← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأحضر الطعام فعرضه عليه لئلا ينقطع الخصم عن حجته حدثني عبد الوهاب قال: حدثنا احمد بن رشدين قال: حدّثنا زيد ابن بشر قال: حدّثني ابو ذوالة الصبّاح بن امانة (١) الحضرميّ عن شيخ من حضرموت يقال له سهيل بن علي قال: كنت ألازم خير بن نعيم وأجالسه وأنا يومئذ حديث السن وكنت أراه يتجر في الزيت فقلت له: وأنت أيضا تتجر. فضرب بيده على كتفي ثم قال: انتظر حتى تجوع ببطن غيرك. قلت في نفسي: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره. فلما ابتليت بالعيال إذا أنا أجوع ببطونهم فوليها خير بن نعيم من سنة عشرين ومائة إلى سلخ سنة سبع وعشرين ومائة فلما قدم حوثرة بن سهيل الباهلي [١٥٩] مصر من قبل مروان بن محمد وقتل أشراف مصر عزل خير بن نعيم حدثني علي بن قديد قال: حدثني عبيد الله بن سعيد بن عفير عن أبيه قال: قال حسان بن عتاهية لحوثرة بن سهيل: لم يبق لحضرموت إلا هذا القرن فإن قطعته قطعتها: يعني خير بن نعيم. فعزله عن القضاء وولى عبد الرحمن بن سالم حدثني يحيى عن خلف عن أبيه عن جده قال: عزل خير عن القضاء عزله الحوثرة لمستهل سنة ثمان وعشرين ومائة تمّ الجزء الثاني بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه. يتلوه في الجزء الثالث الجيشانيّ

стр. 352

[١٥٩ ب] الجزء الثالث من كتاب القضاة بمصر بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة عبد الرحمن بن سالم الجيشانيّ أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزّاز المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: ثم ولي القضاء بها عبد الرحمن بن سالم من قبل الأمير حوثرة بن سهيل في المحرم سنة ثمان وعشرين ومائة. حدثنا محمد بن يوسف الكندي قال: حدثني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه عن جده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علي بن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي قال: دخلت المسودة إلى مصر سلخ سنة اثنتين وثلاثين ومائة وعلى القضاء بها عبد الرحمن بن سالم بن أبي سالم الجيشاني وهو من المعافر في جيشان فقدّمه (١) صالح بن

стр. 353

علي وأجازه وكان على القضاء إلى خروج صالح بن علي من مصر في شعبان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وولي أبو عون عبد الملك بن يزيد فكان (١) في ديوان الجند بعض الخلل فقيل لأبي عون: أن عبد الرحمن بن سالم من أعلم الناس بأمور الديوان. فعزله عن القضاء وجعل إليه الديوان حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف عن أبيه عن جده أن أبا عون عبد [١٦٠] الملك بن يزيد عزل عبد الرحمن بن سالم عن القضاء وولاه الديوان حدثنا محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا ياسين عن يحيى بن بكير قال: أهل أبي سالم الجيشاني يقولون أنهم من معافر وفيما وجدت في ديوان بني أمية براءة زمن مروان بن محمد فيها: بسم الله الرحمن الرحيم من عيسى بن أبي عطاء إلى خزان بيت المال فأعطوا عبد الرحمن بن سالم القاضي رزقه لشهر ربيع الأول وربيع الآخر سنة احدى وثلاثين ومائة عشرين دينارا واكتبوا بذلك البراءة (٢) وكتب يوم الأربعاء لليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين ومائة فوليها عبد الرحمن بن سالم إلى أن صرف عن القضاء بها في رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة وكانت ولايته خمس سنين وسبعة اشهر

стр. 354

خير بن نعيم الثانية ثم ولي القضاء بها خير بن نعيم ولايته الثانية عليها من قبل الأمير أبي عون عبد الملك بن يزيد وليها لمستهل رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أحمد بن داود بن أبي صالح عن محمد بن أبي المغيرة بن أخضر عن أحمد بن وزير عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة أن خير بن نعيم أول القضاة أدخل أموال اليتامى بيت المال بكتاب أبي جعفر أمير المؤمنين ورد على ابي عون بذلك فاوردها خير ابن نعيم بيت المال وسجل في كل مال منها سجلا بما يدخل منها وما يخرج [١٦٠ ب] حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: أخبرني عبيد الله بن سعيد عن أبيه أن خير بن نعيم عرضت له علة الجذام فثقل عليه كثرة الجلوس للخصوم فكان كاتبه غوث بن سليمان يقضي بين الناس في منزل خير حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثنا ياسين بن عبد الأحد قال: حدثني فضالة بن المفضل عن أبيه قال: لما جذم خير بن نعيم في ولايته الثانية استعفى أبا عون من القضاء فلم يعفه وكان غوث ربما كفاه بعض التطويل حدثنا محمد بن يوسف [قال:] حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله

стр. 355

قال: حدثني أبي قال: لما قدمت المسودة ردوا خير بن نعيم على القضاء فأتاه عبد الملك بن مروان يخاصم ابن عم له فقعد على مفرشه فقال: قم مع ابن عمك، فقال: كأنك وجدت علينا أن صيرناك كاتبا بعد القضاء. وقام ولم يخاصم وكان عبد الملك بن مروان النصيري قد ولى خيرا ديوان الرسائل بعد أن كان قاضيا حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد وأبو سلمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: حدثنا يحيى بن بكير أن رجلا من الجند قذف رجلا فخاصمه إلى خير وثبت عليه شاهدا واحدا وأمر بحبس الجندي إلى أن يثبت الرجل شاهدا آخر فأرسل أبو عون فأخرج الجندي من الحبس فاعتزل خير وجلس في بيته وترك الحكم فأرسل إليه أبو عون فقال: لا حتى ترد الجندي إلى مكانه. [١٦١] فلم*يرد [وتم] (١) على عزمه (٢) فوليها خير ولايته الثانية إلى أن عزل عنها في شعبان سنة خمس وثلاثين ومائة وكانت ولايته عليها سنتين. حدثني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه غوث بن سليمان الحضرمي (٣) ثم ولي القضاء بها غوث بن سليمان الحضرمي من قبل ابي عون يوم

