Полный текст (610 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
جفوت امرأ لم ينب عماً تريده ... وكان إِلَى ما تشتهيه يسارع
تموت حفاظاً دون ضيمك نفسه ... وأنت إِلَى ما ساءه متطالع
كأني أخو ذنب وما كنت مذنبا ... ولكن دهتني الساريات الشبادع
الشبادع: النمائم، والشبادع: العقارب، واحدها شبدعة.
دببن وقد نام الغفول بعيبنا ... إليك إماءٌ مومساتٌ جوالعٌ
المومسة: الفاجرة، والجالعة: التي قد ألقت عنها الحياء
فأوقدن نيران العداوة بيننا ... جهاراً ولم تسدد عَلَى المطالع
بغين أموراً لست ممن أشاؤها ... ولو جعلت فِي ساعديّ الجوامع
أأصبو بعرس الجار كان غائباً ... وتلك التي تستكّ فيها المسامع
فلست وربّ البيت أصبو بمثلها ... وربي راءٍ ما صنعت وسامع
فإن تك عرس اليحمدي وأخته ... سرين فلا قاهن أليس خالع
الأليس: الجريء من كل شيء، وخالع قد خلع الحياء.
يبيت يراعي المومسات إذا دجا ... الظلام وجار البيت وسنان هاجع
فما أنا ممن تطّبيه خريدةٌ ... ولو أنها بدرٌ من الأفق طالع
تطّبيه: تدعوه، يُقَال: اطّباه يطّبيه، وطباه يطبوه.
وإني لتنهاني خلائق أربعٌ ... عَنِ الفحش فيها للكريم روادع
حياءٌ وإسلامٌ وشيبٌ وعفةٌ ... وما المرء إلا ما حبته الطبائع
وقد كنت فِي عصر الشباب مجانباً ... صباي فأنى الآن والشيب شائع
فلا تقطعن مني وشائج سهمةٍ ... فلا يصل الأبناء ما أنت قاطع
وكافح بأجرامي الهياج إذا التظى ... شهابٌ من الموت المحرّق لامع
تنبّه وعهد الله مني مشيعاً ... صبوراً عَلَى اللاواء والموت كانع
الوشائج: الأرحام المشتبكة المتصلة، قَالَ أَبُو محمد: وهي مأخوذة من وشائج الرماح، وهي عروقها، والسهمة: القرابة.
стр. 422
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لتأبط شراً: وإني لمهدٍ من ثنائي فقاصد عمّ الصدق شمس بن مالك أهزّ به فِي ندوة الحيّ عطفه كما هزّ عطفي بالهجان الأوارك الندوة: المجلس.
والأوارك: التي ترعى الأراك.
قليل التشكّي للمهمّ يصيبه كثير الهوى شتى النّوى والمسالك يظلّ بموماةٍ ويمسي بغيرها جحيشاً ويعروري ظهور المهالك الجحيش: المنفرد.
ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي بمنخرقٍ من شده المتدارك إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل له كالئٌ من قلب شيحان فاتك بمنخرق، يريد السريع الواسع، والشيحان: الحادّ فِي كل أمر.
إذا طلعت أولى العديّ فنفره، إِلَى سلةٍ من صارم الغرب باتك العديّ: الجماعة الذين يعدون فِي الحرب.
إذا هزّه فِي عظم قرنٍ تهللّت نواجذ أفواه المنايا الضّواحك يرى الوحشة الأنس الأنيس ويهتدي بحيث اهتدت أمّ النجوم الشوابك
وأنشدنا أَبُو الحسن الترمذي الورّاق، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى:
إلبس أخاك عَلَى تصنعه ... فلرب مفتضح عَلَى النّصّ
ما كدت أفحص عَنْ أخي ثقةٍ ... إلا ذممت عواقب الفحص
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدني أبي:
تركت النبيذ لأهل النبيذ ... وأصبحت أشرب ماءً نقاخا
شراب النبيين والمرسلين ... ومن لا يحاول منه اطباخا
стр. 423
رأيت النبيذ يذلّ العزيز ... ويكسو التّقيّ النّقيّ اتّساخا
فهبني عذرت الفتى جاهلًا ... فما العذر فيه إذ المرء شاخا
ما تتعاقب فيه القاف والكاف من الألفاظ
قَالَ الأصمعي: يُقَال: إناءٌ قربان وكربان إذا دنا ان يمتلئ، ويقَالَ: عسق به وعسك به إذا لزمه، والأقهب والأكهب: لون إِلَى قَالَ: ويقَالَ: دقمه ودكمه إذا دفع فِي صدره ويقَالَ للصّبيّ والسخلة: قد امتكّ ما فِي ضرع أمّه، وقد امتقّ ما فِي ضرع أمه إذا شربه كلّه.
ويقَالَ: كاتعة الله وقاتعة الله فِي معنى قاتله الله، وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: عربيٌ كحٌّ وعربية كحّة، وقَالَ أَبُو زيد: أعرابي قحٌّ وأعرابٌ أقحاح أي محضٌ خالص، وكذلك عبدٌ قحٌّ أي خالص، وقَالَ الأصمعي: القحّ: الخالص من كل شيء، وقَالَ الفراء: يُقَال للذي يتبخر به: قسط وكسط، ويقَالَ: كشطت عنه جلده وقشطت، قَالَ: وقريش تقول: كشطت، وقيس وتميم وأسد تقول: قشطت: وفي مصحف ابن مسعود: قشطت، قَالَ ويقَالَ: قحط القطار وكحط، ويقَالَ: قهرت الرجل أقهره وكهرته أكهره، قَالَ: وسمعت بعض غنم بن دودان تقول: فلا تكهر.
وقرأت عَلَى أبي عمر، عَنْ أبي العباس، أن ابن الاعرابي أنشدهم.
قتلنا سبعةً بأبي لبينى ... وألحقنا الموالى بالصميم
أي قتلنا سادتهم فصار الموالي سادة
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: كان فتى من أهل البصرة يختلف معنا إِلَى الأصمعي، فافتقدته فلقيت أباه فسألته عنه، فقَالَ: سألني عَنْ بيتين كان الأصمعي يرددهما: سقى الله أياماً لنا لسن رجّعاً وسقياً لعصر العامريّة من عصر ليالي أعطيت البطالة مقودي تمرّ الليالي والشهور وما أدري فقلت له: يا بني، إنك لست بعاشق، ولولا ذلك لعرفت ما يفعله الذِّكر بصاحبه، قَالَ: فبعثته عَلَى أن عشق لجاجا
стр. 424
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، لبعض بني عمرو بن كلدة:
إني أعيذك بالرحمن يا سكني ... أن تدخلي ببعادي حسبك النارا
قَالَت بعادك من ربي يقرّبني ... وفي دنوّك أخشى النار والعارا
قلت اسمعي ودعينا من تفقّهكم ... فلست أفقه منا أمّ عمّارا
إذا بذلت لما ما منك نطلبه ... فاستغفري منه ربّاً كان غفّارا
وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة:
تعاللت لمّا لم تكن بك علّةٌ ... وقلت شهيدي ما بعيني من السّقم
فلا تجعلي سقماً بعينيك علةٍ ... فقد كان هذا السقم فِي صحّة الجسم
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ ابن أبي خالد، عَنِ الهيثم، قَالَ: بينا أبا بالكناسة بالكوفة إذ أتى رجل مكفوف نخّاساً، فقَالَ له: اطلب لي حماراً ليس بالصغير المحتقر، ولا بالكبير المشتهر، إن خلا الطريق تدفّق، وإن كثر الزحام ترفّق، لا يصادم السواري، ولا يدخلني تحت البواري، إن أقللت علفه صبر، وإن أكثرته شكر، وإن ركبته هام، وإن ركبه غيري قام فقَالَ له: اصبر، فإن مسخ الله القاضي حماراً قضيت حاجتك
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عمرو بن العلاء، قَالَ: سمعت جندل بن الراعي، ينشد بلال بن أبي بردة قصيدة أبيه: نعوسٌ إذا درّت جروزٌ إذا غدت بويزل عامٍ أو سديسٌ كبازل قَالَ: فكاد صدري ينفرج لحسن إنشاده وجودة الشعر، إنما سمى راعياً لقوله: لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت لأخفافها مرعىً تبوّأ مضجعا فقيل: رعى الرحل
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، عَنِ الحرمازي، قَالَ: مر جرير بذي الرّمة، فقَالَ: يا غيلان، أنشدني ما قلت فِي المرئي، فأنشده: نبت عيناك عَنْ طللٍ بحزوى عفته الريح وامتنح القطارا فقَالَ: ألا أعينك! قَالَ: بلى، بأبي وأمي، فقَالَ:
стр. 425
يعد الناسبون إِلَى تميم بيوت المجد أربعةً كبارا يعدّون الرّباب وآل سعدٍ وعمراً ثم حنظلة الخيارا ويهلك وسطها المرئيّ لغواً كما ألغيت فِي الدية الحوارا قَالَ: فمر ذو الرمة بالفرزدق، فقَالَ: أنشدني ما قلت فِي المرئي، فأنشده القصيدة، فلما انتهى إِلَى هذه الأبيات، قَالَ الفرزدق: حسّ! أعد عَلَى، فأعاد، فقَالَ: تالله لقد علكهنّ أشدّ لحيين منك
قصيدة الصلتان العبدي وقد جعلوا إليه الحكم بين الفرزدق وجرير أيهما أشعر
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، للصّلتان العبدي:
إن الصلتاني الذي قد علمتم متى ... ما يحكم فهو بالحق صادع
أتتني تميم حين هابت قضاتها ... فإني لبالفصل المبين قاطع
كما أنفذ الأعشى قضيّة عامر ... وما لتميم فِي قضائي رواجع
ولم يرجع الأعشى قضية جعفر ... وليس لحكمي آخر الدهر راجع
سأقضي قضاءً بينهم غير جائز ... فهل أنت للحكم المبين سامع
قضاء امرئ لا يتقي الشتم منهم ... وليس له فِي المدح منهم منافع
قضاء امرئ لا يرتشي في حكومة ... إذا مال بالقاضي أبّرشا والمطامع
فإن كنتما حكّمتماني فأنصتا ... ولا تجزعا وليرض بالحكم قانع
فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما ... وللحق بين الناس راض وجازع
فاقسم لا آلو عَنِ الحق بينهم ... فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظلّيين واحداً ... فما يستوي حيتانه والضفادع
وما يستوي شمّ الذّرى والأجارع ... وليس الذّنابي كالقدامى وريشه
وما يستوي صدر القناة وزجّها ... وما يستوى فِي الكّف منك الأصابع
ألا إنما تحظى كليب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والأقارع
ومنهم رءوس يهتدى بصدورها ... والأذناب قدما للرءوس توابع
أرى الخطفى بذّ الفرزدق شعره ... ولكن خيراً من كليب مجاشع
стр. 426
فيا شاعراً لا شاعر اليوم مثله ... جريرٌ ولكن فِي كليب تواضع
جريرٌ أشد الشاعرين شكيمةً ... ولكن علته الباذخات الفوارع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه ... له باذخٌ الذي الخسيسة رافع
وقد يحمد السيف الدّدان بجفنه ... وتلقاه رثّاً غمده وهو قاطع
يناشدني النصر الفرزدق بعدما ... ألحت عليه من جريرٍ صواقع
فقلت له إني ونصرك كالذي ... يثبت أنفاً كشّمته الجوادع
وقَالَت كليب قد شرفنا عليهم ... فقلت لها سدت عليك المطالع
كشم أنفه إذا قطعه، والأكشم أيضاً: الناقص الخلق، قَالَ حسان: ... له جانب وافٍ وآخر أكشم
وقرأن عَلَى أبي عمر، عَنْ أبي العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: أهجي بيت قالته العرب:
وقد علمت عرساك أنَك آئبٌ ... تخبّرهم عَنْ جيشهم كل مربع
أخبر أن من عادته أن ينهزم ... فيتحدث بخبر جيشه.
