Полный текст (610 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
لو كان يقعد فوق الشمس من كرم ... قوم بأولهم أو مجدهم قعدوا
أو خلد الجود أقواما ذوى حسب ... فيما يحاول من آجالهم خلدوا
قوم سنان أبوهم حين تنسبهم ... طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا
جن اذا فزعوا إنس اذا أمنوا ... مرزءون بها ليل إذا احتشدوا
محسدون عَلَى ما كان من نعم ... لا ينزع الله عنهم ماله حسدوا
قَالَ: فخرج من عنده ولم يعطه شيئا
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد للشماخ:
أعائش ما لأهلك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
يعنى أن عائشة قَالَت له: لم تشدد عَلَى نفسك فِي المعيشة وتلزم الإبل والتعزب فيها، فرد عليها: ما لأهلك أراهم يتعهدون أموالهم ويصلحونها وأنت تأمريننى بإضاعة مالي، ثم أقبل عَلَى إبله يمدحها فقَالَ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت أدفئن ... بكثرة الوبر عَلَى أثباجهن.
والأثباج: الأوساط.
قَالَ: الأصمعى: ثبج كل شيء: وسطه، وغيره يقول: ظهره.
وروى أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعي: الكتد: ما بين الكاهل إِلَى الظهر، والثبج نحوه، وهذه الأقوال متقاربة فِي المعنى.
والصقيع: البرد والندى.
ويقَالَ: الجليد.
وقَالَ الأصمعى: من أمثال العرب: إنه ليسر حسوا فِي ارتغاء، يضرب مثلا للرجل يريك أنه يعمل أمرا وهو يريد غيره.
والارتغاء: شرب الرغوة، يُقَال: رَغْوة ورِغوة ورُغوة.
يقول: فهو يظهر ذاك وهو يحسو اللبن.
ويقَالَ: سقط العشاء به عَلَى سرحان، يضرب مثلا للرجل يطلب الأمر التافه فيقع فِي هلكة.
وأصل المثل، أن دابة طلبت العشاء فهجمت عَلَى الأسد.
والسرحان: الأسد بلغة هذيل، وبلغة غيرهم من العرب: الذئب.
ويقَالَ: سبق سيف العذل، يضرب مثلا للأمر الذى قد تفاوت، وأصل هذا المثل، أن الحارث بن ظالم ضرب رجل بالسيف فقتله، فأخبر بعذره فقَالَ: سبق السيف العذل.
قَالَ أَبُو زيد: العرب تقول: إن كنت كاذباً فحلبت قاعداً، أي ذهبت إبلك
стр. 107
فحلبت الغنم.
وتقول: إن كنت كذوباً فشربت غبوقا بارداً، أى ذهب لبنك فشربت الماء البارد، والغبوق: ما اغتبقت حارا بالعشى،
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ للشماخ:
إذا ما استافهن ضربن منه ... مكان الرمح من أنف القدوع
فقد جعلت ضغائنهن تبدو ... بما قد كان نال بلا شفيع
استافهن: شمهن، يعنى الحمار، فإذا فعل ذلك ضربن منه أعلى خيشومه، وهو مكان الرمح إذا قدعت به أنف الفرس، لأنهن قد حملن منه.
والقدوع: الذى يقدع ويرد بالرمح، وهو أن يرفع رأسه من عزة نفسه، أو من فرقٍ، أو لا يرضى للفحلة فيضرب أنفه وينحى عَنِ الطروقة، وهو وإن كان يقدع فهو قدوع، كما قالوا لما يحلب ويركب: حلوبة وركوبة.
وضغائنهن: ما فِي قلوبهن، أى كن يمكنه ولا يحتاج إِلَى شفيع، فلما حملن أبدين ضغائنهن المخبوءة
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن الأسدى، قَالَ: كتب أحمد بن المعذل إِلَى أخيه عبد الصمد بن المعذل: إنى أرى المكروه من حيث يرتجى المحبوب، وقد شمل عرك وعم أذاك، وصرت فيك كأبى الابن العاق، إن عاش نغصه، وإن مات نقصه، وقد خشنت بقلبٍ جيبه لك ناصح والسلام.
فكتب إليه عبد الصمد:
أطاع الفريضة والسنة ... فتاه عَلَى الإنس والجنه
كأن لنا النار من دونه ... وأفرده الله بالجنة
وينظر نحوى إذا زرته ... بعين حماةٍ إِلَى كنه
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، للأضبط بن قريع، وقَالَ: وبلغنى أن هذه الأبيات قيلت قبل الإسلام بدهر طويل وهى: لكل هم من الهموم سعه ... والمسى والصبح لا فلاح معه
ما بال من سره مصابك لا ... يملك شيئاً من أمره وزعه
стр. 108
أزود عن حوضه ويدفعنى ... يا قوم من عاذرى من الخدعه
حتى إذا ما انجلت عمايته ... أقبل يلحى وغيه فجعه
قد يجمع المال غير آكله ... ويأكل المال غير من جمعه
فاقبل من الدهر ما أتاك به ... من قرعينا بعيشه نفعه
وصل حبال البعيد إن وصل الحبل وأقص القريب إن قطعه
ولا تعاد الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
قَالَ أَبُو العباس: وكان الأصمعى ينشد:
فصل حبال البعيد إن وصل الحبل
: تقول العرب: لعلك وعلك ولعنك ولغنك، سمعه عيسى بن عمر من العرب، قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر أبى النجم قَالَ عيسى بن عمر سمعت أبا النجم ينشد:
أغد لعلنا فِي الرهان نرسله
مطلب ما قيل الشيب والخضاب مدحًا وذمًا
وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لمحمود الوراق:
فاجاك من وفد المشيب نذير ... والدهر من أخلاقه التغيير
فسواد رأسك والبياض كأنه ... ليل تدب نجومه وتسير
وأنشدنى بعض أصحابنا قَالَ: أنشدنى أَبُو يعقوب بن الصفار لداود بن جهوة:
أقاسى البلا لا أستريح إِلَى غدٍ ... فيأتى غد إلا بكيت عَلَى أمس
سأبكى بدمع أو دمٍ أشتفى به ... فهل لى عذر إن بكيت عَلَى نفسي
стр. 109
سلام عَلَى الدنيا ولذة عيشها ... سلام غدو أو رواح إِلَى رمسى
وأنكرت شمس الشيب فِي ليل لمتى ... لعمرى لليلى كان أحسن من شمسى
كأن الصبا والشيب يطمس نوره ... عروس أناسٍ مات فِي ليلة العرس
وأنشدنا أَبُو محمد عبد الله بن جعفر النحوى، قَالَ: أنشدنا المبرد لمحمود الوراق:
أليس عجيباً بأن الفتى ... يصاب ببعض الذى فِي يديه
فمن بين باكٍ له موجعٍ ... وبين معز مغذ إليه
ويسلبه الشيب شرخ الشباب ... فليس يعزيه خلق عليه
وأنشدنا الأخفش للعكوك عَلَى بن جبلة:
جلال مشيبٍ نزل ... وأنس شبابٍ رحل
طوى صاحب صاحبا ... كذاك اختلاف الدول
أعاذلتى أقصرى ... كفاك المشيب العذل
بدا بدلا بالشباب ... ليت الشباب البدل
جلال ولكنه ... تحاماه حور المقل
وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه لأبى دلف العجلى:
نظرت إِلَى بعين من لم يعدل ... لما تمكن طرفها من مقتلى
لما تبسم بالمشيب مفارقى ... صدت صدود مفارقٍ متحمل
فجعلت أطلب وصلها بتعطفٍ ... والشيب يغمزها بأن لا تفعلى
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، رحمه الله تعالى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى:
أرى بصرى عَنْ كل يوم وليلة يكل ... وخطوى عَنْ مدى الخطو يقصر
ومن يصحب الأيام تسعين حجةً ... يغيرنه والدهر لا يتغير
لعمرى لئن أمسيت أمشى مقيدا ... لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
стр. 110
وأنشدني بعض أصحابنا:
حنتنى حانيات الدهر حتى ... كأنى خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآنى ... ولست مقيدا أنى بقيد
وقَالَ رجل لشيخ رآه يمشى: من قيدك يا شيخ؟ قَالَ: الذى خلفته يفتل فِي قيدك، يعنى الدهر
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ محمد بن السري السراج النحوي:
وعائب عابنى بشيبٍ ... لم يعد لما ألم وقته
فقلت إذ عابنى بشيبى ... يا عائب الشيب لا بلغته
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف:
نصول الشيب طوقنى بطوق ... يلوح عَلَى من تحت السواد
إذا أبصرته فكأن وخزا ... بأطراف الأسنة فِي فؤادى
قَالَ: وأنشدنا أبى قَالَ: أنشدنى أَبُو عبد الله بن المطيخى:
إن الكبير إذا تناهت سنه ... أعيت رياضته عَلَى الرواض
وإذا دفعت إِلَى الصغير فإنما ... تكفيه منك إشارة الإيماض
وعليك من نسج الزمان عمامة ... خضب المشيب سوادها بياض
فالوعظ ينبو عَنْ صفاتك راجعا ... مثل السهام نبت عَنِ الأغراض
وممن مدح الشيب من الشعراء فأحسن دعبل حيث يقول:
أهلا وسهلا بالمشيب فإنه ... سمة العفيف وحلية المتحرج
وكأن شيبى نظم در زاهر ... فِي تاج ذى ملكٍ أغر متوج
وممن مدح الخضاب عبد الله بن المعتز حيث يقول:
وقالوا النصول مشيب جديد ... فقلت الخضاب شباب جديد
إساءة هذا بإحسان ذا ... فإن عاد هذا فهذا يعود
стр. 111
وأنشدني أَبُو معاذ عبدان المتطبب، قَالَ: أنشدنى أَبُو هفان لنفسه:
تعجبت در من شيبى فقلت لها ... لا تعجبى فبياض الصبح فِي السدف
وزادها عجباً أن رحت فِي سملٍ ... وما درت در أن الدر فِي الصدف
قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: عام أوطف وأغلف وأقلف إذا كان خصيبا، وقَالَ العقيليون: عام مجاعةٍ ومجوعة ومجوعة، وقَالَ أَبُو زيد: الأطرة: ما حول الأظفار من اللحم.
وقَالَ ابن الأعرابى: عيش أغرل وأرغل وأغضف وأغطف وأوطف وأغلف إذا كان مخصباً، وهذه كلها تُقَال فِي العام.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدنى أبى، لرجل من خزاعة:
قد كنت أفزع للبيضاء أبصرها ... من شعر رأسى وقد أيقنت بالبلق
ألآن حين خضبت الرأس زايلنى ... ما كنت التذ من عيشي ومن خافي
إن الشباب إذا ما الشيب حل به ... كالغصن يصفر فيه ناعم الورق
شيب تغيبه عمن تغر به ... كبيعك الثوب مطويا عَلَى حرق
فإن سترت مشيبا أو غررت به ... فليس دهر أكلناه بمسترق
أفنى الشباب الذى أفنيت ميعته ... مر الجديدين من آتٍ ومنطلق
لم يتركا منك فِي الطول اختلافهما ... شيئاً يخاف عليه لذعة الحرق
مطلب ما وقع لخالد بن عبد الله القسري من الحصر وهو عَلَى المنبر وما قاله فِي ذلك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بن سعيد، عَنِ العباس بن الهاشم الكلبى، قَالَ: صعد خالد بن عبد الله القسرى، يوما المنبر بالبصرة ليخطب فارتج عليه، فقَالَ: أيها الناس، إن الكلام ليجىء أحيانا فيتسبب سببه، ويعزب أحيانا فيعز مطلبه، فربما طولب فأبى، وكوبر فعصى، فَالتَّأَنِّي لِمَجِيِّهِ، أصوب من التعاطى لأَبِيِّهِ، ثم نزل.
