كتب (١٠٩٠) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ للبيعِ، فمَن ابْتاعَها بعد ذلك فهو بخَيْرِ النَّظَرَيْن بعد أن يَحْلِبَها، إنْ رَضِيَها أمْسَكَها، وإنْ سَخِطَها رَدَّها وصاعًا مِنْ تَمْرٍ». (١٠٩١) قال الشافعي: و «التَّصْرِيَةُ»: أنْ تُرْبَطَ أخْلافُ النّاقةِ أو الشاةِ، ثمّ تُتْرَكَ مِنْ الحِلابِ اليَوْمَيْنِ والثلاثةَ حتّى يَجْتَمِعَ لها لَبَنٌ (١)، فيَراه مُشْتَرِيها كَثِيرًا، فيَزِيدَ في ثَمَنِها لذلك، ثمّ إذا حَلَبَها بعد تلك الحَلْبَةِ حَلْبَةً أو اثْنَتَيْن عَرَفَ أنّ ذلك ليس بلَبَنِها (٢)، لنُقْصانِه كلَّ يومٍ عن أوّلِه، وهذا غُرُورٌ للمُشْتَرِي، والعلمُ يُحِيطُ أنّ ألْبانَ الإبلِ والغنمِ مخْتَلِفَةُ الكثرةِ والأثمانِ، فجَعَل النبيُّ ﷺ بَدَلَها ثَمَنًا واحدًا صاعًا مِنْ تَمْرٍ، قال: وكذلك البَقَرُ. (١٠٩٢) فإنْ رَضِيَها المشْتَرِي، وحَلَبَها زَمانًا، ثمّ أصابَ بها عَيْبًا غيرَ

стр. 770

التَّصْرِيَة .. فله رَدُّها بالعيبِ، ويَرُدُّ صاعًا مِنْ تَمْرٍ ثَمَنَ لبنِ التَّصْرِيَةِ، ولا يَرُدُّ اللَّبَنَ الحادثَ في مِلْكِه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قَضَى أنّ الخَراجَ بالضَّمانِ (١).

стр. 771

(١٢٧) باب الخراج بالضمان والرد بالعيب وجناية المبيع وشراء العبد بشرط ماله وغير ذلك (١) من كتب (١٠٩٣) قال الشافعي: أخبرني مَنْ لا أتَّهِمُ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن مَخْلَد بن خُفافٍ، أنّه ابْتاعَ غُلامًا فاسْتَغَلّه، ثمّ أصابَ به عَيْبًا، فقَضَى له عُمَرُ بن عبدالعزيز برَدِّه وغَلَّتِه، فأخبر عروةُ عمرَ عن عائشةَ أنّ النبيَّ ﷺ قَضَى في مِثْلِ هذا أنّ الخَراجَ بالضَّمانِ (٢)، فرَدَّ عمرُ قَضَاه (٣)، وقَضَى لمَخْلَد بن خُفافٍ برَدِّ الخَراجِ. (١٠٩٤) قال الشافعي: فبهذا نأخُذُ، فما حَدَثَ في مِلْكِ المشتري مِنْ غَلَّةٍ، ونَتاجِ ماشيةٍ (٤)، ووَلَدِ أمَةٍ، فكُلُّه في معنى الغَلَّةِ .. لا يَرُدُّ منه شَيْئًا، ويَرُدُّ الذي ابْتاعَه وحْدَه إن لم يَكُنْ ناقِصًا عمّا أخَذَه به. (١٠٩٥) وإنْ كانتْ أمَةً ثَيِّبًا فوَطِئَها .. فالوَطْءُ أقَلُّ مِنْ الخِدْمَةِ، وإنْ

