← Фикх шафии

Фикх шафии · id 914

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Полный текст (1 788 стр.). Показаны 913–952 · переход к 918.

стр. 913

واسْتُحِقَّتْ .. رَجَعَ بالثمنِ على الضامنِ إنْ شاء. (١٥١٦) ولو أقَرَّ أعْجَمِيٌّ بأعْجَمِيَّةٍ .. كان كالإقرارِ بالعَرَبِيَّةِ. (١٥١٧) ولو شَهِدُوا على إقرارِه، ولم يَقُولُوا: صَحِيحَ العَقْلِ .. فهو على الصحةِ حتّى يُعْلَمَ غيرُها.

стр. 914

(١٥٨) باب إقرار الوارث لوارث (١٥١٨) قال الشافعي: الذي أحْفَظُ مِنْ قَوْلِ المدَنِيِّين فيمَن تَرَكَ ابْنَيْن فأقَرَّ أحدُهما بأخٍ .. أنّ نَسَبَه لا يَلْحَقُ، ولا يَأخُذُ شَيْئًا؛ لأنّه أقَرَّ له بمَعْنًى إذا ثَبَتَ وَرِثَ ووُرِّثَ، فلمّا لم يَثْبُتْ بذلك عليه حَقٌّ لم يَثْبُتْ له، وهذا أصَحُّ ما قيل عندنا، والله أعلم، وذلك مِثْلُ أن يُقِرَّ أنّه باع دارًا مِنْ رجلٍ بألفٍ، فجَحَدَ المقَرُّ له البيعَ، فلم نُعْطِه الدارَ وإنْ أقَرَّ صاحِبُها له، وذلك أنّه لم يُقِرَّ أنّها مِلْكٌ له إلّا ومَمْلُوكٌ عليه بها شيءٌ، فلمّا سَقَطَ أن يَكُونَ مَمْلُوكًا عليه سَقَطَ الإقرارُ له. (١٥١٩) فإنْ أقَرَّ جميعُ الوَرَثَةِ ثَبَتَ نَسَبُه ووَرِثَ ووُرِّثَ، واحْتَجّ بحديثِ النبيّ ﷺ في ابنِ وَليدَةِ زَمْعَةَ وقولِه: «هو لك يا عبدُ بنَ زَمْعَةَ، الولدُ للفراش» (١). (١٥٢٠) وقال في المرأةِ (٢) تَقْدَمُ مِنْ أرضِ الرُّومِ ومعها وَلَدٌ، فيَدَّعِيه رجلٌ بأرضِ الإسلامِ أنَّه ابنُه، ولم يَكُنْ يَعْرِفُ أنّه خَرَجَ إلى أرضِ الرُّومِ .. أنّه يُلْحَقُ به.

стр. 915

(١٥٢١) وإذا كانتْ له (١) أمَتان لا زَوْجَ لواحدةٍ منهما، فوَلَدَتا وَلَدَيْن، فأقَرَّ السَّيِّدُ أنَّ أحدَهما ابْنُه، ولم يُبَيِّنْ، فمات .. أرَيْتُهما القافَةَ، فأيَّهما ألْحَقُوه به .. جَعَلْناه ابْنَه، ووَرَّثْناه منه، وجَعَلْنا أمَّه أمَّ وَلَدٍ، وأرْقَقْنا (٢) الآخَرَ وأمَّه، فإن لم يَكُنْ قافَةٌ .. لم نَجْعَلِ ابْنَه واحدًا منهما، وأقْرَعْنا بينهما، فأيُّهما خَرَجَ سَهْمُه أعْتَقْناه وأمَّه، وأرْقَقْنا الآخَرَ وأمَّه. (١٥٢٢) قال المزني: وسَمِعْتُ الشافعيَّ يَقُولُ: لو قال عند وَفاتِه لثلاثةِ أوْلادٍ لأمَتِه: «أحَدُ هؤلاء وَلَدِي» ولم يُبَيِّنْ، وله ابنٌ معروفٌ .. قال: يُقْرَعُ بينهم، فمَن خَرَجَ سَهْمُه .. عَتَقَ، ولم يَثْبُتْ له نَسَبٌ ولا ميراثٌ، وأمُّ الوَلَدِ تَعْتِقُ بأحَدِ الثلاثةِ. قال المزني: قلت أنا (٣): يَلْزَمُه على أصلِ قولِه المعروفِ (٤) أنْ يَجْعَلَ للابنِ المجهولِ مَوْرِثًا مَوْقُوفًا يُمْنَعُ منه الابنُ المعروفُ، وليسَ جَهْلُنا بأيِّهم الابنُ جَهْلًا بأنّ فيهم ابْنًا، وإذا عَلِمْنا أنّ فيهم ابْنًا فقد عَلِمْنا أنّ له مَوْرِثَ ابْنٍ، ولو كان جَهْلُنا بأيِّهم الابنُ جَهْلًا بأنّ فيهم ابْنًا (٥) لجَهِلْنا بذلك أنّ فيهم حُرًّا وبِيعُوا جميعًا، وأصلُ الشافعيِّ لو طَلَّقَ نِساءَه إلّا واحدةً ثلاثًا ثلاثًا ولم يُبَيِّنْ أنّه يُوقَفُ مَوْرِثُ واحدةٍ حتّى يَصْطَلِحْن، ولم يَجْعَلْ جَهْلَه بها جَهْلًا بمَوْرِثِها، وهذا وذاك في القياسِ عندي سواءٌ. قال المزني: وأقولُ أنا في الثلاثةِ الأولادِ: إنْ كان الأكبرُ هو الابنَ .. فهو حُرٌّ، والأوسطُ والأصغرُ حُرّانِ بأنّهما ابْنا أمِّ ولدٍ، وإنْ كان الأوسطُ هو

стр. 916

الابنَ فهو حُرٌّ، والأصغرُ حُرٌّ بأنّه ابنُ أمِّ وَلَدٍ، وإنْ كان الأصغرُ هو الابنَ فهو حُرٌّ بالبُنُوَّةِ، فالأصغرُ (١) على كلِّ حالٍ حُرٌّ لا شَكّ فيه، فكيف يَرِقُّ (٢) إذا وَقَعَت عليه القرعةُ بالرقِّ؟ ويُمْكِنُ حُرِّيَّةُ الأوسطِ في حالين، ويَرِقُّ في حالٍ، ويُمْكِنُ حُرِّيَّةُ الأكبرِ في حالٍ، ويَرِقُّ في حالين، ويُمْكِنُ أن يَكونا رَقِيقَيْن للابنِ المعروفِ (٣) وللابنِ المجهولِ نصفَيْن، ويُمْكِنُ أن يَكُونَ الابنُ هو الأكبر، فيَكُونَ الثلاثةُ أحرارًا، فالقياسُ عندي على معنى الشافعي: أنْ أعْطِيَ اليقينَ، وأقِفَ الشَّكَّ، فللابنِ المعروفِ نصفُ الميراثِ؛ لأنّه والذي أقَرَّ به الأبُ (٤) ابنان، فله النِّصْفُ، والنصفُ الآخَرُ موقوفٌ حتّى يُعْرَفَ أو يَصْطَلِحُوا فيه (٥)، والقياسُ على معناه في الوقفِ إذا لم أدْرِ أهما حُرّان أم عبدان أم عبدٌ وحُرٌّ أن يُوقَفا، ومَوْرِثُ ابنٍ حتّى يَصْطَلِحُوا (٦).

стр. 917

(١٥٢٣) قال الشافعي: وتَجُوزُ الشهادةُ أنّهم لا يَعْرِفُون له وارِثًا غيرَ فلانٍ إذا كانوا مِنْ أهلِ المعرفةِ الباطنةِ، وإنْ قالوا: بَلَغَنا أنَّ له وارثًا غيرَه لم يُقْسَمِ الميراثُ حتّى يُعْلَمَ كم هُمْ، فإنْ تَطاوَل ذلك دَعا الوارث بكفيلٍ بالميراثِ ولا نُجْبِرُه. (١٥٢٤) ولو قالوا: لا وارثَ له غيرُه .. قُبِلْتُ على معنى: لا نَعْلَمُ، فإنْ كان ذلك منهم على الإحاطةِ كان خطأً، ولم أرُدَّهُم به؛ لأنّه يَؤُولُ بهم إلى العلمِ.

