← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فما زادني الإقتار منهم تقرباً ... ولا زادني فضل الغنى منهم بعدا أسد به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا وفي جفنةٍ ما يغلق الباب دونها ... مكللةٍ لحماً مدفقة ثردا وفي فرسٍ نهدٍ عتيقٍ جعلته ... حجاباً لبيتي ثم أخدمته عبدا وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمه لمختلفٌ جدا أراهم إِلَى نصري بطاءً وإن هم ... دعوني إِلَى نصر أتيتهم شدا فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غَيي هويت لهم رشدا وإن زجروا طيرا بنجس تمر بي ... زجرت لهم طيراً تمر بهم سعدا ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنىً ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا وإني لعبد الضيف ما دام نازلاً ... وما شيمةٌ لي غيرها تشبه العبدا كان أَبُو بَكْرِ بن دريد، يقول: كسبت المال وكسبته غيري، ولا يجيز أكسبته. وغيره يقول: كسبت المال وأكسبته غيري. وهما عندي جائزان كسبته وأكسبته مطلب قصيدة جحدر التي قالها وهو فِي حبس الحجاج وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ الأشنانداني، لجحدر وكان لصا مبرا فأخذه الحجاج فحبسه، فقَالَ فِي الحبس: تأوبني فبت لها كنيعاً ... همومٌ ما تفارقني حواني هي العواد لا عواد قومي ... أطلن عيادتي فِي ذا المكان إذا ما قلت قد أجلين عني ... ثنى ريعانهن عَلَى تاني وكان مقر منزلهن قلبي ... فقد أنفهنه والهم آن أليس الله يعلم أن قلبي ... يجبك ايها البرق اليماني وأهوى أن أرد إليك طرفي ... عَلَى عدواء من شغلي وشاني

стр. 282

نظرت وناقتاي عَلَى تعاد ... مطاوعة الأزمة ترحلان إلى ناريهما وهما بعيدٌ ... تشوقان المحب وتوقدان ومما هاجني فازددت شوقاً ... بكاء حمامتين تجاوبان تجاوبتا بلحنٍ أعجميٍّ ... عَلَى غصنين من غربٍ وبان فكان البان أن البان أت ... وفي الغرب اغترابٌ غير داني أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذاك لنا تداني نعم وترى الهلال كما أراه ... ويعلوها النهار كما علاني فما بين التفريق غير سبع ... بقين من المحرم أو ثماني فيا أخويّ من كعب بن عمرو ... أقلا اللوم إن لم تنفعاني إذا جاوزتهما سعفات حجرٍ ... وأودية اليمامة فانعياني وقولا جحدرٌ أمسى رهيناً ... يحاذر وقع مصقول يماني يحاذر صولة الحجاج ظلما ... وما الحجاج ظلام لجاني إلى قوم إذا سمعوا بقتلي ... بكى شبانهم وبكى الغواني فإن أهلك فرب فتىً سيبكي ... عَلَى مهذبٍ رخص البنان ولم أك قد قضيت حقوق قومي ... ولا حق المهند والسنان المبر: الغالب. والكنيع: المنقبض. وأنفهنه: أعيينه، وأنشدني بعض أصحابنا أحسبه قَالَ لأبي العتاهية: لا تفخرن بلحية كثرت ... منابتها طويله تهوى بها هوج الرياح ... كأنها ذنب الحسيله قد يدرك الشرف الفتى ... يوماً ولحيته قليله

стр. 283

مطلب خطبة عبد الله بن الزبير لما سأل الوفد عَنْ مصعب فأثنوا عليه خيراً وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قدم وفد العراق على ابن الزبير وهو في المسجد الحرام فسلموا عليه فسألهم عَنْ مصعب، فقالوا: أحسن الناس سيرة، وأقضاه بحق، وأعدله فِي حكم، فلما صلى الجمعة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: قد جربوني ثم جربوني ... من غلوتين ومن المئين حتى إذا شابوا وشيبوني ... خلوا عناني ثم سيبوني أيها الناس، إني سالت الوفد عَنْ مصعب فأحسنوا الثناء عليه وذكروا ما أحبه، وإن مصعب أطبى القلوب حتى ما تعدل به، والأهواء حتى ما تحول عنه، واستمال الألسن بثنائها، والقلوب بنصحها، والنفوس بمحبتها، فهو المحبوب فِي خاصته، المحمود فِي عامته، بما أطلق الله لسانه من الخير، وبسط يده من البذل، ثم نزل وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قدم أعرابي البصرة فنزل عَلَى قوم من بني العنبر وكان فصيحاً، فكنا نسير إليه فلا نعدم منه فائدة، فجدر ثم برأ فأتيناه يوما فأنشدنا: ألم ياتها أني تلبست بعدها ... مفوفة صناعها غير أخرقا وقد كنت منها عارياً قبل لبسها ... فكان لباسيها أمر وأعلقا أعلق: أشد مرارة، وهذه الكلمة أول كلمة سمعتها من أَبِي بَكْرِ بن دريد، دخلت عليه وهو يملى عَلَى الناس، العرب تقول: هذا أعلق من هذا، أي أمر منه، وأنشدنا: نهار شراحيل بن طودٍ يريبني ... وليل أبي ليل أمر وأعلق أي أشد مرارة. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قدم أعرابي من بني ضبة البصرة فخطب امرأة من قومه فشطوا عليه فِي المهر، فأنشأ يقول: خطبت فقالوا هات عشرين بكرة ... ودرعا وجلبانا فهذا هو المهر وثوبين مرويين فِي كل شتوة ... قلت الزنا خير من الجرب القشر

стр. 284

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدني أَبُو عثمان سعيد بن هارون: وشعثاء غبراء الفروع منيفة ... بها توصف الحسناء أو هي أجمل دعوت بها أبناء ليل كأنهم ... وقد أبصروها معطشون قد انهلوا يصف نارا وجلها شعثاء لتفرق لهبها. وغبراء الفروع لدخانها والفروع: الأعالي. ومنيفة: مرتفعة، يريد أنها عَلَى جبل أو فِي مكان عال. وقوله: بها توصف الحسناء، أي بها تشبه الجارية، وذلك أن العرب تصف الجارية فتقول: كأنها شعلة نار أو كأنها بيضة أدحيٍّ. وقوله: دعوت بها أبناء ليل، يعني النار دعا بضوئها أبناء الليل، أي قوما سرورا ليلا فجاورا عَنِ القصد. وقوله: كأنهم وقد أبصروا معطشون، يعني أنهم من فرحهم بهذه النار كأنهم قوم كانت عطشت إبلهم فأنهلوا، أي رويت إبلهم. تم الجزء الأول من كتاب الأمالي ويليه الجزء الثاني وأوله وحدثنا أبو بكر قال حدّثنا أبو حاتم وعبد الرحمن عن الأصمعي الخ.

стр. 285

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الثاني وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قدم متمم بن نويرة العراق فأقبل لا يرى قبراً إلا بكى عليه، فقيل له: يموت أخوك بالملا وتبكي أنت عَلَى قبر بالعراق! فقَالَ: لقد لامني عند القبور عَلَى البكا ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك أمن أجل قبرٍ بالملا أنت نائح ... عَلَى كل قبرٍ أو عَلَى كل هالك ويروي هذا البيت: فقَالَ أتبكي كل قبر رأيته ... لقبرٍ ثوى بين اللوي والدكادك فقلت له إن الشجا يبعث الشجا ... فدعني فهذا كله قبر مالك ألم تره فينا يقسم ماله ... وتأوي إليه مرملات الضرائك وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، لبعض طيئ يرثي الربيع، وعمارة ابني زياد العبسيين، وكانت بينهم مودة: فإن تكن الحوادث جربتني ... فلم أر هالكاً كابني زياد هما رمحان خطيان كانا ... من السمر المثقفة الصعاد تهال الأرض إن يطأ عليها ... بمثلهما تسالم أو تعادى ومما قرأت عليه لفاطمة بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية: قد كنت لي جبلاً ألوذ بظله ... فتركتني أضحى بأجرد ضاحي قد كنت ذات حمية ما عشت ... لي وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتقي ... منه وأدفع ظالمي بالراح

стр. 286

وإذا دعت قمرية شجناً لها ... يوماً فننٍ دعوت صباح وأغض من بصري وأعلم أنه قد بان حد فوارسي ورماحي فقَالَ أَبُو بَكْرٍِ، ﵀: هذه الأبيات تمثلت بها عائشة، ﵂، بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ وقرأت عَلَى أبى عبد الله نفطويه، هذه الأبيات فِي قصيدة للنابغة الجعدي وقت قراءتي عليه شعر النابغة: ألم تعلمي أني رزئت محاربا ... فما لك منه اليوم شيءٌ ولا ليا زمن قبله قد رزئت بوحوحٍ ... وكان ابن أمي والخليل المصافيا فتىً كملت خيراته غير أنه ... جواد فما يبقي من المال باقيا فتى تم فيه ما يسر صديقه ... عَلَى أن فيه ما يسوء الأعاديا وأنشدني أَبُو محمد بن درستويه النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس بن يزيد المبرد: أيا عمرو لم أصبر ولي فيك حيلةٌ ... ولكن دعاني اليأس منك إِلَى الصبر تصبرت مغلوباً وإني لموجعٌ ... كما صبر الظمآن فِي البلد القفر وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله بن المطيحي، قَالَ: قرئ عَلَى قبر بالمدينة: يا مفرداً سكن الثرى وبقيت ... لو كنت أصدق إذ بليت بليت الحي يكذب لا صديق لميتٍ ... لو صحّ ذاك ومت كنت أموت وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ لكعب بن زهير: لقد ولى أليته جويٌّ معاشر ... غير مطلول أخوها فإن تهلك جويّ فإن حرباً ... كظنك كان بعدك موقدوها ولو بلغ القتيل فعال قومٍ ... لسرك من سيوفك منتضوها كأنك كنت تعلم يوم بزت ... ثيابك ما سيلقي سالبوها

стр. 287

وقرات عليه للأحوص: إني عَلَى ما قد علمت محسد ... أنمي عَلَى البغضاء والشنآن ما تعتريني من خطوب ملمة ... إلا تشرفني وتعظم شأني فإن تزول تزول عن متخمطٍ ... تخشى بوادره لدي الأقران إني إذا خفي الرجال وجدتني ... كالشمس لا تخفي بكل مكان وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، عَنْ أبى العباس أحمد بن يحيى، إلا البيت الأول من هذه الأبيات فإني قرأته عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: رأيت رباطاً حين تم شبابه ... وولي شبابي ليس فِي بره عتب إذا كان أولاد الرجال حزازةً ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب لنا جانبٌ منه دميثٌ وجانب ... إذا رامه الأعداء ممتنع صعب وروى ابن الأنباري: لنا جانب منه يلن وجانب ... ثقيلٌ عَلَى الأعداء مركبه صعب يخبرني عما سألت بهينٍ ... من القول لا ولا لغب ولا يبتغي أمناً وصاحب رحله ... بخوفٍ إذا ما ضم صاحبه الجنب سريعٌ إِلَى الأضياف فِي ليلة الطوى ... إذا اجتمع الشفّان والبلد الجدب وتأخذه عند المكارم هزةٌ كما اهتز ... تحت البارح الفنن الرطب وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، جافي الكلام قَالَ: أنشدني أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، لأطاة بن سهية، يهجو شبيب ابن البرصاء: من مبلغٌ فتيان مرة أنه ... هجاناً ابن برصاء العجان شبيب فلو كنت مرياً عميت فأسهلت كداك ولكن المريب مريب

