← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويقَالَ: أصابتنا حاسة، ويقَالَ: البرد محسة للنبت، أي يحرقه، ويقَالَ: ضربه فما قَالَ: حس مكسور، وهي كلمة تُقَال عند الجزع، قَالَ الراجز: فما أراهم جزعا بحس ... عطف البلايا المس بعد المس ويقَالَ: اشتر لي محسةً للدابة. والحساس: سمك يجفف يكون بالبحرين. وقَالَ اللحياني: الحساس: الشؤم والنكد، وأنشدنا أَبُو زيد: رب شريب لك ذي حساس ... أقعس يمشي مشية النفاس ليس بريان ولا مواسي ويقَالَ: انحست أسنانه إذا تكسرت وتحاتت، قَالَ العجاج: فِي معدن الملك القديم الكرس ... ليس بمقلوع ولا منحس ويقَالَ: حسستهم إذا قتلتهم، قَالَ الله تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] . ويقَالَ: أحسست بالخبر وحسست به وأحست به وحسيت به، قَالَ أَبُو زبيد: خلا أن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس ويقَالَ: حسست له أحس، أي رققت له، يُقَال: إني لأحس له، أي أرق له وأرحمه، قَالَ القطامي: أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف والكتائف جمع كتيفة، وهي هاهنا الحقد. والكتيفة أيضاً: ضبة الحديد، وقَالَ أَبُو نصر: الكتيفة: بيضة الحديد، ولا أعرف هذه الكلمة عَنْ غيره. يقول: أخوك الذي إذا رآك فِي شدة لم يملك أن يرق لك، وقَالَ الأصمعي: يُقَال: إن البكري ليحس للسعدي، أي يرق له. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: إذا تجافين عَنِ النسائج ... تجافي البيض عَنِ الدمالج يعني: إبلا، يقول: بهن جراح من حزمهن، فهن يتجافين عنها كما تجافي النساء عَنْ دمالجهن إذا بردت عليهن.

стр. 177

وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه، وقرأته عَلَى أبي عمر المطرز فِي أمالي أبي العباس أحمد بن يحيى للحسين بن مطير الأسدي: مستضحك بلوامع مستعبر ... بمدامع لم تمرها الأقذاء كثرت لكثرة ودقه أطباؤه ... فإذا تحلب فاضت الأطباء فله بلا حزنٍ ولا بمسرةٍ ... ضحك يراوح بينه وبكاء وكأن عارضه الحريق ... يلتقي أشب عليه وعرفج وألاء لو كان من لجج السواحل ماؤه ... لم يبق فِي لجج السواحل ماء وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا الرياشي، عَنْ أبي عبيدة، لعبيد بن الأبرص: يا من لبرقٍ أبيت الليل أرقبه ... فِي عارض كمضىء الصبح لماح دان مسف فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح كأن ريقه لما علا شطبا ... أقراب أبلق ينفى الخيل رماح ينزع جلد الحصى أجش مبترك ... كأنه فاحص أو لاعب داحي فمن بنجوته كمن بمحفله ... والمستكن كمن يمشي بقرواح كأن فيه عشاراً جلةً شرفا ... شعثاً لها ميم قد همت بإرشاح هدلاً مشافرها بحا حناجرها ... ترخى مرابعها فِي صحصح ضاحى وأنشدنا بعض أصحابنا لكثير: فالمستكن ومن يمشي بمروته ... سيان فيه ومن بالسهل والجبل وأنشدنا للحماني: دمن كأن رياضها ... يكسين أعلام المطارف وكأنما غدرانها ... فيها عشور فِي مصاحف وكأنما أنوارها ... تهتز بالريح العواصف طرر الوصائف يلتقين ... بها إِلَى طرر الوصائف باتت سواريها تمخض ... فِي رواعدها القواصف

стр. 178

ثم انبرت سحا كبا ... كيةٍ بأربعة ذوارف وكأن لمع بروقها ... فِي الجو أسياف المثاقف وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ لعبيد: سقى الرباب مجلجل ... الأكناف لماع بروقه جون تكفكفه الصبا ... وهنا وتمريه خريقه مرى العسيف عشاره ... حتى إذا درت عروقه ودنا يضئ ربابه ... غاباً يضرمه حريقه حتى إذا ما ذرعه ... بالماء ضاق فما يطيقه هبت له من خلفه ... ريح شآمية تسوقه حلت عزاليه الجنوب ... فثج واهيةً خروقه وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ لكثير: تسمع الرعد فِي المخيلة منها ... مثل هزم القروم فِي الأشوال وترى البرق عارضاً مستطيرا ... مرح البلق جلن فِي الأجلال أو مصابيح راهبٍ فِي يفاعٍ ... سغم الزيت ساطعات الذبال وقرأت عليه لكثير: أهاجك برق آخر الليل واصب ... تضمنه فرش الجبا فالمسارب يجر ويستأنى نشاصاً كأنه ... بغيقة حادٍ جلجل الصوت جالب تألق واحمومى وخيم بالربا ... أحم الذرى ذو هيدب متراكب إذا حركته الريح أرزم جانب ... بلا هزقٍ منه وأومض جانب كما أومضت بالعين ثم تبسمت ... خريع بدا منها جبين وحاجب يمج الندى لا يذكر السير لعبد أهله ... ولا يرجع الماشي به وهو جادب وأنشدنا بعض أصحابنا لعبد الله بن المعتز: ومزنة جاد من أجفانها المطر ... فالروض منتظم والقطر منتثر ترى مواقعه فِي الأرض لائحة ... مثل الدراهم تبدو ثم تستتر

стр. 179

وأنشدني له أيضاً: ما ترى نعمة السماء عَلَى الأرض ... وشكرا الرياض للأمطار وكأن الربيع يجلو عروساً ... وكأنّا من قطرة فِي نثار وأنشدني له أيضاً: وموقرة بثقل الماء جاءت ... تهادى فوق أعناق الرياح فجادت ليلها وبلا وسحا ... وهطلاً مثل أفواه الجراح ولابن المعتز فِي وصف السحاب: كأن الرباب الجون والفجر ساطع ... دخان حريق لا يضيء له جمر وأنشدني بعض أصحابنا لأبي الغمر الجبلي: نسجته الجنوب وهو صناع ... فترقى كأنه حبشي وقرى كل قرية كان يقرو ... ها قري لا يجف منه قرى وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى فِي صفة سحابة: كأنه لما وهي سقاؤه ... وانهل من كل غمام ماؤه حم إذا حمشه قلاؤه الحم: ما بقي من الشحم إذا أذيب. وحمشه: أحرقه. وأنشدنا محمد بن السري السراج: بدا البرق من أرض الحجاز فشاقني ... وكلّ حجازي له البرق شائق سرى مثل نبض العرق والليل دونه ... وأعلام أبلى كلها والأسالق أخذه منه الطائي فقَالَ: إليك سرى بالمدح ركب كأنهم ... عَلَى الميس حيّات اللصاب النضانض تشيم برقا من نداك كأنها ... وقد لاح أولادها عروق نوابض وأنشدني بعض أصحابنا: أرقت لبرق آخر الليل يلمع ... سرى دائباً منها يهبّ ويهجع سرى كاقتذاء الطير والليل ... ضارب بأرواقه والصبح قد كاد يسطع

стр. 180

وأنشدني أيضا بعض أصحابنا: أرقت لبرق سرى موهنا ... خفي كغمزك بالحاجب كأن تألقه فِي السما ... يدا حاسب أو يدا كاتب ولابن المعتز: رأيت فيها برقها منذ بدت ... كمثل طرف العين أو قلب يجب ثم حدت بها الصبا حتى بدا ... فيها لي البرق كأمثال الشهب تحسبه فيها إذا ما انصدعت ... أحشاؤها عنه شجاعاً يضطرب وتارة تحسبه كأنه ... أبلق مال جلّه إذا وثب حتى إذا ما رفع اليوم الضحى ... حسبته سلاسلاً من الذهب ويُنشد أصحاب المعاني: نار تجدد للعيدان تضرمها ... والنار تلفح عيداناً فتحترق وللطائي: يا سهم للبرق الذي استطارا ... ثاب عَلَى رغم الدجى نهارا آض لنا ماء وكان نارا وأنشدني بعض أصحابنا لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر: أما ترى اليوم قد رقت حواشيه ... وقد دعاك إِلَى اللذات داعيه وجاد بالقطر حتى خلتُ أن له ... إلفاً نآه فما ينفك يبكيه مطلب حديث الرواد الذين أرسلنهم مذحج ووصفهم الأرض لقومهم بعد رجوعهم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، عَنْ أشياخ من بني الحارث بن كعب، قالوا: أجدبت بلاد مذحج فأرسلوا رواداً من كل بطن رجلا، فبعث بنو زبيد رائداً، وبعثت النخع رائداً، وبعثت جعفي رائداً، فلما رجع الرواد قيل لرائد بني زبيد: ما وراءك؟ قَالَ: أريت أرضاً موشمة البقاع، ناتحة النقاع، مستحلسة الغطيان، ضاحكة القريان، واعدةً وأحر بوفائها، راضيةً أرضها عَنْ سمائها. وقيل لرائد جعفي: ما وراءك؟ قَالَ: رأيت أرضاً جمعت السماء أقطارها، فأمرعت أصبارها، وديثت أوعارها، فبطنانها غمقة، وظهرانها غدقة،

стр. 181

ورياضها مستوسقة، ورقاقها رائخ، ووطائها سائخ، وماشيها مسرور، ومصرمها محسور. وقيل للنخعي: ما وراءك؟ فقَالَ: مداحي سيل، وزهاء ليل، وغيلٌ يواصي غيلاً، قد ارتوت أجرازها، ودمث عزازها، وقَالَ مرة: ودمث، والتبدت أقوازها، فرائدها أنق، وراعيها سنق، فلا قضض، ولا رمض، عازبها لا يفزع، وواردها لا ينكع، فاختاروا مراد النخعي قَالَ الأصمعي: أوشمت السماء إذا بدا فيها برق، أوشمت الأرض إذا بدا فيها نبت، وأنشد: كم من كعاب كالمهاة الموشم وهي التي قد نبت لها وشم من النبات ترعى فيه، هذا قوله فِي كتاب الصفات، وقَالَ فِي كتاب النبات: أوشمت الأرض إذا بدا فيها شيء من النبات. وناتحة: راشحة، كذا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ. وقَالَ: المستحلسة: التي قد جللت الأرض بنباتها، وقَالَ الأصمعي: استحلس النبت إذا غطى الأرض أو كاد يغطيها، والمعنى واحد. والقريان: مجاري الماء إِلَى الرياض، واحدها قرى، وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي كتاب الصفات للعجاج: ماء قري مده قري وواعده تعد تمام نباتها وخيرها وأنشد الأصمعي: رعى غير مذعور بهنّ وراقه ... لعاع تهاداه الدكادك واعد وأحر: أخلق. والسماء: المطر هاهنا، يريد أن المطر جاد بها فطال النبت فصار المطر كأنه قد جمع أكنافه، وأنشد ابن قتيبة: إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: يُقَال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم، أي مواقع الغيث. وأمرعت: أعشبت وطال نباتها، يُقَال: أمرع المكان ومرع، فهو ممرع ومريع، قَالَ الشاعر: يقيم أمورها ويذب عنها ... ويترك جدبها أبدا مريعا