فما رئي حصر أبلغ منه
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لنفسه:
أرى الشيب مذ جاوزت خمسين دائبا ... يدب دبيب الصبح فِي غسق الظلم
هو السقم إلا أنه غير مؤلم ... ولم أر مثل الشيب سقما بلا ألم
стр. 112
وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومى:
يا بياض المشيب سودت وجهى ... عند بيض الوجوه سود القرون
فلعمرى لأخفينك جهدى ... عَنْ عيانى وعن عيان العيون
ولعمري لأمنعك أن تظهر ... فِي رأس آسفٍ محزون
بسواد فيه ابيضاض لوجهى ... وسواد لوجهك الملعون
وأنشدنا الأخفش لمنصور النمرى:
ما واجه الشيب من عينٍ وإن وفقت ... إلا لها نبوة عنه ومرتدع
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: أنشدنا أبى:
رأيت الشيب تكرهه الغوانى ... ويحببن الشباب لما هوينا
فهذا الشيب نخضبه سواداً ... فكيف لنا فنسترق السنينا
وفى الخضاب:
إن شيئاً صلاحه بالخضاب ... لعذاب موكل بعذاب
ولعمر الإله لولا هوى البيض ... وأن تشمئز نفس الكعاب
لأرحت الخدين من وضر الخطر ... وأذعنت لانقضاء الشباب
ومن أحسن ما قيل فِي مدح الشيب:
والشيب إن يحلل فإن وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفس
لم ينتقص منى المشيب قلامةً ... ألآن حين بدا ألب وأكيس
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أبى:
لا يرعك المشيب يابنة عبد الله ... فالشيب جلة ووقار
إنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت فِي خلالها الأنوار
стр. 113
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: قَالَ أَبُو الحسن الأسدى: مات رجل كان يعول اثنى عشر ألف إنسان، فلما حمل عَلَى النعش صر عَلَى أعناق الرجال، فقَالَ رجل فِي الجنازة:
وليس صرير النعش ما تسمعونه ... ولكنه أعناق قوم تقصف
وليس فتيق المسك ما تجدونه ... ولكنه ذاك الثناء المخلف
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لبعض العرب:
دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا
وكابدوا المجد حتى مل أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
وأنشدنا غير واحد من أصحاب أبى العباس منهم: ابن السري، والأخفش ابن درستويه، قالوا: أنشدنا أَبُو العباس المبرد، لعبد الصمد بن المعذل فيه:
سألنا عَنْ ثمالةً كل حى ... فقَالَ القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله
فقَالَ لى المبرد خل عنى ... فقومى معشر فيهم نذاله
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنى سعيد بن هارون:
فلو أبصرت دارك فِي محل ... يحل الحزن فيه والسرور
رأيت منادحا لم يرع فيها ... ملال مذ نايت ولا فتور
قَالَ يخاطب امرأة يقول: لو رأيت محلك فِي قلبى، فلم يستقم له الشعر، فقَالَ: دارك وقوله: يحل الحزن فيه والسرور يعنى القلب، لأن الحزن والسرور فيه يكونان.
وقوله: منادحاً، يعنى متسعاً.
وقوله: لم يرع فيها ملال مذ نأيت ولا فتور، مثل.
مطلب خطبة الأعرابي السائل فِي المسجد الحرام وشرح غريب ذلك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زيد، قَالَ: بينا أنا فِي المسجد الحرام إذ وقف علينا أعرابى فقَالَ: يا مسلمون، إن الحمد لله والصلاة عَلَى نبيه، إنى امرؤ من أهل هذا الملطاط الشرقى المواصى أسياف تهامة، عكفت عَلَى سنون محش، فاجتبت الذري، وهشمت
стр. 114
العري، وجمشت النجم، وأعجت البهم، وهمت الشحم، والتحبت اللحم، وأحجنت العظم، وغادرت التراب مورا، والماء غورا، والناس أوزاعا، والنبط قعاعا، والضهل جزاعا، والمقام جعجاعا، يصبحنا الهاوى، ويطرقنا العاوى، فخرجت لا أتلفع بوصيده، ولا أتفوت هبيده، فالبخصات وقعة، والركبات زلعة، والأطراف قفعة، والجسم مسلهم، والنظر مدرهم، أعشو فأغطش، وأضحى فأخفش، أسهل ظالعا، وأحزن راكعا، فهل من آمرٍ بميرٍ، أو داعٍ بخير، وقاكم الله سطوة القادر، وملكة الكاهر، وسوء الموارد، وفضوح المصادر.
قَالَ: فأعطيته دينارا، وكتبت كلامه واستفسرته ما لم أعرفه قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الملطاط: أشد انخفاضاً من الغائط وأوسع منه، وحكى اللحيانى، عَنِ الأصمعى، أنه قَالَ: الملطاط: كل شفير نهر أو واد.
والمواصي والمواصل واحد، يُقَال: تواصى النبت إذا اتصل بعضه ببعض.
وأسياف جمع سيف، وهو ساحل البحر.
وعكفت: أقامت.
والسنون: الجدوب.
ومحش جمع محوش، وهى التى تمحش الكلا، أى تحرقه.
واجتنبت، افتعلت من الجب، يُقَال جببت السنام إذا قطعته، وكل شيء استأصلته فقد جببته.
وهشمت: كسرت.
والعرى جمع عروة، والعروة: القطعة من الشجر لا يزال باقيا عَلَى الجدب ترعاه أموالهم، قَالَ التغلبى: يروى:
خلع الملوك وسار تحت لوائه ... شجر العرى وعُرَاعر الأقوام
ويروى: وعَرَاعِر، وهم السادة.
وجمشت: احتلقت، قَالَ رؤبة: أو كاحتلاق النورة الجموش والنجم: ما نجم ولم يستقل عَلَى ساق.
وأعجت أى جعلتها عجايا، والعجي: السيئ الغذاء المهزول، قَالَ الشاعر:
عدانى أن أزورك أن بهمي ... عجايا كلها إلا قليلا
وهمت: أذابت، العرب تقول: همك ما أهمك، أى أذابك ما أحزنك.
قَالَ: وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: التحبت اللحم: عرفته عَنِ العظم.
وأحجنت العظم، أى عوجته فصيرته كالمحجن.
والمور:
стр. 115
الذي يجيء ويذهب، قَالَ إسماعيل: والمرو: الطريق، رواه أَبُو عبيدة، والمور بضم الميم: الغبار بالريح قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الغور: الغائر: وأوزاع: فرق.
والنبط: الماء الذى يستخرج من البئر أول ما تحفر، قَالَ الشاعر:
قريب ثراه لا ينال عدوه ... له نبطا عند الهوان قطوب
والقعاع: الماء الملح المر.
والضهل: القليل من الماء، ومنه قيل: ما ضهل إليه منه شىء.
والجزاع: أشد المياه مرارة، قَالَ إسماعيل، قَالَ يعقوب، ويقَالَ: ماء ملح، فإذا اشتدت ملوحته قيل: زعاق وقعاع وأجاج وحراق، أى يحرق أوبار الماشية من شدة قَالَ: ويقَالَ: ماء ملح يفقأ عين الطائر إذا بولغ فِي ملوحته، وماء خمجرير إذا كان ثقيلا، وقَالَ ابن الأعرابى يُقَال: ماء مخضرم وخمجرير ومخضم إذا لم يكن عذبا.
والجعجاع: المكان الذى لا يطمئن من قعد عليه.
، قَالَ الأصمعى: الجعجاع: المحبس، وأنشد:
إذا جعجعوا بين الإناخة والحبس
وقَالَ أَبُو عمرو الشيبانى: الجعجاع: الأرض، وكل أرض جعجاع.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الهاوى: الجراد.
والعاوي: الذئب.
والتلفع: الاشتمال.
قال: وهو اشتمال الصماء عند العرب، وهو ألا يرفع جانبا منه فتكون فيه فرجة.
والوصيدة: كل نسيجة.
والهبيد: حب الحنظل يعالج حتى يطيب فيختبز.
والبخصات، واحدها بخصة، وهى لحم باطن القدم.
ووقعة، من قولهم: وقع الرجل إذا اشتكى لحم باطن قدمه، قَالَ الراجز:
يا ليت لى نعلين من جلد الضبع ... وشركاً من استها لا تنقطع
كل الحذاء يحتذى الحافى الوقع
وزلعة: متشققة، وأنشد:
وغملى نصى بالمتان كأنها ... ثعالب موتي جلدها قد تزلعا
стр. 116
غملى: فعلى، وهو الذى قد تراكب بعضه عَلَى بعض.
وقفعة ومقفعة واحد، وهى التى قد تقبضت ويبست.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: المسلهم: الضامر المتغير.
، وقَالَ أَبُو زيد: المسلهم: المدبر فِي جسمه، وتفسير أَبِي بَكْرٍ أحسبه كلام الأصمعى.
والمدرهم: الضعيف البصر الذى قد ضعف بصره من جوع أو مرض.
ولم يذكر هذه الكلمة أحد ممن عمل خلق الإنسان.
وأعشوا: أنظر، يُقَال: عشوت إِلَى النار إذا أحددت نظرك إليها، وأنشد:
متى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد
وقوله: فأغطش، أى أصير غطشا، والغطش: ضعف فِي البصر، يُقَال: رجل أغطش، وامرأة غطشى.
وأسهل ظالعا، يقول: إذا مشيت فِي السهول ظلعت، أى غمزت.
وأحزن راكعا، أى إذا علوت الحزن ركعت، أى كبوت لوجهى.
والمير: العطية، من قولهم: ما رهم يميرهم ميرا.
الكاهر والقاهر واحد، وقد قرأ بعضهم: فأما أليتيم فلا تكهر
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ أعرابى لرجل: ما اتهمت حسن ظنى بك منذ توجه رجائي نحوك، ولا قعدت بجد فائلٍ باعتمادى عليك، ولا استدعتني رغبة عنك إِلَى من سواك، ولا أرانى الاختبار غيرك عوضاً منك: الفائل: المخطئ، يُقَال: رجل فال الرأي، وفائل الرأي، وفيل الرأي، وفيل الرأي، إذا كان مخطئ الرأى
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيا ذكر رجلا فقَالَ: كان والله للإخاء وصولا، وللمال بذولا، وكان الوفاء بهما عليه كفيلا، ومن فاضله كان مفضولا وقَالَ أَبُو زيد ومن أمثال العرب لم يهلك من مالك ما وعظك، أى إذا أفسدت بعض مالك فوعظك الذى أفسدت فأصلحت بعد، فكأن الذى أفسدت لم يهلك.
ويقَالَ: ذليل عاذ بقرملةٍ، وهى شجرة صغيرة يُقَال ذلك لمن عاذ بمن هو أذل منه أو مثله.
ويقَالَ: قد تحلب الضجور العلبة، أى قد تصيب من السيئ الخلق اللين لا تعدم ناقة من أمها حنة، أى لا تعدم شبهاً، يُقَال ذلك لمن أشبه أباه أو أمه.
стр. 117
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، وقرأنا أيضاً عليه:
أقبلن من أعلى فياف بسحر ... يحملن صلالاً كأعيان البقر
قوله: يحملن صلالاً، أى يحملن فحما يصل، أى يصوت.
وأعيان جمع عين.
وقرأنا عليه أيضاً لزيد الخيل:
نصول بكل أبيض مشرفى ... على اللاتى بقي فيهن ماء
عشية نؤثر الغرباء فينا ... فلا هم هالكون ولا رواء
يعنى أنهم يفتظون الإبل فيأخذون ما بقى فِي كروشها من الماء.
