← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 793–832 · переход к 798.

стр. 793

(١٣٧) باب بيعتين في بيعة والنَّجْش ولا يبيع بعضكم على بعض (١) من كتب (٢) (١١٣٨) قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ. (١١٣٩) قال الشافعي: هما وجهان؛ أحدهما - أن يقول: قد بِعْتُك هذا العبدَ بألفٍ نَقْدًا، أو بألْفَيْنِ إلى سنةٍ، قد (٣) وَجَب لك بأيِّهما شِئتُ أنا أو شئتَ أنت، فهذا بيعٌ الثمنُ فيه مجهولٌ، والثاني - أن يقول: قد بِعْتُك عبدي هذا بألفٍ على أن تَبِيعَنِي داركَ بألفٍ، إذا وَجَبَ لك عبدي وَجَبَتْ لي دارُكَ؛ لأنّ ما نَقَصَ مِنْ كُلِّ واحدٍ منهما مما باع ازْدادَه فيما اشْتَرَى، فالبيعُ في ذلك مفسوخٌ (٤). (١١٤٠) قال: ونَهَى النبيُّ ﷺ عن النَّجْشِ، قال الشافعي: والنَّجْشُ خَدِيعةٌ، وليس مِنْ أخلاقِ أهلِ الدينِ، وهو أن يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُباعُ فيُعْطِي بها الشّيْءَ - وهو لا يريد شِراءَها - ليَقْتَدِيَ به السُّوّامُ فيُعْطُوا بها أكْثَرَ مما

стр. 794

كانوا يُعْطُونَ لو لم يَعْلَمُوا سَوْمَه (١)، فهو عاصٍ لله بنَهْيِ رسولِ الله ﷺ ، وعقدُ الشّراءِ نافذٌ؛ لأنّه غيرُ النَّجْشِ. (١١٤١) وقال النبيُّ ﷺ : «لا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ»، قال الشافعي: وبَيِّنٌ في معنى نَهْيِ النبيِّ ﷺ أن يَبِيعَ على بَيْعِ أخيه أن يَتَواجَبا السِّلْعَةَ، فيكونَ المشْتَرِي مُغْتَبِطًا أو غيرَ نادمٍ، فيَأتِيَهُ رجلٌ قبلَ أن يَتَفَرَّقا فيَعْرِضَ عليه (٢) مِثلَ سِلْعَتِه أو خَيْرًا منها بأقلَّ مِنْ الثمنِ، فيَفْسَخُ بيعَ صاحبِه بأنّ له الخيارَ قبل التَّفَرُّقِ، فيَكونُ هذا فَسادًا، وقد عَصَى الله جل ذكره إذا كان بالحديثِ عالِمًا، والبيعُ فيه لازمٌ. قال المزني: وكذلك المدلِّسُ قد عَصَى اللهَ به، والبيعُ فيه لازمٌ، وكذلك الثَّمَنُ حلالٌ، والشافعي قال: «الثَّمَنُ حرامٌ على المدلِّسِ» (٣).

стр. 795

(١٣٨) باب لا يبيع (١) حاضر لبادٍ والنهي عن تلقي السلع (١١٤٢) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ»، وزاد غير الزهري عن رسول الله ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ». (١١٤٣) قال الشافعي: فإن باع حاضرٌ لبادٍ فهو عاصٍ إن (٢) كان عالمًا بالحديثِ، ولم يُفْسَخْ؛ لأنّ في قولِه ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ» تَبْيِينُ أنّ عُقْدَةَ البيعِ جائزةٌ، قال: ولو كانتْ مفسوخةً لم يكن بيعُ الحاضرِ للبادي (٣) يَمْنَعُ المشتريَ شيئًا مِنْ فَضْلِ البيعِ، وإنّما كان أهلُ البَوادِي إذا قَدِمُوا بسِلَعِهم يَبِيعُونَها بسوقِ يومِهم؛ للمُؤنَةِ عليهم في حَبْسِها واحْتِباسِهم عليها، ولا يَعْرِفُ مِنْ قِلَّةِ سِلْعَتِه وحاجةِ الناسِ إليها ما يَعْلَمُ الحاضِرُ، فيُصِيبُ الناسُ مِنْ بُيُوعِهم رِزْقًا، وإذا تَوَكَّلَ لهم أهلُ القرية المقيمُون تَرَبَّصُوا بها؛ لأنّه لا مُؤنَة عليهم في المُقامِ بها، فلم يُصِب الناسُ ما يكونُ في بيعِ أهلِ البادية. (١١٤٤) وقال رسولُ الله ﷺ : «لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ للبيع»، قال الشافعي: وسمعتُ في هذا الحديث: «فمَنْ تَلَقّاها فصاحبُ السِّلْعةِ بالخيارِ بعد أن يَقْدَمَ السوقَ»، قال: وبهذا نأخُذُ إن كان ثابتًا، وفي هذا (٤) دليلٌ أنّ

стр. 796

البيعَ جائزٌ، غيرَ أنّ لصاحبِها الخيارَ بعد قُدومِ السُّوقِ؛ لأنّ شِراءَها مِنْ البَدَوِيِّ قبل أنْ تَصِيرَ (١) إلى مَوْضِعِ المتَساوِمَيْن مِنْ الغُرُورِ (٢) بوَجْه النّقْصِ مِنْ الثّمَنِ (٣) فله الخيارُ.

стр. 797

(١٣٩) باب النهي عن بيع وسلف وعن سلف جَرَّ منفعة وتأخير الحق (١١٤٥) قال الشافعي: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْعٍ وسَلَفٍ (١)، قال الشافعي: وذلك أنّ مِنْ سُنَّتِه ﷺ أنْ تَكونَ الأثمانُ مَعْلُومَةً، والبيعُ مَعْلُومًا، فلمّا كُنْتُ إذا اشْتَرَيْتُ منك دارًا بمائةٍ على أنْ أسْلِفَكَ مائةً كُنْتُ لم أشْتَرِها بمائةٍ مُفْرَدَةٍ ولا بمائتَيْن، والمائةُ السَّلَفُ عاريّةٌ له بها منفعةٌ مجهولةٌ، وصار الثمنُ غيرَ مَعْلومٍ. (١١٤٦) ولا خيْرَ في أن يُسْلِفَه مائةً على أن يَقْضِيَه (٢) خيرًا منها، ولا على أن يُعْطِيَه إيّاها في بلدِ كذا، ولو أسْلَفَه إيّاها بلا شرطٍ فلا بأسَ أن يَشْكُرَه فيَقْضِيَه خيرًا منها. (١١٤٧) ولو كان له على رجلٍ حَقٌّ - مِنْ بيعٍ أو غيرِه - حالٌّ (٣)، فأخَّرَه به مُدَّةً .. كان له أن يَرْجِعَ متى شاء، وذلك أنّه ليس بإخراجِ شيءٍ مِنْ مِلْكِه، ولا أخَذَ منه عِوَضًا فيَلْزَمَه، وهذا معروفٌ لا نُحِبُّ له أن يَرْجِعَ فيه.

стр. 798

(١٤٠) باب تجارة الوصي بمال اليتيم وبيع عقاره (١) (١١٤٨) قال الشافعي: وأحِبُّ أن يَتَّجِرَ الوَصِيُّ بأموال مَنْ يَلِي، ولا ضَمانَ عليه، قد تَجَرَ عمرُ بمال يَتِيمٍ، وأبْضَعَتْ (٢) عائشةُ بأموال بني محمد بن أبي بكر في البحر وهم أيتامٌ تَلِيهم. (١١٤٩) وإذا كُنّا نَأمُرُ الوَصِيَّ أن يَشْتَرِيَ بمالِ اليتيمِ عَقَارًا لأنّه خيرٌ له .. لم نُجِزْ أن يَبِيعَ له عَقارًا إلّا لغِبْطَةٍ أو حاجةٍ.

стр. 799

(١٤١) باب مداينة العبد (١١٥٠) قال الشافعي: وإذا ادّانَ (١) العبدُ بغير إذنِ سَيِّدِه .. لم يَلْزَمْه ما كان عبدًا، ومتى عَتَقَ اتُّبِعَ به، وكذلك ما أقَرَّ به مِنْ جِنايةٍ (٢). (١١٥١) ولو أقَرّ بسَرِقَةٍ مِنْ حِرْزِها يُقْطَعُ في مِثْلِها .. قَطَعْناه، فإذا صار حُرًّا أغْرَمْناه؛ لأنّه أقَرَّ بشيئين، أحدُهما: لله في بَدَنِه، فأخَذْناه، والآخَرُ: للناسِ في مالِه، ولا مالَ له، فأخَّرْناه به (٣)، كالمعْسِرِ يُؤخَّرُ (٤) بما عليه، فإذا أفاد أغرمناه، ولم يجز إقراره في مال سيده (٥). قال المزني: هذا غَلَطٌ (٦)، قلتُ له: كيف قال؟ (٧) لأنّ هذا إنْ كان

стр. 800

صادقًا .. فإنّما الغُرْمُ على مَوْلاه، فيُقْطَعُ ويُغَرَّمُ مولاه، وإن كان كاذبًا .. فذاك أبعدُ (١)، قال المزني: وقولُ زُفَرَ ومحمدٍ: لا يُقْطَعُ (٢)، وهو القياسُ (٣).