стр. 182

والأصبار: نواحي الوادي ما علا منه. وديثت: لينت. والأوعار جمع وعر، وهو الغلط والخشونة. والبطنان جمع بطن، وهو ما غمض من الأرض. وغمقة: ندية، كذا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ، وروى أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعي فِي صفة الأرضين: فإن أصابها ندىً وثقلٌ ووخامةٌ فهي غمقةٌ، وذكر الحديث: إن الأردن أرضٌ غمقةٌ وإن الجابية أرضٌ نزهةٌ أي بعيدة من الوباء. والظهران جمع ظهر، وهو ما ارتفع يسيراً. وغدقة: كثيرة البلل والماء. ومستوسقة: منتظمة. والرقاق: الأرض اللينة من غير رمل. ورائخ: مفرط اللين، يُقَال: ريخت العجين إذا كثرت ماءه، وراخ العجين يريخ. وقوله: وواطئها سائخ، أي تسوخ رجلاه فِي الأرض من لينها، تسوخ وتثوخ بمعنى واحد، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: قَالَ الأصمعي: لم يكن لأبي ذؤيب بصرٌ بالخيل لقوله: قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالني فهي تثوخ فيها الإصبع قَالَ: وهذا عيب فِي الفرس أن يكون رخو اللحم والماشي صاحب الماشية. والمصرم: المقل القارب المال. ومداحي: مفاعل من دحوته إذا قَالَ الله ﵎: ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] أي بسطها، ودحوت الكرة إذا ضربتها حتى تسير عَلَى وجه الأرض. وقوله: وزهاء ليل، فالزهاء: الشخص، وإنما جعل نباتها زهاء ليل لشدة خضرته. والغيل: الماء الجاري عَلَى وجه الأرض، وفي الحديث: ما سقي بالغيل ففيه العشر وما سقي بالدلو فنصف العشر. ويواصي: يواصل. والأجراز جمع جرز، وهي التي لم يصبها المطر، ويقَالَ: التي أُكل نباتها. ودُمث: لُيّن، ودمث: لان. والعزاز: الصلب السريع وقَالَ الأصمعي: القوز: نقي يستدير كالهلال، وجمعه أقواز وقيزان، وأنشد الأصمعي قول الراجز: لما رأى الرمل وقيزان الغضى ... والبقر الملمّعات بالشوى بكى وقَالَ: هل ترون ما أرى أنق: معجب بالمرعى. وراعيها: الذي يرعاها. والسنق: البشم. والقضض: الحصى الصغار، يريد أن النبات قد غطى الأرض فلا ترى هناك قضضاً، قَالَ أَبُو ذؤيب: أم ما لجنبك لا يلائم مضجعاً ... إلا أقضّ عليك ذاك المضجع

стр. 183

والرمض أن والحجارة من شدة الحر، يحمي الحصى يقول: فليس هناك رمض لأن النبات قد غطى الأرض. والعازب: الذي يعزب بإبله، أي يبعد بها فِي المرعى. وينكع: يمنع، يقول: الذي يردها لا يُمنع وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري: مسحوا لحاهم قالوا سالموا ... يا ليتني فِي القوم إذ مسحوا اللحى يقول: إنهم اجتمعوا للصلح عند الطمأنينة لمّا أخذوا الدية ورضوا بها فمسحوا لحاهم، ثم قَالَ بعضهم لبعض: سالموا، وذلك أن الرجل لا يمسح لحيته إلا عند الرضا، فقَالَ: يا ليتني كنت فيهم حتى لا أرضى بما يصنعون وأنشدنا ابن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي، عَنِ ابن الأعرابي: سقى الله حياً بين صارة والحمى ... حمى فيد صوب المدجنات المواطر أمين فأدّى الله ركباً اليهم ... بخيرٍ ووقّاهم حِمام المقادر كأني طريف العين يوم تطالعت ... بنا الرمل سلاّف القلاص الضّوامر حِذاراً عَلَى القلب الذي لا يضيره ... أحاذر وشك البين أم لم يحاذر أقول لقمقام بن زيد أما ترى ... سنا البرق يبدو للعيون النواضر فإن تبك البرق الذي هيج الهوى ... أعنك وغن تصبر فلست بصابر وأنشدنا أيضاً قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: أنشدنا إبراهيم بن سهيل لجميل بن معمر العذري، وليست هذه الأبيات فِي شعر جميل: خليليّ هل فِي نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي عَلَى فجور إلى رُجح الأكفال هيفٍ خصورها ... عِذاب الثنايا ريقهن طهور تذكرت من أضحت قرى اللد دونه ... وهضب لِتيما والهضاب وعور فظلّت لعينيك اللجوجين عبرة ... يهيجها برح الهوى فتمور على أنني بالبرق من نحو أرضها ... إذا قصرت عنه العيون بصير

стр. 184

وإني إذا ما الريح يوماً تنسمت ... شآمية عاد العظام فتور ألا يا غراب البين لونك شاحب ... وأنت بروعات الفراق جدير فإن كان حقاً ما تقول فأصبحت ... همومك شتىً والجناح كسير ودرت بأعداء حبيبك فيهم ... كما قد تراني بالحبيب أدور وكيف بأعداء كأنّ عيونهم ... إذا حان إتياني بثينة عور فإني وإن أصبحت بالحب عالماً ... على ما بعيني من قذىً لخبير قَالَ الأصمعي: من أمثال العرب: إن البغاث بأرضنا يستنسر يضرب مثلاً لرجل يكون ضعيفا ثم يقوي. : سمعت هذا المثل فِي صباي من أبي العباس وفسره لي فقَالَ: يعود الضعيف بأرضنا قوياً، ثم سألت عَنْ أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد، ﵀، فقَالَ: البغاث ضعاف الطير، والنسر أقوى منها فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر فِي قوته. ويقَالَ لو أجد لشفرة محزًا، أي لو الكلام مسانمًا. ويقَالَ: كأنما قد سيره، الآن يُقَال للشيخ إذا كان فِي خلقة الأحداث. ويقَالَ: يجري بُليقٌ ويُذمّ، يضرب مثلاً للرجل يحسن ويذم. ويقَالَ: خذ ما قطع البطحاء، أي خذ ما استطاع أن يمشي فيخوض الوادي. والبطحاء: بطن الوادي. ويقَالَ: ما يندى رضفةً، أي لا يخرج منه من البلل ما يندى الرضفة. ويقَالَ لا يبضّ حجره أي لا يخرج منه خير، يُقَال: بضّ الماء إذا خرج قليلاً قليلاً. والبضوض من الآبار: التي يخرج ماؤها قليلاً قليلاً، وكذلك البروض والرشوح والمكول، والعرب تقول: قد اجتمعت فِي بئرك مكلة فخذها، أي ماء قليل. مطلب الكلام عَلَى مادة ع ق ب قَالَ الأصمعي: عقبت الخوق، وهي حلقة القرط، وهو أن يشدّ بالعقب إذا خشوا أن يزيغ، وأنشد: كأن خوق قرطها المعقوب ... على دباةٍ أو عَلَى يعسوف

стр. 185

وعقبت القدح بالعقب مثله وقَالَ أَبُو نصر: عَنِ الأصمعي: عقّب قدحه يعقبه تعقيبا إذا شد عليه عقباً. وقَالَ اللحياني: عقب قدحه يعقبه عقباً إذا انكسر فشدّه بعقب، وكذلك كل ما تكسّر فشد. وقَالَ أَبُو النصر، عَنِ الأصمعي: عقب يعقب عقباً، وهو ماءٌ يجيء بعد ماء، أو جري بعد جري، ويقَالَ: لهذا الفرس عقب. وحَدَّثَنِي أصحاب لأبي العباس، قالوا: قَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير فِي قوله سلامة بن جندل: ولّى الشباب وهذا الشّيب يطلبه ... لو كان يدركه ركض اليعاقيب قَالَ: اليعاقيب: ذوات العقب من الخيل. وقَالَ اللحياني: فرسٌ ذو عقب إذا كان له عدوٌ بعد عدو. وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعي: عاقب يعاقب معاقبة إذا راوح، يُقَال: عاقب بين رجليه، وعاقب رميله، ويقَالَ: متى عقبتك، قَالَ ذو الرمة: ألهاه آء وتنّوم وعقبته ... من لائح المرو والمرعى له عقب وقوله: وعقبته، يقول: يرعى فِي هذه مرة وفي هذه مرة. وقَالَ اللحياني: أعقبت فلاناً من الركوب إذا نزلت ركب، ويقَالَ: عاقبته فِي هذا المعنى إذا ركبت عقبةً وحملته عقبة، وقَالَ أَبُو عبيد، ﵀، عَنِ الأصمعي: أعقبت الرجل إذا ركبت عقبة وركب عقبة، وقَالَ: قَالَ غير واحد: عاقبت الرجل من العقبة قَالَ: وقَالَ الأصمعي: ويقَالَ أكل أكلةً أعقبته سقما، والعقب: لولد يبقى بعد الإنسان، وعقب القدم: مؤخرها، وفرس ذو عقب، قَالَ: ومن العرب من يجزم القاف فِي هذه الثلاث. وقَالَ أَبُو زيد: جئت عَلَى عقبه رمضان وفي عقبه إذا جئت وقد مضى الشهر كلّه، وجئت عَلَى عقب رمضان وفي عقبه إذا جئت وقد بقيت أيامٌ من آخره. وقَالَ أَبُو نصر عَنِ الأصمعيّ: عقّب يعقّب تعقيباً إذا ما غزا ثم ثنّى من سنته. قَالَ طُفيل الغنويّ: عناجيج من آل الوجيه ولا حق ... ومغاوير فيها للأريب معقّب وأعقب يعقب إعقاباً إذا ترك عقباً، قَالَ طفيل: كريمة حرّ الوجه لم تدع هالكاً ... من القوم هلكاً فِي غد غير معقب قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وروى أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبى نصر، وروى أَبُو العباس ثعلب، عَنْ أبي نصر: غير معقب، يقول: لم تقل: وافلاناه قطّ إلا وقد بقي من يقوم مكانه، قَالَ أَبُو عبيد، عَنِ