стр. 356

الأحد للنصف من شهر رمضان سنة خمس وثلاثين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثني ياسين قال: حدثني فضالة بن المفضل عن ابيه قال: لم يكن غوث ابن سليمان بالفقيه لكنه كان أعلم الناس بمعاني القضاء وسياسته فكان أمره من أحسن شيء وكان هونا حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علي بن قديد قال: حدثنا يحيى ابن عثمان قال: حدثنا حرملة قال: حدثنا ابن وهب عن الليث قال: كان غوث بن سليمان يقضي بالشفعة إذا كان الباب والفناء واحدا قال الليث: وليس القضاء على ذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدّثنا عبيد الله ابن سعيد عن أبيه قال: حدثني عمرو بن بحرى السبائي (١) أن صالح بن علي الهاشمي لما خرج من مصر إلى الشام خرج بنفر من وجوه أهل مصر منهم معاوية بن عبد الرحمن بن قحزم (٢) الخولاني وخالد بن حيّان ابن الأعين الحضرمي وشرحبيل بن مذيلفة الكلبي وغوث بن سليمان الحضرمي وعمرو بن الحارث الفقيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن يحيى بن وزير عن عبد العزيز بن أبي ميسرة قال: خرج صالح بن علي من مصر في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة وخرج معه غوث [١٦١ ب] بن سليمان

стр. 357

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف عن أبيه أن صالح بن علي لما خرج إلى الشام أخرج بغوث (١) بن سليمان فصحبه غوث إلى فلسطين وكان خروجه في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة وعاد غوث إلى الفسطاط في النصف من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ومائة ولم يكن استخلف في هذه السفرة على القضاء آخر فعاد غوث إلى القضاء فوليها إلى سنة أربعين ومائة وأن صالح بن علي ولي على الصائفة فأخرج غوثا معه إلى الصائفة فاستخلف غوث يزيد بن عبد الله بن بلال الحضرمي حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني أبو سلمة عن زيد بن أبي زيد عن أحمد بن يحيى بن وزير عن عبد العزيز بن أبي ميسرة عن أبيه أن صالحا لما عزم على إخراج غوث معه سنة أربعين ومائة وجعل على القضاء أبا خزيمة إبراهيم بن يزيد الرعيني فنظر فيه أياما ثم استعفى فأعفي وجعل ابن بلال مكانه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله

стр. 358

ابن سعيد عن أبيه قال: حدثني عمرو بن الحارث السبائي أن صالح بن علي لما نزل دابقا (١) وحشد الناس للصائفة جعل على كل جند قاضيا فشكوا تطويل القضاة فذكر ذلك للمصريين فقال له عمرو بن الحارث: اجمعهم على غوث بن سليمان فإنه يستضلع بهم. ففعل. قال عمرو بن الحارث: فكنا نمر به والناس يترادفون عليه فنسلم فيقول: انزلوا نتحدث. فنقول: وأنى لنا بالحديث وعليك من ترى. فيقول: انزلوا [١٦٢] انزلوا. فيقول: ناحية. فما ينشب أن ينفرج الناس عنه ونخلو فنتحدث فوليها غوث إلى خروجه إلى الصائفة خمس سنين قال محمد بن يوسف: أخبرني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه. وكان خروجه في جمادى الآخر سنة أربعين ومائة (٢) يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بلال ثم ولي القضاء بها يزيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن بلال خليفة لغوث (٣) على القضاء حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى قال: حدثني خلف عن أبيه قال: كان يزيد بن عبد الله يكتب القضايا باسم غوث ولم يثبت اسمه على شيء منها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله ابن سعيد بن عفير عن أبيه قال: كان يزيد بن عبد الله بن بلال

стр. 359

واليا على إخميم فأرسل إليه فاستقضي على مصر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عبد الوهّاب قال: حدّثني احمد ابن رشدين قال: حدثني زيد بن بشر عن ربيعة ابن أخي غوث أن غوثا استخلف يزيد بن عبد الله بن بلال وخرج إلى الصائفة ثم قدم بعد ثلاثة أشهر فأقر ابن بلال ينظر بين الناس قال: فكان الناس يمرون بغوث وهو جالس في مجلسه لا يختصمون إليه لكفاية ابن بلال ثم إن ابن بلال مات فجاءة في ذي القعدة سنة أربعين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: أقام ابن بلال أربعة أشهر ثم مات فجاءة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة عن عبد الرحمن بن عبد الحكم أن ابن بلال كان يجلس للناس في المسجد الابيض بحضرموت ثمّ قدم غوث [١٦٢ ب] فأقره خليفة له يحكم بين الناس حتى مات ابن بلال فركب غوث إلى منزله فضم الديوان والودائع التي كانت قبله فزعموا ان ابنته صاحت يومئذ: وا ذلاّه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن خلف عن أبيه قال: مات ابن بلال فرجع الخصوم إلى غوث فلما كثروا على بابه قال: رحمة الله على أبي خالد فقد كان يسد عنا مسدا غوث بن سليمان الثانية ثم عاد غوث بن سليمان إلى القضاء بعد موت ابن بلال. حدّثنا

стр. 360

محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: كان أول من سأل عن الشهود بمصر غوث بن سليمان في خلافة المنصور وكان الناس قبل ذلك يشهدون فمن عرف منه خيرا قبل ومن عرف منه غير ذلك لم يقبل على ظاهر الأمر حتى كثرت شهادة الزور وفشت في زمن غوث فسأل عن الشهود في السر فكان الأمر على ذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى عن خلف عن أبيه قال: كان غوث أول من سأل عن الشهود في السر وكانت القضاة قبله إذا شهد عند أحدهم (١) وكان معروفا بالسلامة قبله القاضي وإن كان غير معروف بها أوقف وإن كان الشاهد مجهولا لا يعرف سئل عنه جيرانه فما ذكروه به من خير أو شر عمل به حتى كان غوث فسأل عنهم في السر فمن عدل عنده قبله ثم يعود الشاهد واحدا من الناس لم يكن أحد يوسم بالشهادة ولا يشار إليه بها [١٦٣] حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثني يحيى بن عثمان عن أبيه أن غوثا أول من حكم في حبس مسكين وقسط السكنى على بنيه وأمهات أولاده قال يحيى بن عثمان: أخبرني غير واحد من أشياخنا أنهم رأوا غوثا تولى ذلك بنفسه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي قال: حدثني أحمد بن وزير عن ابن عفير أن علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن لمّا قدم

