← Тараджим

Тараджим · id 915

كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

أبو عمر الكندي

Полный текст (613 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

عنك [٢٠٦] فأنكر القطاس ذلك ثم عاد إلى ذكره أيضا وأتى إلى ابن أبي الليث رجل فذكر له أن القطاس مملوك لم يجر عليه عتق وأقام ابن أبي الليث شهودا فشهدوا بذلك عنده حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد عن ابن عثمان قال: كان القطاس قد شهد عند ابن أبي الليث ثم أوقفه بعد وأقامه للناس فأتى رجل من الأزد يقال له ابن الأبرش فادعى رقبته وأتى بالشهود يشهدون له على ذلك فحبسه القاضي خمسة أيام ثم حكم بشهادتهم وأمر به فنودي عليه فبلغ دينارا فاشتراه محمد بن أبي الليث فأعتقه. قال يحيى بن عثمان: حضرت ذلك حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني أحمد بن محمد الطحاوي قال: سمعت محمد بن العباس بن الربيع يقول: ما علمت أن أحدا نزل به ما نزل بالقطاس قال: فقلت لمحمد بن العباس: أكان الشهود الذين شهدوا عليه عندك ثقات. فقال: لا والله ولكن ابن أبي الليث رد أمرهم إلى رجلين أسماهما فعدلا الشهود فحكم عليه ابن أبي الليث بالرق. قال أحمد بن محمد ابن سلامة: أخبرني غير واحد من أهل الثقة أن الشهادة كانت زورا حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد قال: أقبح ما أتى أهل المسجد شهادتهم على القطاس حتى باعوه وعلى أبي علاثة حتى قتلوه قال الجمل لابن أبي الليث: وبطشت بالقطوس (١) … بطشة قائم بالحقّ غير مقصّر ومبذّر (٢)

стр. 457

[٢٠٦ ب] ما زلت تفحص عن أمور شهوده … في السر والعلن المبين الأظهر فربطته في رقه ومنعته (١) … يطأ الحرائر وهو غير محرر هذي (٢) … المدى وهذه أذني لهم إن جاء فيه بغير فلس أقشر يفتي وينظر في المكاتب دائبا … والعبد غير مكاتب ومدبّر تمّ الجزء السادس من كتاب قضاة مصر واخبارهم والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد النبيّ وآله وسلّم

стр. 458

[٢٠٧] بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة الجزء السابع من كتاب قضاة مصر أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزار المعروف بابن النحاس قراءة عليه قال: حدثنا أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي قال: حدثني أبو سلمة وابن قديد عن يحيى بن عثمان أن يحيى بن زكرياء مولى كندة كان مقبولا عند ابن المنكدر وهارون وشهد عند ابن أبي الليث زمانا ثم وافقه (١) بعد. وأخبرني أحمد بن محمد بن سلامة قال: *ضرب عليه محمد بن أبي الليث وأمر به (٢) وكان يجلس في المسجد ويجتمع الناس اليه فيتخرّص بقول محمد بن أبي الليث ويقول: قد ورد الخبر البارحة بعزله والرسول في الطريق. ونحو هذا من التشنيع فبعث إليه ابن أبي الليث فنهاه فلم ينته فضربه وحبسه حينا. قال الجمل لابن أبي الليث: كم يعزلونك من يوم ويكذبهم … حمل القمطر فما انحاشوا وما وكلوا

стр. 459

سيعلمون من المعزول عندهم … أأنت أم هم (١) إذا فاتتهم الأكل هيهات منتهم الآمال باطلها … وأي مستضعف لم يخدع الأمل أما قضاياكم فيهم فمعملة … ما إن لإرجافهم من فسخها عمل يا أوجها لهم ما كان أصفقها … من أوجه كيف لا يثنيهم الخجل [٢٠٧ ب] قالوا عزلت وما يدرون أنهم … عن الشهادات والزور الذي عزلوا (٢) أخبرني أبو سلمة وابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: كان زي أهل مصر وجمال شيوخهم وأهل الفقه والعدالة منهم لباس القلانس الطوال كانوا يبالغون فيها فأمرهم ابن أبي الليث بتركها ومنعهم لباسها وأن يشبهوا بلباس القاضي وزيه فلم ينتهوا. قال ابن عثمان: فجلس ابن أبي الليث في مجلس حكمه في المسجد واجتمع أولئك الشيوخ عليهم القلانس فأقبل عبد الغني ومطر جميعا فضربا رءوس الشيوخ حتى ألقوا قلانسهم. قال: وأخبرني محمد بن أبي الحديد [قال]: حدثني عتبة بن بسطام قال: رأيت قلانس الشيوخ يومئذ في أيدي الصبيان والرعاع يلعبون بها وكانوا بعد ذلك لا يدخلون إلى ابن أبي الليث ولا يحضرون مجلسه في قلنسوة.

стр. 460

وأنشدنا إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن تميم للجمل: وأخفت أيام (١) … الطوال وأهلها فرموا بكل طويلة لم تقصر ما زلت تأخذهم بطرح طوالهم … والمشي نحوك بالرءوس الحسر حتى تركتهم يرون لباسها … بعد الجمال خطية لم تغفر يتفزعون بكل قطعة خرقة … يجدونها من أعين ومخبر فإذا خلا بهم المكان مشوا بها … وتأبطوها (٢) في المكان الأعمر [٢٠٨] فلئن ذعرت (٣) … طوالهم فلطال ما ذعرت ومن بروائها لم يذعر كانوا إذا دلفوا بهن لمفضل … أمضى عليه من الوشيج الأسمر كم موسر أفقرته ومفقر … أغنيته من بعد جهد مفقر ما إن عليك لقيت منهم واحدا … أوفى العجاج مدججا في مغفر لبسوا الطوال لكل يوم شهادة … ولقوا القضاة بمشية وتبختر ما لي أراهم مطرقين كأنما … دمغت رءوسهم بحمى خيبر أخبرنا ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: لما عزل ابن أبي الليث ترك كثير من الشيوخ لباس القلانس منهم أبو إبراهيم المزني. سمعت كهمس (٤) بن معمر يقول: لما أمر ابن أبي الليث بطرح القلانس لم يثبت على لباسها إلا محمد بن رمح فلم يعارض

стр. 461

أخبرني إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن تميم أن النيل كان توقف فاستسقى أهل مصر وحضر ابن أبي الليث الاستسقاء فوثب المصريون بسبب غلاء القمح وأخذوا قلنسوته فلعبوا بها بعد ما فعل بقلانس أهل مصر بثمانية أيام حدثني ابن قديد أن الحارث بن مسكين أقام بالعراق من سنة سبع عشرة ومائتين إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فقدم إلى مصر وبها محمد بن أبي الليث على القضاء وتوفي حمدون بن عمر بن إياس في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وهو [٢٠٨ ب] ابن أخت محمد بن أبي الليث فحضر الحارث بن مسكين جنازته وأطال الجلوس على باب داره فشكر له ذلك محمد بن أبي الليث واجتمع إلى محمد بن أبي الليث أصحابه فقالوا: لا بد من امتحان الحارث. فقال لهم: أليس الحارث قدم من العراق. قالوا: بلى. قال: فالسلطان هناك لم يمتحنه أفنمتحنه نحن اسكتوا عن هذا أخبرني ابن قديد [قال]: حدثني موسى بن الفضل بن فرحان قال: كان ابن ابي دواد يكتب إلى ابن أبي الليث يوصيه بالحارث بن مسكين أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: قدم يعقوب بن إبراهيم الذي يقال له قوصرة قدم في ربيع الأول سنة خمس وثلاثين واليا على بريد مصر وأمر بالنظر هو وحسن الخادم الذي يقال له عرق (١) وابن أبي الليث في الأموال التي ذكرت عند بني عبد الحكم وزكريّاء بن يحيى