стр. 772

كانتْ بِكْرًا فافْتَضَّها .. لم يَكُنْ له أن يَرُدَّها ناقِصَةً؛ كما لم يَكُنْ عليه أن يَقْبَلَها ناقِصَةً، ويَرْجِعُ بما بين قِيمَتِها مَعِيبَةً وصَحِيحَةً مِنْ الثَّمَنِ. (١٠٩٦) ولو أصابَ المُشْتَرِيَان صَفْقَةً واحِدَةً مِنْ رجلٍ بجارِيَةٍ عَيْبًا، فأراد أحدُهما الرَّدَّ، والآخَرُ الإمساكَ .. فذلك لهما؛ لأنّ مَوْجُودًا في شِراء (١) الاثنين أنّ كُلَّ واحدٍ منهما مُشْتَرٍ للنِّصْفِ بنِصْفِ الثَّمَن (٢). (١٠٩٧) ولو اشْتَراها جَعْدَةً، فوَجَدَها سَبْطَةً .. فله الرَّدُّ. (١٠٩٨) ولو كان باعَها أو بَعْضَها، ثُمّ عَلِمَ بالعَيْبِ .. لم يَكُنْ له أن يَرْجِعَ على البائع بشَيْءٍ، ولا مِنْ قِيمَةِ العَيْبِ، وإنّما له قِيمَةُ العَيْبِ إذا فاتَتْ بمَوْتٍ أو عِتْقٍ أو حَدَثٍ لا يَرْضَى البائعُ أن يَرُدَّ به إليه. (١٠٩٩) فإنْ حَدَثَ عِنْدَه عيبٌ .. كان له قِيمةُ العيبِ الأوّلِ، إلّا أن يَرْضَى البائعُ أن يَقْبَلَها ناقِصَةً، فيكونُ ذلك له، إلّا أن يشاءَ المشتري حَبْسَها ولا يَرْجِعَ بشيءٍ. (١١٠٠) ولو اخْتَلَفا في العيبِ، ومِثْلُه يَحْدُثُ .. فالقَوْلُ قولُ البائعِ مع يَمِينِه على البَتِّ: لقدْ باعَه بَرِيًّا مِنْ هذا العيب. قال المزني: يَنْبَغِي في أصلِ قَوْلِه أن يُحَلِّفَه لقد أقْبَضَه إيّاه وما به هَذا العَيْبُ، مِنْ قِبَلِ أنّه يُضَمِّنُ ما حَدَثَ عنده قبل دَفْعِه إلى المشتري، ويَجْعَلُ للمشتري رَدَّه بما حَدَثَ عند البائعِ، ولو لم يُحَلِّفْه إلّا على أنّه باعَه بَرِيًّا مِنْ هذا العيبِ أمْكَنَ أن يَكُونَ صادقًا وقد حَدَثَ العيبُ عنده قَبْلَ الدَّفْعِ، فنَكونُ

стр. 773

قد ظَلَمْنا المشتري؛ لأنّ له الرَّدَّ بما حَدَثَ بعد البيع في يَدِ البائعِ، فهذا يُبَيِّنُ لك ما وَصَفْنا أنّه لازمٌ في أصْلِه على ما وَصَفْنا مِنْ مَذْهَبِه. قال المزني: يَحْلِفُ بالله ما بِعْتُكَ هذا العبدَ وأوْصَلْتُه إليك وبه هذا العيبُ؛ لأنّه قد يَبِيعُه إيّاه وهو بَرِيءٌ مِنْ العيب، ثُمّ يُصِيبُه بعَيْبٍ قَبْلَ أن يُوصِلَه إليه (١). (١١٠١) قال المزني: وسمعتُ الشافعيَّ يَقولُ: كُلُّ ما اشْتَرَيْتَ ممّا يَكونُ مَأكُولُه في جَوْفِه فكَسَرْتَه فأصَبْتَه فاسِدًا، فلكَ رَدُّهُ وما بين قِيمَتِه فاسِدًا صَحِيحًا وقِيمتِه فاسِدًا مَكْسُورًا. وقال في موضع آخر: «فيها قولان: أحدُهما - ليس له الرَّدُّ إلّا أن يشاءَ البائعُ، وللمشتري ما بين قِيمَتِه صَحِيحًا وفاسِدًا، إلّا أن لا يَكونَ له فاسِدًا قيمةٌ، فيَرْجِعُ بجميعِ الثَّمَنِ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بأصْلِه؛ لأنّه لا يَرُدُّ الرَّانَجَ مَكْسُورًا؛ كما لا يَرُدُّ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا، إلّا أن يَشاءَ البائعُ (٢). (١١٠٢) قال الشافعي: ولو باع عَبْدَه وقد جَنَى .. ففيها قولان: أحدُهما - أنّ البيعَ جائزٌ كما يَكونُ العِتْقُ جائزًا، وعلى السَّيِّدِ الأقَلُّ مِنْ قِيمتِه أو أرْشِ جِنايتِه، والثاني - أنّ البيعَ مَفْسُوخٌ، مِنْ قِبَلِ أنّ الجنايةَ في عُنُقِه كالرَّهْنِ، فيُرَدُّ البيعَ، ويُباعُ فيُعْطِي رَبَّ الجنايةِ جنايتَه، قال: وبهذا

стр. 774

أقولُ، إلّا أن يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بدَفْعِ الجنايةِ أو قِيمةِ العَبْدِ إنْ كانتْ جِنايتُه أكْثَرَ كما يَكُونُ هذا في الرَّهْنِ. قال المزني: قلت أنا (١): قولُه: «كما يَكُونُ العِتْقُ جائزًا» تَجْوِيزٌ منه للعِتْقِ، وقد سَوَّى في «الرَّهْنِ» بين إبطالِ البَيْعِ والعِتْقِ، فإذا جاز العِتْقُ في الجنايةِ .. فالبيعُ جائزٌ مِثْلَه (٢). (١١٠٣) قال الشافعي: ومَن اشْتَرَى عَبْدًا وله مالٌ فمالُه للبائعِ، إلّا أن يَشْتَرِطَه المبْتاعُ، فيَكُونُ مَبِيعًا معه، فما جاز أن يَبِيعَه مِنْ مالِه .. جاز أن يَبِيعَه مِنْ مالِ عبدِه، وما حَرُمَ مِنْ ذلك .. حَرُمَ مِنْ هذا، فإن قال قائلٌ: قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ باع عَبْدًا وله مالٌ .. فمالُه للبائعِ، إلّا أن يَشْتَرِطَه المبتاعُ» .. قال الشافعي: فدَلَّ على أنَّ مالَ العبدِ لمالِكِ العبدِ، والعبدُ