стр. 288

فسألته عَنْ معنى هذا البيت، فقَالَ: كان ابوه أعمى وجده أعمى وجد أبيه أعمى، يقول: فلو لم تكن مدخول النسب كنت أعمي كآبائك. أبي كان خير من أبيك ولم يزل ... جنيباً لآبائي وأنت جنيب وما زلت خيراً منك مذ عض كارهاً ... برأسك عادي النجاد ركوب يقول: ما زلت خيراً منك مذ عض برأسك فعل أمك أي مذ ولدت والعادي: القديم. والنجاد جمع نجد: وهو الطريق المرتفع. والركوب: المركوب الموطوء وهو فعول فِي معنى مفعول، وإنما هذا تشبيه جعل ما عض برأسه من فرجها مثل الطريق القديمة المركوبة فِي كثرة من يسلكها، يريد أنه قد ذلل حتى صار كتلك، فيقَالَ: إن شبيباً عمي بعد ما كبر فكان يقول: علم أني مريٌّ. مطلب حديث سالم بن قحفان العنبري وإعطائه صهره الأبعرة وما قاله لامرأته من الشعر وقد لامته عَلَى البذل وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، وقَالَ: سالم بن قحفان العنبري، وكان صهره أخو امرأته أتاه فأعطاه بعيراً من إبله وقَالَ لامرأته: هاتي حبلاً يقرن به ما أعطيناه إِلَى البعير، ثم أعطاه آخر، ثم أعطاه ثالثاً وقَالَ: هاتي حبلاً، فقَالَت: ما بقي عندي حبلٌ، فقَالَ لها: عَلَى الجمال وعليك الحبال، ثم قَالَ: لا تعذليني فِي العطاء ويسري ... لكل بعيرٍ جاء طالبه حبلا وقبله: لقد بكرت أم الوليد تلومني ... ولم أجترم جرماً فقلت لها مهلا فإني لا تبكي عَلَى إفالها ... إذا شبعت من روض أوطانها بقلا فلم أر مثل الإبل مالاً لمقتنٍ ... ولا مثل أيام الحقوق لها سبلا وزادني بعض أصحابنا عَنْ أبي الحسن الأخفش: إذا سمعت آذانها صوت سائل ... أصاخت فلم تأخذ سلاحاً ولا نبلا السلاح ههنا جمالها، يقول: سمنها يمنع صاحبها من أن يسخو بها، ولكنه يعطيها عَلَى كل حال لا يمنعه ذلك.

стр. 289

وحَدَّثَنَا أَبُو المياس، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد بن ناصح، قَالَ: قَالَ الأصمعي: قيل لذي الرمة: من أين عرفت الميم لولا صدق من نسبك إِلَى تعليم أولاد الأعراب فِي أكتاف الإبل؟ فقَالَ: والله ما عرفت الميم إلا أني قدمت من البادية إِلَى الريف فرأيت الصبيان وهم يجوزون بالفجرم فِي الأوق، فوقفت حيالهم أنظر إليهم فقَالَ غلام من الغلمة: قد أزقتم هذه الأوقة فجعلتموها كالميم، فقام غلام من الغلمة فوضع منجمه فِي الأوقة فنجنجه فأفهقها، فعلمت أن الميم شيء ضيق فشبهت عين ناقتي به وقد أسلهمت وأعيت قَالَ أَبُو المياس: الفجرم: الجوز. : ولم أجد هذه الكلمة فِي كتب اللغويين ولا سمعتها من أحد من أشياخنا غيره. والأوقة: الحفرة. وقوله: قد أزفتم أي ضيقتم. ونجنجه: حركه فأفهقها: ملأها. والمنجم: العقب، وكل ما نتأ وزاد عَلَى ما يليه فهو منجم. والكعب: منجم أيضاً. وأسلهمت: تغيرت، والمسلهم: الضامر المتغير. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لكثير: أقول لماء العين أمعن لعله ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد فلم أدر أن العين قبل فراقها ... غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد ولم أر مثل العين ضنت بمائها ... عَلَى ومثلي عَلَى الدمع يحسد وقرأت عليه أيضاً: سيهلك فِي الدنيا شفيقٌ عليكم ... إذا غاله من حادث الدهر غائله ويخفي لكم حباً شديدا ورهبة ... وللناس أشغال وحبك شاغله وحبك ينسيني من الشيء فِي يدي ... ويذهلني عَنْ كل شيء أزاوله كريمٌ يميت السر حتى كأنه ... إذا استبحثوه عَنْ كل حديثك جاهله يود بأن يمسي سقيماً لعلها ... إذا سمعت عنه بشكوى تراسله ويرتاح للمعروف فِي طلب العلا ... لتحمد يوماً عند ليلى شمائله فلو كنت فِي كبلٍ وبحت بلوعتي ... إليه لأنت رحمة لي سلاسله

стр. 290

حديث المرأة التي سكنت البادية قريباً من قبور أهلها حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: دُفعت يوماً فِي تلمسي بالبادية إِلَى وادٍ خلاء لا أنيس به إلا بيتٌ معتنزٌ بفنائه أعنزٌ وقد ظمئت فيممته فسلمت، فإذا عجوز قد برزت كأنها نعامةٌ راخم، فقلت: هل من ماء؟ فقَالَت: أو لبن؟ فقلت: ما كانت بغيتي إلا الماء، فإذا يسر الله اللبن فإني فقير، فقامت إِلَى قعب فأفرغت فيه ماء ونظفت غسله ثم جاءت إِلَى الأعنز فتغبّرتهن حتى احتلبت قراب ملء القعب، ثم أفرغت عليه ماء حتى رغا وطفت ثُمالته كأنها غمامة بيضاء، ثم ناولتني إياه فشربت حتى تحببت رياً، واطمأننت فقلت: إني أراك معتنزة فِي هذا الوادي الموحش والحلة منك قريب، فلو انضممت إِلَى جنابهم فأنست بهم! فقَالَت: يا ابن اخي، إني لآنس بالوحشة، وأستريح إِلَى الوحدة، ويطمئن قلبي إِلَى هذا الوادي الموحش، فأتذكر من عهدت، فكأني أخاطب أعيانهم، وأتراءى أشباحهم، وتتخيل لي أندية رجالهم، وملاعب ولدانهم، ومندى أموالهم، والله يا ابن أخي، لقد رأيت هذا الوادي بشع اللديدين، بأهل أدواح وقباب، ونعمٍ كالهضاب، وخيل كالذئاب، وفتيان كالرماح، يبارون الرياح، ويحمون الصباح، فأحال عليهم الجلاء قماً بغرفةٍ، فأصبحت الآثار دارسة، والمحال طامسة، وكذلك سيرة الدهر فيمن وثق به. ثم قَالَت: ارم بعينك فِي هذا الملا المتباطن، فنظرت، فإذا قبورٌ نحو أربعين أو خمسين، فقَالَت: ألا ترى تلك الأجداث؟ قلت: نعم! ما انطوت إلا عَلَى أخ أو عَلَى ابن أخ، أو عم أو ابن عم، فأصبحوا قد ألمأت عليهم الأرض، وأنا أترقب ما غالهم، انصرف راشداً رحمك الله: معتنز منفرد. والراخم: التي تحضن بيضها. مطلب أسماء القدح بفتحتين والقعب قدح إِلَى الصغر يشبه به الحافر، قَالَ امرؤ القيس: لها حافر مثل قعب الوليد ... ركّب فيه وظيفٌ عجر والغمر: القدح الصغير. والعُسّ: القدح الكبير. والتبن: أكبر منه. والصحن: القصير الجدار العريض. والرفد: القدح العظيم. والجنبل: القدح العظيم الجشب النحت الذي لم ينقح ولم يسور. والعلبة: قدح ضخم يعمل من جلود الإبل. وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: الكتن: القدح،

стр. 291

وقَالَ غيره: الوأب القدح المقعر الكثير الأخذ من الشراب. وقَالَ بندار: الوأب: المعتدل الذي ليس بصغير ولا كبير. قَالَ عمرو بن كلثوم فِي الصحن: ألا هبي بصحنك فاصبحينا وأنشد يعقوب فِي الجنبل: إذا انبطحت جافي عَنِ الأرض بطنها ... وخوأها رابٍ كهامة جنبل وقَالَ الأعشى فِي الرفد: رب رفدٍ هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقتال وتغبرتهن: احتلبت الغبر، وهي بقية اللبن فِي الضرع وجمعه قَالَ الحارث بن حلزة: لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج وقراب وقريب واحد، مثل كبار وكبير وجسام وجسيم. ورغا: صارت له رغوة وفي رغوة ثلاث لغات، يُقَال: رُغوة ورَغوة ورِغوة. والثمالة: الرغوة. وتحببت: امتلأت، يُقَال: تحبب من الماء إذا امتلأ. والحلال: جماعات بيوت الناس، الواحدة حلة. والجناب بفتح الجيم: فناء الدار، يُقَال: أخصب جناب القوم وهو ما حولهم، والجناب بكسر الجيم: موضع. وفرسٌ طوع الجناب إذا كان سهل القياد. والأشباح: الأشخاص، يُقَال: شبْح وشبَح، لغتان. والأندية جمع ندي، والندي النادي: المجلس، ومنتدى القوم: موضع متحدثهم. والتندي يورد الرجل إبله ثم يرعاها ثم يوردها ثم يرعاها، والمندى: المكان الذي يندي فيه المال. وبشع ملآن. واللديدان: الجانبان. والدوحة: الشجرة العظيمة. والهضاب: الجبال الصغار. وقمنا: كنسا، يُقَال: قممت البيت، أس كنسته، والقمامة: الكناسة، والمقمة: المكنسة. والغرفة الواحدة من الغرف، وهي ضرب من الشجر. والملا: الفضاء، والمتباطن: المتطامن. وألمأت عليهم: احتوت عليهم. قَالَ أَبُو زيد: ألمأ عليهم يلمئ إذا احتوي عليهم، وتلمأت عليهم الأرض: استوت عليه ووارته، وأنشد: وللأرض كم من صالح قد تلمأت ... عليه فوارته بلماعةٍ قفر وغالهم: أهلكهم.

