قد ظَلَمْنا المشتري؛ لأنّ له الرَّدَّ بما حَدَثَ بعد البيع في يَدِ البائعِ، فهذا يُبَيِّنُ لك ما وَصَفْنا أنّه لازمٌ في أصْلِه على ما وَصَفْنا مِنْ مَذْهَبِه.
قال المزني: يَحْلِفُ بالله ما بِعْتُكَ هذا العبدَ وأوْصَلْتُه إليك وبه هذا العيبُ؛ لأنّه قد يَبِيعُه إيّاه وهو بَرِيءٌ مِنْ العيب، ثُمّ يُصِيبُه بعَيْبٍ قَبْلَ أن يُوصِلَه إليه (١).
(١١٠١) قال المزني: وسمعتُ الشافعيَّ يَقولُ: كُلُّ ما اشْتَرَيْتَ ممّا يَكونُ مَأكُولُه في جَوْفِه فكَسَرْتَه فأصَبْتَه فاسِدًا، فلكَ رَدُّهُ وما بين قِيمَتِه فاسِدًا صَحِيحًا وقِيمتِه فاسِدًا مَكْسُورًا.
وقال في موضع آخر: «فيها قولان: أحدُهما - ليس له الرَّدُّ إلّا أن يشاءَ البائعُ، وللمشتري ما بين قِيمَتِه صَحِيحًا وفاسِدًا، إلّا أن لا يَكونَ له فاسِدًا قيمةٌ، فيَرْجِعُ بجميعِ الثَّمَنِ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بأصْلِه؛ لأنّه لا يَرُدُّ الرَّانَجَ مَكْسُورًا؛ كما لا يَرُدُّ الثَّوْبَ مَقْطُوعًا، إلّا أن يَشاءَ البائعُ (٢).
(١١٠٢) قال الشافعي: ولو باع عَبْدَه وقد جَنَى .. ففيها قولان: أحدُهما - أنّ البيعَ جائزٌ كما يَكونُ العِتْقُ جائزًا، وعلى السَّيِّدِ الأقَلُّ مِنْ قِيمتِه أو أرْشِ جِنايتِه، والثاني - أنّ البيعَ مَفْسُوخٌ، مِنْ قِبَلِ أنّ الجنايةَ في عُنُقِه كالرَّهْنِ، فيُرَدُّ البيعَ، ويُباعُ فيُعْطِي رَبَّ الجنايةِ جنايتَه، قال: وبهذا
стр. 774
أقولُ، إلّا أن يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بدَفْعِ الجنايةِ أو قِيمةِ العَبْدِ إنْ كانتْ جِنايتُه أكْثَرَ كما يَكُونُ هذا في الرَّهْنِ.
قال المزني: قلت أنا (١): قولُه: «كما يَكُونُ العِتْقُ جائزًا» تَجْوِيزٌ منه للعِتْقِ، وقد سَوَّى في «الرَّهْنِ» بين إبطالِ البَيْعِ والعِتْقِ، فإذا جاز العِتْقُ في الجنايةِ .. فالبيعُ جائزٌ مِثْلَه (٢).
(١١٠٣) قال الشافعي: ومَن اشْتَرَى عَبْدًا وله مالٌ فمالُه للبائعِ، إلّا أن يَشْتَرِطَه المبْتاعُ، فيَكُونُ مَبِيعًا معه، فما جاز أن يَبِيعَه مِنْ مالِه .. جاز أن يَبِيعَه مِنْ مالِ عبدِه، وما حَرُمَ مِنْ ذلك .. حَرُمَ مِنْ هذا، فإن قال قائلٌ: قال النبيُّ ﷺ : «مَنْ باع عَبْدًا وله مالٌ .. فمالُه للبائعِ، إلّا أن يَشْتَرِطَه المبتاعُ» .. قال الشافعي: فدَلَّ على أنَّ مالَ العبدِ لمالِكِ العبدِ، والعبدُ
стр. 775
لا يَمْلِكُ شيئًا، ولو كان اشْتَرَطَ مالَه مَجْهُولًا، وقد يَكُونُ دَيْنًا واشْتَرَيْتَه بدَيْنٍ .. كان هذا بيعَ الغَرَرِ وشِراءَ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، فمَعْنَى قولِه: «إلّا أن يَشْتَرِطَه المبتاعُ» على مَعْنَى ما أحَلَّ؛ كما أباح اللهُ ورسولُه البيعَ مُطْلَقًا على ما يَحِلُّ، لا على ما يَحْرُمُ (١).
قال المزني: قلت أنا (٢): وقد كان قال: يَجُوزُ أن يَشْتَرِطَ مالَه وإنْ كان مَجْهُولًا؛ لأنّه تَبَعٌ له؛ كما يَكُونُ حَمْلُ الأمَةِ تَبَعًا لها، وحُقوقُ الدَّارِ تَبَعًا لها، ولا يَجُوزُ بَيْعُ الحَمْلِ دون أمِّهِ، ولا حُقوقِ الدّارِ دُونها، ثُمّ رَجَعَ عنه إلى ما قال في هذا الكتاب، قال المزني: والذي رَجَعَ إليه أصَحُّ (٣).
(١١٠٤) قال الشافعي: وحَرامٌ التَّدْلِيسُ (٤)، ولا يُنْقَضُ به البيعُ.
(١١٠٥) قال الشافعي: وأكَرَهُ بيعَ العَصِيرِ ممَّنْ يَعْصِرُ الخمرَ، والسَّيْفِ ممَّن يَعْصِي اللهَ به، ولا أنْقُضُ البيعَ.
стр. 776
(١٢٨)
باب بيع البراءة
(١١٠٦) قال الشافعي: وإذا باع الرجلُ شَيْئًا مِنْ الحيوان بالبَراءَةِ .. فالذي أذْهَبُ إليه قضاءُ عثمانَ بنِ عفّانَ، أنّه بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لم يَعْلَمْه، ولا يَبْرَأ مِنْ عَيْبٍ عَلِمَه ولم يُسَمِّه له ويَقِفْه عليه، تَقْلِيدًا، وأنّ (١) الحيوانَ يُفارِقُ ما سِواهُ؛ لأنّه يَغْتَذِي بالصِّحَّةِ والسُّقْمِ (٢)، وتَحُولُ طَبائِعُه، وقَلَّما يَبْرَأ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أو يَظْهَرُ (٣)، وأنَّ أصَحُّ في القِياسِ لولا ما وَصَفْنا مِنْ افْتِراقِ الحيوانِ وغيرِه أنْ لا يَبْرَأَ مِنْ عُيُوبٍ لم يَرَها ولو سَمّاها لاخْتِلافِها، أو يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، والأوَّلُ أصَحُّ (٤).
