← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يديه وضمنه خراجه. وأقبل علي بن الجروي على استخراج خراجه فمانعه قوم من أهل الحوف وكتبوا إلى عبيد يستمدونه (١) على علي فأمدهم وبعث بأخيه أحمد بن السري إليهم فسار علي بن الجروي إليه فالتقوا بالنوب (٢) من كورة بنا وهو الموضع الذي يقال له بلقينة فاقتتلوا يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع ومائتين وخرج عبيد من الفسطاط فعسكر بالبثنون ثم عسكر بدفرا وعاود ابن الجروي أحمد بن السري الحرب بمحلة أبي الهيثم سلخ صفر وعاوده أيضا لثلاث خلون من ربيع الأول وهم منتصفون (٣) ثم انصرف ابن الجروي فتحمل فيمن معه ومضى إلى دمياط. قال معلى الطائي: ألا هل أتى أهل العراقين وقعة … لنا بحمى بلقين شيبت الولدا وما كان منا قتلهم عن جهالة … خطاء ولكنا قتلناهم عمدا ولما تبينت المنية في القنا … نكصت تنادي حين ضل الندا سعدا فوليت عن ربع المحلة هاربا … على*أبله ما تركب (٤) الجور والقصدا

стр. 177

فكيف رأيت الله أنزل نصرة … علينا وولاك المذلة والطردا سنهدي (١) … إلى المأمون منا نصائحا نضمنها طي الصحائف والبردا … [٧٩] بفعل (٢) علي والذي كان مجمعا عليه بإظهار الخلاف الذي أبدا ومضى أحمد بن السري إلى محلة شرقيون فدخلها وأمر بنهبها فكان من أعظم ما اتاه ومضى علىّ بن الجرويّ الى طنطاح (٣) ومضى أصحاب عبيد إلى تنيس ودمياط فدخلوها ومضى عبيد فدخل تنيس لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول سنة تسع ولحق ابن الجروي بالفرما ثم إلى العريش فنزل فيما بينهما وبين غزة. قال سعيد بن عفير: ألا يا علي بن عبد العزيز … إلى أين [صرت] تريد الفرارا فلست بأول من كاده … عدو فكر عليه اعتكارا وأجر مصيرك أن يسحبوا … إليك فتوحا عظاما كبارا فتدرك ثأرك من أهله … وتلبس بعد الكبوّ الفسارا (٤) وعاد علي بن الجروي فأغار على الفرما مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وهرب أصحاب عبيد من تنيس ودمياط فلحقوا بالفسطاط وأقبل ابن الجروي إلى شطنوف فجمع له عبيد واستعد وعقد لمحمد بن سليمان بن الحكم

стр. 178

عليهم فالتقوا بشطنوف فكانت لابن الجروي أول النهار ثم أتاه كمين عبيد فانهزم وذلك يوم الإثنين لثماني عشرة خلت من رجب سنة تسع ومضى عبيد بن السري إلى تنيس ودمياط ولحق علي بن الجروي بالعريش. قال معلّى الطائيّ: [٧٩ ب] ألم تر خيله صبحت عليا … تدف (١) على مناسجها النساعا فولى عن عساكره وخلى … على الأسل المدائن والرباعا ولكن فات فوق أقب نهد … كرجع الطرف لا تخشى (٢) اصطلاعا فحسبك أنّ قومك من جذام … وسعد لا ترى لهم اجتماعا دعتهم طاعة لك فاستجابوا … ومن عجب لمثلك أن يطاعا وأقبل علي بن الجروي أيضا في المحرم سنة عشر ومائتين فدخل تنيس ودمياط بغير قتال وأتى محلة شرقيون فبعث عبيد بمحمد بن سليمان بن الحكم في المراكب فنزل طوخ فبعث إليه ابن الجروي بابن غصين السعدي فقاتله فانهزم ابن غصين فبلغ ذلك عليّا فمضى الى الهو [رين] ثمّ دخل منها الى جرجير (٣)

стр. 179

عبد الله بن طاهر وأقبل عبد الله بن طاهر بن الحسين إلى الشام فظفر بنصر بن شبث (١) في سنة عشر ومائتين وأقبل سائرا إلى مصر فتلقاه علي بن الجروي بالأموال والإنزال وانضم إليه وبعث عبد الله بن طاهر إلى عبيد يدعوه إلى السمع والطاعة فلم يتحاش عبيد إلى ذلك وسار ابن طاهر فنزل بلبيس فراسل عبيدا أيضا وخوفه ومناه وأرهبه فلم يجنح إلى شيء من ذلك وبعث عبيد أيضا أبا صالح حماد بن المخارق إلى أمير المؤمنين المأمون وجعل يدافع ابن طاهر ويحكم أموره ويحفر خندقه ويشحن سفنه [٨٠] وجعل عليها ابن الأكشف وابن طاهر يتراخى عنه غير أنه قد بعث عماله يجبون الخراج وسار ابن طاهر من بلبيس حتى نزل زفيتا (٢) وعقد بها جسرا وبعث عيسى بن يزيد الجلودي إلى شطنوف وأقبلت سفن ابن طاهر من الشأم فجعل عليها عليّ بن الجرويّ لمعرفته بالحرب في البحر وبعث عبيد ايضا مراكبه عليهم أبو السرور عسامة (٣) بن الوزير الشيباني فالتقوا فانهزم أصحاب عبيد وأقبل ابن طاهر إلى خندق عبيد الذي احتفره فنزل عليه يوم الجمعة لخمس خلون من المحرم سنة إحدى عشرة فتقاتلوا فاستأمن أبو السرور في جمع كبير إلى ابن طاهر ثم تخامروا. قال أبو تمام حبيب بن أوس الطائيّ:

стр. 180

لعمري لقد كانت بمصر وقيعة … أقامت على قصد الهدى كل مائل على الخندق الأقصى وما كان حوله … وما قد يليه من فضاء وساحل رأى ابن السري النصر أول يومه … وأودى بليث من أبي السّر وباسل لوين جموع ابن السري وخيله … شماطيط تترى كالنعام الحوافل فلما رأوا أن لا محيص وأنه … كفاح الردى في كل حق وباطل توخّوا أمان الأريحيّ ابن طاهر … فمن فارس يأتيه طوعا وراجل وقدم أبو صالح التميمي بأمان عبيد من قبل امير المؤمنين يوم الثلاثاء لأربع [٨٠ ب] بقين من المحرم سنة إحدى عشرة وبتوقيع المأمون إلى ابن طاهر في طي كتابه الذي كتب به ابن طاهر يسأل فيه أمان عبيد بهذه الابيات: أخي أنت ومولاي … الذي أحفظ نعماه (١) فما تهوى من الأمر … فإنّي سوف أهواه

