← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وتكبروا الله: عند إكماله على ما هداكم وإكماله: مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان. قال الشَّافِعِي ﵀: وما أشبه ما قال بما قال - والله أعلم -. مختصر المزني: باب (صلاة العيدين) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأحِبُّ إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر، وليلة النحر، مقيمين وسفراً، في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم، ويغدون إذا صلّوا الصبح - ليأخذوا مجالسهم - وينتظرون الصلاة، ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة. وقال - أي الشَّافِعِي - في غير هذا الباب: حتى يفئتح الإمام الصلاة قال المزني ﵀: هذا أقيس، لأن من لم يكن في صلاة، ولم يحرم إمامه. ولم يخطب، فجائز أن يتكلم، واحتج بقول اللَّه تعالى في شهر رمضان: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) الآية. وعن ابن المسيب، وعروة، وأبي سلمة، وأبي بكر، يكبرون ليلة الفطر في المسجد، يجهرون بالتكبير، وشُبه ليلة النحر بها، إلا من كان حاجاً فذِكرُه التلبية. مختصر المزني: باب (النذور) : قال المزني ﵀: فرض الله صوم شهر رمضان بعينه، فلم يسقط بعجزه عنه بمرضه، قال الله: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه، أنَّ عليه قضاءه.

стр. 107

الرسالة: باب (الفرائض التي أنزل الله نصاً) : قال الله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا) الآيات. ثم بين أيُّ شهر هو فقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦) . قال الشَّافِعِي ﵀: فما علمت أحداً من أهل العلم بالحديث قبلنا. تكلَّف أن يرويَ عن النبي ﷺ ، أن الشهر المفروض صومه شهر رمضان الذي بين شعبان وشوال، لمعرفتهم بشهر رمضان من الشهور، واكتفاء منهم بأن الله فرضه. وقد تكلفوا حفظ صومه في السفر وفطره، وتكلفوا كيف قضاؤه؛ وما أشبه ذلك مما ليس فيه نص كتاب.

стр. 108

ولا علمت أحداً من غير أهل العلم، احتاج في المسألة عن شهر رمضان أيُّ شهر هو؛ ولا هل هو واجب أم لا؟. اختلاف الحديث: باب الفطر والصوم في السفر (الجزء الثاني) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وظاهر الآية في الصوم أن الفطر في المرض والسفر عَزْم، لقول اللَّه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية. كيف لم تذهب إلى أن الفطر عزم؛ وأنه لا يجزئ شهر رمضان؛ ومن صام مريضاً أو مسافراً مع الحديث عن النبي ﷺ : " ليس من البر الصيام في السفر"؟ ومع أن الآخر من أمر رسول الله ﷺ ترك الصوم، وأن عمر أمر رجلاً صام في السفر أن يقضي الصيام، قال: فحكيت له ما قلتُ: في قول اللَّه تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) إنها آية واحدة، وأنّ ليس من أهل العلم بالقرآن أحد يخالف في أنَّ الآية الواحدة كلام واحد، وأن الكلام الواحد لا ينزل إلا مجتمعاً. وإن نزلت الآيتان في السورة مفترقتين؛ لأن معنى الآية: معنى قطع الكلام. قال: أجل. قلت: فإذا صام رسول الله ﷺ ﷺ في شهر رمضان، وفَرْضُ

