← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قَالَ الأصمعي: الأجارع جمع أجرع وجرعاء، وهي الرابية السهلة. والأمل جمع أميل، والأميل: الرمل المستطيل يكون ميلاً وأكثر من ذلك. والخبل: الفساد فِي البدن. والأنقاء جمع نقاً، وهي الرملة المستطيلة ليست بعظيمة. والمكاكي جمع مكّاء وهو طائر، قَالَ الشاعر: إذا غرّد المكّاء فِي غير روضةٍ ... فويلٌ لأهل الشاء والحمرات قَالَ الأصمعي: يُقَال للرمث أول ما يبدو ورقه قبل أن يخرج قد أقمل، فإذا زاد عَلَى ذلك قيل: قد أدبي، فإذا ظهرت خضرته قيل: قد بقل، فإذا ابيض وأدرك قيل: قد أحنط، فإذا جاوز ذلك قيل: قد أورس، فهو وارس ولا يُقَال مورسٌ. والألاء: شجر حسن المنظر مرّ المطعم قَالَ بشر: فإنكم ومدحكم بجيراً أبا ... لجإٍ كما امتدح الألاء يراه الناس أخضر من بعيدٍ ... وتمنعه المرارة والاباء والأسباط جمع سبط، وهو ضرب من الشجر أيضاً. والحبل: المستطيل من الرمل. : وقرأت عليه لابنة الحباب: محا حب يحيى حبّ يعلى ... فأصبحت ليحيى توالي حينا وأوائله الا بأبي يحيى ومثنى ردائه ... وحيث التفت من متن يحيى حمائله وقَالَ فيه أيضاً: أأضرب فِي يحيى وبيني وبينه ... تنائف لو تسري بها الريح كلت ألا ليت يحي يوم عيهم زارنا ... وإن نهلت مني السياط وعلت وأنشدنا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة المعروف بنفطويه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيي: أمن أجل دار بين لوذان فالنقا ... غداة اللوى عيناك تبتدران فقلت ألا لا بل قذيت وإنما قذي العين ما هيج الطللان

стр. 317

فيا طلحتى لوذان لا زال فيكما لمن يبتغي ظليكما فننان وإن كنتما هيّجتما لاعج الهوى ودانيتما ما ليس بالمتداني وأنشدنا أيضاً: ألا يا سيالات الدحائل باللوى ... عليكنّ من بين السيال سلام وإني لمجلوبٌ لي الشوق كلما ... تغرد فِي أفنانكن حمام وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لابن الدمينة: قفي يا أميم القلب نشكو الذي بنا ... وفرط الهوى ثم افعلي ما بدالك سلي البانة الغّناء بالأجرع الذي به ... البان هل حييت أطلال دارك وهل قمت فِي أطلالهنّ عشيةً ... مقامُ أخي البأساء واخترت ذلك ليهنئك إمساكي بكفي عَلَى الحشي ... ورقراق عيني رهبةً من زيالك ولو قلت طأ فِي النار أعلم أنه ... هوىً لك أو مدنٍ لنا من نوالك لقدمت رجلي نحوها فوطئتها ... هدىً منك لي أو ضلة من ضلالك وأنشدنا أَبُو عمرو المطرز غلام ثعلب، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي: فلو كنت أدري أن ما كان كائنٌ ... حذرتك أيام الفؤاد سليم ولكن حسبت الصرم شيئاً أطيقه ... إذا رمت أو حاولت فيك عزيما أخا الجن بلغها السلام فإنني ... من الإنس مزور الجناب كتوم هكذا أنشدنا: جناب، وهو عندي جناب من قولهم: لجّ فلان فِي جنابٍ قبيح إذا لجّ فِي مجانبة أهله. أخا الجنّ ما ندري إذا لم يدم ... لنا خليلٌ صفاء الود كيف نديم ولا كيف بالهجران والقلب آلفٌ ... ولا كيف يرضى بالهوان كريم

стр. 318

مطلب فِي الكلمات التي تتعاقب فيها الفاء والثاء قَالَ الأصمعي: الدفينة والدثينة: منزل لبني سليم. ويقَالَ: اغتفت الخيل واغتثت، إذا أصابت شيئاً من الربيع، وهي الغفة والغثة، قَالَ طفيل الغنويّ: وكنا إذا ما اغتفت الخيل غفةً ... تجرد طلاب الترات مطلب ويقَالَ: فلغ رأسه وثلغ رأسه إذا شدخه، ويقَالَ: جدفٌ وجدثٌ للقبر. والدفئيّ والدثئيّ مثاله الدفعى من المطر، ووقته إذا قاءت الأرض الكمأة فلم يبقي فيها شيء. والحثالة والحفالة: الرديء من كل شيء. قَالَ أَبُو عبيدة: الحفالة والحثالة واحدٌ وهي من التمر والشعير وما أشبههما القشارة منه. وقَالَ أَبُو عمرو عبيد: الفناء والثناء فِي فناء الدار. وحُكي غلام ثوهدٌ وفوهدٌ وهو الناعم. وحكي: الأرفة والأرثة للحد بين الأرضين. وقَالَ اللحياني: الأثافي والأثاثي، ولغة بني تميم الأثاثي. وتوفر وتحمد وتوثر وتحمد. وقَالَ الفراء: المغافير والمغاثير: شيء ينضجه الثمام والرمث والعشر كالعسل. قَالَ: وسمعت العرب تقول: خرجنا نتمغفر ونتمغثر أي نأخذ المغفور. قَالَ: وسمعت الكسائي يحكي عَنِ العرب: مغفر لواحد المغافير. والفوم والثوم: الحنطة، وفي قِرَاءَةً ابن المسعود: وثومها وعدسها وثوبٌ فرقبيٌّ وثرقبيٌّ. ووقعوا فِي عافور شر وعاثور شر، قَالَ العجاج: وبلدةٍ مرهوبة العاثور قَالَ يعقوب بن السكيت: نري أنهم من قولهم: عثر يعثرا إذا وقع فِي الشر. والنَّفِيّ والنَّثِيّ: ما نفاه الرشاء من الماء، قَالَ الراجز: كأن متنيه من النفي ... مواقع الطير عَلَى الصفيّ ويروي: الصفيّ بالكسر والضم. وثم وفمّ فِي النسق. والنكاف والنكاث: داء يأخذ الإبل، وفروغ الدلو وثروغها: مصبّ مائها. ويقَالَ للشيخ: مر يدلف ويدلث: إذا مشى مشياً ضعيفاً. وعفنت فِي الجبل أعفن وعثنت أعثن إذا صعدت فِي الجبل. ويقَالَ: هو الضلال بن فهلل وثهلل وفهلل أيضاً عَنِ اللحياني. واللفام واللثام، قَالَ الفراء: اللثام عَلَى الفم، واللفام عَلَى الأرنبة، وفلان ذو فروة وثروة،

стр. 319

أي ذو كثرة من المال. وقَالَ ابن الأعرابي: يُقَال: انفجر الجرح وانثجر. وطلف عَلَى الثمانين وطلث: اذا زاد عليها. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لطفيل: كأن عَلَى أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب أعطافه: جوانبه وإنما له عطفان. والمائح: الذي ينزل فِي البئر فيملأ الدلو فكلما جذبت دلو انصب عليه من مائها فابتل: فشبه الفرس وقد ابتل من العرق بثوب المائح، ومثله: أبيت كأني كل آخر ليلة من الرحضاء آخر الليل مائح وقوله: وإن يلق كلب بين لحييه أراد أنه واسع الشدقين، ثم قَالَ: كأنه عَلَى أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج متلهب السنا: الضوء، فيقول: كأن عَلَى أعرافه ولجامه ضوء ضرم، واذا كان له ضوء كان له حفيف، فيقول: يحف من شدة العدو، حتى كأن عرفجا يتضرم عَلَى أعرافه وعنانه، ومثله قول العجاج: كأنما يستضرمان العرفجا يستضرمان: يوقدان، يعني حمارين كأنما حفيفهما حفيف العرفج. وكان ابن الأعرابي يقول: سألت غنياً كلها أو سمعت غنياً تقول: إنما وصفه بالشقرة، شبه شقرته عَلَى عنانه فِي حر الشمس بتوقد النار فِي يبيس العرفج،. وكان عمارة بن عقيل يقول أيضاً: وصفه بالشقرة. وبيت طفيل هذا أحد الأبيات التي غلب فيها أَبُو نصر عَلَى ابن الأعرابي، وذلك أن أبا نصر ذهب فيه إِلَى قول الأصمعي، وهو التفسير الأول، ومثله فِي الحفيف: جموحاً مروحاً واحضارها ... كمعمعة السّعف المحرق حديث رجل من الأعراب تزوج اثنين وقد قيل له من لم يتزوج اثنتين لم يذق حلاوة العيش حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، فقَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لأعرابي: من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش، فتزوج امرأتين ثم ندم فأنشأ يقول: تزوجت اثنتين لفرط جهلي ... بما يشقى به زوج اثنتين فقلت أصير بينهما خروفاً ... أنعم بين أكرم نعجتين

стр. 320

فصرت كنعجة تضحى وتمسي ... تداول بين أخبث ذئبتين رضا هذي يهيج سخط هذي ... فما أعرى من أحدي السخطتين وألقى فِي المعيشة كلّ ضرّ ... كذاك الضّرّ بين الضرتين لهذي ليلة ولتلك أخرى ... عتابٌ دائمٌ فِي الليلتين فإن أحببت أن تبقى كريماً ... من الخيرات مملوء اليدين وتدرك ملك ذي يزن وعمرو ... وذي جدنٍ وملك الحارثين وملك المنذرين وذي نواسٍ ... وتبعٍ القديم وذي رعين فعش عزباً فإن لم تستطعه ... فضرباً فِي عراض الجحفلين حديث الأصمعي مع رجل من أهل حمي ضرية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كنت مؤاخياً لرجل من أهل حمى ضرية، وكان جوادا رث الحال، فمررت به يوماً فِي بعض ترددي عَلَى الأحياء، فإذا هو كئيبٌ، فسألته عَنْ شأنه فقَالَ: ثمانين حولاً لا أرى منك راحةً ... لهنك فِي الدنيا لباقية العمر فإن أنقلب من عمر صعبة سالماً ... تكن من نساء الناس لي بيضة العقر والبيتان لعروة الرحال فأقبلت عليه أعظه وأصبره، فأنشأ يقول: فلو أن نفسي فِي يدي مطيعتي ... لأرسلتها مما ألاقي من الهمّ ولو كان قتليها حلالاً قتلتها ... وكان ورود الموت خيراً من الغم تعرضت للأفعى أحاول وطأها ... لعلي أنجو من صعيبة بالسم فيا رب اكفنها وإلا فنجني ... وإن كان يومي قبلها فاقضين حتمي وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، أن أبا عثمان أنشدهم، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة الأعرابي طلق امرأته ثم ندم فقَالَ:

стр. 321

ندمت وما تغني الندامة بعد ما ... خرجن ثلاثٌ ما لهنّ رجوع ثلاثٌ يحرمن الحلال عَلَى الفتي ... ويصد عَنْ شعب الدار وهو ربيع حَدَّثَنِي عمر بن عبد العزيز، ﵀، مع وفد عليه حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: بلغني أن وافداً وفد عَلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀، فقَالَ له: كيف تركت الناس قَالَ: تركت غنيمهم موفوراً، وفقيرهم محبوراً، وظالمهم مقهوراً، ومظلومهم منصوراً، فقَالَ: الحمد لله، لو لم تتم واحدة من هذه الخصال إلا بعضو من أعضائي لكان يسيراً كلام بعض الحكماء وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ بعض الحكماء: من كانت فيه سبع خصال لم يعدم سبعاً: من كان جواداً لم يعدم الشرف، ومن كان ذا وفاء لم يعدم المِقة، ومن كان صدوقاً لم يعدم القبول، ومن كان شكوراً لم يعدم الزيادة، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السؤدد، ومن كان منصفاً لم يعدم العافية، ومن كان متواضعاً لم يعدم الكرامة حديث قس بن ساعدة مع قيصر وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنِ العباس هشام، عَنْ أبيه، قَالَ: كان قسّ بن ساعدة يفد عَلَى قيصر ويزوره فقَالَ له قيصر يوماً: ما أفضل العقل؟ قَالَ: معرفة المرء نفسه، قَالَ: فما أفضل العلم؟ قَالَ: وقوف المرء عند علمه، قَالَ: فما أفضل المروءة؟ قَالَ: استبقاء الرجل ماء وجهه، قَالَ: فما أفضل المال؟ قَالَ: ما قضي به الحقوق ملاحاة الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص فِي مجلس معاوية ﵁ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، ﵀، عَنِ العتبي، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من أهل الشام، عَنِ الأبرش الكلبي، أنه سمع الوليد بن عقبة، وعمرو سعيد بن العاص، يتلاحيان فِي مجلس معاوية، ﵀، فتكلم الوليد، فقَالَ له عمرو: كَذبت أو كُذبت، فقَالَ له الوليد: اسكت يا طليق اللسان منزوع

стр. 322

الحياء ويا ألأم أهل بيته، فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلة لأهلها، فساءت خلائقك لبخلك، فمنعت الحقوق، ولزمت العقوق، فأنت غير مشيد البنيان، ولا رفيع المكان، فقَالَ له عمرو: والله إن قريش لتعلم أني غير حلو المذاقة، ولا لذيذ الملاكة، وإني لكالشجا فِي الحلق، ولقد علمت أني ساكن الليل داهية النهار، لا اتبع الأفياء، ولا أنتمي إِلَى غير أبي، ولا يجهل حسبي، حام لحقائق الذمار، غير هيوبٍ عند الوعيد، ولا خائفٍ رعديد، فلم تعير بالبخل وقد جبلت عليه، فلعمري لقد أورثتك الضرورة لؤماً، والبخل فحشاً، فقطعت رحمك، وجرت فِي قضيتك، وأضعت حق من وليت أمره، فلست ترجى للعظائم، ولا تعرف بالمكارم، ولا تستعف عَنِ المحارم، لم تفدر عَلَى التوقير، ولم يحكم منك التدبير، فأُفحم الوليد. فقَالَ معاوية، وساءه ذلك: كفا لا أبا لكما لا يرتفع بكما القول إِلَى ما لا نريد، ثم أنشأ عمرو، يقول: وليدا ما كنت فِي القوم جالساً ... فكن ساكناً منك الوقار عَلَى بال ولا يبدرن الدهر من فيك منطقٌ ... بلا نظرٍ قد كان منك وإغفال وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ الغنوي: ظعائن أبرقن الغريف وشمنه ... وخفقن الهمام أن تقاد قنابله عَلَى إثر لا يرى النجم طالا ... من الليل إلا وهو قفرٌ منازله أبرقن الخريف: رأين برق الخريف، وقَالَ بعضهم: دخلن فِي برق الخريف. وشمنه: أبصرنه. والشيم النظر إِلَى البرق خاصة. وقوله: وخفن الهمام يعني دخلت شهور الحل فخفن أن يغير عليهن فتنكن ناحيته وتباعدن عنه. والقنابل جمع قنبلة، وهي الجماعة من الخيل. وقوله: لا يرى النجم طالعاً من الليل، يقول: هذا الحي لا يرى النجم طالعاً بسدفةٍ إلا رحل مكان آخر يبتغي النّجعة، وذلك فِي وقت من الأوقات، فكأنه أبدا قفر. حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه: سمعت أعرابياً، يقول: العاقل حقيق أن يسخى بنفسه عَنِ الدنيا، لعلمه ألا ينال أحد فيها شيئاً إلا قلّ إمتاعه به أو كثر عناؤه فيه، واشتدت مرزئته عليه عند فراقه، وعظمت التبعة فيه بعده وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، وأَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قالا: قَالَ أعرابي: خير الإخوان من ينيل عرفاً أو يدفع ضرا

стр. 323

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ شبيب بن شبة: إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، هم زينة فِي الرخاء، وعدة البلاء، ومعونة عَلَى حسن المعاش والمعاد قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي أولها، أعبدة ما ينسى مودّتك القلب وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لعمر بن أبي ربيعة من خط ابن سعدان: أعبدة ما ينسى مودّتك القلب ... ولا هو يسليه رخاء ولا كرب ولا قول واش كاشح ذي عداوة ... ولا بعد دار إن نأيت ولا قرب وما ذاك من نعمى لديك أصابها ... ولكن حبا ما يقاربه حبُّ فإن تقبلي يا عبد توبة تائب ... يتب ثم لا يوجد له أبدا ذنب وأذل لكم فيما هو يتم ... وإني إذا ما رامتي غيركم صعب واعذل نفسي فِي الهوى فتعوقني ... ويأصرني قلبٌ بكم كلفٌ صبٌ وفي الصبر عمن لا يؤاتيك راحةٌ ... ولكنّه لا صبر عندي ولا لبُّ وعبدة بيضاء المحاجر طفلة ... منعّمة تصبي الحليم وما تصبو قطوف من الحور الأوانس بالضحى ... متي تمشي قيس الباع من بهرها تربو فلست بناسٍ يوم قَالَت لأربع ... نواعم غر كلهن لها ترب ألا ليت شعري فيم كان صدوده ... أعلق أخرى أم عَلَى به عتب وقرأت عليه له أيضاً: ألا يا من أحب بكل نفسي ... ومن هو من جميع الناس حسبي ومن يظلم فأغفره جميعاً ... ومن هو لا يهم بغفر ذنبي وقرأت عليه أيضاً: بنفسي من أشتكي حبه ومن إن شكا الحب لم يكذب ومن إن تسخط أعتبته وإن يرني ساخطاً يعتب ومن لا أبالي رضا غيره ... إذا هو سرّ ولم يغضب ومن لا يطيع بنا أهله ... ومن قد عصيت له أقربي

стр. 324

ومن لو نهاني من حبه عَنِ ... الماء عطشان لم أشرب ومن لا سلاح له يتقى وإن ... هو نوزل لم يغلب وقرئ عَلَى أبي عمر المطرز، وأنا أسمع قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى: هل الريح أو برق الغمامة مخبرٌ ... ضمائر حاجٍ لا أطيق لها ذكرا سليمى سقاها الله حيث تصرفت ... بها غربات الدار عَنْ دارنا القطرا إذا درجت ريح الصبا وتنسمت ... تعرفت من نجد وساكنه نشرا فقرّف قرح القلب بعد اندماله ... وهيّج دمعاً لا جمودا ولا نزرا وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، أن أبا عثمان، أنشدهم عَنِ التوزي، عَنْ أبى عبيدة، لرجل من بني عبس: إذا راح ركبٌ مصعدين فقلبه ... مع الرائحين المصعدين جنيب وإن هب علوي الرياح رأيتني ... كأني لعلو ياتهن نسيب وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إِلَى وان لم آته لحبيب فلا خير فِي الدّنيا إذا أنت لم تزر ... حبيباً ولم يطرب إليك حبيب وأنشدنا قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، للأقرع بن معاذ القشيري: يقرّ بعيني أن أرى ضوء مزنة ... يمانية أو أن تهبّ جنوب لقد شغفتني أم بكر وبغّضت ... إِلَى النساء ما لهن ذنوب أراك من الضرب الذي يجمع الهوى ... ودونك نسوانٌ لهن ضروب وقد كنت قبل اليوم أحسب أنني ... ذلولٌ بأيام الفراق أديب ويروي: أريب قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لمرار بن هبّاش الطائي سقى الله أطلالاً بأحبلة الحمى ... وإن كن قد أبدين للناس ما بيا منازل لو مرت بهن جنازتي ... لقَالَ صداي حاملي انزلانيا

стр. 325

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: من كان يزعم أن سيكتم حبه ... حتى يشكك فيه فهو كذوب الحب أغلب للفؤاد بقهره من ... أن يرى للستر فيه نصيب وإذا بدا سرّ اللبيب فإنه ... لم يبد إلا والفتى مغلوب إني لأبغض عاشقاً متستراً ... لم تتهمه أعينٌ وقلوب حديث الأحنف مع معاوية فِي مدح الولد ويزيد بين يديه وحَدَّثَنَا أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن عمرو، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عمرو بن محمد، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: دخل الأحنف بن قيس عَلَى معاوية ويزيد بين يديه، وهو ينظر إليه إعجاباً به فقَالَ: يا أبا بحر، ما تقول فِي الولد؟ فعلم ما أراد، فقَالَ: يا أمير المؤمنين، هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول عَلَى أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا، فكن لهم أرضا ظليلة، وسماء ضليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك. فقَالَ: لله درك يا أبا بحر! هم كما وصفت وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لطفيل الغنوي: فلو كنت سيفاً كان أثرك جعرةً ... وكنت دداناً لا يغيرك الصقل الجعرة: أثر الجعار، والجعار: حبل يوثق به حقو فِي الساقي إِلَى عمود القامة، فإن انقطع الرشاء لم يهو الماتح فِي البئر، فيقول: كنت سيفاً كليلاً لا يؤثر إلا كأثر الجعار. والددان والكهام، والكهيم: الكليل. مطلب ما تتعاقب فيه اللام والنون قَالَ الأصمعي: يُقَال رأيت فِي أرض بني فلان نعاعة حسنة، ويقَالَ: لعاعةً، وهو نبت ناعم فِي أول ما يبدو، رقيق لم يغلظ. ويقَالَ: إنما الدنيا لعاعة، قَالَ ابن مقبل: كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرجٌ بين لحييها خناطيل يسحطها: يذبحها. والرجرج: اللعاب يترجرج، وخناطيل: قطع متفرقة.