стр. 361

مصر أتهم به غوث بن سليمان أن يكون غيبه عنده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله عن أبيه قال: زعم عبد الصمد بن حمزة أن غوث بن سليمان أتهم أن يكون غيب عنده علي بن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن قال سعيد: وقال سعيد بن القاسم بن الحسن: بل أتهم بمكاتبة أبي الخطاب الإباضي والإباضية فورد كتاب أبي جعفر على يزيد بن حاتم وهو على مصر يأمره فيه بحبس غوث فحبس حدثنا محمد بن يوسف قال: وحدثني عمي عن ابن وزير قال: حدثني فتيان بن [أبي السمح حدثني] (١) ربيعة النفوسي قال: أنا حملت كتاب أبي الخطاب الإباضي من إفريقية إلى غوث وحملت كتاب غوث إلى أبي الخطاب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه عن عبد الصمد بن حمزة بن زياد وكان حمزة بن زياد كاتبا لغوث: أن غوثا لما حبس كتب مع حمزة بن زياد إلى صالح بن علي فكتب فيه صالح إلى أبي جعفر يستوهبه إياه فوهبه له وكتب له سجلا منشورا برده حيث لقي فلقي وقد جاوز [١٦٣ ب] حلب فأبى أن يرجع ومضى حتى قدم العراق وأبو جعفر حاج ثم قدم أبو جعفر فاعتذر إليه فعذره ورده إلى مصر فوليها غوث إلى أن صرف عنها هو وخليفته ابن بلال تسع سنين وكان صرفه في شهر رمضان سنة اربع واربعين

стр. 362

أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد الرعيني (١) ثم ولي القضاء بها أبو خزيمة إبراهيم بن يزيد من قبل الامير يزيد ابن حاتم وليها في شهر رمضان سنة أربع وأربعين ومائة. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان ابن صالح قال: حدثنا إبراهيم بن الحكم القرشي قال: سمعت إدريس ابن يحيى قال: أراد يزيد بن حاتم [أن] يولي حيوة القضاء فقال حيوة: لست أفعل فافعل ما أنت صانع. فتركه وولى أبا خزيمة قال إدريس: سمعت حيوة يقول بعد ذلك: أبو خزيمة خير مني أختبر فصح ولم أختبر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن مقدام قال: أخبرني عمي وأبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة عن المفضّل بن فضالة ان أبا خزيمة كان يعمل الأرسان وكان يعمل كل يوم رسنين واحد ينفقه على نفسه وأهله وآخر يبعث به إلى إخوان له من أهل الإسكندرية لكل واحد منهم رسن لنفسه فلما ولي القضاء كتب إليه أهل [١٦٤] الإسكندرية: إنا لله وإنا إليه راجعون إن كانت الدنيا يا أبا خزيمة مالت بك أن تقطع ما كان الله يجريه على يديك في سبيل الله. فقال: معاذ الله. فكان يعملها ويبعث بها إليهم. قال المفضل: وكان إذا غسل ثيابه أو شهد جنازة أو اشتغل بشغل لم يأخذ من رزقه بقدر ما اشتغل

стр. 363

وقال: إنما أنا عامل للمسلمين فإذا اشتغلت بشيء غير عملهم فلا يحل لي أخذ مالهم. قال المفضل: دخلنا عليه فقلنا: كيف نجدك يا أبا خزيمة. قال: أمسيت وأصبحت بين رجلين إما حامد وإما ذام ولعله يدخل علي في اليوم الواحد خلق كثير من الناس أريد أن أعد لكل واحد منهم جوابا مخافة أن [يزيغني (١)] على ديني حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن سعد قال: حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير عن أبيه قال: سمعت ابن لهيعة وسئل هل كان أبو خزيمة القاضي فقيها فقال: والله ما كان يفتح لنا السؤال عند يزيد بن أبي حبيب إلا أبو خزيمة وكان مذهبه الذي ينحو إليه الطلاق والبيوع والنكاح حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة وابن قديد قالا: حدثنا ابن عبد الحكم قال: حدثني أحمد بن عمرو بن سرح قال: رفع بعض بني مسكين إلى أبي خزيمة في شيء من [أمر] (٢) حبسهم قد كان بعض القضاة ينظر (٣) فيه [١٦٤ ب] فكأن أبا خزيمة لم ير إنفاذ ذلك فكتب اليه: اذ (٤) نحن لم ننتفع بقول القضاة (٥) قبلك عندك كذلك لا ينتفع بقولك عند القضاة بعدك. فأنفذ ذلك حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف قال: حدّثني عمّي الحسين بن يعقوب

стр. 364

قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن وزير قال: حدثني عبد العزيز بن أبي ميسرة قال: كان محمد (١) بن سعيد بن عقبة على خراج مصر من قبل أبي جعفر فاستعمل على أتريب (٢) ابن عتبة الذي كان زوج بنت سليمان بن بكار النقاد بن سليمان بن أبي زينب (٣) السبائي فأغلظ على أهلها وأساء جوارهم فغضب لبعض المراديين رجل من مراد يقال له [ابن] (٤) شجرة المرادي وليس بأبي عبد الجبار بن شجرة ولكنه رجل من الصليبة وكان [ابن] شجرة هذا في فرض عبد الله بن حديج وهو على حرب مصر فعمد إلى سيفه فطلاه مدادا ثم جلس على فرشه (٥) ينتظر ابن عتبة*وكان من خيار الناس (٦) فانصرف ابن عتبة الى منزله بعد العتمة فلحقه [ابن] شجرة فضربه بالسيف فوقع ابن عتبة ووقعت قلنسوته فلم يشك ابن شجرة إلا أن القلنسوة رأسه ومضى يركض حتى استدار على دار فرج فرجع إلى مركزه مع ابن حديج ومضى الناس فإذا ابن عتبة ملقى لم يصبه شيء وكان [ابن] شجرة يقول: لو علمت أن الذي سقط القلنسوة ما زلت حتى أزيل رأسه. فلما مضى [١٦٥] ابن عتبة إلى منزله أرسل إليه محمد بن سعيد*من بك. فقال: (٧) أهل أتريب جملة. فبعث إليهم فحبسوا وكان فيهم الليث

стр. 365

ابن سعد فحبس ساعة من نهار ثم خلي فكان الليث يقول: إن هذا لشيء ما سألت الله العافية منه قط إني متهم في قتل نفس. وكتب إلى أبي جعفر بخبر ابن عتبة وأنه يجهل من قتله إلا بالظنة فكتب أبو جعفر إلى أبي خزيمة (١) … إنما يدخل على محمد بن سعيد بعد العصر من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة الأخرى فجاءه الكتاب قبل يوم الجمعة فحبسه محمد بن سعيد حتى دخل عليه أبو خزيمة القاضي بعد العصر يوم الجمعة فدفع إليه الكتاب فلما نظر إليه جعله في كمه فكلمه محمد بن سعيد أن يفضه فقال: هذا من الحكم وللحكم مجلس. فانصرف بالكتاب فلما جلس للقضاء دعا بالكتاب ففضه وأرسل إلى المحبوسين فخلاهم وقال لأولياء ابن عتبة: انبثوا (٢) على ما شئتم. فأهدر دمه. فقال محمد بن سعيد: انظروا لي (٣) رجلا حازما أستعمله على أهل أتريب بما صنعوا. فقيل له: هذا ابن أخي الحسن سبابه. وهو الخزرج بن صالح جد كند (٤). فدعاه فولاه أتريب فأنساهم ابن عتبة في سوء المقابلة والغلظة قال ابن وزير: فأخبرني وهب ابن عبد الله بن صالح المرادي وهو أبو تاروا؟؟؟ (٥) أنه سمع الخزرج بن صالح يقول لمحمد (٦) بن كوثر وكان في حشاد العمال الذين يحشرون الناس [١٦٥ ب] الى ولاة الخراج: يا بن الفاعلة (لا يكني) والله لئن لم تجيء بكل اسم أخرجته إليك لأفعلن بك ولأفعلن. يتواعده. قال وهب: ثمّ