стр. 186

الأصمعي: عقبت الرجل فِي أهله إذا بغيته بشر وخلفته، وعقبت الرجل: ضربت عَقِبه وعَقْبه جميعاً. وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعيّ: العقاب: الراية. قَالَ الأصمعي: يُقَال للحجر النادر فِي طيّ البئر: العُقاب أيضاً. والعقبة: ما بقي فِي القدر من المرق، وجمعها عقبٌ، قَالَ دريد بن الصّمّة: إذا عقب القدور عددن مالا ... يحبّ حلائل الأبرام عرسى وقَالَ اللحياني: يُقَال لما التصق فِي أسفل القدر من محترق التابل وغيره: عقبة. وقَالَ أَبُو النصر، عَنِ الأصمعي: العقب: العاقبة، قَالَ الله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤] ويقَالَ: احذر عقوبة الله وعقابه. وعقبه. وعقبة الجمال: أثره وهيئته. وقَالَ اللحياني: عليه عقبة السرو والكرم إذا كان عليه سيماً ذلك. قَالَ: وعقبة القمر: عودته، وأنشد: لا يطعم الغسل والأدهان لمّته ... ولا الذريرة إلا عقبة القمر وحَدَّثَنِي أبي عمر المطرز، وعبد الله الوراق، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو بن الطوسي، أن أباه قَالَ: سمعنا عقبة القمر بالضم ويقَالَ: العقبى لك فِي الخير، والعقبى إِلَى الله، أي المرجع إِلَى الله. وحكى الكسائيّ: وهو خيرٌ لك من العقبى والعقبان، أي فِي العاقبة. ويقَالَ: اعقب الرجل يعقب إعقاباً إذا رجع إِلَى الخير، وعقب الشيب بعد السواد يعقب عقوباً إذا جاء بعده. ويقَالَ فيه أيضاً: عقّب يعقّب تعقيباً إذا جاء بعده فخلفه، وكذلك كل شيء خلف شيئاً فقد عقبه وعقّبه. ويقَالَ: عقبت الإبل إذا تحولت من مكان إِلَى مكان ترعى فيه. ويقَالَ: أعقبته خيراً وشراً بما صنع، ويقَالَ: عاقبته بذنبه عقاباً شديداً. ويقَالَ: عقب فلان يعقب عقباً إذا طلب مالاً أو شيئاً، وأعقب هذا هذا إذا ذهب الأول فلم يبقى منه شيء وصار الآخر مكانه. ويقَالَ عقب هذا هذا إذا جاء وقد بقي من الأول شيء. ويقَالَ: جئت عَلَى عقب ذلك بالتثقيل، وعقب ذلك بالتخفيف، وعلى عقب ذلك بالتثقيل، وعقب ذلك بالتخفيف، وعقبان ذلك. قَالَ: والعاقبة: الولد. أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني ابن الأعرابيّ: أيا واليي سجن اليمامة أشرفا ... بي القصر أنظر نظرةً هل أرى نجدا فقَالَ اليماميّان لما تبيّنا ... سوابق دمع ما ملكت لها ردا

стр. 187

أمن أجل أعرابية ذات بردة ... تُبكّى عَلَى نجد وتبلي كذا وجدا لعمري لأعرابية فِي عباءة ... تحل دماث أمن سويقة أو فردا أحب إِلَى القلب الذي لج فِي الهوى ... من اللابسات الريط يظهرنه كيدا وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لمعدان بن مضرّب الكندي: إن كان ما بُلّغت عني فلا مني ... صديقي وشلّت من يدي الأنامل وكفنت وحدي منذرا فِي ردائه ... وصادف حوطاً من أعاديّ قاتل وأنشدني الرياشي، لأعرابيّ: وفي الجيرة الغادين من بطن وجرةٍ ... غزالٌ أحمّ المقلتين ربيب فلا تحسبي أنّ الغريب الذي نأى ... ولكّن من تنأين عنه غريب وقرأت عليه لأعرابي: هجرتك أياما بذي الغمر إنّني ... عَلَى هجر أيّامٍ بذي الغمر نادم وإنّي وذاك الهجر لو تعلمينه ... كعازبةٍ عَنْ طفلها وهي رائم الرائم: التي ترأم ولدها. وأنشدنا أبي بكر بن الأنبارى قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف، لقيس بن ذريح: هبيني أمراً إن تحسني فهو شاكرٌ ... لذاك وإن لم تحسني فهو صافح وإن يك أقوام أساءوا وأهجروا ... فإنّ الذي بيني وبينك صالح ومهما يكن فالقلب يا لبن ناشر ... عليك الهوى والجيب ما عشت ناصح وإنّك من لبنى العشية رائحٌ ... مريض الذي تطوى عليه الجوانح مطلب حديث الجواري الخمس اللاتي وصفن خيل آبائهن وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، قَالَ: اجتمع خمس جوارً من العرب فقلن: هلممن نصف خيل آبائنا. فقَالَت الأولى: فرس أبي وردة، وما وردة! ذات كفل مزحلق، ومتن أخلق، وجوف أخوق، ونفسٍ مروح، وعين طروح، ورجل ضروح، ويد سبوح، بداهتها إهذاب، وعقبها غلاب. وقَالَت الثانية: فرس أبي اللعاب، وما اللعاب!

стр. 188

غبية سحاب، واضطرام غاب، مترص الأوصال، أشم القذال، ملاحك المحال، فارسه مجيد، وصيده عتيد، إن أقبل فظبي معّاج، وإن أدبر فظليم هدّاج، وإن أحضر فعلجٌ هرّاج. وقَالَت الثالثة: فرس أبي حذمة، وما حذمة! إن أقبلت فقناة مقوّمة، وإن أدبرت فأثفية ململمة، وإن أعرضت فذئبة معجرمة، أرساغها مترصة، وفصوصها ممعّصة، جريها انثرار، وتقريبها انكدار. وقَالَت الرابعة: فرس أبي خيفق، وما خيفق! ذات ناهقٍ معرق، وشدقٍ أشدق، وأديم مملّق، لها خلقٌ أشدف، ودسيع ومنفنف، وتليلٌ مسيّف، وثّابة زلوج، خيفانة رهوج، تقريبها إهماج، وحضرها ارتعاج. وقَالَت الخامسة: فرس أبي هذلول، وما هذلول! طريدة محبول، وطالبه مشكول، رقيق الملاغم، أمين المعاقم، عبل المحزم، مخدّ مرجم، منيف الحارك، أشمّ السنابك، مجدول الخصائل، سبط الفلائل، غوج التليل، صلصال الصهيل، أديمه صاف، وسبيبه ضاف، وعفوه كاف: المزحلق: المملّس الذي كأنه زحلوقة، وهي آثار تزلج الصبيان من فوق إِلَى أسفل. والأخلق: الأملس، ومنه قيل: صخرة خلقاء. وأخوق: واسع، وقَالَ أبى عبيدة: عَنْ أبى عمرو: الخوقاء: الصحراء التي لا ماء بها، ويقَالَ: الواسعة. ومروح: كثيرة المرح. وطروح: بعيدة موقع النظر. وضروح: دفوع، يريد أنها تضرح الحجارة برجليها إذا عدت. وسبوح: كأنها تسبح فِي عدوها من سرعتها. وبداهتها: فجاءتها، والبداهة والبديهة واحد. والإهذاب: السرعة، يُقَال: أهذب الفرس إهذاباً فهو مهذب. والعقب: جريٌ بعد جريٌ. وغلاب، مصدر غالبته مغالبة وغلابا، كأنها تغالب الجري. والغبية: الدفعة من المطر. والغاب جمع غابة، وهي الأجمة. ومترص: محكم، أترصت الشيء: أحكمته. وأشمّ: مرتفع. والقذال: معقد العذار. وملاحك: مداخل، كأنه دوخل بعضه فِي بعض. والمحال جمع محالة، وهي فقار الظهر وواحدة الفقار فقارة. وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: ذكر الأصمعيّ أنه رأى فقار فرسٍ ميّت فإذا ثلاث فقر من عظم واحد، وكذا تكون العراب فيما ذكروا ومجيد: صاحب جواد. وعتيد: حاضر. قَالَ أَبُو عبيدة: معج الفرس إذا اعتمد عَلَى إحدى عضادتي العنان مرة فِي الشق الأيمن ومرة فِي الشق الأيسر، وقَالَ الأصمعيّ: يُقَال معج فِي سيره وعمج إذا أسرع. وهدّاج: فعّال من الهدج، وقَالَ الأصمعيّ: الهدج: المشي الرّويد، ويكون السريع. :

стр. 189

وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: الهدج والهدجان: مشي الشيخ إذا أسرع عَنْ غير إرادة، قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو حاتم قَالَ: نهض أَبُو العباس سرّان ابن عم الأصمعيّ من عنده يوماً فأتبعه بصره فقَالَ: هدج أَبُو العباس هدج، ثم أنشدنا: ويأخذه الهُداج إذا هداه ... وليد الحيّ فِي يده الرداء وأنشدني أَبُو بَكْرٍِ: وهدجاناً لم يكن من مشيتي ... كهدجان الرّأل خلف الهيقت قَالَ أَبُو نصر: هرج الفرس يهرج هرجا إذا كان كثير الجري، وإنه لمهرج وهرّاج، قَالَ أوس: فأعقب خيرا كل أهوج مهرج ... وكل مفداة العلالة صلدم أهوج: يعني فرساً، أي أعقب خيراً مما أقاموا عليه وصنعوه. والأهوج: الذي يركب رأسه فيمضي. ومفداة العلالة، والعلالة: الجري الذي بعد الجري الأول، فيقَالَ لها إذا طلبت علالتها ويهّا فدّا لك. والصلدم: الشديدة، قَالَ الراجز: من كلّ هرّاج نبيل محزمة والعلج: الحمار الغليظ. وحذمة فعلة من الحذم، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الحذم: السرعة، وقَالَ غيره: الحذم القطع، ومنه قول عمر، ﵀، فِي الأذان: فإذا أقمت فاحذم. وقولها: فقناةٌ مقوّمة، تريد أنها دقيقة المقدم، وهي مدح فِي الإناث. والأثفيّة. واحدة الأثافي. وململمة: مجتمعة، تريد أنها مدورة المؤخر، لأن الأثافي تختار مدّورة. وقولها: معجرمة، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: العجرمة: وثب كوثب الظبي، ولا أعرف عَنْ غيره فِي هذا الحرف تفسيراً. وممحّصة: قليلة اللحم قليلة الشّعر، ومحص الجلد إذا سقط شعره واملاّس. وانثرار، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: انصباب، كأنه يثرّه ثرّاً. وخيفق فيعل، من الخفق وهو السرعة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: والخفق أيضاً: اضطراب السراب فِي الهاجرة. : ويقَالَ: خفق النجم إذا غاب، وخفق الرجل إذا اضطرب رأسه من شدة النعاس. والناهقان: العظمان الشاخصان فِي خديّ الفرس. ومعرق: قليل اللحم. وقَالَ أَبُو عبيدة:

стр. 190

النواهق من الحمار: مخرج نهاقه. وأشدق: واسع الشّدق. ومملّق: مملّس، وحدّثت عَنْ أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قَالَ: الملقات: الحبال الملس. والشدف: الشخص، والأشدف: العظيم الشخص. والدّسيع: مركّب العنق فِي الحارك. ومنفنف: واسع، وهو مفعلل من النفنف، وهو الهواء بين السماء والأرض. والتليل: العنق. ومسيّف كأنه سيف. وزلوج: سريعة، قَالَ الأصمعيّ: الزّليج والزّلجان: السرعة. والحيفانة: الجرادة التي فيها نقط سود تخالف سائر لونها، وإنما قيل للفرس: خيفانة لسرعتها، لأنّ الجرادة إذا ظهر فيها تلك النّقط كان أسرع لطيرانها. ورهوج: كثيرة الرّهج، والرّهج: الغبار. وإهماج: مبالغة فِي العدو، وقَالَ الأصمعيّ: أهمجّ الفرس. إهماجاً إذا اجتهد فِي عدوه. والارتعاج: كثرة البرق وتتابعه. ومحبول: فِي حبالة. ومشكول: موثق فِي شكال. والملاغم: أرادت هاهنا الجحافل، وإنما الملاغم من الإنسان ما حول الفم، ومنه قيل: تلغّمت بالطّيب إذا جعلته هناك. والمعاقم: المفاصل. وعبل: غليظ. والمحزم: موضع الحزام. ومخدّ: يخدّ الأرض أي يجعل فيها أخاديد، والأخاديد: الشّقوق، واحدها أخدود. ومرجم: يرجم الحجر بالحجر، كما قَالَ رؤبة يصف الحمار: يرمي الجلاميد بجلمود مدقّ وقد يكون أن ترجم الأرض بحوافرها، والتفسير الأوّل أحب إِلَى. ومنيف: مرتفع. والحارك: منسج الفرس. والسّنابك: أطراف الحوافر، واحدها سنبك. ومجدول: مفتول. والسّبيب: شعر الناصية. وضافٍ: سابغٌ. والفليل: الشعر المجتمع، وحَدَّثَنِي أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، عَنْ أحمد بن عبيد، قَالَ: يُقَال للقطعة من الشعر: الفليلة، وللقطعة من الصوف: العميتة. والغوج: اللّين المعطف. والصّلصلة: صوت الحديد، وكلّ صوت حادّ وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعيّ، للصّمّة بن عبد الله القشيري: حننت إِلَى ريا ونفسك باعدت مزارك من ريّا وشعبا كما معاَ فما حسن أن تأتي الأمر طائعاً وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا قفا ودّعا نجدّاً من حلّ بالحمى وقلّ لنجد عندنا أن يودعا