ومثله:
وشربة لوحٍ لم أجد لشفائها ... بدون ذباب السيف أو شفره حلا
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: بينما أنا سائر بناحية بلاد بني عامر، إذ مررت بحلة فِي غائط يطؤهم الطريق، وإذا رجل ينشد فِي ظل خيمة له وهو يقول:
أحقاً عباد الله أن لست ناظراً ... إلى قرقرى يوماً وأعلامها الغبر
كأن فؤادى كلما مر راكب ... جناح غراب رام نهضاً إِلَى وكر
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
فيا راكب الوجناء أبت مسلما ... ولا زلت من ريب الحوادث فِي ستر
إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوه ... سقيت عَلَى شحط النوى سبل القطر
فإنك من وادٍ إِلَى مرجب ... وإن كنت لا تزدار إلا عَلَى عفر
قَالَ: فأذنت له وكان ندى الصوت، فلما رآنى أومأ إِلَى فأتيته فقَالَ: أأعجبك ما سمعت؟ فقلت: إى والله، فقَالَ: من أهل الحضارة أنت؟ قلت: نعم، قَالَ: فممن تكون؟ قلت: لا حاجة لك فِي السؤال عَنْ ذلك فقَالَ: أو ما حل الإسلام الضغائن وأطفأ الأحقاد؟ قلت: بلى، قَالَ: فما يمنعك إذا؟ قلت: أنا امرؤ من قيس، فقَالَ: الحبيب القريب من أيهم؟ قلت: أحد بني سعد بن قيس، ثم أحد بنى أعصر بن سعد، فقَالَ: زادك الله قربا، ثم وثب فأنزلنى عَنْ حمارى، وألقى عنه إكافه وقيده بقراب خيمته، وقام إلي زند فاقتدح وأوقد ناراً، وجاء بصيدانةٍ فألقى فيها تمرا وافرغ
стр. 118
عليه سمنا، ثم لفته حتى التبك، ثم ذر عليه دقيقاً وقربه إِلَى، فقلت: إنى إِلَى غير هذا أحوج قَالَ: وما هو؟ قلت: تنشدنى، فقَالَ: أصب فإنى فاعل، فلقمت لقيماتٍ وقلت: الوعد، فقَالَ: ونعمى عينٍ، ثم أنشدنى:
لقد طرقت أم الخشيف وإنها ... إذا صرع القوم الكري لطروق
فيا كبدا يحمى عليها وإنها ... مخافة هيضات النوى لخفوق
أقام فريق من أناس يودهم ... بذات الغضا قلبى وبان فريق
بحاجة محزون يظل وقلبه ... رهين ببيضات الحجال صديق
تحملن أن هبت لهن عشيةً ... جنوب وأن لاحت لهن بروق
كأن فضول الرقم حين جعلنها ... غديا عَلَى أدم الجمال عذوق
وفيهن من بحت النساء ربحلة ... تكاد عَلَى غر السحاب تروق
هجان فأما الدعص من أخرياتها ... فوعث وأما خصرها فدقيق
قَالَ: ففارقته وأنا من أشد الناس ظمأ إِلَى معاودة إنشاده
مطلب الكلام عَلَى مادة ع ر ض وشرح حديث الأعرابي مع ضيفه
العرض: وادٍ باليمامة، وكل واد يُقَال له: عرض، يُقَال: أخصب ذلك العرض، وأخصبت أعراض المدينة.
والعرض أيضاً الريح، يُقَال: فلان طيب العرض، وفلان منتن العرض، أي الريح.
والعرض أيضاً: ما ذم من الإنسان أو مدح، يُقَال، فلان نقي أن يشتم أو يعاب، واختلف فيه، فقَالَ أَبُو عبيد: عرضه: آباؤه وأسلافه، وخالفه ابن قتيبة، فقَالَ: عرضه: جسده، واحتج بحديث صلى الله وعليه وسلم فِي صفة أهل الجنة: لا يبولون ولا يتغوطون إنما هو عرق يجرى من أعراضهم مثل المسك يعنى من أبدانهم، ونصر شيخنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى أبا عبيد، فقَالَ: ليس هذا الحديث حجةً له، لأن الأعراض عند العرب المواضع التى تعرق من الجسد قَالَ: والدليل عَلَى غلط ابن قتيبة فِي هذا التأويل وصحة تأويل أبى عبيد قول مسكين الدارمى:
رب مهزولٍ سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب
стр. 119
فمعناه: رب مهزول البدن والجسم كريم الآباء، قَالَ: وأما احتجاجه ببيت حسان بن ثابت:
فإن أبى ووالده وعرضى ... لعرض محمد منكم وقاء
فِي أن العرض الجسم، فليس كما ذكر، لأن معناه: فإن أبى ووالده وآبائى، فأتى بالعموم بعد الخصوص، ذكر الأب ثم جمع الآباء، كما قَالَ الله جل وعز: ﴿ولقد أتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ فخص السبع ثم أتى بالقرآن العام بعد ذكره إياه، والذى قاله ابن قتيبة قد قاله غيره، ويمكن من ينصر ابن أن يقول: بيت مسكين مثل، ومعناه: رب مهزول الجسم سمين الحسب، أى عظيم الشرف، وسمين الجسم مهزول الحسب، أي ضعيف الشرف.
والعرض: ما خالف الطول.
والعرض من المال: ما ليس بنقد، والجمع عروض، يُقَال: اقبل منى عرضاً، أى دابة أو متاعا.
والعرض: سفح الجبل، أي ناحيته، قَالَ ذو الرمة:
أدنى تقاذفه تقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرض الجلاميد
ويقَالَ للجيش إذا كان كثيراً: ما هو إلا عرض من الأعراض، يشبه بناحية الجبل، قَالَ رؤبة:
إنا إذا قدنا لقومٍ عرضا ... لم نبق من بغى الأعادى عضا
والعض: الداهية.
والعرض: مصدر عرضته عَلَى البيع أعرضه عرضا.
والعرض: مصدر عرضت العود عَلَى الإناء أعرضه عرضا.
والعرض مصدر عرضت له من حقه ثوبا، فأنا أعرضه عرضا إذا أعطيته ثوبا مكان حقه، هذه كلها مفتوحة العين مسكنة الراء، وكذلك مصدر عرضت له حاجة وعرضت عليه الحاجة.
والعرض بضم العين: الناحية، يُقَال: ضربت به عرض الحائط، ويقَالَ: خرجوا يضربون الناس عَنْ عرض، يريدون عَنْ شق وناحية، لا يبالون من ضربوا، ومنه استعراض الخوارج الناس إذا لم يبالوا من قتلوا.
ويقَالَ: قد أعرض لك الظبى، أى أمكنك من عرضه، أى من ناحيته.
والعرض مفتوح الراء: حطام الدنيا وما يصيب منها الإنسان، يُقَال: إن الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر.
والعرض أيضاً: الأمر يعرض للإنسان من مرض أو كسر أو غيرها مما يبتلى به، ويقَالَ: عرض له عارض، مثل عرضٍ، ولا تزال عارضة تعرض.
والعارض: الأسنان التى بعد الثنايا، وهى الضواحك، وجمعه عوارض، يُقَال امرأة نقية العارض، ومصقولة العارض، قَالَ جرير:
стр. 120
أتذكر يوم تصقل عارضيها ... بعود بشامةٍ سقى البشام
والعارض: الخد، كذا قَالَ أَبُو نصر.
وقَالَ غيره: سئل الأصمعى عَنِ العارضين من اللحية، فوضع يده عَلَى ما فوق العوارض من الأسنان.
ويقَالَ للنحل والجراد إذا كثر: مر منه عارض قد ملأ الأفق.
ويقَالَ للجبل: عارض، وبه سمى عارض اليمامة.
والعارضة: الشاة أو البعير يصيبه الداء أو السبع أو كسر، وجمعه عوارض، قَالَ: بنو فلان أكالون للعوارض.
ويقَالَ: فلان شديد العارضة، أى الناحية.
ويقَالَ: أخذ فِي عروضٍ ما تعجبنى، أى فِي طريقٍ وناحية، وعرفت ذلك فِي عروض كلامه.
ويقَالَ لمكة والمدينة واليمن: العروض، ويقَالَ: ولى فلان العراق وولى فلان العروض.
والعروض: عروض الشعر.
والعروض: البعير الصعب.
والعروضان: الجانبان.
والعروض من الإبل والغنم: الذى يعترض الشوك فيأكله، يُقَال: غنم فلان تعرض إذا اعترضت الشوك فأكلته.
وعريض عروض.
والعريض من المعز: الذى أتى عليه نحو من سنةٍ ونب وأراد السفاد، وجمعه عرضان، وقَالَ اللحيانى قَالَ بعضهم: العريض من الظباء: الذى قد قارب الأثناء.
والعريض عند أهل الحجاز: الخصى، والجميع العرضان.
قَالَ: ويقَالَ: أعرضت العرضان إذا خصيتها.
ويقَالَ: فلان عرضة للشر، أى قوى عليه، وفلانة عرضة للزوج، أى قوية عليه، وفرس عرضة للميدان، وجمل عرضة للحمل الثقيل.
والعراضة: الهدية، يُقَال: ما عرضتهم، أى ما أهديت إليهم وأطعمتهم، قَالَ الشاعر:
حمراء من معرضات الغربان ... يقدمها كل علاة عليان
يقول عليها التمر فتأتى الغربان فتأكل مما عليها.
والعراضة: الشىء يطعمه الركب من استطعمهم من أهل المياه.
والعراضة والعريضة واحد، وجاء فِي بعض الحديث إذا طلعت الشعرى سفرا ولم تر فيها مطرا فلا تغذون إمرة ولا إمرة وأرسل العراضات أثر يبغينك فِي الأرض معمرا.
فالعراضات:
стр. 121
الإبل العريضة الآثار.
ويقَالَ: قوس عراضة، أى عريضة.
والمعراض: السهم الذى لا ريش عليه.
والمعرض: الثوب الذى تعرض فيه الجارية، وجمعه معارض.
ويقَالَ: لقحت الناقة عراضاً، والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها، فذلك الضراب هو العراض، وإذا لقحت الناقة كذلك، قيل لقحت يعارة، قَالَ الراعى:
نجائب لا يلقحن إلا يعارةً ... عراضاً ولا يشرين إلا غواليا
ويقَالَ: جاءت فلانة بولد عَنْ معارضة وعن عراضٍ، وذلك إذا لم يكن له أب يعرف، ويقَالَ: أعرضت فلانة بأولادها، إذا ولدتهم عراضاً طوالا من الرجال، ويقَالَ: أعرض الشىء إذا صار ذا قَالَ ذو الرمة:
عطاء فتىً بنى وبنى أبوه ... فأعرض فِي المكارم واستطالا
أى تمكن من طولها وعرضها.
وأعرض فلان عَنْ فلان يعرض إعراضا إذا لم يلتفت إليه، ويقَالَ: عرض فلان وطال إذا ذهب عرضا وطولا.
ويقَالَ: عرضته للخير تعريضا، وزاد اللحيانى وأعرضته.
وعارضت الشىء بالشىء قابلته به، وخرج يعارض الريح إذا لم يستقبلها ولم يستدبرها، ويقَالَ: فِي فلان عرضية أي صعوبة، وكذلك ناقة عرضية، أى فيها صعوبة.
والعرضنة أن يمشى مشية فِي شق فيها بغى، ويقَالَ: هو يتعرض فِي الجبل إذا أخذ يميناً وشمالا، قَالَ عبد الله ذو البجادين يخاطب ناقة النَّبِيّ ﷺ :
تعرضى مدارجاً وسومى ... تعرض الجوزاء للنجوم
هذا أَبُو القاسم فاستقيمي
المدارج: الثنايا الغلاظ.
