← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فرضي القطع وأباح الترك، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة. وذلك أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل غيرهم وترك، وممن غزا من لم يقطع نخله. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ قطع نخل بني النضير" الحديث. أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب ﵀: "أن رسول الله ﷺ حرَّق أموال بني النضير" فقال قائل: وهان على سُراةِ بني لُؤَي ... حَريق بالبُويرةِ مُستَطِيرُ فإن قال قائل: ولعل النبي ﷺ حرَّق مال بني النضير ثم ترك. قيل: على معنى ما أنزل اللَّه ، وقد قطع وحرق بخيبر، وهي بعد - بني - النضير، وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قابل بها، وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل (أبنَى) .

стр. 1122

قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد اللَّه بن جعفر الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة بن أسامة بن زيد قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أغزو صباحاً على أهل (أبنى) وأحرِّق" الحديث. الأم (أيضاً) : في قطع الشجر وحرق المنازل: قال الشَّافِعِي ﵀: ولا بأس بقطع الشجر المثمر - وغير المثمر -. وتخريب العامر، وتحريفه من بلاد العدو، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لا روح فيه؛ لأن رسول الله ﷺ حرق نخل بني النضير، وأهل خيبر، وأهل الطائف، وقطع، فأنزل الله في بني النضير: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) فأما ماله روح: فإنه يالم مما أصابه فقتله محرم، إلا بأن يذبح فيؤكل، ولا يحل قتله لمغايظة العدو؛ لأن رسول الله ﷺ قال: من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها" قيل: وما حقها يا رسول الله؟ قال: "يدعها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به " الحديث. الأم (أيضاً) ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وإذا أصاب المسلمون غنائم، من متاع أو غنم فعجزوا عن حمله، ذبحوا الغنم، وحرقوا المتاع، وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك.

стр. 1123

وقال الأوزاعي ﵀ نهى أبو بكر أن تعفر بهيمة إلا لمأكلة، وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح الشاة والبقرة ليأكل طائفة ويدع سائرها. وقال أبو يوسف ﵀: قول اللَّه في كتابه أحق أن يتبع، قال اللَّه: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) . واللينة فيما بلغنا: النخلة. وكل ما قطع من شجرهم وحُرِّق من نخلهم ومتاعهم، فهو من العون عليهم والقوة. قال الشَّافِعِي ﵀: أما كل ما لا روح فيه للعدو، فلا بأس أن يحرقه المسلمون، ويخربوه بكل وجه؛ لأنه لا يكون معذباً، إنما - يكون - المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح، قد قطع رسول الله ﷺ أموال بني النضير، وحرقها، وقطع من أعناب الطائف، وهي آخر غزاة غزاها النبي ﷺ ، لقي فيها حرباً. أما ذوات الأرواح فإن زُعم أنها قياس على ما لا روح فيه. فليقل للمسلمين: أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت، فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها، فإنما أحِل ذبحها للمنفعة، أن تكون مأكولة. الأم (أيضاً) قطع أشجار العدو: قال أبو حنيفة ﵀: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق ذلك؛ لأن الله يقول: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) الآية.

стр. 1124

وقال الأوزاعي ﵀: أبو بكر يتأول هذه الآية، وقد نهى عن ذلك. وعمل به أئمة المسلمين. وقال أبو يوسف ﵀: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون، فينقضونها، ويأخذون حجارتها؛ ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله: (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) وأنزل اللَّه : (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها.. ثم ذكر ما كثب في تفسير الآية / ٢، فلا حاجة لتكرارها حول هذه النقطة. * * * قال الله (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) الأم: قَسمُ الغنيمة والفيء: قال الشَّافِعِي ﵀: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه، غير ضيافة من مر بهم من المسلمين، فهو على وجهين لا يخرج منهما، كلاهما مبين قي كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله ﷺ ، وفي فعله ﵊:

стр. 1125

ئأحدهما: الغنيمة. قال الله في سورة الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) . والوجه الثاني: الفيء. وهو مقسوم في كتاب الله في سورة الحشر، قال الله ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها، وعلى أهل الذمة ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت، فهو لمن مرَّ بهم من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين. وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يُلزمُه إياها. الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: فلما وجدتُ الله قد قال في سورة الحشر: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) الآية. فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب. ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها، علمتُ أن النبي ﷺ قد أمضى لمن جعل الله له شيئاً مما جعل الله له، وإن لم نُثبت فيه خبراً عنه، كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه، كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه، مما جُعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل، بأن اللَّه قد أدَّى إليه رسوله، كما أوجب عليه أداءه والقيام به.