стр. 191

ولما رأيت البشر أعرض دوننا وجالت بنات الشوق يحننّ نزّعا بكت عيني اليسرى فلّما زجرتها عَنِ الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً تلفّت نحو الحيّ حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتاً وأخدعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني عَلَى كبدي من خشية أن تصدعا وليست عشيّات الحمى برواجع إليك ولكن خلّ عينيك تدمعا قَالَ: وأنشدني الرياشيّ: فإن كنتم ترجون أن يذهب الهوى يقيناً ونروي بالشراب فننقعا فردّوا هبوب الريح أو غيروا الجوى إذا حلّ ألواذ الحشا فتمنعا تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت فِي الإصغاء ليتا وأخدعا وأنشد نفطويه: أحنّ إِلَى نجدٍ وإني ليائس طوال الليالي من رجوع إِلَى نجد فإنك لا ليلٌ ولا نجد فاعترف بهجر إِلَى يوم القيامة والوعد وأنشدني أيضاً نفطويه: يا ليت شعري عَنِ الحي الذين غدوا هل بعد فرقتهم للِشمل مجتمع وكل ما كنت أخشى قد فجعت به فليس لي بعدهم من حادث جزع قَالَ: أنشدني أيضاً، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: ألا أيها البيتان بالأجرع الذي بأسفل فضاه غضا وكثيب هجرتكما هجر البغيض وفيكما من الناس إنسان إِلَى حبيب وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشي لرجل طلق امرأتين من أهل الحمى: ألا تسألان الله أن يسقى الحمى ... بلى فسقي الله الحمي والمطاليا وأسأل من لاقيت هل سقى الحمى ... وهل يسألن عنّي الحمى كيف حاليا وإني لأستسقي لثنتين بالحمى ... ولو تملكان البحر ما سقتانيا

стр. 192

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، عَنْ أبيه، عَنْ أحمد بن عبيد: لا تعذلينا فِي الزيارة إنّنا ... وإيّاك كالظمآن والماء بارد يراه قريباً دانياً غير أنه ... تحول المنايا دونه والرّواصد وقَالَ الأصمعيّ: من أمثال العرب: ذكّرني الطّعن وكنت ناسياً، يضرب مثلاً للرجل يسمع الكلمة فيتذكر بها شيئاً. قَالَ: ويقَالَ: الحسن أحمر، أي من أراد الحسن صبر عَلَى أشياء يكرها. وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: من حفنا أو رفّنا فليتّرك، زعموا أن امرأة كان قومٌ يعطونها، فوجدت نعامة قد غصّت بصعرور، فعمدت إِلَى ثوب فغطّت به رأسها، ثم أتت القوم الذين كانوا يصلونها فقَالَت لهم هذا الكلام، أي إني قد استغنيت عما كنتم تصلونني به. والصّعرور: صمغ السّمر، ولا يسمّى صعروراً حتى يلتوي. قَالَ الأصمعي: من أمثالهم: يداك أوكتا وفوك نفخ، يُقَال للرجل إذا فعل فعلة أخطأ فيها، يراد بذلك أنك من قبلك أتيت، وزعموا: أن أصل ذلك أن رجلاً قطع بحراً يزقّ فانفتح، فقيل له ذلك. مطلب شرح مادّة خ ل ل وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعيّ: يُقَال: فلان كريم الخلّة والخلّ والمخالّة، أي كريم الإخاء والمصادقة، وزاد اللحياني: والخلالة والخلال، وأنشد للنابغة: وكيف تصادق من أصبحت خلالته كأبي مرحب وغيره يروي: وكيف تواصل. وقَالَ أَبُو عبيد: الخلّة: الصّداقة ومنه الخليل. وقَالَ أَبُو نصر، عَنِ الأصمعيّ واللحياني: فلان خلّتي وفلانه خلّتي، الذكر والأنثى فيها سواء. وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى فِي كتاب أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبي نصر: وخلي، وأنشد أَبُو نصر واللحياني، لأوفى بن مطر: ألا أبلغا خلتي جابر بأنّ خليلك لم يقتل وأنشد اللحياني، قَالَ: أنشدنا أَبُو الدينار: شبعت من نومٍ وزاحت علّتي ... وطرقتني فِي المنام خلّتي وما علمت أنها ألّمت حتّى قضت حاجتها وولت

стр. 193

قَالَ اللحياني: زاحت: ذهبت، قَالَ: وقَالَ أَبُو الدينار: أشدّ الزّيحان، قَالَ: وحكى الكسائيّ: أشدّ الزّيوح بضم الزاي. قَالَ: يُقَال: خاللته مخالّة وخلالاً، قَالَ أَبُو عبيد: ومنه قول امرئ القيس: ولست بمقليّ الخلال ولا قالي وقَالَ أَبُو نصر: المختلّ الجسم: النحيف الجسم. وقَالَ اللحياني: يُقَال للمهزول القليل اللحم: إنه لخلّ الجسم وخليل الجسم ومختلّ الجسم. وقَالَ أَبُو عبيد، عَنِ الأصمعيّ: الخلّ: القليل اللحم، قَالَ: وقَالَ الكسائيّ مثله، وزاد: خلّ لحمه يخل خلاّ وخلولاً. وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: ما أخلّك إِلَى هذا أي ما أحوجك إليه. والخلّة: الحاجة، ويقَالَ للرجل إذا مات: اللهم اخلف عَلَى أهله بخيرٍ واسدد خلّته، يريد الفرجة، قَالَ أوس بن حجر: لهلك فضالة ولا تستوي الفقود ولا خلّة الذاهب يريد الفرجة التي ترك والثّلمة، يقول: كان سيّداً فلما مات بقيت ثلمته. قَالَ اللحياني: الزق بالأخلّ فالأخلّ أي بالأفقر فالأفقر. والعرب تقول: الخلّة تدعو إِلَى السّلّة. قَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: والسّلّة: السّرقة. ويقَالَ: فلان مختلّ الحال. وقَالَ أَبُو نصر، وأَبُو عبيد، عَنِ الأصمعيّ: الخليل: الفقير المحتاج، قَالَ زهير: وإن أتاه خليلٌ يوم مسألةٍ ... يقول لا غائبٌ مالي ولا حرم وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: فِي فلان خلّة حسنة، أي خصلة وقَالَ اللحياني: يُقَال: إن شراب بني فلان ليست بخمطة ولا خلّة، أي ليست بحامضة، قَالَ: وجمع خلّة خلّ. والخمطة: التي أخذت شيئاً من الريح كريح النّبق والتّفّاح. ويقَالَ: خللّ الشراب إذا صار خلاًّ، وكذلك كل شيء من الأشربة حمض فقد خللّ. وقَالَ الأصمعيّ: الخلّة: ما حلا من النّبت. والعرب تقول: الخلّة خبز الإبل، والحمض: لحمها أو فاكهتها. ويقَالَ: جاءت إبل بني فلان مختلّة أي قد أكلت الخلّة، وجاءوا مخلين إذا جاءوا وقد أكلت إبلهم الخلّة، قَالَ العجاج: جاءوا مخلين فلاقوا حمضا :

стр. 194

وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: هذا البيت يضرب مثلاً لكل من أتى ... متهدداً فصادف ما يقمع تهدّده قَالَ: والعرب تقول: أنت مختلّ فتحمّض. وقَالَ اللحياني: يُقَال: قد عمّ فلان وخلّ وخللّ، والمخللّ: الذي يخصّ، وأنشد: قد عمّ فِي دعائه وخلاّ ... وخطّ كاتباه واستملاّ وأنشد أيضاً: عهدت بها الحيّ الجميع فأصبحوا ... أتوا داعياً لله عمّ وخلّلا وقَالَ أَبُو نصر، وأَبُو عبيدة، واللحياني، عَنِ الأصمعيّ: خلّ كساءه وثوبه يخلّه خلاً إذا شكّه بالخلال. وقَالَ اللحياني: يُقَال: طعنته فاختللت فؤاده، وأنشد: نبذ الجؤار وضل هدية روقة ... لما اختللت فؤاده بالمطرد وقَالَ أَبُو نصر: أخلّ بموعده إذا لم يوف به. وقَالَ اللحياني: الخلّة: جفن السيف، وجمعها خلل. قَالَ: ويقَالَ: وجدت فِي فمي خلّةً فتخلّلت، وهو ما يبقى بين الأسنان من الطعام، والجمع خلل، ويقَالَ: أكل خلالته. وقَالَ أَبُو النصر: الخلّة والخلالة واحد، وهو ما يبقى بين الأسنان من الطعام، والجمع خلل. وقَالَ اللحياني: خلّل بين أصابعه بالماء وخلّل لحيته إذا توضّأ. ويقَالَ: خلّ الفصيل يخلّه خلاً إذا جعل فِي أنفه عوداً لئلا يرضع. والخلّ: الطريق فِي الرّمل، والخلّ والخمر: الخير والشر، يُقَال: ما فلان بخلٍّ ولا خمر، أي ليس عنده خير ولا شر، قَالَ النمر بن تولب: هلا سألت بعادياء وبيته ... والخلّ والخمر التي لم تمنع مطلب حكم ومواعظ من الكلام الحكماء وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ معاوية: الفرصة خلسة، والحياء يمنع الرزق، والهيبة مقرون بها الخيبة، والكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن. وحَدَّثَنَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيا من بني مرّة يعظ ابناً له وقد أفسد ماله فِي الشراب فقَالَ: لا الدّهر يعظك، ولا الأيام أيام تنذرك، والساعات تعدّ عليك، والأنفاس تعدّ منك، أحبّ أمريك إليك، أردّهما بالمضرّة عليك قَالَ: وأَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول لأخٍ له: اعلم أن الناصح لك المشفق عليك من طالع لك ما وراء العواقب