ومرجب: معظم وهو مأخوذ من ترجيب النخلة، وذلك أنها إذا كرمت عَلَى أهلها وعظم حملها رجبوها، والترجيب: أن تعمد برجبة، وهى بناء يبنى كالعمود تحتها تعمد به، قَالَ الشاعر:
ليست بسنهاء ولا رجبية ... ولكن عرايا فِي السنين الجوائح
стр. 122
وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد ينشد رجيبة، بتشديد الياء فقط، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن مجاهد المقرى، عَنْ أحمد بن يوسف التغلبى رجيبة، بتشديد الجيم والياء، وكذلك أقرأنى أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى فِي الغريب المصنف، بتشديد الجيم والياء.
وقوله: عَلَى عفر، أى عَلَى بعد من اللقاء، وقَالَ أَبُو زيد: بعد عفر: بعد شهر، وقَالَ غيره: بعد حينٍ، والحين: مثل البعد فِي المعنى.
وقوله: أذنت له معناه استمعت له، قَالَ قعنب بن أم صاحب:
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
وقراب وقريب واحد، مثل كبار وكبير، وجسام وجسيم، وطوال وطويل.
والصيدانة: القدر العظيمة.
وقَالَ الأصمعى: الحضارة والبداوة: للحضر والبدو، بكسر الباء وفتح الحاء، وقَالَ أَبُو زيد: البداوة والحضارة، بفتح الباء وكسر الحاء.
وهما عندى لغتان، الحضارة والحضارة، والبداوة والبداوة.
ولفته: لواه.
واللفيته: العصيدة، وإنما سميت لفيتة لأنها تلفت، أى تلوى.
والتبك: اختلط، يُقَال: لبكت الشىء وبكلته إذا خلطته، قَالَ أمية بن أبى الصلت:
له داع بمكة مشمعل ... وآخر فوق دارته ينادى
إلى ردحٍ من الشيزى ملاء ... لباب البر يلبك بالشهاد
أى يخلط بالشهد، يعنى الفالوذ.
وقَالَ أَبُو زيد: الربحلة: اللحيمة الجيدة الجسم فِي الطول، ورجل ربحل.
والسبحلة: الطويلة العظيمة، ورجل سبحل، وقَالَ الأصمعى: نعتت امرأة من العرب ابنتها فقَالَت:
سبحلة ربحلة ... تنمى نبات النخله
ويقَالَ: سقاء سبحل وسبحلل وسحبل، أى عظيم.
وقَالَ: الجنوب لينة تؤلف السحاب وتكثفه، والشمال تفرقه، فيسمون الشمال: محوة، لأنها تمحو السحاب.
والوعث: اللين الوطء، كذا قَالَ الأصمعى، وقَالَ أَبُو زيد نحو هذا، وقَالَ: هو الذى تسوخ فيه أخفاف الإبل، وهو شديد عليها.
стр. 123
مطلب حديث يحيى بن طالب وشكايته ورحلته إِلَى بغداد ليسأل السلطان
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن سعيد، قَالَ: كان يحيي ابن طالب الحنفي شيخا كريما يقرى الأضياف ويطعم الطعام، فركبه الدين الفادح، فجلا عَنِ اليمامة إِلَى بغداد يسأل السلطان قضاء دينه، فأراد رجل من أهل اليمامة الشخوص من بغداد إِلَى اليمامة، فشيعه يحيى بن طالب، فلما جلس الرجل فِي الزورق ذرفت عينا يحيى وأنشأ يقول:
أحقاً عباد الله أن لست ناظراً ... إلى قرقرى يوماً وأعلامها الخضر
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
أقول لموسى والدموع كأنها ... جداول ماء فِي مساربها تجرى
ألا هل لشيخ وابن ستين حجةً ... بكى طرباً نحو اليمامة من عذر
كأن فؤادى كلما مر راكب ... جناح غراب رام نهضاً إِلَى وكر
يزهدنى فِي كل خيرٍ صنعته ... إِلَى الناس ما جربت من قلة الشكر
فيا حزنا ماذا أجن من الهوى ... ومن مضمر الشوق الدخيل إِلَى حجر
تعزبت عنها كارها فتركتها ... وكان فراقيها أمر من الصبر
لعل الذى يقضى الأمور بعلمه ... سيصرفنى إليها يوما عَلَى قدر
فتفتر عين ما تمل من البكا ... ويصحو قلب ما ينهنه بالزجر
قَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى: حجر: قصبة اليمامة.
قَالَ: فغنى هارون الرشيد بشعر يحيى بن طالب:
أيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنينى إِلَى أطلا لكن طويل
ويا أثلات القاع قد مل صحبتى ... مسيرى فهل فِي ظلكن مقيل
ويا أثلات القاع قلبى موكل ... بكن وجدوى خيركن قليل
ألا هل إِلَى شم الخزامى ونظرةٍ ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فأشرب من ماء الحجيلاء شربةً ... يداوى بها قبل الممات غليل
стр. 124
أحدث عنك النفس أن لست راجعا ... إليك فخزني فِي الفؤاد دخيل
أريد هبوطا نخوكم فيردنى ... إذا رمته دين عَلَى ثقيل
فقَالَ هارون الرشيد: يقضى دينه، فطلب فإذا هو ميت قبل ذلك هذا بشهر
وحَدَّثَنَا ابن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: اراد الفضل بن يحيى أو جعفر بن يحيى سفرا، فقَالَ: قاتل الله جميلا، ما أشعره حيث يقول:
لما دنا البين بين الحى واقتسموا ... حبل النوى فهو فِي أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلنى ... وشك الفراق فما أبقى وما أدع
يا قلب ويحك ما عيشى بذى سلمٍ ... ولا الزمان الذى قد مر مرتجع
أكلما بان حى لا تلائمهم ... ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علقتنى بهوى منهم فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع
وقرأت هذه الأبيات فِي شعر جميل عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، مكان فما أبقى، فما أبكى، ومكان عيشى، عيش، ومكان، بهوى منهم، بهوى مردٍ وقَالَ الأصمعى: من أمثالهم جاء يفرى الفرا ويقد، إذا جاء يعمل محكماً، ومثله جاء يفرى الفرى.
ويقَالَ: الحق أبلج والباطل لجلج، يراد أن الحق منكشف، والباطل ملتبس.
ويقَالَ: ماء ولا كصداء، مثل حمراء، بئر طيبة الماء جدا، وكان أَبُو العباس محمد بن يزيد، يقول: كصدآء عَلَى وزن صدعاء، يقول: هذا ماء ولا بأس به، وليس كصداء، يضرب مثلا لمن حمد بعض الحمد ويفضل عليه غيره.
ويقَالَ فتي ولا كمالك، مثله.
ومرعي ولا كالسعدان، مثله.
وأنشدنا ابن دريد، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ عمه لرجل من بنى كلاب:
فلما قضينا غصة من حديثنا ... وقد فاض من بعد الحديث المدامع
جرى بيننا منا رسيس يزيدنا ... سقاما إذا ما استيقنته المسامع
كأن لم تجاورنا أمام ولم نقم ... بفيض الحمى إذ أنت بالعيش قانع
стр. 125
فهل مثل أيامٍ تسلفن بالحمى ... عوائد أو غيث الستارين واقع
فإن نسيم الريح من مدرج الصبا ... لأوراب قلبٍ شفه الحب نافع
: الرس: شيء من الخبر، والرسيس مثله، قَالَ الأفوه الأودى:
بمهمه ما لأنيسٍ به ... حس وما فيه له من رسيس
وقَالَ أَبُو زيد: رسوت عنه حديثا أرسوه رسواً حدثت عنه، وقَالَ غيره: رسست الحديث فِي نفسى ارسه رسا إذا حدثت به نفسك، قَالَ الأصمعى: رسست بين القوم: أصلحت بينهم.
والأوراب: واحدها ورب، وهو فساد يكون فِي القلب وفى غير ذلك، والعرب تقول: إنه لذو عرقٍ وربٍ، أى فاسد.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ عمه، لرجل من بنى كلاب أيضاً:
تحن إِلَى الرمل اليمانى صبابةً ... وهذا لعمرى لو رضيت كثيب
فأين الأراك الدوح والسدر والغضا ومستخبر عمن تحب قريب
هناك تغنينا الحمام ونجتنى ... جنى اللهو يحلو لى لنا ويطيب
قَالَ أَبُو زيد: قَالَ الكلابيون سمعت سراً فما جايته: مثال جعيته، أى لم أكتمه، وفلان لا يجأى سراً، أى لا يكتمه، والمصدر الجأى والسقاء لا يجأى الماء، أى لا يحبسه، والراعي لا يجأى غنمه إذا لم يحفظها فتفرقت.
وفلان لا يحجو سراً: أى لا يكتمه، والمصدر الحجو، والسقاء لا يحجو الماء، أى لا يحبسه، والراعى لا يحجو غنمه: أى لا يحفظها.
قَالَ الأصمعى: يُقَال: طمح فِي السوم إذا استام بسلعته أكثر مما تساوى، وتشحى فِي السوم، وأبعط فِي السوم، وشحط فِي السوم، وذلك أن يتباعد.
قَالَ: ويقَالَ مصع الظبى ولألأ إذا حرك ذنبه.
ومثل من أمثالهم لا آتيك ما لألأت الفور والعفر، أى ما حركت أذنابها، أى لا آتيك أبداً، قَالَ: والأعفر: الأحمر من الظباء.
والفور: السود، وقَالَ لى أَبُو بَكْرِ بن دريد: قَالَ الأصمعى: الفور: الظباء لا واحد لها.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي النحوي:
رفعنا الخموش عَنْ وجوه نسائنا ... إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا
стр. 126
قَالَ أَبُو العباس: الخموش: الخدوش، وهذا رجل قتل من قومه قتلى، فكان نساؤهم يخمشن وجوههن عليهم، فأصابوا بعد ذلك منهم قتلى، فصار نساء الآخرين يخمشن وجوههن عليهم.
يقول: لما قتلنا منهم قتلى بعد القتلى الذين كانوا قتلوا منا، حولنا الخموش عَنْ وجوه نسائنا إِلَى وجوه نسائهم.
قَالَ وهذا مثل قول عمرو بن معد يكرب.
عجبت نساء بنى زبيدٍ عجةً ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
قَالَ أَبُو العباس: العجة: الصوت.
والأرنب: موضع.
والمجلد: جلدة تمسكها النائحة بيدها، وربما أشارت بها إِلَى وجهها كأنها تلطمه بها، وأنشد:
خرجن حريراتٍ وأبدين مجلدا ... ودارت عليهن المقرمة الصفر
قَالَ أَبُو العباس: حريرات: حارات الأجواف من الحزن.
وقوله: دارت عليهن المقرمة الصفر، يقول: سبين فأجليت عليهن القداح ليؤخذن أسهما، قَالَ ويروى: المكتبة الصفر: يعنى السهام التى عليها أسماء أصحابها مكتوبة، ولم يفسر أَبُو العباس مقرمة ولا أَبُو بَكْرٍ.
: وأنا أقول مقرمة: معضضة، وذلك أن الرجل كان يعلم قدحه بالعض.