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الصمد بن المعدل ابن غيلان، قَالَ: ركب أبي إِلَى عيسى بن جعفر ليسلم عليه، فأخبر أنه متأهب للركوب فانتظره، لما أبطأ خروجه دخل إِلَى المسجد ليصلى، وكان المعدل إذا دخل فِي الصلاة لم يقطعها، فخرج عيسى وصاح يا معذّل، يا أبا عمرو، فلم يجبه فغضب ومضى، فأتم المعذل صلاته ثم لحقه فأنشده:
قد قلت إذ هتف الأمير ... يأيها القمر المنير
حرم الكلام فلم أجب ... وأجاب دعوتك الضمير
لو أن نفسي طاوعتني ... إذ دعوت ولا أحير
لبّاك كلّ جوارحي ... بأناملي ولها السرور
شوقاً اليك وحق لي ... ولكدت من فرحٍ أطير
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: جلس كاملٌ الموصليّ فِي المسجد الجامع يقرئ الشعر، فصعد مخلدٌ الموصليّ المنارة وصاح:
стр. 427
تأهبوا للحدث النازل ... قد قرئ الشعر عَلَى كامل
وكامل الناقص فِي عقله ... لا يعرف العام من القابل
يهيهةٌ يخلط ألفاظه ... كأنه بعض بني وائل
وإنما المرء ابن عم لنا ... ونحن من كوثى ومن بابل
أذنابنا ترفع قمصاننا ... من خلفنا كالخشب الشائل
وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد النحوي، لأعرابي مات ابنه وهو غائب:
يا ليتني كنت فيمن كان حاضره ... إذ ألبسوه ثياب الفرقة الجددا
قالوا وهم عصبٌ يستغفرون له ... نرجو لك الله والوعد الذي وعدا
قلّ الغناء إذا لاقى الفتى تلفاً ... قول الأحبّة لا يبعد وقد بعدا
بعد: هلك، وبعد: نأى المراثي التي قالها بعض العرب عَلَى قبر عمرو بن حممة الدوسي بعد أن عقروا رواحلهم عليه
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنِي عمى، عَنْ أبيه، عَنِ ابن الكلبي، عَنْ أبي مسكين، وعَنِ الشرقي بن قطاميّ، قالا: لما مات عمرو بن حممة الدوسي، وكان أحد من تتحاكم إليه العرب، مرّ بقبره ثلاثة نفر من أهل يثرب قادميين من الشام: الهدم بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد أَبُو كلثوم ابن الهدم الذي نزل عليه النَّبِيّ ﷺ ، وعتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية، وحاطب بن قيس بن هيشة الذي كانت بسببه حرب حاطب، فعقروا رواحلهم عَلَى قبره، وقام الهدم، فقَالَ: لقد ضمّت الأثراء منك مرزّأ عظيم رماد النار مشترك القدر حليماً إذا ما الحلم كان حزامةً وقوراً إذا كان الوقوف عَلَى الجمر إذا قلت لم تترك مقالاً لقائل وإن صلت كنت الليث يحمى حمى الأجر ليبك من كانت حياتك عزّه فأصبح لمّا بنت يغضي عَلَى الصغر سقى الأرض ذات الطول والعرض مثجمٌ أحمّ الرّحا واهي العرى دائم القطر ومابي سقيا الأرض لكن تربةً أضلّك فِي أحشائها ملحد القبر،
стр. 428
الرّحى: وسط الغيم ومعظمه، ووسط الحرب ومعظمها، وقام عتيك بن قيس فقَالَ:
برغم العلى والجود والمجد والندى ... طواك الردى يا خير حافٍ وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزأً ... نهوضاً بأعباء الأمور الأثاقل
يضمّ العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضمّ أمّ الرأس شعب القبائل
ويسرو دجى الهيجا مضاء عزيمةٍ ... كما كشف الصبح اطّراق الغياطل
ويستهزم الجيش العرمرم باسمه ... وإن كان جرّاراً كثير الصواهل
وينقاد ذو البأو الأبيّ لحكمه ... فيرتدّ قسراً وهو جمّ الدغاول
ويمضي إذا ما الحرب مدّ رواقه ... عَلَى الروع وارفضّت صدور العوامل
فإمّا تصبنا الحادثات بنكبة ... رمتك بها إحدى الدواهي الضآبل
فلا تبعدن إن الحتوف مواردٌ ...
وكل فتىً من صرفها غير وائل
: الضآبل: الدواهي، واحدها ضئبل، وقام حاطب بن قيس فقَالَ:
سلامٌ عَلَى القبر الذي ضمّ أعظماً ... تحوم المعالي حوله فتسلّم
سلام عليه كلما ذرّ شارقٌ ... وما امتدّ قطعٌ من دجى الليل مظلم
فيا قبر عمرو جاد أرضا تعطفت ... عليك ملثٌّ دائم القطر مرزم
تضمنت جسما طلب حيّاً وميّتاً ... فأنت بما ضمّنت فِي الأرض معلم
فلو نطقت أرضٌ لقَالَ ترابها ... إِلَى قبر عمرو الأزد حلّ التكرم
إِلَى مرمسٍ قد حلّ بين ترابه ... وأحجاره بدرٌ وأضبط ضيغم
فلو وألت من سطوة الموت مهجةٌ ... لكنت ولكن الردى لا يثمثم
فلا يبعدنك الله حياً وميتاً ... فقد كنت نورا لخطب والخطب مظلم
وقد كنت تمضي الحكم غير مهلّل ... إذا غال فِي القول الأبلّ الغشمشم
لعمر الذي حطّت إليه عَلَى الونا ... حدابير عوجٌ نيّها متهمّم.
لقد هدّم العلياء موتك جانباً ... وكان قديما ركنها لا يهدم
стр. 429
وألت: نجت، ويثمثم: يبطئ، ويثمم: يحرّك ويدفع، والمهلّل: المتوقّف، يُقَال: حمل عليه فما هلّل، والغيطلة: الظلمة، والغيطلة: اختلاط الأصوات، قَالَ أَبُو النجم:
مستأسداً ذبّانه فِي غيطل
وهو جمع غيطلة، والغيطلة: البقرة الوحشية، قَالَ زهير:
كما استغاث بسيٍّ فزّ غيطلةٍ ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك
والغيطلة: الشجر الملتف، وقَالَ ابن الأعرابي: الغيطلة: التفاف الناس واجتماعهم، والغيطلة: غلبة النعاس، والدغاول: الدواهي، ولم أسمع له بواحد، قَالَ الهذلي:
فقلصي لكم ما عشتم ذو دغاول
والأبلّ: الظلوم، والغشمشم: الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يجب ويهوى، والحدابير جمع حدبار: وهي المنحنية الظهر، والنيّ: الشحم، والمتهممّ: الذائب.
وقرأت عَلَى أبي عمر، عَنْ أبي العباس، أن ابن الأعرابي، أنشدهم فِي صفة قدر:
ألقت قوائمها خساً وترنّمت ... طرباً كما يترنم السكران
قوائمها: الأثافي، وخساً: فرد ما تعاقب فيه اللام الراء: قَالَ الأصمعي: يُقَال لثدت القصعة بالثريد إذا تراجع حيث أنها غير واضحة بالكتاب بعضه إِلَى بعض وسوّى، وقد رثدت، وقد رثد المتاع إذا نضّد وسوّى، والرثيد: المنضود، ومنه سمى مرثد، ويقَالَ: تركت فلاناً مرتثداً أي قد ضم متاعه بعضه إِلَى بعض ونضّده، قَالَ الشاعر:
فتذكّرا ثقلاً رثيداً بعدما ... ألقت ذكاء يمينها فِي كافر
стр. 430
تذكر الظليم والنعامة رثيداً يعني بيضهما منضوداً بعضه فوق بعض، وذُكاء: الشمس، وابن ذكاء: الصبح، والكافر: الليل.
وإنما سمي كافراً لأنه يغطّي بظلمته كل شيء، ولهذا قيل: تكّفر الرجل بالسلاح إذا لبسه، وكفر الغمام النجوم أي غطاها، ومنه سمي الكافر كافراً لأنه يغطي نعمة الله، وسمي أيضاً الزرّاع كافراً لأنه يغطي الحبّة، وعنى بقوله:
بعدما ألقت ذكاء يمينها فِي كافر
أي ابتدأت فِي المغيب، ويقَالَ: هدمٌ ملّدم ومردّم أي مرقّع، وقد ردّم ثوبه أي رقعه، قَالَ عنترة:
هل غادر الشعراء من متردّم ... أم هل عرفت الدار بعد توهّم
يقول: هل ترك الشعراء شيئا يرتع، وهذا مثلٌ، وإنما يريد: هل تركوا مقالاً لقائل، ويقَالَ: اعلنكس واعرنكس الشيء، إذا تراكم وكثر أصله، قَالَ العجاج:
بفاحمٍ دووي حتى اعلنكسا
بفاحم يعني شرا أسود، دووي: عولج وأصلح، وقَالَ أيضاً
واعرنكست أهواله واعرنكسا
أي ركب بعضه بعضا، وهدل الحمام يهدل هديلاً، وهدر الحمام يهدر هديراً، وطلمساء وطرمساء: للظلمة، ويقَالَ للدرع: نثلة ونثرة إذا كانت واسعة، ويقَالَ: امرأة جلبّانة وجربّانة: وهي الصّخّابة السيئة الخلق، قَالَ حميد بن ثور:
جربّانة ورهاء تخصي حمارها ... بغى من بغى خيراً إليها الجلامد
ويروى: جلبّانة، ويقَالَ: عودٌ متقطّل ومتقطّر ومنقطل ومنقطر أي: مقطوع، وقَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال: سهم أملط وأمرط إذا لم يكن عليه ريش، وقد تملّط ريشه وتمرّط، ويقَالَ: جلمه وجرمه إذا قطعه، ومنه سميّ الجلم الذي يؤخذ به الشعر، يُقَال لكل واحد من الحديدتين: جلم، فإذا اجتمعا فهما جلمان وكذلك مقراضان، الواحد منهما مقراض، والتلاتل والتراتر: الهزاهز، قَالَ الأصمعي: يُقَال: مرّ يرتكّ ويرتجّ إذا ترجرج، ويقَالَ: أصابه سكٌّ وسج إذا لان عليه
стр. 431
بطنه.