стр. 181

وما تسخط من شيء … فإني لست أرضاه لك الله على ذاك … لك الله لك الله وقام بالصلح محمد بن أسباط كاتب عبيد بن السري على الخراج واشترط لعبيد شروطا فكتب عبد الله بن طاهر لعبيد كتاب أمان وأشهد فيه شهودا من الجند والفقهاء وإشراف أهل مصر وجمعا ممن ينسب إلى العدالة وذلك في صفر سنة إحدى عشرة ومائتين وتوجه عبيد في أهل بيته على عبد الله بن طاهر يوم الإثنين لست بقين من صفر فخلع عليه ابن طاهر وأجازه بعشرة آلاف دينار وأمره بالخروج إلى المأمون حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال: أخبرني ياسين بن عبد الأحد قال: سمعت أبي يقول: لما دخل عبد الله بن طاهر مصر كنت فيمن دخل عليه فقلت: حدثنا ابن لهيعة عن أبي قبيل عن *سبيع قال: يا أهل مصر (١) كيف بكم إذا كان [في] بلدكم فتنة فوليكم فيها الأعرج ثم الأصفر [٨١] ثم الأمرد ثم يأتي رجل من ولد الحسين لا يدفع ولا يمنع تبلغ راياته البحر الأخضر يملأها عدلا. فقلت (٢): كان ذلك كانت الفتنة فوليها السري وهو الأعرج والأصفر ابنه أبو نصر والأمرد عبيد ابن السري وأنت عبد الله بن طاهر بن الحسين. قال أحمد الحمراوي: أترجو مهاة دفع (٣) … ضرغام غابة لشتان ما بين المها والهزابر

стр. 182

وإن أحق الناس أن يشهد الوغى (١) … ويقصف أصلاب الملوك الجبابر … لمن لم يكن في الروع في زي غادة ولم يحتجب صبحا لمشط الضفائر (٢) … ثم وليها عبد الله بن طاهر بن الحسين من قبل المأمون على صلاتها وخراجها دخلها يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة فجعل على شرطه معاذ بن عزيز أياما ثم جعل مكانه عبدويه بن جبلة من الأبناء وأقام عبد الله بن طاهر في معسكره حتى خرج عبيد بن السري إلى بغداد يوم الخميس للنصف من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة. قال حبيب بن أوس الطائي: فأورده بغداد يهوي برجله … ذمول ترامى (٣) في قلاص ذوامل فأصبح قد زالت ظلال نعيمه … وأي نعيم ليس يوما بزائل حدثني نصر بن عبد الله بن عبيد بن السري ان عبيدا عاش بعد [٨١ ب] خروجه من مصر زمانا وأنه مات بسر من رأى سنة إحدى وخمسين ومائتين وجمع (٤) عبد الله بن طاهر على المسير إلى الإسكندريّة فبعث على

стр. 183

مقدمته العباس وهاشم من قواد العجم من أهل خراسان وذلك لمستهل صفر سنة اثنتي عشرة واستخلف عليها عيسى بن يزيد الجلودي ونزل عبد الله بن طاهر على حصن الإسكندرية قصدها في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة [و] حصرها بضع عشرة ليلة فخرج إليه أهلها بأمان وصالح الأندلسيين على أن يسيرهم من الإسكندرية حيث أحبوا على أن لا يخرجوا في مراكبهم أحدا من مصر ولا عبدا ولا آبقا فإن فعلوا فقد حلت له دماؤهم ونكث عهدهم وتوجهوا فبعث ابن طاهر من يفتش عليهم مراكبهم فوجد فيها جمعا من الذين اشترط عليهم أن لا يخرجوهم فأمر ابن طاهر بإحراق مراكبهم فسألوه أن يردهم إلى شرطهم ففعل وولى على الإسكندرية إلياس بن أسد بن سامان (١) خدا من ولد بهرام شوبين (٢) ورجع ابن طاهر إلى الفسطاط في جمادى الآخرة سنة ثنتي عشرة فولى عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر القرشي انقضاء وأمر بالزيادة في المسجد الجامع فزيد فيه مثله ثم ركب النيل متوجها إلى العراق لخمس بقين من رجب سنة ثنتي عشرة فكان مقامه بمصر بعد أن صحت له الولاية [٨٢] إلى أن خرج عنها سبعة عشر شهرا وعشرة أيام عيسى بن يزيد الجلودي ثم وليها عيسى بن يزيد الجلودي باستخلاف ابن طاهر له على

стр. 184

صلاتها فجعل على شرطه ابنه محمد وعلى المظالم إسحاق بن متوكل فكانت ولاية عيسى من قبل ابن طاهر إلى يوم الجمعة لسبع عشرة من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة ومائتين فقدم أبو الخير بشر بن برد (١) رسول أبي إسحاق بن هارون الرشيد بولاية الأمير أبي إسحاق على مصر وعزل عبد الله بن طاهر عنها وذلك لوفاء ثلاثة وثلاثين شهرا لولاية عبد الله بن طاهر وخلفائه فأقر أبو إسحاق الجلودي على الصلاة فقط وعلى خراجها صالح بن شيرزاد فظلم الناس وزاد عليهم في خراجهم فانتقض أسفل الأرض وعسكروا فبعث عيسى بن يزيد بابنه محمد في جيش لقتال أهل الحوف فنزل ببلبيس فلقيه بها جمع منهم فحاربوه وهزموه فنجا محمد بن عيسى ولم ينج من أصحابه أحد وذلك في صفر سنة أربع عشرة ومائتين عمير بن الوليد ثم وليها عمير بن الوليد باستخلاف أبي إسحاق بن الرشيد على صلاتها وورد عليه كتاب أبي إسحاق بولايته عليها يوم الأحد لتسع عشرة خلت من صفر سنة أربع عشرة فجعل على شرطه ابنه محمد فاستخلف محمد رجلا يدعى السليل بن ربيعة وفرض عمير [٨٢ ب] الفروض واستعد لحرب أهل الحوف وبعث بعبد الله بن حليس (٢) الهلاليّ الى

стр. 185

الحوف ليصلح أمر قيس ويردهم إلى الطاعة فمضى إليهم [ابن] حليس فأتاهم وحرضهم فعقدوا له عليهم وأقام بأمر اليمانية عبد السلام بن أبي الماضي الجذامي ثم الجروي فسار إليهم عمير في جيوشه وفروضه وتبعه عيسى بن يزيد الجلودي كان خروجه من الفسطاط يوم الثلاثاء لست عشرة من ربيع [الأول] سنة اربع عشرة ومائتين واستخلف على الفسطاط ابنه محمد وقدم أبو خالد المهلبي من قبل المأمون إلى اليمانية ومحمد بن دوالة العبسي إلى العبسية فبذلا لهم ما شاءوا فلم ينههم ذلك عن الحرب وزحفوا إلى عمير وعلى اليمانية عبد السلام بن أبي الماضي وعلى قيس عبد الله ابن حليس الهلالي فالتقوا بمنية مال الله فاقتتلوا فقتل من أهل الحوف جمع كثير وانهزموا فتبعهم عمير في نفر من أصحابه فعطف عليه كمين لأهل الحوف فقتلوه باليهودية يوم الثلاثاء لثلاث عشرة من ربيع الآخر وكان الذي قتله مبارك الأسود مولى حميد بن كوثر الحرشي فكان مقام عمير على إمرتها إلى أن قتل ستين يوما. قال حبيب بن أوس الطائي: ألا رزئت خراسان فتاها … غداة ثوى عمير بن الوليد … [٨٣] فيا يوم الثلاثا كم كئيب رماه الحزن فيك (١) وكم عميد فكم سخنت فينا من عيون … وكم أعبرت فينا من خدود فما زجرت طيورك عن سنيح … ولا طلعت نجومك بالسعود وقال ايضا: أنعى (٢) … عمير بن الوليد لغارة بكر من الغارات أو لعوان