стр. 462

الحرسي (١) المعروف بكاتب العمري وحمزة بن المغيرة ويزيد بن سنان ومحمد بن هلال فحضر ابن أبي الليث المسجد الجامع ونودي في الناس من كانت عنده شهادة عليهم. فحضر جمع كثير فشهدوا أن مال علي بن عبد العزيز بن الجرويّ ابرا … (٢) من المال ومال نحوهم قوصرة وتحامل عليهم ابن ابي الليث وكتب الى العراق يذكر ان قوصرة مال نحوهم فورد الكتاب بصرف قوصرة عن البريد وأمر بالخروج إلى الشام فخرج من مصر فلما صار ببعض الطريق أتاه كتاب يرده إلى مصر فرجع إليها وأمر بالكشف عن ابن أبي الليث والنظر في أمره حدثني [٢٠٩] أبو مسعود عمرو بن حفص اللخمي الأنف (٣) [قال:] أخبرني أبي قال: لما قام المتوكل رفع إليه [في] ابن أبي الليث فبعث قوصرة يحضر (٤) متكشفا عنه فكتب قوصرة بما صح عنده من أمره فأتى كتاب المتوكل بحبسه واستقصاء (٥) ماله حدثني ابن قديد عن ابن عثمان قال: فأمر قوصرة بحبس ابن أبي الليث وولده وأصحابه وأعوانه فاستقصيت أموالهم كلهم ووثب أهل مصر على مجلس ابن أبي الليث فرموا بحصره (٦) وغسلوا موضعه بالماء وذلك يوم الخميس لثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وعزل يومئذ ثم ورد كتاب المتوكل يأمر بلعن ابن أبي الليث على المنبر

стр. 463

فلعنه مكرم بن حاجب الإمام على المنبر ولعنته العامة على أثر ذلك يوم الجمعة لأربع بقين من شعبان سنة خمس وثلاثين فكانت ولايته عليها تسع سنين فأقام في السجن إلى يوم الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين فورد كتاب المتوكل والمنتصر على خوط (١) عبد الواحد بن يحيى أمير مصر بأخذ بني عبد الحكم وزكرياء كاتب العمري وحمزة بن المغيرة ويزيد بن سنان في أموال الجروي ثم قدم يزيد التركي ليلة الأربعاء لليلة بقيت من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين في طلب أموال الحروي وأخذها ممن هي عنده فقدم معه عبد الله [علي بن] بن عبد العزيز الجروي فأمر يزيد بتخلية ابن أبي الليث من سجنه وذلك يوم الخميس لست خلون من جمادى الأولى سنة [٢٠٩ ب] سبع وخلى أصحابه وأولاده وأمره في الحكومة بأموال الجروي على ما ثبت عنده فحكم على بني عبد الحكم بالف الف دينار وأربع مائة ألف دينار وأربعة آلاف وحكم على زكرياء كاتب العمري بثمانية آلاف دينار وذلك في يوم السبت لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين ودفع القضية (٢) إلى يزيد التركي فألزم بني عبد الحكم وزكرياء المال إلى أن ينظر فيما عند محمد بن هلال ويزيد ابن سنان وحمزة بن المغيرة ونادى منادي خوط ويزيد التركي في أموال الجروي وكشفها فمن كتمها ضرب خمسمائة سوط (٣) وهدمت داره. ونودي في أصحاب ابن أبي الليث بالأمان لهم والعفو عنهم فأقرّ عبد الحكم

стр. 464

ابن [عبد الله بن] عبد الحكم بمال عنده فبعث به الى منزله فلم يخرج شيئا ورد إلى يزيد فعذبه فمات في عذابه لأربع بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وقد كان عبد الحكم أقر قبل موته أن قوصرة صار إليه من هذا المال تسعة آلاف دينار وأقر محمد بن هلال أن قوصرة أخذ منه اثني عشر ألفا مصانعة وأن ابن أبي عون صار إليه منه ستة عشر ألفا وإلى عيسى بن صفوان النصراني كاتب قوصرة ستّة آلاف دينار ثمّ اقرّ محمد ابن هلال أيضا أن عنده نيفا وثلاثين ألفا لبني عبد الحكم وأن جميع ما خرج عن يده هو مما كان لبني عبد الحكم (١) وزكريّاء [و] ابن هلال فاستقصيت [أموالهم] ونهبت [٢١٠] منازلهم وملئت السجون من الناس ثم ورد كتاب المتوكل برد ابن أبي الليث وأصحابه إلى السجون فردوا وقبضت أموالهم ثم ورد كتاب المتوكل بإطلاق بني عبد الحكم وزكريّاء [و] ابن هلال وردت أموالهم إليهم ثم ورد كتاب المتوكل إلى خوط بحلق رأس ابن أبي الليث ولحيته وضربه بالسوط وحمله على حمار بإكاف وتطوافه الفسطاط ففعل ذلك به خوط يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائتين فأقام محبوسا هو وأصحابه إلى يوم الجمعة ثاني يوم من ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ومائتين وأخرج إلى العراق يوم السبت لتسع خلون من ذي القعدة (٢) أخبرني أحمد بن الحارث بن مسكين [قال:] حدثني نصر بن مرزوق أن ابن أبي الليث لما خلي من السجن ليحكم على بني عبد الحكم وغيرهم

стр. 465

وضع يده على المال الذي كان مجتمعا في بيت المال وهو نحو من مائة ألف وعشرين ألفا فبذرها ووهبها ودفع إلى كل رجل من أصحابه الذين حبسوا معه العشرة آلاف والخمسة آلاف والثلاثة والألفين ونحو ذلك. قال نصر: فقال لي رجل من جيراننا فقير: ألا أخبرك بعجب. قلت: وما هو. قال: جاءني رسول القاضي البارحة بعد ليل فمضيت إليه فقال: إنك تكثر الدعاء لنا والثناء علينا فخذ من ذلك المال ما شئت. قال: فنظرت وإذا بأكياس كثيرة في جانب [٢١٠ ب] داره فأخذت منها هذا المال. قال: فأراني مالا كثيرا. قال: والله ما استطعت أحمل أكثر من هذا وما التفت إلي حين أمرني بأخذه أخبرني ابن قديد قال: كان ابو قديسة .... (١) له انقطاع الى محمد ابن أبي الليث وكان ينادمه [على] النبيذ فلما أخرج ابن أبي الليث من سجنه بعث إليه بثلاثة آلاف دينار من المال الذي كان في بيت المال فأظهرها أبو قديسة وتحدث بها فبعث خوط فأخذها منه وأخبرني محمد بن علي بن حسن بن أبي الحديد [قال:] اخبرني عتبة ابن بسطام [قال] سألت محمد بن أبي الليث عن مذهبه في القدر فأجابني بقول أهل السنة. قال: وندمت ألا أن أكون سألته عن مذهبه في القرآن لأني كنت أظن فعله ذلك كان لأمر السلطان فلم أسأله أخبرني ابن أبي الحديد [قال:] حدثني عتبة قال: شهد لي شاهدان عند محمد بن أبي الليث على رجل فقال المشهود عليه: أيقبل القاضي

