← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ذرق الطائر وزرق، وقَالَ أَبُو عبيدة: زبرت الكتّاب وذبرته إذا كتبته، وقَالَ الأصمعي: زبرته: كتبته، وذبرته: قرأته قِرَاءَةً خفيفة. وقَالَ قَالَ أعرابي حميريٌ أنا أعرف تزبرتي أي كتابتي، وقَالَ الأصمعي: تربع السراب وتريّه، إذا جاء وذهب. عيون من كلام البلغاء قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، رحمه الله تعالى، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: بلغني أن ابن السّمّاك، قَالَ للفضل بن يحيى وقد سأله رجل حاجة، إن هذا لم يصن وجهه عَنْ مسألته، إياك فأكرم وجهك عَنْ ردّك إياه، فقضى حاجته قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: سأل أعرابي عمر بن عبد العزيز، رحمه الله تعالى فقَالَ رجل من أهل البادية: ساقته الحاجة، وانتهت به الفاقة، والله سائلك عَنْ مقامي هذا. فقَالَ: والله ما سمعت كلمة أبلغ من قائلٍ ولا أوعظ لمقول منها قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأصمعي، عَنِ العلاء بن الفضل بن عبد الملك، قَالَ: قَالَ خالد بن صفوان، لفتىً بين يديه: رحم الله أباك إن كان ليملأ العين جمالاً، والأذن بياناً وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قَالَ أكثم بن صيفي: خير السّخاء ما وافق الحاجة، ومن عرف قدره لم يهلك، ومن صبر ظفر، وأكرم أخلاق الرجال العفو قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: زعم الثقفي عثمان بن حفص، أن خلفاً الأحمر أخبره، عَنْ مروان بن أبي حفصة أن هذا الشّعر لابن أذينة الثقفي: ما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظاً وينوي من سفاهته كسرى أعود عَلَى ذي الذنب والجهل مهم ... بحلمي ولو عاقبت غرّقهم بحري أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً ... وما أنا بالواني ولا الضّرع الغمر أظنّ صروف الدهر والجهل منهم ... ستحملهم منّي على مركبٍ وعر

стр. 457

ألم تعلموا أنى تخاف عرامتي ... وأن قناتي لا تلين عَلَى الكسر وإني وإياهم كمن نبّه القطا ... ولو لم ينبه باتت الطير لا تسرى ويروى وأني وهو جيد. قَالَ وقرأت عليه أيضاً، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي: ومولىً عَلَى ما رابني قد طويته ... حفاظاً وحاربت الذين يحارب إذا أنت لم تغفر لمولاك أن ترى ... به الجهل أو صارمته وهو عاتب ولم توله المعروف أوشك أن ترى ... موالي أقوام ومولاك غائب قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: الغّلة: خرقة تشدُّ عَلَى رأس الإبريق وجمعها غلل، والغّلة: ما تواريت فيه، والغلّة حرارة الجوف من العطش وغيره. قَالَ، وقيل لابنة الخسِّ: أيُّ الطعام أثقل؟ قَالَت: بيض نعام، وصرى عام إِلَى عام، قيل: فأيُّ الطعام أخبث، قَالَت: طريثيث مرّ، أبدى عَنْ رأسه القر قَالَ: والطرثوث: نبت لا بقل ولا شجر ولا شجر ولا جنبة كأنه من جنس الكمأة ينبت مع العضاه، والذّآنين مع الرمث، وقَالَت جارية راعية: طرثوثٌ ولا عضاه له، وذؤنون ولا رمثة له، وذكرٌ ولا رجل له، ثم قعدت عليه وقَالَ أَبُو العباس: كان الضبُّ قد دفن نفسه فِي التراب وأخرج ذكره، فقَالَت هذا القول ثم قعدت عليه. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: مرّ أعرابي بأعرابية تبكي زوجها، فقَالَ: وما يبكيكِ! لا جمع الله بينك وبينه فِي الجنة، ثم مر بها بعد ذلك فقَالَ: يا فلانة رفّئيني فإني قد تزوجت، فقَالَت: نعم، بالبيت المهدوم، والطائر المشئوم، والرّحم المعقوم قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، وقَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: كانت أم كثير الضّبيّة بذيّة، وكان زوجها كذلك، فاختصما عند بعض ولاة المياه، فقَالَت له: اسكت يا منتن الخصيتين، فقَالَ: يحقُّ لهما أن يكونا كذلك، وهما طبّقا عجانك منذ ثلاثين عاما

стр. 458

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قيل لأم كثير: كم تزّوجتِ؟ قَالَت: ثلاثة، وكان أَبُو ابني هذا آخرهم، وكان والله مسترخياً ضعيفاً، فنظر إليها الغلام فقَالَ: أبي تذكرين! أما والله فلربما رزَّ عجانك رزَّ البيطار جحفلة الحمار. وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: دعا بنانٌ الطّفيلي لرجل فقَالَ: منَّ الله عليك بصحة الجسم، وكثرة الأكل، ودوام الشهورة، ونقاء المعدة، ورزقك ضرساً طحوناً، ومعدة هضوما، وسرما نثورا وقَالَ: قرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لسعد بن ناشب: تفنّدني فيما ترى من شراستي ... وشدّة نفسي أمّ سعدٍ وما تدري فقلت لها إنّ الكريم وإن حلا ... ليلفى عَلَى حال أمرّ من الصبر وفي اللّين ضعفٌ والشّراسة هيبةٌ ... ومن لا يهب يحمل عَلَى مركبٍ وعر وما بي عَلَى من لان لي من فظاظةٍ ... ولكنّني فظٌ أبيٌّ عَلَى القسر أقيم صغا ذي الميل حتى أردّه ... وأخطمه حتى يعود إِلَى القدر فإن تعذليني تعذلي بي مرزّأً ... كريم نثا الاعسار مشترك اليسر إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... وصمّم تصميم السّريجيّ ذي الأثر الأثر: فرند السّيف، وهو رونقه بفتح الهمزة وسكون الثاء، ومثله فِي البناء خلاصة السّمن، وهو اختيار ابن الأنباري، والذي أختاره كسر الهمزة، كذا قاله الأصمعي، وأَبُو نصر، واللحياني، وقد اختلف عَنْ أبي عبيد فيه، فروى بعضهم الأثر، وروى بعضهم أثر، وأنشدوا عنه: والأثر والصّرب معاً كالآصيه بالكسر والفتح: والآصية عَلَى مثال فاعلة: طعام يصنع مثل الحساء بالتمر، والصّرب: اللبن الحامض، ويقَالَ: جئت عَلَى إثره بكسر الهمزة وسكون الثاء، وأثره بفتح الهمزة والثاء. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قرأت عَلَى أبي حاتم، والرياشي، عَنْ أبي زيد، قَالَ راجز من قيس: بئس الغذاء للغلام الشاحب ... كبداء حطّت من صفا الكواكب أدارها النّقّاش كلّ جانب ... حتّى استوت مشرقة المناكب

стр. 459

يعني رحّى، والكواكب: جبال طوال يقطع منها الأرحاء، واحدها كوكب، وكبداء: عظيمة الوسط، وشاحب: متغيّر اللون. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لسعد بن ناشب. أخي عزماتٍ لا يزيد عَلَى الذي ... يهمّ به من مقطع الأمر صاحبا إذا همّ لم تردع عزيمة همّه ... ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا فيا لرزامٍ وشّحوا بي مقدّما ... إِلَى الموت خوّاضّاً إليه الكتائبا إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عَنْ ذكر الحوادث جانبا ولم يستشر فِي رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السيف صاحبا قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: السّنّة والّلؤمة: الحديدة التي تشقّ بها الأرض، والسخين: وقَالَ: خلط يخلط خلطاً وأخلط إذا غضب، وأنشد: لكل امرئ شكلٌ يقرّ بعينه ... وقرّة عين الفسل أن يصحب الفسلا وتعرف فِي امرئٍ جود خاله ... وينذل أن تلقى أخا أمّه نذلا قَالَ: وأنشدني أَبُو عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس: عليك الخال إنّ الخال يسري ... إِلَى ابن الأخت بالشّبه المبين قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، فِي خبر طويل وصله لنا به: جزى الله جوّاباً وعمراً ونائلاً ... جزاء الوصول المنعم المتفضّل هم خلطوني بالنفوس وأكرموا ... الثواء وجادوا بالسّوام المؤبّل ولم يسأموا مثواي سبعاً كواملا ... كأنّي فيهم بين أهلي ومحفلي سأوليهم شكراً يكون كفاءما ... بلوني به ما بلّ ريقي مقولي رأيت بني الهصّار سادت جدودهم ... لهم شرف يرنو إِلَى النجم من عل هم خير من يمشي عَلَى الأرض معشرا ... لجارٍ جنيبٍ أو لضيفٍ محوّل إذا طانبت أبياتهم بيت جارهم ... فقد حلّ حيث العصم من فرع يذبل معاقلهم فِي يوم كلّ كريهة ... قواضب تقضى بالحمام المعجل

стр. 460

مغايير دون المحصنات إذا بدت ... كواكب صبح تحت ظلماء قسطل إذا البطل المرهوب سطوة بأسه ... تقى الرّوع يوماً بالنجاء الهمرجل ألاذت بأحقيهم بنو الحرب فِي الوغى ... فكانوا لهم ملموت أمنع معقل يمجدكم آليت أنّ أكفّكم ... عَلَى الناس أجرى من رواجس هطّل وإن لكم فِي ذروة المجد ﴿ [ ... تقاصر عنها كلّ بدءٍ مرفّل القسطل: الغبار. والهمرجل: السريع. وأحقيهم: جمع حقوٍ، والبدء: السّيّد، قَالَ أوس بن مغراء: ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم ... وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا : الثّنى والثّنيان: دون السّيّد، وقد ذكرنا الإختلاف فيه واشتقاقه فِي كتابنا المقصور والممدود: والمرفّل: المعظّم، قَالَ الشاعر: إذا نحن رفّلنا امرأً ساد قومه ... وإن كان فيهم سوقةً ليس يعرف ما قيل فِي كتمان السر قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني أبي ﵀، لقيس بن ذريح: لو أن امرأً أخفى الهوى من ضميره ... لمتّ ولم يعلم بذاك ضمير ولكن سألقى الله والنفس لم تبح ... بسرّك والمستخبرون كثير قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: ومستخير عَنْ سرريا رددته ... بعمياء من ريّا بغير يقين فقَالَ ائتمنّي إنني ذو أمانة ... وما أنا إن خبّرته بأمين قَالَ وقرأت عليه لمسكين: وفتيان صدق لست مطلع بعضهم ... عَلَى سرّ بعضٍ كان عندي جماعها لكلّ امرئ شعبٌ من القلب فارغٌ ... وموضع نجوى لا يرام اطّلاعها يظلّون شتّى فِي البلاد وسرّهم ... إِلَى صخرةٍ أعيا الرجال انصداعها