стр. 195

برويته ونظره، ومثّل لك الأحوال المخوفة عليك، وخلط الوعر بالسّهل من كلامه ومشورته، ليكون خوفك كفاء رجائك، وشكرك إزاء النعمة عليك، وأن الغاشّ لك والحاطب عليك من مد لك فِي الاغترار، ووطّأ لك مهاد الظلم، تابعاً لمرضاتك، منقاداً لهواك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله ابن شبيب، قَالَ: قَالَ شبيب بن شبّة لخالد بن صفوان: من أحبّ إخوانك إليك؟ قَالَ: من سدّ خللي، وغفر زللي، وقبل عللي وحَدَّثَنَا أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عيسى الختّلي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يعلى الساجي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا المعتمر بن سليمان، قَالَ: كان يُقَال: عليك بدينك، ففيه معادك، وعليك بمالك، ففيه معاشك، وعليك بالعلم، ففيه زينك. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، تعالى: فلّما مضى شهر وعشر لعيرها وقالوا تجئ الآن قد حان حينها ّأمرّت من الكتّان خيطاً وأرسلت جرّياً إِلَى أخرى قريباً تعينها هذه امرأة تنتظر عيراً تقدم وزوجها فيها، فأرادت أن تنتف بالخيط وتتهيأ له والجريّ: الرّسول يقول: أرسلته إِلَى جارة لها تنتفها لتزيّن، وبعد هذا قَالَ: فما زال يجري السلك فِي حر وجهها ... وجبهتها حتّى ثنته قرونها ثنته: كفّته. وقرونها: ذوائبها وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة: يا ليتني قد أجزت الحبل نحوكم ... حبل المعرّف أو جاوزت ذا عشر إن الثّواء بأرض لا أراك بها ... فاستيقنيه ثواء حقّ ذي كدر وما مللت ولكن زاد حبكم ... ولا ذكرتك إلا ظلت كالسّدر أذرى الدموع كذي سقم يخامره ... وما يخامرني سقمٌ سوى الذّكر كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر إني لأجذل أن أمسى مقابله ... حبّاً لرؤية من أشبهت فِي الصور

стр. 196

وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد للبعيث الهاشميّ: ألا طرقت ليلى الرّفاق بغمرة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع على حين ضمّ الليل من كل جانب ... جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع طمعت بليلى أن تريع وإنما ... يقطّع أعناق الرجال المطامع وبايعت ليلى فِي الخلاء ولم يكن ... شهود عَلَى ليلى عدول مقانع وما كلّ ما منتّك نفسك مخلياً ... يكون ولا كلّ الهوى أنت تابع فما أنت من شيء إذا كنت كلّما ... تذكّرت ليلى ماء عينيك دامع وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد ليزيد بن الطّثريّة: عقيليّة أمّا ملاث إزارها ... فدعص وأما خصرها فبتيل تقيّظ أكناف الحمى ويظلّها ... بنعمان من وادي الأراك مقيل أليس قليلاً نظرةٌ إن نظرتها ... إليك وكلاً ليس منك قليل فيا خلّة النفس التي ليس فوقها ... لنا من أخلاء الصفاء خليل ويا من كتمنا حبّه لم يطع به ... عدوّ ولم يؤمن عليه دخيل أما من مقام أشتكي غربة النّوى ... وخوف العدا فيه إليك سبيل فديتك أعدائي كثيرٌ وشقّتي ... بعيد وأشياعي لديك قليل وكنت إذا ما جئت جئت بعلّة ... فأفنيت علاتي فكيف أقول فما كلّ يوم لي بأرضك حاجة ... ولا كل يوم لي إليك رسول أخذ من هذا إسحاق بن إبراهيم الموصلي، حَدَّثَنَا جحظة، قَالَ: حَدَّثَنِي حماد، عَنْ أبيه إسحاق بن إبراهيم، قَالَ: أنشدت الأصمعيّ: هل إِلَى نظرةٍ إليك سبيل ... يرو منها الصدى ويشف الغليل إن ما قلّ منك يكثر عندي ... وكثيرٌ ممن تحب القليل قَالَ: فقَالَ لي: هذا والله الديباج الخسروانيّ، فقلت إنهما لليلتهما، فقال أفسدتهما

стр. 197

وأنشدنا أبو عبد الله نفطويه والله لا نظرت عيني إذا نظرت ... إلا تحدّر منها دمعها دررا ولا تنفست إلا ذاكّراً لكم ... ولا تبسمت إلا كاظماً عبراً وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا الأشنانداني، عَنِ التوزي، لطهمان بن عمرو من بني بكر بن كلاب: ولو أنّ ليلى الحارثيّة سلّمت ... عليّ مسجّىً فِي الثّياب أسوق حنوطي وأكفاني لديّ معدّةٌ ... وللنفس من قرب الوفاة شهيق إذاً لحسبت الموت يتركني لها ... ويفرج عني غمه فأفيق ونبّئت ليلى بالعراق مريضة ... فماذا الذي تعني وأنت صديق شفى الله مرضى بالعراق فإنني ... علي كلّ شاكٍ بالعراق شفيق قَالَ: وقرأت عليه لتوبة بن الحميّر: ولو أن ليلى الأخليلية سلّمت ... عليّ ودوني تربة وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقاً ... إليها صدى من جانب القبر صائح وأغبط من ليلى بما لا أناله ... ألا كلّ ما قرّت به العين صالح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت رجلاً، يقول: الحسد ماحق الحسنات، والزّهو جالب لمقت الله ومقت الصالحين، والعجب الصارف عَنِ الازدياد من العلم داع إِلَى التخمّط والجهل، والبخل أذم الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة قَالَ: وأَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت رجلاً يوصي آخر وأراد سفراً فقَالَ: آثر بعملك معادك، ولا تدع لشهوتك رشادك، وليكن عقلك وزيرك الذي يدعوك إِلَى الهدى، ويعصمك من الرّدى، ألجم هواك عَنِ الفواحش، وأطلقه فِي المكارم، فإنك تبّر بذلك سلفك، وتشيد شرفك وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يوصي ابنه، فقَالَ: ابذل المودّة الصادقة تستفد إخواناً، وتتخذ أعواناً، فإن العداوة موجودة عتيدة، والصّداقة مستعرزة بعيدة، جنّب كرامتك اللئام، فإنهم إن أحسنت إليهم لم يشكروا، وإن نزلت شديدة لم يصبروا:

стр. 198

مستعرزة: منقبضة شديدة، يُقَال: رأيت فلاناً اعترز منّي أي انقبض. واستعرزت الجلدة فِي النار إذا تقبّضت، قَالَ الشماخ: وكلّ خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز يقول: كل من لم يظلم نفسه لأخيه ويحمل عليها فإنه قاطع أو منقبض. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ رجل لعبد الملك بن مروان، ﵀، تعالى: يا أمير المؤمنين، هززت ذوائب الرّحال إليك فلم أجد معوّلاً إلا عليك، أمتطي الليل بعد النهار، وأقطع المجاهل بالآثار، يقودني نحوك رجاء، وتسوقني إليك بلوى، والنفس راغبة، والاجتهاد عاذر، وإذا بلغتك فقدني، قَالَ: احطط عَنْ راحتك فقد بلغت وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشيّ، عَنِ العتبي، قَالَ: سئل أعرابي، عَنِ امرأة، فقَالَ: هي أرقّ من الهواء، وأطيب من الماء، وأحسن من النّعماء، وأبعد من السماء وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشيّ، عَنِ الأصمعيّ، قَالَ: العرب تقول: لا ثناء مع الكبر، ولا صديق لذي الحسد، ولا شرف لسيء الأدب. قَالَ: وكان يُقَال: شرّ خصال الملوك الجبن عَنِ الأعداء، والقسوة عَلَى الضعفاء، والبخل عند الإعطاء وحَدَّثَنِي أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد الجوهريّ، قَالَ: سمعت أحمد بن عبد العزيز، يقول: سمعت أبي، يقول: قام رجل إِلَى معاوية، فقَالَ له: سألتك بالرحم التي بيني وبينك، فقَالَ: أمن قريش أنت؟ قَالَ: لا، أفمن سائر العرب؟ قَالَ: لا، قَالَ: فأيّة رحم بيني وبينك؟ قَالَ: رحم آدم، قَالَ: رحم مجفوة، والله لأكونن أول من وصلها، ثم قضى حاجته وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشيّ، عَنِ الأصمعيّ، قَالَ: قيل لأعرابي قدم الحضرة: ما أقدمك؟ فقَالَ: الحين الذي يغطّي العين وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن موسى السامي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعيّ، قَالَ: مات ولد لرجل من الأعراب فصلّى عليه فقَالَ: اللهم إن كنت تعلم أنه كريم الجدّين، سهل الخدّين، فاغفر له، وإلا فلا

стр. 199

وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى النحوى، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: ضلّت ناقة أبي السّمّال فقَالَ: والله لئن لم يردّها الله عَلَيَّ لا أصلي أبداً، قَالَ: فوجدها متعلقة بزمامها بشجرة، فقَالَ: علم الله أنها منّى صرّى، أي عزيمة وحَدَّثَنِي أيضاً قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: قيل لابنه الخسّ: ما أحدّ شيء؟ قَالَت: ضرس جائع، يقذف فِي معىً ضائع. قيل فما ألذّ شيء؟ قَالَت: قُبْلة فتاة فتىً، وعيشك ما ذقتها وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد قول الشاعر: وخمار عانية شددت برأسها ... أصلا وكان منثرًا بشمالها هذه امرأة فزعة، أخذت خمارها بيدها، فلما أدركها أمنت فاختمرت، ونحو منه بيت عنترة: ومرقصة رددت الخيل عنها ... وقد همّت بإلقاء الزّمام مرقصة: امرأة قد ركبت بعيراً فهي ترقصه، أي تنزّيه وتحثّه، وقد همّت أن تلقي زمامها وتستسلم. مطلب استعطاف إبراهيم بن المهدي للمأمون وعفوه عنه وردّ ماله وضياعه إليه وحَدَّثَنَا الأخفش، قَالَ: بلغني أن إبراهيم بن المهدي دخل عَلَى المأمون قبل رضاه عنه فقَالَ: يا أمير المؤمنين، ولى الثأر محكّم فِي القصاص، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الرخاء أمن عادية الدهر، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن تأخذ فبحقّك، وإن تعف فبفضلك، ثم قَالَ: ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه فخذ بحقّك أو لا ... فاصفح بفضلك عنه إن لم أكن فِي فعالي ... من الكرام فكنه فقَالَ: القدرة تذهب الحفيظة، والندم توبة، وعفو الله بينهما، وهو أكبر ما يحاول، يا إبراهيم لقد حببّت إِلَى العفو حتى خفت إلاّ أوجر عليه، لا تثريب عليك، يغفر الله لك. وعفا عنه وأمر بردّ ماله وضياعه، فقَالَ: رددت مالي ولم تبخل عَلَى به ... وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي فأبت منك وما كافأتها بيد ... هما الحياتان من وفر ومن عدم

стр. 200

وقام علمك بي فاحتجّ عندك ... لي مقام شاهد عدل غير متّهم فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتّى أسلّ النّعل من قدمي ما كان ذاك سوى عاريّة رجعت ... إليك لو لم تهبها كنت لم تلم قَالَ الأصمعيّ: ومن أمثال العرب: حر انتصر، يضرب مثلا لرجل يظلم فينتقم. ويقَالَ: أصرد من عنز جرباء، يضرب مثلاً للرجل يجد البرد. ويقَالَ: خرقاء عيّابة، يضرب مثلاً للرجل العاجز عَنِ الشيء وهو يعيب العجز. ويقَالَ: أنجد من رأى حضناً، أي من بلغ من الأمر هذا المبلغ فقد بلغ معظمه. وحضن: جبل بنجد. ويقَالَ: حنّ قدح ليس منها يضرب مثلاً للرجل الذي يدخل نفسه فِي القوم قَالَ: وبلغني أن عمر ﵁ لما قَالَ ابن أبي معيط: أأقتل من بين قريش؟ قَالَ: حنّ قدح ليس منها فلا أدري أقاله مبتدئاً أم قيل قبل. وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: ربضك منك وإن كان سماراً، يقول: منك فصيلتك، وهم بنو أبيه، وإن كانوا قوم سوء، ويقَالَ: منك عيصك وإن كان أشبا، يقول: منك أصلك وإن غير صحيح. ويقَالَ: أعييتني من شبّ إِلَى دبّ أي أعييتني من لدني شببت إِلَى دببت عَلَى العصا، يُقَال ذلك للمرأة والرجل. ويقَالَ: أعييتني بشر فكيف يقول: أعييتني وأنت شابة باردة الأسنان، فكيف أرجوك إذا سقطت أسنانك. والدردر مكان السن من اللحى. مطلب شرح مادة ذرأ مهموزاً ومعتلاً وقَالَ أَبُو نصر: عَنِ الأصمعى: ذرىء رأس الرجل يذرأ ذرأً، وقد علته ذرأة، أي بياض، وأنشد: وقد علتني ذرأة بادي بدى وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد بعد هذا البيت. ورثية تنهض فِي تشدّد وقوله: بادي بدى، أي فِي أول الأمر، ويقَالَ: حدي أذرأ، وعناق ذراء إذا كان فِي رأسه ورأسها بياض، ومنه قيل: ملح ذرآنيّ، أي شديد البياض، وقَالَ غيره وذرآنيّ أيضاً. وقَالَ