стр. 466

شهادتهما وهما لا يقولان في القرآن بقوله. قال: فو الله ما امتحنتهما. وأمضى الحكم عليه وأخبرني محمد بن محمد بن عمرو بن نافع أبو أحمد [قال:] سمعت أبي يقول: رأيت محمد بن أبي الليث يشرب جلابا في المسجد الجامع في مجلس حكمه وأخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان [قال:] حدثني نوح بن عيسى ابن المنكدر قال: رأيت محمد بن أبي الليث في مجلس الحكم في مسجد الجامع وهو مشجوج الوجه وفي يده منديل يستر به شجاجه. قال: فتواتر الخبر أنه عربد على [٢١١] شيخ كان ينادمه فشجه ذلك الشيخ. قال ابن عثمان: وأخبرني إبراهيم بن عبد الصمد الإيادي قال: دعوت ابن أبي الليث قبل أن يلي القضاء بأيام فأتاني ومعه نفر من إخوانه المعتزلة فأكل وشرب النبيذ فكان أجودنا شربا. قال ابن عثمان: لقيت أبا قديسة الميمس وبوجهه آثار منكرة فسألته عنها فقال: دخلت البارحة إلى القاضي وعنده إخوانه فلما رآني قال لهم: أطفوا السراج. فطفي (١) وقاموا لي يضربون وجهي ورأسي ومع ذلك فلم أقصّر فيهم فو الله لقد حققت (٢) فيهم القاضي الحارث بن مسكين (٣) ثم ولي القضاء بها الحارث بن مسكين من قبل جعفر المتوكّل

стр. 467

جلس في مجلس الحكم في الجامع يوم الإثنين لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين ومائتين حدثني محمد بن أبي الحديد قال كان … (١) يقول: أنا وليت الحارث بن مسكين القضاء. فإذا سئل عن ذلك قال: كنت عند المتوكل فذكر رجلا يوليه قضاء مصر فقال: اكتبوا إلى عيسى بن لهيعة. فقلت: الله الله يا أمير المؤمنين في المسلمين أن عيسى بن لهيعة مستهتر بالشطرنج. قال: فمن ترى. قلت: بها رجل يعرفه أمير المؤمنين وهو الحارث بن مسكين. فقال: صدقت اكتبوا بولايته أخبرنا ابن قديد قال: فأتاه كتاب القضاء وهو بالإسكندرية ففض الكتاب فلما قرأه امتنع من الولاية فجبره على قبولها إخوانه وقالوا: نحن نقوم بين يديك فقدم الفسطاط وجلس [٢١١ ب] للحكم واستكتب محمد بن سلمة المرادي وولى على أموال السبيل والغيب عمرو بن يوسف ابن عمرو بن يزيد الفارسي ومحمد بن سلمة المرادي وإبراهيم بن أبي أيوب والفضل بن إدريس وجعل على [مسائله] (٢) عمرو ويزيد (٣) ابني يوسف بن عمرو بن يزيد وجعل معهما بعد ذلك أبا بردة أحمد بن سليمان التجيبي. قال ابن قديد: وحمله أصحابه على كشف ابن أبي الليث والتقضي عليه بمثل ما تقضى (٤) به على هارون بن عبد الله من رفع حساب بيت المال وما كان فيه فكان ابن أبي الليث يوقف كلّ يوم بين يدي الحارث

стр. 468

فيضرب عشرين سوطا ليخرج مما وجب عليه من الأموال التي كانت تحت يده أقام على ذلك أياما فكلمه يزيد بن يوسف وأبو بردة وقالا: لا يجب للقاضي أن يتولى مثل هذا. فترك الحارث مطالبته وضربه. قال ابن قديد: وكان الحارث هذا مقعدا من رجليه فكان يحمل في محفة في المسجد الجامع وكان يركب حمارا متربعا (١) وطلب إليه في لباس السواد فامتنع فخوفه أصحابه سطوة السلطان به وقالوا: يقال أنك من موالي بني أمية. فأجابهم إلى لباس كساء اسود من صوف. وامر الحارث باخراج أصحاب أبي حنيفة من المسجد وأصحاب الشافعي وأمر بنزع حصرهم ومنع عامة المؤذنين من الأذان ومنع قريشا والأنصار أن يدفع إليهم من طعمة رمضان شيء وأمر بعمارة المسجد الجامع (٢) وحفر [٢١٢] خليج الإسكندرية ونهى عن تفتيل (٣) المصايد*فأبيحت الناس (٤) ومنع من النداء على الجنائز وضرب فيه ومنع القرّاء الذين في مسجد محمود (٥) وغيره الذين يقرءون القرآن بالألحان وكشف أمر المصاحف التي بالمسجد الجامع وولى عليها أمينا من قبله وهو أول القضاة فعل ذلك وترك تلقي الولاة والسلام عليهم ولاعن بين رجل وامرأته*في الجامع (٦) وضرب الحدّ

стр. 469

في سب عائشة أم المؤمنين ﵂ وتهدد بالرجم وقتل نصرانيا سب النبي ﷺ بعد أن جلده الحد وأمر بضرب عنق رجلين نصرانيين شهد عنده أنهما ساحران أخبرني أبو سلمة أسامة [قال:] سمعت أحمد بن عمرو بن سرح يقول: ما دخل في ولاية الحارث بن مسكين شيء من الخلل إلا في بيت المال وحده فإن أمره لم يجر على استقامة. فذكرت ذلك لابن قديد قال: أخبرني يحيى بن عثمان بن صالح قال: قال لي هارون بن سعيد بن الهيثم: كنا نجلس فنتشاكى أمر ابن أبي الليث وأنه لينبغي أن نتشاكى أمر الحارث فإني أشرت عليه أن لا يدفع مفتاح بيت المال لغيره فإن هارون بن عبد الله إنما أتي منه. قال: فلم أبرح حتى أخرج المفتاح من القمطر فدفعه لأخيه محمد بن مسكين ولإبراهيم بن [أبي] أيوب ليخرجا شيئا من بيت المال [و] سمعت عبد الكريم بن ابراهيم بن حان (١) المرادي يقول: سرق إبراهيم بن أبي أيوب من بيت مال القضاة ثلاثين [٢١٢ ب] ألف دينار قلت. له: كيف علمت هذا. قال: والله لقد سمعت يونس ابن عبد الله يقوله غير مرة حدثني يحيى بن محمد بن عمروس قال: حضرت جنازة لآل يوسف ابن عمرو بن يزيد حضرها الحارث بن مسكين ويونس بن عبد الأعلى فأخذ يونس في كلام الزهاد والحكاية عن الصالحين فبكى بعض أهل المجلس وضاق الحارث بن مسكين بذلك فالتفت الى يونس برفق فقال

