← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قَالَ أَبُو حاتم: يروي مجلّتهم ومحلّتهم، فمن روى مجلتهم أراد الصحيفة، ومن محلتهم، أراد بلادهم الشام. والجلل: الصغير اليسير. والجليل: العظيم. قَالَ أَبُو نصر والجلل: العظيم أيضاً وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى: وجدت فِي كتاب أبي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنْ أبى نصر، كان الأصمعي يقول: الجلل: الصغير اليسير، ولا يقول: الجلل: العظيم. قَالَ الأصمعي: لا يُقَال: الجلال إلا فِي الله ، وقَالَ أَبُو حاتم وقد يُقَال، وأنشد: فلا ذا جلالٍ هبنه لجلاله ولا ... ذا ضياعٍ هنّ يتركن للفقر وجلّ كل شيء: العظيم منه. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي كتاب الأبواب للأصمعيّ: فعلت ذاك من جلل كذا وكذا، أي من عظمه وقَالَ أَبُو نصر: فعلت ذاك من أجلك وجلالك أي لعظمتك فِي صدري، وأنشد الأصمعيّ لجميل: رسم دارٍ وقفت فِي طلله كدت ... أقضي الغداة من جلله ورويت من غير هذا الوجه تفسير من جلله. من أجله. ويقَالَ: فعلت ذاك لجلك وجلالك، وأنشد الأصمعيّ، فِي جلالك: وغيدٍ نشاوى من كرىً فوق شرب ... من الليل قد نبهّتهم من جلالكا أي من أجلك. والجلّى: الأمر العظيم، وجمعها جلل. والجليل: الثّمام، واحدته جليلة، وأنشد الأصمعيّ: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بواد حولي إذخرٌ وجليل وذكر شيوخنا: أن النَّبِيّ ﷺ سمع بلالاً ينشد هذا البيت فقَالَ: حننت يا بن السوداء. ويقَالَ: هو ابن جلا، أي المنكشف المشهور الأمر، وأنشد الأصمعيّ: أنا ابن جلا وطلاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني قَالَ: وابن أجلى مثله، وأنشد للعجاج: لاقوا به الحجاج والإصحارا ... به ابن أجلي وافق الإسفارا

стр. 247

قَالَ: ولم أسمع بابن أجلى إلا فِي بيت العجاج. وقوله: لاقوا به، أي بذلك المكان، وقوله: الإصحارا أي وجدوه مصحراً، ووجدوا به ابن أجلى، كما تقول: لقيت به الأسد، أي كان كأني لقيت بلقائي إياه الأسد. وقوله: وافق الإسفارا، أي واضحاً مثل الصّبح. وقَالَ غيره: عينٌ جلّية، أي بصيرة، قَالَ أَبُو داود الإيادي: بل تأمّل وأنت أبصر منّى ... قصد دير السوى بعينٍ جليةٍ والجلّية أيضاً: الأمر البيّن الواضح، قَالَ النابغة: فآب مضلّوه بعينٍ جلّية ... وغودر بالجولان حزم ونائل وقَالَ الأصمعي: والجلا: انحسار الشعر من مقدّم الرأس، رجلٌ أجلى وامرأة جلواء، وقد جلى يجلى جلاً مقصور. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لبكر بن النطاح: ولو خذلت أمواله جود كفّه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته ولو لم يجد فِي العمر قسماً لزائر ... لجاد له بالشطر من حسناته وأنشدني بعض أصحابنا لبكر بن النطاح: وإذا بدا لك قاسمٌ يوم الوغى ... يختال خلت أمامه قنديلا وإذا تعرّض للعمود وليه ... خلت العمود بكفه منديلا قالوا وينظم فارسين بطعنةٍ ... يوم اللقاء ولا يراه جليلا لا تعجبوا فلو أنّ طول قناته ... ميلٌ إذاً نظم الفوارس ميلا وأنشدني بعض أصحابنا له: يا عصمة العرب التي لو لم تكن ... حيّاً إذاً كانت بغير عماد إن العيون إذا رأتك حدادها ... رجعت من الإجلال غير حداد وإذا رميت الثغر منك بعزمة ... فتحت منه مواضع الأسداد فكأن رمحك منقعٌ فِي عصفر ... وكأن سيفك سل من فرصاد

стр. 248

لو صال من غضبٍ أَبُو دلفٍ عَلَى ... بيض السيوف لذبن فِي الأغماد أذكى وأوقد للعداوة والقرى ... نارين نار وغىً ونار رماد وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لليلى الأخيلية، وقَالَ لي: كان الأصمعي يرويها لحميد بن ثور الهلالي، فكذا وجدته بخط ابن زكريا ورّاق الجاحظ فِي شعر حميد: يأيها السدم الملّوى رأسه ... ليقود من أهل الحجاز بريما أتريد عمرو بن الخليع ودونه ... كعبٌ إذاً لوجدته مرءوما إن الخليع ورهطه فِي عامر ... كالقلب أُلبس جؤجؤاً وحزيما لا تغزونّ الدهر آل مطرّف ... لا ظالماً أبداً ولا مظلوما قومٌ رباط الخيل وسط بيوتهم ... وأسنةٌ زرقٌ تخال نجوما ومخرق عنه قميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت ... اللواء عَلَى الخميس زعيما لن تستطيع بأن تحوّل عزهم ... حتى تحول ذا الهضاب يسوما إن سالموك فدعهم من هذه ... وارقد كفى لك بالرقاد نعيما البريم: الخيط فيه سواد وبياض. ويقَالَ للقطيع من الغنم إذا كان فيه معزٌ: بريم. وسألت أبا بكر بن دريد عَنْ معنى قول المتنخّل الهذلي: عقّوا بسهم فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح فقَالَ: يُقَال: عقّى بسهم إذا رمى به نحو السماء لا يريد به أحداً، وإذا اجتمع الفريقان للقتال ثم بدا لأحد الفريقين، وأرادوا الصلح، رموا بسهم نحو السماء، فعلم الفريق الثاني أنهم يريدون الصلح فتراسلوا فِي ذلك. واستفاءوا: رجعوا عما كانوا عليه. وقالوا: حبذا الوضح أي اللبن، أي حبذا الإبل والغنم نأخذها فِي الدية، كما قَالَ الآخر: ظفرت بهجمة سود وجمر ... تسرّ بما يساء به اللبيب أي فرحت بالدية.

стр. 249

مطلب كتاب الحسن بن سهل إِلَى محمد بن سماعة القاضي يطلب إليه رجلاً يستعين به فِي أموره وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بن خضر، عَنْ أبيه، قَالَ: كتب الحسن بن سهل إِلَى محمد بن سماعة القاضي: أما بعد فإني احتجت لبعض أموري إِلَى رجل جامع لخصال الخير ذي عفّة ونزاهة طعمةٍ، قد هذّبته الآداب، وأحكمته التجارب، ليس بظنين فِي رأيه، ولا بمطعون فِي حسبه، إن اؤتمن عَلَى الأسرار قام بها، وإن قلّد مهماً من الأمور أجزأ فيه، له سنٌّ مع أدب ولسان، تقعده الرزانة ويسكنه الحلم، قد فر عَنْ ذكاء وفطنة، وعضّ عَلَى قارحة من الكمال، تكفيه اللحظة، وترشده السكتة، قد أبصر خدمة الملوك وأحكمها، وقام فِي أمورهم فحمد فيها، له أناة الوزراء، وصولة الأمراء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، وجواب الحكماء، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يكاد يسترق قلوب الرجال بحلاوة لسانه وحسن بيانه، دلائل الفضل عليه لائحة، وأمارات العلم له شاهدة، مضطلعاً بما استنهض، مستقلاً بما حُمّل، وقد آثرتك بطلبه، وحبوتك بارتياده، ثقةً بفضل اختيارك، ومعرفةً بحسن تأتيك، فكتب إليه: إني عازم أن أرغب إِلَى الله جل وعز حولاً كاملاً فِي ارتياد مثل هذه الصفة، وأفرّق الرسل الثقات فِي الآفاق لالتماسه، وأرجو أن يمن الله بالإجابة، فأفوز لديك بقضاء حاجتك والسلام وأَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى قَالَ حدّثت عَنْ إسحاق بن إبراهيم الموصلي قَالَ: وصف رجل رجلاً فقَالَ: كان والله سمحاً سحاً، يمر سهلاً، بينه وبين القلب نسب، وبين الحياة سبب، إنما هو عيادة مريض وتحفة قادم، وواسطة قلادة قَالَ أَبُو عبد الله، وحَدَّثَنَا أَبُو العباس، قَالَ: وصف أعرابي رجلاً فقَالَ: كان والله مطلول المحادثة، ينبذ إليك الكلام عَلَى أدراجه، كأنّ فِي كل ركنٍ من أركانه قلبا يقد. يعني مستحدث الحديث مطلب ما تقول العرب فِي معنى ما بالدار أحد وقَالَ يعقوب بن السكيت: يُقَال: ما بالدار أحدٌ، وما بها دويٌّ ودعويٌّ وطهويٌّ ودبي ولاعي قرو.

