← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ابن عبد العزيز الذي يقال له حمام أبي مرة وله بقول كريب بن مخلد (١) الجيشاني: من كان في نفسه للبيض منزلة … فليأت أبيض في حمام زبان عبل لطيف هضيم الكشح معتدل … على ترائبه في الصدر ثديان وقد بشر بن صفوان من إفريقية وافدا إلى أمير المؤمنين يزيد في سنة خمس ومائة فلما صار في أرض مصر بلغه أن يزيد قد توفي فرجع إلى إفريقية وكانت وفاة يزيد بن عبد الملك في شعبان سنة خمس ومائة وبويع هشام بن عبد الملك فاستقبل بخلافته شهر رمضان ثم صرف حنظلة بن صفوان عنها في شوال سنة خمس ومائة فكانت ولايته ثلاث سنين محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ثم وليها محمد بن عبد الملك من قبل أخيه هشام على صلاتها دخلها يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس ومائة فجعل على شرطه حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي ووقع بمصر وباء شديد فترفع محمد بن عبد الملك إلى الصعيد هاربا من الوباء [٣٢] أياما ثم قدم من الصعيد وخرج عن مصر لم يلها إلا نحوا من شهر

стр. 72

حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني معاوية بن صالح الأشعري قال: أخبرني منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت أبا عبيد الله يقول: ولي هشام أخاه محمدا مصر فقال له: أنا أليها على أنك إن أمرتني بخلاف الحق تركتها. فقال: ذلك لك. فوليها شهرا فأتاه كتاب لم يعجبه فرفض العمل وانصرف إلى الأردن وكان منزله بها في قرية يقال لها ريسون فكتب: أتترك مصر لريسون حسرة ستعلم يوما أي بيعتك أربح قد أدرك هشام مثل هذا. فأجابه محمد: إني لست أشك في أن أربح البيعتين ما صنعت الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف ثم وليها الحر بن يوسف من قبل هشام على صلاتها دخلها لثلاث خلون من ذي الحجة سنة خمس ومائة فأقر حفص بن الوليد على شرطه وفي إمرة الحر كتب عبيد الله بن الحبحاب صاحب خراجها إلى هشام بأن أرض مصر تحتمل الزيادة فزاد على كل دينار قيراطا فانتقضت كورة تنو (١) وتمي (٢) وقربيط (٣) وطرابية (٤) وعامّة الحوف الشرقيّ فبعث

стр. 73

إليهم الحر بأهل الديوان فحاربوهم فقتل منهم بشر [٣٢ ب] كثير وذلك أول انتقاض القبط (١) بمصر كان انتقاضهم في سنة سبع ومائة ورابط الحر بن يوسف بدمياط ثلاثة أشهر من سنة سبع ومائة واستخلف عليها حفص بن الوليد ثم وفد الحر إلى هشام في شوال سنة سبع ومائة واستخلف على الفسطاط حفص بن الوليد وقدم في ذي القعدة وكتب الحر إلى هشام يعلمه أن النيل قد انكشف عن أرض ليست لمسلم ولا لمعاهد فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن بالبناء فيها فإن الناس مضطرون إليها. فأذن له في بنائها قيسارية فابتدأ في بنائها في رجب سنة سبع ومائة وفرغ منها في سنة ثمان ومائة وهي قيسارية هشام التي عند الجسر. وفي سنة ثمان ومائة تباعد ما بين الحر بن يوسف وعبيد الله بن الحبحاب صاحب الخراج وكتب عبيد الله إلى هشام يشتكي الحر وكتب يستعفي من ولايتها فصرفه هشام في ذي القعدة سنة ثمان ومائة فكانت ولاية الحر عليها ثلاث سنين سواء حفص بن الوليد بن يوسف بن عبد الله بن الحارث بن جبل ابن كليب بن عوف بن معاهر (٢) بن عمرو بن زيد بن مالك ابن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد بن حضرموت [٣٣] ثم وليها حفص بن الوليد من قبل هشام على صلاتها فجعل

стр. 74

على شرطه … (١) حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه قال: كان حفص بن الوليد على شرط الحر بن يوسف فشكاه عبيد الله بن الحبحاب إلى هشام فعزل الحر وولاه حفص بن الوليد فكتب عبيد الله إلى هشام: إنك لم تعزل الحر إذ وليت حفصا. فجعل الاختيار إلى عبيد الله فاختار عبد الملك بن رفاعة. قال عبد العزيز بن أبي ميسرة: فصرف حفص يوم الأضحى لم يمكث إلا جمعتين قال الليث وأبو ربيعة العامري وابن وزير (٢) إن حفصا صرف سلخ ذي الحجة سنة ثمان ومائة عبد الملك بن رفاعة بن خالد بن ثابت بن ظاعن الثانية ثم وليها عبد الملك بن رفاعة من قبل هشام على صلاتها وعبيد الله يومئذ بالشام ثم قدم وهو عليل (٣) ليلة الجمعة لثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة تسع ومائة [ومات] (٤) وكان أخوه الوليد يخلفه عليها من أول المحرم. هذا قول ابن أبي ميسرة الوليد بن رفاعة بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي ثمّ وليها الوليد بن رفاعة من قبل أمير المؤمنين هشام على صلاتها

стр. 75

فاستقبل الوليد بولايته سنة تسع وجعل على شرطه عبد الله [٣٣ ب] ابن أبي سمير الفهمي ثم عزله وولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي وفي ولاية الوليد نقلت قيس إلى مصر في سنة تسع ومائة ولم يكن لها منهم أحد قبل ذلك إلا من كان من فهم وعدوان فوفد ابن الحبحاب على هشام فسأله أن ينقل إليها منهم أبياتا فأذن له هشام في إلحاق ثلاثة آلاف منهم وتحويل ديوانهم إلى مصر على أن لا ينزلهم الفسطاط ففرض (١) لهم ابن الحبحاب وقدم بهم فأنزلهم الحوف الشرقي وفرقهم فيه فحدثني يحيى عن ابن الوزير عن أبي زيد عن الهيثم بن عدي قال: حدثني غير واحد أنّ عبيد الله بن الحبحاب لما ولاه هشام مصر قال: ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من جديلة (٢) وهم فهم وعدوان فكتب إلى هشام: إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قد شرف هذا الحي من قيس ونعشهم ورفع من ذكرهم وإني قدمت مصر فلم أر لهم فيها حظا إلا أبياتا من فهم وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ولا يكسر ذلك خراجا وهي بلبيس فإن رأى أمير المؤمنين أن ينزلها هذا الحي من قيس فليفعل. فكتب إليه هشام: أنت وذلك. فبعث إلى البادية فقدم عليه مائة أهل بيت من بني مضر (٣) ومائة اهل بيت من بني