ويقَالَ: الزمكّي والزمجّي لزمكّي الطائر، ويقَالَ: ريح سيهك وسيهج وسيهوك وسيهوج: وهي الشديدة، قَالَ رجل من بني سعد:
يا دار سلمى بين دارات العوج ... جرّت عليها كلّ ريح سيهوج
والسّهج والسّهك والسّحق، يُقَال: سحقه وسهكه وسهجه، وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني السّهك والسّهج: ممرّ الريح.
وصف ضرار الصدائي لعلي ﵁ وقد طلب منه ذلك معاوية
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعُكْلِيُّ، عَنِ الْحِرْمَازِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارٍ الصُّدَائِيِّ: يَا ضِرَارُ، صِفْ لِي عَلِيًّا ﵁، قَالَ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَتَصِفَنَّهُ، قَالَ: أَمَّا إِذْ لابُدَّ مِنْ وَصْفِهِ، فَكَانَ وَاللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلا، وَيَحْكُمُ عَدْلا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَوَحْشَتِهِ، وَكَانَ وَاللَّهِ غَزِيرَ الْعِبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يَعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ، كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَيُنَبِّئُنَا إِذَا اسْتَنْبَأْنَاهُ، وَنَحْنُ مَعَ تَقْرِيبِهِ إِيَّانَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ، وَلا نَبْتَدِئُهُ لِعَظَمَتِهِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ، وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، وَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سَدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، وَقَدْ مَثُلَ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، وَيَقُولُ: يَا دُنْيَا، غرّي غيري إِلَى تعرّضت، أم إِلَى تشوقت، هيهات هيهات! قد باينتك ثلاثاً لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، أه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق! فبكى معاوية ﵀ وقَالَ: رحم الله أبا الحسن، فلقد كان كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قَالَ: حزن مع ذبح واحدها فِي حجرها
قصيدة كعب بن سعد الغنوي التي رثي بها أبا المغوار
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ محمد بن الحسن بن دريد، هذه القصيدة فِي شعر كعبٍ الغنوي، وأملاها علينا أَبُو الحسن عَلَى بن سليمان الأخفش، وقَالَ: قرئ لنا عَلَى أبي العباس محمد بن الحسن الأحول،
стр. 432
ومحمد بن يزيد، وأحمد بن يحيى، قَالَ: وبعض الناس يروي هذه القصيدة لكعب بن سعد الغنوي، وبعضهم يرويها بأسرها لسهم الغنوي وهو من قومه وليس بأخيه، وبعضهم يروي شيئاً منها لسهم، والمرثيّ بهذه القصيدة يكنى أبا المغوار واسمه هرم، وبعضهم يقول: اسمه شبيبٌ، ويحتج ببيت روي فِي هذه القصيدة:
أقام فخلى الظاعنين شبيب وهذا البيت مصنوع، والأول كأنه أصح لأنه رواه ثقة. قال: وزادنا أحمد بن يحيى عن أبي العالية في أولها بيتين، قال: وهؤلاء كانوا يختلفون في تقديم الأبيات وتأخيرها وزيادة الأبيات ونقصانها وفي تغيير الحروف في متن البيت وعجزه وصدره.
وأنا ذاكر ما يحضرني من ذلك، والبيتان اللذان رواهما أبو العالية:
ألا من لقبرٍ لا يزال نهجّه ... شمالٌ ومسياف العشي جنوب
تهجّه: تهدمه، يقال: هجّ البيت وهجمه إذا هدمه. قال أبو عبيدة: ولما قتل بسطام بن قيس لم يبق في بكر بن وائل بيتٌ إلا هجم أي هدم إكباراً لقتله. ومسيافٌ مفعال من سافه يسيفه سيفاً إذا ضربه بالسيف، يريد أنها في حدّتها في الصيف والشتاء كالسيف.
به هرمٌ يا ويح نفسي من لنا ... إذا طرقت للنائبات خطوب
وأولها في رواية الجميع:
تقول سليمى ما لجشمك شاحباً ... كأنّك يحميك الطعام طبيب
فقلت ولم أعى الجواب لقولها ... وللدهر في صمّ السلام نصيب
ويروى:
فقلت ولم أعى الجواب ولم ألح
تتابع أحداثٌ تخرّمن إخوتي ... وشيّبن رأسي والخطوب تشيب
لعمري لئن كانت أصابت منيّةٌ ... أخي والمنيا للرجال شعوب
لقد عجمت مني الحوادث ماجداً ... عروفاً لريب الدهر حين يريب
وقد كان أمّا حلمه فمروّحٌ ... علينا وأمّا جهله فعزيب
стр. 433
فتى الحرب إن حاربت كان سمامها ... وفي السلم مفضال اليدين وهوب
هوت أمّه ماذا تضمّن قبره ... من الجود والمعروف حين ينوب
ويروى: حين يؤب.
جموع خلال الخير من كل جانب ... إذا جاء جيّاءٌ بهنّ ذهوب
مفيدٌ مفيت الفائدات معوّد ... لفعل الندى والمكرمات كسوب
فتىً لا يبالبي أن يكون بجسمه ... إذا نال خلات الكرام شحوب
قال أبو على وقرأت على أبى بكر:
فتى لا يبالي أن يكون بوجهه
غنينا بخيرٍ حقبةً ثم جلّحت ... علينا التي كل الأنام تصيب
فأبقت قليلاً ذاهباً وتجهّزت ... لآخر والراجي الخلود كذوب
وأكثرهم ينشدون: والراجي الخلود، لأنه أغرب وأظرف، والخلود أجود في العربية.
وأعلم أن الباقي الحيّ منهما ... إلى أجل أقصى مداه قريب
فلو كان حيٌّ يفتدى لفديته ... بمل لم تكن عنه النفوس تطيب
الفداء يمد ويقصر. كذا حدّثني محمد بن الأنباري. وقال الأخفش: الفداء لا يقصر إلا عند ضرورة الشعر، فإذا فتحت الفاء قصر.
بعينيّ أو يمنى يديّ وإنني ... ببذل فداه جاهداً لمصيب
فإن تكن الأيام أحسن مرة ... إليّ فقد عادت لم تحتجنه غيوب
قريبٌ ثراه ما ينال عدوه ... له نبطاً آبى الهوان قطوب
لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى ... على يومه علقٌ إليّ حبيب
حليمٌ إذا ما الحلم زيّن أهله ... مع الحلم في عين العدوّ مهيب
إذا ما تراآه الرجال تحفّظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب
стр. 434
قرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ: فلم ينطقوا العوراء.
أخي ما أخى لا فاحشٌ عند بيته ... ولا ورعٌ عند اللقاء هيوب
عَلَى خير ما كان الرجال نباته ... وما الحظُ إلا طعمةٌ ونصيب
وقرأت على أَبِي بَكْرٍ:
عَلَى خير ما كان الرجال خلاله ... وما الخير إلا قسمةٌ ونصيب
حليف الندى يدعو النّدى فيجيبه ... قريباً ويدعوه النّدى فيجيب
هو العسل الماذي لينا وشيمةً ... وليثٌ إذا يلقى العدوّ غضوب
حليم إذا ما سورة الجهل أطلقت ... حبى الشيب للنفس اللّجوج غلوب
هوت أمّه ما يبعث الصبح غادياً ... وماذا يرد الليل حين يئوب
كعالية الرّمح الرديني لم يكن ... إذا ابتدر الخير الرجال يخيب
وروى أَبُو بَكْرٍ: لم يكن إذا إبتدر القوم النّهاب.
أخو شتواتٍ يعلم الحيّ أنه ... سيكثر ما فِي قدره ويطيب
ويروى:
أخو شتوات يعلم الضيف أنه ... ليبكك عانٍ لم يجد من يعينه
وطاوى الحشا نائي المزار غريب
يروح تزهاه صبا مستطيفة ... بكلِّ ذرىً والمستراد جديب
كأن أبا المغوار لم يوف مرقباً ... إذا ربأ القوم الغزاة رقيب
ولم يدع فتياناً كراماً لميسر ... إذا هبّ من ريح الشتاء هبوب
حبيبٌ إِلَى الزّوار غشيان بيته ... جميل المحيّا شبّ وهو أريب
إذا حلّ لم يقصر مقامة بيته ... ولكنّه الأدنى بحيث يجيب
يبيت النّدى يا أمّ عمرو ضجيعه ... إذا لم يكن فِي المنقيات حلوب
وحَدَّثَنَا أَبُو الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، قَالَ: أَخْبَرَنَا سلمة، عَنِ الفراء، أنه روى:
يبيت النّدى يا أمّ عمر ضجيعه
стр. 435
وزادني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، من حفظه هاهنا بيتا وهو:
كأن بيوت الحيّ ما لم يكن بها ... بسابس لا يلقى بهنّ عريب
إذا شهد الأيسار أو غاب بعضهم ... كفى ذاك وضاح الجبين نجيب
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ:
وإن شهدوا أو غاب بعض حماتهم ... كفى القوم وضاح الجبين أريب
وداعٍ دعاً يا من يجيب إِلَى النّدى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع أخرى وارفع الصوت دعوة ... لعلّ أبا المغوار منك قريب
يجبك كما قد كان يفعل إنه ... مجيب لأبواب العلاء طلوب
فأنى لباكيه وإني لصادق ... عليه وبعض القائلين كذوب
فتىً أريحيٌ كان يهتز للنّدى ... كما اهتز ماضي الشفرتين قضيب
وخبّرتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا روضة وكثيب
يقَالَ: حميت المريض حمية، وأحميت الحديد فِي النار إحماء، وحميت الشيء إذا منعت عنه، وأحميت المكان إذا جعلته حمىً لا يقرب، ويقَالَ: عييت بالكلام فأنا أعيا عياً ولا يُقَال: أعييت، ويقَالَ: أعييت من المشي، فأنا أعيي إعياء، وإلح: أُشفق، يُقَال: ألاح من الشيء، أي أشفق، قَالَ جبيهاء الأشجعي:
تنجو إذا نجدت وعارض أو بهُّا ... سلقُ ألحن من السّياط خضوع
والسّلام: الصّخور، واحدتها سلمة، والسّلم: شجر، واحدتها سلمة، والسّلام أيضاً: شجر، واحدتها سلامة، ويقَالَ: خرمته المنية وتخرمته إذا ذهبت به، وشعوب معرفة لا تتصرف: اسم من أسماء المنية، وإنما سميت شعوب لأنها تشعب أي تفرق، وشعوب صفة فِي الأصل ثم سمي به، ويقَالَ: عجمت العود أعجمه عجماً، إذا عضضته لتسبر صلابته من رخاوته، بضم الجيم فِي المضارع، والعجم: النّوى، ومنه قول الأعشى: كلقيط العجم، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد يروى عَنْ أصحابه:
стр. 436
كلفيظ العجم، وهو أجود، لأن ما لفظ من النوى أصلب من غيره، وعروفاً: صبوراً، ويقَالَ: رابني يريبني وأرابني يريبني، بمعنى واحد، وبعضهم يقول: رابني: تبينت منه الريب، وأرابني: إذا ظننت به الريبة، ومروح ومراح واحد، وعازب وعزيب: بعيد، ومنه سمى العزب لأنه بعد عَنِ النساء، والسمام جمع سمّ، وهذا مما اتفق فِي جمعه فعول وفعال لأنهم يقولون: سمام وسموم، والسَّلم والسِّلم: الصّلح، والسّلم: الاستسلام، وهوت أمه أي هلكت، كأنها إنحدرت إِلَى الهاوية، وجياء فعال من جاء يجيء، وفعول وفعال يكونان للمبالغة.