стр. 801

(١٤٢) باب بيع الكلاب وغيرها من الحيوان غير المأكول (١) من كتب (١١٥٢) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (٢). (١١٥٣) وقال ﷺ : «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلّا كَلْبَ ماشيةٍ أو ضاريًا (٣)، نَقَصَ مِنْ أجْرِه كُلَّ يومٍ (٤) قِيراطان». (١١٥٤) قال: فلا يَحِلُّ للكلبِ ثمنٌ بحالٍ، ولو جاز ثَمَنُه جاز حُلْوانُ الكاهنِ (٥) ومَهْرُ البغيِّ. (١١٥٥) ولا يَجُوزُ اقْتِناؤُه إلّا لصاحبِ صَيْدٍ أو حَرْثٍ أو ماشيةٍ أو ما كان في معناهم (٦).

стр. 802

(١١٥٦) وما سِوَى ذلك ممّا فيه مَنْفَعَةٌ في حياتِه .. بِيعَ وحَلَّ ثَمَنُه وقيمتُه، وإن لم يَكُنْ يُؤكَلُ، من ذلك: الفَهْدُ يُعَلَّمُ الصَّيْدَ، والبازيُّ والشّاهِينُ والصَّقْرُ مِنْ الجوارِحِ المعَلَّمَة، ومثلُ هذا: الهرُّ (١) والحمارُ الإنْسِيُّ والبَغْلُ وغيرُ ذلك مما فيه منفعةٌ حيًّا. (١١٥٧) وكلُّ ما لا منفعةَ فيه، مِنْ وَحْشٍ، مثلَ الحِدَأةِ والرَّخَمَةِ والبُغاثَةِ والفأر والجِرْذانِ والخَنافِسِ والوِزْغانِ وما أشْبَهَ ذلك .. فأرَى والله أعلم أن لا يَجُوزَ شِراؤُه ولا بَيْعُه، ولا قيمةَ على مَنْ قَتَلَه؛ لأنّه لا معنى للمنفعةِ فيه حيًّا ولا مذبوحًا، فثمنُه كأكْلِ المالِ بالباطلِ. قال المزني: «الجِرْذانُ» أكبر من الفأر، و «البُغاثَة» أكبر من الطير، قال الشاعر: بُغاثُ الطير أعظمُها جُسومًا … ولم تَطُل البُزاةَ ولا الصُّقُورَ (٢)

стр. 803

(١٤٣) باب السلف والرهن والنهي عن بيع ما ليس عندك (١) من كتب (١١٥٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن عبدالله - قال المزني: أحْسَبُه ابن كثير (٣) - عن أبي المِنْهال، عن ابن عباس، عن رسولِ الله ﷺ أنّه قَدِمَ المدينةَ وهم يُسْلِفُون في التّمْرِ السنة - ورُبّما قال: السّنَتَيْن والثّلاث - فقال ﷺ : «مَنْ سَلَّفَ فلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، وأجَلٍ مَعْلُومٍ». (١١٥٩) قال الشافعي: فقد أذِنَ اللهُ جلّ ثَناؤُه في الرَّهْنِ والسّلَمِ، فلا بأسَ بالرَّهْنِ والحَمِيلِ فيه. (١١٦٠) قال: وإذا جاز السّلفُ في التّمْرِ السِّنِينَ (٤) والتّمْرُ قد يَكونُ

стр. 804

رُطَبًا .. فقد دَلَّ على أنّه أجازَ الرُّطَبَ سَلَفًا مَضْمُونًا في غير حِينِه الذي يَطِيبُ فيه؛ لأنّه إذا سَلَّفَ سِنِينَ (١) كان في بعضِها في غيرِ حِينِه. (١١٦١) قال: فإن نَفِدَ الرُّطَبُ أو العنبُ حتّى لا يَبْقَى منه شيءٌ (٢) بالبلدِ الذي سَلَّفَه فيه (٣) .. قيل: المسْلِفُ بالخيارِ بين أن يَرْجِعَ بما بَقِيَ مِنْ سَلَفِه بحِصَّتِه، أو يُؤخِّرَ ذلك إلى رُطَبِ قابلٍ، وقيل: يَنْفَسِخُ بحِصَّتِه (٤). (١١٦٢) ونَهَى النّبيُّ ﷺ حَكِيمًا عن بَيْعِ ما ليس عنده، وأجاز السّلَفَ، فدَلَّ أنّه نَهَى حَكِيمًا عن بيعِ ما ليس عنده إذا لم يَكُنْ مَضْمُونًا، وذلك بيعُ الأعْيانِ. (١١٦٣) وإذا أجاز النبيُّ ﷺ بصِفَةٍ مَضْمُونًا إلى أجَلٍ .. كان حالًّا أجْوَزَ، ومِن الغَرَرِ أبْعَدَ، وأجازَه عطاءٌ حالًّا. (١١٦٤) قال المزني: قلت أنا: والذي اخْتارَ الشافعيُّ أن لا يُسْلِفَ جُزافًا مِنْ ثِيابٍ ولا غيرِها ولو كان درهمًا حتّى يَصِفَه بوَزْنِه وسِكَّتِه، وبأنّه وَضَحٌ أو أسْوَدُ كما يَصِفُ ما أسْلَمَ فيه، قال المزني: قلت أنا (٥): وقد أجاز في موضعٍ آخَرَ أن يَدْفَعَ سِلْعَةً غيرَ مَكِيلَةٍ ولا مَوْزُونَةٍ في سَلَمٍ، قال المزني: وهذا أشْبَهُ بأصْلِه (٦).

стр. 805

(١١٦٥) قال: والذي أحْتَجُّ به في تجويز السَّلَمِ في الحيْوان أنّ النبيَّ ﷺ تَسَلَّفَ بَكْرًا صار (١) به عليه حيوانًا مَضْمُونًا، وأنّ عَلِيًّا باع جملًا بعشرين جملًا إلى أجلٍ، وأنّ ابنَ عمر اشْتَرَى راحلةً بأربعة أبْعِرَةٍ إلى أجلٍ (٢). قال المزني: وهذا مِنْ الجُزافِ العاجِلِ في الموصوفِ الآجِلِ (٣). (١١٦٦) قال الشافعي: ولو لم يَذْكُرا في السّلمِ أجَلًا، فذَكَراه قبل أن يَتَفَرَّقا .. جاز، ولو أوْجباه بعد التّفَرُّقِ .. لم يَجُزْ. (١١٦٧) ولا يَجُوزُ في السّلفِ حتّى يَدْفَعَ الثّمَنَ قبل يُفارِقُه (٤)، ويَكونَ ما سَلَّفَ فيه مَوْصُوفًا. (١١٦٨) وإنْ كان ما سَلّف فيه بصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ عند أهل العلم بها وأجلٍ مَعْلومٍ .. جاز؛ قال الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]، فلم يَجْعَلْ لأهلِ الإسلامِ عِلْمًا إلّا بها، فلا يجوزُ إلى الحَصَادِ والعَطاءِ؛ لتأخِير ذلك وتَقْدِيمِه (٥)، ولا إلى فِصْحِ النصارى (٦)، وقد يَكُونُ عامًا في شهرٍ وعامًا في غيرِه على حسابٍ يَنْسَئُون فيه أيّامًا، فلو

стр. 806

أجَزْناه كُنّا قد عَمِلْنا في دِينِنا بشهادَةِ النّصارَى، وهذا غيرُ حلالٍ للمسْلِمِين. (١١٦٩) ولو كان أجَلُه إلى يومِ كذا .. فحتّى يَطْلُعَ فَجْرُ ذلك اليوم. (١١٧٠) قال الشافعي: وإنْ كان ما سَلّفَ فيه مما يُكالُ أو يُوزَنُ .. سَمَّى مكيالًا مَعْرُوفًا عن العامَّةِ، ويَكُونُ المسْلَفُ فيه مأمونًا في مَحَلِّه. (١١٧١) فإنْ كان تمْرًا .. قال: صَيْحانِيٌّ أو بَرْنِيٌّ (١) أو كذا. (١١٧٢) وإنْ كان حنطةً .. قال: شاميَّةٌ أو مَيْسانِيَّةٌ أو كذا، وإنْ كان يَخْتَلِفُ في الجنس الواحد بالحَدارَة والرِّقَّة (٢) .. وَصَفا ما يَضْبِطانِه به، وقالَ في كُلِّ واحدٍ: جَيِّدًا، وأجلًا معلومًا، أو قال: حالًّا، وعَتِيقًا مِنْ الطعام أو جديدًا، وأن يَصِفَ ذلك بحَصادِ عامٍ مُسَمًّى أصَحُّ. (١١٧٣) ويكونُ الموضعُ معروفًا (٣).

