← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائة على صلاتها وخراجها فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن قحزم فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه أن موسى بن كعب لما ولي مصر نزل العسكر فجعل وجوه الجند يغدون عليه ويروحون فقال: ألكم حاجة أتشكون ظلامة. قالوا: لا. قال: فما هذا الاختلاف. قالوا: كنا نفعل ذلك بأمرائنا قبلك. فقال: قد وضعه الله عنكم فأقيموا في منازلكم. فانتهى الناس ولزمه الفضل بن مسكين بن الحارث بن باباه بالغدو والرواح فسأل يوما من ببابه فأخبر به فدعا به فقال [٤٨ ب]: ألك حاجة أتشكون ظلامة. قال: لا. قال: فما لزومك بأبي وقد أمرت بالكف عن ذلك أنت تريد أن ترى فينا أمرا تبغينا به. فحبسه حتى عزل حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن الميسري عبد العزيز بن ميسرة قال: كان موسى بن كعب يقول في خطبته: من كان يريد جارية فارهة أو غلاما فارها فليرفع يديه إلى الله: وقال في خطبته: هذا أخوكم عبد الغفار الأزدي كان معكم منذ ثلاث ثم مات فلا تغفلوا عما نزل به وحدثني ابن قديد أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان بن صالح بخطه: حدثني أشياخنا أن أسد بن عبد الله البجلي كان واليا على خراسان فأتهم موسى بن كعب بأمر المسودة فألجم بلجام ثم كسرت أسنانه فلما صار الأمر إلى بني هاشم أمالوا على موسى الدنيا فكان موسى يقول:

стр. 107

كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز. فلما جاء الخبز (١) ذهبت الأسنان. وذكر أشياخ مصر أن أبا جعفر كتب إلى موسى بن كعب حين عزله: إني عزلتك عن غير سخط ولكن بلغني أن عاملا يقتل بمصر يقال له موسى وكرهت أن تكون هو. فكان ذلك موسى بن مصعب زمن المهدي فوليها موسى بن كعب سبعة أشهر وصرف في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة واستخلف على الجند خالد بن [١٣٧] (٢) حبيب وعلى الخراج نوفل ابن الفرات وخرج من مصر يوم الأربعاء لست بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان بن عباد بن ربيعة بن كعب ابن أمية بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو (٣) بن عامر فوليها محمد بن الأشعث الخزاعي وهو من ولد عقبة مكلّم الذئب من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها وخراجها قدمها يوم الإثنين لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائة وجعل مكانه على الشرط محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان الكلاعي فلمّا استقرّ

стр. 108

محمد بن الأشعث بها بعث أبو جعفر إلى نوفل بن الفرات أن: اعرض على محمد بن الأشعث ضمان خراج مصر فإن ضمنه فأشهد عليه واشخص إلي وإن أبى فاعمل على الخراج. فعرض عليه ذلك (١) فاستشار محمد بن الأشعث كاتبه فأشار عليه أن لا يفعل*فانتقل نوفل الدواوين (٢) إلى دار الرمل فافتقد ابن الأشعث الناس فقيل له: هم عند صاحب الخراج. فندم على تسليمه وعقد محمد بن الأشعث لأبي الأحوص عمرو بن الأحوص على جيش وبعث به إلى المغرب لقتال أبي الخطاب عبد الأعلى بن الشيخ (٣) الإباضي مولى المعافر فلقيه أبو الخطاب [١٣٧ ب] بمقداس (٤) فهزم أبا الأحوص وقتل عسكره فبلغ ابن الأشعث ذلك فعسكر بالجيزة وصلى بها يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ومائة وتوجه إلى الإسكندرية واستخلف على مصر محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان حدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: كان محمد بن معاوية بن بحير قد بغي (٥) عند أبي عون وقيل له أنه يشتمه فضربه أبو عون وحط عطاءه إلى عشرين ومائة وكان في المائتين فلما قدم محمد بن الأشعث ولاه الشرط فكان يصعد المنبر فيشتم أبا عون ويقول:

стр. 109

النخاس الكذاب. فشتمه يوما عند محمد بن سعيد صاحب الخراج فقال له سالم بن سليمان الحربي القائد: أتشتمه وهو قائد أمير المؤمنين. قال: واشتمك فعليك وعليه لعنة الله. فكانت ولاية ابن الأشعث عليها سنة وشهرا حميد بن قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس ابن قيس بن أكلب بن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان بن نعل (١) بن عمرو بن الغوث بن طيّئ ثم وليها حميد بن قحطبة من قبل أبي جعفر على صلاتها وخراجها فدخلها في عشرين ألف من الجند يوم الجمعة لخمس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائة فجعل على شرطه محمد بن معاوية [١٣٨] ابن بحير ثم قدم عامر بن إسماعيل في عسكر لست خلون من شوال وقدم معه الأغلب بن سالم ومحمد بن بحير على الشرط فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: أخبرني الميسري عن أبيه أن عمر بن حبيب المؤذن أتى ابن بحير (٢) يؤذنه بالصبح وهو في دار الفلفل فرأى شيئا كرهه فبلغ ذلك حميدا فاستشار الجند في رجل يوليه الشرط فقيل له: عليك بعبد الله بن عبد الرحمن معاوية بن حديج. فولاه من يومه فكان مقام ابن بحير على*شرط حميد (٣) ستّة اشهر

стр. 110

وحدثني [ابن قديد] عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: وقدم إلى مصر علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن في إمرة حميد بن قحطبة داعية لأبيه وعمه فنزل على عسامة بن عمرو المعافري فذكر ذلك صاحب السكة لحميد بن قحطبة وقال: ابعث إليه فخذه. فقال حميد: هذا كذب. ودس عليه فتغيب (١) ثم بعث إليه من الغد فلم يجده فقال لصاحب السكة: ألم أعلمك إنه كذب. وكتب بذلك صاحب السكة إلى أبي جعفر فعزله وسخط عليه. ثم صرف حميد عنها في ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وخرج منها يوم الإثنين لثمان بقين من ذي القعدة سنة اربع واربعين ومائة [١٣٨ ب] يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ثم وليها يزيد بن حاتم المهلبي من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها وخراجها فقدمها يزيد يوم الإثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة فجعل على شرطه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج واستخلف على الخراج معاوية بن مروان بن موسى بن سعيد وفي ولايته ظهرت دعوة بني حسن بن علي بمصر وتكلم بها الناس وبايع كثير منهم لعلي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن عبد الله بن حسن وهو أول علوي قدم مصر وقام بأمر دعوته خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش الصدفي وكان جده ربيعة بن حبيش من خاصة علي بن ابي طالب

