← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وأبا الأسود البصري وجعل على مسائله سعيد بن تليد وأمره أن يجدد السؤال عن الشهود والموسومين بالشهادة في كل ستة أشهر فمن حدثت له جرحة أوقفه. حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني بذلك ابن قديد عن يحيى بن عثمان عن أبيه وحدثنا محمد بن يوسف قال: وحدثني أحمد بن داود عن ابن أخضر أن لهيعة أمر صاحب مسائله أن يسأل عن شهوده في كل ستة أشهر واتخذ شهودا جعلهم بطانته منهم سعيد بن تليد ومعاوية الأسواني وسليمان بن برد في نحو من ثلاثين رجلا. قال ابن أخضر: فقلت لابن وزير هل علمت أنه أسقط أحدا ممن كان شهد عنده ممن جرح (١) في السؤال. فقال: نعم لعمري قد أوقف غير واحد حين بلغته جرحته حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن علي بن عثمان أن أبا الأسود البصري أتى عثمان بن صالح فسأله عن شيخ من أكابر أهل البصرة يكنى أبا التمام فذكر عثمان ان ابا التمّام حسن الجوار [١٩٠ ب] حسن المعاملة كثير الصوم والصلاة باذل للمعروف مظهر لزكاة ماله إلا أن أبا التمام هذا قدري. فأوقف شهادته (٢) لهيعة فصار إليه وجوه أهل البصرة منهم عمار بن نوح ومحمد بن بكر الضبيّ وسليمان ابن بكر وبشر بن المعارك وغيرهم فذكروا من جمال أبي التمام وفضله وأكثروا من الثناء عليه فأعلمهم لهيعة أنه قد رفع إليه أكثر مما قد ذكروا فيه إلا أنه يكره أن يراه الله أجاز شهادة قدريّ فنهضوا ولم يراجعوه

стр. 422

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن عبيد الله بن سعيد عن أبيه قال: قال أبو شبيب أنيس (١) بن دارم مولى تجيب في صحابة لهيعة (٢): قبح الله زمانا … راس فيه ابن تليد بعد مقراض وخيط … وأبيرات حديد وأبو الزّنباع خنّا … ق غراميل العبيد بعد سيف خشيّ (٣) … وسهام من حديد وابن توراق (٤) … الأفانين البليد بن البليد وابن بكار كراكير … وغطاس الثريد وأبو الروس المريسي … ابن دباغ الجلود واللقيط ابن بكير … نطفة الفدم الطّربد وابن سهم حارس الجيزة … حلوان البريد عصبة من طينة النيل … مناسي الجدود (٥) لبسوا بعد التّبابين … نفيسات البرود لازموا المسجد ضلاّ … لا من الأمر الرشيد لحوانيت بنوها … بفنا كل عمود (٦) وتسموا وتكنوا … بعد جرجه وشنود وألاحوا بجباه (٧) … من نطاح الحصر سود

стр. 423

تحت أميال طوال … كبراطيل اليهود نصبوها كالمقاعيد … على رءوس القرود وتراهم للوصايا … وعدالات الشهود [١٩١] في مراء وجدال … وقيام وقعود وخشوع وابتهال … وركوع وسجود وعلى القسمة أضرى … من تماسيح الصعيد وأشاروا للهدايا … بأبي عبد الحميد حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن عبد الصمد عن أبي خيثمة علي بن عمرو بن خالد عن أبيه قال: كان من أحسن ما عمله لهيعة في ولايته أن قضى في أحباس مصر كلها فلم يبق منها حبسا حتى حكم فيه إما ببينة ثبتت عنده وإما بإقرار أهل الحبس. قال: فذكرت ذلك له يوما وقلت له: لقد أحسن القاضي فيما فعل من ذلك. فقال لي: يا با الحسن كنت أحب ذلك من زمان وسألت الله أن يبلغني الحكم فيها فلم أترك شيئا منها حتى حكمت فيه وجددت الشهادة به حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني إبراهيم بن مطروح قال: حدثنا عيسى بن لهيعة أن أباه حكم في أحباس مصر كلها وجددها (١) ما كان في أيادي (٢) القضاة منها وما كان في أيدي أهلها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عاصم بن رازح قال: سمعت

стр. 424

نصر بن نصر يقول: سمعت لهيعة بن عيسى القاضي يقول: أنا تاسع تسعة ولوا قضاء مصر من حضر موت حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني إبراهيم بن مطروح قال: حدثنا عيسى بن لهيعة بن عيسى قال: سمعت أبي يقول: ولي القضاء بمصر تسعة رجال من حضر موت أنا آخرهم. قال عيسى: وهم يونس بن عطية وأوس ابن عبد الله يحيى بن ميمون وتوبة بن نمر وخير بن نعيم وغوث بن سليمان ويزيد [١٩١ ب] بن عبد الله (١) وعبد الله بن لهيعة ولهيعة بن عيسى حدثني محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية قال: حدثني خلف بن ربيعة عن أبيه قال: ولي قضاء مصر تسع رجال من حضر موت آخرهم لهيعة بن عيسى وولي برقة جمع من حضر موت على قضائها. قال يحيى: آخرهم خير بن سعيد بن خير وولي على الأندلس معاوية بن صالح الحضرمي وعلى فلسطين ضمضم بن عقبة وعبد السلام ابن عبد الله والنعمان بن المنذر وعلى حمص كثير بن مرة وجبير بن نفير (٢) وعلى دمشق يحيى بن حمزة. قال الشاعر: ما من بلاد من البلدان نعلمه … إلا وفيه من الأشياخ (٣) والحدث

стр. 425

قضاة عدل لهم فضل ومعرفة … مبرءون من الآفات والرفث وقال آخر: لقد ولي القضاء بكل أرض … من الغر الحضارمة الكرام رجال ليس مثلهم رجال … من الصّيد الجحاجحة الضخام وقال يزيد بن مقسم الصدفي: يا حضر موت هنيئا ما خصصت به … من الحكومة بين العجم والعرب في الجاهلية والإسلام يعرفه … أهل الرّواية والتّفتيش والطّلب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن روح بن شبل قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: حدثنا أبو الأسود قال: أخبرنا ابن لهيعة عن [١٩٢] الحارث بن يزيد أن معاوية كتب إلى مسلمة بن مخلد وهو على مصر: لا تول عملك إلا أزديا أو حضرميا فإنهم أهل الأمانة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثنا ياسين قال: حدثنا أبي عن ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد أن معاوية كتب إلى مسلمة مثله. فوليها لهيعة بن عيسى إلى أن مات بها وهو على قضائها مستهل ذي القعدة سنة أربع ومائتين وليها خمس سنين