стр. 109

شهر رمضان إنما أنزل في الآية، أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة؟ قال: بلى. فقلت له: ولم يبق شيء يَعرُض في نفسك إلا الأحاديث؟ قال: نعم. ولكن الآخر من أمر الرسول ﷺ أليس الفطر؟ قال، فقلت له: الحديث يبين أن رسول ﷺ لم يفطر لمعنى نسخ الصوم، ولا اختيار الفطر على الصوم، ألا ترى أنَّه يأمر الناس بالفطر ويقول: "تقووا لعدوكم" ويصوم ثم يخبر بأنهم، أو أن بعضهم أبى أن يفطر إذ صام، فأفطر ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره، كما صنع عام الحديبية فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبوا، فانطلق فنحر وحلق، ففعلوا. قال: فما قوله: "ليس من البر الصيام في السفر"؟ قلت: قد أتى به جابر مفسراً، فذكر أن رجلاً أجهده الصوم فلما علم النبي ﷺ ، قال: "ليس من البر الصيام في السفر" فاحتمل: - ليس من البر أن يبلغ هذا رجل بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة، وقد أرخص اللَّه له وهو صحيح أن يفطر، فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه. - ويحتمل ليس من البر الفروض الذي من خالفه أثِمَ. .. ثم يقول: (أي: الشَّافِعِي) وفي صوم النبي ﷺ دلالة على ما وصفت. أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عن - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) : قال البيهقي رحمه اللَّه تعالى: وقرأت في رواية حرملة:

стр. 110

عن الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يستحب للمسافر أن يقبل صدقة اللَّه ويقصر. فإن أتم الصلاة عن غير رغبة عن قبول رخصة اللَّه فلا إعادة عليه، كما يكون - إذا صام في السفر - لا إعادة عليه وقد قال اللَّه : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية. أحكام القرآن: فيما يؤثر عن الشَّافِعِي في الصيام: قال البيهقي رحمه الله تعالى: قرأت في رواية المزني ﵀: عن الشَّافِعِي - يرحمه الله - أنه قال: قال اللَّه جل ثناؤه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) الآية. ثم أبان أن هذه الأيام شهر رمضان بقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) الآية. وكان بيناً في كتاب اللَّه أنَّه لا يجب صوم إلا صوم شهر رمضان، وكان عِلْمُ (شهر رمضان) - عند من خوطب باللسان - أنه الذي بين شعبان وشوال. وذكره في رواية حرملة عنه كعناه قال: فلما أعلم اللَّه الناس أنه فرض الصوم عليهم: (شهر رمضان) ، وكانت الأعاجم تعد الشهور بالأيام لا بالأهلة، وتذهب إلى أنَّ الحساب - إذا عدت الشهور بالأهِلة - يختلف. فأبان الله تعالى أنَّ الأهلة هي: الواقيت للناس والحج، وذكر الشهور فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) الآية. فدلّ على أن الشهور للأهلة، إذ جعلها المواقيت، لا ما ذهبت إليه الأعاجم من العدد بغير الأهلة.

стр. 111

ثم بين رسول الله ﷺ ذلك، على ما أنزل اللَّه ، وبين أن الشهر تسع وعشرون يعني: أن الشهر قد يكون تسعاً وعشرين. وذلك أنهم قد يكونون يعلمون: أن الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم أنَّه قد يكون تسعاً وعشرين، وأعلمهم أنَّ ذلك للأهلة. أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي - رحمه الله تعالى -: قال اللَّه تعالى في فرض الصوم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) الآية، إلى قوله: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآيات. فبيّنَ في الآية أنَّه فرض الصيام عليهم بعدة، وجعل لهم أن يفطروا فيها (مرضى ومسافرين) ، ويحصوا حتى يكملوا العدة، وأخبر أنَّه أراد بهم اليسر، وكان قول اللَّه : (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، يحتمل معنيين: أحدهما: ألا يجعل عليهم صوم شهر رمضان (مرضى ولا مسافرين) . ويجعل عليهم عدداً - إذا مضى السفر والمرض - من أيام أخر. الثاني: ويحتمل أن يكون إنمّا أمرهم بالفطر في هاتين الحالتين، على الرخصة إنّ شاؤوا، لئلا يحرجوا إن فعلوا. وكان فرض الصوم، والأمر بالفطر في المرض والسفر في آية واحدة. ولم أعلم مخالفاً أنَّ كل آية إنما نزلت متتابعة، لا مفرقة. وقد تنزُّل الآيتان في السورة مفرقتين، فأمّا آيةٌ فلا، لأن معنى الآية: أنهّا كلام واحد غير منقطع. يُستأنف بعده غيره. وقال الشَّافِعِي ﵀: في موضع آخر من هذه المسألة؛ لأن معنى الآية: معنى: قطع الكلام.