стр. 807

(١١٧٤) ولا يُسْتَغْنَى في العسلِ عن أن يَصِفَه ببياضٍ أو صُفْرَةٍ أو حُمْرَةٍ (١) أو خُضْرَةٍ؛ لأنّه يَتَباينُ في ذلك. (١١٧٥) ولو اشْتَرَطا أجْوَدَ الطعامِ أو أرْدَأه .. لم يَجُزْ؛ لأنّه لا يُوقَفُ عليه. (١١٧٦) ولو كان ما سَلّفَ فيه رقيقًا .. قال: عبدًا نُوبِيًّا خُماسِيًّا أو سُداسِيًّا أو محْتَلِمًا، ووَصَفَ سِنَّه، وأسْوَدُ هو أو وَضِيءٌ، أبْيَضُ أو أصْفَرُ أو أسْحَمُ (٢). (١١٧٧) وكذلك إنْ كانتْ جاريةً وَصَفَها، ولا يَجُوزُ أن يشْتَرِطَ معها وَلَدَها، ولا أنّها حُبْلَى. (١١٧٨) وإنْ كان في بَعيرٍ .. قال: مِنْ نَعَمِ بني فلانٍ، ثَنِيٌّ، غيرُ مُودَنٍ، نَقِيٌّ مِنْ العيوبِ، سَبْطُ الخَلْقِ، أحْمَرُ، مُجْفَرُ الجنْبَيْن، رَباعٌ، أو قال: بازلٌ (٣).

стр. 808

(١١٧٩) قال الشافعي: فهكذا الدوابُّ يَصِفُها بنَتاجِها وجِنْسِها وألْوانِها وأسْنانِها. (١١٨٠) ويَصِفُ الثِّيابَ بالجِنْسِ، مِنْ كَتّانٍ، أو قُطْنٍ، ووَشْيٍ إسْكَنْدَرانيٍّ أو يَمانِيٍّ، ونَسْجِ بَلَدِه، وذَرْعِه مِنْ عَرْضٍ وطولٍ، وصَفاقةٍ ورِقَّةٍ (١)، وجَوْدَةٍ. (١١٨١) وهكذا النحاسُ، يَصِفُه أبْيَضَ أو شَبَهًا أو أحْمَرَ، ويَصِفُ الحديدَ ذَكَرًا أو أنْثَى (٢)، وبجِنْسٍ إن كان له في نحو ذلك. (١١٨٢) وإنْ كان في لحمٍ .. قال: لحمُ ماعزٍ ذكرٍ، خَصِيٍّ أو غيرِ خَصِيٍّ، أو لحمُ ماعزةٍ، ثَنِيَّةٍ أو ثَنِيٍّ أو جَدْيٍ، رَضِيعٍ (٣) أو فَطِيمٍ، وسَمِينٍ أو مُنْقٍ (٤)، مِنْ فَخِذٍ أو يَدٍ، ويَشْتَرِطُ الوزنَ في نحو ذلك، ويَقُول في لحم البعيرِ خاصةً: بعيرٌ رَاعٍ، مِنْ قِبَلِ اخْتلافِ الرّاعِي والمعلوفِ. (١١٨٣) قال: وأكْرَهُ اشْتِراطَ الأعْجَفِ (٥) والمشْوِيِّ والمطبوخِ.

стр. 809

(١١٨٤) ويَجُوزُ السّلَمُ في لحومِ الصّيْدِ إذا كانتْ ببلدٍ لا تُخْلِفُ. (١١٨٥) ويَقُولُ في السَّمْنِ: سَمْنُ ماعزٍ أو ضأنٍ أو بقرٍ، وإنْ كان منها شيءٌ يَخْتَلِفُ ببلدٍ سَمّاه. (١١٨٦) ويَصِفُ اللَّبَنَ كالسّمْنِ، فإنْ كان لَبَنَ إبلٍ قال: لبنُ عَوَادٍ أو أوارِكَ أو حَمْضِيَّةٍ (١)، ويقول: راعيةٌ أو معلوفةٌ؛ لاختلافِ ألبانِها في الثّمَنِ والصِّحَّةِ، ويقول: حَلِيبُ لَبَنِ يَوْمِه. (١١٨٧) ولا يُسْلِفُ في اللَّبَنِ المخِيضِ؛ لأنّ فيه ماءً، وهكذا كُلُّ مُخْتَلِطٍ بغيرِه لا يُعْرَفُ، أو مُصْلَحٍ بغيرِه. قال المزني: دَخَلَ في هذا البابِ (٢) الغالِيَةُ والأدْهانُ المرَبَّبَةُ ونحوها (٣). (١١٨٨) قال الشافعي: ولا خيرَ في أن يُسَمِّيَ لبنًا حامضًا؛ لأنّ زيادةَ حُمُوضَتِه زيادةُ نقصٍ. (١١٨٩) ويُوصَفُ اللِّبَأُ كاللَّبَنِ إلّا أنّه مَوْزُونٌ. (١١٩٠) ويَقُولُ في الصُّوفِ: صوفُ ضَأنِ بلدِ كذا؛ لاخْتِلافِه في البُلْدانِ، ويُسَمِّي لَوْنًا؛ لاخْتِلافِ ألوانِها، ويقول: جَيِّدًا، نَقِيًّا ومَغْسُولًا؛ لِما يَعْلَقُ به فيَثْقُلُ، ويُسَمِّي طِوالًا أو قِصارًا بوَزْنٍ، وإن اخْتَلَفَ صُوفُ فُحُولِها مِنْ غيرِها وَصَفَا ما (٤) لا يَخْتَلِفُ، وكذلك الوَبَرُ والشَّعْرُ.

стр. 810

(١١٩١) ويَقُولُ في الكُرْسُفِ: كُرْسُفُ بلدِ كذا، ويَقُولُ: جَيِّدٌ أبْيَضُ نَقِيٌّ أو أسْمَرُ (١)، وإن اخْتَلَفَ قَدِيمُه وحَدِيثُه .. سَمّاه، وإنْ كان يَكُونُ نَدِيًّا .. سَمّاه جَافًّا بوَزْنٍ (٢). (١١٩٢) ولا بأسَ أن يُسْلِفَ في الشّيءِ كَيْلًا وإنْ كان أصْلُه وَزْنًا. (١١٩٣) ويُسْلِفُ في لحمِ الطَّيْرِ بصِفَةٍ ووَزْنٍ، غير أنّه لا سِنَّ له (٣) فيُوصَفَ بصِغَرٍ أو كِبَرٍ (٤)، وما احْتَمَلَ أن يُباعَ مُبَعَّضًا وَصَفَ مَوْضِعَه، وكذلك الحيتان. (١١٩٤) وما ضُبِطَتْ صِفَتُه مِنْ خَشَبِ ساجٍ وعِيدَانِ قِسِيٍّ مِنْ طُولٍ ودَوْرٍ وعَرْضٍ (٥) .. جاز فيه السّلَمُ، وما لم يُمْكِنْ .. لم يَجُزْ. (١١٩٥) وكذلك حِجارةُ الأرْحاءِ والبُنْيانِ والآنِيَة. (١١٩٦) ويَجُوزُ السّلَفُ فيما لا يَنْقَطِعُ مِنْ العِطْرِ (٦) في أيْدِي الناسِ بوَزْنٍ وصِفَةٍ كغيرِه، فالعَنْبَرُ منه الأشْهَبُ والأخضرُ والأبيضُ، فلا يَجُوزُ حتّى يُسَمَّى، وإن سَمّيْتَه قِطْعَةً أو قِطَعًا صِحاحًا .. لم يَكُنْ له أن يُعْطِيَه مُفَتَّتًا. (١١٩٧) ومَتَاعُ الصَّيادِلَةِ كمَتاعِ العَطّارِين، ولا خيرَ في شِراءِ شيءٍ

стр. 811

خالطَه لُحُومُ الحيّاتِ مِنْ التِّرْياقِ (١)؛ لأنّ الحيّاتِ مُحَرَّماتٌ، ولا ما خالطَه لَبَنُ ما لا يُؤكَلُ لحمُه مِنْ غيرِ الآدَمِيِّين. (١١٩٨) ولو أقالَه بعضَ السَّلَمِ (٢)، وقَبَضَ بعضًا .. فجائزٌ، قال ابن عباس: «ذلك المعروفُ»، وأجازه عطاء. (١١٩٩) قال: وإذا أقاله فبَطَل عنه الطعامُ وصار عليه ذهبٌ .. تَبايَعا بعدُ بالذَّهَبِ ما شاءا وتَقابَضا قبل أن يَتَفَرَّقا مِنْ عَرَضٍ وغيرِه. (١٢٠٠) ولا يَجُوزُ في السّلَفِ الشَّرِكَةُ ولا التَّوْلِيَةُ؛ لأنّهما بَيْعٌ، والإقالةُ فَسْخُ بَيْعٍ (٣). (١٢٠١) ولو عَجَّلَ له قَبْلَ مَحِلِّه أدْنَى مِنْ حَقِّه .. أجَزْتُه، ولا أجْعَلُ للتُّهْمَةِ مَوْضِعًا.