стр. 461

قَالَ: وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه، قَالَ: قيل لأعرابي: كيف كتمانك للسر؟ قَالَ: أجحد المخبر، وأحلف للمستخبر قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي شعر قيس بن الخطيم. أجود بمضنون التّلاد وإنّني ... بسّرك عمن سالني لضنين إذا جاوز الإثنين سرٌ فإنه ... بنثً وتكثير الحديث قمين وإن ضيّع الإخوان سراً فإنني ... كتومٌ لأسرار العشير أمين يكون له عندي إذا ما ضمنته ... مكانٌ بسوداء الفؤاد كنين ويروى: . . . . . . . . . . . . إذا ما ائتمنته ... مقرٌ بسوداء الفؤاد كنين سلي من جليسي فِي النّدىّ وما لقي ... ومن هو لي عند الصفاء خدين وأيّ أخى حربٍ إذا هي شمّرت ... ومدره خصم يا نوار أكوان ويروى: عند ذاك أكون. وهل يحذر الجار الغريب فجيعتي ... وخوني وبعض المقرفين خئون وما لمعت عيني لغرة جارةٍ ... ولا ودعت بالذّم حين تبين أبى الذّمّ آباء نمتنى جدودهم ... وفعلي بفعل الصالحين معين فهذا كما قد تعلمين وإنّني ... لجلدٌ عَلَى ريب الخطوب متين وإني لأعتام الرّجال بخلّتي ... أولى الرأي فِي الأحداث حين تحين فأبري بهم صدري وأصفي مودّتي ... وسرّك عندي بعد ذاك مصون أمرّ عَلَى الباغي ويغلظ جانبي ... وذو الودّ أحلولي له وألين فصل فِي ألفاظ معناها واحد وبعض حروفها مختلفة قَالَ الأصمعي، يُقَال: طاروا عباديد وأباديد أي متفرقين، ويقَالَ: هاث فيه وعاث إذا أفسد وأخذ الشيء بغير رفق، ويقَالَ: بطّ فلان جرحه وبجه، وأنشد:

стр. 462

لجاءت كأنّ القسور الجون بجّها ... عساليجه والثّامر المتناوح القسور: نبت، والجون، الذي يضرب إِلَى السواد من شدة خضرته، والعساليج: جمع عسلوج وهي هنات تنبسط عَلَى الأرض مثل العروق، والعساليج أيضاً: أغصان الشجر، واحدها علوج، والثّامر: الذي نضج ثمره، والمثمر: أول ما يطلع قبل أن ينضج، والمتناوح: المتقابل، ويقَالَ: نبض العرق ينبض، ونبد ينبد إذا ضرب، ويقَالَ: مرث خبزه فِي الماء ومرده، ومرثت الشيء ومردته إذا ليّنته بيدك، وكل شيء مرث قَالَ النابغة الجعدي: فلما أبى أن ينقص القود لحمه ... رفعت المريذ والمريد ليضمرا ويقَالَ: ارمدّ وارقدّ إذا مضى عَلَى وجهه، يريد أنه أسرع، قَالَ ذو الرمة يصف ظليماً: يرقدّ فِي ظلّ عرّاصٍ ويتبعه ... حفيف نافجةٍ عثنونها حصب العراص والعرات: المضطرب، والنافجة: أول كلّ ريح تبدو بشدّة، والفودج والهودج، والزّحاليف والزّحاليق: أثر تزلّج الصبيان من فوق إِلَى أسفل، فأهل العالية يقولون: زحلوفة وزحاليف، وتميم ومن يليهم من هوازن يقولون: زحلوقة وزحاليق، والمحتد والمحفد: أصل كل شيء، وعكرة اللسان وعكدته: أصله ومعظمه، والهزفّ والهجفّ: الجافي، ويقَالَ: استوثق من المال واستوثج إذا استكثر، والمأص والمعص من الإبل: البيض التي قد قارفت الكرم، واحدتها مأصة ومعصة، هذا قول أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، فأما يعقوب واللحياني فقالا: المغص بالغين المعجمة، ويقَالَ: شاكله وشاكهه، وتفكّه وتفكّن إذا تندّم ويقَالَ: عليه أمشاج من غزل، وأوشاج من غزل أي داخلة بعضها فِي بعض، ويقَالَ: ملقه بالسّوط وولقه إذا ضربه، قَالَ أَبُو عبيدة، يُقَال: هو قاد رمحٍ وقاب رمح أي قدر رمح.

стр. 463

فقر من كلام الحكماء قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبي، قَالَ: قَالَ عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: ما أقرن شيءٌ إِلَى شيء أفضل من علم إِلَى حلم، ومن عفوٍ إِلَى مقدرة قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: بلغني أن لقمان الحكيم كان يقول: ثلاثة لا يعرفون إلا فِي ثلاثة مواطن: الحليم عند الغضب، والشجاع عند الحرب، وأخوك عند حاجتك إليه قَالَ: وحَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ بعض الحكماء: أحزم الملوك من ملك جدّه هزله، ورأيه هواه، وأعرب عَنْ ضميره فعله، ولم يخدعه رضاه عَنْ حظّه، ولا غضبه عَنْ كيده قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنْ أبي خالد، عَنِ الهيثم، قَالَ: قدم حكيمٌ من حكماء أهل فارس عَلَى المهلّب، فقَالَ: أصلح الله الأمير، ما أشخصتني الحاجة، وما قنعت بالمقام، ولا أرضى منك بالنصف إذ قمت هذا المقام، قَالَ: ولم ذلك؟ قَالَ: لأنّ الناس ثلاثة: غنيٌ وفقير ومستزيد، فالغني من أعطي ما يستحقه، والفقير من منع حقه، والمستزيد الذي يطلب الفضل بعد الغنى، وإني نظرت فِي أمرك فرأيت أنك قد أديت إِلَى حقي فتاقت نفسي إِلَى استزادتك، فإن منعتني فقد أنصفتني، وإن زدتني زادت نعمتك عَلَى، فأعجب المهلّب كلامه وقضى حوائجه سؤال بعض خلفاء بني أمية عَنْ أشعر الناس قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: حَدَّثَنِي عمارة بن عقيل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي يعني عقيل بن بلال، قَالَ: سمعت أبي يعني بلال بن جرير، يقول: سمعت جريراً يقول: دخلت عَلَى بعض خلفاء بن أمية، فقَالَ: ألا تحَدَّثَنِي عَنِ الشعراء؟ فقلت: بلى، قَالَ: فمن أشعر الناس؟ قلت: ابن العشرين، يعني طرفة، قَالَ: فما تقول فِي ابن أبي سلمى والنابغة؟ قلت: كانا ينيران الشّعر ويسديانه، قَالَ: فما تقول فِي أمرئ القيس بن حجر؟ قلت: اتخذ الخبيث الشعر نعلين يطؤهما كيف شاء، قَالَ: فما تقول فِي ذي الرّمة؟ قلت: قدر من الشعر عَلَى ما لم يقدر عليه أحد، قَالَ: فما تقول فِي الأخطل؟ قلت: ما باح بما فِي صدره من الشّعر حتى مات، قَالَ: فما تقول فِي الفرزدق؟

стр. 464

قلت: بيده نبعة الشعر قابضاً عليها، قَالَ: فما أبقيت لنفسك شيئاً! قلت: بلى، والله يا أمير المؤمنين أنا مدينة الشعر التي يخرج منها ويعود إليها، ولأنا سبّحت الشعر تسبيحاً ما سبّحه أحد قبلي، قَالَ: وما التسبيح؟ قلت: نسبت فأطرفت، وهجوت فأرذيت، ومدحت فأسنيت، ورملت فأغزرت، ورجزت فأبحرت، فأنا قلت ضروباً من الشعر لم يقلها أحد قبلي: كذا أملى علينا أرذيت، وهو صحيح ومعناه أسقطت، لأنه هاجى فِي زمانه عدة من الشعراء فأسقطهم غير الفرزدق، والرذية: الساقطة من الإبل من الهزال أو من الإعياء. قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن شبيب، قَالَ: أنشدنا ابراهيم بن المنذر الحزامي: فإنك لن ترى طرداً لحر ... كإلصاقٍ به طرف الهوان ولم تجلب مودةً ذي وفاء ... بمثل البر أو لطف اللّسان قَالَ: وأنشدا أيضاً أَبُو العباس: وجاءت للقتال بنو هليك ... فسحى يا سماء بغير قطر قَالَ أَبُو العباس: هؤلاء قوم استعظم الشاعر مجيئهم للقتال وصغر شأنهم عنده فقَالَ: فسحى يا سماء بغير قطر، يعني: بدم لا بقطر. قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: يُقَال وشع فِي الجبل يشع وشوعاً، ووقل يقل وقولاً، وسند يسند سنوداً، وتوقّل وتوشّع إذا صعّد فِي الجبل، وأنشد لشيخ من بني منقذ: ويلمّها لقحة شيخٍ قد نحل ... أبى جوارٍ دردقٍ مثل الحجل حوساء فِي السهل وشوعٌ فِي الجبل ... فِي الصّيف حسيٌ وهي فِي المشتى وشل الدردق: الصغار. والحوساء: الشديدة الأكل. وقوله: فِي الصيف لا ينقطع لبنها، وفي المشتى وشل، أي إذا انقطعت ألبان الإبل فلبنها يسيل كما يسيل الماء من أعلى الجبل، والوشل: ما يخرج بين الحجارة قليلاً قليلًا فشبه لبنها به.

стр. 465

قَالَ: وقرأت عليه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: يُقَال: دّبح ودّبخ، ودربح ودربخ، إذا ذلّ، قَالَ: والجدّ والجدة والجد والجدة والجد: وقَالَ: سيف باترٌ وبتور، وباضكُ وبضوكٌ أي قاطع، وقَالَ: لا يبضك الله يده قَالَ وحَدَّثَنِي أَبُو يعقوب ورّاق أَبِي بَكْرِ بن دريد، وكان من أهل العلم، قَالَ أَخْبَرَنِي مسبح بن حاتم، قَالَ: أَخْبَرَنَا سليمان بن أبي شيخ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد الأموي، قَالَ: تزوج رجل من أهل تهامة امرأةً من أهل نجد فأخرجها إِلَى تهامة، فلما أصابها حرّها قَالَت: ما فعلت ريحٌ كانت تأتينا ونحن بنجد يُقَال لها الصّبا؟ قَالَ: يحبسها عنك هذان الجبلان، فأنشدت: أيا جبلى نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إِلَى نسيمها أجد بردها أو تشفِ مني حرارةً ... عَلَى كبدٍ لم يبقَ إلا صميمها فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسّمت ... عَلَى نفس مهمومٍ تجلت همومها قَالَ: وقرأت عَلَى أبى عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، لعلي بن الغديّر الغنوي: فذو الرأي منّا مستقادٌ لأمره ... وشاهدنا قاضٍ عَلَى من تغيّبا إذا غضب المولى لهم غضب الحصى ... فلم ترى أثرى من حصاهم وأصلبا أبى لي أنى لن أعير والدا ... دنيّا ولم يذمم فعالي فأقصبا ولم أنتسب يوماً سوى الأصل أبتغي ... به مأكلا يدني بذل ومشربا ولم تضرب الأرض العريضة فرجها ... عَلَى بأسباب إذا رمت مذهبا وهلك الفتى أن لا يراح إِلَى النّدى ... وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا أقصب: أشتم، وأصل القصب القطع، ومنه قيل للجزّار: قصّاب. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي: يا قلب إنّك من أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعك اليوم تذكير تأتي أمورٌ فما تدري أعاجلها ... خيرٌ لنفسك أم ما فيه تأخير فاستقدر الله خيراً وارضينَّ به ... فبينما العسر إذا دارت مياسير