стр. 470

له الحارث (١): أنت تحسن هذا كله وأنت تصنع ما تصنع. فقال له يونس: أنت قاض وقال رسول الله ﷺ : من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين أخبرني الحسين بن محمد بن هارون الفرضي [قال:] حدثني يحيى بن أيوب العلاف أن يونس بن عبد الأعلى شهد عند الحارث بن مسكين بشهادة فلما انصرف أسقط (٢) في يديه وعلم أن أبا بردة أحمد بن سليمان ابن برد وعمرا ويزيد ابني يوسف بن عمرو سيجرحونه فرجع إلى الحارث من وقته فقال: أصلح الله القاضي أني شهدت اليوم بشهادة في قلبي منها شيء لست أحقها. فأوقف الحارث الشهادة وبلغ أبا بردة وعمرا ويزيد الخبر فقالوا: أفلت يونس من أيدينا أخبرني يحيى بن محمد بن عمروس قال: كنت حاضرا عند يونس والقارئ يقرأ عليه فدخل رجل فقال: مات يزيد بن يوسف. فماج أهل المجلس فقال يونس: ما بالكم. قيل: مات يزيد. فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: حبذا موت الأعداء بين يديك وأنت تنظر. [٢١٣] ثم خرج إلى جنازته وهو راكب حمارا فصلى عليه ولم ينزل [من] على الحمار سمعت محمد بن الخير يقول: حدثني أخي ميمون قال: كنت عند الحارث بن مسكين فدخل إليه رجل فخاطبه بشيء فقال له الحارث: من يشهد لك. قال: محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. فقال له الحارث: قل له إن كان رجلا فليأت فليشهد

стр. 471

أخبرني محمد بن سعيد بن حفص الفارض أن رجلا من أهل العراق نظر إلى سليم الخادم الأسود مولى إبراهيم بن تميم فقال: ما أعجب أمركم يا أهل مصر يكون سليم الأسود معدلا فيكم ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم مجروح. فسمعه سليم فقال له: يا هذا إني لم أخن أمانتي ولم أدع ما ليس لي أخبرني أحمد بن الحارث بن مسكين قال: بلغني أن أبي قبل سليما بغير شاهد شهد له وقال: أنا به عارف أخبرني عبد الله بن مالك بن سيف التجيبي قال: كانت عجوز من أهلنا لها مورث في دار فغصبته وكان أبي ومحمد بن عبد الحكم يشهد ان لها فشهد لها أبي عند الحارث وأقامت المرأة تختلف إليه زمانا تسأله [أن] يأذن لها بإحضار محمد بن عبد الحكم وحارث ممتنع من إحضاره فلما تيقن الحارث أنها مظلومة ولم تتم لها الشهادة بعث من قوم ذلك المورث من الدار فقوم بخمسين دينارا فدفعها الحارث إلى المرأة ولم يحضر ابن عبد الحكم أخبرني محمد بن زبان بن حبيب ان الحارث بن مسكين [٢١٣ ب] توقف عن النظر في حبس فرج بن حرملة قال: لا أنظر فيه ولا آمر ولا أنهى. فكان ابن أبي أيوب ينظر فيه ويولي عليه لأن عامته من المعترض (١) عن بني أمية أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن الحارث خوصم إليه وكيل

стр. 472

السيدة في دار من دورها فحكم على وكيلها بإخراج الدار من يده إلى خصمه فرفع ذلك إلى العراق فورد الكتاب إلى عتبة بن إسحاق: وذكر الفضل بن مروان أن الحارث بن مسكين لم يزل معروفا بالانحراف عن السلطان والمباعدة لأسبابه في أيام المأمون وأن أمير المؤمنين أيده الله أمر أن يكتب إليك ما رفع الفضل بن مروان من ذلك وأن يعلم الحارث أن مقام وكلاء أمير المؤمنين في ضياعها ودورها ومستغلاتها بمصر مقام من يحوطها ويجبي أموالها ويأمر بردّ الدار التي كانت في ايديهم المعروفة بعليّ بن عبد الرحمن الموصليّ الى ايديهم كما كانت قبل عرضه فيها وترك النظر في شيء ممّا في [أ] يدي وكلاء أمير المؤمنين من الضياع والدور وغلات مصر والاعتراض على اولئك الوكلاء بما يوهن امرهم او يطمع في شيء ممّا في ايديهم من حقوق أمير المؤمنين وتؤمر (١) بالتقدم إلى الحارث في ترك النظر في شيء من تلك الضياع والتعرض لما في أيدي الوكلاء منها ومنعه من ذلك أن حاوله وكتبت (٢) بما أمر به أمير المؤمنين في ذلك ويمنع الحارث من تعديه وتجاوزه (٣) واعمل بما أمر به أمير المؤمنين وانته إليه وقف [٢١٤] عنده وتوق مجاوزته والتقصير فيما أمرت به. وكتب أحمد بن الخصيب يوم الإثنين لخمس خلون من ربيع الآخر سنة أربعين ومائتين. قال ابن عثمان: ورفع على (٤) الحارث أن رجلا شهد عنده وقد حلق شعر رأسه فقال له: شامي أو عراقي. فقال له الشاهد:

стр. 473

بل كوفي. فقال له الحارث: فاخبث وأكسر. ورفع عليه أنه شهد عنده شاهد أن ابن ابي الليث اشهد [هـ] فقال له: تذكر (١) ابن أبي الليث في مجلسي لا تعد إلي في شهادة. ورفع عليه أن قال لسهل بن سلمة الأسواني: قد عدلت عندي ولست أقبل شهادتك لأنك عملت لابن أبي الليث. ورفع عليه أنه قال لسليمان بن أبي نصر: لا أجيز وصية من أوصى إليك وقد صح عندي أنك كنت تأتي ابن أبي الليث. وأخرج الوصية من يده أخبرني عمي قال: شهد رجل عند الحارث فقال له الحارث: ما اسمك. قال: جبريل: قال له الحارث: لقد ضاقت عليك أسماء بني آدم حتى سميت بأسماء الملائكة. فقال له الرجل: كما ضاقت عليك الأسماء حتى سميت باسم الشيطان فإن اسمه حارث أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: حكم في دار الفيل وهي دار أبي عثمان مولى مسلمة بن مخلد الأنصاري جماعة من قضاة مصر منهم توبة والمفضل والعمري وهارون وحكم هارون بن عبد الله فيها بإخراج بني البنات من العقب فلما ولي محمد بن أبي الليث فسخ حكم هارون ودفع إلى بني السائح بضعها فلمّا ولي الحارث فسخ حكم [٢١٤ ب] ابن أبي الليث فيها وأخرج بني السائح منها فخرج اسحاق ابن إبراهيم بن السائح إلى المتوكل يرفع على الحارث بن مسكين ويتظلم منه وأحضر قضيته إلى العراق وأمر المتوكل بإحضار الفقهاء فنظروا في