стр. 366

رأيته بعد ذلك تزوج بنت الخزرج بن صالح حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود بن [أبي] صالح قال: حدثني محمد بن أبي المغيرة عن ابن وزير عن أبي زيد كيد أن عبد الأعلى بن سعيد الجيشاني تزوج امرأة من بني عبد كلال فقام بعض أوليائها في ذلك وأنكروه وترافعوا إلى أبي خزيمة فقال: ما أحل ما حرم الله ولا أحرم ما أحل الله إذا زوجها ولي فالنكاح ماض. فارتفعوا (١) إلى يزيد بن حاتم وهو الأمير يومئذ فقال يزيد: ليس عبد الأعلى من أكفائها. وأمر أبا خزيمة بفسخ نكاحها فامتنع أبو خزيمة من ذلك وفرق بينهما يزيد بن حاتم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: قال عبد الأعلى بن سعيد الجيشانيّ لمّا فرّق يزيد بين الكلالية وبينه: أعلنت الفواحش في البوادي … وصار الناس أعوان المريب إذا ما*عبتهم عابوا مقالي … لما (٢) في القوم من تلك العيوب وودوا لو كفرنا فاستوينا … وصار الناس كالشيء المشوب وكنّا نستطبّ إذا مرضنا … فصار هلاكنا بيد الطبيب حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني الصباح بن عبد الرحمن بن النضر [١٦٦] الأبرهي أن المرأة التي تزوجها عبد الأعلى بن سعيد هي أم شرحبيل بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مرة بن اليسع (٣) بن عبد

стр. 367

كلال وكان عمها يعفر بن عبد الله الذي عقد نكاحها وفرض لها عبد الأعلى من الصداق ألف دينار ففرق بينهما يزيد بن حاتم ولم يكن دخل بها. فوليها أبو خزيمة إلى أن مات وهو على قضائها في ذي القعدة سنة أربع وخمسين ومائة فكانت ولايته عشر سنين عبد الله بن لهيعة الحضرمي (١) ثم ولي القضاء بها عبد الله بن لهيعة مستهل سنة خمس وخمسين ومائة من قبل أمير المؤمنين أبي جعفر وهو أول قاض ولي مصر من قبل الخليفة (٢). حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح قال: حدثنا محمد بن أبي المغيرة بن أخضر عن أحمد بن يحيى بن قديد قال: حدثنا هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج قال: سمعت أبي يقول: كنت بالعراق فدخلت يوما على أبي جعفر امير المؤمنين فقال: يا بن حديج [أ] علمت ما حدث ببلدك. قلت: لا يا أمير المؤمنين. قال: مات بها رجل أصيبت*به العامة (٣) قلت: ذاك أبو خزيمة إذا. قال: أجل فمن ترى أن نولي القضاء. قلت: أبا معدان عامر بن مرّة اليحصبيّ.

стр. 368

قال: ذلك رجل أصم ولا يصلح الأصم للقضاء. قلت: فعبد الله بن لهيعة. قال: فابن لهيعة [على] ضعف عقله وسوء [١٦٦ ب] مذهبه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة (١) قال: حدثني أبي وابن عفير وابن بكير وعبد الله بن بكّار ان وفد اهل مصر كانوا بالعراق وهم عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج وعياش بن عقبة بن كليب الحضرمي وغوث بن سليمان وهشام بن حميد وغيرهم فدخلوا على أبي جعفر المنصور يوما فقال لهم: أعظم الله أجركم في قاضيكم أبو خزيمة. ثم التفت إلى ربيع فقال: انتخبنا (٢) لأهل مصر قاضيا. قال عبد الله بن عبد الرحمن بن حديج: ماذا أردت بنا يا أمير المؤمنين أردت تشهرنا في الأمصار بأن (٣) بلدنا ليس فيه من يصلح لقضائنا حتى تولي علينا من غيرنا. قال: فسم رجلا. قال: فذكر له أبا معدان اليحصبي فقال:*أنه لخيار (٤) ولكن به صمم. قال: فعبد الله ابن لهيعة. قال: فابن لهيعة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان عن أبيه قال: ولي ابن لهيعة القضاء وأجرى عليه ثلاثون دينارا في كل شهر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: سمعت إبراهيم بن أبي داود قال: سمعت أبا الأسود النضر بن عبد

стр. 369

الجبار يقول: سمعت ابن لهيعة يقول: كنت ربما أتيت يزيد بن أبي حبيب فيقول: كأني بك قد قعدت على الوسائد: يعني وساد القضاء. فما مات ابن لهيعة حتى ولى القضاء حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن [١٦٧] سعيد عن أبيه عن ابن لهيعة قال: كتب إلى أبو جعفر (١) أمير المؤمنين أنه لا يجوز*للحامل صدقة على وارث (٢) حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن عبد الصمد الصدفي قال: حدثني علي بن عمرو بن خالد أبو خيثمة عن أبيه قال: طلب الناس هلال شهر رمضان وابن لهيعة على القضاء فلم ير وأتى رجلان فزعما أنهما قد رأياه فبعث بهما الأمير موسى بن علي بن رباح إلى ابن لهيعة فسأله عن عدالتهما فلم يعرفا واختلف الناس وشكوا فلما كان في العام المقبل خرج عبد الله بن لهيعة في نفر من أهل المسجد تعرفوا بالصلاح فطلبوا الهلال فكانوا يطلبونه بالجيزة فهو أول القضاة حضر في طلب الهلال ثم تعدوا الجسر في زمن هاشم بن أبي بكر البكري وطلب الهلال في جنان ابن ابي حبشيّ (٣) قال أبو خيثمة: ثم كانت القضاة على ذلك حتى كان ابن أبي الليث فطلبه في أصل المقطم. فوليها عبد الله بن بن لهيعة إلى أن صرف عنها في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائة وليها عشر سنين