стр. 250

وقَالَ لي الغالبي: قَالَ لنا ابن كيسان: دوّى، منسوب إِلَى الدوية. قَالَ اللحياني: دعويٌّ من دعوت. ودبيٌّ من دبيت، وزاد نمي من نممت. الأصمعي: يُقَال: ما بالدار عريب. معناه معرب، أي ما بها أحد، قَالَ عبيد: فعردة فقفا حبرٍّ ليس ... بها منهم عريب وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس: أميم أمنك الدار غيّرها البلى ... وهيفٌ بجولان التراب لعوب بسابس لم يصبح ولم يمس ثاوياً ... بها بعد بين الحي منك عريب وما بها دبيج ودبيج فعّيل من الدبج: وهو النقش والتزيين، وأصله فارسي مأخوذ من الديباج، وأنشد ابن الأعرابي: هل تعرف المنزل من ذات الهوج ... ليس بها من الأنيس دبّيج وما بها دوري، وقَالَ اللحياني: دوريٌّ ودؤري، يهمز ولا يهمز. : دوري منسوب إِلَى الدور، فأما دؤري بالهمز، فهو عندنا غلط. وما بها طوري، منسوب إِلَى الطورة، وفي بعض اللغات الطيرة. وما بها وابرٌ، وما بها نافخ ضرمة، وما بها صافرٌ، وما بها ديار، وأنشد غيره لجرير: وبلدةٍ لبس بها ديّار تنشق ... فِي مجهولها الأبصار وقَالَ اللحياني: وما بها أرم، عَلَى فعل. ويقَالَ أَبُو زيد: ما بها أرم ولا أريمٌ، عَلَى فعيل، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم ... فما يحسّ عليها منهم أرم وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها آرمٌ، عَلَى فاعل، وما بها أيرميٌّ وإرميٌّ. وقَالَ اللحياني: ما بها وابنٌ ووابر، وأنشدنا ابن الأعرابي: يميناً أرى من آل زبّان وابراً ... فيفلت مني دون منقطع الحبل

стр. 251

وقَالَ ابن الأعرابي: وما بها أمرٌ. وقَالَ الأصمعي، والكسائي وما بها شفر، وأنشدني ابن الأنباري: لا تنفك مناً عداوةٌ ولا منهم ما دام من نسلنا شفر وقَالَ اللحياني: ما بها شفرٌ ولا شفر. وقَالَ غيره: ما بها طؤويٌّ. عَلَى مثال قولك: طعويّ، وما بها طوئيٌّ، عَلَى مثال طوعيٍّ، وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد وأَبُو بَكْرِ بن الأنباري للعجاج: وبلدةٍ ليس بها طوئيٌّ ... ولا خلا الجنّ بها إنسيّ وزاد اللحياني: ما بها طاويٌّ غير مهموز أَبُو زيد: ما بها تأمور، مهموز، أي ما بها أحد ويقَالَ: ما فِي الركيّة تأمور، يعني الماء، وهو قياس الأول. الأصمعي: ما بها كرّابٌ ولا كتيع، أنشدني ابن الأنباري: أجد الحي فاحتملوا سراعاً ... فما بالدار إذ ظعنوا كتيع ولا بها داريٌّ قَالَ الأصمعي، وأَبُو عمرو: الذي لا يبرح ولا يطلب معاشاً، قَالَ الراجز: لبّث قليلاً يلحق الداريّون، ذوو الجباب البدّن المكفيّون، سوف ترى إن حضروا ما يغنون وحقيقته. وحقيقته أنه منسوب إِلَى الدار للزومه لها. وحكى يعقوب عَنْ غيرهم: ما بها عينٌ ولا عينٌ، وقَالَ الأصمعي: العين: الجماعة، وأنشد: إذا رآني واحدا أوفى عين ... يعرفني أطرق إطراق الطّحن والطّحن: دويبة تكون فِي الرمل مثل العظاءة. وزاد أَبُو عبيد عَنِ الفراء: ما بها عائنٌ. وزاد اللحياني: ما بها عائنة. وقَالَ غيره: ما بها طارفٌ ولا أنيس. وقَالَ اللحياني: ما بها تامور ولا تومور. وقَالَ ابن الأعرابي: ما بها عائرة عينين. وقَالَ غيره: يُقَال أن له من مال عائرة عينين، أي مال يعير فيه البصر هاهنا من كثرته. وقَالَ أَبُو عبيدة: عليه مال عائرة عين، يُقَال هذا للكثير، لأنه من كثرته يملأ العينين حتى يكاد يفقؤهما من كثرته. وسألت أبا بكر عَنْ معنى قول المتنخل: لكن كبير بن هندٍ يوم ذلكم فتخ الشمائل فِي أيمانهم روح

стр. 252

فقَالَ: فتخ الشمائل مفتوخة الشمائل، لأنهم قد أمسكوا بها الدرق، وأصل الفتخ: اللين والاسترخاء. وقوله: فِي أيمانهم روحٌ، أي تباعد عَنِ الجنب، لأنهم قد رفعوها بالسيوف وأمالوها للضرب. وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه: العهد عهدان فعهد امرئٍ ... يأنف أن يغدر أو ينقضا يرعى بظهر الغيب إخوانه ... حفظاً ويستقبلهم بالرضا لو قابل السيف عَلَى حدّه ... فِي بعض ما فيه أخوه مضى وعهد ذي لونين ملالةٍ ... يوشك إن ودّك أن يبغضا ليس له صبر عَلَى صاحب ... إلا قليلا ريث أن يرفضا خلته مثل الخضاب الذي ... بينا تراه قانياً إذ نضا إن لم تزره قَالَ قد ملّني ... وبالحرى إن زرت أن يعرضا فإن أسأ يوماً فعاتبته ... قَالَ عفا ربك عما مضى ولن تراه الدهر فِي حالة ... إلا عبوس الوجه قد حمضا أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبى حاتم: وإن سعيد الجدّ من بات ليلة ... وأصبح لم يؤشب ببعض الكبائر فمولاك لا يهضم لديك فإنما ... هضيمة مولى المرء جدع المناخر وجارك لا يذممك إنّ مسبّة ... عَلَى المرء فِي الأدنين ذم المجاور وإن قلت فاعلم ما تقول فإنه ... إِلَى سامع ممن يغادي وآثر فإنك لا تستطيع ردّ مقالة ... شأتك وزلّت عَنْ فكاهة فاغر كما ليس رامٍ بعد إرسال سهمه ... عَلَى رده قبل الوقوع بقادر إذا أنت عاديت الرجال فلا تزل ... عَلَى حذرٍ لا خير فِي غير حاذر ومن لا يصانع فِي أمورٍ كثيرةٍ ... يضرّس بأنيابٍ ويوطأ بحافر ترى المرء مخلوقاً وللعين حظّها ... وليس بأحناء الأمور بخابر

стр. 253

فذاك كماء البحر لست مسيغه ... ويعجب منه ساجياً كل ناظر وتلقى الأصيل الفاضل الرأي جسمه ... إذا ما مشى فِي القوم ليس بقاهر كذلك جفن رث عَنْ طول مكثه ... عَلَى حد مفتوق الغرارين باتر وعاشٍ بعينيه لما لا يناله ... كساعٍ برجليه لإدراك طائر ومستنزل حرباً عَلَى غير ثروة ... كمقتحم فِي البحر ليس بماهر وملتمس ودا لمن لا يودّه ... كمعتذر يوماً إِلَى غير عاذر ومتخذ عذراً فعاد ملامة ... كوالي اليتامى ما لهم غير وافر فسارع إذا سافرت فِي الحمد واعلمن ... بأنّ ثناء الركب حظّ المسافر وطاوعهم فيما أرادوا وقل لهم ... فدىً للذي رمتم كلال الأباعر فإن كنت ذا حظٍّ من المال فالتمس ... به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر فإني رأيت المال يفنى وذكره ... كظلٍّ يقيك الظلّ حرّ الهواجر وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى: سميت معنا بمعن ثم قلت له ... هذا سميّ فتىً فِي الناس محمود أنت الجواد ومنك الجود أوله ... فإن فقدت فما جودٌ بموجود من نور وجهك تضحى الأرض مشرقةً ... ومن بنانك يجري الماء فِي العود أضحت يمينك من جود مصورةً ... لا بل يمينك منها صورة الجود خطبة بعض الأعراب فِي قومه وقد ولاه جعفر بن سليمان بعض مياههم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: ولى جعفر بن سليمان أعرابياً بعض مياههم، فخطبهم يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: أما بعد، فإن الدنيا دار بلاغ، والآخرة دار قرار، فخذوا لمقركم من ممركم، ولا تهتكوا أستاركم. عند من لا تخفى عليه أسراركم، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، قبل أن تحرج منها أبدانكم، ففيها حييتم، ولغيرها خلقتم، إن الرجل إذا

стр. 254

هلك، قَالَ الناس ما ترك، وقَالَت الملائكة ما قدم، فلله آباؤكم قدموا بعضاً، يكن لكم قرضاً، ولا تخلّفوا كلا، يكن عليكم كلا، أقول قول هذا وأستغفر الله لي ولكم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قلت لأعرابي: ما تقول فِي المرء؟ قَالَ: ما عسى أن أقول فِي شيء يفسد الصداقة القديمة، ويحلّ العقدة الوثيقة، أقلّ ما فيه أن يكون دربه للمغالبة، والمغالبة من أمتن أسباب الفتنة وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن خضر، عَنْ حماد بن إسحاق الوصلي، قَالَ: سمعت أبي، يقول: قَالَ رجل من العجم لملكٍ كان فِي دهره: أوصيك بأربع خلال ترضي بهن ربك، وتصلح بهن رعيتك، لا يغرّنّك ارتقاء السهل إذا كان المنحني وعراً، ولا تعدنّ عدةً ليس فِي يديك وفاؤها. واعلم أن لله نقماتٍ فكن عَلَى حذر. واعلم أن للأعمال جزاءً فاتّقِ العواقب وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد قول الشاعر: وعازبٍ قد علا التهويل جنبته ... لا تنفع النعل فِي رقراقه الحافي باكرته قبل أن تلغى عصافره ... مستخفيا صاحي وغيره الخافي عازب: بعيد لا يأتيه أحد. والتهاويل: الألوان المختلفة من الحمرة والشقرة والصفرة. والجنبة: ضرب من النبات. وقوله: لا تنفع النعل، يقول: لا تنفعه النعل من كثرة نداه. ورقراقه: ما ترقرق منه. وتلغى: تصيح. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبي الأزهر، قَالَ: حَدَّثَنَا الزبير بن بكار، قَالَ: كان هارون الرشيد كثيراً ما يستنشد أبي لعبد الله بن مصعب: وإني وإن أقصرت عَنْ غير بغضةٍ ... لراعٍ لأسباب المودة حافظ وما زال يدعوني إِلَى الصرم ما أرى ... فآبي وتثنيني عليك الحفائظ وأنتظر الإقبال بالودّ منكم ... وأصبر حتى أوجعتني المغايظ وأنتظر العتبى وأغضي عَلَى القذى ... ألاين طوراً مرةً وأغالظ وجربت ما يسلى المحب عَنِ الصبا ... فأقصرت والتجريب للمرء واعظ