стр. 474

قضيته خطئوه فيها وتناولوه بألسنتهم وكان الفقهاء الذين نظروا في قضيته من الكوفيين وإنما حكم الحارث على مذهب المدنيين وبلغ الحارث ما جرى هناك من ذكره فكتب يسأل أن يعفى عن القضاء فكتب إليه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي: أنهيت (١) إلى أمير المؤمنين أن كتابك وصل باستعفائك مما تقلدته من أمر القضاء بمصر فأمر أيده الله باجابتك الى ذلك [وإعفائك مما] تقلدت إسعافا لك بما سألت وتفضلا لما أدى إلى موافقتك فيه فرأيك أبقاك الله في معرفة ذلك والعمل بحسبه. وكان قد ورد الكتاب بذلك على الحارث في ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين. ثم ورد كتاب المتوكل على بكار بن قتيبة يأمره بالنظر في ظلامة ابن السائح وأن يرد إلى يده ما كان الحارث أخرجه عنها أخبرني أحمد بن محمد بن سلامة أن بكارا استعظم فسخ حكم الحارث فيها إذ كان الحارث إنما كان حكم فيها على مذهب أصحابه المدنيين قال أحمد: فلم يزل يونس بن عبد الأعلى يكلم بكارا ويجسره حتى حكم فيها ورد إلى ابن السائح ما كان بيده منها. فوليها الحارث بن مسكين إلى أن صرف عنها يوم الجمعة لسبع بقين من ربيع الآخر سنة خمس وأربعين ومائتين وليها سبع سنين وأحد عشر شهرا (٢) [و] ورد كتاب [٢١٥] المتوكل على دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعيد بن ميمون مولى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان وهو على

стр. 475

قضاء فلسطين يأمره بالانصراف إلى مصر ليليها فتوفي بفلسطين يوم الأحد لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائتين بكار بن قتيبة (١) ثم ولي القضاء بها بكار بن قتيبة من قبل المتوكل قدمها يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين وتوفي في ذي الحجّة سنة سبعين ومائتين آخر ما عمله ابو عمر من اخبار قضاة مصر (٢) وصلّى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه

стр. 476

ذيل احمد بن عبد الرحمن بن برد بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة ذكر ما عمله ابو الحسن احمد بن عبد الرحمن بن برد من اخبار القضاة الذين ولوا بعد ذلك الى عصرنا هذا بكّار بن قتيبة أخبرنا أبو الحسن أخبرنا محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي قال: ولي بكار بن قتيبة مصر من قبل المتوكّل [٢١٥ ب] فدخل البلد يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين وكان عفيفا عن أموال الناس محمودا في ولايته وكان يذهب إلى قول أبي حنيفة وتعلم الشروط بالبصرة من هلال بن يحيى الرأي (١) وأخبرني من أهل البلد من له عناية بإخباره أن أحمد بن طولون كان يعظم بكارا ويرفع قدره إلى أن طالبه ابن طولون بلعن الموفق فتوقف بكار في ذلك فغضب عليه ابن طولون فلما تبين ذلك بكار من ابن طولون وظهرت له موجدته عليه قال له: ألا لعنة الله على

стр. 477

الظالمين (١). فقيل لأحمد بن طولون: إنه إنما قصدك بهذا القول. فطالبه برد الجوائز التي كان أجازه بها فقال بكار: هي بحالها. فوجه ابن طولون فوجدها كما هي بخواتيمها فأخذها ثم إن ابن طولون سجنه عند درب ابن المعلى في الرحبة المعروفة بدار الحرف ودار بدع الأخشادي (٢) دارا اكتريت له وكان فيها طاق يجلس يتحدث فيها ويكتب عنه وهو في السجن فإذا كان يوم الجمعة اغتسل غسل الجمعة ولبس ثيابه ثم خرج إلى السجان فيقول له السجان: إلى أين تريد. فيقول له بكار: أريد صلاة الجمعة. فيقول له السجان: لا سبيل إلى ذلك. فيقول بكار: الله المستعان. ويرجع وكان سجنه في جمادى الآخرة سنة سبعين فأقام في السجن إلى أن عرضت لأحمد بن طولون علته التي توفي فيها فوجه إليه يستحله فقال [٢١٦] للرسول: قل له: أنا شيخ كبير وأنت عليل مدنف والملتقى قريب والله الحاجز بيننا (٣). وتوفي أحمد بن طولون فعرف بكار بموته قال: مات البائس. وقيل لبكار: انصرف. قال: الدار بأجرة وقد انست بها فما (٤) مضى فعلى غيرنا وما كان في المستأنف فعلي. فأقام بكار في الدار بعد موت ابن طولون أربعين يوما ثم مات فأخرج منها الى المصلّى فصلّى

стр. 478

عليه ابو حاتم ابن أخيه وكانت وفاته يوم الخميس لست بقين من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين فكانت ولايته أربعة وعشرين سنة وستة أشهر وستة عشر يوما حدثني علي بن أحمد بن محمد بن سلامة عن أبيه قال: توفي بكّار ابن قتيبة القاضي يوم الخميس لخمس خلون من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين وصلى عليه ابن أخيه محمد بن الحسن بن قتيبة وأهله يقولون أن سنة يوم توفي سبع وثمانون سنة وحدثني سليمان بن شعيب أنه سأله عن مولده فقال لسليمان: سنة أربع وثمانين ومائة. فقال له: أنت من أصحابنا وسمعت علي بن أحمد بن سلامة يقول: تعرف الإجابة عند قبر بكار بن قتيبة محمد بن عبدة بن حرب (١) وأقامت مصر بعد موت بكار بلا قاض حتى ولى خمارويه بن احمد ابن طولون محمد بن عبدة يكنى أبا عبيد الله المظالم ثم ولاه القضاء في سنة سبع وسبعين ومائتين فلم يزل واليا إلى سنة ثلاث [٢١٦ ب] وثمانين فلما قتل خمارويه بن أحمد وكان قتله بدمشق سنة اثنتين وثمانين ومائتين واستخلف ابنه جيش فكان أبو عبيد الله ينظر في الأحكام إلى أن خلع جيش وولي هارون أخوه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين فتغيب ابن عبدة فأقام لا يعرف له موضع وبقيت مصر بغير

стр. 479

قاض ولم يهج أصحابه بشيء من الأذى ويقال أنه استتر في داره التي ابتناها فلم يطلب ولم يكشف عنه. فكان مدة نظره في الحكم إلى أن سجن نفسه ست سنين وسبعة أشهر فوليها إلى أن صرف عنها يوم الأحد لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين وجعل أمر المظالم إلى ابن طغان أبو زرعة محمد بن عثمان (١) أخبرنا محمد بن الربيع قال: ثم ولى هارون أبا زرعة محمد بن عثمان الدمشقي قضاء مصر وفلسطين والأردن ودمشق وغيرهما فأقام بمصر وكانت ولايته في سنة أربع وثمانين ومائتين وكان عفيفا عن أموال الناس فلم يزل واليا حتى قتل هارون بن خمارويه ودخل محمد بن سليمان رسولا من عند الخليفة في جموع كثيرة فولي مصر وكان ذلك يوم الخميس آخر يوم من صفر سنة اثنتين وتسعين ومائتين وركب محمد بن عبدة إليه يوم السبت ثم رجع من معسكره إلى داره وسلم عليه الناس وهنئوه بالسلامة وعزل أبا زرعة يوم الخميس من ربيع الأول (٢) [٢١٧] سنة اثنتين وتسعين ومائتين (٣) محمد بن عبدة الثانية ثم خلع محمد بن سليمان على أبي عبيد الله محمد بن عبدة يوم