стр. 918

[٢٢] كتاب العاريّة (١)

стр. 919

(١٥٢٥) قال الشافعي: وكلُّ العارِيَّة مضمونةٌ على المسْتَعِيرِ (١) وإنْ تَلِفَتْ مِنْ غيرِ فعلِه؛ اسْتعارَ رسولُ الله ﷺ مِنْ صفوانَ سِلاحَه، فقال له النبيُّ ﵇: «عاريَّةٌ مضمونةٌ مُؤدّاةٌ». (١٥٢٦) وقال مَنْ لا يُضَمِّنُ العاريَّةَ: فإنْ قلنا: إذا اشْتَرَطَ المستعيرُ الضمانَ ضَمِنَ؟ قلتُ: إذًا تَتْرُكُ قولَك، قال: وأين؟ قلت: ما تَقُولُ (٢) في الوديعةِ إذا اشْتَرَطَ المسْتَوْدِعُ أو المضارِبُ الضمانَ، أهو ضامنٌ؟ قال: لا يكونُ ضامنًا، قلتُ: فإنْ شَرَطَ على المسْتَسْلِفِ أنّه غيرُ ضامنٍ، أيَبْرَأ؟ قال: لا، قلتُ: وتَرُدُّ (٣) ما ليس بمضمونٍ إلى أصلِه، وما كان مضمونًا إلى أصلِه، وتُبْطِلُ الشرطَ فيهما؟ قال: نعم، قلتُ: فكذلك يَنْبَغِي أنْ تَقُولَ في العاريّةِ، وكذلك شَرَطَ النبيُّ ﷺ (٤)، ولا يَشْتَرِطُ أنّها مضمونةٌ لما لا يُضْمَنُ، قال: فلِمَ شَرَطَ؟ قلتُ: لجَهالَةِ صفوانَ به؛ لأنّه كان مُشْرِكًا لا يَعْرِفُ الحكمَ، ولو عَرَفَه ما ضَرَّه شَرْطُه له (٥)، قال: فهل قال هذا أحدٌ؟ قلتُ: في هذا كِفايةٌ، وقد قال (٦) أبو هريرة وابن عباس: إنّ العاريَّةَ مضمونةٌ.

стр. 920

(١٥٢٧) قال الشافعي: ولو قال رَبُّ الدابّةِ: أكْرَيْتُكَها إلى موضعِ كذا بكذا، وقال الراكبُ: بل عاريَّةٌ .. فالقولُ قولُ الراكبِ مع يمينِه، ولو قال: أعَرْتَنِيها، وقال رَبُّها: غَصَبْتَنِيها .. كان القولُ قولَ المستعيرِ. قال المزني: هذا عندي خلافُ أصلِه؛ لأنّه يَجْعَلُ مَنْ سَكَنَ دارَ رجلٍ كمّن تَعَدَّى على سلعتِه فأتْلَفَها، فله قيمةُ السَّكَنِ، وقولُه: «مَنْ أتْلَفَ شيئًا ضَمِنَ، ومَن ادَّعَى البراءةَ لم يَبْرَأ»، فهذا مُقِرٌّ بأخْذِ سَكَنٍ ورُكُوبِ دابَّةٍ، ومُدَّعٍ البراءةَ، فعليه البَيِّنَةُ، وعلى المنكِرِ رَبِّ الدابَّةِ والدارِ اليمينُ، ويَأخُذُ القيمةَ (١). (١٥٢٨) قال الشافعي: ومَن تَعَدَّى في وديعةٍ، ثُمّ رَدَّها إلى مَوْضِعِها الذي كانتْ فيه .. ضَمِنَ؛ لأنّه خَرَجَ مِنْ الأمانةِ، ولم يُحْدِثْ له رَبُّ المالِ اسْتِئمانًا، فلا يَبْرَأ حتّى يَدْفَعَها إليه. (١٥٢٩) قال الشافعي: وإذا أعاره بُقْعَةً يَبْنِي فيها بِناءً .. لم يَكُنْ لصاحبِ البُقْعَةِ أن يُخْرِجَه حتّى يُعْطِيَه قيمةَ بنائِه قائمًا يومَ يُخْرِجُه، ولو وَقَّتَ له وَقْتًا، وكذلك لو أذِنَ له في البناءِ مُطْلَقًا، ولكنْ لو قال: فإن انْقَضَى

стр. 921

الوقتُ كان عليك أنْ تَنْقُضَ بِناءَك .. كان ذلك عليه؛ لأنّه لم يَغُرَّه، إنّما غَرَّ نفسَه (١).

стр. 922

[٢٣] كتاب الغصب (١)

стр. 923

(١٥٣٠) قال الشافعي: وإذا شَقّ رجلٌ لرجلٍ ثَوْبًا شَقًّا صغيرًا أو كبيرًا يَأخُذُ ما بين طَرَفَيْه طُولًا وعَرْضًا، أو كَسَرَ له شَيْئًا كَسْرًا صغيرًا أو كَبِيرًا (١)، أو رَضَّضَه (٢)، أو جَنَى له على مملوكٍ فأعْماه، أو شَجَّه مُوضِحَةً .. فذلك كُلُّه سواءٌ، ويُقَوَّمُ المتاعُ كُلُّه، والحيوانُ غيرُ الرَّقَيقِ صَحِيحًا ومَكْسُورًا، أو صَحِيحًا ومَجْرُوحًا قد بَرِئَ من جُرْحِه، ثُمّ يُعْطَى مالِكُ ذلك ما بين القيمتين، ويكون ما بَقِيَ بعد الجنايةِ لصاحبِه، نَفَعَه أو لم يَنْفَعْه، فأمّا ما جَنَى عليه مِنْ العبيدِ .. فيُقَوَّمُ صحيحًا قبل الجناية، ثُمّ يُنْظَرُ إلى الجنايةِ، فيُعْطَى أرْشُها مِنْ قيمةِ العبدِ صَحِيحًا؛ كما يُعْطَى الحُرُّ مِنْ أرشِ الجناية مِنْ دِيَتِه، بالغًا ذلك ما بَلَغَ، وإن كانتْ قِيَمًا؛ كما يَأخُذُ الحُرُّ دِياتٍ. (١٥٣١) قال: وكيف غَلِطَ مَنْ زَعَمَ: إنْ جَنَى على عَبْدِي فلم يُفْسِدْه أخَذْتُه وقيمةَ ما نَقَصَه، فإنْ زاد الجاني معصيةً لله تعالى فأفْسَدَه .. سَقَطَ حَقِّي إلّا أن أسَلِّمَه يَمْلِكُه، فيَسْقُطُ حَقِّي بالفسادِ حين عَظُمَ، ويَثْبُتُ حين صَغُرَ، ومَلَكَ عليَّ حين عَصَى فأفْسَدَ، ولم يَمْلِكْ بَعْضًا ببَعْضِ ما أفْسَدَ، وهذا القولُ خِلافٌ لأصْلِ حُكْمِ اللهِ جل ذِكرُه بين المسلمين في أنّ المالِكِين على مِلْكِهم، لا يُمْلَكُ عليهم إلّا برِضاهُم، وخلافُ المعقولِ والقياسِ. (١٥٣٢) قال: ولو غَصَبَ جاريةً تُساوِي مائةً، فزادتْ في يَدِه بتَعْلِيمٍ منه وبسِنٍّ واغْتِذاءٍ مِنْ مالِه حتّى صارتْ تُساوِي ألفًا، ثُمّ نَقَصَتْ حتّى صارتْ تُساوِي مائةً .. فإنّه يَأخُذُها وتِسْعَمائةٍ معها؛ كما تَكُونُ له لو غَصَبَه

стр. 924

إيّاها وهي تُساوِي ألفًا فنَقَصَتْ تِسْعَمائةٍ، وكذلك هذا في البيعِ الفاسدِ، وفي وَلَدِها الذين وُلِدُوا في الغصبِ كالحكمِ في بَدَنِها (١). (١٥٣٣) ولو باعَها الغاصبُ، فأوْلَدَها المشتري، ثُمّ اسْتَحَقَّها المغصوبُ .. أخَذَ من المشتري مَهْرَها وقِيمَتَها إنْ كانتْ مَيِّتَةً، وأخَذَها إنْ كانتْ حَيَّةً، وأخَذَ منه قِيمةَ أوْلادِها يَوْمَ سَقَطُوا أحياءً، ولا يَرْجِعُ عليه بقيمةِ مَنْ سَقَطَ مَيْتًا، ويَرْجِعُ المشتري على الغاصبِ بجميعِ ما ضَمِنَه مِنْ قيمةِ الوَلَدِ؛ لأنّه غَرَّه، ولا أرُدُّه بالمهرِ؛ لأنّه كالشيءِ يُتْلِفُه، فلا يَرْجِعُ بغُرْمِه على غيرِه (٢). (١٥٣٤) قال: وإنْ كان الغاصبُ هو الذي أوْلَدَها .. أخَذَها وما نَقَصَها، ومهرَ مِثْلِها، وجَمِيعَ وَلَدِها، وقيمةَ مَنْ كان منهم مَيْتًا (٣)، وعليه الحَدُّ إن لم يَأتِ بشُبْهَةٍ. (١٥٣٥) فإنْ كان ثَوْبًا، فأبْلاه المشتري .. أخَذَه مِنْ المشتري، وما بين قِيمتِه صحيحًا يوم غَصَبَه وبين قِيمتِه وقد أبلاه، ويَرْجِعُ المشتري على الغاصبِ بالثمنِ الذي دَفَعَ.

