← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفاً ... قلاص سليم أو قلاص بني وبر فقَالَ فريق القوم لا وفريقهم ... نعم وفريقٌ قَالَ ويلك ما ندري أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد بعض هذه الأبيات: فقَالَ فريق القوم لا وفريقهم ... نعم وفريقٌ أيمن الله ما ندرى أما والذي حجّ الملبّون بيته ... وعظّم أيام الذبائح والنّحر لقد زادني للجفر حبًّا وأهله ... ليالٍ أقامتهن ليلى عَلَى الجفر فهل يأثمنّي الله فِي أن ذكرتها ... وعلّلت أصحابي بها ليلة النّفر وسكّنت ما بي من سآمٍ ومن كرىً ... وما بالمطايا من جنوح ولا فتر قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابى، قَالَ: قَالَ أَبُو زياد الكلابي: إذا إحتبس المطر إشتد البرد، فإذا مطر الناس كان للبرد بعد ذلك فرسخ أي سكون، وسمّي الفرسخ فرسخاً لأن صاحبه إذا مشى فيه استراح عنه وسكن قَالَ: وقرأت عليه قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: العرب تقول: هذا أنتن من مرقات الغنم، والواحدة مرقة والمرقة: صوف العجاف، والمرضى تمرق أي تنتف. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبي زيد، للنّظّار الفقعسيّ: فإن تر فِي بدني خفّةً ... فسوف تصادف حلمي رزينا وتعجم ِّمني عند الحفاظ ... حصاةً تفلّ شبا العاجمينا فايَّاك والبغي لا تستثر ... حديد النّيوب أطال الكمونا ثوى تحمل السّمّ أنيابه ... وحالف لصباً منيعاً كنينا رأته الحواة الألى جرّبوا ... فلا يبسطون إليه اليمينا قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، من كتابه قَالَ: قرأت عَلَى الرياشي، للأعور الشني، ويقَالَ إنها لابن خذّاق: لقد علمت عميرة أنّ جاري ... إذا ضن المنمي من عيالي

стр. 492

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: أنكر الرّياشي المنمّي، وقَالَ: لعلّه حرف آخر، ويروى: المثمر من عيالي، المثمّر والمنمّي واحد فِي المعنى لأنه يُقَال: نمى المال ينمى، ونمّيته أنا وأنميته فإنّي لا أضنّ عَلَى ابن عمّي ... بنصري فِي الخطوب ولا نوالي ولست بقائلٍ قولاً لأحظى ... بقول لا يصدّقه فعالي وما التّقصير قد علمت معدّ ... وأخلاق الدّنيّة من خلالي وجدت أبي قد أورثه أبوه ... خلالاً قد تعد من المعالي فأكرم ما تكون عَلَى نفسي ... إذا ما قل فِي الأزمات مالي فتحسن سيرتي وأصون عرضي ... وتجمل عند أهل الرّأي حالي وإن نلت الغنى لم أغل فيه ... ولم أخصص بجفوتي الموالى ولم أقطع أخاً لأخٍ طريفٍ ... ولم يذمم لطرفته وصالي وقد أصبحت لا أحتاج فيما ... بلوت من الأمور إِلَى سؤال وذلك أننّي أدّبت نفسي ... وما حلت الرجال ذوي المحال إذا ما المرء قصّر ثم مرّت ... عليه الأربعون من الرّجال قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: قَالَ الرياشي: الخوالي أشبه: فلم يلحق بصالحهم فدعه ... فليس بلاحقٍ أخرى اللّيالي وليس بزائل ما عاش يوماً ... من الدنيا يحول عَلَى سفال الكلام عَلَى الإتباع الإتباع عَلَى ضربين: فضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به تأكيداً، لأن لفظه مخالفٌ للفظ الأول، وضرب فيه معنى الثاني معنى الأول، فمن الإتباع قولهم: أسوان أتوان فِي الحزن، فأسوان من قولهم: أسى الرجل يأسى أسىً إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أي حزين، وأتوان من قولهم: أتوته آتوه بمعنى آتيته وهي لغة لهذيل، قَالَ: قَالَ خالد بن زهير: يا قوم ما بال أبى ذؤيب ... كنت إذا أتوته من غيب يشمّ عطفي ويمسُّ ثوبي ... كأننّي أربته بريب

стр. 493

ويقولون: ما أحسن أتو يدي الناقة وأتى يديها، يعنون رجع يديها، فمعنى قولهم: أسوان أتوان حزينٌ متردّد يذهب ويجيء من شدة الحزن، ويقولون: عطشان نطشان، فنطشان مأخوذ من قولهم ما به نطيشٌ، أي ما به حركة، فمعناه عطشان قلقٌ، ويقولون: خزيان سوآن، فسوآن مأخوذ من قولهم سوأةٌ سوآء أي أمر قبيح، ورجل أسوأ وامرأة سوآء إذا كانا قبيحين، وفي الحديث: سوآء ولودٌ خيرٌ من حسناء عقيم ويقولون: شيطان ليطان، فليطان مأخوذ من قوله لاط حبّه بقلبي يلوط ويليط أي لصق، ويقَالَ: للولد فِي القلب لوطةٌ أي حبٌّ لازق، ويقولون هو ألوط بقلبي منك وأليط أي ألزق، ويقَالَ: ما يليط هذا بقلبي، وما يلتاط أي ما يلصق، ويقَالَ: ألاط القاضي فلانا بفلان أي الحقه به، فمعنى قولهم: شيطان ليطانُ شيطان لصوق، ويقولون هنيء مرئ، وهو من قولهم هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا لم يقولوا إلا أمرأني، ولم يقولوا مرأني، ويقولون: عبي شويٌّ، فالشوى مأخوذٌ من الشوى: وهو رذال المال ورديئه، وقَالَ الشاعر: أكلنا الشّوى حتّى إذا لم ندع شوىً ... أشرنا إِلَى خيراتها بالأصابع فمعناه عييٌّ رذلٌ، ويمكن أن يكون مأخوذاً من الشويّة وهي بقيّة قوم هلكوا، وجمعها شوايا، حَدَّثَنِي بهذا أَبُو بَكْرِ بن دريد، وأنشدني: فهم شّر الشّوايا من ثمودٍ ... وعوف شرّ منتعلٍ وحافي ويقولون: عييّ شيءٌّ، وشيءّ أصله شويّ، ولكنه أجرى عَلَى لفظ الأوّل ليكون مثله فِي البناء ويقولن: عريض أريض، فالأريض: الخليق للخير الجيد النبات، ويقَالَ: أرض أريضة، قَالَ الشاعر: بلاد عريضة وأرض أريضة ... مدافع غيثٍ فِي فضاء عريض ويقولون: غنيّ مليّ، وهو بمعنى غنيّ، ويقولون: خبيث نبيث، فالنبيث أن يكون الذي ينبث شّره أي يظهره، أو يكون الذي ينبث أمور الناس أي يستخرجها، وهو مأخوذ من قولهم: نبثت البئر أنبثها إذا أخرجت نبيثتها وهو ترابها، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابث، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث، ويقولون: خبيث مجيث، كذا حكاه ابن الأعرابي بالميم، وأحسبه لغةً فِي نجيث أبدل من النون ميماً وفعل به ما فعل بنبيث لما كان فِي معناها، ويقولون: خفيف ذفيف،

стр. 494

والذّفيف: السريع، ومنه سمّي الرجل ذفافة، ويقَالَ: ذفّف عَلَى الجريح إذا أجهز عليه، ويقولون قسيم وسيم، فالقسيم: الجميل الحسن، يُقَال: رجل قسيم وامراة قسيمة، والقسام: الحسن والجمال، وأنشد يعقوب: يسنّ عَلَى مراغمها القسام وقَالَ العجّاج: وربّ هذا البلد المقسّم أي المحسّن، وقَالَ الشاعر: ويوماً توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إِلَى وارق السّلم أي محسّن، والوسيم: الحسن الجميل، يُقَال: رجل وسيم وامراة وسيمة، والميسم: الحسن والجمال، قَالَ الشاعر: لو قلت ما فِي قومها لم تيثم ... يفضلها فِي حسبٍ وميسم ويقولون: قبيح شقيح، فالشّقيح مأخوذ من قولهم شقّح البسر، إذا تغيّرت خضرته بحمرة أو صفرة، وهو حينئذ أقبح ما يكون، وتلك البسرة تسّمى شقحةً، وحينئذ يُقَال: أشقح النخل، فمعنى قولهم: قبيح شقيح متناهى القبح، ويمكن أن يكون بمعنى مشقوح من قول العرب: لأشقحنّك شقح الجوز بالجندل أي لأكسرنّك، فيكون معناه قبيحا مكسورا، وقَالَ اللحياني: شقيح لقيح، فالشّقيح هاهنا المكسور عَلَى ما ذكرنا، والّلقيح مأخوذ من قولهم لقحت الناقة، ولقح الشجر، ولقحت الحرب، فمعناه مكسور حامل للشرّ، قَالَ: وحكي عَنْ يونس: شقيح نبيح، فالنبيح مأخوذ من النّباح ومعناه مكسور كثير الكلام، ويقولون: كثيرُ بثيرُ، فالبثير هو الكثير مأخوذ من قولهم: ماء بثر أي كثير، فقالوا بثير لموضع كثير، كما قالوا: مهرة مأمورة، وسكّة مأبورة، وإنّي لآتية بالغدايا والعشايا، ويقولون: كثير بذير، فالبذير، المبذور وهو المفرّق، ويقولون: كثير بجيرٌ، فالبجير لغة فِي البجيل، وهو العظيم، كما قالوا: وجلت منه ووجرت منه، ويقولون: بذير عفير، والبذير: المبذور، والعفير: المفرق فِي العفر وهو التراب، أو المجعول فِي العفر، ويقولون: ضئيل بئيل، فالبئيل هو الضئيل.

стр. 495

قَالَ أَبُو زيد: بول الرجل يبؤل بآلة إذا ضؤل، ويقولون: جديدٌ قشيبٌ، فالقشيب: الجديد، ويقولون عَنِ الشيء تنحنح من لؤمه، ويقولون: سليخ مليخ، للذي لا طعم له، قَالَ الشاعر: سليخ مليخ كلحم الحوار ... فلا أنت حلوٌ ولا أنت مرُّ فالسّليخ: المسلوخ الطعم، والمليخ المملوخ وهو المنزوع الطعم، مأخوذ من قولهم: ملخت اللّحم من فم الدابة، وملخت اليربوع من الحجر، وملخت قضيباً من الشجرة إذا نزعته نزعاً سهلاً، والملخ فِي السيّر: السهل منه، ويقولون: فقيرٌ وقيرٌ، فالوقير: الموقور، من قولهم: وقرت العظم أقره، والوقرة: الهزمة فِي العظم، أنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد: رأوا وقرةً فِي العظم منّي فبادروا ... بها وعيها لما رأوني أخيمها الوعى أن ينجبر العظم عَلَى غير استواء، والوعى: أيضاً القيح والمدّة، يُقَال: وعى الجرح يعي وعياً إذا سال منه القيح والمدّة، والقول الثاني لأبي زيد، وأنشد: كأنما كسّرت سواعده ... ثم وعى جبرها التأما وأخيمها: أجبن عنها، يُقَال: خام إذا جبن. ويقولون: مليح قزيح، وأصل هذين الحرفين فِي الطعام، فالقزيح، والمقزوح والمقزوح: الذي فيه الأقزاح، والأقزاح: الأبزار، واحدها قزحٌ، ومليح بمعنى مملوح من قولهم: ملحت القدر أملحها إذا جعلت فيها الملح بقدرٍ، فمعنى قولهم مليح قزيح: كامل الحسن لأن كمال طيب القدر أن تكون مقزوحةً مملوحةً، ويقولون: مضيعٌ مسيعُ، والإساعة: الإضاعة، وناقة مسياعٌ إذا كانت تصبر عَلَى الإضاعة والجفاء، ومعنى أساع ألقى فِي السّياع وهو الطين، قَالَ القطامي: كما بطّنت بالفدن السّياعا والأصل فيه ما أنبأتك، ثم كثر حتى قيل لكلّ مضياعٍ: مسياعٌ، ولكل مضيعٍ: مسيعٌ، ويقولون: وحيدٌ قحيد، وواحدٌ قاحدٌ، وهو من قولهم: قحدت الناقة اذا عظم سنامها، والقحدة: السنام، ويقَالَ:

стр. 496

أقحدت أيضًا، فمعناه فمعناه أنه واحد عظيم القدر والشأن فِي شيء واحد خاصة، ويقولون: أشر أفر، فالأشر: البطر المرح، وكذلك الأفر عند ابن الأعرابيّ، فأما الأفر والأفور فالعدو، يُقَال: أفر يأفر أفراً، ويقولون: هذر مذر، فالهذر: الكثير الكلام، والمذر: الفاسد، مأخوذ من قولهم: مذرت البيضة تمذر مذراً اذا فسدت، ومذرت معدته أيضاً، ويقولون: لحز لصب، فاللحز: البخيل، واللصب: الذي لزم ما عنده، مأخوذ من قولهم: لصب الجلد باللحم يلصب لصباً اذا لصق به من الهزال، وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد، لصب السَّيف يلصب لصباً إذا نشب فِي جفنه فلم يخرج، ويقولون: حقر نقر. حقر نقر، وحقير نقير، وأصل هذا فِي الغنم والبقر، فالنقّر الذي به النقّرة، وهو داء يأخذ الشاة فِي شاكلتها ومؤخر فخذيها، فيثقب عرقوبها ويدخل فيه خيط من عهن ويترك معلقاً، وإذا كانت الشاة كذلك كانت هيّنة عَلَى أهلها، قَالَ المرّار العدويّ: وحشوت الغيظ فِي أضلاعه ... فهو يمشي حظلاناً كالنّقر الحظلان: أن يمشي رويدا ويظلع، يُقَال: قد حظلت تحظل حظلاً إذا ظلعت، وقَالَ ابن الأعرابي: شاة حظولٌ إذا ورم ضرعها من علّة فمشت رويداً وظلعت، وأصل الحظل المنع، وأنشد يعقوب: تعيّرني الحظلان أمّ محلمٍ ... فقلت لها لم تقذفيني بدائياً فإني رأيت الصّامرين متاعهم ... يذمّ ويفنى فارضخي من وعائيا فلن تجديني فِي المعيشة عاجزاً ... ولا حصرماً خبّا شديداً وكائيا الصامرين: المانعين الباخلين، يُقَال: صمر يصمر صموراً إذا بخل، والحصرم: البخيل أيضاً، وأصل الحصرمة شدّة الفتل، يُقَال: حصرم حبله وحصرم قوسه إذا شدّ وترها، ويقَالَ: حظلت عليه، وحجرت عليه، وحصرت عليه، وقَالَ يعقوب: الحظلان: مشى الغضبان، وقَالَ يعقوب: قَالَ الغنوي: عنز نقرة، وتيس نقر، ولم أر: كبشاً نقراً، وهو ظلع يأخذ الغنم، ثم قيل لكل حقير متهاون به: حقر نقر، وحقير نقير، وحقر نقر، ويجوز أن يراد به النقير الذي فِي النواة، فيكون معناه حقيرا متناهيا فِي الحقارة، والمذهب الأول أجود، ويقولون: ذهب دمه خضراً مضرا، وخضرا مضراً أي باطلاً، فالخضر: الأخضر، ويقَالَ: مكان خضر، ويمكن أن يكون مضر لغة فِي نضر، ويكون معنى الكلام

стр. 497

أن دمه بطل كما يبطل الكلأ الذي يحصده كل من قدر عليه، ويمكن أن يكون خضر من قولهم: عشب أخضر اذا كان رطباً، ومضر: أبيض لأن المضر، إنما سمي مضراً لبياضه، ومنه مضيرة الطبيخ، فيكون معناه أن دمه بطل طرياً، فكأنه لما لم يثأر به فيراق لأجله الدم بقي أبيض، وقَالَ بعض اللغويين: الخضرة بقيلة، وجمعها خضر، وأنشد فيه بيتاً لابن مقبل: تقتادها فرج ملبونة خنف ... ينفخن فِي برعم الحوذان والخضر ويقولون: شكس لكس، فالشكس: السيئ الخلق، واللَّكس: العسير، ويقولون: رطب صقر مقر، فالصَّقر: الكثير الصَّقر، وصقره: عسله، والمقر: المنقوع فِي العسل ليبقى، وكل شيء أنقعته فِي شيء فقد مقرته وهو ممقور ومقير، ومنه السمك الممقور وهو الذي قد أنقع فِي الخل، ويقولون: سغل وغل، قَالَ: السغل: المضطرب الأعضاء السيئ الخلق، كذا قَالَ الأصمعي، وقَالَ غيره: السغل: السيئ الغذاء، فأما الوغل: فالسيئ الغذاء لا أعرف فيه اختلافاً، والوغل فِي قول أبي زيد: المقصِّر، وفي قول الأصمعي: الداخل فِي قوم ليس منهم، ويقولون: سمج لمج، فاللَمج: الكثير الأكل الذي يلمج كلَّ ما وجده أي يأكله، قَالَ لبيد: يلمج البارض لمجاً فِي النَّدى ... من مرابيع رياض ورجل ويقولون: ثقف لقف، وثقف لقف، واللَّقف: الجيَّد الالتقاف: ويقولون: وتح شقن، ووتح شقن، ووتيح شقين، فالوتح: القليل والشَّقن مثله، ويقَالَ: وتحت عطّيته، وشقنت وأشقنتها أنا، ويقولون: عابس كابس، فالعابس من عبوس الوجه، وكابس يكبس، ويقولون: حائر بائر، فالحائر: المتحيّر، والبائر: الهالك، والبوار: الهلاك، وقَالَ أَبُو عبيدة: رجل بائر وبور، بضم الباء أي هالك، قَالَ أَبُو الزّبعري. يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت اذ أنا بور ويكون البائر الكاسد، من قولهم: بارت السوق إذا كسدت، ويقولون: حاذق باذق، فباذق يمكن أن يكون لغة فِي باثق، كما قالوا: قرب حثحاث وحذحاذ، ونبيثة ونبيذة لتراب البئر، فكأن الأصل، والله أعلم، أن رجلاً سقى فأجاد وأكثر، فقيل: حاذق باذق أي حاذق بالسقي، باثق للماء، ويقولون: حار يار، وحرّان يرّان، وحارّ جارّ، فالجارّ: الذي يجرّ الشيء الذي يصيبه من شدة

стр. 498

حرارته، كأنه ينزعه ويسلخه مثل اللحم إذا أصابه أو ما أشبهه، ويمكن أن يكون جارّ لغة فِي يار، كما قالوا: الصهاريج والصهاري، وصهريج وصهرى، وصهرى لغة تميم، وكما قالوا: شيرة للشجرة وحقّروه فقالوا: شييرة، قَالَ الرياشي: قَالَ أَبُو زيد: كنا يوماً عند المفضّل وعنده الأعراب فقلت: أيّهم يقول شيرة؟ فقالوها، فقلت له قل لهم يحقّرونها، فقالوا: شييرة، وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حاتم، قَالَ: سمعت أمّ الهيثم، تقول: شيرة، وأنشدت: اذا لم يكن فيكنّ ظلّ ولا جنى ... فأبعدكن الله من شيرات فقلت: يا أم الهيثم صغريها، فقَالَت: شييرة ويمكن أن يكونوا أبدلوا من الحاء هاء، كما قالوا: مدحته ومدهته، والمدح والمده، ثم أبدلوا من الهاء ياء، كما أبدلوا فِي هذه وهذي، وهذا الإبدال قليل فِي كلامهم، فقد حكى الرّؤاسيّ عَنِ العرب أنهم يقولون: باقلاء هارّ، ويقولون: خاسر دابر، وخاسر دامر، وخسر دمر، وخسر دبر، فالدابر يمكن أن يكون لغة فِي الدامر وهو الهالك، ويمكن أن يكون الدابر الذي يدبر الأمر أي يتبعه ويطلبه بعد ما فات وأدبر، ومنه قيل لهذا الكوكب الذي بعد الثريا: الدبران، لأنه يدبر الثريا، ومنه الرأي الدّبريّ، وهو الذي لا يأتي الا عَنْ دبر، يُقَال: فلان لا يأتي الصلاة الأدبريا أي فِي آخرها، ويمكن أن يكون الدابر الماضي الذاهب، كما قَالَ الشاعر: وأبى الذي ترك الملوك وجمعهم ... بصهاب هامدةً كأمس الدابر أي الذاهب الماضي: ويقولون: ضالُّ تالُّ، فالتالُّ: الذي يتلُّ صاحبه أي يصرعه، كأنه يغويه فيلقيه فِي هلكة لا ينجو منها، ومنه قوله : ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: كل شيء ألقيته عَلَى الأرض مما له جثَّة فقد تللته، ومنه سمَّي التَّلُّ من التراب، وقَالَ بعض أهل العلم: رمح متلّ إنما هو مفعلُ من التَّلَّ، وأنشد: فرّ ابن قهوسٍ الشجاع ... بكفّه رمح متلّ يعدو به خاظى ... البضيع كأنّه سمع أزلّ الخاظي: الكثير اللحم، والبضيع: اللحم. ويقولون: جائعٌ نائعٌ، فالنائع فيه وجهان: يكون المتمايل، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد: مثاله مثل القضيب النائع.

стр. 499

ويكون العطشان، وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عَنْ أبيه: لعمر بني شهابٍ ما أقاموا ... صدور الخيل والأسل النّياعا يعني: الرّماح العطاش: ويقولون: سادمٌ نادمٌ، فالسادم: المهموم، ويقَالَ: الحزين، ويقَالَ: السّدم: الغضب مع همّ، ويقَالَ: غيظ مع حزن، ويقولون: تافهٌ نافهٌ، فالتافه: القليل، والنافه: الذي يعيي صاحبه، أنشد أَبُو زيد: ولن أعود بعدها كريّاً ... أمارس الكهلة والصّبيا والعزب المنفّه الأميّا وقَالَ: الأمي: العيي القليل الكلام، والمنفّه: الذي قد نفّهه السّير أي أعياه، ويكون النافه المعيي فِي نفسه، ويقولون: أحمق تاكٌ وفاكٌ، فتاكٌ من قولهم: تكَّ الشيء يتكّه تكاً إذا وطئه حتى يشدخه، ولا يكون ذلك الشيء إلا ليناً مثل الرطب والبطيخ وما أشبههما، والأحمق مولع بوطء أمثالهما، وفاكٌ: من الفكّة وهو الضّعف، قَالَ الشاعر: الحزم والقوة خيرٌ من ... الإدهان والفكّة والهاع وقَالَ ابن الأعرابي: شيخ تاكٌ وفاكٌ، فمعناه أن الشيخ لضعفه إذا وطئ لم يقدر أن يشدخ غير الشيء اللّين، وفاك: هرمٌ، وقد فكّ يفكّ فكاً وفكوكاً فهو فاكّ، ويقَالَ: عنز فاكّة، ونعجة فاكّة، ويقولون: سائغٌ لائغٌ، وسيغٌ ليغٌ، فاللائغ: الذي لا يتبيّن نزوله فِي الحلق من سهولته، وقَالَ أَبُو عمرو: الأليغ: الذي لا يبيّن الكلام، وامرأة ليغاء، فأصلها من لاغ يليغ، وإن كان لم يصل إِلَى الآخر لاغ ويليغ، ويقولون: مائقٌ دائقٌ، فالدّائق: الهالك حمقاً، كذا قَالَ أَبُو زيد، فأما الدانق بالنون فالساقط المهزول من الرجال، كذا قَالَ أَبُو عمرو، وأنشد: إنّ ذوات الدّلّ والبخانق ... قتلن كلّ وامقٍ وعاشقٍ حتّى تراه كالسّليم الدّانق : البخانق: البراقع الصّغار، واحدها بخنقٌ، ويقولون: عكٌّ أكٌّ، فالعكُّ والعكّة والعكيك: شدّة الحّر، والأكّ والأكة: الحرّ المحتدم، يُقَال: يوم ذو ألك، والأك أيضًا: الضيق.