стр. 777
(١٢٩)
باب الاستبراء في البيوع
(١١٠٧) قال الشافعي: وإذا باعه جاريَةً لم يَكُنْ لأحدٍ منهما فيها مُواضَعَةٌ (١)، فإذا دَفَعَ الثَّمَنَ لَزِمَ البائعَ التَّسْليمُ، ولا يُجْبَرُ واحدٌ منهما على إخْراجِ مِلْكِه مِنْ يَدِه إلى غَيْرِه، ولو كان لا يَلْزَمُ دَفْعُ الثَّمنِ حتّى تَحِيضَ وتَطْهُرَ كان البيعُ فاسِدًا؛ للجهلِ بوَقْتِ دَفْعِ الثمن، وفسادٌ آخَرُ: أنّ الجاريةَ لا مُشْتَراةٌ شِراءَ العَيْنِ فيكونَ لصاحِبِها أخْذُها، ولا على بَيْعِ الصِّفَةِ فيكونَ
стр. 778
الأجَلُ مَعْلُومًا، ولا يَجُوزُ بيعُ العَيْنِ إلى أجَلٍ، ولا للمُشْتَرِي أن يأخذَ مِنْه حَمِيلًا بعُهْدةٍ (١) ولا بوَجْهٍ، وإنّما التَّحَفُّظُ قبل الشِّراءِ.
стр. 779
(١٣٠)
باب المرابحة
من كتب
(١١٠٨) قال الشافعي: فإذا باع مُرابَحَةً على العشرة واحدًا، وقال: قامتْ عليّ بمائة درهمٍ، ثُمّ قال: أخْطَأتُ ولكنَّها قامتْ عليَّ بتسعين .. فهي واجبةٌ للمشتري برَأسِ مالِها وبحِصَّتِه مِنْ الرِّبْح، وإنْ قال: ثَمَنُها أكْثَرُ مِنْ مائةٍ، وأقامَ على ذلك بَيِّنَةً .. لم تُقْبَلْ منه، وهو مُكَذِّبٌ لها.
(١١٠٩) ولو عَلِمَ أنّه خانَه .. حَطَطْتُ الخيانةَ وحِصَّتَها مِنْ الرِّبْحِ (١)، ولو كان المبيعُ قائمًا .. كان للمشتري أن يَرُدّ (٢)، ولم أفْسِد البيعَ؛ لأنّه لم يَنْعَقِدْ على مُحَرَّمٍ عليهما معًا، إنّما وَقَعَ مُحَرَّمًا على الخائنِ مِنهما؛ كما يُدَلِّسُ له بالعيبِ، فيَكُونُ التَّدْلِيسُ مُحَرَّمًا، وما أخَذَ مِنْ ثَمَنِه مُحَرَّمًا، وكان للمشتري في ذلك الخيارُ.
قال المزني: لو كان الثَّمَنُ مُحَرَّمًا بالتَّدْلِيسِ كان البيعُ بالثَّمَنِ المحَرَّمِ
стр. 780
مُنْتَقِضًا، وإذْ قال: لا يَنْتَقِضُ به البيعُ فقد ثَبَتَ تحْلِيلُ الثَّمَن، غيرَ أنّه بالتَّدْلِيسِ مَأثُومٌ، فتَفَهَّمْ.
قال المزني: وهذا عندي غَلَطٌ، لو كان الثَّمَنُ مُحَرَّمًا وبه وَقَعَت العُقْدَةُ كان البيعُ فاسدًا، أرأيتَ لو أنّه اشْتَراها بجاريةٍ، فدَلَّسَ المشتري في الثَّمَنِ كما دَلَّسَ البائعُ فيما باع، فهذا إذًا حرامٌ بحرامٍ، يَبْطُلُ به البيعُ، ليس كذلك، إنّما حرامٌ عليه التدليسُ، والبيعُ نفسُه جائزٌ، وإنْ كان مِنْ أحدِهما سَبَبٌ يَحْرُمُ، وليس السببُ هو البيعَ، لو كان هو البيعَ لحَرُمَ البيعُ وفَسَدَ الشِّراءُ، فتَفَهَّموه كذلك تَجِدُوه إن شاء الله تعالى (١).
стр. 781
(١٣١)
باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن
(١١١٠) قال الشافعي: ولا بأسَ أن يَبِيعَ الرجلُ السِّلْعَةَ إلى أجَلٍ، ثُمّ يَشْتَرِيَها مِنْ المشتري بأقَلَّ، بنَقْدٍ وعَرْضٍ وإلى أجَلٍ.
(١١١١) وقال بعض الناس: إنّ امرأةً أتَتْ عائشةَ فسَألتْها عن بيعٍ باعَتْه مِنْ زَيْد بنِ أرْقَمَ بكذا وكذا إلى العطاء، ثُمّ اشْتَرَتْه منه بأقَلَّ، فقالتْ عائشةُ: «بِئْسَما شَرَيْتِ وبئسما ابْتَعْتِ، أخْبِرِي زيدَ بنَ أرقمَ أنّه أبْطَلَ جِهادَه مع النبيِّ ﷺ إلّا أن يَتُوبَ»، قال الشافعي: لو كان هذا ثابتًا فقد تَكونُ عائشةُ عابَت البيعَ إلى العطاء؛ لأنّه أجَلٌ غيرُ معلومٍ، وزيدٌ صحابيٌّ، وإذا اخْتَلَفُوا فمَذْهَبُنا القياسُ، وهو مع زيدٍ، ونحنُ لا نُثْبِتُ مِثْلَ هذا على عائشةَ، إذا كانتْ هذه السِّلْعَةُ لي كسائر مالي لِمَ لا أبِيعُ مِلْكِي بما شِئتُ وشاء المشتري؟
стр. 782
(١٣٢)
باب تفريق صفقة البيع وجمعها (١)(١١١٢) قال المزني: قد اخْتَلَفَتْ أقاويلُ الشافعيّ في تَفْرِيقِ صَفْقَةِ البيعِ وجَمْعِها، فبَيَّضْتُ لها موضِعًا ليُكْتَبَ فيه شرحُ أوْلَى قَوْلَيْه به في ذلك إن شاء الله (٢).
стр. 783
(١٣٣)
باب اختلاف المتبايعين أو (١) قال كل واحد منها لا أدفع حتى أقبض
من كتب
(١١١٣) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبدالله، عن عبدالله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اخْتَلَف البَيِّعان فالقولُ قولُ البائع، والمبْتاعُ بالخِيار».
(١١١٤) قال الشافعي: وقال مالك: إنّه بَلَغَه عن ابن مسعود أنه كان يُحَدِّثُ عن النبي ﷺ أنّه قال: «أيُّما بَيِّعَيْنِ تَبايَعا فالقولُ قولُ البائعِ أو يَتَرادّان».
(١١١٥) قال الشافعي: قَضَى رسولُ الله ﷺ أنّ البَيِّنَةَ على المدَّعِي واليمينَ على المدَّعَى عليه.