стр. 426

إبراهيم بن إسحاق القاري ثم ولي القضاء بها إبراهيم بن إسحاق القاري (١) من القارة حليف بني زهرة من قبل السري بن الحكم وجمع له القضاء والقصص وليها يوم الإثنين لعشر بقين من ذي القعدة سنة أربع ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: كان السري بن الحكم قد ولى إبراهيم بن إسحاق القاري حليف بني زهرة القضاء بعد لهيعة فأقام ستة أشهر ثم اختصم إليه رجلان في شيء فأمر بالكتاب على أحد الرجلين بإنفاذ الحكم فشفع الرجل بابن أبي عون إلى السري فأمره السري أن يتوقف عن الحكم فإن اصطلحا وإلا حكم بينهما فجلس إبراهيم في منزله فركب إليه السري وسأله الرجوع فقال: لا أعود إلى ذلك المجلس أبدا ليس في الحكم شفاعة. فولى السري إبراهيم بن الجراح فوليها إبراهيم بن إسحاق إلى أن صرف عنها في جمادى الأولى سنة خمس ومائتين [١٩٢ ب] فوليها ستة أشهر ومات في جمادى الآخرة سنة خمس ومائتين إبراهيم بن الجراح (٢) ثم ولي القضاء بها إبراهيم بن الجراح من قبل السري بن الحكم وليها مستهل جمادى الآخرة سنة خمس ومائتين وكان مذهبه مذهب

стр. 427

أبي حنيفة واستكتب عمرو بن خالد وجعل على مسائله معاوية بن عبد الله الأسواني حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: أخبرني يحيى بن عثمان قال: حدثني أمنة (١) بن عيسى أن إسحاق بن إبراهيم بن الجراح أخذ من معاوية الأسواني ألف دينار على أن يوليه [أبوه (٢)] مسائل الشهود فقال إسحاق لأبيه (٣): أرى أن تولي على مسائل المصريين رجلا منهم وتستريح منهم. فولى معاوية مسائله. قال أمنة: فاختصمنا إسحاق إلى ابن المنكدر في الذي قبضه من معاوية وأمر ابن المنكدر بسجنه فيه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: ولى السري إبراهيم بن الجراح فأمر بمصلاه فوضع في المسجد الجامع واجتمع المصريون فألقوه في الطريق فما تكلم فيه السري بشيء وجلس إبراهيم بن الجراح للحكم في منزله فلم يعد إلى المسجد الجامع حتى صرف حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم بن حبيش وأبو سلمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: لم يكن إبراهيم بن الجراح بالمذموم في أول ولايته حتى قدم عليه ابنه من العراق فتغيرت حاله وفسدت أحكامه [١٩٣] حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا أبو الرقراق قال: انحرف الناس عن عمرو بن خالد لمّا كتب لإبراهيم

стр. 428

ابن الجراح فأمره إبراهيم باكتتاب قضية ثم أرسل إليه إبراهيم يأمره أن يوقفها حتى ينظر فيها فبحث عمرو بن خالد عن ذلك فاذا التوقف من قبل ابنه فقال عمرو: لله علي أن لا أعود إلى مجلسه. فعاد الناس إليه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عثمان المديني قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: مرض إبراهيم بن الجراح وهو على قضاء مصر وأوصى بوصية وأمر بإحضار الشهود ليشهدوا على وصيته فقرئت الوصية عليه فكان فيها: وإن الدين كما شرع والقرآن كما خلق. قال حرملة: فقلت ايّها القاضي [أ] أشهد عليك بهذا. قال: نعم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثني أحمد بن الحارث بن مسكين قال: سمعت نصر بن مرزوق (١) قال: سمعت علي بن معبد بن شداد قال: شهد الخصيب بن ناصح عند ابراهيم بن الجراح فأتاني صاحب مسائله يسألني عنه فقلت: ما أعرف شيئا أعيبه به إلا شهادته عند إبراهيم بن الجراح حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني يحيى بن أبي معاوية عن خلف ابن ربيعة أن عبد الله بن طاهر لما سار إلى مصر لمحاربة عبيد الله بن السري فحاربه ثم اتفقا على الصلح فاشترط عبيد الله بن السري شروطا أجابه إليها ابن طاهر وبعث ابن طاهر إلى عبيد الله بنسخة كتاب كتبه أشهد على نفسه فيه [١٩٣ ب] فنظر فيه إبراهيم بن الجراح قاضي عبيد الله فقال: ليست هذه الشروط بشيء ولكن يجب ان نشترط كذا وكذا

стр. 429

فقال عبيد الله بن السري لإبراهيم بن الجرّاح: اكتب لي كتابا. فكتبه إبراهيم بخطه وبعث به إلى عبد الله بن طاهر فنسخه عبد الله بيده واضطغنها ابن طاهر على إبراهيم بن الجراح فعزله عن قضاء مصر وأسقط مرتبته وأمر بكشفه ومحاسبته حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: أخبرني عاصم ابن رازح قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى وذكر إبراهيم بن الجراح فقال: كان من أدهى الناس وكان الذي كتب الشروط لعبيد بن السري على عبد الله بن طاهر حتى آمنه وآمن جميع جنده ولم يأخذ لنفسه أمانا ففعل به ابن طاهر الأفاعيل تمّ الجزء الخامس من كتاب تسمية قضاة مصر وذكر اخبارهم وصلّى الله على محمد وآله وسلّم

стр. 430

[١٩٤] الجزء السادس من كتاب تسمية قضاة مصر بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزّاز المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكنديّ قال: حدثني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: حدثني سعد يعني ابن عبد الحكم (١) قال: انصرف ابي يوما من عند ابن طاهر فأخبرنا أن ابن طاهر ألقى إليه كتابا من عبيد بن السري [فيه] إيمان بالطّلاق والعتاق فقال: [أ] مثلي يستحلف بهذه الأيمان. فقلت له لأسكن غضبه: أصلح الله الأمير أن الذي يجري الله على يدي الأمير من حقن الدماء وصلاح ذات البين يسهل مثل هذا عليه. قال: أشهد علي بما فيه. وكان المتولي الكتاب إبراهيم بن الجراح حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثنا يحيى ابن عثمان أن عبيد بن السري قال لابن عبد الحكم: اكتب لي كتابا فيه إيمان في أمر ابن طاهر. فقال: أصلح الله الامير لسنا اصحاب وثائق وقاضي

стр. 431

الأمير له علم بذلك. يعني ابن الجراح فأمره عبيد فكتب له ذلك الكتاب وكان سبب سقوطه عند ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثنا علي بن عمرو بن خالد قال: سمعت أبي يقول: ما صحبت احدا من القضاة كإبراهيم [١٩٤ ب] بن الجرّاح كنت اذا عملت له المحضر [و] قرأته عليه أقام عنده ما شاء الله أن يقيم [حتى ينظر] (١) فيه ويرى فيه رأيه فإذا أراد أن يقضي به دفعه لي لأنشئ منه سجلا فأجد (٢) في ظهره قال أبو حنيفة كذي وفي سطر قال ابن أبي ليلى كذا وفي سطر آخر كذا وقال أبو يوسف كذا وقال مالك كذا ثم أجد على سطر منها علامة له كالخطة (٣) فأعلم أن اختياره وقع على ذلك القول فأنشئ السجل عليه حدثنا محمد بن يوسف قال: [حدثني] علي بن أحمد بن سلامة قال: حدثني أبي قال: كان إبراهيم بن الجراح راكبا في موكب له فيه جمع من الناس حتى بلغهم أنه عزل فتفرقوا عنه في كل ناحية فلم يبق منهم أحد فقال لغلامه: ما بال الناس تفرقوا. قال إنهم أخبروا أن القاضي عزل. فقال: سبحان الله ما كنت إلا في موكب من ريح فوليها إبراهيم إلى أن أمره عبد الله بن طاهر بالتوقف عن الحكم في ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائتين وليها خمس سنين وعشرة أشهر وجعل عبد الله بن طاهر على المظالم عطاف بن غزو ان ثمّ مات ابراهيم

