← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

واللبانة: الحاجة. والمخارم جمع مخرم: وهو منقطع أنف الجبل. نصع: جبل أسود بين الصفراء وينبع. والعوادي: الصوارف. والكلى: جمع كلية، وهي الرقعة التي تكون فِي أصل عروة المزادة. والغرب: الدلو العظيمة. والسجيل: الغرب الضخم. والخرق جمع خرقاء، والخرقاء: التي لا تحسن العمل، فإذا أحسنت العمل فهي صناعٌ، والرجل صنع. وأبجلنه: أوسعنه. والبجيل: الغليظ، يريد أنهن أغلظن الإشفى وأدققن السير، وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: البجيل: الكبير فِي غير هذا الموضع، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين وقف عَلَى بقيع الغرقد: لقد أصبتم خيراً بجيلا وسبقتم شرا طويلا. وهما عندي فِي معنى واحد، لأن الغليظ لا يكون إلا عَنْ كثرة أجزاء. والنكباء: الريح التي تهب بين مهبي ريحين، وإنما قيل لها نكباء، لأنها لا تنكيت مهب هذه ومهب هذه. والجفول: التي تذهب التراب. وطرور الشارب: نباته، قَالَ الشاعر: منا الذي هو ما إن طرّ شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب ، قَالَ الأصمعي: من أمثال العرب، حبل فلان يفتل إذا كان مقبلاً. قَالَ: ويقَالَ: لو كان ذا حيلةٍ تحول،. يراد أنه إنما أُتي من قِبل ضعفه. قَالَ ويقَالَ: لأعصبنكم عصب السلمة، والسلمة يأتيها الرجل فيشدها بنسعةٍ إذا أراد أن يخبطها، لئلا يشذ شوكها فيصيبه. ويقَالَ: احس وذق، مثل للرجل يتعرض لما يكره فيقع فيه. ما تتعاقب فيه العين والحاء من كلام العرب وقَالَ أَبُو عبيدة يُقَال: ضبعت الخيل وضبحت سواء. قَالَ وقَالَ بعضهم: ضبحت بمنزلة نحمت، كذا حكى عنه يعقوب. وقَالَ الأصمعي: إنه لعفضاجٌ وحفضاج إذا تفتق وكثر لحمه: ويقَالَ: رجل عفاضجٌ. قَالَ: وسمعت أبا مهدي، يقول: إن فلان لمعصوب ما حفضج. ويقَالَ: بحثروا

стр. 352

متاعهم وبعثروه أي فرقوه. ويقَالَ للمرأة إذا كانت تبدو وتجيء بالكلام القبيح والفحش: هي تعنظى وتحنظى وتحنذى، وقد عنظى الرجل وحنظى وحنذى، وأنشد لجندل: قامت تعنظى بك سمع الحاضر ويروى: تحنظى بك وتحنذى. ويقَالَ: نزل حراه وعراه أي قريباً منه. والوعا والوحا: الصوت، يُقَال: سمعت وعاهم ووحاهم. ما تعاقب فيه الهمزة الهاء قَالَ الأصمعي يُقَال: للصبا أيرٌ وأيّر وهيرٌ وهيّر عَلَى مثال فعيل. ويقَالَ للقشور التي فِي أصول الشعر: إبريةٌ وهبرية، ويقَالَ: أيا فلان وهيا فلان، وأنشد: فانصرفت وهي حصانٌ مغضبه ورفعت من صوتها هيا أبه كل فتاةٍ بأبيها معجبة ويقَالَ: ارقت الماء وهرقته، ويقَالَ: إياك أن تفعل وهياك. ويقَالَ: اتمألّ السنام واتمهلّ إذا انتصب. ويقَالَ للرجل إذا كان حسن القامة: إنه لمتمئلٌّ ومتمهل. ويقَالَ: أرحت دابتي وهرحتها. ويقَالَ: أنرت له وهنرت له. ما تتعاقب فيه السين والتاء قَالَ الأصمعي يُقَال: الكرم من سوسه من توسه أي من خليقته. ويقَالَ: رجلٌ حفيسأٌ وحفيتأٌ إذا كان ضخم البطن إِلَى القصر ما هو، وأنشد الفراء: يا قبّح الله بني السعلات عمرو بن ... يربوع شرار النات ليسوا أعفاء ولا أكيات

стр. 353

أراد شرار الناس وأكياس. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، للبيد: نشين صحاح البيد كل عشيةٍ ... بعود السراء عند بابٍ محجّب أراد أنهم بقسيهم ويفخرون يخططون فيقولون: فعلنا وفعلنا والسراء: خشب يُتخذ منه القسيُّ، ومثله قول الحطيئة: أم من لخصم مضجعين قسيهم ... ميل خدودهم عظام المفخر وذلك أن القوم إذا جلسوا يتفاخرون خطوا بأطراف قسيهم فِي الأرض: لنا يوم كذا وكذا، ولنا يوم كذا وكذا، يعددون أيامهم ومآثرهم. وصف عَلَى ﵁ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ، ﵀، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: نَعَتَ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ الْهَامَةِ، كَثِيرَ شَعَرِ الرَّأْسِ رَجِلا، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، طَوِيلَ أَصَابِعِهَا، هَكَذَا الْحديث، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ، يَتَكَفَّأُ فِي مِشْيَتِهِ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ، وَلا طَوِيلا وَلا قَصِيرًا، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ ﷺ » قال أبو علي: الرجل استرسال الشعر كأنه مسرّح وهو ضد الجعودة، يُقَال رجلٌ رَجِل الشعر. والمسربة: الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة وأنشدنى أَبُو بَكْرِ بن دريد، للحارث بن وعلة: ألآن لما ابيض مسربتي عضضت من نابي عَلَى جذم قَالَ أَبُو عبيدة: والشثن: الخشن الغليظ. وهذا من صفة النَّبِيّ ﷺ التمام وأنه ليس هناك استرخاء. وضخم الكراديس يريد غليظ العظام، والكردوس: كل عظم عليه لحمه.

стр. 354

ويتكفأ يتمايل فِي مشيته، وهذا المدح فِي المشي لأنه لا يكون إلا عَنْ تؤدة وحسن مشي. وقوله: فِي صبب: الصّبب: الحدور، والماشي يترفق فِي الحدور شيء من كلام العرب ووصاياها وأملى علينا أَبُو عبد الله قَالَ: من كلام العرب ووصاياها: جالس أهل العلم، فإن جهلت علموك، وإن زللت قوموك، وإن أخطأت لم يفندوك، وإن صحبت زانوك، وإن غبت تفقدوك، ولا تجالس أهل الجهل، فإنك إن جهلت عنفوك، وإن جاهلت لم يقوموك، وإن أخطأت لم يثبتوك وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: أتى أعرابي باب بعض الملوك فأقام به حولاًً ثم كتب إليه: الأمل والعدم أقدماني عليك. وفي السطر الثاني: الإقلال لا صبر معه. وفي الثالث: الإنصراف بلا فائدة شماتة الأعداء. وفي السطر الرابع: إما نعم سريح، وإما يأس مريح وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يدعو لرجل فقَالَ: «جنبك الله الأمرين، وكفاك شر الأجوفين، وأذاقك البردين» الأمران: الفقر والعرى. والأجوفان: البطن والفرج. والبردان: برد العين وبرد العافية وَحَدَّثَنَا قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا، يَقُولُ: " خَصْلَتَانِ مِنَ الْكَرَمِ: إِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَمَوَاسَاةُ الإِخْوَانِ " حديث طريح بن اسماعيل الثقفي مع كاتب داود بن عَلَى وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: رفع طريح بن اسماعيل الثقفي حاجة إِلَى كاتب داود بن عَلَى ليرفعها إِلَى داود، وجاءه مجازياً له، فقَالَ له: هذه حاجتك مع حاجة فلان، لرجل من الأشراف، فقَالَ طريح:

стр. 355

تخل بحاجتي وأشدد قواها فقد أمست بمنزلة الضّياع إذا راضعتها بلبان أخرى أضر بها مشاركة الرضاع ما خطب به الناس عمرو بن سعيد فِي مجلس معاوية يوم عقد البيعة ليزيد وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا عَقَدَ الْبَيْعَةَ مُعَاوِيَةُ، ﵀ لابْنِهِ يَزِيدَ قَامَ النَّاسُ يَخْطُبُونَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ: «قُمْ يَا أَبَا أُمَيَّةَ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ» أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَمَلٌ تَأْمُلُونَهُ، وَأَجَلٌ تَأْمَنُونَهُ، إِنْ اسْتَضَفْتُمْ إِلَى حِلْمِهِ وَسِعَكُمْ، وَإِنْ احْتَجْتُمْ إِلَى رَأْيِهِ أَرْشَدَكُمْ، وَإِنْ افْتَقَرْتُمْ إِلَى ذَاتِ يَدِهِ أَغْنَاكُمْ، جَذَعٌ قَارِحٌ، سُوبِقَ فَسَبَقَ، وَمُوجِدَ فَمَجَدَ، وَقُورِعَ فَفَازَ سَهْمُهُ، فَهُوَ خَلَفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلا خَلَفَ مِنْهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: «أَوْسَعْتَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ فَاجْلِسْ» ما قاله أعرابي يمدح بعض الملوك وقد دخل عليه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ ﵀: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: دخل أعرابي عَلَى بعض الملوك، فقَالَ: «رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عَنْ ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لا يخفي عَلَى الناظر، وأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوبٌ إِلَى العجز مقصّر عَنِ الغاية، فانصرفت عَنِ الثناء عليك إِلَى الدعاء لك، ووكلت الإخبار عنك إِلَى علم الناس بك» وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قول الشاعر: لعلك والموعود حقٌّ وفاؤه بدا لك فِي تلك القلوص بداء فإن الذي ألقى إذا قَالَ قائل من الناس أهل أحسستها لعناء أقول التي تنبي الشمات وإنهّا عَلَى وإشمات العدو سواء قَالَ: هذا الرجل وعد رجلاً قلوصاً فأخلفه، فقَالَ له الموعود: إذا سئلت أقول التي تنى الشمات عنّي، أي أقول: نعم قد أخذتها، أي أكذب، ثم قَالَ: وكذبي وإشمات العدو سواء وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، للطّرمّاح: ولو أن غير الموت لاقى عدبّسا وجدّك لم يسطع له أبدا هضما