стр. 1126

الأم (أيضاً) : كتاب (السبق والنضال) قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - أي: السبق - داخل في معنى ما ندب الله إليه، وحَمِدَ عليه أهل دينه من الأعداد لعدوه القوة ورباط الخيل، والآية الأخرى: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية؛ لأن هذه الركاب لما كان السبق عليها، يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها، والغنيمة عليها، كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها محرم. الأم (أيضاً) : الرجل يغنم وحده: قال الشَّافِعِي ﵀: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري، ورجلاً من الأنصار، سرية وحدهما، وبعث عبد اللَّه بن أنيس سرية وحده، فإذا سن رسول الله ﷺ أن الواحد يتسرى وحده، وكثر منه من العدد، ليصيب من العدو غِرَّة بالحيلة، أو يعطب، فيعطب في سبيل اللَّه، وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس، وسن رسول الله ﷺ أن أربعة أخماسه للموجفين. فسواء قليل الموجفين وكثيرهم، لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه. فأما ما احتج به - يقصد: أبا يوسف ﵀ من قول اللَّه : (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية، وحكم اللَّه في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول اللَّه ﷺ ومن سمى معه، فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة

стр. 1127

بني النضير، فقاتلوهم بين بيوتهم، لا يوجفون بخيل ولا ركاب، ولم يكلفوا مؤنة، ولم يفتتحوا عنوة، وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول اللَّه ﷺ ومن ذكر معهم، والأربعة الأخماس التي تكون لجماعة المسلمين، لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله ﷺ خالصاً يضعها حيث يضع ماله، ثم أجمع أئمة المسلمين على أنه ما كان لرسول الله ﷺ من ذلك فهو لجماعة المسلمين؛ لأن أحداً لا يقوم بعده مقامه ﷺ ، ولو كانت حجة أبي يوسف ﵀ في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب، كان ينبغي أن يقول: يخمس ما أصاب، وتكون الأربعة الأخماس لهما؛ لأنهما موجفان. فإن زعم أنهما غير موجفين انبغى أن يقول: هذا لجماعة المسلمين، أو الذين زعم أنهم ذكروا مع رسول الله ﷺ في سورة الحشر فما قال بما تأول، ولا بكتاب في الخمس، فإن الله أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف. قال الله : (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) الأم: قسم الغنيمة والفيء: انظر تفسير الآية السابقة فهما مرتبطان ببعضهما في التفسير.

стр. 1128

الأم (أيضاً) : الرجل يغنم وحده: انظر تفسير الآية السابقة فبعد أن ذكر الشَّافِعِي ﵀ آراء العلماء في الرجل يغنم وحده واستشهاد أبي يوسف ﵀ بالآيتين: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) وقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الآية. في رده على الإمام الأوزاعي ﵀ أي: ردَّ الشَّافِعِي - على هذه الآية باجتهاده على مستوى الدليل الوارد في الآيتين / ٦ و ٧ من سورة الحشر، ومن السنة النبوية - وقد سبق بيانه في تفسير الآية / ٦ السابقة -. الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: قك - أي: للمحاور - لما احتمل قول عمر ﵁ أن يكون الكل لرسول الله ﷺ ، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين، فيما أوجف عليه لرسول الله ﷺ دون الخمس، فكان النبي ﷺ يقوم فيها مقام المسلمين، استدللنا بقول اللَّه في الحشر: (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الآية. على أن لهم الخمس، وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يُشَكُّ أن النبي ﷺ سلمه لهم، فاستدللنا إذ كان حكم الله في الأنفال:

стр. 1129

(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) فاتفق الحكمان في سورة الحشر، وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره. فقال - أي: المحاور -: فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟ قلت: نعم، فلهم الكل وندع الخبر، قال لا يجوز عندنا ترك الخبر، والخبر يدل على معنى الخاص والعام. فقال لي قائل غيره: فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية، وما أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه، فذكرت له الآية في الحشر. قلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم اللَّه من المال ثلاثة وجوه: ١ - الصدقات: وهي ما أخذ من مسلم، فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء. ٢ - ما غُنِم بالخيل والركاب فتلك: على ما قسم الله . ٣ - والفيء: الذي - لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب. فهل تعلم رابعاً؛ قال: لا. قلت فبهذا قلنا: الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبداً أن يكون غنيمة، أو فيئاً. والفيء: ما رده اللَّه تعالى على أهل دينه من مال - من خالف دينه -. الأم: (أيضاً) المُدَّعي والمُدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: قال - أي: المحاور - فإنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن، فإن وافقه فأنا قلته، وإن خالفه فلم أقله" الحديث.

стр. 1130

فقلت له: فهذا غير معروض عندنا عن رسول الله ﷺ ، والمعروض عن رسول اللَّه ﷺ عندنا خلاف هذا، وليس يعرف ما أراد خاصاً وعاماً، وفرضاً وأدباً، وناسخاً ومنسوخاً إلا بسنته ﷺ فيما أمره الله به، فيكون الكتاب بحكم الفرض، والسنة تبينه. قال: وما دل على ذلك؛ فلت: قول الله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية. فقد بين الله : أن الرسول قد يسن - السنة ليست بنص في كتاب -، وفرض اللَّه على الناس طاعته. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني سالم أبو النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه، أو أمرت به، فيقول: ما ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له: لو كان هذا الحديث الذي احتججت به ثابتاً كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه، إن شاء الله تعالى. الأم: (أيضاً) : باب (حكاية الطائفة التي ردت الأخبار) : قال الشَّافِعِي ﵀: قلت - أي: للمحاور -: لفد فرض اللَّه جل وعز علينا اتباع أمره ﷺ ، فقال: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.