(١١١٦) قال الشافعي: فإذا تَبايَعا عَبْدًا، فقال البائعُ: بألْفٍ، وقال المشْتَرِي: بخمسمائةٍ .. فالبائعُ يَدَّعِي فَضْلَ الثَّمَنِ، والمشْتَرِي يَدَّعِي السِّلْعَةَ بأقلَّ مِنْ الثَّمَنِ، فيَتَحالفان، فإذا حَلفا مَعًا .. قيل للمشتري: أنت بالخيار في أخْذِه بألفٍ أو رَدِّه، ولا يَلْزَمُكَ ما لا تُقِرُّ به، وأيُّهما نَكَلَ عن اليمين وحَلَف صاحبُه .. حُكِمَ له.
стр. 784
(١١١٧) قال: وإذا (١) حَكَم النبيُّ ﷺ وهما مُتَصادِقان على البيع ومُخْتَلِفان في الثَّمَن بنَقْضِ البيع، ووَجَدْنا الفائتَ في كُلِّ ما نُقِضَ فيه القائمُ مُنْتَقِضًا .. فعلى المشْتَرِي رَدُّه إنْ كان قائمًا، أو قِيمَتَه إن كان فائتًا، كانتْ أقَلَّ مِنْ الثَّمَن أو أكْثَرَ.
قال المزني: قلت أنا (٢): يقول: قد (٣) صارا في معنى مَنْ لم يَتَبايَعا (٤)، فيأخُذُ البائعُ عبدَه قائمًا، أو قِيمَتَه مُتْلَفًا.
قال الشافعي: فرَجَع محمّدُ بن الحسن إلى ما قُلْنا وخالفَ صاحِبَيْه وقال: لا أعْلَمُ ما قالا إلّا خلاف القياس والسنة والمعقول، إذا تَناقَضَاه والسِّلْعَةُ قائمةٌ تَناقَضاه وهي فائتَةٌ؛ لأنّ الحكمَ أن يُفْسَخَ العقدُ، فقائمٌ وفائتٌ سواءٌ.
(١١١٨) قال الشافعي (٥): ولو لم يَخْتَلِفا، وقال كلُّ واحدٍ منهما: لا أدْفَعُ حتّى أقْبِضَ .. فالذي أحَبَّ الشافعيُّ مِنْ أقاويلَ وَصَفَها أن يُؤمَرَ البائعُ بدَفْعِ السِّلْعَةِ، ويُجْبَرَ المشْتَرِي على دَفْعِ الثَّمَنِ مِنْ ساعَتِه (٦)، فإنْ غابَ
стр. 785
مالُه .. أشْهَدَ على وَقْفِ مالِه، وأشْهَدَ على وَقْفِ السِّلْعَة، فإذا دَفَع أطْلَقَ عنه الوَقْفَ، وإن لم يَكُنْ له مالٌ .. فهذا مُفْلِسٌ، والبائعُ أحَقُّ بسِلْعَتِه، ولا يَدَعُ الناسَ يَتَمانَعُونَ الحُقُوقَ وهو يَقْدِرُ على أخْذِهَا منهم.
(١١١٩) قال: ولو كان الثَّمَنُ عَرْضًا أو ذَهَبًا بعَيْنِه، فتَلِفَ في يَدِ المشْتَرِي، أو تَلِفَت السِّلْعَةُ مِنْ يَدِ البائعِ .. انْتَقَضَ البَيْعُ.
قال المزني: جَعَلَ الثَّمَنَ بعَيْنِه في مَعْنَى العَرْضِ بعَيْنِه (١).
(١١٢٠) قال الشافعي: ولا أحِبُّ مُبايَعَةَ مَنْ أكْثَرُ مالِه رِبًا أو مِنْ حَرامٍ (٢)، ولا أفْسَخُ البَيْعَ؛ لإمْكانِ الحَلالِ فيه.
стр. 786
(١٣٤)
باب الشرط الذي يفسد به البيع وما اشتري فاسدًا فأعتق أو بيع
من كتب
(١١٢١) قال الشافعي: وإذا اشْتَرَى جاريةً على أن لا يَبِيعَها، أو على أن لا خَسارَةَ عليه مِنْ ثَمَنِها .. فالبيعُ فاسدٌ، ولو قَبَضَها فأعْتَقَها .. لم يَجُزْ عِتْقُها، وإنْ أوْلَدَها .. رُدَّتْ إلى رَبِّها، وكان عليه مَهْرُ مِثْلِها وقِيمةُ وَلَدِه يومَ خَرَجَ منها، مات الوَلَدُ قبل الحُكْمِ أو بَعْدَه فسَواءٌ (١)، ولو كان باعها .. فَسَد البيعُ حتّى تُرَدَّ إلى الأوّلِ، فإن فاتتْ .. فعليه قِيمَتُها، كانتْ أكْثَرَ مِنْ الثّمَنِ الفاسدِ أو أقَلَّ.
(١١٢٢) ولو اشْتَرَى زَرْعًا واشْتَرَط على البائع حَصَادَه .. كان فاسِدًا.
(١١٢٣) ولو قال: بِعْنِي هذه الصُّبْرَةَ كل إرْدَبٍّ بدرهمٍ، على أن تَزِيدَني إرْدَبًّا، أو أنْقُصَك إرْدَبًّا (٢) .. كان فاسدًا.
стр. 787
(١١٢٤) وكلُّ ما كان مِنْ هذا النّحْوِ فالبيعُ فيه فاسدٌ.
(١١٢٥) ولو اشْتَرَطَ في بيع السّمْنِ أن يَزِنَه بظُرُوفِه .. ما جازَ، وإن كان على أن يَطْرَحَ وَزْنَ الظُّرُوفِ .. جازَ.
(١١٢٦) ولو اشْتَرَط الخيارَ في البيعِ أكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ بعد التَّفَرُّقِ .. فَسَدَ البيعُ.
стр. 788
(١٣٥)
باب النهي عن بيع الغرر وثمن عَسْب الفحل (١)(١١٢٧) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ نَهَى عن بيع الغَرَرِ.
(١١٢٨) قال الشافعي: ونَهَى النبيُّ ﷺ عن ثَمَنِ عَسْبِ الفَحْلِ (٢)، قال الشافعي: ولا يَجُوزُ بحالٍ.
(١١٢٩) قال: ومِن بُيُوع الغَرَر عندنا: بيعُ ما ليس عندك، وبيعُ الحَمْلِ في بطنِ أمِّه، والعبدِ الآبقِ، والطيرِ والحوتِ قبل أن يُصادا، وما أشبه ذلك (٣).
(١١٣٠) ومما يَدْخُل في هذا المعنى: أن يَبِيعَ الرجلُ عبدًا لرجلٍ ولم يُوَكِّلْه (٤)، فالعقدُ فاسدٌ، أجازَه السيدُ أو لم يُجِزْه؛ كما لو اشْتَرَى آبِقًا فوَجَدَه لم يَجُز البيعُ؛ لأنّه كان على فسادٍ؛ إذ لم يَدْرِ أيَجِدُه أو لا يَجِدُه، وكذلك
стр. 789
مُشْتَرِي العبدِ بغير إذنِ صاحبِه لا يَدْرِي أيُجِيزُه المالكُ أو لا يُجِيزُه (١).