стр. 356

فتي لو يصاغ الموت صيغ كمثله إذا الخيل جالت فِي تساجلها قدما ولو أن موتاً كان سالم رهبةً من الناس إنسانا له لكان له سلما قَالَ أوب عَلَى: هذا مثل قول عنترة: إن المنية لو تمثّل مثّلت مثلى إذا نزلوا بضنك المنزل مرثية ربيعة الأسدي لأبنه ذؤاب وأملى علينا، ﵀، قَالَ: أخبرنا أَبُو حاتم، أن أبا عبيدة، أنشدهم لربّيعة الأسدي يرثي ابنه ذؤابا: أبلغ قبائل جعفرٍ مخصوصةً ما إن أحاول جعفر بن كلاب أن المودّة والهوادة بيننا خلقٌ كسحق الرّيطة المنجاب قَالَ ويروي: أن البقيّة والهوادة بيننا سملٌ كسحق الرّيطة المنجاب إّلا بجيش لا يكت عديده سود الجلود من الحديد غضاب قوله لا يكت عديده: لا يحصي. ، وقَالَ لي أَبُو بَكْرٍِ: من كلام العرب: لا تكته أو تكت النجوم أي لا تعده. ولقد علمت عَلَى التّجلد والأسى أن الرّزيّة كان يوم ذؤاب أذؤاب إني لم أهبك ولم أقم للبيع عند تحضّر الأجلاب إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأحبّهم فقداً إِلَى أعدائهم وأشدهم فقداً عَلَى الأصحاب

стр. 357

ويروي: بأشدهم أوقاً عَلَى أعدائهم وأجلهم رزءاً عَلَى الأصحاب وعمادهم فِي كل يوم كريهة وثمال كل مصعب قرضاب: القرضاب والقرضوب: الفقير، والقرضاب فِي غير هذا الموضع: اللّص. أهوى له تحت العجاج بطعنةٍ والخيل تردي فِي الغبار الكابي الكابي: المنتفخ. يُقَال: فلان كابي الرماد إذا كان سخياً، ومن هذا قيل: كبا الفرس يكبو إذا ربا وانتفخ أذؤاب صاب عَلَى صداك فجاده صوب الرّبيع بوابلٍ سكاب ما أنس لا أنساه آخر عيشنا ما لاح بالمعزاء ريع سراب: الرّيع: الرجوع، وريعان الشباب: أوله، والرّيع أيضاً: الزيادة، ومنه حدّيث عمرو، ﵁: املكوا العجين فإنه أحد الرّيعين. مرثية سلمة بن يزيد فِي أخيه لأمه قيس بن سلمة وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀: أن أباه أنشده، عَنِ الأصمعي، عَنْ أحمد بن عبيد، عَنِ ابن الكلبي، لسلمة بن يزيد، يرثي أخاه لأمه قيس بن سلمة: أقول لنفسي فِي الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر ألا تفهمين الخبر أن لست لاقياً ... أخي إذا أتى من دون أكفانه القبر وكنت إذا ينأى به بين ليلةٍ ... يظلَ عَلَى الأحشاء من بينه الجمر فهذا لبينٍ قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر وهوّن وجدي أنني سوف أغتدي ... عَلَى إثره حقاًً وإن نفس العمر فلا يبعدنك الله إما تركتنا ... حميدا وأروي بعدك المجد والفخر فتىً كان يعطى السيف فِي الروع حقّه ... إذا ثوب الداعي وتشق به الجزر

стр. 358

فتي كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر فتىً لا يعد المال رباً ولا يرى ... له جفوةٌ إن نال مالاً ولا كبر فنعم مناخ الضّيف كان إذا سرت ... شمالٌ وأمست لا يعرجها ستر ومأوي اليتامى المملحين إذا انتهوا ... إلى بابه سغباً وقد قحط القطر يقال: قحط الناس بكسر الحاء وأقحطوا وقحط القطر بفتح الحاء. " المفاضلة بين عمر بن أبي ربيعة وجميل بن معمر العذري " وحدثنا حرميٌّ قال حدّثنا الزبير قال: كان عمر بن أبي ربيعة وجميل بن معمر يتنازعان الشعر فيقال: إن عمر في الرائية والعينية أشعر، وإن جميلاً في اللامية أشعر، وكلاهما قد قال فأحسن، قال جميل: لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل يقولون مهلاً يا جميل وإنني ... لأقسم ما بي عَنْ بثينة من مهل أحلماً فقبل اليوم كان أوانه أم ... أخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل وفيها يقول: إذا ما تناثينا الذي كان بيننا ... جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل كلانا بكى أو كاد يبكي صبابةً ... إِلَى إلفه واستعجلت عبرةً قبلي فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي ... بها ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي خليليَ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلاً بكى من حبِّ قاتله قبلي وقَالَ عمر: جرى ناصحٌ بالود بيني وبينها ... فقرّبني يوم الحصاب إِلَى قتلي وطارت بحدٍّ من فؤادي ونازعت ... قرينتها حبل الصفاء إِلَى حبلي فما أنس ملأ شياء لا أنس ... موقفي وموقفها يوماً بقارعة النخل فلما توقفنا عرفت الذي بها كمثل ... الذي بي حذوك النعل بالنعل

стр. 359

وفيها يقول: فسلّمت واستأنست خيفة أن يرى ... عدو بكائي أو يرى كاشحٌ فعلي فقَالَت وأرخت جانب السّجف إنما ... معي فتكلم غير ذي رقبة أهلي فقلت لها ما بي لهم من ترقّب ... ولكنّ سريّ ليس يحمله مثلي وقَالَ الزبير: ليس من شعراء الحجاز يتقدّم جميلاً وعمر فِي النّسيب والناس لهما تبعٌ. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لكثير: لا تغدرن بوصل غزة بعد ما ... أخذت عليك مواثقاً وعهودا إن المحب إذا أحب حبيبه ... صدق الصفاء وأنجز الموعودا ألله يعلم لو أردت زيادة ... فِي حب عزة ما وجدت مزيدا ويروى: ألله يعلم لو أردت زيادة ... فِي الحب عندي ما وجدت مزيدا رهبان مدين والذين رأيتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة خاشعين سجودا والميت ينشر أن تمس عظامه ... مساً ويخلد أن يراك خلودا حديث قيس بن ذريح وإلحاح أبيه عليه فِي طلاق لبني وما آل إليه أمره بعد فراقها حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن خلف الدلال، قَالَ: قَالَ محمد بن زياد الأعرابي: لما ألحّ ذريح عَلَى ابنه قيس فِي طلاق لبنى فأبى ذلك قيس، طرح ذريح نفسه فِي الرّمضاء وقَالَ: لا والله لا أريم هذا الموضع حتى أموت أو يخلّيها، فجاءه قومه من كل ناحية فعظّموا عليه الأمر وذكّروه بالله وقالوا: أتفعل هذا بأبيك وأمك! إن مات شيخك عَلَى هذا الحال كنت معينا عليه وشريكاً فِي قتله، ففارق لبنى عَلَى رغم أنفه، وقلة صبره، وبكاء منه حتى بكى لهما من حضرهما، وأنشأ يقول: أقول لخلّتي فِي غير جرٍم ... ألا بينى بنفسي أنت بيني فوالله العظيم لنزع نفسي ... وقطع الرّجل مني واليمين

стр. 360

أحب إليّ يا لبنى فراقا ... فبكّى للفراق وأسعديني ظلمتك بالطلاق بغير جرم ... فقد أذهبت آخرتي وديني قَالَ: فلما سمعت بذلك لبنى بكت بكاء شديدا، وأنشأت تقول: رحلت إليه من بلدي وأهلي ... فجازاني جزاء الخائنينا فمن راني فلا يغترَّ بعدي ... بحلو القول أو يبلو الدَّفينا فلما انقضت عدَّتها وأرادت الشخوص إِلَى أهلها، أتيت براحلة لتحمل عليها، فلما رأى ذلك قيس داخله منه أمر عظيم واشتد لهفه، وأنشأ يقول: بانت لبيني فأنت اليوم متبول ... وإنك اليوم بعد الحزم مخبول فأصبحت عنك لبني اليوم نازحة ... ودلّ لبني الخيرات المعسول هل ترجعنَّ نوى لبنى بعاقبةٍ ... كما عهدت ليالي العشق مقبول وقد أراني بلبني حقّ مقتنع ... والشَّمل مجتمعٌ والحبل موصول فصرت من حبِّ لبنى حين أذكرها ... القلب مرتهن والعقل مدخول أصبحت من حب لبنى بل تذكُّرها ... فِي كربة ففؤادي اليوم مشغول والجسم منِّي منهوك لفرقتها ... يبريه طول سقامٍ فهو منحول كأنني يوم ولَّت ما تكلمني ... أخو هيام مصاب القلب مسلول أستودع الله لبنى اذ تفارقني عَنْ غير طوع وأمر الشيخ مفعول ثم ارتحلت لبنى، فجعل قيس يقبِّل موضع رجليها من الأرض وحول خبائها، فلما رأى ذلك قومه أقبلوا عَلَى أبيه بالعذل واللوم، فقَالَ ذريح لما رأي حاله تلك: قد جنيت عليك يا بنيَّ، فقَالَ له قيس: قد كنت أخبرك أني مجنون بها فلم ترض إلا بقتلي، فالله حسبك وحسب أمي! وأقبل قومه يعذلونه فِي تقبيله التراب، فأنشأ يقول: فما حبيّ لطيب تراب أرضٍ ... ولكن حب من وطئ الترابا فهذا فعل شيخينا جميعاً ... أرادا لي البلية والعذابا

стр. 361

وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: كسوناها من الريط اليماني ... مسوحاً فِي بنائقها فضول وهدّمنا صوامع شّيدتها ... لها حببٌ مخالطها نجيل يقول: كانت هذه الإبل بيضاً كأن عليها الريط، ثم اسودت من العرق من شدّة ما أتعبناها، فكأننا كسوناها المسوح، يعني أنها صارت أن كانت بيضاً وقوله: وهدّمنا صوامع شيدتها. يعني أسمنتها رفعتها. لها حببٌ، وهي جمع حبة وهي بزور البقل والنبات. مخالطها نجيل، والنجيل من الحمض، ومنه قول الشماخ: ولا عيب فِي مكروهها غير أنها ... تبدّل جونا لونها غير أزهرا شيء من أمثال العرب قَالَ أَبُو عبيدة: من أمثال العرب: العقوق ثكل من لم يثكل، يقول: إذا عقه ولده فقد ثكلهم وإن كانوا أحياء. قَالَ ومن أمثالهم: تجّنب روضةً وأحال يعدو، يقول واختار الضّيق، يضرب مثلاً للرجل تعرض عليه الكرامة فيختار الهوان. : ترك الخصب قَالَ الأصمعي ومن أمثالهم: إذا نزا بك الشر فاقعد، أي فاحلم ولا تسارع اليه. إبدال الياء جيماً فِي لغة فقيم وقَالَ: حَدَّثَنِي خلفٌ الأحمر، قَالَ: أنشدني رجل من أهل البادية: عمى عويف وأَبُو علجّ المطمعان الشّحم بالعشج وبالغداة كسر الرنج ينزع بالودِّ وبالصيصجّ أراد بالعشيّ: والصّيصجّ أراد الصّيصّية وهي قرن البقرة. وقَالَ أَبُو عمرو بن العلاء قلت لرجل من بني حنظلة: ممن أنت؟ فُقيمجٌّ، فقلت: من أيهم؟ قَالَ: مرجٌ، أراد فقيميٌّ ومريٌّ. وأنشد لهميان بن قحافة السعدي: يطير عنها الوبر الصهابجا