стр. 111

رضي الله عنه وشيعته وحضر الدار (١) فاستشار خالد بن سعيد أصحابه الذين بايعوا له وفيهم دحية بن مصعب (٢) بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ومنصور الأشل بن الأصبغ بن عبد العزيز وزيد بن الأصبغ بن عبد العزيز فقال لهم: ما ترون. فأشار عليه دحية أن يبيت يزيد بن حاتم في العسكر فيضرم عليه نارا وقال أهل الديوان: ترى أن تحوز بيت المال وأن يكون ظهورنا وخروجنا في المسجد الجامع: فكره خالد بن سعيد أن يبيت يزيد ابن حاتم وخشي عليه [٤٩] اليمانية وخرج منهم رجل من الصدف قد شهد أمرهم كله حتى أتى إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وهو يومئذ على الفسطاط فخبرهم أنهم الليلة يخرجون فمضى عبد الله بن عبد الرحمن إلى يزيد بن حاتم وهو بالعسكر ليخبره وكان ذلك لعشر خلون من شوال سنة خمس وأربعين ومائة وسار خالد بن سعيد في الذين معه وعليه قباء خزّ اصفر وعمامة خز صفراء وقد سوم فرسه بعمامة وعمد إلى المسجد الجامع في نصف الليل فانتهبوا بيت المال ثم تضاربوا عليه بسيوفهم فلم يصل منهم إليه إلا اليسير وبعث يزيد بن حاتم مع ابن حديج بتوبة بن غريب الخولاني وبأبي الأشهل سعيد بن الحكم الأزدي من أهل الموصل ودفيف بن راشد مولى يزيد ابن حاتم وقال لهم يزيد: إن رأيتم المصابيح في الدور فهو امر عامّ

стр. 112

فانصرفوا إلي وإلا فأتوا المسجد فاعلموا الخبر. فلما انتهوا إلى السراجين قالوا: نرجع. قال توبة: أما أنا فلا أبرح حتى يأتي أمره لأنه قال لكما ارجعا ولم يقل لي. قال له ابن حديج: فقف إذا عند دور بني مسكين فإنه مفرق طرق. قال: أما هذا فأفعل. وتاب إلى يزيد بن حاتم نفر من أهل مصر وأتاه المنتظر بن إسماعيل (١) الرعينيّ من الصحراء [٤٩ ب] فقال ابن حاتم: ما فعل ابن عمير الحضرمي. قالوا: لم يخرج معهم. قال: وأبو حزن (٢) المعافري. قالوا: بالباب. قال: فالأمر يسير. وأرسل ابن حاتم إلى أصحابه فجعلوا يأتونه سكارى فقال: إن نضوحكم الليلة لكثير. وكان ممن حضر ليلتئذ من وجوه قواده العلاء بن رزين الأزدي من سليمة ويحيى بن عبد الله بن العباس الكندي وأبو الهزهاز النخعي وأبو كندة بن عبيد بن مالك الكلبي فساروا جميعا ثم وجه دفيفا في جمع منهم من قبل سوق وردان ومضى ابن حديج وكان بسوق الحمام ووقف أبو الأشهل في السراجين وأقبل نصر بن حبيب في الجموع من نحو دور بني مسكين فوقف ابن حديج على الباب الذي من ناحية بيت المال فكلم خالد بن سعيد وهو فوق ظهر المسجد كلمة قبطية (٣) فقال: انسل. فخرج على وجهه*ورمى مسود (٤) بسهم في الظلمة نحو مخرج الكلام فأصاب خد خالد بنشابته فانتزعها وخرج من نحو سوق الحمّام وخرج ابناه ابراهيم

стр. 113

وهدبة من نحو المرحاض الذي إلى دار بني سهم ومضى خالد بن سعيد إلى إسماعيل بن حيوة بن عقبة بن كليب الحضرمي فسأله أن يخفيه فقال: لقد هممت أن أوبقك واذهب بك إلى الأمير. ثم أتى عياش بن عقبة بن كليب فقال: اخاف اليمين (١). فأتى يحيى بن جابر أبا كنانة الحضرمي فأواه سبعين ليلة حتى سكن الطلب وهدأ (٢) [٥٠] أمره وقتل تلك الليلة كلثم بن المنذر الكلبي*ثم أحد بني عامر ممن (٣) كان مع خالد بن سعيد ولم يكن هذا مذهبه إنما كان غضب على يزيد بن حاتم فخرج عليه مع خالد وأمر يزيد بن حاتم عبد الله بن حديج بإطلاق الأسارى فقال: حتى أؤدبهم. فضربهم وخلاهم وكان القتلى تلك الليلة من أصحاب خالد ثلاثة عشر رجلا ولم يكن فيهم من له ذكر غير كلثم بن المنذر الكلبي ثم قدمت الخطباء إلى مصر برأس إبراهيم بن عبد الله بن حسن في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة فنصبوه في المسجد الجامع وقامت الخطباء فذكروا أمره وهم شبة بن عقال (٤) وكرب بن مصقلة بن رقبة الحيري (٥) ويحيى بن عبد الرحمن الأعلم وخالد بن أسيد وزافر الفياش (٦) بن عمر وصبيح بن الصباح والحضرمي معاوية وأما علي بن

стр. 114

[محمد بن] عبد الله بن حسن فاختلف في أمره فزعم بعض الناس أنه حمل إلى أبي جعفر وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان بن صالح عن ابن عفير أن علي بن محمد اختفى عند عسامة بن عمرو وقد وجه عسامة إليه (١) وأنزله قرية له من طوه فمرض علي بها فمات ودفن بها وحمل عسامة إلى العراق فحبس زمانا. فلما صار الأمر إلى المهدي قام أبو عبيد الله الأشعري كاتب المهدي في أمر عسامة لما بين المعافر والاشعريّين فادخله الى [٥٠ ب] المهدي وشفع فيه فأمنه المهدي على أن يصدقه عن علي بن محمد فقال: مات والله يا أمير المؤمنين في بيتي لا شك فيه. فصدقه المهدي وفرض له مائتين ورده إلى مصر وأما خالد بن سعيد فاستخفى زمانا طويلا ثم مات في زمن المهديّ بعد الستّين ومائة في سكندريّة وشكت المعافر إلى يزيد بن حاتم بعد الماء عنهم فابتنى يزيد ابن حاتم فسقية المعافر وأجرى إليها الماء من ساقية أبي عون وأنفق فيها مالا عظيما فقال له أبو جعفر: لم أنفقت مالي على قومك وورد كتاب أبي جعفر على يزيد بن حاتم يأمره بالتحول من العسكر إلى الفسطاط وأن يجعل الدواوين في كنائس القصر وذلك في سنة ست وأربعين ومائة فلم يحج منهم أحد إلا من أهل الشأم لما كان بالحجاز من الاضطراب بأمر ابن حسن. ثمّ حجّ يزيد بن