(١١٣١) ولو اشْتَرَى مائةَ ذراعٍ مِنْ دارٍ .. لم يَجُزْ (٢)؛ لجَهْلِه بالأذْرُعِ مِنْ الدارِ، ولو عَلِما ذَرْعَها فاشْتَرَى منها أذْرُعًا مُشاعَةً .. جاز.
(١١٣٢) ولا يَجُوزُ بيعُ اللَّبَنِ في الضُّرُوعِ؛ لأنّه مجهولٌ، كان ابنُ عبّاس يَكْرَه بَيْعَ الصُّوفِ (٣) على ظُهُورِ الغَنَمِ، واللَّبَنِ في ضُرُوعِها إلّا بكَيْلٍ.
(١١٣٣) قال: ولا يجوز بيعُ المِسْكِ في فَأرِه (٤)؛ لأنّه مجهولٌ لا يُدْرَى كَمْ وَزْنُه مِنْ وَزْنِ جُلُودِه.
قال المزني: يجوزُ أن يَشْتَرِيَه بلا وَزْنٍ (٥) إذا رآه بعَيْنِه حتّى يُحِيطَ به عِلْمًا جُزافًا (٦)، وهذا إذا اشْتَراه بلا وِعاءٍ (٧).
стр. 790
(١٣٦)
باب بيع حَبَل الحَبَلة والملامَسة والمنابَذة وشراء الأعمى
(١١٣٤) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وكان بيعًا يَتَبايَعُه أهلُ الجاهلية، كان الرجلُ يَبْتاعُ الجَزُورَ إلى أنْ تُنْتِجَ الناقةُ ثُمّ تُنْتِجَ التي في بَطْنِها (١)، قال الشافعي: فإذا عَقَدَا البيعَ على هذا فمفسوخٌ؛ للجهلِ بوقتِ ذلك، وقد لا تُنْتِجُ أبدًا.
(١١٣٥) ونَهَى النبيُّ ﷺ عن الملامسة والمنابذة، و «الملامسة» عندنا: أن يَأتيَ الرجلُ بثَوْبِه مَطْوِيًّا فيَلْمَسَه المشتري، أو في ظُلْمَةٍ فيقولَ رَبُّ الثوبِ: أبِيعُكَ هذا على أنّه إذا وَجَبَ البيعُ فنَظَرُك إليه اللّمْسُ، لا خِيارَ لك إذا نَظَرْتَ إلى جَوْفِه وطُولِه وعَرْضِه، و «المنابذة»: أن أنْبِذَ إليك ثوبي وتَنْبِذَ إليّ ثوبَك على أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما بالآخَرِ، ولا خِيارَ إذا عَرَفْنا الطّولَ والعَرْضَ، وكذلك أنْبِذُه إليك بثَمَنٍ مَعْلومٍ (٢).
(١١٣٦) ولا يَجُوزُ شِراءُ الأعْمَى، وإنْ ذَاقَ ما له طَعْمٌ؛ لأنّه يَخْتَلِفُ في الثّمنِ باللّوْنِ (٣)، إلّا في السَّلَمِ بالصفةِ، فإذا حَلَّ وَكَّل بَصِيرًا يَقْبِضُ له على الصفة.
стр. 791
قال المزني: يُشْبِهُ أن يَكُونَ أراد الشافعيُّ - لمعْرِفَتِي بلُطْفِه (١) -: الأعْمَى الذي قد عَرَفَ الألوانَ قبل أن يَعْمَى (٢)، فأمّا مَنْ خُلِقَ أعْمَى فلا مَعْرِفَةَ له بالألوانِ، فهو في مَعْنَى مَنْ اشْتَرَى ما يَعْرِفُ طَعْمَه ويَجْهَلُ لَوْنَه، وهو يُفْسِدُه، فتَفَهَّمْه ولا تَغْلَطْ عليه (٣).
(١١٣٧) قال الشافعي (٤): «المضَامِين»: ما في أصْلابِ الفُحُول، و «الملاقيح»: ما في بُطون الإناث (٥).
قال المزني: وشهد به ابن هشام للشافعي، فقال (٦):
إن المضامين التي في الصُّلْبِ
ماء الفحول في ظهور الحُدْبِ
стр. 792
ليس بمُغْنٍ عنك جَهْدَ اللِّزْبِ (١)
وقال أيضًا:
مَنَّيْتَنِي مَلاقِحًا في الأبْطُنِ … تُنْتِجُ ما تُنْتِجُ بعد الأزْمُنِ (٢)
стр. 793
(١٣٧)
باب بيعتين في بيعة والنَّجْش ولا يبيع بعضكم على بعض (١)
من كتب (٢)(١١٣٨) قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعَتَيْن في بَيْعَةٍ.
(١١٣٩) قال الشافعي: هما وجهان؛ أحدهما - أن يقول: قد بِعْتُك هذا العبدَ بألفٍ نَقْدًا، أو بألْفَيْنِ إلى سنةٍ، قد (٣) وَجَب لك بأيِّهما شِئتُ أنا أو شئتَ أنت، فهذا بيعٌ الثمنُ فيه مجهولٌ، والثاني - أن يقول: قد بِعْتُك عبدي هذا بألفٍ على أن تَبِيعَنِي داركَ بألفٍ، إذا وَجَبَ لك عبدي وَجَبَتْ لي دارُكَ؛ لأنّ ما نَقَصَ مِنْ كُلِّ واحدٍ منهما مما باع ازْدادَه فيما اشْتَرَى، فالبيعُ في ذلك مفسوخٌ (٤).
(١١٤٠) قال: ونَهَى النبيُّ ﷺ عن النَّجْشِ، قال الشافعي: والنَّجْشُ خَدِيعةٌ، وليس مِنْ أخلاقِ أهلِ الدينِ، وهو أن يَحْضُرَ السِّلْعَةَ تُباعُ فيُعْطِي بها الشّيْءَ - وهو لا يريد شِراءَها - ليَقْتَدِيَ به السُّوّامُ فيُعْطُوا بها أكْثَرَ مما
стр. 794
كانوا يُعْطُونَ لو لم يَعْلَمُوا سَوْمَه (١)، فهو عاصٍ لله بنَهْيِ رسولِ الله ﷺ ، وعقدُ الشّراءِ نافذٌ؛ لأنّه غيرُ النَّجْشِ.
(١١٤١) وقال النبيُّ ﷺ : «لا يَبِعْ بعضُكم على بيعِ بعضٍ»، قال الشافعي: وبَيِّنٌ في معنى نَهْيِ النبيِّ ﷺ أن يَبِيعَ على بَيْعِ أخيه أن يَتَواجَبا السِّلْعَةَ، فيكونَ المشْتَرِي مُغْتَبِطًا أو غيرَ نادمٍ، فيَأتِيَهُ رجلٌ قبلَ أن يَتَفَرَّقا فيَعْرِضَ عليه (٢) مِثلَ سِلْعَتِه أو خَيْرًا منها بأقلَّ مِنْ الثمنِ، فيَفْسَخُ بيعَ صاحبِه بأنّ له الخيارَ قبل التَّفَرُّقِ، فيَكونُ هذا فَسادًا، وقد عَصَى الله جل ذكره إذا كان بالحديثِ عالِمًا، والبيعُ فيه لازمٌ.