стр. 480

الخميس لأيام خلت من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين وولاه القضاء والمظالم وجلس للناس يوم السبت لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين ولم يزل واليا إلى يوم الخميس تاسع عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وكان خروجه إلى العراق يوم السبت لثلاث خلون من رجب سنة اثنتين وتسعين ومائتين (١) علي بن الحسين بن حرب (٢) أخبرنا ابن الربيع قال: قدم أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب من أهل بغداد مصر وكان دخوله إليها يوم السبت لأربع خلون من شعبان سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قال لي ابن برد: ولد أبو عبيد سنة سبع وثلاثين ومائتين فلم يزل واليا إلى أن عزل في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة فخرج من مصر في ذي الحجة من هذه السنة. وبلغنا وفاته ببغداد في سنة تسع عشرة وثلاثمائة ابو الذكر محمد بن يحيى ولما صرف أبو عبيد عن القضاء بمصر ورد كتاب من أبي يحيى عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن مكرم إلى جماعة من شيوخ مصر ان

стр. 481

يختاروا رجلا يتسلم الأمر من أبي عبيد فوقع اختيارهم على ابي الذكر (١) فتسلم منه فلم يزل ينظر بين الناس الى يوم الخميس لاثنتي [٢١٧ ب] عشرة خلت من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة فكانت ولايته ثلاثة أشهر وأياما (٢) ثم قدم الكريزي (٣) خليفة لابن مكرم فتسلّم من ابي الذكر إبراهيم بن محمد الكريزي وكان قدوم الكريزي يوم الخميس لتسع عشرة خلت من صفر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة خليفة لابن مكرم فلم يزل واليا إلى يوم الخميس لست خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة ثم صرف وخرج يوم الثلاثاء لتسع عشرة خلت من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة هارون بن إبراهيم بن حماد (٤) ثم ولي القضاء هارون بن إبراهيم فورد كتابه إلى عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري (٥) وإلى أحمد بن علي بن الحسين بن شعيب (٦) المدائني يعرف بابن أبي الحسن الصغير فتسلما أمر الحكم وذلك يوم الجمعة لتسع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وقرأ على الناس كتاب العهد ثم أفرد عبد الرحمن بن اسحاق بالنظر في الحكم

стр. 482

وذلك يوم الجمعة لتسع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وقرأ على الناس كتاب العهد ثم أفرد عبد الرحمن بن إسحاق بالنظر في الحكم وذلك في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة إلى ان قدم احمد ابن إبراهيم بن حماد خليفة لأخيه هارون أحمد بن إبراهيم بن حماد (١) قال ابن الربيع: ووافى كتاب أبي عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد من الرملة لأربع عشرة خلت من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثلاثمائة ثم وافى كتابه أيضا من الورادة يوم الثلثاء لعشر بقين من ربيع الآخر ودخل الفسطاط يوم الجمعة فصار إلى [٢١٨] دار الأمير مسلم وهو جدّه لامّه فلم يزل ينظر في الأحكام إلى يوم الاحد لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة فكانت ولايته سنتين وتسعة أشهر عبد الله بن أحمد بن زبر (٢) ثم ولي عبد الله بن أحمد بن زبر القضاء بمصر من قبل المقتدر فدخل البلد يوم السبت في النصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة فلم يزل ينظر في الأحكام إلى يوم الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة

стр. 483

سنة سبع عشرة وثلاثمائة فكانت ولايته هذه ستة أشهر وأياما أحمد بن إبراهيم بن حمّاد الثانية ثمّ ولي ابو عثمان ابن حماد مصر من قبل أخيه هارون بن إبراهيم يوم الجمعة لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وثلاثمائة فتسلم من ابن زبر ولم يزل ينظر في الأحكام إلى يوم الثلاثاء لسبع خلون من ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة فكانت ولايته هذه الثانية سنتين وتسعة أشهر عبد الله بن أحمد بن زبر الثانية ثم ورد كتاب ابن زبر [على] علي بن محمد بن عليّ الفقيه العسكري فتسلم من ابن حماد فلم يزل ينظر بين الناس إلى أن وافى ابن زبر يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة عشرين وثلاثمائة [فلم يزل ينظر في الأحكام (١)] إلى أن استأذن الأمير تكين في الخروج من البلد لما عرضت للأمير العلة فخاف على نفسه فأذن له فخرج يوم الأحد لعشر خلون من صفر سنة احدى وعشرين وثلاثمائة [٢١٨ ب] وجعل ما كان بيده من أمر الحكم إلى أبي هاشم إسماعيل بن عبد الواحد المقدسي الشافعي إسماعيل بن عبد الواحد المقدسي فتسلم الأمر أبو هاشم لعشر خلون من صفر سنة احدى وعشرين

стр. 484

وثلاثمائة فنظر بين الخصوم وسمع من الشهود فلم يزل ينظر بين الناس إلى أن شغب الجند على أبي بكر محمد بن علي الماذرائي ورجعوا إلى دار أبي هاشم فلم يزل مستترا إلى أن خرج إلى الشام وذلك في ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فكان نظره في الحكم نحو شهرين أحمد بن عبد الله بن قتيبة (١) ثم ولي القضاء بمصر ابن قتيبة من قبل محمد بن الحسن (٢) بن أبي الشوارب فأنفذ الحسين بن محمد المطلبي المعروف بالنبقي فتسلم له وكانت ولاية ابن أبي الشوارب من قبل القاهر ووافى ابن قتيبة البلد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فنزل الجامع وقرأ كتاب عهده ونظر بين الناس واستخلف أبا الذكر محمد بن يحيى التمار على الفرض وجعل ابنه عبد الواحد يخلفه في بعض الأمر وحدث بكتب أبيه ثم صرف يوم الثلاثاء لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فكانت ولايته هذه ثلاثة أشهر وتوفي بمصر في ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة أحمد بن إبراهيم بن حماد الثالثة (٣) ثمّ ولي القضاء احمد بن إبرهيم الثالثة من قبل القاهر بالله لاربع