стр. 255

وأنشدني أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدني أحمد بن عبيد الجوهري، قَالَ: أنشدت لمخلد الموصلي: أقول لنضوٍ أنفد السير نيهاً ... فلم يبق منها غير عظم مجلّد خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى ... وشاقك تحنان الحمام المغرد فمرّت حذاراً خوف دعوة عاشق ... تشقّ بي الظلماء فِي كل فدفد فلما ونت فِي السير ثنيت دعوتي ... فكانت لها سوطاً إِلَى صخوة الغد مطلب قصيدة ذي الإصبع العدواني التي منها البيت المشهور يا عمرو إلا تدع شتمى ومنقصي الخ وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد قصيدة ذي الإصبع العدواني، واسمه حرثان بن محرّث، وأملاها علينا الأخفش وأولها فِي الروايتين: ولي ابن عمٍّ عَلَى ما كان من خلق وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنبارى، فزادنا عَنْ أبيه، عَنْ أحمد بن عبيد، قبل هذا البيت الأول أبياتاً أولها: يا من لقلبٍ طويل البث محزون ... أمسى تذكر ريا أم هارون أمسى تذكراها من بعد ما شحطت ... والدهر ذو غلظةٍ حيناً وذو لين فإن يكن حبها أمسى لنا شجنا ... وأصبح الوأي منها لا يواتيني فقد غنينا وشمل الدار يجمعنا ... أطيع ريا وريا لا تعاصيني يزمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهم ... بصادقٍ من صفاء الود مكنون ولي ابن عمٍّ عَلَى ما كان ... من خلق مختلفان فأقليه ويلقيني أزري بنا ابنا شالت نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني لاه ابن عمك لا أفضلت فِي حسب ... عنى ولا أنت دياني فتخزوني ولا تقوت عيالي يوم مسبغةٍ ... ولا بنفسك فِي العزاء تكفيني

стр. 256

فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي ... فإن ذلك مما ليس يشجيني ولا يرى فِي غير الصبر منقصةٌ ... وما سواه الله فإن الله يكفيني لولا أواصر قربي لست نحفظها ... ورهبة الله فِي مولىً يعاديني إذاً بريتك برياً لا انجبار له ... إني رأيتك لا تنفك تبريني إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها ... إن كان أغناك عني سوف يغنيني ألله يعلمني والله يعلمكم ... والله يجزيكم عني ويجزيني ماذا عَلَى وإن كنتم ذوي رحمي ... ألا أحبكم إذ لم تحبوني لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ... ولا دماؤكم جمعاً ترويني ولي ابن عم لو أن الناس فِي كبدٍ ... لظلّ محتجراً بالنبل يرميني يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حيث تقول الهامة أسقونى عني إليك فما أمي براعية ... ترعى المخاض ولا رأيي بمغبون إني أبيٌّ أبيٌّ ذو محافظة ... وابن أبيٍّ أبيٍّ من أبيين لا يخرج القسر من غير مأبيةٍ ... ولا ألين لمن لا يبتغي ليني عفٌّ ندودٌ إذا ما خفت من بلدٍ ... هوناً فلست بوقافٍ عَلَى الهون كل امرئ صائر يوماً لشيمته ... وإن تخلّق أخلاقاً إِلَى حين والله لو كرهت كفي مصاحبتي ... لقلت إذ كرهت قربي لها بيني وغني لعمرك ما بابي بذي غلقٍ ... عَنِ الصديق ولا خيري بممنون وما لساني عَلَى الأدنى بمنطلق ... بالمنكرات ولا فتكي بمأمون عندي خلائق أقوام ذوي حسبٍ ... وآخرين كثير كلهم دوني وأنتم معشرٌ زيدٌ عَلَى مائة ... فأجمعوا أمركم طراً فكيدوني فإن علمتم سبيل الرشد فانطلقوا ... وإن جهلتم سبيل الرشد فأتوني يا ربّ ثوب حواشيه كأوسطه ... لا عيب فِي الثوب من حسن ومن ولين

стр. 257

يوما شددت عَلَى فرغاء فاهقةٍ ... طوراً من الدهر تاراتٍ تماريني قد كنت أعطيكم مالي وأمنحكم ودي ... عَلَى مثبتٍ من الصدر مكنون يا رب حي شديد الشغب ذي لجب ... دعوتهم راهنٍ منهم ومرهون رددت باطلهم فِي رأس قائلهم ... حتى يظلوا جميعاً ذا أفانين يا عمرو لو لنت لي ألفيتني ... يسراً سمحاً كريماً أجازي من يجازيني مطلب وصف صعصعة بن صوحان للناس وقد سأله معاوية ذلك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التورزي، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ معاوية لصعصعة بن صوحان: صف لي الناس، فقَالَ: خلق الناس أخيافاً: فطائفة للعبادة، وطائفة للتجارة، وطائفة خطباء، وطائفة للبأس والنجدة، ورجرجة فيما بين ذلك، يكدرون الماء، ويغلون السعر، ويضيقون الطريق: الرجرجة: شرار الناس ورذالهم، وأصل الرجرجة: الماء الذي قد خالطه لعاب، وجمعه رجارج، قَالَ هيمان بن قحافة: فأسأرت فِي الحوض حضجاً حاضجاً ... قد عاد من أنفاسها رجارجا وقَالَ اللحياني: الرجرج: اللعاب، قَالَ ابن مقبل: كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرجٌ بين لحييها خناطيل حديث قس بن رفاعة مع الحارث بن أبي شمر الغساني وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: كان قيس بن رفاعة يفد سنة النعمان اللخمي بالعراق، وسنةً إِلَى الحارث بن أبي شمر الغساني بالشام، فقَالَ له يوماً وهو عنده: يا بن رفاعة، بلغني أنك تفضل النعمان عَلَى، قَالَ: وكيف أفضله عليك أبيت اللعن! فوالله لقفاك أحسن من وجهه، ولأمك أشرف من أبيه، ولأبوك أشرف من جميع قومه، ولشمالك

стр. 258

أجود من يمينه، ولحرمانك أنفع من نداه، ولقليلك أكثر من كثيره، ولثمادك أغزر من غديره، ولكرسيك أرفع من سريره، ولجدولك أغمر من بحوره، وليومك أفضل من شهوره، ولشهرك أمد من حوله، ولحولك خير من حقبه، ولزندك أورى من زنده، ولجندك أعز من جنده، وإنك لمن غسان أرباب الملوك، وإنه لمن لخمٍ كثير النوك، فكيف أفضله عليك! وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، قَالَ: قَالَ معاوية: لقد وضعت رجلي فِي الركاب يوم صفين غير مرة، فما يمنعني من الانهزام إلا أبيات ابن الإطنابة: أبت لي عفتي وأبى بلائي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح وإعطائي عَلَى الإعدام مالي ... وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت ... رويدك تحمدي أو تستريحي لأدفع عَنْ مآثر صالحاتٍ ... وأحمي بعد عَنْ عرضٍ صحيح المشيح: المبادر المنكمش، ويقَالَ: بطل مشيح، أي حامل، وقَالَ الأصمعي: شايحت فِي لغة تميم وقيس: حاذرت، فِي لغة هذيل: جددت الأمر. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ أبي حاتم، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل الضبيّ، قَالَ: كنت مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن صاحب أبي جعفر فِي اليوم الذي قتل فيه، فلما رأى البياض يقل والسواد يكثر قَالَ لي: يا مفضل، أنشدني شيئاً يهوّن عَلَى بعض ما أرى، فأنشدته: ألا أيها الناهي فزارة بعدما ... أجدت لغزو إنما أنت حالم أرى كل ذي تبلٍ يبيت بهمه ... ويمنع منه النوم إذ أنت نائم قعوا وقعةً من يحي لم يخز بعدها ... وإن يخترم لم تتبعه الملاوم

стр. 259

قَالَ: فرأيته يتطالل عَلَى سرجه، ثم حمل حملة كانت آخر العهد به وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، لأبى سعيد المخزومي: من لي واللهو والغزل ... هيهات ما فات من أيامك الأول طوى الجديدان ما قد كنت أنشره ... وأنكرتني ذوات الأعين النّجل وقد نهاني النهي عنها وأدبني ... فلست أبكي عَلَى رسمٍ ولا طلل مالي وللدمنة البوغاء أندبها ... وللمنازل من خوفٍ ومن ملل متى ينال الفتى اليقظان همته ... إذ المقام بدار اللهو والغزل فِي الخيل والخافقات السود لبرد الصبا ... لي شغلٌ ليس الصبابة والصهباء من شغلي ما كان لي أمل فِي غير مكرمة ... والنفس مقرونة بالحرص والأمل ذنبي إِلَى الخيل كرى فِي جوانبها ... إذا مشى الليث فيها مشى مختبل ولي من الفيلق الجاواء غمرتها ... إذا تقحّمها الأبطال بالحيل كم جأنبٍ خشنٍ صبّحت عارضه ... بعارضٍ للمنايا مسبل هطل وغمرةٍ خضت أعلاها وأسفلها ... بالضرب والطعن بين البيض والأسل سل الجرادة عني يوم تحملني ... هل فاتني بطلٌ أو خمت عَنْ بطل وهل شآني إِلَى الغايات سابقها ... وهل فزعت إِلَى غير القنا الذبل ما لي أرى ذمتي يستمطرون دمي ... ألست أولاهم بالقول والعمل كيف السبيل إِلَى وردٍ خبعثنة ... طلائع الموت فِي أنيابه العصل وما يريدون لولا الحين من ... أسدٍ بالليل مشتملٍ بالجمر مكتحل لا يشرب الماء إلا من قليب ... دمٍ ولا يبيت له جارٌ عَلَى وجل لولا الإمام ولولا حق طاعته ... لقد شربت دما أحلى من العسل

