Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
لغلامه: أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر، فقال أبو الجوزاء لابن عباسٍ ﵄: لم تفعل هذا يرحمك اللَّه؛ فقال: أما تقرأ كتاب اللَّه: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا) الآية.
فأحبُّ أن تصيب البركة فراشي ورحلي.
أخبرنا إبراهيم، عن ابن حرملة، عن ابن المسيب ﵀، أنه رآه في
المسجد، ومطرت السماء، وهو في السقاية، فخرج إلى رحبة المسجد، ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه، ثم رجع إلى مجلسه.
* * *
قال الله : (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)
مختصرالمزني: باب (القراءة في الصلاة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان، عن زياد بن علاقة، عن عمه، قال:
سمعت النبي ﷺ في الصبح يقرأ: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: يعني بـ: (ق) الحديث.
* * *
قال الله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦)
الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فأعلم - اللَّه تعالى - عباده مع ما أقام عليهم من
الحجة، بأن ليس كمثله أحد في شيء، أن علمه بالسر والعلائنة واحد، فقال
стр. 1087
تعالى ذكره: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الآية.
стр. 1088
سورة الذاريات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)
الأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والمطر:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: حدثنا العلاء بن راشد.
عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال:
"اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها
رياحاً ولا تجعلها ريحاً" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄ في كتاب الله : (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ) الآية.
وذكر آيات أخرى في هذا الباب.
* * *
قال الله : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)
الأم: كتاب الجزية:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
стр. 1089
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: خلق الله تعالى الخلق لعبادته.
стр. 1090
سورة الطور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ)
الأم: باب (تفريع حج الصبي والمملوك) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: فما الحجة أن للصبي حجاً، ولم
يكتب عليه فرضه؟
قيل: إن اللَّه بفضل نعمته أناب الناس على الأعمال
أضعافها، ومَن على المؤمنين بأن ألحقَ بهم ذرياتهم، ووفر عليهم أعمالهم.
فقال: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) الآية.
فلما مَنَّ على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل، كان أن من عليهم بأن بكتب لهم عمل البر في الحج، وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى - ثم ذكر دليلاً حديث المرأة التي رفعت للنبي ﷺ صبياً - فقالت: يا رسول ألهذا حج؟
قال ﷺ : "نعم، ولَكِ أجر " الحديث -.
стр. 1091
ترتيب مسند الشافعى: الباب السادس (في صفة الصلاة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير
ابن مطعم، عن أبيه أنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالطور في المغرب" الحديث.
стр. 1092
سورة النجم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)
الأم: باب (سجود التلاوة والشكر) :
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي
ذئب، عن الحرث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ثوبان، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ :
قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين" الحديث.
قال: أرادا الشهرة.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل، عن ابن أبي
ذئب، عن يزيد، عن عبد اللَّه بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت ﵁: "أنه قرأ عند رسول الله ﷺ بالنجم فلم يسجد فيها" الحديث.
وفي هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم، ولكنا نحب أن لا يترك؛ لأن النبي ﷺ سجد في النجم وترك.
стр. 1093
حدثنا الربيع بن سليمان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة، ولا أحب أن يدع شيئاً من
سجود القرآن، وإن تركه كرهته له، وليس عليه قضاؤه، لأنه ليس بفرض.
قال الشَّافِعِي ﵀: يرد على من زعم أن لا سجود في المفصل
إجماعاً -؛ رويتم عن عمر بن الخطاب ﵁: "أنه سجد في النجم"، ثم لا تروون عن غيره خلافه.
الأم (أيضاً) : سجود القرآن:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرني الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا هشيم، عن شعبة، عن عاصم، عن
زر، عن علي رضي اللَّه تعالى عنه قال: عزائم السجود (الم (١) تَنْزِيلُ)
و (حم (١) تَنْزِيلٌ) و (النجم) الآية، و (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه.
الأم (أيضاً) : باب (سجود القرآن) :
وقال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج أن
عمر بن الخطاب ﵁ قرأ: " (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)
فسجد فيها ثم قام، فقرأ بسورة أخرى" الحديث.
стр. 1094
قال الله : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)
الأم: من يلحق بأهل الكتاب:
قال الشَّافِعِي ﵀: وكان أهل الكتاب المشهور عند العامة، أهل التوراة
من اليهود، والإنجيل من النصارى، وكانوا من بني إسرائيل، وأحطنا أن الله أنزل كتباً غير التوراة، والإنجيل، والفرقان، قال الله : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) .
