← Адаб

Адаб · id 9160

أمالي القالي

أبو علي القالي

Полный текст (610 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لا فرق بينهما عَلَى المبالغة والتكثير، والورق: جمع أورق، والورقة: لون الرّماد. والعسيب: السّعف وجمعه عسب، والأشاء: الصّغار من النخل، واحدتها أشاءةٌ، والضّرم: الجائع، والملحم الذي يرزق اللّحم كثيراً، والملحم: الذي يطعم أفراخه اللحم، والنّجاء: الذهاب والسرعة ممدود فقصرة للضرورة. والمخالب جمع مخلب وهي أظفار السباع وما صاد من الطير، فأما الفأر واليربوع والغراب وما أشبهها فيقَالَ لظفرة برثن، كذلك قَالَ الأصمعي: قَالَ أَبُو زيد: البرثن مثل الإصبع، والمخلب ظفر البرثن، قَالَ النابغة: فقلت يا قوم إنّ اللّيث منقبضٌ ... عَلَى براثنه للوثبة الضّاري وقَالَ ابن الأعرابي: البرثن: الكّف بكمالها مع الأصابع. والوظيف فِي كل ذي أربع فِي رجليه فوق الرّسغ ودون العرقوب، وفي يديه فوق الرسغ ودون الركبة، ففي الرّجل الرّسغ ثم الوظيف، ثم العرقوف، ثم الساق، ثم الفخذ، ثم الورك، وفي اليد الرّسغ، ثم الوظيف، ثم الركبة، ثم الذراع، ثم العضد، ثم الكتف. والقنا: احديداب فِي المنقار، وكل صائد من الطير فيه قناً، والعرب تستحبّ القنا فِي أنف الناس. وجواحر: جمع جاحرة، وهي التي قد لجأت إِلَى حجرتها. والعذوب: القائم الساكت الذيلا يطعم. والمرقب: المكان المرتفع، وإنما سميّ مرقباً، لأنه يرقب منه أي يحفظ منه ويحرس، والمرتقى: المصعد. ونكّب أصله ميّل، يريد: ألقى، وحتَّ وحكَّ واحد. والقارت: الدم اليابس، يُقَال: قرت الدم يقرت قروتاً، وانصمى: اندرأ، واندرأ: اندفع، يُقَال: اندرأ علينا واندره قَالَ الله ، ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦] ، والسّرب القطيع من الطير والظباء والنسّاء والبقر، ويقال فلان واسع السّرب أي رخّى البال، وعلى لفظه هو آمن في سربه بكسر السين أي في نفسه، وهو آمن في سربه بفتح السين أي جماعته، والسّرب بفتح السين أيضاً الوجه، قَالَ ذو الرمة: خلّى لها سرب أولاها وهيّجها ... من خلفها لاحق الصّقلين همهيم وعلى لفظه: السّرب: الإبل وما رعى من المال، يُقَال: جاء سرب بني فلان أي إبلهم، ومنه قولهم اذهب فلا أنده سربك أي لا أردّ إبلك لتذهب حيث شاءت. وكانت العرب تطلق بقولهم:

стр. 527

اذهبي فلا أنده سربك، وبقولهم: حبلك عَلَى غاربك، ويقَالَ: سرب الفحل يسرب سروباً إذا ذهب فِي الأرض، قَالَ أخنس بن شهاب: وكلُّ أناسٍ قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب والسّرب: سرب الثعلب بفتح الراء، يُقَال: انسرب الثعلب إذا دخل فِي سربه، وعلى لفظه السّرب: الماء الذي يخرج من عيون خرز القربة الجديدة، قَالَ جرير: بلى فانهلّ دمعك غير نزرٍ ... كما عيّنت بالسّرب الطّبابا والطّباب: واحدها طّبة، وهي رقعة تكون فِي أسفل المزادة، ويقَالَ: سّرب قربتك، أي اجعل فيها الماء حتى تنسدّ عيون الخرز، وقَالَ ذو الرمة: ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفريةٍ سرب يريد: كأنه سربٌ من كلى مفريّة، وروى أَبُو عمرو الشّيباني: سربٌ بكسر الراء أي سائل، والأول رواية الأصمعي وهو أجود. وقَالَ الأمويّ: السّرب: الخرز وهو شاذٌ لم يقله أحد غيره. والسّربة: الجماعة من الخيل والحمير والإبل، ويقَالَ: سرّب عَلَى الإبل أي أرسلها قطعةً قطعةً، والمسربة، الشعر المستدق من الصدر إِلَى السرة، قَالَ الشاعر الآن لمّا ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي عَلَى جذم والقارب: الطالب للماء، يُقَال: قربت الإبل تقرب، وأقربها أهلها، قَالَ الأصمعي: فهم قاربون، ولا يُقَال: مقربون، وهذا الحرف شاذٌ، إنما قالوا: قاربون، لأنهم أرادوا ذوو قرب ولم يبنوه عَلَى أقرب، وليلة القرب: ليلة طلب الماء، أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد: يقاسون جيش الهرمزان كأنهم ... قوارب أحواض الكلاب تلوب وتلوب: تحوم حول الماء من العطش، يُقَال: لابت تلوب لوباً، واللّواب: العطش الذي يحوم صاحبه حول الماء من شدّته، والجبا بفتح الجيم مقصور: ما حول الماء، والجِبا بكسر الجيم مقصور: ما جمعت فِي الحوض من الماء، ويقَالَ له: جبوةٌ وجباوةٌ، وقَالَ الكسائي: جبيت الماء فِي الحوض جباً مقصور، كذا روى أَبُو عبيدة عنه، وحكى اللحياني: جبيت وجبوت، والمنهل:

стр. 528

الفرضة، والمنهل: الماء أيضاً، وإنما سمّي منهلًا، لأنه ينهل منه العطشان أي يروى. وقرأت عَلَى أبي عمر، قَالَ: أنشدنا أحمد بن يحيى، عَنِ ابن الأعرابي: ومنهلٍ فيه الغراب ميت ... كأنه من الجون زيت سقيت منه القوم واستقيت ... وليلةٍ ذات ندىً سريت ولم يلتني عَنْ سراها ليت ... ولم تصرني كنةٌ وبيت وجمّةٍ تسألني أعطيت ... وسائلٍ عَنْ خبري لويت فقلت لا أدري وقد دريت تصرني: تعطفني وتميلني، والبيت هاهنا: المرأة، يُقَال: هي بيته أي امرأته، والجمة: القوم عَنْ خبري لويت، هكذا أنشده ابن الأعرابي عَنْ خبري وأنشدنيه أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ خبر وهو أجود، وتمحه: تغترفه. والمائح: الذي ينزل فِي قلّ الماء فيملأ الدلو، أنشدني أَبُو بَكْرٍِ: يأيها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت النّاس يحمدونكا يثنون خيراً ويمجدونكا ومن هذا قولهم: فلان يستميح فلاناً، وفلان يميح فلاناً، فأما الماتح فالذي يقوم عَلَى رأس البئر فيجذب الدّلو، قَالَ ذو الرمة: كأنها دلو بئر جد ماتحها ... حتى إذا ما رآها خانه الكرب والدّلا: جمع دلاةٍ وهي الدّلو، قَالَ الراجز: إنّ دلاتي أيما دلاتي ... قاتلتي وملؤها حياتي ويرتوين: يستقين، قَالَ الأصمعي: يُقَال: رويت عَلَى أهلي أروي رياً فأنا راوٍ إذا أتيتهم بالماء، وقوم رواءٌ، والزّغب جمع أزغب، وزغباء، وهي ذوات الزّغب، والزّغب: الريش الضعيف أول ما يبدو، ويقَالَ للطائر أوّل ما يظهر ريشه: قد بثّر، ثم حمّم، ثم وتّد، ثم زغّب. والفلا: جمع فلاة قَالَ الشاعر: إليك أبا حفص تعسفت الفلا ... رحلي فتلاء الذراعين جلعد

стр. 529

وجمع الفلا فلي، والورود، والورد: الإبل التي ترد الماء، كذا حكى الطّوسي، عَنِ ابن الأعرابي، ويرعوين: يعطفن ويرجعن، وونى: فتر، والعرمض والطّحلب والغلفق: الخضرة التي وقَالَ الأصمعي: إذا قدم الماء علته ثلاثة أشياء: الطّحلب والعرمض والغلفق، فالعرمض: خضرة رقيقة، والطّحلب: مثل الرّجرجة تغطّي الماء، والغلفق: مثل صغار الورق ينبت نباتا من أسفل الماء إِلَى أعلاه، وقَالَ يعقوب بن السّكّيت: العرمض أغلظ من الطّحلب وأنشد الطّوسي، لعمرو: وماء بموماةٍ قليل أنيسه ... كأنّ به من لون عرمضه غسلا والغسل: كل ما غسل به الرأس، والغسل هاهنا: الخطميّ، وطامياً: مرتفعاً، يُقَال: طمى الماء يطمي طمياً وطماً يطمو طموا، والغثاء ممدود احتاج إليه فقصره، وهو ما عَلَى الماء من كسار العيدان وحطام النّبت، وأقعص: قتل، والإقعاص أن تضرب الشيء أو ترميه فيموت مكانه، يُقَال منه: أقعصته إقعاصاً، ومثله أصميته إصماء وزعفته وأزعفته، وهو مأخوذ من الموت الزّعاف، والكدريّة: العظيمة من القطا، نسبها إِلَى الكدر وهي معظم القطا وهي كدر الألوان. والحيزوم: الصّدر. وغادر: ترك، قَالَ عنترة. هل غادر الشعّراء من متردّم والأشلاء: جمع شلو وهو بقّية الجسد، والجوافل: المنكشفة الذاهبة، واحدتها جافلة، ومنه قيل: جفلت الريح التّراب إذا كشفته وأذهبته، والطامسات: الدارسات، يُقَال: طمس وطسم إذا درس، وطامسات وطاسمات، والصّوى: الأعلام المنصوبة فِي الطريق ليهتدي بها واحدتها صوّةٌ، ومنه الحديث: إنّ للإسلام صوى ومنار كمنار الطريق ويقَالَ: قد أصوى القوم إذا وقعوا فِي الصّوى، وقد استقصينا هذا الحرف فِي كتابنا المقصور والممدود، وأبن: رجعن، والآئب: الراجع، والإياب: الرّجوع: والمجاجات جمع مجاجةٍ وهي ما مجّته بأفواهها، والسّلى: الجلد الرقيق الذي يخرج عَلَى الولد، ويراطنّ: يعجمن، والتّراطن: مالا يفهم من كلام العجم، قَالَ علقمة بن عبدة:

стр. 530

يوحي إليها بإنقاضٍ ونقنقةٍ كما تراطن فِي أفدانها الرّوم حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: قَالَ أعرابي: والله ما أحسن الرّطانة، وإني لأرسب من رصاصة، وما قرقمني إلا الكرم والمقرقم: البطيء الشّباب، أنشد أَبُو عبيد: أشكو إِلَى الله عيالاً دردقا ... مقرقمين وعجوزاً شملقا بالشين معجمة وهو أحد ما أخذ عليه، وروى ابن الأعرابي سملقا بالسين غير المعجمة وهو الصحيح، والدّردق: الصّغار، والرّقش: جمع أرقش ورقشاء وهي المنقّّطة، ويقَالَ: رقشت الكتاب رقشاً ورقّشته إذا كتبته ونقطته، قَالَ طرفة: كسطور الرق رقشه ... بالضّحى مرقّشُ يشمه قَالَ مرقّش الأكبر، واسمه ربيعة: الدّار قفرُ والرّسوم كما ... رقّش فِي ظهر الأديم قلم وبهذا البيت سمّى مرقشاً، واللها: جمع لهاةٍ، مثل قطاة وقطاً، وقد مدّه الشاعر للضرورة وهو ردىء جداً ليس كقصر الممدود، أنشدنا الفراء: يا لك من تمرٍ ومن شيشاء ... ينشب فِي المسعل واللهاء والشيشاء: الشّيص. والأجرد: القصير الشعر، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ الشاعر: وأجرد من فحول الخيل طرف ... كأنّ عَلَى شواكله دهانا والسّيد: الذئب، والعرب تشبّه به الفرس، قَالَ امرؤ القيس. عليه كسيد الرّدهة المتأوّب والرّدهة: النّقرة فِي الجبل يستنقع فيها الماء، وجمعها رداةُ، والوقيعة: مثله، وكذلك الوقط والوجد والقلت. والعبل: الغليظ، يُقَال: فرس عبل القوائم وعبل المحزم أي غليظ المحزم، وهو مدح فِي الخيل، قَالَ امرؤ القيس: سليم الشظى عبل الشوى شنج النّسا ... له حجبات مشرفاتُ عَلَى الفال