стр. 500

قَالَ رؤبة: تفرّجت أكّاته وغممه ... عَنْ مستثير لا يردُّ قسمه ويقَالَ: أكّه يؤكّه أكّاً إذا زحمه، والزّحام: تضييق، ويقولون: كزٌّلزُّ، فاللّزُّ: اللاصق بالشيء من قولهم: لززت الشيء بالشيء إذا ألصقته به وقرنته إليه، والعرب تقول: هو لزاز شر، ولزيز شر، ولز شر، ويقولون: فدم لدم، فالدم: العيي البليد، ويقَالَ: الجبان، واللدم: الملدود وهو الملطوم، كما قالوا: ماء سكب أي مسكوب، ودرهم ضرب أي مضروب، أبدلت الطاء دالاً لتشاكل الكلام، ويقولون: رغماً دغماً شنّغماً، فالدّغم والدّغمة: أن يكون وجه الدابة وجحافلها تضرب إِلَى السواد ويكون وجهها مما يلي جحافلها أشدّ سواداً من سائر جسدها، فكأنه قَالَ: أرغمه الله وسوّد وجهه، ويمكن أن يكون الدّغم: الدّخول فِي الأرض، فيكون من قولهم: أدعمت الحرف فِي الحرف، وأدغمت اللجام فِي فم الفرس، فأما شنّغم فلا أعرف له اشتقاقاً، وسألت عنه جميع شيوخنا فلم أجد أحد يعرفه، وقد ذكره سيبويه فِي الأبنية، وكان مشايخنا يزعمون أن كثيراً من أهل النحو صحّف فِي هذا الحرف فِي كتاب سيبويه، فقَالَ: شنغم بالعين غير المجعمة، والذي روى ذلك له وجه من الاشتقاق وهو أن تجعل الميم زائدة، كما أنها فِي زرقمٍ وستهمٍ وجلهمةٍ، ويكون اشتقاقه من الشّناعة كأنه قَالَ: أرغمه الله وأدغمه الله وشنّع به، ويقولون: فعلت ذلك عَلَى رغمه وشنعه، ويقولون: رطبٌ ثعدٌ معدٌ، فالثّعد: اللّين، والمعد: الكثير اللحم الغليظ، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، يقول: اشتقاق المعدة من هذا، ويمكن أن يكون المعد الممعود وهو المنزوع المأخوذ، فأقيم المصدر مقام المفعول، كما قالوا: هذا درهم ضرب الأمير أي مضروب الأمير، ويكون من قولهم: معدت الشيء إذا نزعته واقتلعته، ويقولون: مررت بالرمح وهو مركوز فامتعدته فيكون معناه عَلَى هذا رطبٌ ليّن منزوع من الشجرة لوقته، ويقولون: أحمق بلغٌ ملغٌ، قَالَ أَبُو زيد: البلغ: الذي يسقط فِي كلامه كثيرا، وقَالَ ابن الأعرابي: يُقَال: بلغٌ وبلغٌ، وقَالَ أَبُو عبيدة: البلغ: البليغ بفتح الباء، وقَالَ غيره: البلغ والبلغ: الذي يبلغ ما يريد من قول أو فعل، والملغ: الذي لا يبالي ما قَالَ وما قيل له، هكذا قَالَ أَبُو زيد، وقَالَ أَبُو عبيدة: الملغ: الشاطر، وأَبُو مهديّ الأعرابيّ هو الذي سمّي عطاءً ملغاً، ويقولون: حسنٌ بسنٌ، قَالَ أبو علي: يجوز أن تكون النون فِي بسن زائدة، كما زادوا فِي قولهم: امرأة خلبنٌ وهي الخّلابة، وناقة

стр. 501

علجن من التّعلّج وهو الغلظ، وامرأة سمعنّة نظرنّة وسمعنّة نظرنّة إذا كانت كثيرة النظر والاستماع، فكان الأصل فِي بسنٍ بسًّا، وبسّ مصدر بسست السّويق أبسّه بسًّا فهو مبسوس، اذا لتتّه بسمن أو زيت ليكمل طيبه، فوضع البّس موضع المبسوس وهو المصدر، كما قلت: هذا درهم ضرب الأمير تريد مضروبه، ثم حذفت إحدى السّينين وزيد فيه النون وبني عَلَى مثال حسن، فمعناه حسن كامل الحسن، وأحسن من هذا المذهب الذي ذكرناه أن تكون النون بدلاً من حرف التضعيف، لأن حروف التضعيف تبدل منها الياء مثل تظنّيت وتقضّيت، وأشباههما مما قد مضى، فلما كانت النون من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة، وكانت من حروف البدل كما أنها من حروف البدل، أبدلت من السين إذ مذهبهم فِي الإتباع أن تكون أواخر الكلم عَلَى لفظ واحد، مثل القوافي والسّجع، ولتكون مثل: حسنٍ، ويقولون: حسن قسن، فعمل بقسن ما عمل ببسن عَلَى ما ذكرناه، والقس: تتبّع الشيء وطلبه، فكأنه حسن مقسوس أي متبوع مطلوب، ومن الأتباع قولهم: لحمه خظا بظا، وبظا بمعنى خظا وهو كثرة اللحم، ويقولون: بظا يبظو اذا كثر لحمه، فأما قول الرجل لأبي الأسود: خظيت وبظيت فيمكن أن يكون من هذا أي زادت عنده، وسئل ابن الأعرابي عَنْ قول النَّبِيّ ﷺ : الصّدوق يعطى ثلاث خصال الهيبة والملحة والمحبّة، فقَالَ: يمكن أن تكون الملحة من قولهم: تملّحت الإبل إذا سمنت، فكأنه يعطى الزيادة والفضل، ويقولون: أجمعون أكتعون، فأكتعون بمعنى أجمعين، وقَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: كتع الرجل إذا تقبّض وإنضمّ، قَالَ: ويقَالَ: كتع كتعاً إذا شمّر فِي أمره، فيجوز أن يكون جاءوا أجمعين منضمّين بعضهم إِلَى بعض، ويقولون: أجمعون أبصعون فأصبعون من قولهم: تبصّع العرق إذا سال ورشح، وقد روى بيت أبي ذؤيب. إّلا الحميم فإنه يتبصّع أي يسيل سيلاناً لا ينقطع، فكأنه قَالَ: أجمعون متتابعون لا ينقطع بعضهم عَنْ بعض كالشيء السائل، ويقولون: ضيّقُُ ليّقُُ، فالضيق: اللاصق لما تضمنه من ضيق، واللّيّق مأخوذ من قولهم: لاقت الدّواة إذا إلتصقت، ولاقت المرأة عند زوجها أي لصقت بقلبه، قَالَ الأصمعي: ولا أعرف: ضيق عيق، فإن قيل: ضيّق عيّق فهو صواب، لأنهم يقولون: ما لاقت المرأة

стр. 502

عند زوجها ولا عاقت أي لم تلصق بقلبه، ويقَالَ: عفريتٌ نفريتٌ، وعفرية نفرية، فعفريت فعليتٌ من العفر، يريدون به شدّة العفارة، ويمكن أن يكون عفريت فعليتاً من العفر وهو التراب، كأنه شديد التعفير لغيره أي التّمريغ له، ونفريتٌ فعليتٌ من النّفور، يمكن أن يكونوا أرادوا شديد التنقير، ويمكن أن يكونوا أرادوا شدة التفير لغيره، ويقَالَ: إنه لمعفتٌ ملفتٌ، فالمعفت: الذي يعفت الشيء أي يدقّه ويكسره، يُقَال: عفت عظمه إذا كسره، والملفت مثله فِي المعنى، يُقَال: ألفت عظمه إذا كسره، ويجوز أن يكون الملفت الذي يلفت الشيء أي يلويه، يُقَال: لفتّ ردائي عَلَى عنقي، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد: أسرع من لفت رداء المرتدي يُقَال: لفت الشيء إذا عصدته، وكلّ معصودٍ ملفوتٌ، ومنه اللفيتة وهي العصيدة، والعصد: الّليّ، ويقولون: سبحلٌ ربحلٌ، فالسبحل: الضخم، يُقَال: سقاء سبحل وسحبل وسبحلل، قَالَ الأصمعي: ونعتت امرأة من العرب ابنتها، فقَالَت: سبحلة ربحلة تنمى نبات النّخلة وقَالَ أَبُو زيد: الرّبحلة: العظيمة الجيدة الخلق فِي طول، وقيل لابنة الخسّ: أيّ الإبل خير، فقَالَت: السّبحل الرّبحل، الراحلة الفحل، والرّبحل مثل السّبحل فِي المعنى، ومنه قول عبد المطلب لسيف: وملكا ربحلا ... يعطي عطاء جزلاً يريد ملكاً عظيماً، ويقولون فِي صفة الذئب: سملّع هملّع، والهملّع: السريع، وكذلك السّملّع، أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، لبعض الرجاز: مثلي لا يحسن قولي فع فع ... والشّاة لا تمشي عَلَى الطمع تمشي: تنمى، قَالَ: والفعفعة: زجر من زجر الغنم، ويقولون هو لك أبداً سمداً سرمداً، ومعناها كلها واحد. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ العتبى، قَالَ: سمعت أعرابياً يذمّ مدينةً دخلها وهو يقول: نزلت بذلك الوادي، فإذا ثياب أحرارٍ عَلَى أجساد عبيد، إقبال حظّهم، إدبار حظ الكرام

стр. 503

سؤال بعض نساء العرب عَنْ آبائهن وشرح وصفهن لهم قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: أغار قوم عَلَى قوم من العرب فقتل منهم عدّة نفر وأفلت منهم رجل، فتعجّل إِلَى الحيّ فلقيه ثلاث نسوة يسألن عَنْ آبائهن، فقَالَ: لتصف كل واحدة منكن أباها عَلَى ما كان، فقَالَت إحداهن: كان أبي عَلَى شقّاء مقّاء، طويلة الأنقاء، تمطق أنثياها بالعرق، تمطق الشّيخ بالمرق، فقَالَ: نجا أبوك، فقَالَت الأخرى: كان أبي عَلَى طويلٍ ظهرها شديدٍ أسرها، هاد بها شطرها فقَالَ: نجا أبوك. فقَالَت الأخرى: كان أبي عَلَى كرة أنوح، يرويها لبن اللّقوح، قَالَ: قتل أبوك، فلما انصرف الفلّ أصابوا الأمر كما ذكر: الشّقاء: الطويلة، وكذلك المقّاء، والمقق: الطّول، ورجل أشقّ وأمقّ إذا كان طويلاً، والنّقى: كل عظم فيه مخ، وجمعه أنقاء، والتّمطق: التّذوّق وهو أن يطبق إحدى الشفتين عَلَى الأخرى مع صوت يكون بينهما، والأسر: الخلق، قَالَ الله : ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨] والهادي: العنق، والأنوح: الكثير الزحير فِي جريه، يُقَال منه: أنح يأنح أنوحاً، وهو ذمّ فِي الخيل، أنشد يعقوب: جرى لا وان ولا أنوح قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس، لقيس بن ذريح: وفي عروة العذرىّ إن متُّ أسوةٌ ... وعمرو بن عجلان الذي قتلت هند وبي مثل ما ماتا به غير أنني ... إِلَى أجلٍ لم يأتني وقته بعد هل الحبّ إلا عبرةٌ بعد عبرةٍ ... وحرٌّ عَلَى الأحشاء ليس له برد وفيض دموع العين يا ليل كلّما ... بدا علمٌ من أرضكم لم يكن يبدو