فأخبر - اللَّه تعالى - أنَّ لأبراهيم صحفاً.
الأم (أيضاً) : الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ:
قال الشَّافِعِي ﵀: والكتابان المعروفان التوراة والإنجيل ولله كتب
سواهما، قال - أي: المحاور - وما دل على ما قلت؟
قلت: قال اللَّه : (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) . الآيتان.
فالتوراة كتاب موسى، والإنجيل كتاب عيسى، والصحف كتاب إبراهيم - عليهم الصلاة والسلام - ما لم تعرفه العامة من العرب.
стр. 1095
الأم (أيضاً) : باب (أخذ الولي بالولي)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) .
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عبد الملك بن أبجر، عن أبان
ابن لقيط، عن أبي رمثة، قال: دخلت مع أبي على النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ :
من هذا؟ " قال: ابني يا رسول اللَّه أشهد به، فقال النبي ﷺ : "أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن
عمرو بن أوس، قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال اللَّه : (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨) . الآيتان.
قال الشَّافِعِي ﵀: والذي سمعت - واللَّه أعلم - في قول الله تعالى:
(أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.
أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره، وذلك في بدنه دون ماله، وإن قتل أو كان
حداً لم يقتل به غيره، ولم يؤخذ، ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين اللَّه تعالى؛ لأن الله جل وعز إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم، وعاقبهم عليها، وكذلك أموالهم لا يجني أحد على أحد في ماله، إلا حيث خصَّ رسول الله ﷺ بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته، فأما ما سواهما فأموالهم ممنوعة من
стр. 1096
أن تؤخذ بجناية غيرهم.
وعليهم في أموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة
وغير ذلك، و - ذلك - ليس من وجه الجناية.
الأم (أيضاً) : الفداء بالأساوى:
قال الشَّافِعِي ﵀: قول رسول الله ﷺ :
"أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف " الحديث.
إنما هو أن المأخوذ مشرك، مباح الدم والمال، لشركه من جميع جهاته.
والعفو عنه مباح، فلما كان هكذا لم ينكر أن يقول: أخذتَ، أي: حُبستَ بجريرة حلفائكم ثقيف، ويحبسه بذلك ليصير إلى أن يخلوا من أراد، ويصيروا إلى ما أراد.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد غلط بهذا بعض من يشدد الولاية فقال:
يؤخذ الولي - بالولي - من المسلمين، وهذا مشرك يحل أن يؤخذ بكل جهة.
وقد قال رسول الله ﷺ لرجلين مسلمين:
"هذا ابنك؟ " قال: نعم، قال: "أما إنه لا يجني عليك ولا تجنى عليه" الحديث، وقضى الله : (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.
ولما كان حبس هذا حلالاً بغير جناية غيره، وإرسأله مباحاً.
كان جائزاً أن يحبس بجناية غيره؛ لاستحقاقه ذلك بنفسه، ويخلى تطوعاً إذا نال به بعض ما يحب حابسه.
مختصر المزني: باب (في المرور بين يدي المصلي) :
قال الشَّافِعِي ﵀: قيل: - أي: المحاور - فما يدل عليه من كتاب الله
من هذا؟
قيل: قضاء اللَّه (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية - والله أعلم - أنه
لا يبطل عمل رجل عمل غيره، وأن يكون سعى كل لنفسه وعليها، فلما كان هذا هكذا، لم يجز أن يكون مرور رجل يقطع صلاة غيره.
стр. 1097
قال الله : (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)
الأم: المشي إلى الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول أن السعي في هذا الموضع: العمل قال اللَّه : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) .
وقال: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) .
قال الشَّافِعِي ﵀: قال زهير:
سعى بعدهُمَ قومٌ لكي يُدْركُوهُمُ ... فلم يَفْعَلُوا ولم يُلِيمُوا ولم يَألُوا
مختصر المزني: مقدمه اختلاف الحديث:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له - أي: للمحاور - قد روينا ورويت أن
رسول اللَّه ﷺ أمر امرأة أن تحج عن أبيها، ورجلاً أن يحج عن أبيه، فقلنا نحن وأنت به، وقلنا نحن وأنت معاً: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، ولا يصلي أحد عن أحد، فذهب بعض أصحابنا إلى أنَّ ابن عمر ﵄ قال: لا يحج أحد عن أحد، أفرأيت إن احتج له أحد ممن خالفنا فيه؟
فقال: الحج عمل على البدن كالصلاة والصوم، فلا يجوز أن يعمله المرء إلا عن نفسه، وتأول قول اللَّه :
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.