стр. 432

بالرملة سنة سبع عشرة ومائتين (١) عيسى بن المنكدر (٢) ثم ولي القضاء بها عيسى بن المنكدر من قبل عبد الله بن طاهر وليها يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين وصرف عطاف بن غزوان عن المظالم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد [١٩٥] قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطي عن سبب ولاية ابن المنكدر القضاء فقال: أمر ابن طاهر بإحضار أهل مصر فحضر الناس وكنت فيمن حضر فدخلنا على ابن طاهر وعنده عبد الله ابن عبد الحكم فقال: إن جمعي لكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا. فقال البويطي: كان أول من تكلم يحيى بن عبد الله بن بكير فقال: أيها الأمير ول قضاءنا من رأيت وجنبنا رجلين لا تول قضاءنا غريبا ولا زراعا. يعني بالغريب ابراهيم بن الجرّاح والزرّاع عيسى بن فليح قال ابن عثمان: فأخبرني محمد بن حماد المدائني قال: فنهض إبراهيم بن الجراح وكان حاضرا فقال: أصلح الله الأمير رجل من ابناء الدولة قديم الحرمة. فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه. قال البويطي ثم تكلم أبو ضمرة الزهري فقال: اصلح

стр. 433

الله الأمير أصبغ بن الفرج (١) الفقيه العالم. وأصبغ (٢) حاضر المجلس فعارض أبا ضمرة سعيد بن كثير بن عفير فقال: أصلح الله الأمير ما بال أبناء الصباغين والمقامصة يذكرون في المواضع التي لم يجعلهم الله لها أهلا. قال البويطي: فقام أصبغ فأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير وقال له: أنت شيطان ومن أين علمت أني من أبناء الصباغين. وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة فذكر عبد الله بن عبد الحكم عيسى بن المنكدر فأثنى عليه بخير فقلده ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف [١٩٥ ب] قال أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن سلامة عن أبيه عن يحيى بن عثمان عن البويطي قال: قال سعيد بن عفير لعبد الله بن عبد الحكم في أصبغ: ليس هذا الرجل كما وصفت هذا رجل بذي طويل اللسان. وسجع سعيد بن عفير في وصفه فقام أصبغ فقال: إن الأمير أمر أن يحضر في مجلسه الفقهاء وأهل العلم لا الشعراء ولا الكهنة. فقال البويطي: أنا أذكر للأمير ستة يجعل هذا الأمر فيمن رآه منهم. قال: من هم. قلت عبد الله بن عبد الحكم. قال: ومن. قلت: سعيد بن هاشم. قال: ومن. قلت: عيسى بن المنكدر (٣). قال (٤):

стр. 434

ومن. قلت: ابنا معبد. قال: ومن. قلت: جعفر بن هارون الكوفي حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: قال لي عمرو بن سواد (١): قال لي عبد الله بن عبد الحكم حين تكلم أبو ضمرة في أصبغ وقال: هو الفقيه. قال لي: ما منعك أن تكلم أبا ضمرة وترد عليه فما أنت بدونه. ولم يكن لابن عبد الحكم في أصبغ رأي فولى عيسى بن المنكدر: قال ابن (٢) عبد الحكم لابن طاهر: أنه مقل. فأجرى عليه سبعة دنانير كل يوم فجرت في القضاء إلى اليوم حدثنا محمد بن يوسف قال: اخبرني ابو سلمة [و] القاسم بن حبيش وابن قديد عن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم في الشهر وهو أول قاض أجري عليه ذلك وأجازه بألف دينار حدثنا محمد بن [١٩٦] يوسف قال: حدثني ابن قديد عن أبي الرقراق أن عبد الله بن عبد الحكم سأل ابن طاهر في ابن المنكدر فأجازه بألف دينار وأجرى عليه ما كان مطلب الخزاعي أجراه على الفضل بن غانم مائة وثلاثة وستين دينارا في كل شهر. قال: فكان أول من كتب له إبراهيم بن أبي أيوب ثم استكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي وداود بن أبي طيبة (٣). قال أبو الأسود: لا اكتب او تنحّى عنك

стр. 435

داود. فلم ينحّه وكان محتاجا إليه فانصرف أبو الأسود وثبت داود وكان القائم بأمره كله سليمان بن برد حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سلامة قال: أخبرني مقدام قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بالقضاء وآلته من سليمان بن برد ولم يضطرب [حال (١)] ابن المنكدر حتى مات سليمان سلخ سنة اثنتي عشرة ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن مطروح عن عيسى بن لهيعة قال: كان سعيد بن تليد على مسائل ابن المنكدر ثم ضمّ اليه عبد الله ابن عبد الحكم حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن عيسى المنكدر جعل عبد الله بن عبد الحكم على مسائله فأدخل في العدالة من لا قدر له ولا بيت فلان (٢) الحائك وفلان البياع وفلان المسلماني برمته. قال ابن عفير (٣): فأخبرت أن أبا خليفة حميد بن هاشم الرعينيّ لقيه فقال له: يا ابن عبد الحكم قد كان [١٩٦ ب] هذا الأمر مستورا فهتكته وأدخلت في الشهادة من ليس لها أهلا. فقال له ابن عبد الحكم: إن هذا الأمر دين وإنما فعلت ما يجب علي. فقال له أبو خليفة: أسأل الله أن لا يرفعك بالشهادة أنت ولا أحدا من ولدك. قال ابن قديد: فكان الأمر على ذلك لقد بلغ هو وولده بالبلد ما لم يبلغه أحد ما قبلت لاحد منهم شهادة قطّ

стр. 436

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن محمد بن الأشعث قال: ذكر عيسى بن المنكدر عند أبي شريك المرادي وأنا حاضر فقال: كان رجلا صالحا وكانت فيه خصلة حسنة جميلة نافعة للمسلمين لما ولي القضاء صير صاحب مسائل يسأل له عن الشهود ثم كان يتنكر بالليل يغطي رأسه ويمشي في السكك يسأل عن الشهود وقد رآه غير واحد من الثقات وتحدثوا بذلك عنه حدثني محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن قمطر عيسى بن المنكدر كان يرفع (١) في حانوت في دار عمرو بن خالد ففسدت (٢) قضية منها فأبى عمرو بن خالد أن يدخلها داره فاكترى لها منزلا في دار عمرو بن العاص إذا انصرف عيسى جعلت فيه وختم الباب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي وابن قديد قالا: أخبرنا (٣) أبو الرقراق قال: حدثني محمد بن عيسى بن فليح قال: اختصم رجلان إلى عيسى بن المنكدر وكان ربما جاءت منه خفة في الحكم فقضى لأحدهما على صاحبه فقال للمحكوم له: [١٩٧] أضجع خصمك. فأضجعه فقلت في نفسي: ترى يريد ذبحه. ثم قال له: قم فاجعل رجلك على خده تذله بالحق. قال: فلما خرجا قلت له: أصلح الله القاضي خالفت الناس كلهم فيما فعلت. قال: فلا اعود إذن