стр. 925

(١٥٣٦) ولسْتُ أنْظُرُ في القيمةِ إلى تَغَيُّرِ الأسْواقِ، وإنّما أنْظُرُ إلى تَغَيُّرِ الأبْدانِ. (١٥٣٧) وإنْ كان المغصوبُ دابَّةً فشَغَلَها الغاصبُ أو لم يَشْغَلْها، أو دارًا فسَكَنَها أو أكْرَاها، أو لم يَسْكُنْها ولم يُكْرِها .. فعليه كراءُ مثل كراءِ ذلك (١) مِنْ حين أخَذَه حتّى يَرُدَّه، وليس الغَلَّةُ بالضمانِ إلّا للمالكِ الذي قَضَى له بها رسولُ الله ﷺ ، وأدْخَلَ الشافعيُّ على مَنْ قال: إنّ الغاصبَ إذا ضَمِنَ سَقَطَ الكِراءُ .. قَوْلَه: إذا اكْتَرَى قَمِيصًا فاتَّزَرَ به، أو بَيْتًا فنَصَبَ فيه رَحًى أنّه ضامنٌ، وعليه الكراءُ. (١٥٣٨) قال: ولو اسْتَكْرَه أمَةً أو حُرَّةً .. فعليه الحَدُّ والمَهْرُ، لا مَعْنَى للجماعِ إلّا في منزلتين: إحداهما: أن تَكُونَ هي زانيةً محْدُودَةً، فلا مَهْرَ لها، ومنزلةٌ تَكُونُ مُصابَةً بنكاحٍ، فلها مهرُها، ومنزلةٌ شبهةٌ بين النكاحِ الصحيحِ والزنا الصريحِ، فلمّا لم يَخْتَلِفُوا أنّها إذا أصِيبَتْ بنكاحٍ فاسدٍ أنّه لا حَدَّ عليها ولها المهرُ عِوَضًا من الجماعِ .. انْبَغَى أن يَحْكُمُوا لها إذا اسْتُكْرِهَتْ بمهرٍ عِوَضًا مِنْ الجماعِ؛ لأنّها لم تُبِحْ نَفْسَها، وأنّها أحْسَنُ حالًا مِنْ العاصيةِ بنكاحٍ فاسدٍ إذا كانتْ عالِمةً (٢)، قال الشافعي: وفي السَّرِقَةِ حُكْمان: أحدُهما لله جلّ وعزَّ، والآخَرُ للآدَمِيِّين، فإذا قُطِعَ لله

стр. 926

أخِذَ منه ما سَرَقَ للآدَمِيِّين، فإنْ لم يُوجَدْ فقِيمَتُه؛ لأنّي لا أجِدُ أحَدًا ضَمِنَ مالًا بعَيْنِه بغَصْبٍ أو عُدْوانٍ فيَفُوتَ إلّا ضَمِنَ قيمتَه، ولا أجِدُ مُوسِرًا في ذلك مخالفًا لمعْسِرٍ، وفي المغْتَصَبَة حُكْمان: أحدُهما لله تبارك اسْمُه، والآخَرُ للمُغْتَصَبَةِ بالمسِيسِ الذي العِوَضُ منه المهرُ، فأُثْبِتُ ذلك والحَدَّ على المغْتَصِبِ؛ كما أُثْبِتُ الحَدَّ والغُرْمَ على السارقِ. (١٥٣٩) قال: ولو غَصَبَ أرْضًا فغَرَسَها، قال رسولُ الله ﷺ : «ليس لعِرْقِ ظالمٍ حَقٌّ» (١) .. فعليه أن يَقْلَعَ غَرْسَه، ورَدَّ ما نَقَصَت الأرضَ. (١٥٤٠) قال الشافعي: ولو حَفَرَ فيها بِئرًا فأراد الغاصبُ دَفْنَها .. فذلك له وإن لم يَنْفَعْه، وكذلك لو زَوَّقَ دارًا كان له نَزْعُ التزويقِ حتّى يَرُدَّ ذلك بحالِه (٢)، وكذلك لو نَقَلَ عنها تُرابًا كان له أن يَرُدَّ ما نَقَلَ عنها، حتّى يُوَفِّيَه إيّاها بالحالِ التي أخَذَها. قال المزني: قلت أنا (٣): غيرُ هذا أشْبَهُ بقولِه؛ لأنّه يَقُولُ: «لو غَصَبَ غَزْلًا فنَسَجَه ثَوْبًا، أو نُقْرَةً فطَبَعَها دنانيرَ، أو طِينًا فضَرَبَه لَبِنًا .. فهذا أثَرٌ، لا عَيْنٌ، ومنفعتُه للمغصوبِ، لا حَقَّ في ذلك للغاصبِ»، فكذلك نَقْلُ الترابِ عن الأرضِ. والبئرُ إذا لم تُبْنَ بطُوبٍ أثَرٌ لا عَيْنٌ (٤)، ومنفعتُه

стр. 927

للمغصوبِ، ولا حَقَّ في ذلك للغاصبِ، مع أنّ هذا فسادٌ لنَفَقَتِه وإتعابٌ لبَدَنِه وأعوانِه بما فيه مَضَرَّةٌ على أخِيه، وما لا منفعةَ له فيه (١). (١٥٤١) قال الشافعي: ولو غَصَبَ جاريةً فهَلَكَتْ، فقال: ثَمَنُها عشرةٌ .. فالقولُ قولُه مع يمينِه. (١٥٤٢) وما كان له كَيْلٌ أو وَزْنٌ .. فعليه مثلُ كَيْلِه ووَزْنِه. (١٥٤٣) ولو كان ثَوْبًا فصَبَغَه فزاد في قيمتِه .. قيل للغاصبِ: إن شِئتَ فاسْتَخْرِج الصِّبْغَ على أنّك ضامنٌ لما نَقَصَ، وإن شِئتَ فأنتَ شريكٌ بما زاد الصِّبْغُ، فإنْ تَمَحَّقَ الصِّبْغُ (٢) فلم تَكُنْ له قيمةٌ .. قيل: ليس لك ههنا مالٌ يَزِيدُ، فإنْ شِئتَ فاسْتَخْرِجْه وأنتَ ضامنٌ نُقْصانَ الثوبِ، وإنْ شِئتَ فدَعْه، فإنْ كان يَنْقُصُ الثوبَ ضَمِنَ النقصانَ، وله أن يُخْرِجَ الصِّبْغَ على أن يَضْمَنَ ما نَقَصَ الثوبَ، وإنْ شاء تَرَكَ. قال المزني: قلت أنا (٣): هذا عندي (٤) نَظِيرُ ما مَضَى في نَقْلِ الترابِ ونحوِه [ف: ١٥٤٠] (٥). (١٥٤٤) قال الشافعي: ولو كان زَيْتًا فخَلَطَه بمثلِه أو خيرٍ منه .. فإنْ شاء أعْطاه مِنْ هذا مَكِيلَتَه، وإنْ شاء أعْطاه مِثْلَ زَيْتِه، وإنْ خَلَطَه بشَرٍّ منه