стр. 370

إسماعيل بن اليسع الكندي ثم ولي القضاء بها إسماعيل بن اليسع الكندي (١) من قبل المهدي وكان إسماعيل كوفيا وهو أول من ولي مصر يقول بقول أبي حنيفة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سمعت سعيد بن أبي مريم يقول: قدم علينا إسماعيل بن [١٦٧ ب] اليسع الكندي قاضيا بعزل ابن لهيعة وكان من خير قضاتنا غير أنه كان يذهب إلى مذهب أبي حنيفة ولم يكن أهل مصر [يعرفونه (٢)] وشنئوه وكان مذهبه إبطال الأحباس فثقل على أهل مصر وشنئوه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان عن أبيه قال: جاء رجل إلى الليث بن سعد فقال: ما تقول في رجل قال لرجل: يا مأبون يا من ينكح في دبره. فقال له الليث: تصير إلى القاضي إسماعيل بن اليسع. فقال: قد صرت إليه فقال: يقول له مثل ما قال له. فقال: سبحان الله وهل يقال للزانية إلاّ ذلك. فكتب الليث فيه إلى أمير المؤمنين فعزله حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة وابن قديد قالا: حدثنا يحيى بن عثمان عن يحيى بن بكير قال: كان إسماعيل بن اليسع

стр. 371

مأمونا فقيها وكان يصلي بنا الجمع وعليه كساء مربع من صوف وقطن وقلنسية حبر (١) حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: جاء الليث إلى إسماعيل بن اليسع فجلس بين يديه فرفعه إسماعيل فقال: إنما جئت مخاصما لك. قال: في ماذا. قال: في إبطالك أحباس المسلمين قد حبس رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فمن بقي بعد هؤلاء. وقام وكتب إلى المهدي فورد الكتاب بعزله فأتاه الليث فجلس [١٦٨] إلى جنبه وقال للقارئ: اقرأ كتاب أمير المؤمنين. فقال له إسماعيل: يا با الحارث وما كنت تصنع بهذا أما والله لولا أمر السلطان ثم أمرتني بالخروج لخرجت. فقال له الليث: إنك ما علمت لعفيف عن أموال الناس حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: أخبرنا أبي قال: كتب فيه الليث إلى أمير المؤمنين أنك وليتنا رجلا يكيد (٢) سنة رسول الله ﷺ بين أظهرنا مع (٣) أنا ما علمناه في الدينار والدرهم إلا خيرا. فكتب بعزله حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عاصم بن رازح قال: حدثنا يونس قال: أول عراقي ولي قضاء مصر إسماعيل بن اليسع فكتب

стр. 372

الليث الى ابي جعفر (١): إنا لم ننكر عليه شيئا غير أنه أحدث أحكاما لا نعرفها. فعزله حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى قال: حدثني خلف بن ربيعة قال: حدثني أبي وابن عفير وزيد بن بشر أن إسماعيل بن اليسع كان رجلا صالحا وكان ولي باختيار يعقوب بن داود وكان إبراهيم بن صالح بمصر أميرا وسراج بن خالد على البريد فارادا على الحكومة لهما بشيء فامتنع فاحتالا له بعسامة بن عمرو فأدخله حمامه وأطعمه سمكا فمرض فكتب إبراهيم بن صالح وسراج بن خالد إلى المهدي يذكران أنه فلج فكتب بصرفه وردّ الامر [١٦٨ ب] إلى غوث حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا عبيد الله عن أبيه أن إبراهيم بن صالح أمر سراج بن خالد صاحب البريد أن يكتب بمرض إسماعيل وضجيج الناس من ذلك ففعل سراج وكتب: أن إبراهيم أقعد غوثا. فأقره المهدي فوليها إسماعيل إلى أن صرف عنها سنة سبع وستين ومائة ثلاث سنين. حدثني بذلك يحيى بن خلف عن أبيه غوث بن سليمان الثالثة ثم ولي القضاء بها غوث بن سليمان من قبل المهدي ورد الكتاب بولايته في جمادى الأولى سنة سبع وستين ومائة. حدثني بذلك يحيى بن خلف عن أبيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني القاسم بن حبيش بن برد رحمه

стр. 373

الله وأبو سلمة وابن قديد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: حدثنا أبو رجاء حماد بن المسور قال: قدمت امرأة من الريف وغوث [قاض (١)] في مخفّة فوافت غوثا عند السراجين رائحا إلى المسجد فشكت إليه أمرها وأخبرته بحاجتها فنزل عن دابته في حوانيت السراجين ولم يبلغ المسجد وكتب لها بحاجتها وركب إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول: أصابت والله أمك حين سمتك غوثا أنت غوث غير (٢) اسمك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: حدثني خالد بن يزيد بن أبي الهذيل الخولاني قال: سمعت خالد بن حميد يقول: أوصى إلي رجل فوجدت في تركته خمرا [١٦٩] فأتيت غوث بن سليمان فأخبرته فقال: ما تقول أنت. قلت: أرى أن تكسر. قال: وأنا أرى أن تكسر حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني عمي قال: سمعت أحمد بن يحيى بن وزير يقول: خاصم بنو عبد الملك بن أبي الحويرثة أباهم في تفضيله بعضهم على بعض وقالوا: قد دفع إلى هذا الصبي أكثر من عشرة آلاف. فرأى غوث أن يساوي بينهم في العطية وقال لعبد الملك بن أبي الحويرثة: ما حملك على ذلك. قال: أيها القاضي لو ذقت أمه ما نسيتها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية عن خلف ابن ربيعة عن أبيه قال: أقام غوث بن سليمان بمصر ثلاث وعشرين سنة منذ صرف عن القضاء سنة أربع وأربعين ومائة وذلك ان أمّ المهديّ

стр. 374

أم موسى بنت يزيد بن منصور بن عبد الله الحميريّة وقع بينها وبين ابي جعفر خصومة فقالت: لا أرضى إلا بحكم غوث بن سليمان. فحمل الى العراق حتّى حكم بينه وبينها ورجع إلى مصر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو نصر أحمد بن علي بن صالح قال: حدثني ياسين بن عبد الأحد قال: سمعت أبي يقول: سمعت غوث بن سليمان يقول: بعث إلي أمير المؤمنين أبو جعفر فحملت إليه فقال لي: يا غوث إن صاحبتكم الحميرية خاصمتني إليك في شروطها. قلت: أيرضى أمير المؤمنين أن يحكمني عليه. قال: نعم. فقلت: انّ [١٦٩ ب] الاحكام لها شروط [أ] فيحتملها (١) أمير المؤمنين. قال نعم: قال: يأمرها أمير المؤمنين أن توكل وكيلا وتشهد على وكالته خادمين حرين يعدلهما أمير المؤمنين على نفسه. ففعل فوكلت خادما وبعثت (٢) معه كتاب صداقها وشهد الخادمان على وكالتها فقلت: قد تمت الوكالة فان رأى امير المؤمنين أن يساوي الخصم في مجلسه. قال: فانحط عن فرشه وجلس مع الخصم ودفع إلي الوكيل كتاب الصداق فقرأته عليه فقلت: يقر أمير المؤمنين بما فيه. قال: نعم. قلت: أرى في الكتاب شروطا موكدة بها تم النكاح بينكما أرأيت يا أمير المؤمنين لو خطبت إليهم ولم تشترط لهم هذا الشرط (٣) كانوا يزوجونك. قال: لا. قال: قلت فبهذا الشرط تم النكاح وأنت أحق من وفى لها بشرطها. قال: علمت اذ