стр. 115

حاتم سنة سبع وأربعين واستخلف على مصر عبد الله بن عبد الرحمن ابن معاوية بن حديج وعقد يزيد بن حاتم لعبد الأعلى بن سعيد الحيشاني على خيل ووجههم إلى بلاد الحبشة وكانت خارجة خرجت بها عليهم أبو ميمون فقتله عبد الأعلى وخرج برأسه ورءوس أصحابه إلى أمير المؤمنين المنصور المهلب بن داود بن يزيد بن حاتم وضم يزيد بن حاتم برقة إلى عمل مصر وهو أول من ضمها إليه وأمر عليها عبد السلام بن عبد الله بن هبيرة [٥١] السيباني وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائة وخرج القبط على يزيد بن حاتم بسخا ونابذوا وخرج العمال (١) وكان أميرها عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي وذلك في سنة خمسين ومائة وصاروا إلى شبراسنباط (٢) فقاتلوا [ابن] عبد الرحمن (٣) وانضم إليهم أهل البشرود (٤) والأوسية (٥) والبجوم (٦) فأتى الخبر يزيد بن حاتم فعقد لنصر بن حبيب المهلبي على أهل الديوان ووجوه أهل مصر فخرجوا إليهم فبيتهم (٧) القبط فطعن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج

стр. 116

حتى سقط وطعن نصر بن حبيب طعنتين وقتل عبد الجبار بن عبد الرحمن وألقى توبة الخولاني النار في عسكر القبط وانصرف الجيش إلى الفسطاط منهزمين ثم صرف يزيد بن حاتم عنها. ورد عليه كتاب أبي جعفر بذلك في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومائة فكانت ولايته عليها سبع سنين وأربعة أشهر عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة (١) بن قنبرة ابن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد ابن تجيب ثم وليها عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها يوم السبت لثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين ومائة فلم يولّ على الشرط احدا [٥١ ب] ولكن جعل على التابوت علي بن زيدان التجيبي ثم عزله فولاه محمد بن يعفر المعافري ثم عزله فولاه عمران بن سعيد الحجري (٢) ثم عزله فولاه رجلا من الموالي يكنى ابا المخبت (٣) وحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن ابيه قال:

стр. 117

قال الميسري كان عكرمة بن قحزم على شرطة أبي عون فخطب وعليه رداء نارنجي وكان ابن بحير على شرطة ابن الأشعث يخطب في قميص وساح (؟) فأول من خطب في السواد عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج وخرج عبد الله بن حديج إلى أمير المؤمنين أبي جعفر لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائة واستخلف أخاه محمد عليها ورجع في آخر سنة أربع وتوفي عبد الله بن عبد الرحمن وهو واليها يوم الأحد مستهل صفر سنة خمس وخمسين ومائة واستخلف أخاه محمدا فكانت ولايته عليها سنتين وشهرين محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة بن قنبرة ثم وليها محمد بن عبد الرحمن باستخلاف أخيه له فأقره أمير المؤمنين أبو جعفر على صلاتها فجعل على شرطه العباس بن عبد الرحمن التجيبي من بني الفصال وجعل أبا ميسرة عبد الرحمن بن ميسرة مولى حضر موت على التابوت ثم توفي محمد بن عبد الرحمن وهو واليها ليلة السبت للنصف [٥٢] من شوال سنة خمس وخمسين ومائة فكانت ولايته عليها ثمانية أشهر ونصفا واستخلف موسى بن عليّ بن رباح (١)

стр. 118

موسى بن علي بن رباح اللخمي ثم وليها موسى بن علي بن رباح باستخلاف محمد بن حديج له فأقره أبو جعفر على صلاتها فجعل على شرطه أبا الصهباء محمد بن حسان الكلبي وفي ولايته خرج القبط ببلهيب (١) في سنة ست وخمسين فعقد موسى لعبد الله بن المهاجر بن علي … حليف بني عامر بن عدي بن تجيب فخرج في الجند إلى بلهيب فهزم القبط وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: أخبرني أبو يحيى الصدفي قال: رأيت موسى بن علي يخطب على منبر صغير خارج من المقصورة: قال: وكان موسى بن علي يروح إلى المسجد ماشيا وأبو الصهباء صاحب شرطه بين يديه يحمل حربته: قال: وكان أبو الصهباء إذا أقام الحدود على من تجب عليه يطلع عليه موسى بن علي فيقول له: يا أبا الصهباء ارحم أهل البلاء. فيقول: أيها الأمير إنه لا يصلح الناس إلا بما يفعل بهم حدثنا أسامة قال: حدثنا أحمد بن سعد (٢) بن أبي مريم قال: سمعت الفضل بن دكين (٣) قال: أتينا موسى بن علي بمنى فلما دخلت عليه قلت: بلغني أنك وليت لأبي جعفر. قال: نعم والله ما رأيت أبا جعفر قط ولا فرقت أحدا فرقي منه وإن لله علي أن لا ألي ولاية أبدا

стр. 119

حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي قال: حدّثنا [٥٢ ب] نصر بن مرزوق قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: كان موسى بن علي يحدثنا وهو أمير مصر وهو داخل المقصورة ونحن من ورائها إذ جاءه غلام أسود فقال: اصلح الله الأمير إن مولاي ضربني البارحة فقلت: والله لآتين الأمير موسى بن علي. فقال له موسى: ابن عليّ رحمك الله. فجعل الاسود يكرر عليه: ابن علي (١). وهو يقول: ابن علي. لا يزيده على ذلك وتوفي أمير المؤمنين أبو جعفر يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وبويع محمد بن عبد الله المهدي فأقر موسى ابن علي عليها إلى يوم الإثنين لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائة فكانت ولاية موسى بن علي عليها ست سنين وشهرين عيسى بن لقمان الجمحي ثم وليها عيسى بن لقمان الجمحي من قبل أمير المؤمنين المهدي على صلاتها وخراجها فقدمها يوم الإثنين لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة إحدى وستين ومائة فجعل على شرطه ابن عم له يقال له الحارث ابن الحارث من بني جمح حدثنا ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن ابيه قال: كان الحارث

стр. 120

ابن الحارث الجمحي عاملا مع أبي ضمرة صاحب الخراج فحبسه فقدم عيسى بن لقمان فخلاه واستعمله على شرطه فكان خليفة أبي ميسرة مولى حضر موت: قال: وقال عيسى بن لقمان: قال لي المهدي حين ولاني مصر: قد وليتك عمل عبد العزيز بن [٥٣] مروان وصالح بن عليّ. فوليها عيسى الى أن صرف عنها لثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة اثنتين وستين ومائة وليها أربعة أشهر واضح مولى أبي جعفر ثم وليها واضح مولى أبي جعفر من قبل المهدي على صلاتها وخراجها دخلها يوم الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائة فجعل على شرطه موسى بن زريق (١) مولى بني تميم ثم صرف في شهر رمضان سنة اثنتين وستين ومائة منصور بن يزيد بن منصور الرعيني ثم وليها منصور بن يزيد الرعيني وهو ابن خال المهدي من قبل المهدي على صلاتها فوليها يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين وستين ومائة فجعل على شرطه هاشم بن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج ثم صرفه وولي عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني (٢) ثم عزله وولى عسامة بن عمرو المعافري ثم خرج منصور إلى الإسكندرية واستخلف عليها عسّامة بن عمرو