стр. 292

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن عَنْ عمه قَالَ أَخْبَرَنِي صخر بن قريط قَالَ: كان الهيثم بن جراد من أبين الناس، وإنه أتى قوماً ليزهدهم فِي منزلهم فقَالَ: يا بني فلان، ما أنت إِلَى الريف فتأكلوه، ولا إِلَى فلاةٍ فتعصمكم، ولا إِلَى وزر فليلجئكم، فأنتم نهزة لمن رامكم، ولعقة لمن قصدكم، وغرضٌ لمن رماكم، كالفقعة الشرباخ، يشدخها الواطئ ويركبها السافي: الوزر: الجبل والملجأ. والنهزة: الفرصة التي تتناول بعجلة. والفقعة: الكمأة البيضاء. والشرباخ: التي لا خير فيها. ويشدخها يرضها. والسافي: الريح التي تسفي التراب. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، قَالَ: رأى رجل من العرب بنيه يثبون عَلَى الخيل وقد تنادوا بالغارة، فذهب يروم ذلك مرة وثانية فلم يقدر، فقَالَ: من سره بنوه ساءته نفسه وأنشدنا أَبُو عبد الله للنابغة الجعدي: المرء يرغب فِي الحياة ... وطول عيشٍ قد يضره تفنى بشاشته ويبقي ... بعد حلو العيش مره وتسوءه الأيام حتى ... ما يرى شيئاً يسره كم شامت بي إن ... هلكت وقائلٍ لله دره وسمعت غير واحد من أشياخنا ينشد: كأن مواقع الظلفات منه ... مواقع مضر حيات بقار الظلفات: الخشبات اللواتي يقعن عَلَى جنب البعير، فشبه بياض مواضع الدبر وهي مواقع الظلفات بمواقع المضر حيات عَلَى القار. والمواقع جمع موقعة وهي: المكان الذي يقع عليه الطائر. والمضرحيات: النسور. والقار جمع قارة وهي: الجبيل الصغير، ولا يكون إلا أسود، وذلك أن البعير إذا دبر ثم برأ ابيض موضع الدبر، وكذلك ذرق الطائر إذا يبس ابيض فشبهه به. ومثله قول الاخر يصف ساقيا يستقي الماء ملحاً: كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير عَلَى الصفي

стр. 293

النفي: ما تطاير عَنِ الرشاء وعن معظم القطر من الصغار، فشبه ما قطر عَلَى ظهره من الماء الملح ويبس بذلك، ومثله: فما برحت سجواء حتى كأنما ... بأشراف مقراها مواقع طائر سجواء: اسم ناقة. ومقراها: محلبها، وإنما قيل له مقري لأنه قَالَ: وأشرافه: اعاليه فشبه ما عَلَى جوانب الإناء من رغوة اللبن بالمواقع، وهي المواضع التي تقع عليها الطير فترى سلوحها عليه مبيضة. ما دار بين عمر بن أبي ربيعة، وفتى من قريش يكلم جارية فِي الطواف وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير أن عمر بن أبي ربيعة نظر إِلَى فتى من قريش يكلم جارية فِي الطواف فعاب ذلك عليه فذكرها أنها ابنة عمه، فقَالَ: ذلك أشنع لأمرك، فقَالَ: إني أخطبها إِلَى عمي، وإنه زعم أنه لا يزوجني حتى أصدقها أربعمائة دينار وأنا غير قادر عَلَى ذلك، وذكر من حاله وحبه لها وعشقه، فأتى عمر عمه فكلمه فِي أمر، فقَالَ: إنه مملق وليس عندي ما أحتمل صلاح أمره، فقَالَ عمر: وكم الذي تريد منه؟ فقَالَ: أربعمائة دينار، قَالَ: فهي عَلَى فزوجه منها، ففعل ذلك. وكان عمر حين أسنّ حلف ألا يقول شعراً إلا أعتق رقبة، فانصرف إِلَى منزله يحدّث نفسه، فجعلت جاريته تكلمه ولا يجيبها، فقَالَت: إن لك لشأناً، وأراك تريد أن تقول شعراً، فقَالَ: تقول وليدتي لما رأتني ... طربت وكنت قد أقصرت حيناً أراك اليوم قد أحدثت أمراً ... وهاج لك الهوى داءً دفينا وكنت زعمت أنك ذو عزاء ... إذا ما شئت فارقت القرينا لعمرك هل رأيت لها سمياً ... فشاقك أم رأيت لها خدينا ويروي بربك هل أتاك لها رسولٌ فشاقك. . . . . . . فقلت شكا إِلَى أخٌ محبٌ ... كبعض زماننا إذ تعلمينا فقصّ عَلَى ما يلقى بهند ... فذكر بعض ما كنا نسينا

стр. 294

وذو الشوق القديم وإن تعزى ... مشوقٌ حين يلقى العاشقينا فكم من خلة أعرضت عنها ... لغير وكنت بها ضنينا أردت بعادها فصددت عنها ... وإن جنّ الفؤاد بها جنونا ثم دعا بتسعة من رقيقه فأعتقهم وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، من دريد، ﵀، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ عمه لأم خالد الخثعمية فِي جحوش العقيلي: فليت سماكا يطير ربابه ... يقاد إِلَى أهل الغضا بزمام ليشرب منه جحوشٌ ويشيمه ... بعيني قطاميٍّ أغر شآم بنفسي عين جحوش وقميصه ... وأنيابه اللاتي جلا ببشام فأقسم أني قد وجدت بجحوش ... كما وجدت عفراء بابن حزام وما أنا إلا مثلها غير أنني ... مؤجلة نفسي لوقت حمام فإن ولج البيت حلٌّ لجحوش ... إذا جاء والمستأذنون نيام فإن كنت من أهل الحجاز فلا ... تلج وإن كنت نجدياً فلج بسلام رأيت لهم سيماء قومٍ كرهتهم ... وأهل الغضا قومٌ عَلَى كرام وأنشدنا بهذا الإسناد أيضاً لها: ايتها النفس التي قادها الهوى ... أمالك إن رميت الصدود عزيم فتنصر فِي عنه فقد حيل دونه ... وألهاه وصلٌ من سواك قديم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن عَنْ عمه قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل من بني كلاب قَالَ: سئل رجل من بني عقيل كيف كان جحوش، فإن أم خالد فد أكثرت فيه؟ قَالَ: كان أحيمر أزيرق حنكلاً، كأنه أبنة عودٍ أو عقلة رشاء:

стр. 295

الحنكل: القصير. الأبنة العقدة فِي العود. وقَالَ أَبُو زيد: قَالَ العقيليون: وهو حذاءه وحذوه نصبٌ، أي مقابلته وهو حذوه رفعٌ إذا كان مثله. وقالوا: ندّ البعير يند نداداً ونديدا وندا. وقالوا: الخنق يخرق يقول: إذا اشتد عليك فخنقك أعطيته، الخنق اسم الفعل هنا. وقالوا: منزلنا منزل قلعة، القاف واللام مضمومان وهو المنزل الذي لا تملكه. وقالوا: يُقَال: قلدت الماء فِي الحوض أقلده قلداً وقلدت فِي السقاء من الماء واللبن إذا جعلت تملأ القدح من الماء ثم تصبه فِي السقاء فذلك القلد، وقلدت الشراب أقلده قلداً. وقلد فِي جوفه شراباً كثيراً. وقالوا: قنحت تقنح قنحاً، النون من المصدر ساكنة وهو التكاره فِي الشراب إذا تكارهت عليه بعد الري، وأكثر كلامهم تقنحت تقنحاً. وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ عَنْ أبيه، عَنِ القزويني، عَنْ يعقوب، فِي حديث أم زرع قولها: فأتقنح، أي فأقطع الشرب. وقالوا: ويسمى البياض الذي يظهر فِي أظفار الإنسان الكدب بكسر الدال، والواحدة كدبة باسكان الدال، وقَالَ بعضهم: الكدب، فأسكن الدال والواحدة كدبة، وقَالَ أَبُو المضاء: الكدب، بفتح الدال والواحدة كدبة باسكان الدال وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن رستم، عَنْ ثابت بن أبي ثابت، قَالَ: يُقَال للبياض الذي يظهر فِي أظفار الأحداث الفَوف والفُوف الوبش شذرة من أمثال العرب قَالَ أَبُو زيد: ومن أمثال العرب: لأنا أحذر من ضبٍّ حرشته. حرشت الصيد إذا صدته، ويقَالَ: إنه لأسمع من قراد. وأبصر من عُقاب. وأحذر من غراب. وإنه لأنوم من فهد. وأخف رأساً من الذئب ومن الطائر وأفحش من فاسية وهي الخنفساء إذا حركوها فست فأنتنت القوم بخبيث ريحها، ويقَالَ: إنه لأصنع من سرفه ومن تنوط، وهي طائر نحو القارية سواداً، تركب عشها تركيباً عَلَى عودين أو عود ثم تطيل عشها فلا يصل الرجل إِلَى بيضها حتى يدخل يده إِلَى المنكب. وأما السرفة فهي

стр. 296

دابة غبراء من الدود تكون فِي الحمض فتتخذ بيتاً من كسار عيدانه، ثم تلزقه بمثل نسج العنكبوت إلا أنه أصلب، ثم تلزقه بعود من أعواد الشجر وقد غطّت راْسها وجميعها فتكون فيه. وأنه لأخرق من حمامة وذلك أنها تبيض بيضاً عَلَى الأعواد البالية فربما وقع بيضها فتكسر. وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: العرب تقول: هو أظلم من أفعى، وذلك أنها لا تحتفر جحرا إنما تهجم عَلَى الحيات فِي حجرتها، وتدخل فِي كل شق وثقب، وأنشدني قَالَ أنشدنا عبد الرحمن: كأنما وجهك ظلٌّ من حجر ... ذو خضلٍ فِي يوم ريح ومطر فأنت كالأفعى التي لا تحفر ... ثم تجيء سادرةً فتنجحر وكذلك هو أظلم من حية، وذلك أنها تدخل فِي كل جحر وتهجم عَلَى كل دابة. ومن أمثالهم: لا تهرف بما لا تعرف، والهرف: الإطناب فِي الثناء والمدح. وقَالَ أَبُو عبيدة: من أمثالهم: سبني واصدق يقول: لا أبالي أن تقول فِي مالا أعرفه من نفسي بعد أن تجانب الكذب. وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: أحمق يمطخ الماء، أي يلعقه، والمطخ: اللعق، يقول: لا يشرب الماء ولكنه يلعقه. وأحمق يسيل مرغه، وهو اللعاب. وأحمق لا يجأى مرغه، أي لا يحبس لعابه. ما وقع بين أبي الأسود الدولي وامرأته من المخاصمة فِي ولدها منه بين يدي زياد وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: جرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلام فِي ابن كان لها منه وأراد أخذه منها، فسار إِلَى زياد وهو والي البصرة، فقَالَت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت أوصاله، وأملت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه مني كرهاً، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، وأراد قسري، فقَالَ أَبُو الأسود: أصلحك الله، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه فِي أدبه، وأنظر فِي أوده، وأمنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستحكم فتله، فقَالَت المرأة: صدق أصلحك الله، حمله خفاً، وحملته ثقلاً، ووضعه شهوة، ووضعته كرهاً، فقَالَ له زياد: اردد عَلَى المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعني من سجعك استوكعت: اشتدت، وقوله: فآدني أي قوني وأعني