стр. 1131

قال - أبي: المحاور -: إنه ليبين في التنزيل أن علينا فرضاً أن نأخذ الذي أمرنا به، وننتهي عما نهانا رسول الله ﷺ . قال: قلت: والفرض علينا، وعلى من هو قبلنا، ومن بعدنا واحد؟ قال: نعم. فقلت: فإن كان ذلك علينا فرضاً في اتباع أمر رسول الله ﷺ ، أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئاً فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه؛ قال: نعم. قلت: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه في اتباع أوامر رسول الله ﷺ . أو أحد قبلك، أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله ﷺ إلا بالخبر عن رسول الله ﷺ قال: ما أجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه إلا بقبول الخبر عن رسول الله ﷺ ، وإن في أن لا آخذ ذلك إلا لما دلَّني على أن اللَّه أوجب على أن أقبل عن رسول الله ﷺ . الأم (أيضاً) : بيان فرائض الله تعالى: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافِعِي ﵀: فرض اللَّه الفرائض - في كتابه من وجهين: أحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها، حتى استغني فيه بالتنزيل عن التأويل، وعن الخبر. والآخر: أنه أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه ﷺ ، ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله ﷺ في كتابه بقوله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية. وبقوله تبارك اسمه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥) .

стр. 1132

وبقوله : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) مع غير آية في القرآن بهذه المعنى، فمن قبل عن رسول الله ﷺ فبفرض اللَّه قَبِل. الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي رحمه اطه: فإن قيل: فما الجملة؛ قيل: ما فرض اللَّه من صلاة وزكاة وحج، فدل رسول الله ﷺ كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها؟ وكيف الزكاة وفي أي المال هي؟ وفي أي وقت هي؟ وكم قَدرها؟ وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل به فيه، وما يخرج به منه. قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل: فهل يقال لهذا كما قيل للأول قبل عن الله؟ قيل: نعم، فإن قيل: فمن أين قبل؟ قيل: قبل عن الله، لكلامه جملة وقَبِل تفسيره عن اللَّه، بأن اللَّه فرض طاعة نبيه ﷺ فقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية. مناقب الشَّافِعِي ﵀: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي وتقدمه فيه وحسن استنباطه) : قال البيهقي ﵀: أخبرنا محمد بن الحسن السلمي قال: سمعت أحمد ابن الحسن الأصبهاني يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن بشر الحافظ يقول: سمعت عبد اللَّه بن محمد بن هارون يقول:

стр. 1133

سمعت محمد بن إدريس الشَّافِعِي ﵀ يقول بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم من كتاب اللَّه وسنة نبيه ﷺ ، فقال له رجل: أصلحك اللَّه، ما تقول في المُحرم قتل زُنبوراً؛ قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال اللَّه تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) الآية، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اقتدوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر ﵄ وحدثنا سفيان، عن مِسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر ﵁ أنه أمر بقتل الزُنبور. قال البيهقي ﵀: ورأيته في (كتاب أبي نعيم الأصبهاني) بإسناد له عن أبي بكر بن محمد بن يزيد بن حكيم المستملي. عن الشَّافِعِي ﵀: غير أنه جعل السؤال عن كل فرخ الزنبور. وقال في الإسناد: حدثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، وقال في إسناده حديث عمر: حدثونا عن إسرائيل، قال المستملي: حدثنا أبو أحمد، عن إسرائيل، عن ابراهيم بن عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر بقتل الزنبور. قال الشَّافِعِي ﵀: وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله.

стр. 1134

قال الله : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) أحكام القرآن: الإذن بالهجرة: قال الشَّافِعِي ﵀: ثم دخل أهل المدينة في الإسلام، فأمر رسول اللَّه ﷺ فهاجرت إليهم، غير مُحَرّم على من بقي ترك الهجرة. وذكر اللَّه أهل الهجرة فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) وقال: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) الآية. آداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما ذكر من مناظرة الشَّافِعِي لمحمد بن الحسن وغيره: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) الآية نسب الدار إلى مالكها؛ أو غير مالكها؟! وقال النبي ﷺ يوم فتح مكة: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن" الحديث. وقوله ﷺ : "هل ترك عقيل لنا من رِبَاع" الحديث. نسب الديار إلى أربابها؛ أو إلى غير أربابها؟ وقال لي: اشترى عمر بن الخطاب ﵁ دار السجن من مالكِ؟ أو من غير مالك؟ فلما علمت أن الحجة قد لزمنني قمت.