حَدَّثَنَا أَبُو الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد، عَنْ أبي المحكّم، قَالَ: أنشدت يونس أبياتاً من رجز فكتبها عَلَى ذراعه، ثم قَالَ لي: إنك لجيّاء بالخير، وفي قوله مفيد مفيت قولان: أحدهما يريد يريد أنه يحرب قوماً ويجبر آخرين، والآخر أنه يستفيد ويتلف والشّحوب: التغيّر، يُقَال: شحب لونه يشحب شحوباً، وغنينا: أقمنا، ولهذا قيل للمنزل: مغنى، ومنه قول الله :] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [سورة الأعراف: ٩٢] وحقبةً: دهراً، وجلّحت: ذهبت بنا وأكلتنا فأفرطت، وأصل الجلح الكشف، والمجلحة: المكاشفة، ويقَالَ: جلحت الأرض إذا أكل ما فيها من النبات، ويقَالَ: جلح، الشجر فهو مجلّح إذا ذهب الشتاء بغصونه وورقه كالرأس الأجلح، قَالَ ابن مقبل:
ألم تعلمي ألا يذم فجاءتي ... دخيلي إذا أغبر العضاه المجلح
ويقَالَ: ناقة مجلاح ومجلح ومجالح إذا أكلت أغصان الشجر، وهي أصلب الإبل وأبقاها لبناً، وقَالَ الأصمعي المجالح بغير هاء: التي تدرُّ عَلَى الجوع والقر، يُقَال: جالحت الناقة تجالح مجالحة شديدة، قَالَ الشاعر:
لها شعرٌ داجٍ وجيدٌ مقلّص ... وجسم خداريّ وضرعٌ مجالح
وقَالَ الفرزدق:
مجاليح الشّتاء خنبعثات ... إذا النّكباء ناوحت الشّمالا
والخبعثن والخبعثنة: الغليظ الجسم من الإبل وغيرها، وقوله عظيم رماد النار أي جواد بذول للقرى.
: إنما تصف العرب الرجل بعظم الرماد، لأنه لا يعظم إلا رماد من كان مطعاماً للأضياف، والفناء ممدود: فناء الدار، والفناء بالفتح ممدود: من فنى الشيء، والفنا: عنب الثّعلب مقصور، والفنا جمع: فناةٍ، أيضاً مقصور: وهي البقرة الوحشية، وتحتجنه: تغيّبه، ومنه إحتجن فلان المال
стр. 437
إذا غيّبه، وتحتجبه: من الحجاب، والثّرى: التراب النّدى وهذا مثلٌ، وإنما يريد أنه قريب المعروف والخير إذا طلب ما عنده، وقوله لا ينال عدوه له نبطا أي لا يدرك غوره ولا يستخرج ما فِي بيته لدهائه، ويقَالَ: إنه أراد: لا ينال لينه لأن ناحيته خشنةٌ عَلَى عدوّه، وإن كانت لّينة لولّيه، والنّبط: أوّل ما يخرج من البئر إذا حفرت، وقطوب: معبّس، يُقَال: قطب يقطب فهو قاطب، وقطّب فهو مقطّب وقطوب للمبالغة، والعلق: النفيس من كل شىء، والعوراء: الكلمة القبيحة من الفحش.
قَالَ الشاعر:
وما الكلم العوران لي بقتول
والورع: الجبان الضعيف، والماذيّ: العسل الأبيض، وهو أجود العسل، وقَالَ بعض اللغويين: ومنه قيل للدّرع ماذّيةٌ لصفاء لونها، وقوله: كعالية الرّمح، أراد كالرمح فِي طوله وتمامه، والعالية من الرمح: النصف الذي يلي السّنان، فاما الذي يلي الزّجّ فسافلته، وطاوي البطن: يريد ضامر البطن من الجوع، وتزهاه: تستخفّه، وقَالَ بعض اللغويين: ذرى الحائط وذرى الشجر: أصلهما، والجيّد أن يكون الذرى الناحية.
هكذا سمعت من أَبِي بَكْرٍ ومن أثق بعلمه، ولهذا قيل: أنا فِي ذرى فلان، وفلان فِي ذرى فلان، ويوفى: يشرف، وربأ: صار لهم ربيئة، والرّبيئة: الطّليعة، وهو الرّقيب أيضاً، والميسر: الجزور التي تنحر، والأيسار: الذين يقسمون الجزور، واحدهم يسرٌ، والمحيّا: الوجه
وحَدَّثَنَا أَبُو الحسن، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس محمد بن يزيد، أن نفراً من بني هاشم دخلوا عَلَى المنصور يتظلّم بعضهم من بعض، فقَالَ له قائل منهم: أعلمك يا أمير المؤمنين أن هذا شدّ عَلَى بخزالوفٍة فضرب بها وجهي، فأقبل المنصور عَلَى الربيع فقَالَ له: ويلك! ما خزالوفةٌ؟ فقَالَ: يريد خزفةً يا أمير المؤمنين، فقَالَ المنصور: قاتلكم الله صغاراّ وكباراً! لستم كما قَالَ كعب بن سعد الغنوي:
حبيبٌ إِلَى الفتيان غشيان رحله ... جميل المحيّا شبّ وهو أديب
стр. 438
والمنقيات: ذوات النقى، والنقى: المخ، وقَالَ: البسابس والسّباسب: الصحارى، ويقَالَ: ما بالدار عريب أي ما بها أحد، والأيسار: واحدهم يسر وهو يدخل مع القوم فِي الميسر وهو مدح لا يدخل وهو ذمٌّ
وقرأت عَلَى أبي عمر، عَنْ أبي العباس، أن ابن الاعرابي، أنشدهم:
فلما رأت جدّ النوى ضاقت النّوى ... بنظرة ثكلى أكذبت كلّ كاشح
أي لما علمت بالفراق بكت، فعلم أن الكاشح الساعي لم ينجع قوله، يعني عندها
وحَدَّثَنَا الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن سّلام، قَالَ: دخلت ديباجة المدينة عَلَى امرأة، فقيل لها: كيف رأيتها؟ فقَالَت: لعنها الله! كأن بطنها قربة وكأن ثديها دبة، وكأن استها رقعة، وكأن وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكاً
وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: كان المجشّر فِي الشّرف من العطاء، وكان دميماً، فقَالَ له عبيد الله ذات يوم: كم عيالك؟ فقَالَ: ثمان بنات، فقَالَ: وأين هنّ منك؟ فقَالَ: أنا أحسن منهن، وهنّ أكمل مني، فضحك عبيد الله، وقَالَ: جاد ما سألت لهن! وأمر له بأربعة آلاف، فقَالَ:
إذا كنت مرتاد الرّجال لنفعهم ... فناد زياداً أو أخاً لزياد
يجبك امرؤٌ يعطى عَلَى الحمد ماله ... إذا ضنّ بالمعروف كل جواد
ومالي لا أثنى عليه وإنما ... طريفي من أمواله وتلادى
هم أدركوا أمر البرية بعدما ... تفانوا وكادوا يصبحون كعاد
وأنشدنا، ﵀، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير، لامرأة من أهل الحجاز:
يا خليلي آبني سهدي ... لم تنم عيني ولم تكد
كيف تلحوني عَلَى رجل ... آنسٍ تلتذّه كبدي
مثل ضوء البدر طلعته ... ليس بالزميلة النكد
стр. 439
قَالَ: وأنشدنا أيضاً:
للناس بيتٌ يديمون الطّواف به ... ولي بمكة لو يدرون بيتان
فواحد لحلال الله أعظمه ... وآخرٌ لي به شغلٌ بإنسان
ما يكون بالصاد والطاء
قَالَ: الأصمعي، يُقَال: للناقة إذا ألقت ولدها ولم يشعر أي لم ينبت شعره: قد أملصت وأملطت، وهي ناقة مملصٌ ومملطٌ، وإبلٌ مماليص ومماليط، فإذا كان ذلك من عادتها، قيل: مملاص ومملاط، وقد ألقته مليصاً، ويقَالَ: اعتاطت رحمها، واعتاصت وهما واحد، وذلك إذا لم تكن تحمل أعواماً.
ما يكون بالهاء والخاء
قَالَ الأصمعي، يُقَال: اطرهّم واطرخّم إذا كان مشرفاً طويلاً، وأنشد لابن أحمر:
أرجّى شباباً مطرهّماً وصحةً ... وكيف رجاء الشيخ ما ليس لاقياً
وروى أَبُو عبيد، عَنْ أبي زياد الكلابي: المطرهمّ: الشباب المعتدل التام
وروى في البيت: " وكيف رجاء المرء ما ليس لاقيا " ويقال: بخ بخ، وبه به إذا تُعجب من الشيء. ويقال: صخدته الشمس وصهدته إذا اشتد وقع عليها. ويقال: هاجرةٌ صيخود أي صلبة، وصخرة صيخود، قال الراجز:
كأنهن الصخر الصيخود ... يرفت عقر الحوض والعضود
ما يكون بالدال والطاء
وقَالَ الأصمعي: يُقَال مطّ الحرف ومدّه بمعنى واحد، ويقَالَ: قد بطغ الرجل وبدغ إذا تلطّخ بعذرته، وقَالَ رؤبة:
стр. 440
لولا دبوقاء استه لم يبطغ
ويروى: لم يبدغ، والدبوقاء: العذرة.
ويقَالَ: ماله عَلَى إلا هذا فقد، وإلا هذا فقط، والإبعاد والإبعاط واحد،
ما يكون بالتاء والطاء
قَالَ الأصمعي: الأقطار والأقتار: النّواحي، يُقَال: وقع عَلَى أحد قطريه وعلى أحد قتريه أي إحدى ناحيتيه.