стр. 466

وبينما المرء فِي الأحياء مغتبطاً ... إذ صار فِي الرمس تعفوه الأعاصير يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته فِي الحيّ مسرور حتى كأن لم يكن إلا تذكّره ... والدهر أيتما حلٍ دهارير الأعاصير جمع إعصار، والإعصار: الريح تثير الغبرة. قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أملى علينا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، لرافع بن هريم اليربوعي: وصاحب السوء كالداء الغميض إذا ... يرفضّ فِي الجوف يجري هاهنا وهنا يبدي ويظهر عَنْ عورات صاحبه ... وما رأى من فعالٍ صالح دفنا كمهر سوءٍ إذا سكّنت سيرته ... رام الجماح وإن رفعته سكتا إن عاش ذاك فأبعد عنك منزله ... أو مات ذاك فلا تقرب له جننا يقَالَ: غمض وغمض، فمن قَالَ: غمض، قَالَ فِي الفاعل: غميض، ومن قَالَ: غمض، قَالَ فِي الفاعل: غامض، والجنن، والريم، والرمس، والجدث، والجدف: القبر. قَالَ وقرأت عليه، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي: وإذا صاحبت فاصحب ماجداً ... ذا عفاف وحياء وكرم قوله للشيء لا إن قلت لا ... وإذا قلت نعم قَالَ نعم. قَالَ وقرأت عليه، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ قيل لأعرابي: أيّما أحبّ إليك الخبز أو التمر؟ فقَالَ: التمر حلوٌ، وما عَنِ الخبز مصّبر، قَالَ: ومضى هذا الأعرابي الذي قَالَ: التمر حلو ثم عاد، فقيل له: مالك عدت؟ فقَالَ: إن الذئب لا يدع غيطاً شبع فيه قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: نزل رجلٌ من العرب فِي قوم عدىً فأساءوا عشرته، فقيل له: كيف وجدت جيرتك؟ فقَالَ: يغتابنا أقصاهم، ويكذب علينا أدناهم، ويكثرون لدينا نجواهم، ويكشفون علينا خصاهم

стр. 467

قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: قرأ إمام:] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ [سورة الفرقان: ٦٨] ثم أرتج عليه، فقَالَ أعرابي من خلفه: إنك يا إمام ما علمت لفعولٌ لما تحيّرت فيه قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ: وكنا كغصني بانةٍ ليس واحدٌ ... يزول عَلَى الحالات عَنْ رأي واحد تبدّل بي خلاً فخاللت غيره ... وخلّيته لمّا أراد تباعدي ولو أن كفي لم تردني أبنتها ... ولم يصطحبها بعد ذلك ساعدي ألا قبح الرحمن كلّ مماذق ... يكون أخاً فِي الخفض لا فِي الشدائد قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: أنشدنا عبد الله بن شبيب: طرقتك بين مسبّح ومكبّر ... بحطيم مكّة حيث كان الأبطح فحسبت مكّة والمشاعر كلّها ... ورحالنا باتت بمسكٍ تنفح قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي: خبروها بأنني قد تزوجت ... فزلت تكاتم الغيظ سرا ثم قَالَت لأختها ولأخرى ... جزعاً ليته تزوّج عشرا وأشارت إِلَى نساء لديها ... لا ترى دونهنّ للسرّ سترا ما لقلبي كأنّه ليس مني ... وعظامي إخال فيهنّ فترا من حديث نمي إِلَى فظيع ... خلت فِي القلب من تلظّيه جمرا قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀ قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان الأشنانداني: بئس قريناً يفنٍ هالك ... أمّ عبيدٍ وأَبُو مالك قَالَ: أم عبيد: المفازة، وأَبُو مالك: الكبر، وأنشد. أبا مالكٍ إنّ الغواني هجرنني ... أبا مالك إني أظنك دائبا

стр. 468

قَالَ الأصمعي: يُقَال: قرطاط وقرطان، وحجر أصر حجر أيرّ إذا كان صلاداً صلباً، ويقَالَ: اغبن من ثوبك واخبن واكبن، ويقَالَ للناس والدواب إذا مرّوا يمشون مشياً ضعيفاً: مرّوا يدبون دبيباً ويدجّون دجيجاً، ويقَالَ: أقبل الحاجّ والدّاجّ، فالحاجّ: الذين يحجّون، والداجّ: الذين يدجّون فِي أثر الحاج، ويقَالَ للرجل والدابة إذا تعوّد الأمر: قد جرن عليه يجرن جرونا، ومرن عليه يمرن مروناً ومرانة. وقَالَ أَبُو عبيدة: ريحٌ ساكرةٌ وساكنةٌ، والزور والزون: كل شيء يتّخذ ربّاً ويعبد، وأنشد: جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصمّ. وكانوا جاءوا ببعيرين فعقلوهما وقالوا: لا نفرّ حتى يفرّ هذان فعابهم بذلك، وجعلهما ربّين لهم. قَالَ أَبُو عمرو الشيباني: المغطغطة والمغططة: القدر الشديدة الغليان، وحكى الفراء، عَنِ امرأة من بني أسد أنها قَالَت: جاءنا سكران ملتكّاً فِي معنى جاء ملتخاً وهو اليابس من السكر، وقَالَ ابن الأعرابي: شيخٌ تاكٌّ وفاك، وقحر وقحم. قَالَ: الأصمعى من أمثال العرب: أشبه شرجٌ شرجاً لو أنّ أسمرا يضرب مثلاً للأمرين يشتبهان ويفترقان فِي شيء، وذكر أهل البادية أن لقمان بن عاد، قَالَ للقيم بن لقمان: أقم هاهنا حتى أنطلق إِلَى الإبل، فنحر لقيمٌ جزوراً فأكلها ولم يخبأ للقمان، فخاف لأئمته فحرّق ما حوله من السمر الذي بشرج، وشرجٌ: وادٍ، ليخفى المكان، فلما جاء لقمان جعلت الإبل تثير بأخفافها الجمر، فعرف لقمان المكان وأنكر ذهاب السّمر، فقَالَ: أشبه شرج شرجاً لو أن أسيمراً. كتاب عمر الوراق إِلَى أَبِي بَكْرِ بن حزم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز الورّاق، ﵀، إِلَى أَبِي بَكْرِ بن حزم: إن الطالبين الذين أنجحوا، والتجار الذين ربحوا، هم الذين اشتروا الباقي الذي يدوم، بالفاني المذموم، فاغتبطوا ببيعهم، وأحمدوا عاقبة أمرهم، فالله الله، وبدنك صحيح، وقلبك مريح، قبل أن تنقضي أيامك، وينزل بك حمامك، فإن العيش الذي أنت فيه يتقلّص ظلّه، ويفارقه أهله، فالسعيد الموفّق من أكل فِي عاجله قصداً، وقدّم ليوم فقره ذخراً، وخرج من الدنيا محموداً، قد انقطع عنه علاج أمورها، وصار إِلَى الجنة وسرورها

стр. 469

قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى النحوي، لأبي حية النميري، وقرأت البيتين الأولين عَلَى أبي محمد عبد الله بن جعفر، عَنْ أبي العباس محمد بن يزيد النحوي: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى لمّا لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يومٌ وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا حنتك الليالي بعدما كنت مرةً ... سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، قَالَ: قرأت عَلَى أبي حاتم، والرياشي، عَنْ أبي زيد، عَنِ المفضل الضّبي، للربيع بن ضبع الفزاري: أقفز من مية الجريب إِلَى ... الزجين إلا الظباء والبقرا كأنها درّة منعّمةٌ من ... نسوةٍ كنّ قبلها دررا أصبح مني الشباب مبتكراً ... إن ينأ عني فقد ثوى عصرا فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا من بعد ما قوةٍ أسرّ بها ... أصبحت شيخاً أعالج الكبرا هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عمري ومولدي حجرا أبا امرئ القيس قد سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا ما يُقَال بالسين والزاي وقَالَ الأصمعي: تسلّع جلده وتزلّع إذا تشقّق، قَالَ الراعي: وغملي نصى بالمتان كأنها ... ثعالب موتى جلدها قد تسلّعا ويروى: قد تزلّعا، ويقَالَ: ضربه فسلع رأسه أي شقّه، ويقَالَ: خسق السهم وخزق إذا قرطس، وسهمٌ خازقٌ وخاسق، ويقَالَ: مكان شأزٌ وشأسٌ وهو الغليظ، ويقَالَ: نزغه ونسغه وندغه إذا طعنه بيد أو رمح، وقَالَ غيره: الشازب والشاسب: الضامر، وقَالَ الأصمعي: الشازب: الضامر

стр. 470

وإن لم يكن مهزولاً، والشاسب والشاسف: الذي يبس، قَالَ: وسمعت أعرابياً، يقول: ما قَالَ الحطيئة أينقاً شزبا، إنما قَالَ: أعنزا شسبّا، قَالَ ويروي بيت أبي ذؤيب. أكل الجميم وطاوعته سمحجٌ ... مثل القناة وأزعلته الأمرع ويروى: وأسعلته أي أنشطته، والزعل: النشاط، وقَالَ أَبُو عبيدة، يُقَال: معجس القوس وعِجس وعُجس، ومعجز وعجز وعجز: للمقبض. : اللغويون يذهبون إِلَى أن جميع ما أمليناه إبدال، وليس هو كذلك عند علماء أهل النحو، وإنما حروف الإبدال عندهم اثنا عشر حرفاً، تسعة من حروف الزوائد، وثلاثة من غيرها، فأما حروف الزوائد، فيجمعها قولنا: اليوم تنساه، وهذا عمله أَبُو عثمان المازني. أحرف الإبدال وأما حروف البدل فيجمعها قولنا: طال يوم أنجدته، وهذا أنا عملته، فالطاء تبدل من التاء فِي افتعل إذا كانت بعد الضاد، نحو قولك: اضطهد، وكذلك إذا كانت بعد الصاد فِي مثل اصطبر وبعد الظاء أيضاً فِي افتعل، والألف تبدل من الياء والواو إذا كانتا لامين فِي مثل رمى وغزا. وإذا كانتا عينين فِي مثل نام وقام، والعاب والماء، وإذا كانت الواو فاء فِي ياجل وأشباهه، وتكون بدلاً من التنوين فِي الوقف فِي حال النصب، مثل رأيت زيداً، وبدلاً من النون الخفيفة فِي الوقف إذا كان ما قبلها مفتوحاً، نحو قولك: اضربا، وقد أبدلوا اللام من النون، فقالوا: أصيلال، وإنما هو أصيلان، والياء تبدل من الواو فاء وعيناً، نحو ميزان، وقيل: تبدل من الألف والواو فِي النصب والجر فِي مسلمين ومسلمين، ومن الواو والألف فِي بهاليل وقراطيس وما أشبههما إذا حقّرت أو جمعت، وتبدل من الواو إذا كانت عيناً نحو ليّةٍ، وتبدل من الألف فِي الوقف فِي لغة من يقول: أفعى وحبلى، وقد أبدلوا من الهمزة فقالوا فِي قرأت: قريت، وتبدل من الحرف المدغم نحو قيراط، ألا تراهم، قالوا: قريريط، ودينار ألا تراهم قالوا: دنينير، وتبدل من الواو إذا كانت لاماً فِي مثل قضيا ودنيا، وتبدل من الواو فِي مثل غاز ونحوه، وتبدل من الواو فِي شقيت وعنيت وأشباههما، والواو