стр. 1135

وجاء في طبقات الشَّافِعِية: قال إسحاق فقلت: الدليل على صحة قولي: أن بعض التابعين قال به: فقال الشَّافِعِي لبعض الحاضرين: من هذا؟ فقيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (ابن راهويه) . فقال الشَّافِعِي ﵀: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟ قال إسحاق: هكذا يزعمون. فقال الشَّافِعِي ﵀: ما أحوجني أن يكون غيرك، فكنت آمر بعرك أذنيه، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وأنت تقول: قال: عطاء، وطاووس، والحسن، وإبراهيم؟! وهل لأحد مع رسول الله ﷺ حجة؟! * * * قال الله : (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ) الرسالة: باب (فرض الصلاة الذي دل الكتاب ثن السنة على من تزول عنه بالعذر..) : قال الشَّافِعِي ﵀: جماع الإحصان أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرم، فالإسلام مانع، وكذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع، وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما منع أحْصَن. قال الله تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) وقال: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ) . يعني ممنوعة.

стр. 1136

سورة الممتحنة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الأم: المسلم يدل المشركين على عورة المسلمين: قيل للشافعي: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب، بأن المسلمين يريدون غزوهم، أو بالعورة من عوراتهم، هل يحل ذلك دمه، ويكون في ذلك دلالة على ممالأة المشركين - على المسلمين -؟ قال الشَّافِعِي ﵀: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الإسلام، إلا أن يقتل، أو يزني بعد إحصان، أو يكفر كفراً بيناً بعد إيمان، ثم يثبتَ على الكفر. وليس الدلالة على عورة مسلم، ولا تأييد كافر بأن يحذِّر أن المسلمين يريدون منه غِرَّة ليحذرها، أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بيِّنٍ. فقلت للشافعي: - أي: قال الربيع: للشافعي -: أقلت هذا خبراً أم قياساً؟ قال: قلته بما لا يسع مسلماً علمه عندي، أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب.

стр. 1137

فقيل للشافعي: فاذكر السنة فيه. قال: أخبرنا سلمان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد. عن عبيد اللَّه بن رافع قال سمعت علياً يقول: بعثنا رسوله الله أنا والمقداد والزبير فقال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب". فخرجنا تُعادي بنا خيلنا، فإذا نحن بالظعينة، ففلنا لها: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه: "من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة" يخبر ببعض أمر النبي ﷺ قال: "ما هذا يا حاطب؟! قال: لا تعجل على يا رسول اللَّه إني كنت امرأً ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قرابائهم، ولم يكن لي بمكة قرابة، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يداً، واللَّه ما فعلته شكاً في ديني، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "إنه قد صدق". فقال عمر ﵁ يا رسول الله. دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ : "إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" الحديث. قال فنزلت: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: في هذا الحديث مع ما وصفنا لك، طرح الحكم باستعمال الظنون؛ لأنه لما كان الكتاب

стр. 1138

١ - يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال: من أنه لم يفعله شاكاً في الإسلام -، وأنه فعله ليمنع أهله. ٢ - ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الإسلام. ٣ - واحتمل المعنى الأقبح - أي: النفاق -. كان القول قوله، فيما احتمل فعله، وحكم رسول الله ﷺ فيه بأن لم يقتله. ولم يستعمل عليه الأغلب، ولا - أعلم - أحداً أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا؛ لأن أمر رسول الله ﷺ مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده، فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يريد غرَّتهم فصدَّقه، - على - ما عاب عليه - من ذلك غير مستعمل عليه - الأغلب مما يقع في النفوس، فيكون لذلك مقبولاً كان من بعده في أقل من حاله، وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه. قيل للشافعي: أفرأيت إن قال قائل: إن رسول الله ﷺ قال: "قد صدق" إنما تركه لمعرفته بصدقه، لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره. فيقال له: قد علم رسول الله ﷺ أن المنافقين كاذبون، وحقن دماءهم بالظاهر، فلو كان حكم النبي رسول الله ﷺ في حاطب بالعلم بصدقه، كان حكمه على المنافقين: القتل بالعلم بكذبهم، ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر. وتولى الله منهم السرائر، ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكماً له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية، وكل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصاً، أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجهلوا له سنة، أو يكون ذلك موجوداً في كتاب الله .

стр. 1139

قال الله : (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الأم: جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه: قال - الشَّافِعِي ﵀: صالح رسول الله ﷺ قريشاً بالحديبية على أن يرد من جاء منهم، فأنزل اللَّه ﵎ في امرأة جاءته منهم مسلمة: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) الآية. ففرض الله عليهم أن لا ترد النساء، وقد أعطوهم رد من جاء منهم، وهن منهم. فحبسهن رسول الله ﷺ بأمر الله . الأم (أيضاً) : جماع الهُدنَة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلماً أو مشركاً: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي، أن رسول الله ﷺ هادن قريشاً عام الحديبية، على أن يأمن بعضهم بعضاً، وأن من جاء قريشاً من المسلمين مرتداً لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي ﷺ بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلماً إلى غير المدينة في بلاد الإسلام والشرك، وإن كان قادراً عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئاً من هذا الشرط. . .