стр. 504

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السّريّ السّرّاج، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي، ليزيد المهلبي: لا تخافي إن غبت أن نتناساك ... ولا إن وصلتنا أن نملا إن تغيبي عنّا فسقياً ورعياً ... أو تحلّى فينا فأهلاً وسهلاً جملة من أمثال العرب قَالَ أَبُو زيد: من أمثال العرب: لأفشنك فشّ الوطب، يقوله الرجل للاخر إذا رآه منتفخاً من الغضب أي لأذهبن إنتفاخك، يُقَال: فششت الوطب أفشّه فشًّا إذا حللت وكاءه وهو منفوخ فيخرج منه ما فيه من الريح، وقَالَ الأصمعي من أمثالهم: هما كعكمى عيرٍ، يُقَال للشيئين المستويين، ويقَالَ: هما كركبتي البعير، وهو مثله، ويقَالَ: سواسية كأسنان الحمار، مثله، وسواسية: مستوون، ولم يعرف الأصمعي لسواسية واحدا، ويقَالَ: هم كأسنان المشط، قَالَ اللحياني: يُقَال: إنتقع لونه، وإستفع لونه من السّفعة وهي السّواد، واهتقع لونه والتمع لونه، والتمى لونه، وإستقع لونه، والتقع، وإستنقع، وإبتسر، والتهم، وإنتسف، وإنتشف. ما يُقَال فِي الدعاء عَلَى الإنسان وقَالَ اللحياني: ويقَالَ فِي الدعاء عَلَى الإنسان: ماله عبر وسهر، وحرب وجرب، ورجل، وقَالَ: ورجل من الرجلة، وعبر من العبرة، وحرب من الحرب، والحرب: السّلب، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، يقول: اشتقاق الحرب من الحرب، وقَالَ اللحياني يُقَال: آم وعام، فآم: ماتت امرأته، وعام: إشتهى اللّبن، يراد بذلك ذهبت إبله وغنمه فعام إِلَى اللبن، قَالَ: ويقَالَ: ماله مال وعال، فمال: جار، وعال: إفتقر، ويقَالَ: ماله شرب بلزنٍ ضاحٍ أي فِي ضيقٍ مع حرّ الشمس، اللّزن: الضّيق، والضاحى: البارز للشمس الذي لا يستره شيء. قَالَ ويقَالَ: ماله أحرّ الله صداه أي أعطش الله هامته، ومعنى هذا الكلام أي قتل فلم يثأر به، لأن العرب تزعم أن القتيل يخرج من هامته طائر يسمى الهامة فلا يزال يصيح عَلَى قبره: إسقوني إسقوني حتى يقتل قاتله، ومنه قول ذي الأصبع العدواني: يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني

стр. 505

يعني رأسه، ويقولون: ماله أبلاه الله بالحرّة تحت القرّة أي العطش والبرد، الحرّة: حرارة الجوف من العطش، قَالَ الشاعر: ما كان من سوقةٍ أسقى عَلَى ظمأ ... ماءً بخمرٍ إذا ناجودها بردا من ابن مامة كعبٍ ثم عيّ به ... زوّ المنية إّلا حّرةً وقدى : يريد عيي به، والزور: الهلاك، قَالَ: ويقولون: ماله وراه الله، والورى: سعالٌ يقىء منه دماً وقيحاً، والعرب تقول للبغيض إذا سعل: ورياً وقحاباً، فالقحاب: السعال، وللحبيب إذا عطس: عمراً وشبابا. الورى مصدر، والورى الاسم، قَالَ اللحياني: وحكى عَنْ أبي جعفر، قَالَ: العرب تقول: بفيه البرى، وهو التراب، وحمى خيبرا، أي خبير، فإنه خيسرا أي ذو خسرة. وصف أكرم الإبل قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، قَالَ: قيل لإمرأة من العرب: أيُّ الإبل أكرم؟ قَالَت: السريعة الدّرّة، الصبور تحت القرّة، التي يكرمها أهلها إكرام الفتاة الحّرة، قَالَت الأخرى: نعمت الناقة هذه، وغيرها أكرم منها، قيل وما هي؟ قَالَت: الهموم الرموم، القطوع للدّيموم، التي ترعى وتسوم، أي لا يمنعها مرّها وسرعتها أن تأخذ والرموم: لا تبقي شيئاً، والهموم: الغزيرة. وصف سعيد بن العاص لنفسه قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، قَالَ: قَالَ سعيد بن العاص: ما شتمت رجلاً مذ كنت رجلاً، ولا زاحمته بركبتي، ولا كلفت ذا مسألتي أن يبذل ماء وجهه فيرشح جبينه رشح السقاء شعر عبد الرحمن بن حسان فِي رجل سأله حاجة فلم يقضها وقضاها آخر قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عيسى الأنصاري، عَنِ ابن عائشة، قَالَ: سأل عبد الرحمن بن حسان رجلاً حاجة فقصّر فيها فسألها غيره فقضاها، فكتب عبد الرحمن إِلَى الأول:

стр. 506

ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولّى سواكم شكرها واصطناعها أبى لك فعل الخير رأىٌ مقصرٌ ... ونفسٌ أضاق الله بالخير باعها إذا هي حثّته عَلَى الخير مرةً ... عصاها وإن همّت بسوءٍ أطاعها تعريض بعض الأعراب لإبنه وقد أسر لينجو بعد أن اشتطّ آسروه فِي الفداء وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: أسرت طيء رجلاً شاباً من العرب فقدم أبوه وعمّه ليفدياه، فاشتطّوا عليهما فِي الفداء فأعطيا لهم عطية لم يرضوها، فقَالَ: أبوه لا، والذي جعل الفرقدين يمسيان ويصبحان عَلَى جبل طيء لا أزيدكم عَلَى ما أعطيتكم، ثم انصرفا، فقَالَ الأب للعم: لقد ألقيت إِلَى ابني كليمة، لئن كان فيه خير لينجونّ، فما لبث أن نجا وأطرد قطعة من إبلهم، فكأنّ أباه قَالَ له: الزم الفرقدين عَلَى جبل طيء، فإنهما طالعان عليهما وهما لا يغيبان عنه وبهذا الإسناد قَالَ ابن الأعرابي: الورث فِي الميراث، والإرث فِي الحسب، وقَالَ: إذا نمت من أول الليل نومةً ثم قمت فتلك النّاشئة، قَالَ: ويقَالَ: رجل معمٌّ ملمٌّ أي يعمُّ القوم ويجمعهم قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى: ثلاثة أبياتٍ فبيتٌ أحبّه ... وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي فيأيّها البيت الذي حيل دونه ... بنا أنت من بيتٍ وأهلك من أهل بنا أنت من بيت دخولك لذّةٌ ... وظلّك لو يسطاع بالبارد السّهل قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى: أتيت بني عمّي ورهطي فلم أجد ... عليهم إذا اشتدّ الزمان معوّلا ومن يفتقر فِي قومه يحمد الغنى ... وإن كان فيهم ماجد العمِّ مخولا يمنون إن أعطوا ويبخل بعضهم ... ويحسب عجزاً سمته إن تجمّلا ويزري بعقل المرء قلة ماله ... وإن كان أقوى من رجالٍ وأحولا فإن الفتى ذا الحزم رام بنفسه ... حواشي هذا الليل كي يتمولا

стр. 507

قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن عَنْ عمه: الحمد لله حمد دائماً أبداً ... فِي كل حال هو المسترزق الوزر فليس ما يجمع المثرى بحيلته ... وليس بالعجز من لم يثر يفتقر إنّ المقاسم أرزاقٌ مقدّرة ... بين العباد فمحرومٌ ومدّخر فما رزقت فإن الله جالبه ... وما حرمت فما يجري به القدر فاصبر عَلَى حدثان الدّهر منقبضاً ... عَنِ الدناءة إن الحرّ يصطبر ولا تبيتنّ ذا همٍّ تعالجه ... كأنه النار فِي الأحشاء تستعر عَلَى الفراش لنور الصّبح مرتقباً ... كأنّ جنبك مغروز به الإبر فالهمُّ فضلٌ وطول العيش منقطعٌ ... والرّزق آتٍ وروح الله منتظر الرّوح: السّرور والفرح، قَالَ الله : ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] والريحان: الرزق. سمع والهجو قَالَ فِي المدح وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الأزدي يعني المبرد، قَالَ سعيد بن سلم: مدحني أعرابي ببيتين لم أسمع أحسن منهما: أي سارياً بالليل لا تخش ضلًّةً ... سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد لنا مقرم أربى عَلَى كلّ مقرم ... جوادٌ حثا فِي وجه كلّ جواد فأغفلت صلته فهجاني بيتين لم أسمع أهجى منهما، وهما قوله: لكلّ أخي مدحٍ ثوابٌ علمته ... وليس لمدح الباهليّ ثواب مدحت ابن سلمٍ والمديح مهّزةٌ ... فكان كصفوانٍ عليه تراب قَالَ: وأنشدنا أحمد بن يحيى: قد مررنا بمالك فوجدناه ... سخّياً إِلَى المكارم ينمى ورحلنا إِلَى سعيد بن سلم ... فإذا ضيفه من الجوع يرمى يرمى بنفسه: أي يموت. وإذا خبزه عليه سيكفيكهم ... الله ما بدا ضوء نجم

стр. 508

وإذا خاتم خاتم النَّبِيّ سليمان ... بن داود علاه بختم فارتحلنا من عند هذا بحمدٍ ... وارتحلنا من عند هذا بذمّ قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، وقرأت هذه الأبيات عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، والألفاظ فِي الروايتين مختلفة ولم يسمّ قائلها أَبُو عبد الله، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ هي لسالم ابن وابصة: أحبّ الفتى ينفي الفواحش سمعه ... كأنه به عَنْ كلّ فاحشةٍ وقرا سليم دواعي الصّدر لا باسطاً أذىً ... ولا مانعاً خيراً ولا ناطقاً هجرا إذا ما أتت من صاحبٍ لك زلّةُ ... فكن أنت محتالاً لزلّته عذرا غنى النّفس ما يكفيه من سدّ خلّةٍ ... وإن زاد شيئاً عاد ذاك الغني فقرا قصيدة الأفوه الأودى التي منها: لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم. . . . . . البيت وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، ﵀، أنشدنا أَبُو عَلَى العنزي، للأفوه الأودي: وقرأتها عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، فِي شعر الأفوه، واسمه صلاءة بن عمرو: فينا معاشر لم يبنوا لقومهم ... وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: منا معاشر لن يبنوا. لا يرشدون ولن يرعوا لمرشدهم ... فالجهل منهم معا والغي ميعاد أضحوا كقيل بن عمرو فِي عشيرته ... إذ أهلكت بالذي سدّى لها عاد وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: كانوا كمثل لقيم فِي عشيرته ... إذ أهلكت بالذي قد قدمت عاد أو بعده كقدار حين تابعه ... عَلَى الغواية أقوام فقد بادوا وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: حين طاوعه. والبيت لا يبتني إلا له عمدُ ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد وروى أَبُو بَكْرٍِ: ولا عمود. فإن تجمّع أوتادُ وأعمدةُ ... وساكنُ بلغوا الأمر الذي كادوا :

стр. 509

وزادنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري بعد هذا بيتاً وهو: وإن تجّمع أقوامُ ذوو حسبٍ ... اصطاد أمرهم بالرّشد مصطاد لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهّالهم سادوا تبقى الأمور بأهل الرّأي ما صلحت ... فإن تولّت فبالأشرار تنقاد وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: تهدي الأمور: إذا تولى سراة القوم أمرهم ... نما عَلَى ذاك أمر القوم فازدادوا أمارة الغيّ أن يلقى الجميع لذي ... الأبرام للأمر والأذناب أكتاد حان الرحيل إِلَى قومٍ وإن بعدوا ... فيهم صلاح لمرتاد وإرشاد وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري: آن الرحيل، وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد: حان الرحيل، ويروى: لأرحلنّ إِلَى قوم. فسوف أجعل بعد الأرض دونكم ... وإن دنت رحمٌ منكم وميلاد إنّ النّجاء إذا ما كنت ذا نفر ... من أجة الغي إبعاد فإبعاد وزادنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري بعد هذا بيتا وهو: فالخير تزداد منه ما لقيت به ... والشرُّ يكفيك منه قلّما زاد منازعة القتال الكلابي رجلاً من قومه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: نازع القتّال الكلابي، وهو عبيد بن المضرحيّ، رجلاً من قومه، فقَالَ له الرجل: أنت كلّ عَلَى قومك، والله إنك لخامل الذّكر والحسب، ذليل النّفر، خفيفٌ عَلَى كاهل خصمك، كلٌّ عَلَى ابن عمك فقَالَ القتال: أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبى ... إذا ترامى بنو الأموان بالعار لا أرضع الدهر إلا ثدى واضحةٍ ... لواضح الجد يحمي حوزة الجار من آل سفيان أو ورقاء يمنعها ... تحت العجاجة ضربٌ غير غوار