стр. 471

تبدل من الياء فِي موقن وموسر ونحوهما، وتبدل من الياء فِي عموي ورحوي، إذا نسبت إِلَى عمي ورحى، وتبدل من الياء إذا كانت عينا فِي كوسى وطوبى ونحوهما، وتبدل من الياء إذا كانت لاماً فِي شروي وتقوى ونحوهما، وتبدل مكان الألف فِي الوقف فِي لغة من يقول: أفعو وحبلو، كما أبدل مكانها الياء من كانت لغته أفعى وحبلى، وبعض العرب يجعل الواو والياء ثابتتين فِي الوقف والوصل، وتبدل من الألف فِي ضورب وتضورب ونحوهما، وضويرب ودوينق، فِي ضارب ودانق وضوارب ودوانق اذا جمعت ضاربا ودانقا، وتبدل من ألف التأنيث الممدودة إذا أضفت أو ثنيت فقلت: حمراوان وحمراوي، وتبدل من الياء فِي فتو وفتوة، يريد جمع الفتيان، وذلك قليل، كما أبدلوا الياء مكان الواو فِي عتيٍّ وعصيٍّ، وتكون بدلاً من الهمزة المبدلة من الياء والواو فِي التثنية والإضافة نحو كساوان وغطاويّ، والميم تبدل من النون فِي العنبر وشنباء ونحوهما اذا سكنت وبعدها باء، وقد أبدلت من الواو فِي فمٍ وذلك قليل، كما أن إبدال الهمزة من الهاء بعد الألف فِي ماء ونحوه قليل. والهمزة تبدل من الواو والياء اذا كانتا لامين فِي قضاء وشقاء ونحوهما، واذا كانت الواو عيناً فِي أدؤر وأنؤر والسؤر ونحو ذلك، وإذا كانت فاء نحو أجوه وإسادة وأوعد، والنون، تكون بدلًا من الهمزة فِي فعلان فعلى كما أن الهمزة بدل من ألف حمراء، والجيم تكون بدلاً من الياء المشددة فِي الوقف، نحو علجّ وعوفجّ يراد عَلَى وعوفيّ، والدال تكون بدلاً من التاء فِي افتعل إذا كانت بعد الزاي فِي مثل ازدجر ونحوها، والتاء تكون بدلاً من الواو إذا كانت فاء نحو اتّعد واتّهم واتّلج وتراث وتجاه ونحو ذلك، ومن الياء فِي افتلعت من يئست ونحوها، وقد أبدلت من الدال والسين فِي ست، وهذا قليل، وأبدلت من الياء إذا كانت لاماً فِي أسنتو، وهو قليل أيضاً، والهاء تبدل من التاء التي يؤنّث بها الاسم فِي الوقف نحو طلحة وما أشبهها، وتبدل من الهمزة فِي هرقت وهمرت، وقد أبدلت من الياء فِي هذه، وذلك فِي كلامهم قليل، كما أن تبين الحركة بالألف قليل إنما جاء فِي أنا وحيّهلا. وصايا لبعض الحكماء قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ ابن أبي خالد، عَنِ الهيثم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن عيّاش، قَالَ: قَالَ مروان بن زنباع العبسي، وهو مروان القرط، يا بني عيس، احفظوا عني ثلاثا:

стр. 472

إعلموا أنه لم ينقل أحد إليكم حديثاً إلا نقل عنكم مثله، وإياكم والتزويج فِي بيوتات السوء، فإن له يوماً ناجثاً، واستكثروا من الصديق ما قدرتم، واستقلّوا من العدو، فإن استكثاره ممكن: الناجث: الحافر، والنّجيثة: ما يخرج من تراب البئر. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، وعَنِ العتبي، أيضاً قالا: قَالَ مسلم بن قتيبة: لا تطلبنّ حاجتك إِلَى واحد من ثلاثة لا تطلبها إِلَى الكذاب، فإنه يقرّبها وهي بعيدة ويبعدها وهي قريبة، ولا تطلبها إِلَى الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك وهو يضرّك، ولا تطلبها إِلَى رجل له عند قوم مأكلة، فإنه يجعل حاجتك وقاء لحاجته قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: سمعت رجلاً فِي حلقة أبي عمرو بن العلاء، يقول: قَالَ الحسن لابنه: يا بني، إذا جالست العلماء فكن عَلَى أن تسمع أحرص منك عَلَى أن تقول، وتعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الصمت، ولا تقطع عَلَى أحد حديثاً، وإن طال حتى يمسك. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ رجل لابنه: يا بني، لا تلاحينّ حكيماً، ولا تحاورن لجوجاً، ولا تعاشرن ظلوماً، ولا تواخين متهماً قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، لرجل كانت تنحيّ امرأته ابنه عنه: أزحنة عني تطردين تبدّدت ... بلحمك طيرٌ طرن كلّ مطير قفي لا تزلّي زلّةً ليس بعدها ... جبورٌ وزلات النساء كثير فإني وإياه كرجلي نعامةٍ ... عَلَى كلّ حالٍ من غني وفقير. قَالَ: كرجلي نعامة فِي اتفاقنا وأنّا لا نختلف، قَالَ: وليس شيء من البهائم إلا وهو إن انكسرت إحدى رجليه انتفع بالأخرى إلا النعامة، وقَالَ غير ابن الأعرابي: لأنه لا مخّ لها. عمرو بن شأس وما كان بين امرأته وابنه عرار قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنِ الطوسي، قَالَ: كانت لعمرو بن شأس امرأة من رهطه، يُقَال لها أم حسان بنت الحارث، وكان له ابن يُقَال له عرار من أمةٍ له سوداء، فكانت

стр. 473

تعيره به وتؤذي عراراً ويؤذيها وتشتمه ويشتمها، فلما أعيت عمراً بالأذى والمكروه فِي ابنه قَالَ الكلمة التي فيها هذه الأبيات قَالَ: وقَالَ ابن الأعرابي: قالها فِي الإسلام وهو شيخ كبير. ألم يأتها أني صحوت وأنّني ... تحلّمت حتى ما أعارم من عرم وأطرقت إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغاً لنابيه الشجاع لقد أزم فإن عراراً إن يكن غير واضح ... فإني أحب الجون ذا المنكب العمم وإن عرار إن يكن ذا شكيمة ... تقاسينها منه فما أملك الشيم أردت عرارا بالهوان ومن يرد ... عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم فإن كنت مني أو تريدين صحبتي ... فكوني له كالسمن ربّ له الأدم وإلا فسيري مثل ما سار راكبٌ ... تيممّ خمساً ليس فِي سيره يتم ويروى: خمساً، يريد خمسة أيام، وإنما أسقط الهاء من خمسة لأنه لم يذكر الأيام، كما تقول صمنا من الشهر خمسا، تريد خمسة أيام. : يُقَال: عرم الغلام يعرم عرماً، وغلام عارمٌ، وغلمان عرّام وعرمةٌ، وقَالَ ابن الأعرابي: العرم: وضر القدر ووسخها. وقَالَ غيره: العرام: العراق من اللحم، والعمم: الطول، والعميم: الطويل، فوصفه بالعمم وهو المصدر، كما قالوا: رجل عدل أي عادل. واليتم والأتم: الإبطاء، وقَالَ الطوسي: اليتم: الغفلة، ومنه أخذ اليتيم، كأنه يذهب إِلَى أنه أغفل فضاع، وأما غيره فيقول: اليتيم: الفرد، ويتم إذا انفرد، ومنه الدرّة اليتيمة. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: أنزلني الدهر عَلَى حكمه ... من شاهقٍ عَلَى إِلَى خفض وغالني الدهر بوفر الغنى ... فليس لي مالٌ سوى عرضى لولا بنيات كرغب القطا ... أجمعن من بعضٍ إِلَى بعض لكان لي مضطربٌ واسعٌ ... فِي الأرض ذات الطول والعرض وإنما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي عَلَى الأرض

стр. 474

قَالَ: وقرأت عليه لمعن بن أوس: رأيت رجالاً يكرهون بناتهم ... وفيهنّ لا نكذب نساءٌ صوالح وفيهنّ والأيام يعثرن بالفتى ... عوائد لا يمللنه ونوائح ضبط بعض أسماء متشابهة قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أشياخه، قَالَ: كل ما فِي العرب عدَس بفتح الدال إلا عدُس بن زيد فإنه بضمها، وكل ما فِي العرب سدَوس بفتح السين إلا سدُوس بن أصمع فِي طيّ، وكل ما فِي العرب فُرافصة بضم الفاء إلا فَرافصة أبا نائلة امرأة عثمان بن عفان ﵁، وكل ما فِي العرب مِلكان بكسر الميم إلا مَلكان بن حزم بن زباّن فإنه بفتحها، وكل ما فِي العرب أسلَم بفتح الهمزة واللام إلا أسلُم بن الحكم من قضاعة قَالَ: وأنشدنا أَبُو الحسن الأخفش، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: بكلِّ بلادٍ أم بكلِّ مظنَّةٍ ... أخو أمل منا يحاول مطمعا كأنَّا خلقنا للنَّوى وكأنما ... حرام عَلَى الأيام أن تتجَّمعا قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لقطريِّ بن الفجاءة: لا يركنن أحد إِلَى الاحجام ... يوم الوغى متخِّوفاً لحمام فلقد أراني للرِّماح دريئةً ... من عَنْ يميني مرةً وأمامي حتى خضبت بما تحدَّر من دمي ... أكناف سرجي أو عنان لجامي ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الأقدام الدريئة مهموزة: الحلقة التي يتعلم عليها الطعن وهي فعيلة بمعنى مفعولة من درأت أي دفعت، والدَّريَّة غير مهموزة: دابة أو جمل يستتر به الصائد فيرمي الصيد، وهو من دريت أي ختلت، وقَالَ الشاعر: فان كنت لا أدري الظِّباء فإنّني ... أدسُّ لها تحت التراب الدواهيا

стр. 475

وبنوه عَلَى مثال خديعة إذ كان فِي معناها، وقوله: أكناف سرجي أو عنان لجامي أراد: وعنان لجامي، وقوله: جذع البصيرة أي فتى الاستبصار أي وأنا عَلَى بصيرتي الأولى. وقوله: قارح الأقدام أي متناه فِي الأقدام. قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة لئن درست أسباب ما كان بيننا ... من الودّ ما شوقي إليك بدارس وما أنا من أن يجمع الله بيننا ... عَلَى خير ما كنّا عليه بيائس. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن خلف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جابر محرز بن جابر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أرسلت أمّ جعفر زبيدة، إِلَى أبي العتاهية، أن يقول عَلَى لسانها أبياتاً يستعطف بها المأمون فتأبى، ثم أرسل إليها هذه الأبيات. ألا إنّ صرف الدهر يدني ويبعد ... ويمتع بالالاف طوراً ويفقد أصابت بريب الدهر مني يدي يدي ... فسلّمت للأقدار والله أحمد وقلت لريب الدهر إن هلكت يدٌ ... فقد بقيت والحمد لله لي يد إذا بقي المأمون لي فالرشيد لي ... ولي جعفرٌ لم يفقدا ومحمد فلما قرأها المأمون استحسنها وسأل عَنْ قائلها، فقيل: أَبُو العتاهية، فأمر له بعشر آلاف درهم، وعطف عَلَى زبيدة وزاد فِي تكرمتها وأثرتها قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التؤزي، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ موسى: شهوات يهجو عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر، ويمدح عمر بن موسى بن طلحة بن عبيد الله: تباري ابن موسى يا بن موسى ولم تكن ... يداك جميعاً تعدلان له يدا تباري إمرأً يسرى يديه مفيدة ... ويمناهما تبني بناءً مشيدّاً فإنك لم تشبه يداك ابن معمرٍ ... ولكنّما أشبهت عمّك معبدا وفيك وإن قيل ابن موسى بن معمر ... عروق يدعَنِ المرء ذا المجد قعددا ثلاثة أعراقٍ فعرقٌ مهذبٌ ... وعرقان شانا ما أصابا فأفسدا