стр. 812

(١٤٤) باب ما لا يجوز فيه السلف (١٢٠٢) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ السّلَفُ في النَّبْلِ؛ لأنّه لا يُقْدَرُ على ذَرْعِ ثَخانَتِها لرِقَّتِها، ولا صِفَةَ ما فيها مِنْ رِيشٍ وعَقِبٍ وغيرِه، ولا في اللُّؤْلُؤِ، ولا الزَّبَرْجَدِ، ولا الياقوتِ، مِنْ قِبَلِ أن لو قلتُ: لُؤْلُؤَةٌ مُدَحْرَجَةٌ صافيةٌ صحيحةٌ مُسْتَطِيلَةٌ وَزْنُها كذا .. فقد تَكونُ الثَّقِيلَةُ الوَزْنِ أوْزَنَ شَيْءٍ وهي صَغِيرَةٌ وأخْرَى أخَفُّ منها وهي كبيرةٌ مُتَفاوِتَتَيْن في الثمن، ولا أضْبِطُ أن أصِفَها بالعِظَمِ. (١٢٠٣) قال: ولا يَجُوزُ السَّلَفُ في جَوْزٍ، ولا رانِجٍ، ولا قِثّاءٍ، ولا بِطِّيخٍ، ولا رُمّانٍ، ولا سَفَرْجَلٍ، عَدَدًا؛ لتَبايُنِها، إلّا أن تُضْبَطَ بكيلٍ أو وزنٍ، فتُوصَفَ بما يَجُوزُ. (١٢٠٤) قال: وأرَى الناسَ قد تَرَكُوا وَزْنَ الرُّؤوسِ؛ لِما فيها مِنْ الصُّوفِ وأطرافِ المشافِرِ والمناخِرِ وما أشْبَه ذلك؛ لأنّه لا يُؤكَلُ، فلو تَحامَل رجلٌ فأجاز السَّلَفَ فيه .. لم يَجُزْ إلّا مَوْزُونًا (١). (١٢٠٥) قال: ولا يَجُوزُ السَّلَفُ في جُلُودِ الغَنَمِ ولا جُلُودِ غيرِها، ولا إهابٍ مِنْ رَقٍّ؛ لأنّه لا يُمْكِنُ فيه الذَّرْعُ؛ لاخْتِلافِ خِلْقَتِه، ولا السَّلَفُ في خُفَّيْنِ ولا نَعْلَيْنِ، ولا السَّلَفُ في البُقُولِ حُزَمًا، حتّى يُسَمِّيَ وزنًا وجنسًا، وصغيرًا وكبيرًا، وأجلًا معلومًا.

стр. 813

(١٤٥) باب التسعير (١٢٠٦) قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن داود بن صالح التَّمّار، عن القاسم بن محمد، عن عمر، أنّه مَرَّ بحاطِبٍ بسُوقِ (١) المصَلَّى وبَيْنَ يَدَيْه غِرارَتان فيهما زَبِيبٌ، فسَألَه عن سِعْرِهما، فسَعَّرَ له مُدَّيْن لكلِّ دِرْهمٍ، فقال له عمر: قد حُدِّثْتُ بِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِنْ الطّائفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا، وهم يَعْتَبِرُون بسِعْرِك، فإمّا أن تَرْفَعَ في السِّعْرِ، وإمّا أنْ تُدْخِلَ زَبِيبَك البيتَ فتَبِيعَه كيف شِئتَ، فلمّا رَجَعَ عمرُ حاسَبَ نَفْسَه، ثُمّ أتَى حاطبًا في دارِه، فقال له: إنّ الذي قُلْتُ ليس بعزيمةٍ مِنّي ولا قضاءٍ، إنّما هو شيءٌ أرَدْتُ به الخيرَ لأهْلِ البلدِ، فحيثُ شِئتَ فبِعْ، وكيف شِئتَ فبِعْ. (١٢٠٧) قال الشافعي: وهذا الحديثُ مُتَقَصًّى ليس بخلافٍ لِما رَوَى مالكٌ، ولكنّه رَوَى بعضَ الحديثِ أو رَواه مَنْ رواه عنه، وهذا أتَى بأوَّلِ الحديثِ وآخرِه، وبه أقولُ؛ لأنّ الناسَ مُسَلَّطُون على أمْوالِهم، ليس لأحدٍ أن يَأخُذَها ولا شيئًا منها بغيرِ طِيبِ أنْفُسِهم، إلّا في المواضعِ التي تَلْزَمُهم، وهذا ليس منها.

стр. 814

(١٤٦) باب امتناع ذي الحق من أخذه وما لا يلزمه قَبوله (١٢٠٨) قال الشافعي: وأصْلُ ما يُلْزِمُ المسْلِفَ قَبُولَ ما سَلَّفَ فيه: أن يأتِيَه به مِنْ جِنْسِه، فإنْ كان زائدًا يَصْلُحُ لِما يَصْلُحُ له ما سَلَّفَه فيه أجْبِرَ على قَبْضِه، وكانت الزيادةُ تَطَوُّعًا، وإن اخْتَلَفَ في شيءٍ مِنْ مَنْفَعَةٍ أو ثَمَنٍ .. كان له أن لا يَقْبَلَه. (١٢٠٩) وليس له إلّا أقَلُّ ما تَقَعُ عليه الصِّفةُ. (١٢١٠) فإن كانتْ حنطةً .. فعليه أن يُوَفِّيَه إيّاها نَقِيَّةً من التِّبْنِ والقُصْلِ والمدَرِ والزُّؤانِ والشَّعيرِ وغيرِه. (١٢١١) وليس عليه أن يَأخُذَ التمرَ إلّا جَافًّا. (١٢١٢) وإنْ كان لحمَ طائرٍ .. لم يَكُنْ عليه أن يَأخُذَ في الوَزْنِ الرّأسَ [والرِّجْلَيْن مِنْ دُونِ الفَخِذَيْنِ؛ لأنّه لا لحمَ عليهما. (١٢١٣) وإنْ كان لحمَ حِيتانٍ .. لم يَكُنْ عليه أن يَأخُذَ في الوَزْنِ الرَّأسَ (١) ولا الذَّنَبَ مِنْ حيثُ لا يَكُونُ عليه لحمٌ. (١٢١٤) وإنْ أعطاه مَكانَ كَيْلٍ وَزْنًا، أو مَكانَ وَزْنٍ كَيْلًا، أو مَكانَ جِنْسٍ غيرَه .. لم يَجُزْ بحالٍ؛ لأنّه بيعُ السَّلَمِ قَبْلَ أن يُسْتَوْفَى. (١٢١٥) وأصْلُ الكيلِ والوزنِ بالحجازِ، فكُلُّ ما وُزِنَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ فأصْلُه الوَزْنُ، وما كِيلَ فأصْلُه الكيلُ، وما أحْدَثَ الناسُ رُدَّ إلى الأصلِ.

стр. 815

(١٢١٦) قال الشافعي: ولو جاءه بحَقِّه قبلَ مَحِلِّه .. فإنْ كان نُحاسًا أو تِبْرًا أو عَرَضًا غيرَ مأكولٍ ولا مشروبٍ ولا ذِي رُوحٍ .. أجْبَرْتُه على أخْذِه، وإنْ كان مأكولًا أو مشروبًا .. فقد يُرِيدُ أكْلَه وشُرْبَه جديدًا، وإنْ كان حيوانًا .. فلا غِنَى به عن العَلْفِ أو الرَّعْيِ، فلا نُجْبِرُه على أخْذِه قبلَ مَحِلِّه؛ لأنّه يَلْزَمُه فيه مُؤنَةٌ إلى أن يَنْتَهِيَ إلى وَقْتِه، فعلى هذا هذا البابُ كلُّه وقياسُه.