стр. 775

لا يَمْلِكُ شيئًا، ولو كان اشْتَرَطَ مالَه مَجْهُولًا، وقد يَكُونُ دَيْنًا واشْتَرَيْتَه بدَيْنٍ .. كان هذا بيعَ الغَرَرِ وشِراءَ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، فمَعْنَى قولِه: «إلّا أن يَشْتَرِطَه المبتاعُ» على مَعْنَى ما أحَلَّ؛ كما أباح اللهُ ورسولُه البيعَ مُطْلَقًا على ما يَحِلُّ، لا على ما يَحْرُمُ (١). قال المزني: قلت أنا (٢): وقد كان قال: يَجُوزُ أن يَشْتَرِطَ مالَه وإنْ كان مَجْهُولًا؛ لأنّه تَبَعٌ له؛ كما يَكُونُ حَمْلُ الأمَةِ تَبَعًا لها، وحُقوقُ الدَّارِ تَبَعًا لها، ولا يَجُوزُ بَيْعُ الحَمْلِ دون أمِّهِ، ولا حُقوقِ الدّارِ دُونها، ثُمّ رَجَعَ عنه إلى ما قال في هذا الكتاب، قال المزني: والذي رَجَعَ إليه أصَحُّ (٣). (١١٠٤) قال الشافعي: وحَرامٌ التَّدْلِيسُ (٤)، ولا يُنْقَضُ به البيعُ. (١١٠٥) قال الشافعي: وأكَرَهُ بيعَ العَصِيرِ ممَّنْ يَعْصِرُ الخمرَ، والسَّيْفِ ممَّن يَعْصِي اللهَ به، ولا أنْقُضُ البيعَ.

стр. 776

(١٢٨) باب بيع البراءة (١١٠٦) قال الشافعي: وإذا باع الرجلُ شَيْئًا مِنْ الحيوان بالبَراءَةِ .. فالذي أذْهَبُ إليه قضاءُ عثمانَ بنِ عفّانَ، أنّه بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لم يَعْلَمْه، ولا يَبْرَأ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَه ولم يُسَمِّه له ويَقِفْه عليه، تَقْلِيدًا، وأنّ (١) الحيوانَ يُفارِقُ ما سِواهُ؛ لأنّه يَغْتَذِي بالصِّحَّةِ والسُّقْمِ (٢)، وتَحُولُ طَبائِعُه، وقَلَّما يَبْرَأ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أو يَظْهَرُ (٣)، وأنَّ أصَحُّ في القِياسِ لولا ما وَصَفْنا مِنْ افْتِراقِ الحيوانِ وغيرِه أنْ لا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لم يَرَها ولو سَمّاها لاخْتِلافِها، أو يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، والأوَّلُ أصَحُّ (٤).

стр. 777

(١٢٩) باب الاستبراء في البيوع (١١٠٧) قال الشافعي: وإذا باعه جاريَةً لم يَكُنْ لأحدٍ منهما فيها مُواضَعَةٌ (١)، فإذا دَفَعَ الثَّمَنَ لَزِمَ البائعَ التَّسْليمُ، ولا يُجْبَرُ واحدٌ منهما على إخْراجِ مِلْكِه مِنْ يَدِه إلى غَيْرِه، ولو كان لا يَلْزَمُ دَفْعُ الثَّمنِ حتّى تَحِيضَ وتَطْهُرَ كان البيعُ فاسِدًا؛ للجهلِ بوَقْتِ دَفْعِ الثمن، وفسادٌ آخَرُ: أنّ الجاريةَ لا مُشْتَراةٌ شِراءَ العَيْنِ فيكونَ لصاحِبِها أخْذُها، ولا على بَيْعِ الصِّفَةِ فيكونَ

стр. 778

الأجَلُ مَعْلُومًا، ولا يَجُوزُ بيعُ العَيْنِ إلى أجَلٍ، ولا للمُشْتَرِي أن يأخذَ مِنْه حَمِيلًا بعُهْدةٍ (١) ولا بوَجْهٍ، وإنّما التَّحَفُّظُ قبل الشِّراءِ.