ويقَالَ: طعنه فقطّره وقتّره إذا ألقاه عَلَى أحد قطريه، ويقَالَ: رجل طبنٌ وتبنٌ أي فطنٌ حاذقٌ، ويقَالَ: ما أستطيع وما أستتيع.
ما يأتي بالدال واللام وقَالَ يعقوب بن السّكّيت: المعكول والمعكود: المحبوس، ويقَالَ: معله ومعده إذا اختلسه، وأنشد:
إني إذا ما الأمر كان معلاً ... وأوخفت أيدي الرجال الغسلا
قوله: معلاً أي اختلاساً، وقوله: وأوخفت أيدي الرجال، يريد: قلبوا أيديهم فِي الحصومة، وقَالَ الآخر:
أخشى عليها طيئاً وأسدا ... وخاربين خرباً ومعداً
أي اختلسا، والخارب: سارق الإبل خاصّة، ثم يستعار فيقَالَ لكل من سرق بعيراً كان أو غيره.
تقسيم النساء إِلَى ثلاثة أضرب والرجال إِلَى مثلها
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: أَخْبَرَنَا شيخ من بني العنبر، قَالَ: كان يُقَال: النساء ثلاث: فهّينة لينة عفيفة مسلمةٌ، تعين أهلها عَلَى العيش، ولا تعين العيش عَلَى أهلها، وأخرى وعاء للولد، وأخرى غلٌ قملٌ يضعه الله فِي عنق من يشاء، والرجال ثلاثة: فهيّن ليّن عفيف مسلم، يصدر الأمور مصادرها ويوردها مواردها، وآخر ينتهي إِلَى رأي ذي اللّبِّ والمقدرة فيأخذ بقوله وينتهي إِلَى أمره، وآخر حائر بائر لا يأتمر لرشد ولا يطيع المرشد
стр. 441
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ رجل: أحبّ أن أرزق ضرساً طحوناً ومعدة هضوماً، وسرماً منباقاً
قَالَ: وأَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لعرابة الأوسيّ: بم سدت قومك؟ قَالَ: بأربع أنخدع لهم عَنْ مالي، وأذلّ لهم فِي عرضي، ولا أحقر صغيرهم، ولا أحسد رفيعهم
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حدثنا الأشناندانى، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قيل لقيس بن عاصم: بم سدت قومك؟ قَالَ: ببذل القرى، وترك المرا، ونصر المولى
نبذة عَنْ كلام الحكماء
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم سهل بن محمد السّجستاني، قَالَ: قَالَ عامر بن الظّرب العدواني: يا معشر عدوان، الخير ألوف عروف، وإنه لن يفارق صاحبه حتى يفارقه، وإني لم أكن حكيماً حتى صاحبت الحكماء، ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم
قرأت عَلَى أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه، قَالَ: نظر الحطينة إِلَى ابن عباس فِي مجلس عمر ﵁، فقَالَ: من هذا الذي تنزل عَنِ الناس فِي سنّه وعلاهم فِي قوله: وقرأت عليه أيضاً عَنْ أبيه، قَالَ: نظر رجل إِلَى معاوية وهو غلام صغير، فقَالَ: إني أظن هذا الغلام سيسود قومه، فقَالَت هند: ثكلته إن كان لا يسود إّلا قومه.
عبد الملك بن مروان، وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ عبد الملك بن مروان لأميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد: مالك ولحرثان بن عمرو حيث يقول فيك:
إذا هتف العصفور طار فؤاده ... وليثٌ حديد الناب عند الثرائد
стр. 442
فقَالَ: يا أمير المؤمنين، وجب عليه حدٌّ فأقمته، فقَالَ: هلاّ درأت عنه بالشّبهات؟ فقَالَ كان الحدّ أبين، وكان رغمه عَلَى أهون، فقَالَ عبد الملك: يا بني أمية، أحسابكم أنسابكم لا تعرّضوها للهجاء، وإياكم وما سار به الشعر، فإنّه باقٍ ما بقي الدهر، والله ما يسرّني أني هجيت بهذا البيت وأن لي ما طلعت عليه الشمس:
يبيتون فِي المشتى ملاءً بطونهم ... وجاراتهم غرثى يبتن خمائصا
وما يبالي من مدح بهذين البيتين ألا يمدح بغيرهما:
هنا لك إن يستخبلوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا
عَلَى مكثريهم رزق من يعتريهم ... وعند المقلّين السّماحة والبذل
وأملى علينا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، لخرنق بنت هفّان ترثى زوجها عمرو بن مرثد، وابنها علقمة بن عمرو، وأخويه حسّان، وشرحبيل:
لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معتركٍ ... والطّيبون معاقد الأزر
ويروى: النازلين والطيبين معاقد الأزر، ويروى: النازلون والطيبين.
إن يشربوا يهبوا وان يذروا ... يتواعظوا عَنْ منطق الهجر
قوم إذا ركبوا سمعت لهم ... لغطا من التأيية والزّجر
والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوى الغنى منهم بذي الفقر
هذا ثنائي ما بقيت عليهم ... فإذا هلكت أجنني قبري
: الهجر: الفحش: واللّغط: الجلبة: والتأبيه: الصّوت، يُقَال: أيّهت به تأييها إذا صحت به، والنّحيت: المنحوت، والنّضار: الذّهب.
وحَدَّثَنِي أَبُو عمرو، عَنْ أبى العباس، عَنِ ابن الأعرابي، أن غليّماً من بني دبير أنشده:
يا بن الكرام حسباً ونائلاً ... حقًّاً ولا أقول ذاك باطلًا
стр. 443
إليك أشكو الدّهر والزلازلا ... وكلّ عامٍ نقّح الحمائلا
التنقيح: القشر، قَالَ: قشروا حمائل السّيوف فباعوها لشدة زمانهم.
وأملى أَبُو العهد صاحب الزّجّاج، قَالَ: أنشدنا أَبُو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى، قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان المازني للفرزدق:
لا خير فِي حب من ترجى نوافله ... فاستمطروا من قريش كلّ منخدع
تخال فيه إذا ما جئته بلهاً ... فِي ماله وهو وافي العقل والورع
وقرأت هذين البيتين فِي عيون الأخبار عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم مكان نوافله فضائله، وفي البيت الثاني مكان:
تخال فيه إذا ما جئته بلهاً ... فِي ماله. . .
كأنّ فيه إذا حاولته بلها عَنْ ماله. . . . . . . . . . .
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا الرياشى، قَالَ: أنشدنا أَبُو العالية الّرياحي:
إذا أنا لم أشكر عَلَى الخير أهله ... ولم اذمم الحبس اللئيم المذمّما
ففيم عرفت الخير والشّرّ باسمه ... وشقّ لي الله المسامع والفما
وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، الله المسامع قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لأعرابي سأل رجلاً حاجةً فتشاغل عنه:
كدحت بأظفاي وأعملت معولي ... فصادفت جلموداً من الصّخر أملسا
تشاغل لّما جئت فِي وجه حاجتي ... وأطرق حتى قلت قد مات أو عسى
وأقبلت أن أنعاه حتى رأيته ... يفوق فوقا الموت ثم تنفّسا
فقلت له لا بأس لست بعائد ... فافرخ تعلوه السّمادير مبلساً
السّمادير: ما يتراءى للإنسان عند السكر.
أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن إبي الأزهر، مستملي أبي العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي، قَالَ: أنشدنا الزبير، لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود:
غرابٌ وظبيٌ أعضب القرن ناديا ... بصرم وصردان العشى تصيح
стр. 444
لعمري لئن شطّت بعثمة دارها ... لقد كنت من وشك الفراق أليح
أروح بهمٍّ ثم أغدوا بمثله ... ويحسب أني فِي الثياب صحيح
فإل كنت أغدو فِي الثياب تجملاً ... فقلبي من تحت الثياب جريح
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لنفسه:
أتراني صبرت عنك إختياراً ... أم تطلّبت إذ ظلمت إنتصارا
لا وغنجٍ بمقلتيك ووردٍ ... فوق خديك يخجل الأنوارا
ما تجافيت عَنْ مرادك إلا ... خوف واش أشعرت منه الحذارا
ورقيبٍ موكلٍ بي طرفاً ... وحسودا ينمق الأخبارا
ما يُقَال بالياء والهمزة، يُقَال: رمحٌ يزنيٌ وأزنيٌ ويزأنيٌ وأزأنيٌ منسوب إِلَى ذي يزن، ويقَالَ: رجلٌ يلمعيٌ وألمعيٌ إذا كان ظريفاً، ويلملم وألملم: اسم موضع أو جبل، وقَالَ غيره: يُقَال لآفةٍ تصيب الزّرع: اليرقان والأرقان، وهذا زرع ميروق وقد يرق، وزرع مأروق وقد أرق، ويقَالَ للرجل الشديد الخصومة والجدل: رجل ألدّ ويلندد وألندد، ويقَالَ: طيرٌ يناديد وأناديد أي متفرقة، ويقَالَ للجلود السود: يرندجٌ وأرندج، ويقَالَ للعود الذي يتبخر به: يلنجوج وألنجوج، ويبرين وأبرين: موضع، وسهمٌ يثربيٌ وأثربيٌ بفتح الراء وكسرها فيهما، منسوب إِلَى يثرب، وهذه يذرعات وأذرعات، ويقَالَ: فِي أسنانه يللٌ وأللٌ إذا كان فيها إقبال عَلَى باطن الفم، ويقَالَ: قطع الله يديه، وحكى اللحياني عَنِ الكسائي أنه سمع بعضهم يقول: قطع الله أديه، ويقَالَ للرفيق اليدين: إنه ليديٌ وأدي، ويقَالَ: ولدته أمه يتناً وأتناً ووتناً، وهو أن تخرج رجلاه قبل رأسه، ويقَالَ: ما فِي سيره يتمٌ ولا أتمٌ أي إبطاء، ويقَالَ: أعصر ويعصر، ويقَالَ لدودةٍ تنسلخ فتصير فراشةً: يُسروع وأسروع، ويقَالَ: هي الدودة التي تكون فِي البقل، ويقَالَ: هي بنات النّقى، وبنات النقى: دود أبيض يكون فِي الرمل تشبّه به الأصابع، وقَالَ ذو الرمّة:
خراعيب أملودٌ كأن بنانها ... بنات النقى تخفى مراراً وتظهر
стр. 445
ما جرى بين دريد بن الصمة والخنساء
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: خرجت تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشّريد، فهنأت ذوداً لها جربى، ثم نضت عنها ثيابها واغتسلت، ودريدٌ يراها ولا تراه، فقَالَ دريدُ:
حيّوا تماضر واربعوا صحبي ... وقفوا فإن وقوفكم حسبي
ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب
متبذلاً تبدو محاسنه ... يضع الهناء مواضع النّقب
متحسراً نضخ الهناء به ... نضخ العبير بريطة العصب
أخناس قد هام الفؤاد بكم ... واعتاده داءٌ من الحبّ
فسليهم غنى خناس إذا ... غضّ الجميع هناك ما خطبي
النقّب: القطع المتفرقة من الجرب فِي جلد البعير، ويقَالَ: النّقب أيضاً بفتح القاف، والواحدة نقبة، وغضّ من الغضاضة واللّين.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: خطب دريد بن الصمة خنساء بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، فأراد أخوها معاوية أن يزوجها منه، وكان أخوها صخر غائباً فِي غزاةٍ له، فأبت، وقَالَت: لا حاجة لي به، فأراد معاوية أن يكرهها، فقَالَت:
تباركني حميدة كلّ يوم ... بما يولي معاوية بن عمرو
فإلا أعط من نفسي نصيباً ... فقد أودى الزمان إذاً بصخر
ويروى:
لئن لم أوف من نفسي نصيباً ... لقد أودى. . . . . .