стр. 112

فإذا صام رسول الله ﷺ في شهر رمضان، وفَرضُ شهر رمضان إنما أنزل في الآية، علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة. قال الله : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧) الأم: باب (ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الوقت الذي يَحْرُمُ فيه الطعام على الصائم. حين يتبين الفجر الآخر معترضاً في الأفق. وكذلك بلغنا عن النبي ﷺ إلى أن تغيب الشمس، وكذلك قال اللَّه : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) الآية. فإن كل فيما بين هذين الوقتين أو شرب، عامداً للأكل والشرب، ذاكراً للصوم فعليه القضاء. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد بن أسلم، أن عمر بن الخطاب ﵁ أفطر في رمضان، في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد

стр. 113

طلعت الشمس فقال عمر: (الخطب يسير) ، كأنه يريد بذلك - واللَّه أعلم - قضاء يوم مكانه. الأم (أيضاً) : باب (الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - في بيان أنَّه لا يجوز للمسلم أن يجتهد إلا وفق الكتاب والسنة، وعليه ألا يعمل برأي نفسه، ولجاز أن يصوم رمضان برأي نفسه أن الهلال قد طلع، وهذا خلاف كتاب اللَّه لقوله : (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) الآية. ولقول رسول الله ﷺ : صوموا لرؤيته ... " الحديث. أحكام القرآن: (ما يؤثر عن الشَّافِعِي ﵀ في الصيام) : قال اللَّه تعالى: (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الآية. قال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب حرملة فيما رُويَ عن: الشَّافِعِي رحمه الله تعالى أنَّه قال: جماع العكوف: ما لزمه المرء، فحبس عليه نفسه: من شيء، بِرَّاً كان أو مأثماً، فهو عاكف. واحتج بقوله : (فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ) الآية، وبقوله تعالى حكاية عمن رضي قوله - وهو إبراهيم الخليل ﷺ : (مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) .. الآية.

стр. 114

قيل: فهل للاعتكاف المتبرر أصل في كتاب اللَّه ؟ قال: نعم، قال اللَّه : (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) الآية، والعكوف في المساجد: صبر الأنفس فيها، وحبسها على عبادة اللَّه وطاعته. قال الله : (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) الأم: باب (كتاب السبق والنضال) أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: جماع ما يحل أن بأخذه الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه: أحدها: ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم دفعه من جناياتهم، وجنايات من يعقلون عنه، وما وجب عليهم بالزكاة، والنذور. والكفارات، وما أشبه ذلك. ثانيها: وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع. والإجارات، والهبات للثواب وما في معناه.

стр. 115

ثالِثها: وما أعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين: أحدهما: طلب ئواب اللَّه تعالى. والآخر: طلب الاستحماد ممن أعطوه إياه. وكلاهما معروف حسن، ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء اللَّه تعالى. ثم ما أعطى الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه، وما في معناها واحد من وجهين (أيضاً) : أحدهما: حق. والآخر: باطل. فما أعطوا من الباطل غير جائز لهم، ولا لمن أعطوه، وذلك قول الله : (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية. فالحق من هذا الوجه الذي هو خارج من هذه الوجوه التي وصفت، يدل على الحق في نفسه، وعلى الباطل فيما خالفه. قال الله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَ لَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) الأم: باب (بيع الآجال) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد رُويَ إجازة البيع إلى العطاء عن غير واحد، ورُويَ عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا ألا يُباع إليه؛ لأن العطاء قد يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة، بايام موقوتة، أو أهِلةٍ، وأصلها في القرآن، قال اللَّه : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية.