стр. 76

عامر ومائة أهل بيت من أفناء هوازن ومائة اهل بيت من بني سليم فأنزلهم بلبيس [٣٤] وأمرهم بالزرع ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم فاشتروا إبلا فكانوا يحملون الطعام إلى القلزم وكان الرجل يصيب في الشهر العشرة دنانير وأكثر وأقل ثم أمرهم باشتراء الخيول فجعل الرجل يشتري المهر فلا يمكث إلا شهرا حتى يركب وليس عليهم مئونة في إعلاف إبلهم ولا خيلهم لجودة مرعاهم. فلما بلغ ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمسمائة أهل بيت من البادية فكانوا على مثل ذلك فأقاموا سنة فأتاهم نحو من خمسمائة أهل بيت فمات هشام وببلبيس ألف وخمسمائة أهل بيت من قيس حتى إذا كان في زمن مروان بن محمد وولي الحوثرة بن سهيل (١) الباهلي مصر مالت (٢) إليه قيس فمات مروان وبها ثلاثة آلاف أهل بيت ثم توالدوا وقدم عليهم من البادية من قدم قال الهيثم: فحدثني أبو عبد العزيز قال: أحصيناهم في ولاية محمد ابن سعيد على مصر فوجدناهم صغيرهم وكبيرهم وكل من جمعت الدار منهم خمسة آلاف إلا مائتين أو ومائتين وفي إمرته خرج وهيب اليحصبي شاريا (٣) بالفسطاط في سنة سبع عشرة ومائة وذلك أن الوليد بن رفاعة أذن للنصارى في ابتناء كنيسة بالحمراء تعرف اليوم بأبي مينا فخرج وهيب غضبا لذلك فأتى الى إثر

стр. 77

[ابن] رفاعة ليفتك به فأخذ وقتل وهو الذي يقال له «أين صلاتك [٣٤ ب] يا وهيب» وكان وهيب مدريا (١) من اليمن قدم إلى مصر ثم خرج القراء على الوليد بن رفاعة غضبا لوهيب فقاتلوا الوليد بن رفاعة بجزيرة الفسطاط التي بين الجسرين وعليهم شريح بن صفوان التجيبي أبو حيوة ابن شريح الفقيه حدثني عمي قال: حدثنا ابن قديد عن أبي زيد يخبر عن أبيه قال [انه] رأى سعونة (٢) امرأة وهيب الشاري (٣) تطوف بالليل على منازل القراء تحرضهم على الطلب بدم [وهيب وكانت (٤)] امرأة جزلة محلوقة الرأس وحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: أخذ أبو عيسى مروان بن عبد الرحمن اليحصبي بوهيب في نفر فقال مروان: إنما هو داف دف علينا لا علم لنا به وقد كان إبليس مع الملائكة فعصى فلم يؤاخذهم الله بمعصيته. فخلى ابن رفاعة سبيلهم وبعث أمير المؤمنين هشام بالمدي إلى مصر وأمرهم أن يتعاملوا به فأمر ابن رفاعة فطيف به على القبائل وأخبرهم أن أمير المؤمنين أمر به فكل الناس مسلم لذلك حتى أتي به إلى المعافر فعرض عليهم وأتى به إلى عبد الرحمن بن حيويل بن ناشرة المعافريّ واخذه

стр. 78

فضرب به الحجر فكسره ثم قال: إن لنا ويبة وإردبا قد عرفناهما ولسنا نحتاج إلى هذا. فقيل له كاسر المدي وصار هذا نسبا لبنيه إلى اليوم يقال بني كاسر المدي. وقال شاعرهم: [٣٥] قومي الذين تبادروا … مدي (١) الخليفة بالحجر (٢) وتحزبوا وتعصبوا … وجثوا عليه فأنكسر من بعد ما ذلت له … أعناق يعرب بل مضر وتوفي الوليد بن رفاعة وهو وال عليها يوم الثلثاء مستهل جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة فاستخلف عليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فكانت إمرة الوليد عليها سبع سنين وخمسة أشهر (٣) عبد الرحمن بن خالد بن مسافر بن خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي يكنى أبا الوليد ثم وليها عبد الرحمن بن خالد بن مسافر من قبل هشام على صلاتها فجعل على شرطه عبد الله بن يسار الفهمي فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد بن عفير عن ابيه: أنّ نافع ابن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري كان على بحر أهل مصر سنة ثمان عشرة ومائة فنزلوا على قرحة (٤) فحاصروها ثمّ انصرفوا وأقبلت سفن

стр. 79

الروم فأسروا نعيم بن العجلان وعبد العزيز بن مروان فلما قدموا ألفوا على مصر عبد الرحمن بن خالد بن مسافر فكتب إلى هشام يخبره بمصابهم وكان سالم أبو العلاء يقرأ الكتب فلا يدخل على هشام إلا ما يسره فقال عبد الرحمن بن مسافر لرسوله: أدخل هذا [٣٥ ب] الكتاب في خفك (١) وأظهر هذا يذكر فيه الفتح والسلامة فإذا دخلت فأخبر بالكتاب الذي في خفك. ففعل [فغضب] هشام وقال: أكتم مثل هذا. فقيل لهشام: يا أمير المؤمنين إنه لين وهو حدث لا يستطيع بما هو فيه. فأرسل هشام إلى حنظلة بن صفوان فسأله عنه فلم يعرفه فقال: إن امرأ لا يعرفه وهو والي مصر لجدير أن لا يستأهل ولايتها. فعزله وولى حنظلة فقدمها يوم الرهان وقد فرش [لابن] مسافر في منبر الخيل فجلس حنظلة في مجلسه وقدم ابن مسافر حتى بلغ جبل يشكر فأخبر أن أميرا قد قدم وجلس في منبر الخيل فقال: لا اله إلا الله هكذا تقوم الساعة. ومضى كما هو إلى منبر الخيل فلما رآه حنظلة اعتذر إليه وقال: لو علمت أنك هو ما وليت عليك. فكانت ولاية ابن مسافر عليها سبعة أشهر وخمسة أيام حنظلة بن صفوان بن تويل (٢) بن بشر الثانية ثمّ وليها حنظلة بن صفوان ولايته الثانية على صلاتها فقدمها يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرم سنة تسع عشرة ومائة فجعل على

стр. 80

شرطه عياض بن حريبة (١) بن سعيد بن الأصبع الكلبي ثم انتقض أهل الصعيد وحارب القبط عمالهم في سنة إحدى وعشرين ومائة فبعث حنظلة بأهل الديوان فقتلوا من القبط ناسا كثيرا وظفر بهم [٣٦] وقدم إلى مصر في سنة اثنتين وعشرين ومائة أبو الحكم بن أبي الأبيض العبسي (٢) خطيبا برأس زيد ابن علي ﵁ يوم الأحد لعشر خلون من جمادى الآخرة واجتمع الناس إليه في المسجد الجامع وشكي عياض بن حريبة إلى حنظلة ولم يحمد فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: قال حنظلة لحفص بن الوليد: إن عياضا قد شكي فأشر علي من أولي الشرط. [قال] فول (٣) قيس بن الأشعث التجيبي. قال: هو على الإسكندرية. قال: قد نحيت عبد الله بن عبد الرحمن بن حديج عنها فرده إليها فهو يكفيكها وأضمم قيسا إليك. ففعل حنظلة وولاه الشرط وصرف عياض بن حريبة وذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائة ثم توفي قيس بن الأشعث مستهل ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فجعل على الشرط عقبة بن نعيم بن صابر الرعيني ثم أحد بني زنباع (٤) بن مرثد قال سعيد بن عفير: كانت لحنظلة بن صفوان ريطة مثنيّة يلبسها