стр. 260

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للفند الزماني واسمه شهل بن شيبان: صفحنا عَنْ بني ذهلٍ ... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن ... قوماً كالذي كانوا فلما صرّح الشرّ ... فأمسى وهو عريان ولم يبقي سوى العدوان ... دناهم كما دانوا مشينا مشية الليث غدا ... والليث غضبان يروي عدا وغدا والغين، ويروى شددنا شدة الليث فمن روى شددنا فالأجود عدا بالعين غير المعجمة، ومن روى مشينا. فالأجود غدا بالغين المعجمة بضربٍ فيه توهينٌ وتخضيعٌ وإقران وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ أبيه، عَنْ أبي رستم، مستملي يعقوب هذا البيت: بضرب فيه تأييمٌ وتفجيعٌ وإرنان ... وطعنٍ كفم الزق غدا والزق ملآن وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان ... وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان وقرأت عليه لأبي الغول الطهوي وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه إِلَى آخر بيت فيه: فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدّقوا فيهم ظنوني فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون ولا يجزون من حسن يسئ ولا يجزون من غلط بلين ولا تبلى بسالتهم وإن هم صلوا بالحرب حيناً بعد حين هم منعوا حمى الوقبى بضرب يؤلف بين أشتات المنون

стр. 261

فنكب عنهم درء الأعادي وداووا بالجنون من الجنون ولا يرعون أكناف الهويني إذا حلّوا ولا روض الهدون وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: رأيت رجلاً بالجفر من بني العنبر به لوثة بل هوج ظاهر أحفظ خلق الله للشعر. وكان إذا قَالَ له قائل: أنشدنا، تمر له وشتمه، وإذا أنشد وحدّث اندفق منه ثبج بحر مع فصاحة وحسن إنشاد، فأنشدني يوماً من غير أن أستنشده: فدت نفسي وما ملكت يميني الأبيات كلها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبي حاتم قَالَ: لم يرث أحد قتيلا قتله قومه إلا قيس بن زهير، فإنه رثى حذيفة بن بدر وبنو عبس تولت قتله: ألم تري أن خير الناس أضحى ... عَلَى جفر الهباءة ما يريم ولولا بغيه ما زلت أبكى ... عليه الدهر ما بدت النجوم ولكنّ الفتى حمل بن بدرٍ بغى ... والبغي مرتعه وخيم أظنّ الحلم دلّ عَلَى قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم مطلب حديث الأصمعي مع امرأة ثكلى من بني عامر نزل بها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: نزلت عَلَى امرأة من بني عامر بن صعصعة وقد مات ابنٌ لها، وهي من القلق عَلَى مثل الرضفة، فقامت تعالج لي طعاماً، فقلت لها: يا هذه إنك لفي شغل عَنْ هذا، فقَالَت: والله لا تجوز بيتي إلا مقرياً، ولكن أنشدني أبياتا أسلو بهن، فإني أراك لوذعياً، فأنشدتها أبيات نويرة بن حصين المازني يرثي ابنه: أني أرى الشامتين تجلدي وإني كالطاوي الجناح عَلَى كسر يرى واقعاً لم يدر ما تحت ريشه وإن ناء لم يسطع نهوضا إِلَى وكر

стр. 262

فلولا سرور الشامتين بكبوتي لما رقأت عيناي من واكفٍ يجري على من كفاني والعشيرة كلها نوائب ريب الدهر فِي عثرة الدهر ومن كانت الجارات تأمن ليله إذا خفن من باتت غوائله تسري بصير بما فيه لهنّ حصانةٌ غبيٌّ عَنِ المحجوب بالباب والستر يكفّ أذاه بعد ما بذل عرفه ويحلم حلم لا يذم ولا يزري ويأخذ ممن رام بالهصر هيضه إذا ما أراد الأخذ بالهصر والقسر ولا ينظر الأيسار عَنْ نال يسره ولا ينثني عَنْ فعل خير لدى العسر ولا يتأرّى للعواقب إن رأى له فرصةً يشفى بها وحر الصدر ولكنه ركّاب كل عظيمة يضيق بها صدر الحسود عَلَى الأمر ولست وإن خبّرت أن قد سليته بناسٍ أبا سوداء إلا عَلَى ذكر شمائل منه طيبات يعدنني وأخلاق محمودٍ لدى الزاد والقدر فتى شعشع يروى السنان بكفه وجمع للمولى العطاء مع النصر قَالَ: فكأني والله زبرت الأبيات فِي صدرها، فما زالت تنشدها وتصلح طعامي حتى قرتني ورحت من عندها وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ لقيس بن زهير: شفيت النفس من حمل بن بدرٍ ... وسيفي من حذيفة قد شفاني فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلا بناني وقَالَ قرأت عليه للحارث بن وعلة الجرمي: قومي هم قتلوا أُميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي لا تأمنن قوماً ظلمتهم ... وبدأتهم بالشتم والرغم

стр. 263

أن يأبروا نخلاً لغيرهم ... والشيء تحقره وقد ينمى وزعمتم أن لا حلوم لنا ... إنّ العصا قرعت لذي الحلم ووطئتنا وطئاً عَلَى حنقٍ ... وطء المقيد نابت الهرم وتركتنا لحم عَلَى وضمٍ ... لو كنت تستبقي من اللحم وقرأت عليه لأعرابي قتل أخوه ابنه، فقدم إليه ليقتاد منه فألقى السيف من يده وهو يقول: أقول للنفس تأساءً وتعزيةً إحدى يدي أصابتني ولم ترد كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وأملاهما علينا نفطويه وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ أبي عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، لهشام أخي ذي الرمة: تعزيت عَنْ أوفى بغيلان بعده عزاءً وجفن العين ملآن مترع نعى الركب أوفي حين وافت ركابهم لعمري لقد جاءوا بشرٍّ وأوجعوا نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه تكاد الجبال الصمّ منه تصدع خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهمٍ وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا فلم ينسني أوفى المصيبات بعده ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع مطلب شرح مادة غ ر ر قَالَ أَبُو نصر: يُقَال كان ذلك فِي غرارتي وحداثتي، أي فِي غرتي. وعيشٌ غرير إذا كان لا يفزع أهله. وامرأة غريرة إذا لم تجرب الأمور، ورجل غرو امرأة غرٌّ إذا كانا غير مجربين للأمور. ويقَالَ: ما غرك بفلان، أي كيف اجترأت عليه. قَالَ الله : ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] . ويقَالَ: من غرك من فلان، أي من أوطأك عشوةً. وفي عشوة ثلاث لغات، يُقَال: عِشوة وعشوة أنا غريرك من فلان أي لن يأتيك منه ما تغتر به. كأنه قَالَ: أنا القيّم لك بذاك. ويقَالَ: اتانا عَلَى غرارٍ وغشاش، أي عَلَى عجلة. ويقَالَ: ما نومه إلا غرار،

стр. 264

أي قليل، ويقَالَ: غارت الناقة تغار غرارا إذا رفعت لبنها. والغرور: مكاسر الجلد، واحدها غرٌ، قَالَ دكين بن رجاء الفقيمي: كأن غرمتنه إذ تجنبه سير صناعٍ فِي خريز تكلبه يعني أن تثنى الشعرة أو الليفة ثم تدخل السير فِي ثنى الشعرة المثنية ثم تجذبه فتخرج السير مع الشعرة. وزعموا أن رؤبة بن العجاج اشترى ثوباً من بزاز فلما استوجبه قَالَ: اطوه عَلَى غره، أي عَلَى كسور طيه. ويقَالَ: ضرب نصله عَلَى غرارٍ واحد، أي عَلَى مثال واحد، قَالَ الهذلي: سديد العير لم يدحض عليه الغرار فقدحه زعلٌ دروج ويقَالَ: ليت هذا اليوم غرار شهرٍ فِي الطول، أي مثال شهر فِي الطول. والغراران ما عَنْ يمين النصل وشماله. وغرار السيف حدّه، قَالَ الأصمعي: يُقَال: بني بنو فلان بيوتهم عَلَى غرارٍ واحد، أي عَلَى سطر واحد. ويقَالَ: غر الطائر فرخه يغره غرا إذا زقه، وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، للشماخ: ولما رأيت الأمر عرش هويةٍ ... تسليت حاجات الفؤاد بشمّرا قوله: ولما رأيت الأمر عرش هويةٍ، مثلٌ. والعرش: الخشب الذي يطوى به أعلى البئر، قَالَ أَبُو زيد: البئر المعروشة: التي طويت قدر قامة من أسفلها بالحجارة ثم طوى سائرها بالخشب وحده وذلك الخشب هو العرش. وقَالَ الأصمعي: المعروشة: المطوية بالخشب، والساقي إذا قام عَلَى العرش فهو عَلَى خطرٍ إن زلق وقع فِي البئر. والهوية، البئر يقول: لما رأيت الأمر شديداً ركبت شمّر، وشمر اسم ناقته. حديث المهلب بن أبي صفرة مع رجل من الخوارج كان مختفياً فِي عسكره يريد اغتياله وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد المهبلي، قَالَ: قيل للمهلب: إن فلان عينٌ للخوارج فِي عسكرك، وإنه يتكفن بالسلاح إذا دعوا للحرب ليغتالك ويلحق بالخوارج، فبعث إليه، فأتى به فقَالَ له: قد تقرر عندنا كيدك لنا، ولم نقدم من أمرك عَلَى ما عزمنا عليه إلا بعد ما لم يدع اليقين للشك معترضاً، فاختر أي قتلة تحب أن أقتلك؟ فقَالَ: سيف مجهز