стр. 476

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وكان معبد مولى، وكان أخا أبيه لأمه، وله حديث قد ذكره أَبُو عبيدة فِي المثالب، القعدُدُ والقعدَدُ لغتان: اللئيم الأصل، والإقعاد: قلة الأجداد، والاطراف: كثرة الأجداد كلاهما مدح. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه: لعمرك ما حقّ امرئٍ لا يعد لي ... عَلَى نفسه حقاً عَلَى بواجب وما أنا للنائي عَلَى بوده ... بودي وصافي خلتّي بمقارب ولكنّه إن مال يوماً بجانبٍ ... من الصّدّ والهجران ملت بجانب قَالَ: وأملى علينا أَبُو الحسن الأخفش، قَالَ: كتب محمد بن مكرم إِلَى أبي العيناء: أما بعد، فإني لا أعرف للمعروف طريقاً أوعر ولا أحزن من طريقه إليك، ولا مستودعاً أقلّ زكاةً وأبعد غنماً من خير يحلّ عندك، لأنه يصير منك إِلَى دينٍ ردي، ولسان بذيّ، وجهلٍ قد ملك عليك طباعك، فالمعروف لديك ضائع، والصّنيعة عندك غير مشكورة، وإنما غرضك من المعروف أن تحرزه، وفي مواليه أن تكفره شرح بعض الأمثال قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: من أمثال العرب لا أخاف إلا من سيل تلعتي، أي إلا من بني عمي وقرابتي قَالَ: والتّلعة: مسيل الماء إِلَى الوادي، لأن من نزل التلعة فهو عَلَى خطر، إن جاء سيل جرف بهم، وقَالَ هذا وهو نازلٌ بالتّلعة، أي لا أخاف إلا من مأمني. : وسألت أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنِ المثل الذي تضربه العرب لمن جازى صاحبه بمثل فعله وهو قولهم: يومٌ بيوم الحفض المجوّر، فقَالَ: أصل هذا المثل أن أخوين كان لأحدهما بنون ولم يكن للآخر ولد، فوثبوا عَلَى عمهم فجّوروا بيته أي ألقوه بالأرض، ثم نشأ للآخر بنون فوثبوا عَلَى عمه فجّوروا بيته فشكا ذلك إِلَى أخيه، فقَالَ: يوم بيوم الخفض المجور. : والحفض: متاع البيت، والحفض أيضاً: البعير الذي يحمل عليه متاع البيت، وإنما سمي حفضاً لأنه منه بسبب، والعرب تسمي الشيء باسم الشيء إذا كان منه بسبب، ولذلك

стр. 477

قيل للجلد الذي يحمل فيه الماء: راوية، وإنما الراوية: البعير الذي يستقى عليه، وينشد بيت عمرو بن كلثوم عَلَى وجهين. ونحن إذا عماد البيت خرّت ... عَلَى الأحفاض نمنع من يلينا ويروى: عَنِ الأحفاض، فمن روى عَلَى أراد متاع البيت، ومن روى عَنْ أراد الجمل الذي يحمل عليه متاع البيت. الكلام عَلَى مادة هجر قَالَ أَبُو نصر: هجرت فلاناً أهجره هجراناً وهجراً، إذا تركت كلامه، وهجر الرجل فِي منامه يهجر هجراً، إذا هذي وتكلَّم فِي منامه، وأهجر يهجر إهجاراً وهجرا، إذا قَالَ: هجرا أي فحشا وكلاماً قبيحاً، وهجرت البعير أهجره هجوراً وهو أن تشدَّ حبلاً من حقوه إِلَى خف يده، وذلك الحبل يسمَّى الهجار، وروى أَبُو عبيد عَنِ الأصمعي: هجرت البعير أهجره هجراً وهو أن تشّد حبلاً فِي رسغ رجله ثم تشده إِلَى حقوه إن كان عرياً، وإن كان مرحولاً شددته إِلَى حقيبته، وذكر الأصمعي فِي كتاب الصفات نحو قول أبي عبيدة، قَالَ: وهو أن تشدّ حبلاً من وظيف رجله إِلَى حقوه، وأنشد: فكعكعوهنّ فِي ضيق وفي دهشٍ ... ينزون من بين مأبوضٍ ومهجور وقَالَ أَبُو نصر: وهاجر الرجل يهاجر مهاجرة إذا خرج من البدو إِلَى المدن: ويقَالَ: هاجر أيضاً إذا خرج من بلد إِلَى بلد، وقَالَ أَبُو نصر ويقَالَ لكل ما أفرط فِي طول أو غيره: مهجر والأنثى مهجرة، ونخلة مهجرة، إذا أفرطت فِي الطول قَالَ الراجز: تعلوا بأعلى السّحق المهاجر ... منها عشاش الهدهد القراقر وقَالَ غيره: الهاجريٌ: الحاذق بالإستقاء، ويقَالَ: هذا أهجر من هذا أي أفضل منه، ويقَالَ: لكل شيء فضل شيئاً: هو أهجر منه، ولهذا قيل للّبن الجيد: هجير، ويقَالَ: إنّ معاوية، ﵀، خرج متنزهاً فمر بحواء ضخم فقصد قصد بيت منه، فإذا بفنائه امرأةٌ برزة، فقَالَ لها: هل من غذاء؟ قَالَت: نعم حاضر، قَالَ: وما غداؤك؟ قَالَت: خبزٌ خمير، وماءٌ نمير، وحيسٌ فطير، ولبن هجير، فثنى وركه ونزل، فلما تغدى، قَالَ: هل لك من حاجة؟ فذكرت حاجة أهل الحواء، قَالَ: هاتي

стр. 478

حاجتك فِي خاصة نفسك، قَالَت: يا أمير المؤمنين، إني أكره أن تنزل وادياً فيرفّ أوله، ويقفّ آخره، وقَالَ أَبُو عبيدة: هذا أهجر من هذا أي أعظم منه. وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: يُقَال: هذا الطريق أهجر من هذا أي أبعد منه، والهجرة: البعد، وأصل هذه العبارات كلها واحد وقَالَ غيره: والهاجري: وقَالَ بعضهم والهاجريّ منسوب إِلَى هجر، فأدخل فيه الألف واللام، وليس هذا القول بمرضيٍّ، وقَالَ أَبُو نصر والهاجرة والهجير والهجر وقت زوال الشمس، قَالَ الشاعر: كأنّ العيس حين أنخن هجرا ... مفقأة نواظرها سوامي ويقَالَ: ما زال ذلك هجيراه، أي دأبه الذي يهجر به، ويقَالَ: إهجيراه أيضاً لغتان، ويقَالَ: أتانا عَلَى هجر أي بعد سنة فصاعداً. شرح سؤال بعض الأعراب وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ يونس، قَالَ: وقف أعرابي فِي المسجد الجامع فِي البصرة، فقَالَ: قلّ النّيل، ونقص الكيل، وعجفت الخيل، والله ما أصبحنا ننفخ في وضح، وما لنا في الدّيوان من وشمة، وإنا لعيال جربّة، فهل من معين أعانه الله يعين ابن سبيل، ونضو طريق، وفلّ سنة؟ فلا قليل من الأجر ولا غنى عَنِ الله، ولا عمل بعد الموت: الوضح: اللّبن، وإنما سمي وضحاً وقَالَ الهذلي: عقّوا بسهمٍ فلم يشعر به أحد ... ثم استفاءوا وقالوا حبذّا الوضح عقّوا: رموه إِلَى السماء، واستفاءوا: رجعوا، والوشمة مثل الوشم فِي الذراع، يريد الخطّ، والجربة: الجماعة، ويقَالَ: الجربّة: المتساوون، ويقَالَ: عيال جربّة، أي كبار كلهم لا صغير فيهم، قَالَ: الراجز: جربّة كحمر الأبك ... لا ضرعٌ فيهم ولا مذكّى والفلّ: القوم المنهزمون، يعني يعني أنه انهزم من الجدب، والفلّ: الأرض التي لم يصبها مطر، وجمعها أفلال.

стр. 479

وصف أعرابي للسويق قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: قَالَ الأصمعي: عاب رجلٌ السّويق بحضرة أعرابي، فقَالَ: لا تعبه، فإنه عدة المسافر، وطعام العجلان، وغذاء المبكر، وبلغة المريض، ويسرو فؤاد الحزين، ويردّ من نفس المحدود، وجيدٌ فِي التسمين، ومنعوتٌ فِي الطّب، وقفاره يجلو البلغم، وملتوته يصفّي الدّم، وإن شئت كان شراباً، وإن شئت كان طعاماً، وإن شئت فثريداً، وإن شئت فخبيصا يسرو: يكشف ما عليه، يُقَال: سراً عنه ثوبه إذا نزعه، والمحدود: الذي قد حدّ أي قد ضرب الحدّ، والقفار: الذي لم يلتّ بشيء من أدم لا زيتٍ ولا سمن ولا لبن، يُقَال: طعام قفار وعفار وعفير وسختيت وحثٌ. حَدَّثَنِي أَبُو عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الاعرابي، قَالَ: العرب تقول: ماء قراح، وخبزٌ قفار لا أدم معه، وسويق حثٌ وهو الذي لم يلتّ بسمن ولا زيتٍ، وحنظل مبسل وهو أن يؤكل وحده قَالَ الراجز: بئس الطعام الحنظل المبسّل ... ييجع منه كبدي وأكسل ويروى: ياجع قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ أعرابى: اعتذارٌ من منع أجمل من وعد ممطول تخاصم مالك بن أسماء بن خارجة وأخيه عيينة وما قاله فيه من الشعر لما حبسه الحجاج وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: كان مالك بن أسماء بن خارجة واجداً عَلَى أخيه عيينة بن أسماء، وطال ذلك حتى تفاقم الأمر بينهما، فأخذ الحجاج عيينة فحبسه لجبايات كانت له، وكتب إِلَى مالك يعلمه بذلك وهو يظن أنه يسره، فلما قرأ الكتاب أنشأ يقول: ذهب الرّقاد فما يحسّ رقاد ... مما شجاك وملّت العواد خبرٌ أتاني عَنْ عيينة مفظعٌ ... كادت تقطّع عنده الأكباد ويروى: عَنْ عيينة موجعٌ بلغ النفوس بلاؤه فكأننا ... موتى وفينا الروح والأجساد