стр. 81

ويصلي فيها فإذا كان يوم الجمعة احتزم بها على قباء أبيض وتقلد السيف ثم يصعد المنبر فيخطب ثم ورد كتاب هشام على حنظلة بولايته إفريقية وأمره بالمسير إليها وأن يستخلف على مصر فاستخلف حفص بن الوليد الحضرميّ [٣٦ ب] عليها وخرج حنظلة إلى إفريقية يوم الإثنين لسبع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومائة فكانت ولاية حنظلة عليها خمس سنين وثلاثة أشهر حفص بن الوليد بن يوسف الحضرمي الثانية ثم وليها حفص بن الوليد باستخلاف حنظلة على الصلاة فأقره هشام عليها إلى ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شعبان سنة أربع وعشرين فجمع له هشام الصلاة والخراج جميعا فجعل على شرطه عقبة بن نعيم الرعيني يوم السبت لثمان عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وجعل على الديوان يحيى بن عمرو من أهل عسقلان وعلى الشرط عيسى بن عمرو حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة: أن أرزاق المسلمين كانت اثني عشر إردبا في كل سنة فنقص إردبين إردبين فصار كل رجل إلى عشرة فلما ولي حفص بن الوليد صيرهم إلى اثني عشر اثني عشر حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن يحيى بن وزير قال: حدثني ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مضر قال: رأيت حفص بن الوليد استسقى

стр. 82

بالناس في إمارة هشام بن عبد الملك: قال: فرأيته رقي (١) المنبر واستقبل الناس بوجهه يخطب ودعا ثم حول إلى [٣٧] الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو وحول رداءه ودعا الله ثم حول وجهه إلى الناس ثم نزل فصلى ركعتين ثم توفي هشام يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة حدثنا علي بن سعيد قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا ضمام قال: لما بلغ أبا قبيل (٢) موت هشام وضع يده على خده حزينا وفرح الناس. فقيل له: قد تباشر الناس وأنت حزين. قال: أوشك أن يتمنوا حياته واستخلف الوليد بن يزيد بن عبد الملك فأقر حفصا على صلاتها وخراجها وأمر بإخراج أهل الشام الذين بمصر إلى أجنادهم فأمرهم حفص بالخروج فامتنعوا وحاصروا حفصا في داره فقاتلهم لعصر يوم الثلاثاء للنصف من رجب سنة خمس وعشرين ومائة فظفر بصاحبهم ربيعة من موالي أهل حمص فقتله وأخرج أصحابه إلى أجنادهم. وقدم عيسى بن [أبي] عطاء على أرض مصر وخراجها يوم الثلاثاء لتسع بقين من شوال سنة خمس وعشرين ومائة وصرف حفص عن الخراج وانفرد بالصلاة ووفد حفص بن الوليد على الوليد بن يزيد واستخلف على مصر عقبة بن نعيم الرعينيّ

стр. 83

وقتل الوليد بن يزيد لسلخ جمادى الآخرة سنة ستّ وعشرين ومائة وحفص [٣٧ ب] بالشام ثم بويع يزيد بن الوليد فأمر حفص ابن الوليد باللحاق بجنده وأمره بعرض (١) ثلاثين ألفا فدخلها ففرض الفروض وخرج ببيعة أهل مصر إلى يزيد بن الوليد عقبة بن نعيم الرعيني والربيع بن عون بن خارجة بن حذافة العدوي وحواش بن حميد الحمصي وهانئ بن المنذر الكلاعي وعمرو بن الحارث الفقيه مولى الأنصار وجعل حفص بن الوليد على فروضه قوادا وسماهم أصحاب الندبة وفرض حفص لفروضه في عشرين وخمسة وعشرين فهم الذين يقال لهم الحفصية من المقامصة والموالي وجعل حفص على الصعيد رجاء ابن الأشيم وعلى أسفل الأرض فهد (٢) بن مهدي الحضرمي ثم توفي يزيد بن الوليد لهلال ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة وبويع إبراهيم بن الوليد فولي ذي الحجة والمحرم من سنة سبع وعشرين ومائة وخلعه مروان بن محمد بن مروان بن الحكم فبويع فاستقبل بخلافته صفر من سنة سبع وعشرين ومائة فكتب حفص ابن الوليد إلى مروان يستعفيه من ولايته على مصر فأعفاه مروان فكانت ولاية حفص هذه الثانية عليها ثلاث سنين الاّ اشهرا

стр. 84

حسان بن عتاهية بن عبد الرحمن بن حسّان بن عتاهية [٣٨] ابن خزر (١) بن سعيد بن معاوية بن جعفر بن أسلمة بن سعد ابن تجيب ثم وليها حسان بن عتاهية من قبل مروان بن محمد وحسان يومئذ بالشام فكتب حسان إلى خير (٢) بن نعيم الحضرمي باستخلافه عليها إلى قدومه فسلم حفص إلى خير (٢) ثمّ قدم حسّان يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة فأسقط حسان فروض حفص كلها فحدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه: أن مروان ولى عيسى بن أبي عطاء الخراج وحسان (٣) على الصلاة فلما استقر حسان على ولايته وثب به قواد الفروض وقالوا: لا نرضى إلا بحفص. ورجعوا إلى دار حسان. قال سعيد وأحمد بن سماك بن نعيم: إن ثابت بن نعيم الجذامي (٤) ممن خالف على مروان كتب إلى حفص بن الوليد مع عبد العزيز بن سماك الحذامي (٥) وقدم معه نفر من اليمانية فخطبوا في مسجد مصر ودعوا الناس إلى خلع مروان فلم يخالفهم أحد إلاّ يزيد بن ابي

стр. 85

أمية المعافري فقال: تفسدون جندنا وتشيعون (١) أمرنا. وقدم عليهم أيضا رسول زامل بن عمرو من حمص وقد خلع مروان بها فدعاهم إلى مثل ما دعاهم إليه ثابت بن نعيم وحدّثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة عن أبيه عن جده قال: [٣٨ ب] لما ورد كتاب ثابت بن نعيم أجابه أهل مصر إلى ما سأل وركب جابر (٢) بن الأشيم في أصحاب الندبة إلى دار حسّان ابن عتاهية فحاصروه فيها وقالوا: أخرج عنا حيث شئت فإنّك لا تقيم معنا ببلد. وأخرجوا عيسى بن أبي عطاء صاحب الخراج وذلك ليومين بقيا من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة وحدثني ابن قديد عن عبيد الله عن ابيه عن عمرو بن بحري (٣) قال: لما رأى ذلك حسان نقض ولايتهم وهرب حفص بن الوليد إلى خراب حمير فانطلقوا فاستخرجوه وأعادوه فسكن الناس فكانت ولاية حسان عليها ستة عشر يوما حفص بن الوليد الثالثة ثم وليها حفص بن الوليد كرها أخذوه قواد الفروض بذاك فأقام عليها رجب وشعبان وعلى شرطه عقبة بن نعيم ولحق حسّان ابن عتاهية بمروان