стр. 186

أنعى فتى الفتيان غير مكذب … قولي وأنعى فارس الفرسان وقال سعيد بن عفير (١): ساقت عمير إلى مصر منيته … بإمرة لم يكن فيها بمسعود حتى أتته المنايا وهو ملتحف … ثوبين من حبرات البأس والجود فاذهب حميدا فلا تبعد فكل فتى … يوما وإن كريت أفعاله يودي وأقام محمد بن عمير خليفة لأبيه عليها شهرا ثم أظهر الجلودي كتابا بولايته فسلم إليه محمد عيسى بن يزيد الجلودي الثانية ثم وليها عيسى بن يزيد خليفة لأبي إسحاق على صلاتها فجعل على شرطه رجلا من أهل خراسان يقال له مطهر ثم سار عيسى إلى أهل الحوف فلقيهم بمنية مطر فكانت بينهم وقعة ثم انصرف أهل الحوف على حامية ومضى الجلودي حتى نزل النويرة فخندق على نفسه وجيشه خندقا واقام ايّاما فاتاه [٨٣ ب] أهل الحوف فصبحوا به فهاله أمرهم فلما أمسى تحمل منهزما إلى الفسطاط وأحرق ما ثقل عليه من رحله وخندق على الفسطاط وذلك يوم الثلاثاء لأربع خلون من رجب سنة أربع عشرة. قال حبيب بن أوس الطائي يهجو الجلودي: الله أرهقك الهزيمة إذ … جذبتك (٢) أحبال الرّدى جذبا

стр. 187

وأتتك خيل لو صبرت لها … أنهبن روحك في الوغى نهبا من حي عدنان وإخوتهم … قحطان لا ميلا ولا نكبا أعصمت بالليل البهيم وقد … ألقى عليك ظلامه حجبا وتركت جندك للقنا جزرا … والبيض تخدب (١) هامهم خدبا فاشكر أيادي ليلة سنحت … لك بالبقا فركبتها ركبا وأقبل أبو إسحاق بن هارون سائرا إلى مصر في أربعة آلاف من أتراكه فلم يشعر أهل الحوف إلا بنزوله بين أظهرهم فراسلهم ودعاهم إلى الطاعة فامتنعوا عليه فقاتلهم يوم السبت لعشر بقين من شعبان سنة أربع عشرة فهزمهم ونزل أبو إسحاق ببلبيس يوم الأحد لتسع بقين من شعبان وبعث في طلب عبد الله بن حليس وعبد السلام بن أبي الماضي فأتي بهما مستهل شهر رمضان فقيدهما وسجنهما ثم أقامهما للناس ودخل أبو إسحاق الفسطاط يوم الخميس لثمان خلون من رمضان سنة أربع عشرة ومائتين ثم خرج أبو إسحاق [٨٤] إلى الجيزة فدعا بابن حليس وعبد السلام فضرب أعناقهما وصلبهما يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة أربع عشرة ومائتين. قال معلى الطائي: إن الحليسي غدا سابقا … في حلبة الجسرين قد قصبا على طمر ما له أرجل … من صنعة النجار قد شذبا وليس يدري عند إلجامه … من أثفر الطّرف ومن لبّبا (٢)

стр. 188

مسمر الخلق أمون الشوى … يأنف أن يأكل أو يشربا ولو سرى ليلته كلها … ما جاوز الجسر ولا قربا لو كان من بعض نخيل القرى … كان أبو القاسم قد أرطبا كسا أبو إسحاق أوداجه … أبيض لا يعتب من أغضبا وقد سقى عبد السلام الردى … فكيف بالله إذا جربا وخرج أبو إسحاق متوجها إلى الشام لغرة المحرم سنة خمس عشرة ومائتين في أتراكه وبجمع من الأسارى في ضر وجهد شديد وولى على مصر عبدويه بن جبلة من الأبناء عبدويه بن جبلة ثم وليها عبدويه بن جبلة من قبل أبي إسحاق على صلاتها وليها مستهل المحرم سنة خمس عشرة ومائتين فجعل على شرطه ابنه وعلى المظالم إسحاق بن إسماعيل بن حمدان (١) بن زيد وخرج ناس من لخم [٨٤ ب] بالحوف فحاربوا في شعبان سنة خمس عشرة فبعث إليهم عيسى بن منصور الرافقي (٢) وهو والي الحوف فقاتلهم فظفر بهم ثم قدم الأفشين حيدر (٣) ابن كاووس الصغدي إلى مصر ومعه علي بن عبد العزيز الجروي قدما لثلاث خلون من ذي القعدة سنة خمس عشرة وقد أمر الأفشين ان

стр. 189

يطالب (١) عليا بالأموال التي عنده فإن هو دفعها إليه وإلا قتله فطالبه الأفشين فلم يدفع إليه شيئا فقدمه بعد الأضحى بثلاث فقتله وصرف الأفشين عبدويه بن جبلة عنها وخرج الأفشين إلى برقة ومعه عبدويه وولى عليها عيسى بن منصور لسلخ سنة خمس عشرة عيسى بن منصور ثم وليها عيسى بن منصور من قبل أبي إسحاق وليها مستهل سنة ست عشرة ومائتين على صلاتها فجعل على شرطه أبا مغيث موسى بن ابراهيم بن عمّه (٢) ثمّ انقضت اسفل الأرض كلها عربها وقبطها (٣) في جمادى الأولى سنة ست عشرة وأخرجوا العمال وخالفوا الطاعة وكان ذلك لسوء سيرة العمال فيهم ثم قدم الأفشين من برقة للنصف من جمادى الآخرة سنة ست عشرة فأقام بالفسطاط لأن النيل في مده قد حال بينه وبينهم ثم خرج الأفشين وعيسى بن منصور جميعا فعسكروا في شوّال سنة ستّ عشرة فحاربه اهل تنو وتميّ وقد [٨٥] اجتمعوا بأشليم وعقدوا عليهم لابن عبيدس (٤) الفهري من ولد عقبة بن نافع فواقعهم الأفشين بأشليم فهزمهم وأسر منهم كثيرا فقتلهم ورجع عيسى بن منصور

стр. 190

إلى الفسطاط ومضى الأفشين إلى الحوف ففل جماعتهم وبعث الأفشين عبيد الله بن يزيد (١) إلى الإسكندرية واستجاشت عليه بنو مدلج فحصروه في حصن الإسكندرية وذلك في شوال سنة ست عشرة ومضى الأفشين إلى شرقيون فلقي من هناك بمحلة أبي الهيثم فاقتتلوا فظفر بهم الأفشين وقتل صاحبهم أبا ثور اللخمي ومضى الأفشين أيضا إلى دميرة فحاربهم في ذي القعدة سنة ست (٢) عشرة فظفر بهم وخرج عيسى بن منصور من الفسطاط إلى تمي فقاتل أهلها فانهزم أهل تمي وأقبل الأفشين في جنوده إلى الإسكندرية فلقيه طائفة من بني مدلج بخربتا (٣) فهزمهم وأتوه أيضا بمحلة (٤) الخلفاء فهزمهم وأسر أكثرهم فنزل بهم قرطسا (٥) فضرب أعناقهم بها وأتى الإسكندرية فدخلها وهرب منه رؤساؤهم وهم بحر بن علي اللخمي وابن عقاب اللخمي وكان رئيس جماعتهم معاوية بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وكان دخول الأفشين الإسكندرية لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة ومضى الأفشين بعد فتح الإسكندرية إلى اهل [٨٥ ب] البشرود (٦) فكان مواقفا لهم وقد امتنعوا حتى قدم المأمون