стр. 1140

حتى جاءته أم كلثوم ابنة عقبة بن أبي معيط، مسلمة مهاجرة، فنسخ اللَّه الصلح في النساء، وأنزل اللَّه ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الآية كلها وما بعدها. قال الشَّافِعِي ﵀: ويجوز للإمام من هذا، ما روي أن رسول الله ﷺ فعل في الرجال دون النساء؛ لأن الله نسخ ردَّ النساء إن كن في الصلح، ومنع أن يرددن بكل حال. الأم (أيضاً) : أصل نقض الصلح فيما لا يجوز: قال الشَّافِعِي ﵀: وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. مسلمة مهاجرة، فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما، وأخبر أن اللَّه نقض الصلح في النساء، وحكم فيهن غير حكمه في الرجال. وإنما ذهبتُ - القول: للشافعي - إلى أن النساء كن في صلح الحديبية، بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح، لم يعط أزواجهن فيهن عوضاً - واللَّه تعالى أعلم -. قال الشَّافِعِي ﵀: وذكر بعض أهل التفسير، أن هذه الآية نزلت فيها: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) قرأ الربيع الآية، ومن قال إن النساء كن في الصلح قال: بهذه الآية مع الآية التي في: (بَرَآءَة) . الأم (أيضاً) : جماع الصلح في المؤمنات: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) قرأ الربيع الآية.

стр. 1141

قال الشَّافِعِي ﵀: وكان بيناً في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن إلى دار الكفر، وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن، ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين. وكان بيناً فيها: أن يرد على الأزواج نفقاتهم، ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد نفقات: اللائي ملكوا عقدهن، وهي: المهور، إذا كان قد أعطوهن إياها. وبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات؛ لأنهم الممنوعون من نسائهم. وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن؛ لأنه لا إشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج، إنما كان الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع اللَّه عصمة الأزواج بإسلام النساء، وبين رسول الله ﷺ أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج، فلا يُؤتى أحد نفقته من امرأة فاتت إلا ذوات الأزواج، وقد قال اللَّه للمسلمين: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية، فأبانهن من المسلمين، وأبان رسول الله ﷺ له أن ذلك بمضي العدة، فكان الحكم في إسلام الزوج، الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان. قال الشَّافِعِي ﵀: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) . يعني - واللَّه أعلم - أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام، أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله اللَّه حكماً بينهم. الأم (أيضاً) : نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎؛ (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إلى: (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.

стр. 1142

قال الشَّافِعِي ﵀: فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أنها نزلت في مهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبي معيط، وأهل مكة أهل أوثان، وأن قول اللَّه : (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) نزلت فيمن هاجر من أهل مكة مؤمناً، - قال الربيع -: وإنما نزلت في الهدنة. الأم (أيضاً) : فسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إلى قوله: (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . وقال ﵎: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ وبين أهل مكة وهم أهل أوثان وعن قول اللَّه : (فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) فاعرضوا عليهن الإيمان، فإن قبلن وأقررن به فقد علمتموهن مؤمنات. وكذلك علم بني آدم الظاهر: وقال ﵎: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) يعني: بسرائرهن في إيمانهن وهذا يدل على أن لم يُعط أحد من بَني آدم أن يحكم على غير ظاهر. ومعنى الآيتين واحد، فإن كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولاً. فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما، لقول اللَّه تعالى: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.

стр. 1143

وقوله: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية. فاحتملت العقدة أن تكون منفسخة إذا كان الجماع ممنوعاً بعد إسلام أحدهما، فإنه لا يصلح لواحد منهما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر مشركاً أن يبتدئ النكاح، واحتملت العقدة أن لا تنفسخ إلا أن يثبت المتخلف عن الإسلام منهما على المتخلف عنه، مدة من المدد، فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم، ولم يكن يجوز أن يقال: لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل أن يسلم إلا بخبر لازم. قال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش، وأهل الغازي وغيرهم، عن عدد قبلهم، أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمرٍّ، ورسول الله ﷺ ظاهر عليهما، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها يدعوها إلى الإسلام، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال. فأقامت أياماً قبل أن تسلم ثم أسلمت، وبايعت النبي ﷺ ، وثبتا على النكاح. قال الشَّافِعِي ﵀: وأخبِرنا أن رسول الله ﷺ دخل مكة، فأسلم أكثر أهلها، وصارت دار الإسلام، وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل، وامرأة صفوان بن أمية، وهرب زوجاهما ناحية البحر (من طريق اليمن) كافرين إلى بلد كفر، ثم جاءا فأسلما بعد مدة، وشهد صفوان حنيناً كافراً، فاستقرَّا على النكاح، وكان ذلك كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن، ولم أعلم مخالفاً في أن المتخلف عن الإسلام منهما، إذا انفضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما، وسواء خرج المسلم منهما من دار الحرب، وأقام المتخلف فيها، أو خرج المتخلف عن الإسلام، أو خرج معاً، أو أقاما معاً، لا تصنع الدار في التحريم والتحليل شيئاً، إنما يصنعه اختلاف الدينين.