стр. 297

سؤال أعرابي آخر عن أخويه وعن نفسه وما أجاب به وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم سهل بن محمد، عَنِ العتبي قَالَ: أَخْبَرَنِي أعرابي عَنْ إخوة ثلاثة قَالَ: قلت لأحدهم أَخْبَرَنِي عَنْ أخيك زيد، فقَالَ: أزيدٍ إنيه، والله ما رأيت أحداً أسكن نورا، ولا أبعد غوراً، ولا آخذ لذنب حجةٍ قد تقدم رأسها من زيد. فقلت: أَخْبَرَنِي عَنْ أخيك زائد، قَالَ: كان والله شديد العقدة، لين العطفة، ما يرضيه أقل مما يسخطه، فقلت: عَنْ نفسك، فقَالَ: والله إني أفضل ما فِي لمعرفتي بفضلهما، وإني مع ذلك لغير منتشر الرأي، ولا مخذول العزم قَالَ أَبُو زيد الأنصاري: قَالَ الكلابيون: إذا قالوا: رأيت زيداً قلنا: زيداً إنيه بقطع الألف وتبيين النون. وقَالَ بعضهم: زيد نيه فألقى الهمزة وحركه بالفتح عَلَى نون التنوين وثقّل النون. وقَالَ أَبُو المضاء: أزيدا إنيه بألف الاستفهام قبل زيد ولم يفسره أَبُو زيد. مبحث ما تلحقه العرب بآخر الكلمة فِي الاستفهام الإنكاري هذه الزيادة تلحق فِي الاستفهام فِي آخر الكلمة إذا أنكرت أن يكون رأي المتكلم عَلَى ما ذكر أو يكون عَلَى خلاف ما ذكر، فإن كان ما قبله مفتوحاً كانت الزيادة ألفاً، وإن كان مكسوراً كانت الزيادة ياء، وإن كانت مرفوعة كانت الزيادة واو، وإن كان ساكناً حرك لئلا يلتقي ساكنان، لأن هذه الزيادات مدات، والمدات سواكن، فتحركه بالكسر كما يحرك الساكن إذا لقيه الألف واللام الساكن، فإذا قَالَ الرجل: رأيت زيد قلت أزيدنيه لأن النون هي التنوين ساكنين فحركتها بالكسر لئلا يلقى ساكنان، ويقول: قدم زيدٌ، فتقول: أريدينيه، فإن قَالَ: رأيت عثمان قلت: أعثماناه، فإن قَالَ: أتاني عمرو، قلت: أعمروه كما قلت فِي الندبة: واغلامهوه، لأن هذا علمٌ لما ذكرت لك كما أن هذا علم للندبة. وذكر سيبوبه أنه سمع رجل من أهل البادية وقيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقَالَ: أنا إنيه، وإنما أنكر أن يكون رأيه عَلَى خلاف الخروج، وكل ما ذكرت، إما أن تنكر عَلَى المخبر أن يثبت

стр. 298

رأيه عَلَى ما ذكر أو أن يكون عَلَى خلاف ما ذكر، فإن قَالَ رأيت زيداً وعمراً قلت: أزيداً وعمرنيه تكون الزيادة فِي منتهى الكلام، ألا ترى أنه إذا قَالَ: ضربت قلت: أضربتاه، فإن قَالَ: ضربت عمر قلت: أضربت عمراه، وكذلك إن قَالَ: ضربت زيداً الطويل قلت: أزيداً الطويلاه وتعرب الاسم الذي ذكره عَلَى ما أعربه. فإن كان رفعاً رفعته وإن كان نصباً نصبته وإن كان جراً جررته، ألا ترى أنه لو قَالَ: مررت بحذام قلت: أحذاميه، وربما زادت العرب إن إيضاحاً للعلم، ولذلك قالوا: إنيه لأن الهاء والياء خفيان والهمزة والنون واضحان كما زادوا إن فِي قولهم: ما إن فعلت كذا وكذا. : سألت أبا محمد فقلت له: لِمَ لَمْ يقولوا إناه؟ فقَالَ: لأن الألف علامة حركة النون وتبيين لها، وقد سبقت فلم يجز أن يقيموا علامة محدثة ويسقطوا علامة متقدمة وهما علامتان، فأما ما حكاه أَبُو زيد من قوله: أزيدنيه بتثقيل النون، فإنما هذا عَلَى لغة من يقف عَلَى الحرف بالتشديد كما قالوا: سبسب وكلكل، فكذلك هذا وقف عَلَى زيدن فشدد، فلما ألحق به علامة حركه بالكسر، لأنه توهم أن التنوين أصل فلذلك قَالَ أزيدنيه. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لجندل الطهوي: قد خرّب الأنضاد نشاد الحلق ... من كل بالٍ وجهه بالي الخلق النضد: ما ينضد من أمتعتهم وأزوادهم ناحية البيت، فيعني أن قوماً يجيئون بعلة أنهم ينشدون إبلاً، فنحتاج إِلَى أن نقريهم فيخربون أنضادنا، ويعني بالحق إبلاً سماتها الحلق. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً من بني كلاب يذكر رجلاً فقَالَ: كان والله الفهم منه ذا أذنين، والجواب ذا لسانين، لم أر أحدا كان أرق لخلل رأيٍ منه، ولا أبعد مسافة رويةٍ ومراد طرف، إنما يرمي بهمته حيث أشار إليه الكرم، وما زال والله يتحسى مرارة أخلاق الإخوان ويسقيهم عذوبة أخلاقه: أرتق: أسد، يُقَال: رتقت الشيء إذا سددته أو شددته. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: ذكر رجل عند أعرابي فوقع فيه قوم، فقَالَ: أما والله إنه لآكلكم للمأدوم، وأعطاكم للمغروم، وأكسبكم للمعدوم، وأعطفكم عَلَى المحروم

стр. 299

ما وقع من بعض جلساء ابن أبي عتيق من تفضيله شعر الحارث بن خالد عَلَى شعر عمر بن أبي ربيعة ورد ابن أبي عتيق عليه وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الزبير، عَنْ يوسف بن عبد العزيز الماجشون، قَالَ: ذكر شعر الحارث بن خالد وعمر ابن عبد الله بن أبي ربيعة، عند ابن أبي عتيق، وفي مجلس رجل من ولد خالد بن العاص بن هشام ابن المغيرة، وقَالَ صاحبنا: الحارث أشعرهما، فقَالَ ابن أبي عتيق: بعض قولك يا بن أخي، فلشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب، وعلق بالنفس، ودرك للحاجة ليس لشعر، وما عصى الله بشعر أكثر مما عصي بشعر بن أبي ربيعة، فخذ عني ما أصف لك: أشعر قريش: من رق معناه، ولطف مدخله وسهل مخرجه ومتن حشوه وتعطفت حواشيه وأنارت معانيه وأعرب عَنْ صاحبه، فقَالَ: الذي من ولد خالد بن العاص: صاحبنا الذي يقول: إني وما نحروا غداة منى ... عند الجمار تئودها العقل لو بدلت أعلى مساكنها ... سفلا وأصبح سفلها يعلو فيكاد يعرفها الخبير بها ... فيرده الإقواء والمحل لعرفت مغناها لما احتملت ... مني الضلوع لأهلها قبل فقَالَ ابن أبي عتيق: يا ابن أخي، استر عَلَى صاحبك ولا تشاهد المحاضر بمثل هذا، أما تطيّر الحارث عليها حين قلب ربعها فجعل عاليه سافله، ما بقي إلا أن يسأل الله حجارة من سجيل، ابن أبي ربيعة كان أحسن صحبة للرّبع من صاحبك وأجمل مخاطبة حين يقول: سائلاً الربع بالبلى وقولا ... هجت شوقا لي الغداة طويلاً أين حيٌ حلوك إذ أنت مسر ... وربهم أهل أراك جميلاً قَالَ ساروا فأمعنوا فاستقلوا ... وبكرهي لو استطعت سبيلاً سئمونا وما سئمنا مقاماً ... واستحثّوا دماثة وسهولا

стр. 300

مطلب الكلمات التي جاءت بمعنى أصل شيء قَالَ أَبُو زيد الأنصاري: الشرخ والسنخ والنجار والنّجر: الأصل، وأنشد يعقوب: متئد الحشى بطيئا ًنقره كأن نجر الناجرات نجره والأروم والأرومة، قَالَ زهير: له فيه الذاهبين أروم صدق ... وكان لكل ذي حسب أروم والسنخ: الأصل، وأنشد ابن الأعرابي: وسنخنا من خير أسناخ العرب ... ونحن فِي الثروة والعزّ الأشب والبنك والعنصر جميعاً، قَالَ الفرزدق: ليست هدايا القافلين أتيتم بها ... أهلكم يا شر جيشين عنصرا والضئضئ والبؤبؤ مهموزان، وقَالَ جرير: حتى أنخناها إِلَى باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم فِي ضئضئ المجد وبؤبؤ الكرم يمدح الحكم بن أيوب بن يحيى بن الحكم الثقفي. والعرق والنحاس، وأنشد يعقوب: يأيها السائل عَنْ نحاسي ... قصر مقياسك عَنْ مقياسي والعيص والأسّ والإسّ والإسّ والأص وجمعه آصاص، وقَالَ القلاخ: ومثل سوّار رددناه إِلَى إدرونه ولؤم أصه عَلَى ألرغم موطوء الحمى مذللا وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد: قلال مجد فرعت آصاصا وعزة قعساء لا تناصي والجذم، قَالَ أوس بن حجر غنى تآوى بأولادها لتهلك جذم تميم بن مر