стр. 201

اللحياني: يُقَال: ذرأ الله الخلق يذرؤهم، والله البارئ الذارئ، والحلق مذروءون ومبروءون. وقَالَ أَبُو نصر: ذرا يذرو ذرواً إذا مرّ مرّاً سريعاً، وذرا ناب الجمل يذرو ذرواً إذا انكسر حدّه، وقَالَ أوس بن حجر: وإن مقرم منّا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم وذرت الريح التراب تذروه ذرواً، ومنه قيل: ذري الناس الحنطة، قَالَ: ويقَالَ: ذرت الريح التراب تذريه، بمعنى ذرته تذروه، وطعنه فأذراه عَنْ فرسه، أي رمى به وقلعه عَنِ السّرج، وقَالَ الأصمعيّ: أذرته إذا قلعته من أصله قلعاً، وذرته طيّرته، قَالَ ابن أحمر: لها منخل تذري إذا عصفت به ... أهابيّ سفساف من التّرب توأم وقَالَ اللحياني: ذرت الريح التراب تذروه وتذريه إذا سحفته وأذهبته. قَالَ: وقَالَ الكسائي: ذروت وذرَيت وذرّيت بمعنى واحد، أي نقّيتها فِي الريح. قَالَ أَبُو نصر: فلان يُذّري فلاناً، أي يرفع من شأنه ويمدحه، قَالَ الراجز. عمداً أذرّي حسبي إن يشتما ... بهدر هدّار يمجّ البلغما وقَالَ أَبُو زيد: ذرّيت الشاة إذا جززتها وتركت عَلَى ظهرها شيئاً منه لتعرف به، ولا يكون ذلك إلا فِي الضأن، وقَالَ أَبُو نصر وغيره: ذروة كلّ شيء أعلاه، ويقَالَ: فلان فِي ذرى فلان، أي فِي دفئه وظلّه. ويقَالَ: استذر بهذه الشجرة، أي كن فِي دفئها، وهو الذرى مقصور. ويقَالَ: جاء ينقض مذرويه، إذا جاء باغياً يتهدّد، قَالَ: والمذروان: الناحيتان، قَالَ بعض هذيل يذكر القوس: على كلّ هتافة المذروين ... صفراء مضجعة فِي الشّمال يعني: الجانبين اللذين يقع عليهما الوتر من أسفل ومن أعلي. : وهذا القول مشتمل عَلَى من سمّى ناحيتي الرأس مذروين، وعلى ما رواه أَبُو عبيد، عَنْ أبي عبيدة أن المذروين أطراف الأليتين، وأنشد لعنترة: أحولي تنقض استك مذرويها ... لتقتلني فهأنذا عمارا

стр. 202

قَالَ: وليس لهما واحد، لأنه لو كان لهما واحد فقيل مذري لقيل فِي التثنية مذريان بالياء وما كانت بالواو، وقَالَ أَبُو نصر: يُقَال: بلغني عنه ذرء من خبر، أي طرف ولم يتكامل. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، لمعقر بن حمار البارقي: إذا استرخت عماد الحيّ شدّت ... ولا يثنى لقائمة وظيف يقول: هم سائرون وبيوتهم عَلَى ظهور إبلهم، فإذا استرخى منها شيء شد من غير أن ينيخوا بعيراً ويثنوا وظيفه وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى المعروف بنفطويه: أما والله ثمّ الله حقاً ... يمين البرّ أتبعها يمينا لقد حلّت أميمة من فؤادي ... تلاعاً ما أبحن وما رعينا ولكنّ الخليل إذا قلانا ... وآثر بالمودّة آخرينا صددت تكرما عنه بنفسي ... وإن كان الفؤاد به ضنينا قَالَ: أنشدني عبيد الله بن إسحاق بن سلام: نزلت بمكّة فِي قبائل نوفل ... ونزلت خلف البئر أبعد منزل حذرا عليها من مقالة كاشح ... ذرب اللسان يقول ما لم أفعل وأنشدني نفطويه لنفسه: أتخالني من زلّة أتعتّب ... قلبي عليك أرقّ مما تحسب قلبي وروحي فِي يديك وإنما ... أنت الحياة فأين عنك الذهب وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، البيت الأول من هذين البيتين، عَنْ أبى العباس أحمد بن يحيى، وقرأت القصيدة بأسرها على أبى بكر بن دريد لجميل بن معمر العذريّ: وقالوا لا يضيرك نأي شهر ... فقلت لصاحبيّ فمن يضير يطول اليوم إن شحطت نواها ... وحول نلتقي فيه قصير وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن أبى الأزهر مستملى أبي العباس المبردّ، قَالَ: أنشدنا الزبير لبثينة: وإن سلوّى عَنْ جميل لساعة ... من الدهر ما حانت ولا حان حينها سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا متّ بأساء الحياة ولينها

стр. 203

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدنى أبى: لما تبدّت من الأستار قلت لها ... سبحان سبحان ربي خالق الصور ما كنت أحسب شمساً غير واحدة ... حتى رأيت لها أختا من البشر وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لابن الدمينة: ألا لا أرى وادي المياه يثيب ... ولا النّفس عَنْ وادي المياه تطيب أحبّ هبوط الواديين وإنني ... لمستهتر بالواديين غريب أحقاً عباد الله أن لست ... وارداً ولا صادراً إلا عَلَيَّ رقيب ولا زائراً وحدي ولا فِي جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب وهل ريبة فِي أن تحنّ نجيبة ... إلى إلفها أو أن يحن نجيب وإن كثيب الفرد من جانب الحمى ... إليّ وإن لم آته لحبيب وقرأت عليه أيضاً: صفراء من بقر الجواء كأنما ... ترك الحياء بها رداع سقيم من محذيات أخي الهوى جرع ... الأسى بدلال غانية ومقلة ريم وقصيرة الأيام ودّ جليسها ... لو دام مجلسها بفقد حميم وقرأت عليه أيضاً: لك الله إنّي واصل ما وصلتني ... ومثن بما أوليتني ومثيب فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب وإني لأستحييك حتى كأنما ... عليّ بظهر الغيب منك رقيب وقرأت عليه لجميل بن معمر العذريّ، وأنشدني البيتين الأولين أَبُو معاذ عبدان المتطبب: فلو أرسلت يوماً بثينة تبتغي ... يميني ولو عزّت عَلَى يميني لأعطيتها ما جاء يبغي رسولها ... وقلت لها بعد اليمين سليني

стр. 204

سليني مالي يا بثين فإنما ... يبيّن عند المال كل ضنين فما لك لمّا خبّر الناس إنني ... أسأت بظهر الغيب لم تسليني فأبلي عذراً أو أجيء بشاهد ... من الناس عدل أنهم ظلموني ولست وإن عزّت عَلَى بقائل ... لها بعد صرم يا بثين صليني ونبّئت قوماً فيك قد نذروا دمي ... فليت الرّجال الموعدين لقوني إذا ما رأوني مقبلاً عَنْ جنابة ... يقولون من هذا وقد عرفوني وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن السراج هذين البيتين الأخيرين: فليت رجالا فيك نذروا دمي ... وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني إذا ما رأوني طالعاً من ثنيّة ... يقولون من هذا وقد عرفوني مطلب من حرّم الخمر عَلَى نفسه فِي الجاهلية تكرماً وصيانة لنفسه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، والعباس بن هشام، قالا: حرّم رجالٌ الخمر فِي الجاهلية تكرّماً وصيانة لأنفسهم، منهم عامر بن الظّرب بن عمرو بن عباد بن يشكر ابن بكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان، وقَالَ فِي ذلك: سآّلة للفتى ما ليس فِي يده ... ذهّابة بعقول القوم والمال أقسمت بالله أسقيها وأشربها ... حتّى يفرّق ترب القبر أوصالي مورثة القوم أضغاناً بلا إحن ... مزرية بالفتى ذي النّجدة الحالي وحرّم قيس بن عاصم الخمر وقَالَ فِي ذلك: لعمرك إنّ الخمر ما دمت شارباً ... لسالبة مالي ومذهبة عقلي وتاركتي من الضّعاف قواهم ... ومورثتي حرب الصّديق بلا تبل قَالَ: وحرم عفيف صفوان بن أميّة بن محرّث الكناني الخمر فِي الجاهلية وقَالَ فِي ذلك: رأيت الخمر صالحة وفيها ... مناقب تفسد الرجل الكريما فلا والله أشربها حياتي ... ولا أشفي بها أبدا سقيما

стр. 205

قَالَ: وحرّم عفيف بن معد يكرب عمّ الأشعث بن قيس الخمر وقَالَ: وقائلة هلّم إِلَى التصابي ... فقلت عففت عما تعملينا وودّعت القداح وقد أراني ... بها فِي الدهر مشعوفا رهينا وحرّمت الخمور عَلَى حتّى ... أكون بقعر ملحود دفينا وقَالَ عفيف بن معد يكرب أيضاً: فلا والله ألفى وشرباً ... أنازعهم شراباً ما حييت أبي لي ذلك آباء كرام ... وأخوال بعزّهم ربيت قَالَ: وحرّم سويد بن عديّ بن عمرو بن سلسلة الطائي ثم المعنيّ الخمر وأدرك الإسلام فقَالَ: تركت الشّعر واستبدلت منه ... إذا داعي منادي الصّبح قاما كتاب الله ليس له شريك ... وودّعت المدامة والنّدامى وحرّمت الخمور وقد أراني ... بها سدكاً وإن كانت حراما مطلب شرح مادة الشعف بالمهملة والشغف بالمعجمة: الشغف: حرقة يجدها الرجل مع لذّة فِي قلبه، ولذلك قَالَ امرؤ القيس: أيقتلني وقد شعفت فؤادها ... كما شعف المهنوءة الرّجل الطالى لأن المهنوءة تجد للهناء لذة مع حرقة. والشّغف أن يبلغ الحب شغاف القلب، وهي جلدة دونه، والشّغاف أيضاً: داء يكون فِي أحد شقيّ البطن، ولذلك قَالَ النابغة: وقد حال همّ دون ذلك والج ... ولوج الشّغاف تبتغيه الأصابع يعني أصابع الأطباء يلمسنه: هل وصل إِلَى القلب أم لا، لأنه إذا اتصل بالقلب تلف صاحبه. ويقَالَ: سدك به وعسك وعسق ولكد ولكى وحلس وعبق ولذم وغرى، إذا لصق به ولزمه، وكذلك درب به، وضرى به، ولهج به، وأعصم به، وأخلد به، وعضّ به وأزم به وألظّ به، قَالَ الحارث بن حلّزة: طرق الخيال ولا كليلة مدلج ... سدكا بأرحلنا ولم يتعرج