مطلب حديث زبراء الكاهنة مع بني رئام من قضاعة وشرح غريب ذلك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنْ هشام بن محمد، عَنْ أبي مخنف، عَنْ أشياخ من علماء قضاعة قالوا: كان ثلاثة أبطن من قضاعة مجتورين بين الشحر وحضر موت: بنو ناعب، وبنو داهنٍ، وبنو رئام، وكانت بنو رئام أقلهم عددا وأشجعهم لقاء، وكانت لبنى رئام عجوز تسمى خويلة، وكانت لها أمة من مولدات العرب تسمى زبراء، وكان يدخل عَلَى خويلة أربعون رجلا كلهم لها محرم، بنو إخوة وبنو أخوات، وكانت خويلة عقيما، وكان بنو ناعب وبنو داهن متظاهرين عَلَى بنى رئام، فاجتمع بنو رئام ذات يوم فِي عرس لهم وهم سبعون رجلا كلهم شجاع بئيس، فطعموا وأقبلوا عَلَى شرابهم، وكانت زبراء كاهنة، فقَالَت لخويلة: انطلقي بنا إِلَى قومك أنذرهم، فأقبلت خويلة تتوكأ عَلَى زبراء، فلما أبصرها القوم قاموا إجلالا لها، فقَالَت: يا ثمر الأكباد،
стр. 127
وأنداد الأولاد وشجا الحساد، هذه زبراء، تخبركم عَنْ أنباء، قبل انحسار الظلماء، بالمؤيد الشنعاء، فاسمعوا ما تقول.
قالوا: وما تقولين يا زبراء؟ قَالَت: واللوح الخافق، والليل الغاسق، والصباح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق، إن شجر الوادى ليأدو ختلا، ويحرق أنياباً عصلاً، وإن صخر الطود لينذر ثكلا، لا تجدون عنه معلا، فوافقت قوما أشارى سكارى، فقالوا: ريح خجوج، بعيدة ما بين الفروج، أتت زبراء بالأبلق النتوج.
فقَالَت زبراء: مهلاً يا بنى الأعزة، والله إنى لأشم ذفر الرجال تحت الحديد، فقَالَ لها فتى منهم يُقَال له هذيل بن منقذ: يا خذاق، والله ما تشمين إلا دفر إبطيك، فانصرفت عنهم وارتاب قوم من ذوى أسنانهم، فانصرف منهم أربعون رجلا ثلاثون فرقدوا فِي مشربهم، وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعب فقتلوهم أجمعين وأقبلت خويلة مع وبقي الصباح فوقفت مصارعهم، ثم عمدت إِلَى خناصرهم فقطعتها، وانتظمت منها قلادةً وألقتها فِي عنقها، وخرجت حتى لحقت بمرضاوى بن سعوة المهرى، وهو ابن اختها، فأناخت بفنائه وأنشأت تقول:
يا خير معتمدٍ وأمنع ملجإٍ ... وأعز منتقم وأدرك طالب
جاءتك وافدة الثكالى تغتلى ... بسوادها فوق الفضاء الناضب
عيرانة سرح اليدين شملة ... عبر الهواجر كالهزف الخاضب
هذى خناصر أسرتى مسرودةً ... فِي الجيد منى مثل سمط الكاعب
عشرون مقتبلا وشطر عديدهم ... صيابة ملقوم غير أشايب
طرقتهم أم اللهيم فأصبحوا ... تستن فوقهم ذيول حواصب
جزراً لعافية الخوامع بعدما ... كانوا العياث من الزمان اللاحب
قسمت رجال بنى أبيهم بينهم ... جرع الردى بمخارصٍ وقواضب
فأبرد غليل خويلة الثكلى التى ... رميت بأثقل من صخور الصاقب
وتلاف قبل الفوت ثأرى إنه ... علق بثوبى داهنٍ أو ناعب
فقَالَ حجر عَلَى مرضاوى الأعذبان والأحمران، أو يقتل بعدد رئامٍ من داهنٍ وناعب، ثم قَالَ:
أخالتنا سر النساء محرم ... على وتشهاد الندامى عَلَى الخمر
كذاك وأفلاذ الفئيد وما ارتمت ... به بين جاليها الوئية ملوذر
стр. 128
لئن لم أصبح داهنا ولفيفها ... وناعبها جهرا براغية البكر
فوارى بنان القوم فِي غامض الثرى وصورى إليك من قناعٍ ومن ستر
فإنى زعيم أن أروي هامهم ... وأظمئ هاماً ما انسرى الليل بالفجر
ثم خرج فِي منسر من قومه، فطرق ناعبا وداهنا فأوجع فيهم: المؤيد: الداهية والأمر العظيم.
والنفنف واللوح والسكاك والسكاكة والسحاح والكبد والسمهى: الهواء بين السماء والأرض، يُقَال: لأفعلن ذلك ولو نزوت فِي اللوح، ولو نزوت فِي السكاك، واللوح بفتح اللام: العطش.
وقَالَ أَبُو زيد: أدوت له آدو أدوا إذا ختلته، قَالَ الشاعر:
أدوت له لآخذه ... فهيهات الفتى حذرا
ويقَالَ: دأيت له أيضا ودألت له بمعنى واحد.
وحرق أنيابه إذا حك بعضها ببعض، والعرب تقول عند الغضب يغضبه الرجل عَلَى صاحبه هو يحرق عَلَى الأرم، أى الأسنان، والعصل: المعوجة، واحدها أعصل.
والمعل: المنجا.
والخجوج: السريعة المر.
والأبلق لا يكون نتوجا، والعرب تضرب هذا مثلا للشىء لا ينال فتقول:
طلب الأبلق العقوق فلما ... فاته أراد بيض الأنوق
والأنوق: الذكر من الرخم ولا بيض له، هذا قول بعض اللغويين، وعامتهم يقولون: الأنوق: الرخمة وهى تبيض فِي مكان لم لا يوصل فيه إِلَى بيضها إلا بعد عناء، فيراد بهذا المثل أنه طلب ما لا يقدر عليه، فلما لم ينله طلب ما يجوز أن يناله، هذا عَلَى القول الثانى، فأما عَلَى القول الأول فإنه طلب ما لا يمكن، فلما لم يجد طلب أيضا ما لا يكون ولا يوجد، والعقوق: الحامل، يُقَال: أعقت الفرس فهى عقوق، ولم يقولوا: معق، تركوا القياس فيه، وهذا هو قول الأصمعى، وقد قَالَ بعض اللغويين: يُقَال: عقوق ومعق.
والذفر يكون فِي النتن والطيب، وهو حدة الريح، والدفر بفتح الفاء لا يكون إلا فِي النتن، ومنه قيل للدنيا: أم دفر، وللأمة دفار، فأما الدفر بتسكين الفاء: فالدفع، يُقَال: دفر فِي عنقه.
وخذاق: كناية عما يخرج من الإنسان، يُقَال: خذق ومزق
стр. 129
وزرق، وهذا قول ابن الأعرابى.
والمغالاة: المباعدة فِي الرمى.
وقَالَ الأصمعى: الناضب: البعيد، ومنه نضب الماء أي بعد أن ينال.
وعيرانه: تشبه العير لصلابتها.
والسرح: السهلة رجع اليدين.
والشملة: السريعة الخفيفة.
ويقَالَ: ناقة عبر أسفار إذا كانت قوية عَلَى السفر، وعبر الهواجر إذا كانت قوية عَلَى الحر، وأصل هذا كأنه يعبر بها الهواجر والأسفار.
والهزف والهجف: الظليم الجافى.
والخاضب: الذى قد اكل الربيع فاحمرت ظنبوباه وأطراف ريشه.
والطنبوب: مقدم عظم الساق.
ومسرودة: مشكوكة.
ومقتبل: مستأنف الشباب.
وأشايب: أخلاط من الناس.
والصيابة: صميم القوم وخالصهم.
وأم اللهيم: الداهية.
والحواصب: الرياح التى تسفي الحصباء.
والخوامع: الضباع.
واللاحب: القاشر، لحبت الشىء قشرته.
والمخارص، واحدها مخرص وهو سكين كبير مثل المنجل يقطع به الشجر.
وخريص البحر: خليج منه كأنه مخروص، أى مقطوع من معظمه.
والصاقب: جبل معروف.
وحجر: حرام.
والأعذبان: النكاح والأكل.
والأحمران: اللحم والخمر.
والسر: النكاح وقَالَ الأعشى:
فلا تنكحن جارةً إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا
والأفلاذ، واحدها فلذ، ويقَالَ: أعطيته حزة من لحم وفلذةً من لحم وحذيةً من لحم، كل هذا ما قطع طولا، فإذا أعطاه مجتمعا قيل: أعطاه بضعة وهبرة ووذرة وفدرة.
والفئيد: الشواء، وهو فعيل بمعنى مفعول، يُقَال: فأدت اللحم إذا شويته، والمفأد: السفود.
والمفتأد: المشتوى.
والجالان: الناحيتان من اعلاهما إِلَى أسفلهما، يُقَال: جال البئر، وجول البئر.
ويقَالَ: رجل ماله جول ولا معقول إذا كان ضعيف الرأى أحمق.
والوئية: القدر العظيمة.
وصورى: ميلى.
وزعيم: ضامن، وكذلك قبيل وحميل وكفيل وضمين واحد.
ويقَالَ فِي القبيل: قبلت به أقبل قبالة.
وقوله أروى هاما، كانت العرب تقول: إذا قتل الرجل فلم يدرك بثأره خرج من هامته طائر يسمى الهامة فلا يزال يقول: اسقونى اسقونى حتى يقتل قاتله فيسكن، قَالَ ذو الإصبع العدوانى:
يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
стр. 130
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيا ذم رجلا فقَالَ: تسهر والله زوجته جوعا إذا سهر شبعا، ثم لا يخاف مع ذلك عاجل عار، ولا آجل نار، كالبهيمة أكلت ما جمعت، ونكحت ما وجدت: قوله: إذا سهر شبعا يعنى من شدة الكظة والامتلاء.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد بن محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبى، قَالَ: قيل لرجل من حمير: ما العز فيكم؟ قَالَ: حوط الحريم، وبذل الجسم، ورعاية الحق، وقول الصدق، وترك التحلى بالباطل، والصبر عَلَى المثاكل، واجتناب الحسد، وتعجيل الصفد
مطلب حديث عوف بن محلم مع عبد الله بن طاهر
وحَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جوان صاحب الزيادى، قَالَ: قَالَ ابن محلم: كنت آتى عبد الله بن طاهر فِي كل سنة، وكانت صلتى عنده خمسة آلاف درهم، فأتيته آخر ما أتيته فشكوت إليه ضعفى ثم أنشدته:
أفى كل عامٍ غربة ونزوح ... أما للنوى من ونيةٍ فتريح
لقد طلح البين المشت ركائبى ... فهل أرين البين وهو طليح
وأرقنى بالرى نوح حمامة ... فنحت وذو الشجو الحزين ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعة ... ونحت أسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما ... ومن دون أفراخى مهامه فيح
عسى جود عبد الله أن يعكس النوى فتضحى عصا التسيار وهى طريح
فان الغنى مدنى الفتى من صديقه ... وعدم الفتى بالمقترين نزوح
فتوجع له عبد الله وقَالَ: صلتك عشرة آلاف درهم فِي كل سنة ولا تتعبن إلينا فإنها توافيك فِي منزلك إن شاء الله، ففعل
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، وأَبُو بَكْرِ بن دريد، كل واحد منهما عَلَى صاحبه من قصيدة توبة ابن الحمير:
стр. 131
يقول أناس لا يضيرك نأيها ... بلى كل ما شف النفوس يضيرها
بلى قد يضير العين أن تكثر البكا ... ويمنع منها نومها وسرورها
أرى اليوم يأتى دون ليلى كأنما ... أتت حجج من دونها وشهورها
لكل لقاء نلتقيه بشاشة ... وإن كان حولا كل يوم أزورها
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت ... فقد رابني منها الغذاة سفورها
وقد رابنى منها صدود رأيته ... وإعراضها عَنْ حاجتى وبسورها
حمامة بطن الواديين ترنمى ... سقاك من الغر الغوادى مطيرها
أبينى لما لا زال ريشك ناعماً ... وبيضك فِي حضراء غض نضيرها
وأشرف بالقور اليفاع لعلنى ... أرى نار ليلى أو يرانى بصيرها
وقد زعمت ليلى بأنى فاجر ... لنفسى تقاها أو عليها فجورها
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أنشدنا الرياشى:
ألا قاتل الله الحمامة غدوةً ... على الأيك ماذا هيجت حين غنت
تغنت غناء أعجمياً فهيجت ... جواى الذى كانت ضلوعي أكنت
نظرت بصحراء البريقين نظرةً ... حجازيةً لو جن طرف لجنت
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، للعوام بن عقبة بن كعب:
أن سجعت فِي بطن وادٍ حمامة ... تجاوب أخرى ماء عينيك غاسق
كأنك لم تسمع بكاء حمامة ... بليلٍ ولم يحزنك إلف مفارق
ولم تر مفجوعا بشىء يحبه ... سواك ولم يعشق كعشقك عاشق
بلى فأفق عَنْ ذكر ليلى فإنما ... أخو الصبر من كف الهوى وهو تائق
قَالَ: وأنشدنا أَبُو حاتم لرجل من بنى نهشل:
ألام عَلَى فيض الدموع وإننى ... بفيض الدموع الجاريات جدير
أيبكى حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر عنها إنني لصبور
стр. 132
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أنشدنا منتجع بن بنهان لرجل من بنى الصيداء:
دعت فوق أفنانٍ من الأيك موهناً ... مطوقة ورقاء فِي إثر آلف
فهاجت عقابيل الهوى إذ ترنمت ... وشبت ضرام الشوق تحت الشراسف
بكت بجفونٍ دمعها غير ذراف ... وأغرت جفونى بالدموع الذوارف
وقَالَ الأصمعى: من أمثالهم: أينما أذهب ألق سعدا، قَالَ: كان غاضب الأضبط بن قريع سعدا فجاور فِي غيرهم فآذوه، فقَالَ: أينما أذهب ألق سعدا: أى قوما ألقى منهم مثل ما لقيت من سعد.