стр. 326

ويقَالَ: بعيرٌ رفلٌ ورفنٌ إذا كان سابغ الذنب، قَالَ ابن ميادة يصف فحلاً: يتبعن سدو بط جعد رفل كان حيث تلتقي منه المحل من قطريه وعلان ووعل وقَالَ النابغة: بكل مجرب كاليث يسمو ... إِلَى أوصال ذيال رفنّ ويقَالَ: هتنت السماء وهتلت، تهتن تهتاناً وتهتل تهتالاً، وهي سحائب هتنٌ وهتلٌ، وهو فوق الهطل، قَالَ: فسحت دموعي فِي الرداء كأنها كلاً من شعيبٍ ذات سبح وتهتان وقَالَ العجاج: عزز منه وهي معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال : هكذا يرويه البصريون عزز، يريدون: صلب. السدول والسدون: ما جلل به الهودج، قَالَ الزفيان: كأنما علقن بالأسدان ... يانع حمّاض وأقحوان وقَالَ حميد بن ثور: فرحن وقد زايلن كل ظعينةٍ ... لهن وباشرن السديل المرقما يصف نساء. والكتن والكتل: التلزج ولزوق الوسخ بالشيء، وأنشد لابن ميادة: تشرب منه نهلاتٍ وتعلّ وفي مراغٍ جلدها منه كتل وقَالَ ابن مقبل: ذعرت به العير مستوزياً ... شكير جحافله قد كتن

стр. 327

مستوزيا: منتصباً مرتفعاً. والشكير: الشعر الضعيف هاهنا، وكتن أي لزقٍ به أثر خضرة العشب. ويقَالَ: طبرزنٌ وطبرزلٌ للسكر. والرهدنة والرهدلة وهي الرهادن والرهادل وهو طويرٌ يشبه القبرة إلا أنه ليست له قنزعة، وقَالَ الطوسي: الرهدن والرهدل: الضعيف، والرهدن والرهدل: طُوَيْر أيضاً. ويقَالَ: لقيته أصيلانا وأصيلالا أي عشياً. قَالَ الفراء: جمعوا أصيلاً أصلانا كما يُقَال: بعير وبعران ثم صغروا الجمع وأبدلوا النون لاماً. وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: الغربن والغريل ما يبقى من الماء فِي الحوض، والغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر عَلَى شربه. وقَالَ الأصمعي: الغرين إذا جاء السيل فثبت فِي الأرض فجفف فترى الطين قد جفّ ورقّ، فهو الغرين. وقَالَ أَبُو عمرو: الدمال: السرجين، ويقَالَ: الدمان بالنون. وقَالَ الفراء: يُقَال: هو شثن الأصابع وشثلها. وهو كبن الدلو وكبل الدلو. وقَالَ الأصمعي: الكبن ما ثني من الجلد عند شفة الدلو. قَالَ: وكل كفٍّ كبنٌ، يُقَال: قد كبنت عنك بعض لساني أي كففت، وقد كبنت ثوبي فِي معنى غبنته ولم يعرفها باللام. : غبنت ثوبي وكففته واحد. قَالَ ويقَالَ: رجل كبنّة: إذا كان منقبضاً عَنِ الناس. وقَالَ الفراء: يُقَال: أتن يأتن وأتل يأتل وهو الأتلان والأتلال، وهو أن يقارب خطوه فِي غضب قَالَ: وأنشدني أَبُو ثروان: أن حن أجمالٌ وفارق جيرةٌ ... عنيت بنا ما كان نولك تفعل ومن يسأل الأيام نأي صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل أراني لا آتيك إلا كأنما ... أسأت وألا أنت غصبان تأتل أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل وقَالَ الفراء: العرب تجمع ذألان الذئب ذآليل. : الذألان من المشي: الخفيف، ومنه سمى الذئب ذؤالة. والدّألان بالدال: مشي الذي كأن يبغي فِي مشيته. وقَالَ اللحياني، عَنِ الكسائي: يُقَال: أتاني هذا الأمر وما مأنت مأنه، وما مألت مأله، أي ما تهيأت له. وهو حنك الغراب وحلكه لسواده. قَالَ: وقلت لأعرابي:

стр. 328

أتقول مثل حنك الغراب أو حلكه؟ فقَالَ: لا أقول مثل حلكه. قَالَ أَبُو زيد: الحلك: اللون، والحنك: المنسر. : المنسر: المنقار، وإنما سمي منسراً لأنه ينسرب به أي ينتف به. وقَالَ الكسائي: وهو العبد زُلْمة وزَلْمة وزَلَمة، وزُنْمة وزَنْمة وزَنَمة، أي قدّه قدّ العبد. وقَالَ الفراء: عنوان الكتاب وعلوانه وعنيانه وقد عنونته عنونةً وعنواناً وعلونته علونة وعلونا. وقَالَ اللحياني: أبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته. ويقَالَ: هو عَلَى آسان من أبيه وعلي آسل من أبيه، وقد تأسن أباه وتأسله إذا نزع إليه فِي الشبه. وعتلته إِلَى السجن وعتنته وأعْتِله وأعْتُله وأعتُنه. ويقَالَ: ارمعلّ الدمع وارمعنّ، إذا تتابع. ويقَالَ: لا بل ولابن، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائين وإسرائيل، وأنشد: قد جرت الطير أيامنينا ... قَالَت وكنت رجلاً فطينا هذا ورب البيت إسرائينا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ فِي كتاب المتناهى فِي اللغة: هذا أعرابي أدخل قردا إِلَى سوق الحيرة لبيعه، فنظرت إليه امرأة فقَالَت: مسخ، فقَالَ هذه الأبيات. وشراحيل وشراحين وجبرئيل وجبرئين. ويقَالَ: ألصت الشيء أليصه إلاصة وأنصته أنيصة إناصة، إذا أدرته. يعني مثل إدارتك الوتد لتخرجه. والدحل والدحن: الخبّ الخبيث، والدحن أيضاً: الكثير اللحم، وبعيرٌ دحنة، إذا كان عريضاً كثير اللحم، وأنشد: ألا ارحلوا دعكنة دحنة ... بما ارتعى مزهيةً مغنه وقنة الجبل وقلته. وشلت العين الدمع وشنت. وذلاذل القميص وذناذنه لأسافله، واحدها ذلذل وذنذن. وأَبُو زيد يقول: واحدها ذلذلٌ. وقَالَ اللحياني: هو خامل الذكر وخامن الذكر. وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد، عَنِ المدائني، قَالَ: كتب الحسن إِلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀ عليهما: كن كالمداوي جرحه، صبر عَلَى شدة الدواء، مخافة طول البلاء

стр. 329

كلام لعمر بن عبد العزيز، ﵀ وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن محمد، عَنِ المدائني، عَنْ عَلَى بن حماد، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵀، إِلَى رجل: اتق الدنيا فإن مسها لين، وارفض نعيمها لقلة ما يتبعك منه، واترك ما يعجبك منها لسرعة مفارقتها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن عبيد، قَالَ: قَالَ عمر بن عبد العزيز، ﵀، قبل خلافته: إنه الفؤاد عَنِ الصبا ... وعَنِ انقيادٍ للهوى فلعمر ربك إن فِي ... شيب المفارق والجلى لك واعظاً لو كنت تتعظ ... اتعاظ ذوي النهى حتى متى لا ترعوي ... والى متى وإلى متى ما بعد أن سميت كهلا ... واستلبت اسم الفتى بلى الشباب وأنت إن ... عمرت رهن للبلى وكفى بذلك زاجراً ... للمرء عَنْ غي كفى الأنزع الذي قد انحصر الشعر عَنْ جانبي جبهته، فإذا زاد قليلاً فهو أجلح، فإذا بلغ النصف فهو أجلي، ثم هو أجله، قَالَ رؤبة: لما رأتني خلق المموه براق أصلاد ... الجبين الأجله بعد غداني الشباب الأبله ما وقع بين إسحاق بن سويد العدوي، وذي الرمة، وقد شرب ذو الرمة النبيذ ولم يشرب إسحاق قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ الأنباري، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي صالح بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سماعة بن عبد الله بن هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا زيد بن أسلم مولى بني عديٍّ، وكان إمامهم، قَالَ: اجتمع اسحاق بن سويد العدوي، وذو الرمة فِي مجلس فأتوا بالطعام فطعموا، وأتوا بالنبيذ فشرب ذو الرمة وأَبُو إسحاق بن سويد العدوي، فقَالَ ذو الرمة:

стр. 330

أما النبيذ فلا يذعرك شاربه ... واحفظ ثيابك ممن يشرب الماءا قوم يوارون عما فِي صدورهم ... حتى إذا استمكنوا كانوا هم الداءا مشمرين إِلَى أنصاف سوقهم ... هم اللصوص وهم يدعون قراءاً فقَالَ اسحاق بن سويد: أما النبيذ فقد يزرى بشاربه ... ولن ترى شارباً أزرى به الماء الماء فيه حق الناس كلهم ... وفي النبيذ إذا عاقرته الداء يُقَال هذا نبيدي يعاقره ... فيه عَنِ البر والخيرات إبطاء وفيه إن قيل مهلاً عَنْ مصممه ... وفيه ركوب الإثم إغضاء زياد وعبد الله بن همام السلولي وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: وشى واشٍ بعبد الله بن همام السلولي إِلَى زياد، فقَالَ له: إنه هجاك، فقَالَ: أجمع بينك قَالَ: نعم، فبعث زياد إِلَى ابن همام فأتي به، وأدخل الرجل بيتا، فقَالَ زياد: يا بن همام، بلغني أنك هجوتني، فقَالَ: كلا، أصلحك الله! ما فعلت ولا أنت لذلك بأهل، فقَالَ: إن هذا الرجل أَخْبَرَنِي وأخرج الرجل، فأطرق ابن همام هنية ثم أقبل عَلَى الرجل فقَالَ: أنت امرؤٌ إما ائتمنتك خالياً ... فخنت وإما قلت قولاً بلا علم فأبت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلةٍ بين الخيانة والإثم فأعجب زياد بجوابه وأقصى الواشي ولم يقبل منه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: دخل أعرابي عَلَى خالد بن عبد الله القسري، فقَالَ: أصلح الله الأمير، شيخ كبير حدته إليك بارية العظام، ومؤرثة الأسقام، ومطولة الأعوام، فذهب فذهبت أمواله، وذعذعت آباله، وتغيرت أحواله، فإن رأى الأمير أن يجبر بفضله وينعشه بسجله، ويرده إِلَى أهله! فقَالَ: كل ذلك وأمر له بعشرة آلاف درهم:

стр. 331

بارية العظام: التي تبري العظام. وذعذعت: فرقت. والسجل: الدلو الذي فيه ماء، وهو هاهنا مثل. سؤال عبد الملك بن مروان للعجاج وما أجاب به وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل، قَالَ: دخل العجاج عَلَى عبد الملك بن مروان، فقَالَ: يا عجاج، بلغني أنك لا تقدر عَلَى الهجاء، فقَالَ: يا أمير المؤمنين من قدر عَلَى تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية، قَالَ: فما يمنعك من ذلك؟ قَالَ: إن لنا عزاً يمنعنا من أن نُظْلَم، وإن لنا حلماً يمنعنا من أن نَظْلِم، فعلام الهجاء؟ فقَالَ: لكلماتك أشعر من شعرك، فأنى لك عزٌ يمنعك من أن تُظلم؟ قَالَ: الأدب البارع، والفهم الناصع، قَالَ: فما الحلم الذي يمنعك من أن تظلم؟ قَالَ: والطبع التالد. الأدب المستطرف قَالَ: يا عجاج، لقد أصبحت حكيماً، قَالَ: وما يمنعني وأنا نجي أمير المؤمنين وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس: إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم تحدث ركبان الحجيج بلؤمكم ... وتقري به الضيف اللقاح العواتم أسود العين: جبل، يقول: لا تكونوا كراماً حتى يغيب هذا الجبل، وهو لا يغيب أبداً. وقوله: وتقري به الضيف اللقاح العواتم، يعني أن أهل الأندية يتشاغلون بذكر لؤمكم عَنْ حلب لقاحهم حتى يمسوا فإذا طرقهم الضيف صادف الألبان بحالها لم تحلب فنال حاجته، فكأن لؤمكم قِرى الأضياف والاشتغال بوصفه. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أعطي رجل أعرابياً فأكثر له، فقَالَ له الأعرابي: إن كنت جاوزت قدري عند نفسي فقد بلغت أملي فيك وحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سأل رجل رجلا فقضاها، فقَالَ: وضعتني من كرمك بحيث وضعت نفسي فِي رجائك

стр. 332

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنِي الأصمعي، قَالَ: سمعت اعرابياً يمدح رجلا فقَالَ: كان والله ساعياً فِي طلب المكارم، غير ضال فِي معارج طرقها، ولا متشاغل بغيرها عنها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرياشي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: سمعت أعرابيا، يقول وفيهم أدوية السقام، فقرأن بالحدق السلام، وخرست الألسن: شيعنا الحي عَنِ المكارم حديث عثمان بن إبراهيم الخاطبي مع عمر بن أبي ربيعة وقرأت عَلَى عبد الله نفطويه، قَالَ: عثمان بن إبراهيم الخاطبي، فقَالَ لي بعد أن قرأت قطعة من الخبر فتبينه حَدَّثَنَا بهذا الخبر أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير بن بكار، قَالَ: حَدَّثَنِي مصعب بن عبد الله، عَنْ عثمان بن ابراهيم الخاطبي، قَالَ: أتيت عمر بن أبي ربيعة بعد أن نسك بسنتين، فانتظرته فإذا هو فِي مجلس قومه بني مخزوم حتى إذا تفرق الناس عنه دنوت منه ومعي صاحب لي، فقَالَ لي: هل لك أن تنظر هل بقي من الغزل شيء فِي نفسه؟ فقلت: دونك، فقَالَ: يا أبا الخطاب، أحسن والله رسيان العذري، فقَالَ: وفيما ذا؟ قَالَ حين يقول: لو جذ بالسيف رأسي فِي مودتها ... لمال لا شك يهوى نحوها راسي فقَالَ عمر: أحسن والله! فقَالَ: يا أبا الخطاب، وأحس والله بجبة بن جنادة العذري، قَالَ: فيما ذا؟ قَالَ حين يقول: سرت لعينك سلمى عند مغناها ... فبت مستهليا من بعد مسراها فقلت أهلاً وسهلاً من هداك لنا ... إن كنت تمثالها أو كنت إياها تأتي الرياح التي من نحو بلدتكم ... حتى أقول دنت منا برياها وقد تراخت بنا عنها نوىً قذفٌ ... هيهات مصبحها من بعد ممساها من حبها أتمنى أن يلاقيني ... من نحو بلدتها ناعٍ فينعاها كيما أقول فراقٌ لا لقاء له ... وتضمر النفس يأسا ثم تسلاها ولو تموت لراعتني وقلت لها ... يا بؤس للموت ليت الدهر أبقاها فضحك عمر، وقَالَ: أحسن ويحه والله! للقد هيجتم عَلَى ما كان مني ساكنا، لأحدثنكم حديثا حلوًا: أنا منذ أعوامٍ جالسٌ إذ أتاني خالدٌ الخريت، فقَالَ: يا أبا الخطاب، مرَّ قبيلاً أربع يردن

стр. 333

كذا وكذا من مكة ولم أر مثلهن قط، فهل لك تأتي متنكراً فتسمع من حديثهن ولا يعلمن؟ قلت: ويحك! وكيف لي بأن يخفى ذلك؟ قَالَ: تلبس لبسة أعرابي ثم تجلس عَلَى قعود حتى تهجم عليهن. قَالَ: فجلست عَلَى قعود ثم أتيتهن وسلمت عليهن، فسألنني أن أحدثهن وأنشدهن، فأنشدتهن لكثير وجميل وغيرهما، فقلن: يا أعرابي، ما أملحك! لو نزلت فتحدثت معنا يومنا هذا! فإذا أمسيت انصرفت. قَالَ: فأنخت قعودي فجلست معهن فتحدثت وأنشدتهن، فدنت هند وهي التي كنت أشبب بها، فمددت يدها فألقت عمامتي عَنْ رأسي ثم قَالَت: بالله أتراك خدعتنا منذ اليوم، نحن والله خدعناك، ثم أرسلنا إليك خالداً ليأتينا بك عَلَى أقبح هيئاتك، ونحن عَلَى ما ترى. ثم أخذنا فِي الحديث فقَالَت: يا سيدي لو رأيتني منذ أيام وأصبحت عند أهلي، فأدخلت رأسي فِي جيبي فلما نظرت إِلَى كعثبي فرأيته ملء العين وأمنية المتمني ناديت: يا عمراه يا عمراه! فصاح عمر: يا لبيكاه يا لبيكاه! ثم أنشأ يقول: قصيدة عمر بن أبي ربيعة التي أولها ألم تسأل الأطلال والمتربعا ألم تسأل الأطلال والمتربعا ... ببطن حليات دوارس بلقعا : وأملى علينا أَبُو عبد الله: عرفت مصيف الحي والمتربعا وهو غلط، لأن عرفت مصيف الحي أول قصيدة جميل: فيبخلن أو يخبرن بالعلم بعدما ... نكأن فؤاداً كان قدماً مفجعا بهند وأترابٍ لهند إذ الهوى ... جميعٌ وإذ لم نخش أن يتصدعا وإذ نحن مثل الماء كان مزاجه ... كما صفق الساقي الرحيق المشعشعا وإذ لا ولا نرى لواشٍ ... لدينا يطلب الصرم مطمعا تنوعتن حتى عاود القلب سقمه ... وحتى تذكرت الحديث المودعا فقلت لمطريهن بالحسن إنما ... ضررت فهل تسطيع نفعاً فتنفعا واشتريت فاستشري وقد كان قد صحا ... فؤادٌ بأمثال المها كان موزعا

стр. 334

وروي أَبُو عبد الله بأمثال الدمى كان مولعاً ومعنى مولع وموزع واحد. وهيجت قلباً كان قد ودع الصّبا ... وأشياعه فاشفع عسى أن تشفعا لئن كان ما قد قلت حقاً لما أرى ... كمثل الألى أطريت فِي الناس أربعاً فقَالَ تعال انظر فقلت وكيف لي ... أخاف مقاماً أن يشيع فيشنعا هذا البيت لم يمله عَلَى أَبُو عبد الله، وقرأته عليه من خط ابن سعدان. فقَالَ اكتفل ثم التثم وأت باغياً ... فسلّم ولا تكثر بأن تتورعا فإني سأخفي العين عنك فلا ترى ... مخافة أن يفشو الحديث فيسمعا فأقبلت أهوى مثل ما قَالَ صاحبي ... لموعده أزجي قعودا موقعا فلما توافقنا وسلّمت أشرقت وجوه ... زهاها الحسن أن تتقنعا وروى أَبُو عبد الله: فلما تلاقينا. تبالهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امرؤ باغٍ أكلّ وأوضعا وروى أَبُو عبد الله: لما رأينني، وروي أيضا: أضل فأوضعا، وهو أحب إِلَى. وقربّن أسباب الهوى لمتيم ... يقيس ذراعاً كلّما قسن إصبعا فلما تنازعَنِ الأحاديث قلن لي ... أخفت علينا أن نغر نخدعا وروى أَبُو عبد الله: لكنت أن تغرّ وتخدعا فبالأمس أرسلنا بذلك خالداً إليك وبّينا له الشأن أجمعا وروى أَبُو عبد الله لبالأمس أرسلنا. فما جئتنا إلا عَلَى وفق موعدٍ ... عَلَى ملأٍ منا خرجنا له معا رأينا خلاءً من عيون ومجلساً ... دميث الربى سهل المحلة ممرعا وقلنا كريمٌ نال وصل كرائم ... فحقّ له فِي اليوم أن يتمتعا وبخط ابن سعدان: فحقّ لنا فِي اليوم أن نتمتعا

стр. 335

وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه لمرار بن هبّاش الطائي: فما ماء مزنٍ فِي ذرى متمنع ... حمى ورده وعرٌ به ولصوب بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... سوى أن أرى بيضاً لهنُّ غروب أأهجر من قد خالط القلب حبه ... ومن هو موموق إِلَى حبيب شذرة من أمثال العرب قَالَ الأصمعي: من أمثال العرب: زاحم بعودٍ أو دع، يقول: لا تستعن عَلَى أمرك إلا بأهل السن والمعرفة. قَالَ: ومن أمثالهم: الفحل يحمي شوله معقولاً، يعني أن الحرّ قد يحتمل الأمر الجليل ويحمي حريمه وإن كانت به علة. قَالَ: ومن أمثالهم: مخر نبق لينباع والمخرنبق: المطرق الساكت، وقوله: لينباع أي ليثب، وروى أَبُو عبيدة وأَبُو زيد، لينباق أيضاً ولم يفسراه. وأنا أقول لينباق: ليندفع. وقَالَ الأصمعي: من أمثالهم: كان حماراً فاستأتن، يضرب مثلاً للرجل يهون بعد العز. قَالَ: ومن أمثالهم الحّمى أضرعتني اليك، أي ذلّ للحاجة. إنما قيل هذا، لأن صاحب الحاجة تأخذه رعشة عند التماس حاجته حرصاً عليها، يقول: فهذا الذي بي من القلّ هو الذي أضرعني، والقلّ: الرّعدة. قَالَ: ومن أمثالهم عود بقلح، يعني تحسن أسنانه وتنقّى. والقلح: صفرة فِي الأسنان. وقَالَ أَبُو عبيدة وفي هذا المعنى من أمثالهم ومن العناء رياضة الهرم، وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد لأفنون التغلبي: أنّى جزوا عامراً سوءاً أم كيف ... يجزونني السوءى من الحسن أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنفٍ إذا ما ضن باللبن علوق: التي ترأم بأنفها وتمنع درها، ويقول: فأنتم تحسنون القول ولا تعطون شيئا فكيف ينفعني ذلك.