стр. 531

أراد الفائل، والفائل: عرقُ فِي الخربة يستبطن الفخذ ويجري إِلَى الرّجلين، والخربة: النّقرة التي فِي الورك، ليس بينها وبين الجوف عظم إنما هو جلد ولحم، قَالَ الأعشى: قد نطعَنِ العين فِي مكنون فائله ... وقد يشيط عَلَى أرماحنا البطل وذلك أن الفارس الحاذق بالطعن إذا طعَنِ الطّريدة تعمّد الخربة، لأنه ليس دون الجوف عظمُ، ولذلك فخر به الأعشى، أي إنا بصراء بمواضع الطعن، ومكنون الفائل: دمه، والشوى: الأطراف: اليدان والرجلان، ومنه قيل: رماه فأشواه إذا أخطأه، كأن السهم مرّ بين شواه، ويكون أشواه أيضاً: أصاب شواه وهو غير مقتل. وأيدُ: قويُ، والأيد والآد: القوّة، قَالَ الله : ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧] ويستحب من الفرس أشراف القطاة والحارك قَالَ النابغة الجعدي: عَلَى أنّ حاركه مشرفُ ... وظهر القطاة ولم يحدب والأعمدة هاهنا: القوائم، واحدها عمود، والوجى أن وجعاً فِي باطن حافره من غير يجد الفرس أن يكون فيه وهىُ ولا خرق، يُقَال: وجى الفرس يوجي وجيا شديداً، والمؤلّلة: المحدّدة والعرب تستحبّ التأليل فِي أذن الفرس وتمدح قَالَ الشاعر: يخرجن من مستطير النّقع داميةً ... كأنّ آذانها أطراف أقلام وحشرةٌ: لطيفة رقيقة، قَالَ الشاعر: لها أذنٌ حشرةٌ مشرةٌ ... كإعليط مرخٍ إذا ما صفر المشرة: الورقة، يُقَال: قد تمشّر الشجر إذا أورق، وتمشّر الرجل إذا اكتسى، والإعليط: وعاء المرخ، والعرب تشبّه به آذان الخيل، وصفر: خلا، وكلّ لطيفٍ دقيق رقيقٍ حشرٌ، يُقَال: حربة حشرة، قَالَ رؤبة: ووافقت للرّمي حشرات الرّشق قَالَ ابن الأعرابي: حشرت العود إذا بريته، وأنشد: وتلقي لئيم القوم للناس محشرا

стр. 532

أي يقشر أموالهم، والرّحاب والرّحيب: الواسع، مثل طوالٍ وطويل وجسام وجسيم، والهواء ممدود قصره للضرورة وهو الفرجة بين الشيئين، يريد يريد أنه واسع الجوف، كما قَالَ امرؤ القيس: وجف هواء تحت صلبٍ كأنّه ... من الهضبة الخلقاء زحلوق ملعب والّلحيان: تثنية لحى وهما عظما الّلهزمتين وإذا طالا طال خدّ الفرس، وطول الخدّ مدح فِي الخيل. والعرب تستحبّ سعة المنخر فِي الفرس، لأنه إذا اتسع منخره لم يحبس الرّبو فِي جوفه، قَالَ امرؤ القيس: لها منخرٌ كوجار الضّباع ... فمنه تريح إذا تنبهر ما يستحب طوله وقصره فِي الفرس وفسر ابن الأعرابي فِي هذه القصيدة ما نحن ذاكروه، قَالَ ابن الأعرابي: التّسعة الطّوال عنقه وخدّاه، ووظيفا رجليه، وبطنه وذراعاه، وفخذاه، وتفسيره غير موافق لقول الشاعر، لأنه ذكر عشرة أشياء وقد ذكر الشاعر تسعة، ونازعت فيه أبا عمرو فِي وقت قراءتي عليه، فقَالَ: قَالَ لنا أَبُو العباس: هذا غلطٌ من الشاعر، ونظرت فإذا لا تصحّ تسعة ولا سبعة فيقع الظنّ أن الراوي أخطأ فِي النقل، وذلك أنه أراد كل شيء يستحب طوله فِي القوائم فهي ثمانية: وظيفا الرجلين والذراعان، والثنن وهي الشعر الذي فِي مؤخّر الرسغ، واحدتها ثنّة، ويستحبّ طولها وسوادها، ولذلك قَالَ الشاعر: لها ثننٌ كخوافي العقاب ... سودٌ يفين إذا تزبئرّ ويفين: يطلن، يُقَال: وفي شعره يفي إذا طال، وتزبئرّ: تنتفش، فإن كان الشاعر ذهب إِلَى هذا وأراد معها العنق جاز وصح قوله، لأنه قَالَ: تسعة فِي الشوى، والشوى: القوائم، وقَالَ ابن الأعرابي: والتسعة القصار أربعةٌ: أرساغه ووظيفا يديه وعسيبه وساقاه، وهذا صحيح عَلَى ما ذكرناه، لأنه ذكر العسيب مع القوائم فحمل كلامه عَلَى الأكثر كما ذكرناه فِي الأول، وقَالَ ابن الأعرابي: والسبعة العارية: خداه وجبهته والوجه كلّه، وأن يكون عاري القوائم من اللحم، هذه كلها تستحب، وسبع مكسوة: الفخذان وحاميتاه ووركاه وحصيرا جنبيه ونهدتاه، وهما فِي الصدر، قَالَ أَبُو العباس: كذا قَالَ ابن الأعرابي: نهدتاه، وغيره يقول: فهدتاه، الصحيح

стр. 533

فهدتاه وهما اللحمتان اللتان فِي الزور كالفهدين، وإن كان كلام ابن الأعرابي يحتمل فِي الاشتقاق أن يسمّيا النهدتين، وقَالَ ابن الأعرابي: السبع التي قربت، يريد سبع خصالٍ صالحة قربن منه، وسبع خصال رديئة بعدن منه فلسن فيه، وقَالَ ابن الأعرابي: وتسع غلاظ: أوظفته الأربعة وأرساغه الأربعة غلاظ وعكوته غليظة، والسبع الرقاق: منخراه وأذناه وجحفلتاه وشفرته، وحديد الثمان: عرقوباه وأذناه وقلبه ومنكباه. وعريض الثمان: عريض الفخذين والوركين والأوظفة، وفيه من الطير خمس: النسر فِي باطن الحافر، والغرابان: ما أشرف من وركيه، والصرد: عرقٌ تحت لسانه، وعصفوره: عظم فِي وسط هامته، هذا جميع ما فسره ابن الأعرابي فِي هذه القصيدة. ما يستحب من الفرس تفصيلًا: يستحب من الفرس طول العنق، ولذلك قَالَ امرؤ القيس: وسالفةٌ كسحوق الليان ... أضرم فيها الغوىّ السّعر والّليان: النخل، وقد روى فِي هذا البيت اللبان، وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، يردّ هذه الرواية، ويقول: كيف يشّبه طول عنقه بشجرة الّلبان، وهي مقدار قعدة الرجل فِي الأرتفاع! ويستحبّ هرت الشّدقين وطول الخدّين، ولذلك قَالَ الشاعر: هريت قصير عذار الّلجام ... أسيلٌ طويل عذار الرّسن يريد أن مشقّ شدقيه من الجانبين مستطيل فقد قصر عذار لجامه لأنه يدخل فِي فيه، وأنه أسيل الخدّ، والأسالة: الطّول، فعذار رسنه طويل لطول خدّه، لأن الرسن لا يدخل فِي فيه منه شيء، ويستحب طول وظيفي الرّجلين، ولذلك شبهت بالنّعام فِي طول الوظيف، لأن ما يشبّه من خلق الفرس بخلق النعام طول الوظيفين وقصر الساقين، ولذلك قَالَ أَبُو دواد: لها ساقا ظليم خاضب ... فوجئ بالّرعب ويستحبّ قصر الظهر مع طول البطن، ويستحبّ طول الذراعين، ولذلك شبهته العرب الظبى

стр. 534

ومما يشبّه من خلق الفرس بخلق الظبي طول وظيفي رجليه وتأنيف عرقوبيه، والتأنيف: التحديد، ولذلك قَالَ أَبُو دواد: طويلٌ طامح الطّرف ... إِلَى مفزعة الكلب حديد الطرف والمنكب والعرقوب والقلب لأن حدّة العرقوب تستحبّ من الفرس وهو من الظبي كذلك، وتستحب حدّة القلب والطّرف والمنكب، ويستحب سموّ الطّرف، ومما يشبّه أيضاً من خلق الفرس بخلق الظبى عظم فخديه وكثرة لحمهما، وعرض وركيه، وشدّة متنيه، وإجفار جنبيه أي: إنتفاخهما، ولذلك قَالَ أَبُو النجم: منتفخ الجوف عريضٌ كلكله وقصر عضديه ونجل مقلتيه، ولحوق أياطله، ولذلك قَالَ امرؤ القيس: له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وإرخاء سرحانٍ وتقريب تتفل والسّرحان: الذئب، ويقَالَ: إنه أحسن الدوابّ تقريباً، والتقريب: أن يرفع يديه معاً ويضعهما معاً. ومما يشبّه من خلق الفرس بخلق حمار الوحش غلظ اللحم وتعييره، والتعيير: أن يجتمع اللحم عَلَى رءوس العظام فيصير كالعير الذي فِي وسط نصل السّهم وهو الناشز فِي وسطه، وكذلك عير الكتف الناشز فِي وسطه، وظماء فصوصه وسراته وهو أعلى ظهره، ولذلك قَالَ الشاعر: له متن عيرٍ وساقا ظليم وتمكّن أرساغه وتمحيصها، والتمحيص ألا يكون عَلَى قوائمه لحم، ولذلك قَالَ الشاعر: وأحمر كالدّيباج أما سماؤه ... فرياّ وأما أرضه فمحول سماؤه: أعاليه، وأرضه: قوائمه، وعرض صهوته، والصّهوة: موضع الّلبد من الفرس حيث الراكب، وصهوة كل شيء: أعلاه، ولذلك قَالَ امرؤ القيس: له أيطلا ظبيٍ وساقا نعامةٍ ... وصهوة عيرٍ قائم فوق مرقب