стр. 206

وقَالَ الآخر: وما كنت أخشى الدهر إحلاس مسلم ... من الناس ذنباً جاءه وهو مسلما أراد: وما كنت أخشى الدهر إلزام مسلم مسلما ذنبا جاءه وهو، أي جاءه معاً. وقَالَ رؤبة: والملغ يلكي بالكلام الأملغ الملغ: الماجن. والأملغ: الأمجن. وقَالَ كعب بن زهير يمدح الأنصار: دربوا كما دربت أسود خفيّة ... غلب الرّقاب من الأسود ضواري وقَالَ العجّاج: يقتسر الأقران بالتّقمّم ... قسر عزيز بالأكال ملذم والأكال: ما أكل. وقَالَ أوس بن حجر: فما زال حتّى نالها وهو معصم ... على موطن لو زل عنها تفصلا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: سمعت أعرابياً، يقول: أسوأ ما فِي الكريم أن يكفّ عنك خيره، وخير ما فِي اللئيم أن يكفّ عنك شره وحَدَّثَنَا أَبُو عثمان الأشنانداني، عَنِ الأخفش سعيد بن مسعدة، قَالَ: كتب رجل من أهل البصرة إِلَى أخ له: أما بعد، فإنه يسهّل عَلَى طلب الحاجة أمران فيك، وأمران لي، وأمر من قبل الله، وبه تمامها، فأما اللذان فيك: فاجتهادك فِي النّجح، ومبالغتك فِي الاعتذار، وأما اللذان لي: فإني لا أضيق عليك بعذري، ولا أصون عنك شكري، وأما الذي من قبل الله جلّ وعزّ: فإيماني بأنّ كلّ مقدور كائن، والسلام وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: مرّ رجل من أهل الشام بامرأة من كلب فقَالَ: هل من لبن يباع؟ فقَالَت: إنك للئيم أو حديث عهد بقوم لئام؟ هل يبيع الرّسل كريم أو يمنعه إلا لئيم! إنا لندع الكوم لأضيافنا تكوس، إذا عكف الزمان الضّروس، ونغلي اللحم غريضا، ونهينه نضيجا الرّسل: اللّبن وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ: فتى لا يعد الرسل يقضي مذمّةً ... إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا

стр. 207

وكذلك أيضاً الرّسل فِي المشي بكسر الراء: وهو الهيّن الرفيق، قَالَ صخر الغيّ: لو أنّ حولي من تميم رجلا ... لمنعوني نجدةً أو رسلا يقول: لمنعوني بأمر شديد أو بأمر هين، والرّسل بفتح الراء والسين: والإبل، قَالَ الأعشى: يبغي دياراً لها قد أصبحت غرضاً ... زوراً تجانف عنها القود والرّسل القود: الخيل. وتكوس: تمشي عَلَى ثلاث. ونغلي من الغلاء. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ ابن أبي خالد، قَالَ: قَالَ زياد: ما قرأت كتاب رجل قطّ إلا عرفت عقله فيه، وما رأيت مثل الربيع بن زياد رجلاً، وما كتب إِلَى كتاباً قط إلا فِي جر منفعة أو دفع مضرّة، ولا سألته عَنْ شيء قط إلا وجدت منه عنده علما، ولا نظرته فِي شيء إلا وجدته قد سبق عَلَى الناس فيه، ولا سايرني قط ركبته ركبتي وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يونس، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعيّ، قَالَ: توضأ أعرابي فبدأ بوجه ورجليه ثم استنجى، فقيل له: أخطأت السّنّة، فقَالَ: لم أكن لأبدأ بالخبيثة قبل جوارحي مطلب ما قَالَ الشعراء فِي البكاء ووصف الدموع وحَدَّثَنَا أيضاً قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنِي القروي، عَنْ موسى بن جعفر بن أبي كثير، قَالَ: كان المجنون لمّا أصابه ما أصابه يخرج فيأتي الشام فيقول: أين أرض بني عامر؟ فيقَالَ له: أين أنت عَنْ أرض بني عامر؟ عليك بنجم كذا وكذا، فينصرف حتى يأتي أرض بني عامر فيقف عند جبل لهم يُقَال له: التّوباذ، وينشد: وأجهشت للتّوباذ حين رأيته ... وكبر للرحمن رآني فأذريت دمع العين لمّا رأيته ... ونادى بأعلى صوته فدعاني فقلت له أين الذين عهدتهم ... حواليك فِي أمن وخفض زمان فقَالَ مضوا واستودعني بلادهم ... ومن ذا الذي يبقى عَلَى الحدثان

стр. 208

وإني لأبكي اليوم من حذري غداً ... فراقك والحيان مجتمعان سجالا وتهنانا ووبلا وديمة ... وسحا تسكابا وتنهملان ثم يمضي حتى يأتي العراق فيقول مثل ذلك، ثم يأتي اليمن فيقول مثل ذلك وأنشدنا أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، عَنْ أبيه، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبي عمرو الشيباني، للمجنون: ذد الدمع حتى يطعَنِ الحيّ إنما ... دموعك إن فاضت عليك دليل كأنّ دموع العين يوم تحملوا ... جمان عَلَى جيب القميص يسيل وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى: ومستنجد بالحزن دمعاً كأنه ... على الخدّ ممّا ليس يرقأ حائر إذا ديمة منه استقلّت تهلكت ... أوائل أخرى ما لهنّ أواخر ملا مقلتيه الدمع حتى كأنه ... لما انهّل من عينيه فِي الماء ناظر وأنشدنا هذه الأبيات أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن دستوريه النحوي، عَنْ أبي العباس محمد بن يزيد الثّمالي، وقَالَ: قَالَ أَبُو العباس: هذه الأبيات أحسن ما قيل فِي الدموع، وزاد فِي آخرها بيتاً: وينظر من بين الدموع بمقلة ... رمى الشّوق فِي إنسانها فهو ساهر وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: نظرت كأنيّ من وراء زجاجة ... إلى الدار من ماء الصّبابة أنظر فعيناي طوراً تغرقان من البكا ... فأعشى وحيناً تحسران فأبصر وأنشدني أَبُو عبد الله نفطويه، عَنْ أحمد بن يحيى، لذي الرمّة: وما شنّتا خرقاء واهيتا الكلي ... سقى بهما ساق ولمّا تبلّلا بأضيع من عينيك للدمع كلّما ... تذكّرت ربعاً أو توهمت منزلا وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ التاريخي، قَالَ: قَالَ بشار: ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا حتى قَالَ:

стр. 209

نزف البكاء دموع عينك فاستعر ... عيناً لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها ... أرأيت عيناً للبكاء تعار وأنشدني أيضاً قَالَ: أنشدني البحتري لنفسه: وقفنا والعيون مشعّلات ... يغالب دمعها نظر كليل نهته رقبة الواشين حتى ... تعلّق لا يغيض ولا يسيل وأنشدني بعض أصحابنا لدعبل الخزاعي: يا ربع أين توجّهت سلمى ... أمضت فمهجة نفسه أمضى لا أبتغي سقي السحاب لها ... فِي مقلتي عوض من السّقيا وأنشدني جحظة لنفسه: ومن طاعتي إيّاه أمطر ناظري ... له حين يبدي لي برقا كأنّ دموعي تبصر الوصايا هارباً ... فمن أجل ذا تجري لتدركه سبقا وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد يستحسن قول أبي نواس فِي هذا المعنى: لا جزى الله دمع عيني خيرا ... وجزى الله كلّ خير لساني نمّ دمعي فليس يكتم شيئاً ... ورأيت اللسان ذا كتمان كنت مثل الكتاب أخفأه ... طيّ فاستدلّوا عليه بالعنوان وأنشدنا نفطويه لنفسه: قلبي عليك أرقّ من خدّيكا ... وقواي أوهى من قوي جفنيكا لم لا ترقّ لمن تعذّب نفسه ... ظلماً ويعطفه هواه عليكا وأنشدني أَبُو بَكْرٍِ لنفسه: إن الذي أبقيت من جسمه ... يا متلف الصّبّ ولم يشعر صبابة لو أنها دمعة ... تجول فِي جفنك لم تقطر

стр. 210

قَالَ الأصمعى: من أمثال العرب لا يعدم شقيّ مهراً، أي لا يعدم شقى عناء. ويقَالَ لا تعدم الحسناء ذاماً، يراد لا يخلو الرجل من أن يكون به ما يعاب. ويقَالَ: ليس عليك نسجه فاسحب وجرّ، يضرب مثلاً للرجل يفسد ما لم يتعنّ فيه. ويقَالَ: الليل أخفى للويل، أي الستر أستر من المكاشفة. ويقَالَ: قبل الرّماء تملأ الكنائن، يراد به: قبل وقوع الأمر يعدّ له. وأنشدني أَبُو الميّاس، البيت الأول من هذين البيتين، فأنشدته أبا بكر بن دريد، فزادني البيت الثاني: ولذّ كطعم الصّرخديّ تركته ... بأرض العدا من خشية الحدثان ومبد لي الشّحناء بيني وبينه ... دعوت وقد طال السّرى فدعاني لذّ يعني النوم. والصرخدي: العسل، قَالَ أَبُو المياس. والعدا: الأعداء. والحدثان: ما يحدث من الأمور. وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: اللذ: اللذيذ، يعني النوم. والصّرخديّ: الخمر. وقوله: ومبد لي الشحناء يعني كلباً. وذلك أن الرجل إذا تحيّر فِي الليل فلم يدر أين البيوت نبح، فتسمعه الكلاب فتنبح، فيقصد أصواتها، وهذا الذي تقول له العرب: المستنبح. ثم أنشدني: ومستنبح بات الصدى يستتيهه ... فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر رفعت له ناراً ثقوباً زنادها ... تليح إِلَى الساري هلمّ إِلَى قدري فلما أتى والبؤس رادف رحله ... تلقّيته منّي بوجه أمرئ بشر فقلت له أهل كأهل فلم يجر ... بك الليل إلا للجميل من الأمر وكادت تطير الشّول عرفان صوته ... ولم تمس إلا وهي خائفة العقر مطلب الكلام عَلَى مادة ب ش ر : بشر: مصدر بشرته أبشره بشراً، والبشر: الاسم، أراد بوجه امرئ ذي بشر، فحذف المضاف، وفي بشرت لغات، قَالَ الكسائي: يُقَال: بشّرت فلاناً بخير أبشّره تبشيراً، وبشرته أبشره بشراً، وبشرته أبشره بشرا وبشوراً، وأبشرته أبشره إبشاراً فِي معنى واحد، وحكي عَنْ بعضهم