стр. 116

وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا خير في شراء التمر إلا بنقد، أو الى أجل معلوم، والأجل معلوم: يوم بعينه، من شهر بعينه، أو هلال شهر بعينه، فلا يجوز البيع إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر، وإنما قال اللَّه تعالى: (إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الآية، وقال الله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) ، فلا توقيت إلا بالأهلة، أو سِني الأهلة. الأم: باب (في الآجال: في السلف والبيوع) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولا يصلح بيع إلى العطاء، ولا حصاد، ولا جداد، ولا عيد النصارى، وهذا غير معلوم؛ لأن الله تعالى حئم أن تكون المواقيت بالأهلة، فيما وقت لأهل الإسلام فقال ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فأعلم الله تعالى بالأهلة جُمَل المواقيت. وبالأهلة مواتيت الأيام من الأهلة، ولم يجعل علماً لأهل الإسلام إلا بها. فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم - والله أعلم -. الأم: باب (الاختلاف في العيب) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجلُ الرجلَ بيعاً إلى العطاء. فالبيع فاسد، من قِبَل أن اللَّه أذن بالدين إلى أجل مسمى، والمسمى: المُوَقت

стр. 117

بالأهلة التي سَمَّى اللَّه فإئه يقول: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية. والأهلة معروفة المواقيت، وما كان في معناها من الأيام المعلومات، والسنين. أخبرنا الربيع: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: " لا تبايعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى العصير" الحديث. مختصر المزني: باب (السلَم) : قال الشَّافِعِي ﵀ تعال: ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل أن يفارقه، ويكون ما سلف فيه موصوفاً، وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند أهل العلم بها، وأجل معلوم جاز، قال الله ﵎: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) الآية، ثم ذكر ما ورد في الأم بالفقرة السابقة. قال الله : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)

стр. 118

وقال الله : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) وقرأ الرييع إلى قوله تعالى: (كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (١٩١) . الأم: مبتدأ الإذن بالقتال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأباح اللَّه لهم القتال بمعنى: أبانه في كتابه فقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) الآيتان، وقرأ الربيع إلى قوله تعالى: (كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ) . قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: يقال نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو على المسلمين، وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله . ثم يقال: نسخ هذا كله، بالنهي عن القتال حتى يُقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول اللَّه : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية. ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها.

стр. 119

قال الله : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الأم: مبتدأ الإذن بالقتال: قال الشَّافِعِي ﵀: ثم يقال نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يُقاتلوا، والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول اللَّه : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها. أحكام القرآن: مبتدأ الإذن بالقتال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ونزول هذه الآية: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، بعد فرض الجهاد، وهي موضوعة في موضعها، وكان الشَّافِعِي ﵀: أراد بقول اللَّه : (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) الآية، على أنها أعم في النسخ مما ذكره الجمهور من آية: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ، وقوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) الآية - والله أعلم -.

стр. 120

قال الله : (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤) الأم: باب (الإحصار با لعدو) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الآية، وقد أوردها في الدلالة من القرآن على أن القصاص غير واجب في الرد على من استدل بهذه الآية على أن قول اللَّه (قِصَاصٌ) ، إنَّما يكون بواجب. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقلت له: إن القصاص وإن كان يجب لمن له القصاص، فليس القصاص واجباً عليه أن يقتص. قال: وما دلَّ على ذلك؟ قلت: قال اللَّه تعالى: (وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ) الآية، أفواجب على من جُرح أن يقتص ممن جرحه؛ أو مباح له أن يقتص وخَيْر له أن يعفو؛ قال: له أن يعفو، ومباح له أن يقتص. وقلت له: قال اللَّه : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) الآية. فلو أن معتدياً مشركاً اعتدى علينا، كان لنا أن نعتدي عليه بمثل ما اعتدى علينا، ولم يكن واجباً علينا أن نفعل. قال: ذلك على ما وصفت. فقلت: فهذا يدلك على ما وصفت، وما قال مجاهد: من أن اللَّه أقَصَّهُ منهم - في عمرة القضية بعد سنة من صلح الحديبية