стр. 535

ويستحب من الفرس طول الذّنب فِي كثرة شعر، ولذلك قَالَ طفيلٌ الغنويّ: وأذنابها وحفٌ كأنّ ذيولها ... مجر أشاء من سميحة مرطب ويستحب غلظ الأرساغ، ولذلك قَالَ الجعدي: كأنّ تماثيل أرساغه ... رقاب وعولٍ عَلَى مشرب ويستحبّ عرض الصدر مع دقة الزّور وهو الجؤجؤ، ولذلك قَالَ امرؤ القيس: له جؤجؤ حشر كأنه لجامه ... يعالي به فِي رأس جذعٍ مشذّب فوصفه بدقّة الزّور وطول العنق، ويستحبّ من الفرس أن يكون إذا استدبرته كالمنكب، وإذا استقبلته كالمقعي، وإذا استعرضته مستويا، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنِ الأصمعي، قَالَ: أَخْبَرَنِي عصام بن خليفٍ السّلمى، قَالَ: قَالَ ابن أقيصر: خير الخيل الذي إذا استدبرته جنأ وإذا استقبلته أقعى، وإذا استعرضته استوى، وإذا مشى ردى، وإذا عدا دحا، فالرّديان أن يرجم الأرض رجماً بين المشي الشديد والعدو، وإذا رمى بيديه رمياً لا يرفع سنبكه عَنِ الأرض، قيل: مرّ يدحو دحواً وبهذا الإسناد، قَالَ: حَدَّثَنِي بعض أهل العلم أن عبد الرحمن الثقفي بن أم الحكم ابنة أبي سفيان، وكان عَلَى الكوفة، أرسل ألف فرس فِي حلبة فعرضها عَلَى ابن أقيصر أحد بني أسد بن خزيمة، فقَالَ: تجىء هذه سابقةً، فسألوه، ما الذي رأيت فيها؟ قَالَ: رأيتها مشت فكتفت، وخبت فوجفت، وعدت فنسفت، قَالَ: فجاءت سابقة: قوله: مشت فكتفت أي حرّكت كتفيها، والكتف: المشي الرّويد، قَالَ الشاعر: قريح سلاحٍ يكتف المشي فاتر والوجيف: ضرب من السير فيه بعض السّرعة وهو دون الشّدّ، يُقَال: وجف يجف وجيفاً، ومثله الوضع، يُقَال: وضع يضع وضعاً، قَالَ الأصمعي: قيل لرجل أسرع: كيف كنت فِي سيرك؟ قَالَ كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرّس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسى سبع أي لمساء سبع ليال، فالملع: أرفع من الوضع، ونسفت: أدنت سنبكها من الأرض فِي عدوها، يُقَال للفرس: إنه لنسوف السنبك.

стр. 536

وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍِ، بالإسناد الذي تقدّم قَالَ: حَدَّثَنِي رجل من أهل الشام، قَالَ: سئل بعض بصراء أهل الشام، متى يبلغ ضمر الفرس؟ فقَالَ: إذا ذبل فريره، وتفلّقت غروره، وبدا حصيره، واسترخت شاكلته قَالَ الأصمعي: الفرير: موضع المجسّة من عرف الفرس، والغرور: الغضون التي فِي جلده، واحدها غرٌّ، والحصير: العصبة التي فِي الجنب فِي أعلى الأضلاع مما يلي الصلب والشاكلة: الطّفطفة. ما فِي الفرس من أسماء الطير: وذكر هذا الشاعر خمسة من الطير فِي الفرس، وفي كل فرس من أسماء الطير عدّة أكثر من هذه: فمنها الهامة وهو العظم الذي فِي أعلى رأسه، وفيه الدماغ، ويقَالَ لها أمّ الدماغ أيضاً، والفرخ أيضاً: وهو الدماغ وجمعه فروخ، والنّعامة: الجلدة التي تغطّى الدماغ، والعصفور: العظم الذي تنبت عليه الناصية، قَالَ حميد: ونكّل الناس عنا فِي مواطننا ... ضرب الرءوس التي فيها العصافير والذّبابة: النّكيتة الصغيرة التي فِي إنسان العين فيها البصر، والصّردان: عرقان تحت لسانه والسّمامة: الدائرة التي فِي صفحة العنق، والقطاة: مقعد الرّديف، والغرابان: رأسا الوركين فوق الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر، وقَالَ الأصمعي وفي الورك ثلاثة أسماء فحرفاها المشرفان على الفخذين الجاعرتان وهما موضع الرّقمتين من آست الحمار، وحرفاها المشرفان على الذّنب حيث يلتقي رأس الورك الأيمن والأيسر الغرابان. وحرفاها اللذان يشرفان على الخاصرتين الحجبتان، والخرب الهزمة التي بين الحجبة والقصرى. والنّاهض العظم الذي على أعلى العضد، والجمع نواهض وأنهضٌ، وأنشد أبو عبيد: وقرّبوا كلّ جماليٍّ عضه ... أبقى السّناف أثراً بأنهضه والحمامة القصّ، والنسّر كالنّوى. والحصى الصّغار يكون في الحافر مما يلي الأرض، قَالَ الشاعر: مفجّ الحوامي عَنْ نسورٍ كأنها ... نوى القسب ترت عَنْ جريم ملجلج

стр. 537

مفجٌ: واسع، والحوامي: نواحي الحافر، واحدتها حامية وإنما سّميت حاميةً لأنها تحمي النسور، وترث: ندرت ونزت، والجريم: التّمر المجروم وهو المصروم، وملجلج من قولهم لجلج اللقمة فِي فيه إذا حركها، فالملجلج: المحرك المدار فِي الفم. والفراش: العظام الرقاق فِي أعلى الخياشيم وهي تسمّى الخشارم، والسّحاة: كلّ ما رقّ وهشّ من العظام التي تكون فِي الخياشيم وفي رءوس الكتفين. والصّقران: الدائرتان اللتان فِي مؤخر اللّبد دون الحجبتين. وخظا: ممتلئ. والصّفاق: الجلدة التي تحت الجلدة التي عليها الشعر من السّرّة إِلَى القنب، والقنب: وعاء قضيبه، واليعسوب: الغرّة تكون عَلَى قصبة الأنف فوق الرّثم، ويقَالَ: اليعسوب: كل بياض عَلَى قصبة الأنف عرض أو اعتدل لا يبلغ الخليقاء، والخليقاء: حيث التقى عظم أعلى الأنف وعظم الحاجب، والمجاليح: التي تدرّ فِي الشتاء، واحدها مجالح، وقَالَ الأصمعي: إذا كانت الناقة تدرُّ عَلَى الجوع والبرد فهي مجالح وقد جالحت مجالحة، وأنشد: لها شعرٌ داج وجيدٌ مقلّص ... وجسم خداريّ وضرعٌ مجالح وقَالَ الفرزدق: مجاليح الشتاء خبعثناتٌ إذا ... النّكباء ناوحت الشّمالا والخبعثنات: الغلاظ الشّداد، واحدها خبعثنة، ومنه قيل للأسد: خبعثنة، وشمّ: مرتفعة والذّرى: الأسنمة، واحدها ذروة، وأعلى كل شيء ذروته، ويقَالَ للّسنام: الذّروة والشّرف والقمعة والقحدة والهودة والعريكة والكتر، قَالَ علقمة بن عبدة: كترٌ كحافة كير القين ملموم قَالَ الأصمعي: ولم أسمع بالكتر الا فِي هذا البيت. والعضّ: علف أهل الأمصار مثل القتّ والنّوى، قَالَ الأعشي: من سراة الهجان صلبها العض ... ورعى الحمى وطول الحيال الرّعى مصدر رعى يرعى رعياً، والرّعى: الكلأ. ونقفيه: نؤثره، والقفيّة: الأثرة، والقفاوة ما يخصّ به الرجل من الطعام، وقَالَ الشاعر:

стр. 538

ونقفي وليد الحيّ إن كان جائعاً ... ونحسبه إن كان ليس بجائع وقاظ من القيظ، وصنيع: مصنوعّ، والعانة: جماعة الحمر وجمعها عاناتٌ وعونٌ، قَالَ أَبُو النجم يذكر امرأة: تعدّ عانات اللّوى من مالها وقَالَ حميد الأرقط: أحقب شحاج مشلّ عون والغطاط: الصّبح بضم الغين، قَالَ الراجز: وردت قبل سدفة الغطاط. فأما الغطاط بالفتح: فضرب من القطا، قَالَ الهذلي: وماءٍ قد وردت أميم طامٍ ... عَلَى أرجائه الغطاط وخماصٌ: ضوامر، والعجى: جمع عجايةٍ، ويقَالَ: عجاوة أيضاً، كذا قَالَ الأصمعي، وهي قدر مضغةٍ ملصقةٍ بعصبة تنحدر من ركبة البعير إِلَى فرسنة، قَالَ امرؤ القيس: تطائر ظرّان الحصى عَنْ مناسمٍ ... صلاب العجى ملثومها غير أمعرا وقَالَ أَبُو عمرو الشيباني: العجاية: عصبة فِي باطن يد الناقة وهي من الفرس مضيغة، وجدّل ألقاها عَلَى الجدالة، والجدالة: الأرض، أنشد أَبُو زيد: قد أركب الآلة بعد الآلة ... وأترك العاجز زجل بالجدالة وشاصٍ: مرتفع، يُقَال: شصا يشصو إذا ارتفع، قَالَ الأخطل يصف زقاق الخمر: أناخوا فجرّوا شاصياتٍ كأنها ... رجالٌ من السّودان لم يتسربلوا والقصب: المعي، وجمعه أقصاب، والوقف: الخلخال ما كان من شيء من فضة أو غيرها وأكثر ما يكون فِي القرون والعاج، والأهيف: الضّامر، وغّلوا له: أغلوا فِي الثمن أي أرتفعوا

стр. 539

فيها، والغلو: مجاوزة القدر فِي الشيء والإرتفاع فيه، ومنه سميت الغالية من الروافض، والتّمائم جمع تميمة وهي العوذة، قَالَ أَبُو ذؤيب: وإذا المنّية أنشبت أظفارها ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا العتبيّ، عَنْ أبيه، عَنْ جدة، قَالَ: وليّ معاوية روح بن زنباع فعتب عليه فِي جناية فكتب إليه بالقدوم، فلّما قدم أمر بضربه بالسّياط فلما أقيم ليضرب، قَالَ: نشدتك الله يا أمير المؤمنين، أن تهدم منّي ركناً أنت بنيته، أو أن تضع منّي خسيسةً أنت رفعتها، أو تشمت بي عدوّاً أنت وقمته، وأسألك بالله إلا أتى حلمك وعفوك دون إفساد صنائعك، فقَالَ معاوية: إذا الله سنّي عقد أمرٍ تيسّر، خلّوا سبيله كلام خطيب الأزد لما بعث الحجاج خطباء من الأحماس إِلَى عبد الملك وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا العكليّ، قَالَ: حَدَّثَنِي حاتم بن قبيصة، عَنْ شبيب بن شيبة، قَالَ: بعث الحجاج خطباء من الأحماس إِلَى عبد الملك فتكلّموا، فلما إنتهى الكلام إِلَى خطيب الأزد قام فقَالَ: قد علمت العرب أنا حيّ فعال، ولسنا بحيّ مقَالَ: وأنا نجزي بفعلنا عند أحسن قولهم، إنّ السيوف لتعرف أكفّنا، وإن الموت ليستعذب أرواحنا، وقد علمت الحرب الزبون أنا نقرع حماها، ونحلب صراها، ثم جلس وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: مر رجل عَلَى قبر عامر بن الطّفيل، فقَالَ: عم صباحاً أبا عَلَى، فلقد كنت سريعاً فِي وعدك إذا وعدت المولى، بطيئاً فِي إيعادك إذا أوعدته، ولقد كانت هدايتك كهداية النّجم، وجرأتك كجرأة السيل، وحدّك كحدّ السيف وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: بلغني أن ابن ملجم لعنه الله حين ضرب علياً رضوان الله عليه، قَالَ: أما أنا فقد أرهفت السيف، وطردت