стр. 510

يا ليتني والمنى ليست بنافعة ... لمالك أو لحصن أو لسيار طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ... ريح الإماء إذا راحت بأزفار لا يتركون أخاهم فِي مودأةٍ ... يسفي عليه دليل الذّلّ والعار ولا يفروّن والمخزاة تقرعهم ... حتى يصيبوا بأيد ذات أظفار النضي: عظم العنق، والأزفار: الأحمال، واحدها زفرٌ، والمودّأة: المضيّقة، من قولهم تودّأت عليه الأرض إذا استوت عليه فوارته. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: أنشدني أبي: أيّ شيء يكون أعجب أمراً ... إن تفكّرت من صروف الزّمان عارضات السّرور توزن فيه ... والبلايا تكال بالقفزان قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀، لكبشة أخت عمرو بن معد يكرب: وأرسل عبد الله إذ حان حينه ... إِلَى قومه لا تعقلوا لهم دمى ولا تأخذوا منهم إفالاً وابكراً ... وأترك فِي بيتٍ بصعدة مظلم ودع عنك عمراً إن عمراً مسالمٌ ... وهل بطن عمرو غير شبرٍ لمطعم فإن أنتم لم تقبلوا واتّديتم ... فمشّوا بآذان النّعام المصلّم ولا تردوا إلا فضول نسائكم ... إذا ارتملت أعقابهن من الدم الإفال جمع أفيل وهي صغار أولاد الإبل، وارتملت: التطخت يعني إذا حضن. انتساب صعصعة بن صوحان لما سأله معاوية عَنْ نسبه قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ الحرمازي، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيثم، عَنْ مجالدٍ، عَنِ الشّعبي، قَالَ: دخل صعصعة بن صوحان عَلَى معاوية ﵁ أول ما دخل عليه، وقد كان يبلغ معاوية عنه، فقَالَ معاوية، ﵀: ممّن الرجل؟ فقَالَ: رجل من نزار، قَالَ: وما نزار؟ قَالَ:

стр. 511

كان إذا غزا انحوش، وإذا انصرف انكمش، وإذا لقى افترش، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من ربيعة، قَالَ: وما ربيعة؟ قَالَ: كان يغزو بالخيل، ويغير بالليل، ويجود بالنّيل، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من أمهر، قَالَ: وما أمهر؟ قَالَ: كان إذا طلب أفضى، وإذا أدرك أرضى، وإذا آب أنضى، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من جديلة، قَالَ: وما جديلة؟ قَالَ: كان يطيل النّجاد، ويعدُّ الجياد، ويجيد الجلاد، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من دعميٍّ، قَالَ: وما دعميّ؟ قَالَ: كان ناراً ساطعاً، وشراً قاطعاً، وخيراً نافعاً، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من أفصى، قَالَ: وما أفصى؟ قَالَ: كان ينزل القارات، ويكثر الغارات، ويحمي الجارات، قَالَ: فمن أي ولده أنت؟ قَالَ: من عبد القيس، قَالَ: وما عبد القيس؟ قَالَ: أبطالٌ ذادة، جحاجحة سادة، صناديد قادة، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من أفصى، قَالَ: وما أفصى؟ قَالَ: كانت رماحهم مشرعة وقدورهم مترعة، وجفانهم مفرغة، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من لكيز، قَالَ: وما لكيز؟ قَالَ: كان يباشر القتال، ويعانق الأبطال، ويبدّد الأموال، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من عجل، قَالَ: وما عجل؟ قَالَ: الليوث الضّراغمة، الملوك القماقمة، القروم القشاعمة، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من كعب، قَالَ: وما كعب؟ قَالَ: كان يسعّر الحرب، ويجيد الضّرب، ويكشف الكرب، قَالَ: فمن أيّ ولده أنت؟ قَالَ: من مالك، قَالَ: وما مالك؟ قَالَ: هو الهمام للهمام، والقمقام للقمقام، فقَالَ معاوية، ﵀: ما تركت لهذا الحيّ من قريش شيئاً، قَالَ: بل تركت أكثره وأحبّه، قَالَ: وما هو؟ قَالَ: تركت لهم الوبر والمدر، والأبيض والأصفر، والصّفا والمشعر، والقبّة والمفخر، والسّرير والمنبر، والملك إِلَى المحشر، قَالَ: أما والله لقد كان يسوءني أن أراك أسيرا! قَالَ: وأنا والله لقد كان يسوءني أن أراك أميراً! ثم خرج فبعث إليه فردّ ووصله وأكرمه القارات جمع قارة وهي الجبيل الصغير. سؤال معاوية عقالاً بم ساد الأحنف وجوابه وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: قَالَ معاوية، ﵀، لعقَال: بما سادكم الأحنف وهو خارجيّ؟ فقَالَ: إن شئت حدثتك عنه بخصلة، وإن

стр. 512

شئت باثنتين وإن شئت بثلاث، وإن شئت حدثتك إِلَى الليل، فقَالَ حَدَّثَنِي عنه بثلاث خصال، قَالَ: لم أر أحداً من خلق الله كان أغلب لنفسه من الأحنف، فقَالَ: نعم والله الخصلة! قَالَ: ولم أر أحداً من خلق الله أكرم لجليس من الأحنف، قَالَ: نعم والله الخصلة! قَالَ: ولم أر أحد من خلق الله كان أحظى من الأحنف، قَالَ: كان يفعل الرجل الشيء فتصير حظوته للأحنف قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرٍِ، ﵀. بطون الضأن رمحك حين تغدو ... تشدّ به وليس له سنان سلاحٌ لم يكن إلا لغدرٍ ... به قتل الأشدّاء الجبان قَالَ: هذا خناقٌ معه وترٌ قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى: هو الخبيث عينه فراره ... ممشاه مشى الكلب وازدجاره قَالَ: نظرك إليه يغنيك عَنْ فرّه أن تختبره وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، عَنْ أبي عمرو بن العلاء، عَنْ راوية كثير، قَالَ: كنت مع جرير وهو يريد الشأم، فطرب فقَالَ: أنشدني لأخي بني مليح يعني كثيراً، فأنشدته حتى انتهيت إِلَى قوله. وأدنيتني حتى إذا ما استبيتني ... بقولٍ يحلّ العصم سهل الأباطح توليّت عني حين لا لي مذهبٌ ... وغادرت ما غادرت بين الجوانح فقَالَ: لولا أنه لا يحسن بشيخ مثلي النّخير لنخرت حتى يسمع هشام عَلَى سريره الكلام عَلَى مادّة عدا قَالَ الأصمعي، يُقَال: عدا الفرس يعدو عدواً إذا أحضر، وأعديته أنا أعديه إعداء إذا استحضرته، قَالَ النابغة الجعدي: حتى لحقناهم تعدى فوارسنا ... كأننا رعن قف يرفع الآلا

стр. 513

يريد: يرفعه الآل، وفرسٌ عدوان إذا كان شديد العدو، وكذلك الحمار، ويقَالَ: رأيت عدّى القوم مقبلاً، وهم الذين يحملون فِي الحرب رجالةً، قَالَ مالك بن دينار: لما رأيت عدىّ القوم يسلبهم ... طلح الشواجن والطرفاء والسلم : الشّواجن: مسايل الماء، ويقَالَ: عدا عليه عدواً وعداءً وعدوًّاً إذا جار، وعادي بين عشرة من الصيد عداءً أي والى موالاةً، قَالَ امرؤ القيس: فعادى عداءً بين ثورٍ ونعجةٍ ... دراكاً ولم ينضح بماء فيغسل ويقَالَ: قد تعادى عَلَى القوم بالظّلم وتعادوا إِلَى بالنصر أي والوا، وقَالَ: أَبُو نصر: وتعادوا من العدو أيضاً، وتعادى المكان تعادياً فهو متعادٍ إذا كان متفاوتاً وليس بمستو، يُقَال: نمت فِي مكان متعاد، ويقَالَ: جئت فِي مركب ذي عدواء، إذا لم يكن مطمئنا ولا سهلاً، وأتيتك عَلَى عدواء الشّغل، أي عَلَى اختلاف الأمر بالشّغل وصرف الشّغل، وروى أَبُو عبيد عَنِ الأصمعي: العدواء: الشّغل، ويقَالَ: عداه عَنْ كذا وكذا يعدوه إذا صرفه، وعدّه عَنْ ذلك أي أصرفه، والعوادي: الصوارف. واحدتها عاديةٌ، قَالَ ساعدة: هجرت غضوب وحبَّ من يتجنّب ... وعدت عوادٍ دون وليك تشعب وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، عَنْ أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، قَالَ: يُقَال: أعداه المرض، وأنشدنا هو ولم يعزه إِلَى ابن الأعرابي. فوالله ما أدري أطائف جنةٍ ... تأوّبني أم لم يجد أجد وجدي عشيّة لا أعدي بدائي صاحبي ... ولم أر داءً مثل دائي لا يعدى وكان الصّبا خدن الشباب فأصبحا ... وقد تركاني فِي مغانيهما وحدي قَالَ الأصمعي، يُقَال: ما عدا ذاك بني فلان أي ما جاوزهم قَالَ: وأنشدني أَبُو عمرو، لبشر ابن أبي خازم: فأصبحت كالشّقراء لم يعد شرّها ... سنابك رجليها وعرضك أوفر

стр. 514

ويقَالَ: الزم أعداء الوادي أي نواحيه، قَالَ أَبُو نصر: العدوة والعدوة: السّاحة والفناء، وقَالَ غيره: العدوة والعدوة: جانب الوادي، وقَالَ الأصمعي يُقَال: نزلت فِي قومٍ عِدىً وعُدىً أي أعداءٍ، والعِدى أيضاً: الغرباء، وقَالَ أَبُو حاتم: العِدى: الأعداء، والعِدى: الغرباء، فأما عدىً فليس من كلام العرب إلا أن تدخل الهاء فتقول عاده، والعادي: العدوُّ، قَالَ الأصمعي: خاصمت بنت حلوى امرأةً فقَالَت: ألا تقومين؟ أقام الله ناعيك، وأشمت الله ربُّ العرش عاديك. جملة من شعر المغيرة بن حبناء وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، للمغيرة بن حبناء: خذ من أخيك العفو واغفر ذنوبه ... ولا تك فِي كل الأمور تعاتبه فإنك لن تلقى أخاك مهذّباً ... وأيُّ امرئ ينجو من العيب صاحبه أخوك الذي لا ينقض النأى عهده ... ولا عند صرف الدهر يزور جانبه وليس الذي يلقاك بالبشر والرّضا ... وإن غبت عنه لسّعتك عقاربه قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀، للمغيرة: إذا أنت عاديت امرأً فاظّفر له ... عَلَى عثرة إن أمكنتك عواثره : اظّفر: افتعل من الظّفر وهو الوثب: وقارب إذا ما لم تجد لك حيلةً ... وصمّم إذا أيقنت أنك عاقره فإن أنت لم تقدر عَلَى أن تهينه ... فذره إِلَى اليوم الذي أنت قادره وفي هذه القصيدة يقول: وقد ألبس المولى عَلَى ضغن صدره ... وأدرك بالوغم الذي لا أحاضره وقد يعلم المولى عَلَى ذلك أنني ... إذا ما دعا عند الشّدائد ناصره وإني لأجزى بالمودّة أهلها ... وبالشر حتى يسأم الشر حافره وأغضب للمولى فأمنع ضيمه ... وإن كان غشّاً ما تجنّ ضمائره وأحلم ما لم ألق فِي الحلم ذلّةً ... وللجاهل العرّيض عندي زاجره