стр. 86

وقدم حنظلة بن صفوان الكلبي من إفريقية قد أخرجوه أهلها فنزل الجيزة فكتب مروان الى اهل مصر: امّا اذا أبيتم ولاية حسان فقد أمرت عليكم حنظلة بن صفوان فامتنع المصريون وأظهروا الخلع ومضى رجاء بن الأشيم في الفروض إلى حنظلة فاخرجه الى الحوف الشرقي ومنعوه من المقام في الفسطاط وهرب ثابت بن نعيم من فلسطين يريد [٣٩] مصر فبعث إليه حفص بشرحبيل بن قليب الحجري يمنعه من دخولها وخرج إليه زبان بن عبد العزيز بن مروان ببني أبيه ومواليه من أرض مصر ومع زبان جمع من قيس فقاتلوا ثابتا فهزموه. قال الغطريف الحميري: ومن زامل لا قدس الله زاملا … ومن اعبد الماملك المراغل (١) ومن شيخ سوء خرق الله عظمه … حفيص وأتباع له غير طائل وقال سعيد بن شريح مولى تجيب يهجو حفصا وكان سعيد منقطع إلى زبان بن عبد العزيز بن مروان: يا باعث الخيل تردي في ضلالتها … من المعظم في الكتاف جاوان (٢) لا زال بغضي ينمي في صدوركم … إذ كان ذلك من حبي لزبان وسكت مروان عن أهل مصر بقية سنة سبع وعشرين ثم عزل حفصا مستهل سنة ثمان وعشرين ومائة

стр. 87

الحوثرة (١) بن سهيل أخو (٢) العجلان بن سهيل بن كعب بن عامر بن عمير بن رياح بن عبد الله بن عبد بن قراض (٣) ابن باهلة ثم وليها حوثرة بن سهيل الباهلي من قبل مروان فسار إليها ومعه عمرو بن الوضاح في الوضاحية وهم سبعة آلاف وعلى اهل حمص نمير ابن يزيد بن حصين بن نمير الكندي وعلى اهل [٣٩ ب] الجزيرة موسى ابن عبد الله الثعلبي وعلى أهل قنسرين أبو جمل بن عمرو بن قيس الكندي وبعث حوثرة بأبي الجراح الجرشي بشر بن أوس إلى مصر فقدمها يوم الأحد لليلتين خلتا من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة واجتمع الجند إلى حفص وسأله أن يمانع الحوثرة فامتنع وقال لأبي الجراح: قد سلمت إليك ما بيدي. فعزل حفص يومئذ وأمر عبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجيشاني بالصلاة بالناس إلى قدوم الحوثرة وختم على الدواوين وبيت المال وخشي أهل مصر من حوثرة فبعثوا إليه يزيد بن مسروق الحضرمي فتلقاه بالعريش فسأله أن يؤمنهم على ما أحدثوا فأجابه الحوثرة إلى ما سأل وكتب لهم كتابا بعهد وأمان فأتاهم به يزيد فاطمأنوا إلى ذلك. ثم بعث إليهم حوثرة يستأذنهم في المسير إليهم والدخول إلى مصر فأذنوا له وسار

стр. 88

إليها حتى نزل المسناة وبعث إليهم: إن كنتم في الطاعة فالقوني في الأردية. فقال رجاء بن الأشيم الحضرمي لحفص بن الوليد: أطعني أيها الأمير وامنعهم. قال: أكره الدماء. قال: فدعني أقف في جبل فإن رأيت ما تحب تطرقنا وإن كان غير ذلك استنقذناك منهم. قال: قد أعطاني ما ترى من العهد ولن أستظهر بغير الله. فقال رجاء: والله لا رغبت نفسي عن نفسك فخرج إليه حفص ووجوه [٤٠] الجند حتى دخلوا عليه فسطاطه فقال لحفص ورجاء: ما أنتما. قالا: حفص ورجاء. قال: قيدوهما. فقيدوا (١) وانهزم أهل مصر وكان دخول الحوثرة على الصلاة وعيسى بن أبي عطاء على الخراج يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة فجعل حوثرة على شرطه حسان بن عتاهية حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح عن أبيه قال: سمعت بكر بن منصور يقول: قدم علينا كتاب أمير المؤمنين مروان في حوثرة بن سهيل أن قد بعثت إليكم رجلا أعرابيا بدويا فصيح اللسان من حاله ومن حاله [كذا] فأجمعوا له رجلا فيه مثل فضاله (٢) يسدده في القضاء ويصوبه في النظر ويسدد في كذا وكذا: قال بكر بن منصور: فأجمع الناس كلهم يومئذ على الليث بن سعد وفيهم معلماه يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث وجمع الجند إلى المسجد فخطبهم الحوثرة بشعر بليغ: (٣)

стр. 89

دعوت أبا ليلى إلى الصلح كي يبو … برأي أصيل أو يرد إلى حلم دعاني لشب الحرب بيني وبينه … فقلت له مهلا هلم إلى السلم وبعث حوثرة الخيل في طلب رؤساء الفتنة ووجوههم وهم محمد ابن شريح بن ميمون المهري وعمرو بن يزيد الشيبانيّ وعقبة بن نعيم [٤٠ ب] الرعيني ويزيد بن مسروق الحضرمي ومحمود بن سليط الجذامي وأيوب بن برغوث اللخمي فجمعوا له أو عامتهم ثم ضرب عنق رجاء بن الأشيم وعمرو بن سليط وابن برغوث في جمع منهم يوم الثلاثاء اثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة وقتل محمد بن شريح بن ميمون المهري ثم قتل عقبة بن نعيم وفهد بن مهدي (١). وقال حسان بن عتاهية لحوثرة: لم يبق لحضرموت إلا هذا القرن فإن قطعته قطعتها. يعني خير بن نعيم كان على القضاء فعزله حوثرة وفرض الحوثرة لشيعة مروان ومن كان يكاتبه فروضا في الخاصة ففرض لزبان بن عبد العزيز في موالي بني أمية ألفا وفي قيس ألفا وفرض لزيد بن أبي أمية المعافري ثلاثمائة وعقد الحوثرة لمحمد بن زبان بن عبد العزيز على الجند وأنفذ معه أهل الديوان إلى العريش فقتل عوف بن جيران الحرويّ (٢) وطلبوا ثابت ابن نعيم الجذامي (٣) حتى اسروه وبعثوا به إلى مروان ثمّ

стр. 90

قتل الحوثرة حفص بن الوليد ويزيد بن موسى بن وردان يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شوال سنة ثمان وعشرين ومائة وكان زبان بن عبد العزيز شديد التحريض على حفص بن الوليد حتّى قتل فكانت حضرموت (١) .. وكان … (٢) عورات زبان أيام المسودة وقال مسرور (٣) الخولاني: [٤١] فإياك لا تجني من الشر غلظة … فتؤذي (٤) كحفص أو رجا بن الأشيم فلا خير في الدنيا ولا العيش بعدهم … فكيف وقد أضحوا بسفح المقطم وقال ابن ميادة المري: لقد سرني إن كان شيئا يسرني … مغار ابن هبار على بلخ والسفر وحوثرة المهدي بمصر جياده … وأسيافه حتى استقامت له مصر وقال مرسل بن حمير يبكي حفصا وأصحابه: يا عين لا تبقي من العبرات … جودي على الأحياء والأموات بكي الذين مضوا فهم صاد … قوا صدقات فابطلت تارات (٥)