стр. 816

[١٣] كتاب الرهن (١)

стр. 817

(١٤٧) باب مختصر الرهون (١) من كتابين قديم وحديث (٢) (١٢١٧) قال الشافعي (٣): أذِنَ اللهُ جَلّ ثناؤه بالرَّهْنِ في الدَّيْنِ، والدَّيْنُ حَقٌّ، فكذلك كلُّ حَقٍّ لَزِمَ في حين الرَّهْنِ، وما تَقَدَّمَ الرَّهْنَ. (١٢١٨) وقال الله ﵎: ﴿فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]، قال: فلا معنى للرَّهْنِ حتّى يَكُونَ مَقْبُوضًا مِنْ جائزِ الأمْرِ حين رَهَنَ وحين أقْبَضَ. (١٢١٩) وما جاز بَيْعُه جاز رَهْنُه وقَبْضُه (٤)، مِنْ مُشاعٍ وغيرِه. (١٢٢٠) ولو مات المرْتَهِنُ قبل القبضِ .. فللراهنِ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ إلى وارِثِه، ومَنْعُه. (١٢٢١) ولو قال: (أرْهَنُكَ داري على أنْ تُدايِنَنِي)، فدايَنَه .. لم يَكُنْ رَهْنًا حتّى يَعْقِدَ الرَّهْنَ مع الحقّ أو بعده (٥).

стр. 818

(١٢٢٢) قال: ويجوزُ ارْتِهانُ الحاكمِ ووَليِّ المحْجُورِ عليه له، ورَهْنُهُما عليه في النَّظَرِ له، وذلك أن يَبِيعا فيُفْضِلا ويَرْتَهِنا (١)، فأما أن يُسْلِفا ويَرْتَهِنا .. فهما ضامنان؛ لأنّه لا فَضْلَ له في السَّلَف. (١٢٢٣) ومَنْ قُلْتُ: لا يجوزُ ارْتِهانُه إلّا فيما يُفْضِلُ؛ مِنْ وَلِيٍّ ليَتِيمٍ، أو أبٍ لابنٍ طفلٍ، أو مُكاتَبٍ، أو عبدٍ مأذونٍ له في التجارةِ .. فلا يجوزُ أن يَرْهَنَ شيئًا؛ لأنّ الرَّهْنَ أمانةٌ، والدَّيْنَ لازِمٌ، فالرَّهْنُ نَقْصٌ عليهم، فلا يجوزُ أن يَرْهَنُوا إلّا حيثُ يجوزُ أن يُودِعُوا أموالَهُم مِنْ الضرورةِ بالخوفِ إلى تَحْوِيلِ أموالهم، أو ما أشْبَه ذلك. (١٢٢٤) ولو كان لابنِه الطفلِ عليه حَقٌّ .. جاز أن يَرْتَهِنَ له (٢) مِنْ نَفْسِه؛ لأنّه يَقُومُ مَقامَه في القبضِ له. (١٢٢٥) قال: وإذا قَبَضَ الرَّهْنَ .. لم يَكُنْ لصاحبِه إخْراجُه مِنْ الرَّهْنِ، حتّى يَبْرَأ مما فيه مِنْ الحَقِّ. (١٢٢٦) ولو أكْرَى الرهنَ مِنْ صاحبِه، أو (٣) أعارَه إيّاه .. لم يَنْفَسِخ الرَّهْنُ. (١٢٢٧) ولو رَهَنَه وديعةً له في يَدِه وأذِنَ له بقَبْضِه، فجاءتْ عليه مُدَّةٌ يُمْكِنُه فيها أن يُقْبِضَه .. فهو قَبْضٌ (٤)؛ لأنّ قَبْضَهُ وديعةً غيرُ قَبْضِه رَهْنًا،

стр. 819

ولو كان في المسجِدِ والوديعةُ في بَيْتِه .. لم يَكُنْ قَبْضًا حتّى يَصِيرَ إلى مَنْزِلِه وهي فيه (١). (١٢٢٨) ولا يَكونُ القبضُ إلّا ما حَضَرَه المرْتَهِنُ أو وَكِيلُه، لا حائلَ دُونَه. (١٢٢٩) والإقرارُ بقَبْضِ الرَّهْنِ جائزٌ، إلّا فيما لا يُمْكِنُ في مِثْلِه. (١٢٣٠) فإنْ أراد الراهنُ أنْ أحَلِّفَ المرْتَهِنَ أنّه قَبَضَ ما كان أقَرَّ له بقَبِضِه .. أحْلَفْتُه. (١٢٣١) والقبضُ في العبدِ والثوبِ وما تَحَوَّلُ .. أن يَأخُذَه مُرْتَهِنُه مِنْ يَدَيْ راهِنِه، وقَبْضُ ما لا تَحَوَّلُ مِنْ أرضٍ ودارٍ .. أن يُسَلَّمَ لا حائلَ دُونَه، وكذلك الشِّقْصُ وشِقْصُ السَّيْفِ أن يُحَوَّلَ حتّى يَضَعَه الراهنُ والمرْتَهِنُ على يَدَيْ عَدْلٍ أو يَدَي الشَّرِيكِ. (١٢٣٢) ولو كان في يَدَي المرْتَهِنِ بغَصْبٍ للراهنِ، فرَهَنَه إيّاه قَبْلَ يَقْبِضُه (٢) منه وأذِنَ له في قَبْضِه، فقَبَضَه .. كان رهنًا، وكان مَضْمُونًا على الغاصبِ بالغَصْبِ حتّى يَدْفَعَه إلى المغْصُوبِ منه (٣) أو يُبْرِئَه مِنْ ضَمانِ الغَصْبِ.

стр. 820

قال المزني: قلت أنا (١): يُشْبِهُ أصلُ قَوْلِه - إذْ جَعَلَ قَبْضَ الغَصْبِ في الرهنِ جائزًا كما يجْعَلُ قَبْضَه في البيعِ جائزًا (٢) - أن لا يَجْعَلَ الغاصبَ في الرهنِ ضامنًا؛ إذ الرَّهْنُ عنده غيرُ مَضْمُونٍ (٣). (١٢٣٣) قال الشافعي: ولو رَهَنَه دارَيْن، فقَبَضَ إحداهما، ولم يَقْبِض الأخْرَى .. كانت المقبوضةُ رَهْنًا دون الأخْرَى بجميع الحقِّ، ولو أصابها هَدْمٌ بعد القبضِ .. كانتْ رهنًا بحالها، وما سَقَطَ مِنْ خَشَبِها وطُوبِها (٤). (١٢٣٤) ولو رَهَنَه جاريةً قد وَطِئَها قبل القبضِ، فظَهَرَ بها حَمْلٌ أقَرَّ به .. فهي خارجةٌ مِنْ الرّهنِ، ولو اغْتَصَبَها بعد القبضِ فوَطِئَها .. فهي بحالها، فإن افْتَضَّها .. فعليه ما نَقَصَها، يَكُونُ رَهْنًا معها أو قِصاصًا مِنْ الحقّ، فإنْ أحْبَلَها ولم يكن له مالٌ غيرُها .. لم تُبَع ما كانتْ حاملًا، فإذا وَلَدَتْ بِيعَتْ دُون وَلَدِها، وعليه ما نَقَصَها الولادةُ، وإنْ ماتتْ مِنْ ذلك .. فعليه قِيمَتُها، تَكونُ رَهْنًا أو قِصاصًا (٥)، قال: ولا يَكونُ إحْبالُه لها أكْثَرَ مِنْ عِتْقِها ولا مالَ له، فأبْطِلُ العِتْقَ وتُباعُ، قال المزني: يَعْنِي: إذا كان مُعْسِرًا (٦).