стр. 362

قَالَ: أراد الصّهابي من الصهبة. وقَالَ يعقوب بن السكيت: بعض العرب إذا شدّد الياء جعلها جيماً، وأنشد عَنِ الأعرابي: كأن فِي أذنابهنّّ الشّول من عبس الصّيف قرون الإجل أراد الإيل، وأنشد الفراء: لا هم إن كنت قبلت حجّتج فلا يزال شاحج يأتيك يح أقمر نهات ينزي وفرتج أراد وفرتي ما تعاقب فيه الحاء الجيم قَالَ الأصمعي: يُقَال: تركت فلاناً يجوس بني فلان ويحوسهم إذا كان يدوسهم ويطلب فيهم. وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا المازني، قَالَ: سمعت أبا سرار الغنوي، يقرأ: فحاسوا خلال الديار فقلت: إنما هو جاسوا فقَالَ: حاسوا وجاسوا واحد، قَالَ وسمعته يقرأ: وإذ قَتَلْتُمْ نَسَمَةً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا فقلت له: إنما هو نفس، قَالَ: النسمة والنفس واحد قَالَ الكسائي: يُقَال أحم الأمر وأجم إذا حان وقته، ويقَالَ: رجل محارف ومجارف، قَالَ: وهم يحلبون عليك، ويجلبون أي: يعينون، قَالَ الأصمعي: إذا حان وقوع الأمر قيل: أجمّ، يُقَال: أجمّ ذلك الأمر أي: حان وقته، وأنشد: حييا ذلك الغزال الأحما ... إن يكن ذاكم الفراق أجما قَالَ: وإذا قلت: حمّ الأمر فهو قدر، ولم يعرف أحمّ بالألف. ما تعاقب فيه الهمزة العين قَالَ الأصمعي: يُقَال: آديته عَلَى كذا، وأعديته أي: قويته وأعنته، ويقَالَ: استأديت الأمير عَلَى فلان فِي معنى استعديت، وأنشد ليزيد بن حذاق العبدي: ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت ... سبل المكارم والهدى يعدي يقول: إبصارك الهدى يقويك عَلَى الطريق، ومعنى يعدي يقوي، ومنه أعداني السلطان، قَالَ: ولقد أضاء لك الطريق أي: أبصرت أمرك وتبينته، وأنهجت: صارت نهجاً واضحة بيّنة، قَالَ: وسمعت أبا تغلب ينشد بيت طفيل الغنوي:

стр. 363

فنحن منعنا يوم حرسٍ نساءكم ... غداة دعانا عامرٌ غير معتلي يريد مؤتلي، ويقَالَ: كنا اللين وكثع، وهي الكثأة والكثعة إذا علا دسمه وخثورته رأسه وأنشد وأنت امرؤ قد كثأت لك لحيةٌ ... كأنك منها قاعدٌ فِي جوالق ويقَالَ: موت زؤاف وزعاف وذعاف وذؤاف إذا كان يعجّل القتل، ويقَالَ: أردت أن تفعل كذا وكذا، وبعض العرب يقول: أردت عَنْ تفعل، وقَالَ يعقوب بن السكيت: أنشد أَبُو الصقر: أريني جواداً مات هزلاً لألنى ... أرى ماترين أو بخيلاً مخلداً يريد لعلني، وقَالَ الأصمعي: يُقَال: التمئ لونه والتمع لونه، وهو الساف والسعف، وقَالَ يعقوب: سمعت أبا عمرو، يقول: الأسن: قديم الشحم، وبعضهم يقول: العُسن. وصية بعض نساء الأعراب لابنها وقد أراد سفراً وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبى، قَالَ: حَدَّثَنِي عبد الله بن محمد بن رستم، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن قادم النحوي، قَالَ: قَالَ أبان بن تغلب، وكان عابداً من عباد أهل البصرة، شهدت أعرابية وهي توصي ولدًا لها يريد سفراً وهي تقول له: أي بني! اجلس أمنحك وصيتي وبالله توفيقك، فإن الوصية أجدى عليك من كثير عقلك، قَالَ أبان: فوقفت مستمعاً لكلامها مستحسناً لوصيتها، فإذا هي تقول: أي بني! إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة وتفرق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب، فتتخذ غرضاً وخليقٌ إلا يثبت الغرض عَلَى كثرة السهام، وقلما اعتورت السهام غرضاً إلا كلمته حتى يهي ما اشتد من قوته، وإياك والجود بدينك والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريماً يلن لهزتك، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها، ومثل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه، ومن كانت مودته بشره، وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه عَلَى مثل الريح فِي تصرفها، ثم أمسكت فدنوا منها فقلت: بالله يا أعرابية، إلا زدته فِي الوصية، فقَالَت: والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحلم والسخاء فقد اجاد الحلة ريطتها وسربالها

стр. 364

وصف أعرابي الدنيا وقد سئل عنها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: وجد بخط العتبي بعد موته فِي كتبه، أن رجلاً سأل بعض الزهاد فقَالَ: أَخْبَرَنِي عَنِ الدنيا، فقَالَ: جمة المصائب، رنقة المشارب، لا تمتع صاحباً بصاحب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى زيد قَالَ: سأل الوليد بن عبد الملك أباه عَنِ السياسة، فقَالَ: هيبة الخاصة مع صدق مودتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع، فإن شكرها أقرب الأيادي إليها وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لبعض الحكماء: ما الداء العياء؟ فقَالَ: حسد ما لا تنأله بقول ولا تدركه بفعل وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: من لم يضن بالحق عَنْ أهله فهو الجواد، وسمعت آخر يقول: الصبر عند الجود أخو الصبر عند اليأس، وسمعت آخر يقول: سخاء النفس عما فِي أيدي الناس أكثر من سخاء البذل وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: شاور أعرابي ابن عمٍّ له فأشار عليه برأي، فقَالَ: قد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمره وحزنه بسهله، ويحرك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره، وقد وعيت النصح منه وقبلته إذ كان مصدره من عند من لا شك فِي مودته وصافى غيبه، وما زلت بحمد الله إِلَى الخير منهجًا واضحًا وطريقًا مهيعًا: المهيع: الواضح ما كان زياد يقوله للرجل إذا أراد أن يوليه عملاً وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ يونس، قَالَ: كان زياد إذا ولى رجلاً عملاً قَالَ له: خذ عهدك وسر إِلَى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إِلَى أربع

стр. 365

خلال فاختر لنفسك: إنا إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلنا بك لضعفك وسلمتك من معرتنا أمانتك، وإن وجدناك قوياً خائناً استهنا بقوتك، وأحسنا عَلَى خيانتك أدبك، وأوجعنا ظهرك وثقلنا غرمك، وإن جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين، وإن وجدناك أميناً قوياً زدنا فِي عملك ورفعنا ذكرك، وكثرنا مالك وأوطأنا عقبك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ عبد الله بن مصعب الزبيري، قَالَ: كنا بباب الفضل بن الربيع والآذن يأذن لذوي الهيئات والشارات، وأعرابي يدنو فكلما دنا صرخ به، فقام ناحيةً وأنشأ يقول: رأيت آذننا يعتام بزتنا ... وليس للحسب الزاكي بمعتام ولو دعينا عَلَى الأحساب قدمني ... مجدٌ تليدٌ وجدٌ راجحٌ نامي متى رأيت الصقور الجدل يقدمها ... خلطان من رخمٍ قزعٍ ومن هام وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لطفيل الغنوي: وأصفر مشهوم الفؤاد كأنه ... غداة الندى بالزعفران مطيب تفلت عليه تفلةً ومسحته ... بثوبي حتى جلده متقوّب يراقب إيحاء الرقيب كأنه ... لما وتروني أول اليوم مغضب أصفر يعني قدحاً، مشهوم الفؤاد أي كأن فؤاده مذعور من سرعة خروجه، والشهم الحديد الفؤاد الذكي، وقوله: بالزعفران، أراد: قد أصابه الندى فاصفر كأنه مطيب بالزعفران، وروى الأصمعي: وأصفر مسموم الفؤاد يعني قدحاً محزوز الصدر، وكل ثقب فهوسم وسمٌّ، فجعل الحز ثقباً وجعل صدر القدح فؤاده، وقوله تفلت عليه، يقول: كان ضرب به فتترب، فتفلت عليه ومسحته بثوبي ليتملس فيكون أسرع لخروجه، ومتقوب: متقشر: وقوابته قشره، وقوله: يراقب إيحاء الرقيب، يقول: كأن هذا القدح بصير بما يراد منه، فهو يلامح الرقيب، فإذا قيل للمفيض: أفض، فكأنه يوحي إليه إيحاء، وقوله: لما وتروني، يقول: كأنه مغضب لقهرهم إياي فِي أول النهار فهو يثار لي.

стр. 366

ما قاله بعض العرب يهجو أخاه الشقيق أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ، قَالَ رجل لأخيه: لأهجونك، قَالَ: وكيف تهجوني وأبونا واحد وأمنا واحدة! فقَالَ: غلامٌ أتاه اللؤم من شطر نفسه ... ولم يأته من نحو أمٍّ ولا أب قَالَ، وقَالَ آخر يهجو أخاه: أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاضلت الطباع والظروف وأمك حين تنسب أمّ صدق ... ولكن ابنها طبعٌ سخيف وقومك يعلمون إذا التقينا ... من المرجو منا والمخوف قصيدة جميل بن معمر التي أولها: وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشر الناس ذو العلل البخيل وقرأت عَلَى أبى بكر بن دريد لجميل. وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشر الناس ذو العلل البخيل ففاتيني إِلَى حكم من أهلي ... وأهلك لا يحيف ولا يميل فقَالَت أبتغي حكماً من أهلي ... ولا يدري بنا الواشي المحول فولينا الحكومة ذا سجوف ... أخا دنيا له طرفٌ كليل فقلنا ما قضيت به رضينا ... وأنت بما قضيت به كفيل قضاؤك نافد فاحكم علينا ... بما تهوى ورأيك لا يفيل فقلت له قتلت بغير جرم ... وغبّ الظلم مرتعه وبيل فسل هذي متى تقضي ديوني ... وهل يقضيك ذو العلل المطول فقَالَت: إن ذا كذبٌ وبطلٌ وشر ... من خصومته طويل أأقتله ومالي من سلاح ... وما بي لو أقاتله حويل ولم آخذ له مالا فيُلفى ... له دينٌ عَلَى كما يقول وعند أميرنا حكمٌ وعدل ... ورأيٌ بعد ذلكم أصيل فقَالَ أميرنا هاتوا شهودا ... فقلت شهيدنا الملك الجليل