стр. 540

الخوف، وحثثت الأمل، وبقيت الرجل، وضربته ضربةً لو كانت بأهل عكاظ قتلتهم، وفي ذلك يقول النّجاشي: إذا حيّةٌ أعيا الرّقاة دواؤها ... بعثنا لها تحت الظّلام ابن ملجم وصية بعضهم لولده لما أراد التزوج وجواب ابنة الخسن لمن سألها وقَالَ يعقوب: قَالَ الفراء: سمعت الكلابيّ، يقول: قَالَ بعضهم لولده: يا بنيّ، لا تتّخذها حنّانةً، ولا أنّانة، ولا منّانة، ولا عشبة الدّار، ولا كبة القفاء. الحنّانة: التي لها ولد من سواه فهي تحنّ عليهم، والأنّانة: التي مات عنها زوجها فهي إذا رأت الزوج الثاني أنّت، وقَالَت: رحم الله فلاناً، لزوجها الاوّل، والمنّانة: التي لها مال، فهي تمنّ عَلَى زوجها كلما أهوى إِلَى شيء من مالها، وقوله: عشبة الدار يريد الهجينة، وعشبة الدار: التي تنبت فِي دمنة الدار وحولها عشبٌ فِي بياض الأرض فهي أفخم منه وأضخم، لأنها غذتها الدّمنة، وذلك أطيب للأكل رطباً ويبساً، لأنه نبت فِي أرض طيبة وهذه نبتت فِي دمنة فهي منتنة رطبةٍ، وإذا يبست صارت حتاتاً وذهب قفّها فِي الدّمنة فلم يمكن جمعه، وذلك يجمع قفّه لأنه فِي أرض طيبة، قَالَ أَبُو العباس أحمد بن يحيى: القفّ: ما يبس من البقل، وسقط عَلَى الأرض فِي موضع نباته. وقوله: كبّة القفا هي التي يأتي زوجها أو ابنها القوم، فإذا انصرف من عندهم، قَالَ رجل من جبناء القوم: قد والله كان بيني وبين امرأة هذا المولى أو أمه أمر. وقَالَ بهدل الزبيري: أتى رجلٌ ابنة الخّس يستشيرها فِي امرأة يتزوجها فقَالَت: انظر رمكاء جسيمة، أو بيضاء وسيمة، فِي بيت جدٍّ، أو بيت حدّ، أو بيت عز. قَالَ: ما تركت من النساء شيئاً، قَالَت: بلى! شر النساء تركت، السّويداء الممراض، والحميراء المحياض، الكثيرة المظاظ، الرّمكاء: السّمراء، والرّمكة: لون الرماد، ومنه قيل: بعير أرمك، وناقة رمكاء، والمظاظ: المشارّة والمشاقّة، قَالَ رؤبة: لأواءها والأزل والمظاظا اللأواء: الشدّة، والأزل: الضيق.

стр. 541

قَالَ: وحَدَّثَنِي الكلابي، قَالَ: قيل لابنة الخسّ: أيُّ النساء أسوأ؟ قَالَت: التي تقعد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمدق ما فِي السّقاء، قيل: فأيّ النساء أفضل؟ قَالَت: التي إذا مشت أغبرت، وإذا نطقت صرصرت، متورّكة جاريةً، فِي بطنها جاريةٌ، يتبعها جارية، أي هي مئناث أغبرت: أثارت الغبار فِي مشيتها، وصرصرت: أحدّت صوتها، أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، لجرير: لكن سواده يجلو مقلتي ضرم ... بازٍ يصرصر فوق المرقب العالي ويروى: ذاكم سواده. . . . قيل: فأيُّ الغلمان أفضل؟ قَالَت: الأسوق الأعنق، الذي إن شبَّ كأنه أحمق، قيل: فأيُّ الغلمان أفسل؟ قَالَت: الأويقص القصير العضد، العظيم الحاوية، الأغيبر الغشاء، الذي يطيع أمّه، ويعصي عمه. الأسوق: الطويل الساق، والأعنق: الطويل العنق، والأويقص تصغير أوقص، والأوقص: الذي يدنو رأسه من صدره، قَالَ رؤبة: أدمّه صياغةً وأرذله ... أوقص يخزى الأقربين عيطله العيطل: الطويل العنق، وجمعه وقص، وقد وقص يوقص وقصاً، ومنه الأوقص قاضي المدينة. والحاوية: ما تحّوي من البطن أي استدار مثل الحوايا، والحوايا: جمع حويّة وهو كساء يدار حول سنام البعير يركب عليه الراكب. قصيدة مضرس المزني وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، لمضّرس بن قرط بن الحارث المزني أهاجتك آيات عفون خلوق ... وطيف خيال للمحبّ يشوق وما هاجه من رسم دارٍ ودمنةٍ ... بها من مطافيل الظّباء فروق تلوح مغانيها بحجرٍ كأنها ... رداء يمانٍ قد أمحّ عتيق تعذّبني بالودّ سعدى فليتها ... تحمل منا مثله فتذوق ولو تعلمين العلم أيقنت أنّني ... وربّ الهدايا المشعرات صدوق أذود سوام الطّرف عنك وماله ... إِلَى أحدٍ إلا عليك طريق

стр. 542

أهم بصرم الحبل ثم يردّني ... عليك من النّفس الشّعاع فريق تهيّجني للوصل أيامنا الألى ... مررن علينا والزمان وريق ليالي لا تهوين أن تشحط النّوى ... وأنت خليلٌ لا يلام صديق ووعدك إيّانا وقد قلت عاجلٌ ... بعيد كما قد تعلمين سحيق فأصبحت لا تجزينني بمودّتي ... ولا أنا للهجران منك مطيق وأصبحت عاقتك العوائق إنها ... كذاك ووصل الغانيات يعوق وكادت بلاد الله يا أمّ معمرٍ ... بما رحبت يوماً عَلَى تضيق تتوق إليك النفس ثم أردّها ... حياءً ومثلي بالحياء حقيق وإنّي وإن حاولت صرمي وهجرتي ... عليك من أحداث الرّدى لشفيق وإن كنت لمّا تخبرني فسائلي ... فبعض الرجال للرجال رموق سلي هل قلاني من عشيرٍ صحبته ... وهل ذمّ رحلي فِي الرّحال رفيق وهل يجتوى القوم الكرام صحابتي ... إذا أغبرّ مخشيّ الفجاج عميق وأكتم أسرار الهوى فأميتها ... إذا باح مزّاحٌ بهنّ بروق ويروى:. . . . . . . وأميتها إذا باح مزاح بهن نزوق شهدت بربّ البيت أنك عذبة ... الثنايا وأنّ الوجه منك عتيق وأنك قسّمت الفؤاد فبعضه ... رهينٌ وبعضٌ فِي الحبال وثيق سقاك وإن أصبحت وانية القوى ... شقائق مزنٍ ما وهن فتيق بأسخم من نوء الثّريّا كأنما ... سفاه إذا جنّ الظّلام حريق صبوحي إذا ما ذرّت الشمس ذكركم ... وذكركم عند المساء غبوق وتزعم لي يا قلب أنك صابرٌ ... عَلَى الهجر من سعدي فسوف تذوق فمت كمداً أو عش سقيماً فإنما ... تكلّفني ما لا أراك تطيق :

стр. 543

الشّعاع: المتفرّق المنتشر، قَالَ قيس بن الخطيم: طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائرٍ ... لها نفذٌ لولا الشّعاع أضاءها الكلام عَلَى مادة جنب قَالَ الأصمعي يُقَال: جنّب بنو فلان فهم مجنّبون إذا لم يكن فِي إبلهم لبنٌ، وأهدوا إِلَى بني فلان من لبنكم فإنهم مجنبون، قَالَ الجميح بن منقذ: لمّا رأت إبلي قلّت حلوبتها ... وكلّ عام عليها عام تجنيب ويقَالَ: إنّ عنده لخيراً مجنبا وشرا مجنبا أي كثيرا، والمجنب: الترس، قَالَ الهذلي: صبّ اللهيف لها السّبوب بطغيةٍ ... تنبي العقاب كما يلطّ المجنب اللهيف: الملهوف وهو المكروب، والسبوب: الحبال، واحدها سبٌّ، قَالَ أَبُو ذؤيب. : تدلّى عليها بين سبٍّ وخيطةٍ ... شديد الوصاة نابلٌ وابن نابل والنابل: الحاذق. والطّغية ناحيةٌ من الجبل يزلق منها، وقَالَ غيره، الطغية: الشمراخ من شماريخ الجبل. ويلّط: يكبّ، ويقَالَ: جنبت الريح تجنب جنوباً إذا هبّت جنوباً، وجنبنا منذ أيامٍ أي أصابتنا الجنوب، وأجنبنا منذ أيام دخلنا فِي الجنوب، وسحابة مجنوبة: جاءت بها الجنوب. وجنب فلانٌ فِي بني فلان إذا نزل فيهم غريباً، ومنه قيل: جانبٌ للغريب، وجمعه جناب، أنشدني أَبُو الياس للقطامي: فسلّمت والتسليم ليس يضرّها ... ولكنه حتمٌ عَلَى كلّ جانب أي عَلَى كل غريب، ورجل جنب: غريب وجمعه أجنابٌ، قَالَ الله : ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] ، أي الجار الغريب وقَالَ: نعم القوم هم لجار الجنابة أي الغربة، ويقَالَ: جنبت فلاناً الخير أي نحيّته عنه وجنّبته أيضاً بالتثقيل، قَالَ أَبُو نصر والتخفيف أجود، قَالَ الله : ﴿واجنبني أن نعبد الأصنام﴾ ، وجلس فلان جنبةً أي ناحية، قَالَ الراعي: أخليد إنّ أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا

стр. 544

وأصابنا مطر تنبت عنه الجنبة وهو نبت، يُقَال: أعطني جنبة فيعطيه جلد جنب بعيرٍ فيتخذ منه علبة، والعلبة: قدح من جلود يحلب فيه، ويقَالَ: فلان من أهل الجناب بكسر الجيم، لموضع بنجده، وفرسٌ طوع الجناب إذا كان سهل القياد، ولجّ فلانٌ فِي جنابٍ قبيح إذا لجّ فِي مجانبه أهله، فأما الجناب بفتح الجيم، فما حول الرّجل وناحيته وفناء داره، وجلس فلان بجانب فلان وجانبه، ويقَالَ: مرّوا يسيرون جنابيه، وجنابتيه وجنبتيه إذا مرّوا يسيرون إِلَى جانبه، وجنبت الدابة أجنبها إذا قدتها. والجنيبة: الدابة تقاد فتسير إِلَى جنبك، وقَالَ يعقوب: الجنيبة: الناقة يعطيها الرجل القوم إذا خرجوا يمتارون، ويعطيهم دراهم يمتارون له عليها، وأنشد: رخو الحبال مائل الحقائب ... ركابه فِي القوم كالجنائب أي هي ضائعة، وقَالَ أَبُو عبيدة: الجنيب: التّابع، وأنشد لأرطاة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء: أبي كان خيراً من أبيك ولم تزل ... جنيباً لآبائي وأنت جنيب والجنب مفتوحة النون أن تجنب الدابة، قَالَ امرؤ القيس: لها جنبٌ خلفها مسبطرّ أراد ذنبها، كأنها تجنبه، ومسبطرٌّ: ممتدّ، ويقَالَ: جنب البعير يجنب جنباً إذا ظلع من جنبه ويقَالَ: الجنب: لصوق الرئة بالجنب من شدة العطش، قَالَ ذو الرمة: وثب المسحّج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشّكّ أو جنب والشك: الضلع الخفيف، ويقَالَ: ضربه فجنبه إذا كسر جنبه. قصيدة الحكم بن عبدل الأسدي وقد اجتمع الشعراء بباب الحجاج وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، عَنْ سهل بن محمد، قَالَ: اجتمع الشعراء بباب الحّجاج وفيهم الحكم بن عبدلٍ الأسدي، فقالوا: أصلح الله الأمير، إنما شعر هذا فِي الفأر وما أشبهه، قَالَ: ما يقول هؤلاء يا بن عبدل؟ قَالَ: اسمع أيها الأمير، قَالَ: هات، فأنشده:

стр. 545

وإنّي لأستغني فما أبطر الغنى ... وأعرض ميسوري لمن يبتغي عرضي وأعسر أحياناً فتشتدّ عسرتي ... فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي وما نالني حتّى تجلّت فأسفرت ... أخو ثقةٍ فيها بقرضٍ ولا فرض ولكنه سيب الإله وحرفتي ... وشدّى حيازيم المطيّة بالغرض لأكرم نفسي أن أرى متخشّعاً ... لذي مّنة يعطي القليل عَلَى النّحض قد امضيت هذا فِي وصيّة عبدلٍ ... ومثل الذي أوصى به والدي أمضى أكفّ الأذى عَنْ أسرتي وأذوده ... عَلَى أنني أجرى المقارض بالقرض وأبذل معروفي وتصفو خليقتي ... إذا كدّرت أخلاق كلّ فتىً محض وأقضي عَلَى نفسي إذا ألحقّ نابني ... وفي الناس من يقضي عليه ولا يقضى وأمضى همومي بالزّماع لوجهها ... إذا ما الهموم لم يكد بعضها يمضي وأستنقذ المولى من الأمر بعد ما ... يزلّ كما زلّ البعير عَنِ الدّحض وأمنحه مالي وودّي ونصرتي ... وإن كان محنّى الضلوع عَلَى بغضي ويغمره سيبي ولو شئت ناله ... فوارع تبرى العظم من كلمٍ مضّ ولست بذي وجهين فيمن عرفته ... ولا البخل فاعلم من سمائي ولا أرضي قَالَ: فلما سمع الحجاج هذا البيت: ولست بذي وجهين فيمن عرفته فضّله عَلَى الشعراء بجائزة ألف درهم فِي كل مرة يعطيهم: الغرض والغرضة والسقيف والبطان والوضين: حزام الرّحل، والنّحض: اللحم ونحضت اللحم عَنِ العظم نحضاً إذا عرقته، والدّحض: الزّلق، والمض: مصدر يمضّه مضاً فأقام المصدر مقام الفاعل، كما قالوا: رجل عدلٌ أي عادل

стр. 546

تفسير قوله تعالى ﴿وكان الله عَلَى كل شيء حسيبا﴾ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: فِي قوله : ﴿وكان الله عَلَى كل شيء حسيباً﴾ أربعة أقوال، يُقَال: عالما، ويقَالَ: مقتدرا، ويقَالَ: كافياً، ويقَالَ: محاسباً، فالذي يقول: كافياً، يحتجّ بقوله جل وعز: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ﴾ [الأنفال: ٦٤] ، أي: كافيك الله، وبقوله : ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦] أي كافياً، وبقول الشاعر: إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا ... فحسبك والضّحّاك سيفٌ مهنّد أي يكفيك ويكفي الضحاك، وبقول امرئ القيس: فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنىً شبع ورى أي يكفيك الشّبع والرّيّ، وتقول العرب: أحسبني الشيء يحسبني إحساباً وهو محسبٌ، قَالَ الشاعر: وإذ ما أرى فِي الناس حسناً يفوقها ... وفيهنّ حسنٌ لو تأملّت محسب ويقول الآخر: ونقفى وليد الحيّ إن كان جائعاً ... ونحسبه إن كان ليس بجائع أي نعطيه حتى يقول: حسبي أي كفاني، وقَالَت الخنساء: يكّبون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تحسب المائة الوليدا والذي يجعله بمعنى محاسب يحتجّ بقول قيس المجنون: دعا المحرمون الله يستغفرونه ... بمكة يوماً أن تمحي ذنوبها وناديت يا رباه أوّل سؤلتي ... لنفسي ليلى ثم أنت حسيبها فمعناه أنت محاسبها عَلَى ظلمها. والذي يقول: عالما، يحتج بقول المخبّل السّعدي: فلا تدخلنّ الدّهر قبرك حوبةً ... يقوم بها يوماً عليك حسيب أي محاسبك عليها عالم بظالمك والذي قَالَ مقتدراً، لم يحتجّ بشيء: والقولان الأوّلان صحيحان فِي الأشتقاق مع الرواية، والقولان الآخران لا يصحّان فِي الأشتقاق، ألا تراه قَالَ فِي تفسير بيت المخّبل السّعدي: محاسبك عليها عالم بظلمك، فالحسيب فِي بيته المحاسب وهو بمنزلة قول العرب: الشّريب للمشارب، وأنشد الفراء.

стр. 547

فلا أسقى ولا يسقى شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي أي مشاربي، وأنشد أَبُو بَكْرِ بن دريد، عَنْ أبي حاتم، عَنْ أبي زيد والأصمعي: رب شريب لك ذي حساس ... شرابه كالحزّ بالمواسي ليس بمحمودٍ ولا مواسى ... عجلان يمشي مشية النّفاس ويروي: النّفاس، فمعناه ربّ مشاربٍ لك، والحساس: الشّرّ شرح حديث رب تقبل دعوتي. . . . . . . . . . إلخ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ طُلَيْقِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَاءٍ لَهُ: «رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي» قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الحوبة: الفعلة من الحوب وهو الإثم، يُقَال: حاب الرجل إذا أثم، قَالَ الله : ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] وقرأ الحسن: إنه كان حوباً كبيراً، فقَالَ الفراء: الحوب المصدر، والحوب الاسم، وقَالَ نابغة بني شيبان: نماك أربعةٌ كانوا أئمتنا ... فكان ملكك حقاً ليس بالحوب والسخيمة: الحقد، وفيه لغات، يُقَال: فِي قلبي عَلَى فلان ضغنٌ، وحقدٌ، وضبٌّ، ووترٌ، ودعثٌ، وطائرةٌ، وترة، ودحل، وتبلٌ، ووغمٌ، ووغرٌ، وغمرٌ، ومئرةٌ، وإحنة، ودمنة، وسخيمةٌ، وحسيكةٌ، وحسيفةٌ، وكتيفة، وحشنة، وحزاز، وحزازٌ، ويقَالَ: حزّازٌ، قَالَ الشاعر: فتىً لا ينام عَلَى دمنةٍ ... ولا يشرب الماء إلا بدم وقَالَ لبيد: بيني وبينهم الأحقاد والدّمن وقَالَ الأعشى: يقوم عَلَى الوغم فِي قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم وقَالَ أيضاً: ومن كاشحٍ ظاهرٍ غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن

стр. 548

وقَالَ ذو الرمة: إذا ما امرؤٌ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنةٍ بين النفوس ولا ذحل وقَالَ نصيب: أمن ذكر ليلى قد يعادوني التبل ... عَلَى حين شاب الرأس واستوسق العقل وقَالَ القطامي: أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفضّ عند المحفظات الكتائف أي الأحقاد، واحدها كتيفة، والكتيفة أيضاً: الضبّة من الحديد، وأنشد أَبُو محمد الأموي فِي الحشنة: ألا لا أرى ذا حشنةٍ فِي فؤاده ... يجمجمها إلا سيبدو دفينها وأنشدنا محمد بن القاسم، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى النحوي: إذا كان أولاد الرجال حزازةً ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب نزول الأصمعي بقوم من غني وفيهم شيخ عالم بالشعر وأيام الناس قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، وعبد الرحمن، عَنِ الأصمعي، قَالَ: نزلت بقوم من غنيّ مجتورين هم وقبائل من بنى عامر بن صعصعة، فحضرت نادياً لهم وفيهم شيخ لهم طويل الصمت، عالم بالشعر وأيام الناس، يجتمع إليه فتيانهم ينشدونه أشعارهم، فإذا سمع الشعر الجيد قرع الأرض قرعةً بمحجنٍ فِي يده فينفذ حكمه عَلَى من حضر ببكر للمنشد، وإذا سمع مالا يعجبه قرع رأسه بمحجنه فينفذ حكمه عليه بشاة إن كان ذا غنم، وابن مخاض إن كان ذا إبل، فإذا أخذ ذلك ذبح لأهل النادي، فحضرتهم يوماً والشيخ جالسٌ بينهم، فأنشده بعضهم يصف قطاة:

стр. 549

غدت فِي رعيلٍ ذي أداوي منوطةٍ بلباتها مربوعةٍ لم تمرّخ: تمرخ: تلين إذا سريخ عطّت مجال سراته ... تمطّت فحطّت بين أرجاء سرنج السرنج: الأرض الواسعة، وعطّت: شقّت، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر يصف ليلة: كأنّ شميط الصبح فِي أخرياتها ... ملاءٌ ينقّي من طيالسةٍ خضر تخال بقاياها التي أسأر الدجى ... تمدّ وشيعاً فوق أردية الفجر فقام كالمجنون مصلتاً سيفه حتى خالط البرك، فجعل يضرب يميناً وشمالاً وهو يقول: لا تفرغن فِي أذني بعدها ... ما يستفز فأريك فقدها إني إذا السيف تولّى ندّها ... لا أستطيع بعد ذلك ردها قَالَ الأصمعي: البرك: إبل أهل الحواء بالغةً ما بلغت، وقَالَ أَبُو عبيدة: البرك: الإبل البروك، وقَالَ أَبُو عمرو: البرك: ألف بعير. سؤال أعرابي الأصمعي قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان الأشنانداني، قَالَ: كنا يوماً فِي حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل فِي الخزوز، فقَالَ: أين عميدكم؟ فأشرنا إِلَى الأصمعي، فقَالَ: ما معنى قول الشاعر: لا مال إلا العطاف توزره ... أمّ ثلاثين وابنة الجبل لا يرتقي النّزّ فِي ذلاذله ... ولا يعدّى نعليه عَنْ بلل؟ قَالَ: فضحك الأصمعي، وقَالَ: عصرته نطفةٌ تضمّنها ... لصبٌ تلقى مواقع السبل أو وجبةٌ من جناة أشكلةٍ ... إن لم يرغها بالقوس لم تنل

стр. 550

قَالَ: فأدبر الأعرابي، وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم عضلةً! ثم أنشدنا الأصمعي القصيدة لرجل من بني عمرو بن كلاب، أو قَالَ من بني كلاب قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: هذا يصف رجلاً خائفاً لجأ إِلَى جبل وليس معه إلا قوسه وسيفه: هو العطاف، وأنشدنا: لا مال لي إلا عطافٌ ومدرعٌ ... لكم طرفٌ منه حديدٌ ولي طرف وقوله: أم ثلاثين وابنة الجبل يعني كنانةً فيها ثلاثون سهماً، وابنة الجبل: القوس لأنها من نبع لا ينبت إلا فِي الجبال، وقوله لا يرتقي النزّ أي ليس هناك نزّ، والنز: الندى لأنه فِي جبل، والذّلاذل: ما أحاط بالقميص من أسفله، واحدها ذُلذُلٌ وذِلذِلٌ، وقَالَ أَبُو زيد وذُلَذِلٌ. وقوله لا يعدّى نعليه عَنْ بلل أي لا يصرفهما عَنْ بلل أي ليس هناك بلل، والعصرة والعصر والمعتصر: الملجأ. والنطفة: الماء، يقع عَلَى القليل منه والكثير وليس بضدٍّ، واللصب كالشق يكون فِي الجبل وقوله: تلّقى مواقع السبل أي قبل وتضمن والسبل: المطر، والوجبة الأكلة فِي اليوم، وقَالَ الأصمعي، سمعت أعرابياً، يقول: فلان يأكل الوجبة ويذهب الوقعة أي يأكل فِي اليوم مرة ويتبرّز مرة، والجناة والجنى واحد: وهو ما اجتني من الثمر، والأشكلة: سدرٌ جبليٌّ لا يطول أنشدنا أَبُو بَكْرٍِ: عوجاً كما اعوجّت قسيّ الأشكل وأنشدنا مرة: قياس الأشكل والأشكل: جمع أشكلة وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد، قَالَ: دخل أعشى بني ربيعة عَلَى عبد الملك بن مروان وعنده ابناه الوليد وسليمان، فقَالَ له: يا أبا المغيرة، ما بقي من شعرك؟ فقَالَ: والله لقد ذهب أكثره، وأنا الذي أقول:

стр. 551

ما أنا فِي أمري ولا فِي خصومتي ... بمهتضم حقي ولا سالمٍ قرني ولا مسلم مولاي عند جنايةٍ ... ولا مظهرٍ عيني وما سمعت أذني وفضّلني فِي الشعر والعلم أنني ... أقول عَلَى علم وأعلم ما أعني فأصحت إذا فضّلت مروان وابنه ... عَلَى الناس قد فضّلت خير أبٍ وابن فقَالَ عبد الملك: من يلومني عَلَى حبّ هذا! وأمر له بجائزة وقطيعةٍ بالعراق، فقَالَ: يا أمير المؤمنين، إن الحجّاج عَلَى واجد، فكتب إليه بالصفح عنه، وبحسن صلته، فأمر له الحجاج بذلك وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: أنشدنا ثعلب، قَالَ: أنشدنا ابن الأعرابي: ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه ... مرادٌ لعمري ما أراد قريب قَالَ: وقَالَ لنا بعض المشايخ: هذا البيت مبني عَلَى كلام الأحنف بن قيس، وقَالَ له رجل: ادللني عَلَى رجل كثير العيوب، فقَالَ: اطلبه عيّاباً فإنما يعيب الناس بفضل ما فيه. وحَدَّثَنَا ابن دريد، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: نزلت فِي واد من أودية بني العنبر وإذا هو معانٌ بأهله وإذا فتيةٌ يريدون البصرة، فأحببت صحبتهم فأقمت ليلتي تلك عليهم، وإني لوصبٌ محمومٌ أخاف لا أستمسك عَلَى راحلتي، فلما قاموا ليرحلوا أيقظوني، فلما رأوا حالي رحلوا بي وحملوني، وركب أحدهم ورائي يمسكني، فلما أمعنوا فِي السير: تنادوا: ألا فتىً يحدو بنا أو ينشدنا؟ فإذا منشدٌ فِي جوف الليل بصوتٍ ندٍ حزين يقول: لعمرك إني يوم بانوا فلم أمت ... خفاتاً عَلَى آثارهم لصبور غداة المنقى إذا رميت بنظرةٍ ... ونحن عَلَى متن الطريق نسير ففاضت دموع العين حتى كأنها ... لناظرها غصنٌ يراح مطير فقلت لقلبي حين خفّ به الهوى ... وكاد من الوجد المبرّ يطير فهذا ولمّا تمض للبين ليلةٌ ... فكيف إذا مرّت عليك شهور وأصبح أعلام الأحبة دونها ... من الأرض غولٌ نازحٌ ومسير

стр. 552

وأصبحت نجدي الهوى متهم النوى ... ازيد اشتياقاً إذ يحن بعير عسى الله بعد النأي أن يصقب النوى ... ويجمع شملٌ بعدها وسرور قَالَ: فسكنت عني الحمى حتى ما أحس بها، وقلت لرديفي، انزل إِلَى راحلتك فإني مفيقٌ متماسكٌ، جزاك الله وحسن الصحبة خيرا! تفسير قوله تعالى ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، عَنْ أبي حاتم، عَنِ ابن الأثرم، عَنْ أبي عبيدة، قَالَ: معنى قوله : ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] شديد المكر والعقوبة وأنشدنا ابن الأنباري لعبد المطلب بن هاشم: لاهم إن المرء يمنع ... رحله فامنع حلالك لا يغلبنّ صليبهم ... ومحالهم غدراً محالك وقَالَ الأعشى: فرع نبعٍ يهتز فِي غصن المجد ... عزير الندى عظيم المحال معناه عظيم المكر، وقَالَ نابغة بني شيبان: إنّ من يركب الفواحش سرّاً ... حين يخلو بسره غير خالي كيف يخلو وعنده كاتباه ... شاهداه وربّه ذو المحال وقَالَ الآخر: أبرّ عَلَى الخصوم فليس خصمٌ ... ولا خصمان يغلبه جدالا ولبس بين أقوامٍ فكلٌّ ... أعدّ له الشغازب والمحالا الشغزبية: ضرب من الصراع، يُقَال: اعتقله الشغزبيّة، وهو أن يدخل المصارع رجله بين رجلي الآخر فيصرعه.

стр. 553

قَالَ أَبُو بَكْرِ سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى النحوى، قَالَ: يُقَال: المحال مأخوذ من قول العرب: محل فلانٌ بفلان إذا سعى به إِلَى السلطان وعرّضه لما يوبقه ويهلكه، قَالَ أَبُو بَكْرٍِ ومن ذلك قولهم فِي الدعاء: لا تجعل القرآن بنا ماحلاً أي لا تجعله شاهداً علينا بالتضييع والتقصير. ومن ذلك قول النَّبِيّ ﷺ : القرآن شافع مشفع، وماحل مصدّقٌ، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن محل به القرآن كبّه الله عَلَى وجهه فِي النار وروى عَنِ الأعرج أنه قرأ: ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣] ، بفتح الميم، أي شيد الحول، وتفسير ابن عباس يدّل عَلَى فتح الميم، لأنه قَالَ: وهو شديد الحول والمحالة فِي كلام العرب عَلَى أربعة معانٍ: المحالة: الحيلة، والمحالة، البكرة التي تعلّق عَلَى رأس البئر، والمحالة: الفقرة من فقر الظهر، وجمعها محالٌ، والمحالة مصدر قولهم: حلت بين الشيئين، قَالَ أَبُو زيد: ماله حيلةٌ ولا محالة ولا محالٌ ولا محيلةٌ ولا محتالٌ ولا احتيالٌ ولا حولٌ ولا حويلٌ، وأنشد: قد أركب الآلة بعد الآلة وأترك العاجز بالجدالة منعفرا ليست له محاله أي حيلة، والجدالة: الأرض، يُقَال: تركت فلاناً مجدّلاً أي ساقطاً عَلَى الجدالة، وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ ابن الأنبارى: ما للرجال من القضاء محالةٌ ذهب القضاء بحيلة الأقوم قَالَ: وحَدَّثَنِي أبي، قَالَ: بعث سليمان المهلبي إِلَى الخليل بن أحمد بمائة ألف درهم وطالبه لصحبته فردّ عليه المائة الألف وكتب إليه: أبلغ سليمان أني عنه فِي سعةٍ ... وفي غنى غير أني لست ذا مال شحي بنفسي أني لا أرى أحداً ... يموت هزلاً ولا يبقى عَلَى حال والرزق عَنْ قدرٍ لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر فِي النفس لا فِي المال تعرفه ... ومثل ذاك الغنى فِي النفس لا المال والعرب تقول: حولق الرجل إذا قَالَ: لا حول ولا قوة إلا بالله، أنشدنا محمد بن القاسم: فداك من الأقوام كل مبخّل ... يحولق إما ساله العرف سائل

стр. 554

أي يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقَالَ: أحمد بن عبيد: حولق الرجل وحوقل إذا قَالَ: لا حول ولا قوة إلا بالله، وبسمل الرجل إذا قَالَ: باسم الله، وقد أخذنا فِي البسملة، وأنشدنا ابن الأعرابي: لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا بأبي ذاك الغزال المبسمل وقَالَ أَبُو عكرمة الضبي: قد هيلل الرجل إذا قَالَ: لا إله إلا الله، وقد أخذنا فِي الهيللة، وقَالَ الخليل بن أحمد: حيعل الرجل إذا قَالَ حيّ عَلَى الصلاة، قَالَ الشاعر: أقول لها ودمع العين جارٍ ... ألم يحزنك حيعلة المنادي تفسير حديث أكل السفرجل يذهب بطخاء القلب وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَزْهَرَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يَذْهَبُ بِطَخَاءِ الْقَلْبِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الطخاء: الثقل والظلمة، يُقَال: ليلةٌ طخياء وطاخيةٌ. قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس ثعلب عَنِ ابن الأعرابي: ليت زماني عاد لي الأولّ ... وما يردّ ليت أو لعلّ وليلة طخياء يرمعلّ ... فيها عَلَى الساري ندى مخضل يقَالَ: ارمعلّ وارمعنّ إذا سال، وقَالَ الطخاء: الغيم الكثيف، لم أسمع الطخاء الغيم الكثيف إلا منه، فأما الذي عليه عامة اللغويين فالطخاء: الغيم الذي ليس بكثيف. وقَالَ الأصمعي: الطخاء، والطهاء والطخاف والعماء: الغيم الرقيق، كذلك روى عنه أَبُو حاتم، وقَالَ أَبُو عبيد عنه: الطّخاء: السحاب المرتفع، وفسّر أَبُو عبيد حديث النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: الطخاء: الغشى والثقل، وهذا شبيه بالقول الأول، وحقيقته عندي أي ما جلّل القلب حتى يسدّ الشهوة، ولذا قيل للسحاب: طخاء لأنه يجلّل السماء، ولذلك قيل لليلة المظلمة: طخياء لأنها تجلّل الأرض بظلمتها. ما وقع لدريد بن الصمة يوم الظعينة وإغارة بني كنانة عَلَى بني جشم وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: خرج دريد بن الصمّة فِي فوارس من بني جشم حتى إذا كانوا فِي واد لبني كنانة رفع لهم رجل فِي ناحية الوادي ومعه ظعينةٌ،

стр. 555

فلما نظر إليه قَالَ لفارس، من أصحابه: صح به: خلّ الظعينة وانج بنفسك، وهم لا يعرفونه، فانتهى إليه الفارس، فصاح به وألح عليه، فلما أبى ألقى زمام الرحلة وقَالَ للظعينة: سري عَلَى رسلك سير الآمن ... سير رداح ذات جأشٍ ساكن إنّ انثنائي دون قرني شائني ... أبلى بلائي وأخبري وعايني ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه وأعطاه للظعينة، فبعث دريد فارساً آخر لينظر ما فعل صاحبه، فلما انتهى إليه ورآه صريعاً صاح به فتصامّ عنه، فظنّ أنه لم يسمع فغشيه، فألقى زمام الراحلة إِلَى الظعينة ثم رجع وهو يقول: خلّ سبيل الحرة المنيعة ... إنك لاق دونها ربيعه فِي كفة خطية مطيعة ... أولا فخذها طعنةً سريعه والطّعن منّى فِي الوغى شريعه ثم حمل عليه فصرعه، فلما أبطأ عَلَى دريد بعث فارساً ثالثاً لينظر ما صنعا، فلما انتهى إليهما رآهما صريعين، ونظر إليه يقود ظعينته ويجرّ رمحه فقَالَ له: خلّ سبيل الظعينة، فقَالَ للظعينة: اقصدي قصد البيوت، ثم أقبل فقَالَ: ماذا تريد من شتم عابس ... ألم تر الفارس بعد الفارس أرداهما عامل رمح يابس ثم حمل عليه فصرعه وانكسر رمحه، وارتاب دريد، وظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل، فلحق ربيعة وقد دنا من الحيّ ووجد أصحابه قد قتلوا، فقَالَ: أيها الفارس، إنّ مثلك لا يقتل ولا أرى معك رمحاً، والخيل ثائرة بأصحابها فدونك هذا الرّمح فإني منصرف إِلَى أصحابي فمثبطهم عنك، فانصرف دريد وقَالَ لأصحابه، إنّ فارس الظعينة قد حماها وقتل فرسانكم وانتزع دمى، ولا مطمع لكم فيه فانصرفوا، فانصرف القوم فقَالَ دريد: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارساً لم يقتل أردى فوارس لم يكونوا نهزةً ... ثم استّمر كأنه لم يفعل متهللاً تبدو أسرّة وجهه ... مثل الحسام جلته كف الصيقل يزجى ظعينته ويسحب رمحه ... متوّجهاً يمناه نحو المنزل