стр. 211

أنه قَالَ: دخلت عَلَى الناطفي فبشرني ببشر حسن، قَالَ: وسمعت أبا ثروان ورجلاً من غنىٍّ يقولان: بشرني فلان بخير وبشرته بخير. قَالَ ويقَالَ: أبشر فلان بخير، أي استبشر، وهو قول الله : ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ﴾ [فصلت: ٣٠] أي استبشروا، وكذا كلام العرب إذا أخبروا عَنْ أنفسهم قالوا: قد أبشرنا، أي فرحنا. قَالَ: ويقَالَ أيضاً: بشرت بهذا الأمر أبشر بشوراً، أي فرحت واستبشرت، عَلَى معنى أبشرت، وهي فِي قضاعة، وقرأ أَبُو عمرو: إنّ الله يبشرك بالتخفيف. مطلب الكلام عَلَى مادة خ ف ى وقَالَ اللحياني: خفيت شيء أخفيه خفياً وخفيّاً إذا استخرجته وأظهرته، وأنشد: خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب : وغيره يروى: من عشيّ مجلّب، أي مصوت. ويقَالَ: اختفيت الشيء، أي أظهرته. وأهل الحجاز يسمون النّبّاش: المختفى، لأنه يستخرج أكفان الموتى. وأخفيت الشيء أخفيه إخفاء إذا سترته، قَالَ الله : ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] وهي قِرَاءَةً العامة والناس، وروى عَنْ سعيد بن جبير: أنه كان يقرأ: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥] أي أظهرها، وقَالَ أَبُو عبيدة: أخفيت الشيء كتمته وأظهرته. ويقَالَ: دعوت الله خُفية وخِفية، أي فِي خفض، قَالَ الله : ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] وهي قِرَاءَةً الناس والمجتمع عليها، وكان عاصم يقرأ: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] فِي جميع القرآن. وقَالَ اللحياني وأَبُو نصر: الخافي: الجنّ. قَالَ اللحياني يُقَال: أصابته ريح من الخوافي، وأصابته ريح من الخافي، وهو واحد الخوافي، وقَالَ أَبُو نصر: الخوافي جمع الجمع، وسمعت أبا بكر بن دريد، يقول: إنما قيل لهم خاف لخفائهم واستتارتهم عَنِ العيون. وقَالَ اللحياني: الخوافي من السعف: مادون القلبة، واحدتها خافية. والخوافي من ريش الطائر: ما دون المناكب، وهي أربع ريشات. قَالَ ويقَالَ لأربع ريشات فِي مقدّم الجناح: القوادم، ثم تليها أربع ريشات مناكب، ثم تليها أربع ريشات خواف، ثم يلي الخوافي أريع أباهر. وقَالَ غيره: فِي جناح الطائر عشرون ريشة مما يلي الجنب، فأربع قوادم، وأربع مناكب، وأربع كلي، وأربع خواف، وأربع أباهر. ويقَالَ برح الخفاء، أي ظهر الأمر وصار كأنه فِي براح، وهو المكان المستوي المتّسع. وقَالَ اللحياني قَالَ

стр. 212

بعضهم: برح الخفاء، أي ذهب السّر وظهر، والخفاء ههنا: السّر. وقَالَ: الخفاء مصدر خفى يخفى خفاء، وقَالَ بعضهم: الخفاء المتطأطئ من الأرض، والبراح: المرتفع الظاهر، فيقول: ارتفع المطأطئ حتى صار كالمرتفع الظاهر، وقَالَ أَبُو نصر: الخفاء: ما غاب عنك. مطلب الكلام عَلَى مادة خيف وخوف وقَالَ اللحياني، يُقَال: الناس أخياف فِي هذا الأمر، أي مختلفون لا يستوون. ويقَالَ: خيّفت المرأة أولادها إذا جاءت بهم أخيافاً: أي مختلفين، ويقَالَ: تخيفت الإبل وترقطت إذا اختلفت وجوهها فِي الرعي. والخيف: ما ارتفع عَنْ مجرى السيل وانحدر عَنْ غلظ الجبل، ومنه مسجد الخيف بمنىً. ويقَالَ: أخاف الرجل فهو مخيف إذا أتى الخيف، والقوم مخيفون. والخيف: جلد ضرع الناقة، يُقَال: ناقة خيفاء، والجمع خيفاوات وخيف، ويقَالَ: بعير أخيف إذا كان واسع الخيف، وهو جلد الثّيل، وأنشدنا أَبُو نصر: صوّى لها ذا كدنة جلذيّا ... أخيف كانت أمه صفيّاً وقَالَ اللحياني، يُقَال: خيفت الناقة تخيف خيفاً إذا اتسع جلد ضرعها. ويقَالَ فرس أخيف، والأنثى خيفاء، والجمع خيف، إذا كانت إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء. والخيفان: الجراد إذا صارت فيها ألوان مختلفة، واحدتها خيفانة، وبه سميت الفرس خيفانة لسرعتها، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: إنما قيل للفرس خيفانة، لأن الجرادة إذا ظهرت فيها تلك الألوان كان أسرع لطيرانها. وقَالَ اللحياني: تخوّفت الشيء تنقصه، قَالَ الله : ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧] : أي عَلَى تنقصّ. ويقَالَ: تحوّفت الشيء بالحاء غير معجمة، إذا أخذت من حافاته. وقَالَ أَبُو نصر: وجمع مخيف إذا أخاف من ينظر إليه. وحائط مخوف، وثغر مخوف، إذا كان يفرق منه. وقَالَ اللحياني: وقد يُقَال: ثغر مخيف إذا كان يخيف أهله. ويقَالَ: خفت من الشيء أخاف خوفاً وخيفةً وخيفاً، وهو جمع خيفة، قَالَ الهذلي: فلا تقعدنّ عَلَى زخّة ... وتضمر فِي القلب وجدا وخيفا

стр. 213

والزخة: الدّفعة، يُقَال: زخّ فِي صدره يزخّ زخّاً: أي دفع، ومنه قيل للمرأة مزخّة. ويقَالَ: فلان خائف والقوم خائفون وخوّف وخيّف، قَالَ الله ﵎: ﴿أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] وفي حرف أبيٍّ وابن مسعود: أن يدخلوها إلا خيّفاً والخافة: خريطة من أدم ضيّقة الرأس واسعة الاسفل، تكون مع مشتار العسل إذا صعد ليشتار. وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيي، عَنْ عماد بن إسحاق، عَنْ أبيه، قَالَ: حَدَّثَنِي عميّ صبّاح بن خاقان، قَالَ: قَالَ خالد بن صفوان، لبعض الولاة: قدمت فأعطيت كلاً بقسطه من وجهك وكرامتك، حتى كأنك لست من أحد، أو حتى كأنك من كل أحد وأنشدني أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنى أبى، عَنْ أحمد بن عبيد: ما لرسولي أتاني منك بالياس ... وقَالَ أظهرت بعدي جفوة القاسي أني أحبك حبا لا لفاحشة ... والحبّ ليس به فِي الله من باس وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: ولمّا أبى إلا جماحاً فؤاده ... ولك يسل عَنْ ليلي بمال ولا أهل تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلى بها تغري بليلى ولا تسلى وأنشدنا أَبُو عبد الله: يا منية النفس إن أعطيت منيتها ... وسؤلتي إن دنونا أو نأيناك هل بعثنا ببديل منذ لم نركم ... فما بشيء من الأشياء بعناك إن كنت لم تذكرينا عند فرقتنا ... فيشهد أنّا ما نسيناك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: تذاكر قوم صلة الرّحم وأعرابي جالس، فقَالَ: منسأة فِي العمر، مرضاة للرب، محبّة فِي الأهل وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: وصف أعرابيّ ناقة فقَالَ: إذا اكحالّت عينها. وأللت أذنها، وسجح خدّها، وهدل مشفرها، واستدارت جمجمتها، فهي الكريمة سجح: سهل وحسن. وهدل: استرخى.

стр. 214

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، قَالَ: سمعت عمى، يقول: سمعت أعرابية تقول لرجل: رماك الله بليلة لا أخت لها، أي لا تعيش بعدها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ أكثم بن صيفيّ: سوء حمل الفاقة يحرض الحسب، ويقويّ الضرورة، ويذئر أهل الشماتة. يذئر: يحرش، يُقَال: أذأرته بأخيه إذا حرّشته عليه وأولعته به، وقد ذئر هو ذأراً حين أذأرته، قَالَ الشاعر: ولقد أتاني عَنْ تميم أنهم ... ذئروا لقتلي عامر وتغضّبوا وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ بعض العرب: أولى الناس بالفضل أعودهم بفضله، وأعون الأشياء عَلَى تذكية العقل التعلم، وأدلّ الأشياء عَلَى عقل العاقل حسن التدبير وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ رجل من العرب: ما رأيت كفلان، إن طلب حاجة غضب قبل أن يردّ عنها، وإن سئل حاجة ردّ صاحبها قبل أن يفهمها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ بعض الأعراب: لا أعرف ضراً أوصل إِلَى نياط القلب من الحاجة إِلَى من لم تثق بإسعافه ولا تأمن ردّه، وأكلم المصائب فقد خليل لا عوض منه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعيّ، قَالَ: ذكر رجل حاتماً الطائي فقَالَ: كان إذا قاتل غلب، وإذا غنم أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا أسر أطلق وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لأعرابي: أيّ شيء أمتع؟ فقَالَ: ممازحة المحبّ، ومحادثة الصديق، وأمانيّ تقطع بها أيّامك وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً، يقول: من لم يرض عَنْ صديقه إلا بإيثاره عَلَى نفسه دام سخطه، ومن عاتب عَلَى كل ذنب كثر عدّوه، ومن لم يواخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه وأنشدنا أَبُو عبد الله: لا أملأ كفي به ... واللّبد لا أتبع تزواله

стр. 215

يقول: لا أقاتل بالرمح وحده فأشغل كفي به دون غيره من السلاح، ولكني أقاتل به وبغيره، وإذا زال اللّبد عَنْ متن الفرس لم أزل معه وثبتّ، يصف نفسه بالفروسية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، عَنْ موسى بن صالح، عَنْ معاوية بن صدقة الجحدريّ، قَالَ: كان رجل من مجاشع يُقَال له: سعد بن مطرّف، يهوى ابنة عمّ له يُقَال لها: سعاد، فكان يأتيها ويتحدث إليها ولا يعلمها بما هو عليه من حبّها، حتى سلّ جسمه ونحل بدنه، فبينا هو ذات يوم معها جالس إذ نظر إليها وأنشأ يقول: وما عرضت لي نظرة مذ عرفتها ... فأنظر إلا مثلت حيث أنظر أغار عَلَى طرفي لها فكأنني ... إذا رام طرفي غيرها لست أبصر وأحذر أن تصغي إذا بحت بالهوى ... فأكتمها جهدي هواي وأستر فلّما سمعت ذلك منه ساءها وكرهت أن ينشر خبرهما، فأقصته وأظهرت هجره، فكتب إليها: متّ شوقاً وكدت أهلك وجداّ ... حين أبدى الحبيب هجراً وصدّا بأبي من إذا دنوت إليه ... زادني القرب منه نأياً وبعدا لا وحبّيه لا وحقّ هواه ... ما تناسيته ولا خنت عهدا حاش لله أن أكون خلّيا ... من هواه وقد تقطّعت وجدا كيف لا كيف عَنْ هواه سلوّى ... وهو شمس الضحى إذا ما تبدّى فكانت تحب مواصلته، وتشفق من الفضيحة فتظهر هجره وتبعده، فلم يزل عليل البدن والقلب وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ الأنباري، قَالَ: أنشدني أبي: ألمّت وهل إلمامها لك نافع ... وزارت خيالاً والعيون هواجع بنفسي من تنأى ويدنو خيالها ... ويبذل عنها طيفها ويمانع خليليّ أبلاني هوى متمنع ... له شيمة تأبى وأخرى تطاوع وإن شفاء النفس لو تعلمينه ... حبيب موات أو شباب مراجع وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد للمجنون: وإني لأستغشي وما بي نعسة ... لعلّ خيالاً منك يلقى خياليا
следующие страницы →