стр. 91

يا حفص يا كهف العشيرة كلها … يا اخا النوال وساتر العورات إما قتلت فأنت كنت عميدهم … والكهف للأيتام والجارات أوذى (١) … رجاء لا كمثل رجائنا رجل وعقبة فارج الكربات وشبابنا عمرو وفهد ذو الندى … وابن السليط وعامر الغارات قتلوا ولم أسمع بمثل مصابهم … سروات أقوام بنو سروات طلت دماؤهم فلم يعرج لهم … بين ولم يطلب لهم بجناة وقدم إلى مصر داعية عبد الله بن يحيى طالب الحق فدعاهم فبايع له ناس من تجيب وغيرهم فبلغ ذلك حسان بن عتاهية فاستخرجهم [٤١ ب] فقتلهم حوثرة ثم صرف الحوثرة عنها في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وبعث به مروان مددا إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة بالعراق فحضر الحصار بواسط ثم قتل مع يزيد بن هبيرة. واستخلف الحوثرة على مصر حسان بن عتاهية وقال ابن أبي ميسرة: استخلف عليها أبا الجراح الجرشي. فكانت ولايته عليها ثلاث سنين وستة أشهر المغيرة بن عبيد الله بن المغيرة بن عبد الله بن مسعدة بن حكمه (٢) ابن مالك بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة بن لوذان (٣)

стр. 92

ابن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث ابن غطفان ثم وليها المغيرة بن عبيد الله الفزاري من قبل مروان على صلاتها قدمها يوم الأربعاء لست بقين من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة فجعل على شرطه ابنه أبا مسعدة عبد الله بن المغيرة وكان لينا محببا إلى الناس وخرج المغيرة إلى الإسكندرية في رمضان واستخلف عليها أبا الجراح الجرشي على الجند والشرط ثم هلك أبو مسعدة فجزع عليه أبوه ثم توفي بعده لثنتي عشرة ليلة كانت وفاته يوم السبت لثنتي عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة [٤٢] فكانت ولايته عليها عشرة أشهر واستخلف ابنه الوليد بن المغيرة وأجمع الجند على أن يولوا عبد الله بن عبد الرحمن بن حديج الشرط إلى أن يأتي رأي مروان. ثم صرف الوليد في النصف من جمادى الآخرة عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير مولى لخم ثم وليها عبد الملك بن مروان النصيري من قبل مروان وجمع له صلاتها وخراجها وكان واليا على خراجها قبل أن يولي الصلاة فجعل أخاه معاوية بن مروان على الشرط وليها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ثم إن معاوية استعفى أخاه من الشرط بعد أشهر فأعفاه وجعل مكانه عكرمة بن عبد الله بن عمرو بن قحزم الخولاني وأن عبد الملك أمر

стр. 93

باتخاذ الناس المنابر في الكور ولم تكن قبله وإنما كانت ولاة الكور يخطبون على العصي إلى جانب القبلة وخرج رجل من القبط يقال له يحنس (١) بسمنود فبعث إليه عبد الملك بعبد الرحمن بن عتبة المعافري فقتل يحنس في كثير من أصحابه وخالف عمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان على مروان أمير المؤمنين وتابعه على ذلك الدماحس (٢) بن [عبد] العزيز الكناني في جمع من قيس فنزلوا الحوف الشرقي وأظهروا الفساد فبدر عبد الملك بن مروان أهل الديوان إليهم وجعل على جماعتهم موسى بن المهند (٣) بن داود بن [٤٢ ب] نصير فساروا في سبعة آلاف الى بلبيس فلما التقوا دعوا إلى الصلح على أنهم يخرجون عمرو بن سهيل والدماحس إلى أي ارض شاءوا فأجابهم موسى بن المهند إلى الصلح وانصرفوا ثم ظفر بعد ذلك بعمرو بن سهيل فحبس بالفسطاط قدوم مروان بن محمد إلى مصر وأجمع جند مصر على منع مروان إن هو سار إليهم وجعلوا على أمرهم ذلك عبيد الله بن عبد الرحمن بن عميرة الحضرميّ (٤) فقدم عبيد الله

стр. 94

ابن مروان على مقدمة أبيه فدعاهم ابن عميرة إلى النهوض معه فتثاقلوا عنه فرفض أمرهم وقدم مروان بن محمد مصر يوم الثلاثاء لثمان بقين من شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وسود أهل الحوف الشرقي وأول من سود هناك شرحبيل بن مذيلفة الكلبي الزهيري (١) ولحق الأسود بن نافع ابن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري بالإسكندرية فسود بها وسود عبد الأعلى بن سعيد بن عبد الله بن مسروق الجيشاني بصعيد مصر وسود يحيى بن مسلم بن الأشج مولى بني زهرة بأسوان وعزم مروان على تعدية النيل فأمر بدار آل مروان المذهبة فأحرقت فقال له زبان بن عبد العزيز: إنها دار بني عبد العزيز وقد أعظمت فيها النفقة. فقال مروان: إن أبق ابنها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وإلا فما تصاب به من نفسك [٤٣] أعظم. ثم دخل مروان إلى الجيزة وحرق الجسرين فقال عيسى ابن شافع يبكي الدار المذهبة: يا طللا أقوى وحل البلى … منه لدا (٢) العلو وفي السفل قد كنت مغنى لعيون المها … وكنت مأوى لظبي (٣) الرمل وكان أربابك ما إن لهم … في النّاس من نوع ولا شكل

стр. 95

وبعث مروان الكوثر بن الأسود الغنوي وعثمان بن أبي نسعة الخثعمي (١) إلى الأسود بن نافع الفهري فالتقوا بالكريون (٢) في ذي القعدة فقتل عيسى بن عبدة بن عقبة بن نافع ودخل الكوثر الإسكندرية فقتل عبد الأعلى بن الهجرس مولى مراد كان على الموالي وخالفت القبط برشيد فبعث إليهم عثمان بن أبي نسعة في المعصه (٣) فهزمهم وبعث زبان بن عبد العزيز إلى الصعيد فأتى عبد الأعلى بن سعيد فقاتله فهزمه زبان ونجا عبد الأعلى وجعل مروان معه عمرو بن سهيل بن عبد العزيز مقيدا فلما قتل مروان هرب عمرو بن سهيل على وجهه وقدم صالح بن علي بن عبد الله بن عباس وأبو عون عبد الملك بن يزيد إلى مصر يوم الثلاثاء للنصف من ذي الحجة وسار مروان إلى بوصير من كورة الأشمونين فنزلها ومعه [عبد الملك فوافى] (٤) صالح بن علي في جيوشه وعلى مقدمته عامر بن إسماعيل واستخلف صالح على [٤٣ ب] الفسطاط محمد بن معاوية بن بحير (٥) بن ريسان أشار عليه به عياش بن عقبة الحضرمي وقتل مروان ببوصير يوم الجمعة لسبع بقين من ذي الحجّة سنة