стр. 191

قدوم أمير المؤمنين المأمون الفسطاط قدم لعشر خلون من المحرم سنة سبع عشرة ومائتين فسخط على عيسى بن منصور وأمر بحل لوائه وأمره بلباس البياض وقال: لم يكن هذا الحدث العظيم إلا عن فعلك وفعل عمّالك حمّلتم الناس ما لا يطيقون وكتمتموني الخبر حتى تفاقم الأمر واضطربت البلد. وضم أصحابه إلى ابن عمه موسى بن إبراهيم وولى المأمون على شرط الفسطاط أحمد بن بسطام الأزدي من أهل بخارا وركب أمير المؤمنين فنظر إلى المقياس وأمر بإقامة جسر آخر فعمل له هذا الجسر القائم بالفسطاط اليوم وترك القديم وعقد لأبي مغيث موسى بن إبراهيم على جيش بعثه إلى الصعيد في طلب ابن عبيدس الفهري ومعه رشيد التركي فظفروا بالفهري بطحا وارتحل المأمون إلى سخا سلخ المحرم سنة سبع عشرة ثم صار إلى البشرود (١) والأفشين قد أوقع القبط بها فنزلوا على حكم أمير المؤمنين فحكم بقتل الرجال وبيع النساء والأطفال فبيعوا وسبي أكثرهم وأتى بالفهري إلى سخا فقتله وتتبع كل من يومى إليه بخلاف فقتله فقتل ناسا كثيرا ورجع إلى الفسطاط يوم السبت لست عشرة من صفر سنة سبع عشرة. ومضى إلى حلوان [٨٦] فنظر إليها وأقام بها ثلاثا ورجع إلى الفسطاط فخرج على مقدمته أشناس وارتحل المأمون يوم الخميس لثماني عشرة من صفر فكان مقامه بالفسطاط وسخا وحلوان تسعة واربعين يوما

стр. 192

كيدر نصر بن عبد الله ثم وليها كيدر واسمه نصر من قبل المأمون على صلاها فجعل على شرطه إسبنديار (١) ثم بعث المأمون برجل من العجم يقال له [ابن] (٢) بسطام فولاه الشرط فعزله كيدر لرشوة ارتشاها وأمر بضربه بالسوط في صحن المسجد الجامع وولى رجلا بخاريا يقال له ذاوه ثم عزله وولى ابنه مظفر بن كيدر باستخلاف مظفر ذاوه على الشرط وورد كتاب أبي إسحاق بن الرشيد على كيدر (٣) [بان] يأخذ الناس بالمحنة ورد الكتاب في جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة ومائتين والقاضي بمصر هارون بن عبد الله الزهري فأخذه كيدر بذلك فأجاب وأخذ الشهود به فأجابوا فمن وقف منهم سقطت شهادته وأخذ بها الفقهاء والمحدثين والمؤذنين فكان الناس على ذلك من سنة ثماني عشرة إلى أن قام المتوكل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وتوفي المأمون بأرض الروم لسبع خلون من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين وبايع الناس أبا إسحاق المعتصم فورد كتابه إلى كيدر ببيعته وأمره بإسقاط من في الديوان من العرب وقطع [٨٦ ب] اعطياتهم ففعل ذلك كيدر

стр. 193

حدثني ابن قديد قال: حدثني علي بن أحمد بن سليمان قال: [حدثني] سعيد الهمذاني عن طلق بن السمح قال: حدثنا نافع بن يزيد قال: قطع مروان بن محمد العطاء سنة ثم كتب إليهم كتابا يعتذر إليهم فيه «إني إنما حبست عنكم العطاء في السنة الماضية لعدو حضرني فاحتجت فيه إلى المال وقد وجهت إليكم بعطاء السنة الماضية وعطاء هذه السنة فكلوا هنيئا مريئا وأعوذ بالله أن أكون أنا الذي يجري الله قطع العطاء على يديه» ولما قطع العطاء خرج يحيى بن الوزير الجروي في جمع من لخم وجذام وقال: هذا امر لا نقوم (١) في أفضل منه لأنه منعنا حقنا وفيئنا. واستمع إليه نحو من خمسمائة رجل. ومات كيدر في ربيع الآخر سنة تسع عشرة ومائتين مظفر بن كيدر ثم وليها مظفر بن كيدر باستخلاف أبيه له فجعل على شرطه ذاوه وخرج مظفر بن كيدر إلى يحيى بن الوزير فقاتله في بحيرة تنيس فأسر يحيى بن الوزير وتفرق عنه أصحابه وذلك في جمادى الأولى سنة تسع عشرة ثم صرفت مصر إلى أبي جعفر أشناس فدعي له بها وحدثني ابن قديد عن أبي نصر بن صالح عن أشياخه قالوا: أول من أمر بالتكبير بعد صلاة الجمعة مظفر بن كيدر. فوليها مظفر إلى شعبان سنة تسع عشرة

стр. 194

موسى بن أبي العباس [٨٧] ثم وليها موسى بن أبي العباس من قبل أبي جعفر أشناس على صلاتها مستهل رمضان سنة تسع عشرة فجعل على شرطه أخاه الحسن ابن أبي العباس أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: كان المؤذنون على الزمان يؤذنون بين يدي الإمام يوم الجمعة من داخل المقصورة فأول من أخرجهم منها موسى بن أبي العباس في ولايته على مصر فوليها موسى إلى ربيع الأول سنة أربع وعشرين ومائتين فكانت ولايته أربع سنين وتسعة أشهر مالك بن كيدر ثم وليها مالك بن كيدر من قبل أشناس على صلاتها قدمها يوم الإثنين لسبع بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين ومائتين فجعل على شرطه ذاوه فوليها مالك إلى يوم الأحد لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين وقدم يومئذ خليفة علي بن يحيى الأرمني وليها مالك سنتين وأحد عشر يوما وتوفي مالك بن كيدر بالإسكندرية يوم الأحد لعشر خلون من شعبان سنة ثلاث ومائتين وثلاثين علي بن يحيى الأرمني ثم وليها علي بن يحيى الأرمني من قبل أشناس على صلاتها قدمها

стр. 195

يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الآخر سنة ست وعشرين ومائتين فجعل على شرطه معاوية بن معاوية بن نعيم بن عبد الرحمن بن معاوية [٨٧ ب] بن حديج فوليها علي بن يحيى إلى وفاة أبي إسحاق المعتصم وكانت وفاته للنصف من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين وبويع أمير المؤمنين هارون الواثق بالله فأقره عليها إلى يوم الخميس لسبع خلون من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين ومائتين وكانت ولايته عليها سنتين وثمانية أشهر عيسى بن منصور الثانية فوليها عيسى بن منصور الثانية من قبل أشناس على صلاتها دخلها يوم الجمعة لسبع خلون من المحرم سنة تسع وعشرين ومائتين فجعل على شرطه ابنه وتوفي أشناس سنة ثلاثين ومائتين وجعل مكانه إيتاخ (١) فأقره عليها وسجن عيسى بن منصور علي بن يحيى الأرمني وضيق عليه ثم أطلقه فوليها عيسى إلى وفاة الواثق وقدمت بيعة المتوكل إلى مصر يوم الجمعة لثنتي عشرة خلت من المحرم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فأقام عيسى عليها إلى يوم السبت للنصف من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فصرف عنها وقدم يومئذ علي بن مهرويه خليفة هرثمة بن النضر ثم مات عيسى بن منصور في قبة الهواء بعد عزله لإحدى عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