стр. 928

أو صَبَّه في بانٍ .. فعليه مِثْلُ زَيْتِه (١). (١٥٤٥) ولو أغْلاه على النارِ .. أخَذَه وما نَقَصَتْ مَكِيلَتَه أو قيمتَه (٢). (١٥٤٦) وكذلك لو خَلَطَ دَقيقًا بدقيقٍ فكالزيتِ، وإنْ كان قَمْحًا فعَفِنَ عنده .. رَدَّه وقيمةَ ما نَقَصَه. (١٥٤٧) وإنْ غَصَبَه ثَوْبًا وزَعْفَرانًا فصَبَغَه به .. فرَبُّه بالخيارِ، إنْ شاء أخَذَه، وإنْ شاء قَوَّمَه أبيضَ وزَعْفَرانَه صَحِيحًا، وضَمَّنَه قيمةَ ما نَقَصَ. (١٥٤٨) ولو كان لَوْحًا فأدْخَلَه في سَفِينةٍ، أو بَنَى عليه جِدارًا .. أخِذَ بقَلْعِه، أو خَيْطًا خاط به ثَوْبًا (٣)، فإنْ خاط به جُرْحَ إنسانٍ أو حَيْوانٍ .. ضَمِنَ الخيطَ ولم يُنْزَعْ. (١٥٤٩) ولو غَصَبَ طَعامًا فأطْعَمَه مَنْ أكَلَه، ثُمّ اسْتُحِقَّ .. كان للمُسْتَحِقِّ أخْذُ الغاصبِ به، فإنْ غَرِمَه فلا شيءَ للواهبِ على الموهوبِ له، وإنْ شاء أخَذَ الموهوبَ له، فإنْ غَرِمَه .. فقد قيل: يَرْجِعُ به على الواهبِ، وقيل: لا يَرْجِعُ به. قال المزني: قلت أنا (٤): أشْبَهُ بقولِه عندي (٥): إنّ هبةَ الغاصبِ لا مَعْنَى لها، وقد أتْلَفَ الموهوبُ له ما ليس له ولا للواهبِ، فعليه غُرْمُه،

стр. 929

ولا يَرْجِعُ به، فإنْ غَرِمَه الغاصبُ رَجَعَ به عليه، هذا عندي أشْبَهُ بأصلِه (١). (١٥٥٠) قال الشافعي: ولو حَلَّ دابّةً أو فَتَحَ قَفَصًا عن طائرٍ، فوَقَفا، ثُمّ ذَهَبا .. لم يَضْمَنْ؛ لأنّهما أحْدَثا الذهابَ. (١٥٥١) ولو حَلّ زِقًّا أو راوِيَةً فانْدَفَقا (٢) .. ضَمِنَ، إلّا أن يَكُونَ الزِّقُّ ثَبَتَ مُسْتَنِدًا فكان الحَلُّ لا يَدْفَعُ ما فيه، ثُمّ سَقَطَ بتَحْرِيكٍ (٣) أو غيرِه فلا يَضْمَنُ؛ لأنّ الحَلَّ قد كان ولا جِنايةَ فيه. (١٥٥٢) ولو غَصَبَه دارًا، فقال الغاصبُ: هي بالكوفةِ .. فالقولُ قولُه مع يمينِه. (١٥٥٣) ولو غَصَبَه دابّةً فضَاعَتْ، فأدَّى قيمتَها، ثُمّ ظَهَرَتْ .. رُدَّتْ عليه، ورَدَّ ما قَبَضَ مِنْ قيمتِها؛ لأنّه أخَذَ قيمتَها على أنّها فائتةٌ، فكأنّ الفَوْتَ قد بَطَلَ لمّا وُجِدَتْ، ولو كان هذا بيعًا ما جاز أن تُباعَ دابّةٌ غائبةٌ (٤)؛ كعينٍ جُنِيَ عليها فابْيَضَّتْ، أو على سِنِّ صَبِيٍّ فانْقَلَعَتْ، فأخَذَ

стр. 930

أرْشَها بعد أن أيِسَ (١) منها، ثُمّ ذَهَبَ البياضُ ونَبَتَت السِّنُّ، فلمّا عادا رَجَعَ حَقُّهما وبَطَلَ الأرْشُ بذلك فيهما. وقال في موضعٍ آخَرَ: «لو قال الغاصبُ: أنا اشْتَرَيْتُها منك وهي في يَدِي، وقد عَرَفَها (٢)، فباعَه إيّاها .. فالبيعُ جائزٌ»، قال المزني: مَنَعَ بَيْعَ الغائبِ في إحْدَى المسْألَتَيْنِ، وأجازَ في الأخْرَى (٣). (١٥٥٤) قال الشافعي: ولو باعَه عبدًا، وقَبَضَه المشتري، ثُمّ أقَرّ البائعُ أنّه غَصَبَه مِنْ رجلٍ .. فإنْ أقَرَّ المشتري .. نَقَضْنا البيعَ ورَدَدْناه إلى رَبِّه، وإن لم يُقِرَّ .. فلا يُصَدَّقُ على إبطالِ البيعِ، ويُصَدَّقُ على نَفْسِه، فيَضْمَنُ قيمتَه، فإنْ رَدَّه المشتري بعَيْبٍ .. كان عليه أن يُسَلِّمَه إلى رَبِّه المُقَرِّ له به. (١٥٥٥) ولو كان المشتري أعْتَقَه، ثُمّ أقَرَّ والبائعُ (٤) أنّه للمغصوبِ .. لم يُقْبَلْ قولُ واحدٍ منهما في رَدِّ العِتْقِ (٥)، وللمغصوبِ القيمةُ، إنْ شاء أخَذْناها له مِنْ المشتري المعْتِقِ، ويَرْجِعُ المشتري على الغاصبِ بما أخَذَ منه؛ لأنّه أقَرَّ أنَّه باعَه ما لا يَمْلِكُ (٦).

стр. 931

(١٥٥٦) وإنْ كَسَرَ لنصرانيٍّ صَلِيبًا .. فإنْ كان يَصْلُحُ لشَيْءٍ مِنْ المنافعِ مُفَصَّلًا فعليه ما بين قيمتِه مُفَصَّلًا ومَكْسُورًا، وإلّا فلا شيءَ عليه. (١٥٥٧) وإنْ أراقَ له خَمْرًا أو قَتَلَ له خنزيرًا فلا شيءَ عليه، ولا قيمةَ لمُحَرَّمٍ؛ لأنّه لا يَجْرِي عليه مِلْكٌ. (١٥٥٨) واحْتَجّ على مَنْ جَعَلَ قيمةً للخمرِ والخنزيرِ لأنّهما مالُه، فقال: أرأيتَ مجُوسِيًّا اشْتَرَى بين يَدَيْكَ غَنَمًا بألفٍ، ثُمّ وَقَذَها (١) كُلَّها ليَبِيعَها، فحَرَقَها مُسْلِمٌ أو مجوسيٌّ، فقال لك: هذا مالي، وهذه ذَكاتُه عندي، وحلالٌ في ديني، وفيه ربحٌ كثيرٌ، وأنتَ تُقِرُّني على بَيْعِه وأكْلِه، وتَأخُذُ مِنِّي الجزيةَ عليه، فخُذْ لي قيمتَه؟ قال: أقولُ ليس ذلك بالذي (٢) يُوجِبُ لك أنْ أكُونَ شريكًا لك في الحرامِ، ولا حَقَّ لك (٣)، قال (٤): فكيف حَكَمْتَ بقيمةِ الخمرِ والخنزيرِ وهما عندك حرامٌ؟

стр. 932

[٢٤] كتاب مختصر الشفعة (١) مِنْ الجامع مِنْ ثلاثةِ كتبٍ مُتَفَرِّقةٍ، مِنْ بين وَضْعٍ وإملاءٍ على موطأ مالكٍ، ومن «اختلاف الأحاديث»، ومما أجبتُ فيه على قياس قوله (٢)

стр. 933

(١٥٥٩) قال الشافعي (١): أخبرنا مالك بن أنس، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، أنّ النبيَّ ﷺ قال (٢): «الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» (٣)، قال المزني: ووَصَلَه مِنْ غيرِ حديثِ مالكٍ أيوبُ وأبو الزبير عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، مثلَ معنى حديثِ مالكٍ. (١٥٦٠) واحْتَجَّ مُحْتَجٌّ بما رُوِيَ عن أبي رافعٍ، أنّ النبي ﷺ قال: «الجار أحق بسَقَبِه (٤)»، قال: فأقول: للشريكِ الذي لم يُقاسِمْ وللمقاسِمِ شُفْعَةٌ، كان لصيقًا أو غيرَ لصيقٍ، إذا لم يَكُنْ بينه وبين الدارِ طريقٌ نافذةٌ. قلت له: فلِمَ أعْطَيْتَ بَعْضًا دون بعضٍ، واسْمُ الجوارِ يَلْزَمُهمْ، فمَنَعْتَ مَنْ بينك وبينه ذراعٌ إذا كان نافذًا، وأعْطَيْتَ مَنْ بينك وبينه رَحْبَةٌ أكثرُ مِنْ ألفِ ذراعٍ إذا لم تكن نافذة؟ وقلت له: «الجار أحق بسقبه» لا يحتمل إلّا معنيَيْن: لكلِّ جارٍ، أو بعضِ الجيران دون بعضٍ، فلمّا ثَبَتَ عن النبيّ ﷺ : لا شُفْعَةَ فيما قُسِمَ .. دَلَّ على أنّ الشفعةَ للجارِ الذي لم يُقاسِمْ، دون الذي قاسَمَ، وحديثُكَ لا يُخالِفُ حديثَنا؛ لأنّه مُجْمَلٌ، وحديثُنا مُفَسَّرٌ، والمفَسَّرُ يُبَيِّنُ المجْمَلَ.