стр. 480

يرجون غرّة جدّنا ولو أنهم ... لا يدفعون بنا المكاره بادوا لما أتاني عَنْ عيينة أنه ... أمسى عليه تظاهر الأقياد نخلت له نفسي النّصيحة إنه ... عند الشدائد تذهب الأحقاد وعلمت أنّى إن فقدت مكانه ... ذهب البعاد فكان فيه بعاد ورأيت فِي وجه العدوّ شكاسةً ... وتغيرّت لي أوجهٌ وبلاد وذكرت أيُّ فتىً يسدُّ مكانه ... بالرّفد حين تقاصر الإرفاد أمن يهين لنا كرائم ماله ... ولنا إذا عدنا إليه معاد الشكاسة: سوء الخلق، والشكس: السيئ الخلق. وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ السمسار، قَالَ: أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ الأموي، عَنِ الحسين بن عبد الرحمن، للخليل بن أحمد: إن كنت لست معي فالذّكر منك هنا ... يرعاك قلبي وإن غيبت عَنْ بصري العين تفقد من تهوى وتبصره ... وناظر القلب لا يخلو من النظّر قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ أيضاً، قَالَ: أنشدنا أَبُو عَلَى العمري، قَالَ: أنشدنا مسعود بن بشر: أما والذي لو شاء لم يخلق النّوى ... لئن غبت عَنْ عيني لما غبت عَنْ قلبي يوهّمنيك الشّوق حتّى كأنما ... أناجيك من قربٍ وإن لم تكن قربي شعر لنصيب قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه، قَالَ: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى، يقول: قَالَ جرير: وددت أنى سبقت ابن السوداء يعني نصيباً، إِلَى هذه الأبيات: بزينب ألمم قبل أن يرحل الرّكب ... وقل إن تملّينا فما ملّك القلب وقل إن ننل بالودّ منك محبةً ... فلا مثل ما لاقيت من حبكم حبُّ وقل فِي تجنّيها لك الذّنب إنما ... عتابك من عاتبت فيما له عتب فمن شاء رام الصّرم أو قَالَ ظالماً ... لذي وده ذنب وليس له ذنب

стр. 481

خليلي من كعبٍ ألمّا هديتما ... بزينب لا تفقد كما أبداً كعب من اليوم زوراها فإنّ ركابنا ... غداة غد عنها وعن أهلها نكب : النّكب: الموائل وقولاً لها يا أمّ عثمان خلّتي ... أسلمٌ لنا فِي حبّنا أنت أم حرب وقَالَ رجل حسبه من طلابها ... فقلت كذبتم ليس لي دونها حسب قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لأسماء المرّيّة صاحبه عامر بن الطّفيل: أيا جبلى وادي عريعرة التي ... نأت عَنْ ثوى قومي وحقّ قدومها ألا خليّاً مجرى الحنوب لعلّه ... يداوي فؤادي من جواه نسيمها وكيف تداوى الريح شوقاً مماطلاً ... وعيناً طويلاً بالدّموع سجومها وقولًا لركبان تميمية غدت ... إِلَى البيت ترجو أن تحطّ جرومها بأنّ بأكناف الرّغام غريبةً ... مولهةً ثكلى طويلاً نئيمها مقطعةً أحشاؤها من جوى الهوى ... وتبريح شوق عاكف ما يرمها النّئيم: الصوت قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: الطّاية والتّاية، والغاية، والراية، والآية، فالطاية السّطح الذي ينام عليه، والتاية أن تجمع بين رءوس ثلاث شجرات أو شجرتين فتلقى عليها ثوباً فتستظلّ به، والغاية: أقصى الشيء وتكون من الطير التي تغبي عَلَى رأسك أي ترفرف، والآية: العلامة وبهذا الإسناد قَالَ: قَالَ خالد بن صفوان: والله ما يأتي علينا يوم إلا ونحن نؤثر الدنيا عَلَى ما سواها، وما تزداد لنا إلا تخليّا، وعنا إلا توليا هجر بعض الأعراب لأولاده قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: وأنشدنا الرياشي، لأعرابي يهجو بنيه: إن بنيّ كلّهم كالكلب ... أبرهّم أولاهم بسبي

стр. 482

لم يغن عنهم أدبي وضربي ... ولا إتّساعي لهم ورحبي فليتني متّ بغير عقب ... أوليتني كنت عقيم الصّلب قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: وأنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، لحضين بن المنذر يهجو ابنه غياظا: نسي لما أوليت من صالح مضى ... وأنت لتأنيبٍ عَلَى حفيظ تلين لأهل الغلّ والغمر منهم ... وأنت عَلَى أهل الصّفاء غليظ عدوّك مسرور وذو الودّ بالذي ... أتى منك من غيظٍ عَلَى كظيظ وسمّيت غياظا ولست بغائط ... عدواًّ ولكنّ الصديق تغيظ فلا حفظ الرحمن روحك حيّةً ... ولا هي فِي الأرواح حين تفيظ قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: إن يحسدوني فإنّي غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات وما أكثرنا غيظاً بما يجد أنا الذي يجدوني فِي صدورهم ... لا أرتقى صدراً منها ولا أرد قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀: أخ لي كأيام الحياة إخاؤه ... تلوّن ألواناً عَلَى خطوبها إذا عبت منه خلّةً فهجرته ... دعتني إليه خلّة لا أعيبها قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن أبى الأزهر، مستملى أبى العباس، قَالَ: أنشدني الزبير بن بكّار، لسويد بن الصامت: ألا ربما تدعو صديقاً ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفرى لسان له كالشّهد ما دمت حاضراً ... وبالغيب مطرور عَلَى ثغرة النحر مطرور: محدّد، من طررت السكين: حددتها. رثاء نهار بن توسعة للمهلب وما ترتب عَلَى ذلك قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: مات المهلّب بمرو الرّوذ بخراسان، وكانت ولايته أربع سنين، فقَالَ نهار بن توسعة:

стр. 483

ألا ذهب الغزو المقّرب للغني ... ومات النّدى والحزم بعد المهلّب أقاما بمرو الرّوذ رهن ضريحه ... وقد غيّبا عَنْ كل شرقٍ ومغرب ثم ولى بعده قتيبة بن مسلم، فدخل عليه نهار فيمن دخل وهو يعطي الناس العطاء، فقَالَ: من أنت؟ قَالَ: نهار بن توسعة، قَالَ: أنت القائل فِي المهلّب ما قلت؟ قَالَ: نعم، وأنا القائل وما كان مد كنّا ولا كان قبلنا ... ولا كائن من بعد مثل ابن مسلم أعمّ لأهل الشّرك قتلاً بسيفه ... وأكثر فينا مغنماً بعد مغنم قال: إن شئت فأقلل، وإن شئت فأكثر، وإن شئت فأحمد، وإن شئت فذمّ، ولا تصيب مني خيرا أبدا، يا غلام، اقرض اسمه من الدفتر، فلزم منزله، حتى قتل قتيبة وولى يزيد، فأتاه فدخل عليه وهو يقول: إن كان ذنبي يا قتيبة أنني ... مدحت امرأً قد كان فِي المجد أوحدا أبا كلّ مظلومٍ ومن لا أبا له ... وغيث مغيثات أطلن التّلدّدا فشأنك إن الله إن سؤت محسن ... إِلَى إذا أبقى يزيد ومخلدا قَالَ: إحتكم، قَالَ: مائة ألف درهم، فأعطاه إياها، وقَالَ أَبُو عبيدة مرة أخرى، بل كان الممدوح مخلد بن يزيد، وكن خليفة أبيه عَلَى خراسان، فكان نهار يقول بعد موته، رحم الله مخلداً فما ترك لي بعده من قول مطلب فِي ألفاظ وردت بمعنى الثبات والإقامة . قَالَ اللحياني: دجن بالمكان يدجن دجوناً فهو داجن، إذا ثبت وأقام، ومثله رجن يرجن رجوناً فهو راجن، وقَالَ غيره ومنه قليل: شاة راجنة إذا أقامت فِي البيوت عَلَى علفها وقَالَ اللحياني وتن يتن وتوناً، وقَالَ الأصمعي: الواتن: الثابت الدائم، وقَالَ اللحياني: تنأ يتنأ تنوءا فهو تانئ، وتنخ ينتخ تنوخاً فهو تانخ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: ومنه سّميت تنوخ، لأنها أقامت فِي موضعها، وقَالَ اللحياني: وركد يركد ركودا، وألحم يلحم إلحاماً، وقَالَ يعقوب بن السيكت: وقطن يقطن قطوناً فهو قاطن، قَالَ العجاج: قواطناً مكة من ورق الحمى.

стр. 484

ومكد يمكد مكوداً فهو ماكد، ومنه قيل: ناقة ماكدٌ ومكودٌ، إذا ثبت غزرها فلم يذهب وأَخْبَرَنَا الغالبي، عَنْ أبي الحسين بن كيسان، عَنْ أبي العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: زعم الأصمعي أن الغزر لغة أهل البحرين، وأن الغزر بالفتح اللغة العالية، وقَالَ يعقوب: ورمك يرومك رموكاً فهو رامك، وثكم يثكم ثكوماً فهو ثاكم، وأرك يأرك أروكاً فهو آركٌ، وإبل آركة فِي الحمض أي مقيمة، فأما الأوارك فالتي تأكل الأراك، وعدن يعدن عدناً، وزاد اللحياني: وعدوناً، ومنه قيل: جنة عدن أي جنة إقامة، وإبل عوادن إذا أقامت فِي موضع، قَالَ يعقوب: ومنه المعدن، لأن الناس يقيمون فيه فِي الشتاء والصيف، إنما قيل له معدن لثبات ذلك الجوهر فيه، قَالَ العجاج. من معدن الصّيران عدمليُّ يعني كناساً فيه وثبات البقر، وقَالَ يعقوب: وتلد يتلد تلوداً، وبلد يبلد بلودا، ومنه اشتقاق البليد كأنه ثبت فلم يتخطّ لجوابٍ ولا تصرفٍ، قَالَ يعقوب: وأبد يأبد أبوداً، وألبد يلبد إلبادا فهو ملبد، واللبد من الرجال: الذي لا يبرح منزله، قَالَ الراعي: من أمر ذي بدواتٍ لا تزال له ... بزلاء يعيابها الجثّامة اللّبد وألثّ يلثّ فهو ملثٌ، وألثّت السماء إذا دام مطرها، وأربّ يربُّ إرباباً فهو مربٌّ، وألبّ يلبّ إلباباً فهو ملبُّ، ولبّ أيضاً وهي بالألف أكثر، قَالَ ابن أحمر: لبّ بأرضٍ ما تخطّاها النّعم قَالَ الخليل: ومنه قولهم لبيك وسعديك، كأنه قَالَ: إجابة لك بعد إجابة، ولزوماً لك بعد لزوم، أي كلما دعوتني أجبتك ولزمت طاعتك، ورمأ يرمأ رمأ ورموءاً، وخيّم يخيّم تخييماً وريّم يريّم تريّيما، وفنك يفنك فنوكاً، وفنك فِي الشيء إذا لجّ فيه، وأنشد الفراء لما رأيت أمرها فِي حطّي ... وفنكت فِي كذبٍ ولطِّ أخذت منها بقرونٍ شمط ... حتّى علا الرأس دمٌ يغطي وأبن بين إبناناً فهو مبنٌّ، قَالَ النابغة: غشيت منازلاً بعريتناتٍ ... فأعلى الجزع للحي المبن