وقال السعي: العمل، والمحجوج عنه غير عامل، فهل الحجة عليه إلا أن الذي روى هذا الحديث محمد رسول الله ﷺ ؛
стр. 1098
ممن يثبت أهل الحديث حديثه، وأن اللَّه فرض طاعة رسوله ﷺ ، وأن ليس لأحد خلافه، ولا التأول معه؛ لأنه المنزل عليه الكتاب المبين عن اللَّه معناه.
مختصر المزني (أيضاً) (باب (في بكاء الحي على الميت)
بعد أن ذكر حديث عمر ﵁:
"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه الحديث.
وَرَد أم المؤمنين عائشة ﵂.
قال الشَّافِعِي ﵀: وما روت عائشة عن رسول الله ﷺ له أشبه أن يكون محفوظاً عنه، بدلالة الكتاب ثم السنة.
فإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟
قيل في قوله (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) الآية.
وذكر غيرها من الآيات المتعلقة بالموضوع
وحديث: "إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.
* * *
قال الله : (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (٤٣)
مختصر المزني: باب (في بكاء الحي على الميت) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فلما مات عمر ﵁ ذكرت ذلك لعائشة فقالت: يرحم الله عمر، لا واللَّه ما حدث رسول الله ﷺ أن اللَّه يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه
стр. 1099
فقالت عائشة ﵂ حسبكم القرآن: (أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
وقال ابن عباس ﵄ عند ذلك.
واللَّه - قال: (أَضْحَكَ وَأَبْكَى) الآية.
قال ابن مليكة: فوالله ما قال ابن عمر من شيء.
* * *
قال الله : (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)
أحكام القرآن: باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة) :
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرني أبو عبد الله (أحمد بن محمد بن مهدي
الطوسي) ، أخبرنا محمد بن النذر بن سعيد، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم قال:
سمعت الشَّافِعِي يقرل: في قول اللَّه : (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) الآية، قال: يقال: هو الغناء، بالحميرية.
وقال بعضهم: غضاب مبرطِمُون.
قال الشَّافِعِي ﵀: من السمود، وكل ما يحدِّث الرجل به: فَلَهَا
عنه، ولم يستمع إليه فهو: السُّمُود.
стр. 1100
قال الله : (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)
الأم: باب (سجود التلاوة والشكر) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي النجم سجدة. . . ثم يقول -: فأحب أن يبدأ
الذي يقرأ السجدة فيسجد، وأن يسجد من سمعه.
فإن قال قائل: فلعل أحد هذين الحديثين نسخ الآخر؟
قيل: فلا يدعي أحد أن السجود في النجم منسوخ إلا جاز لأحد أن يدعي أن ترك السجود منسوخ، والسجود ناسخ، ثم يكون أولى؛ لأن السنة السجود، لقول اللَّه جل وعز: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا)
ولا يقال لواحد من هذا ناسخ ولا منسوخ، ولكن يقال هذا اختلاف من
جهة المباح.
مختصر المزني: باب (سجود القرآن) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي ﷺ : (النجم)
فلم يسجد، فهو - والله أعلم - أن زيداً لم يسجد وهو القارئ، فلم يسجد النبي ﷺ ولم يكن عليه فرضاً فيأمره النبي ﷺ به.
حدثنا الربيع:
стр. 1101
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن
عطاء بن يسار، أن رجلاً قرأ عند النبي ﷺ : (السجدة) فسجد، فسجد النبي ﷺ ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد، فلم يسجد النبي ﷺ فقال: يا رسول الله قرأ فلان عندك: (السجدة) فسجدت، وقرأت عندك (السجدة) فلم تسجد؟
فقال النبي ﷺ :
"كنت إماماً فلو سجدت سجدت معك" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: إني لأحسبه زيد بن ثابت؛ لأنه يحكى أنه قرأ عند
النبي ﷺ : (النجم) فلم يسجد، وإنما روى الحديثين معاً، عطاء بن يسار.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأحب أن يبدأ الذي يقرأ: (السجدة) فيسجد.
ويسجدوا معه.
فإن قال قائل فلعل أحد هذين الحديثين. . . إلخ -
ثم كمل ما ورد في الفقرة الأولى حرفياً -.
стр. 1102
سورة القمر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)
الأم: القراءة في العيدين:
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال، أخبرنا مالك بن أنس، عن ضَمرة بن سعيد المازني.
عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد اللَّه، أن عمر بن الخطاب ﵁، سأل أبا واقد الليثي: ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؛ فقال: كان رسول الله ﷺ يقرأ بـ: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) الآية، و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فأحبّ أن يُقرأ في العيدين في الركعة الأولى ب:
(ق) ، وفي الركعة الثانية ب: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الآية.
وكذلك أحب أن
стр. 1103
يقرأ في الاستسقاء، وإن قرأ في الركعة الثانية من الاستسقاء:
(إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا) أحببتُ ذلك.
الأم (أيضاً) : باب (القراءة في العيدين والجمعة)
قال الربيع:
سألت الشَّافِعِي ﵀: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين؟
فقال بـ:
(ق) و (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ) الآية.
* * *
قال الله : (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)
الأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح:
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال، حدثنا العلاء بن راشد.
عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄ في كتاب اللَّه :
(إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) الآية.
стр. 1104
سورة الواقعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)
الزاهر باب (اللعان) :
قال - الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه : (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) الآية، أراد - واللَّه أعلم - وذوات فرش مرفوعة، والدليل على ذلك قول اللَّه : (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧) .
أراد إنا أنشأنا ذوات الفرش المرفوعة التي تقدم ذكرها.
قال الأزهري: - وعلى هذا التفسير يكون -: قوله ﷺ :
الولد للفراش وللعاهر الحجر" الحديث.
أي: الزاني الذي ليس بصاحب الفراش الخيبة، لا شيء له من الولد، وليس معنى الحجر: الرجم، وإنما هو كقولهم: له التراب، أي: الخيبة.
وقال أبو عبيد: معنى قوله: "وللعاهر الحجر" الحديث، أي: لا حق له في
النسب.
стр. 1105
قال الله : (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشافعى بتفسير القرآن
ومعانيه وسبب نزوله) :
وقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة بن يحيى -:
عن الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)
قال: فاختلف فيها أهل التفسير:
فقال بعضهم: فَرَضَ لا يمسُّه إلا مُطَهَّر: يعني: متطهر تجوز له الصلاة.
وهذا المعنى تحتمله الآية: وذكر ما يشهد له من السنة.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذهب بعض أهل التفسير في قوله:
(لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الآية.
يعني: لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا المطهرون من الذنوب.
يعني: الملائكة.
стр. 1106
سورة المجادلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)
الأم: باب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وجاءته ﷺ امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوساً، فلم يجبها حتى أنزل اللَّه :
(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) الآية.
* * *
قال الله : (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)
الأم: الخلاف في طلاق المختلعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: فخالفنا بعض الناس في المختلعة، فقال: إذا طلقت
في العدة لحقها الطلاق، فسألته هل يروي في قوله خبراً؛ فذكر حديثاً لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده، فقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابت.
قال: فقد قال
стр. 1107
- به - بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم.
قال: فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها؟
قلت: حجتي فيه من القرآن، والأثر، والإجماع
على ما يدل على أن الطلاق لا يلزمها.
قال: وأين الحجة من القرآن؟
قلت: قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية -
وذكر أدلة أخرى على اللعان، والإيلاء، والميراث -.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر رسول الله ﷺ وأزواجه:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله : (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) الآية.
يعني: أن اللائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال، الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن، والمحرم بهن غيرهن اللائي لم يكن قط إلا أمهات، ليس اللائي يحدثن رضاعاً للمولود، فيكن به أمهات.
وقد كن قبل إرضاعه غير أمهات له، ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة
أحدثنها، أو يحدثها الرجل، أو أمهات المؤمنين اللائي حرمن بأنهن أزواج النبي ﷺ ، فكل هؤلاء يحرمن بشيء يحدثه رجل يحرمهن، أو يحدثته، أو حرمة النبي ﷺ ، والأم
تحرم نفسها وترث وتورث، فيحرم بها غيرها، فأراد بها الأم في جميع معانيها لا في بعض دون بعض كما وصفنا ممن يقع عليه اسم الأم غيرها - والله أعلم -.
الأم (أيضاً) : الخلاف في هذا الباب - أي: في عدد ما يحل من الحرائر والإماء. . .:
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال بعض الناس إذا طلق الرجل أربع نسوة له
ثلاثاً، أو طلاقاً يملك الرجعة، أو لا رجعة له على واحدة منهن، فلا ينكح حتى
стр. 1108
تنقضي عدتهن، ولا يجمع ماءه في أكثر من أربع، ولو طلق واحدة ثلاثاً لم يكن له أن ينكح أختها في عدتها.