стр. 779

(١٣٠) باب المرابحة من كتب (١١٠٨) قال الشافعي: فإذا باع مُرابَحَةً على العشرة واحدًا، وقال: قامتْ عليّ بمائة درهمٍ، ثُمّ قال: أخْطَأتُ ولكنَّها قامتْ عليَّ بتسعين .. فهي واجبةٌ للمشتري برَأسِ مالِها وبحِصَّتِه مِنْ الرِّبْح، وإنْ قال: ثَمَنُها أكْثَرُ مِنْ مائةٍ، وأقامَ على ذلك بَيِّنَةً .. لم تُقْبَلْ منه، وهو مُكَذِّبٌ لها. (١١٠٩) ولو عَلِمَ أنّه خانَه .. حَطَطْتُ الخيانةَ وحِصَّتَها مِنْ الرِّبْحِ (١)، ولو كان المبيعُ قائمًا .. كان للمشتري أن يَرُدّ (٢)، ولم أفْسِد البيعَ؛ لأنّه لم يَنْعَقِدْ على مُحَرَّمٍ عليهما معًا، إنّما وَقَعَ مُحَرَّمًا على الخائنِ مِنهما؛ كما يُدَلِّسُ له بالعيبِ، فيَكُونُ التَّدْلِيسُ مُحَرَّمًا، وما أخَذَ مِنْ ثَمَنِه مُحَرَّمًا، وكان للمشتري في ذلك الخيارُ. قال المزني: لو كان الثَّمَنُ مُحَرَّمًا بالتَّدْلِيسِ كان البيعُ بالثَّمَنِ المحَرَّمِ

стр. 780

مُنْتَقِضًا، وإذْ قال: لا يَنْتَقِضُ به البيعُ فقد ثَبَتَ تحْلِيلُ الثَّمَن، غيرَ أنّه بالتَّدْلِيسِ مَأثُومٌ، فتَفَهَّمْ. قال المزني: وهذا عندي غَلَطٌ، لو كان الثَّمَنُ مُحَرَّمًا وبه وَقَعَت العُقْدَةُ كان البيعُ فاسدًا، أرأيتَ لو أنّه اشْتَراها بجاريةٍ، فدَلَّسَ المشتري في الثَّمَنِ كما دَلَّسَ البائعُ فيما باع، فهذا إذًا حرامٌ بحرامٍ، يَبْطُلُ به البيعُ، ليس كذلك، إنّما حرامٌ عليه التدليسُ، والبيعُ نفسُه جائزٌ، وإنْ كان مِنْ أحدِهما سَبَبٌ يَحْرُمُ، وليس السببُ هو البيعَ، لو كان هو البيعَ لحَرُمَ البيعُ وفَسَدَ الشِّراءُ، فتَفَهَّموه كذلك تَجِدُوه إن شاء الله تعالى (١).

стр. 781

(١٣١) باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن (١١١٠) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَبِيعَ الرجلُ السِّلْعَةَ إلى أجَلٍ، ثُمّ يَشْتَرِيَها مِنْ المشتري بأقَلَّ، بنَقْدٍ وعَرْضٍ وإلى أجَلٍ. (١١١١) وقال بعض الناس: إنّ امرأةً أتَتْ عائشةَ فسَألتْها عن بيعٍ باعَتْه مِنْ زَيْد بنِ أرْقَمَ بكذا وكذا إلى العطاء، ثُمّ اشْتَرَتْه منه بأقَلَّ، فقالتْ عائشةُ: «بِئْسَما شَرَيْتِ وبئسما ابْتَعْتِ، أخْبِرِي زيدَ بنَ أرقمَ أنّه أبْطَلَ جِهادَه مع النبيِّ ﷺ إلّا أن يَتُوبَ»، قال الشافعي: لو كان هذا ثابتًا فقد تَكونُ عائشةُ عابَت البيعَ إلى العطاء؛ لأنّه أجَلٌ غيرُ معلومٍ، وزيدٌ صحابيٌّ، وإذا اخْتَلَفُوا فمَذْهَبُنا القياسُ، وهو مع زيدٍ، ونحنُ لا نُثْبِتُ مِثْلَ هذا على عائشةَ، إذا كانتْ هذه السِّلْعَةُ لي كسائر مالي لِمَ لا أبِيعُ مِلْكِي بما شِئتُ وشاء المشتري؟

стр. 782

(١٣٢) باب تفريق صفقة البيع وجمعها (١) (١١١٢) قال المزني: قد اخْتَلَفَتْ أقاويلُ الشافعيّ في تَفْرِيقِ صَفْقَةِ البيعِ وجَمْعِها، فبَيَّضْتُ لها موضِعًا ليُكْتَبَ فيه شرحُ أوْلَى قَوْلَيْه به في ذلك إن شاء الله (٢).