стр. 821

قال الشافعي: فإن كانتْ تَسْوَى ألْفًا، والحقُّ مائةٌ .. بِيعَ منها بقَدْرِ المائةِ، والباقي لسَيِّدِها، ولا يَطَؤها، وتَعْتِقُ بمَوْتِه في قَوْلِ مَنْ يُعْتِقُها. قال المزني: قلت أنا (١): قد قَطَعَ بعِتْقِها في «كتاب عِتْقِ أمّهاتِ الأولادِ» [ف: ٤٠٥٧] (٢). (١٢٣٥) قال الشافعي: ولو بِيعَتْ أمُّ الوَلَدِ بما وَصَفْتُ، ثُمّ مَلَكَها سَيِّدُها .. فهي أمُّ وَلَدِه بذلك الوَلَدِ. قال المزني: قلت أنا: أشْبَهُ بقَوْلِه أن لا تَصِيرَ له به أمَّ وَلَدٍ؛ لأنّ قَوْلَه: «إنّ العَقْدَ إذا لم يَجُزْ في وَقْتِه .. لم يَجُزْ بَعْدَه حتّى يُبْتَدَأ بما يَجُوزُ»، وقد قال: «لا يَكُونُ إحْبالُه لها أكْثَرَ مِنْ عِتْقِها، ولو أعْتَقَها أبْطَلْتُ عِتْقَها (٣)» .. قال المزني: قلت أنا (٤): فهي في معنى مَنْ أعْتَقَها مَنْ لا يَجُوزُ عِتْقُه فيها، فهي رقيقٌ بحالها، فكيفَ تَعْتِقُ أو تَصِيرُ أمَّ وَلَدٍ بحادِثٍ

стр. 822

مِنْ شِراءٍ (١)، وهي في معنى مَنْ أعْتَقَها مَحْجُورٌ عليه (٢) ثُمّ أطْلِقَ عنه الحَجْرُ، فهو لا يَجْعَلُها حُرَّةً عليه بهذا أبدًا؟ (٣). (١٢٣٦) قال الشافعي: ولو أحْبَلَها أو أعْتَقَها بإذنِ المرْتَهِنِ .. خَرَجَتْ مِنْ الرهنِ، ولو اخْتَلَفا، فقال الراهنُ: أعْتَقْتُها بإذْنِك، وأنْكَر المرْتَهِنُ .. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، وهي رهنٌ، ولو أقَرّ المرْتَهِنُ أنّه أذِنَ له بوَطْئِها، وزَعَمَ أنّ هذا الولدَ مِنْ زَوْجٍ لها، وادّعاه الراهنُ .. فهو ابْنُه، وهي أمُّ وَلَدٍ له، ولا يُصَدَّقُ المرْتَهِنُ (٤)، قال الشافعي: وهذا إذا كان الراهنُ مُعْسِرًا، وأمّا إذا كان مُوسِرًا .. فتُؤخَذُ منه قيمةُ الجاريةِ في العِتْقِ والولادةِ، وتَكُونُ مَكانَها أو قِصاصًا (٥).

стр. 823

قال المزني: أصْلُ قولِ الشافعيِّ أنّه إنْ أعْتَقَها أو أحْبَلَها وهي رَهْنٌ .. فسواءٌ، فإنْ كانَ مُوسِرًا .. أخِذَتْ منه القيمةُ وكانتْ رَهْنًا مَكانَها أو قِصاصًا، وإنْ كان مُعْسِرًا .. لم يَكُنْ له إبطالُ الرهنِ بالعِتْقِ ولا بالإحْبالِ، وبِيعَتْ في الرهنِ، فلمّا جَعَلَها الشافعيُّ أمَّ وَلَدٍ له لأنّه أحْبَلَها بإذنِ المرْتَهِنِ ولم تُبَعْ كأنّه (١) أحْبَلَها وليستْ برهنٍ، فكذلك إذا كان مُوسِرًا لم تَكُنْ عليه قيمةٌ؛ لأنّه أحْبَلَها بإذنِ المرْتَهِنِ، ولا تُباعُ، كأنّه أعْتَقَها وليستْ برهنٍ، فتَفَهَّمْ (٢). (١٢٣٧) قال الشافعي: ولو وَطِئَها المرْتَهِنُ .. حُدَّ، ووَلَدُه منها رقيقٌ، لا يَلْحَقُه، ولا مَهْرَ، إلّا أن يَكُونَ أكْرَهَها، فعليه مهرُ مِثْلِها، ولا أقْبَلُ منه دَعْواهُ الجَهالَةَ، إلّا أن يَكُونَ أسْلَمَ حَدِيثًا أو بباديةٍ نائيةٍ وما أشْبَهه. (١٢٣٨) ولو كان رَبُّها أذِنَ له في وَطْئِها وكان يَجْهَلُ .. دُرِئَ عنه الحدُّ، ولَحِقَ به الوَلَدُ، وكان حُرًّا، وعليه قِيمَتُه يومَ سَقَطَ، وفي المهرِ قولان: أحدُهما - عليه (٣)، والآخَرُ - لا غُرْمَ عليه؛ لأنّه أباحها له (٤). (١٢٣٩) ومتى مَلَكَها كانتْ أمَّ وَلَدٍ له. قال المزني: قلت أنا (٥): قد مَضَى في مثل هذا جَوابِي: لا يَنْبَغِي أنْ

стр. 824

تَكُونَ أمَّ وَلَدٍ له أبَدًا (١). (١٢٤٠) قال الشافعي: ولو كان الرَّهْنُ إلى أجَلٍ، فأذِنَ للرّاهِنِ في بَيْعِ الرَّهْنِ، فباعَه .. فجائزٌ، ولا يَأخُذُ المرْتَهِنُ مِنْ ثَمَنِه شَيْئًا ولا مَكانَه رَهْنًا؛ لأنّه أذِنَ له ولم يَجِبْ له البيعُ، وإنْ رَجَعَ في الإذنِ قبل البيعِ .. فالبيعُ مفسوخٌ، وهو رهنٌ بحاله. (١٢٤١) ولو قال: أذِنْتُ لك على أنْ تُعْطِيَنِي ثَمَنَه، وأنْكَرَ الرّاهِنُ الشّرْطَ .. فالقولُ قولُ المرْتَهِنِ مع يَمِينِه، والبيعُ مفسوخٌ. (١٢٤٢) ولو أذِنَ له أن يَبِيعَه على أن يُعْطِيَه ثَمَنَه .. لم يَكُنْ له بَيْعُه؛ لأنّه لم يَأذَنْ له إلّا على أن يُعَجِّلَ له حَقَّه قبل مَحِلِّه، والبيعُ مفسوخٌ (٢). قال المزني: قلت أنا (٣): أشْبَهُ بقولِ الشافعيِّ في هذا المعنى أن لا يَفْسَخَ الشرطُ البيعَ؛ لأنّ عَقْدَ البيعِ لم يَكُنْ فيه شرطٌ، ألا تَرَى أنّ مِنْ قولِه: «لو أمَرْتُ رجلًا يَبِيعُ ثَوْبِي على أنّ له عُشْرَ ثَمَنِه، فباعَه .. أنّ البيعَ جائزٌ، لا يَفْسَخُه فسادُ الشّرطِ في الثّمنِ»، فكذا إذا باع الراهنُ بإذْنِ المرْتَهِنِ فلا يَفْسَخُه فسادُ الشّرطِ في الثمنِ (٤)، قال المزني: قلت أنا (٥): ويَنْبَغِي إذا

стр. 825

نَفَذَ البيعُ على هذا أن يَكُونَ الثمنُ مكانَ الرهنِ، أو يَتَقاصَّان (١). (١٢٤٣) قال الشافعي: ولو كان الرَّهْنُ بحَقٍّ حالٍّ، فأذِنَ له، فباعَ، ولم يَشْتَرِطْ شَيْئًا .. كانَ عليه أن يُعْطِيَه ثَمَنَه؛ لأنّه وَجَبَ له بَيْعُه وأخْذُ حَقِّه مِنْ ثَمَنِه. (١٢٤٤) قال: ولو رَهَنَه أرْضًا مِنْ أرضِ الخَراجِ (٢) .. فالرهنُ مفسوخٌ؛ لأنّها غيرُ مملوكةٍ، قال: فإنْ كانَ فيها غِراسٌ أو بِناءٌ للراهنِ .. فهو رهنٌ، وإنْ أدّى عنها الخراجَ .. فهو مُتَطَوِّعٌ لا يَرْجِعُ به، إلّا أن يَكُونَ دَفَعَه بأمْرِه، فيَرْجِعُ به؛ كرجلٍ اكْتَرَى أرْضًا مِنْ رجلٍ اكْتَراها (٣) فدَفَعَ المكْتَرِي الثاني كِراءَها عن الأوَّلِ، فهو مُتَطَوِّعٌ. (١٢٤٥) ولو اشْتَرَى عَبْدًا بالخيارِ ثلاثًا، فرَهَنَه قَبْلَها .. فالرهنُ جائزٌ، وهو قطعٌ لخيارِه، وإيجابٌ للبيعِ في العبدِ، وإنْ كان الخيارُ للبائعِ، أو للبائعِ والمشتري، فرَهَنَه قبلَ الثّلاثِ، فتَمَّ له مِلْكُه بعد الثّلاثِ .. فالرهنُ مفسوخٌ؛ لأنّه انْعَقَدَ ومِلْكُه على العبدِ غيرُ تامٍّ. (١٢٤٦) ويَجُوزُ رَهْنُ العبدِ المرْتَدِّ والقاتلِ، فإنْ قُتِلَ بَطَل الرَّهْنُ. (١٢٤٧) ولو أسْلَفَه ألْفًا برهنٍ، ثُمّ سَألَه الرّاهِنُ أن يَزِيدَ ألْفًا ويَجْعَلَ الرَّهْنَ الأوّلَ رَهْنًا بها وبالألْفِ الأولَى، ففَعَلَ .. لم يَجُزِ الآخِرُ؛ لأنّه كان رَهْنًا كلُّه بالألْفِ الأولَى؛ كما لو تَكارَى دارًا سَنَةً بعَشْرَةٍ، ثُمّ اكْتَراها تلك