стр. 437

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو مسعود عمرو بن حفص قال: حدثني أبي قال: خاصمت إلى عيسى بن المنكدر فصال على خصمي ثم قال لي: ابصق في وجهه. فتوقّفت [ف] قال: والله لا حكمت لك أو تبصق في وجهه. قال: ففعلت فقال له:*أذلك الحق (١) قم فادفع إليه حقه حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: حدثنا عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أن أباه أرسله إلى ابن المنكدر برسالة في شيء فقال: لا والله لا فعلت. فلما خرج عبد الحكم قال ابن المنكدر: وإن أباه يذل علي كأنه ألحقني بالمنكدر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة أسامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت الشافعي يقول لعيسى بن المنكدر: اشكر الله وعائشة فهي جعلت لكم قرطين من ذهب حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان ان عيسى بن المنكدر كان دخوله إلى مصر قديما. قال يحيى فأخبرني أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت ابن المنكدر يصيح بالشافعي والشافعي يسمع: يا كذا دخلت هذه البلدة وأمرنا واحد ورأينا واحد ففرّقت بيننا [١٩٧ ب] وألقيت بيننا الشر فرق الله بين روحك وجسمك (٢)

стр. 438

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان قال: سمع عيسى بن المنكدر رجلا على بابه وهو على القضاء يومئذ ينشد شعر الصبيحي: لقد عجبت وريب الدهر ذو عجب … أن الهديري وسط السوق ينتسب وما له نسب في الناس نعلمه … إلا الحمار وهل للعير ينتسب إني لأخشى إلى (١) … تيم معرتهم كما يخاف (٢) … على ذي الصحة الجرب فقال عيسى بن المنكدر: لو سمعتك عائشة أم المؤمنين ﵂ لأحسنت أدبك حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان بخطه قال: خاصم محمد بن أبي المضاء إلى ابن المنكدر فحكم عليه فعرض لابن (٣) المنكدر شيء قبيح فأمر به فسجن فلم يخرج من السجن إلى أن عزل ابن المنكدر وكان ابن المنكدر ينفق على عيال ابن أبي المضاء طول حبسه. فتظلم إلى ابن المنكدر في ابن عبد ربه فلم يحضر فأمر ابن المنكدر بإحضار ابن عبد ربه وضربه في المسجد عشرين سوطا. قال: وكان يجلس غدوة في المسجد ثم يروح فيجلس للقضاء أيضا. وخاصم إليه ابن يحيى بن حسّان فتبسّم فامر بلطمه فلطم

стр. 439

حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثنا أبو قرة الرعيني قال: كان عيسى بن المنكدر يتقرأ (١) وكانت له طائفة قد أحاطت به (٢) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلما [١٩٨] ولي القضاء كانت تأتيه وهو في مجلس حكمه فتقول: أيها القاضي ذهب الإسلام فعل كيت وكيت. فيترك مجلس الحكم ويمضي معهم فكلمه إخوانه مثل ابن عبد الله الحكم وغيره فقال: لا بد من القيام لله بحقوقه. ثم أتت تلك الطائفة فقالوا: إن أمير المؤمنين المأمون قد ولى أبا إسحاق بن الرشيد مصر وإنا نخافه ونخشى أن يشد على يد أهل العدوان فاكتب لنا كتابا إلى المأمون بأنك لا ترضى بولايته. ففعل ذلك ابن المنكدر وبلغ الكتاب المأمون فأحضر أبا إسحاق فقال: ما الذي فعلت في أهل مصر. فقال: ما فعلت فيهم شيئا. فقال: هذا كتاب قاضيهم يزعم أنه لا يرضى بولايتك عليهم. فقال: ما أسأت إلى واحد منهم ولأفعلن بابن المنكدر وأفعلن (٣) فعزله أبو إسحاق حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: كان سبب موجدة المعتصم على ابن المنكدر ان اصحابه الصوفيّة كلّموه لمّا علموا أن ابن طاهر قد صرف عن مصر وصار الأمر إلى أبي إسحاق قالوا: ماذا نلقى من الفضل بن مسروق وشدته. فسألوه الكتاب إلى المأمون بكراهية ولاية أبي إسحاق فقال له ابن عبد الحكم: لا تفعل.

стр. 440

فأبى وكتب إلى المأمون فدفع المأمون كتابه إلى أبي إسحاق فقال: والله ما سرت فيهم بسيرة أنكروها. فلما قدم أبو إسحاق مصر عزله وحبسه وحبس عبد الله بن عبد الحكم تهمة له فأقام أياما ثم مرض فمات وامر [١٩٨ ب] بابن المنكدر فأقامه للناس فخاصموه وادعوا عليه دعاوي فأمر بحبسه فلم يزل محبوسا حتى خرج أبو إسحاق. فوليها عيسى بن المنكدر إلى أن صرفه أبو إسحاق عنها في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وليها سنتين وشهرا وورد الكتاب من قبل أبي إسحاق بإخراجه إلى العراق لعشر خلون من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين فسجنه هنالك وتوفي هناك وبقيت مصر بلا قاض الفترة بين ابن المنكدر وهارون بن عبد الله حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: حدثني أبو الرقراق قال: كان كيدر أمير مصر فأقام محمد بن عباد بن مكنف للمظالم يحكم بين الناس في الفترة التي كانت بين ابن المنكدر وهارون وكان ينزل عند دار أبي عون وكان كوفيا فيحضر الوكلاء عنده وله صاحب مسائل يسأل عن الشهود فلما ولي هارون فسخ له أحكاما كثيرة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان قال: أقامت مصر بلا قاض سنة خمس عشرة وست عشرة فلما قدم المأمون مصر في أول سنة سبع عشرة طلب قاضيا يقضي بين الناس فصلى وأمر

стр. 441

يحيى بن أكثم بالجلوس في المسجد للقضاء فجلس يحيى بن أكثم يوم السبت لإحدى عشرة خلت من المحرم سنة سبع عشرة فقضى بين الناس وتشاغل المأمون بحربه وذكر له غير واحد من أهلها فلم يتم فخرج ولم يول عليها أحدا [١٩٩] غير أنه طلب علي بن معبد بن شداد العبدي فامتنع عليه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: سمعت يونس يقول: سمعت علي بن معبد يقول: انصرفت من عند المأمون وقد أبيت عليه الدخول فيما عرضه علي من تولي القضاء بمصر [و] فرشت حصيرا وقعدت على بابي وقلت: أقرب ممن عسى أن يأتيني يعزيني على ما نالني. فبينا أنا كذلك إذ مر رجلان فسمعت أحدهما يقول لصاحبه: والله ما صح له إلى الآن شيء وقد فتح بابه وفرش حصيره. فقلت لمن كان عندي: قد حدث حادث انصرفوا. فانصرفوا ودخلت ورددت الباب وقعدت من ورائه وقلت: أقرب على من عسى أن يجيء من إخواني* فمر رجلان (١) فسمعت أحدهما يقول لصاحبه: والله ما صح له من الإخوان شيء فقد أغلق بابه فكيف لو صح له شيء. فقلت: يا نفس ألا كنت لا تسلمين بفتح بابك ولا تسلمين بغلقه فهل بينهما واسطة حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال: حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني قال: سمعت علي بن معبد بن شداد يقول: كان بيني وبين المأمون أن قال لي: قد قيل لي أن لك أخا صالحا