стр. 196

هرثمة بن النضر الجبلي (١) ثم وليها هرثمة بن النضر الجبلي من قبل إيتاخ على صلاتها قدمها يوم الأربعاء لست خلون من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائتين [٨٨] فجعل على شرطه أبا قتيبة وورد كتاب المتوكل على هرثمة يأمر بترك الجدال في القرآن يوم الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين ومائتين [ومات هرثمة (٢)] واستخلف ابنه حاتم بن هرثمة حاتم بن هرثمة بن النضر ثم وليها حاتم بن هرثمة باستخلاف أبيه على صلاتها فجعل على شرطه محمد بن سويد فوليها حاتم بن هرثمة إلى يوم الجمعة لست خلون من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين وليها شهرا واحدا علي بن يحيى الأرمني الثانية ثم وليها عليّ بن يحيى الأرمني الثانية من قبل إيتاخ على صلاتها لست خلون من شهر رمضان فجعل على شرطه معاوية بن نعيم ثم صرف إيتاخ في المحرم سنة خمس وثلاثين واستصفيت امواله بمصر

стр. 197

وترك الدعاء له ودعي للمنتصر مكانه وليها إلى أن صرف عنها في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائتين إسحاق بن يحيى بن معاذ ثم وليها إسحاق بن يحيى بن معاذ من قبل المنتصر ولي عهد أبيه المتوكل على الله على صلاتها وخراجها قدمها لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين فجعل على شرطه الهياجي وجعل على المظالم عيسى بن لهيعة بن عيشى الحضرمي وورد كتاب المتوكل والمنتصر إلى إسحاق [بإخراج الطالبيين من مصر إلى العراق (١)] وفرض فيهم الاموال ليتحمّلوا بها فاعطى [٨٨ ب] كل واحد منهم ثلاثين دينارا والمرأة خمسة عشر دينارا وفرقت فيهم الثياب ثم خرجوا من الفسطاط يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ست وثلاثين ومائتين فقدموا العراق وأمروا بالخروج إلى المدينة في شوال سنة ست وثلاثين فوليها إسحاق بن يحيى إلى ذي القعدة سنة ست وثلاثين ومائتين. قال الشاعر: سقى الله ما بين المقطم والصفا … صفا النيل صوب المزن حين يصوب وما بي أن أسقي البلاد وإنما … أحاول أن يسقى هناك حبيب (٢) فإن تك يا إسحاق غبت فلم تؤب … إلينا وسفر الموت ليس يئوب

стр. 198

فلا يبعدنك الله ساكن حفرة … بمصر عليها جندل وجنوب حدثني ابن قديد عن يحيى بن (١) عثمان عن هارون بن سعيد قال: كان الناس قد تحدثوا أن إسحاق بن يحيى عزم أن يثور بمصر فدخلت عليه فقال: أبلغك أنه من أراد مصر بسوء أكبه الله لمنخريه. فقلت: قد روي. قال: فلم يلبث إلا يسيرا حتى عزل ومات بها بعد عزله خوط عبد الواحد بن يحيى ثم وليها خوط عبد الواحد بن يحيى من قبل المنتصر (٢) على صلاتها وخراجها قدمها يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة سنة ست وثلاثين فجعل على شرطه محمد بن سليمان بن غالب بن جبريل البجلي ثم صرف خوط عن خراجها يوم الثلاثاء لسبع [٨٩] خلون من صفر سنة سبع وثلاثين وأقر على الصلاة وورد كتاب المتوكل والمنتصر يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين ومائتين فأخذ بني عبد الحكم وزكرياء كاتب العمري وحمزة بن المغيرة ويزيد بن سنان في أموال الجروي فحبسوا فيها مع اللصوص وتتبعت أموالهم ونهبت منازلهم وقدم يزيد التركي ليلة الأربعاء لليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين في طلب أموال الجرويّ واخذها ممّن هي عنده

стр. 199

وقدم معه عبد الله بن علي بن عبد العزيز الجروي فأطلق يزيد التركي محمد بن أبي الليث القاضي من السجن وأمره بالحكم على بني عبد الحكم فحكم عليهم بألف ألف وأربع مائة ألف وأربعة آلاف دينار وعلى زكرياء بثمانية آلاف دينار وذلك يوم السبت لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ورفع القضية إلى يزيد التركي فألزم بني عبد الحكم وزكرياء بالمال وحكم على محمد بن هلال ويزيد بن سنان وحمزة بن المغيرة ونودي في الناس: من كتم شيئا من أموال الجروي حل به وحل. فالتوى بنو عبد الحكم فاخذ يزيد عبد الحكم ابن عبد الله بن عبد الحكم فعذبه فمات في عذابه يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وتتبع الناس وطولبوا وورد كتاب المتوكّل باطلاقهم في [٨٩ ب] رجب سنة سبع فأطلقهم خوط فوليها إلى سلخ صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين وقدم خليفة عنبسة على صلاتها والشركة في الخراج مستهل ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين عنبسة بن إسحاق الضبي ثم وليها عنبسة بن إسحاق من قبل المنتصر على صلاتها وجعل شريكا لأحمد بن خالد صاحب الخراج قدمها يوم السبت لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين ومائتين فجعل على شرطه أبا أحمد القمي محمد بن عبد الله وأخذ عنبسة العمال برد المظالم وأقامهم للناس وأنصف منهم وظهر (١) بالحوف من العدل ما لم يسمع بمثله في زمانه

стр. 200

وكان يروح إلى المسجد ماشيا من العسكر وكان ينادي في شهر رمضان بالسحور وكان مشهورا بمذهب الخوارج. قال يحيى بن الفضل: (١) من فتى يبلغ الإمام كتابا … عربيا ويقتضيه الجوابا بئس والله ما صنعت إلينا … حين وليتنا أميرا مصابا خارجيا يدين بالسيف فينا … ويرى قتلنا جميعا صوابا (٢) مر يمشي إلى الصّلاة*نهارا … و (٣) ينادي السحور ظل وخابا وفي ولايته نزلت الروم دمياط يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين ومائتين فملكوها وما فيها وقتلوا بها جمعا كثيرا من المسلمين وسبي النساء والأطفال وأهل الذمّة فنفر إليهم عنبسة بن إسحاق فغشي [٩٠] في جيشه ونفر كثير من الناس اليهم فلم يدركوهم ومضى الروم إلى تنيس فأقاموا بأشتومها فلم يتبعهم عنبسة. قال يحيى بن الفضل للمتوكل: (٤) أترضى بأن توطا حريمك عنوة … وأن يستباح المسلمون ويحربوا حمار أتى (٥) … دمياط والروم وثّب (٦) بتنّيس منه رأي عين وأقرب مقيمون بالأشتوم يبغون مثل ما … أصابوه من دمياط والحرب ترتب فلا تنسنا أنا بدار مضيعة … بمصر وأن الدّين قد كاد يذهب