стр. 121

فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: لما ولي عسامة شرط ابن يزيد بن منصور ذكر ذلك لابن بحير فقال: خليفة صاحب الشرط. فقالوا: لا ولكن على الشرط. فاستعظم ذلك ثم صرف منصور عنها للنصف من ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائة كان مقامه عليها شهرين وثلاثة أيام يحيى بن داود الخرسيّ (١) الشهير بابن ممدود [٥٣ ب] ثم وليها أبو صالح الخرسي يحيى بن داود من قبل المهدي على صلاتها وخراجها قدمها في ذي الحجة سنة اثنتين وستين ومائة فجعل على شرطه عسامة بن عمرو وكان أبو صالح وأخواه سعيد وأبو قدامة عبيدا لزياد بن عبد الرحمن القشيري وكان ابوهم داود تركيّا وامّهم خالة ملك طبرستان وكان أبو صالح من أشد الناس سلطانا وأعظمهم هيبة وأقدمهم على دم ولنهكهم عقوبة ولما ولي مصر منع من غلق الأبواب بالليل ومنع أهل الحوانيت من غلقها حتى حطوا عليها شرائج القصب تمنع الكلاب منها ومنع حراس الحمامات أن يجلسوا فيها وقال: من ضاع له شيء فعلي أداؤه. فكان الرجل يدخل الحمام فيضع ثيابه ويقول: يا ابا صالح احفظها. فكانت الامور على هذا مدّة ولايته

стр. 122

وحدثني ابن قديد قال: حدثني يحيى بن عثمان قال: حدّثني حرملة ابن يحيى قال: كان الذي أخذ أهل مصر بلبس القلانس الطوال في الدخول فيها على السلطان يوم الإثنين والخميس: قال: يحيى بن داود الخرسي أخذ بذلك الفقهاء والأشراف وأهل البيوتات. قال يحيى: وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكر الخرسي قال: هو رجل يخافني (١) ولا يخاف الله. فوليها أبو صالح إلى المحرم سنة أربع وستين ومائة سالم بن سوادة التميمي ثم وليها سالم بن سوادة التميمي من قبل المهدي على الصلاة وقدم [٥٤] معه أبو قطيفة إسماعيل بن إبراهيم مولى لبني أسد على الخراج وذلك يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع وستين ومائة وإنما ذكرنا إسماعيل هاهنا لأن كثيرا من الناس يظنونه ولي صلاتها فجعل سالم على شرطه الأخضر بن مروان البصري ثم صرف سالم بن سوادة عنها سلخ ذي الحجة سنة أربع وستين ومائة وليها سنة حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: كان يقال لسالم بن سوادة سالم بن الذؤابة وكان أجدع جدعته (٢) اليمانية إبراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس ثمّ وليها ابراهيم بن صالح بن عبد الله بن عباس من قبل المهدي على صلاتها وخراجها قدمها يوم الخميس لإحدى عشرة خلت من المحرم

стр. 123

سنة خمس وستين ومائة فجعل على شرطه عسامة بن عمرو فاستخلف عسامة على الشرط يزيد بن خالد بن مسعود الحلانيّ (١) من الكلاع فمات يزيد فاستخلف عليها عسامة على الشرط أيضا محمد بن سعيد بن عامر الصدفي فمات فاستخلف عسامة أيضا عمار بن مسلم بن عبد الله بن مرة الطائيّ من الغوث وابتنى إبراهيم بن صالح داره العظمى المعروفة اليوم بدار عبد العزيز التي في الموقف (٢) ثم وهبها عند خروجه لآل عبد الرحمن بن عبد الجبار وخرج دحية بن مصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان بصعيد مصر ونابذ ومنع الأموال ودعا إلى نفسه بالخلافة (٣) [٥٤ ب] فبلغ ذلك إبراهيم بن صالح فتراخى عنه ولم يحفل بأمره حتى ملك عامة الصعيد فبلغ ذلك المهدي فسخط على إبراهيم بن صالح وعزله عزلا قبيحا فوليها إبراهيم إلى أن صرف عنها يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع وستين ومائة وليها ثلاث سنين موسى بن مصعب الخثعمي ثم وليها موسى بن مصعب من قبل المهدي على صلاتها وخراجها قدمها يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة سبع وستّين فجعل على

стр. 124

شرطه عسامة بن عمرو وأمر موسى بإبراهيم بن صالح أن يرد إلى مصر فرد إليه من الطريق وكان المهدي قد أمره بإصفاء أموال إبراهيم وأخذ عماله فاستخرج منهم ثلاث مائة ألف دينار ولم يزل إبراهيم مقيما بمصر حتى لم يبق له عامل إلا صار في يدي موسى بن مصعب ثم كتب المهدي يأذن لإبراهيم في الانصراف إلى بغداد وتشدد موسى بن مصعب في استخراج الخراج وزاد على كل فدان ضعف ما تقبل به (١) ثم عاد موسى إلى الرشوة في الأحكام وجعل خراجا (٢) على أهل الأسواق وعلى الدواب. وقال الشاعر: لو يعلم المهدي ماذا الذي … يفعله موسى وأيوب بأرض مصر حين حلا (٣) … بها لم يتهم في النصح يعقوب (كاتبه ابن داود) (٤) وأظهر الجند لموسى الكراهة والشنآن وبعث عمالا على الحوف [٥٥] فأخرجهم أهل الحوف ونابذوه وعقدت قيس واليمانية (٥) حلفا (٦) فيما بينهم وولوا عليهم معاوية بن مالك بن ضمضم الجذاميّ ثمّ الجرويّ (٧)

стр. 125

وكلموا أهل الفسطاط من الجند وخوفوهم الله وذكروا لهم ما أتى موسى إليهم فأعطاهم الجند من أهل مصر العهود والمواثيق أنهم ينهزموا عنه اذا خرج اليهم فلا يقاتلون معه وتحالفوا هم وأهل الفسطاط على ذلك وعقد موسى بن مصعب لعبد الرحمن بن موسى بن علي بن رباح (١) اللخمي في خمسة آلاف من أهل الديوان وبعث بهم إلى الصعيد في طلب دحية بن مصعب وأمره أن ينزل بالشرقية وكان دحية بها. فلما سار عبد الرحمن عدى (٢) دحية النيل وصار في غربيّه وملك اكثره وولى دحية على الشرقية يوسف بن نصير بن معاوية بن يزيد بن عبد الله بن قيس التجيبيّ فكان يوسف بغير على عبد الرحمن بن موسى بن علي فاستخلف عبد الرحمن على جيشه بكار بن عمرو أخا عسامة بن عمرو وسأل أن يعفى فعفي ومضى موسى بن مصعب في جند مصر كلهم وفيه وجوه الناس فساروا حتى نزلوا العريرا وأقبل إليهم أهل الخوف يمنها وقيسها فلما اصطفوا ونشبت بينهم الحرب انهزام أهل مصر بأجمعهم وأسلموا موسى بن مصعب فبقي في طائفة يسيرة ممن كان قدم بهم فلم يثبت معه أحد من أهل مصر الاّ خالد بن [٥٥ ب] يزبد بن إسماعيل التجيبي وكان صاحب أمره والمستولي عليه و [قتل] موسى بن مصعب قتله مهدي بن زياد المهريّ ثمّ*احد الصعر (٣) وعاد أهل مصر [إلى] الفسطاط لم يكلم (٤)