стр. 442

فلو استعنت به في هذا الأمر كما أستعين أنا بأخي هذا فيما أنا فيه. فرفع رأسه إلى رجل قائم وإذا هو المعتصم فقلت له: انّه اضعف [١٩٩ ب] مما يظن أمير المؤمنين. ثم قلت له مستعطفا له: إن لي يا أمير المؤمنين حرمة. قال: وأي حرمة له. قلت: سماعي معه العلم من أبي بكر بن عياش وعيسى بن يونس ومحمد بن الحسن. فقال: وأين كنت تسمع. قلت في دار الرشيد. قال: وكيف كنت انت تدخل الى دار الرشيد. قلت: بأبي. قال: ومن أبوك. قلت: معبد بن شداد. فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: إن معبدا كان من طاعتنا على غاية فلم لا تكون مثله هارون بن عبد الله (١) ثم ولي القضاء بها هارون بن عبد الله من قبل المأمون قدم مصر يوم الأحد لأربع عشرة خلت من شهر رمضان سنة سبع (٢) عشرة ومائتين وجلس في المسجد الجامع يوم السبت لعشر بقين من شهر رمضان حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان قال: قدم هارون بن عبد الله سنة سبع (٢) عشرة فجعل مجلسه في الشتاء في مقدم المسجد واستدبر القبلة وأسند ظهره بجدار المسجد ومنع المصلين أن يقربوا منه وباعد كتابه عنه وباعد الخصوم … (٣) وكان اوّل

стр. 443

من فعل ذلك واتخذ مجلسا للصيف في صحن (١) المسجد وأسند ظهره للحائط الغربي حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو سلمة عن يحيى بن عثمان قال: لما قدم هارون بن عبد الله إلى مصر لم يبق شيئا من أمور القضاء حتى شاهده بنفسه وحضره مع أهل [٢٠٠] مصر فمنها (٢) أنه لم يتخلّف عن حبس بمصر يتولاّه القضا [ة] حتى وقف على غلته ووجوهه ومنها الأيتام شاهد أموالهم بنفسه وحاسب عليها وضرب رجلا كان في حجره يتيم فرأى في أمر اليتيم بعض الخلل فضرب الولي وطاف به وأورد أموال الغيب ومن لا وارث له بيت المال وسجل جميعها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن ابن عثمان ان هارون ابن عبد الله توقف عن النظر في حبس السري بن الحكم حتى ورد عليه كتاب من العراق يأمر (٣) بالنظر (٤) فيه أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن ابي الرقراق أن هارون بن عبد الله لما قدم جلس معه رجل في مجلسه فقال: ما حاجتك. فقال: إن صاحب البريد زكرياء بن سعد أمرني بالجلوس معك. فقال: هذا مجلس أمير المؤمنين ليس يجلس فيه أحد إلا بأمره. فركب زكرياء إلى كيدر وعنده إسحاق بن إبراهيم بن تميم وأحمد بن محمد بن أسباط وحضر هارون بن عبد الله فقال زكرياء: أيها الأمير إني بعثت رجلا يجلس مع ابي

стр. 444

يحيى فمنعه. قال أحمد بن محمد بن أسباط لهارون: نشهد عليك بهذا. فالتفت هارون فقال: من هذا الغلام. فقال له كاتبه ابن الماجشون: هذا أحمد بن محمد بن أسباط. قال له هارون: لعلك يا كلب تتكلم والله لقد هممت أن لا أقوم من مجلسي هذا حتى يضرب ظهرك لما صح عندي من أحوالك وسوء سيرتك. فأمر كيدر [٢٠٠ ب] بانصراف (١) احمد ابن أسباط وخشي عليه من هارون وكتب إلى المأمون في ذلك فورد الجواب: إن أحب هارون أن يجلس معه وإلا فلا. فقال هارون: إما إذا رد (٢) أمير المؤمنين الأمر إلينا فيجلس من شاء حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن ابي الطاهر ابن السرح قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الخطاب قال: كتب المأمون إلى الآفاق بأن يؤخذ الناس بالمحنة في سنة ثمان عشرة ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن عبد الصمد عن أبي خيثمة علي بن عمرو بن خالد قال: كتب أبو إسحاق بن هارون إلى كيدر وهو وال على مصر: بسم الله الرحمن الرحيم من ابي اسحاق ابن أمير المؤمنين الرشيد أخي أمير المؤمنين إلى نصر بن عبد الله كيدر مولى أمير المؤمنين سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه أما بعد فإن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه كتب إلي فيما أمرني به من الكتاب الى قضاة عملي في

стр. 445

امتحان*من حضرهم للشهادات (١) فمن أقر منهم بأن القرآن [مخلوق (٢)] وكان عدلا قبلوا شهادته ومن دفع ذلك أسقطوا شهادته ولم يرفعوا حكما بقوله وامتحان أولئك القضاة بهذه المحنة فمن نفى منهم التشبيه وقال إن القرآن [مخلوق] أقره بموضعه ومن دفع أن يكون القرآن [مخلوقا] أمرته (٣) باعتزال الحكم وأن لا يعان بمثل [٢٠١] ذلك في جميع أهل الحديث هنالك ومن يسمع منه أو يختلف إليه بسبب الفقه وترك الإذن لأحد منهم في حديث او فتوى إلا على انتحال هذه النحلة والقول بمثل هذه المقالة والبلوغ (٤) من يعتقد ذلك ومراعاته مبلغ المحتسب للخير والكتاب إليه أكرمه الله بما (٥) يكون منك وقد رأيت أن تمتحن القاضي هناك بالمحنة التي كتب بها أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ليعرف مذهبه وما عنده بأن القرآن [مخلوق] وترك التشبيه والشك فيه فقدمت إليه في امتحان من يحضره للشهادات بهذه المحنة ومن أقر منهم وكان عدلا قبلت شهادته ومن دفع ذلك وامتنع منه أسقط [ت] شهادته وإن أنكر القاضي أن يكون القرآن مخلوقا امرته باعتزال الحكومة واو عزت بمثل ذلك إلى أهل الحديث ومن يسمع منه أو يختلف إليه بسبب الفقه وكتبت إلى القاضي قبلك بمثل الذي كتبت إليك فأعلم ذلك وأعمل بما مثل به أمير المؤمنين منه وانته إليه وأبلغ من القيام به على حسب ما