стр. 265

أو عطفة كريمة محتقرٍ لضغن ذوي الضغائن، قَالَ: فإنها عطفة كريم محتقر للذنوب، فخلى سبيله، فكان بعد ذلك من أوثق أصحابه عنده وحَدَّثَنَا أيضاً قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: أوفد المهلب كعب بن معدان الأشقري، حين هزم عبد ربه الأصغر وأجلي قطرياً حتى أخرجه من كرمان نحو أرض خراسان، فقَالَ له الحجاج: كيف كانت محاربة المهلب للقوم؟ كان إذا وجد الفرصة سار كما يسور الليث، وإذا دهمته الطحمة راغ كما يروغ الثعلب، وإذا ماده القوم صبر صبر الدهر، قَالَ: وكيف كان فيكم؟ قَالَ: كان لنا منه إشفاق الوالد الحدب، وله منا طاعة الولد البر، قَالَ: فكيف أفلتكم قطريٌّ؟ قَالَ: كادنا ببعض ما كدناه به، والأجل أحصن جنّة وأنفذ عدّة، قَالَ: فكيف اتبعتم عبد ربه وتركتموه؟ قَالَ: آثرنا الحد عَلَى الفل، وكانت سلامة الجند أحب إلينا من شجب العدو، فقَالَ له الحجاج: أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي؟ قَالَ: لا يعلم الغيب إلا الله وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: أتيت أبا عبيدة ومعي شعر عروة بن الورد فقَالَ لي: ما معك؟ فقلت: شعر عروة، فقَالَ: فارغٌ حمل شعر فقير ليقرأه عَلَى فقير، فقلت له: ما معي غيره، فأنشدني أنت ما شئت، فأنشدني: يا ربّ ظلّ عقابٍ قد وقيت بها ... مهري من الشمس والأبطال تجتلد ورب يوم حمى أرعيت عقوته ... خيلي اقتصارا وأطراف القنا قصد ويوم لهوٍ لأهل الخفض ظل به ... عنها لهوى اصطلاء الوغى وناره تقد مشهراً موقفي والحرب كاشفةٌ ... عنها القناع وبحر الموت يطرد ورب هاجرةٍ تغلي مراجلها ... مخرتها بمطايا غارةٍ تخد تجتاب أودية الأفزاع آمنة ... كأنها أسد تقتادها أسد

стр. 266

فإن أمت حتف أنفي لا أمت ... كمداً عَلَى الطعان وقصر العاجز الكمد ولم أقل لم أساق الموت شاربه ... فِي كأسه والمنايا شُرَّع وُرُدُ ثم قَالَ: هذا الشعر! لا ما تعللون به أنفسكم من أشعار المخانيث! قَالَ أَبُو بَكْرٍِ والشعر لقطري بن الفجاءة حديث المفضل الضبي وقد دخل عَلَى المهدي فاستنشده وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل الضبيّ، قَالَ: دخلت عَلَى المهدي، فقَالَ لي قبل أن أجلس: أنشدني أربعة أبيات لا تزد عليهن، وعنده عبد الله بن مالك الخزاعي، فأنشدته: وأشعث قد قدّ الشفار قميصه ... يجر شواءً بالعصا غير منضج دعوت إِلَى ما نابني فأجابني ... كريمٌ من الفتيان غير مزلج فتىً يملأ الشيزى ويروي سنانه ... ويضرب فِي رأس الكمي المدجج فتى ليس بالراضي بأدنى معيشة ... ولا فِي بيوت الحي بالمتولج فقَالَ المهدي: هو هذا، وأشار إِلَى عبد الله بن مالك، فلما انصرفت بعث إِلَى بألف دينار، وبعث إِلَى عبد الله بأربعة آلاف درهم وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لعبد الرحمن بن زيد: يؤسى عَنْ زيادة كلّ حيٍّ ... خلي ما تأوبه الهموم فلو كنت القتيل وكان حياً ... لطالب لا ألف ولا سئوم ولا هيّابةٌ بالليل نكسٌ ... ولا ضرعٌ إذا أمسى نؤوم وكيف تجلد الأقوام عنه ... ولم يقتل به الثأر المنيم غشوم حين يبصر مستقادٌ ... وخير الطالبي الترة الغشوم

стр. 267

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن أبى الأزهر مستملي أبي العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدنا الزبير، لأبي الهيذام المري، فِي أخيه: سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإن بها ما يدرك الماجد الوترا ولست كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصرها من جفن مقلته عصرا وإنا أناسٌ ما تفيض دموعنا ... عَلَى هالك منا وإن قصم الظهرا وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: ولقد رأيت مطيةً معكوسة ... تمشي بكلكلها وتزجيها الصبا ولقد رأيت سبيئة من أرضها ... تسبي القلوب وما تنيب إِلَى الهوى ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطّفةً إذا ما تجتلى ولقد رأيت جواريا بمفازة ... تجري بغير قوائم عند الجرا ولقد رأيت غضيضةً هركولةً ... رود الشباب غريرةً عادت فتى ولقد رأيت مكفراً ذا نعمةٍ ... جهدوه بالأعمال حتى قد وني قَالَ أَبُو العباس: المطية المعكوسة: سفينة. والسبية من أرضها: خمرٌ. والخيل أو أشباهها عني بها تصاوير فِي وسائد. وجوارياً بمفازة، عني بهن السراب. والغضيضة الهركولة امرأة. وعادت، من العيادة. ومكفراً ذا نعمة، عني به السيف. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن السراج، لعلي بن أبي العباس الرومي: خجلت الخدود الورد من تفضيله ... خجلاً توردها عليه شاهد لم يخجل الورد المورد لونه ... إلا وناحله الفضيلة عاند للنرجس الفضل المبين وإن أبى ... آبٍ وحادٍ عَنِ الطريقة حائد فصل القضية أن هذا قائد ... زهر الرياض وأن هذا طارد شتان بين اثنين هذا موعد ... بتسلب الدنيا وهذا واعد

стр. 268

وإذا احتفظت به فأمتع صاحبٍ ... بحياته لو أن حياً خالد ينهى النديم عَنِ القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسماع مساعد أطلب بعيشك فِي الملاح سميّه ... أبداً فإنك لا محالة واجد والورد إن فتشت فردٌ فِي اسمه ... ما فِي الملامح له سميٌّ واحد هذي النجوم هي التي ربتهما ... بحياً السحاب كما يربي الوالد فتأمل الأخوين من أدناهما ... شبهاً بوالده فذاك الماجد أين الخدود من العيون نفاسةً ... ورياسة لولا القياس الفاسد وأنشدني أَبُو المياس، قَالَ: أنشدني الأخيطل لنفسه بواسط: سقياً لأرضٍ إذا ما شئت نبهني ... بعد الهدوء بها قرع النواقيس كأن سوسنها فِي كل شارقة ... عَلَى الميادين أذناب الطواويس وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن أبي الأزهر، قَالَ: أنشدنا الزبير: نجوم وأقمارٌ من الزهر طلع ... لذي اللهو فِي أكنافها متمتع نشاوي تثنيها الرياح فتنثي ويلثم ... بعضٌ بعضها ثم ترجع كأن عليها من محاجة طلها ... لآلئ إلا أنها هي ألمع ويحدرها عنها الصبا فكانها ... دموعٌ مراها البين والبين يفجع وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنْ سعيد بن مسعدة الأخفش، قَالَ: اعتذر رجل من العرب إِلَى بعض ملوكهم فقَالَ: إن زلتي وإن كانت قد أحاطت بحرمتي، فإن فضلك يحيط بها، وكرمك يوفي عليها، ثم قَالَ: إني إليك سلمت كانت رحلتي ... أرجو الإله وصفحك المبذولا إن كان ذنبي قد أحاط بحرمتي ... فأحاط بذنبي عفوك المأمولا وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قلابة الجرمي، قَالَ: تخلفت عَنْ حلقة العتبي أياماً، فكتب إِلَى: تركتنا ترك رجلٍ أوحده جرمٌ، أو أغناه علم، فإن كان عَنْ جرم فعن غير إرادة بقلب ولا تعمد بلسان، وإن كان عَنْ علم غنيت به فتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين

стр. 269

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ عبد الله بن عَلَى بعد قتله من قتل من بني أمية، لإسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص: أساءك ما فعلت بأصحابك؟ فقَالَ: كانوا يداً فقطعتها، وعضداً ففتتها، ومرةً فنقضتها، وركناً فهدمته، وجناحاً فهضته، فقَالَ: إني لخليق أن ألحقك بهم، قَالَ: إني إذاً لسعيد وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ العتبي، قَالَ: تذاكر قوم فِي مجلس الأحنف الطعام والنساء، فقَالَ الأحنف: جنبوا مجالسكم النساء والطعام، فإني أكره للرجل السري أن يكون وصاما لبطنه، وقد عرف ما يحور إليه، ولفرجه وقد علم أين مجلسه قصيدة السموءل ابن عادياء وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ للسموءل بن عادياء اليهودي: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فكل رداء يرتديه جميل إذا المرء لم يحمل عَلَى النفس ضيمها ... فليس إِلَى حسن الثناء سبيل تعيرنا أنا قليلٌ عديدنا ... فقلت لها إن الكرام قليل وما قلّ من كانت بقاياه مثلنا ... شبابٌ تسامى للعلا وكهول وما ضرنا أنا قليلٌ وجارنا ... عزيزٌ وجار الأكثرين ذليل لنا جبل يحتله من نجيره ... منيعٌ يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسما به ... إلى النجم فرعٌ لا يرام طويل وإنا لقومٌ ما نرى القتل سبّة ... إذا ما رأته عامرٌ وسلول يقرب حبّ الموت آجالنا لنا ... وتكرهه آجالهم فتطول وما مات منا سيد حتف أنفه ... ولا طل منا حيث كان قتيل وهذا مثل قول عمرو بن شأس: لسنا نموت عَلَى مضاجعنا ... بالليل بل أدواؤنا القتل تسيل عَلَى حد الظبات نفوسنا ... وليست عَلَى غير السيوف تسيل