стр. 367

فقَالَ يمينها وبذاك أقضي ... وكل قضائه حسنٌ جميل فبتت حلفةً مالي لديها ... نفير أدعيه ولا فتيل فقلت لها وقد غلب التعزي ... أما يقضي لنا يا بثن سول فقلت لها ثم زجت حاجبيها ... أطلت ولست فِي شيء تطيل فلا يجدنك الأعداء عندي ... فتثكلني وإياك الثكول وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كانت خليبة الحضرية تهوى ابن عم لها، فعلم بذلك قومها فحجبوها، فقَالَت: هجرتك لما أن هجرتك أصبحت ... بنا شمتاً تلك العيون الكواشح فلا يفرح الواشون بالهجر ربما ... أطال المحب الهجر والجيب ناصح وتغدو النوى بين المحبين والهوى ... مع القلب مطويٌّ عليه الجوانح قَالَ عبد الرحمن، قَالَ عمي: فحدثت بهذا الحديث رجلاً من ولد جعفر بن أبي طالب، فقَالَ: كانت خيرة بنت أبي ضيغم البلوية تهوى ابن عم لها، وذكر مثل الحديث، فقَالَت: وأملى علينا هذه الأبيات أَبُو عبد الله وقَالَ: أنشدناها أحمد بن يحيى لأم ضيغم البلوية: وبتنا خلاف الحي لا نحن منهم ... ولا نحن بالأعداء مختلطان وبتنا يقيناً ساقط الطل والندى ... من الليل برداً يمنةٍ عطران نذود بذكر الله عنا من الشذى ... إذا كان قلبانا بنا يجفان : الشذى: الأذى، وروى أَبُو عبد الله: نذود بذكر الله عنا من الصبا ... إذا كان قلبانا بن يردان ونصدر عن أمر العفاف وربما ... نقعنا غليل النفس بالرشفان وروى أبو عبد الله: ونصدر عن ري العفاف وربما ... نقعنا. . . . . . . إلخ وقرأ عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لطفيل الغنوي يصف إبلاً: عوازب لم تسمع نبوح مقامةٍ ... ولم تر ناراً تم حول مجرم

стр. 368

سوى نار بيض أو غزال صريمة ... أعن من الخنس المناخر توأم إذا راعياها أنضجاه تراميا ... به خلسةً أو شهوة المتقرم عوازب: بعيدات من البيوت، والنبوح: أصوات الناس، والمقامة، حيث يقيم الناس، وتمّ: تمام ري العفاف يقول: هذه الإبل عوازب لعز أربابها ترعى حيث شاءت لا تمنع ولا تخاف، فلم تسمع أصوات أهل مقامة، ولم تر ناراً سنةً تامة سوى نار بيض نعام يصيبه راعيها فيشويه أو غزال يصيده، والصريمة: القطعة من الرمل وأغن: فيه غنة، والأخنس: القصير الأنف، وكل ظبي أخنس، والتوأم: الذي ولد مع غيره، وذلك أشد لضئولته وصغر جسمه، وقيل للشعبي: مالك ضئيلاً؟ قَالَ: لأني زوحمت فِي الرحم، وقيل لبعضهم: مالك ضئيلاً، قَالَ: صاف بي أبي، أي ولدت وهو كبير السن، وإذا صغر ما يشوى صغرت النار، وقوله: تراميا به أي بالغزال، رمى هذا إِلَى هذا وهذا إِلَى هذا خلسةً أي اختلاساً شبه العاشين، أو يفعلان ذلك قرماً إِلَى اللحم، وذلك لاستغنائهما عنه باللبن. مطلب وفادة مسلم بن الوليد الشاعر عَلَى يزيد بن مزيد وما رثاه به بعد وفاته وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أحمد الجعفي، قَالَ: كان شاعر يفد إِلَى يزيد بن مزيد فِي كل سنة، فقَالَ له يزيد: كم يكفيك فِي كل سنة؟ فقَالَ: كذا وكذا، فقَالَ: أقم فِي بيتك يأتك ذلك، ولا تتعبن إلينا، فلما مات رثاه بهذه الأبيات: والشاعر مسلم بن الوليد، قَالَ: وقَالَ أَبُو الحسن بن البراء قَالَ لي ابن أبي طاهر: الشاعر هو التيمي: أحقٌ أنه أودى يزيد ... تأمل أيها الناعي المشيد أتدري من نعيت فكيف فاهت ... به شفتاك كان به الصعيد أحامى المجد والإسلام أودى ... فما للأرض ويحك لا تميد تأمل هل ترى الإسلام مالت ... دعائمه وهل شاب الوليد وهل شيمت سيوف بني نزار ... وهل وضعت عَنِ الخيل اللبود وهل تسقى البلاد عشار مزن ... بدرتها وهل يخضر عود

стр. 369

أما هدت لمصرعه نزار ... بلى وتقّوض المجد المشيد وحل ضريحه إذ حل فيه ... طريق المجد والحسب التليد أما والله ما تنفكّ عيني ... عليك بدمعها أبداً تجود فإن تجمد دموع لئيم قوم ... فليس لدمع ذي حسبٍ جمود أبعد يزيد تختزن البواكي ... دموعاً أو تصان لها خدود لتبكك قبة الإسلام لما ... وهت أطنابها ووهى العمود ويبكك شاعرٌ لم يبق دهرٌ ... له نشباً وقد كسد القصيد فمن يدعو الأنام لكل خطبٍ ... ينوب وكل معضلةٍ تؤد ومن يحمي الخميس إذا تعايا ... بحيلة نفسه البطل النجيد فإن تهلك يزيد فكل حيٍّ ... فريسٌ للمنية أو طريد ألم تعجب له أنّ المنايا ... فتكن به وهنّ له جنود لقد عزّى ربيعة أن يوماً ... عليها مثل يومك لا يعود مرثية زينب بنت الطثرية فِي أخيها يزيد وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، أبيات زينب بنت الطثرية، ترثي أخاها يزيد، وأملاها علينا أيضاً أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، عَنْ أحمد بن يحيى، وفي الروايتين زيادة ونقصان، وأنا آتي عَلَى جميعها، وفيها أبيات تروى للعجير السلولي ولها، وقد أملينا أبيات العجير: أرى الأثل من وادي العقيق مجاوري ... مقيماً وقد غالت يزيد غوائله فتىً قُدّ قَدّ السيف لا متضائلٌ ... ولا رهلٌ لباته وبآدله فتىً لا ترى قدّ القميص بخصره ... ولكنما توهى القميص كواهله فتىً ليس لابن العم كالذئب إن رأى ... بصاحبه يوماً دماً فهو آكله يسرك مظلوماً ويرضيك ظالماً ... وكل الذي حمّلته فهو حامله إذا نزل الأضياف كان عذوراً ... عَلَى الحي حتى تستقلّ مراجله إذا ماطها للقوم كان كأنه ... حميٌّ وكانت شيمة لا تزايله

стр. 370

إذا القوم أموا بيته فهو عامد ... لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله إذا جدّ عند الجد أرضاك جده ... وذو باطل إن شئت أرضاك باطله مضى وورثناه دريس مفاضةٍ ... وأبيض هندياً طويلاً حمائله فتى كان يروى المشرفي بكفه ... ويبلغ أقصى حجرة الحي نائله كريمٌ إذا لاقيته متبسماً ... وإما تولى أشعث الرأس جافله ترى جازريه يرعدان وناره ... عليها عداملي الهشيم وصامله يجران ثنياً خيرها عظم جاره ... بصيراً بها لم تعد عنها مشاغله ولو كنت فِي غلٍّ فبحت بلوعتي ... اليه للانت لي ورقت سلاسله ولما عصاني القلب أظهرت عولةً ... وقلت ألا قلب بقلبي أبادله الرهل: المسترخي، والبآدل: واحدها بأدلة وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، والعذور: السيئ الخلق، والدريس والدرس: الثوب الخلق، وجمعه درسان، والهدم والطمر والسمل والنهج: الخلق أيضاً، والمفاضة: الواسعة، والحجرة: الناحية، يُقَال: جلس فلان عَلَى حجرة أي ناحية، والعداميل: القديمة، والصامل: اليابس، والثنى: الولد الذي بعد الولد الأول، فالأول بكر والثاني ثنىٌ. أم الضحاك المحاربية والضبابي زوجها قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى، قَالَ: كانت أم الضحاك المحاربية تحت رجل من بني الضباب، وكانت تحبه حباً شديداً فطلقها فقَالَت: هل القلب إن لاقى الضبابي خالياً ... لدى الركن أو عند الصفا متحرج وأعجلنا قرب المحل وبيننا ... حديث كتنشيج المريضين مزعج وروى أَبُو عبد الله: كتنشاج: حديثٌ لو أن اللحم يصلى بحره ... طرياً أتى أصحابه وهو منضج وقرأت أيضاً لها عليه: سألت المحبين الذين تحملوا ... تباريح هذا الحب من سالف الدهر

стр. 371

فقلت لهم ما يذهب الحب بعدما ... تبوأ ما بين الجوانح والصدر فقالوا شفاء الحب حبٌّ يزيله ... من آخر أو نأيٌّ طويلٌ عَلَى هجر أو اليأس حتى تذهل النفس بعدما ... رجعت طمعاً واليأس عونٌ عَلَى الصبر قَالَ: وقَالَت فيه أيضاً حين سلت عنه: تعزيت عَنْ حب الضبابي حقبةً ... وكل عمايا جاهلٍ ستثوب يقول خليل النفس أنت مريبةٌ ... كلانا لعمري قد صدقت مريب وأريبنا من لا يؤدي أمانةً ... ولا يحفظ الأسرار حين يغيب ألهفاً بما ضيعت ودي وما هفا ... فؤادي بمن لم يدر كيف يثيب زينب بنت فروة المرية وما قالته فِي ابن عمها المغيرة من الشعر قَالَ وقرأت عليه لزينب بنت فروة المرية، فِي ابن عم لها يُقَال له: المغيرة: يأيها الراكب الغادي لطيته ... عرّج أنبيك عَنْ بعض الذي أجد ما عالج الناس من وجدٍ تضمنهم ... إلا ووجدي به فوق الذي وجدوا حسبي رضاه وأنى فِي مسرته ... ووده آخر الأيام أجتهد وقَالَت أيضاً: وذي حاجةٍ ما باح قلنا وقد بدت ... شواكل منها ما إليك سبيل لنا صاحبٌ لا نشتهي أن نخونه ... وأنت لأخرى فارع ذاك خليل تخالك تهوى غيرها فكأنما ... لها فِي تظنيها عليك دليل وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، البيتين الأولين فِي خبر طويل قد تقدم لليلى الأخيلية، وروايته: وأنت لأخرى فارغٌ وخليل وقَالَت أيضاً: ألم تر أهلي يا مغير كأنما ... يفيئون باللوماء فيك الغنائما ولو أن أهلي يعلمون تميمة ... من الحب تشفى قلدوني التمائما

стр. 372

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، لرؤبة بن العجاج: وقد أرى واسع جيب الكم ... أسفر عَنْ عمامة المعتم عَنْ قصبٍ أسحم مدلهم قَالَ أَبُو العباس قوله: أرى واسع جيب الكم معناه أرى شاباً رخىّ البال، يُقَال: فلان واسع الجيب إذا كان رخي البال قليل الاكتراث، وأسفر: أكشف أي أُبدي شعري لسواده وحسنه، والقصب هاهنا: الشعر عَنِ الأصمعي، والأسحم: الأسود. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، لعكرشة أبي شغب يرثي ابنه شغباً: قد كان شغب لو أنّ الله عمره ... عزّاً تزاد به فِي عزّها مضر فارقت شغبا وقد قوست من كبرٍ ... لبئست الخلّتان الثّكل والكبر قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير، عَنْ أيوب بن عباية، لنصيب: كُسيت ولم أملك سواداً وتحته ... قميصٌ من القوهيِّ بيضٌ بنائقه وما ضرّ أثوابي سوادي وإنني ... لكالمسك لا يسل وعَنِ المسك ذائقه ولا خير فِي ودّ امرئٍ متكارهٍ ... عليك ولا فِي صاحبٍ لا توافقه اذا المرء لم يبذل من الودّ مثله ... بعاقبةٍ فاعلم بأني مفارقه وأنشدنا لعبد بني الحسحاس: أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... عند الفخار مقام الأصل والورق إن كنت عبداً فنفسي حرةٌ كرماً ... أو أسود ّاللون إنّي أبيض الخلق الورق عند العرب: المال من الإبل والغنم، والوَرِق: الفضّة وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد: أن أبا حاتم أنشدهم عَنْ أبي زيد: وزهراء إن كفّنتها فهو عيشها ... وإن لم أكفنها فموتٌ معجّل يعني النار، هي زهراء أي بيضاء تزهر، يقول: إن قدحتها فخرجت فلم أدركها بخرقة أو غير.