стр. 201

فامر المتوكّل بابتناء حصن دمياط فابتدئ في بنائه يوم الإثنين لثلاث خلون من شهر رمضان سنة تسع وثلاثين ومائتين وأفرد عنبسة بالخراج مع الصلاة وأمر عنبسة بابتناء المصلى الجديد وذلك أن المصلى القديم ضاق بالناس فابتدأ في بنائه يوم الثلاثاء لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين ومائتين فصلى فيه يوم النحر سنة أربعين ومائتين ثم صرف عنبسة عن الخراج لمستهل جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأفرد بالصلاة وورد الكتاب بالدعاء للفتح بن خاقان في ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين فدعي له وكان عنبسة آخر من وليها من العرب وآخر أمير صلى بالناس في المسجد الجامع فوليها إلى مستهل رجب سنة اثنتين [٩٠ ب] وأربعين ومائتين فقدم العباس بن عبد الله بن دينار خليفة يزيد ابن عبد الله بولاية يزيد عليها وليها عنبسة أربع سنين وأربعة أشهر وخرج منها إلى العراق في شهر رمضان سنة أربع وأربعين يزيد بن عبد الله التركي فوليها يزيد بن عبد الله من قبل المنتصر ولي عهد أبيه على صلاتها قدمها يوم الإثنين لعشر بقين من رجب سنة اثنتين وأربعين ومائتين فجعل على شرطه ابنه خالدا وجعل خالد عليها علي بن إسحاق المونسي ثم ولى على الشرطة يحيى بن أحمد بن عبد الله بن دينار فأمر يزيد بن عبد الله حين

стр. 202

قدمها [باخراج (١)] المؤنّثين من مصر وضربهم ونفيهم و [ان] يطاف بهم ومنع من النداء على الجنائز وضرب فيه وأمر بالمختارين فجعلوا في الكور وهو أول من جعلهم [فيها] وأمر يزيد بضرب رجل من الجند في شيء وجب عليه فضربه عشرة فاستحلف يزيد بحق الحسن والحسين إلا عفا عنه فزاده ثلاثين درة ورفع ذلك صاحب البريد إلى المتوكل فورد كتاب المتوكل على يزيد بضرب ذلك الجندي مائة سوط فضربها وحمل الجندي إلى العراق لثمان خلون من شوال سنة ثلاث وأربعين وخرج يزيد بن عبد الله إلى دمياط مرابطا في المحرم سنة خمس وأربعين ورجع إلى الفسطاط في ربيع الأول فلما كان بينها بلغه أن الروم نزلوا [٩١] الفرما فرجع في جيشه إلى الفرما فلم يلقهم وأمر يزيد في شوال ببيع الخيل التي تتخذ للسلطان وعطل الرهان فلم تجر إلى سنة تسع وأربعين وتتبع يزيد بن عبد الله الروافض فحملهم إلى العراق وورد كتاب المتوكل بابتناء (٢) المقياس الهاشمي للنيل وبعزل النصارى عن قياسه فجعل يزيد عليها أبا الرداد المعلم وأجرى عليه سليمان ابن وهب صاحب الخراج سبعة دنانير وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين وظهر يزيد في شعبان سنة ثمان وأربعين على رجل يقال له محمد بن علي بن علي بن الحسين بن أبي طالب يعرف بأبي حدري (٣) بويع له فبعث

стр. 203

يزيد إلى الموضع الذي كان فيه فأخذه فأقر وأقر على جمع من الناس بايعوه فأخذ بعضهم فضربوا بالسياط ثم أخرج بالعلوي هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وتوفي المتوكل ليلة الخميس لخمس خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين وبويع محمد المنتصر وتوفي الفتح بن خاقان وأقر المنتصر يزيد بن عبد الله عليها ثم ورد كتاب المنتصر [بأن لا يقبل علوي (١)] ضيعة (٢) ولا يركب فرسا ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد وإن كانت بينه وبين أحد من الطالبيّين خصومة [٩١ ب] من سائر الناس قبل قول خصمه فيه ولم يطالب بيّنة وكتب المنتصر إلى العمال بذلك وتوفي المنتصر في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين وبويع المستعين في ربيع الآخر وورد الكتاب إلى مصر بذلك يوم السبت لست بقين من ربيع الآخر سنة ثمان واربعين وورد كتاب المستعين إلى يزيد بن عبد الله يأمره [أن] يستسقي الناس لقحط كان بالعراق وكتب بذلك إلى الآفاق فخرج الناس معه يوم الأربعاء لسبع عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين فاستسقوا واستسقى أهل الآفاق في يوم الاحد وأخرج يزيد ستة رجال من الطالبيين إلى العراق في شهر رمضان

стр. 204

سنة خمسين ومائتين ثم أخرج بثمانية منهم في رجب سنة خمس وخمسين وعزل المؤنسي عن الشرط في رجب سنة إحدى وخمسين وولى محمد بن إسبنديار (١) وخلع المستعين في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين وبويع المعتز لخمس خلون من المحرم وكان بيعته بمصر يوم الأحد لثلاث خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخرج جابر بن الوليد المدلجي من بني الهجيم بن عتوارة بن عمرو بن مدلج بأرض الإسكندرية في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين واجتمع اليه جمع كثير من بني مدلج الصلبية والموالي فبلغ ذلك والي الإسكندريّة محمد ابن عبيد الله (٢) بن يزيد بن مزيد الشيباني فبعث إليه [٩٢] برجل من أصحابه يقال له نصر الطحاوي وعقد له على ثلاثمائة رجل فنزل الكريون وسأل (٣) عن جابر وأصحابه فأخبر بأنهم بأرض صا فزحف إليهم فقاتلهم فهزمهم جابر فرجع نصر الى جنبويه (٤) فنزلها واتاهم جابر اليها فحاربهم فهزمهم ايضا وبعث نصر إلى الإسكندرية يسأل المدد ففرض محمد بن عبيد الله فروضا وبعث عليهم برد بن عبد الله وأبو العوا وهو مقيم بالكريون فساروا جميعا إلى دسونس (٥) فأتاهم جابر فقاتلهم قتالا شديدا فانهزم نصر وبرد وظفر جابر بعسكرهم وجميع ما فيه ورجع الفل إلى الإسكندرية فتحصنوا بها وقوي أمر جابر بن الوليد وأتاه الناس من كل ناحية وضوى اليه كل من

стр. 205

يومى إليه بشدة ونجدة فكان ممن أتاه عبد الله المريسي وكان رجلا خبيثا ولحق به جريج النصراني الحارس وكان من شرار النصارى ولحق به أبو حرملة النوبي (١) وكان رجلا فاتكا فعقد له جابر على سنهور وسخا وشرقيون وبنا فمضى أبو حرملة في جيش عظيم فضم هذه الأعمال وأخرج منها العمال وجبى خراجها ولحق به عبد الله بن أحمد بن محمد (٢) بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (٣) الذي يقال له ابن الأرقط فقوده أبو حرملة وضم إليه كثيرا من الأعراب ووجوه أصحابه وضم إليه [ابن] عسامة المعافري وولاه بنا وبوصير وسمنود وأبو حرملة مقيم بشرقيون فبعث يزيد بن عبد الله بأبي أحمد محمد بن عبد الله [٩٢ ب] الدبراني في جمع كثير من الأتراك فنزل بدمسيس (٤) في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين وبعث رجلا من الترك يقال له غلبك ومعه محمد بن العبّاس بن مسلم بن السراح (٥) فلقي عبد الله بن الأرقط فيما بين بوصير (٦) وبنا فقتل ابن الأرقط من أصحاب غلبك نحوا من عشرين رجلا وثبت غلبك ومحمد ريش فقاتلاه فهزماه سلخ جمادى الآخرة وقتل من أصحاب ابن الأرقط مقتلة عظيمة وأسر منهم كثير فبعث الدبرانيّ بالاسرى والرءوس الى