стр. 126

منهم أحد وبلغ المهدي مقتله فقال: نفيت من العباس [أو] لأفعلن بمهدي ولأفعلن بأهل الحوف كذا وكذا. فمات المهديّ قبل أن يبلغ فيهم شيئا وكان قتل موسى بن مصعب بالعريرا يوم الأحد لتسع خلون من شوال سنة ثمان وستين ومائة فكانت ولايته عليها عشرة اشهر. قال سعيد ابن عفير يذكر أهل الحوف: ألم ترهم ألوت بموسى سيوفهم … وكانت سيوف لا تدين لمترف فما برحت فيه تعود وتبتدي … إلى أن تروى من*حمام مدنف (١) فأصبح من مصر وما كان قد حوى … بمصر من الدنيا سليبا بنفنف ولكن أهل الحوف لله فيهم … ذخائر إن لا ينفد الدهر تعرف (٢) وقتل معه خالد بن يزيد التجيبي وكان ظالما. قال له عبد الحميد بن كعب بن علقمة: أتحب (٣) أن لك مائة ألف دينار وأنت من أهل النار. قال: لا. قال: فأنت من أهل النار وليس لك مائة ألف دينار وحدثني ابن قديد عن أبي نصر أحمد بن صالح عن علي بن معبد

стр. 127

عن سعيد بن أبي مريم قال: سمعت الليث بن سعد وموسى بن مصعب يخطب الناس وكان [٥٦] ظالما غاشما فمر بهذه الآية: إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها (١). فقال الليث وموسى يخطب: اللهم لا تمقتنا عسامة بن عمرو المعافري ثم وليها عسامة بن عمرو باستخلاف موسى بن مصعب إياه فكتب دحية بن مصعب إلى يوسف بن نصير بن معاوية التجيبي يأمره بالمسير في الشرقية إلى الفسطاط فبعث إليه عسامة بأخيه بكار بن عمرو فالتقوا ببركوت من الشرقية فتحاربوا يومهم أجمع فنادى يوسف بن نصير بكّارا: يا ابن امّ القاسم اخرج اليّ. فقال: ها أنا ذا يا ابن وهبة. فقال: قد ترى ما الذي قتل بيننا من الناس أبرز إلي وأبرز إليك فأينا قتل صاحبه كان الفتح له. فبرز بكار فوضع يوسف الرمح في خاصرته ووضع بكار الرمح في خاصرة يوسف فقتل يوسف بكارا وقتل بكار يوسف ورجع*الفلّ من (٢) الجيشين جمعاء وذلك لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين ومائة وقد كانت ولاية الفضل بن صالح بن علي وردت مصر فصرف عسامة عنها لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وستّين ومائة

стр. 128

وورد كتاب الفضل باستخلاف عسامة عليها فخلفه إلى سلخ المحرم سنة تسع وستين (١) ومائة الفضل بن صالح بن علي العباسي ثم وليها الفضل بن صالح من قبل المهدي على صلاتها وخراجها [٥٦ ب] دخلها يوم الخميس سلخ المحرم سنة تسع وستين ومائة فجعل على شرطه عسامة بن عمرو وكان مع الفضل عسكر من الجند عظيم أتى بهم من الشام على أهل قنسرين عنبسة بن سعيد الجرشي وعلى أهل حمص جهم بن عبد العزيز البهراني وعلى أهل دمشق عاصم بن محمد بن سعيد وعلى أهل الأردن قطبة بن سعيد القيني (٢) وعلى أهل فلسطين زيادة بن فائد اللخمي [و] توفّي المهدي في المحرم سنة تسع وستين ومائة وبويع موسى بن المهدي فأقر الفضل بن صالح بن علي عليها وقدم الفضل وهي تضطرم لما كان من أهل الحوف ولخروج دحية بن مصعب وذلك أن الناس تسرعوا إلى دحية وكاتبوه ودعوه إلى دخول الفسطاط فعقد الفضل بن صالح لسفيان القائد على الجند وعقد لابن ذي هجران السيباني (٣) على أهل مصر فأقام بالجيزة وعقد لابن زبان على القيسية وبعث بالزهري في البحر فالتقى سفيان مع دحية ببويط وكان

стр. 129

صاحب أمر دحية كله فتح بن الصلت بن المغيرة بن ناشر الأزدي من بني الحارث بن زهران كان جده ناشر حضر فتح مصر وأقبل فتح يكر ويفر لا يعرض له شيء إلا هذه (١) فوقف له إبراهيم بن الأومر بن علي التجيبي (٢) من بني سوم بن عدي بن تجيب وبحر بن شراحيل التجيبي [٥٧] وهياج الأنباري فحملوا على فتح فقتلوه فقهقر أصحاب دحية لمقتل فتح ومضى دحية على حامية في طائفة معه إلى طريق الواحات فبعث إلى أهلها يدعوهم إلى القيام معه وكانوا من المسالة والبربر يتدينون بالشراية فقالوا: ألا نقاتل إلا مع أهل دعوتنا. فبعث إليهم دحية: إنا على مذهبكم. فخرجوا إليه وقاتلوا معه يوم الدير وأقبل عبد الله بن علي الجنبي (٣) في جمع كثير بعثه الفضل بن صالح فخرج إليه دحية في أهل الواحات فهزموا عبد الله بن علي وقتل يومئذ عبد العزيز بن مروان بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ووجد أهل الواحات على دحية في إثارته العرب على الموالي وتقديمهم على البربر فقالوا له: هذا ظلم والإسلام واحد ولسنا نقاتل معك حتى نمتحنك بالبراءة من عثمان. فامتنع دحية وقال لهم: والله ما أرجو الجنة إلا بالرحم بيني وبين عثمان. فانصرفوا عنه وتركوه فعاد إليه عبد الله بن علي الجنبي لما علم انصرافهم عنه فحاربهم (٤) فقتل يومئذ مروان بن عبد الملك بن ابي بكر ابن عبد العزيز بن مروان وكانت نعم أم ولد دحية تقاتل قتالا شديدا