стр. 485

وبجد بالمكان يبجد بجوداً فهو باجد، ومنه قيل أنا ابن بجدتها، أي أنا عالم بها، وحكى يعقوب عَنِ الفراء: هو عالم ببجدة أمرك، وبجدة أمرك كقولك بداخلة أمرك، وقَالَ ابن الأعرابي: أوصب الشيء ووصب إذا ثبت ودام، وأنشد العجاج. تعلو أعاصيم وتعلو أحدبا ... إذا رجت منه الذّهاب أوصبا : ومن وصب قوله : ﴿بعذاب واصبٍ﴾ أي دائم، وقَالَ الأصمعي: ثبيت عَلَى الشيء: دمت عليه، وأنشد: يثبّى ثناءً من كريم وقوله ... ألا أنعم عَلَى حسن التّحية وأشرب وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: التّثبية: مدح الرجل حياً، وأنشد البيت الذي ذكرناه عَنِ الأصمعي، وقَالَ غيره، الطّادي، الثابت قَالَ القطامي: وما تقضّى بواقي دينها الطّادي والموطود: المثبت، وموطود من وطد يطد، واللغويون يقولون: إن هذا من المقلوب، وقَالَ أَبُو عبيد: والأقعس: الثابت، وأنشد للحارث: وعزة وقَالَ اللحياني: أتم يأتم أتوماً، ووتم يوتم وتوماً إذا ثبت فِي المكان، وهذان الحرفان عَلَى غير قياس لأنه قد كان يجب أن يكون مصدرهما أتماً ووتماً، ويقَالَ: أرى بالمكان وتأرى إذا احتبس، قَالَ: لا يتأرّى لما فِي القدر يرقبه ... ولا يعضّ عَلَى شرسوفه الصفر وقَالَ آخر: لا يتأرون فِي المضيق وإن ... نادى منادٍ كي ينزلوا نزلوا وقَالَ ابن الأعرابي: وزحك بالمكان إذا أقام فيه

стр. 486

وصية عبد الله بن شداد لابنه قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، عَنِ ابن الكلبى، عَنْ أبيه، قَالَ: لما حضرت عبد الله بن شدّاد بن الهاد الوفاة دعا ابناً له يُقَال له: محمد، فقَالَ: يا بنيّ، إني أرى داعي الموت لا يقلع، وأرى من مضى لا يرجع، ومن بقى فإليه ينزع، وإني موصيك بوصية فاحفظها، عليك بتقوى الله العظيم، وليكن أولى الأمور بك شكر الله، وحسن النية فِي السر والعلانية، فإن الشّكور يزداد، والتقوى خير زاد، وكن كما قَالَ الحطيئة: ولست أرى السعادة جمع مالٍ ... ولكنّ التقيّ هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخراً ... وعند الله للأتقى مزيد وما لا بدّ أن يأتي قريبٌ ... ولكنّ الذي يمضي بعيد ثم قَالَ: أي بنيّ، لا تزهدنّ فِي معروف، فإن الدهر ذو صروف، والأيام ذات نوائب عَلَى الشاهد والغائب، فكم من راغب قد كان مرغوباً إليه، وطالب أصبح مطلوباً ما لديه، واعلم أن الزمان ذو ألوان، ومن يصحب الزمان يرى الهوان، وكن أي بنيّ كما قَالَ أَبُو الأسود الدؤلي: وعدّ من الرحمن فضلاً ونعمةً ... عليك إذا ما جاء للعرف طالب وإن امرأً لا يرتجى الخير عنده ... يكن هيناً ثقلاً عَلَى من يصاحب فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالباً ... فإنك لا تدري متى أنت راغب رأيت التوا هذا الزمان بأهله ... وبينهم فيه تكون النوائب ثم قَالَ: أي بني، كن جواداً بالمال فِي موضع الحق، بخيلاً بالأسرار عَنْ جميع الخلق، فإن أحمد جود المرء الإنفاق فِي وجه البر، وإن أحمد بخل الحرّ الضن بمكتوم السر، وكن كما قَالَ قيس بن الخطيم الأنصاري: أجود بمكنون التلاد وانني ... بسرك عمن سالني لضنين إذا جاوز الإثنين سرٌ فإنه ... بنثً وتكثير الحديث قمين وعندي له يوما إذا ما ائتمنتني ... مكانٌ بسوداء الفؤاد مكين

стр. 487

ثم قَالَ: أي بني، وإن غلبت يوماً عَلَى المال، فلا تدع الحيلة عَلَى حال، فإن الكريم يحتال، والدنى عيال، وكن أحسن ما تكون فِي الظاهر حالاً، أقل ما تكون فِي الباطن مالاً، فإن الكريم من كرمت طبيعته، وظهرت عند الإنفاد نعمته، وكن كما قَالَ ابن خذاق العبدي: وجدت أبي قد اورثه أبوه ... خلالاً قد تعد من المعالي فأكرم ما تكون عَلَى نفسي ... إذا ما قل فِي الأزمات مالي فتحسن سيرتي وأصون عرضي ... ويجمل عند أهل الرأي حالي وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخص بجفوتي الموالي ثم قَالَ: أي بني، وإن سمعت كلمة من حاسد، فكن كأنك لست بالشاهد، فإنك إن أمضيتها حيالها، رجع العيب عَلَى من قالها، وكان يُقَال: الأريب العاقل، هو الفطن المتغافل، وكن كما قَالَ حاتم الطائي: وما من شيمتي شتم ابن عمي ... وما أنا مخلفٌ من يرتجيني وكلمة حاسدٍ فِي غير جرم ... سمعت فقلت مري فانفذيني فعابوها عَلَى ولم تسؤني ... ولم يعرق لها يوماً جبيني وذو اللّونين يلقاني طليقاً ... وليس إذا تغيّب يأتليني ما ألوت: ما قصرت، وما ألوت: ما استطعت سمعت بعيبه فصفحت عنه محافظةً عَلَى حسبي وديني ويروى سمعت بغيبه، ثم قَالَ: أي بنيّ، لا تواخ أمرأً حتى تعاشره، وتتفقّد موارده ومصادره، فإذا استطعت العشرة، ورضيت الخبرة، فواخه عَلَى إقالة العثرة، والمواساة فِي العسرة، وكن كما قَالَ المقنع الكندي: ابل الرجال إذا أردت إخاءهم ... وتوسّمنّ فعالهم وتفقّد فإذا ظفرت بذي اللبابة والتّقى ... فبه اليدين قرير عينٍ فاشدد وإذا رأيت ولا محالة زلةً ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد

стр. 488

ثم قَالَ: أي بني، إذا أحببت فلا تفرط، وإذا أبغضت فلا تشطط، فإنه قد كان يُقَال: أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما، وكن كما قَالَ هدبة بن الخشرم العذريّ: وكن معقلاً للحلم واصفح عَنِ الخنا ... فإنك راءٍ ما حييت وسامع وأحبب إذا أحببت حباً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض إذا أبغضت بغضاً مقارباً ... فإنك لا تدري متى أنت راجع وعليك بصحبة الأخيار وصدق الحديث، وإياك وصحبة الأشرار فإنه عار، وكن كما قَالَ الشاعر: اصحب الأخيار وارغب فيهم ... ربّ من صاحبته مثل الجرب ودع الناس فلا تشتمهم ... وإذا شاتمت فاشتم ذا حسب إنّ من شاتم وغداً كالذّي ... يشتري الصّفر بأعيان الذّهب وأصدق الناس إذا حدثتهم ... ودع الناس فمن شاء كذب قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لكعب: وذي ندب دامي الأظل قسمته ... محافظةً بيني وبين زميلي وزادٍ رفعت الكفّ عنه تجملاً ... لأوثر فِي زادي عَلَى أكيلي وما أنا للشيء الذّي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقئول النّدب: الأثر، وجمعه ندوب وأندابٌ، والأظل: باطن خف البعير. وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان عَنِ التّوزي، عَنْ أبي عبيدة، لعروة بن الورد: لا تشتمنّي يا بن ورد فإننّي ... تعود عَلَى مالي الحقوق العوائد ومن يؤثر الحقّ النّدوب تكن به ... خصاصة جسم وهو طيان ماجد

стр. 489

وإني امرؤٌ عافي إنائي شركةٌ ... وأنت امرؤ عافي إنائك واحد أقسّم جسمي فِي جسومٍ كثيرةٍ ... وأحسو قراح الماء والماء بارد قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة: أخط مع الدّهر إذا ما خطا ... وأجر مع الدّهر كما يجري من سابق الدهر كبا كبوة ... لم يستقلها من خطا الدّهر ما أنشده بعض الأعراب فِي وصف النار وأنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، وأَبُو بَكْرِ بن دريد، وأَبُو الحسين، لأعرابي فِي وصف النار: رأيت بحزن عزّة ضوء نارٍ ... تلألأ وهي واضحة المكان فشبّه صاحباي بها سهيلاً ... فقلت تبيّناً ما تبصران أنارٌ أوقدت لتنوّراها ... بدت لكما أم البرق اليماني كأن النار يقطع من سناها ... بنائق جبّةٍ من أرجوان وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، لكثير: رأيت وأصحابي بأيلة موهناً ... وقد غاب نجم الفرقد المتصوّب لعزّة نارا ما تبوخ كأنها ... إذا ما رمقناها من البعد كوكب تبوخ: تخمد. قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، للشّماخ، ويقَالَ إنها لرجل من بني فزارة: رأيت وقد أتى نجران دوني ... ليالي دون أرحلنا السّدير لليلى بالعنيزة ضوء نارٍ ... تلوح كأنها الشّعرى العبور إذا ما قلت أحمدها زهاها ... سواد الليل والريح الدّبور وما كادت ولو رفعت سناها ... ليبصر ضوءها إلا البصير فبتُّ كأنني باكرت صرفاً ... معتّقةً حميّاها تدور أقول لصاحبي هل يبلغنّي ... إِلَى ليلي التهجر والبكور

стр. 490

وقرأت عليه لجميل: أكذبت طرفي أم رأيت بذي الغضا ... لبثنة ناراً فاحبسوا أيها الرّكب إِلَى ضوء نار فِي القتام كأنها ... من البعد والأهوال جيب بها نقب وما خفيت منّي لدن شبّ ضوءها ... وما همّ حتى أصبحت ضوءها يخبو وقَالَ صحابي ما ترى ضوء نارها ... ولكن عجلت واستناع بك الخطب فكيف مع المحراج أبصرت نارها ... وكيف مع الرّمل المنطّقة الهضب الإستناعة: التقدّم، والمحراج: موضع. وأنشد بعض أصحابنا: كأنّ نيراننا فِي رأس قلعتهم ... مصقّلات عَلَى أرسان قصار وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ بعض أشياخه، عَنِ الأصمعي: وإني بنار أوقدت عند ذي الحمى ... عَلَى ما بعيني من قذى لبصير وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، عَنِ الزبير، عَنْ شيخ، قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من الخضر بالسّغد، وهو موضع، قَالَ: جاءنا نصيب إِلَى مسجدنا فاستنشدته فأنشدنا: إلا يا عقاب الوكر وكر ضريّةٍ ... سقتك الغوادي من عقابٍ ومن وكر تمرّ الليالي والشهور ولا أرى ... مرور الليالي منيساتي ابنة العمر تقول صلينا واهجرينا وقد ترى ... إذا هجرت أن لا وصال مع الهجر فلم أرض ما قَالَت ولم أبد سخطةً ... وضاق بما جمجمت من حبها صدري ظللت بذي دوران أنشد بكرتي ... ومالي عليها من قلوصٍ ولا بكر وما أنشد الرّعيان إلا تعلّةً ... بواضحة الأنياب طيّبة النّشر فقَالَ لي الرّعيان لم تلتبس بنا ... فقلت بلى قد كنت منها عَلَى ذكر.