стр. 121

- فدخل عليهم في مثل الشهر الذي ردوه فيه، وليست فيه دلالة على أن دخوله كان واجباً عليه من جهة قضاء النسك - واللَّه أعلم -. قال الله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الأم باب (الإحصار بالعدو) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفاً في أن هذه الآية نزلت بالحديبية، حين أحصر النبي ﷺ ، فحال المشركون بينه وبين البيت، وأن النبي ﷺ نحر بالحديبية، وحلق ورجع حلالاً، ولم يصل إلى الببت، ولا أصحابه، إلا عثمان بن عفان ﵁ وحده، وسنذكر قصته. وظاهر الآية أن أمر اللَّه إياهم ألا يحلقوا حتى يبلغ الهدي محله. وأمره من كان به أذى من رأسه بفدية سمّاها، وقال اللَّه : (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. وما بعدها يشبه - واللَّه أعلم - ألا يكون على المحصر بعدو قضاء؛ لأنّ الله تعالى لم يذكر عليه قضاء، وذكر فرائض في الإحرام بعد ذكر أمره.

стр. 122

الأم (أيضاً) : باب (هل تجب العمرة وجوب الحج؟) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية. فاختلف الناس في العمرة، فقال بعض المشرقيين: تطوع. وقاله سعيد ابن سالم، واحتج بأن سفيان الثوري، أخبره عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي، أن رسول الله ﷺ قال: "الحج جهاد والعمرة تطوع" الحديث. فقلتُ له: أثبت مثل هذا عن النبي ﷺ ؛ فقال: هو منقطع، وهو وإن لم تثبُت به الحجة، فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) الآية. ولم يذكر في الموضع الذي بين إيجاب الحج، إيجاب العمرة، وأنَّا لم نعلم أحداً من المسلمين أمِرَ بقضاء العمرة عن ميّت، فقلت له: قد يحتمل قول الله : (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، أن يكون فرضهما معاً، وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت بثبوته في مواضع كثيرة، لقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) الآية. ثم قال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) . الآية. فذكرها مرة مع الصلاة، وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها، فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت. وليس لك حجة في قولك: لا نعلم أحداً أمَرَ بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة، بأن يقول: ولا نعلم من السلف

стр. 123

أحداً ثبت عنه أنه قال: لا تقضى عمرة عن ميت، ولا هي تطوع كما قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة، كان قول من أوجَب العمرة: لا نعلم أحداً من السلف ثبت عنه أنه قال: هي تطوع، وألا تقضى عن ميت حجة عليك، قال ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، إذا دخلتم فيهما. وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحداً أرخص في تركها. قال: وهذا القول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن تحتمل إيجابها، وأنّ ابن عباس ﵄ ذهب إلى إيجابها، ولم يخالفه غيره من الأئمة، ويحتمل تأكيدها لا إيجابها. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والذي هو أشبه بظاهر القرآن، وأولى بأهل العلم عندي - وأسال الله التوفيق - أن تكون العمرة واجبة، فإن اللَّه قرنها مع الحج فقال: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. وأن رسول الله ﷺ لله اعتمر قبل أن يحج، وأن رسول اللَّه ﷺ سنّ إحرامها والخروج منها بطواف وحِلاَق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة. فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنَّه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره.

стр. 124

أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه قال: "والذي نفسي بيده إنها لفرينتها في كتاب الله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية " الحديث. أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: " ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان" الحديث. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقاله غيره من مكيينا، وهو قول الأكثر منهم. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، وسن رسول الله ﷺ في قِرَان العمرة مع الحج هدياً، ولو كان أصل العمرة تطوعاً، أشبه ألا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج؛ لأن أحداً لا يدخل في نافلة فرضاً حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة، فأشبه ألا يلزمه بالتمتع أو بالقران هدي، إذا كان أصل العمرة تطوعاً بكل حال؛ لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعاً بحال، غير حكم ما يكون فرضاً في الحال. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال رسول الله ﷺ : "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" الحديث. وقال رسول الله ﷺ لسائله عن الطيب والثياب: "افعل في عمرتك ما كنت فاعلاً في حَجتك" الحديث.