стр. 130

فقال شاعر من أصحاب دحية (١). علي بن سليمان العباسي ثم وليها علي بن سليمان من قبل موسى الهادي على الصلاة والخراج [٥٧ ب] دخلها في شوال سنة تسع وستين ومائة فجعل على شرطه عبد الرحمن بن موسى بن علي بن رباح اللخمي فولى الحسن بن يزيد بن هانئ الكندي وتوفي موسى الهادي في النصف من ربيع الأول سنة سبعين ومائة وبويع هارون بن محمد الرشيد فأقر علي بن سليمان عليها وأظهر علي ابن سليمان في ولايته عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنع الملاهي والخمور وهدم الكنائس المحدثة بمصر فهدم كنيسة مريم الملاصقة لأبي شنودة وهدم كنائس محرس قسطنطين وبذل له خمسون ألف دينار في تركها فامتنع وكان كثير الصدقة في الليل وكان أهل مصر مع هذا يرمونه بالقدر وذلك أنه استخلص رجلين متهمين بالقدر وهما عبد الحميد بن كعب بن علقمة التنوخي وهرم بن سليم بن عياض العامري من قريش وقال يحيى بن عثمان بن صالح: قدم إدريس بن عبد الله بن حسن ابن حسن إلى مصر وعلي بن سليمان عليها فعلم بمكانه ولقيه سرا فسأله بالله والرحم إلا ستر عليه فإنه خارج إلى المغرب فستر عليه واظهر عليّ

стр. 131

ابن سليمان أنه تصلح له الخلافة وطمع فيها فسخط عليه هارون فعزله عنها يوم الجمعة لأربع بقين من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين ومائة موسى بن عيسى بن موسى العباسي ثم وليها موسى بن عيسى بن موسى بن محمد (١) من قبل أمير المؤمنين هارون [٥٨] الرشيد على صلاتها فجعل على شرطه أخاه إسماعيل بن عيسى فسخط (٢) ذلك فعزله وولى عسامة بن عمرو ثم أذن موسى بن عيسى للنصارى في بنيان الكنائس التي هدمها علي بن سليمان فبنيت كلها بمشورة الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وقالا: هو من عمارة البلاد. واحتجا أن عامة الكنائس التي بمصر لم تبن إلا في الإسلام في زمن الصحابة والتابعين ثم صرف موسى عنها يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين ومائة فكانت ولايته عليها سنة وخمسة أشهر ونصفا مسلمة بن يحيى البجلي ثم وليها مسلمة بن يحيى البجلي أخو جبريل بن يحيى من قبل هارون الرشيد على صلاتها دخلها في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين

стр. 132

ومائة في عشرة آلاف من الجند فجعل على شرطه ابنه عبد الرحمن بن مسلمة بن يحيى ثم صرف مسلمة عنها في شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائة وليها أحد عشر شهرا محمد بن زهير الأزدي ثم وليها محمد بن زهير الأزدي من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وسبعين ومائة فجعل على شرطه جنك (١) بن العلاء ثم عزله فولى عمار (٢) بن مسلم بن عبد الله الطائي أياما ثم عزله وولى حبيب بن أبان بن الوليد البجلي وثار الجند الذي يقال لهم القديدية بصاحب الخراج عمر بن غيلان (٣) في أعطياتهم فصلبوه ودخّنوا عليه [٥٨ ب] حتى دفع إليهم أعطياتهم ولم يدافع عنه محمد بن زهير فصرف عنها في سلخ ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائة وليها خمسة أشهر داود بن يزيد المهلبي ثم وليها داود بن يزيد المهلبي فقدمها هو وإبراهيم بن صالح بن علي جميعا ولي داود صلاتها من قبل الرشيد وبعث إبراهيم بن صالح في إخراج القديدية عن مصر دخلاها لأربع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة أربع وسبعين ومائة فجعل على شرطه عمّار بن مسلم الطائيّ واخرج

стр. 133

إبراهيم القديدية من الفسطاط إلى المغرب والمشرق وجعل منهم عالما في البحر إلى الشام فظفرت بهم الروم فأسرتهم وفي ولاية داود بن يزيد توفي عبد الله بن لهيعة يوم الأحد لخمس خلون من جمادى الآخرة فصلّي عليه داود وتوفّي بكر بن مضر يوم عرفة فصلى عليه داود أيضا فوليها داود إلى أن صرف عنها لست خلون من المحرم سنة خمس وسبعين ومائة فكانت ولايته عليها سنة ونصف شهر موسى بن عيسى العباسي الثانية ثم وليها موسى بن عيسى الثانية على صلاتها وخراجها من قبل الرشيد دخلها يوم الإثنين لسبع خلون من صفر سنة خمس وسبعين ومائة فجعل على شرطه عبد الرحمن بن موسى بن علي بن رباح وأمر موسى بالزيادة في المسجد الجامع زاد فيه الرحبة التي تقابل الصيارفة [٥٩] اليوم وهو نصف الرحبة المنسوبة إلى أبي أيوب وذلك في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة وتوفي الليث بن سعد يوم الجمعة للنصف من شعبان سنة خمس وسبعين (١) وصلى عليه موسى بن عيسى فوليها موسى إلى أن صرف عنها لليلتين بقيتا من صفر سنة ست وسبعين ومائة وليها سنة واحدة

стр. 134

إبراهيم بن صالح العباسي الثانية ثم وليها إبراهيم بن صالح الثانية من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها فكتب إلى عسامة بن عمرو فاستخلفه وقدم نصر بن كلثوم خليفة على الخراج مستهل ربيع الأول سنة ست وتوفي عسامة بن عمرو لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين ومائة ثم قدم روح بن روح بن زنباع خليفة لإبراهيم على الصلاة والخراج لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائة فجعل على شرطه خالد بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وتوفي إبراهيم بن صالح بها وهو واليها يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان سنة ست وسبعين ومائة كان مقامه بها شهرين وثمانية عشر يوما فكان قبره أول قبر بيض في مقبرة مصر وأقام بالأمر بعد أبيه صالح بن إبراهيم مع صاحب شرطه خالد بن يزيد عبد الله بن المسيب بن زهير الضبي ثم وليها عبد الله بن المسيب بن زهير الضبي من قبل الرشيد على صلاتها لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة ستّ [٥٩ ب] وسبعين ومائة فجعل على شرطه الامكيس (١) ثم صرف عنها في رجب سنة سبع وسبعين ومائة