стр. 301

والإرث والسر والمركب والمنبت والكرس والقنس وهذان الحرفان رواهما أَبُو عبيد عنه. وكان الطوسيّ يزعم أن أبا عبيد روى قبسا ًبالباء، قَالَ: وهو تصحيف، وكذا قَالَ أحمد بن عبيد: وروى قنساً بالنون وهؤلاء كلهن: الأصل، قَالَ العجاج: بين ابن مروان قريع الإنس وابنة عباس قريع عبس فِي قنس مجد فوق كل قنس وقَالَ الأصمعي: الجنث: الأصل، قَالَ العجاج: كالجبل الأسود فِي جنث العلم وقَالَ أَبُو عبيدة: الحنج والبنج والعكر: الأصل، يُقَال: رجع إِلَى حنجه وبنجه وعكره. وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: المزر: الأصل، والجذر: الأصل، كذا قَالَ بكسر الجيم، وقَالَ الأصمعي: الجذر. وقَالَ أبو عبيد: قَالَ غير واحد: الجرثومة: الأصل. النصاب والمنصب والمحتد والمحكد. قَالَ زهير فِي المنصب: من الأكرمين منصباً وضريبة ... إذا ما تشا تأوى إليه الأرامل وقَالَ آخر فِي المحتد: حتى انتصى من هاشم فِي محتدٍ ... أكرم بذلك محتدا وصميما وقَالَ حميد الأرقطفي المحكد يعرض بابن الزبير: ليس الأمير بالشحيح الملحد ... ولا بوبر بالحجاز مقرد إن ير يوما ًبالفضاء يصطد ... أو ينجحر فالجحر شر محكد وقَالَ أَبُو عمرو: الطخس: الأصل، يُقَال: هو الأمهم طخسا، أي أصلا، قَالَ أَبُو الغريب النصري: إنّ امرأ أخّر من أصلنا ... ألأمنا طخساً إذا ينسب والإرس: الأصل، يُقَال: إنه لئيم الإرس أي: الأصل، قَالَ أَبُو الغريب أيضاً: إنّ لئيم الإرس غير نازعٍ ... عَنْ وذء جاريه الغريب والجنب

стр. 302

الوذء: الشتم، والجنب: القريب، وقَالَ أحمد بن يحيى: الوذء: المكروه من الكلام شتماً كان أو غيره، وأنشدنا بيتاً لم يحفظ صدره. ولا أَذَأُ الصديقَ بما أقول ويقَالَ: إنه للئيم القرق أي: الأصل، قَالَ دكين السعدي فِي فرس له. ليست من القرق البطاء دوسر قد سبقت قيساً وأنت تنظر وقَالَ الأموي عَنْ أبى المفضل من بني سلامة: الضنء: الأصل، والضنء: الولد. وقَالَ الفراء: النِّجار والنُّجار والنِّحاس والنُّحاس بالضم والكسر. وقَالَ يعقوب عَنْ أبي زيد: السِّنح والسنج بالحاء والجيم. وقَالَ ابن الأعرابي: المحتد والمحقد والمحكد والمحفد أربع لغات: الأصل. وقَالَ الأصمعي: أحسن النساء الفخمة الأسلة، وأقبحهنَّ الجهمة القفرة وهي القليلة اللحم. وأغلظ المواطئ الحصباء عَلَى الصَّفا. وأشد الرجال الأعجف الضَّخم، يقول: ضخم الألواح كثير العصب، وأنشد. أعجف ألا من عظام وعصب وأسرع الأرانب أرنب الخلة، وذلك أن الخلة تطويها ولا تفتقها، والحمض يفتقها. وأسرع التُّيوس تيس الحلُّب. وقَالَ بعض الأعراب: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلبة. : المصلبة: التي قد سال صليبها، وهو ودكها وإن لم يكن هناك ودك. قَالَ: ويقَالَ: آكل الدواب برذونة رغوث، وهي التي يرضعها ولدها. وأقبح هذيلين المرأة والفرس. وأطيب غثٍّ أكل غث الإبل. وأخبث الأفاعي الجدب. وأخبث الحيّات حيّات الحماط وهو شجر. ويقَالَ أهون مظلوم سقاء مروب. وهو الذي يسقي منه قبل أن يُمَخَّضَ وَيُنْزَعَ زُبَده، وأنشد: وصاحب صدق لم تنلني شكاته ... ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر

стр. 303

يعني وطب لبن. وشُّر المال ما لا يزكي ولا يذكي يعني الحمير. وأخبث الذئاب ذئاب الغضا. وأطيب الإبل لحماً ما أكل السّعدان. وأطيب الغنم لبناً ما أكل الحربث. وقَالَ أَبُو زيد: من أمثالهم: لا تعدم الخرقاء علة، يريد أن العلل كثيرة يسيرة فهي لا تعدم أن تعتل بعلة عند خطابها، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى: جبّت نساء العالمين بالسّبب ... فهنّ بعد كلهن كالمحب جبت: غلبت. والسبب: الحبل، يعني أنها قدّرت عجيزتها بحبل ثم دفعته إِلَى النساء ليقدّرن كما قدّرت فغلبتهن بذلك. والمحبّ: الساقط اللاصق بالأرض، يُقَال: أحب البعير إذا سقط فلم يبرح، ومثله قوله الآخر أنشده ابن الأعرابي: لقد أهدت حبابة بنت جلٍّ ... لأهل جلاجل حبلاً طويلاً وقَالَ الاْصمعيّ: وأَبُو زيد: من أمثالهم أعن صبوحٍ ترقِّق، وكان المفضّل الضّبي يخبر بأصل هذا المثل، قَالَ: كان رجل نزل بقوم فأضافوه وغبقوه، فلما فرغ قَالَ: إذا صبحتموني غداً كيف آخذ فِي حاجتي، فقيل له عند ذلك: أعن صبوح ترقق؟ وإنما أراد الضيف أن يوجب عليهم الصبوح. قَالَ الأصمعي: ومن أمثالهم كأنما أفرغ عليه ذنوباً إذا كلمه بكلمة عظيمة يسكته بها. وقرأت عَلَى أبى عبد الله لعمر بن أبي ربيعة: هل تعرف الدار والأطلال والدِّمنا ... زدن الفؤاد عَلَى علاّته حزنا دار لأسماء قد كانت تحل بها ... وأنت إذ ذاك قد كانت لكم وطنا لم يجيب القلب شيئاً مثل حبكم ... ولم تر العين شيئاً بعدكم حسناً ما إن أبالي أدام الله قربكم ... من كان شط من الأحياء أو ظعنا فإن نأيتم أصاب القلب نأيكم ... وإن دنت داركم كنتم لنا سكنا إن تبخلي لا يسلى القلب بخلكم ... وإن تجودي فقد عنَّيتني زمنا أمسى الفؤاد بكم يا هند مرتهنا ... وأنت كنت الهوى والهم والوسنا إذ تستبيك بمصقول عوارضه ... ومقلتي جؤذر لم يعد أن شدنا

стр. 304

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَلَى الغنويّ، وأَبُو حسن بن براء، وأَبُو العباس أحمد بن يحيى لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: والألفاظ فِي الرواية مختلطة كتمت الهوى حتى أضربك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم ونم عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نم لو نفع النم وزادك إغراءُ بها طول بخلها ... عليك وأبلى لحم أعظمك الهمُّ فأصبحت كالنهدي إذ مات حسرة ... عَلَى إثر هند أو كمن سقي السمُّ ألا من لنفسٍ لا تموت فينقضى ... شقاها ولا تحيا حياةً لها طعم تجنّبت إتيان الحبيب تأثماً ... ألا إن هجران الحبيب هو الإثم فذق هجرها قد كنت تزعم أنه ... رشادُ ألا يا ربما كذب الزِّعم وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فلو أكلت من نبت دمعي بهيمةُ ... لهيَّج منها رحمةً حين تأكله ولو كنت فِي غلٍّ فبحت بلوعتي ... اليه للانت لي ورقت سلاسله ولما عصاني القلب أظهرت عولةً ... وقلت ألا قلبٌ بقلبي أبادله خطبة الأحنف بن قيس لقوم كانوا عنده حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رجل من أهل البصرة، عَنْ رجل من بني تميم، قَالَ: حضرت مجلس الأحنف بن قيس وعنده قوم مجتمعون فِي أمر لهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قَالَ: إن الكرم، ومنع الحرم، ما أقرب النقمة من أهل البغي، لا خير فِي لذة تعقب ندماً، لن يهلك من قصد، ولن يفتقر من زهد، ربَّ هزلٍ قد عاد جداً، من أمن الزمان خانه، ومن تعظم إليه أهانه، دعوا المزاح فإنه يؤرث الضغائن، وخير القول ما صدّقه الفعل، احتملوا لمن أدل عليكم، وأقبلوا عذر من اعتذر اليكم، أطع أخاك وإن عصاك، وصله وإن جفاك، أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك، وإياكم ومشاورة النساء، واعلم أن كفر النعمة لؤم، وصحبة الجاهل شؤم، ومن الكرم الوفاء بالمذمم، ما أقبح القطيعة بعد الصلة، والجفاء بعد اللَّطف، والعداوة بعد الودّ، لا تكونن عَلَى الإساءة أقوى منك عَلَى الإحسان، ولا إِلَى البخل أسرع منك إِلَى البذل. واعلم

стр. 305

أن لك من دنياك، ما أصلحت به مثواك، فأنفق فِي حقِّ، ولا تكونن خازناً لغيرك. وإذا كان الغدر فِي الناس موجوداً، فالثقة بكل أحد عجز، إعرف الحق لمن عرفه لك. واعلم أن قطيعة الجاهل، تعدل صلة العاقل. قَالَ: فما رأيت كلاماً ما أبلغ منه، فقمت وقد حفظته وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: ذكر أعرابي قوماً فقَالَ: أدبتهم الحكمة، وأحكمتهم التجارب، ولم تغررهم السلامة المنطوية عَلَى الهلكة، وجانبوا التسويف الذي به قطع الناس مسافة آجالهم، فذلت ألسنتهم بالوعد، وانبسطت أيديهم بالإنجاز، فأحسنوا المقَالَ، وشفعوه بالفعال وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعيّ، قَالَ: رأيت أعرابياً يصلي وهو يقول: أسألك الغفيرة، والناقة الغزيرة، والشّرف فِي العشيرة، فإنها عليك يسيرة حديث الجارية التي اشتراها أَبُو السمراء لعبد الله بن طاهر وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عَلَى المديني، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفضل الرَّبعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السمراء، قَالَ: دخلت منزل نخَّاس فِي شراء جارية فسمعت فربيت بإزاء البيت الذي كنت فيه صوت جارية وهي تقول: وكنا كزوجٍ من قطّا فِي مفازة ... لدى خفض عيشٍ معجبٍ مونقٍ رغد أصابهما ريب الزمان فأفردا ... ولم نر شيئاً قطُّ أوحش من فرد فقلت للنَّخَّاس: اعرض عَلَى هذه الجارية المنشدة، فقَالَ: إنها شعثة مرهاء حزينة، فقلت: ولمَ ذلك؟ قَالَ: اشتريتها من ميراث فهي باكية عَلَى مولاها، ثم لم ألبث أن أنشدت: وكنا كغضي بانة وسط روضة ... نشم جني الرَّوضات فِي عيشةٍ رغد فأفرد هذا الغصن من ذاك قاطعٌ ... فيا فردةً باتت تحنّ إِلَى فرد قَالَ أَبُو السمراء: فكتبت إِلَى عبد الله بن طاهر أخبره بخبرها، فكتب إِلَى أن ألقِ عليها هذا البيت فإن أجابت فاشترها ولو بخراج خرسان، والبيت: بعيد وصلٍ قريب صدٍّ ... جعلته منه لي ملاذا