стр. 1144

الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم: أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. وقال اللَّه ﵎: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) فنهى الله في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين، كما نهى عن إنكاح رجالهم. .. قال الشَّافِعِي ﵀: فقال بعض الناس: لم قلت لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب؛ فقلت: استدلالاً بكتاب اللَّه . قال: وأين ما استدللت به منه؟ فقلت: قال اللَّه ﵎: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) وقال: (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ) الآية. فقلنا نحن وأنتم: لا يحل لمن لزمه اسم كفر، نكاح مسلمة حرة، ولا أمة بحال أبداً، ولا يختلف في هذا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين؛ لأن الآيتين عامتان، واسم المشرك لازم لأهل الكتاب وغيرهم من المشركين. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه : (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)

стр. 1145

ثم قال: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية، فأحلَّ صنفاً واحداً من المشركات بشرطين. أحدهما: أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب. والثاني: أن تكون حرة؛ لأنه لم يختلف المسلمون في أن قول اللَّه : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) . هن: الحرائر. الأم (أيضاً) : كتاب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض - اللَّه - على نبيه أن يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا، وأن يحقن دماءهم إذا أظهروا الإسلام ثم بين اللَّه، ثم رسوله أن لا يعلم سرائرهم في صدقهم بالإسلام إلا اللَّه، فقال اللَّه لنبيه ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) قرأ الربيع إلى قوله: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) الآية. يعني: واللَّه أعلم بصدقهن بإيمانهن. وقال: (عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ) يعني: ما أمرتكم أن تحكموا به فيهن إذا أظهرن الإيمان، لأنكم لا تعلمون من صدقهن بالإيمان ما يعلم اللَّه، فاحكموا لهن بحكم الإيمان في أن لا ترجعوهن إلى الكفار: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. الأم (أيضاً) : الخلاف في السبايا: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. فلم يفرق بين المرأة تسلم قبل زوجها، ولا الرجل يسلم قبل امرأته.

стр. 1146

الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح المحدودين: قال الشَّافِعِي ﵀: فإن كن - أي: الزانيات - على الشرك فهن محرمات على زناة المسلمين وغير زناتهم، وإن كن أسلمن فهن بالإسلام محرمات على جميع المشركين، لقول الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. الأم (أيضاً) : باب (في الحربي يسلم) قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والآية في الممتحنة مثلها، قال الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. فسوَّى بينهما، وكيف فرقتم بينهما؟ - الخطاب هنا: لمن يحاوره الشَّافِعِي ﵀ وهو قول ابن شهاب -. .. قال الشَّافِعِي ﵀: هذه الآية في معنى تلك، لا تعدو هاتان الآيتان أن تكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين، فقد انقطعت العصمة بينهما، أو يكون لا يحل له في تلك الحال، ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة، ولم يسلم المتخلف عن الإسلام منهما.

стр. 1147

الأم (أيضاً) : المرأة تسلم قبل زوجها، والزوج قبل المرأة: قال الشَّافِعِي ﵀: وإن قال - أي: المحاور - فما الكتاب؟ قيل: قال الله : (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. فلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع العصمة ساعة اختلفا، أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على الاختلاف إلى مدة. والمدة لا تجوز إلا بكتاب اللَّه، وسنة رسول الله ﷺ فقد دلت سنة رسول الله ﷺ على ما وصفنا وجمع رسول الله ﷺ بين المسلمة قبل زوجها، والمسلم قبل امرأته، فحكم فيهما حكماً واحداً، فكيف جاز أن يفرق بينهما؛ وجمع اللَّه بينهما فقال: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية. فإن قال قائل: فإنما ذهبنا إلى قول اللَّه (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية، فهي كالآية قبلها. * * * قال الله : (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الأم: جماع الصلح في المومنات: قال الشَّافِعِي ﵀: تالا اللَّه تعالى: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) الآية. يعني - واللَّه أعلم -: أن أزواج المشركات من

стр. 1148

المؤمنين، إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام، أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور، وجعله اللَّه حكماً بينهم. ثم حكم لهم في مثل ذا المعنى حكماً ثانياً، فقال عز وعلا: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) الآية، - واللَّه تعالى أعلم - يريد: فلم تعفوا عنهم، إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم: (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية. كأنه يعني: من مهورهن إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها، وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة، حسبت - مائة المسلم بمائة المشرك، فقيل: تلك العقوبة. قال الشَّافِعِي ﵀: ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطي المشرك ما قاصصناه به؛ من مهر امرأته للمسلم، الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك. الأم (أيضاً) : تفريع أمر نساء المهادنين: أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: إذا جاءت المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب، إلى موضع الإمام من دار الإسلام، أو دار الحرب، فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها بنفسه، أو طلبها غيره بوكالته، مُنِعَهَا، وفيها قولان:

стр. 1149

أحدهما: يعطى العوض، والعوض ما قال الله : (فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: ومثل ما أنفقوا يحتمل - واللَّه تعالى أعلم -: ما دفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه. قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين، فأعطاها مائة ردت إليه مائة، وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين، ردت إليه خمسون؛ لأنها لم تأخذ منه الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئاً من الصداق لم نرد إليه شيئاً؛ لأنه لم ينفق بالصداق شيئاً. ولو أنفق - بغيره - من عرس وهدية وكرامة، لم يعط من ذلك شيئاً؛ لأنه تطوع به، ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه، أو نقصها منه؛ لأن اللَّه أمر بأن يُعطَوا مثل ما أنفقوا، وُيعطى الزوج هذا الصداق من سهم النبي ﷺ من الفيء والغنيمة، دون ما سواه من المال؛ لأن رسول الله ﷺ قال: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" الحديث. يعني - واللَّه أعلم - في مصلحتكم؛ وبأن الأنفال تكون عنه. قال الشَّافِعِي ﵀: ولو قدم الزوج مسلماً وهي في العدة كان أحق بها، ولو قدم يطلبها مشركاً ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته، ورُجع عليه بالعوض، فأخذ منه إن كان أخذه، ولو طلب العوض فأعطيه، ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها، ثم أسلم فله العوض؛ لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك النكاح، ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض؛ لأنه إنما ملكها بعقدٍ غيره.

стр. 1150

وفيه قول ثان: لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض، ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضاً، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله ﷺ لأهل الحديبية إذا دخل فيه أن يرد من جاءه منهم. وكان النساء منهم كان شرطاً صحيحاً، فنسخه اللَّه ثم رسوله لأهل الحديبية، ورد عليهم فيما نسخ منه العوض، ولما قضى الله ثم رسوله ﷺ أن لا ترد النساء، لم يكن لأحدٍ ردهن، ولا عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ اللَّه ، ثم رسوله لها باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء.

стр. 1151

سورة الصف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤) الأم: أصل فرض الجهاد: قال الشَّافِعِي ﵀: ولما مضت لرسول الله ﷺ مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضاً - ثم ذكر الآيات المتعلقة بالجهاد - ومنها: وقال اللَّه تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) الآية، وقال: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الآية. مع ما ذكر به فَرضَ الجهاد وأوجب على المتخلّف عنه.

стр. 1152

قال الله : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩) الأم: كتاب (الجزية) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقضى - الله تعالى - أن أظهر دينه على الأديان. فقال : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) . وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين في غير هذا الموضع. الأم (أيضاً) : في إظهار دين النبي ﷺ على الأديان: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) الآية. أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله" الحديث - وبسط الكلام حول هذا الموضوع -.

стр. 1153

سورة الجمعة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الأم: كتاب (الجزية) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية. وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه؛ لأنهم كانوا أهل كتاب أو أميين. الأم (أيضاً) : الأصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ: قال الشَّافِعِي ﵀: بعث اللَّه رسوله ﷺ بمكة، وهي بلاد قومه، وقومه أميون، وكذلك من كان حولهم من بلاد العرب، ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك، أو أجير، أو مجتاز، أو من لا يُذكر، قال اللَّه تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية. فلم يكن من الناس أحد في أول ما بُعِثَ، أعدى له من عوام قومه، ومن حولهم.

стр. 1154

الأم (أيضاً) : باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ) الآية، قال - أي: المحاور - فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله، فما الحكمة؟ قلت: سنة رسول الله ﷺ . قال: أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه؟ قلت تعني بأن يبين لهم عن اللَّه مثل ما بين لهم في جملة الفرائض، من الصلاة والزكاة والحج وغيرها، فيكون اللَّه قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه ﷺ . قال: إنه ليحتمل ذلك. قلت: فإن ذهبت - به - هذا المذهب فهي في معنى الأول قبله، الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله ﷺ . قال: فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام؟ قلت: وأيهم أولى به ذكر (الكتاب والحكمة) أن يكون شيئين، أو شيئاً واحداً. قال: يحتمل أن يكونا كما وصفت كتاباً وسنة، فيكونا شيئين، ويحتمل أن يكونا شيئاً واحداً. قلت: فأظهرهما أولاهما، وفي القرآن دلالة على ما قلنا، وخلاف ما ذهبت إليه. قال: وأين هي؟ قلت قوله اللَّه : (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤) . فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان.