стр. 826

السّنَةَ بعَيْنِها بعِشرين، لم يَكُنْ الكِراءُ الثاني إلّا بَعْدَ فَسْخِ الأوّلِ. قال المزني: قلت أنا (١): وأجازَه في القديم، وهو أقْيَسُ؛ لأنّه أجازَ في الحقِّ الواحدِ بالرهنِ الواحدِ أن يَزِيدَه في الحقِّ رهنًا، فكذلك يجوزُ أن يَزِيدَهُ في الرّهنِ حَقًّا (٢). (١٢٤٨) قال الشافعي: ولو أشْهَدَ المرتهنُ أنّ هذا الرّهنَ في يَدِهِ بألْفَيْن .. جازت الشهادةُ في الحكمِ، فإنْ تَصادَقا .. فهو ما قالا. (١٢٤٩) قال الشافعي: ولو رَهَنَ عَبْدًا قد صارتْ في عُنُقِه جنايةٌ على آدَمِيٍّ أو في مالٍ .. فالرهنُ مفسوخٌ، ولو أبْطَلَ رَبُّ الجنايةِ حَقَّه؛ لأنّه كانَ أوْلَى به بحقٍّ له في عُنُقِه، ولو كانت الجنايةُ تَسْوَى دينارًا والعبدُ يَسْوَى ألفًا، وهذا أكبرُ مِنْ أن يكونَ رَهَنَه بحقٍّ ثُمّ رَهَنَه بعد الأوّلِ، فلا يجوزُ الرهنُ الثاني. (١٢٥٠) ولو ارْتَهَنَه، فقَبَضَه، ثُمّ أقَرّ الراهنُ أنّه جَنَى قبل الرهنِ جنايةً ادّعاها رَبُّها .. ففيها قولان: أحدُهما - أنّ القولَ قولُ الراهنِ؛ لأنّه أقَرّ بحقٍّ في عُنُقِ عَبْدِه، ولا تَبْرَأ ذِمَّتُه مِنْ دَينِ المرتهنِ، وقيل: يَحْلِفُ المرْتَهِنُ ما عَلِمَ، فإذا حَلَفَ .. كان القولُ في إقرارِ الراهنِ بأنّ عَبْدَه جَنَى قبل يَرْهَنُه واحدًا مِنْ قولين: أحدُهما - أنّ العبدَ رهنٌ (٣)، ولا يُؤخَذُ مِنْ مالِه شيءٌ، وإنْ كان مُوسِرًا؛ لأنّه إنّما أقَرَّ في شيءٍ واحدٍ بحَقَّيْنِ لرَجُلَيْنِ، أحدُهما مِنْ

стр. 827

قِبَلِ الجنايةِ، والآخَرُ مِنْ قِبَلِ الرهنِ، فإذا فُكَّ مِنْ الرهنِ (١) وهو له .. فالجنايةُ في رَقَبَتِه بإقرارِ سَيِّدِه، إنْ كانتْ خَطأً أو عَمْدًا لا قصاصَ فيها، وإن كانتْ عَمْدًا فيها قصاصٌ .. لم يُقْبَلْ قوْلُه على العبدِ إذا لم يُقِرَّ بها، والقول الثاني - أنّه إنْ كان مُوسِرًا .. أخِذَ مِنْ السيدِ الأقَلُّ مِنْ قيمةِ العبدِ أو الجنايةِ فدُفِعَ إلى المجْنِي عليه؛ لأنّه يُقِرُّ بأنَّ في عُنُقِ عَبْدِه حَقًّا أتْلَفَه على المجْنِي عليه برَهْنِه إيّاه، فكان كمَن أعْتَقَ عَبْدَه وقد جَنَى وهو مُوسِرٌ (٢) أو قَتَلَه، فيَضْمَنُ الأقَلَّ مِنْ قِيمتِه أو أرْشِ الجنايةِ (٣)، وهو رهنٌ بحالِه، وإنّما أتْلَفَ على المجْنِي عليه لا على المرتهنِ، وإنْ كان مُعْسِرًا .. فهو رهنٌ بحالِه، فمتى خَرَجَ مِنْ الرهنِ وهو في مِلْكِه .. فالجنايةُ في عُنُقِه، وإنْ خَرَجَ مِنْ الرهنِ ببيعٍ .. ففي ذِمَّةِ سَيِّدِه الأقَلُّ مِنْ قِيمتِه، أو أرْشُ جِنايتِه. قال المزني: قلت أنا (٤): وهذا أصحُّها وأشْبَهُها بقولِه (٥)؛ لأنّه والعلماءَ مُجْمِعَةٌ أنّ مَنْ أقَرَّ بما يَضُرُّه .. لَزِمَه، ومَنْ أقَرَّ بما يَبْطُلُ به حَقُّ غيرِه .. لم يَجُزْ على غيرِه، ومَن أتْلَفَ شيئًا لغيرِه فيه حَقٌّ .. فهو ضامنٌ بعُدْوانِه، وقد قال الشافعي: «إن لم يَحْلِف المرتهنُ على عِلْمِه كان المجْنِي عليه أوْلَى به منه»، وقد قال الشافعي بهذا المعنى: «لو أقَرَّ أنّه أعْتَقَه .. لم يَضُرَّ المرْتَهِنَ، فإنْ كان مُوسِرًا أخَذْتُ منه قيمتَه فجَعَلْتُها (٦) رَهْنًا مَكانَه، وإنْ

стр. 828

كان مُعْسِرًا بِيعَ في الرهنِ، ومتى رَجَعَ إليه عَتَقَ؛ لأنّه مُقِرٌّ أنّه حُرٌّ» (١). (١٢٥١) قال الشافعي: ولو جَنَى بعد الرهنِ، ثُمّ بَرِئَ مِنْ الجنايةِ بعَفْوٍ أو صُلْحٍ أو غيرِه .. فهو على حالِه رهنٌ؛ لأنّ أصْلَ الرهنِ كان صحيحًا. (١٢٥٢) ولو دَبَّرَه ثُمّ رَهَنَه .. كان الرهنُ مفسوخًا؛ لأنّه أثْبَتَ له عِتْقًا قد يَقَعُ قبلَ حُلُولِ الرهنِ، فلا يَسْقُطُ العِتْقُ، والرهنُ غيرُ جائزٍ، وليس له أن يَرْجِعَ في التَّدْبِيرِ إلّا بأن يُخْرِجَه مِنْ مِلْكِه، ولو قال له: (إنْ دَخَلْتَ الدارَ فأنت حُرٌّ)، ثُمّ رَهَنَه .. كان هكذا. قال المزني: قلت أنا (٢): قد قال الشافعي: «إنّ التدبيرَ وصيةٌ» (٣)، فلو أوْصَى به ثُمّ رَهَنَه أمَا كان جائزًا؟ فكذلك التدبيرُ في أصلِ قولِه، وقد قال في كتابه الجديدِ (٤) آخِرِ ما سَمِعْناه منه: «لو قال في المدَبَّرِ: (إنْ أدَّى بعد مَوْتِي كذا فهو حُرٌّ)، أو وَهَبَه هِبَةَ بَتاتٍ قُبِضَ أو لم يُقْبَضْ ورَجَعَ (٥) .. فهذا رُجوعٌ في التّدبِيرِ» (٦)، هذا نَصُّ قولِه، قال المزني: فقد (٧) أبْطَلَ تَدْبِيرَه بغير