стр. 783

(١٣٣) باب اختلاف المتبايعين أو (١) قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبض من كتب (١١١٣) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبدالله، عن عبدالله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اخْتَلَف البَيِّعان فالقولُ قولُ البائع، والمبْتاعُ بالخِيار». (١١١٤) قال الشافعي: وقال مالك: إنّه بَلَغَه عن ابن مسعود أنه كان يُحَدِّثُ عن النبي ﷺ أنّه قال: «أيُّما بَيِّعَيْنِ تَبايَعا فالقولُ قولُ البائعِ أو يَتَرادّان». (١١١٥) قال الشافعي: قَضَى رسولُ الله ﷺ أنّ البَيِّنَةَ على المدَّعِي واليمينَ على المدَّعَى عليه. (١١١٦) قال الشافعي: فإذا تَبايَعا عَبْدًا، فقال البائعُ: بألْفٍ، وقال المشْتَرِي: بخمسمائةٍ .. فالبائعُ يَدَّعِي فَضْلَ الثَّمَنِ، والمشْتَرِي يَدَّعِي السِّلْعَةَ بأقلَّ مِنْ الثَّمَنِ، فيَتَحالفان، فإذا حَلفا مَعًا .. قيل للمشتري: أنت بالخيار في أخْذِه بألفٍ أو رَدِّه، ولا يَلْزَمُكَ ما لا تُقِرُّ به، وأيُّهما نَكَلَ عن اليمين وحَلَف صاحبُه .. حُكِمَ له.

стр. 784

(١١١٧) قال: وإذا (١) حَكَم النبيُّ ﷺ وهما مُتَصادِقان على البيع ومُخْتَلِفان في الثَّمَن بنَقْضِ البيع، ووَجَدْنا الفائتَ في كُلِّ ما نُقِضَ فيه القائمُ مُنْتَقِضًا .. فعلى المشْتَرِي رَدُّه إنْ كان قائمًا، أو قِيمَتَه إن كان فائتًا، كانتْ أقَلَّ مِنْ الثَّمَن أو أكْثَرَ. قال المزني: قلت أنا (٢): يقول: قد (٣) صارا في معنى مَنْ لم يَتَبايَعا (٤)، فيأخُذُ البائعُ عبدَه قائمًا، أو قِيمَتَه مُتْلَفًا. قال الشافعي: فرَجَع محمّدُ بن الحسن إلى ما قُلْنا وخالفَ صاحِبَيْه وقال: لا أعْلَمُ ما قالا إلّا خلاف القياس والسنة والمعقول، إذا تَناقَضَاه والسِّلْعَةُ قائمةٌ تَناقَضاه وهي فائتَةٌ؛ لأنّ الحكمَ أن يُفْسَخَ العقدُ، فقائمٌ وفائتٌ سواءٌ. (١١١٨) قال الشافعي (٥): ولو لم يَخْتَلِفا، وقال كلُّ واحدٍ منهما: لا أدْفَعُ حتّى أقْبِضَ .. فالذي أحَبَّ الشافعيُّ مِنْ أقاويلَ وَصَفَها أن يُؤمَرَ البائعُ بدَفْعِ السِّلْعَةِ، ويُجْبَرَ المشْتَرِي على دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْ ساعَتِه (٦)، فإنْ غابَ

стр. 785

مالُه .. أشْهَدَ على وَقْفِ مالِه، وأشْهَدَ على وَقْفِ السِّلْعَة، فإذا دَفَع أطْلَقَ عنه الوَقْفَ، وإن لم يَكُنْ له مالٌ .. فهذا مُفْلِسٌ، والبائعُ أحَقُّ بسِلْعَتِه، ولا يَدَعُ الناسَ يَتَمانَعُونَ الحُقُوقَ وهو يَقْدِرُ على أخْذِهَا منهم. (١١١٩) قال: ولو كان الثَّمَنُ عَرْضًا أو ذَهَبًا بعَيْنِه، فتَلِفَ في يَدِ المشْتَرِي، أو تَلِفَت السِّلْعَةُ مِنْ يَدِ البائعِ .. انْتَقَضَ البَيْعُ. قال المزني: جَعَلَ الثَّمَنَ بعَيْنِه في مَعْنَى العَرْضِ بعَيْنِه (١). (١١٢٠) قال الشافعي: ولا أحِبُّ مُبايَعَةَ مَنْ أكْثَرُ مالِه رِبًا أو مِنْ حَرامٍ (٢)، ولا أفْسَخُ البَيْعَ؛ لإمْكانِ الحَلالِ فيه.