أتكرهني هبلت عَلَى دريد ... وقد أحرمت سيّد آل بدر
معاذ الله رضعني حبركي ... قصير الشّبر من جشم بن بكر
ويروى: ينكحني، ومعناهما واحد.
يرى مجداً ومكرمةً أتاها ... إذا عشّى الصّديق جريم تمر
ويروى: إذا غد الجليس:
стр. 446
الحبركي: القصير الرجلين الطويل الظهر، والشّبر: الخير والعطاء، وقَالَ دريد:
لمن طللٌ بذات الخمس أمسى ... عفا بين العقيق فبطن ضرس
أشبّهها غمامة يوم دجن ... تلألأ برقها أو ضوء شمس
فأقسم ما سمعت كوجد عمرو ... بذات الخال من جنٍّ وإنس
وقاك الله يا بنة آل عمرو ... من الفتيان أمثالي ونفسي
فلا تلدي ولا ينكحك مثلي ... إذا ما ليلةٌ طرقت بنحس
وقَالَت إنه شيخٌ كبير ... وهل خبّرتها أنّي ابن أمس
تريد أفيحج الرّجلين شثناً ... يقلع بالجديرة كلّ كرس
ويروى: تريد شرنبث الكفّين شثناً يقلع بالجدائر. . . . . . . والشرنبث: الغليظ.
إذا عقب القدور عددن مالا ... تحبّ حلائل الأبرام عرسي
وقد علم المراضع فِي جمادى ... إذا استعجلن عَنْ حزٍّبنهس
بأني لا أبيت بغير لحم ... وأبدأ بالأرامل حين أمسي
وأني لا يهر الضيف كلبي ... ولا جاري يبيت خبيث نفس
وأصفر من قداح النّبع فرع ... به علمان من عقب وضرس
دفعت إِلَى المفيض إذا استقلوا ... عَلَى الركبات مطلع كلّ شمس
ويروى: دفعت إِلَى النجي وقد تجاثوا عَلَى الركبات. . . . . . . . .: الجديرة: الحظيرة، والكرس: ما تكرس أي صار بعضه فوق بعض، ومنه أخذت الكراسة، والأبرام: جمع برمً وهو الذي لا يدخل مع القوم فِي الميسر.
قَالَ لنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي: هذا غلط، إنما هو مغرب كل شمس، لأن الأيسار إنما يتياسرون بالعشيات، ألم تسمع إِلَى قول النمر بن تولب:
ولقد شهدت إذ القداح توجدت ... وشهدت عند الليل موقد نارها
стр. 447
فلما مات صخر قَالَت الخنساء تعارض دريدا فِي كلمته:
يؤرقني التّذكر حين أمسي ... ويردعني مع الأحزان نكسي
عَلَى صخرٍ وأيُ فتىً كصخر ... ليوم كريهةٍ وطعان خلس
وعانٍ طارقٍ أو مستضيفٍ ... يروّع قلبه من كل جرس
ولم أر مثله رزءًا لحن ... ولم أر مثله رزءاً لإنس
أشد عَلَى صروف الدهر منه ... وأفصل فِي الخطوب لكل لبس
ويروى: أشد عَلَى صروف الدهر إدّاً
إلا يا صخر لا أنساك حتى ... أفارق مهجتي ويشقّ رمسى
ولا كثرة الباكين حولي ... عَلَى إخوانهم لقتلت نفسي
ولكن لا أزال أرى عجولاً ... يساعد نائحاً فِي يوم نحس
تفجع والهاً تبكي أخاها ... صبيحة رزئه أوغبّ أمس
يذكرني طلوع الشمس صخراً ... وأبكيه لكل غروب شمس
وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي
قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: طلوع الشمس للغارة، وغروب الشمس للضيفان.
وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ، يُقَال: علَّ فِي المرض يعلُّ أي اعتلّ، وعلّ فِي الشراب يعلُّ ويعلّ علاً، قَالَ: يُقَال: رجل هزرٌ، وقنذعلٌ، وطيخةٌ، وضاجعٌ إذا كان أحمق، وأنشد:
ما للكواعب يا عيساء قد جعلت ... تزورّ عني وتطوي دوني الحجر
قد كنت فتّاح أبواب مغلّقة ... ذبّ الرياد إذا ما خولس النظر
فقد جعلت أرى الشخصين أربعةً ... والواحد اثنين مما بورك البصر
وكنت أمشي عَلَى رجلين معتدلاً ... فصرت أمشي عَلَى أخرى من الشجر
قَالَ: هو لعبد من عبيد بجيلة أسود.
:
стр. 448
يُقَال: فلان ذبّ الرياد إذا كان لا يستقر فِي موضع، ومنه قيل للثور الوحشي، ذبّ الرياد، قَالَ ابن مقبل:
أتى دونها الرياد كأنه فتىً ... فارسيّ فِي سراويل رامح
وحَدَّثَنِي أَبُو عمر، عَنْ أبي عباس، أن ابن الأعرابي، أنشدهم.
فتىً مثل ضوء الماء ليس بباخلٍ ... بخيرٍ ولا مهدٍ ملاماً لباخل
ولا قائلٍ عوراء تؤذي جليسه ... ولا رافع رأساً بعوراء قائل
هذا عندي من المقلوب، أراد بقائل عوراء:
ولا مظهرٍ أحدوثة السوء معجباً ... باعلانها فِي المجلس المتقابل
وليس إذا الحرب المهمة شمّرت ... عَنِ الساق بالواني ولا المتضائل
ترى أهله فِي نعمةٍ وهو شاحب ... طوى البطن مخماص الضحى والأصائل
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ بعض الحكماء: لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ظهير كالمشاورة، ولا ميراث كالأدب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، قَالَ: قَالَ جعفر بن سليمان: ما سمعت بأشعر من الذي يقول:
إذا رمت عنها سلوةً قَالَ شافعٌ ... من الحب ميعاد السلوّ المقابر
فقَالَ له رجل: أشعر منه الذي يقول:
سيبقى لها فِي مضمر القلب والحشا ... سريرة ودٍّ يوم تبلى السرائر
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أقول زوراً، أو أغشى فجوراً، أو أكون بك مغروراً.
قَالَ: وسمعت عمي يقول: كان يُقَال: الخطّ يعرب عَنِ اللفظ.
قَالَ وسمعته يقول: البلاغة أن تظهر المعنى صحيحاً، واللفظ فصيحاً
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: بلغني أنه قيل لمعن بن زائدة: ما أحسن ما مدحت به؟ قَالَ: قول سلم الخاسر:
стр. 449
أبلغ الفتيان مألكةً ... أن خير الودّ ما نفعا
إن قرماً من بني مطرٍ ... أتلفت كفّاه ما جمعا
كلما عدنا لنائله ... عاد فِي معروفه جذعا
المألُكة والمألَكة والألوك: الرسالة، ومنه اشتقاق الملائكة.
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم للمثقّب، قَالَ: ويروى لعنترة.
وللموت خيرٌ للفتى من حياته ... إذا لم يثب للأمر إلا بقائد
ويروى: إذا لم يطق علياء إلا بقائد
فعالج جسيمات الأمور ولا تكن ... هبيت الفؤاد همّه للوسائد
ويروى:. . . . . . . . . ولا تكن نكيث القوى ذا نهمة بالوسائد
إذا الريح جاءت بالجهام تشلّه ... هذا ليله شلّ القلاص الطرائد
وأعقب نوء المرزمين بغبرة ... وقطرٍ قليل الماء بالليل بارد
كفى حاجة الأضياف حتى يريحها ... عَنِ الحي منَّا كُل أروع ماجد
تراه بتفريج الأمور ولفّها ... لما نال من معروفها غير زاهد
وليس أخونا عند شرٍّ يخافه ... ولا عند خير ان رجاه بواحد
إذا قيل من للمعضلات أجابه ... عظام اللهى منّا طوال السواعد
: الهبيت الفؤاد: الضعيف، يُقَال: فيه هبتة أي ضعف، والهذايل واحدها هذلول: وهو ما طال من الرمل وامتدّ، وهذا ليل الريح: ما امتد منها.
وقرأت عَلَى أبي الحسن عَلَى بن سليمان الأخفش، للعطوي:
إذا أنت لم ترسل وجئت فلم أصل ... ملأت بعذر منك سمع لبيب
أتيتك مشتاقاً فلم أر حابسا ... ولا ناظر إلا بعين غضوب
كأني غريمٌ مقتضٍ أو كأنني ... طلوع رقيب أو نهوض حبيب
стр. 450
فعدت وما فلّ الحجاب عزيمتي ... إِلَى شكر سبط الراحتين أريب
عَلَى له الإخلاص ما ردع الهوى ... أصالة رأيٍ أو وقار مشيب
، يُقَال: إنه لأصيل الرأي بيّن الأصالة بفتح الهمزة
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بن سليمان، عَنِ العباس بن محمد، قَالَ: قلنا لأبي المخشّ الغطفاني: أما كان لك ولد؟ فقَالَ: بلى والله، مخشٌّ، وما كان مخش؟ كان خرطمانياً أشدق، إذا تكلّم سال لعابه كأنما ينظر بمثل الفلسين، يعني أن عينيه كانتا خضراوين، كأن مشاشة منكبيه كركرة جمل، وكأن ترقوته بوانٌ او خالفة، فقأ الله عينيّ هاتين إن كنت رأيت مثله قبله ولا بعده: الكركرة والكلكل والبرك والبركة، والجوش والجوشن، والجؤشوش، والحيزم والحيزوم، والحزيم: الصدر، قَالَ رؤبة:
حتى تركن أعظم الجؤشوش ... حدباً عَلَى أحدب كالعريش
والجؤجؤ: ما نتأ من الصدر، والبوان: عمود من أعمدة البيت دون الصقوب، والصقوب: عمد البيت، وجمعه بونٌ، مثل خوان وخون، ويقَالَ: بوان وخوان أيضاً بضم أوليهما، والخالفة: عمود يكون فِي مؤخر البيت.