стр. 446

يلزمك ويجب عليك وأحضر ما تعمل به عنده من وجوه أهل عملك وصلحائهم واكتب إلي بما يكون من القاضي في ذلك ومنك على حقه وصدقه لأنهيه إلى أمير المؤمنين ان شاء الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتب الفضل بن مروان لعشر ليال [٢٠١ ب] بقين من جمادى الأولى سنة ثمان عشرة ومائتين. قال أبو خيثمة: فورد الكتاب على كيدر وكان القاضي بمصر هارون بن عبد الله فأحضره كيدر ودعاه إلى هذا فأجابه إليه ووافقه على ذلك عامة الشهود ومن يعرف بالعدالة وأكثر الفقهاء إلا من هرب منهم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي الحديد قال: حدثني عتبة بن بسطام قال: كان هارون بن عبد الله إذا شهد عنده شاهدان سألهما عن القرآن فإن أقرا أنه مخلوق قبلهما وإلا أوقف شهادتهما فكانت هذه المحنة من سنة ثماني عشرة إلى أن قام المتوكل سنة اثنتين وثلاثين ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد قال: ورد كتاب المعتصم على هارون بحمل الفقهاء في المحنة فاستعفى هارون من ذلك فكتب ابن ابي دواد (١) إلى محمد بن أبي الليث يأمره بالقيام في المحنة وذلك قبل ولايته القضاء وكان رأسا في القيام بذلك فحمل نعيم بن حماد والبويطي وخشنام المحدث في جمع كثير سواهم

стр. 447

حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني محمد بن ربيع الجيزي عن أبيه قال: سمعت هارون بن عبد الله يقول: اللهم لك الحمد على معافاتي مما بليت (١) به غيري. قال: فرفع ذلك إلى ابن أبي دواد فأمر هارون بالتوقف عن الحكم ثم ولى ابن أبي الليث حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عاصم بن رازح قال: سمعت يونس يقول: ما رأيت قاضيا مثل هارون بن عبد الله ما [٢٠٢] استفاد عندنا إلا دارا فلما انصرف باعها وتحمل بثمنها حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني علقمة بن يحيى قال: حدثني عمر بن عبد الله الزهريّ قال هارون: انشدت عبد الملك ابن عبد العزيز الماجشون ولما رأيت البين منها فجاءة (٢) … وأهون للمكروه أن يتوقّعا ولم يبق إلا أن تودع ظاعن … مقيما ويذري عبرة أن تودعا (٣) نظرت إليها نظرة فرأيتها … وقد أبرزت من جانب الخدر إصبعا فقلت له: قالها رجل من قريش. قال: أحسن والله. قلت: أنا والله قلتها في طريق سرتها إليك. قال: قد والله عرفت الضعف فيها حين أنشدتني حدثني محمد بن يوسف قال: حدثنا القاسم بن حبيش وأبو سلمة عن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: لم يزل هارون على القضاء إلى شهر

стр. 448

ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين وكتب إليه أن يمسك عن الحكم وكان قد*ثقل مكانه على ابن ابي دواد (١). فوليها هارون بن عبد الله إلى أن ورد عليه كتاب المعتصم يأمره بالتوقف عن الحكم لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ست وعشرين ومائتين فكانت ولايته عليها ثمان سنين وستة أشهر محمد بن أبي الليث الخوارزمي ثم ولي القضاء بها محمد بن أبي الليث الأصم (٢) من قبل أبي إسحاق المعتصم قدم بولايته أبو الوزير صاحب الخراج يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من ربيع الآخر سنة ست وعشرين ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: [٢٠٢ ب] أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن دخول محمد بن [أبي] الليث مصر كان في سنة خمس ومائتين وكان مقيما بها الى ان ولي وكان قبل دخوله مصر وراقا على باب الواقدي وكان فقيها بمذهب الكوفيين. قال محمد بن يوسف: سألت ابن قديد لم كنى محمد بن أبي الليث أباه ولم يقل محمد بن الحارث فقال: كان محمد بن الحارث بن النعمان الإيادي على قضاء فلسطين ومحمد بن أبي الليث على قضاء مصر وكان الكتاب إذا ورد من العراق قال كل واحد منهما: الكتاب لي. فانفرد محمد بن أبي الليث بكنية ابيه لينفصل عن الإياديّ

стр. 449

حدثني محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: لما ولي محمد بن أبي الليث نادى مناديه: برئت الذمّة من رجل كان في يديه شيء من مال يتيم وغائب إلا أحضره. فتسرع الناس إلى إخراج ما في أيديهم من ذلك وحملوه إلى بيت المال خوفا من سطوته بهم. قال: وكان حمدون بن عمر بن إياس وهو ابن أخت محمد بن أبي الليث يقبض ذلك من الناس. قال: وشاهد محمد بن أبي الليث الأحباس بنفسه ودونها بخطه وقضى في كثير منها حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني محمد بن سعيد بن حفص الفارض عن أبيه قال: سمعت محمد بن أبي الليث يقول: لقد هممت أن أضع يدي على كل حبس بمصر يتولاه أهله مما ليس له ثبت في ديوان القضاة احتياطا له. قال سعيد: فلما ولي الحارث وددت أن ابن أبي الليث فعل ما عزم عليه [٢٠٣] من ذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة عن أبي قرة الرعيني أن محمد بن أبي الليث أقام رجلا يرفع على هارون بن عبد الله أنه استهلك مالا من بيت المال فأمر ابن أبي الليث بإحضار هارون إلى مجلسه وناظره مرة بعد أخرى وامتهنه وثبت على هارون ما رفع إليه وذلك أنه كان يدفع مفتاح التابوت إلى غير ثقة فاستهلك منه شيئا كثيرا حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عبد الرحمن بن معمر قال: سمعت أبا الزنباع روح بن الفرج يقول: رأيت هارون بن عبد الله جالسا في الخصوم بين يدي محمد بن أبي الليث

стр. 450

حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني محمد (١) بن محمد بن سلامة أن محمد بن أبي الليث حاسب هارون بن عبد الله على ما كان في بيت المال وأمر بحبسه وكشفه فورد الكتاب يرفع ذلك عنه حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد أن أمر المحنة كان سهلا في ولاية المعتصم لم يكن الناس يؤخذون بها شاءوا أو أبوا حتى مات المعتصم وقام الواثق سنة سبع وعشرين ومائتين فأمر أن يؤخذ الناس بها وورد كتابه على محمد بن أبي الليث بذلك وكأنها نار أضرمت حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني محمد بن عبد الصمد عن أبي خيثمة علي بن عمرو بن خالد قال: لما استخلف الواثق ورد كتابه على محمد بن أبي الليث بامتحان الناس أجمع فلم يبق أحد من فقيه ولا محدث ولا مؤذّن ولا معلّم حتى أخذ [٢٠٣ ب] بالمحنة فهرب كثير من الناس وملئت السجون ممن أنكر المحنة وأمر ابن أبي الليث بالاكتتاب على المساجد: لا إله إلا الله رب القرآن [المخلوق]. فكتب ذلك على المساجد بفسطاط مصر ومنع الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي من الجلوس في المسجد وأمرهم أن لا يقربوه حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أحمد بن الحارث بن مسكين قال: حدثنا نصر بن مرزوق قال: كنت جالسا في المسجد فسمعت ضوضاء ورأيت الناس قد حفلوا فنظرت فإذا هارون بن سعيد الأيلي وطيلسانه (٢) تحت عضده وعمامته في رقبته ومطر غلام ابن ابي