стр. 934

قال: وهل يَقَعُ اسْمُ الجِوارِ على الشَّرِيكِ؟ قلت: نعم، امْرَأتُك أقْرَبُ إليك أم شَريكُكَ؟ قال: بل امْرَأتي؛ لأنّها ضَجِيعِي (١)، قلت: فالعربُ تَقولُ لامرأةِ الرجلِ: جارَتُه، قال: وأين؟ قلت: قال الأعشى: أجارَتَنا بِينِي فإنّكِ طالقةْ … ومَوْمُوقَةٌ ما كُنْتِ فينا ووامِقَةْ أجارَتَنا بِينِي فإنّكِ طالقةْ … كذاك أمورُ الناسِ تَغْدُو وطارقةْ وبِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِنْ العصا … وإلّا تَزالي فوقَ رأسِكِ بارقةْ حَبَسْتُكِ حتّى لامَنِي الناسُ كُلُّهم … وخِفْتُ بأن تأتي لَدَيَّ ببائقةْ وذُوقِي فَتَى حَيٍّ فإنّيَ ذائقٌ … فتاةً لحيٍّ مثلَ ما أنتِ ذائقةْ قال المزني: هذا البَيْتُ ليس هو عن الشافعيِّ، وإنّما نحنُ رَوَيْناه، وقال عروة: «نَزَلَ الطلاقُ مُوافِقًا لطلاقِ الأعْشَى» (٢).

стр. 935

قال الشافعي: وحديثُنا أثْبَتُ إسْنادًا ممّا رَوَى عبدُالملكِ عن عطاءٍ عن جابرٍ، وأثْبَتُها لَفْظًا، وأعْرَفُها في الفرقِ بين المُقاسِمِ وبين مَنْ لم يُقاسِمْ؛ لأنّه إذا باع مُشاعًا باع غيرَ مُتَجَزِّئٍ، فيَكُونُ شَرِيكُه أحَقَّ به؛ لأنَّ حَقَّه به شائعٌ فيه، وعليه في الداخلِ سُوءُ مُشارَكَةٍ، ومُؤنَةُ مُقاسَمَةٍ، وليس كذلك المقْسُومُ. (١٥٦١) قال الشافعي: فلا شُفْعَةَ إلّا في مُشاعٍ (١). (١٥٦٢) وللشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ بالثمنِ الذي وَقَعَ به البيعُ. (١٥٦٣) فإنْ عَلِمَ فطَلَبَ مكانَه .. فهي له، وإنْ أمْكَنَه فلم يَطْلُبْ .. بَطَلَتْ شُفْعَتُه، وإنْ عَلِمَ فأخَّرَ الطَّلَبَ .. فإنْ كان له عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ أو غيرِه فهو على شُفْعَتِه، وإلّا فلا شُفْعَةَ له، ولا يَقْطَعُها طُولُ غَيْبَتِه، وإنّما يَقْطَعُها أن يَعْلَمَ فيَتْرُكَ (٢). (١٥٦٤) فإن اخْتَلَفا في الثمنِ .. فالقولُ قولُ المشتري مع يمينِه. (١٥٦٥) وإن اشْتَراها بسلعةٍ .. فهي له بقيمةِ السلعةِ، وإنْ تَزَوَّجَ بها ..

стр. 936

فهي للشفيعِ بقيمةِ المهرِ، فإنْ طَلَّقَها قبل الدخولِ .. رَجَعَ عليها بنصفِ قيمةِ الشِّقصِ. (١٥٦٦) وإن اشْتَراها بثمنٍ إلى أجَلٍ .. قيل للشفيعِ: إنْ شِئتَ فعَجِّل الثمنَ وتَعَجَّلِ الشفعةَ، وإنْ شِئتَ فدَعْ حتّى يَحِلَّ الأجَلُ. (١٥٦٧) قال: ولو وَرِثَه رجلان، فمات أحدُهما وله ابنان، فباعَ أحدُهما نصيبَه، فأراد أخُوه الشُّفْعَةَ دون عَمِّه .. فكلاهما سواءٌ؛ لأنّهما فيها شريكان. قال المزني: قلت أنا (١): هذا أصَحُّ مِنْ أحَدِ قولَيْه أنّ أخاه أحَقُّ بنصيبِه (٢)، قال المزني: قلت أنا (٣): وفي تَسْوِيَتِه بين الشَّفِيعَيْن على كَثْرَةِ ما للعَمِّ على الأخِ قضاءٌ لأحَدِ قولَيْه على الآخَرِ في أخذِ الشُّفَعاء بقَدْرِ الأنْصِباءِ، ولم يَخْتَلِفْ قولُه في المعْتِقَيْن نَصِيبَيْن مِنْ عَبْدٍ أحدُهما أكْثَرَ مِنْ الآخَرِ، في أنْ جَعَلَ عليهما قيمةَ الباقي منه بينهما سواءً إذا كانا مُوسِرَيْن (٤)، فقَضَى ذلك مِنْ قولِه على ما وَصَفْنا، وقد قال الشافعي: ولورثةِ الشَّفِيعِ أن يَأخُذُوا ما كان يَأخُذُ أبوهم بينهم على العددِ، امرأتُه وابنُه في ذلك سواءٌ، قال المزني: وهذا يُؤكِّدُ ما قلت أيضًا (٥). (١٥٦٨) قال الشافعي: فإنْ حَضَرَ أحَدُ الشفعاء .. أخَذَ الكُلَّ بجميعِ

стр. 937

الثمنِ، فإنْ حَضَرَ الثاني .. أخَذَ منه النصفَ بنصفِ الثمنِ، فإنْ حَضَرَ الثالثُ .. أخَذَ منهما الثلثَ بثلثِ الثمنِ، حتّى يَكُونُوا سواءً، فإنْ كان الاثنان اقْتَسَما .. كان للثالثِ نَقْضُ قِسْمَتِهما، فإنْ سَلَّمَ بعضُهم .. لم يَكُنْ لبعضٍ إلّا أخْذُ الكلِّ أو التركُ. (١٥٦٩) وكذلك لو أصابها هَدْمٌ مِنْ السماءِ، إمّا أخَذَ الكُلَّ بالثمنِ أو تَرَكَ (١). (١٥٧٠) ولو قاسَمَ وبَنَى .. قيل للشفيعِ: إنْ شِئتَ فخُذْ بالثمنِ وقيمةِ البناءِ اليومَ أو دَعْ؛ لأنّه بَنَى غيرَ مُتَعَدٍّ، فلا يُهْدَمُ ما بَنَى. قال المزني: قلت أنا (٢): هذا عندي (٣) غلطٌ، وكيف لا يَكونُ مُتَعَدِّيًا وقد بَنَى فيما للشفيعِ فيه شِرْكٌ مُشاعٌ، ولولا أنّ للشفيعِ فيه شِرْكًا ما كان شفيعًا، إذْ كان الشفيعُ إنّما يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ لأنّه شَرِيكٌ في الدارِ أو العَرْصَةِ بحَقٍّ مُشاعٍ، فكَيْفَ يَقْسِمُ الدارَ وصاحبُ النَّصِيبِ - وهو الشفيعُ - غائبٌ، والقَسْمُ في ذلك فاسِدٌ، وبَنَى فيما ليس له، فكيف يَبْنِي غيرَ مُتَعَدٍّ، والمخْطِئُ في المالِ والعامدُ سواءٌ عند الشافعيّ، ألا تَرَى لو أنّ رَجُلًا اشْتَرَى عَرْصَةً بأمْرِ القاضي فبَناها، فاسْتَحَقَّها رجلٌ، أنّه يَأخُذُ عَرْصَتَه ويَهْدِمُ الباني بِناءَه ويَنْقُلُه في قولِ الشافعيّ؟ فالعامدُ والمخطئُ في بِناءِ ما لم يَمْلِكْ سواءٌ، وكيف لا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وقد بَنَى فيما للشفيعِ شِرْكٌ مُشاعٌ، ولولا أنّ للشفيعِ فيه شِرْكًا ما كان شَفِيعًا (٤)؟