стр. 306

قَالَ: فألقيته عليها، فقَالَت فِي سرعة: وعاتبوه فذاب عشقاً ... ومات وجداً فكان ماذا قَالَ أَبُو السمراء: فاشتريتها بألف دينار وحملتها إليه فماتت فِي الطريق قبل أن تصل إليه، فكانت إحدى الحسرات إليه وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لابن ميادة وهو الرمّاح بن الأبرد: تبادر العضاه قبل الاشراق ... بمقنعاتٍ كقعاب الأوراق المقنع: الفم الذي يكون عطف أسنانه إِلَى داخل الفم، وذلك القوي الذي يقطع به كل شيء، فإذا كان انصبابها إِلَى الخروج فهو أدفق وذلك ضعيف لا خير فيه. والقِعاب: جمع قعب. والأوراق جمع ورِقِ وهو الفضة، يريد: أنها أفتاء فأسنانها بيضٌ لم تقلح، أي لك تصفر. : وقد رد ما ذكرناه، وهو قول الأصمعي، ابن الأعرابي، فقَالَ يقول: بادرت العضاه برءوس ضخام ... كأنها قعاب ورق كبراً وقَالَ: قد تكون قعاب الورق سودا. : ويفسدها ما ذهب إليه قوله: كأنها قعاب الورق كبرا، لأن قعب القدح صغير فكيف يشبه رءوسها بالقعاب فِي الكبر. فأما قوله: قد تكون قعاب الورق سوداً بمبطل لما قَالَ الأصمعي، لأن الورق لا يكون أسود إلا بتغير لونه بالإحراق، وما كانت العرب تعرف المحرق من الفضة، ومع هذا فلا نستعمل أحد قدحا من الفضة سوداء وحدها وإنما يجري السواد فِي البياض. مطلب الكلمات التي تعاقب الصاد الضاد قَالَ يعقوب بن السكيت: يُقَال: عاد ضئضئه وصئصئه، أي إِلَى أصله والهمز الأصل، وأنشد: أنا من ضئضئ صدقٍ بخ ومن أكرم حدل من عزاني قَالَ به به سنخ ذا أكرم أصل الحذل: الحِجْر. وقَالَ اللحياني: بخ بخ، وبه به، يُقَال للإنسان إذا عظم.

стр. 307

وقَالَ أَبُو عمرو: ما ينوض بحاجة وما يقدر عَلَى أن ينوص، أي يتحرك ومنه قوله : ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] ومناصٌ ومناضٌ واحد. ويقَالَ: انقاض وانقاص بمعنى واحد، وقَالَ الأصمعي: المنقاض: المنقعر من أصله، والمنقاص: المنشق طولاً، يُقَال: انقاضت الركية، وانقاصت السن انقياصاً، إذا انشقت طولاً، والقيص: الشق طولاً، وأنشد لأبي ذؤيب: فراقٌ كقيص السن فالصبر إنه ... لكل أناسٍ عثرةٌ وجبور وقَالَ الأصمعي: مضمض لسانه ومصمصه إذا حركه، وقَالَ: حَدَّثَنَا عيسى بن عمر، قَالَ: سألت ذا الرمة عَنِ النضناض فأخرج لسانه وحركه، قَالَ الراعي: يبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يستمع السرارا وقَالَ اللحياني: يُقَال: تصافوا عَلَى الماء وتضافوا. ويقَالَ صلاصل الماء وضلاضله لبقاياه. وقبضت قبضة وقبصت قبصة، ويقَالَ: إن القبصة أقل من القبضة. وغيره يقول: القبص بأطراف الأصابع والقبض بالكف كلها. وقَالَ اللحياني: سمعت أبا زيد يقول: تضوّك بخرئه، وسمعت الأصمعي يقول: تصوّك بالصاد غير معجمة. وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال صاف السهم يصيف، وضاف يضيف إذا عدل عَنِ الهدف. وتضيفت الشمس للغروب، وتصيفت إذا مالت ودنت من الغروب، ومنه اشتق الضيف، يقال ضافني الرجل إذا دنا منك ونزل بك، قَالَ أَبُو زبيد: كل يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أوصاف غير بعيد وقَالَ الأصمعي: جاص وجاض أي عدل. وقَالَ اللحياني: يُقَال إنه لصل أصلال وصل أضلال. قَالَ: ويقَالَ ضُلّ أضلال. وقَالَ أبو بكر بن دريد: يُقَال للرجل إذا كان داهيةً إنه لصل أصلال: والصلّ الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها. وقَالَ الأصمعي: يُقَال مصمص إناءه ومضمضه إذا غسله:

стр. 308

وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد عرفة نفطويه، لعمر بن أبي ربيعة: قَالَت سكينة والدموع ذوارفٌ ... تجري عَلَى الخدين والجلباب ليت المغيري الذي لم أجزه ... فيما أراد تصيدي وطلابي كانت تريد لنا المنى أيامنا ... إذ لا نلام عَلَى هوىً وتصابي خُبّرت ما قَالَت فبتّ كأنما ... يرمي الحشى بنوافذ النشاب أسكين ما ماء الفرات وبرده ... منى عَلَى ظمإ وفقد شراب بألذ منك وإن نأيت وقلما ... يرعى النساء أمانة الغياب إن تبذلي لي نائلاً أشفى به ... سقم الفؤاد فقد أطلت عذابي وعصيت فيك أقاربي فتقطعت ... بيني وبينهم عرى الأسباب فتركتني لا بالوصال ممسكاً ... منهم ولا أسعفتني بثواب فقعدت كالمهريق فضلة مائه ... فِي حر هاجرة للمع سراب وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، وعبد الله بن خلف، قالا: حَدَّثَنَا ابن أبي سعيد، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن عبد الرحمن الشافعي، قَالَ: سمع سعيد بن المسيب منشداً ينشد: تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت ... به زبيب فِي نسوةٍ خفرات ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات قَالَ: فقَالَ سعيد: هذا والله مما يلذّ استماعه، ثم قَالَ: وليست كأخرى وسعت جيب درعها ... وأبدت بنان الكف للجمرات وعالت فتات المسك وحفاً مرجّلاً ... عَلَى مثل بدرٍ لاح فِي الظلمات وقامت تراءى يوم جمعٍ فأفتنت ... برؤيتها من راح من عرفات قَالَ: فكانوا أن الشعر الثاني لسعيد بن المسيب

стр. 309

قَالَ: وأنشدني أَبُو الحسن بن الراء، قَالَ: انشدنا محمد بن غالب، لأبي فنجويه الرفاء، وكان أمياً لا يقرأ ولا يكتب: لي بالسّلو عنك وقلبي حشوه ... الهمّ يا بعيداً قريب يا سقامي ويا دوائي جميعاً ... وشفائي من الضنا والطبيب حيثما كنت فِي البلاد وكنّا ... فعلينا لكل عينٍ رقيب ما يريد الوشاة منك ومني ... دون هذا له تشق الجيوب وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لامرأة من العرب تسمى شقراء: خليليّ إن أصعد تما أو هبطتما ... بلادا هوى نفسه فاذكرانيا ولا تدعا إن لامني ثم لائمٌ ... عَلَى سخط الواشين أن تعذرنيا فقد شفّ جسمي بعد طول تجلدي ... أحاديث من عيسى تشيب النواصيا سأرعى لعيسى الودّ ما هبت الصبا ... وإن قطعوا فِي ذاك عمداً لسانيا وقرأت عليه لامرأة من بني نصر بن دهمان: ألا ليتني صاحبت ركب ابن مصعبٍ ... إذا ما مطاياه اتلأبّت صدورها إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب ... فإن قيل عبد الله أجلى فتورها وقرأت عليه لامرأة من بني أسد: بنفسي من اهوى وأرعى وصاله ... وتنقض مني بالمغيب وثائقه حبيبٌ أبى إلا اطراحي وبغضتي ... وفضّله عندي عَلَى الناس خالقه وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني أبي لابن الدمينة: ألا يا حمى وادي المياه قتلتني ... أباحك لي قبل الممات مبيح ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح

стр. 310

أبي الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن ذا الذي يشري دوىً بصحيح قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الدوى: المرض الشديد. والدوى: الرجل الشديد المرض. والدوى: الرجل الأحمق. وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد: وقد أقود بالدوى المزمل ... أخرس فِي السفر بقاق المنزل وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: الدوا جمع دواة. والدواء بالمد: ما يتداوى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، قَالَ: العرب تقول: إنك ستساق إِلَى ما أنت لاقٍ وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: ستبكي المخاض الحرب إن مات هيثمٌ ... وكل البواكي غيرهن جمود يقول: كان يحسن إليها ولا ينحرها، وهذا هجاء وضده مدح وهو قوله: قتيلان لا تبكي المخاض عليهما ... إذا شبعت من قرمل وأفاني يعني أنه يعقرها ويهبها فلا تحزن عليه. والقرمل: واحدها قرملة وهي شجرة ضعيفة كثيرة الماء تنفضخ إذا وطئت. ومن أمثالهم ذليلٌ عاذ بقرملة. والأفاني: نبت، واحدتها أفانية، ينبت فِي السهل وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنى أبي، لمحرز العكلي: يظل فؤادي شاخصاً من مكانه ... لذكر الغواني مستهاماً متيماً إذا قلت مات الشوق مني تنسمت ... به أريحيات الهوى فتنسما وأنشدنا قَالَ: أنشدني أبي، لرجل من بني رياح: كفى حزناً أن لا يزال يعودني ... عَلَى النأي طيفٌ من خيالك يا نعم وأنت مكان النجم منا وهل لنا ... من النجم إلا أن يقابلنا النجم وقَالَ أَبُو زيد: يُقَال: رتمت أرتم رتماً، وحطمت أحطم حطماً، وكسرت أكسر كسراً، ودققت أدق دقاً. هؤلاء الأربع جماع الكسر فِي كل وجه من الكسر، وأنشدنا غيره:

стр. 311

لأصبح رتماً دقاق الحصى مكان النَّبِيّ من الكاتب ويقَالَ: رضضت أرض رضاً. وفضضت أفضُّ فضّا. ورفضت أرفض رفضا. هؤلاء الثلاث فِي الكسر سواء. وهرست أهرس هرساً إذا دققت الشيء فِي المهراس. والهرس والوهس: دقك الشيء وبينه وبين الأرض وقاية، ومثله نحزت أنحز نحزا. : ومنه المنحاز وهو الهاون. قَالَ أَبُو زيد: نحزت النسيج إذا جذبت إليك الصيصية، غير مهموزة، لتكم اللُحمة. وسحق يسحق سحقاً وهو أشد الدق تدقيقاً، وسحقت الأرض الريح إذا عفت الآثار وأسفت التراب، وانسحق الثوب انسحاقاً إذا سقط زئبره وهو جديد. وسهكت تسهك سهكاً، والريح تسهك التراب كما تسحق. ورهك يرهك رهكاً، وجش يجش جشاً. فالرهك ما جش بين حجرين، والجش ما طُحن بالرحيين، والشيء جشيش ومجشوش. وطحنت أطحن طحناً، والطحن بالكسر: الدقيق. ورضخت أرضخ رضخاً بإعجام الخاء. وشدخت أشدخ شدخاً. وفدغت أفدغ فدغاً. وثلغت أثلغ ثلغاً، وثمغت أثمغ ثمغاً وهؤلاء الخمس فِي الرطب. وقَالَ غير أبي زيد: يُقَال: رضخت النوى بالخاء رضخنا: رضضته، ويقَالَ للحجر الذي يرضّ به: المرضاخ. والرضخة: النواة التي تطير من تحت الحجر، قَالَ الشاعر: جلذية كأتان الضحل صلبها ... جرم السوادي رضوه بمرضاخ يصف ناقة. وقَالَ أَبُو زيد: وغضف يغضف غضفا. وخضد يخضد خضداً. وغرض يغرض غرضاً، وهؤلاء الثلاث: الكسر فِي الرطب واليابس، وهو الكسر الذي لم يبن. وقصمت أقصم قصماً بالقاف، وفصمت أفصم فصماً بالفاء، وعفتّ أعفت عفتاً، وهو الكسر الذي ليس فيه ارفضاض فِي رطب أو يابس. ويقَالَ: هشمت أهشم هشماً، وهو كسر اليابس مثل العظم أو الرأس من بين الجسد أو فِي بيض. وقالوا: تممت الكسر تتميماً إذا عنت فأبنته. ووقرت العظم أقره وقراً إذا صدعته، والوقر: الصدع فِي العظم. وروى أَبُو عبيدة، عَنْ أبي زيد: هضضته أهضه هضا ودهسته، والشيء دهيس.

стр. 312

وقَالَ الأصمعي: قرضمته قرضمةً: كسرته، وقَالَ: وهسته أهوسه هوساً: كسرته، وأنشد: إن لنا هوّاسة عربضا وقَالَ: المعثلب: المكسور. والدوك: الدّقّ، والمدوك الحجر الذي يدقّ به. وقَالَ الكسائي: وقصت عنقه أقصها وقصاً، ولا يُقَال: وقصت العنق نفسها. وقَالَ الأموي: أصرته آصره أصرا: كسرته. : الأصر: العطف. والصور مصدر صرته أصوره إذا أملته، ومن هذا قيل للمائل العنق: أصور، وقد قرئ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أي أملهنّ، ومن قرأ: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ [البقرة: ٢٦٠] أي قطعهن، من قولهم: صاره يصيره إذا قطّعه، ومن هذا قيل: صار فلان إِلَى موضع كذا وكذا، لأنه ميل وذهاب إِلَى ذلك الوجه. وقَالَ غيره: وهصت ووطست ووقصت أي كسرت، وقد روى بيت عنترة: تطس الإكام بذات خفٍّ ميثم وروى: تقص وتهص، والوهص: الكسر، وقَالَ الأصمعي: وهصه يهصه وهصا وهزعه إذا كسره. وفي كتاب الغريب المصنف هصت ، وهكذا قرأته وأنا أشك فيه وأظنه وهصت فسقطت الواو عَنِ الناقل الينا. وقصدته أقصده قصداً: كسرته، ومنه قيل: القنا قصد. والقصم والفصم: الكسر وبعضهم يفرق بينهما، فيقول: القصم: الكسر الذي فيه بينونة، والفصم: الكسر الذي لم يبن. وقَالَ أَبُو عمرو: الوهط: الكسر، يُقَال: وهطه. وحكى: انغرف عظمه: أي انكسر. نبذة من أمثال العرب قَالَ أَبُو زيد: ومن أمثال العرب: لا يعدم عائس وصلات يُقَال ذلك للرجل الذي قد أرمل من الزاد والمال فيلقي فينال منه ثم الآخر حتى يصل إِلَى أهله. قَالَ: ومن أمثالهم: ما أنت إلا كابنة الجبل مهما يقل تقل وذلك اذا تكلمت فرد عليك إنسان مثل كلامك، يريد الصدى الذي يجيبك بما تتكلم به. ومن أمثال العرب: عود يعود العنج، والعنج: الرياضة. قَالَ: ومن أمثال

стр. 313

العرب: نعيم كلب فِي بئيس أهله ويقَالَ: بئس أهله، ويقَالَ: بئس أهله، لغتان. يضرب مثلاً للرجل يأكل مال غيره فيسمن وينعم، وأصله أن كلباً سمن وأهزل الناس لأكل الجيف فأهله بائسون. رد الحسن البصري عَلَى من هنأه من أصحابه بغلام ولد له وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: بلغني أنه ولد للحسن البصري غلام فهنأه بعض أصحابه، فقَالَ الحسن: نحمد الله عَلَى هبته، ونستزيده من نعمته ولا مرحباً بمَن إن كنت غنياً أذهلني، وإن كنت فقيرًا أتعبني، ولا أرض له بسعي سعياً، ولا بكدي له فِي الحياة كداً، أشفق عليه من الفاقد بعد وفاتي، وأنا فِي الحال لا يصل إِلَى من همه حزن، ولا من فرحه سرور وبهذا الاسناد قَالَ: بلغني أن محمد بن كعب القرظي، قَالَ لعمر بن عبد العزيز ﵁: لا تتخذن وزيراً إلا عالماً، ولا أميناً إلا بالجميل معروفاً وبالمعروف موصوفاً، فإنهم شركاؤك فِي أمانتك، وأعوانك عَلَى أمورك، فإن صلحوا أصلحوا، وإن فسدوا أفسدوا وبهذا الاسناد قَالَ: قَالَ عبد الملك بن مروان، ﵀: يا بني أمية، ابذلوا نداكم، وكفوا أذاكم، واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم، فإن خير المال ما أفاد حمداً أو نفى ذماً، ولا يقولن أحدكم ابدأ بمن تعول، فإنما الناس عيال الله قد تكفّل الله بأرزاقهم، فمن وسّع أخلف الله عليه، ومن ضيّق ضيّق الله عليه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: لا يوجد العجول محموداً، ولا الغضوب مسروراً، ولا الملول ذا إخوان، ولا الحر حريصا، ولا الشره غنياً وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: صن عقلك بالحلم، ومروءتك بالعفاف، ونجدتك بمجنابة الخيلاء، وخلتك بالإجمال فِي الطلب

стр. 314

وحَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابيا، يقول: أقبح أعمال المقتدرين الانتقام، وما استنبط الصواب بمثل المشاورة، ولا حصنت النعم بمثل المواساة، ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للشماخ: كلا يومي طوالة وصل أروى ظنونٌ آن مطروح الظنون طوالة: اسم بئر كان لقيها عليها مرتين فلم ير ما يحب، والمعنى فِي كلا يومي طوالة وصل أروى ظنونٌ والظنون: الذي لا يوثق به كالبئر الظنون وهي قليلة الماء التي لا تثق بمائها، ثم أقبل عَلَى نفسه فقَالَ: قدحان أن أترك الوصل الظّنون وأطرحه، ثم قَالَ: وما أروى وإن كرمت علينا بأدنى من موقفةٍ حرون الموقفة: الأروية التي فِي قوائمها خطوط كأنها الخلاخل، والوقف: الخلخال من الذبل، والتوقيف البياض مع السواد أن فِي قوائمها خطوطاً تخالف لونها. والحرون: التي تحرن من أعلى الجبل فلا تبرح. يقول: فهذه المرأة ليست بأقرب من هذه الأروية التي لا يقدر عليها، ثم قَالَ: تطيف بها الرماة وتتقيهم بأوعالٍ معطفة القرون يقول: تطيف بهذه الأروية الرماة فلا تبرح لأنها فِي أعلى الجبل، ودونها أوعال فلا تصل إليها نبل الرماة، لأنهم يرمون تلك لأنها أقرب إليهم، فكأنها تقي نفسها بها وإنما يؤكد بهذا بعدها وأنها لا يقدر عليها. شدة بشر بن مروان فِي معاقبة العصاة وما كتب به بعض العشاق إِلَى حبيبته وقد استزارته وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: كان بشر بن مروان شديداً عَلَى العصاة، فكان إذا ظفر بالعاصي أقامه عَلَى كرسيٍّ، وسمر كفيه فِي الحائط بمسمار، ونزع الكرسيّ من تحته فيضطرب معلقاً حتى يموت، وكان فتى من بني عجل مع المهلب وهو يحارب الأزارقة، وكان عاشقاً لابنة عم له، فكتبت إليه تستزيره، فكتب إليها: لولا مخافة البشر أو عقوبته ... أو أن يشد عَلَى كفي مسمار إذا لطلعت ثغري ثم زرتكم ... إن المحب إذا ما اشتاق زوار

стр. 315

فكتبت إليه: ليس المحبّ الذي يخشى العقاب ... ولو كانت عقوبته فِي إلفه النار بل المحب الذي لا شيء يمنعه ... أو تستقر ومن يهوى به الدار قَالَ: فلما قرأ كتابها عطّل ثغره وانصرف إليها وهو يقول: أستغفر الله إذ خفت الأمير ولم ... أخش الذي منه غير منتصر فشأن بشر بلحمي فليعذبه ... أو يعف عفو أمير خير مقتدر فما أبالي إذا أمسيت راضيةً ... يا هند ما نيل من شعري ومن بشري ثم قدم البصرة فما أقام إلا يومين حتى وشى به واشٍ إِلَى بشر، فقَالَ: عَلَى به، فأُتى به فقَالَ: يا فاسق، عطّلت ثغرك! هلموا الكرسي، فقَالَ: أعز الله الأمير، إن لي عذراً، فقَالَ: وما عذرك؟ فأنشده الأبيات، فرّق له وكتب إِلَى المهلب فأثبته فِي أصحابه وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، لتماضر بنت مسعود بن عقبة أخي ذي الرمة، وكان خرج بها زوجها إِلَى القفّين: نظرت ودوني القفّ ذو النخل هل أرى ... أجارع فِي آل الضحى من ذرى الأمل فيا لك من شوقٍ وجيع ونظرةٍ ... ثناها عَلَى القفّ خبلاً من الخبل ألا حبذا ما بين حزوى وشارعٍ ... وأنقاء سلمى من حزونٍ ومن سهل لعمري لأصوات المكاكي بالضحى ... صوت صباً فِي حائط الرمث بالدحل وصوت شمالٍ زعزعت بعد هدأةٍ ... ألاءً وأسباطاً وأرطىً من الحبل أحب إلينا من صياح دجاجةٍ ... وديكٍ وصوت الريح فِي سعف النخل فيا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بجمهور حزوي حيث رببني أهلي