стр. 375

أجلستني هذا المجلس أنك ستحكم [علي]. قال: قلت له: أعظم جائزتي وأطلق سبيلي. قال: بل جائزتك على من قضيت له. ثم أمر لي بخلعة وجائزة. ثم أمر أبو جعفر باحتباس غوث ليحكم بين أهل الكوفة فقال له غوث: يا أمير المؤمنين ليس البلد بلدي ولا معرفة لي بأهلها فإذا أنا ناديت من له حاجة بخصومة فلم يأت احد ايذن لي يا أمير المؤمنين في الرجوع إلى بلدي. قال: نعم. فجلس غوث يحكم ثم نادى بعد ذلك فانقطعت عنه الخصوم وسار إلى مصر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي [١٧٠] معاوية قال: حدثني خلف قال: حدثني زياد بن يونس قال: سمعت غوث بن سليمان يقول: قال لي أبو جعفر: أقم هاهنا. فقلت: البلد ليس بلدي وليس لي معرفة بأهله فإن رأيت أن تعفيني فأعفني ووليها غوث إلى أن توفي بها وهو على قضائها في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة وليها سنة واحدة صلى عليه الأمير موسى بن مصعب الخثعميّ رحمة الله عليه تمّ الجزء الثالث من كتاب معرفة قضاة مصر وذكر اخبارهم وقضاياهم والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلّم

стр. 376

[١٧٠ ب] الجزء الرابع من كتاب تسمية قضاة مصر بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة المفضل بن فضالة (١) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد (٢) البزار المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: ثم ولي القضاء بها المفضل بن فضالة القتباني من قبل الأمير موسى بن مصعب أتى كتاب المهدي بولايته على قضائها وأجرى عليه ثلاثين دينارا في كل شهر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة التجيبي قال: حدثني زيد بن أبي زيد قال: وقع إلي أحمد بن يحيى بن قديد كتابا بخطه فيه: حدثني أبو ثمامة بن المفضل بن فضالة عن ابيه قال: سألت يزيد ابن ابي حبيب عن مسئلة من الأحكام وأنا قد ناهزت الأحلام فضحك وقال: يجب أن تكون قاضيا بلغك الله ذلك

стр. 377

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدّثني احمد ابن محمد بن عبد العزيز أبو الرقراق (١) قال: سمعت يحيى بن بكير يقول: كان رزق المفضل في الشهر ثلاثين دينارا فكان يجعل منها عشرة في عسل حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن ابن عثمان عن ابي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح قال: رأيت المفضل وأنا صبي رجل أبيض عليه وفرة جسيم كأنه من رجال المغرب يعتم بعمامة سوداء على قلنسية طويلة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إسحاق بن [١٧١] إبراهيم أبو يعقوب الجلاب قال: حدثني عبد الغني بن أبي عقيل قال: رأيت المفضل بن فضالة ذو وفرة قد فرقها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان عن زيد بن بشر قال: سمعت لهيعة بن عيسى يقول: إن المفضل بن فضالة دعا الله أن يذهب عنه الأمل فأذهبه الله عنه فكاد أن يختلس عقله ولم يهنئه شيء من الدنيا فعاد فدعا الله أن يرد إليه الأمل فرده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عاصم بن رازح قال: حدثنا سفيان بن أبي زرارة قال: سمعت أبي يقول: كان المفضل يجلس في مسجده يقضي بين الناس فيمر به عبد الله بن عياش بن عباس القتباني فإذا رأى اجتماع الناس عليه صفق بإحدى يديه على الأخرى وقال: أهذا الثور يحسن القضاء

стр. 378

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدّثنا الحارث ابن مسكين قال: سمعت المفضل بن فضالة وسأله رجل عن الوطء في الدبر فقال: إن هذا لم يجد أصحابه أصفق وجها منه فقالوا له: اذهب إلى المفضل فاسأله عنه. لو كان هذا حلالا ما كان في ذكره خير في المسجد حدثنا محمد بن يوسف قال: حدّثني احمد بن ابي صالح عن ابن أبي المغيرة عن أحمد بن وزير أن المفضل بن فضالة كان أول القضاة طول السجلات ونسخ (١) فيها كتب السحاء (٢) والوصايا والديون ولم يكن ذلك قبله حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عثمان بن سعيد بن حمزة بن المغيرة قال: حدّثنا [١٧١ ب] علي بن عبد الرحمن بن المغيرة عن يحيى بن بكير أن إسحاق بن معاذ بن مجاهد بن خير كان شاعرا فخاصم إلى المفضل وكان قد هجا المفضل فأدخل يده إلى كمه ليخرج قصته فأخرج الهجو فدفعه إليه وهو: خف الله واسمع من مقالي مفضّل (٣) … فإنّك عن فصل القضاء ستسأل … وقد قال أقوام عجبت لقولهم أقاض له شعر طويل مرجّل

стр. 379

فرمى المفضل الرقعة وقال: قم لا حياك الله قال أبو عمر محمد بن يوسف الكندي وقد كان مدحه قبل ذلك فقال: لفضلك (١) … أضحى يا مفضل ظاهرا (٢) لمن كان يعنى بالأمور ويعقل … لقد سست فصل الحكم في الدهر حقبة فلا أنت ذو خرق و [لا أنت] تجهل … ولا أنت ممن يطبيه مطامع وتعرض عن قصد السّبيل وتعدل (٣) … فإن قيل أي الناس أهجر للهوى … وأقضى بفصل الحكم قيل المفضل فأنى نخاف الجور منك وإنما … دليلك في الحكم الكتاب المنزل ثم هجاه بعد فقال: خف الله وارقد (٤) … واتّئد يا مفضّل فإنّك عن فصل القضاء ستسأل … وإنك موقوف به ومحاسب فدونك فانظر كيف في الحكم تفعل … أفي العدل أن أقصى وأخرج متعبا وتدني بفضل منك خصمي ويدخل (٥) …