стр. 491

وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفاً ... قلاص سليم أو قلاص بني وبر فقَالَ فريق القوم لا وفريقهم ... نعم وفريقٌ قَالَ ويلك ما ندري أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد بعض هذه الأبيات: فقَالَ فريق القوم لا وفريقهم ... نعم وفريقٌ أيمن الله ما ندرى أما والذي حجّ الملبّون بيته ... وعظّم أيام الذبائح والنّحر لقد زادني للجفر حبًّا وأهله ... ليالٍ أقامتهن ليلى عَلَى الجفر فهل يأثمنّي الله فِي أن ذكرتها ... وعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر وسكّنت ما بي من سآمٍ ومن كرىً ... وما بالمطايا من جنوح ولا فتر قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: قَالَ أَبُو زياد الكلابي: إذا إحتبس المطر إشتد البرد، فإذا مطر الناس كان للبرد بعد ذلك فرسخ أي سكون، وسمّي الفرسخ فرسخاً لأن صاحبه إذا مشى فيه استراح عنه وسكن قَالَ: وقرأت عليه قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: العرب تقول: هذا أنتن من مرقات الغنم، والواحدة مرقة والمرقة: صوف العجاف، والمرضى تمرق أي تنتف. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، للنّظّار الفقعسيّ: فإن تر فِي بدني خفّةً ... فسوف تصادف حلمي رزينا وتعجم ِّمني عند الحفاظ ... حصاةً تفلّ شبا العاجمينا فايَّاك والبغي لا تستثر ... حديد النّيوب أطال الكمونا ثوى تحمل السّمّ أنيابه ... وحالف لصباً منيعاً كنينا رأته الحواة الألى جرّبوا ... فلا يبسطون إليه اليمينا قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، من كتابه قَالَ: قرأت عَلَى الرياشي، للأعور الشني، ويقَالَ إنها لابن خذّاق: لقد علمت عميرة أنّ جاري ... إذا ضن المنمي من عيالي

стр. 492

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: أنكر الرّياشي المنمّي، وقَالَ: لعلّه حرف آخر، ويروى: المثمر من عيالي، المثمّر والمنمّي واحد فِي المعنى لأنه يُقَال: نمى المال ينمى، ونمّيته أنا وأنميته فإنّي لا أضنّ عَلَى ابن عمّي ... بنصري فِي الخطوب ولا نوالي ولست بقائلٍ قولاً لأحظى ... بقول لا يصدّقه فعالي وما التّقصير قد علمت معدّ ... وأخلاق الدّنيّة من خلالي وجدت أبي قد أورثه أبوه ... خلالاً قد تعد من المعالي فأكرم ما تكون عَلَى نفسي ... إذا ما قل فِي الأزمات مالي فتحسن سيرتي وأصون عرضي ... وتجمل عند أهل الرّأي حالي وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالى ولم أقطع أخاً لأخٍ طريفٍ ... ولم يذمم لطرفته وصالي وقد أصبحت لا أحتاج فيما ... بلوت من الأمور إِلَى سؤال وذلك أننّي أدّبت نفسي ... وما حلت الرجال ذوي المحال إذا ما المرء قصّر ثم مرّت ... عليه الأربعون من الرّجال قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: قَالَ الرياشي: الخوالي أشبه: فلم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحقٍ أخرى اللّيالي وليس بزائل ما عاش يوماً ... من الدنيا يحول عَلَى سفال الكلام عَلَى الإتباع الإتباع عَلَى ضربين: فضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به تأكيداً، لأن لفظه مخالفٌ للفظ الأول، وضرب فيه معنى الثاني معنى الأول، فمن الإتباع قولهم: أسوان أتوان فِي الحزن، فأسوان من قولهم: أسى الرجل يأسى أسىً إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أي حزين، وأتوان من قولهم: أتوته آتوه بمعنى آتيته وهي لغة لهذيل، قَالَ: قَالَ خالد بن زهير: يا قوم ما بال أبى ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب يشمّ عطفي ويمسُّ ثوبي ... كأننّي أربته بريب

стр. 493

ويقولون: ما أحسن أتو يدي الناقة وأتى يديها، يعنون رجع يديها، فمعنى قولهم: أسوان أتوان حزينٌ متردّد يذهب ويجيء من شدة الحزن، ويقولون: عطشان نطشان، فنطشان مأخوذ من قولهم ما به نطيشٌ، أي ما به حركة، فمعناه عطشان قلقٌ، ويقولون: خزيان سوآن، فسوآن مأخوذ من قولهم سوأةٌ سوآء أي أمر قبيح، ورجل أسوأ وامرأة سوآء إذا كانا قبيحين، وفي الحديث: سوآء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ويقولون: شيطان ليطان، فليطان مأخوذ من قوله لاط حبّه بقلبي يلوط ويليط أي لصق، ويقَالَ: للولد فِي القلب لوطةٌ أي حبٌّ لازق، ويقولون هو ألوط بقلبي منك وأليط أي ألزق، ويقَالَ: ما يليط هذا بقلبي، وما يلتاط أي ما يلصق، ويقَالَ: ألاط القاضي فلانا بفلان أي الحقه به، فمعنى قولهم: شيطان ليطانُ شيطان لصوق، ويقولون هنيء مرئ، وهو من قولهم هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا لم يقولوا إلا أمرأني، ولم يقولوا مرأني، ويقولون: عبي شويٌّ، فالشوى مأخوذٌ من الشوى: وهو رذال المال ورديئه، وقَالَ الشاعر: أكلنا الشّوى حتّى إذا لم ندع شوىً ... أشرنا إِلَى خيراتها بالأصابع فمعناه عييٌّ رذلٌ، ويمكن أن يكون مأخوذاً من الشويّة وهي بقيّة قوم هلكوا، وجمعها شوايا، حَدَّثَنِي بهذا أَبُو بَكْرِ بن دريد، وأنشدني: فهم شّر الشّوايا من ثمودٍ ... وعوف شرّ منتعلٍ وحافي ويقولون: عييّ شيءٌّ، وشيءّ أصله شويّ، ولكنه أجرى عَلَى لفظ الأوّل ليكون مثله فِي البناء ويقولن: عريض أريض، فالأريض: الخليق للخير الجيد النبات، ويقَالَ: أرض أريضة، قَالَ الشاعر: بلاد عريضة وأرض أريضة ... مدافع غيثٍ فِي فضاء عريض ويقولون: غنيّ مليّ، وهو بمعنى غنيّ، ويقولون: خبيث نبيث، فالنبيث أن يكون الذي ينبث شّره أي يظهره، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي يستخرجها، وهو مأخوذ من قولهم: نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابث، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث، ويقولون: خبيث مجيث، كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم، وأحسبه لغةً فِي نجيث أبدل من النون ميماً وفعل به ما فعل بنبيث لما كان فِي معناها، ويقولون: خفيف ذفيف،

стр. 494

والذّفيف: السريع، ومنه سمّي الرجل ذفافة، ويقَالَ: ذفّف عَلَى الجريح إذا أجهز عليه، ويقولون قسيم وسيم، فالقسيم: الجميل الحسن، يُقَال: رجل قسيم وامراة قسيمة، والقسام: الحسن والجمال، وأنشد يعقوب: يسنّ عَلَى مراغمها القسام وقَالَ العجّاج: وربّ هذا البلد المقسّم أي المحسّن، وقَالَ الشاعر: ويوماً توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إِلَى وارق السّلم أي محسّن، والوسيم: الحسن الجميل، يُقَال: رجل وسيم وامراة وسيمة، والميسم: الحسن والجمال، قَالَ الشاعر: لو قلت ما فِي قومها لم تيثم ... يفضلها فِي حسبٍ وميسم ويقولون: قبيح شقيح، فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر، إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة، وهو حينئذ أقبح ما يكون، وتلك البسرة تسّمى شقحةً، وحينئذ يُقَال: أشقح النخل، فمعنى قولهم: قبيح شقيح متناهى القبح، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب: لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنّك، فيكون معناه قبيحا مكسورا، وقَالَ اللحياني: شقيح لقيح، فالشّقيح هاهنا المكسور عَلَى ما ذكرنا، والّلقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة، ولقح الشجر، ولقحت الحرب، فمعناه مكسور حامل للشرّ، قَالَ: وحكي عَنْ يونس: شقيح نبيح، فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام، ويقولون: كثيرُ بثيرُ، فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم: ماء بثر أي كثير، فقالوا بثير لموضع كثير، كما قالوا: مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة، وإنّي لآتية بالغدايا والعشايا، ويقولون: كثير بذير، فالبذير، المبذور وهو المفرّق، ويقولون: كثير بجيرٌ، فالبجير لغة فِي البجيل، وهو العظيم، كما قالوا: وجلت منه ووجرت منه، ويقولون: بذير عفير، والبذير: المبذور، والعفير: المفرق فِي العفر وهو التراب، أو المجعول فِي العفر، ويقولون: ضئيل بئيل، فالبئيل هو الضئيل.

стр. 495

قَالَ أَبُو زيد: بول الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل، ويقولون: جديدٌ قشيبٌ، فالقشيب: الجديد، ويقولون عَنِ الشيء تنحنح من لؤمه، ويقولون: سليخ مليخ، للذي لا طعم له، قَالَ الشاعر: سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلوٌ ولا أنت مرُّ فالسّليخ: المسلوخ الطعم، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم، مأخوذ من قولهم: ملخت اللّحم من فم الدابة، وملخت اليربوع من الحجر، وملخت قضيباً من الشجرة إذا نزعته نزعاً سهلاً، والملخ فِي السيّر: السهل منه، ويقولون: فقيرٌ وقيرٌ، فالوقير: الموقور، من قولهم: وقرت العظم أقره، والوقرة: الهزمة فِي العظم، أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد: رأوا وقرةً فِي العظم منّي فبادروا ... بها وعيها لما رأوني أخيمها الوعى أن ينجبر العظم عَلَى غير استواء، والوعى: أيضاً القيح والمدّة، يُقَال: وعى الجرح يعي وعياً إذا سال منه القيح والمدّة، والقول الثاني لأبي زيد، وأنشد: كأنما كسّرت سواعده ... ثم وعى جبرها التأما وأخيمها: أجبن عنها، يُقَال: خام إذا جبن. ويقولون: مليح قزيح، وأصل هذين الحرفين فِي الطعام، فالقزيح، والمقزوح والمقزوح: الذي فيه الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، واحدها قزحٌ، ومليح بمعنى مملوح من قولهم: ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدرٍ، فمعنى قولهم مليح قزيح: كامل الحسن لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحةً مملوحةً، ويقولون: مضيعٌ مسيعُ، والإساعة: الإضاعة، وناقة مسياعٌ إذا كانت تصبر عَلَى الإضاعة والجفاء، ومعنى أساع ألقى فِي السّياع وهو الطين، قَالَ القطامي: كما بطّنت بالفدن السّياعا والأصل فيه ما أنبأتك، ثم كثر حتى قيل لكلّ مضياعٍ: مسياعٌ، ولكل مضيعٍ: مسيعٌ، ويقولون: وحيدٌ قحيد، وواحدٌ قاحدٌ، وهو من قولهم: قحدت الناقة اذا عظم سنامها، والقحدة: السنام، ويقَالَ:
следующие страницы →