стр. 451

الليث يسوقه بعمامته وهارون ينادي بأعلى صوته: القرآن كذا وكذا. ثم أخرجه من المسجد يطاف به الطرق كذلك وأخبرني محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: أخبرنا … (١) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فأخذ برجله فوثب محمد فقام فهم مطر أن يتناول قلنسوته فبادر محمد فأخذها فجعلها في كمه ثم أقامه مطر فأطافه ينادي بخلق القرآن فمضى به على حلقة ابن صبيح رفقة المعتزلة فقالوا له: الحمد لله الذي هداك يا با عبد الله قال الحسين بن عبد السلام الجمل لمحمد بن أبي الليث: وليت حكم المسلمين فلم تكن … برم (٢) اللقاء ولا بفظ أزور ولقد بجست العلم في طلابه … وفجرت*منه منابعا (٣) لم تفجر فحميت قول أبي حنيفة بالهدى … ومحمد واليوسفي الأذكر [٢٠٤] وفتى أبي ليلى وقول قريعهم (٤) … زفر القياس أخي الحجاج الأنظر وحطمت قول الشافعي وصحبه … ومقالة ابن علية لم تصحر ألزقت قولهم الحصير فلم يجز … عرض الحصير فإن بدا لك فاشبر والمالكية بعد ذكر شائع … أخملتها فكأنها لم تذكر أين ابن هرمز أو ربيعة لا يرى …ماذا تقول بالمقال الأجور كسرته فهوى برأيك كسرة … لبثت على قدم المدى لم تجبر

стр. 452

أعطتك ألسنة أتتك ضميرها … وأتتك ألسنة بما لم تضمر فأطفت بالأيلي ينعق صائحا … في كل مجمع مشهد أو محضر ومحمد الحكمي أنت أطفته … وأخاه ينعق بالصياح الأجهر كل ينادي بالقرآن وخلقه … فشهرتهم بمقالة لم تشهر لم ترض أن نطقت بها أفواههم … حتى المساجد خلقه لم تنكر لما أريتهم الردى متصورا … زعموا بأن الله غير مصور حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: فكان ممن هرب من محمد بن أبي الليث يوسف بن أبي طيبة وأحمد بن صالح هربا إلى اليمن ومحمد بن سالم القطان وأبو يحيى الوقار فأما يوسف فلزم منزله فلم يظهر وأما ابن سالم فظفر به فحمل الى العراق وهرب ذو النون بن إبرهيم الإخميمي ثم رأى أن يرجع فرجع إليه فوقع في يده [٢٠٤ ب] وأقر بالمحنة. قال أبو عمر محمد بن يوسف: وانشدنا إسماعيل ابن إسحاق بن إبراهيم بن تميم للجمل يذكر هارون: (١) أحجرت يوسف في خزانة بيته … فطوته عنك وطال ما لم يحجر أخليت من عمر الزناء مقامه … وعمرت منه مداخلا لم تعمر وكفرنك الأرضون حين سألتها … خبر ابن صالح الخبيث الأكفر

стр. 453

جحدته أقطار البلاد فما على … حركاته وسكونه من مظهر وثوى ابن سالم خفية في بيته … ثم امتطى غلس الظلام الأستر فأتي به*كفريج أو كأبي الندى (١) … والناس بين مهلل ومكبر … وكذاك داود بن حماد اختفى بعد الإجابة بالخبيث الأغدر … أسفي على شمطانه إذ أفلتت من سائق يشتالها أو مجرر (٢) … ألا أرى مطرا يطوف بنصفها … والنصف عند محلق ومقصر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن داود عن أحمد بن أبي المغيرة بن أخضر قال: كان أحمد بن أبي أمية من أهل طبلوهة (٣) أوصى إلى يونس بن عبد الأعلى وإلى إبراهيم بن الغمر الغساني وإلى ابن الريان العاري وإلى أشعث بن زهير ورجل آخر: فأخبرني ابن قديد أن الرجل الآخر يقال له ابن الفرات وخلف ابنة لم يخلف غيرها فحمل الأوصياء المال فأسرع (٤) منهم ابن الغمر وقضى عن نفسه ديونا كانت عليه ورد الباقون

стр. 454

ما كان [٢٠٥] بأيديهم من المال إلى يونس بن عبد الأعلى فطولب به عند محمد بن أبي الليث وشهد عليه به فسجنه فيه. فأخبرني ابن قديد أن الشاهدين اللذين شهدا على يونس اثوباب (١) رجل من أهل الحمراء ثم من أصحاب الحديث وعباس بن الوليد الغافقي الذي يعرف بالنقي فلم يزل يونس في سجن ابن أبي الليث من سنة بضع وعشرين إلى سنة خمس وثلاثين ومائتين. فقدم قوصرة من عند المتوكل (٢) مكتشفا عن ابن أبي الليث فأخبر أن يونس بن عبد الأعلى يشهد عليه وهو في سجنه فبعث إلى يونس فاستخرجه من السجن وسأله عن ابن أبي الليث فقال: ما علمت إلا خيرا. قال: فإنه قد سجنك منذ كذي وكذي سنة. قال: لم يظلمني هو إنما ظلمني من شهد علي. فخلاه قوصرة. وأخبرني أحمد بن محمد بن سلامة قال: أقام يونس في سجن ابن أبي الليث من سنة ثمان وعشرين إلى سنة خمس وثلاثين ثماني سنين حدثنا محمد بن يوسف قال: وأخبرني ابن قديد عن ابن عثمان قال: قدم يزيد التركي رسولا من قبل المتوكل في استخراج أموال الجروي فأخرج ابن أبي الليث من سجنه وامر [هـ] بالحكومة على بني عبد الحكم فحكم عليهم وحكم ليونس أنه بريء مما (٣) كان بيده من وصيه ابن أبي أمية وشكر له كلامه لقوصرة. قال ابن عثمان: فرأيت في القضية التي كتبها ابن أبي الليث ليونس وهذه الثلاثمائة الدينار تتمّة الثلاثة والثلاثين