стр. 336

مطلب ما تتعاقب فيه الميم والباء وقَالَ أَبُو عبيدة: السّاسم والسّاسب: شجر. وقَالَ اللحياني: أتانا وما عليه طحربة ولا طحرمة أي خرقة. وكذلك يُقَال: ما فِي السّماء طحربة ولا طحرمة أي لطخٌ من غيم. ويقَالَ: ما فِي نحي بني فلان عمقة ولا عبقة أي لطخ ولا وضر. وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: ما زلت راتماً عَلَى هذا الأمر وراتباً أي مقيماً. وقَالَ الأصمعي: بنات مخرٍ وبنات بخرٍ: سحائب يأتين قبل الصّيف بيضٌ منتصبات، قَالَ طرفة: كبنات المخر يمأدن كما ... أنبت الصيف عساليج الخضر : ويروي الخضر. قَالَ: وكان أَبُو سرّار الغنويّ يقول: با اسمك، يريد: ما اسمك؟ . وقَالَ: ظليمٌ أربد وأرمد، وهو لون إِلَى الغبرة. وقَالَ يعقوب بن السكيت قَالَ بعضهم: ليس هذا من الإبدال، ومعنى أرمد يشبه لون الرّماد. وسمعت ظأب تيس بني فلان وظأم تيسهم بالهمز فيها، وهو صياحه عند هياجه، وأنشد: يصوع عنقها أحوى زنيمٌ ... له ظأبٌ كما صخب الغريم قَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى: ظاب التيس وظامه لا يهمزان. ورويناه فِي الغريب المصنف غير مهموز، وظأم الرجل وظأبه بالهمز: سلفه، ويقَالَ: قد تظاءما وتظاءبا إذا تزوجا أختين. ويقَالَ للرجل إذا يبس من الهزال: ما هو إلا عشبة وعشمة. وكذلك يُقَال للكبير الذي ذهب لحمه. ويقَالَ للعجوز: قحمة وقحبة، وكذلك لكل مسنة. ويقَالَ: ساب فلان فلانا فأرمي وقَالَ الفراء: يُقَال: رميت وأرميت. قَالَ: وكذلك يُقَال: أرميت وأربيت عَلَى السبعين، ورميت أي زدت. قَالَ وأنشدني أعرابي: وأسمر خطّيّاً كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمي ذراعا عَلَى العشر

стр. 337

ويروي: قد أربى. وقَالَ أَبُو عبيدة: الرّجمة والرّجبة، إذا طالت النخلة فخافوا أن تقع أو أن تميل رجبوها، وهو أن يبنى لها بناء من حجارة يرفدها، ويكون أيضاً أن يجعل حول النخلة شوك، وذلك إذا كانت غريبة طريفة لئلا يصعدها أحد. قَالَ الأصمعي: ومنه قول الأنصاري أنا وجذيلها المحكّك. والعُذيق تصغير عذق وهي النخلة نفسها بلغة أهل الحجاز، والعِذق الكِباسة، والكِباسة تسمى القنو وجمعه قنوان. والترجيب عذيقها المرجب أن يبنى للنخلة دُكان يرفدها من شق الميل، وذلك إذا كرمت عَلَى أهلها وخافوا أن تقع، فيقول: إن لي عشيرة ترفدني وتمنعني وتُعضدني. وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال سمّد رأسه وسبّد رأسه، والتسبيد أن يحلق رأسه حتى يلصقه بالجلد، ويكون التسبيد أيضاً أن يحلق الرأس ثم ينبت الشيء اليسير من الشعر. وقَالَ الأصمعي ويقَالَ للرجل إذا نبت شعره واسود، واستوى: قد سبّد رأسه، وفي الحديث: إن التسبيد فِي الحرورية فاشٍ. ويقَالَ للفرخ إذا نبت ريشه فغطى جلده ولم يطل: قد قَالَ الراعي: لظلّ قطاميٌّ وتحت لبانه ... نواهض ربدٌ ذات ريشٍ مسبد وقَالَ اللحياني: وهو يرمي من كثبٍ ومن كثمٍ أي من قرب وتمكّن. وضربة لازم ولازب. وثوب شمارق وشبارق ومشمرق ومشبرق، إذا كان ممزقاً. ويقَالَ: وقع فِي بنات طمارٍ وطبارٍ أي داهية. والعُبري والعُمريّ: السدر الذي ينبت عَلَى الأنهار والمياه، وما ينبت منه فِي الفلاة والبر فهو الضال. والعجم والعجب: أصل الذّنب. ويقَالَ: أدهقت الكأس إِلَى أصبارها وأصمارها، إذا ملاءتها إِلَى رأسها والواحد صمر وصبر، ويقَالَ رجل دنّبة ودنّمة للقصير. وقَالَ الأصمعي: أخذت الأمر بأصباره أي بكلّه، ويقَالَ: أخذتها بأصبارها أي تامة بجميعها وأنشد: تربي عَلَى ما قدّ يفريه الفار ... مسك شبوبين لها بأصبار ويقَالَ: أسود غيهم وغيهب. ويقَالَ: أصابتنا أزمة وأزبة، وآزمة وأزبة، وهو الضيق والشدة. ويقَالَ: صئب من الماء وصئم، إذا امتلأ وروى منه. وقَالَ أَبُو عبيدة: عقمة وعقبة لضربٍ من الوشى. ويقَالَ: اضبأكت الأرض واضمأكت إذا اخضرت. ويقَالَ: كبحته وكمحته وأكبحته وأكمحته،

стр. 338

وقَالَ الأصمعي: أكمحته إذا جذبت عنانه حتى ينتصب رأسه، ومنه قوله: والرأس مكمح. وأكفحتها إذا تلقيت فاها باللجام تضربها به، ومنه قيل: لقيته كفاحاً أي كفة كفة. وكبحتها بغير ألف وهو أن تجذبها إليك وتضرب فاها باللجام لكي لا تجري. وقَالَ يعقوب: يُقَال ذأبته وذأمته إذا طردته وحقرته. ويقَالَ: رأمت القدح ورأبته إذا شبعته. ويقَالَ: زكب بنطفته وزكم بها إذا حذف بها. ويقَالَ: هو ألأم زكبةٍ وزكمةٍ. ويقَالَ: عبد عليه وأبد وأمد أي غضب. ويقَالَ: المال يربي عَلَى كذا وكذا ويرمي ويردي أي يزيد. ويقَالَ: وقعنا فِي بعكوكاء ومعكوكاء أي فِي غبار وجلبةٍ وشرٍّ، وقَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى: فِي بعكوكاء أي فِي اختلاط، المعني واحد. وقَالَ الفراء: يُقَال: جردبت فِي الطعام وجردمت، وهو أن يستر بيده عَلَى ما بين يديه من الطعام كيلا يتناوله أحد، وأنشد: إذا ما كنت فِي قومٍ شهاوى ... فلا تجعل شمالك جردبانا قَالَ أَبُو العباس: ويروي جردبانا بضم الجيم. وقَالَ غيره يُقَال مهلاً وبهلاً فِي معنى واحد. وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: مهلاً وبهلاً: إتباع. قَالَ: والقرهم والقرهب: السيد، والقرهب أيضاً: الثّور المسن. نبذة من كلام سيدنا عَلَى بن أبي طالب كرم الله وجهه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تُنْتَضَلُ فِيهِ الْمَنَايَا، وَنَهْبٌ لِلْمَصَائِبِ، وَمَعَ كُلِّ جَرْعَةٍ شَرِقٌ، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ، وَلا يَنَالُ الْعَبْدُ فِيهَا نِعْمَةً إِلا بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلا يَسْتَقْبِلُ يَوْمًا مِنْ عُمْرِهِ إِلا بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ، فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْحُتُوفِ، وَأَنْفُسُنَا تُسَوِّقُنَا إِلَى الْفَنَاءِ، فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ، وَهَذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفًا إِلا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنِيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا، فَاطْلُبُوا الْخَيْرَ وَأَهْلَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرًا مِنَ الْخَيْرِ مُعْطِيهِ، وَشَرًّا مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ

стр. 339

كتاب عمر بن الخطاب ﵁ إِلَى ابنه عبد الله فِي غيبة غابها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: كَتَبَ عُمْرُ ﵁ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فِي غَيْبَةٍ غَابَهَا: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ مِنَ اتَّقَى اللَّهَ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهْ زَادَهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَزَاهُ، فَاجْعَلِ التَّقْوَى جَلاءَ بَصَرِكَ، وَعِمَادَ ظَهْرِكَ، فَإِنَّهُ لا عَمَلَ لِمَنْ لا نِيَّةَ لَهُ، وَلا أَجْرَ لِمَنْ لا حَسَنَةَ لَهُ، وَلا جَدِيدَ لِمَنْ لا خَلَقَ لَهُ " كلام لبعض الحكماء وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: بلغني أن بعض الحكماء كان يقول: «إني لأعظكم وإني لكثير الذنوب، مسرفٌ عَلَى نفسي، غير حامدٍ لها، ولا حاملها عَلَى المكروه فِي طاعة الله ، قد بلوتها فلم أجد لها شكراً فِي الرخاء، ولا صبراً عَلَى البلاء، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، لترك الأمر بالخير والنهي عَنِ المنكر، ولكن محادثة الإخوان حياةٌ للقلوب، وجلاءٌ للنفوس، وتذكيرٌ من النسيان، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان، وإقبالها إدبار، وآخر حياتها الموت، فكم من مستقبلٍ يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه، ولو تنظرون إِلَى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره» وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن موسى السامي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأصمعي، قَالَ: رأيت أعرابياً متعلقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا حسن الصحبة، أتيتك من بُعدٍ فأسألك سترك الذي لا ترفعه الرّياح، ولا تخرقه الرماح وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد للحطيئة: مستحقبات رواياها جحافلها ... يسمو بها أشعريٌّ طرفه سامي الرّوايا: الإبل التي تحمل الماء والزاد، فالخيل تجنب إليها، فإذا طال عليها القياد وضعت جحافلها عَلَى أعجازها، فصارت كأنها قد استحقبت جحافلها، أي جعلت حقائب لها، وواحد الحقائب حقيبة. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قَالَ: أنشدنا محمد بن سلام، لعمارة بن صفوان الضبي: أجارتنا من يجتمع يتفرق ... ومن يك رهنا للحوادث يغلق