стр. 135

اسحاق بن سليمان ثم وليها اسحاق بن سليمان من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها مستهل رجب سنة سبع وسبعين ومائة فجعل على شرطه مسلم بن بكّار ابن مسلم العقيليّ واستخلف معاوية بن صرد البكائي فكشف إسحاق أمر الخراج وزاد على المزارعين زيادة أجحف (١) بهم فخرج عليه (٢) أهل الحوف وعسكروا فبعث الجيوش فحاربهم فقتل كرمين بن يحيى وكان من كبار أصحابه في جمع منهم وكتب إسحاق إلى هارون الرشيد يخبره بذلك فعقد هارون لهرثمة بن أعين في جيش عظيم وبعث به إلى مصر فنزل الحوف فلقيه أهله بالطاعة وأذعنوا بأداء الخراج فقبل هرثمة منهم واستخرج خراجه كله فوليها إلى أن صرف عنها في رجب سنة ثمان وسبعين ومائة هرثمة بن أعين ثم وليها هرثمة بن أعين من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها ليومين خلتا من شعبان سنة ثمان وسبعين فجعل على شرطه ابنه حاتم بن هرثمة ثم سار هرثمة إلى إفريقية هو ومنصور بن زياد لاثنتي عشرة خلت من شوال سنة ثمان وسبعين ومائة أقام شهرين (٣) ونصفا عبد الملك بن صالح بن علي العباسي ثم وليها عبد [٦٠] الملك بن صالح من قبل الرشيد على الصلاة

стр. 136

والخراج ولم يدخلها واستخلف عليها عبد الله بن المسيب الضبي فجعل على شرطه عمار بن مسلم فوليها إلى سلخ سنة ثمان وسبعين ومائة عبيد الله بن المهدي العباسي ثم وليها عبيد الله بن المهدي من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة تسع وسبعين ومائة فاستخلف عبد الله [بن المسيّب (١)] عليها ثمّ قدم عبيد (٢) الله يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة فجعل على شرطه معاوية بن صرد البكائي فوليها إلى أن صرف عنها في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة وليها سبعة أشهر وخرج منها ثاني شوال موسى بن عيسى الثالثة ثم وليها موسى بن عيسى الثالثة من قبل الرشيد على صلاتها وقدم يحيى بن موسى بن عيسى خليفة لأبيه عليها لثلاث خلون من شهر رمضان ثم قدمها موسى بن عيسى في آخر ذي القعدة فوليها إلى أن صرف عنها في جمادى الآخرة سنة ثمانين ومائة عبيد الله بن المهدي الثانية ثم وليها عبيد الله بن المهدي الثانية من قبل الرشيد على صلاتها

стр. 137

فقدم داود بن حياش (١) خليفة عليها لسبع خلون من جمادى الآخرة وقدمها عبيد الله يوم الثلاثاء لاربع خلون [٦٠ ب] من شعبان سنة ثمانين ومائة فجعل على شرطه معاوية بن صرد ثم عزله فولى عمار بن مسلم فوليها إلى أن صرف عنها لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة إسماعيل بن صالح العباسي ثم وليها إسماعيل بن صالح من قبل الرشيد على صلاتها يوم الخميس لسبع خلون من شهر رمضان فاستخلف عوف بن وهب الخزاعي ثم قدمها إسماعيل يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة فجعل على شرطه سليمان بن الصمة المهلبي ثم عزله فولى يزيد بن عبد العزيز الغساني (٢) قال ابن عفير: ما رأيت أحدا على هذه الأعواد أخطب من إسماعيل ابن صالح بن علي. فوليها إلى أن صرف عنها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائة إسماعيل بن عيسى العباسي ثم وليها إسماعيل بن عيسى من قبل الرشيد على صلاتها قدمها يوم الجمعة لأربع عشرة بقيت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين ومائة

стр. 138

فجعل على شرطه المصك بن مسكين الجرشي ثم عزله وولى عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف فوليها إلى أن صرف عنها في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائة الليث بن الفضل ثم وليها الليث بن الفضل من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها قدمها لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائة فجعل أخاه [٦١] علي بن الفضل على شرطه واستخلف عبد الغني (١) بن عدي الحجري من حجر حمير ثم مات عبد الغنيّ فاستخلف على الشرط عمرو ابن عبد العزيز بن يريم (٢) الحجري ثم عبد الوهاب بن موسى بن عبد العزيز الزهري ثم رد عمرو بن عبد العزيز بن يريم فوليها الليث ثم خرج إلى الرشيد لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائة بالمال والهدايا وهو على ولايته واستخلف أخاه علي بن الفضل عليها ثم عاد الليث إليها في آخر سنة ثلاث وثمانين ومائة وخرج ليث أيضا بالمال لسبع بقين من شهر رمضان سنة خمس وثمانين ومائة ثمّ استخلف عليها هاشم ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وقدم ليث يوم السبت لأربع عشرة خلت من المحرم سنة ست وثمانين ومائة وأخبرني ابن قديد قال: كان ليث بن الفضل كلّما اغلق خراج سنة

стр. 139

وفرغ من حسابها خرج بالمال والحساب إلى أمير المؤمنين هارون: قال ابن قديد: وهو أول من استعمل إبراهيم بن تميم في كتاب الخراج ثم إن أهل الحوف خرجوا على ليث بن الفضل فكان السبب في ذلك أن ليثا بعث بمساح يمسحون عليهم اراضي زرعهم فانتقصوا من القصبة (١) أصابع فتظلم الناس إلى الليث فلم يسمع منهم فعسكروا وساروا إلى الفسطاط فخرج إليهم ليث بن الفضل [٦١ ب] في أربعة آلاف من جند مصر كان خروجه يوم الخميس ليومين بقيا من شعبان سنة ست وثمانين ومائة واستخلف عليها عبد الرحمن بن موسى بن علي بن رباح على الجند وعلى الخراج فالتقى ليث مع أهل الحوف لثنتي عشرة خلت من شهر رمضان سنة ست وثمانين فانهزم الجند عن ليث وبقي في مائتين أو نحوها فحمل عليهم بمن معه فهزمهم حتى بلغ بهم غيفة وكان التقاؤهم في أرض جب عميرة وبعث ليث إلى الفسطاط ثمانين رأسا من العبسية (٢) ورجع ليث إلى الفسطاط ورجع أهل الحوف إلى منازلهم ومنعوا الخراج وخرج ليث إلى أمير المؤمنين هارون لمستهل المحرم سنة سبع وثمانين ومائة فسأل أمير المؤمنين أن يبعث معه بالجيوش إليها وذكر أنه لا يقدر على استخراج الخراج من أهل الحوف إلا بجيش يبعث به معه وكان محفوظ بن سليمان بباب الرشيد*فرفع محفوظ إلى أمير المؤمنين يضمن له جباية (٣) خراجها عن آخره بلا سوط ولا عصا فولاه أمير المؤمنين الخراج