стр. 938

(١٥٧١) قال الشافعي: ولو كان الشِّقْصُ في النَّخْلِ (١)، فزادَتْ .. كان له أخْذُها زائدةً. (١٥٧٢) قال: ولا شُفْعَةَ في بِئرٍ لا بَياضَ لها؛ لا تَحْتَمِلُ القَسْمَ، فأمّا الطريقُ التي لا تُمْلَكُ فلا شُفْعَةَ فيها ولا بها، وأمّا عَرْصَةُ الدارِ تَكُونُ مُحْتَمِلَةً للقَسْمِ وللقومِ طريقٌ إلى مَنازِلِهم .. فإذا بِيعَ منها شيءٌ ففيه الشُّفْعَةُ. (١٥٧٣) قال: ولوَلِيِّ اليَتِيمِ وأبِ الصَّبِيِّ أن يَأخُذَا بالشُّفْعَةِ لمن يَلِيَانِ إذا كانتْ غِبْطَةً، فإن لم يَفْعَلا .. فإذا وَلِيَا مالَهما أخَذَاها. (١٥٧٤) ولو اشْتَرَى شِقْصًا على أنّهما جميعًا بالخيارِ .. فلا شُفْعَةَ حتّى يُسَلِّمَ البائعُ، وإن كان الخيارُ للمُشْتَرِي دون البائعِ .. فقد خَرَجَ مِنْ مِلْكِ البائعِ، وفيه الشفعةُ (٢). (١٥٧٥) ولو كان مع الشِّقْصِ (٣) عَرْضٌ بثَمَنٍ واحدٍ .. فإنّه يَأخُذُ الشُّفْعَةَ بحِصَّتِها مِنْ الثمنِ. (١٥٧٦) وعُهْدَةُ المشتري على البائعِ، وعُهْدَةُ الشفيعِ على المشتري.

стр. 939

(١٥٩) باب (١) قال المزني: وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قول الشافعي (٢) (١٥٧٧) قال المزني (٣): وإذا تَبَرَّأ البائعُ مِنْ عُيُوبِ الشُّفْعَةِ، ثُمّ أخَذَها الشفيعُ .. كان له الرَّدُّ على المشتري، فإن اسْتُحِقَّتْ مِنْ الشفيعِ رَجَعَ بالثمنِ على المشتري، ورَجَعَ المشتري على البائعِ. (١٥٧٨) ولو كان المشتري اشْتَراها بدنانيرَ بأعْيانِها، ثُمّ أخَذَها الشفيعُ بوَزْنِها، فاسْتُحِقَّت الدنانيرُ الأُولَى .. فالشِّراءُ والشُّفْعَةُ باطلٌ؛ لأنّ الدنانيرَ بعَيْنِها تَقُومُ مَقامَ العَرْضِ بعَيْنِه في قولِه، ولو اسْتُحِقَّت الدنانيرُ الثانيةُ .. كان على الشفيعِ بَدَلُها. (١٥٧٩) قال المزني: ولو حَطَّ البائعُ للمشتري بعد التَّفَرُّقِ .. فهي هِبَةٌ له، وليس للشفيعِ أن يَحُطَّ. (١٥٨٠) قال المزني: وإذا ادَّعَى عليه أنّه اشْتَرَى شِقْصًا له فيه شُفْعَةٌ .. فعليه البَيِّنَةُ، وعلى المنْكِرِ اليمينُ، فإنْ نَكَلَ وحَلَفَ الشَّفِيعُ .. قَضَيْتُ له بالشُّفْعَةِ.

стр. 940

(١٥٨١) ولو أقام الشَّفِيعُ البَيِّنَةَ أنّه اشْتَراها مِنْ فلانٍ الغائبِ بألفِ درهمٍ، وأقام الذي ذلك في يدَيْه البَيِّنَةَ أنّ فلانًا أوْدَعَه إيّاها .. قَضَيْتُ له بالشُّفْعَةِ، لا يَمْنَعُ الشراءُ الوديعةَ. (١٥٨٢) ولو أنّ رجلَيْن باعا مِنْ رجلٍ شِقْصًا، فقال الشفيعُ: أنا آخُذُ ما باع فلانٌ وأدَعُ حِصَّةَ فُلانٍ .. فذلك له في قياسِ قولِه، وكذلك لو اشْتَرَى رجلان مِنْ رجلٍ شِقْصًا كان للشفيعِ أن يَأخُذَ حِصَّةَ أيِّهما شاء. (١٥٨٣) ولو زَعَمَ المشتري أنّه اشْتَراها بألفٍ، فأخَذَها الشفيعُ بألفٍ، ثُمّ أقام البائعُ البَيِّنَةَ أنّه باعه إيّاها بألفَيْن .. قُضِيَ له بألفَيْن على المشتري، ولا يَرْجِعُ المشتري على الشفيعِ؛ لأنّه مُقِرٌّ أنّه اسْتَوْفَى جميعَ حَقِّه. (١٥٨٤) ولو كان الثمنُ (١) عبدًا، فأخَذَه الشفيعُ بقيمةِ العبدِ، ثُمّ أصاب البائعُ بالعبدِ عَيْبًا .. فله رَدُّه، ويَرْجِعُ البائعُ على المشتري بقيمةِ الشِّقْصِ، ولو اسْتُحِقَّ العبدُ بَطَلَت الشفعةُ، ورَجَعَ البائعُ فأخَذَ شِقْصَه. (١٥٨٥) ولو صالحه مِنْ دَعْوَى على شِقْصٍ .. لم يَجُزْ في قولِ الشافعيِّ، إلّا أن يُقِرَّ المُدَّعَى عليه بالدَّعْوَى، فيَجُوزُ، وللشَّفِيعِ (٢) أخْذُ الشُّفْعَةِ بمثلِ الحَقِّ الذي وَقَعَ به الصُّلْحُ إنْ كان له مِثْلٌ، أو قيمةٍ إنْ لم يَكُنْ له مِثْلٌ. (١٥٨٦) ولو أقام رجلان كُلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى مِنْ هذه الدارِ شِقْصًا، وأراد أخْذَ شِقْصِ صاحبِه بشُفْعَتِه .. فإنْ وَقَّتَت البَيِّنَةُ فالذي سَبَقَ بالوقتِ له الشُّفْعَةُ، وإن لم تُؤَقِّتْ وَقْتًا بَطَلَت الشُّفْعَةُ؛ لأنّه يُمْكِنُ أن يكونا اشْتَريا مَعًا، وحَلَفَ كُلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه على ما ادّعَى.