стр. 206

الفسطاط ومضى ابن الأرقط إلى شرقيون فلحق بأبي حرملة ونزل الدبراني مدينة بنا وترك عسكره فيما بين بنا وسمنود وأقبل أبو حرملة ومعه ابن الأرقط قاصدا من شرقيون إلى بنا وبعث أبو حرملة بكمين له فهجموا على عسكر الدبراني مع المغرب فحمل عليهم أصحاب الدبراني فانهزم أبو حرملة ومن معه إلى شرقيون ومضى الدبراني فنزل سندفا وضربها بالنار ونهب أهلها وانهزم أبو حرملة فيمن معه وتشاغل أصحاب الدبراني بالنهب فكر أبو حرملة فقتل أبا حامد الدبراني ورجع اصحاب الدبرانيّ الى سندفا وبعث من العراق (١) بمزاحم بن خاقان معينا ليزيد بن عبد الله فقدمها في جيش كثير يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين فبعث برسل من أصحابه إلى جابر بن الوليد يأمره بالرجوع إلى طاعة السلطان فاحتبس [٩٣] رسله أياما ثم أجازهم (٢) بجوائز عظيمة وردهم وقدم وأخذ (٣) في كتابه ولم يجمع على أمر واحد ومضى الدبراني في طلب أبي حرملة لمستهل شعبان فالتقى مع أبي حرملة بسمنود فانهزم أبو حرملة وعاد إلى شرقيون ثم رجع إلى سندفا وأتاه الدبراني بسندفا فواقعه فتفرق عن أبي حرملة أكثر أصحابه ولحقوا بجابر بن الوليد وبعث ابن عسامة ابنه يطلب الأمان فآمنه يزيد فقدم الفسطاط ولبس السواد وبعث الدبراني برأس نصر بن حكيمة وبرأس أخيه وبرأس أبي هانئ وعاد الدبراني إلى محاربة أبي حرملة فأسر أبو حرملة ثم أدخل به الفسطاط وبجمع كثير من الأسرى في شهر رمضان

стр. 207

سنة اثنتين وخمسين ومائتين وواقع سلتق التركي بمن في صا وشباس (١) من أصحاب جابر فقتلهم ونفاهم عن تلك البلاد ثم استأمن عبد الله بن أحمد بن الأرقط العلوي وأومن (٢) في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين ودخل إلى مزاحم فبعث به مزاحم إلى عرق صاحب البرد فكان عنده ثم أمر مزاحم بإخراجه في جمع معه إلى العراق فأخرج بهم لمستهل ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين مع أخي مزاحم فهرب عبد الله بن الأرقط ورجع أخو مزاحم لسبع خلون من ربيع الأول ثم ظفر به بعد ذلك فحبس ثم حمل بكتاب ورد على أحمد بن طولون في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين [٩٣ ب] وخرج [ابن] عزيز بالحوف فخرج إليه مزاحم بن خاقان لمستهل ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ثم ورد كتاب نصر (٣) بصرف يزيد بن عبد الله عنها فكانت ولايته عليها عشر سنين وسبعة أشهر وعشرة أيام وخرج يزيد عنها يوم الإثنين لثلاث عشرة خلت من شوال سنة خمس وخمسين ومائتين مزاحم بن خاقان ثم وليها مزاحم بن خاقان لثلاث خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين ومائتين وليها من قبل المعتز على صلاتها فجعل على شرطه أزجور (٤) واستخلف ابن إسبنديار وعقد مزاحم ليزيد بن عبد الله في

стр. 208

طلب جابر بن الوليد فخرج يزيد في طلبه إلى ناحية الإسكندرية وجابر يومئذ مقيم بتروجة وأقام يزيد بالشراك وسار مزاحم بالحوف الشرقي لقتال عمال ابن عزيز وابن ضوء ومن معهما ومات أبو حرملة في السجن يوم الأحد لأربع بقين من ربيع الآخر وصلب بالمصلى وقدم مزاحم بن خاقان من الحوف بابن عزيز وابن ضوء وبمائة رجل من الأسرى يوم الأحد لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وعسكر مزاحم بن خاقان يوم السبت للنصف من جمادى الأولى بالجيزة وتوجه سائرا إلى جابر فلقيه بتروجة فهرب جابر وأسر جمع كثير من أصحابه ومضى جابر إلى نهيا من أرض الجيزة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة فخرج إليهم أزجور [٩٤] فحاربهم فظفر منهم بأربعين رجلا ومضى جابر الى القيّوم فنزل البطس (١) وواقع الأعراب بتنهمت فقتل كثيرا منهم ورجع مزاحم بن خاقان في أثره فنزل نهيا بعد مسير جابر منها بأربعة أيام. ورحل مزاحم إلى الفيوم فواقع جابر فيما بين تنهمت وأقنى وأسر ابن عم لجابر يقال له اصبع وانهزم جابر فرجع إلى جنبويه (٢) من كورة البدقون (٣) ورجع مزاحم إلى الفسطاط يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب [و] طلب جابر الأمان فآمنه مزاحم هو وستّة

стр. 209

نفر من قومه فدخلوا الفسطاط بأمان فسجن جابر خوفا من الأنذال أن يغتالوه ثم بعث به إلى العراق مع رخش في رجب سنة أربع وخمسين في ولاية أزجور وأمر أزجور في ولايته على الشرط بمنع النساء من الحمامات والمقابر وسجن المؤنثين (١) والنوائح ومنع من الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلوات بالمسجد الجامع وأمر الحسن بن الربيع إمام المسجد الجامع بتركها وذلك في رجب سنة ثلاث وخمسين ولم يزل أهل مصر على الجهر بها في المسجد الجامع منذ الإسلام إلى أن منع منها أزجور. وأخذ أهل المسجد الجامع بتمام الصفوف ووجه بذلك رجلا من العجم يكنى أبا داوه فكان يقدم الناس من مؤخر المسجد بالسوط وأمر أهل الحلق بتحويل وجوههم إلى القبلة [٩٤ ب] قبل إقامة الصلاة ومنع من المساند التي يستند إليها ومنع من الحصر التي يجعلها الناس لمجالسهم في المسجد وأمر أن تصلى التراويح في شهر رمضان خمس تراويح ولم تزل أهل مصر يصلون ست تراويح حتى جعلها أزجور خمسا وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين ومنع أزجور من التثويب وأمر بالأذان يوم الجمعة في مؤخر المسجد ثم صرف أزجور عن الشرط في ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين ومائتين وأفرد بها محمد بن إسبنديار وأزجور الآمر والناهي فأمر أزجور بالتغليس بصلاة الصبح وذلك أنهم أسفروا بها في ولاية يزيد وأمر أزجور

стр. 210

أن لا يشق على ميت ثوب ولا يسود وجه ولا يحلق شعر ومنع من الخلوق (١) الذي يجعل على الثياب مع السوار وكان أحدث في ولاية يزيد بن عبد الله. ومنع النساء من صياحهم وعاقب فيه وتشدد ومرض مزاحم بن خاقان فاستخلف ابنه احمد [و] توفّي مزاحم ليلة الاثنين لخمس خلون من المحرم سنة أربع وخمسين ومائتين أحمد بن مزاحم بن خاقان ثم وليها أحمد بن مزاحم باستخلاف أبيه له على صلاتها فجعل على شرطه أزجور فوليها أحمد إلى أن توفي بها لتسع خلون من ربيع الآخر سنة أربع وخمسين ومائتين وليها شهرين ويوما [٩٥] واستخلف عليها أزجور أزجور التركي ثم وليها أزجور باستخلاف أحمد بن مزاحم على صلاتها فجعل على شرطه بولغيا وخرج في إمرته رجل من العلويين يقال له بغا الأكبر (٢) وهو أحمد [بن إبراهيم] (٣) بن عبد الله بن طباطبا (٤) إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن حسن بن حسن خرج بالسانه (٥) من الصعيد فبعث إليه أزجور بأربعمائة رجل لمحاربته فهرب بغا منهم ومات