стр. 140

وصرف ليث بن الفضل عن صلاتها وخراجها وبعث أحمد بن إسماعيل على صلاتها مع محفوظ فكانت ولاية ليث عليها أربع سنين وسبعة أشهر أحمد بن إسماعيل العباسي ثم وليها أحمد بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس من قبل [٦٢] الرشيد على صلاتها فدخلها يوم الإثنين لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين ومائة فجعل على شرطه معاوية بن صرد حدثنا أبو سلمة التجيبي قال: أخبرني أحمد بن أحمد بن عمرو بن سرح قال: حضرت القسامة في وال من بني هاشم يقال له أحمد بن إسماعيل في سنة سبع وثمانين أو سنة ثمان وثمانين وقال: أحضر أولياء المقتول المسجد الجامع. فحلفوا بعد العصر عند القبلة قياما. ورأيت مع رسول السلطان خط عبد الله بن وهب في كتاب قد كتبه لهم كيف يحلفون فوليها أحمد بن إسماعيل إلى أن صرف عنها يوم الإثنين لثمان عشرة خلت من شعبان سنة تسع وثمانين ومائة وليها سنتين وشهرا ونصفا عبد الله بن محمد العباسي ثم وليها عبد الله بن محمد بن إبراهيم الذي يقال له ابن زينب من قبل الرشيد على صلاتها فاستخلف عليها لهيعة بن عيسى بن لهيعة الحضرمي إلى يوم السبت للنصف من شوال سنة تسع وثمانين فقدمها عبد الله بن

стр. 141

محمد فجعل على شرطه أحمد بن حوي بن حوي (١) العذري ثم عزله فولى محمد بن عسامة بن عمرو فوليها عبد الله بن محمد إلى أن صرف عنها لإحدى عشرة بقيت من شعبان سنة تسعين ومائة فخرج عنها واستخلف عليها هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج [٦٢ ب] الحسين بن جميل ثم وليها الحسين بن جميل من قبل الرشيد على صلاتها قدمها يوم الخميس لعشر خلون من شهر رمضان سنة تسعين ومائة فجعل على شرطه كامل الهنائي ثم عزله فولى معاوية بن صرد فأقام على صلاتها إلى يوم الجمعة لسبع خلون من رجب سنة إحدى وتسعين ومائة فجمعت له الصلاة والخراج جميعا. قال سعيد بن عفير: ما كنت أحسب أن الحين يجمع ما … أمسى بمصر من الأنذال في الإمر أما الأمير فحناج (٢) … وصاحبه على الخراج سوادي من الأكر … هذا الهنائي من الفسطاط يخلفه والعامليّ (٣) … على أعماله الأخر

стр. 142

كلّ لصاحبه شكل يلائمه … فهم سواسية (١) في اللؤم كالحمر وما هناءة إلا ظلف ذي يمن … والباهليون مأوى اللؤم من مضر فما يسوغ لنا عيش فينفعنا … مع ما نرى لهم من رقة الخطر وفي ولايته امتنع أهل الحوف من أداء الخراج وخرج أبو الندى (٢) مولى بلي في نحو من ألف رجل يقطع الطريق بأيلة وبدا وشغب ومدين ثمّ انمار (٣) على بعض قرى الشام ثم ضوى إليه رجل من جذام يقال له المنذر بن عابس بن غطفان ومعه سلام النوي (٤) فبلغوا مبلغا عظيما من النهب والقتل فبعث أمير المؤمنين هارون يحيى بن معاذ في أمرهم فسار يحيى (٥) إلى فلسطين فبعث قائدا من قواده في طلب أبي الندى وابن [٦٣] عابس وبعث الحسين بن جميل*من مصر (٦) بعبد العزيز ابن الوزير بن ضاني (٧) الجروي في عسكر فالتقى العسكران بأيلة (٨)

стр. 143

فحروا (١) سلام النوى ثم أدرك فأخذ وكان أبو الندى (٢) يقول: أقول إذا (٣) … الرفاق بدت لوجهي ألا حلّوا رحالكم وطيروا … وإن لم تتركوها فاستعدوا لحرب مثل حاصبة تغور (٤) … أقول لصحبتي كروا عليهم … فليس يهرهم إلا الكرور ثم سار يحيى بن معاذ في جيشه ذلك فنزل بليس فأذعن أهل الحوف بالخراج وكان نزوله بلبيس لإحدى عشرة خلت من شوال سنة إحدى وتسعين ومائة ثم صرف الحسين بن جميل لثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة [اثنتين (٥)] وتسعين ومائة مالك بن دلهم الكلبي ثم وليها مالك بن دلهم بن عمير بن مالك من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها قدمها يوم الخميس لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائة فجعل على شرطه محمد بن يزيد (٦) بن آدم الأوديّ

стр. 144

من أهل حمص وفرغ يحيى بن معاذ من أمر الحوف وقدم الفسطاط لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائة فنزل دار أبي عون ومعه أبو الندى وابن عابس وغيرهما من أصحابهما قال أبو عثمان السكريّ أمام يحيى بن معاذ: [٦٣ ب] قد جبينا قيسا ولم تك (١) … تجبى وقتلنا أبا الندى وابن عابس … وتركنا لخما وحيي جذام لا يطيقون (٢) … رفع كف تلامس آمن (٣) … الله بالمبارك يحيى حوف مصر إلى دمشق فبالس … وأباد الخلاع من كل أرض بعد ما حاد عنهم كل فارس وقال أيضا: يا قيس عيلان إني ناصح لكم … أدوا الخراج وخافوا القتل والحربا إنّي أحذّركم يحيى وصولته … فما رأيت له تقيا إذا غضبا [و] ورد كتاب الرشيد على يحيى بن معاذ يأمره بالخروج اليه فكتب

стр. 145

الى اهل الاحواف ان: اقدموا حتى أوصيكم مالك بن دلهم وأدخل فيما بينكم وبينه في أمر خراجكم. فدخل كل رئيس منهم من اليمانية والقيسية وقد أعد لهم القيود فأمر بالأبواب فأخذت ثم دعا بالحديد فقيدهم وتوجه بهم للنصف من رجب سنة اثنتين وتسعين ومائة فوليها مالك بن دلهم إلى يوم الأحد لأربع خلون من صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة الحسن بن التختاخ ثم وليها الحسن بن التختاخ من قبل الرشيد على صلاتها وخراجها واستخلف أبا رجب العلاء بن عاصم الخولاني ثم قدمها يوم الإثنين لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائة فجعل [٦٤] على شرطه محمد بن خالد (١) ثم عزله وولى أبا شعيب صالح بن عبد الكريم ثم عزله فولى سليمان بن غالب بن جبريل وفي ولايته قدم عليه ابن حبيل بنعي الرشيد واستخلف محمد بن هارون فأعطاهم ابن التختاخ العطاء كاملا ثلثا عينا وثلثا بزا وثلثا قمحا (٢) ووقعت في ذلك فتنة عظيمة حتى قتل ناس من الجند وناس من أهل مصر في المسجد الجامع وكتب الفضل بن الربيع إلى ابن التختاخ في حمل الأموال فلما صارت بفلسطين وثب أهل الرملة على المال فقالوا: هذا عطاؤنا قد ساقه الله إلينا. فأخذوا من ذلك المال عطاء هم كاملا وادخلوا الباقي بيت المال فوليها ابن التختاخ إلى أن عزله عنها فسار متوجها في طريق الحجاز
следующие страницы →