стр. 125

أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر، أن في الكتاب الذي كتبه النبي ﷺ لعمرو بن حزم: " أنَّ العمرة هي الحج الأصغر" الحديث. قال ابن جريج: ولم يحدثني عبد اللَّه بن أبي بكر عن كتاب رسول الله ﷺ ، لعمرو بن حزم شيئاً إلا قلت له: أي شكٍّ أنتم من أنَّه كتاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: لا. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة، وتجزيه من العمرة الواجبة عليه، ويهريق دماً قياساً على قول اللَّه : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. فالقارن أخفُّ حالاً من المتمتع. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وتجزئ العمرة قبل الحج، والحج قبل العمرة من الواجبة عليه. كما يسقط ميقات الحج إذا قذم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر. ولا ميقات للعمرة دون الحل، وأحبُّ أن يعتمر من الجِغرَانة؛ لأن النبي ﷺ اعتمر منها، فإن أخطاه ذلك اعتمر من التنعيم؛ لأن النبي ﷺ أمر عائشة أن تعتمر منها وهي أقرب الحل إلى البيت. فإن أخطاه ذلك اعتمر من الحديبية؛ لأن النبي ﷺ صلى بها، وأراد المدخل لعمرته منها.

стр. 126

أخبرنا ابن عيينة، أنَّه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت عمرو بن أوس الثقفي يقول: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، "أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة فيعمرها من الننعيم" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: وعائشة كانت قارنة، فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها، وأحبَّت أنَّ تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج، فسألت ذلك النبي ﷺ فأمر بإعمارها، فكانت لها نافلة خيراً، وقد كانت دخلت مكة بإحرام فلم يكن لها رجوع إلى الميقات. الأم (أيضاً) : باب (هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم؟) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقال عطاء ﵀: كل شيء في القرآن (أو ... ، أو. . .) يختار منه صاحبه ما شاء. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ويقول عطاء في هذا أقول: قال اللَّه جل ثناؤه: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الآية. ورُوِي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: لكعب بن عجرة، أي ذلك فعلت أجزأك، وقال اللَّه : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ) الآية. الأم (أيضاً) : باب (في الحج) : قال الربيع:

стр. 127

وسألت الشَّافِعِي عن العمرة في أشهر الحج فقال: حسنة أستحسنها، وهي أحب إليَّ منها بعد الحج، لقول اللَّه ث (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الآية. ولقول رسول الله ﷺ : "دخلت العمرة في الحج" الحديث، ولأنّ النبي ﷺ أمر أصحابه: "من لم يكن معه هدي أن يجعل إحرامه عمرة" الحديث. وقال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحبّ الي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة" الحديث. الأم (أيضاً) : الإحصار: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الإحصار الذي ذكره اللَّه ﵎، فقال: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، نزلت يوم الحديبية، وأحصِر النبي ﷺ بعدوّ، ونَحَرَ ﵊ في الحلِّ. الأم (أيضاً) : باب (دخول مكه لغير إرادة حج ولا عمرة) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. فأذن - اللَّه - للمحرمين بحج أو عمرة، أن يُحلوا لخوف الحرب، فكان من لم يحرم أولى إن خاف الحرب ألا يحرم، من محرم يخرج من إحرامه، ودخلها رسول الله ﷺ عام الفتح غير محرم للحرب.