стр. 786

(١٣٤) باب الشرط الذي يفسد به البيع وما اشتري فاسدًا فأعتق أو بيع من كتب (١١٢١) قال الشافعي: وإذا اشْتَرَى جاريةً على أن لا يَبِيعَها، أو على أن لا خَسارَةَ عليه مِنْ ثَمَنِها .. فالبيعُ فاسدٌ، ولو قَبَضَها فأعْتَقَها .. لم يَجُزْ عِتْقُها، وإنْ أوْلَدَها .. رُدَّتْ إلى رَبِّها، وكان عليه مَهْرُ مِثْلِها وقِيمةُ وَلَدِه يومَ خَرَجَ منها، مات الوَلَدُ قبل الحُكْمِ أو بَعْدَه فسَواءٌ (١)، ولو كان باعها .. فَسَد البيعُ حتّى تُرَدَّ إلى الأوّلِ، فإن فاتتْ .. فعليه قِيمَتُها، كانتْ أكْثَرَ مِنْ الثّمَنِ الفاسدِ أو أقَلَّ. (١١٢٢) ولو اشْتَرَى زَرْعًا واشْتَرَط على البائع حَصَادَه .. كان فاسِدًا. (١١٢٣) ولو قال: بِعْنِي هذه الصُّبْرَةَ كل إرْدَبٍّ بدرهمٍ، على أن تَزِيدَني إرْدَبًّا، أو أنْقُصَك إرْدَبًّا (٢) .. كان فاسدًا.

стр. 787

(١١٢٤) وكلُّ ما كان مِنْ هذا النّحْوِ فالبيعُ فيه فاسدٌ. (١١٢٥) ولو اشْتَرَطَ في بيع السّمْنِ أن يَزِنَه بظُرُوفِه .. ما جازَ، وإن كان على أن يَطْرَحَ وَزْنَ الظُّرُوفِ .. جازَ. (١١٢٦) ولو اشْتَرَط الخيارَ في البيعِ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ بعد التَّفَرُّقِ .. فَسَدَ البيعُ.

стр. 788

(١٣٥) باب النهي عن بيع الغرر وثمن عَسْب الفحل (١) (١١٢٧) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ نَهَى عن بيع الغَرَرِ. (١١٢٨) قال الشافعي: ونَهَى النبيُّ ﷺ عن ثَمَنِ عَسْبِ الفَحْلِ (٢)، قال الشافعي: ولا يَجُوزُ بحالٍ. (١١٢٩) قال: ومِن بُيُوع الغَرَر عندنا: بيعُ ما ليس عندك، وبيعُ الحَمْلِ في بطنِ أمِّه، والعبدِ الآبقِ، والطيرِ والحوتِ قبل أن يُصادا، وما أشبه ذلك (٣). (١١٣٠) ومما يَدْخُل في هذا المعنى: أن يَبِيعَ الرجلُ عبدًا لرجلٍ ولم يُوَكِّلْه (٤)، فالعقدُ فاسدٌ، أجازَه السيدُ أو لم يُجِزْه؛ كما لو اشْتَرَى آبِقًا فوَجَدَه لم يَجُز البيعُ؛ لأنّه كان على فسادٍ؛ إذ لم يَدْرِ أيَجِدُه أو لا يَجِدُه، وكذلك

стр. 789

مُشْتَرِي العبدِ بغير إذنِ صاحبِه لا يَدْرِي أيُجِيزُه المالكُ أو لا يُجِيزُه (١). (١١٣١) ولو اشْتَرَى مائةَ ذراعٍ مِنْ دارٍ .. لم يَجُزْ (٢)؛ لجَهْلِه بالأذْرُعِ مِنْ الدارِ، ولو عَلِما ذَرْعَها فاشْتَرَى منها أذْرُعًا مُشاعَةً .. جاز. (١١٣٢) ولا يَجُوزُ بيعُ اللَّبَنِ في الضُّرُوعِ؛ لأنّه مجهولٌ، كان ابنُ عبّاس يَكْرَه بَيْعَ الصُّوفِ (٣) على ظُهُورِ الغَنَمِ، واللَّبَنِ في ضُرُوعِها إلّا بكَيْلٍ. (١١٣٣) قال: ولا يجوز بيعُ المِسْكِ في فَأرِه (٤)؛ لأنّه مجهولٌ لا يُدْرَى كَمْ وَزْنُه مِنْ وَزْنِ جُلُودِه. قال المزني: يجوزُ أن يَشْتَرِيَه بلا وَزْنٍ (٥) إذا رآه بعَيْنِه حتّى يُحِيطَ به عِلْمًا جُزافًا (٦)، وهذا إذا اشْتَراه بلا وِعاءٍ (٧).