стр. 941

(١٥٨٧) ولو أنّ البائعَ قال: بِعْتُ مِنْ فلانٍ شِقْصِي بألفِ درهمٍ وأنّه قَبَضَ الشِّقْصَ، فأنْكَرَ ذلك فلانٌ، وادّعاه الشفيعُ .. فإنّ الشفيعَ يَدْفَعُ الألفَ إلى البائعِ ويَأخُذُ الشِّقْصَ. (١٥٨٨) وإذا كان للشِّقْصِ ثلاثةُ شُفَعاءَ، فشَهِدَ اثْنان على تَسْلِيمِ الثالثِ .. فإنْ كانا سَلَّمَا جازَتْ شَهادَتُهما؛ لأنّهما لا يَجُرّانِ إلى أنْفُسِهما، وإن لم يَكُونا سَلَّما لم تَجُزْ شَهادَتُهما؛ لأنّهما يَجُرّان إلى أنْفُسِهما ما سَلَّمَه صاحِبُهما. (١٥٨٩) ولو ادَّعَى الشفيعُ على رجلٍ أنّه اشْتَرَى الشِّقْصَ الذي في يدَيْه مِنْ صاحِبِه الغائبِ ودَفَعَ إليه ثَمَنَه، وأقام عدلَيْن بذلك عليه .. أخَذَ شُفْعَتَه (١)، ونَفَذَ الحكمُ بالبيعِ على صاحبِه الغائبِ. قال المزني (٢): وهذا قولُ الكُوفِيِّين، وهو عندي تَرْكُ أصْلِهِمْ (٣) في أن لا يُقْضَى على غائبٍ، وهذا غائبٌ قُضِي عليه بأنّه باع وقَبَضَ الثمنَ وبَرِئَ مِنه إليه المشتري، وبذلك أوْجَبُوا الشُّفْعَةَ للشَّفِيعِ. (١٥٩٠) قال: ولو اشْتَرَى شِقْصًا وهو شَفِيعٌ، فجاء شَفِيعٌ آخَرُ، فقال له المشتري: خُذْها كُلَّها بالثمنِ أو دَعْ، وقال هو (٤): بل آخُذُ نِصْفَها .. كان ذلك له؛ لأنّه مِثْلُه، وليس له أن يُلْزِمَ شُفْعَتَه غيرَه. (١٥٩١) ولو شَجَّه مُوضِحَةً عَمْدًا، فصالحَه منها على شِقْصٍ، وهما يَعْلَمان أرْشَ المُوضِحَةِ .. كان للشفيعِ أخْذُه بالأرْشِ.

стр. 942

(١٥٩٢) ولو اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ شِقْصًا بخَمْرٍ أو خنزيرٍ وتَقابَضا، ثُمّ قام الشفيعُ وكان نَصْرانِيًّا، أو نَصْرانِيًّا فأسْلَمَ، أو لم يَزَلْ مُسْلِمًا .. فسَواءٌ، ولا شُفْعَةَ (١) له في قياسِ قولِه؛ لأنّ الخمرَ والخنزيرَ لا قِيمةَ لهما عنده بحالٍ. (١٥٩٣) والمسْلِمُ والذِّمِّيُّ في الشُّفْعَةِ سَواءٌ. (١٥٩٤) ولا شُفْعَةَ في عبدٍ، ولا أمَةٍ، ولا دابّةٍ، ولا ما لا يَصْلُحُ فيه القَسْمُ. قال المزني: هذا كله قياس قول الشافعي ومعناه وبالله التوفيق

стр. 943

[٢٥] كتاب القراض مختصر القراض إملاء وما دخل في ذلك من «كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى» (١)

стр. 944

(١٥٩٥) قال الشافعي: ورُوِي عن عمرَ بنِ الخطابِ؛ أنّه صَيَّرَ رِبْحَ ابْنَيْه في المالِ الذي تَسَلَّفاه بالعراقِ فرَبِحا فيه بالمدينةِ فجَعَلَه قِراضًا عندما قال له رجلٌ مِنْ أصحابِه: لو جَعَلْتَه قِراضًا؟ ففَعَلَ، وأنّ عُمَرَ دَفَعَ مالًا قِراضًا على النصفِ (١). (١٥٩٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ القراضُ إلّا في الدنانيرِ والدراهمِ التي هي أثْمانُ الأشْياءِ وقِيَمُها. (١٥٩٧) قال: وإنْ قارَضَه، وجَعَلَ معه رَبُّ المالِ غُلامَه، وشَرَطَ أنّ الرِّبْحَ بينه وبين العاملِ والغلامِ أثْلاثًا .. فهو جائزٌ، وكان لرَبِّ المالِ الثلثان، وللعاملِ الثلثُ.

стр. 945

(١٥٩٨) ولا يَجُوزُ أن يُقارِضَه إلى مُدَّةٍ مِنْ المُدَدِ، ولا يَشْتَرِطَ (١) أحدُهما درهمًا على صاحبِه وما بَقِيَ بينهما (٢)، أو يَشْتَرِطَ أن يُولِّيَه سِلْعَةً، أو على أن يَرْتَفِقَ أحدُهما في ذلك بشيءٍ دون صاحبِه، أو يَشْتَرِطَ أن لا يَشْتَرِيَ إلّا مِنْ فُلانٍ (٣)، أو لا يَشْتَرِيَ إلّا سِلْعَةً بعَيْنِها واحدةً، أو نَخْلًا أو دَوابَّ يَطْلُبُ ثَمَرَ النخلِ ونِتاجَ الدَّوابِّ ويَحْبِسُ رِقابَها، فإنْ فَعَلا .. فذلك كُلُّه فاسدٌ، فإنْ عَمِلَ .. فله أجْرُ مِثْلِه، والرِّبْحُ والمالُ لرَبِّه. (١٥٩٩) قال: ولو اشْتَرَطَ أن يَشْتَرِيَ صِنْفًا موجودًا في الشتاءِ والصيفِ .. فجائزٌ. (١٦٠٠) وإذا سافرَ كان له أن يَكْتَرِيَ مِنْ المالِ مَنْ يَكْفِيه بَعْضَ المؤونةِ مِنْ الأعمالِ التي لا يَعْمَلُها العامِلُ، وله النَّفَقَةُ بالمعروفِ (٤)، وإنْ خَرَجَ بمالٍ لنَفْسِه (٥) كانت النفقةُ على قَدْرِ المالَيْن بالحِصَصِ. (١٦٠١) وما اشْتَرَى .. فله الرَّدُّ بالعيبِ، وكذلك الوكيلُ. (١٦٠٢) وإن اشْتَرَى وباعَ بالدَّيْنِ .. فضامنٌ، إلّا أن يَأذَنَ له. (١٦٠٣) وهو مُصَدَّقٌ في ذَهابِ المالِ مع يَمِينِه.

стр. 946

(١٦٠٤) قال: وإذا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ بإذْنِه .. عَتَقَ، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه .. فالمضارِبُ ضامنٌ، والعبدُ له، والمالكُ إنّما أمَرَه بشراءِ (١) مَنْ يَحِلُّ أن يَرْبَحَ في بَيْعِه. (١٦٠٥) وكذلك العبدُ المأذونُ له في التجارةِ يَشْتَرِي أبا سَيِّدِه .. فالشراءُ مفسوخٌ؛ لأنّه مُخالِفٌ، ولا مالَ له. وقال في «كتاب الدعوى والبينات»: «في شِراءِ العبدِ مَنْ يَعْتِقُ على مَوْلاه قولان: أحدُهما - يجوزُ، والآخر - لا يجوزُ»، وقال المزني: قياسُ قولِه الذي قَطَعَ به: أنّ البيعَ مفسوخٌ؛ لأنّه لا ذِمَّةَ له (٢). (١٦٠٦) قال الشافعي: فإن اشْتَرَى المقارِضُ أبا نَفْسِه بمالِ رَبِّ المالِ، وفي المالِ فَضْلٌ، أو لا فَضْلَ فيه .. فسواءٌ، ولا يَعْتِقُ عليه؛ لأنّه إنّما يَقُومُ مَقامَ وَكِيلٍ اشْتَرَى لغيرِه (٣)، فبَيْعُه جائزٌ، ولا رِبْحَ للعاملِ إلّا بعد قَبْضِ رَبِّ المالِ مالَه، ولا يَسْتَوْفِيه رَبُّه إلّا وقد باع أباه، ولو كان يَمْلِكُ مِنْ الرِّبْحِ شيئًا قبل أن يَصِيرَ المالُ إلى رَبِّه كان مُشارِكًا له، ولو خَسِرَ حتّى لا يَبْقَى إلّا أقَلُّ مِنْ رَأسِ المالِ كان فيما بَقِيَ شَرِيكًا؛ لأنّ مَنْ مَلَكَ شيئًا زائدًا مَلَكَه ناقِصًا. (١٦٠٧) قال: ومتى شاء رَبُّه .. أخَذَ مالَه، قبل العَمَلِ وبعده، ومتى شاء العاملُ أن يَخْرُجَ مِنْ القراضِ .. خَرَجَ منه. (١٦٠٨) وإنْ مات رَبُّ المالِ .. صار لوارِثِه، فإنْ رَضِيَ تَرَكَ المقارِضِ على قِراضِه، وإلّا فقد انْفَسَخَ قِراضُه، وإنْ مات العاملُ لم يَكُنْ