стр. 556

وترى الفوارس من محافة رمحه ... مثل البغاث خشين وقع الأجدل ياليت شعري من أبوه وأمّه ... يا صاح من يك مثله لا يجهل : البُغاث، والبِغاث: والبُغاث أكثر وأشهر، وقَالَ ربيعة: إن كان ينفعك اليقين فسائلي ... عني الظعينة يوم وادي الأخرم إذ هي لأوّل من أتاها نهبةٌ ... لولا طعان ربيعة بن مكدّم إذ قَالَ لي أدنى الفوارس ميتةً ... خل الظعينة طائعاً لا تندم فصرفت راحلة الظعينة نحوه ... عمداً ليعلم بعض ما لم يعلم وهتكت بالرّمح الطويل إهابه ... فهوى صريعاً لليدين وللفم ومنحت آخر بعده جياشةً ... نجلاء فاغرةً كشدق الأضجم ولقد شفعتهما بآخر ثالثٍ ... وأبى الفرار لي الغداة تكرّمي ثم لم تلبث بنو كنانة أن أغارت عَلَى بني جشم، فقتلوا وأسروا دريد بن الصمة، فأجفى نفسه، فبينا هو عندهم محبوس إذ جاءه نسوةٌ يتهادين إليه، فصرخت إحداهنّ، فقَالَت: هلكتم وأهلكتم! ماذا جرّ علينا قومنا! هذا والله الذي أعطى ربيعة رمحه يوم الظعينة! ثم ألقت عليه ثوبها، وقَالَت: يال فراسٍ، أنا جارةٌ له منكم، هذا صاحبنا يوم الوادي، فسألوه: من هو؟ فقَالَ: أنا دريد بن الصّمّة، فمن صاحبي؟ قالوا: ربيعة بن مكدم، قَالَ: فما فعل؟ قالوا: قتلته بنو سليم، قَالَ: فما فعلت الظعينة؟ قَالَت المرأة: أنا هيه وأنا امرأته، فحبسه القوم وآمروا أنفسهم، فقَالَ بعضهم: لا ينبغي لدريد أن نكفر نعمته عَلَى صاحبنا، وقَالَ آخرون: والله لا يخرج من أيدينا إلا برضا المخارق الذي أسره، فانبعثت المرأة فِي الليل وهي ريطة بنت جذل الطّعان تقول: سنجزي دريداً عَنْ ربيعة نعمةً ... وكل امرئ يجزى بما كان قدّما فإن كان خيراً كان خيراً جزاؤه ... وإن كان شرا كان شرّاً مذمما سنجزيه نعمى لم تكن بصغيرة ... بإعطائه الرّمح الطويل المقوّما فقد أدركت كفاه فينا جزاءه ... وأهلٌ بأن يجزي الذي كان أنعما فلا تكفروه حقّ نعماه فيكم ... ولا تركبوا تلك التي تملأ الفما

стр. 557

فلو كان حياً لم يضق بثوابه ... ذراعاً غنياً كان أو كان معدما ففكّوا دريداً من إسار مخارقٍ ... ولا تجعلوا البؤسى إِلَى الشر سلّما فلما أصبحوا أطلقوه، فكسته وجهّزته ولحق بقومه، فلم يزل كافاً عَنْ غزو بني فراس، حتى هلك ذكر ما استحسن من شعر قيس بن الخطيم ومما استحسنته من شعر قيس بن الخطيم، قَالَ: وقرأت شعر قيس بن الخطيم عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: إن تلق خيل العامري مغيرةً ... لا تلقهم متقنّعي الأعراف وإذا تكون عظيمةٌ فِي عامرٍ ... فهو المدافع عنهم والكافي والواترون المدركون بتبلهم ... والحاشدون عَلَى قرى الأضياف قَالَ: ومما اختار الناس لقيس بن الخطيم: أني سربت وكنت غير سروب ... وتقرّب الأحلام غير قريب ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... فِي النوم غير مصردٍ محسوب كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرئٍ مكذوب فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... فِي الحسن أو كدنّوها لغروب قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: قامت الأنصار إِلَى جرير فِي بعض قدماته المدينة فقالوا: أنشدنا يا أبا حرزة، قَالَ: أنشد قوماً منهم الذي يقول: ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه ... فِي النوم غير مصرد محسوب قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا عبد الرحمن، عَنْ عمه، لرجل من بنى جعدة: لا خير فِي الحبّ وقفاً لا تحركه ... عوارض اليأس أو يرتاحه الطّمع لو كان لي صبرها أو عندها جزعي ... لكنت أملك ما آتي وما أدع إذا دعا باسمها داعٍ ليحزنني ... كادت له شعبةٌ من مهجتي تقع لا أحمل اللّوم فيها والغرام بها ... ما حمّل نفسا فوق ما تسع

стр. 558

قَالَ: وأنشدني بعض أصحابنا: أبا شجر الخابور مالك مورقاً ... كأنك لم تجزع عَلَى ابن طريف فتىً لا يحبّ الزاد إلا من التّقى ... ولا المال إلا من قناً وسيوف ولا الذخر إلا كلّ جرداء صلدمٍ ... وكل رقيق الشفرتين حليف عليك سلام الله حتماً فإنني ... أرى الموت وقاعا بكل شريف : الجرداء: القصيرة الشعر، والصّلدم: الشديدة، يعني فرساً. والحليف: الحديد، حكى الأصمعي عَنِ العرب: إن فلاناً لحليف اللسان طويل الأمّة أي: طويل القامة. قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم والرياشي، عَنْ أبي زيد، للأقرع القشيري: فأبلغ مالكاً عني رسولاً ... وما يغني الرسول إليك مال تخادعنا وتوعدنا رويداً ... كدأب الذئب يأدو للغزال فلا تفعل فإنّ أخاك جلد ... عَلَى العزّاء فيها ذو احتيال وإنا سوف نجعل موليينا ... مكان الكليتين من الطّحال ونغنى فِي الحوادث عَنْ أخينا ... كما تغني اليمين عَنِ الشمال يأدو: يختل، أنشد أَبُو زيد: أدوت له لآخذة ... فهيهات الفتى حذرا والعزّاء: الشدّة، ومنه قيل: تعزّز لحم الفرس إذا اشتدّ. تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: ١٤١] قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري فِي قوله جل وعز: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١] أقوال، قَالَ قوم: يمحّصهم: يجردهم من ذنوبهم، واحتجّوا بقول أبي دواد الإيادي يصف قوائم الفرس: صمّ النسور صحاحٌ غير عاثرة ... ركبن فِي محصات ملتقى العصب

стр. 559

النسور: شبه النوى التي تكون فِي باطن الحافر، ومحصاتٌ: أراد قوائم منجرداتٍ ليس فيها إلا العصب والجلد والعظم، ومنه قولهم: اللهم محّص عنّا ذنوبنا، قَالَ: وقَالَ الخليل معنى قوله جل وعز: وليمحّص: وليخلّص، وقَالَ أَبُو عمرو إسحاق بن نزار الشيباني: وليمحّص: وليكشف واحتجّ بقول الشاعر: حتى بدت قمراؤه وتمحّصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر قَالَ ومعنى قولهم: اللهم محّص عنا ذنوبنا، أي اكشفها، وقَالَ آخرون: اطرحها عنا، هذه الأقوال كلها فِي المعنى واحد، ألا ترى أن التخليص تجريد، والتجريد كشفٌ، والكشف طرح لما عليه الكلام عَلَى مهر البغي وحلوان الكاهن وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» قال أبو علي: قَالَ الأصمعي: البغيّ: الأمة، وجمعه بغايا، وفي الحديث: قامت عَلَى رءوسهم البغايا وقَالَ الأعشى: والبغايا يركضن أكسية الإضريج والشرعبى ذا الأذيال وقَالَ آخر: فخر البغي بحدج ربتها ... إذا ما الناس شلّوا أي طردوا، والبغيّ أيضاً: الفاجرة، يُقَال: بغت تبغي إذا فجرت، والبغاء: الفجور فِي الإماء خاصةً قَالَ الله : ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣] والبغيّة: الربيئة، قَالَ الشاعر: وكان وراء القوم منهم بغيّةٌ ... فأوفى يفاعاً من بعيدٍ فبشّرا وجمعها بغايا، وقَالَ طفيل الغنويّ: فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ... إِلَى عرض جيشٍ غير أن لم يكتّب يكتّب: يجمع، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الحلوان أربعة أقوال: أحدها أن الحلوان أجرة ما يأخذه الكاهن عَلَى كهانته، والقول الثاني: أن الحلوان الرّشوة التي يرشاها الكاهن عَلَى كهانته وغير الكاهن يُقَال: حلوت الرجل أحلوه حلونا، قَالَ الشاعر:

стр. 560

كأنّي حلوت الشّعر يوم مدحته ... صفا صخرةٍ صماّء يبسٍ بلالها والقول الثالث: أن الحلوان ما يأخذه الرجل من مهر ابنته، ثم اتّسع فيه حتى قيل فِي الرشوة والعطية، قَالَت امراة من العرب تمدح زوجها. لا يأخذ الحلوان من بناتيا والقول الرابع: أن الحلوان هو ما يعطاه الرجل مما يستحليه ويستطيبه، يُقَال منه: حلوت الرجل إذا أعطيته ما يستحليه طعاماً كان أو غيره، كما تقول: عسلت الرجل، إذا أطعمته العسل أو ما يستحليه كما يستحلى العسل. اجتماع عامر بن الظرب وحممة بن رافع عند ملك من ملوك حمير وتساؤلهما عنده وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: كان أَبُو حاتم يضنّ بهذا الحديث ويقول: ما حَدَّثَنِي به أَبُو عبيدة حتى اختلفت إليه مدّةً، وتحمّلت عليه بأصدقائه من الثّقفييّن وكان لهم مواخياً قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عبيدة، قَالَ: حَدَّثَنِي غير واحد من هوازن من أولى العلم وبعضهم قد أدرك أبوه الجاهلية أو جدّه، قَالَ: اجتمع عامر بن الظّرب العدوانيّ وحممة بن رافع الدّوسي، ويزعم النّسّاب أن ليلى بنت الظّرب أمّ دوس بن عدنان، وزينب بنت الظرب أم ّثقيف وهو قيسيّ، قَالَ: اجتمع عامر وحممة عند ملك من ملوك حمير، فقَالَ: تساءلا حتى أسمع ما تقولان قَالَ: قَالَ عامر، لحممة: أين تحبّ أن تكون أياديك؟ قَالَ: عند ذي الرّثية العديم، وذي الخلّة الكريم، والمعسر الغريم، والمستضعف الهضم، قَالَ: من أحقّ الناس بالمقت؟ قَالَ: الفقير المختال، والضّعيف الصّوّال، والعييّ القوّال، قَالَ: فمن أحقّ الناس بالمنع؟ قَالَ: الحريص الكاند، والمستميد الحاسد، والملحف الواجد، قَالَ: فمن أجدر الناس بالصّنيعة؟ قَالَ: من إذا أعطى شكر، وإذا منع عذر، وإذا موطل صبر، وإذا قدم العهد ذكر، قَالَ: من أكرم الناس عشرة؟ قَالَ: من إن قرب منح، وإن بعد مدح، وإن ظلم صفح، وإن ضويق سمح، قَالَ: من ألأم الناس؟ قَالَ: من إذا سأل خضع، وإذا سئل منع، وإذا ملك كنع، ظاهره جشع، وباطنه طبع، قَالَ: فمن أحلم الناس؟ قَالَ:

стр. 561

من عفا إذا قدر، وأجمل إذا انتصر، ولم تطغه عزّة الظّفر، قَالَ: فمن أحزم الناس؟ قَالَ: من أخذ رقاب الأمور بيديه، وجعل العواقب نصب عينيه، ونبذ التّهيب دبر أذنيه. قَالَ: فمن أخرق الناس؟ قَالَ: من ركب الخطار، واعتسف العثار، وأسرع فِي البدار، قبل الاقتدار. قَالَ: فمن أجود الناس؟ قَالَ: من بذل المجهود، ولم يأس عَلَى المعهود، قَالَ: فمن أبلغ الناس؟ قَالَ: من جلّى المعنى المزيز، باللفظ الوجيز، وطبّق المفصل قبل التّحزيز، قَالَ: من أنعم الناس عيشاً؟ قَالَ: من تحلّى بالعفاف، ورضا بالكفاف، وتجاوز ما يخاف إِلَى ما لا يخاف، قَالَ: فمن أشقى الناس؟ قَالَ: من حسد عَلَى النّعم، وتسخّط عَلَى القسم، واستشعر النّدم، عَلَى فوت ما لم يحتم، قَالَ: من أغنى الناس؟ قَالَ: من استشعر الياس، وأبدى التّجمّل للناس، واستكثر قليل النّعم، ولم يسخط عَلَى القسم، قَالَ: فمن أحكم الناس؟ قَالَ: من صمت فادّكر، ونظر فاعتبر، ووعظ فازدجر، قَالَ: من أجهل الناس؟ قَالَ: من رأى الخرق مغنما، والتجاوز مغرما الرّثية: وجع المفاصل واليدين والرجلين، قَالَ أَبُو عبيدة: أنشدت يونس النحويّ: وللكبير رثيات أربع ... الرّكبتان والنّسا والأخدع فقَالَ: إي والله، وعشرون رثية، والخلّة: الحاجة. والخلّة: الصداقة، يُقَال: فلان خلّتي وفلانة خلّتي، الذكر والأنثى فيه سواء، وخلّي وخليلي، والخلّ: الطريق فِي الرّمل، والخلّ: الرجل الخفيف الجسم، قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد، ﵀: فاسقنيها يا سواد بن عمروٍ ... إنّ جسمي بعد خالي لخلّ والخليل أيضاً: المحتاج، قَالَ زهير: وإن أتاه خليلٌ يوم مسألةٍ ... يقول لا غائبٌ مالي ولا حرم وقد استقصينا هذا الباب فيما مضى من الكتاب. والكاند: الذي يكفر بالنعمة، والكنود: الكفور، ومنه قوله : ﴿إن الإنسان لرب لكنود﴾ . وامرأة كنودٌ كفورٌ للمواصلة، والمستميد مثل المستمير وهو المستعطي، ومنه اشتقاق المائدة لأنها تماد، ولا تسّمى مائدة حتى يكون عليها

стр. 562

طعام، فإذا لم يكن عليها طعام فهي خِوانٌ وخُوان، وجمع خِوانٍ خٌونٌ، وكنع: تقبضّ، يُقَال: قد تكنع جلده أنه ممسك بخيل، والجشع: أسوأ الحرص، والطّبع: الدّنس، ويقَالَ: جعلت الشيء دبر أذني إذا لم ألتفت إليه، والاعتساف: ركوب الطريق عَلَى غير هداية، وركوب الأمر عَلَى غير معرفة، والمزيز من قولهم: هذا أمزُّ من هذا أي أفضل منه وأزيد، قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: سأل أعرابيٌ رجلاً درهماً، فقَالَ: لقد سألت مزيزاً الدرهم: عشر العشرة، والعشرة: عشر المائة، والمائة: عشر الألف، والألف: عشر ديتك، والمطبّق من السيوف: الذي يصيب المفاصل فيفصلها لا يجاوزها. قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: دخلت عَلَى امرأة من العرب بأعلى الأرض فِي خباءٍ لها، وبين يديها بني لها قد نزل به الموت، فقامت إليه فأغمضته وعصّبته وسجّته، ثم قَالَت: يا ابن أخي، قلت: ما تشائين؟ قَالَت: ما أحقّ من ألبس النّعمة، وأطيلت به النّظرة، أن لا يدع التّوثق من نفسه قبل حلّ عقدته والحلول بعقوته والمحالة بينه وبين نفسه، قَالَ: وما يقطر من عينها قطرةٌ صبراً واحتساباً، ثم نظرت إليه فقَالَت: والله ما كان مالك لبطنك ولا أمرك لعرسك! ثم أنشدت تقول: رحيب الذّراع بالتي لا تشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا قَالَ: وأنشدني أَبُو محمد عبد الله بن جعفر النحوي، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: أنشدني الخثعمي لنفسه: أيّها النّاعيان من تنعيان ... وعلى من أراكما تبكيان نعيا الثاقب الزناد أبا إسحاق ... رب المعروف والإحسان هبابي إن لم يكن لكما عقر ... إِلَى تراب قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كان ... دمي من نداه لو تعلمان

стр. 563

شرح أبيات لضمرة بن ضمرة قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري، فِي كتابه، وقرئ عليه فِي المعاني الكبير ليعقوب بن السّكّيت، وأنا أسمع، قَالَ: وقرأت بعض هذه الأبيات عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي كتاب النوادر لابن دريد، قَالَ ضمرة بن ضمرة: بكرت تلومك بعد وهنٍ فِي النّدى ... بسلٌ عليك ملامتي وعتابي ولقد علمت فلا تظنّي غيره ... أن سوف تخلجني سبيل صحابي أصرها وبنى عمر ساغبٌ ... فكفاك من إبةٍ عَلَى وعاب أرأيت إن صرخت بليلٍ هامتي ... وخرجت منها بالياً أثوابي هل تخمشن إبلي عَلَى وجوهها ... أم تعصبن رءوسها سلاب بكرت: عجلت، ومنه باكورة الرّطب والفاكهة وهو المتعجّل منه، ولم يرد الغدّو، ألا تراه، قَالَ: بعد وهنٍ أي بعد نومة، والعرب تقول أنا أُبكّر إليك العشيّة أي أُعجل ذلك وأسرعه. والبسل: الحرام هاهنا، قَالَ زهير: بلادٌ بها نادمتهم وألفتهم ... فإن تقويا منهم فإنهما بسل أي حرام، وقَالَ أَبُو حاتم، يُقَال: للواحد والإثنين والجماعة والمؤنث والمذكر بسلٌ بلفظ الواحد، كما يُقَال: رجل عدل وقوم عدل، والبسل فِي غير هذا: الحلال وهو من الأضداد. قَالَ: أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبى زيد: زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... اتق الله فينا والكتاب الذي نتلو أيثبت ما زدتم وتلغى زيادتي ... دمي إن أسيغت هذه لكم بسل أي حلال، وتخلجني: تجذبني، ومنه قيل للماء: خليج لأنه انجذب إِلَى جهة من الجهات، ومنه قيل للّجام: خليج لأنه يجذب الدابة، ويمكن أن يكون فعيلاً فِي معنى مفعول لأنه يخلج أي يجذب، والسّغب: الجوع، والمسغبة: المجاعة، والساغب: الجائع، والإبة: الحياء، يُقَال: أوأبته فاتأب مثل اتّعد. وحكى يعقوب، عَنْ أبي عمرو الشّيباني، قَالَ: حضرني أعرابي فقدّمت إليه طعاماً فأكل منه فقلت له: ازدد، فقَالَ: يا أبا عمرو ما طعامك بطعام تؤبة. وقَالَ أَبُو زيد لأعرابية

стр. 564

بالعيون: مالك لا تصيرين إِلَى الرّفقة؟ فقَالَت: أخزى أن أمشي فِي الرفاق أي أستحيي. والخزاية: الحياء، والعاب: العيب، قَالَ أَبُو زيد، سمعت أعرابياً، يقول: إن الرّجز لعابٌ أي عيبٌ، والرّجز أن يرعد عجز البعير إذا أراد النّهوض، وأنشد: تجد القيام كأنّما هو نجدةٌ ... حتى تقوم تكلّف الرّجزاء والذّكر أرجز، والسّلاب: خرقة سوداء تتقنّع بها المرأة فِي المأتم. قَالَ: وقرأت عَلَى أبي محمد عبد الله بن جعفر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: قرئ عَلَى أبي العباس أحمد بن يحيى: رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشيةّ أحجار الكناس رميم فلو كنت أسطيع الرّماء رميتها ... ولكنّ عهدي بالنّضال قديم رميم التي قَالَت لجارات بيتها ... ضمنت لكم ألاّ يزال يهيم قَالَ: أنشدني محمد بن السّريّ: قل لحادي المطيّ خفّض قليلاً ... تجعل العيس سيرهن ذميلا لا تقفها عَلَى السّبيل ودعها ... يهدها شوق من عليها السّبيلا من شعر أبي حية النميري قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: قرئ عَلَى أبي العباس، لأبي حيّة النّميري، وأنا أسمع: وخبّرك الواشون أن لن أحبّكم ... بلى وستور الله ذات المحارم أصدّ وما الصّدّ الذي تعلمينه ... عزاءً بكم إلا ابتلاع العلاقم حياءً وبقيا أن تشيع نميمةٌ ... بنا وبكم أفٍّ لأهل النّمائم وإنّ دماً لو تعلمين جنيته ... عَلَى الحيّ جاني مثله غير سالم

стр. 565

أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهاذم ولكنه والله ما طلّ مسلماً ... كغرّ الثّنايا واضحات الملاغم إذا هنّ ساقطن الأحاديث للفتى ... سقاط حصى المرجان من سلك ناظم رمين فأقصدن القلوب ولن ترى ... دماً مائراً إلاّ جوى فِي الحيازم يقَالَ: سنان لهذم ولسان لهذم أي حادّ، والملاغم: ما حول الفم، ومنه قيل تلغّمت بالطّيب إذا جعلته هناك، والمائر: السائل. قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس أحمد بن يحيى: فما لك إذ ترمين يا أمّ مالك ... حشاشة قلبي شلّ منك الأصابع لها أسهم لا قاصرات عَنِ الحشى ... ولا شاخصاتٌ عَنْ فؤادي طوالع فمنهنّ أيام الشّباب ثلاثةٌ ... وسهمٌ طريرٌ بعد ما شبت رابع قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن السّريّ السّراج، قَالَ: أنشدني ابن الرّومي لنفسه: لما تؤذن الدّنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطّفل ساعة يوضع علام بكى لمّا رآها وإنها ... لأرحب مما كان فيه وأوسع قَالَ وأنشدنا أيضاً لنفسه: يأيّها الرجل المسوّد شيبه ... كيما يعدّ به من الشّبّان أقصر فلو سوّدت كلّ حمامةٍ ... بيضاء ما عدّت من الغربان تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ [السجدة: ٢٨] الآية وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، فِي قوله جل وعز، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [السجدة: ٢٨] معناه متى هذا القضاء والحكم، وأنشد: ألا أبلغ بني عصم رسولاً ... فإنّي عَنْ فتاحتكم غنيّ معناه عَنْ محاكمتكم، ومن ذلك قول الله جل وعز: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩] أي اقض بيننا وقَالَ الفراء وأهل عمان: يسمّون القاضي الفتّاح، فأما قوله جل عز: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
следующие страницы →