стр. 485

خلون من رمضان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة فلم يزل ينظر في الأحكام إلى [٢١٩] يوم الأربعاء لست بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فكانت ولايته هذه أقل من ستة أشهر وتوفي بمصر وهو مصروف عن الحكم في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وثلاثمائة محمد بن موسى السرخسي (١) ثم ولي القضاء محمد بن موسى السرخسي (١) وورد كتابه على أبي الحسين محمد بن علي بن أبي الحديد وإلى أبي الحسن علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي ينظران بين الناس فتسلما من جمادى إلى أن وافى السرخسي يوم الأربعاء لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة والأمير بمصر يومئذ محمد بن تكين ثم ورد صرفه فتوقف عن الحكم فركب إليه محمد بن علي الماذرائي فسأله المقام بالبلد إلى أن يكتب في أمره إلى السلطان فأبى أن يفعل فلم يزل ينظر إلى يوم الخميس لخمس مضين من شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فكانت ولايته سبعة أشهر واثنتي عشر يوما محمد بن بدر الصيرفي (٢) ثم ورد الكتاب إلى محمد بن بدر الصيرفي من قبل محمد بن الحسن ابن أبي الشوارب وكان الراضي ولاه حكم مصر فتسلم له أبو بكر بن الحداد من السرخسي وذلك يوم الخميس لخمس خلون من شوّال سنة

стр. 486

أربع وعشرين (١) وثلاثمائة فكانت ولايته هذه سنتين عبد الله بن أحمد بن زبر الثالثة ثم ولي القضاء عبد الله بن أحمد بن زبر من قبل ابن أبي الشوارب فكتب إلى أبي الحسن علي بن أحمد بن إسحاق وإلى أبي العباس يحيى بن الحسن بن الاشعث فتسلّما [٢١٩ ب] له ونظرا بين الناس لخمس بقين من شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وكان بمصر أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي زرعة فمضى إلى الأمير محمد بن طغج بن جف فسأله وبذل له فوجه إلى أبي الحسن بن إسحاق (٢) وإلى أبي العباس بن الأشعث فمنعهما من النظر في الحكم وذلك المنصف من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وولي الحسين بن أبي زرعة على أن الناظر في الحكم أبو بكر بن الحداد إلى أن يرد الكتاب من بغداد بولاية (٣) ابن أبي زرعة محمد بن أحمد بن الحداد (٤) فنظر أبو بكر بن الحداد في الحكم للنصف من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة في داره وفي الجامع ووقع في النكاحات وأقام على ذلك أشهرا إلى أن ورد الكتاب إلى ابن ابي زرعة في آخر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة فكانت أيامه ستة أشهر. وأنشد بعض الشعراء ابياتا في ابي بكر بن الحدّاد:

стр. 487

قولوا لحدادنا الفقيه … العالم النابه (١) الوجيه والمسقع المستطيل لولا … ما فيه من نخوة وتيه حكمت حكما بغير عقد … وغير عهد نظرت فيه أحللت فرجا لمبتغيه … ووزره وزر من يليه (٢) الحسين بن أبي زرعة (٣) ثم ورد الكتاب من العراق من محمد بن الحسن بن أبي الشوارب إلى الحسين بن أبي زرعة بالولاية فركب بالسواد إلى الجامع ونظر بين الخصوم فلم [٢٢٠] يزل ينظر في الحكم بمصر إلى أن توفي يوم الجمعة وهو يوم النحر من سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ودفن في دار أبي زنبور التي في زقاق الشوا ثم حمل بعد ذلك إلى الشام محمد بن بدر الصيرفي الثانية ثم ولي الحكم بمصر أبو بكر محمد بن بدر الصيرفي خليفة لابن أبي الشوارب وكان الراضي ولاه فنظر ابن بدر في الحكم يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وركب … (٤) من تخلف عنه من الشهود فلم يزل واليا إلى سلخ صفر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فكانت ولايته هذه سنة واحدة وشهرين

стр. 488

عبد الله بن أحمد بن زبر الرابعة ووافى عبد الله بن أحمد بن زبر خليفة لابن أبي الشوارب فدخل البلد مستهل ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فنظر في الأحكام إلى ثلاث خلون من ربيع الآخر من هذه السنة فكانت ولايته هذه شهرا واحدا وأياما ثم اعتل علة موته فتوفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وصلي عليه في مصلى عبسون بمصر عبد الله بن أحمد بن شعيب ولما توفي ابن زبر سعى عبد الله بن أحمد بن شعيب في أمر الحكم* فولي الحكم من قبل الحسين (١) بن عيسى بن هروان فلبس السواد وركب إلى الجامع فقرأ عهد الراضي لابن هروان وقرأ عهد ابن هروان إليه ونظر في الأحكام ثم إنه صرف في شوال سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فكانت ولايته ستّة [٢٢٠ ب] أشهر ثم إن أحمد بن عبد الله الخرقي كتب إلى ابن هروان بأن يخلفه على الحكم بمصر فاستخلف محمد بن بدر الصيرفي (٢) الثالثة محمد بن بدر الصيرفي الثالثة ثم ورد الكتاب من الحسين بن هروان إلى الأمير محمد بن طغج باستخلافه محمد بن بدر الصيرفي فتسلم الحكم في شوال سنة تسع

стр. 489

وعشرين وثلاثمائة فلم يزل ينظر في الأحكام الى ان عرضت له العلّة فتوفي لثلاث بقين من شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة (١) فكانت ولايته هذه أحد عشر شهرا ابو الذكر محمد بن يحيى الثانية ولما توفي محمد بن بدر الصيرفي جعل الأمير محمد بن طغج النظر في الحكم الى ابي الذكر محمد بن يحيى بن مهدي فنظر وحكم وركب لطلب هلال شهر رمضان فأقام ينظر خمسة أيام ثم رد الأمر إلى الحسن ابن عبد الرحمن بن إسحاق بن محمد بن معمر الجوهري الحسن بن عبد الرحمن الجوهري وتسلم الحسن أمر الحكم خليفة للحسين بن عيسى بن هروان فركب إلى الجامع ولبس السواد ونظر بين الخصوم وذلك لسبع خلون من شهر رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة وصرف عن الحكم وتوفي بمصر أحمد بن عبد الله الكشي سمعت أبا عمر محمد بن يوسف يقول: قدم بكران بن [الصباغ] (٢) في صفر من الشام واليا على الأحباس ونفقه الأيتام وقدم معه أحمد بن عبد الله الكشي من قبل الحسين بن هروان وقد جعل إليه النظر في الأحكام وذلك في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ثم ان [٢٢١]

стр. 490

الأمير قبض يدي الكشي عن النظر ثم رأى أن يولي عبد الله بن أحمد ابن شعيب فولاه خليفة لابن هروان فكانت ولاية الكشي ثلاثة أشهر عبد الله بن أحمد بن شعيب الثانية (١) ثم ولى الإخشيد محمد بن طغج عبد الله بن أحمد بن شعيب (١) القضاء خليفة لابن هروان في رجب سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة فلم يزل على ذلك إلى أن وافى ابن هروان مصر فكان عبد الله بن أحمد بن شعيب ينظر في الأحكام بحضرته (٢) خليفة له إلى أن بلغه أنه يذكر أن الولاية جائية من بغداد رئاسة من قبل المستكفي وصرفه في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة الحسن بن عبد الرحمن الجوهري الثانية واستخلف الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق فأقام أياما ثم مرض فصرفه ورد أمر الحكم إلى ابن الحداد باتفاق الشهود على ذلك وخرج ابن هروان وسلم الأمر إلى ابن الحداد وبشره ووصله وأكرمه محمد بن أحمد بن الحداد الثانية ثم إن أبا بكر نظر بين الخصوم خليفة لابن هروان في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فركب إلى المسجد الجامع فنظر بين الخصوم إلى أن أظهر عبد الله بن أحمد بن شعيب كتاب المستكفي إليه فعاونه محمد بن علي بن مقاتل وكان وزير الإخشيد فصرف ابن الحدّاد عن