قَالَ ويقَالَ: محسنة فهيلي، يُقَال ذلك للرجل يسىء فِي أمر يفعله فيؤمر بذلك عَلَى سبيل الهزء به.
وقَالَ الأصمعى: ومن أمثال العرب لا يرحلن رحلك من ليس معك، أى لا تدخلن فِي أمرك، من ليس نفعه نفعك نفعك ولا ضرره ضررك.
ويقَالَ: المرء يعجز لا المحالة.
يقول: إن العجز أتى من قبله، فأما الحيلة فواسعة
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:
سفيراً خروجٍ أدلجا لم يعرسا ... ولم تكتحل بالنوم عين تراهما
فلم أر مختالين أحسن منهما ... ولا نازلا يقرى غدا كقراهما
قَالَ أَبُو العباس: سفيرا خروج يعنى غيثين.
والسفير: المتقدم.
وخروج يعنى من السحاب.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنى أبى:
تذكرنى أم العلاء حمائم ... تجاوبن إذ مالت بهن غصون
تملأ طلا ريشكن من الندى ... وتخضر مما حولكن فنون
ألا يا حمامات اللوى عدن عودةً ... فإنى إِلَى أصواتكن حزين
فعدن فلما عدن كدن يمتننى ... وكدت بأشجانى لهن أبين
وأنشدنى جحظة:
وكدت بأسراري لهن أبين
وعدن بقرقار الهدير كأنما شربن حميا أو بهن جنون
فلم تر عينى مثلهن حمائما ... بكين ولم تدمع لهن عيون
стр. 133
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أنشدنى أبى:
دع ذكرهن فما تزال تشبه ... ورقاء تركب حانياً ميادا
تدعو حمائم أيكةٍ بهديلها ... يخضعن حين يجبنها الأجيادا
يا ويحهن حمائما هجين لي ... شوقا يكاد يصدع الأكبادا
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، لحميد بن ثور ولم يروه الأصمعى فِي شعر حميد:
إذا نادى قرينته حمام ... جرى لصبابتي دمع سفوح
يرجع بالدعاء عَلَى غصون ... هتوف بالضحى غرد فصيح
هفا لهديله منى إذا ما ... تغرد ساجعاً قلب قريح
فقلت حمامة تدعو حماما ... وكل الحب نزاع طموح
وأنشدنى أَبُو بَكْرٍ:
كاد يبكى أو بكى جزعا ... من حمامات بكين معا
ذكرته عيشةً سلفت ... قطعت أنفاسه قطعا
وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنى أَبُو العباس محمد بن يزيد الثمالى، لعوف بن محلم:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك مياد ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شىء فإننى ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا فشطت غربةً دار زينبٍ ... فها أنا أبكى والفؤاد جريح
وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: خرجنا من عمان فِي سفر لنا فنزلنا فِي أصل نخلة، فنظرت فإذا فاختتان تزقوان فِي فرعها، فقلت:
اقول لورقاوين فِي فرع نخلةٍ ... وقد طفل الإمساء أو جنح العصر
وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ... ومال عَلَى هاتيك من هذه النحر
ليهنكما أن لم تراعا بفرقةٍ ... وما دب فِي تشتيت شملكما الدهر
فلم أر مثلى قطع الشوق قلبه ... على أنه يحكي قساوته الصخر
стр. 134
مطلب حديث خنافر الحميري مع رئيه شصار ودخوله فِي الإسلام بإرشاد رئية المذكور وشرح الغريب فِي هذه القصة
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، قَالَ: كان خنافر بن التوءم الحميرى كاهنا، وكان قد أوتى بسطةً فِي الجسم، وسعةً فِي المال، وكان عاتيا، فلما وفدت وفود اليمن عَلَى النَّبِيّ ﷺ ، وظهر الإسلام، أغار عَلَى إبل لمرادٍ فاكتسحها، وخرج بأهله وماله ولحق بالشحر، فحالف جودان بن يحيى الفرضمى، وكان سيدا منيعا، ونزل بواد من أودية الشجر مخصبا كثير الشجر من الأيك والعرين.
قَالَ خنافر: وكان رئي فِي الجاهلية لا يكاد يتغيب عنى، فلما شاع الإسلام فقدته مدة طويلة وساءنى ذلك، فبينا أنا ليلةً بذلك الوادى نائما إذ هوى العقاب، فقَالَ: خنافر، فقلت شصار؟ فقَالَ: اسمع أقل، قلت: قل أسمع، فقَالَ: عِهِ تغنم، لكل مدةٍ نهاية، وكل ذى أمد إِلَى غاية، قلت: أجل، فقَالَ: كل دولة إِلَى أجل، ثم يتاح لها حول، انتسخت النحل، ورجعت إِلَى حقائقها الملل، إنك سجير موصول، والنصح لك مبذول، وإنى آنست بأرض الشام، نفرا من آل العذام، حكاما عَلَى الحكام، يذبرون ذا رونق من الكلام، ليس بالشعر المؤلف، ولا السجع المتكلف، فاصغيت فزجرت، فعاودت فظلفت، فقلت بم تهينمون، وإلام تعتزون؟ قالوا: خطاب كبار، جاء من عند الملك الجبار، فاسمع يا شصار، عَنْ أصدق الأخبار، وأسلك أوضح الآثار، تنج من أوار النار، فقلت: وما هذا الكلام؟ فقالوا: فرقان بين الكفر والإيمان، رسول من مضر، من أهل المدر، ابتعث فظهر، فجاء بقول قد بهر، وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر، ومعاذ لمن ازدجر، ألف بالآى الكبر، قلت: ومن هذا المبعوث من مضر؟ قَالَ: أحمد خير البشر، فإن آمنت أعطيت الشبر، وإن خالفت أصليت سقر، فآمنت يا خنافر، وأقبلت إليك أبادر، فجانب كل كافر، وشايع كل مؤمن طاهر، إلا فهو الفراق، لا عَنْ تراق، قلت: من أين أبغى هذا الدين؟ قَالَ: من ذات الإحرين، والنفر اليمانين، أهل الماء والطين، قلت: أوضح، قَالَ: الحق بيثرب ذات النخل، والحرة ذات النعل، فهناك أهل الطول والفضل، والمواساة والبذل، ثم املس عنى.
فبت مذعورا أراعى الصباح، فلما برق لي النور امتطيت راحلتى، وآذنت أعبدى، واحتملت بأهلى حتى وردت الجوف، فرددت الإبل عَلَى أربابها بحولها وسقابها،
стр. 135
وأقبلت أريد صنعاء، فأصبت بها معاذ بن جبل أميراً لرَسُول اللَّهِ ﷺ ، فبايعته عَلَى الإسلام وعلمني سورًا من القرآن، فمن الله عَلَى بالهدى بعد الضلالة، والعلم بعد الجهالة، وقلت فِي ذلك:
ألم تر أن الله عاد بفضله ... فانقذ من لفح الزخيخ خنافرا
وكشف لى عَنْ حجمتى عماهما ... وأوضح لي نهجي وقد كان داثرا
دعانى شصار للتى لو رفضتها ... لأصليت جمرا من لظى الهوب واهرا
فأصبحت والإسلام حشو جوانحى ... وجانبت من أمسى عَنِ الحق نائرا
وكان مضلى من هديت برشده ... فلله مغوٍ عاد بالرشد آمرا
نجوت بحمد الله من كل قحمة ... تؤرث هلكاً يوم شايعت شاصرا
وقد أمنتنى بعد ذاك يحابر ... بما كنت أغشى المنديات يحابرا
فمن مبلغ فتيان قومى ألوكة ... بأنى من اقتال من كان كافرا
عليكم سواء القصد لا فل حدكم ... فقد أصبح الإسلام للكفر قاهرا
اكتسحها: كنسها، يُقَال: كسحت البيت وقممته وخمته وسفرته، كلها بمعنى واحد.
والمقمة والمخمة والمكسحة والمسفرة: كلها المكنسة.
والخمامة والسباطة والكساحة والقمامة والكبا مقصور: كل ما كنسته من البيت فألقيته من قماش وتراب.
والكباء ممدود: البخور، يُقَال: قد كبا ثوبه إذا بخره.
وفي رئي لغتان يُقَال: رئي وروئي وهو ما يتراءى للإنسان من الجن.
والحول: التحول.
والسجير: الصديق.
والشجير بالشين معجمه: الغريب، وقد قَالَ بعض اللغويين، يُقَال: السجير والشجير للصديق.
وينست: أبصرت، قَالَ الله : ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] .
والعذام: قبيلة من الجن كذا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ.
ويقَالَ: ذبرت الكتاب إذا قرأته، وزبرته إذا كتبته، وقد قالوا ذبرته وزبرته بمعنى واحد إذا كتبته.
وظلفت: منعت، قَالَ الشاعر:
ألم أظلف عَنِ الشعراء عرضى ... كما ظلف الوسيقة بالكراع
والأُوار: شدة الحر.
والشبر: الخير وحرك للسجع كما حركه العجاج لإقامة الشعر، قَالَ:
стр. 136
الحمد لله الذى أعطى الشبر ... موالى الخير إن المولى شكر
وقَالَ الأصمعى: جمع الحرة حرار وحرون وإحرون.
والنعل: المكان الغليظ من الحرة.
وآذنت: أعلمت.
والحول جمع حائل وهى الأنثى من أولاد الإبل.
والسقاب جمع سقب وهو الذكر.
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الزخيخ بلغة أهل اليمن: النار.
والحجمتان: العينان بلغتهم، قَالَ شاعرهم، وأكل أمه الذئب:
فيا حجمتا بكى عَلَى أم واهبٍ ... أكيلة قلوبٍ ببعض المذانب
والقلوب والقليب بلغتهم الذئب.