стр. 373

من أمثال العرب قَالَ أبو عليّ: قَالَ الأصمعي، من أمثال العرب: كلُّ نجار إبل نجارها، يضرب مثلاً للمخلّط، يريد أنّ فيه ألواناً من الخلق وليس يثبت عَلَى رأي، قَالَ: ومن أمثالهم: اسقِ رقاش إنها سقّاية، يضرب مثلاً للمحسن، يقول: أحسنوا اليه لإحسانه، قَالَ ومن أمثالهم: خرقاء عيّابة، يضرب مثلاً للأحمق، أي أنه أحمق وهو مع ذلك يعيب غيره، قَالَ ومن أمثالهم: كلُّ مجرٍ بالخلاء يُسر، وأصله أن الرجل يجري فرسه بالمكان الخالي لا مسابق له فيه، فهو مسرور بما يرى من فرسه ولا يرى ما عند غيره، يضرب مثلاً للرجل تكون فيه الخلة يحمدها من نفسه ولا يشعر بما فِي الناس من الفضائل. ما تعاقب فيه النون الميم قَالَ أَبُو عمرو الشيباني: يُقَال: أسود قاتم وقاتنٌ، وقَالَ الأحمر: يُقَال: طانه الله عَلَى الخير وطامه إذا جبله، وهو يطينه: يجبله، وقَالَ الأصمعي: يُقَال: للحمة: أيمٌ وأينٌ والأصل أيمِّ فخفف كما يُقَال: لينٌ وليِّن، وهين وهيِّن، وأنشدنا لأبي كبير الهذلي: ولقد وردت الماء لم يشرب به ... بين الرّبيع إِلَى شهور الصّيف إلا عواسر كالمراط معيدةٌ ... بالليل مورد أيِّم متغضّف والصّيف: مطر الصّيف، وقوله: إلا عواسر يعني ذئاباً عاقدةً أذنابها، والمراط: السّهام التي قد تمرّط ريشها، ومعيدةٌ: معاودة للورد مرة بعد مرة، يقول: هذا المكان لخلائه من موارد الحّيات ومتغضف: متثنٍّ، قَالَ: ويقَالَ: الغيم والغين، وأنشد لرجل من بني تغلب: فداء خالتي وفدىً صديقي ... وأهلي كلهم لأبي قعين فأنت حبوتني بعنان طرفٍ ... شديد الشّد ذي بذل وصون كأني بين خافيتي عقابٍ ... أصاب حمامة فِي بوم غين قَالَ يعقوب: وقَالَ بعضهم: الغين: إلباس الغيم، ومنه إنه ليغان عليه أي يغطي ويلبس، يُقَال: قد غين عَلَى قلبه ورين عَلَى قلبه أي غطى، قَالَ رؤبة: أمطر فِي أكناف غين مغين أي ملبس.

стр. 374

وأنشد الأصمعي لعوف بن الخرع: وتشرب أسآر الحياض تسوفها ... ولو وردت ماء المريرة آجما قَالَ: أظنه أراد آجناً، قَالَ ويقَالَ: للشّمال: نسعٌ ومسعٌ، وأنشد للهذلي: قد حال دونه دريسيه مؤوبةٌ ... نسعٌ لها بعضاه الأرض تهزيز دريسيه: خلقيه، ومؤوبة: تأتي مع الليل، والعضاه: كل شجر له شوك، الواحدة عضةٌ. والحلان والحلام: فويق الجدى، وأنشد لابن أحمر: تهدى إليه ذراع الجدى تكرمةً ... إما ذبيحاً وإما كان حُلاّنا فالذبيح: الذي يصلح للنسك، والحلاّن: الصغير الذي لا يصلح للنسك، ويقَالَ فِي الضّبِّ: حُلاّن، وفي اليربوع: جفرة والجفرة: التي قد انتفخ جنباها وأكلت وشربت حتى سمنت، ويقَالَ: غلام جفر إذا سمن وتحرك، وأنشدنا أَبُو عبيدة قول مهلهل: كلُّ قتيلٍ فِي كليب حلاّم ... حتّى ينال القتل آل همام يقول: كل قتيل صغيرٌ ليس هو بوفاء من كليب بمنزلة الحلاّم الذي ليس بوفاء أن يذبح للنسك، حتى ينال القتل آل همام فإنهم وفاءٌ به. وقَالَ الأصمعي يُقَال: انتقع لونه، وامتقع لونه، وهو ممتقع اللون، ويقَالَ: نجر من الماء ينجر نجراً، ومجر يمجر مجراً، إذا أكثر من شرب الماء فلم يكد يروي، وأنشد: حتى إذا ما أشتد لوبان النجر ... وقَالَ غيره: يُقَال: مخجت بالدَّلو ونخجت بها، إذا جذبت بها لتمتلئ، وأنشد الفراء: فصبّحت قَلَيْذَمًا هموما يزيدها مخج الدّلا جموما القليذم: البئر الغزيرة، والدَّلا جمع دلاة، والمدى والنَّدى: الغاية، قَالَ الأصمعي الندى: بعد ذهاب الصوت، يُقَال: مر فلاناً أن ينادي فأنه أندى منك صوتاً، وأنشد للفرزدق: فقلت ادعى وأدع فأنَّ أندى لصوتٍ أن ينادي داعيان

стр. 375

أي أشد لذهابه، وأنشد: ومن لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروعٍ عَنِ العذف عاذب المقروع: الذي إختير للفحلة، والعذف: الأكل، يُقَال: ما ذقت عذوفاً، والعاذب: القائم الذي لا يأكل شيئاً، يُقَال: ما زال عاذباً عَنِ المرعى، وقَالَ يعقوب بن السكيت: سمعت أبا عمرو، يقول: ما ذقت عدوفاً ولا عذوفاً، قَالَ: وأنشدت يزيد بن مزيد عدوفاً، فقَالَ لي: صحَّفت يا أبا عمرو، فقلت: لم أصحف، لغتكم عذوف ولغة غيركم عدوف، وقَالَ غيره: رطبٌ محلقنٌ ومحلقم، وقَالَ الأصمعي: إذا بلغ الترطيب ثلثي البسرة فهي حلقانة والجمع حلقان، وهي محلقنة ومحلقمة، والحزم والحزن: ما غلظ من الأرض، وهي الحزوم والحزون، قَالَ: ويقَالَ للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: دهامج ودهانجٌ، وقد دهمج يدهمج دهمجة، ودهنج يدهنج دهنجة، وأنشد: وعير لها من بنات الكداد ... يدهمج بالقعب والمزود يدهمج: يسرع فِي تقارب خطوه، وقَالَ العجاج كأنَّ رعَنِ الآل منه فِي الآل ... بين الضُّحى وبين قيل القيَّال إذا بدا دهانجٌ ذو أعدال شبَّه الرَّعن حين يقمص فِي ذلك الوقت، وهو توهُّج السَّراب ببعير عليه أعدال يسرع بها. وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد الأزدي لذي الرمة: ودَوٍّ ككفِّ المشتري غير أنَّه بساط لأخماس المراسيل واسع

стр. 376

الدو: المستوي من الأرض وقوله: ككف المشتري يعني إذا بسط كفه فصفَّق براحته عَلَى راحة بائعه إذا إشترى منه علقاً، والبساط: الأرض الواسعة، لأخماس: سير الأخماس وهو جمع خمس، والخِمس: ورود الماء فِي اليوم الخامس. حديث الخيار بن أوفى النهدي مع معاوية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنْ أبي خالد، عَنِ الهيثم بن عدي، قَالَ: دخل الخيار بن أوفى النَّهدي عَلَى معاوية فقَالَ له: يا خيار، كيف تجدك وما صنع بك الدهر؟ فقَالَ: يا أمير المؤمنين، صدع الدهر قناتي، وأثكلني لداتي، وأوهى عمادي، وشيب سوادي، وأسرع فِي تلادي، ولقد عشت زمناً أُصبي الكعاب، وأسر الأصحاب، وأُجيد الضّراب، فبان ذلك عني، ودنا الموت مني، وأنشأ يقول: غبرت زماناً يرهب القرن جانبي ... كأنّي شتيمٌ باسل القلب خادر يخاف عدوي صولتي ويهابني ... ويكرمني قرني وجاري المجاور وتصبي الكعاب لمتى وشمائلي ... كأني غصنٌ ناعم النبت ناضر فبان شبابي واعترتني رثيةٌ ... كأني قناةٌ أطّرتها المآطر أدبُ إذا رُمت القيام كأنني ... لدى المشي قوم قيده متقاصر وقصر الفتى شيبٌ وموتٌ كلاهما ... له سائق يسعى بذاك وناظر وكيف يلذّ العيش من ليس زائلاً ... رهين أمورٍ ليس فيها مصادر فقَالَ معاوية: أحسنت القول، واعلم أن لها مصادر، فنسأل الله أن يجعلنا من الصادرين بخير، فقد أوردنا أنفسنا موارد نرغب إِلَى الله أن يصدرنا عنها وهو راضٍ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قدم علينا البصرة رجل من أهل البادية شيخ كبير، فقصدته فوجدته يخضب لحيته، فقَالَ: ما حاجتك؟ فقلت: بلغني ما خصك