стр. 515

ويروى: عندي مزاجره. ... وإني لخرّاجٌ من الكرب بعدما تضيق عَلَى بعض الرجال حظائره ... حمولٌ لبعض الأمر حتى أناله صموت عَنِ الشيء الذي أنا ذاخره ... سبب تسمية الأخطل بهذا اللقب قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو عبد الله، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عبد الله القحطبي، قَالَ: إنما سمي الأخطل لأن ابني جعيل تحاكما أيّهما أشعر، فقَالَ: لعمرك إنني وابني جعيلٍ ... وأمّهما لإستارٌ لئيم فقيل له: إن هذا لخطل من قولك: فسمّى الأخطل قَالَ أَبُو عبيدة: يُقَال: منطقُُ خطل إذا كان فيه إضطراب، ورمح خطل وأذن خطلاء، قَالَ: والإستار أربعة من كل عدد، قَالَ جرير: إنّ الفرزدق والبعيث وأمّه ... وأبا البعيث لشر ما إستار قَالَ: والنّواة: خمسة، والأوقيّة: أربعون، والنّشّ: عشرون، والفرق: ستة عشر. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السرى السراج، قَالَ: أنشدني أو أنشدنا وكيع، الشك من أبي عَلَى، قَالَ أنشدنا أحمد بن سليمان الراوية: استر بصبرٍ خللك ... والبس عليه سملك وكل هزيليك عَلَى الراحة ... واشرب وشلك إذا اعترتك فاقة ... فارحل برفقٍ جملك وارغب إِلَى الله ونط ... بما لديه أملك وآخ فِي الله وصل ... فِي دينه من وصلك رزقك يأتيك إِلَى ... حين تلاقي أجلك مالك ما قدّمته ... وليس ما بعدك لك وللزّمان أكلة ... إذا اشتهاها أكلك وللرّدى قوس فإن ... رماك عنها قتلك

стр. 516

يا ربّ إني راغب ... أدعو وأرجو نفلك أنت حفيّ لم تخب ... دعوة راجٍ أملك فأعطني من سعةٍ ... يا من تعالى فملك سبحانك اللهم ما ... أجل عندي مثلك المثل هاهنا: المقدار: قصيدة العطوى فِي الرد عَلَى هشام ومن قَالَ قوله قَالَ: وأنشدنا عَلَى بن سليمان بن الفضل الكاتب، للعطوى: جلّ ربّ الأعراض والأجسام ... عَنْ صفات الأعراض والأجسام جلّ ربّي عَنْ كلّ ما اكتنفته ... لحظات الأبصار والأوهام برئ الله من هشامٍ وممّن ... قَالَ فِي الله مثل قول هشام أيّ زادٍ تزوّدته يداه ... عامداً من كبائر الآثام سوف تلقاه حين يلقاه نار ... تتلظّى لأهلها بضرام كم شديد العناد للإسلام ... بين أبناء ملّة الإسلام كهشام فإنه خلع الربقة ... من كلّ حرمةٍ وذمام قل لمن قَالَ قوله ورآه ... خير مسترشدٍ وخير إمام لم أنكرت أن يكون مصيباً ... فِي مساعيه عابد الأصنام لم أنكرت قول من عبد الشمس ... وصلّى للأنجم الأعلام إن ترم بينها انفصالًا فهيات ... لقد رمت منه صعب المرام ما الدّليل المبين عَنْ حدث العالم ... أفصح به لدى الأقوامٍ لا دليل فلا ترمه وقد قلت ... كبعض الأنام ربّ الأنام لم ترد غير قدمة الخلق فاقصد ... قصده دع مناقضات الكلام

стр. 517

قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ﵀: لا أدفع ابن العلم يمشي عَلَى شفاً ... وإن بلغتني من أذاه الجنادع ولكن أواسيه وأنسى ذنوبه ... لترجعه يوماً إِلَى الرّواجع وحسبك من ذلٍّ وسوء صنيعةٍ ... مناواة ذي القربى وإن قيل قاطع جنادع الشر: أوائله، واحدها جندعة، وأصل الجنادع: دوابّ تكون فِي حجرة الضّباب فإذا جاء المضبّب فرآها، قَالَ: هذه جنادعه. قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، عَنْ يونس، قَالَ: لما أنشد أَبُو النجم: بين رماحي مالكٍ ونهشل قَالَ رؤبة: أو ليس نهشلٌ من مالك! فقَالَ له: يا بن أخي، إن الكمر أشباهٌ، يريد مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، للمخبّل السّعدي: إذا أنت عاديت الرجل فلاقهم ... وعرضك عَنْ غبّ الأمور سليم وإنّ مقادير الحمام إِلَى الفتى ... لسوّاقة ما لا يخاف هموم وقد يسبق الجهل النّهي ثمّ انها ... تريع لأصحاب العقول حلوم وقد تزدرى النفس الفتى وهو عاقل ... ويؤفن بعد القوم وهو حزيم أي حازم، وقرأت هذا البيت عَلَى أبي عمر فِي نوادر ابن الأعرابي، قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس، عَنِ ابن الأعرابي: ويؤفن بعض القوم وهو جريم أي عظيم الجرم، الجرم: الجسد قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، للمغير بن حبناء: إني امرؤٌ حنظلىّ حين تنسبني ... لا ملعتيك ولا أخوالي العوق لا تحسبنّ بياضاً فِي منقصةً ... إنّ الّلهاميم فِي أقرابها البلق

стр. 518

الّلهاميم واحدها لهموم: وهو الكثير الجري. والعرب تقول: أضعف الخيل البلق وأشدّها البهم. وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، لعروة بن الورد: قلت لركبٍ فِي الكنيف تروّحوا ... عشيّة بتنا عند ماوان رزّح تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم ... إِلَى مستراحٍ من عناءٍ مبرّح ومن يك مثلي ذا عيالٍ ومقتراً ... يغرّر ويطرح نفسه كلّ مطرح ليبلغ عذراً أو يصيب رغيبةً ... ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح ماوان: ماء لبنى فزارة، والرازح: الذي قد سقط من الهزال والإعياء، والجميع رزح. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، لمعن بن أوس: لعمرك ما أهويت كفّي لريبةٍ ... ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي وأعلم أنّي لم تصبني مصيبةُُ ... من الدّهر إلا قد أصابت فتىً قبلي ولست بماشٍ ما حييت بمنكر ... من الأمر ما يمشي إِلَى مثله مثلي ولا مؤثراً نفسي عَلَى ذي قرابتي ... وأوثر ضيفي ما أقام عَلَى أهلي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو معاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن شبيب أَبُو جعفر النحوي، عَنِ ابن أبي خالد، عَنْ سفيان بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، قَالَ: وقع ميراث بين بني هاشم وبين بني أمية تشاحّوا فيه وتضايقوا، فلما تفرّقوا أقبّل علينا أبونا عمرو، فقَالَ: يا بنيّ، إن لقريش درجاً تزّل عنها أقدام الرجال، وأفعالًا تخشع لها رقاب الأموال، وغاياتٍ تقصر عنها الجياد المسوّمة، وألسناً تكلّ عنها الشّفار المشحوذة، ثم إنه ليخيّل إِلَى أن منهم ناساً تخلّقوا بأخلاق العوامّ، فصار لهم رفقُُ فِي اللّؤم، وتخرّق فِي الحرص، إن خافوا مكروهاً تعجّلوا له الفقر، وإن عجّلت لهم نعمةُ أخّروا عليها الشّكر، أولئك أنضاء الفكر، وعجوة حملة الشكر

стр. 519

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو معاذ، عَنْ محمد بن شبيب النحوي، قَالَ: وفد عبيد الله بن زياد بن ظبيان عَلَى عتّاب بن ورقاء فأعطاه عشرين ألفاً، فلما ودّعه قَالَ: يا هذا، ما أحسنت فأمدحك، ولا أسأت فأذمّك، وإنك لأقرب البعداء، وأحبّ البغضاء قَالَ يعقوب، يُقَال: وقع ذلك الأمر فِي روعي وفي خلدي وفي ضميري، وفي نفسي. وحكى التّوّزيّ: وقع فِي صفري وفي جخيفي، ومنه: قيل لا يلتاط بصفري، أي لا يلزق بقلبي، وكذلك يُقَال لا يليق بصفري. وأَخْبَرَنَا بعض أصحابنا عَنْ أحمد بن يحيى، أنه قَالَ: حكى لنا عَنِ الأصمعي أنه قيل له: إن أبا عبيدة يحكى: وقع فِي روعي، وفي جخيفي. قَالَ: أما الرّوع فنعم، وأما الجخيف فلا. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي محمد بن يونس، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أتى أَبُو مهدية بإناء فيه ماء، فتوضأ فأساء الوضوء، فقيل له: يا أبا مهدية، أسات الوضوء، وكان الإناء يسع أقل من رطل، فقَالَ: القر شديد، والرّبّ كريم، والجواد يعفو قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر المطرّز، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي، قَالَ: قيل لابنة الخس: ما أحسن شيء رأيت؟ قَالَت: غادية فِي إثر سارية، فِي نبخاء قاوية قَالَ: النّبخاء: الأرض المرتفعة المشرفة، لأن النبات فِي الموضع المرتفع أحسن. قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: خرج جرير والفرزدق مُرتدفين عَلَى ناقة إِلَى هشام بن عبد الملك، فنزل جرير يبول فجعلت الناقة تتلّفت فضربها الفرزدق وقَالَ: إلام تلفتين وأنت تحتي ... وخيرُ الناس كلّهم أمامي متى تردي الرّصافة تستريحي ... من التهجير والدّبر الدّوامي ثم قَالَ: الآن يجيء جرير، فأنشدهُ هذين البيتين فيردّ عَلَى: تلفّت أنها تحت ابن قينٍ ... إِلَى الكيرين والفأس الكهام متى ترد الرّصافة تخز فيها ... كخزيك فِي المواسم كلّ عام فجاء جرير والفرزدق يضحك، فقَالَ: ما يضحكك يا أبا فراس؟ فأنشده البيتين، فقَالَ جرير: تلفت أنها تحت ابن قين كما قَالَ الفرزدق سواءً، فقَالَ الفرزدق: والله لقد قلت هذين البيتين، فقَالَ جرير: أما علمت أن شيطاننا واحد

стр. 520

محاورة الفرزدق مع بعض الأعراب قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعى، عَنْ أبى عمرو بن العلاء، قَالَ: قيل للفرزدق، إن هاهنا أعرابيا قريبًا منك ينشد شعراً، فقَالَ: إن هذا لقائفُ أو لخائن، فأتاه فقَالَ: مّمن الرجل؟ فقَالَ: رجل من فقعس، قَالَ: كيف تركت القنان؟ قَالَ: تركته يساير لصاف، فقلت: ما أراد الفقعسيّ، والفرزدق؟ قَالَ: أراد الفرزدق قول الشاعر: ضمن القنان لفقعسٍ سوآتها ... إن القنان بفقعسٍ لمعمّر قلت: فما أراد الفقعسيّ بقوله يساير لصاف، قَالَ: أراد قول الشاعر: وإذا يسرّك من تميم خصلةُ ... فلما يسوءك من تميم أكثر قد كنت أحسبهم أسود خفيّةٍ ... فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر أكلت أسيدُ والهجيم ودارمُ ... أير الحمار وخصيتيه العنبر ذهبت فشيشة بالأباعر حولنا ... سرقاً فصبّ عَلَى فشيشة أبجر قَالَ: ويروى هرباً قَالَ: وأملى علينا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السّريّ السّرّاج: إذا شئت آداني صرومٌ مشيعٌ ... معي وعقامٌ تتّقى الفحل مقلت يطوف بها من جانبيها ويتّقى ... بها الشمس حيٌّ فِي الأكارع ميت آداني: أعانني وقوّاني، وصروم: صارمٌ يعني قلبه، ومشيع: شجاع كأنه معه شيئاً يشيعه، وعقام عقيم مثل صحاح وصحيح وشحاح وشحيح، والمقلت: التي لا يبقى لها ولد كأنها تقلتهم، أي تهلكهم، والقلت: الهلاك. وحكى الأصمعي: إن المسافر: قلتٍ إلا ما وقى الله، وقوله حيٌّ في الأكارع ميت، يعني الظّلّ كأنه مات مما، سواه من الأكارع وذلك حين يقوم النهار، ومثله وانتعل الظلّ فصار جورباً، ومن أمثال العرب إذا اشتريت فاذكر السّوق، يعنون إذا إشتريت فاطلب الصّحة وتجنّب العيوب، فإنك ستحتاج إلى أن تقيم السّلعة التي اشتريتها فِي السّوق يوما لا بد منه. ومن أمثالهم ربَّ شدُّ فِي الكرز، يضرب مثلاً للرجل يحتقر عندك وله خبرٌ قد علمت به أنت،