стр. 380

[١٧٢] ويفتح إن يدنو له الباب جهرة … ويغلق دوني إن دنوت ويقفل وتقبل منه في مغيبي شهوده … وبينتي ليست إذا غاب تقبل فها أنا ذا أصبحت خصمك في الذي … قضيت به والحق ما ليس يجهل فأصغ إلي السمع منك وأنبني … بأي وجوه الفقه أصبحت تعمل حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن أبي نصر بن صالح عن ياسين عن أبيه: أن أبا الكروس تمّام بن الكروس الكلبيّ تزوّج امرأة من المعافر يقال لها أم شاكر فنافرته يوما فطلقها وادعت عليه مهرا فخاصمته الى المفضّل فقال أبو الكروس: ألا طرقتنا سحرة أم شاكر … بكارا وهل يؤذيك إلا المباكر وقد أخذت مهرا لما كان عندها … وهذا شهودي حمير والمعافر (١) فقال له المفضّل يا با الكروس أن شهد لك بالبراءة حكمنا لك وإن شهد عليك فعلينا الوفاء عنك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم بن حبيش بن برد رحمه

стр. 381

الله وأبو سلمة وابن قديد قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: حدثني بعض مشايخنا أن رجلا لقيه بعد أن عزل فقال: حسبك الله قضيت علي بالباطل وفعلت وفعلت. فقال له المفضل: لكن الذي قضينا له يطيّب الثناء حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقيّ قال: حدّثنا ياسين [١٧٢ ب] [بن عبد الأحد] بن أبي زرارة قال: حدّثني أبي قال: كان بمصر نصراني سب النبي ﷺ فكتب فيه المفضل بن فضالة إلى مالك بن أنس ﵀ يسأله عن قتله فكتب مالك يأمر بقتله قال: وكان علي بن سليمان الهاشمي (١) واليا على مصر يومئذ فقتل ذلك النصراني حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن زبان الحضرمي قال: أخبرنا الحارث بن مسكين عن ابن القاسم قال: سألت مالكا عن القبطي (٢) الذي ذكر النبي ﷺ بما اذكر [هـ] وكان ذكره للنبي صلى الله عليه أن قال: مسكين محمد يقول إنكم (٣) في الجنة أهو الآن في الجنة مسكين فما له لا ينفع نفسه إذ كانت الكلاب تأكل ساقيه لو كان أحرق بالنار استراح الناس منه. فقال: اكتبوا إليه أن اضربوا عنقه. قلت: أتكتب إليهم بذلك. قال: نعم. قال الحارث بن مسكين: هو المفضل الذي أمر بضرب عنقه وهو كتب إلى مالك وكان قاضيا. فوليها المفضّل الى ان

стр. 382

صرف عنها في شوال سنة تسع وستين ومائة فكانت ولايته سنة وثلاثة أشهر أبو الطاهر عبد الملك بن محمد الحزمي (١) ثم ولي القضاء بها أبو الطاهر عبد الملك بن محمد الأنصاري الأعرج من قبل الهادي قدمها أول سنة سبعين ومائة. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني بذلك يحيى عن خلف عن أبيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان عن أبي يحيى الصدفي [١٧٣] قال: كان الحزمي يسكن عند سقيفة الحاجب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود بن أبي صالح قال: حدثنا محمد بن أبي المغيرة عن ابن وزير عن يحيى بن بكير قال: قدم علينا عبد الملك بن محمد الحزمي واليا من قبل الهادي فكانت أحكامه على مذاهب [ابن] القاسم وسالم وابن شهاب وربيعة وكان مستضلعا بمذاهب أهل المدينة حافظا لها. قال ابن بكير: وكان الحزمي يتفقد الأحباس بنفسه ثلاثة أيام في كل شهر يأمر بمرمتها (٢) وإصلاحها وكنس ترابها ومعه طائفة من عماله عليها فإن رأى خللا في شيء منها ضرب المتولي لها عشر جلدات حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان

стр. 383

عن عمرو بن خالد قال: كان كتاب الحزمي ورش المقبري وخلف بن قادم وواصل. قال يحيى: وأخبرني أبو يحيى الصدفي أن الحزمي كان يقضي بشاهد ويمين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدّثني عبيد الله ابن سعيد عن أبيه عن يزيد بن عمر أن الطائي صاحب البريد شفع إلى الحزمي في خصم (١) فكتب إليه الحزمي: ما أنت والقضاء عليك تدبر دوابك وبراذعها وكنس زبولها. فكتب إلى هارون يبغيه (٢) ويقول إن الناس قد شكوه واتى كتاب هارون [١٧٣ ب] إلى داود بن يزيد بن حاتم وكان يومئذ واليا على مصر يأمره أن يوقف الحزمي للناس فأقامه داود فأثنى الناس عليه خيرا وركب الليث بن سعد وعاصم بن العلاء القاص وعبد الله بن لهيعة [إلى الأمير] (٣) فأثنوا عليه فقال الحزمي لداود: قد جاءتني فرجة (٤) فيها لباس العافية مما أنا فيه ولست تصل رحمي بمثل إعفائي وقد رضيت لك المفضل بن فضالة فلم يزل به حتى أعفاه (٥) حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني القاسم بن حبيش وأبو سلمة وابن قديد قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: حدثني أبي قال: كتب إليه صاحب البريد: إنك تبطئ بالجلوس للناس فكتب اليه ابو

стр. 384

الطاهر: إن كان أمير المؤمنين أمرك بشيء وإلا فإن في أكفك وبراذعك ودبر دوابك ما يشغلك عن أمر العامة. ثم استعفى فأعفي. فوليها عبد الملك بن محمد إلى أن صرف عن قضائها في جمادى الأولى سنة أربع وسبعين ومائة. كانت ولايته عليها أربع سنين وأربعة أشهر المفضل بن فضالة الثانية ثم ولي القضاء بها المفضل بن فضالة ولايته الثانية من قبل داود ابن يزيد بن حاتم المهلبي ثم ورد كتاب الرشيد هارون بإقراره وليها في رجب سنة أربع وسبعين ومائة. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني بذلك يحيى بن خلف عن أبيه عن جده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني [١٧٤] ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه أن المفضل بن فضالة جعل صاحب مسائل (١) يسأل عن الشهود وكان كاتبه فليح بن سليمان الرعيني يعرف بابن القمري وشهرته (٢) بذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أحمد بن داود عن ابن أخضر عن ابن وزير عن يحيى بن بكير أن أول من جعل صاحب مسائل (٣) المفضل ابن فضالة في ولايته الثانية جعل كاتبه فليح بن القمري فتحدث الناس أنه كان يرتشي من اقوام ليذكرهم بالعدالة