стр. 790

(١٣٦) باب بيع حَبَل الحَبَلة والملامَسة والمنابَذة وشراء الأعمى (١١٣٤) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يَتَبايَعُه أهلُ الجاهلية، كان الرجلُ يَبْتاعُ الجَزُورَ إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثُمّ تُنْتِجَ التي في بَطْنِها (١)، قال الشافعي: فإذا عَقَدَا البيعَ على هذا فمفسوخٌ؛ للجهلِ بوقتِ ذلك، وقد لا تُنْتِجُ أبدًا. (١١٣٥) ونَهَى النبيُّ ﷺ عن الملامسة والمنابذة، و «الملامسة» عندنا: أن يَأتيَ الرجلُ بثَوْبِه مَطْوِيًّا فيَلْمَسَه المشتري، أو في ظُلْمَةٍ فيقولَ رَبُّ الثوبِ: أبِيعُكَ هذا على أنّه إذا وَجَبَ البيعُ فنَظَرُك إليه اللّمْسُ، لا خِيارَ لك إذا نَظَرْتَ إلى جَوْفِه وطُولِه وعَرْضِه، و «المنابذة»: أن أنْبِذَ إليك ثوبي وتَنْبِذَ إليّ ثوبَك على أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما بالآخَرِ، ولا خِيارَ إذا عَرَفْنا الطّولَ والعَرْضَ، وكذلك أنْبِذُه إليك بثَمَنٍ مَعْلومٍ (٢). (١١٣٦) ولا يَجُوزُ شِراءُ الأعْمَى، وإنْ ذَاقَ ما له طَعْمٌ؛ لأنّه يَخْتَلِفُ في الثّمنِ باللّوْنِ (٣)، إلّا في السَّلَمِ بالصفةِ، فإذا حَلَّ وَكَّل بَصِيرًا يَقْبِضُ له على الصفة.

стр. 791

قال المزني: يُشْبِهُ أن يَكُونَ أراد الشافعيُّ - لمعْرِفَتِي بلُطْفِه (١) -: الأعْمَى الذي قد عَرَفَ الألوانَ قبل أن يَعْمَى (٢)، فأمّا مَنْ خُلِقَ أعْمَى فلا مَعْرِفَةَ له بالألوانِ، فهو في مَعْنَى مَنْ اشْتَرَى ما يَعْرِفُ طَعْمَه ويَجْهَلُ لَوْنَه، وهو يُفْسِدُه، فتَفَهَّمْه ولا تَغْلَطْ عليه (٣). (١١٣٧) قال الشافعي (٤): «المضَامِين»: ما في أصْلابِ الفُحُول، و «الملاقيح»: ما في بُطون الإناث (٥). قال المزني: وشهد به ابن هشام للشافعي، فقال (٦): إن المضامين التي في الصُّلْبِ ماء الفحول في ظهور الحُدْبِ

стр. 792

ليس بمُغْنٍ عنك جَهْدَ اللِّزْبِ (١) وقال أيضًا: مَنَّيْتَنِي مَلاقِحًا في الأبْطُنِ … تُنْتِجُ ما تُنْتِجُ بعد الأزْمُنِ (٢)

стр. 793

(١٣٧) باب بيعتين في بيعة والنَّجْش ولا يبيع بعضكم على بعض (١) من كتب (٢) (١١٣٨) قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ. (١١٣٩) قال الشافعي: هما وجهان؛ أحدهما - أن يقول: قد بِعْتُك هذا العبدَ بألفٍ نَقْدًا، أو بألْفَيْنِ إلى سنةٍ، قد (٣) وَجَب لك بأيِّهما شِئتُ أنا أو شئتَ أنت، فهذا بيعٌ الثمنُ فيه مجهولٌ، والثاني - أن يقول: قد بِعْتُك عبدي هذا بألفٍ على أن تَبِيعَنِي داركَ بألفٍ، إذا وَجَبَ لك عبدي وَجَبَتْ لي دارُكَ؛ لأنّ ما نَقَصَ مِنْ كُلِّ واحدٍ منهما مما باع ازْدادَه فيما اشْتَرَى، فالبيعُ في ذلك مفسوخٌ (٤). (١١٤٠) قال: ونَهَى النبيُّ ﷺ عن النَّجْشِ، قال الشافعي: والنَّجْشُ خَدِيعةٌ، وليس مِنْ أخلاقِ أهلِ الدينِ، وهو أن يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُباعُ فيُعْطِي بها الشّيْءَ - وهو لا يريد شِراءَها - ليَقْتَدِيَ به السُّوّامُ فيُعْطُوا بها أكْثَرَ مما

стр. 794

كانوا يُعْطُونَ لو لم يَعْلَمُوا سَوْمَه (١)، فهو عاصٍ لله بنَهْيِ رسولِ الله ﷺ ، وعقدُ الشّراءِ نافذٌ؛ لأنّه غيرُ النَّجْشِ. (١١٤١) وقال النبيُّ ﷺ : «لا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ»، قال الشافعي: وبَيِّنٌ في معنى نَهْيِ النبيِّ ﷺ أن يَبِيعَ على بَيْعِ أخيه أن يَتَواجَبا السِّلْعَةَ، فيكونَ المشْتَرِي مُغْتَبِطًا أو غيرَ نادمٍ، فيَأتِيَهُ رجلٌ قبلَ أن يَتَفَرَّقا فيَعْرِضَ عليه (٢) مِثلَ سِلْعَتِه أو خَيْرًا منها بأقلَّ مِنْ الثمنِ، فيَفْسَخُ بيعَ صاحبِه بأنّ له الخيارَ قبل التَّفَرُّقِ، فيَكونُ هذا فَسادًا، وقد عَصَى الله جل ذكره إذا كان بالحديثِ عالِمًا، والبيعُ فيه لازمٌ. قال المزني: وكذلك المدلِّسُ قد عَصَى اللهَ به، والبيعُ فيه لازمٌ، وكذلك الثَّمَنُ حلالٌ، والشافعي قال: «الثَّمَنُ حرامٌ على المدلِّسِ» (٣).