стр. 829

إخراجٍ له مِنْ مِلْكِه كما إذا أوْصَى برَقَبَتِه (١)، وإذا رَهَنَه فقد أوْجَبَ للمرتهنِ حَقًّا فيه هو أوْلَى برَقَبَتِه منه، وليس لسَيِّدِه بَيْعُه للحَقِّ الذي عَقَدَه به، فكيف يَبْطُلُ التدبيرُ بقوله: (إنْ أدَّى كذا فهو حُرٌّ)؟ أو وَهَبَه ولو لم يَقْبِضْه (٢) الموهوبُ له حتّى رَجَعَ في هِبَتِه ومِلْكُه فيه بحالِه ولا حَقَّ فيه لغيرِه، ولا يَبْطُلُ تَدْبِيرُه بأن يُخْرِجَه مِنْ يَدِه إلى مَنْ هو أحَقُّ برَقَبَتِه منه وبَيْعِه وقَبْضِ ثَمَنِه في دَيْنِه ومَنْعِ سَيِّدِه مِنْ بَيْعِه؟ فهذا أقْيَسُ لقولِه، وقد شَرَحْتُ ذلك في «كتاب المدبَّر» (٣)، فتَفَهَّمْه (٤). (١٢٥٣) قال الشافعي: ولو رَهَنَه عَصِيرًا حُلْوًا .. كان جائزًا، فإنْ حال إلى أن يَصِيرَ خَلًّا أو مُزًّا (٥) أو شَيْئًا لا يُسْكِرُ كَثيرُه .. فالرهنُ بحالِه، فإنْ حال العصيرُ إلى أن يُسْكِرَ .. فالرهنُ مفسوخٌ؛ لأنّه صار حرامًا لا يَحِلُّ

стр. 830

بَيْعُه، كهو لو رَهَنَه عَبْدًا فماتَ العبدُ، فإنْ صار العصيرُ خمرًا ثُمّ صار خَلًّا مِنْ غيرِ صَنْعَةِ آدَمِيٍّ فهو رهنٌ. (١٢٥٤) ولو قال: رَهَنتُكَه (١) عَصيرًا فصار (٢) في يَدَيْك خمرًا، وقال المرتهنُ: رَهَنْتَنِيه خمرًا .. ففيها قولان: أحدُهما: أنّ القولَ قولُ الراهنِ؛ لأنّه يَحْدُثُ كما يَحْدُثُ العيبُ في البيعِ، ومَن قالَ هذا .. أراقَ الخمرَ ولا رهنَ له، والبيعُ لازمٌ. والثاني: أنّ القولَ قولُ المرتهنِ؛ لأنّه لم يُقِرَّ أنّه قَبَضَ منه شيئًا يَحِلُّ ارْتِهانُه بحالٍ، وليس كالعيبِ في العبدِ الذي يَحِلُّ مِلْكُه والعيبُ به، والمرتهنُ بالخيارِ في فسخِ البيعِ. قال المزني: قلت أنا (٣): هذا عندي (٤) أقْيَسُ؛ لأنّ الراهنَ مُدَّعٍ (٥). (١٢٥٥) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَرْهَنَ الجاريةَ ولها ولدٌ صغيرٌ؛ لأنّ هذا ليس بتَفْرِقَةٍ. (١٢٥٦) ولو ارْتَهَن نَخْلًا مُثْمِرًا .. فالثمرُ خارجٌ مِنْ الرهنِ، طَلْعًا كان أو بُسْرًا، إلّا أن يَشْتَرِطَه مع النخلِ؛ لأنّه عينٌ يُرَى. (١٢٥٧) وما هَلَك في يَدَي المرتهنِ مِنْ رهنٍ صحيحٍ وفاسدٍ .. فلا ضمانَ عليه. (١٢٥٨) وإذا رَهَنَه ما يَفْسُدُ مِنْ يومِه أو غَدِه أو مُدَّةٍ قصيرةٍ لا يُنْتَفَعُ به

стр. 831

يابسًا، مثل: البَقْلِ والبِطِّيخِ .. فإنْ كان الحقُّ حالًّا .. فجائزٌ ويُباعُ، وإنْ كان إلى أجلٍ يَفْسُدُ إليه .. كَرِهْتُه، قال الشافعي: ومَنَعَنِي مِنْ فَسْخِه أنّ للراهنِ بَيْعَه قبل مَحِلِّ الحقِّ على أن يُعْطَى صاحبُ الحقِّ حَقَّه بلا شرطٍ، فإنْ شَرَطَ أن لا يُباعَ إلى أن يَحِلَّ الحقُّ .. فالرهنُ مفسوخٌ (١). (١٢٥٩) ولو رَهَنَه أرضًا بلا نخلٍ فأخْرَجَتْ نخلًا .. فالنخلُ خارجٌ مِنْ الرهنِ، وليس عليه قَلْعُها؛ لأنّه لا ضررَ على الأرض منها حتّى يَحِلَّ الحقُّ، فإنْ بَلَغَتْ حقَّ المرتهنِ .. لم تُقْلَعْ، وإن لم تَبْلُغْ .. قُلِعَتْ (٢)، وإنْ فُلِّسَ (٣) بدُيُونِ الناسِ .. بِيعَت الأرضُ بالنخلِ، ثُمّ قُسِمَ الثمنُ على أرضٍ بيضاءَ بلا نخلٍ، وعلى ما بَلَغَتْ بالنخلِ، فأعْطِيَ المرتهنُ ثمنَ الأرضِ، والغرماءُ ثمنَ النخلِ. (١٢٦٠) قال: ولو رَهَنَه أرضًا ونخلًا، ثُمّ اخْتَلَفا، فقال الراهنُ: أحْدَثْتُ فيها نَخْلًا، وأنْكَرَ المرتهنُ، ولم تَكُنْ دَلالةٌ (٤)، وأمْكَنَ ما قال الراهنُ .. فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، ثُمّ (٥) كالمسألة قَبْلَها. (١٢٦١) ولو شَرَطَ للمرتهنِ إذا حَلَّ الحقُّ أن يَبِيعَه .. لم يَجُزْ أن يَبِيعَ لنفسِه، إلّا بأن يَحْضُرَه ربُّ الرهنِ، فإن امْتَنَع أمَرَ الحاكمُ ببَيْعِه.

стр. 832

(١٢٦٢) قال: ولو كان الشرطُ للعدلِ .. جاز بَيْعُه ما لم يَفْسَخا أو أحدُهما وَكالَتَه، ولو باع بما يَتَغابَنُ الناسُ بمثلِه فلم يُفارِقْه حتّى جاء مَنْ يَزِيدُه .. قَبِلَ الزيادةَ، فإن لم يَفْعَلْ .. فبَيْعُه مردودٌ. (١٢٦٣) وإذا بِيعَ الرهنُ .. فثَمَنُه مِنْ الراهنِ (١) حتّى يُقْبِضَه المرتهنَ (٢). (١٢٦٤) ولو ماتَ الراهنُ، فأمَرَ الحاكمُ عَدْلًا فباعَ الرهنَ، وضاعَ الثمنُ مِنْ يَدَي العدلِ، واسْتُحِقَّ الرهنُ .. لم يَضْمَن الحاكمُ ولا العدلُ؛ لأنّه أمينٌ، وأخَذَ المسْتَحِقُّ متاعَه، والحقُّ والثمنُ في ذِمَّةِ الميِّتِ، والعُهْدَةُ عليه، كهي لو باع على نفسِه، وليس الذي بِيعَ له الرهنُ مِنْ العُهْدَةِ بسبيلٍ. (١٢٦٥) ولو باع العدلُ وقبضَ الثمنَ، فقال: ضاعَ .. فهو مُصَدَّقٌ. (١٢٦٦) وإنْ قال: دَفَعْتُه إلى المرتهنِ، وأنْكَرَ ذلك المرتهنُ .. فالقولُ قولُه، وعلى الدافعِ البينةُ. (١٢٦٧) ولو باع بدينٍ كان ضامنًا. (١٢٦٨) ولو قال له أحدُهما: بِعْ بدنانيرَ، والآخَرُ: بدراهمَ .. لم يَبِعْ بواحدٍ منهما؛ لحقِّ المرتهنِ في ثمنِ الرهنِ، وحقِّ الراهنِ في رقبتِه وثمنِه، وجاء الحاكمُ حتّى يأمرَه بالبيعِ بنقدِ البلدِ، ثُمّ يَصْرِفَه فيما الرهنُ به. (١٢٦٩) وإنْ تَغَيَّرَتْ حالُ العدلِ .. فأيُّهما دعا إلى إخراجِه كان ذلك له. (١٢٧٠) وإنْ أراد العدلُ رَدَّهُ وهما حاضران .. فذلك له، ولو دَفَعَه بغير أمْرِ الحاكمِ مِنْ غير مَحْضَرِهما .. ضَمِنَ، وإن كانا بَعِيدَي الغيبةِ ..
следующие страницы →