стр. 316

قَالَ الأصمعي: الأجارع جمع أجرع وجرعاء، وهي الرابية السهلة. والأمل جمع أميل، والأميل: الرمل المستطيل يكون ميلاً وأكثر من ذلك. والخبل: الفساد فِي البدن. والأنقاء جمع نقاً، وهي الرملة المستطيلة ليست بعظيمة. والمكاكي جمع مكّاء وهو طائر، قَالَ الشاعر: إذا غرّد المكّاء فِي غير روضةٍ ... فويلٌ لأهل الشاء والحمرات قَالَ الأصمعي: يُقَال للرمث أول ما يبدو ورقه قبل أن يخرج قد أقمل، فإذا زاد عَلَى ذلك قيل: قد أدبي، فإذا ظهرت خضرته قيل: قد بقل، فإذا ابيض وأدرك قيل: قد أحنط، فإذا جاوز ذلك قيل: قد أورس، فهو وارس ولا يُقَال مورسٌ. والألاء: شجر حسن المنظر مرّ المطعم قَالَ بشر: فإنكم ومدحكم بجيراً أبا ... لجإٍ كما امتدح الألاء يراه الناس أخضر من بعيدٍ ... وتمنعه المرارة والاباء والأسباط جمع سبط، وهو ضرب من الشجر أيضاً. والحبل: المستطيل من الرمل. : وقرأت عليه لابنة الحباب: محا حب يحيى حبّ يعلى ... فأصبحت ليحيى توالي حينا وأوائله الا بأبي يحيى ومثنى ردائه ... وحيث التفت من متن يحيى حمائله وقَالَ فيه أيضاً: أأضرب فِي يحيى وبيني وبينه ... تنائف لو تسري بها الريح كلت ألا ليت يحي يوم عيهم زارنا ... وإن نهلت مني السياط وعلت وأنشدنا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي: أمن أجل دار بين لوذان فالنقا ... غداة اللوى عيناك تبتدران فقلت ألا لا بل قذيت وإنما قذي العين ما هيج الطللان

стр. 317

فيا طلحتى لوذان لا زال فيكما لمن يبتغي ظليكما فننان وإن كنتما هيّجتما لاعج الهوى ودانيتما ما ليس بالمتداني وأنشدنا أيضاً: ألا يا سيالات الدحائل باللوى ... عليكنّ من بين السيال سلام وإني لمجلوبٌ لي الشوق كلما ... تغرد فِي أفنانكن حمام وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لابن الدمينة: قفي يا أميم القلب نشكو الذي بنا ... وفرط الهوى ثم افعلي ما بدالك سلي البانة الغّناء بالأجرع الذي به ... البان هل حييت أطلال دارك وهل قمت فِي أطلالهنّ عشيةً ... مقامُ أخي البأساء واخترت ذلك ليهنئك إمساكي بكفي عَلَى الحشي ... ورقراق عيني رهبةً من زيالك ولو قلت طأ فِي النار أعلم أنه ... هوىً لك أو مدنٍ لنا من نوالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدىً منك لي أو ضلة من ضلالك وأنشدنا أَبُو عمرو المطرز غلام ثعلب، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي: فلو كنت أدري أن ما كان كائنٌ ... حذرتك أيام الفؤاد سليم ولكن حسبت الصرم شيئاً أطيقه ... إذا رمت أو حاولت فيك عزيما أخا الجن بلغها السلام فإنني ... من الإنس مزور الجناب كتوم هكذا أنشدنا: جناب، وهو عندي جناب من قولهم: لجّ فلان فِي جنابٍ قبيح إذا لجّ فِي مجانبة أهله. أخا الجنّ ما ندري إذا لم يدم ... لنا خليلٌ صفاء الود كيف نديم ولا كيف بالهجران والقلب آلفٌ ... ولا كيف يرضى بالهوان كريم

стр. 318

مطلب فِي الكلمات التي تتعاقب فيها الفاء والثاء قَالَ الأصمعي: الدفينة والدثينة: منزل لبني سليم. ويقَالَ: اغتفت الخيل واغتثت، إذا أصابت شيئاً من الربيع، وهي الغفة والغثة، قَالَ طفيل الغنويّ: وكنا إذا ما اغتفت الخيل غفةً ... تجرد طلاب الترات مطلب ويقَالَ: فلغ رأسه وثلغ رأسه إذا شدخه، ويقَالَ: جدفٌ وجدثٌ للقبر. والدفئيّ والدثئيّ مثاله الدفعى من المطر، ووقته إذا قاءت الأرض الكمأة فلم يبقي فيها شيء. والحثالة والحفالة: الرديء من كل شيء. قَالَ أَبُو عبيدة: الحفالة والحثالة واحدٌ وهي من التمر والشعير وما أشبههما القشارة منه. وقَالَ أَبُو عمرو عبيد: الفناء والثناء فِي فناء الدار. وحُكي غلام ثوهدٌ وفوهدٌ وهو الناعم. وحكي: الأرفة والأرثة للحد بين الأرضين. وقَالَ اللحياني: الأثافي والأثاثي، ولغة بني تميم الأثاثي. وتوفر وتحمد وتوثر وتحمد. وقَالَ الفراء: المغافير والمغاثير: شيء ينضجه الثمام والرمث والعشر كالعسل. قَالَ: وسمعت العرب تقول: خرجنا نتمغفر ونتمغثر أي نأخذ المغفور. قَالَ: وسمعت الكسائي يحكي عَنِ العرب: مغفر لواحد المغافير. والفوم والثوم: الحنطة، وفي قِرَاءَةً ابن المسعود: وثومها وعدسها وثوبٌ فرقبيٌّ وثرقبيٌّ. ووقعوا فِي عافور شر وعاثور شر، قَالَ العجاج: وبلدةٍ مرهوبة العاثور قَالَ يعقوب بن السكيت: نري أنهم من قولهم: عثر يعثرا إذا وقع فِي الشر. والنَّفِيّ والنَّثِيّ: ما نفاه الرشاء من الماء، قَالَ الراجز: كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير عَلَى الصفيّ ويروي: الصفيّ بالكسر والضم. وثم وفمّ فِي النسق. والنكاف والنكاث: داء يأخذ الإبل، وفروغ الدلو وثروغها: مصبّ مائها. ويقَالَ للشيخ: مر يدلف ويدلث: إذا مشى مشياً ضعيفاً. وعفنت فِي الجبل أعفن وعثنت أعثن إذا صعدت فِي الجبل. ويقَالَ: هو الضلال بن فهلل وثهلل وفهلل أيضاً عَنِ اللحياني. واللفام واللثام، قَالَ الفراء: اللثام عَلَى الفم، واللفام عَلَى الأرنبة، وفلان ذو فروة وثروة،

стр. 319

أي ذو كثرة من المال. وقَالَ ابن الأعرابي: يُقَال: انفجر الجرح وانثجر. وطلف عَلَى الثمانين وطلث: اذا زاد عليها. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لطفيل: كأن عَلَى أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب أعطافه: جوانبه وإنما له عطفان. والمائح: الذي ينزل فِي البئر فيملأ الدلو فكلما جذبت دلو انصب عليه من مائها فابتل: فشبه الفرس وقد ابتل من العرق بثوب المائح، ومثله: أبيت كأني كل آخر ليلة من الرحضاء آخر الليل مائح وقوله: وإن يلق كلب بين لحييه أراد أنه واسع الشدقين، ثم قَالَ: كأنه عَلَى أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج متلهب السنا: الضوء، فيقول: كأن عَلَى أعرافه ولجامه ضوء ضرم، واذا كان له ضوء كان له حفيف، فيقول: يحف من شدة العدو، حتى كأن عرفجا يتضرم عَلَى أعرافه وعنانه، ومثله قول العجاج: كأنما يستضرمان العرفجا يستضرمان: يوقدان، يعني حمارين كأنما حفيفهما حفيف العرفج. وكان ابن الأعرابي يقول: سألت غنياً كلها أو سمعت غنياً تقول: إنما وصفه بالشقرة، شبه شقرته عَلَى عنانه فِي حر الشمس بتوقد النار فِي يبيس العرفج،. وكان عمارة بن عقيل يقول أيضاً: وصفه بالشقرة. وبيت طفيل هذا أحد الأبيات التي غلب فيها أَبُو نصر عَلَى ابن الأعرابي، وذلك أن أبا نصر ذهب فيه إِلَى قول الأصمعي، وهو التفسير الأول، ومثله فِي الحفيف: جموحاً مروحاً واحضارها ... كمعمعة السّعف المحرق حديث رجل من الأعراب تزوج اثنين وقد قيل له من لم يتزوج اثنتين لم يذق حلاوة العيش حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، فقَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لأعرابي: من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش، فتزوج امرأتين ثم ندم فأنشأ يقول: تزوجت اثنتين لفرط جهلي ... بما يشقى به زوج اثنتين فقلت أصير بينهما خروفاً ... أنعم بين أكرم نعجتين

стр. 320

فصرت كنعجة تضحى وتمسي ... تداول بين أخبث ذئبتين رضا هذي يهيج سخط هذي ... فما أعرى من أحدي السخطتين وألقى فِي المعيشة كلّ ضرّ ... كذاك الضّرّ بين الضرتين لهذي ليلة ولتلك أخرى ... عتابٌ دائمٌ فِي الليلتين فإن أحببت أن تبقى كريماً ... من الخيرات مملوء اليدين وتدرك ملك ذي يزن وعمرو ... وذي جدنٍ وملك الحارثين وملك المنذرين وذي نواسٍ ... وتبعٍ القديم وذي رعين فعش عزباً فإن لم تستطعه ... فضرباً فِي عراض الجحفلين حديث الأصمعي مع رجل من أهل حمي ضرية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كنت مؤاخياً لرجل من أهل حمى ضرية، وكان جوادا رث الحال، فمررت به يوماً فِي بعض ترددي عَلَى الأحياء، فإذا هو كئيبٌ، فسألته عَنْ شأنه فقَالَ: ثمانين حولاً لا أرى منك راحةً ... لهنك فِي الدنيا لباقية العمر فإن أنقلب من عمر صعبة سالماً ... تكن من نساء الناس لي بيضة العقر والبيتان لعروة الرحال فأقبلت عليه أعظه وأصبره، فأنشأ يقول: فلو أن نفسي فِي يدي مطيعتي ... لأرسلتها مما ألاقي من الهمّ ولو كان قتليها حلالاً قتلتها ... وكان ورود الموت خيراً من الغم تعرضت للأفعى أحاول وطأها ... لعلي أنجو من صعيبة بالسم فيا رب اكفنها وإلا فنجني ... وإن كان يومي قبلها فاقضين حتمي وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، أن أبا عثمان أنشدهم، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة الأعرابي طلق امرأته ثم ندم فقَالَ:
следующие страницы →