قال الشَّافِعِي ﵀: قلت لبعض من يقول هذا القول: هل لمطلق نسائه
ثلاثاً زوجة؟
قال: لا: قلت: فقد أباح اللَّه لمن لا زوجة له أن ينكح أربعاً، وحرم الجمع بين الأختين، ولم يختلف الناس في إباحة كل واحدة منهما إذا لم يجمع بينهما على الانفراد، فهل جمع بينهما إذا طلق إحداهما ثلاثاً؛ وقد حكم اللَّه بين الزوجين أحكاماً - منها -، وقال: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.
الأم (أيضاً) : من يقع عليه الطلاق من النساء:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)
مع ما ذكر به الأزواج، ولم أعلم مخالفاً في أن أحكام اللَّه تعالى في الطلاق.
والظهار، والإيلاء لا تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح يحل للزوج جماعها، وما يحل من امرأته، إلا أنه محرم الجماع في الإحرام والمحيض، وما أشبه ذلك حتى ينقضي.
الأم (أيضاً) : من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎:
(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) .
стр. 1109
قال الشَّافِعِي ﵀: فكل زوج جاز طلاقه، وجرى عليه الحكم، من بالغ غير مغلوب على عقله، وقع عليه الظهار، سواء كان حراً أو عبداً، أو من لم تكمل فيه الحرية، أو ذمياً، من قِبَلِ أن أصل الظهار كان طلاقَ الجاهلية، فحكم اللَّه تعالى فيه بالكفارة، فحرّم الجماع على التظاهر بتحريمه للظهار حتى يكفر، وكل هؤلاء ممن يلزمه الطلاق، ويحرم عليه الجماع بتحريمه إذا كانوا بالغين، غير مغلوبين على عقولهم.
الأم (أيضاً) : الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقول اللَّه تعالى:
(وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) الآية.
ثم جعل فيه الكفارة.
* * *
قال الله : (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .
الأم: الظهار:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)
стр. 1110
قال الشَّافِعِي ﵀: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن
أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة: (الظهار - والإيلاء - والطلاق) .
فأقرَّ الله الطلاق طلاقاً، وحكم في الإيلاء: بأن أمهل المُولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق، وحكم في الظهار بالكفارة، فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها، أو يريد تحريمها بلا طلاق، فلا يقع به طلاق بحال وهو متظاهر، وكذلك إذا تكلم بالظهار ولا ينوي شيئاً فهو متظاهر، لأنه متكلم بالظهار، ويلزم الظهار من لزمه الطلاق، ويسقط عمن سقط عنه، وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، وإذا طلق امرأتين فكان يملك رجعة إحداهما، ولا يملك رجعة الأخرى، فتظاهر منهما في كلمة واحدة
لزمه الظهار من التي يملك رجعتها، ويسقط عنه من التي لا يملك رجعتها.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا تظاهر من أمته (أم ولد كانت، أو غير أم
ولد) لم يلزمه الظهار، لأن اللَّه يقول:
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.
وليست من نسائه ولا يلزمه الإيلاء، ولا الطلاق، فيما لا يلزمه الظهار.
الأم (أيضاً) : متى يوجب على المظاهر الكفارة":
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎:
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.
стр. 1111
قال الشَّافِعِي ﵀: الذي عقلت مما سمعت في: (يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)
الآية، أن المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار، فإذا أتت عليه مدة بعد القول
بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرّم به، ولا شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به، فقد وجب عليه كفارة الظهار، كأنهم يذهبون إلى: أنه إذا أمسك ما حرَّم على نفسه أنه حلال، فقد عاد لما قال فخالفه، فأحلَّ ما حرّم.
ولا أعلم له معنى أولى به من هذا، ولم أعلم مخالفاً في أن عليه كفارة
الظهار، وإن لم يعد بتظاهر آخر، فلم يجز أن يقال: لما لم أعلم مخالفاً في أنه ليس بمعنى الآية.
وإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها، ولم
يطلقها، فكفارة الظهار له لازمة.
ولو طلقها بعد ذلك، أو لاعَنَها فحرمت عليه على الأبد، لزمته كفارة
الظهار، وكذلك لو ماتت، أو ارتدت، فقتلت على الردة، ومعنى قول اللَّه تعالى: (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
وقت لأن يؤدي ما أوجب عليه من الكفارة فيها
قبل الماسة، فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت، لم تبطل الكفارة، ولم يزد عليه فيها، كما يقال له أدِّ الصلاة في وقت كذا، وقبل وقت كذا، فيذهب الوقت فيؤديها؛ لأنها فرض عليه، فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده، ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها.
الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في عدل الصيام والطعام) :
قال الشَّافِعِي ﵀: حكم اللَّه على المظاهر إذا عاد لما قال:
(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فإن لم يجد (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)
فإن لم يستطع (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .
стр. 1112
فكان معقولاً أن إمساك المظاهر عن أن يأكل ستين يوماً
كإطعام ستين مسكيناً، وبهذا المعنى صرت إلى أن إطعام مسكين مكان كل يوم.
الأم (أيضاً) : باب (عتق المؤمنة الظهار)
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد لرقبة أو ثمنها، لم يجزه فيها إلا تحرير رقبة، ولا تجزئه رقبة على غير دين الإسلام؛ لأن اللَّه يقول في القتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وكان شرط الله تعالى في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل -
واللَّه تعالى أعلم -.
الأم (أيضاً) : من له الكفارة بالصيام في الظهار:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه :
(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآيتان.
стр. 1113
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها، وكان يطيق الصوم
فعليه الصوم، ومن كان له مسكين وخادم وليس له مملوك غيره، ولا ما يشتري به مملوكاً غيره كان له الصوم، ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكن كان عليه أن يعتق، وكذلك لو كان ثمن مملوك، كان عليه أن يشتري مملوكاً فيعتقه.
الأم (أيضاً) : الكفارة بالصيام:
قال الشَّافِعِي ﵀: ومن وجب عليه أن يصوم شهرين في الظهار، لم
يجزه إلا أن يكونا متتابعين كما قال الله عز ذكره، ومتى أفطر من عذر أو غير
عذر فعليه أن يستأنف، ولا يعتد بما مضى من صومه، وكذلك إن صام في
الشهرين يوماً من الأيام التي نهى النبي ﷺ عنها وهي خمس: (يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام منى الثلاث بعد النحر - أي: أيام التشريق -) استأنف الصوم بعد مضيهن، ولم يعتد بهن، ولا بما كان قبلهن، واعتد بما بعدهن، ومتى دخل عليه شيء يفطره في يوم من صومه استأنف الصوم حتى يأتي بالشهرين متتابعين ليس فيهما فطر، وإذا صام بالأهلة صام هلالين، وإن كانا تسعة، أو ثمانية وخمسين، أو ستين يوماً.
الأم (أيضاً) : الكفارة بالإطعام:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)
الآيتان.
стр. 1114
قال الشَّافِعِي ﵀: فمن تظاهر ولم يجد رقبة، ولم يستطع حين يريد الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين، بمرض أو علة ما كانت، أجزأه أن يطعم.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكيناً، كل
مسكين مدًّا من طعام بلده الذي يقتاته.
ولو أطعم ثلاثين مسكيناً مُدَّين مُدَّين في يوم واحد، أو أيام متفرقة، لم يجزه
إلا عن ثلاثين، وكان متطوعاً بما زاد كل مسكين على مذ؛ لأن معقولاً عن اللَّه إذا أوجب طعام ستين مسكيناً أن كل واحد منهم غير الآخر. ..
ولا يجزئه أن يعطيهم ثمن الطعام أضعافاً، ولا يعطيهم إلا مكيلة طعام
لكل واحد. ..
ولا يجوز أن يكسوهم مكان الطعام. ..
ولا يجزئه إلا مسكين مسلم، وسواء الصغير منهم والكبير، ولا يجزئه أن
يطعم عبداً ولا مكاتباً ولا أحداً على غير دين الإسلام. ..
وُيكَفرُ في الإطعام قبل المسيس؛ لأنها في معنى الكفارة قبلها.
الأم (أيضاً) : البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:
قال الشَّافِعِي ﵀: تحرير الرقبة والأطعام ندب اللَّه إليه حين ذكر تحرير
الرقبة، وقال اللَّه في المُظَاهَرة: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت - أي: للمحاور -: وكذلك حين أوجب -
الله تعالى - عتق رقبة في الظهار.
ثم قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)
لم يكن له أن يصوم وهو يجد عتق رقبةٍ؟
قال: نعم.
стр. 1115
الرسالة: باب (الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: وما الذي يغرم الرجل من جنايته
وما لزمه غير الخطأ؟
قلت: قال اللَّه: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) -
وذكر آيات غيرها مما يتعلق بالموضوع المطروح بالسؤال -.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه)
أخبرنا محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: نال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
إلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الآية.