стр. 96

اثنتين وثلاثين ومائة وقتل معه زبان بن عبد العزيز بن مروان وإبراهيم بن زبان وعبد العزيز بن جزي (١) بن عبد العزيز وأفلت (٢) جزي (٣) وإسماعيل ابنا زبان فذهبا إلى الأندلس وقتل بالصعيد بعد قتل مروان محمد بن زبان والطفيل بن زبان ومروان بن الأصبغ بن عبد العزيز وابنه ويقال إن محمد بن زبان ذهب هاربا فلم يعرف به أحد ولا عرف له خبر ودخل صالح بن علي الفسطاط يوم الأحد لثمان خلون من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وبعث برأس مروان بن محمد إلى العراق الدولة العباسية صالح بن علي بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب ابن هاشم ثم وليها صالح بن علي من قبل أمير المؤمنين أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فاستقبل صالح بولايته المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائة وبعث بوفد أهل مصر إلى أبي العباس ببيعة أهل مصر عليهم الوليد بن عبد العزيز بن المطّلب

стр. 97

وفيهم عيسى بن شافع بن السائب (١) ومحمد بن معاوية بن بجير بن ريسان وعبد الأعلى بن سعيد ومعاوية بن الزبير بن عبد كلال وعبد العزيز بن ودعة الحميري ومحمد بن مشهور الأزدي وأسر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير ومعاوية بن مروان وموسى بن [٤٤] المهند بن داود بن نصير فسجنوا وأخذ حسان بن عتاهية الكندي الصغير فأتي به إلى الفسطاط فضربه صالح ابن عليّ بالسياط ثمّ قال: [أ] أستبقيك. قال له: ما في البقاء خير بعد هذا. فضرب عنقه وضرب عنق عثمان بن أبي نسعة الخثعمي ثم خلى موسى بن المهند (٢) وأستعمل على ديوان الجند وجعل على شرطه محصن (٣) بن هانئ الكندي من أهل جرجان أخا يزيد بن هانئ أياما ثم عزله وجعل مكانه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج أياما ثم صرفه ونجا عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان إلى قفط من صعيد مصر ومعه أخوه عمر بن أبي بكر وبنوه عبد الملك وأبان ومسلمة بنو عاصم فكتب إليهم صالح يؤمنهم فقدموا الفسطاط فحدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: حدثني العباس بن الوليد عن موسى بن صالح قال: قدم عاصم بن ابي

стр. 98

بكر بثلاثة أولاد ذكور من قفط قد أعطوا أمانا من صالح فكتب فيهم إلى أبي العباس: قال سعيد: وكان عاصم مواصل بني العبّاس: فكتب ابو العبّاس يأمره ان يشخصهم فحملوا في محامل أعراء وخرجت مع النظارة فمروا بصالح بن علي وهو جالس على ظهر بيت الصدقة فناداه عاصم: ابا صالح (١) (لم يكنه) ما بالنا ننقل من بلد إلى بلد والله ما نحن بأرقاء فنملك ولا نساء [٤٤ ب] فيستمتع بنا. فما إجابة صالح: قال سعيد: فمضي بهم إلى قلنسوة من أرض فلسطين فقتلوا بها. وقتل معهم عيسى ابن الوليد بن عمر بن عبد العزيز وأما عمر بن سهيل بن عبد العزيز فتغيب ثم سود وأتى شعبة بن عثمان التميمي وكان على المضرية (٢) وهو لا يعرفه فقال: أنا عمرو بن سهيل جئت لآخذ لي أمانا من الأمير وأدخل في دولته. فقال: النجاء إن ظفر بك قتلك. فانطلق فبعث (٣) ثم خرج إلى جبل ألاق بالتيه من ناحية الهامة فكان فيه وكان يكاتب سعيد بن سعد بن أسطس ويزيد بن مقسم مولى حضر موت فضرب شعبة خصيا له قد كان رأى كتاب عمرو بن سهيل إليه فدخل على صالح فأخبره فأرسل إلى سرادقة فوجد الكتاب فضرب صالح عنق شعبة وارسل صالح بيزيد ابن هانئ إلى جبل ألاق فوجدوا عمرا يحقب جمالا له فأحيط به فأخذ هو وإبراهيم ومحمد وعبد الرحمن بنو سهيل بن عبد العزيز فمضي بهم إلى قلنسوة فقتلوا بها

стр. 99

قال ابن عفير: وقتل معه يزيد وأبان ومروان وعبد العزيز والأصبغ بنوه وقتل عثمان بن سهيل في قرية دات نفل (١) وقال ابن عفير في موضع آخر: كان عبد الملك بن أبي بكر بن عبد العزيز والأصبغ بن زبان أخذا بالهامة فقتلا بنهر أبي فطرس: قال: فكتب أبو العباس أن تشخص نساؤهم وصبيانهم إلى المدينة ثم أمنهم أبو جعفر فقدم من [٤٥] إفريقية زيد بن الأصبغ بن عبد العزيز وهو أبو وفاء ومحمد بن الحكم بن أبي بكر بن عبد العزيز وإبراهيم بن سهيل وعبد العزيز بن مروان ابن الأصبغ وهو يومئذ حدث وقال ابن عفير في موضع آخر: قتل مروان بن الأصبغ بنهر ابي فطرس ونما (٢) ووفاء ابنا مروان بن الأصبغ قتلا مع ابيهما وترك منصور ابن الأصبغ وهرب إسماعيل بن سهيل وعمرو بن محمد بن عمارة المعيطي (٣) وحميد كاتب زبان على أرجلهم إلى الأندلس وضربت عنق يزيد بن مقسم مولى حضر موت وعنق ابن أسطس وهذا كله في سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفيها أمر للناس بأعطياتهم (٤) للمقاتلة والعيال وقسمت الصدقات على اليتامى والمساكين وزاد صالح بن علي في مؤخر المسجد الجامع بالفسطاط أربعة أساطين وورد كتاب أبي العباس أمير المؤمنين على صالح بن عليّ بإمارته

стр. 100

على فلسطين ويأمره بالاستخلاف على مصر واستخلف عليها أبا عون عبد الملك بن يزيد مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وسار صالح بن علي ومعه عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير وأخوه معاوية بن مروان في أحسن حال وأرفع منزلة وخرج صالح معه برجال من أهل مصر صحابة لأمير المؤمنين أبي العباس ومنهم الأسود بن نافع بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وعبد الرحمن بن عتبة المعافريّ [٥٤ ب] وعياض بن حريبة الكلبي ومحمد بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج في عشرة منهم وأقطع صالح بن علي الذين سودوا وأقطع منهم شرحبيل بن مذيلفة الكلبيّ اقطعه سويد والأسود بن نافع الفهري أقطعه منية بولاق ومنازل زبان بالإسكندرية وأقطع عبد الأعلى بن سعيد قطائع بالميمون (١) وقرى أهناس أبو عون عبد الملك بن يزيد مولى هناءة (٢) من الأزد وهو من أهل جرجان ثم وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد على صلاتها وخراجها باستخلاف صالح مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة فجعل على شرطه عكرمة ابن عبد الله بن عمرو بن قحزم الخولاني ووقع الوباء بمصر فهرب أبو عون .. (٣) واستخلف عكرمة على الفسطاط وخرج أبو عون إلى دمياط في شوّال