قال المزني: وكذلك المدلِّسُ قد عَصَى اللهَ به، والبيعُ فيه لازمٌ، وكذلك الثَّمَنُ حلالٌ، والشافعي قال: «الثَّمَنُ حرامٌ على المدلِّسِ» (٣).
стр. 795
(١٣٨)
باب لا يبيع (١) حاضر لبادٍ والنهي عن تلقي السلع
(١١٤٢) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يَبِعْ حاضرٌ لبادٍ»، وزاد غير الزهري عن رسول الله ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ».
(١١٤٣) قال الشافعي: فإن باع حاضرٌ لبادٍ فهو عاصٍ إن (٢) كان عالمًا بالحديثِ، ولم يُفْسَخْ؛ لأنّ في قولِه ﷺ : «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم مِنْ بعضٍ» تَبْيِينُ أنّ عُقْدَةَ البيعِ جائزةٌ، قال: ولو كانتْ مفسوخةً لم يكن بيعُ الحاضرِ للبادي (٣) يَمْنَعُ المشتريَ شيئًا مِنْ فَضْلِ البيعِ، وإنّما كان أهلُ البَوادِي إذا قَدِمُوا بسِلَعِهم يَبِيعُونَها بسوقِ يومِهم؛ للمُؤنَةِ عليهم في حَبْسِها واحْتِباسِهم عليها، ولا يَعْرِفُ مِنْ قِلَّةِ سِلْعَتِه وحاجةِ الناسِ إليها ما يَعْلَمُ الحاضِرُ، فيُصِيبُ الناسُ مِنْ بُيُوعِهم رِزْقًا، وإذا تَوَكَّلَ لهم أهلُ القرية المقيمُون تَرَبَّصُوا بها؛ لأنّه لا مُؤنَة عليهم في المُقامِ بها، فلم يُصِب الناسُ ما يكونُ في بيعِ أهلِ البادية.
(١١٤٤) وقال رسولُ الله ﷺ : «لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ للبيع»، قال الشافعي: وسمعتُ في هذا الحديث: «فمَنْ تَلَقّاها فصاحبُ السِّلْعةِ بالخيارِ بعد أن يَقْدَمَ السوقَ»، قال: وبهذا نأخُذُ إن كان ثابتًا، وفي هذا (٤) دليلٌ أنّ
стр. 796
البيعَ جائزٌ، غيرَ أنّ لصاحبِها الخيارَ بعد قُدومِ السُّوقِ؛ لأنّ شِراءَها مِنْ البَدَوِيِّ قبل أنْ تَصِيرَ (١) إلى مَوْضِعِ المتَساوِمَيْن مِنْ الغُرُورِ (٢) بوَجْه النّقْصِ مِنْ الثّمَنِ (٣) فله الخيارُ.
стр. 797
(١٣٩)
باب النهي عن بيع وسلف وعن سلف جَرَّ منفعة وتأخير الحق
(١١٤٥) قال الشافعي: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْعٍ وسَلَفٍ (١)، قال الشافعي: وذلك أنّ مِنْ سُنَّتِه ﷺ أنْ تَكونَ الأثمانُ مَعْلُومَةً، والبيعُ مَعْلُومًا، فلمّا كُنْتُ إذا اشْتَرَيْتُ منك دارًا بمائةٍ على أنْ أسْلِفَكَ مائةً كُنْتُ لم أشْتَرِها بمائةٍ مُفْرَدَةٍ ولا بمائتَيْن، والمائةُ السَّلَفُ عاريّةٌ له بها منفعةٌ مجهولةٌ، وصار الثمنُ غيرَ مَعْلومٍ.
(١١٤٦) ولا خيْرَ في أن يُسْلِفَه مائةً على أن يَقْضِيَه (٢) خيرًا منها، ولا على أن يُعْطِيَه إيّاها في بلدِ كذا، ولو أسْلَفَه إيّاها بلا شرطٍ فلا بأسَ أن يَشْكُرَه فيَقْضِيَه خيرًا منها.
(١١٤٧) ولو كان له على رجلٍ حَقٌّ - مِنْ بيعٍ أو غيرِه - حالٌّ (٣)، فأخَّرَه به مُدَّةً .. كان له أن يَرْجِعَ متى شاء، وذلك أنّه ليس بإخراجِ شيءٍ مِنْ مِلْكِه، ولا أخَذَ منه عِوَضًا فيَلْزَمَه، وهذا معروفٌ لا نُحِبُّ له أن يَرْجِعَ فيه.
стр. 798
(١٤٠)
باب تجارة الوصي بمال اليتيم وبيع عقاره (١)(١١٤٨) قال الشافعي: وأحِبُّ أن يَتَّجِرَ الوَصِيُّ بأموال مَنْ يَلِي، ولا ضَمانَ عليه، قد تَجَرَ عمرُ بمال يَتِيمٍ، وأبْضَعَتْ (٢) عائشةُ بأموال بني محمد بن أبي بكر في البحر وهم أيتامٌ تَلِيهم.
(١١٤٩) وإذا كُنّا نَأمُرُ الوَصِيَّ أن يَشْتَرِيَ بمالِ اليتيمِ عَقَارًا لأنّه خيرٌ له .. لم نُجِزْ أن يَبِيعَ له عَقارًا إلّا لغِبْطَةٍ أو حاجةٍ.
стр. 799
(١٤١)
باب مداينة العبد
(١١٥٠) قال الشافعي: وإذا ادّانَ (١) العبدُ بغير إذنِ سَيِّدِه .. لم يَلْزَمْه ما كان عبدًا، ومتى عَتَقَ اتُّبِعَ به، وكذلك ما أقَرَّ به مِنْ جِنايةٍ (٢).
(١١٥١) ولو أقَرّ بسَرِقَةٍ مِنْ حِرْزِها يُقْطَعُ في مِثْلِها .. قَطَعْناه، فإذا صار حُرًّا أغْرَمْناه؛ لأنّه أقَرَّ بشيئين، أحدُهما: لله في بَدَنِه، فأخَذْناه، والآخَرُ: للناسِ في مالِه، ولا مالَ له، فأخَّرْناه به (٣)، كالمعْسِرِ يُؤخَّرُ (٤) بما عليه، فإذا أفاد أغرمناه، ولم يجز إقراره في مال سيده (٥).
قال المزني: هذا غَلَطٌ (٦)، قلتُ له: كيف قال؟ (٧) لأنّ هذا إنْ كان
стр. 800
صادقًا .. فإنّما الغُرْمُ على مَوْلاه، فيُقْطَعُ ويُغَرَّمُ مولاه، وإن كان كاذبًا .. فذاك أبعدُ (١)، قال المزني: وقولُ زُفَرَ ومحمدٍ: لا يُقْطَعُ (٢)، وهو القياسُ (٣).