стр. 1155

قال: فهذا القرآن يتلى، فكيف تتلى الحكمة؟ قلت: إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن، والسنة كما ينطق بها. قال: فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الأولى. الزاهر باب (صفة الأئمة) : قال الشَّافِعِي ﵀: " وإن أمَّ أُمِّيٌّ بمن يقرأ أعاد القارئ) . قال الأزهري: أراد الشَّافِعِي بالأُمِّيِّ هاهنا: الذي لا يحسن القراءة. والأمي: - في كلام العرب - الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، وأكثر العرب كانوا أميين. قال اللَّه : (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) الآية، وكان النبي ﷺ أمياً، وكان مع ذلك حافظاً لكتاب اللَّه ، فكانت آية (معجزة) . ومعنى أميته: أنه لم يكن يحسن الكتابة ولا يقرؤها، فقرأ على أصحابه العرب أقاصيص الأم الخالية على ما أنزلها اللَّه ، ثم كررها على فريق بعد فريق بألفاظها لا بمعانيها، وليس في عرف الإنسان أن يسرد حديثاً، أو قصة طويلة ثم يعيدها إذا كررها بألفاظها، ولكنه يزيد وينقص وبغير الألفاظ. * * * قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) الأم: باب (جماع الأذان) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية. فذكر اللَّه الأذان للصلاة، وذكر يوم

стр. 1156

الجمعة فكان بيناً - واللَّه تعالى أعلم - أنه أراد المكتوبة بالآيتين معاً، وسن رسول اللَّه ﷺ الأذان للمكتوبات، ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالأذان لغير صلاة مكتوبة، بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول: (الصلاةَ جامعة) ، ولا أذان إلا المكتوبة، وكذالك لا إقامة - أي: إلا المكتوبة - فأما الأعياد، والخسوف، وقيام شهر رمضان فأحب أن يقال فيه: (الصلاةَ جامعة) ، وإن لم يقل ذلك فلا شيء على من تركه إلا ترك الأفضل. والصلاة على الجنائز، وكل نافلة - غير الأعياد والخسوف - بلا أذان فيها ولا قول: (الصلاةَ جامعة) . الأم (أيضاً) : صلاة الجماعة: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشَّافِعِي محمد بن إدريس المطلبي قال: ذكر اللَّه ﵎ اسمه الأذان بالصلاة، فقال : (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا) وقال: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية، فأوجب الله - والله أعلم - إتيان الجمعة، وسن رسول الله ﷺ الأذان للصلوات المكتوبات. فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة، كما أمر بإتيان الجمعة وترك البيع، واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى بوقتها.

стр. 1157

الأم (أيضاً) : إيجاب الجمعة: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن ادرش الشَّافِعِي قال: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية. وقال اللَّه : (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) . قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، وعطاء بن يسار، عن النبي ﷺ أنه قال: "شاهد: يوم الجمعة، ومشهود: يوم عرفة" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله ﵎. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "نحن الآخرون، ونحن السابقون، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه. فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غداً، والنصارى بعد غدٍ" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: والتنزيل ثم السنة يدلان على إيجاب الجمعة. .. وكانت العرب تسميه قبل الإسلام (عَرُوبَة) قال الشاعر: نفسي الفداء لأقوامٍ همو خلطوا ... يوم العَرُوبة أزواداً بأزوادِ

стр. 1158

قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول: قال رسول الله ﷺ : "تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة، أو صبياً، أو مملوكاً" الحديث. الأم (أيضاً) : من تجب عليه الجمعة بمسكنه قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا كان قومٌ ببلد يجمع أهلها، وجبت عليهم الجمعة، على من يسمع النداء، من ساكني المصر أو قريباً منه، بدلالة الآية. الأم (أيضاً) : متى يحرم البيع: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: والأذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن يذر عنده البيع؛ الأذان الذي كان على عهد رسول الله ﷺ ، وذلك الأذان الذي بعد الزوال، وجلوس الإمام على المنبر، فإن أذن مؤذن قبل جلوس الإمام

стр. 1159

على المنبر وبعد الزوال، لم يكن البيع منهياً عنه، كما ينهى عنه إذا كان الإمام على المنبر، وأكرهه؛ لأن ذلك الوقت الذي أحب للإمام أن يجلس فيه على المنبر، وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال، والإمام على المنبر، لم ينه عن البيع، إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع - أي: شرطان -: ١ - أن يؤذن بعد الزوال. ٢ - والإمام على المنبر. الأم (أيضاً) : المشي إلى الجمعة: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا سفيان بن عينية، عن الزهري، عن سالم. عن أبيه قال: ما سمعت عمر ﵁ قط يقرؤها إلا: "فامضوا إلى ذكر الله" الحديث. ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك (صاحب النبي ﷺ قال: "إذا خرجت إلى الجمعة فامشي على هيئتك" الحديث.

стр. 1160

ترتيب مسند الشَّافِعِي: في صلاة الجمعة: قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد اللَّه بن أبي لبيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة لورحنه: "أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين" الحديث. * * * قال الله : (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) الأم: ما جاء في أمر النكاح: قال الشَّافِعِي ﵀: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل معاني: ١ - أحدها: أن يكون اللَّه حرم شيئاً ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم؛ كقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) الآية، ونهى عن البيع عند النداء، ثم أباحه في وقت غير الذي حرم فيه.
следующие страницы →