стр. 101

سنة خمس وثلاثين ومائة واستخلف عليها عكرمة بن قحزم وعلى الخراج عطاء بن شرحبيل مولى مراد وخرج ابو مينا القبطيّ [؟] سمنّود فبعث إليه بعبد الرحمن بن عتبة فقتل أبو مينا وورد الكتاب بولاية صالح بن علي على مصر وفلسطين وإفريقية جمعوا له ووردت الجيوش من قبل أمير المؤمنين أبي العباس لغزو [المغرب] عليهم عامر بن إسماعيل [٤٦] صالح بن علي بن عبد الله بن عباس الثانية ثم وليها صالح بن علي بن عبد الله ولايته الثانية على صلاتها وخراجها فدخلها لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين ومائة فجعل على شرطه بالفسطاط عكرمة بن عبد الله بن قحزم وعلى شرطه بالعسكر يزيد بن هانئ الكندي (١) من أهل جرجان وولى أبا عون عبد الملك بن يزيد جيوش المغرب وقدم أمامه (٢) رجالا من أشراف أهل مصر دعاة لأهل إفريقيّة منهم قنبرة بن (٣) حربه ابن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وعثمان بن عبيد الله بن موسى بن نصير (٤) والضحاك بن محمد اللخمي ووحوح بن ثابت البلويّ فخرجوا

стр. 102

أمام أبي عون وكان خروج أبي عون جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة وخرج عامر بن إسماعيل في جيوشه على مقدمة أبي عون وبعث بالمثنى بن زياد الخثعمي في شوال سنة ست إلى الإسكندرية ليجهز المراكب إلى طرابلس وبعث بعياش بن عقبة الحضرمي في حمل الطعام لجيش أبي عون وعامر بن إسماعيل وتوفي أمير المؤمنين أبو العباس في ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة واستخلف أبا جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فاستقبل بخلافته سنة سبع وثلاثين ومائة فأقر صالح بن علي على صلاتها وخراجها وكتب صالح الى ابي عون [٤٦ ب] يأمره بالرجوع وبرد الدعاة من أهل مصر وقد بلغوا سرت وبلغ أبو عون برقة فأقام بها أحد عشر شهرا واتخذ بها مصلى وتركه (١) ثم رجع أبو عون في جيشه إلى مصر وألحق صالح بن علي في أهل مصر ألفي مقاتل وزاد أهل مصر عشرة عشرة في أعطياتهم ثم خلع الحكم بن ضبعان الجذامي بفلسطين فبعث صالح من مصر أبا عون ومحمد بن الأشعث الخزاعي وأبا سعيد بن معاوية بن يزيد ابن المهلب فلقوا الحكم بن ضبعان فهزموه وبعث أبو عون إلى مصر بثلاثة آلاف رأس من أصحاب الحكم ونذر (٢) صالح بن علي الناس إلى فلسطين وعقد عليهم لوحوح بن ثابت البلوي والضحاك بن محمد اللخمي ويزيد بن الربرقان (٣) القيسي ثم رأى صالح أن يخرج فيهم فخرج

стр. 103

متوجها إلى فلسطين واستخلف عليها ابنه الفضل بن صالح فبلغ صالح إلى بلبيس ثم تراخى عن المسير حتى بلغه الفتح ورجع إلى فلسطين فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه قال: لما خرج الحكم بن ضبعان بفلسطين طلب صالح بن علي [من] في عسكره بمصر من بني روح بن زنباع فاختفى رجاء بن روح عند محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان واختفى روح بن روح عند خالد بن سعيد بن ربيعة الصدفي وأخذ سلامة بن سعيد بن روح وزنباع بن ضبعان فقتل سلامة بن سعيد. قال أبو ميسرة الحضرمي: فخرجت [٤٧] مع خالد بن حيان بن الأعين فدخل على صالح بن علي في سرادقه [عند] المصلى فأقمت أنتظره فأتي برجل أفطس في الحديد فقال: أيها الناس أنا زنباع بن ضبعان قتل ابن عمي أمس وأقتل اليوم. فدخل به على صالح فقتله وبغي (١) محمد بن بحير عند صالح بن علي بأمر رجاء بن روح فأتى محمد بن معاوية (٢) مسلما فقال له: اقعد. فقعد حتى اذا خلا قال: يا ابن بحير ألم أكرمك ألم أشرفك فكان ثوابي أن أويت أعدائي. قال: وما ذاك. قال: رجاء بن روح عندك. قال: أصلح الله الأمير اختر واحدة من اثنتين فيها لي براءة ولك شفاء ممّا اتهمتني إمّا أن ترسل الخيل على غرتي فتفتش منازلي وإما أن أبرئ صدقك بيميني قال: فسم امرأتك. قال: ابنه فهد بن كثير المعافري. قال: فهي طالق

стр. 104

وكل مملوك لك حر وعليك المشي إلى بيت الله إن كان عندك ولا تعلم مكانه (١). فحلف فقال: انصرف. [قال محمد بن معاوية]: فانصرفت فأعلمت امرأتي بنت فهد قالت: فلا تظهر ذلك فيعرف فلا ننجو من القوم ولكن ادخل علي واعتزل مضجعي. فكان يفعل ذلك حتى إذا سار صالح أظهر طلاقها واعتق رقيقه ومشى إلى بيت الله ثم سار صالح إلى فلسطين وكتب إلى أبي عون بالمسير إليه. كان خروج صالح لأربع خلون من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة فلقيه أبو عون بالفرما فأمره على مصر صلاتها وخراجها ومضى صالح إلى فلسطين ودخل صالح (٢) فلسطين ودخل أبو عون الفسطاط لأربع بقين من شهر رمضان [٤٧ ب] سنة سبع وثلاثين ومائة حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: حدثني عمرو بن حرى السبائي أن صالحا لما خرج من مصر إلى الشام خرج بنفر من وجوه أهل مصر منهم معاوية بن عبد الرحمن بن قحزم الخولاني وخالد (٣) بن حيان الأعين الحضرمي وشرحبيل بن مذبلفة الكلبي وغوث بن سليمان الحضرمي وعمرو بن الحارث الفقيه أبو عون عبد الملك بن يزيد الثانية ثم وليها أبو عون عبد الملك بن يزيد الثانية على صلاتها وخراجها باستخلاف صالح بن علي إياه عليها وذلك في شهر رمضان سنة سبع

стр. 105

وثلاثين فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن قحزم وعلى الدواوين عطاء بن شرحبيل ثم أفرده أبو جعفر بولايتها [وقدم أمير المؤمنين أبو جعفر بيت المقدس وكتب إلى أبي عون بأن يستخلف على مصر ويخرج إليه فاستخلف عليها عكرمة بن عبد الله وعلى الخراج عطاء بن شرحبيل مولى مراد وخرج أبو عون للنصف من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائة حدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: لما أراد أبو جعفر عزل صالح بن علي عن مصر ضم إليه فلسطين وأمره بالشخوص إليها وأن لا يستخلف على مصر. فلما استقر بها عزله عن مصر وضم إليه الأردن وأمره أن يصير [٤٨] إليها فلما استقر بها عزله عن فلسطين وضم إليه دمشق فلم يزل ينقله حتى صار إلى الجزيرة ولما صار ابو عون بيت المقدس بعث أبو جعفر موسى بن كعب عليها فكانت ولاية أبي عون عليها هذه المدة الثانية ثلاث سنين وستة أشهر موسى بن كعب بن عيينة (١) بن عائشة بن عمرو بن سري بن عائذة بن الحارث بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ابن مر بن أد بن طابخة بن اليأس بن مضر ثم وليها موسى بن كعب من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر وكان موسى من نقباء بني العباس فدخلها لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر

стр. 106

ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائة على صلاتها وخراجها فجعل على شرطه عكرمة بن عبد الله بن قحزم فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه أن موسى بن كعب لما ولي مصر نزل العسكر فجعل وجوه الجند يغدون عليه ويروحون فقال: ألكم حاجة أتشكون ظلامة. قالوا: لا. قال: فما هذا الاختلاف. قالوا: كنا نفعل ذلك بأمرائنا قبلك. فقال: قد وضعه الله عنكم فأقيموا في منازلكم. فانتهى الناس ولزمه الفضل بن مسكين بن الحارث بن باباه بالغدو والرواح فسأل يوما من ببابه فأخبر به فدعا به فقال [٤٨ ب]: ألك حاجة أتشكون ظلامة. قال: لا. قال: فما لزومك بأبي وقد أمرت بالكف عن ذلك أنت تريد أن ترى فينا أمرا تبغينا به. فحبسه حتى عزل حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن الميسري عبد العزيز بن ميسرة قال: كان موسى بن كعب يقول في خطبته: من كان يريد جارية فارهة أو غلاما فارها فليرفع يديه إلى الله: وقال في خطبته: هذا أخوكم عبد الغفار الأزدي كان معكم منذ ثلاث ثم مات فلا تغفلوا عما نزل به وحدثني ابن قديد أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان بن صالح بخطه: حدثني أشياخنا أن أسد بن عبد الله البجلي كان واليا على خراسان فأتهم موسى بن كعب بأمر المسودة فألجم بلجام ثم كسرت أسنانه فلما صار الأمر إلى بني هاشم أمالوا على موسى الدنيا فكان موسى يقول:

стр. 107

كانت لنا أسنان وليس عندنا خبز. فلما جاء الخبز (١) ذهبت الأسنان. وذكر أشياخ مصر أن أبا جعفر كتب إلى موسى بن كعب حين عزله: إني عزلتك عن غير سخط ولكن بلغني أن عاملا يقتل بمصر يقال له موسى وكرهت أن تكون هو. فكان ذلك موسى بن مصعب زمن المهدي فوليها موسى بن كعب سبعة أشهر وصرف في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة واستخلف على الجند خالد بن [١٣٧] (٢) حبيب وعلى الخراج نوفل ابن الفرات وخرج من مصر يوم الأربعاء لست بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائة محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان بن عباد بن ربيعة بن كعب ابن أمية بن يقظة بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم ابن أفصى بن حارثة بن عمرو (٣) بن عامر فوليها محمد بن الأشعث الخزاعي وهو من ولد عقبة مكلّم الذئب من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها وخراجها قدمها يوم الإثنين لخمس خلون من ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائة وجعل مكانه على الشرط محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان الكلاعي فلمّا استقرّ

стр. 108

محمد بن الأشعث بها بعث أبو جعفر إلى نوفل بن الفرات أن: اعرض على محمد بن الأشعث ضمان خراج مصر فإن ضمنه فأشهد عليه واشخص إلي وإن أبى فاعمل على الخراج. فعرض عليه ذلك (١) فاستشار محمد بن الأشعث كاتبه فأشار عليه أن لا يفعل*فانتقل نوفل الدواوين (٢) إلى دار الرمل فافتقد ابن الأشعث الناس فقيل له: هم عند صاحب الخراج. فندم على تسليمه وعقد محمد بن الأشعث لأبي الأحوص عمرو بن الأحوص على جيش وبعث به إلى المغرب لقتال أبي الخطاب عبد الأعلى بن الشيخ (٣) الإباضي مولى المعافر فلقيه أبو الخطاب [١٣٧ ب] بمقداس (٤) فهزم أبا الأحوص وقتل عسكره فبلغ ابن الأشعث ذلك فعسكر بالجيزة وصلى بها يوم الأضحى سنة اثنتين وأربعين ومائة وتوجه إلى الإسكندرية واستخلف على مصر محمد بن معاوية بن بحير بن ريسان حدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: كان محمد بن معاوية بن بحير قد بغي (٥) عند أبي عون وقيل له أنه يشتمه فضربه أبو عون وحط عطاءه إلى عشرين ومائة وكان في المائتين فلما قدم محمد بن الأشعث ولاه الشرط فكان يصعد المنبر فيشتم أبا عون ويقول:

стр. 109

النخاس الكذاب. فشتمه يوما عند محمد بن سعيد صاحب الخراج فقال له سالم بن سليمان الحربي القائد: أتشتمه وهو قائد أمير المؤمنين. قال: واشتمك فعليك وعليه لعنة الله. فكانت ولاية ابن الأشعث عليها سنة وشهرا حميد بن قحطبة بن شبيب بن خالد بن معدان بن شمس ابن قيس بن أكلب بن سعد بن عمرو بن غنم بن مالك بن سعد بن نبهان بن نعل (١) بن عمرو بن الغوث بن طيّئ ثم وليها حميد بن قحطبة من قبل أبي جعفر على صلاتها وخراجها فدخلها في عشرين ألف من الجند يوم الجمعة لخمس خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائة فجعل على شرطه محمد بن معاوية [١٣٨] ابن بحير ثم قدم عامر بن إسماعيل في عسكر لست خلون من شوال وقدم معه الأغلب بن سالم ومحمد بن بحير على الشرط فحدثني ابن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: أخبرني الميسري عن أبيه أن عمر بن حبيب المؤذن أتى ابن بحير (٢) يؤذنه بالصبح وهو في دار الفلفل فرأى شيئا كرهه فبلغ ذلك حميدا فاستشار الجند في رجل يوليه الشرط فقيل له: عليك بعبد الله بن عبد الرحمن معاوية بن حديج. فولاه من يومه فكان مقام ابن بحير على*شرط حميد (٣) ستّة اشهر

стр. 110

وحدثني [ابن قديد] عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: وقدم إلى مصر علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن في إمرة حميد بن قحطبة داعية لأبيه وعمه فنزل على عسامة بن عمرو المعافري فذكر ذلك صاحب السكة لحميد بن قحطبة وقال: ابعث إليه فخذه. فقال حميد: هذا كذب. ودس عليه فتغيب (١) ثم بعث إليه من الغد فلم يجده فقال لصاحب السكة: ألم أعلمك إنه كذب. وكتب بذلك صاحب السكة إلى أبي جعفر فعزله وسخط عليه. ثم صرف حميد عنها في ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وخرج منها يوم الإثنين لثمان بقين من ذي القعدة سنة اربع واربعين ومائة [١٣٨ ب] يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة ثم وليها يزيد بن حاتم المهلبي من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر على صلاتها وخراجها فقدمها يزيد يوم الإثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة فجعل على شرطه عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج واستخلف على الخراج معاوية بن مروان بن موسى بن سعيد وفي ولايته ظهرت دعوة بني حسن بن علي بمصر وتكلم بها الناس وبايع كثير منهم لعلي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن عبد الله بن حسن وهو أول علوي قدم مصر وقام بأمر دعوته خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش الصدفي وكان جده ربيعة بن حبيش من خاصة علي بن ابي طالب
следующие страницы →