فقلنا: لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكيناً، والإطعام قبل أن يتماسا.
واذا ذكر اللَّه الكفارة في العتق في موضع فقال: (رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
ثم ذكر كفارة مثلها، فقال: (رقبة) - كما في الظهار - نعلم أن الكفارة لا
تكون إلا مؤمنة.
- ثم ساق الكلام إلى أن قال -: لأنهما مجتمعتان في أنهما
كفارتان - كما ذكر الشهود في البيع والزنا ولم يذكر عدلاً - وشرط ذلك في الإشهاد على الوصية - وشرط العدل واجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا تقبل فيها إلا العدول - وبسط الكلام فيه -.
стр. 1116
قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَ رَجَاتٍ)
الأم: الرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع.
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه، ثم يخلفه فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: وأكره للرجل - من كان إماماً أو غير إمام - أن
يقيم رجلاً من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن نأمرهم أن يتفسحوا.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال حدثني أبي، عن ابن
عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال:
"لا يعمِد الرجل إلى الرجل فيقيمه من مجلسه ثم يقعد فيه" الحديث.
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال: قال
سليمان بن موسى، عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال:
"لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل تفسحوا" الحديث.
стр. 1117
قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله ﷺ وأزواجه:
قال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه ﵎ لما خصَّ به رسوله من
وحيه، وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه، بالفرض على خلقه بطاعته
في غير آية من كتابه، فقال: (إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) الآية.
* * *
قال الله : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ)
الأم: باب (الولاء والحِلْف) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تقدست أسماؤه:
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) الآية.
стр. 1118
فميز اللَّه بينهم بالدين، ولم يقطع الأنساب بينهم، فدل ذلك على أن الأنساب ليست من الدين في شيء.
الأنساب ثابتة لا تزول، والدين شيء يدخلون فيه، أو يخرجون منه.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى:
قال الشَّافِعِي ﵀: يقال - واللَّه أعلم -: إن بعض المسلمين تأثَّمَ من صلة المشركين، أحسب ذلك، لما نزل فرض جهادهم، وقطع الولاية بينهم وبينهم، ونزل:
(لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) . الآية.
стр. 1119
سورة الحشر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال الله : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)
الأم: العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب:
قال الشَّافِعِي ﵀: كل ما كان مما يملكون لا روح له، فإتلافه مباح بكل وجه، وكل ما زعمت أنه مباح، فحلال للمسلمين فعله، وغير محرم عليهم تركه. ..
قال اللَّه ﵎ في بني النضير حين حاربهم رسول الله ﷺ : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
فوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم، وإخراب المؤمنين
بيوتهم، وَوَصفُه إياه جل ثناؤه كالرضا به.
الأم (أيضاً) : قطع أشجار العدو:
بعد أن ذكر قول أبي حنيفة وقول الأوزاعي،
стр. 1120
قال الشَّافِعِي ﵀: قال أبو يوسف ﵀: أخبرنا الثقة من أصحابنا.
عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دارٍ من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها، ولعل أمر أبي بكر ﵁ بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً، إنما هو؛ لأنه سمع رسول الله ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحاً له أن يفطع ويترك، اختار الترك نظراً للمسلمين، وقد قطع رسول اللَّه ﷺ يوم بنى النضير، فلما أسرع في النخل، قيل له: قد وعدكها الله، فلو استبقيتها
لنفسك، فكفَّ القطعَ استبقاء، لا أن القطع محرّم.
فإن قال قائل: قد ترك في بني النضبر بعد القطع فهو ناسخ له؟
فقد قطع بخيبر وهي بعد بنى النضير، قيل: ثم قطع بالطائف، وهي بعد هذا كله، وآخر غزاة لقي فيها رسول الله ﷺ قتالاً.
* * *
قال الله : (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥)
الأم: العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأمر رسول الله ﷺ بقطع نخل من ألوان نخلهم، فأنزل اللَّه ﵎ رضاً بما صنعوا من قطع نخيلهم: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .
стр. 1121
فرضي القطع وأباح الترك، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة.
وذلك أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل غيرهم وترك، وممن غزا من لم يقطع نخله.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن
نافع، عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير" الحديث.
أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب ﵀: "أن رسول
الله ﷺ حرَّق أموال بني النضير"
فقال قائل:
وهان على سُراةِ بني لُؤَي ... حَريق بالبُويرةِ مُستَطِيرُ
فإن قال قائل: ولعل النبي ﷺ حرَّق مال بني النضير ثم ترك.