стр. 491

النظر لسبع بقين من المحرم سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة فكانت مدة مقامه ونظره تسعة أشهر عبد الله بن أحمد بن شعيب الثالثة ثم ولي ابن شعيب من قبل المستكفي ورد عليه الكتاب من بغداد فأخفاه [٢٢١ ب] خوفا من ابن هروان لأنه كان خليفته فلما خرج ابن هروان إلى الشام أظهر الكتاب فقام بأمره ابن مقاتل وتسلم الحكم وقرأ كتابه في الجامع فلم يزل على ذلك إلى أن ورد الخبر بوفاة ابن هروان فصرف في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة عمر بن الحسن الهاشمي ولما ولي المطيع ولى محمد بن الحسن الهاشمي وصرف عبد الله بن أحمد بن شعيب*وكتب إلى عمر بن الحسن أخيه (١) في رجب سنة ست وثلاثين وثلاثمائة بالولاية على مصر فنزل إلى الجامع وعليه السواد وقرأ كتاب العهد ونظر بين الخصوم فلم يزل ينظر في الأحكام إلى النصف من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فصرف بابن أم شيبان وكانت ولاية عمر بن الحسن هذه ثلاث سنين ونصفا عبد الله بن محمد بن الخصيب (٢) ثم تسلم ابن الخصيب القضاء خليفة لمحمد بن صالح بن أم شيبان الهاشمي للنصف من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة فلم يزل ينظر

стр. 492

في الأحكام هو وابنه إلى أن عرضت له العلة في ذي الحجة سنة سبع وأربعين وتوفي في المحرم سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فكانت ولايته إلى وفاته ثمان سنين وأربعة وعشرين يوما (١) محمد بن عبد الله بن محمد بن الخصيب فلما توفي الخصيبي نظر ابنه أبو عبد الله في الحكم بعد موت ابيه بامر كافور خليفة لابن أم شيبان فلبس السواد وركب إلى الجامع [٢٢٢] ونظر بين الخصوم شهرا واحدا وأربعة أيام وعرضت له العلة فتوفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وعاش بعد أبيه خمسة وأربعين يوما أبو الطاهر الذهليّ ثم جعل الأمر إلى أبي الطاهر محمد بن أحمد باتفاق من أهل البلد ورضي منهم به فأثنوا عليه عند كافور فسلم الأمر إليه للنصف من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فلم يزل ينظر في الحكم إلى أن صرف يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة ست وستين وثلاثمائة فلم يزل في داره مصروفا عن الحكم الى أن توفي في ذي الحجة سنة سبع وستين وثلاثمائة وصلي عليه في الجامع ورد إلى داره .... (٢) فدفن فيها ثم أخرج فدفن في الصحراء نحو الجبل. سمعته يقول: ولدت سنة تسع وسبعين ومائتين

стр. 493

أبو الحسن علي بن النعمان بن محمد بن حيون رد إليه العزيز بالله الحكم الذي عهده يوم الجمعة ولما كان يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة ست وستين وثلاثمائة قرئ عهده على الناس قرأه أخوه أبو عبد الله فجلس يوم الأحد في الجامع وحضر الشهود ونظر بين الخصوم ووقع في النكاح إلى من رسم بالسعادة وامتنع أن يوقع إلى من كان أبو الطاهر يوقع إليه وما ضرهم الله بذلك آخره والحمد لله على مننه [٢٢٢ ب] وسوابغ آلائه ونعمه حمدا كثيرا وصلّى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الذي ارسله للناس كافّة بشيرا ومديرا ورضي الله عن اصحابه وسلّم تسليما تابع الذيل بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والعصمة والحول والقوة بقيّة التالي لكتاب ابي عمر محمد بن يوسف الكنديّ في اخبار قضاة مصر ابو الطاهر الذهليّ وولي محمد بن أحمد (١) بن نصر السدوسي يكنى أبا الطاهر من قبل الأستاذ كافور في شهر ربيع الأول سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ..... (٢)

стр. 494

علي بن النعمان بن حيون ثم ولي بعده أبو الحسن علي بن النعمان بن محمد بن حيون رد إليه العزيز بالله الحكم وقرئ عهده على منبر جامع مصر العتيق يوم الجمعة لتسع خلون من صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ثم اعتل ونزل يوم الإثنين الجامع على الرسم [و] حكم بين الناس ثم نهض لوقته ومضى إلى داره فأقام متخلفا أربعة عشر يوما وتوفي لست خلون من رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة محمد بن النعمان بن حيون ثم ولي أخوه محمد بن النعمان القضاء ويكنى ابا عبد الله يوم الجمعة لسبع بقين من رجب سنة أربع وسبعين وثلاثمائة في أيام العزيز بالله الحسين بن علي بن النعمان بن حيون ثم ولي حسين بن علي بن النعمان سنة تسعين وثلاثمائة وعزل في شوال [٢٢٣] سنة أربع وتسعين وثلاثمائة في أيام الحاكم بأمر الله وقتل بعد ولاية [عبد] العزيز عبد العزيز بن محمد بن النعمان بن حيون ثم ولي عبد العزيز بن محمد بن النعمان وهو ابن عم حسين في شوال سنة أربع وتسعين وثلاثمائة القضاء وقتل في نصف رجب سنة ثمان وتسعين

стр. 495

وثلاثمائة في أيام الحاكم بأمر الله مالك بن سعيد الفارقي ثم ولي مالك بن سعيد بن سعيد (١) الفارقي في يوم الجمعة للنصف من رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ونزل الجامع وقرئ سجله بتقلده القضاء قبل الصلاة والارتفاع سا في الخامس فلم يزل على القضاء إلى أن قتل في يوم السبت لأربع بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعمائة أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن [أبي] العوام (٢) ثم ولي بعد أن أقام إقليم مصر بغير حكم أبو العباس أحمد المعروف بابن [أبي] العوام في رابع وعشرين شعبان سنة خمس وأربعمائة وكان أحمد هذا على الفرض في أيام مالك بن سعيد كل ذلك في أيام الحاكم ثم أقام على القضاء إلى أن انتقلت الخلافة من الحاكم الى ولده أبي الحسن الظاهر لإعزاز دين الله فقلده أيضا القضاء وكان على ذلك إلى سلخ شوال سنة إحدى عشرة وأربعمائة لأن في هذا اليوم غاب الحاكم بأمر الله وبقي الأمر شورى إلى أن استقر الظاهر لإعزاز دين الله بعد شهرين ثم مات أبو العباس أحمد بن العوام يوم السبت للعشرين من ربيع الأول سنة ثمان عشرة وأربعمائة فكان بين ولايته وموته اثنتا عشرة سنة وستّة اشهر وخمسة وعشرين يوما
следующие страницы →