стр. 211

فوليها ازجور إلى شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين وليها خمسة أشهر ونصفا ثم خرج منها إلى الحاج لمستهل ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومائتين الدولة الطولونية أحمد بن طولون ثم وليها أحمد بن طولون من قبل المعتز على صلاتها دخلها يوم الخميس لسبع بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين فأقر بولغيا على الشرط إلى اثنتي عشرة ليلة بقيت من شوال سنة أربع وخمسين ومائتين فصرفه وجعل مكانه بوزان التركي فاستخلف محمد بن إسبنديار فكان بوزان ربما صلى بالناس في المسجد الجامع ثم خرج بغا الأصغر (١) وهو أحمد [بن محمد] بن عبد الله بن طباطبا خرج فيما بين الإسكندرية وبرقة بموضع يقال له الكنائس ومعه ابن عم لجابر بن الوليد المدلجي وذلك في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين ومائتين وسار في جمع معه [٩٥ ب] الى الصعيد فلقيه بهم (٢) بن الحسين فحاربه فقتل بغا وأتى برأسه إلى الفسطاط يوم الثلاثاء لإحدى عشرة بقيت من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين

стр. 212

ثم صرف بوزان عن الشرط وولي مكانه موسى بن طونيق (١) يوم الأربعاء لثمان خلون من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين. وبويع المهتدي بن الواثق وخرج ابن الصوفي العلوي بصعيد مصر وهو إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ﵇ كان خروجه في سنة ثلاث وخمسين ومائتين فدخل إسنا في ذي القعدة سنة خمس وخمسين ومائتين فنهبها وقتل أهلها فبعث اليه احمد بن طولون بابن (٢) ازذاد في جيش فواقعه بهو (٣) يوم الأربعاء لخمس خلون من ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين فانهزم ابن ازذاد وجرح (٤) ثم ظفر به ابن الصوفي بعد قطع يديه ورجليه وصلبه فعقد أحمد بن طولون لبهم ابن الحسين على جيش وضم إليه ابن عجيف فخرجا إلى الصعيد يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الاوّل سنة ستّ وخمسين فالتقوا بناحية إحميم يوم الخميس لثلاث خلون من ربيع الآخر فانهزم ابن الصوفي ومضى منهزما وترك جميع ما كان معه وقتلت رجالته فبعث أحمد بن طولون إلى بهم بخلع وطوق من ذهب ومضى ابن الصوفي إلى الواح فأقام به بتنيس (٥) [٩٦] ثم خرج إلى الأشمونين في المحرم سنة تسع وخمسين

стр. 213

فبعث إليه بأبي مغيث في خمسمائة فوجد ابن الصوفي قد سار إلى أسوان لمحاربة أبي عبد الله العمري عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله (١) بن عمر بن الخطاب فالتقى هو والعمري فظفر به العمري وبجميع جيشه فقتل منهم مقتله عظيمة ورجع ابن الصوفي إلى أسوان فقطع لأهلها ثلاثمائة ألف نخلة وظهر فساده بها فبعث احمد ابن طولون بابن سيما مددا لبهم بن (٢) الحسين واضطرب أمر (٣) ابن الصوفي مع أصحابه فتركهم ومضى إلى عيذاب فركب البحر إلى مكة فأقام بها ثم بعث به منها بعد ذلك بحين إلى أحمد بن طولون فسجنه ثم أطلقه فخرج إلى المدينة فمات وكان عيسى بن الشيخ بن السليل الشيباني واليا على فلسطين والأردن ثم تغلب على دمشق وامتنع من حمل المال إلى العراق فحمل ابن مدبر (٤) صاحب خراج مصر إلى العراق بسبع مائة ألف دينار وخمسين ألف دينار فعارضها عيسى بن الشيخ فذهب بها وكتب إلى أحمد بن طولون بالخروج إليه وتسليم أعماله ففرض أحمد بن طولون فروضا واتخذ السودان فأكثر وأظهر أحمد الخروج إليه وذلك في صفر سنة ستّ وخمسين

стр. 214

ومائتين ثمّ رأى ان يكاتبه [٩٦ ب] قبل شخوصه إليه فكتب إليه مع قيس بن حفص كاتب بكار القاضي وأحمد بن يحيى السراج فرجعا بما لم يوافق أحمد بن طولون ثم خرج أحمد بن طولون يوم الخميس لست خلون من جمادى الآخرة سنة ست وخمسين واستخلف أخاه موسى بن طولون على مصر وصرفه عن الشرط فجعل موسى على شرطه محمد بن عيسى ورجع أحمد بن طولون من الطريق بكتاب ورد عليه من العراق فدخل الفسطاط لأيام خلت من شعبان فعاد موسى بن طولون إلى الشرط وبعث إلى عيسى بن الشيخ بماجور فحاربه فانهزم أصحاب عيسى وقتل ابنه بمصر وتسلم مأجور أعمال الشام وتوفي المهتدي في شعبان سنة ست وخمسين ومائتين وبويع المعتمد ابن المتوكل فأقر أحمد بن طولون عليها وابتدأ أحمد بن طولون في بنيان الميدان في شعبان سنة ست وخمسين وأمر بحرث قبور اليهود والنصارى وبنى موضعهما وقدم العباس وخمارويه (١) ابنا أحمد بن طولون بأخيه موسى إلى العراق وجعل مكان موسى على الشرط موسى ابن طونيق وذلك في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين ثم أمر أحمد برد أخيه موسى في رجب فرجع من الطريق فرده إلى الشرط ثم صرفه عن الشرط في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وجعل مكانه طغلغ (٢) فاستخلف طخشي بن بلبرد (٣)

стр. 215

وورد كتاب [٩٧] يارجوخ إلى أحمد بن طولون بتسليم الأعمال الخارجة عن يده من أرض مصر فتسلم الإسكندرية من إسحاق بن دينار وخرج إليها يوم الإثنين لثمان خلون من شهر رمضان سنة سبع وخمسين واستخلف على الفسطاط طغلغ وجعل على الشرط طخشي بن بلبرد ثم قدم أحمد بن طولون من الإسكندرية يوم الخميس لأربع عشرة بقيت من شوال سنة سبع وقد سخط على أخيه (١) موسى بن طولون وأمر موسى بلباس البياض وخرج احمد ايضا الى سكندريّة خرجته الثانية يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة تسع وخمسين فاستخلف عليها ابنه العباس بن أحمد فصرف طخشي عن الشرط وجعل مكانه محمد بن هرثمة وقدم أحمد إلى الفسطاط يوم الخميس لثمان خلون من شوال سنة تسع وخمسين وأمر أحمد ببنيان المسجد على الجبل في صفر سنة تسع وخمسين وأمر أيضا ببنيان المارستان (٢) للمرضى فبني لهم في سنة تسع وخمسين. وقال محمد بن داود: ألا أيها الأغفال إيها تأملوا … وهل يوقظ الأذهان غير التأمل ألم تعلموا أن ابن طولون نقمة (٣) … تسير من سفل إليكم ومن عل … ولولا جنايات الذنوب لما علت عليكم يد العلج السّخيف المجهّل
следующие страницы →