стр. 455

الألف الدينار التي حكم بها القاضي محمد بن [ابي] [٢٠٥ ب] الليث على يونس بشهادة شاهدين عدلين عنده. قال الجمل لابن أبي الليث: ودعوت أصحاب الوصايا بالذي … قعدوا عليه من التراث الأوفر فأتاك (١) … من خشي العقاب بما له وطوى الوصية كل عود مجسر فجعلت أطباق السجون بيوتهم … لا يأنسون بمقبل أو مدبر وثنيت وحدتهم بيونس مؤنسا … وفتى أبي عون*الخئون الأكبر (٢) طرحوا لها الأموال خلف ظهورهم … ولقوا السجون بقعدة وتبصر (٣) أرضى لهم ضنك السجون وضيقها … ولجاج رأيك في الألد الأفخر لم يشبع الثلثان جوع بطونهم … حتى غشوا ثلث الضعيف الأفقر فكأنني بك قد حشوت ببعضهم … وعر السجون وكل حبس أقدر (٤) حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن الحارث بن مسكين قال: حدثني نصر بن مرزوق أن سعيد بن زياد الملقب بابن القطاس (٥) كان من أهل الديانة والفضل وقد شهد عند لهيعة بن عيسى وإبراهيم بن الجراح وابن المنكدر وهارون وكانت له حلقة في المسجد فلما ولي ابن أبي الليث كان لا يزال يبلغه عنه قبيح الذكر له في خلواته ثم صار القطاس يتكلم في المسجد مع جلسائه بسب ابن أبي الليث والدعاء عليه ورميه بالبدعة وتنقل ذلك إلى ابن أبي الليث فأحضره فقال له: ما هذا الذي بلغني

стр. 456

عنك [٢٠٦] فأنكر القطاس ذلك ثم عاد إلى ذكره أيضا وأتى إلى ابن أبي الليث رجل فذكر له أن القطاس مملوك لم يجر عليه عتق وأقام ابن أبي الليث شهودا فشهدوا بذلك عنده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد عن ابن عثمان قال: كان القطاس قد شهد عند ابن أبي الليث ثم أوقفه بعد وأقامه للناس فأتى رجل من الأزد يقال له ابن الأبرش فادعى رقبته وأتى بالشهود يشهدون له على ذلك فحبسه القاضي خمسة أيام ثم حكم بشهادتهم وأمر به فنودي عليه فبلغ دينارا فاشتراه محمد بن أبي الليث فأعتقه. قال يحيى بن عثمان: حضرت ذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني أحمد بن محمد الطحاوي قال: سمعت محمد بن العباس بن الربيع يقول: ما علمت أن أحدا نزل به ما نزل بالقطاس قال: فقلت لمحمد بن العباس: أكان الشهود الذين شهدوا عليه عندك ثقات. فقال: لا والله ولكن ابن أبي الليث رد أمرهم إلى رجلين أسماهما فعدلا الشهود فحكم عليه ابن أبي الليث بالرق. قال أحمد بن محمد ابن سلامة: أخبرني غير واحد من أهل الثقة أن الشهادة كانت زورا حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد قال: أقبح ما أتى أهل المسجد شهادتهم على القطاس حتى باعوه وعلى أبي علاثة حتى قتلوه قال الجمل لابن أبي الليث: وبطشت بالقطوس (١) … بطشة قائم بالحقّ غير مقصّر ومبذّر (٢)

стр. 457

[٢٠٦ ب] ما زلت تفحص عن أمور شهوده … في السر والعلن المبين الأظهر فربطته في رقه ومنعته (١) … يطأ الحرائر وهو غير محرر هذي (٢) … المدى وهذه أذني لهم إن جاء فيه بغير فلس أقشر يفتي وينظر في المكاتب دائبا … والعبد غير مكاتب ومدبّر تمّ الجزء السادس من كتاب قضاة مصر واخبارهم والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبيّ وآله وسلّم

стр. 458

[٢٠٧] بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة الجزء السابع من كتاب قضاة مصر أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزار المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: حدثني أبو سلمة وابن قديد عن يحيى بن عثمان أن يحيى بن زكرياء مولى كندة كان مقبولا عند ابن المنكدر وهارون وشهد عند ابن أبي الليث زمانا ثم وافقه (١) بعد. وأخبرني أحمد بن محمد بن سلامة قال: *ضرب عليه محمد بن أبي الليث وأمر به (٢) وكان يجلس في المسجد ويجتمع الناس اليه فيتخرّص بقول محمد بن أبي الليث ويقول: قد ورد الخبر البارحة بعزله والرسول في الطريق. ونحو هذا من التشنيع فبعث إليه ابن أبي الليث فنهاه فلم ينته فضربه وحبسه حينا. قال الجمل لابن أبي الليث: كم يعزلونك من يوم ويكذبهم … حمل القمطر فما انحاشوا وما وكلوا

стр. 459

سيعلمون من المعزول عندهم … أأنت أم هم (١) إذا فاتتهم الأكل هيهات منتهم الآمال باطلها … وأي مستضعف لم يخدع الأمل أما قضاياكم فيهم فمعملة … ما إن لإرجافهم من فسخها عمل يا أوجها لهم ما كان أصفقها … من أوجه كيف لا يثنيهم الخجل [٢٠٧ ب] قالوا عزلت وما يدرون أنهم … عن الشهادات والزور الذي عزلوا (٢) أخبرني أبو سلمة وابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: كان زي أهل مصر وجمال شيوخهم وأهل الفقه والعدالة منهم لباس القلانس الطوال كانوا يبالغون فيها فأمرهم ابن أبي الليث بتركها ومنعهم لباسها وأن يشبهوا بلباس القاضي وزيه فلم ينتهوا. قال ابن عثمان: فجلس ابن أبي الليث في مجلس حكمه في المسجد واجتمع أولئك الشيوخ عليهم القلانس فأقبل عبد الغني ومطر جميعا فضربا رءوس الشيوخ حتى ألقوا قلانسهم. قال: وأخبرني محمد بن أبي الحديد [قال]: حدثني عتبة بن بسطام قال: رأيت قلانس الشيوخ يومئذ في أيدي الصبيان والرعاع يلعبون بها وكانوا بعد ذلك لا يدخلون إلى ابن أبي الليث ولا يحضرون مجلسه في قلنسوة.

стр. 460

وأنشدنا إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن تميم للجمل: وأخفت أيام (١) … الطوال وأهلها فرموا بكل طويلة لم تقصر ما زلت تأخذهم بطرح طوالهم … والمشي نحوك بالرءوس الحسر حتى تركتهم يرون لباسها … بعد الجمال خطية لم تغفر يتفزعون بكل قطعة خرقة … يجدونها من أعين ومخبر فإذا خلا بهم المكان مشوا بها … وتأبطوها (٢) في المكان الأعمر [٢٠٨] فلئن ذعرت (٣) … طوالهم فلطال ما ذعرت ومن بروائها لم يذعر كانوا إذا دلفوا بهن لمفضل … أمضى عليه من الوشيج الأسمر كم موسر أفقرته ومفقر … أغنيته من بعد جهد مفقر ما إن عليك لقيت منهم واحدا … أوفى العجاج مدججا في مغفر لبسوا الطوال لكل يوم شهادة … ولقوا القضاة بمشية وتبختر ما لي أراهم مطرقين كأنما … دمغت رءوسهم بحمى خيبر أخبرنا ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: لما عزل ابن أبي الليث ترك كثير من الشيوخ لباس القلانس منهم أبو إبراهيم المزني. سمعت كهمس (٤) بن معمر يقول: لما أمر ابن أبي الليث بطرح القلانس لم يثبت على لباسها إلا محمد بن رمح فلم يعارض
следующие страницы →