стр. 521

وأصل هذا المثل أن رجلاً خرج يركض فرساً فرمت بمهرها فألقاه فِي كرز بين يديه، والكرز: الجوالق، فقَالَ له رجل: لم تحمله؟ ما تصنع به؟ فقَالَ: ربَّ شدٍّ فِي الكرز، يقول: هو شديد الشّد كأمه. مقصورة أبي صفوان الأسدي وشرحها قَالَ: وقرأت عَلَى أبي عمر فِي نوادر ابن الأعرابي، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ أبن الأعرابي، لأبي صفوان الأسدي: نأت دار ليلى وشطّ المزار ... فعيناك ما تطعمان الكرى ومرّ بفرقتها بارحٌ ... فصدّق ذاك غراب النّوى فأضحت ببغدان فِي منزلٍ ... له شرفاتٌ دوين السّما وجيشٌ ورابطةٌ حوله ... غلاظ الرّقاب كأسد الشّرى بأيديهم محدثات الصقَالَ ... سريجيّة يختلين الطّلى ومن دونها بلدٌ نازحٌ ... يجيب به البوم رجع الصدى ومن منهب أحن ماؤه ... سدى لا يعاذبه قد طمى ومن حنشٍ لا يجيب الرقاة ... اسمر ذي حمةٍ كالرشا أصمّ صموتٍ طويل السبات ... منهرت الشّدق حارى القرا له فِي اليبيس نفاثٌ يطير ... عَلَى جانبيه كجمر الغضى وعينان حمرٌ مآقيهما ... تبصّان فِي هامةٍ كالرّحا إذا ما تثاءب أبدى له ... مذرّبةً عصلاً كالمدى كأنّ حفيف الرّحا جرسه ... إذا اصطكّ أثناؤه وانطوى ولو عضّ حرفي صفاةٍ إذاً ... لأنشب أنيابه فِي الصّفا كأن مزاحفه أنسعٌ ... حززن فرادى ومنها ثنى وقد شاقني نوح قمريةٍ ... طروب العشاء هتوف الضحى من الورق نوّاحةٍ باكرت ... عسيب أشاءٍ بذات الغضى فغنّت عليه بلحنٍ لها ... يهيج للصب ما قد مضى

стр. 522

مطوقة كسيت زينةً ... بدعوة نوحٍ لها إذا دعا فلم أر باكيةً مثلها ... تبكّي ودمعتها لا ترى أضلّت فريخاً فطافت له ... وقد علقته حبال الرّدى فلمّا بدا اليأس منه بكت ... عليه وماذا يردّ البكا وقد صاده ضرمٌ ملحمُ ... خفوق الجناح حثيث النّجا حديد المخالب عاري الوظيف ... ضار من الورق فيه قنا ترى الطّير والوحش من خوفه ... جواحر منه إذا ما إغتدى فبات عذوباً عَلَى مرقبٍ ... بشاهقة صعبة المرتقى فلما أضاء له صبحه ... ونكب عَنْ منكبيه الندى وحت بمخلبه قارتاً ... عَلَى خطمه من دماء القطا فصعّد فِي الجوِّ ثم استدار ... طار حثيثاً إذا ما انصمى فآنس سرب قطاً قاربٍ ... جبى منهلٍ لم تمحه الدّلى غدون بأسقيةٍ يرتوين ... لزغبٍ مطرّحةٍ بالفلا يبادرن ورداً ولم يرعوين ... عَلَى ما تخلّف أو ما ونى تذكّرن ذا عرمضٍ طامياً ... يجول عَلَى حافتيه الغثا به رفقةٌ من قطاً واردٍ ... وأخرى صوادر عنه روا فملأن أسقيةً لم تشدّ ... بخرزٍ وقد شدّ منها العر فأقعص منهنّ كدريةً ... ومزّق حيزومها والحشى فطار وغادر أشلاءها ... تطير الجنوب بها والصّبا يخلن حفيف جناحيه إذ ... تدلّى من الجوّ برقاً بدا فوليّن مجتهدات النّجا ... جوافل فِي طامسات الصّوى فأبن عطاشاً فسقّينهنّ ... مجاجاتهنّ كماء السّلى وبتن يراطن رقش الظهور ... حمر الحواصل حمر اللها

стр. 523

فذاك وقد أغتدي فِي الصباح ... بأجرد كالسّيد عبل الشّوى له كفلُ أيّد مشرف ... وأعمدةُ لا تشكيّ الوجى وأذن مؤلّلة حشرة ... وشدق رحاب وجوف هوا ولحيان مدّا إِلَى منخرٍ ... رحيبٍ وعوج طوال الخطا له تسعة طلن من بعد أن ... قصرن له تسعةٌ فِي الشّوى وسبع عرين وسبع كسين ... وخمس رواء وخمسٌ ظما وسبع قربن وسبغ بعدن ... منه فما فيه عيبٌ يرى وتسع غلاظ وسبع رقاق ... وصهوة عيرٍ ومتنٌ خظا حديد الثّمان عريض الثّمان ... شديد الصّفاق شديد المطا وفيه من الطّير خمس فمن ... رأى فرساً مثله يقتنى غرابان فوق قطاةٍ له ... ونسرُ ويعسوبه قد بدا جعلنا له من خيار اللقاح ... خمساً مجاليح شمّ الذّرى يغادي بعضٍّ له دائباً ... ونقفيه من حلبٍ ما اشتهى فقاظ صنيعاً فلما شتا ... أخذناه بالقود حتّى انطوى فهجنا به عانةً فِي الغطاط ... خماص البطون صحاح العجى فولّين كالبرق فِي نفرهنّ ... جوافل يكسرن صمّ الصّفا فصوّبه العبد فِي إثرها ... فطوراً يغيب وطوراً يرى كأن بمنكبه إذ جرى ... جناحاً يقلّبه فِي الهوا فجدّل خمساً فمن مقعصٍ ... وشاصٍ كراعاه دامي الكلى وثنتان خضخض قصبيهما ... وثالثةُ رويت بالدّما فرحنا بصيدٍ إِلَى أهلنا ... وقد جلّل الأرض ثوب الدّجى ورحنا به مثل وقف العروس ... أهيف لا يتشكى الحفا

стр. 524

وبات النّساء يعوّذنه ... ويأكلن من صيده المشتوى وقد قيّدوه وغلّوا له ... تمائم ينفث فيها الرقى نأت: بعدت، يُقَال: نأى ينأى نأياً، والنّأي: البعد، والنّأئي: البعيد، وأما ناء فنهض، وشطّ: بعد، يُقَال: شطّ وشطن ونزح ونضب وشسع إذا بعد، والكرى: النّوم، ويقَالَ: كرى يكرى كرىً إذا نام، وأما كرا يكرو فلعب بالكرة، ومرّ بفرقتها بارح، قَالَ أَبُو عبيدة: سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عَنِ السّانح والبارح، فقال السائح ما ولاّك ميامنه. والبارح ما ولاّك مياسره وقَالَ غيره: السانح: ما مر عَلَى يمينك، والبارح: ما مر عَلَى يسارك، وأكثر العرب تتبرّك بالسانح وتتشاءم بالبارح، وفيهم قوم يتبركّون بالبارح ويتشاءمون بالسانح، والنّوى: البعد، والنّوى: النّيّة للمكان الذي ينوونه، وبغدان، فيها أربع لغاتٍ، يُقَال: بغداد وبغدان ومغدان، وبغداذ، وهي أقلها وأردؤها، وشرفات: جمع شرفة وهي معروفة. والرّابطة: القوم الذين قد ربطوا خيولهم، والشّرى: موضع كثير الأسد، وسريجية: منسوبة إِلَى سريج يعني السيوف، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، يفسر بيت العجّاج. وفاحماً ومرسناً مسرجاً قَالَ: يعني أن أنفه كالسيف السّريجيّ فِي استوائه ودقّته وشممه، ويختلين: يقطعن، وأصله من الخلى وهو الرّطب، يُقَال: خليت الخلى واختليته، ومنه سّميت المخلاة، والطّلى: جمع طلية، كذا قَالَ الأصمعي وهي صفحة العنق، وأنشد لذي الرمة: أضله راعياً كلبيّةٍ صدراً ... عَنْ مطلب وصلى الأعناق تضطرب والمطلب: البعيد الذي يحوجك إِلَى وقَالَ أَبُو عمرو الشّيباني واحد الطّلى طلاة، وأنشد متى تسق من أنيابها بعد هجعةٍ ... من اللّيل شرباً حين مالت طلاتها والصّدى هاهنا الصّوت الذي يجيبك من الجبل، والصّدى أيضاً ذكر البوم، وقد استقصينا هذا في كتابنا المقصور والممدود، والآجن المتغيرّ، يقال أجن الماء يأجن ويأجنا أجون، وأسن

стр. 525

يأسن ويأسن أسوناً، وقد أجن وأسن، وليسا بالفصيحين، فأما أسن الرجل إذا دير به من خبث رائحة البئر فعلى فعل لا غير، وسدى: لا يرده أنيسٌ، ويعاذُ ويلاذ واحد، يُقَال: عدتُ بالشيء ولذتُ به. وطما: ارتفع، يُقَال: طما الماء يطمو، والحنش: الحّية، والحمة: سمّه وضرّه، والرّشاء: الحبل ممدود فقصره للضرورة، ومنهرت: واسع مشقّ الشّدق، ويقَالَ: هرت ثوبه وهرده وهرطة، ثلاث لغات، والقرا: الظّهر، وإنما جعله حاري القرا لأنه قد حرى جسمه أي نقص، وإذا كان كذلك كان أخبث له، ومنه قولهم: رماه الله بأفعى حاريةٍ، والنّفاث جمع نفاثةٍ: وهو ما نفثه من فيه، وإنما شبهه بجمر الغضى، لأن جمرها أشدّ حرارة وأكثر بقاء وأحسن منظراً، ولذلك أكثرت الشعراء ذكرها فِي أشعارهم، والمآقى جمع مأقٍ، وفي مأق العين لغات، يُقَال: مأق مهموز، وماق غير مهموز، فمن همز جمع آماقا مثل أمعاق، ومن لم يهمز، قَالَ: أمواق، ومؤق مهموز، وموق غير مهموز، وجمعهما مثل جمع الأوّل، ومأقٍ وماقٍ فمن همز جمع مآقياً، ومن لم يهمز قَالَ. مواقٍ، ومؤقٍ وموقٍ، وجمعهما كجمع اللذين يليانهما من قبلهما، وموقئ مثل موقع وجمعه مواقئ مثل مواقع، وأمق وجمعه آماق مثل أعناق، وموق العين: الجانب الذي يلي الأنف من العين، واللحاظ: الذي يل الصّدغ، وتبصّان: تبرقان، يُقَال: بصّ يبصّ بصيصاً، ووبص يبص وبيصاً، ورفّ يرفّ، ولصف يلصف لصيفاً، وأل يؤل ألا إذا برق، والهفّاف: البّراق، وكذلك المؤتلق والدّليص، وتثأّب: تفعّل من الثّوباء: ومذربة: محددة. وعصلٌ: معوجّة، يُقَال: نابٌ أعصل. والمدى: السكاكين، واحدتها مدية، قَالَت الخنساء فكأنما أم الزمان ... نحورنا بمدى الذّبائح والحفيف: الصّوت، وكذلك الهفيف والعجيج، والجرس: الصّوت وفيه ثلاث لغات، يُقَال: جرسٌ وجرسٌ وجرس، وكان أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، يختار جرساً بفتح الجيم إذا لم يتقدمه حسٌ فإن تقدمه حسٌ اختار الكسر، وقَالَ: هذا كلام فصحاء العرب، والصّكّ: الضّرب، واصطكّ افتعل من الصّكّ، وأثناؤه جمع ثنى يريد أعطافه، وأثناء الوادي: ما انعرج منه، وكذلك محانيه وأصواحه. والصّفاة: الصّخرة، وجمعها صفاً، وكذلك الصّفواء والصّفوانة. والأنسع جمع نسع وهو حبل مضفور من آدم. وفرادى: أفراد. وثناء ممدود: اثنان اثنان، وقصرة للقافية ضرورة. وشاقني: شوقني،