стр. 377

الله به فجئتك أقتبس من علمك، فقَالَ: أتيتني وأنا أخضب وإن الخضاب لمن علامات الكبر، وطال والله ما غدوت عَلَى صيد الوحوش، ومشيت أمام الجيوش، واختلت بالرّداء، وهؤت بالنساء، وقريت الضيف، وأرويت السيف، وشربت الراح، ونادمت الجحجاح، فاليوم قد حناني الكبر وضعف مني البصر، وجاء بعد الصفو الكدر، ثم قبض عَلَى لحيته وأنشأ يقول: شيبٌ تغيبه كيما تغرّبه كبيعك الثّوب مطوياّ عَلَى حرق قد كنت كالغصن ترتاح الرياح له فصرت عوداً بلا ماء ولا ورق صبر عَلَى الدهر إن الدهر ذو غيرٍ وأهله منه بين الصفو والرنق قَالَ أَبُو زيد، يُقَال: هؤت بالرجل خيرًا أهوء به هوءا إذا أزننته به، وإنه لذو هوءة إذا كان ذا رأي ماضياً، قَالَ: العجاج: لا عاجز الهوء ولا جعد القدم وقَالَ أَبُو عمرو: الهوء: الهّمة، وقد هاء يهوء، وفلان بعيد الهوء أي بعيد الهمة. وأنشدني أَبُو يعقوب إسحاق بن الجنيد ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أحمد بن عبيد، قَالَ: أنشدني أَبُو العيناء: ما فِي يديَّ من الصبا إلا الصّبابة والأسف جاء الشباب فما أقام ولا ألم ولا وقف كان الشباب كزائر ملَّ الزيارة فانصرف وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: أنشدني أبي: لا يرعك المشيب يا بنة عبد الله فالشّيب حلّة ووقار إنما تحسن الرياض إذا ما ضحكت فِي خلالها الأنوار وأنشدنا عبد الله بن جعفر النحوى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني مسعود بن بشر المازني

стр. 378

رأيت أبا الوليد غداة جمع به شيبٌ وما فقد الشبابا ولكن تحت ذاك الشّيب حزمٌ إذا ما قَالَ أمرض أو أصابا قَالَ أَبُو العباس: معنى قوله أمرض أي قارب الصواب، ومنه إنه ليمرّض فِي القول إذا لم يصرح. وحَدَّثَنَا أَبُو محمد النحوي، قَالَ: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد، يقول: بلغني عَنْ عَلَى، رضوان الله عليه: قُرنت الهيبة بالخيبة، والحياء بالحرمان، والفرصة تمر مرّ السحاب، والحكمة ضالّة المؤمن، فخذ ضالتك حيثما وجدتها كتاب عَلَى بن أبي طالب إِلَى ابن عباس رضى الله عنهما بموعظة من أحسن المواعظ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا الْعُكْلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، بِمَوْعِظَةٍ مَا سُرِرْتُ بِمَوْعِظَةٍ سُرُورِي بِهَا! أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُوءُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَمَا نَالَكَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحًا، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلا تُتْبِعْهُ أَسَفًا، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ، وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ، وَهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ " وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأودي، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى الشيباني: إذا ما خلوت الدّهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عَلَى رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعةً ولا أن ما يخفى عليه يغيب وأنشدنا قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى: فِي كل بلوى تصيب المرء عافيةٌ إلا البلاء الذي يدني من النار ذاك البلاء الذي ما فيه عافية من العذاب ولا سترٌ من العار وأنشدنا أَبُو محمد النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني عمرو بن بجر الجاحظ، قَالَ: أَبُو محمد والشعر لصالح بن عبد القدوس. وإنَّ عناءً أن تفهم جاهلاً فيحسب أنه منك أفهم متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهي عَنْ سيئ من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم

стр. 379

وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني عبد الله بن القاسم، قَالَ: أنشدني العتبي: تأنّقت فِي الإحسان حين أتيته إِلَى ابن أبي ليلى فأنزله ذمَّا فوالله ما آسى عَلَى فوت شكره ولكن خطاء الرأي يحدث لي غمَّا وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: كان بالمدينة غلام يحمَّق فقَالَ لأمه: يوشك أن تريني عظيم الشأن، فقَالَت: فكيف؟ والله ما بين لابتيها أحمق منك! فقَالَ: والله ما رجوت هذا الأمر إلا من حيث يئست منه، أما علمت أن هذا زمان الحمقى وأنا أحدهم قَالَ أَبُو عَلَى: اللابة: الحرَّة، وجمعها لابٌ، ويقَالَ: اللُّوبة أيضاً، وجمعها لوبٌ، وإنما قيل: للأسود لوبيُّ، لأن حجارة الحرة سود كأنها محترقة، ومنه قيل: للحّرة فتينٌ لأن معنى فتنوا أحرقوا وأنشد أَبُو عبد الله نفطويه: لا تنظرن إِلَى عقل ولا أدب إن الجدود قرينات الحماقات واسترزق الله مما فِي خزائنه فكلّ ما هو آتٍ مرةً آتى وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، ﵀، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي: يعزّى المعزّى ثم يمضي لشأنه ويترك فِي القلب الدّخيل المجمجما حريقاً ثوى فِي القلب لو أنّ بعضه أناخ عَلَى سلمى إذاً لتضرّما قَالَ: وأنشدنا قَالَ أنشدنا أَبُو عيسى الربضي، قَالَ: أنشدنا الطّوسي أَبُو الحسن عَلَى بن عبد الله: أتت عَلَى عهده الليالي وحدثت بعده أمور واعتضت باليأس منه صبرا واعتدل الحزن والسرور فلست أرجو ولست أخشى ما أحدثت بعده الدهور فليجهد الدهر فِي مساتي فما عسى جهده يضير وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أنشدني المذحجيّ لأم معدان الأنصارية: لا يبعد الله فتياناً رزئتهم ... بانوا لوقت مناياهم فقد بعدوا

стр. 380

أضحت قبورهم شتى شتى ويجمعهم ... زو المنون ولم يجمعهم بلد ميتٌ بمصر وميتٌ بالعراق ... وميت بالحجاز منايا بينهم بدد رعوا من المجد أكنافاً إِلَى أجل ... حتى اذا بلغت أظماؤهم وردوا كانت لهم هممٌ فرّقن بينهم ... اذا القعاديد عَنْ أمثالها قعدوا فعل الجميل وتفريج الجليل ... وإعطاء الجزيل اذا لم يعطه أحد وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: من أمّل رجلاً هابه، ومن قصر عَنْ شيء عابه، وانما يعيب الشيء الذي يقصر عنه حسداً وقَالَ أَبُو زيد يُقَال: لقيت فلاناً غزالة الضحى، ورأد الضحى، وكهر الضحى، كل ذلك عندما تنبسط الشمس وتضحى، قَالَ الراجز: دعت سليمى دعوةً هل من فتىً ... يسوق بالقوم غزالات الضحى فقام لا وان ولا رث القوى وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة: اذا غبت يا أسماء فارعى مودتي ... بحفظ كما أرعاك حين أغيب بنفسي من يجني الذنوب تجرما ... عَلَى وما حلت عَلَى ذنوب تصد اذا ما جئت حتى كأنني ... عدوٌ مريض الصدر وهو حبيب وأنشدنا أَبُو عبد الله: حلفت بربِّ مكة والمصلّى ... وربّ الواقفين غداة جمع لأنت عَلَى التّنائي فاعلميه ... أحبُّ إِلَى من بصري وسمعي. وقرأت عَلَى أبى عبد الله لذى الرمة: أطاع الهوى حتى رمته بحبله ... عَلَى ظهره بعد العتاب عواذله

стр. 381

أطاع الهوى، يعني: هذا المشتاق، أي أتّبع هواه حتى خلّته العواذل، وقلن له: حبلك عَلَى غاربك، وإنما هذا مثلٌ، أي قلن له: إذهب حيث شئت، ومثله قول الأخنس بن شهاب التغلبي: رفيقاً لمن أعيا وقلّد حبله ... وحاذر جرّاه الصّديق الأقارب مطلب ما تعاقب فيه الهاء الحاء قَالَ الأصمعي: مدحَ ومدهَ، وما أحسن مدحه ومدهه، ومدِحته ومدِهته. قَالَ وقَالَ الحارث بن مصرف: سابَّ جحل بن نضلة معاوية بن شكل عند المنذر أو النعمان، شك فيه الأصمعي، فقَالَ جحل: إنه قتّال ظباء، تبّاع إماء، مشّاء بأقراء، قعّو الأليتين، أفحج الفخذين، مفجُّ الساقين، فقَالَ: أردت أن تذمّه فمدهته، ورواية أَبِي بَكْرِ بن دريد: كيما تذيمه. : الأقراء: واحدها قريٌّ وهو مسيل الماء إِلَى الرياض، وقعوّ الأليتين: ممتلئ الأليتين ناتئهما ليس بمنبسطهما، والفحج: التباعد، ومفجٌ الساقين: متابعدة هذه عَنْ هذه، ويقَالَ: قوس فجواء إذا بان عَنْ كبدها، وأنشد لرؤبة: لله در الغانيات المدّة أي المدح، ويقَالَ: كدحه وكدهه، ووقع من السطح فتكدّح وتكدّه، وأنشد لرؤبة: يخاف صقع القارعات الكدّة الصّقع: كل ضرب عَلَى يابس، كدّهٌ: كسرٌ، والقارعة: كل هنةٍ شديدة القرع، ويقَالَ: هبش له وحبش أي جمع له قَالَ رؤبة: لولا حباشاتٌ من التحبيش ... لصبية كأفرخ العشوش وقَالَ العجاج: كأن صيران المها الأخلاط ... برملها من عاطفٍ وعاط بالرمل أحبوش من الأنباط

стр. 382

أي جماعة من الأنباط، ويقَالَ: قهل جلده وقحل، والمتقهل: اليابس الجلد، ويقَالَ للرجل إذا كان يتيبس فِي القراءة: متقهل ومتقحل، ويقَالَ: جلة وجلح، وهو الجله والجلح: وهو انحسار الشعر من مقدم الرأس فوق الصدغين، قَالَ رؤبة: براق أصلاد الجبين الأجله الأصلاد جمع صلد، وكل حجرٍ صلبٍ فهو صلد، ويقَالَ: نحم ينحم، ونهم ينهم، ونأم ينئم، وأنح يأنح، وأنه يأنه، وهو صوت مثل الزحير، قَالَ رؤبة: رعابة يخشى نفوس الأنّه يصف فحلاً، يقول: يرعب نفوس الذين يأنهون، وقَالَ غير الأصمعي: فِي صوته صحلٌ وصهلٌ أي بحوحةٌ، وقَالَ: هو يتفيهق فِي كلامه، ويتفيحق إذا توسع فِي الكلام وتنطع، وأصله الفهق وهو الامتلاء. وقَالَ الأصمعي: يُقَال: الحقحقة والهقهقة: السير المتعب، قَالَ: وقَالَ رؤبة: يصبحن بعد القرب المقهقه إنما أصله من الحقحقة، قلبوا الحاء هاء لأنها أختها، وقلبوا الهقهقة إِلَى القهقهة، ومن أمثالهم: شر السير الحقحقة، قَالَ وقَالَ مطرف بن الشخير لابنه: يا عبد الله، عليك بالقصد وإياك وسير الحقحقة، يريد الإتعاب، الحقحقة مشتق من الحق أي: يعطي الناقة الحق فِي سيرها فتجهد نفسها. ما قاله بعض أهل اليمن لذي رعين يعزيه يوم مات أخوه حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، وحَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنِي أيضاً السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبي، ولفظاهما متفقان غير أن أبا عبيدة، قَالَ: لبعض ملوك اليمن، وقَالَ ابن الكلبي: لذي رعين، قَالَ: مات أخ لذي رعين فعزاه بعض أهل اليمن، فقَالَ: إن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولا بد مما هو كائن، وقد حل ما لا يدفع، ولا سبيل إِلَى رجوع ما قد فات، وقد أقام معك ما سيذهب عنك وستتركه، فما الجزع مما لا بد منه، وما الطمع فيما لا يرجى، وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه، وقد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقاء

стр. 383

الفرع بعد الأصل، فأفضل الأشياء عند المصائب الصبر، وإنما أهل الدنيا سفرٌ لا يحلّون عَنِ الركاب إلا فِي غيرها، فما أحسن الشكر عَنِ النعم والتسليم عند الغير! فاعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع، هل رد أحداً منهم إِلَى ثقةٍ من درك؟ واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف، فأفق والمرجع قريب واعلم أنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر، فإن نسيت الصبر فلا تغفل عَنِ الشكر ما قاله بعض العرب يعزي رجلاً عَلَى أخيه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد بن هارون الأشناندانى، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: عزى رجل من العرب رجلاً عَلَى أخيه، فقَالَ: محبوب فائت، وغنم عارض، إن ضيعته فات أيضاً وبقيت حسيراً، أما أخوك فلا أخوك، فلا يذهب بك جزعك فتحط سوددك، وتقلّ ثقة عشيرتك باضطلاعك بالأمور، وفي كثرة الأسى عزاءٌ عَنِ المصائب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت عمي، يقول: التهنئة عَلَى آجل الثواب أولى من التعزية عَلَى عاجل المصيبة اجتماع وفود العرب بباب سلامة ذي فائش ليعزوه فِي ابنه وما قالوه فِي التعزية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبي، عَنْ أبيه، قَالَ: نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأكمل أبناء المقاول، وكان به مسروراً يرشحه لموضعه، فركب ذات يوم فرساً صعباً فكبا به فوقصه، فجزع عليه أبوه جزعاً شديداً وامتنع من الطعام، واحتجب عَنِ الناس، واجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه، فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه، فخرج الى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه، وكان في القوم الملبب بن عوف بن سلمة بن عمرو بن سلمة الجعفى، وجعادة بن أفلح بن الحارث، وهو جد الجراح بن عبد الله الحكمى صاحب خراسان، فقام الملبب فقَالَ: أيها الملك، إن الدنيا تجود لتسلب، وتعطى لتأخذ، وتجمع لتشتت، وتحلي لتمر، وتزرع الأحزان فِي القلوب، بما تفجأ به من استرداد الموهوب، وكل مصيبة تخطأتك جلل، ما لم تدن الأجل، وتقطع الأمل، وإن حادثاً ألم بك، فاستبد بأقلك وصفح عَنْ أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من رزئ فصبر، وأصيب فاغتفر، اذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر، فاستشعر اليأس مما فات اذ كان ارتجاعه ممتنعاً، ومرامه مستصعباً، فلشىء ما ضربت الأسى، وفزع أولو الألباب إِلَى حسن العزاء، وقام جعادة،

стр. 384

فقَالَ: أيها الملك، لا تشعر قلبك الجزع عَلَى ما فات، فيغفل ذهنك عَنِ الاستعداد لما يأتي، وناضل عوارض الحزن بالأنفة عَنْ مضاهاة أفعال أهل وهي العقول، فإن العزاء لحزماء الرجال، والجزع لربات الحجال، ولو كان الجزع يردّ فائتاً، أو يحيي تالفاً، لكان فعلاً دنيئاً، فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب! فارغب بنفسك أيها الملك عما يتهافت فيه الأرذلون، وصن قدرك عما يركبه المخسوسون، وكن عَلَى ثقةٍ أن طمعك فيما استبدت به الأيام، ضلة كأحلام النيام: المقاول والأقيال: دون الملوك العظماء، ووقصه: كسره، ويؤسونه: يعزونه، وأصله، أن يُقَال: لك أسوة بفلان وفلان، والجلل: الصغير، والجلل: الكبير، وهو من الأضداد، والبدّة: النصيب، واستبد به أي جعله نصيبه، والشوى: الهين اليسير، والشوى أيضاً: رذال المال، والمناضلة: المراماة. والمضاهاة: المشاكلة، والتهافت: التتابع. وقرأنا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: حبسن بين رملة وقف ... وبين نخل هجر الملتف ثمت أصدرن بغير كفّ هذه إبل خرجت للميرة فرجعت بغير كفٍّ من طعام خطبة عمر بن عبد العزيز ﵁ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، قَالَ: حَدَّثَنَا الزنادي، قَالَ: يُقَال: إن عمر بن عبد العزيز، ﵀، تكلم بهذا الكلام فِي خطبته: ما الجزع مما لا بد منه، وما الطمع فيما لا يرجى، وما الحيلة فيما سيزول! وإنما الشيء من أصله، فقد مضت قبلنا أصولٌ نحن فروعها، فما بقاء فرعٍ بعد أصله! إنما الناس في الدنيا أغراضٌ تنتضل فيهم المنايا، وهم فيها نهبٌ للمصائب، مع كل جرعة شرقٌ، وفي كل أكلة غصص، لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يعمّر معمر يوماً من عمره إلا بهدم آخر من أجله، وأنتم أعوان الحتوف عَلَى أنفسكم، فأين المهرب مما هو كائن! وإنما نتقلب فِي قدرة الطالب، فما أصغر المصيبة اليوم مع عظيم الفائدة غداً، وأكبر خيبة الخائب فيه! والسلام.

стр. 385

لا رأي لحاقن وما تمثل به عَلَى ﵁ فِي هذا المعنى وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَهْشَلُ بْنُ دَارِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحَارِثِ الأَعْوَرِ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَدَخَلَ مُبَادِرًا، ثُمَّ خَرَجَ فِي حِذَاءٍ وَرِدَاءٍ وَهُوَ مُتْبَسِمٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ كُنْتَ إِذَا سُئِلْتَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ تَكُونُ فِيهَا كَالسّكَّةِ الْمُحْمَاةِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ حَاقِنًا وَلا رَأْيَ لِحَاقِنٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: إِذَا الْمُشْكِلاتُ تَصَدَّيْنَ لِي ... كَشَفْتُ حَقَائِقَهَا بِالنَّظَرِ وَإِنْ بَرَقَتْ فِي مَخْيلِ الصَّوَابِ ... عَمْيَاءَ لا يَجْتَلِيهَا الْبَصَرُ مُقَنَّعَةً بِغُيُوبِ الأُمُورِ ... وَضَعْتُ عَلَيْهَا صَحِيحَ الْفِكْرِ لِسَانًا كَشَقْشَقَةِ الأَرْحَبِيِّ ... أَوْ كَالْحُسَامِ الْيَمَانِيِّ الذَّكَرْ وَقَلْبًا إِذَا اسْتَنْطَقَتْهُ الْفُنُونُ ... أَبَرَّ عَلَيْهَا بِوَاهِ دُرَرْ وَلَسْتُ بِإِمَّعَةٍ فِي الرِّجَالِ ... يُسَائِلُ هَذَا وَذَا مَا الْخَبَرْ وَلَكِنَّنِي مُذْرِبُ الأَصْغَرَيْنِ ... أُبَيِّنُ مِمَّا مَضَى مَا غَيَرْ المخيل: السحاب الذي يخال فيه المطر، والشقشقة: ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه، ومنه قيل لخطباء الرجال: شقاشق أنشدني أَبُو المياس لتميم بن مقبل: عاد الأذلة فِي دارٍ وكان بها ... هرت الشقاشق ظلاّمون للجزر وأبرّ: زاد عَلَى ما تستنطقه، والإمعة: الأحمق الذيلا يثبت عَلَى رأي، والمذرب: الحاد، وأصغراه: قلبه ولسانه. ما جرى بين عبد الملك بن مروان وأهل سمره من إنشاد كل منهم أحسن ما قيل فِي الشعر وإنشاده هو شعر معن بن أوس الذي أوله: وذي رحم قلمت أظفار ضغنه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: كان عبد الملك بن مروان ذات ليلة فِي سمره مع ولده وأهل بيته وخاصته، فقَالَ لهم: ليقل كل واحد منكم أحسن ما قيل فِي الشعر، وليفضل من رأى تفضيله، فأنشدوا وفضلوا، فقَالَ بعضهم: امرؤ القيس، وقَالَ بعضهم: النابغة،

стр. 386

وقَالَ بعضهم: الأعشى، فلما فرغوا، قَالَ: أشعر والله من هؤلاء جميعًا عندي الذي يقول: أنشد عبد الملك بعض هذه الأبيات التي أنا ذاكرها وضممت إليها ما اخترت من القصيدة وقت قراءتي شعر معن بن أوس، عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، وما رواه ابن الأعرابي فِي نوادره: وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم يحاول رغمي لا يحاول غيره ... وكالموت عندي أن يحلّ به الرغم فإن أعف عنه أغض عيناً عَلَى قذىً ... وليس له بالصفح عَنْ ذنبه علم وإن أنتصر منه أكن مثل رائشٍ ... سهام عدوٍّ يستهاض بها العظم صبرت عَلَى ما كان بيني وبينه ... وما تستوي حرب الأقارب والسلم وبادرت منه النأي والمرء قادر ... عَلَى سهمه ما دام فِي كفه السهم ويشتم عرضي فِي المغيب جاهداً ... وليس له عندي هوانٌ ولا شتم إذا سمته وصل القرابة سامني ... قطيعتها تلك السفاهة والإثم وإن أدعه للنصف يأب ويعصني ... ويدعو لحكم جائر غيره الحكم فلولا اتقاء الله والرحم التي ... رعايتها حقٌّ وتعطيلها ظلم إذاً لعلاه بارقي وخطمته ... بوسم شنارٍ لا يشاكهه وسم ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحي ... وليس الذي يبني كمن شأنه الهدم يودّ لو أني معدم ذو خصاصةٍ ... وأكره جهدي أن يخالطه العدم ويعتدّ غنماً فِي الحوادث نكبتي ... وما إن له فيها سناءٌ ولا غنم فما زلت فِي ليني له وتعطفي ... عليه كما تحنو عَلَى الولد الأم وروى: فما زلت فِي رفق به وتعطف ... عليه. . . . . . . . . . . . . . وزاد ابن الأعرابي: وخفضٍ له مني الجناح تألفاً ... لتدنيه مني القرابة والرحم وقولي إذا أخشى عليه مصيبة ... ألا اسلم فداك الخال ذو العقد والعم