قيل: على معنى ما أنزل اللَّه ، وقد قطع وحرق بخيبر، وهي بعد - بني - النضير، وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قابل بها، وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل (أبنَى) .
стр. 1122
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد اللَّه بن جعفر
الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة بن أسامة بن زيد قال:
أمرني رسول الله ﷺ أن أغزو صباحاً على أهل (أبنى) وأحرِّق" الحديث.
الأم (أيضاً) : في قطع الشجر وحرق المنازل:
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس بقطع الشجر المثمر - وغير المثمر -.
وتخريب العامر، وتحريفه من بلاد العدو، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لا روح فيه؛ لأن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير، وأهل خيبر، وأهل الطائف، وقطع، فأنزل الله في بني النضير: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) فأما ماله روح: فإنه يالم مما أصابه فقتله محرم، إلا بأن يذبح فيؤكل، ولا يحل قتله لمغايظة العدو؛ لأن رسول الله ﷺ قال:
من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها"
قيل: وما حقها يا رسول الله؟
قال: "يدعها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به " الحديث.
الأم (أيضاً) ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم:
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وإذا أصاب المسلمون غنائم، من متاع أو
غنم فعجزوا عن حمله، ذبحوا الغنم، وحرقوا المتاع، وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك.
стр. 1123
وقال الأوزاعي ﵀ نهى أبو بكر أن تعفر بهيمة إلا لمأكلة، وأخذ
بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح
الشاة والبقرة ليأكل طائفة ويدع سائرها.
وقال أبو يوسف ﵀: قول اللَّه في كتابه أحق أن يتبع، قال اللَّه:
(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .
واللينة فيما بلغنا: النخلة. وكل ما قطع من شجرهم وحُرِّق من نخلهم
ومتاعهم، فهو من العون عليهم والقوة.
قال الشَّافِعِي ﵀: أما كل ما لا روح فيه للعدو، فلا بأس أن يحرقه
المسلمون، ويخربوه بكل وجه؛ لأنه لا يكون معذباً، إنما - يكون - المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح، قد قطع رسول الله ﷺ أموال بني النضير، وحرقها، وقطع من أعناب الطائف، وهي آخر غزاة غزاها النبي ﷺ ، لقي فيها
حرباً.
أما ذوات الأرواح فإن زُعم أنها قياس على ما لا روح فيه.
فليقل للمسلمين: أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت، فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها، فإنما أحِل ذبحها للمنفعة، أن تكون مأكولة.
الأم (أيضاً) قطع أشجار العدو:
قال أبو حنيفة ﵀: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق
ذلك؛ لأن الله يقول: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) الآية.
стр. 1124
وقال الأوزاعي ﵀: أبو بكر يتأول هذه الآية، وقد نهى عن ذلك.
وعمل به أئمة المسلمين.
وقال أبو يوسف ﵀: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن أصحاب رسول
الله ﷺ أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون، فينقضونها، ويأخذون حجارتها؛ ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)
وأنزل اللَّه : (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة
قبلها..
ثم ذكر ما كثب في تفسير الآية / ٢، فلا حاجة لتكرارها حول هذه النقطة.
* * *
قال الله (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)
الأم: قَسمُ الغنيمة والفيء:
قال الشَّافِعِي ﵀: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه، غير ضيافة
من مر بهم من المسلمين، فهو على وجهين لا يخرج منهما، كلاهما مبين قي
كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله ﷺ ، وفي فعله ﵊:
стр. 1125
ئأحدهما: الغنيمة. قال الله في سورة الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) .
والوجه الثاني: الفيء. وهو مقسوم في كتاب الله في سورة الحشر، قال الله ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من
أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها، وعلى أهل الذمة
ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت، فهو لمن مرَّ بهم من المسلمين
خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين.
وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يُلزمُه إياها.
الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه:
قال الشَّافِعِي ﵀: فلما وجدتُ الله قد قال في سورة الحشر: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) الآية.
فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب.
ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها، علمتُ أن النبي ﷺ قد أمضى لمن جعل الله له شيئاً مما جعل الله له، وإن لم نُثبت فيه خبراً عنه، كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه، كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه، مما جُعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل، بأن اللَّه قد أدَّى إليه رسوله، كما أوجب عليه أداءه والقيام به.
следующие страницы →