стр. 526

لا فرق بينهما عَلَى المبالغة والتكثير، والورق: جمع أورق، والورقة: لون الرّماد. والعسيب: السّعف وجمعه عسب، والأشاء: الصّغار من النخل، واحدتها أشاءةٌ، والضّرم: الجائع، والملحم الذي يرزق اللّحم كثيراً، والملحم: الذي يطعم أفراخه اللحم، والنّجاء: الذهاب والسرعة ممدود فقصرة للضرورة. والمخالب جمع مخلب وهي أظفار السباع وما صاد من الطير، فأما الفأر واليربوع والغراب وما أشبهها فيقَالَ لظفرة برثن، كذلك قَالَ الأصمعي: قَالَ أَبُو زيد: البرثن مثل الإصبع، والمخلب ظفر البرثن، قَالَ النابغة: فقلت يا قوم إنّ اللّيث منقبضٌ ... عَلَى براثنه للوثبة الضّاري وقَالَ ابن الأعرابي: البرثن: الكّف بكمالها مع الأصابع. والوظيف فِي كل ذي أربع فِي رجليه فوق الرّسغ ودون العرقوب، وفي يديه فوق الرسغ ودون الركبة، ففي الرّجل الرّسغ ثم الوظيف، ثم العرقوف، ثم الساق، ثم الفخذ، ثم الورك، وفي اليد الرّسغ، ثم الوظيف، ثم الركبة، ثم الذراع، ثم العضد، ثم الكتف. والقنا: احديداب فِي المنقار، وكل صائد من الطير فيه قناً، والعرب تستحبّ القنا فِي أنف الناس. وجواحر: جمع جاحرة، وهي التي قد لجأت إِلَى حجرتها. والعذوب: القائم الساكت الذيلا يطعم. والمرقب: المكان المرتفع، وإنما سميّ مرقباً، لأنه يرقب منه أي يحفظ منه ويحرس، والمرتقى: المصعد. ونكّب أصله ميّل، يريد: ألقى، وحتَّ وحكَّ واحد. والقارت: الدم اليابس، يُقَال: قرت الدم يقرت قروتاً، وانصمى: اندرأ، واندرأ: اندفع، يُقَال: اندرأ علينا واندره قَالَ الله ، ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ، والسّرب القطيع من الطير والظباء والنسّاء والبقر، ويقال فلان واسع السّرب أي رخّى البال، وعلى لفظه هو آمن في سربه بكسر السين أي في نفسه، وهو آمن في سربه بفتح السين أي جماعته، والسّرب بفتح السين أيضاً الوجه، قَالَ ذو الرمة: خلّى لها سرب أولاها وهيّجها ... من خلفها لاحق الصّقلين همهيم وعلى لفظه: السّرب: الإبل وما رعى من المال، يُقَال: جاء سرب بني فلان أي إبلهم، ومنه قولهم اذهب فلا أنده سربك أي لا أردّ إبلك لتذهب حيث شاءت. وكانت العرب تطلق بقولهم:

стр. 527

اذهبي فلا أنده سربك، وبقولهم: حبلك عَلَى غاربك، ويقَالَ: سرب الفحل يسرب سروباً إذا ذهب فِي الأرض، قَالَ أخنس بن شهاب: وكلُّ أناسٍ قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب والسّرب: سرب الثعلب بفتح الراء، يُقَال: انسرب الثعلب إذا دخل فِي سربه، وعلى لفظه السّرب: الماء الذي يخرج من عيون خرز القربة الجديدة، قَالَ جرير: بلى فانهلّ دمعك غير نزرٍ ... كما عيّنت بالسّرب الطّبابا والطّباب: واحدها طّبة، وهي رقعة تكون فِي أسفل المزادة، ويقَالَ: سّرب قربتك، أي اجعل فيها الماء حتى تنسدّ عيون الخرز، وقَالَ ذو الرمة: ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفريةٍ سرب يريد: كأنه سربٌ من كلى مفريّة، وروى أَبُو عمرو الشّيباني: سربٌ بكسر الراء أي سائل، والأول رواية الأصمعي وهو أجود. وقَالَ الأمويّ: السّرب: الخرز وهو شاذٌ لم يقله أحد غيره. والسّربة: الجماعة من الخيل والحمير والإبل، ويقَالَ: سرّب عَلَى الإبل أي أرسلها قطعةً قطعةً، والمسربة، الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة، قَالَ الشاعر الآن لمّا ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي عَلَى جذم والقارب: الطالب للماء، يُقَال: قربت الإبل تقرب، وأقربها أهلها، قَالَ الأصمعي: فهم قاربون، ولا يُقَال: مقربون، وهذا الحرف شاذٌ، إنما قالوا: قاربون، لأنهم أرادوا ذوو قرب ولم يبنوه عَلَى أقرب، وليلة القرب: ليلة طلب الماء، أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد: يقاسون جيش الهرمزان كأنهم ... قوارب أحواض الكلاب تلوب وتلوب: تحوم حول الماء من العطش، يُقَال: لابت تلوب لوباً، واللّواب: العطش الذي يحوم صاحبه حول الماء من شدّته، والجبا بفتح الجيم مقصور: ما حول الماء، والجِبا بكسر الجيم مقصور: ما جمعت فِي الحوض من الماء، ويقَالَ له: جبوةٌ وجباوةٌ، وقَالَ الكسائي: جبيت الماء فِي الحوض جباً مقصور، كذا روى أَبُو عبيدة عنه، وحكى اللحياني: جبيت وجبوت، والمنهل:

стр. 528

الفرضة، والمنهل: الماء أيضاً، وإنما سمّي منهلًا، لأنه ينهل منه العطشان أي يروى. وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي: ومنهلٍ فيه الغراب ميت ... كأنه من الجون زيت سقيت منه القوم واستقيت ... وليلةٍ ذات ندىً سريت ولم يلتني عَنْ سراها ليت ... ولم تصرني كنةٌ وبيت وجمّةٍ تسألني أعطيت ... وسائلٍ عَنْ خبري لويت فقلت لا أدري وقد دريت تصرني: تعطفني وتميلني، والبيت هاهنا: المرأة، يُقَال: هي بيته أي امرأته، والجمة: القوم عَنْ خبري لويت، هكذا أنشده ابن الأعرابي عَنْ خبري وأنشدنيه أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ خبر وهو أجود، وتمحه: تغترفه. والمائح: الذي ينزل فِي قلّ الماء فيملأ الدلو، أنشدني أَبُو بَكْرٍِ: يأيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت النّاس يحمدونكا يثنون خيراً ويمجدونكا ومن هذا قولهم: فلان يستميح فلاناً، وفلان يميح فلاناً، فأما الماتح فالذي يقوم عَلَى رأس البئر فيجذب الدّلو، قَالَ ذو الرمة: كأنها دلو بئر جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانه الكرب والدّلا: جمع دلاةٍ وهي الدّلو، قَالَ الراجز: إنّ دلاتي أيما دلاتي ... قاتلتي وملؤها حياتي ويرتوين: يستقين، قَالَ الأصمعي: يُقَال: رويت عَلَى أهلي أروي رياً فأنا راوٍ إذا أتيتهم بالماء، وقوم رواءٌ، والزّغب جمع أزغب، وزغباء، وهي ذوات الزّغب، والزّغب: الريش الضعيف أول ما يبدو، ويقَالَ للطائر أوّل ما يظهر ريشه: قد بثّر، ثم حمّم، ثم وتّد، ثم زغّب. والفلا: جمع فلاة قَالَ الشاعر: إليك أبا حفص تعسفت الفلا ... رحلي فتلاء الذراعين جلعد

стр. 529

وجمع الفلا فلي، والورود، والورد: الإبل التي ترد الماء، كذا حكى الطّوسي، عَنِ ابن الأعرابي، ويرعوين: يعطفن ويرجعن، وونى: فتر، والعرمض والطّحلب والغلفق: الخضرة التي وقَالَ الأصمعي: إذا قدم الماء علته ثلاثة أشياء: الطّحلب والعرمض والغلفق، فالعرمض: خضرة رقيقة، والطّحلب: مثل الرّجرجة تغطّي الماء، والغلفق: مثل صغار الورق ينبت نباتا من أسفل الماء إِلَى أعلاه، وقَالَ يعقوب بن السّكّيت: العرمض أغلظ من الطّحلب وأنشد الطّوسي، لعمرو: وماء بموماةٍ قليل أنيسه ... كأنّ به من لون عرمضه غسلا والغسل: كل ما غسل به الرأس، والغسل هاهنا: الخطميّ، وطامياً: مرتفعاً، يُقَال: طمى الماء يطمي طمياً وطماً يطمو طموا، والغثاء ممدود احتاج إليه فقصره، وهو ما عَلَى الماء من كسار العيدان وحطام النّبت، وأقعص: قتل، والإقعاص أن تضرب الشيء أو ترميه فيموت مكانه، يُقَال منه: أقعصته إقعاصاً، ومثله أصميته إصماء وزعفته وأزعفته، وهو مأخوذ من الموت الزّعاف، والكدريّة: العظيمة من القطا، نسبها إِلَى الكدر وهي معظم القطا وهي كدر الألوان. والحيزوم: الصّدر. وغادر: ترك، قَالَ عنترة. هل غادر الشعّراء من متردّم والأشلاء: جمع شلو وهو بقّية الجسد، والجوافل: المنكشفة الذاهبة، واحدتها جافلة، ومنه قيل: جفلت الريح التّراب إذا كشفته وأذهبته، والطامسات: الدارسات، يُقَال: طمس وطسم إذا درس، وطامسات وطاسمات، والصّوى: الأعلام المنصوبة فِي الطريق ليهتدي بها واحدتها صوّةٌ، ومنه الحديث: إنّ للإسلام صوى ومنار كمنار الطريق ويقَالَ: قد أصوى القوم إذا وقعوا فِي الصّوى، وقد استقصينا هذا الحرف فِي كتابنا المقصور والممدود، وأبن: رجعن، والآئب: الراجع، والإياب: الرّجوع: والمجاجات جمع مجاجةٍ وهي ما مجّته بأفواهها، والسّلى: الجلد الرقيق الذي يخرج عَلَى الولد، ويراطنّ: يعجمن، والتّراطن: مالا يفهم من كلام العجم، قَالَ علقمة بن عبدة:

стр. 530

يوحي إليها بإنقاضٍ ونقنقةٍ كما تراطن فِي أفدانها الرّوم حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: قَالَ أعرابي: والله ما أحسن الرّطانة، وإني لأرسب من رصاصة، وما قرقمني إلا الكرم والمقرقم: البطيء الشّباب، أنشد أَبُو عبيد: أشكو إِلَى الله عيالاً دردقا ... مقرقمين وعجوزاً شملقا بالشين معجمة وهو أحد ما أخذ عليه، وروى ابن الأعرابي سملقا بالسين غير المعجمة وهو الصحيح، والدّردق: الصّغار، والرّقش: جمع أرقش ورقشاء وهي المنقّّطة، ويقَالَ: رقشت الكتاب رقشاً ورقّشته إذا كتبته ونقطته، قَالَ طرفة: كسطور الرق رقشه ... بالضّحى مرقّشُ يشمه قَالَ مرقّش الأكبر، واسمه ربيعة: الدّار قفرُ والرّسوم كما ... رقّش فِي ظهر الأديم قلم وبهذا البيت سمّى مرقشاً، واللها: جمع لهاةٍ، مثل قطاة وقطاً، وقد مدّه الشاعر للضرورة وهو ردىء جداً ليس كقصر الممدود، أنشدنا الفراء: يا لك من تمرٍ ومن شيشاء ... ينشب فِي المسعل واللهاء والشيشاء: الشّيص. والأجرد: القصير الشعر، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ الشاعر: وأجرد من فحول الخيل طرف ... كأنّ عَلَى شواكله دهانا والسّيد: الذئب، والعرب تشبّه به الفرس، قَالَ امرؤ القيس. عليه كسيد الرّدهة المتأوّب والرّدهة: النّقرة فِي الجبل يستنقع فيها الماء، وجمعها رداةُ، والوقيعة: مثله، وكذلك الوقط والوجد والقلت. والعبل: الغليظ، يُقَال: فرس عبل القوائم وعبل المحزم أي غليظ المحزم، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ امرؤ القيس: سليم الشظى عبل الشوى شنج النّسا ... له حجبات مشرفاتُ عَلَى الفال
следующие страницы →