والهوب: النار بلغتهم.
والواهر: الساكن مع شدة الحر، وكل هذه الأحرف من لغتهم.
ونائر: نافر.
والقحمة: الشدة.
والأقتال: الأعداء، والأقتال: الأقران، واحدهم قتل.
: التفسير لأَبِي بَكْرٍ من قوله: والزخيخ بلغة أهل اليمن النار إِلَى قوله نائر.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: أنشدنى إبراهيم بن سهل، لقيس ابن ذريح.
قَالَ: والناس ينحلونها غيره وبعضهم يصححها له
وأنشدنا أبى، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبى عمرو الشيبانى، عَنْ قيس المجنون:
سأصرم لبنى حبل وصلك مجملاً ... وإن كان صرم الحبل منك يروع
وسوف أسلى النفس عنك كما سلا ... عَنِ البلد النائي البعيد نزيغ
وإن مسنى للضر منك كآبة ... وإن نال جسمى للفراق خشوع
سقي طلل الدار التى أنتم بها ... بشرقى لبنى صيف وربيع
يقولون صب النساء موكل ... وما ذاك من فعل الرجال بديع
مضى زمن والناس يستشفعون بى ... فهل لى إِلَى لبنى الغداة شفيع
أيا حرجات الحى حيث تحملوا ... بذى سلمٍ لا جادكن ربيع
وخيماتك اللاتى بمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع
إلى الله أشكو نيةً شقت العصا ... هى اليوم شتى وهى أمس جميع
وما كاد قلبى بعد أيام جاوزت ... إلي بأجراع الثدي يريع
стр. 137
فإن انهمال العين بالدمع كلما ... ذكرتك وحدى خاليا لسريع
فلو لم يهجني الظانون لهاجنى ... حمائم ورق فِي الديار وقوع
تجاوبن فاستبكين من كان ذا هوىً ... نوائح ما تجرى لهن دموع
لعمرك إنى يوم جرعاء مالكٍ ... لعاص لأمر المرشدين مضيع
ندمت عَلَى ما كان منى فقدتنى ... كما يندم المغبون حين يبيع
إذا ما لحانى العاذلات بحبها ... أبت كبد مما أجن صديع
وكيف أطيع العاذلات وحبها ... يؤرقنى والعاذلات هجوع
عدمتك من نفس شعاعٍ فإننى ... نهيتك عَنْ هذا وأنت جميع
فقربت لى غير القريب وأشرقت ... هناك ثنايا مالهن طلوع
فضعفنى حبيك حتى كأننى ... من الأهل والمال التلاد خليع
وحتى دعانى الناس أحمق مائقا ... وقالوا مطيع للضلال تبوع
قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف لقيس المجنون:
راحوا يصيدون الظباء وإننى ... لأرى تصيدها عَلَى حراما
أشبهن منك سوالفاً ومدامعا ... فأرى عَلَى لها بذاك ذماما
أعزز عَلَى بأن أروع شبيهها ... أو أن يذقن عَلَى يدى حماما
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيي، قَالَ: ذكرنا أعرابى رجلا فقَالَ: ماله لمج أمه، فرفعوا إِلَى السلطان، فقَالَ: إنما قلت: ملج أمه قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: قَالَ أَبُو العباس: لمجها: نكحها، وملجها: رضعها.
وقرأت عَلَى أبى عمرو، عَنْ أبى العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: اختصم شيخان غنوى وباهلى، فقَالَ أحدهما لصاحبه: الكاذب محج أمه، قَالَ الآخر: انظروا ما قَالَ لى: الكاذب محج أمه، أى جامع أمه، فقَالَ الغنوى: كذب ما قلت له هكذا، إنما قلت له: الكاذب ملج أمه يُقَال: ملج يملج، وملج يملج، ولمج يلمج إذا رضع.
стр. 138
يُقَال: محجها ومخجها ونخجها، وهو مأخوذ من قولهم: مخجت الدلو فِي البئر، إذا حركتها لتمتلئ ونخجتها أيضاً بالنون.
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، لمسكين بن عامر الحنظلى:
أصبحت عاذلتى معتلةً ... قرمت بل هى وحمى للصخب
أصبحت تتفل فِي شحم الذرى ... وتعد اللوم درا ينتهب
لا تلمها إنها من نسوةٍ ... ملحها موضوعة فوق الركب
قَالَ أَبُو العباس: الوحم: الشهوة عَلَى الحمل، فجعله هاهنا للصخب.
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ أبى العباس، قوله: تتفل فِي شحم الذرى يعني أنها تتفل عَلَى بلي وتعوذها من العين لتعظمها فِي عيني قلا أهبها.
وتعد اللوم درا ينتهب، أي من حرصها عليه.
مطلب الكلام عَلَى معنى قول بعض العرب ملحها موضوعة فوق الركب
وقوله ملحها موضوعة فوق الركب حكى عَنِ الأصمعي أنه قَالَ: كانت زنجية حبشية.
والملح: السمن، يُقَال: تملح وتحلم إذا سمن، يقول: سمنها فوق ركبتيها، أي فِي عجيزتها.
وقَالَ أَبُو عمر الشيبانى: ملحها موضوعة فوق الركب.
أي إنها بخيلة تضع ملحها فوق ركبتها، فهي تأمرني بذلك وقاتل غيرهما من اللغوين: قوله: ملحها موضوعة فوق الركب.
أي إنها سريعة الغضب، يُقَال لسريع الغضب: ملحه فوق ركبتيه، وكذلك غضبه عَلَى طرف أنفه.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: وقف علينا أعرابى ونحن برملة اللوى، فقَالَ: رحم الله امرأ لم تمجج أذناه كلامي، وقدم معاذة من سوء مقامي فإن البلاد مجدبة، والحال مسغبة، والحياء زاجر يمنع من كلامكم، والفقر عاذر يدعوا إِلَى إخباركم، والدعاء أحد الصدقتين، رحم الله امرأ أمر عمير، أو دعا بخير، فقلت: ممن أنت يرحمك الله؟ فقَالَ: اللهم غفرا، سوء لاكتساب، يمنع من الانتساب
стр. 139
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، حَدَّثَنَا العكلى، عَنِ الحرمازى، عَنِ ابن الكلبي أن رجلا أغلظ لعمرو بن سعيد بن عمرو بن العاص، فقَالَ له عمرو: مهلا، عمرو ليس بحلو المذاقة، ولا رخو الملاكة، ولا الخسيس ولا المخسوس، ولا نكس الشكس، الهالك فهاهة، الجاهل سفاهة، والله ما أنا بكهام اللسان، ولا كليل الحد، ولا عي الخطاب، ولا خطل الجواب، أيهات! جاريات والله الأسنان، وجرستنى الأمور، ولقد علمت قريش أنى ساكن الليل داهية النهار، لا أنهض لغير حاجتى ولا أتبع أفياء الظلال، وإنك أيها الرجل لأبيض أملود، رقيق الشعرة، نقي البشرة، صاحب للظلمات، ووثاب جدرات، وزوار جارات: المجرس والمضرس والمقتل والمنجد الذى قد جرب الأمور وعرفها.
والفه: العي الكليل قَالَ أَبُو زيد، قَالَ ويقَالَ: جئت لحاجة فأفهنى عنها فلان حتى فههت إذا أنساكها.
والأملود: الناعم، قَالَ ذو الرمة: خراعيب أملود كأن بنانها بنات النقا تخفي مرارا وتظهر
مطلب ما قاله بعض الأعراب فِي صفة قومه
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يذكر قومه فقَالَ: كانوا والله إذا اصطفوا تحت القتام، خطرت بينهم السهام، بوفود الحمام، وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها، فرب يومٍ عارمٍ قد أحسنوا أدبه، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنتهم، وخطب شر قد ذللوا مناكبه، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصبر حتى ينجلى، إنما كانوا، البحر الذى لا ينكش غماره، ولا ينهنه تياره قوله: فغرت: فتحت، قَالَ حميد بن ثور: عجبت لها أنى يكون غناؤها فصيحاً ولم تفغر بمنطقها فما والشئز: المقلق، والشأز والشأس: الأرض الغليظة، قَالَ العجاج: إن ينزلوا بالسهل بعد الشأس ومنه سمى الرجل شاسا.
والعماس: الشديد.
وينكش: ينزح.
ويقَالَ: قليب عيلم لا يغضغض ولا يؤبى ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبي ولا يؤبى ولا ينكف ولا ينكش ولا يفتح ولا يغرض ولا ينزح ولا ينزف.
стр. 140
يجوز فتح الغين الثانية وكسرها من يغضغض، وفتح الراء قَالَ لى أَبُو عمرو المطرز
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، قَالَ: قيل لرجل من حمير: ما الداء العضال؟ فقَالَ: هوى محرض، وحسد ممرض، وقلب طروب، ولسان كذوب، وسؤال كديد، ومنع جحيد، ورشد مطروح، وغني ممتنح: الحرض: الساقط الذى لا يقدر عَلَى النهوض، يُقَال: أحرضه الله إحراضا.
والكديد: الذى يكد المسئول.
وجحيد: يابس لا بلل فيه، قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رجل جحد وقد جحد إذا كان قليل الخير.
وأرض جحدة: يابسة قليلة الخير.
والممتنح: المستعار واصله من المنحة والمنيحة، وهو أن يعطى الرجلُ الرجلَ الشاة أو الناقة يحتلبها وينتفع بصوفها إِلَى مدة ثم يردها إِلَى صاحبها.
قَالَ أَبُو زيد من أمثال العرب: من أجدب انتجع، بقوله الرجل عند كراهته المنزل والجوار وقلة ماله.
ومن أمثالهم: الجحش لما بذك الأعيار، يقول: عليك بالجحش إذا فاتتك الأعيار، يضرب المثل للرجل يطلب الأمر غير الخسيس فيفوته، فيقول له: اطلب دون ذلك.
ومن أمثالهم: يا حبذا التراث لولا الذلة، زعموا أن رجل مات فبعث أخوه إِلَى امرأته أن ابعثى إِلَى بعشاء أخى، فبعثت به فرآه كثيراً فقَالَ: يا حبذا التراث لولا الذلة، يقول: التراث حلو لولا أن أهل بيته يقلون.
ويقَالَ: أصلح غيث ما أفسد برده يضرب مثلا للرجل يكون فاسدا ثم يصلح.