стр. 340

ومن لا يزل يوفي عَلَى الموت نفسه ... صباح مساء يا ابنة الخير يعلق أجارتنا كل امرئٍ ستصيبه ... حوادث إلا تكسر العظم تعرق وتفرق بين الناس بعد اجتماعهم ... وكل جميع صالحٌ للتفرق فلا السالم الباقي عَلَى الدهر خالدٌ ... ولا الدهر يستبقى جنينا لمشفق قَالَ: وأنشدنيه أبي، حبيباً بحاء غير معجمة وقرأت عَلَى على أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ كُثير: وهجرته عزة وحلفت ألا تكلمه، فلما نفر الناس من منىً ولقيته فحيت الجمل ولم تحيه، فأنشأ يقول: حيتك عزة بعد النفر وانصرفت ... فحيَّ ويحك من حيّاك يا جمل لو كنت حييتها ما زالت ذا مقة ... عندي ولا مسك الإدلاج والعمل ليت التحية كانت لي فأشكرها ... مكان يا جملا حييت يا رجل قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: أنشدني منصور، لأبي تمام الطائي: سقيم لا يموت ولا يفيق ... قد اقرح جفنه الدمع الطليق شديد الحزن يحزن من رآه ... أسير الصبر ناظره أريق ضجيع صبابة وحليف شوق ... تحمل قلبه ما لا يطيق يظل كأنه مما احتواه ... يسعر فِي جوانبه الحريق نبذة من كلام العرب وأملى علينا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي: من كلام العرب: خفة الظهر أحد اليسارين، والعزبة أحد السبابين، واللّبن أحد اللحمين، وتعجيل اليأس أحد اليسرين، والشعر أحد الوجهين، والراوية أحد الهاجيين، والحمية احدى الميتتين وأنشد أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن خلف، لبشار بن برد الأعمى:

стр. 341

يزهدني فِي وصل عزة معشرٌ ... قلوبهم فيها مخالفةٌ قلبي فقلت دعوت قلبي وما اختار وارتضى ... فبالقلب بالعين يبصر ذو اللب وما تبصر العينان فِي موضع الهوى ... ولا تسمع الأذنان إلا من القلب وما الحسن إلا كل حسنٍ دعا الصبا ... وألفّ بين العشق والعاشق الصب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، عَنْ يونس، قَالَ: لما حضرت عبد الملك الوفاة قال - وهو يعني الدنيا - إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لقليل، وإن كنا منك لفي غرور. " كلام لبعض الحكماء " وحدثنا أبو بكر ﵀ قال حدثنى عمى، عَنْ أبيه، قَالَ: قيل لبعض الحكماء، كيف ترى الدهر؟ قَالَ: يخلق الأبدان، ويجدد الآمال، ويقرب الآجال، قيل له، فما حال أهله؟ قَالَ: من ظفر به نصب، ومن فاته حزن، قيل: فأي الأصحاب أبر؟ قَالَ: العمل الصالح، قيل: فأيهم أضر؟ قَالَ: النفس والهوى، قيل: ففيم المخرج؟ قَالَ: فِي قطع الراحة وبذل المجهود وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول لابنه: لا يغرنك ما ترى من خفض العيش ولين الرياش، ولكن فانظر إِلَى سرعة الظعن وسوء المنقلب وصية عمير بن حبيب الصحابي لبنيه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ، أَنَّ جَدَّهُ عُمَيْرَ بْنَ حَبِيبٍ، وَكَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: «يَا بَنِيَّ، إِيَّاكُمْ وَمُخَالَطَةَ السُّفَهَاءِ، فَإِنَّ مُجَالَسَتَهُمْ دَاءٌ، وَإِنَّهُ مَنْ يَحْلُمْ عَنِ السَّفِيهِ يُسَرَّ بِحِلْمِهِ، وَمَنْ يُجِبْهُ يَنْدَمْ، وَمَنْ لا يَقَرَّ بِقَلِيلِ مَا يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ يَقَرَّ بِالْكَثِيرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلْيُوَطِّنْ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الأَذَى، وَلْيُوقِنْ بِالثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ ، إِنَّهُ مَنْ يُوقِنْ بِالثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ لا يَجِدْ مَسَّ الأَذَى»

стр. 342

حديث أبي حثمة مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما فِي تفضيل الرطب عَلَى العنب وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي الأَزْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ لُوطِ بْنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَيُّهُمَا أَطْيَبُ، الْعِنَبُ أَمْ الرُّطَبُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: " أَرْسِلُوا إِلَى أَبِي حَثْمَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَثْمَةَ، أَيُّهُمَا أَطْيَبُ، الرُّطَبُ أَمْ الْعِنَبُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ كَالصَّقْرِ فِي رُءُوسِ الرَّقْلِ، الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ، الْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ، تُحْفَةِ الصَّائِمِ وَتَعِلَّةِ الصَّبِيِّ، وَنُزْلِ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ، وَيَنْضَجُ وَلا يُعَنَّى طَابِخُهُ، وَيُحْتَرَشُ بِهِ الضَّبُّ مِنَ الصَّلْعَاءِ، لَيْسَ كَالزَّبِيبِ الَّذِي إِنْ أَكَلْتَهُ ضَرِسْتَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ غَرِثْتَ " قال أبو علي: الصَّقْر: الدبس بلغة أهل الحجاز. والرقل: الطوال من النخل، واحدتها رقلة. ويحترش: يصاد: والصلعاء: الأرض التي لا نبات بها. والنزل: ما ينساغ من الطعام، ويقَالَ: هذا طعامٌ قليل النُّزل والنَّزل إذا كان لا ينساغ، ولا يُقَال: النَّزول والنُّزول. والنُّزل أيضاً: الريع وهو الزيادة، ذكره اللحياني. فأما قولهم: أخذ القوم نُزلهم فمعناه ما تجري عادتهم بأخذه مما ينزلون عليه ويصلح عيشهم به، وهو مأخوذ من النزول، يدل النَّبِيّ ﷺ فِي بعض أحاديث الاستسقاء: اللهم أنزل فِي أرضنا سكنها أي أنزل علينا من المطر ما يكون سبباً للنبات الذي تسكن الأرض به، فالسكن من سكن بمنزلة النُّزل من نزل، وفيه لغتان نُزل ونَزل. وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن موسى السامي، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قَالَ رجل من أهل الحاضرة لرجل من أهل البادية: " أتعرفون الزنا عندكم بالبادية؟ قَالَ: نعم، أو أحدٌ لا يعرف الزنا وقد نهى الله عنه! فما الأمر عندكم؟ قَالَ: الضمة والشمة والقبلة، ليس الأمر عندنا هكذا، هو أن يباضع الرجل المرأة، فقَالَ الأعرابي: هذا طالب ولدٍ ونسل " وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الأزدي، قَالَ: أردف ذو الرمة أخاه فعرضت لهما ظبيةٌ، فقَالَ ذو الرمة: أيا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ ... وبين النقا آأنت أَمْ أُمّ سالم

стр. 343

فقَالَ أخوه: فلو تحسن التشبيه والوصف لم تقل ... لشاة النقا آأنت أَمْ أُمّ سالم جعلت لها قرنين فوق جبينها ... وظلفين مشقوقين تحت القوائم فقَالَ ذو الرمة: هي الشبه إلا مدرييها وأدنها ... سواء وإلا مشقة بالقوائم وأنشدنا غير واحد من أصحابنا قول الشماخ: وتشكو بعينٍ ما أكلّ ركابها ... وقيل المنادي أصبح القوم أدلجى يريد: وتشكو هذه المرأة السرى الذي قد أكل ركابها، وذلك أنه استبان ذلك فِي عينها لغئورها وانكسار طرفها ونعاسها، وتشكو أيضاً قول المنادي أي تشنيع ذلك عليها، ويروى: ما أكلت ركابها. ثم قَالَ: فظلت كأني أتقي رأس حية ... بحاجتها إن تخطئ النفس تعرج يقول: أتقي أن أبوح بما أجد كما أتقي رأس حية إن لم تقتل أعرجت، أي لا أقدر أن أكلمها من الرقباء، ومعنى بحاجتها أي بحاجتي إليها. حديث أعرابي دخل عَلَى بعض الأمراء وشرب الخمر وهو لا يعلمها وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة: أن أعرابياً دخل عَلَى بعض الأمراء وهو يشرب، فجعل يحدثه وينشده ثم سقاه، فلما شربها قَالَ: هي والله أيها الأمير، أي هي الخمر، فقَالَ: كلا، إنها زبيب وعسل، فلما قَالَ له قل فيها، فقَالَ: أتانا بها صفراء يزعم أنها ... زبيب فصدقناه وهو كذوب وما هي إلا ليلةٌ غاب نجمها ... أواقع فيها الذنب ثم أتوب

стр. 344

حديث عمارة بن عقيل فِي مولاة لبني الحجاج كانت تنشد كلمته فِي حمادة وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، قَالَ: حَدَّثَنِي عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير، قَالَ: كانت مولاة لبني الحجاج تحفظ شعراً وترويه وتنشده فتيات بني الحجاج، فأنشدتهن ذات ليلة كلمتي فِي حمادة، وفيهن واحدة وهي عقيلتهن، فلما انتهى قولي: فإن تصبح الأيام شيبن مفرقي ... وأذهبن أشجاني وفللن من غربي فيا رب يوم شربت بمشرب ... شفيت به غيم الصدى باردٍ عذب ومن ليلة قد بتها غير آثمٍ ... بساجية الحجلين ريانة القلب ضحكت، ثم أعرضت وضربت بكمها عَلَى وجهها وقَالَت: فهلا أثم! حرمه الله وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن أبى الأزهر مستملى أبي العباس قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب للضحاك: يقولون مجنونٌ بسمراء مولعٌ ... ألا حبذا جنٌ بنا وولوع وإني لأخفي حب سمراء منهم ... ويعلم قلبي أنه سيشيع ولا خير فِي حبٍّ يكن كأنه ... شغافٌ أجنته حشاً وضلوع وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، من خط إسحاق بن إبراهيم الموصلي: بنفسي من هواه عَلَى التنائي ... وطول الدهر مؤتنفٌ جديد ومن هو فِي الصلاة حديث نفسي ... وعدل النفسي عندي بل يزيد وقرأت عليه من خطه أيضاً: ألا بأبي من ليس والله نافعي ... بنيلٍ من قلبي عَلَى النأي ذاكره ومن كبدي تهفو إذا ذكر اسمه ... كهفو جناحٍ ينفض الطلّ طائره له خفقانٌ يرفع الجيب كالشجا ... يقطع أزرار الجربان ثائره. قَالَ أبو علي:

стр. 345

هكذا وجدته بخط إسحاق بكسر الجيم ولم ينكره أَبُو بَكْرٍِ قَالَ الفراء: جربان القميص بالضم، وكذلك جربان السيف حده، وأما الذي فِي خبر أبي زبيد فجربان بتسكين الراء والتخفيف وهو والغمد، وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي شعر الراعي: وعلى الشمائل أن يهاج بنا ... جربان كل مهندٍ عضب ما قيل فِي خفقان الفؤاد ومن حسن ما رويناه فِي خفقان الفؤاد ما أنشدني أَبُو عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد الثمالي، لبشار بن برد: كان فؤاده كرةٌ تنزى ... حذار البين إن نفع الحذار نبت عيني عَنِ التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار أقول وليلتي تزداد طولا ... أما لليل بعدهم نهار وقد أحسن عدي بن الرقاع حين يقول: ألا من لقلبٍ لا يزال كأنه ... يدا لامعٍ أو طائر يتصرف وأنشدنا غير واحد فِي هذا المعنى لقيسٍ المجنون: كأن القلب ليلة قيل يغدى ... بليلى العامرية أو يراح قطاةٌ عزها شركٌ فباتت ... تجاذبه وقد علق الجناح والمجنون أحد المحسنين فِي هذا المعنى، وله: وداعٍ دعا إذ نحن بالخيف من منىً ... فهيّج أحزان الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما ... أثار بليلي طائرا كان فِي صدري ويروى: أطار قصيدة الوقاف ورد بن ورد الجعدي وقرى عَلَى أبي عمر المطرز غلام ثعلب، فِي هذا المعنى وأنا أسمع، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى الشيباني للوقاف، وهو ورد بن ورد الجعدي: إذا تركت وردية النجد لم يكن ... لعينيك مما يشكوان طبيب وإني لأخشى أن تعود عليهما ... قذىً كان فِي جفنيهما وغروب

стр. 346

وكانت رياح الشام تبغض مرة ... فقد جعلت تلك الرياح تطيب وقد كان علوي الرياح أحبها ... إلينا فقد دارت هناك جنوب كأن فؤادي كلما خفت روعة ... من البين بازٍ ما يزال ضروب سما بالخوافي واستمر بساقه ... عَلَى الصيد سيرٌ بالأكف نشوب ولم أنس منها منظرا يوم يشبها ... لعيني فِي الصرم الحلول شبوب تأود بين المطرفين كأنما ... تأود بين المطرفين عسيب أثيبي صدىً لو تعلمين سقيته ... سقاك غماماتٌ لهن دبيب هوامل ماءٍ تمتريهن ربدة ... لما فرغت من مائهن سكوب هنيئا لعود من بشامٍ تزفه ... عَلَى بردٍ شهدٌ بهن مشوب بما قد تروى من رضابٍ ومسه ... بنانٌ كهداب الدمقس خضيب فلا وأبيها إنها لبخيلةٌ ... وفي قول واشٍ إنها لغضوب رمتني عَنْ قوس العدو وإنها ... إذا ما رأتني عازفاً لخلوب وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للشماخ: رعى بارض الوسمي حتى كأنما ... يرى بسفا البهمي أخلة ملهج يقول: راعي هذا الحمار بارض الوسمي. والبارض: أول ما يخرج من النبات، فلعادته وأكله ذلك كأنما يرى بسفا البهمي أخلة ملهج. والسفا: شوك البهمي. وأخلة جمع خلال. والملهج: الذي قد لهجت فصائله بالرضاع، فإذا لهجت خل أنفها بخلال محدد الرأس ولأسفله حجنة لئلا يخرج، فيقول: رعي البهمي حتى ظهر شوكه وجف، فإذا تناوله الحمار أوجعه، فكأنما يرى برؤيته السفا أخلة ملهج. قصيدة كثير التي أولها: ألا حييا ليلى أجد رحيلي، وشرح ما فيها من الغريب وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لكثير: ألا حييا ليلى أجد رحيلي ... وآذن أصحابي غداً بقفول تبدت له ليلى لتذهب عقله ... وشاقتك أم الصلت بعد ذهول

стр. 347

وروي أَبُو عمرو الشيباني: تبدت لي ليلى لتغلب صبره أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرةٌ ... تعلّ بها العينان بعد نهول وكم من خليل قَالَ لي هل سألتها ... فقلت له ليلى أضنّ خليل وأبعده نيلاً وأوشكه قلىً ... وإن سئلت عرفاً فشر مسول حلفت برب الراقصات إِلَى منىً ... خلال الملا يمددن كل جديل تراها رفاقاً بينهن تفاوتٌ ... ويمددن بالإهلال كل أصيل تواهقن بالحجاج من بطن نخلة ... ومن عزور والخبت خبت طفيل بكل حرامٍ خاشع متوجهٍ ... إِلَى الله يدعوه بكل نقيل على كل مذعان الرواح معيدةٍ ... ومخشية ألا تعيد هزيل شوامذ قد أرتجن دون أجنةٍ ... وهوجٍ تبارى فِي الأزمة حول يمين أمرئٍ مستغلظٍ من أليةٍ ... ليكذب قيلاً قد ألحّ بقيل لقد كذب الواشون ما بحت عندهم ... بليلى ولا أرسلتهم برسيل ويروى: برسول، والرسول والرسيل: الرسالة ها هنا فإن جاءك الواشون عني بكذبةٍ ... فروها ولم يأتوا لها بحويل فلا تعجلي يا ليل أن تتفهمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول فإن طبت نفساً بالعطاء فأجزلي ... وخير العطا يا ليل كل جزيل وإلا فإجمالٌ إليّ فإنني ... أحب من الأخلاق كل جميل وإن تبذلي لي منك يوماً مودةً ... فقدماً تخذت القرض عند بذول وإن تبخلي يا ليل عني فإنني ... توكلني نفسي بكل بخيل ولست براضٍ من خليل بنائلٍ ... قليل ولا راضٍ له بقليل وليس خليلي بالملول ولا الذي ... إذا غبت عنه باعني بخليل ولكن خليلي من يديم وصاله ... ويحفظ سري عند كل دخيل

стр. 348

ولم أر من ليلي نوالا أعده ... ألا ربما طالبت غير منيل يلومك فِي ليلى وعقلك عندها ... رجالٌ ولم تذهب لهم بعقول يقولون ودع عنك ليلى ولا تهم ... بقاطعة الأقران ذات حليل فما نقعت نفسي بما أمروا به ... ولا عجت من أقوالهم بفتيل تذكرت أتراباً لعزة كالمها ... حبين بليطٍ ناعم وقبول وكنت إذا لاقيتهن كأنني ... مخالطةٌ عقلي سلاف شمول تأطرن حتى قلت لسن بوارحا ... رجاء الأماني أن يقلن مقيلى فأبدين لي من بينهن تجهما ... وأخلفن ظني إذ ظننت وقيلى فلأيا بلأيٍّ ما قضين لبانةً ... من الدار واستقللن بعد طويل فلما رأى واستيقن البين صاحبي ... دعا دعوةً يا حبتر بن سلول فقلت وأسررت الندامة ليتني ... وكنت امرأً أغتش كل عذول سلكت سبيل الرائحات عشية ... مخارم نصع أو سلكن سبيلي فأسعدت نفساً بالهوى قبل أن ... أرى عوادي نأيٍ بيننا وشغول ندمت عَلَى ما فاتني يوم بنتم ... فيا حسرتا ألا يرين عويلي وروى أَبُو بَكْرٍِ: يوم بينة، وقَالَ: هو موضع كأن دموع العين واهية الكلى ... وعت ماء غربٍ يوم ذاك سجيل تكنفها خرقٌ تواكلن خرزها ... فأبجلنه والسير غير بجيل أقيمي فإن الغور يا عز بعدكم ... إِلَى إذا ما بنت غير جميل كفى حزناً للعين أن ردّ ... طرفها لعزة عيرٌ آذنت برحيل ويروى أن راء طرفها لعزة عيرا قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: رأى وراء مثل رعي وراع: وقالوا نأت فاختر من الصبر والبكا ... فقلت البكا أشفي إذا لغليلي توليت محزونا وقلت لصاحبي ... أقاتلتي ليلى بغير قتيل

стр. 349

وروى أَبُو بَكْرٍِ: فوليت محزوناً لعزة إذ يحتل بالخيف أهلها ... فأوحش منها الخيف بعد حلول وبدّل منها بعد طول إقامة ... تبعث نكباء العشي جفول لقد أكثر الواشون فينا وفيكم ... ومال بنا الواشون كل مميل وما زلت من ليلى لدن طر شاربي ... إِلَى يوم كالمقصي بكل سبيل : بقفول: برجوع، والقافلة: الراجعة من سفر، ولا يُقَال للذين خرجوا من بيوتهم إِلَى مكة: قافلة. وأوشكه: أسرعه. والقلي: البغض. والراقصات: الإبل. والملا: الفضاء. والجديل: زمام مجدول أي مضفور. والأصيل: العشي. وتواهقن: تبار بن فِي سيرهن، والمواهقة: المباراة فِي السير، قَالَ طفيل: قبائل من فرعي غنيّ تواهقت ... بها الخيل لا عزلٌ ولا متأشب والمواضحة: المباراة فِي كل شيء، قَالَ الشاعر: إذا واضحوه المجد أربى عليهم ... بمستفرغٍ ماء الذناب سجيل وقَالَ العجاج: تواضح التقريب قلواً مغلجاً قَالَ: وكذلك المساجلة والمواغدة والمماناة والمماءرة والمواءمة، يُقَال: واضخت الرجل وواغدته وساجلته ومانيته ومارءته وواءمته إذا ساويته فِي فعله، قَالَ أوس بن حجر: تواغد رجلاها يديه ورأسه ... له نشزٌ فوق الحقيبة رادف وقَالَ الآخر: من يساجلني يساجل ماجداً ... يملأ الدلو إِلَى عقد الكرب

стр. 350

وقَالَ لبيد: أماني بها الأكفاء فِي كل موطنٍ ... وأجزي فروض الصالحين وأقتري وقَالَ خداش بن زهير: تماء رتم فِي الفخر حتى هلكتم ... كما أهلك الغار النساء الضرائرا وبطن نخلة: بستان بني عامر، وهو المجمعة. وعزور: ثنية الحجفة. جمعه خبوث، وهي المطمئنات من الأرض. وطفيل: موضع. والنقيل: الطريق. والمذعان: المذللة، ويقَالَ: أذعن له إذا ذل له وخضع. ومعيدة: التي قد عاودت السفر. والشوامذ: الشائلات الأذناب، والناقة إذا استبان لقحها شمذت بذنبها. وأرتجن: أغلقت أرحامهن عَنْ أولادهن فهن مرتجات، ومنه قيل. أرتج عَلَى القارئ إذا وقف فلم يدر ما يتلو، كأنه أغلق عليه. والحول جمع حائل، وهي التي لا تلقح. والألية: اليمين، وفيها أربع لغات، يُقَال: ألية وتجمع أليات وألايا، وألوة وتجمع ألوات، وألوة وتجمع إِلَى، وإلوة وتجمع إِلَى. وفروها من الفرية، يُقَال فرى يفرى. والحويل: المحاولة. والحبول: الدواهي واحدتها حبل بكسر الحاء. والخبول: جمع خبل، وهو الفساد والدخيل: العالم بداخل أمرك، يُقَال: هو عالم بدَخلك ودِخلك ودُخللك ودُخيلائك ودخيلتك ودُخلك ودخيلك. وقَالَ اللحياني: قَالَ بعضهم: قد عرفت دخلل أمره ودخلل أمره ودخلة أمره ودِخلة أمره ودُخلة أمره ودخيل أمره وداخلة أمره. وقَالَ بعضهم: دُخلل الحب: صفاؤه وداخله. وأنشدني عبد الله بن جعفر النحوى، قَالَ: أنشدني أَبُو العباس المبرد: فوددت إذا سكنوا هنالك دارهم ... وعدتهم عنا أمورٌ تشغل أنا نطاع إذاً فتنقل أرضنا ... أو أن أرضهم إلينا تنقل لترد من كثبٍ إليك رسالتي ... بجوانبها ويعود ذاك الدُّخلل ويقَالَ: الدخيل والدخلل: الخاصة. وما نقعت أي ما رويت يُقَال: شرب حتى نقع وبضع أي روي. ومن أمثال العرب: حتّام تكرع ولا تنقع وعجبت: انتفعت. والأتراب: الأقران، وكذلك اللدات. والليط: اللون وهو الجلد أيضاً. وتأطرن هاهنا: تلبّثن، وأصل التأطّر: التعطف. واللأي: البطء.