стр. 801
(١٤٢)
باب بيع الكلاب وغيرها من الحيوان غير المأكول (١)
من كتب
(١١٥٢) قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري، أنّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (٢).
(١١٥٣) وقال ﷺ : «مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إلّا كَلْبَ ماشيةٍ أو ضاريًا (٣)، نَقَصَ مِنْ أجْرِه كُلَّ يومٍ (٤) قِيراطان».
(١١٥٤) قال: فلا يَحِلُّ للكلبِ ثمنٌ بحالٍ، ولو جاز ثَمَنُه جاز حُلْوانُ الكاهنِ (٥) ومَهْرُ البغيِّ.
(١١٥٥) ولا يَجُوزُ اقْتِناؤُه إلّا لصاحبِ صَيْدٍ أو حَرْثٍ أو ماشيةٍ أو ما كان في معناهم (٦).
стр. 802
(١١٥٦) وما سِوَى ذلك ممّا فيه مَنْفَعَةٌ في حياتِه .. بِيعَ وحَلَّ ثَمَنُه وقيمتُه، وإن لم يَكُنْ يُؤكَلُ، من ذلك: الفَهْدُ يُعَلَّمُ الصَّيْدَ، والبازيُّ والشّاهِينُ والصَّقْرُ مِنْ الجوارِحِ المعَلَّمَة، ومثلُ هذا: الهرُّ (١) والحمارُ الإنْسِيُّ والبَغْلُ وغيرُ ذلك مما فيه منفعةٌ حيًّا.
(١١٥٧) وكلُّ ما لا منفعةَ فيه، مِنْ وَحْشٍ، مثلَ الحِدَأةِ والرَّخَمَةِ والبُغاثَةِ والفأر والجِرْذانِ والخَنافِسِ والوِزْغانِ وما أشْبَهَ ذلك .. فأرَى والله أعلم أن لا يَجُوزَ شِراؤُه ولا بَيْعُه، ولا قيمةَ على مَنْ قَتَلَه؛ لأنّه لا معنى للمنفعةِ فيه حيًّا ولا مذبوحًا، فثمنُه كأكْلِ المالِ بالباطلِ.
قال المزني: «الجِرْذانُ» أكبر من الفأر، و «البُغاثَة» أكبر من الطير، قال الشاعر:
بُغاثُ الطير أعظمُها جُسومًا … ولم تَطُل البُزاةَ ولا الصُّقُورَ (٢)
стр. 803
(١٤٣)
باب السلف والرهن والنهي عن بيع ما ليس عندك (١)
من كتب
(١١٥٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن أبي نجيح (٢)، عن عبدالله - قال المزني: أحْسَبُه ابن كثير (٣) - عن أبي المِنْهال، عن ابن عباس، عن رسولِ الله ﷺ أنّه قَدِمَ المدينةَ وهم يُسْلِفُون في التّمْرِ السنة - ورُبّما قال: السّنَتَيْن والثّلاث - فقال ﷺ : «مَنْ سَلَّفَ فلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، وأجَلٍ مَعْلُومٍ».
(١١٥٩) قال الشافعي: فقد أذِنَ اللهُ جلّ ثَناؤُه في الرَّهْنِ والسّلَمِ، فلا بأسَ بالرَّهْنِ والحَمِيلِ فيه.
(١١٦٠) قال: وإذا جاز السّلفُ في التّمْرِ السِّنِينَ (٤) والتّمْرُ قد يَكونُ
стр. 804
رُطَبًا .. فقد دَلَّ على أنّه أجازَ الرُّطَبَ سَلَفًا مَضْمُونًا في غير حِينِه الذي يَطِيبُ فيه؛ لأنّه إذا سَلَّفَ سِنِينَ (١) كان في بعضِها في غيرِ حِينِه.
(١١٦١) قال: فإن نَفِدَ الرُّطَبُ أو العنبُ حتّى لا يَبْقَى منه شيءٌ (٢) بالبلدِ الذي سَلَّفَه فيه (٣) .. قيل: المسْلِفُ بالخيارِ بين أن يَرْجِعَ بما بَقِيَ مِنْ سَلَفِه بحِصَّتِه، أو يُؤخِّرَ ذلك إلى رُطَبِ قابلٍ، وقيل: يَنْفَسِخُ بحِصَّتِه (٤).
(١١٦٢) ونَهَى النّبيُّ ﷺ حَكِيمًا عن بَيْعِ ما ليس عنده، وأجاز السّلَفَ، فدَلَّ أنّه نَهَى حَكِيمًا عن بيعِ ما ليس عنده إذا لم يَكُنْ مَضْمُونًا، وذلك بيعُ الأعْيانِ.
(١١٦٣) وإذا أجاز النبيُّ ﷺ بصِفَةٍ مَضْمُونًا إلى أجَلٍ .. كان حالًّا أجْوَزَ، ومِن الغَرَرِ أبْعَدَ، وأجازَه عطاءٌ حالًّا.
(١١٦٤) قال المزني: قلت أنا: والذي اخْتارَ الشافعيُّ أن لا يُسْلِفَ جُزافًا مِنْ ثِيابٍ ولا غيرِها ولو كان درهمًا حتّى يَصِفَه بوَزْنِه وسِكَّتِه، وبأنّه وَضَحٌ أو أسْوَدُ كما يَصِفُ ما أسْلَمَ فيه، قال المزني: قلت أنا (٥): وقد أجاز في موضعٍ آخَرَ أن يَدْفَعَ سِلْعَةً غيرَ مَكِيلَةٍ ولا مَوْزُونَةٍ في سَلَمٍ، قال المزني: وهذا أشْبَهُ بأصْلِه (٦).
стр. 805
(١١٦٥) قال: والذي أحْتَجُّ به في تجويز السَّلَمِ في الحيْوان أنّ النبيَّ ﷺ تَسَلَّفَ بَكْرًا صار (١) به عليه حيوانًا مَضْمُونًا، وأنّ عَلِيًّا باع جملًا بعشرين جملًا إلى أجلٍ، وأنّ ابنَ عمر اشْتَرَى راحلةً بأربعة أبْعِرَةٍ إلى أجلٍ (٢).
قال المزني: وهذا مِنْ الجُزافِ العاجِلِ في الموصوفِ الآجِلِ (٣).
(١١٦٦) قال الشافعي: ولو لم يَذْكُرا في السّلمِ أجَلًا، فذَكَراه قبل أن يَتَفَرَّقا .. جاز، ولو أوْجباه بعد التّفَرُّقِ .. لم يَجُزْ.
(١١٦٧) ولا يَجُوزُ في السّلفِ حتّى يَدْفَعَ الثّمَنَ قبل يُفارِقُه (٤)، ويَكونَ ما سَلَّفَ فيه مَوْصُوفًا.