стр. 385

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه قال: لما ولي المفضل بن فضالة شكي كاتبه فليح بن سليمان الرعيني وشكيت امرأته وأمته حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان ابن صالح عن أبيه قال: لم يكن يتبع القاضي فيما مضى غير كاتبه ومن يقوم بين يديه في مجلس الحكم حتى كان المفضل في ولايته الثانية فإنه رسم أقواما بالشهادة فكانوا عشرة رجال فرأى الناس أن قد أتى أمرا عظيما فقال إسحاق بن معاذ للمفضل: (١) [سأدعو إلهي حتى الصباح … لكيما يعيدك كلبا هزيلا سننت لنا الجور في حكمنا … وصيرت قوما لصوصا عدولا ولم يسمع الناس فيما مضى … بأن العدول عديدا قليلا] (٢) حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عيسى بن احمد بن يحيى الصّدفيّ قال: [١٧٤ ب] سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال أشهب: لم يكن من قضاتنا احد اقوم بأمور اليتامى من المفضل. قال أشهب: سمعته غير مرة يقول: ولي اليتيم كأبيه (٣) حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو دجانة احمد بن الحكم

стр. 386

قال: حدثنا محمد بن رمح قال: كان بيني وبين جار لي مشاجرة في حائط فقالت لي أمي: امض إلى القاضي المفضل بن فضالة تسأله أن يأتي ينظر إلى هذا الحائط. فمضيت اليه واخبرته فقال: اجلس لي بعد العصر حتى أوافيك. فأتى فدخل إلى دارنا فنظر إلى الحائط ثم دخل إلى دار جارنا فنظر إليه فقال: الحائط لجاركم. وانصرف (١) حدثنا محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا هارون بن أبي الهيذام قال: حدثنا المفضل بن غسان عن يحيى بن مغيرة قال: المفضل ابن فضالة مصري رجل صدق وكان رجلا من العرب وكان يجبر إذا جاءه رجل قد انكسرت يده جبرها فوليها المفضل الثانية إلى أن صرف عن قضائها في صفر سنة سبع وسبعين ومائة فكانت ولايته عليها ثلاث سنين (٢)

стр. 387

محمد بن مسروق الكندي (١) ثم ولي القضاء بها محمد بن مسروق الكندي الكوفي من قبل هارون الرشيد قدمها يوم السبت لخمس خلون من صفر سنة سبع وسبعين ومائة حدثنا محمد بن يوسف قال: [حدثني] ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال سعيد: فلما قدم تشدد في الحكم وأعدى على العمال وأنصف منهم [١٧٥] حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة عن يحيى ابن عثمان عن أبيه قال: قدم محمد بن مسروق الكندي واليا على القضاء وكان أعور فأظهر تجبرا عظيما وباعد الخصوم. وكانت ولاة مصر يحضرون القضاة إلى مجالسهم كما يحضر الفقهاء اليوم فلما قدم ابن مسروق أرسل إليه الأمير عبد الله (٢) بن المسيب يأمره بحضور مجلسه فقال: لو كنت تقدمت إليك في هذا لفعلت بك وفعلت يا كذا وكذا. فانقطع ذلك عن القضاة من يومئذ (٣)

стр. 388

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله عن أبيه أن محمد بن مسروق لما قدم إلى مصر اتخذ قوما من أهلها للشهادة رسمهم بها وأوقف سائر الناس فوثبوا به (١) ووثب بهم فشتموه وشتمهم وكانت منه هناه (٢) إلى أشرافهم إلى هاشم بن حديج وحوي بن حوي (٣) وغيرهما حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان وأبي الرقراق أن هاشم بن حديج خوصم إلى محمد بن مسروق فقال له ابن مسروق: إنما أنت من السكون ولست من الملوك. فقال هاشم: ليس لهذا حضرنا والله لا حضرت لك مجلسا أبدا ومن تظلّم اليك منّي

стр. 389

فأعده علي واقض له في مالي بما يرغبه حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان قال: حدثني موسى بن أبي أيوب أخو إبراهيم قال: كانت أموال اليتامى والأوقاف والغيب ترد الى بيت المال منذ زمن المنصور [١٧٥ ب] إلى أيام الرشيد فلما ولي محمد بن مسروق تحامل على أهل مصر فأساءوا عليه الثناء والذكر وأشاعوا عليه أنه عزم على حمل ما في بيت المال من هذه الأموال إلى هارون فقام أبو إسحاق الحوفي وكان متقربا (١) فنادى في المسجد الجامع ودعا على محمد بن مسروق فأحضره ابن مسروق وناله بمكروهه فزاد أهل مصر في مقت ابن مسروق حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن محمد بن عمروس قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: لما اكثر اهل المسجد في ذمّ محمد ابن مسروق وقف على باب المقصورة ونادى*بأعلى صوته (٢): أين أصحاب الأكسية العسلية أين بنو البغايا: لم لا يتكلّم متكلّمهم بما شاء حتى يرى ويسمع. فما تكلم احد بكلمة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد وابو سلمة عن يحيى ابن عثمان قال: سألت يحيى بن عبد الله بن بكير هل كان خير بن نعيم يقضي بين النصارى على باب المسجد. فقال يحيى: قد أدركت القضاة يجعلون لهم يوما في منازلهم وأول من أدخلهم المسجد محمد بن مسروق. قال يحيى: وما كان بأحكامه بأس ما كان يتعلق عليه فيها بشيء ولكنّه

стр. 390

كان من أعظم الناس تكبرا حدثنا محمد بن يوسف قال: حدّثني ابن عمروس قال: سمعت يونس ابن عبد الأعلى يقول: أول من أدخل النصارى [١٧٦] المسجد الجامع في خصوماتهم محمد بن مسروق حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: كان هارون (١) بن سليم بن عياض القرشي يتكلم في طائفة معه في العصبية فأرسل إليه محمد بن مسروق فقال: ما يؤمنك أن أكتب فيك إلى أمير المؤمنين بما تضرب (٢) به بين الناس. وأخذ ابن مسروق جمعا من جلسائه فضربهم وطاف بهم حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق عن الحارث بن مسكين قال: قد كان هاهنا قاض يذل الجبارين فما فضحه إلا ابنه محمد. يعني محمد بن مسروق وذلك أن محمدا كان لا يتعلق عليه بشيء حتى قدم ابنه فكان يأتي إلى من عنده مال من الودائع فيقول: أعطنيه حتى اتجر فيه وآخذ الفضل. (٣) قال: فتلف على يديه شيء كثير حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن عبد الصمد الصدفي قال: حدثنا علي بن عمرو بن خالد قال: سمعت أبي يقول: لم يكن للقضاة قمطر فيما مضى إنما كان كاتب القاضي يحضر ومعه الكتب في منديل فاوّل
следующие страницы →