стр. 270

صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا ... إناث أطابت حملنا وفحول علونا إِلَى خير الظهور وحَطَّنا ... لوقت إِلَى خبر البطون نزول فنحن كماء المزن ما فِي نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل وننكر إن شئنا عَلَى الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول اذا سيد منا خلا قام سيد ... قؤول لما قَالَ الكرام فعول وما أخمدت نار لنا دون طارق ... ولا ذمنا فِي النازلين نزيل وأيامنا مشهورة فِي عدونا ... لها غرر معلومة وحجول وأسيافنا فِي كل غرب ومشرق ... بها من قراع الدارعين فلول معودة ألا تسل نصولها ... فتغمد حتى يستباح قبيل سلى إن جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم جهول فأن بنى الديان قطب لقومهم ... تدور رحاهم حولهم وتجول وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، للفرزدق: يفلقن هامن لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم ثم قَالَ أَبُو العباس: ها تنبيه، والتقدير يفلقن بأسيافنا هام الملوك القماقم، ثم قَالَ: ها للتنبيه، ثم قَالَ مستفهماً: من لم تنله سيوفنا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وسمعت شيخاً منذ حين يعيب هذا الجواب ويقول: يفلقن هاماً جمع هامة، وهام الملوك مردود عَلَى هاماً، كما قَالَ جل ثناؤه (إِلَى صراط مستقيم صراط الله) فاحتججت عليه بقوله لم تنله، وقلت: له لو أراد الهام لقَالَ: لم تنلها لأن الهام مؤنثة لم يؤثر عَنِ العرب فيها تذكير، ولم يقل أحد منهم: الهام فقلته، كما قالوا: النخل قطعته، والتذكير والتأنيث لا يعمل قياساً إنما يبنى فيه عَلَى السماع واتباع الأثر وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي، لمطيع بن إياس الكوفي يرثي يحيى بن زياد الحارثي:

стр. 271

وينادونه وقد صم عنهم ... ثم قالوا وللنساء نحيب ما الذي غال أن تحير جواباً ... أيها المصقع الخطيب الأديب فلئن كنت لا تحير جوابا ... فبما قد ترى وأنت خطيب فِي مقَالَ وما وعظت بشىء ... مثل وعظ بالصمت اذ لا تجيب وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي أشعار هذيل، ولم أر أحداً يقوم بأشعار هذيل غيره، لأبي خراش الهذلي: حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض فوالله لا أنسى قتيلاً رزئته ... بجانب قوسي ما مشيت عَلَى الأرض بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي ولم أدر من ألقى عليه رداءه ... خلا أنه قد سل عَنْ ماجد محض ولم يك مثلوج الفؤاد مهبجاُ ... أضاع الشباب فِي الربيلة والخفض ولكنه قد لوحته مخامصٌ ... عَلَى أنه ذو مرة صادق النهض كأنهم يشبثون بطائرٍ خفيف ... المشاش عظمه غير ذي نحض يبادر قرب الليل فهو مُهابذ ... يحث الجناح بالتبسط والقبض المثلوج: البليد، ومثله قول آخر: ولكن قلباً بين جنبيك بارد والمهبج: المنتفخ، ويروى: مهبلاً، وهو الثقيل الجافي. والربيلة: الخفض والدعة، ويروى: الربالة، وهو كثرة اللحم لا اللحم نفسه. والمهابذ: المجاهد فِي العدو والسير، ويقَالَ: أهذب وأهبذ إذاً اجتهد فِي الإسراع. وقرأت عليه لأبي عطاء السندي فِي ابن هبيرة: ألا إن عيناً لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود

стр. 272

عشية قام النائحات وشققت ... جيوبٌ بأيدي مأتمٍ وخدود فإن تمس مهجور الفناء فربّما ... أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد عَلَى متعهد ... بلى كل من تحت التراب بعيد وأملى علينا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري هذه القصيدة لجميل قَالَ: وقرأتها عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر جميل، وفي الروايتين آختلاف فِي تقديم الاْبيات وتاْخيرها، وفي اْلفاظ بعض البيوت: ألا ليت أيام الصّفاء تعود ... ودهراً تولّى يا بثين جديد فنغنى كما كنّا نكون وأنتم ... صديقٌ وإذ ما تبذلين زهيد وما أنس ملأ شياء لا أنس قولها ... وقد قربت بصري أمصر تريد خليلي ما أخفي من الوجد ظاهر ... فدمعي بما أخفي الغداة شهيد ألا قد أرى والله أن ربّ عبرةٍ ... اذا الدار شطّت بيننا سترود إذا قلت ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب قَالَت ثابتٌ ويزيد وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قَالَت ذاك منك بعيد فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباً ... ولا حبها فيما يبيد يبيد جزتك الجوازي يا بثين ملامةً ... إذا ما خليلٌ راح وهو حميد وقلت لها بيني وبينك فاعلمي ... من الله ميثاقٌ لنا وعهود وقد كان حُبيّكم طريفاً وتالداً ... وما الحب إلا طارفٌ وتليد وإن عروض الوصل بيني وبينها ... وإن سهّلته بالمني لكئود فأفنيت عيشي بانتظاري نولها ... وأبلت بذاك الدهر وهو جديد فليت شاة الناس بيني وبينها ... تذوف لهم سمّاً طماطم سود وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: أنشدنا أحمد بن عبيد، لامرأة من الأعراب لعمرك ما الرزية فقد مال ... ولا شاةٌ تموت ولا بعير ولكن الرزية فقد قرمٍ ... يموت بموته بشر كثير

стр. 273

وأنشدنيهما بعض أصحابنا، وقَالَ فِي البيت الأول: هلك مال، وقَالَ فِي الثاني: هلك ميت، وخلق كثير. وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي: خير ما استعصمت به الكف ... عضب ذكرٌ حده أنيث المهز ما تأملته بعينيك إلا أرعشت ... صفحتاه من غير هز مثله أفزع الشجاع إِلَى الدرع ... فغالي بها عَلَى كل بز ما أبالي أصممت شفرتاه ... فِي محزٍّ أم جارتا عَنْ محزّ مطلب خطبة المأمون الحارثي فِي نادي قومه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قعد المأمون الحارثي فِي نادي قومه فنظر إِلَى السماء والنجوم ثم أفكر طويلاً ثم قَالَ: أرعوني أسماعكم، وأصغوا إِلَى قلوبهم، يبلغ الوعظ منكم حيث أريد، طمح بالأهواء الأشر، وران عَلَى قلوب الكدر، وطخطخ الجهل النظر، إن فيما نرى لمعتبراً لمن اعتبر، أرضٌ موضوعة، وسماءٌ مرفوعة، وشمس تطلع وتغرب، ونجوم تسري فتعزب، وقمرٌ تطلعه النحور، وتمحقه أدبار الشهور، وعاجزٌ مثرٍ، وحولٌ مكدٍ، وشابٌ مختضر، ويفن قد غبر، وراحلون لا يؤوبون، وموقوفون لا يفرطون، ومطرٌ يرسل بقدر، فيحيي البشر، ويورق الشجر، ويطلع الثمر، وينبت الزهر، وماء يتفجر من الصخر الأير، فيصدع المدر عَنْ أفنان الخضر، فيحيي الأنام، ويشبع السوام، وينمي الأنعام، إن فِي ذلك لأوضح الدلائل عَلَى المدبر المقدر، البارئ المصور. يأيها العقول النافرة، والقلوب النائرة، أنّى تؤفكون، وعن أي سبيل تعمهون، وفي أي حيرة تهيمون، وإلى أي غاية توفضون، لو كشفت الأغطية عَنِ القلوب، وتجلت الغشاوة عَنِ العيون، لصرح الشك عَنِ اليقين، وأفاق من نشوة الجهالة، من استولت عليه الضلالة: قوله طمح: ارتفع وعلا. وران قَالَ عبدة بن الطبيب: أوردته القوم قد ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من جَمّه قيلوا

стр. 274

ران بهم: غلب، قَالَ الله تعالى: (كلا بل ران عَلَى قلوبهم) . وطخطخ: أظلم. والمختضر: الذي يموت حدثاً، وهو مأخوذ من الخضرة، كأنه حسد أخضر. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: كان شاب من العرب يلقى شيخاً منهم فيقول: استحصدت يا عماه! فيقول له الشيخ: يا بن أخي وتختضرون، فمات الشاب قبل الشيخ بمدة طويلة ويفرطون: يقدمون. وقَالَ أَبُو عبيدة: قَالَ الأموي: الحجر الأيرّ عَلَى مثال الأصم: الصلب. وتوفضون: تسرعون، يُقَال: أوفض يوفض إيفاضاً إذا أسرع، قَالَ الله جل وعز: (كأنهم إِلَى نصبٍ يوفضون) . فأما يفيضون فيدفعون قَالَ الأصمعي: يُقَال أفاض من عرفة إِلَى منىً: أي دفع. مطلب ما دار بين معاوية بن أبي سفيان وعرابة بن أوس من الحديث وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرياشي، عَنِ العتبي، عَنْ رجل من الأنصار من أهل المدينة، قَالَ: قَالَ معاوية لعرابة بن أوس بن حارثة الأنصاري: بأي شيء سدت قومك يا عرابة؟ قَالَ: أخبرك يا معاوية بأني كنت لهم كما كان حاتم لقومه، قَالَ: وكيف كان؟ فأنشدته: وأصبحت فِي أمر العشيرة كلها ... كذي الحلم يرضى ما يقول ويعرف وذاك لأني لا أعادي سراتهم ... ولا عَنْ أخي ضرائهم أتنكف وإني لأعطي سائلي ولربما ... أكلف مالا أستطيع فأكلف وإني لمذموم إذا قيل حاتم ... نبا نبوةً إن الكريم يعنف ووالله إني لأعفو عَنْ سفيههم وأحلم عَنْ جاهلهم وأسعى فِي حوائجهم، وأعطي سائلهم، فمن فعل فعلي فهو مثلي، ومن فعل أحسن من فعلي فهو أفضل مني، ومن قصر عَنْ فعلي فأنا خير منه، فقَالَ معاوية: لقد صدق الشماخ حيث يقول فيك: رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إِلَى الخيرات منقطع القرين إذا ما رايةٌ رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم: ألوم النائبات من الليالي ... وما تدري الليالي من ألوم ولكن المنية لو أصيبت ... بمصرعه هي الثأر المنيم