(١١٦٨) وإنْ كان ما سَلّف فيه بصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ عند أهل العلم بها وأجلٍ مَعْلومٍ .. جاز؛ قال الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [البقرة: ١٨٩]، فلم يَجْعَلْ لأهلِ الإسلامِ عِلْمًا إلّا بها، فلا يجوزُ إلى الحَصَادِ والعَطاءِ؛ لتأخِير ذلك وتَقْدِيمِه (٥)، ولا إلى فِصْحِ النصارى (٦)، وقد يَكُونُ عامًا في شهرٍ وعامًا في غيرِه على حسابٍ يَنْسَئُون فيه أيّامًا، فلو
стр. 806
أجَزْناه كُنّا قد عَمِلْنا في دِينِنا بشهادَةِ النّصارَى، وهذا غيرُ حلالٍ للمسْلِمِين.
(١١٦٩) ولو كان أجَلُه إلى يومِ كذا .. فحتّى يَطْلُعَ فَجْرُ ذلك اليوم.
(١١٧٠) قال الشافعي: وإنْ كان ما سَلّفَ فيه مما يُكالُ أو يُوزَنُ .. سَمَّى مكيالًا مَعْرُوفًا عن العامَّةِ، ويَكُونُ المسْلَفُ فيه مأمونًا في مَحَلِّه.
(١١٧١) فإنْ كان تمْرًا .. قال: صَيْحانِيٌّ أو بَرْنِيٌّ (١) أو كذا.
(١١٧٢) وإنْ كان حنطةً .. قال: شاميَّةٌ أو مَيْسانِيَّةٌ أو كذا، وإنْ كان يَخْتَلِفُ في الجنس الواحد بالحَدارَة والرِّقَّة (٢) .. وَصَفا ما يَضْبِطانِه به، وقالَ في كُلِّ واحدٍ: جَيِّدًا، وأجلًا معلومًا، أو قال: حالًّا، وعَتِيقًا مِنْ الطعام أو جديدًا، وأن يَصِفَ ذلك بحَصادِ عامٍ مُسَمًّى أصَحُّ.
(١١٧٣) ويكونُ الموضعُ معروفًا (٣).
стр. 807
(١١٧٤) ولا يُسْتَغْنَى في العسلِ عن أن يَصِفَه ببياضٍ أو صُفْرَةٍ أو حُمْرَةٍ (١) أو خُضْرَةٍ؛ لأنّه يَتَباينُ في ذلك.
(١١٧٥) ولو اشْتَرَطا أجْوَدَ الطعامِ أو أرْدَأه .. لم يَجُزْ؛ لأنّه لا يُوقَفُ عليه.
(١١٧٦) ولو كان ما سَلّفَ فيه رقيقًا .. قال: عبدًا نُوبِيًّا خُماسِيًّا أو سُداسِيًّا أو محْتَلِمًا، ووَصَفَ سِنَّه، وأسْوَدُ هو أو وَضِيءٌ، أبْيَضُ أو أصْفَرُ أو أسْحَمُ (٢).
(١١٧٧) وكذلك إنْ كانتْ جاريةً وَصَفَها، ولا يَجُوزُ أن يشْتَرِطَ معها وَلَدَها، ولا أنّها حُبْلَى.
(١١٧٨) وإنْ كان في بَعيرٍ .. قال: مِنْ نَعَمِ بني فلانٍ، ثَنِيٌّ، غيرُ مُودَنٍ، نَقِيٌّ مِنْ العيوبِ، سَبْطُ الخَلْقِ، أحْمَرُ، مُجْفَرُ الجنْبَيْن، رَباعٌ، أو قال: بازلٌ (٣).
стр. 808
(١١٧٩) قال الشافعي: فهكذا الدوابُّ يَصِفُها بنَتاجِها وجِنْسِها وألْوانِها وأسْنانِها.
(١١٨٠) ويَصِفُ الثِّيابَ بالجِنْسِ، مِنْ كَتّانٍ، أو قُطْنٍ، ووَشْيٍ إسْكَنْدَرانيٍّ أو يَمانِيٍّ، ونَسْجِ بَلَدِه، وذَرْعِه مِنْ عَرْضٍ وطولٍ، وصَفاقةٍ ورِقَّةٍ (١)، وجَوْدَةٍ.
(١١٨١) وهكذا النحاسُ، يَصِفُه أبْيَضَ أو شَبَهًا أو أحْمَرَ، ويَصِفُ الحديدَ ذَكَرًا أو أنْثَى (٢)، وبجِنْسٍ إن كان له في نحو ذلك.
(١١٨٢) وإنْ كان في لحمٍ .. قال: لحمُ ماعزٍ ذكرٍ، خَصِيٍّ أو غيرِ خَصِيٍّ، أو لحمُ ماعزةٍ، ثَنِيَّةٍ أو ثَنِيٍّ أو جَدْيٍ، رَضِيعٍ (٣) أو فَطِيمٍ، وسَمِينٍ أو مُنْقٍ (٤)، مِنْ فَخِذٍ أو يَدٍ، ويَشْتَرِطُ الوزنَ في نحو ذلك، ويَقُول في لحم البعيرِ خاصةً: بعيرٌ رَاعٍ، مِنْ قِبَلِ اخْتلافِ الرّاعِي والمعلوفِ.
(١١٨٣) قال: وأكْرَهُ اشْتِراطَ الأعْجَفِ (٥) والمشْوِيِّ والمطبوخِ.
стр. 809
(١١٨٤) ويَجُوزُ السّلَمُ في لحومِ الصّيْدِ إذا كانتْ ببلدٍ لا تُخْلِفُ.
(١١٨٥) ويَقُولُ في السَّمْنِ: سَمْنُ ماعزٍ أو ضأنٍ أو بقرٍ، وإنْ كان منها شيءٌ يَخْتَلِفُ ببلدٍ سَمّاه.
(١١٨٦) ويَصِفُ اللَّبَنَ كالسّمْنِ، فإنْ كان لَبَنَ إبلٍ قال: لبنُ عَوَادٍ أو أوارِكَ أو حَمْضِيَّةٍ (١)، ويقول: راعيةٌ أو معلوفةٌ؛ لاختلافِ ألبانِها في الثّمَنِ والصِّحَّةِ، ويقول: حَلِيبُ لَبَنِ يَوْمِه.
(١١٨٧) ولا يُسْلِفُ في اللَّبَنِ المخِيضِ؛ لأنّ فيه ماءً، وهكذا كُلُّ مُخْتَلِطٍ بغيرِه لا يُعْرَفُ، أو مُصْلَحٍ بغيرِه.
قال المزني: دَخَلَ في هذا البابِ (٢) الغالِيَةُ والأدْهانُ المرَبَّبَةُ ونحوها (٣).
(١١٨٨) قال الشافعي: ولا خيرَ في أن يُسَمِّيَ لبنًا حامضًا؛ لأنّ زيادةَ حُمُوضَتِه زيادةُ نقصٍ.