ما يُقَال بالهمز والواو
قَالَ الأصمعي، يُقَال: أرّخت الكتاب وورّخته، وآكفت الدابة وأوكفتها، وإكاف ووكاف، وكان رؤبة بن العجاج ينشد: كالكودن المشدود بالوكاف بالواو، وأكدت العهد، ووكّدته، ووسادة وإسادة، ووشاح وإشاح، وولدة وإلدة، وآخيته وواخيته.
وقَالَ الأصمعي: ذأى البقل يذأى ذأواً بلغة أهل الحجاز، وأهل نجد يقولون: ذوى يذوي ذويا، وذوى خطأ.
:
стр. 451
وقد حكى أهل الكوفة ذوي أيضاً وليست بالفصيحة، وقَالَ أَبُو عبيدة: آصدت الباب وأوصدته إذا أطبقته، وقَالَ غيره: ما أبهت له وما وبهت له، والتخمة: أصلها من الوخامة، وتجاه: أصله من الوجه، وتترى: أصلة من المواترة، وتقوى: أصله من وقيت، وتكلان: أصله من وكلت، والمال التليد والتالد أيضاً: أصله من الواو، وهو ما ولد عندهم، والتراث: أصله من الواو.
الكلام عَلَى العقل وحكم لبعض العرب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، كَانَ يَقُولُ: «مُرُوءَةُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ، وَشَرَفُهُ حَالُهُ»
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ الأحنف بن قيس: العقل خير قرين، والأدب خير ميراث، والتوفيق خير قائد
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، عَنْ أبيه، قَالَ: العقل عقلان، فعقلٌ تفرّد الله بصنعه، وعقل يستفيده المرء بأدبه وتجربته، ولا سبيل إِلَى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركّب، فإذا اجتمعا فِي الجسد قوّي كل واحد منهما صاحبه تقوية النار فِي الظلمة نور البصر
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت أعرابياً يقول: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها، قَالَ: وسمعت آخر يقول: عزّ النزاهة أشرف من سرور الفائدة قَالَ: وسمعت آخر يقول: حمل المنن أثقل من الصبر عَلَى العدم
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو حاتم، عَنِ العتبي، أنه قَالَ: إن الطالب والمطلوب إليه فِي الحاجة إذا قضيت اجتمعا فِي العزّ، وإذا لم تقض اجتمعا فِي الذلّ، فارغب فِي قضاء الحاجة لعزّك بها وخروجك من الذل فيها
وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، قَالَ: كان رجل من بني أَبِي بَكْرِ بن كلاب يعلّم بني أخيه العلم فيقول: افعلوا كذا وافعلوا كذا وافعلوا كذا، فثقل عليهم، فقَالَ له بعضهم: جزاك الله خيراً يا عمّ فقد علّمتنا كلّ شيء، ما بقي علينا إلا الخراءة، فقَالَ: والله يا بني أخي، ما تركت ذلك
стр. 452
من هوانٍ بكم عَلَى، اعلوا الضّراء، وابتغوا الخلاء، واستدبروا الريح، وخوّوا تخوية الظليم، وامتشّوا بأشملكم قَالَ ابن الأعرابي: الضراء: ما انخفض من الأرض، وسائر اللغويين يقول الضراء: ما واراك من الشجر خاصة، والخمر: ما واراك من الشجر وغيره، ويقَالَ: خوّى الظليم إذا جافى بين رجليه، قَالَ الراجز:
خوّى عَلَى مستوياتٍ خمس ... كر كرةٍ وثفناتٍ ملس
والثفنات: ما أصاب الأرض من البعير من صدره وركبتيه ورجليه إذا برك، وامتشوا: امسحوا، يُقَال: مششت يدي بالمنديل أمشّها مشّاً، قَالَ امرؤ القيس.
نمش بأعراف الحياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عَنْ شواءٍ مضهّب
والمنديل يسمى المشوش.
وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي:
علقت بمن يشبّه قرن شمس ... وعيناه استعارهما غزالا
وهنّ أحبّ من حضن اللواتي ... حواضنهنّ يفتنّ الرجالا
أي هن أحب من حضن العيدان وضرب بها إِلَى
وقرأت عليه قَالَ: أنشدني أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي:
ولم أر شيئاً بعد ليلى ألذّه ... ولا مشرباً أروى به فاعيج
كوسطى ليالي الشهر لا مقسئنّةٌ ... ولا وثبى عجلى القيام خروج
أعيج: أنتفع، يُقَال: شربت دواء فما عجت به أي ما انتفعت به، والمقسئنة: الكبيرة العاسية، يُقَال: قد اقسأنّ العود إذا صلب.
قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، أن ابن الأعرابي أنشدهم:
ولو كنت تعطى حين تسأل سامحت ... لك النفس واحلولاك كلّ خليل
أجل لا ولكن أنت ألأم من مشى ... واسأل من صمّاء ذات صليل
يعني الأرض، وصليلها: صوت دول الماء فيها.
стр. 453
وقرأت عليه قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، لابن الأعرابي:
ترى فصلانهم فِي الورد هزلاً ... وتسمن فِي المقاري والحبال
قَالَ: لأنهم يسقون ألبان أمهاتها عَلَى الماء، فإذا لم يفعلوا ذلك كان عليهم عاراً، فإذا ذبحوا لم يذبحوا إلا سميناً، وإذا وهبوا فكذلك
وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، والرياشي، عَنْ أبي زيد، قَالَ: المرافق: الجهول العاجز الذي يتّقى سوء خلقه وصحبته فِي السفر والحضر قَالَ الراجز.
وصاحب مرامق داجيته ... زجّيته بالقول وازدهيته
إذا أخاف عجزه فدّيته ... عَلَى بلال نفسه طويته
حتى أتى الحيّ وما بلوته
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، قَالَ: أنشدنا أَبُو زيد، عَنِ المفضل، لحاتم طيء:
إن كنت كارهةً لعيشتنا ... هاتا فحلّي فِي بني بدر
جاورتهم زمن الفساد ... فنعم الحيّ فِي العوصاء واليسر
فسقيت بالماء النمير ولم ... أترك ألاطم حمأة الجفر
وروى أَبُو حاتم: ألاطس، ومعناه كمعنى ألاطم.
ودعيت فِي أولى النديّ ولم ... ينظر إِلَى بأعينٍ خزر
الضاربين لدى أعنّتهم ... والطاعنين وخيلهم تجري
والخالطين نحيتهم بنضارهم ... وذوى الغنى منهم بذي الفقر
أنشدنا أَبُو عبيدة هذا البيت الأخير لخرنق، وقد أملينا فيما مضى من الكتاب، وزمن الفساد: حرب كانت لهم، والعوصاء: الشدة، والماء النمير: الناجع فِي الأبدان، والجفر: البئر ليست بمطويّة، والنحيت: الخامل الذكر.
والنّضار: الرفيع، كذا.
قَالَ أَبُو زيد.
:
стр. 454
إن الاشتقاق يوجب أن يكون النحيت الذي ينال ماله وعرضه كل أحد، لأنه لا دفاع عنده فكأنه منحوت.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو الحسن بن جحظة للحسن بن الضحاك:
ما زلت أشربها والليل معتكر ... حتى تضاحك فِي أعجازه القمر.
ثم انثنيت عَلَى كفيّ وقد أخذت ... مني مآخذ ما فِي دونها وطر
وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، أن ابن الأعرابي أنشدهم لسلمى بن غويّة بن سلمى:
لا يبعدن عصر الشباب ولا ... لذّاته ونباته النضر
والمرشقات من الخدود كإيماض ... الغمام صواحب القطر
وطراد خيل مثلها التقتا ... لحفيظةٍ ومقاعد الخمر
لولا أولئك ما حفلت متى ... غولبت فِي حرجٍ إِلَى قبر
هزئت زنيبة أن رأت ثرمي ... وأن انحنى لتقادمٍ ظهري
من بعد ما عهدت فأدلفني ... يومٌ يجيء وليلةٌ تسري
حتى كأني خاتلٌ قنصاً ... والمرء بعد تمامه يحرى
لا تهزئي مني زنيب فما ... فِي ذاك من عجبٍ ولا سخر
أو لم ترى لقمان أهلكه ... ما اقتات من سنةٍ ومن شهر
وبقاء نسرٍ كلما انقرضت ... أيامه عادت إِلَى نسر
ماطال من أمدٍ عَلَى لبدٍ ... رجعت محورته إِلَى قصر
ولقد حلبت الدهر أشطره ... وعلمت ما آتى من الأمر
يجرى: ينقص، ومنه يُقَال: رماه الله بأفعى حاربة، وهي التي قد نقص جسمها من الكبر.
стр. 455
الكلام عَلَى قلب آخر المضاعف إِلَى الياء، وقَالَ أَبُو عبيدة: العرب تقلب حروف المضاعف إِلَى الياء فيقولون: تظنّيت، وإنما هو تظنّنت، قَالَ العجاج:
تقضى البازي إذا البازى كسر
وإنما هو تقضّض من الانقضاض، وقَالَ الأصمعي، هو تفعّل من الانقضاض فقلب إِلَى الياء كما قالوا سرّيّة من تسرّرت، وقَالَ أَبُو عبيدة: رجل ملب وإنما هو من ألببت، قَالَ المضرّب بن كعب:
فقلت لها فيئ إليك فإنّني ... حرامٌ وإنّي بعد ذاك لبيب
بعد ذاك أي مع ذاك، ولبيب: مقيم، وقوله : ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] إنما هو من دسّست، وقَالَ يعقوب: سمعت أبا عمرو، يقول: لم يتسنَّ: لم يتغيّر، وهو من قوله: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] فقلت لم يتسنَّ من ذوات الياء، ومسنون من ذوات التضعيف، فقَالَ: هو مثل تظنيت، وقَالَ أَبُو عبيدة: التّصدية: التصفيق، وفعلت منه: صددت، قَالَ الله : ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧] أي يعجّون وقَالَ أيضاً: ﴿إلا مكاء وتصّديةً﴾ وقَالَ العتابي: قصيت أظفاري بمعنى قصصتها، وقَالَ ابن الأعرابي: تلعيت من اللعاعة،: واللّعاعة: نبت، وقَالَ الشاعر:
رعى غير مذعور بهنّ وراقه ... لعاع تهاداه الدّكادك واعد
الدّكادك: ما علا من الأرض، وأنشد ابن الأعرابي.
نزور إمرأ أمّا الاله فيتّقي ... وامّا بفعل الصالحين فيأتمى
أراد: يأتم، فقلب إِلَى الياء.
ما يُقَال بالدال والذال والكاف والفاء وغير ذلك
وقَالَ الفراء: ادرعفت الإبل واذرعفّت إذا أسرعت، وقَالَ أَبُو عمرو: ما ذقت عدوفاً ولا عذوفاً، والدّحداح والذّحذاح بالدال والذال، وهو القصير، وقَالَ الأصمعي: فِي قلبه عليه حسيفة وحسيكة أي غدرٌ وعداوة، وقَالَ ابن الأعرابي: الحساكل والحسافل: الصغار، وقَالَ الأصمعي:
стр. 456
ذرق الطائر وزرق، وقَالَ أَبُو عبيدة: زبرت الكتّاب وذبرته إذا كتبته، وقَالَ الأصمعي: زبرته: كتبته، وذبرته: قرأته قِرَاءَةً خفيفة.