стр. 275

وكان أخي زعيم بني حييٍّ ... وكل قبيلة لهم زعيم وكنت إذا الشدائد أرهقتني ... يقوم بها وأقعد لا أقوم وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ عَنْ أبي حاتم للعجير السلوي: تركنا أبا الأضياف فِي ليلة الصبا ... بمر ومردي كل خصم يجادله تركنا فتي أيقن الجوع أنه ... إذا ما ثوى فِي أرحل القوم قاتله فتىً قُدّ قَدّ السيف لا متضائلٌ ... ولا رهلٌ لباته وبآدله إذا القوم أموا بيته فهو عامد ... لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله جوادٌ بدنياه بخيل بعرضه ... عطوف عَلَى المولى قليلٌ غوائله فتى ليس لابن العم كالذئب ... إن رأى بصاحبه يوماً دماً فهو آكله إذا جد عند الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت أرضاك باطله يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حملته فهو حامله قَالَ الفراء: البأدلة: ما بين العنق إِلَى الترقوة وجمعه بآدل، وقَالَ أَبُو عمرو: واحدها بأدلٌ بغير هاء. وقَالَ قطرب: البآدل ويقَالَ: البهادل أصول الثديين. وقرأت عَلَى أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، للحسين بن مطير الأسدي: ألما عَلَى معن وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا بلي قد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حياً ضقت حتى تصدعا فتىً عيش فِي معروفة بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا ولما مضى معنٌ مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا

стр. 276

وقرأت عليه لبعض الشعراء: ماذا أحال وثيرة بن سماك ... من دمع باكيةٍ عليك وباك ذهب الذي كانت معلقةً به ... خدق العناة وأنفس الهلاك أحال: صبّ، يُقَال: إنه ليحيل الماء من البئر فِي الحوض أي يصب، وقَالَ لبيد: يحيلون السجال عَلَى السجال وقرأت عليه لمسلم بن الوليد: قبرٌ بحلوانٍ أسر ضريحه ... خطراً تقاصر دونه الأخطار نفضت بك الأحلاس نفض إقامة ... واستعجلت نزاعها الأمصار فاذهب كما ذهبت عوادي مزنةٍ ... أثنى عليها السهل والأوعار سلكت بك العرب السبيل إِلَى العلا ... حتى إذا سبق الردى بك حاروا وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن جوان صاحب الزيادي، ولم يسم قائلها، وأملاها علينا أَبُو سعيد السكري، لأبي العتاهية فِي بعض إخوانه: وقد كنت أغدو إِلَى قصره ... فقد صرت أغدو إِلَى قبره أخٌ طالما سرني ذكره ... فقد صرت أشجى لدى ذكره وكنت أراني غنياً به ... عَنِ الناس لو مد فِي عمره وكنت إذا جئت فِي حاجة ... فأمري يجوز عَلَى أمره فتىً لم يمل الندى ساعة ... عَلَى عسره كان أو يسره تظل نهارك فِي خيره ... وتأمن ليلك من شره فصار عَلَى إِلَى ربه ... وكان عَلَى فتى دهره أتم وأكمل ما لم يزل ... وأعظم ما كان فِي قدره أتته المنية مغتالةً ... رويداً تخلل من ستره

стр. 277

فلم تغن أجناده حوله ... ولا المزمعون عَلَى نصره وخلى القصور التي شادها ... وحل من القبر فِي قعره وبدل بالفرش بسط الثرى ... وطيب ندى الأرض من عطره وأصبح يهدى إِلَى منزل ... عميقٍ تؤنق فِي حفره تغلق بالترب أبوابه ... إِلَى يوم يؤذن فِي حشره أشد الجماعة وجداً به ... أشد الجماعة فِي طمره فلست مشيعه غازياً ... أميرا يسيرا إِلَى ثغره ولا متلقيه قافلاً بقتل ... عدوٍّ ولا أسره وتطريه أيامنا الباقيات ... لدينا إذا نحن لم نطره فلا يبعدن أخي ثاوياً ... فكل سيمضي عَلَى إثره قَالَ الأصمعى من أمثال العرب: خل سبيل من وهي سقاؤه، يراد به من لم يستقم أمره فلا تعبأ به. يُقَال: يشوب ولا يروب، مثل للرجل يخلط. ويقَالَ: أذل من فقعٍ بقرقر، والفقع: الكمء الأبيض. والقرقر: القاع الأملس. ويقَالَ شر الرأي الدبري، يراد به الذي يجيء بعد أن فات الأمر. مطلب شرح مادة جبأ وجأب وقَالَ أَبُو نصر، يُقَال: قد جبأ عليه الأسود يجبأ جبئاً وجبوءاً إذا خرج عليه. وجبأت عَنْ كذا وكذا إذا هبته وارتدعت عنه، ومنه قيل: رجل جبأ، وقَالَ رجل من بني شيبان: وما أنا من ريب المنون بجبإٍ ولا أنا من سيب الإله بآيس ويقَالَ للمرأة إذا كانت كريهة المنظر لا تستحلى: إنها لتجبأ عنها العين. وقَالَ حميد بن ثور: ليست إذا سمنت بجابئة ... عنها العيون كريهة المس

стр. 278

والجبأة: خشبة الحذاء. والجبء: الكمء والجمع جبأة، وقَالَ أَبُو زيد: الجبأة منها الحمر. والكمء واحد الكمأة. والجأب: الحمار الغليظ. والجأب: المغرة. والجِبَا مقصور مكسور: ما جمعت فِي حوض من الماء. والجَبَا مفتوح مقصور: ما حول البئر. والجبء نقرة فِي الجبل تمسك الماء. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كان عبد الله بن عامر بن كريز من فتيان قريش جودا وحياء وكرماً، فدخل أعرابي البصرة فسأل عَنْ دار ابن عامر فأُرشد إليها، فجاء حتى أناخ بفنائها، فاشتغل عنه الحاجب والعبيد فبات القفر، فلما أصبح ركب ناقته ووقف عَلَى الحاجب، وأنشأ يقول: كأني وصنوي عند باب ابن عامر ... من الجوع ذئباً قفرةٍ هلعان وقفت وصنبر الشتاء يلفني ... وقد مس بردٌ ساعدي وبناني فما أوقدوا ناراً ولا عرضوا ... قرى ولا اعتذروا من عثرةٍ بلسان فقَالَ بعض شعراء البصريين: كم من فتىً تحمد أخلاقه ... وتسكن العافون فِي ذمته قد كثر الحاجب أعداءه ... وأحقد الناس عَلَى نعمته فبلغ ذلك ابن عامر، فعاقب الحاجب وأمر ألا يغلق بابه ليلا ولا ونهارا وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: كان المغيرة بن شعبة أعور دمما آدم، فهجاه رجل من أهل الكوفة فقَالَ: إذا راح فِي قبطيةٍ متأزراً ... فقل جعلٌ يستن فِي لبنٍ محض فأقسم لو خرت من استك بيضةٌ ... لما انكسرت من قرب بعضك من بعض قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: فقلت لأبي حاتم: ما أظن أحد يسبقه إِلَى قوله: جعل يستن من لبن محض فقَالَ: بلى، كان إبراهيم بن عربي والي اليمامة، فصعد المنبر يوماً وعليه ثيابٌ بيض فبدا وجهه وكفاه، فقَالَ الفرزدق: ترى منبر العبد اللئيم كأنما ... ثلاثة غربان عليه وقوع

стр. 279

قَالَ: فهذا يشبه ذلك وإن لم يكنه. فقَالَ أَبُو حاتم: وخرج نصيب من عند هشام وعليه ثياب بيض، فنظر إليه الفرزدق فقَالَ: كأنه لما بدا للناس أير ... حمارٍ لف فِي قرطاس وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀: شنئتكم حتى كأنكم الغدر ... وعفتكم حتى كأنكم الهجر وما زلت أرشو الدهر صبراً عَلَى التي ... تسوء إِلَى أن سرني فيكم الدهر وأنشدنا أَبُو عبد الله نفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي: أما إذ قد بليت بسوء رأيٍ ... فما لك عند ربك من خلاق ستعلم أن حر الشعر أمضى ... وأبلغ فيه من حر الحلاق سمجت فكنت أقبح من شقاق ... تشابه به الدناءة أو نفاق وأظلم منك حر الوجه حتى ... كأن سواده ليل المحاق ولولا وقفةٌ للبين فيها ... متاعٌ من وداع واعتناق وآمال مسوفة لقلنا ... كأنك قد خلقت من الفراق وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس المبرد، لعبد الصمد بن المعدل يهجو ابن أخيه أحمد: لو كان يعطي المنى الأعمام فِي ابن أخ ... أصبحت فِي جوف قرقورٍ إِلَى الصين قد كان همٌّ طويلٌ لا ينام له ... لو أن رؤيتنا إياك فِي الحين فكيف يا لصبر إذ أصبحت أكثر ... فِي مجال أعيننا من رمل يبرين يا أبغض الناس فِي فقر وميسرة ... وأقدر الناس فِي دنيا وفي دين تيه الملوك إذا فلسٌ ظفرت ... به وحين تفقده ذل المساكين لو شاء ربي لأضحى واهباً لأخي ... بمر ثكلك أجراً غير ممنون وكان أحظى له لو كان متزراً ... فِي السالفات عَلَى غرمول عنين