(١١٨٩) ويُوصَفُ اللِّبَأُ كاللَّبَنِ إلّا أنّه مَوْزُونٌ.
(١١٩٠) ويَقُولُ في الصُّوفِ: صوفُ ضَأنِ بلدِ كذا؛ لاخْتِلافِه في البُلْدانِ، ويُسَمِّي لَوْنًا؛ لاخْتِلافِ ألوانِها، ويقول: جَيِّدًا، نَقِيًّا ومَغْسُولًا؛ لِما يَعْلَقُ به فيَثْقُلُ، ويُسَمِّي طِوالًا أو قِصارًا بوَزْنٍ، وإن اخْتَلَفَ صُوفُ فُحُولِها مِنْ غيرِها وَصَفَا ما (٤) لا يَخْتَلِفُ، وكذلك الوَبَرُ والشَّعْرُ.
стр. 810
(١١٩١) ويَقُولُ في الكُرْسُفِ: كُرْسُفُ بلدِ كذا، ويَقُولُ: جَيِّدٌ أبْيَضُ نَقِيٌّ أو أسْمَرُ (١)، وإن اخْتَلَفَ قَدِيمُه وحَدِيثُه .. سَمّاه، وإنْ كان يَكُونُ نَدِيًّا .. سَمّاه جَافًّا بوَزْنٍ (٢).
(١١٩٢) ولا بأسَ أن يُسْلِفَ في الشّيءِ كَيْلًا وإنْ كان أصْلُه وَزْنًا.
(١١٩٣) ويُسْلِفُ في لحمِ الطَّيْرِ بصِفَةٍ ووَزْنٍ، غير أنّه لا سِنَّ له (٣) فيُوصَفَ بصِغَرٍ أو كِبَرٍ (٤)، وما احْتَمَلَ أن يُباعَ مُبَعَّضًا وَصَفَ مَوْضِعَه، وكذلك الحيتان.
(١١٩٤) وما ضُبِطَتْ صِفَتُه مِنْ خَشَبِ ساجٍ وعِيدَانِ قِسِيٍّ مِنْ طُولٍ ودَوْرٍ وعَرْضٍ (٥) .. جاز فيه السّلَمُ، وما لم يُمْكِنْ .. لم يَجُزْ.
(١١٩٥) وكذلك حِجارةُ الأرْحاءِ والبُنْيانِ والآنِيَة.
(١١٩٦) ويَجُوزُ السّلَفُ فيما لا يَنْقَطِعُ مِنْ العِطْرِ (٦) في أيْدِي الناسِ بوَزْنٍ وصِفَةٍ كغيرِه، فالعَنْبَرُ منه الأشْهَبُ والأخضرُ والأبيضُ، فلا يَجُوزُ حتّى يُسَمَّى، وإن سَمّيْتَه قِطْعَةً أو قِطَعًا صِحاحًا .. لم يَكُنْ له أن يُعْطِيَه مُفَتَّتًا.
(١١٩٧) ومَتَاعُ الصَّيادِلَةِ كمَتاعِ العَطّارِين، ولا خيرَ في شِراءِ شيءٍ
стр. 811
خالطَه لُحُومُ الحيّاتِ مِنْ التِّرْياقِ (١)؛ لأنّ الحيّاتِ مُحَرَّماتٌ، ولا ما خالطَه لَبَنُ ما لا يُؤكَلُ لحمُه مِنْ غيرِ الآدَمِيِّين.
(١١٩٨) ولو أقالَه بعضَ السَّلَمِ (٢)، وقَبَضَ بعضًا .. فجائزٌ، قال ابن عباس: «ذلك المعروفُ»، وأجازه عطاء.
(١١٩٩) قال: وإذا أقاله فبَطَل عنه الطعامُ وصار عليه ذهبٌ .. تَبايَعا بعدُ بالذَّهَبِ ما شاءا وتَقابَضا قبل أن يَتَفَرَّقا مِنْ عَرَضٍ وغيرِه.
(١٢٠٠) ولا يَجُوزُ في السّلَفِ الشَّرِكَةُ ولا التَّوْلِيَةُ؛ لأنّهما بَيْعٌ، والإقالةُ فَسْخُ بَيْعٍ (٣).
(١٢٠١) ولو عَجَّلَ له قَبْلَ مَحِلِّه أدْنَى مِنْ حَقِّه .. أجَزْتُه، ولا أجْعَلُ للتُّهْمَةِ مَوْضِعًا.
стр. 812
(١٤٤)
باب ما لا يجوز فيه السلف
(١٢٠٢) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ السّلَفُ في النَّبْلِ؛ لأنّه لا يُقْدَرُ على ذَرْعِ ثَخانَتِها لرِقَّتِها، ولا صِفَةَ ما فيها مِنْ رِيشٍ وعَقِبٍ وغيرِه، ولا في اللُّؤْلُؤِ، ولا الزَّبَرْجَدِ، ولا الياقوتِ، مِنْ قِبَلِ أن لو قلتُ: لُؤْلُؤَةٌ مُدَحْرَجَةٌ صافيةٌ صحيحةٌ مُسْتَطِيلَةٌ وَزْنُها كذا .. فقد تَكونُ الثَّقِيلَةُ الوَزْنِ أوْزَنَ شَيْءٍ وهي صَغِيرَةٌ وأخْرَى أخَفُّ منها وهي كبيرةٌ مُتَفاوِتَتَيْن في الثمن، ولا أضْبِطُ أن أصِفَها بالعِظَمِ.
(١٢٠٣) قال: ولا يَجُوزُ السَّلَفُ في جَوْزٍ، ولا رانِجٍ، ولا قِثّاءٍ، ولا بِطِّيخٍ، ولا رُمّانٍ، ولا سَفَرْجَلٍ، عَدَدًا؛ لتَبايُنِها، إلّا أن تُضْبَطَ بكيلٍ أو وزنٍ، فتُوصَفَ بما يَجُوزُ.
(١٢٠٤) قال: وأرَى الناسَ قد تَرَكُوا وَزْنَ الرُّؤوسِ؛ لِما فيها مِنْ الصُّوفِ وأطرافِ المشافِرِ والمناخِرِ وما أشْبَه ذلك؛ لأنّه لا يُؤكَلُ، فلو تَحامَل رجلٌ فأجاز السَّلَفَ فيه .. لم يَجُزْ إلّا مَوْزُونًا (١).
(١٢٠٥) قال: ولا يَجُوزُ السَّلَفُ في جُلُودِ الغَنَمِ ولا جُلُودِ غيرِها، ولا إهابٍ مِنْ رَقٍّ؛ لأنّه لا يُمْكِنُ فيه الذَّرْعُ؛ لاخْتِلافِ خِلْقَتِه، ولا السَّلَفُ في خُفَّيْنِ ولا نَعْلَيْنِ، ولا السَّلَفُ في البُقُولِ حُزَمًا، حتّى يُسَمِّيَ وزنًا وجنسًا، وصغيرًا وكبيرًا، وأجلًا معلومًا.