وقَالَ قَالَ أعرابي حميريٌ أنا أعرف تزبرتي أي كتابتي، وقَالَ الأصمعي: تربع السراب وتريّه، إذا جاء وذهب.
عيون من كلام البلغاء
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: بلغني أن ابن السّمّاك، قَالَ للفضل بن يحيى وقد سأله رجل حاجة، إن هذا لم يصن وجهه عَنْ مسألته، إياك فأكرم وجهك عَنْ ردّك إياه، فقضى حاجته
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: سأل أعرابي عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى فقَالَ رجل من أهل البادية: ساقته الحاجة، وانتهت به الفاقة، والله سائلك عَنْ مقامي هذا.
فقَالَ: والله ما سمعت كلمة أبلغ من قائلٍ ولا أوعظ لمقول منها
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأصمعي، عَنِ العلاء بن الفضل بن عبد الملك، قَالَ: قَالَ خالد بن صفوان، لفتىً بين يديه: رحم الله أباك إن كان ليملأ العين جمالاً، والأذن بياناً
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قَالَ أكثم بن صيفي: خير السّخاء ما وافق الحاجة، ومن عرف قدره لم يهلك، ومن صبر ظفر، وأكرم أخلاق الرجال العفو
قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: زعم الثقفي عثمان بن حفص، أن خلفاً الأحمر أخبره، عَنْ مروان بن أبي حفصة أن هذا الشّعر لابن أذينة الثقفي:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوي من سفاهته كسرى
أعود عَلَى ذي الذنب والجهل مهم ... بحلمي ولو عاقبت غرّقهم بحري
أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً ... وما أنا بالواني ولا الضّرع الغمر
أظنّ صروف الدهر والجهل منهم ... ستحملهم منّي على مركبٍ وعر
стр. 457
ألم تعلموا أنى تخاف عرامتي ... وأن قناتي لا تلين عَلَى الكسر
وإني وإياهم كمن نبّه القطا ... ولو لم ينبه باتت الطير لا تسرى
ويروى وأني وهو جيد.
قَالَ وقرأت عليه أيضاً، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي:
ومولىً عَلَى ما رابني قد طويته ... حفاظاً وحاربت الذين يحارب
إذا أنت لم تغفر لمولاك أن ترى ... به الجهل أو صارمته وهو عاتب
ولم توله المعروف أوشك أن ترى ... موالي أقوام ومولاك غائب
قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: الغّلة: خرقة تشدُّ عَلَى رأس الإبريق وجمعها غلل، والغّلة: ما تواريت فيه، والغلّة حرارة الجوف من العطش وغيره.
قَالَ، وقيل لابنة الخسِّ: أيُّ الطعام أثقل؟ قَالَت: بيض نعام، وصرى عام إِلَى عام، قيل: فأيُّ الطعام أخبث، قَالَت: طريثيث مرّ، أبدى عَنْ رأسه القر قَالَ: والطرثوث: نبت لا بقل ولا شجر ولا شجر ولا جنبة كأنه من جنس الكمأة ينبت مع العضاه، والذّآنين مع الرمث، وقَالَت جارية راعية: طرثوثٌ ولا عضاه له، وذؤنون ولا رمثة له، وذكرٌ ولا رجل له، ثم قعدت عليه
وقَالَ أَبُو العباس: كان الضبُّ قد دفن نفسه فِي التراب وأخرج ذكره، فقَالَت هذا القول ثم قعدت عليه.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: مرّ أعرابي بأعرابية تبكي زوجها، فقَالَ: وما يبكيكِ! لا جمع الله بينك وبينه فِي الجنة، ثم مر بها بعد ذلك فقَالَ: يا فلانة رفّئيني فإني قد تزوجت، فقَالَت: نعم، بالبيت المهدوم، والطائر المشئوم، والرّحم المعقوم
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، وقَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كانت أم كثير الضّبيّة بذيّة، وكان زوجها كذلك، فاختصما عند بعض ولاة المياه، فقَالَت له: اسكت يا منتن الخصيتين، فقَالَ: يحقُّ لهما أن يكونا كذلك، وهما طبّقا عجانك منذ ثلاثين عاما
стр. 458
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لأم كثير: كم تزّوجتِ؟ قَالَت: ثلاثة، وكان أَبُو ابني هذا آخرهم، وكان والله مسترخياً ضعيفاً، فنظر إليها الغلام فقَالَ: أبي تذكرين! أما والله فلربما رزَّ عجانك رزَّ البيطار جحفلة الحمار.
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: دعا بنانٌ الطّفيلي لرجل فقَالَ: منَّ الله عليك بصحة الجسم، وكثرة الأكل، ودوام الشهورة، ونقاء المعدة، ورزقك ضرساً طحوناً، ومعدة هضوما، وسرما نثورا
وقَالَ: قرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لسعد بن ناشب:
تفنّدني فيما ترى من شراستي ... وشدّة نفسي أمّ سعدٍ وما تدري
فقلت لها إنّ الكريم وإن حلا ... ليلفى عَلَى حال أمرّ من الصبر
وفي اللّين ضعفٌ والشّراسة هيبةٌ ... ومن لا يهب يحمل عَلَى مركبٍ وعر
وما بي عَلَى من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ عَلَى القسر
أقيم صغا ذي الميل حتى أردّه ... وأخطمه حتى يعود إِلَى القدر
فإن تعذليني تعذلي بي مرزّأً ... كريم نثا الاعسار مشترك اليسر
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... وصمّم تصميم السّريجيّ ذي الأثر
الأثر: فرند السّيف، وهو رونقه بفتح الهمزة وسكون الثاء، ومثله فِي البناء خلاصة السّمن، وهو اختيار ابن الأنباري، والذي أختاره كسر الهمزة، كذا قاله الأصمعي، وأَبُو نصر، واللحياني، وقد اختلف عَنْ أبي عبيد فيه، فروى بعضهم الأثر، وروى بعضهم أثر، وأنشدوا عنه:
والأثر والصّرب معاً كالآصيه
بالكسر والفتح: والآصية عَلَى مثال فاعلة: طعام يصنع مثل الحساء بالتمر، والصّرب: اللبن الحامض، ويقَالَ: جئت عَلَى إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء، وأثره بفتح الهمزة والثاء.
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قرأت عَلَى أبي حاتم، والرياشي، عَنْ أبي زيد، قَالَ راجز من قيس:
بئس الغذاء للغلام الشاحب ... كبداء حطّت من صفا الكواكب
أدارها النّقّاش كلّ جانب ... حتّى استوت مشرقة المناكب
стр. 459
يعني رحّى، والكواكب: جبال طوال يقطع منها الأرحاء، واحدها كوكب، وكبداء: عظيمة الوسط، وشاحب: متغيّر اللون.
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لسعد بن ناشب.
أخي عزماتٍ لا يزيد عَلَى الذي ... يهمّ به من مقطع الأمر صاحبا
إذا همّ لم تردع عزيمة همّه ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا
فيا لرزامٍ وشّحوا بي مقدّما ... إِلَى الموت خوّاضّاً إليه الكتائبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عَنْ ذكر الحوادث جانبا
ولم يستشر فِي رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا
قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: السّنّة والّلؤمة: الحديدة التي تشقّ بها الأرض، والسخين: وقَالَ: خلط يخلط خلطاً وأخلط إذا غضب، وأنشد:
لكل امرئ شكلٌ يقرّ بعينه ... وقرّة عين الفسل أن يصحب الفسلا
وتعرف فِي امرئٍ جود خاله ... وينذل أن تلقى أخا أمّه نذلا
قَالَ: وأنشدني أَبُو عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس:
عليك الخال إنّ الخال يسري ... إِلَى ابن الأخت بالشّبه المبين
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، فِي خبر طويل وصله لنا به:
جزى الله جوّاباً وعمراً ونائلاً ... جزاء الوصول المنعم المتفضّل
هم خلطوني بالنفوس وأكرموا ... الثواء وجادوا بالسّوام المؤبّل
ولم يسأموا مثواي سبعاً كواملا ... كأنّي فيهم بين أهلي ومحفلي
سأوليهم شكراً يكون كفاءما ... بلوني به ما بلّ ريقي مقولي
رأيت بني الهصّار سادت جدودهم ... لهم شرف يرنو إِلَى النجم من عل
هم خير من يمشي عَلَى الأرض معشرا ... لجارٍ جنيبٍ أو لضيفٍ محوّل
إذا طانبت أبياتهم بيت جارهم ... فقد حلّ حيث العصم من فرع يذبل
معاقلهم فِي يوم كلّ كريهة ... قواضب تقضى بالحمام المعجل
стр. 460
مغايير دون المحصنات إذا بدت ... كواكب صبح تحت ظلماء قسطل
إذا البطل المرهوب سطوة بأسه ... تقى الرّوع يوماً بالنجاء الهمرجل
ألاذت بأحقيهم بنو الحرب فِي الوغى ... فكانوا لهم ملموت أمنع معقل
يمجدكم آليت أنّ أكفّكم ... عَلَى الناس أجرى من رواجس هطّل
وإن لكم فِي ذروة المجد ﴿ [ ... تقاصر عنها كلّ بدءٍ مرفّل
القسطل: الغبار.
والهمرجل: السريع.
وأحقيهم: جمع حقوٍ، والبدء: السّيّد، قَالَ أوس بن مغراء:
ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
: الثّنى والثّنيان: دون السّيّد، وقد ذكرنا الإختلاف فيه واشتقاقه فِي كتابنا المقصور والممدود: والمرفّل: المعظّم، قَالَ الشاعر:
إذا نحن رفّلنا امرأً ساد قومه ... وإن كان فيهم سوقةً ليس يعرف
ما قيل فِي كتمان السر
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني أبي ﵀، لقيس بن ذريح:
لو أن امرأً أخفى الهوى من ضميره ... لمتّ ولم يعلم بذاك ضمير
ولكن سألقى الله والنفس لم تبح ... بسرّك والمستخبرون كثير
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد:
ومستخير عَنْ سرريا رددته ... بعمياء من ريّا بغير يقين
فقَالَ ائتمنّي إنني ذو أمانة ... وما أنا إن خبّرته بأمين
قَالَ وقرأت عليه لمسكين:
وفتيان صدق لست مطلع بعضهم ... عَلَى سرّ بعضٍ كان عندي جماعها
لكلّ امرئ شعبٌ من القلب فارغٌ ... وموضع نجوى لا يرام اطّلاعها
يظلّون شتّى فِي البلاد وسرّهم ... إِلَى صخرةٍ أعيا الرجال انصداعها
следующие страницы →