стр. 795

(١٣٨) باب لا يبيع (١) حاضر لبادٍ والنهي عن تلقي السلع (١١٤٢) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ»، وزاد غير الزهري عن رسول الله ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ». (١١٤٣) قال الشافعي: فإن باع حاضرٌ لبادٍ فهو عاصٍ إن (٢) كان عالمًا بالحديثِ، ولم يُفْسَخْ؛ لأنّ في قولِه ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ» تَبْيِينُ أنّ عُقْدَةَ البيعِ جائزةٌ، قال: ولو كانتْ مفسوخةً لم يكن بيعُ الحاضرِ للبادي (٣) يَمْنَعُ المشتريَ شيئًا مِنْ فَضْلِ البيعِ، وإنّما كان أهلُ البَوادِي إذا قَدِمُوا بسِلَعِهم يَبِيعُونَها بسوقِ يومِهم؛ للمُؤنَةِ عليهم في حَبْسِها واحْتِباسِهم عليها، ولا يَعْرِفُ مِنْ قِلَّةِ سِلْعَتِه وحاجةِ الناسِ إليها ما يَعْلَمُ الحاضِرُ، فيُصِيبُ الناسُ مِنْ بُيُوعِهم رِزْقًا، وإذا تَوَكَّلَ لهم أهلُ القرية المقيمُون تَرَبَّصُوا بها؛ لأنّه لا مُؤنَة عليهم في المُقامِ بها، فلم يُصِب الناسُ ما يكونُ في بيعِ أهلِ البادية. (١١٤٤) وقال رسولُ الله ﷺ : «لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ للبيع»، قال الشافعي: وسمعتُ في هذا الحديث: «فمَنْ تَلَقّاها فصاحبُ السِّلْعةِ بالخيارِ بعد أن يَقْدَمَ السوقَ»، قال: وبهذا نأخُذُ إن كان ثابتًا، وفي هذا (٤) دليلٌ أنّ

стр. 796

البيعَ جائزٌ، غيرَ أنّ لصاحبِها الخيارَ بعد قُدومِ السُّوقِ؛ لأنّ شِراءَها مِنْ البَدَوِيِّ قبل أنْ تَصِيرَ (١) إلى مَوْضِعِ المتَساوِمَيْن مِنْ الغُرُورِ (٢) بوَجْه النّقْصِ مِنْ الثّمَنِ (٣) فله الخيارُ.

стр. 797

(١٣٩) باب النهي عن بيع وسلف وعن سلف جَرَّ منفعة وتأخير الحق (١١٤٥) قال الشافعي: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْعٍ وسَلَفٍ (١)، قال الشافعي: وذلك أنّ مِنْ سُنَّتِه ﷺ أنْ تَكونَ الأثمانُ مَعْلُومَةً، والبيعُ مَعْلُومًا، فلمّا كُنْتُ إذا اشْتَرَيْتُ منك دارًا بمائةٍ على أنْ أسْلِفَكَ مائةً كُنْتُ لم أشْتَرِها بمائةٍ مُفْرَدَةٍ ولا بمائتَيْن، والمائةُ السَّلَفُ عاريّةٌ له بها منفعةٌ مجهولةٌ، وصار الثمنُ غيرَ مَعْلومٍ. (١١٤٦) ولا خيْرَ في أن يُسْلِفَه مائةً على أن يَقْضِيَه (٢) خيرًا منها، ولا على أن يُعْطِيَه إيّاها في بلدِ كذا، ولو أسْلَفَه إيّاها بلا شرطٍ فلا بأسَ أن يَشْكُرَه فيَقْضِيَه خيرًا منها. (١١٤٧) ولو كان له على رجلٍ حَقٌّ - مِنْ بيعٍ أو غيرِه - حالٌّ (٣)، فأخَّرَه به مُدَّةً .. كان له أن يَرْجِعَ متى شاء، وذلك أنّه ليس بإخراجِ شيءٍ مِنْ مِلْكِه، ولا أخَذَ منه عِوَضًا فيَلْزَمَه، وهذا معروفٌ لا نُحِبُّ له أن يَرْجِعَ فيه.
следующие страницы →