стр. 387

وروى: وقولي إذا أخشى عليه ملمة ... ألا اسلم. . . . . . . وصبري عَلَى أشياء منه تريبني ... وكظمي عَلَى غيظي وقد ينفع الكظم لأستل منه الضغن حتى استللته ... وقد كان ذا ضغنٍ يضيق به الجرم رأيت انثلاماً بيننا فرقعته ... برفقي وإحيائي وقد يرقع الثلم وأبرأت غلّ الصدر منه توسعاً ... بحلمي كما يشفى بالأدوية الكلم وزاد ابن الأعرابي: فداويته حتى ارفأنّ نفاره ... فعدنا كأنا لم يكن بيننا صرم وأطفأ نار الحرب بيني وبينه ... فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم وروى: فأطفأت نار الحرب، فقيل له: يا أمير المؤمنين، من قائل هذه الأبيات؟ قَالَ: معن بن أوس المزني. وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل ... غداة الوغى أكل الردينية السمر لعمري لقد أرديت غير مزلج ... ولا مغلقٍ باب السماحة بالعذر سأبكيك لا مستبقياً فيض عبرة ... ولا طالباً بالصبر عاقبة الصبر وقرأت عليه لرجل مات له أخ بعد أخ: كأن وصيفياً خليلي لم نقل ... لموقد نارٍ آخر الليل أوقد فلو أنها إحدى يدي رزئتها ... ولكن يدي بانت عَلَى إثرها يدي فأقسمت لا آسى عَلَى إثر هالكٍ ... قدي الآن من وجدٍ عَلَى هالك قدى وأنشدني محمد بن السري السراج، لأبي عبد الرحمن العطوي: حنطته يا نصر بالكافور ... وزففته للمنزل المهجور هلا ببعض خلاله حنطته ... فيضوع أفق منازل وقبور

стр. 388

تالله لو بنسيم أخلاقٍ له ... تعزى إِلَى التقديس والتطهير طيّبت من سكن الثرى وعلا الربى ... لتزودوه عدةً لنشور فاذهب كما ذهب الوفاء فإنه ... عصفت به ريحاً صباً ودبور واذهب كما ذهب الشباب فإنه ... قد كان خير مجاورٍ وعشير والله ما أبنته لأزيده ... شرفاً ولكن نفثه المصدور وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، قول الشاعر: وقد كتب الشيخان لي فِي صحيفتي ... شهادة عدل أدحضت كل باطل يعني والديه، يقول: بينا شبهى فِي صحيفة وجهي ما اشترطته هند عَلَى أبيها عتبة بن ربيعة فِي زواجها قبل أن يزوجها من أبي سفيان بن حرب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ مُسَاحِقٍ أَخِي بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، قَالَ: قَالَتْ هِنْدٌ لأَبِيهَا عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ: إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي فَلا تُزَوِّجْنِي رَجُلًا حَتَّى تَعْرِضَهُ عَلَيَّ، قَالَ: لَكِ ذَاكَ، فَقَالَ لَهَا ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّهُ قَدْ خَطَبَكِ رَجُلانِ مِنْ قَوْمِكِ وَلَسْتُ مُسَمِّيًا لَكِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى أَصِفَهُ لَكِ، أَمَّا الأَوَّلُ: فِي الشَّرَفِ الصَّمِيمُ، وَالْحَسَبِ الْكَرِيمُ، تَخَالِينَ بِهِ هَوَجًا مِنْ غَفْلَتِهِ، وَذَلِكَ إِسْجَاحٌ مِنْ شِيمَتِهِ، حَسَنُ الصَّحَابَةِ، سَرِيعُ الإِجَابَةِ، إِنْ تَابَعْتِهِ تَبِعَكِ، وَإِنْ مِلْتِ كَانَ مَعَكِ، تَقْضِينَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، وَتَكْتَفِينَ بِرَأْيِكِ عَنْ مَشُورَتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَفِي الْحَسَبِ الْحَسَيِبُ، وَالرَّأْيِ الأَرِيبُ، بَدَرَ أَرُومَتَهُ، وَعَزَّ عَشِيرَتَهُ، يُؤَدِّبُ أَهْلَهُ وَلا يُؤَدِّبُونَهُ، إِنِ اتَّبَعُوهُ أَسْهَلَ بِهِمْ، وَإِنْ جَانَبُوهُ تَوَعَّرَ عَلَيْهِمْ، شَدِيدُ الْغَيْرَةِ، سَرِيعُ الطِّيَرَةِ، صَعْبُ حِجَابِ الْقُبَّةِ، إِنْ حَاجَّ فَغَيْرُ مَنْزُورٍ، وَإِنْ نُوزِعَ فَغَيْرُ مَقْهُورٍ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكِ كَلَيْهِمَا، فَقَالَتْ: أَمَّا الأَوَّلُ، فَسَيِّدٌ مِضْيَاعٌ لِكَرِيمَتِهِ مَوَّاتٌ لَهَا فِيمَا عَسَى إِنْ تَعْتَصِ أَنْ تَلِينَ بَعْدَ إِبَائِهَا، وَتَضِيعَ تَحْتَ خِبَائِهَا، إِنْ جَاءَتْهُ بِوَلَدٍ أَحْمَقَتْ، وَإِنْ أَنْجَبَتْ فَعَنْ خَطَأٍ مَا أَنْجَبَتْ، اطْوِ ذِكْرَ هَذَا عَنِّي وَلا تُسَمِّهِ لِي، وَأَمَّا الآخَرُ فَبَعْلُ الْحُرَّةِ الْكَرِيمَةِ، إِنِّي لأَخْلاقِ هَذَا لَوَامِقَةٌ، وَإِنِّي لَهُ لَمُوَافِقَةٌ، وَإِنْ لآخُذَهُ بِأَدَبِ الْبَعْلِ مَعَ لُزُومِي قُبَّتِي، وَقِلَّةِ تَلَفُّتِي، وَإِنَّ السَّلِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَحَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ الْمُدَافِعَ عَنْ حَرِيمِ عَشِيرَتِهِ، الذَّائِدَ عَنْ

стр. 389

كَتِيبَتِهَا، الْمُحَامِيَ عَنْ حَقِيقَتِهَا، الْمُثَبِّتَ لأَرُومَتِهَا، غَيْرَ مُوَاكِلٍ وَلا زَمِيلٍ عِنْدَ صَعْصَعَةِ الْحُرُوبِ، قَالَ: ذَاكَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، قَالَتْ: فَزَوِّجْهُ وَلا تَلْقِ إِلْقَاءَ السَّلَسِ، وَلا تَسُمْهُ سَوْمَ الضّرسِ، ثُمَّ اسْتَخِرِ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ، يَخِرْ لَكَ فِي الْقَضَاءِ : الإسجاح: السهول، والزُّمّل والزُّمّال والزُّمّيل والزُّمّيلة: الجبان الضعيف. والصعصعة: الاضطراب، يُقَال: قد تصعصع القوم فِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وغيره يقول، تصعصعوا: تفرقوا، والضرس: السيئ الخلق. حديث البنات الثلاث مع أبيهن وقد كان عضلهن ومنعهن الأكفاء وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ بعض أصحابه، عَنِ المدائني، قَالَ: كان رجل من العرب له ثلاث بنات قد عضلهن ومنعهن الأكفاء، فقَالَت إحداهن: إن أقام أبونا عَلَى هذا الرأي فارقنا وقد ذهب حظ الرجال منا، فينبغي لنا أن نعرض له ما فِي نفوسنا، وكان يدخل عَلَى كل واحدة منهن يوماً، فلما دخل عَلَى الكبرى تحادثا ساعة، فحين أراد الأنصراف أنشدت: أيزجر لاهينا ونلحي عَلَى الصبا ... وما نحن والفتيان إلا شقائق يؤبن حبيباتٍ مراراً كثيرة ... وتنباق أحياناً بهنّ البوائق فلما سمع الشعر ساءه، ثم دخل عَلَى الوسطى فتحادثا، فلما أراد الإنصراف أنشدت: ألا أيها الفتيان إنّ فتاتكم ... دهاها سماع العاشقين فحنت فدونكم إبغوها فتىً غير زملٍ ... وإلا صبت تلك الفتاة وجنت فلما سمع شعرها ساءه، ثم دخل عَلَى الصغرى فِي يومها فتحادثا، فلما أراد الإنصراف أنشدت: أما كان فِي ثنتين ما يزع الفتى ... ويعقل هذا الشيخ إن كان يعقل فما هو إلا الحّل أو طلب الصّبا ... ولا بدّ منه فأتمر كيف تفعل فلما رأى تواطؤهن عَلَى ذلك زوجَهُن حديث همام بن مرة مع بناته الثلاث وكان قد عنسهن وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: كان لهّمام بن مرة ثلاث بنات فعنّسهنّ، فقَالَت الكبرى: أنا أكفيكموه اليوم، فقَالَت:

стр. 390

أهمّام بن مرّة إنّ همّي ... إِلَى قنفاء مشرفة القذال فقَالَ همام: قنفاء مشرفة القذال، تصف فرساً، فقَالَت الوسطى: ما صنعت شيئاً، فقَالَت: أهمام بن مرة إن همي ... إِلَى اللأئي يكنّ مع الرجال فقَالَ همام: يكون مع الرجال الذهب والفضة! فقَالَت الصغرى: ما صنعتما شيئاً، وقَالَت: أهمام بن مرّة إنّ همّي ... إِلَى عردٍ أسدُّ به مبالي فقَالَ همام: قاتلكنّ الله! والله لا أمسيت أو أزوجكن! فزوّجهن ما قاله بعض الأدباء فِي وصف بعض الثقلاء وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس النحوي، قَالَ: قَالَ العباس بن الحسن العلوي: ما الحمام عَلَى الإصرار، وحلول الدّين مع الإقتار، وطول السّقم فِي الأسفار، بآلم من لقائه! وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس وأبي، واللفظ مختلط، ثقيلٌ يطالعنا من أمم ... إذا سرّه رغم أنفي ألمّ أقول له إذ أتى لا أتى ... ولا حملته إلينا قدم عدمت خيالك لا من عمى ... وسمع كلامك لا من صمم تغطّ بما شئت عَنْ ناظري ... ولو بالرّداء به فالتثم لنظرته وخرة فِي القلوب ... كوخز المحاجم فِي الملتزم قَالَ: وأنشدنا عبد الله بن خلف: وثقيل أشدّ من ثقل الموت ... ومن شدة العذاب الأليم لو عصت ربها الجحيم ... لما كان سواه عقوبةً للجحيم قَالَ: وأنشدنا عبد الله بن خلف، وغيره، لمحمد بن نصر بن بسام: يا ثقيلاً عَلَى القلوب إذا ... عَنْ لها أيقنت بطول الجهاد يا قدي فِي العيون يا غلة بين ... التّراقي حزازة فِي الفؤاد يا طلوع العذول يا بين إلفٍ ... يا غريما أتى عَلَى ميعاد
следующие страницы →