стр. 351

واللبانة: الحاجة. والمخارم جمع مخرم: وهو منقطع أنف الجبل. نصع: جبل أسود بين الصفراء وينبع. والعوادي: الصوارف. والكلى: جمع كلية، وهي الرقعة التي تكون فِي أصل عروة المزادة. والغرب: الدلو العظيمة. والسجيل: الغرب الضخم. والخرق جمع خرقاء، والخرقاء: التي لا تحسن العمل، فإذا أحسنت العمل فهي صناعٌ، والرجل صنع. وأبجلنه: أوسعنه. والبجيل: الغليظ، يريد أنهن أغلظن الإشفى وأدققن السير، وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: البجيل: الكبير فِي غير هذا الموضع، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين وقف عَلَى بقيع الغرقد: لقد أصبتم خيراً بجيلا وسبقتم شرا طويلا. وهما عندي فِي معنى واحد، لأن الغليظ لا يكون إلا عَنْ كثرة أجزاء. والنكباء: الريح التي تهب بين مهبي ريحين، وإنما قيل لها نكباء، لأنها لا تنكيت مهب هذه ومهب هذه. والجفول: التي تذهب التراب. وطرور الشارب: نباته، قَالَ الشاعر: منا الذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب ، قَالَ الأصمعي: من أمثال العرب، حبل فلان يفتل إذا كان مقبلاً. قَالَ: ويقَالَ: لو كان ذا حيلةٍ تحول،. يراد أنه إنما أُتي من قِبل ضعفه. قَالَ ويقَالَ: لأعصبنكم عصب السلمة، والسلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعةٍ إذا أراد أن يخبطها، لئلا يشذ شوكها فيصيبه. ويقَالَ: احس وذق، مثل للرجل يتعرض لما يكره فيقع فيه. ما تتعاقب فيه العين والحاء من كلام العرب وقَالَ أَبُو عبيدة يُقَال: ضبعت الخيل وضبحت سواء. قَالَ وقَالَ بعضهم: ضبحت بمنزلة نحمت، كذا حكى عنه يعقوب. وقَالَ الأصمعي: إنه لعفضاجٌ وحفضاج إذا تفتق وكثر لحمه: ويقَالَ: رجل عفاضجٌ. قَالَ: وسمعت أبا مهدي، يقول: إن فلان لمعصوب ما حفضج. ويقَالَ: بحثروا

стр. 352

متاعهم وبعثروه أي فرقوه. ويقَالَ للمرأة إذا كانت تبدو وتجيء بالكلام القبيح والفحش: هي تعنظى وتحنظى وتحنذى، وقد عنظى الرجل وحنظى وحنذى، وأنشد لجندل: قامت تعنظى بك سمع الحاضر ويروى: تحنظى بك وتحنذى. ويقَالَ: نزل حراه وعراه أي قريباً منه. والوعا والوحا: الصوت، يُقَال: سمعت وعاهم ووحاهم. ما تعاقب فيه الهمزة الهاء قَالَ الأصمعي يُقَال: للصبا أيرٌ وأيّر وهيرٌ وهيّر عَلَى مثال فعيل. ويقَالَ للقشور التي فِي أصول الشعر: إبريةٌ وهبرية، ويقَالَ: أيا فلان وهيا فلان، وأنشد: فانصرفت وهي حصانٌ مغضبه ورفعت من صوتها هيا أبه كل فتاةٍ بأبيها معجبة ويقَالَ: ارقت الماء وهرقته، ويقَالَ: إياك أن تفعل وهياك. ويقَالَ: اتمألّ السنام واتمهلّ إذا انتصب. ويقَالَ للرجل إذا كان حسن القامة: إنه لمتمئلٌّ ومتمهل. ويقَالَ: أرحت دابتي وهرحتها. ويقَالَ: أنرت له وهنرت له. ما تتعاقب فيه السين والتاء قَالَ الأصمعي يُقَال: الكرم من سوسه من توسه أي من خليقته. ويقَالَ: رجلٌ حفيسأٌ وحفيتأٌ إذا كان ضخم البطن إِلَى القصر ما هو، وأنشد الفراء: يا قبّح الله بني السعلات عمرو بن ... يربوع شرار النات ليسوا أعفاء ولا أكيات

стр. 353

أراد شرار الناس وأكياس. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للبيد: نشين صحاح البيد كل عشيةٍ ... بعود السراء عند بابٍ محجّب أراد أنهم بقسيهم ويفخرون يخططون فيقولون: فعلنا وفعلنا والسراء: خشب يُتخذ منه القسيُّ، ومثله قول الحطيئة: أم من لخصم مضجعين قسيهم ... ميل خدودهم عظام المفخر وذلك أن القوم إذا جلسوا يتفاخرون خطوا بأطراف قسيهم فِي الأرض: لنا يوم كذا وكذا، ولنا يوم كذا وكذا، يعددون أيامهم ومآثرهم. وصف عَلَى ﵁ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، ﵀، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ رَجِلا، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ أَصَابِعِهَا، هَكَذَا الْحديث، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَلا طَوِيلا وَلا قَصِيرًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ ﷺ » قال أبو علي: الرجل استرسال الشعر كأنه مسرّح وهو ضد الجعودة، يُقَال رجلٌ رَجِل الشعر. والمسربة: الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، للحارث بن وعلة: ألآن لما ابيض مسربتي عضضت من نابي عَلَى جذم قَالَ أَبُو عبيدة: والشثن: الخشن الغليظ. وهذا من صفة النَّبِيّ ﷺ التمام وأنه ليس هناك استرخاء. وضخم الكراديس يريد غليظ العظام، والكردوس: كل عظم عليه لحمه.

стр. 354

ويتكفأ يتمايل فِي مشيته، وهذا المدح فِي المشي لأنه لا يكون إلا عَنْ تؤدة وحسن مشي. وقوله: فِي صبب: الصّبب: الحدور، والماشي يترفق فِي الحدور شيء من كلام العرب ووصاياها وأملى علينا أَبُو عبد الله قَالَ: من كلام العرب ووصاياها: جالس أهل العلم، فإن جهلت علموك، وإن زللت قوموك، وإن أخطأت لم يفندوك، وإن صحبت زانوك، وإن غبت تفقدوك، ولا تجالس أهل الجهل، فإنك إن جهلت عنفوك، وإن جاهلت لم يقوموك، وإن أخطأت لم يثبتوك وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: أتى أعرابي باب بعض الملوك فأقام به حولاًً ثم كتب إليه: الأمل والعدم أقدماني عليك. وفي السطر الثاني: الإقلال لا صبر معه. وفي الثالث: الإنصراف بلا فائدة شماتة الأعداء. وفي السطر الرابع: إما نعم سريح، وإما يأس مريح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يدعو لرجل فقَالَ: «جنبك الله الأمرين، وكفاك شر الأجوفين، وأذاقك البردين» الأمران: الفقر والعرى. والأجوفان: البطن والفرج. والبردان: برد العين وبرد العافية وَحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: " خَصْلَتَانِ مِنَ الْكَرَمِ: إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَمَوَاسَاةُ الإِخْوَانِ " حديث طريح بن اسماعيل الثقفي مع كاتب داود بن عَلَى وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: رفع طريح بن اسماعيل الثقفي حاجة إِلَى كاتب داود بن عَلَى ليرفعها إِلَى داود، وجاءه مجازياً له، فقَالَ له: هذه حاجتك مع حاجة فلان، لرجل من الأشراف، فقَالَ طريح:

стр. 355

تخل بحاجتي وأشدد قواها فقد أمست بمنزلة الضّياع إذا راضعتها بلبان أخرى أضر بها مشاركة الرضاع ما خطب به الناس عمرو بن سعيد فِي مجلس معاوية يوم عقد البيعة ليزيد وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَقَدَ الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةُ، ﵀ لابْنِهِ يَزِيدَ قَامَ النَّاسُ يَخْطُبُونَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: «قُمْ يَا أَبَا أُمَيَّةَ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ» أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَمَلٌ تَأْمُلُونَهُ، وَأَجَلٌ تَأْمَنُونَهُ، إِنْ اسْتَضَفْتُمْ إِلَى حِلْمِهِ وَسِعَكُمْ، وَإِنْ احْتَجْتُمْ إِلَى رَأْيِهِ أَرْشَدَكُمْ، وَإِنْ افْتَقَرْتُمْ إِلَى ذَاتِ يَدِهِ أَغْنَاكُمْ، جَذَعٌ قَارِحٌ، سُوبِقَ فَسَبَقَ، وَمُوجِدَ فَمَجَدَ، وَقُورِعَ فَفَازَ سَهْمُهُ، فَهُوَ خَلَفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلا خَلَفَ مِنْهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «أَوْسَعْتَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ فَاجْلِسْ» ما قاله أعرابي يمدح بعض الملوك وقد دخل عليه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: دخل أعرابي عَلَى بعض الملوك، فقَالَ: «رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عَنْ ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفي عَلَى الناظر، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوبٌ إِلَى العجز مقصّر عَنِ الغاية، فانصرفت عَنِ الثناء عليك إِلَى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إِلَى علم الناس بك» وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: لعلك والموعود حقٌّ وفاؤه بدا لك فِي تلك القلوص بداء فإن الذي ألقى إذا قَالَ قائل من الناس أهل أحسستها لعناء أقول التي تنبي الشمات وإنهّا عَلَى وإشمات العدو سواء قَالَ: هذا الرجل وعد رجلاً قلوصاً فأخلفه، فقَالَ له الموعود: إذا سئلت أقول التي تنى الشمات عنّي، أي أقول: نعم قد أخذتها، أي أكذب، ثم قَالَ: وكذبي وإشمات العدو سواء وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، للطّرمّاح: ولو أن غير الموت لاقى عدبّسا وجدّك لم يسطع له أبدا هضما
следующие страницы →