стр. 947

لوارِثِه أن يَعْمَلَ مكانَه، ويَبِيعَ ما كان في يَدِه مع ما كان مِنْ ثِيابٍ أو أداةٍ للسَّفَرِ وغيرِ ذلك ممّا قَلَّ أو كَثُرَ، فإنْ كان فيه فَضْلٌ كان لوارِثِه، وإنْ كان خُسْرانٌ كان ذلك في المالِ. (١٦٠٩) وإنْ قارضَ العاملُ بالمالِ آخَرَ بغيرِ إذْنِ صاحبِه .. فهو ضامنٌ، فإنْ رَبِحَ .. فلصاحبِ المالِ شَطْرُ الرِّبْحِ، ثُمّ يَكُونُ للذِي عَمِلَ شَطْرُه مما يَبْقَى. قال المزني: قلت أنا (١): هذا قولٌ قديمٌ، وأصْلُ قولِه الجديدِ المعروفُ: أنّ كُلَّ عَقْدٍ فاسدٍ (٢) لا يجوزُ وإنْ جُوِّزَ حتّى يُبْتَدَأَ بما يَصْلُحُ، قال المزني: فإن اشْتَرَى (٣) بعينِ المالِ .. فهو فاسدٌ (٤)، وإن اشْتَرَى بغيرِ العينِ .. فالشراءُ جائزٌ، والربحُ والخسرانُ للمقارِضِ الأوَّلِ، وعليه الضمانُ، وللعاملِ الثاني أجْرُ مِثْلِه في قياسِ قولِ الشافعيّ (٥). (١٦١٠) قال الشافعي: وإنْ حال على سِلْعَةٍ في القراضِ حَوْلٌ وفيها رِبْحٌ .. ففيها قولان: أحدهما - أنّ الزكاةَ على رأسِ المالِ والربحِ وحِصَّةِ رِبْحِ صاحبِه، ولا زكاةَ على العاملِ؛ لأنّ رِبْحَه فائدةٌ، فإنْ حال الحَوْلُ مُنذُ يَوْمِ صار للمقارِضِ رِبْحٌ .. زَكّاه مع المالِ؛ لأنّه خليطٌ برِبْحِه، وإنْ رَجَعَت السِّلْعَةُ إلى رأسِ المالِ (٦) .. كان لرَبِّ المالِ، والقول الثاني - أنّها تُزَكّى

стр. 948

برِبْحِها في حَوْلِها؛ لأنّها لرَبِّ المالِ، ولا شيءَ للعاملِ في الرِّبْحِ إلّا بعد أن يُسَلَّمَ إلى رَبِّ المالِ مالُه. قال المزني: قلت أنا (١): هذا أشْبَهُ بقولِه؛ لأنّه قال [ف: ١٦٠٦]: «لو اشْتَرَى العاملُ أباه وفي المالِ رِبْحٌ كان له بَيْعُه»، ولو مَلَكَ من أبيه شيئًا لعَتَقَ عليه، وهذا دليلٌ مِنْ قولِه على أحَدِ قولَيْه، وقد قال الشافعي: «لو كان له رِبْحٌ قبل دَفْعِ المالِ إلى رَبِّه لكان به شَرِيكًا، ولو خَسِرَ حتّى لا يَبْقَى إلّا قَدْرُ رأسِ المالِ كان فيما بَقِيَ شَرِيكًا؛ لأنّ مَنْ مَلَكَ شيئًا زائدًا مَلَكَه ناقصًا» (٢). (١٦١١) قال الشافعي: ومتى شاء رَبُّ المالِ .. أخَذَ مالَه، ومتى أراد العاملُ الخروجَ مِنْ القراضِ .. فذلك له.

стр. 949

(١٦٠) باب (١) قال المزني: وهذه مسائل أجبتُ فيها على معنى قوله وقياسه (٢) وبالله التوفيق قال المزني (٣): (١٦١٢) من ذلك (٤): لو دَفَعَ إليه ألفَ درهمٍ، فقال: خُذْها فاشْتَرِ بها هَرَوِيًّا - أو قال: مَرَوِيًّا (٥) - بالنصفِ .. كان فاسِدًا؛ لأنّه لم يُبَيِّنْ، فإن اشْتَرَى .. فجائزٌ، وله أجْرُ مِثْلِه، وإنْ باع .. فباطلٌ؛ لأنّ البيعَ بغيرِ أمْرِه. (١٦١٣) وإنْ قال: خُذْها قِراضًا أو مُضارَبَةً على ما شَرَطَ فلانٌ مِنْ الربحِ لفلانٍ .. فإنْ عَلِما ذلك فجائزٌ، وإنْ جَهِلاه أو أحدُهما ففاسدٌ. (١٦١٤) فإنْ قارَضَه بألفٍ على أنّ ثُلُثَ رِبْحِها للعاملِ، وما بَقِيَ مِنْ الرِّبْحِ فثُلُثُه لرَبِّ المالِ وثُلُثاهُ للعاملِ .. فجائزٌ؛ لأنّ الأجْزاءَ مَعْلُومَةٌ. (١٦١٥) وإنْ قارَضَه على دنانيرَ فحَصَلَ في يدَيْه دراهمُ، أو على

стр. 950

دراهمَ فحَصَلَ في يدَيْه دنانيرُ .. فعليه بَيْعُ ما حَصَلَ حتّى يَصِيرَ مثلَ ما لرَبِّ المالِ في قياسِ قولِه. (١٦١٦) وإنْ دَفَعَ مالًا قِراضًا في مَرَضِه وعليه دُيُونٌ، ثُمّ مات بعد أن اشْتَرَى وباعَ ورَبِحَ .. أخَذَ العاملُ رِبْحَه، واقْتَسَم الغرماءُ ما بَقِيَ مِنْ مالِه. (١٦١٧) وإن اشْتَرَى عَبْدًا، فقال العاملُ: اشْتَرَيْتُه لنَفْسِي بمالي، وقال ربُّ المال: بل في القراضِ بمالي .. فالقولُ قولُ العاملِ مع يَمِينِه؛ لأنّه في يَدِه، والآخَرُ مُدَّعٍ، فعليه البينةُ، وإنْ قال العاملُ: اشْتَرَيْتُه مِنْ مالِ القراضِ، وقال رَبُّ المالِ: بل لنَفْسِك، وفيه خُسْرانٌ .. فالقولُ قولُ العاملِ مع يَمِينِه؛ لأنّه مُصَدَّقٌ فيما في يدَيْه. (١٦١٨) ولو قال العاملُ: اشْتَرَيْتُ هذا العبدَ بجميعِ الألفِ القراضِ، ثُمّ اشْتَرَيْتُ هذا العبدَ الثاني بتلك الألفِ قبل أنْ أنْقُدَ .. كان الأوّلُ في القراضِ، والثاني للعاملِ، وعليه الثمنُ (١). (١٦١٩) وإنْ نَهَى رَبُّ المالِ العاملَ أن يَشْتَرِيَ ويَبِيعَ وفي يَدِه عَرْضٌ اشْتَراه .. فله بَيْعُه، وإنْ كان في يَدِه عَيْنٌ فاشْتَرَى .. فهو مُتَعَدٍّ، والثمنُ في ذِمَّتِه، والرِّبْحُ له، والوَضِيعَةُ عليه (٢)، وإنْ كان اشْتَرَى بالمالِ بعَيْنِه .. فالشراءُ باطلٌ في قياسِ قولِه، ويَتَرادّان حتّى تَرْجِعَ السِّلْعَةُ إلى الأوَّلِ، فإنْ هَلَكَتْ فلصاحبِها قِيمَتُها على الأوّلِ، ويَرْجِعُ به الأوّلُ على الثاني، ويَتَرادّان الثَّمَنَ المدفوعَ. (١٦٢٠) ولو قال العاملُ: رَبِحْتُ ألفًا، ثُمّ قال: غَلِطْتُ، أو خِفْتُ نَزْعَ المالِ منّي فكَذَبْتُ .. لَزِمَه إقرارُه، ولم يَنْفَعْه رُجوعُه في قياسِ قولِه.

стр. 951

(١٦٢١) ولو اشْتَرَى العاملُ أو باع بما لا يَتَغابَنُ الناسُ بمثلِه .. فباطلٌ، وهو للمالِ ضامنٌ. (١٦٢٢) ولو اشْتَرَى في القراضِ خَمْرًا أو خنزيرًا أو أمَّ وَلَدٍ، ودَفَعَ الثمنَ .. فالشراءُ باطلٌ، وهو للمالِ ضامنٌ في قياسِ قولِه.

стр. 952

[٢٦] كتاب المساقاة مجموعة من إملاء ومسائل شتى سمعتها لفظًا
следующие страницы →