стр. 280

قائل لي ما يضنيك قلت له ... شخص تري عينيه عيني فيضنيني إن القلوب لتطوى منك يا بن أخي ... إذا رأتك عَلَى مثل السكاكين وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لرجل يصف جملاً: تبين القرنين فانظر ما هما ... أحجر أم مدراً تراهما إنك لن تزل أو تغشاهما ... وتبرك الليل إِلَى ذراهما القرنان: اللذان يبنيان عَلَى البئر يعرض عليهما الخشب، فالبعير ينفر منه أول ما يراه ثم يذل حتى يجيء فيبرك عنده من الأنس به. وذرهما: كنفهما. وأنشدني بعض أصحابنا لعلي بن العباس الرومي وأهدى قدحاً إِلَى يحيى بن المنجم: وبديعٍ من البدائع يسبى ... كل عقل ويطبى كل طرف دق فِي الحسن والملاحة حتى ... ما يوفيه واصفٌ حق وصف كفم الحب فِي الملاحة أو أشفي ... وإن كان لا يناغى بحرف تنفذ العين فيه حتى تراها ... أخطأته من رقة المستشف كهواء بلا هباء مشوبٍ ... بضياء أرقق بذلك وأصف وسط القدر لم يكبر لجرعٍ ... متوالٍ ولم يصغر لرشف لا عجول عَلَى العقول جهول ... بل حليم عنهم فِي غير ضعف ما رأى الناظرون قداً وشكلاً ... فارساً مثله عَلَى بطن عكف فيه لوزٌ معقربٌ عطفته ... حكماء الغيوب أحسن عطف مثل عطف الأصداغ فِي وجناتٍ ... من غزالٍ يزهى بحسنٍ وظرف وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد للمقنع الكندي: يعاتبني فِي الدين قومي وإنما ... ديوني فِي أشياء تكسبهم حمدا ألم ير قومي أوسر مرة ... وأعسر حتى تبلغ العسرة الجهدا

стр. 281

فما زادني الإقتار منهم تقرباً ... ولا زادني فضل الغنى منهم بعدا أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا وفي جفنةٍ ما يغلق الباب دونها ... مكللةٍ لحماً مدفقة ثردا وفي فرسٍ نهدٍ عتيقٍ جعلته ... حجاباً لبيتي ثم أخدمته عبدا وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمه لمختلفٌ جدا أراهم إِلَى نصري بطاءً وإن هم ... دعوني إِلَى نصر أتيتهم شدا فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غَيي هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا بنجس تمر بي ... زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنىً ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وإني لعبد الضيف ما دام نازلاً ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا كان أَبُو بَكْرِ بن دريد، يقول: كسبت المال وكسبته غيري، ولا يجيز أكسبته. وغيره يقول: كسبت المال وأكسبته غيري. وهما عندي جائزان كسبته وأكسبته مطلب قصيدة جحدر التي قالها وهو فِي حبس الحجاج وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ الأشنانداني، لجحدر وكان لصا مبرا فأخذه الحجاج فحبسه، فقَالَ فِي الحبس: تأوبني فبت لها كنيعاً ... همومٌ ما تفارقني حواني هي العواد لا عواد قومي ... أطلن عيادتي فِي ذا المكان إذا ما قلت قد أجلين عني ... ثنى ريعانهن عَلَى تاني وكان مقر منزلهن قلبي ... فقد أنفهنه والهم آن أليس الله يعلم أن قلبي ... يجبك ايها البرق اليماني وأهوى أن أرد إليك طرفي ... عَلَى عدواء من شغلي وشاني

стр. 282

نظرت وناقتاي عَلَى تعاد ... مطاوعة الأزمة ترحلان إلى ناريهما وهما بعيدٌ ... تشوقان المحب وتوقدان ومما هاجني فازددت شوقاً ... بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحنٍ أعجميٍّ ... عَلَى غصنين من غربٍ وبان فكان البان أن البان أت ... وفي الغرب اغترابٌ غير داني أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك لنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني فما بين التفريق غير سبع ... بقين من المحرم أو ثماني فيا أخويّ من كعب بن عمرو ... أقلا اللوم إن لم تنفعاني إذا جاوزتهما سعفات حجرٍ ... وأودية اليمامة فانعياني وقولا جحدرٌ أمسى رهيناً ... يحاذر وقع مصقول يماني يحاذر صولة الحجاج ظلما ... وما الحجاج ظلام لجاني إلى قوم إذا سمعوا بقتلي ... بكى شبانهم وبكى الغواني فإن أهلك فرب فتىً سيبكي ... عَلَى مهذبٍ رخص البنان ولم أك قد قضيت حقوق قومي ... ولا حق المهند والسنان المبر: الغالب. والكنيع: المنقبض. وأنفهنه: أعيينه، وأنشدني بعض أصحابنا أحسبه قَالَ لأبي العتاهية: لا تفخرن بلحية كثرت ... منابتها طويله تهوى بها هوج الرياح ... كأنها ذنب الحسيله قد يدرك الشرف الفتى ... يوماً ولحيته قليله

стр. 283

مطلب خطبة عبد الله بن الزبير لما سأل الوفد عَنْ مصعب فأثنوا عليه خيراً وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قدم وفد العراق على ابن الزبير وهو في المسجد الحرام فسلموا عليه فسألهم عَنْ مصعب، فقالوا: أحسن الناس سيرة، وأقضاه بحق، وأعدله فِي حكم، فلما صلى الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: قد جربوني ثم جربوني ... من غلوتين ومن المئين حتى إذا شابوا وشيبوني ... خلوا عناني ثم سيبوني أيها الناس، إني سالت الوفد عَنْ مصعب فأحسنوا الثناء عليه وذكروا ما أحبه، وإن مصعب أطبى القلوب حتى ما تعدل به، والأهواء حتى ما تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بنصحها، والنفوس بمحبتها، فهو المحبوب فِي خاصته، المحمود فِي عامته، بما أطلق الله لسانه من الخير، وبسط يده من البذل، ثم نزل وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قدم أعرابي البصرة فنزل عَلَى قوم من بني العنبر وكان فصيحاً، فكنا نسير إليه فلا نعدم منه فائدة، فجدر ثم برأ فأتيناه يوما فأنشدنا: ألم ياتها أني تلبست بعدها ... مفوفة صناعها غير أخرقا وقد كنت منها عارياً قبل لبسها ... فكان لباسيها أمر وأعلقا أعلق: أشد مرارة، وهذه الكلمة أول كلمة سمعتها من أَبِي بَكْرِ بن دريد، دخلت عليه وهو يملى عَلَى الناس، العرب تقول: هذا أعلق من هذا، أي أمر منه، وأنشدنا: نهار شراحيل بن طودٍ يريبني ... وليل أبي ليل أمر وأعلق أي أشد مرارة. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قدم أعرابي من بني ضبة البصرة فخطب امرأة من قومه فشطوا عليه فِي المهر، فأنشأ يقول: خطبت فقالوا هات عشرين بكرة ... ودرعا وجلبانا فهذا هو المهر وثوبين مرويين فِي كل شتوة ... قلت الزنا خير من الجرب القشر

стр. 284

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدني أَبُو عثمان سعيد بن هارون: وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء أو هي أجمل دعوت بها أبناء ليل كأنهم ... وقد أبصروها معطشون قد انهلوا يصف نارا وجلها شعثاء لتفرق لهبها. وغبراء الفروع لدخانها والفروع: الأعالي. ومنيفة: مرتفعة، يريد أنها عَلَى جبل أو فِي مكان عال. وقوله: بها توصف الحسناء، أي بها تشبه الجارية، وذلك أن العرب تصف الجارية فتقول: كأنها شعلة نار أو كأنها بيضة أدحيٍّ. وقوله: دعوت بها أبناء ليل، يعني النار دعا بضوئها أبناء الليل، أي قوما سرورا ليلا فجاورا عَنِ القصد. وقوله: كأنهم وقد أبصروا معطشون، يعني أنهم من فرحهم بهذه النار كأنهم قوم كانت عطشت إبلهم فأنهلوا، أي رويت إبلهم. تم الجزء الأول من كتاب الأمالي ويليه الجزء الثاني وأوله وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي الخ.

стр. 285

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الثاني وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قدم متمم بن نويرة العراق فأقبل لا يرى قبراً إلا بكى عليه، فقيل له: يموت أخوك بالملا وتبكي أنت عَلَى قبر بالعراق! فقَالَ: لقد لامني عند القبور عَلَى البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك أمن أجل قبرٍ بالملا أنت نائح ... عَلَى كل قبرٍ أو عَلَى كل هالك ويروي هذا البيت: فقَالَ أتبكي كل قبر رأيته ... لقبرٍ ثوى بين اللوي والدكادك فقلت له إن الشجا يبعث الشجا ... فدعني فهذا كله قبر مالك ألم تره فينا يقسم ماله ... وتأوي إليه مرملات الضرائك وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، لبعض طيئ يرثي الربيع، وعمارة ابني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة: فإن تكن الحوادث جربتني ... فلم أر هالكاً كابني زياد هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الصعاد تهال الأرض إن يطأ عليها ... بمثلهما تسالم أو تعادى ومما قرأت عليه لفاطمة بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية: قد كنت لي جبلاً ألوذ بظله ... فتركتني أضحى بأجرد ضاحي قد كنت ذات حمية ما عشت ... لي وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه وأدفع ظالمي بالراح
следующие страницы →