وأنشدنا ابن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: بكيت إلى سرب القطا إذا مررن بي وقلت ومثلى بالبكاء جدير أسرب القطا هل من يعير جناحه لعلى إِلَى من قد هويت أطير
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه لأبى المطرز العنبرى:
أيا أبرقى مغنى بثينة أسعدا ... فتىً مقصدا بالشوق فهو عميد
ليالى منا زائر متهالك ... وآخر مشهور فيه صدود
على أنه مهدى السلام وزائر ... إذا لم يكن ممن يخاف شهود
وقد كان مغنى بثينة لو بدت ... عيون بها تبدو لنا وخدود
стр. 141
وأنشدنا أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا محمد بن الحسن بن الحرون:
ولما رأت أن النوى أجنبية ... وأن خليلا من غدٍ سيبين
بكت فبكى من لاعج الشوق والأسى ... وكل بكل أن يبين ضنين
فقلت ولم أملك سوابق عبرةٍ ... على الخد منى فالدموع هتون
لقد كنت أبكى قبل أن تشحط النوى ... فكيف إذا ما غبت عنك أكون
قَالَ أَبُو محمد وأنشدنا أيضاً:
ولما رأت أن قد عزمت وراعها الفراق ... بكت والإلف يبكى من البين
لعمرى لئن أبكيت بالسير عينها ... لقد طالما أبكت بإعراضها عينى
قَالَ الأصمعى يُقَال: بنى سافاً وسطراً وسطراً ومدماكاً كله بمعنى واحد، وهو السطر من الطين واللبن، وأنشدنا بعض أصحاب أبى العباس المبرد لأبى العباس:
أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصب إِلَى الصب
لو كتب النحو عَنِ الرب ... ما زاده إلا عمى قلب
: فحكى لنا أن أبا العباس ثعلبا أنشد هذين البيتين، فقَالَ متمثلا:
أسمعنى عبد بنى مسمع ... فصنت عنه النفس والعرضا
ولم أجبه لاحتقارى له ... ومن يعض الكلب إن عضا
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم أو عبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، الشك من أبي عَلَى: اقرأ عَلَى الوشل السلام وقل له كل المشارب مذ هجرت ذميم سقيا لظلك أملك بالعشى وبالضحى ولبرد مائك والمياه حميم لو كنت أملك منع مائك لم يذق ما فِي قلاتك ما حييت لئيم: القلات جمع قلتٍ، والقلت: النقرة تكون فِي الصخرة
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لهلال المازني، واغترب عَنْ قومه: أقول لناقتى عجلى وحنت إلى الوقبى ونحن عَلَى جراد أتاح الله يا عجلى بلاداً هواك بها مربات العهاد
стр. 142
وأسقاها فرواها بودقٍ مخارجه كأطراف المزاد فما عَنْ بغضةٍ منا وزهدٍ تبدلنا بها عليا مراد ولكن الحوادث أجهضتنا عَنِ الوقبي وأطراف الثماد أجهضتنا: أخرجتنا، يُقَال: أجهضت الناقة إذا ألقت ولدها لغير وقته.
وقَالَ الأصمعى: ومن أمثال العرب: هذا ولما تردى تهامة، يضرب مثلا للرجل يجزع قبل وقت الجزع! ويقَالَ: عرف حميق جمله، يضرب مثلا للرجل قد عرف الرجل فاجترأ عليه.
ويقَالَ: من استرعى الذئب ظلم، يراد به من ولى غير الأمين فالظلم جاء من عنده.
ويقَالَ: خرقاء وجدت صوفاً، يضرب مثلا للرجل المفسد يقع فِي يده مال فيعيث فيه.
وقَالَ يعقوب بن السكيت: العرب تقول: لأقيمن ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وصدغك وقذلك وضلعك، كله بمعنى واحد، يُقَال: ضلع فلان مع فلان، أى ميله.
وقَالَ غيره: فأما الضلع فخلقه تكون فِي الإنسان
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لأبى كبير الهذلى:
نضع السيوف عَلَى طوائف منهم ... فنقيم منهم ميل ما لم يعدل
الطوائف: النواحى: الأيدى والأرجل والرءوس، وقوله: ميل ما لم يعدل، قَالَ: ميله: فضله وزيادته، وإنما يريد أن هؤلاء القوم كانوا غزوهم فقتلوهم فكأن ذلك القتل ميل عَلَى هؤلاء القوم، ثم إن هؤلاء القوم المقتولين غزوهم بعد فقتلوهم، فكأن قتلهم لهم قيام للميل، وهذا كقول ابن الزبغري: وأقمنا ميل بدر فاعتدل بقولها فِي يوم أحد، يقول: اعتدل ميل بدر إذ قتلنا مثلهم يوم أحد.
ويروى: تقع السيوف عَلَى طوائف منهم فيقام منهم ميل ما لم يعدل
مطلب حديث مصاد بن مذعور، وخروجه فِي طلب الذود، وما أخبره به الجواري الأربع الطوارق بالحصي
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنِ العباس بن هشام، عَنْ أبيه، قَالَ: كان مصاد بن مذعور القينى، رئيسا قد أخذ مرباع قومه دهرا، وكان ذا مال فند ذود من أذوادٍ له فحرج فِي بغائها، قَالَ: فإنى لفى طلبها إذ هبطت وادياً شجيراً كثيف الظلال وقد تفسخت أينا،
стр. 143
فأنخت راحلتي فِي ظل شجرة، وحططت رحلى، ورسغت بعيرى، واضطجعت فِي بردى، فإذا أربع جوار كأنهن اللآلئ يرعين بهما لهن، فلما خالطت عينى السنة أقبلن حتى جلسن قريبا منى، وفى كف كل واحدة منهن حصيات تقلبهن، فخطت إحداهن ثم طرقت فقَالَت: قلن يا بنات عراف، فِي صاحب الجمل النياف، والبرد الكثاف، والجرم الخفاف.
ثم طرقت الثانية فقَالَت: مضل أذواد علا كد، كوم صلاخد، منهن ثلاث مقاحد، وأربع جدائد، شسف صمارد.
ثم طرقت الثالثة فقَالَت: رعين الفرع، ثم هبطن الكرع، بين العقدات والجرع.
فقَالَت الرابعة: ليهبط الغائط الأفيح، ثم لظهر فِي الملا الصحصح، بين سديرٍ وأملح، فهناك الذود رتاع بمنعرج الأجرع.
قَالَ: فقمت إِلَى جملى فشددت عليه رحله فركبت، والله ما سألتهن من هن ولا ممن هن.
فلما أدبرت قَالَت إحدهن: أبرح فتي إن جد فِي طلب، فما له غيرهن نشب، وسيثوب عَنْ كثب، ففزع قلبى والله قولها، فقلت: وكيف هذا؟ وقد خلفت بوادى عرجا عكامساً، فركبت السمت الذى وصف لى، حتى انتهيت إِلَى الموضع، فإذا ذودى رواتع، فضربن أعجازهن حتى أشرفت عَلَى الوادى الذى فيه إبلى، فإذا الرعاء تدعو بالويل، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: أغارت بهراء عَلَى إبلك فأسحفتها، فأمسيت والله مالى مال غير الذود، فرمي الله نواصيهن بالرغس، وإنى اليوم لأكثر بنى القين مالا، وفى ذلك القول:
هو الدهر آسٍ تارةً ثم جارح ... سوانحه مبثوثة والبوارح
فبينا الفتى فِي ظل نعماء غضة ... تباكره أفياؤه وتراوح
إلى أن رمته الحادثات بنكبةٍ ... تضيق به منها الرحاب الفسائح
فاصبح نضواً لا ينوء كأنما ... بأعظمه مما عراه القوادح
فما خلتني من بعد عرج عكامس ... أقسس أذوادا وهن روازح
حدابير ما ينهضن إلا تحاملا ... شواسف عوج أسأرتها الجوائح
فيا واثقاً بالدهر كن غير آمنٍ ... لما تنتضيه الباهظات الفوادح
فلست عَلَى أيامه بمحكمٍ ... إذا فغرت فاها الخطوب الكوالح
مجيرك منه الصبر أم كنت صابرا ... وإلا كما يهوى العدو العدو المكاشح
стр. 144
مطلب الكلام فِي معني المرباع وشرح مادة ر ب ع
: المرباع: ربع الغنيمة، قَالَ الأصمعى، يُقَال: ربع فلان فِي الجاهلية وخمس فِي الإسلام، وذلك أن أهل الجاهلية كان الرئيس منهم يأخذ ربع الغنيمة، وأنشد غير الأصمعى:
منا الذى ربع الجيوش لصلبه ... عشرون وهو يعد فِي الأحياء
وأنشدنا الأصمعى:
لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول
قَالَ ويقَالَ: ربع الجيش يربعه رباعة إذا أخذ ربع الغنيمة.
وربع الوتر يربعه ربعا إذا فتله عَلَى أربع قوى.
وربع القوم يربعهم ربعاً إذا كانوا ثلاثة فصار رابعهم.
وربع الحجر ربعاً إذا احتمله.
وقَالَ غيره: ربعت عليه إذا عطفت.
ويقَالَ: ربعت: رفقت.
قَالَ الحطيئة:
لعمرى لعزت حاجة لو طلبتها ... أمامى وأخرى لو ربعت لها خلفى
وربعت عَنِ الأمر: كففت عنه، قَالَ رؤبة:
هاجت ومثلى نوله أن يربعا
وقَالَ أَبُو النصر: ربع عليه فهو يربع ربعا إذا كف عنه، يُقَال: أربع عَلَى نفسك: يريد كف وارفق.
والربع: الفصيل الذى نتج فِي أول الربيع، قَالَ الأصمعي: أنشدني عيسى بن عمر، قَالَ: سمعت بعض العرب، ينشد:
وعلبة نازعتها رباعى ... وعلبة عند مقيل الراعى
وناقة مربع إذا كان يتبعها ربع، فإذا كان من عادتها أن تنتج فِي ربعية النتاج فهي مرباع، والجمع مرابيع.
ويقَالَ: مكان مرباع إذا كان ينبت فِي أول ما تنبت الأرض، قَالَ ذو الرمة:
بأول ما هاجت لك الشوق دمنة ... بأجرع مرباع مرب محلل
ومكان مربوع إذا أصابه مطر الربيع، قَالَ ذو الرمة:
إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل
стр. 145
والمربع: المنزل الذي يقام فيه الربيع، يُقَال: هذه مصايفنا ومرابعنا، أى حيث نرتبع ونصيف، ويقَالَ: ربع الرجل يربع ربعا فهو مربوع إذا كان يحم ربعاً، وأربع أيضاً، قَالَ الهذلى:
من المربعين ومن آزلٍ ... إذا جنه الليل كالناحط
ويقَالَ: ربعنا إذا أصابنا مطر الربيع.
ويقَالَ: امتار فلان فِي الميرة الربعية: أى فِي أول الزمن.
ويقَالَ: تربعنا بمكان كذا وكذا، أى كنا فيه فِي الربيع، وارتبعنا نرتبع ارتباعا.
وأربع فلان إبله إذا رعاها فِي الربيع.
وأربع فلان يربع إرباعا إذا ولد له فِي حداثته، وولده ربعيون.
ويقَالَ: ارتبع البعير يرتبع ارتباعا، وما أشد ربعته، وهو أشد ما يكون من العدو.
قَالَ: وأنشدنى رجل من أهل العالية:
واعرورت العلط العرضى تركضه ... أم الفوارس بالدئداء والربعه
والدئداء: دون الربعة.
وحى من الأسد يُقَال لهم: الربعة، متحركة الباء.
والربعة ساكنة الباء: الجونة، يُقَال: ما أوسع ربع بنى فلان، لمحلهم والجمع رباع وربوع.
ويقَالَ: ما بنى فلان من يضبط رباعته غير فلان، كأنه أمره وشأنه، قَالَ الأخطل:
ما فِي معد فتىً تغنى رباعته ... إذا يهم بأمر صالحٍ فعلا
وقَالَ غيره: رباعته: قبيلته وقومه.
وقَالَ الأصمعي: يُقَال: رجل مربوع مرتبع إذا كان وسطاً لا بالطويل ولا بالقصير، قَالَ العجاج:
رباعياً مرتبعا أو شوقبا
ويقَالَ: أربع إذا جاءت إبله روابع، أى ترد فِي ربع، فهو مربع.
وأربع الدابة يربع إرباعا إذا طلعت رباعيته.
ويقَالَ: أرض مربعة إذا كانت ذات يرابيع.
وقَالَ ابن الأعرابى: الربيع بلغة أهل الحجاز: الساقية الصغيرة، وجمعه ربعان.
والربيعة: الصخرة.
والربيعة أيضاً: بيضة الحديد.
والمربعة: عصية يأخذ رجلان بطرفيها فيلقيان الحمل عَلَى البعير، وأنشد الأصمعى:
أين الشظاظان وأين المربعه ... وأين وسق الناقة الجلنفعه
следующие страницы →