стр. 128

الأم (أيضاً) : باب (ما تجزئ عنه البدنة من العدد في الضحايا) : قال الشَّافِعِي ﵀: أقول بحديث مالك، عن ابن الزبير رضي اللَّه عنهما، عن جابر ﵁، أنهم نحروا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة، وكانوا محصرين قال اللَّه ﵎: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، فلما قال سبحانه: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. شاة، فاجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين، وعن سبعة وجبت عليهم من قِرَان أو جزاء صيد، أو غير ذلك. الأم (أيضاً) : الخلاف في حجِّ المرأة والعبد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في العبد يهلُّ بالحج من غير إذن سيده. فأحبّ إليَّ أن يدعه سيده، وله منعه، وإذا منعه فالعبد كالمحصر لا يجوز فيه إلا قولان - واللَّه أعلم -: أحدهما: أن ليس عليه إلا دم، ولا يجزيه غيره، فيحل إذا كان عبداً غير واجدٍ للدم، ومتى عتق ووجد ذبح، ومن قال هذا في العبد قاله في الحرِّ يحصر بالعدو، وهو لا يجد شيئاً، يحلق ويحل ومتى أيسر أدى الدم. الثاني: أن تُقَوَّم الشاة دراهم، والدراهم طعاماً، فإن وُجد الطعام تصدق به، وإلا صام عن كل مدٍّ يوماً، والعبد بكل حال ليس بواجد فيصوم. قال الشَّافِعِي ﵀: ومن ذهب هذا المذهب قاسه على ما يلزمه من هدي المتعة، فإن الله يقول: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) .

стр. 129

فلو لم يجد هدياً، ولم يصم، لم يمنعه ذلك من أن في من عمرته وحجه، ويكون عليه بعده الهَدي أو الطعام. الأم (أيضاً) : باب (الإحصار بالمرض) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. ثم ذكر ما ورد في فقرة باب الإحصار للعدو، وبعدها قال: فرأيت أن الآية بأمر اللَّه تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة، على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى اللَّه، ثم سنّ فيه رسول الله ﷺ من الحصر بالعدو، وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية، وقول ابن عباس، وابن عمر، وعائشة ﵃. يوافق معنى ما قلت - وإن لم يلفظوا به - إلا كما حُدِّث عنهم. الأم (أيضاً) : الضحايا الثاني: قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله تعالى في المتمتع: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، وقال ابن عباس ﵄: ما استيسر من الهدي: شاة، وأمر رسول الله ﷺ مه أصحابه الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة، شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم، لأنه إذا أجزأه أدنى الدم، فأعلاه خير منه.

стр. 130

الأم (أيضاً) : باب (في الحج) : قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، لأنَّه كان يقول: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) : بعير أو بقرة. قال الشَّافِعِي ﵀: ونحن وأنت نقول: (مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) شاة. ونرويه عن ابن عباس ﵄، وإذا جاز لنا أن نترك على ابن عمر لابن عباس كان الترك عليه للنبي ﷺ واجباً. الأم (أيضاً) : باب (ميقات العمرة مع الحج) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: وكيف قلت هذا في المكيّ. وأنت لا تجعل عليه دم المتعة؟ قيل: لأن الله قال: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية. الأم (أيضا) : باب (الإحصار للعدو) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فإن اللَّه يقول: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) الآية، قلت: اللَّه أعلم بمحله، هذا يشبه أن يكون إذا أحصر، نحره حيث أحصر كما وصفت، ومحله في غير الإحصار الحرم، وهو كلام عربي واسع.

стр. 131

الأم (أيضاً) : الخلاف في النذر في غير طاعة الله : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الآية، فبيّن رسول الله ﷺ ، عن اللَّه بأن الصوم ثلاث، والإطعام ستة مساكين فَرَقاً من طعام. والنسك شاة، فكانت الكفارات تعبداً، وخالف الله بينها كما شاء، لا معقب لحكمه. مختصر المزنى: باب (بيان التمتع بالعمرة. ..) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ) الآية. فإذا أهَلُّ بالحج في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة، صار متمتعاً، فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج، وهو قول عمرو بن دينار. قال: وعليه ألا يخرج من الحج حتى يصوم - إذا لم يجد هدياً - الأيام الثلاثة. . . ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله. الرسالة: باب (البيان الأول) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎ في التمتع: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .

стр. 132

فكان بيِّناً عند من خوطب بهذه الآية، أن صوم الثلاثة في الحج، والسبع في المرجع - فيصبح المجموع - عشرة أيام كاملة. قال اللَّه تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) فاحتملت أن تكون زيادة في التبيين. واحتملت أن يكون أعلمهم أن ثلاثة إذا جمعت إلى سبع، كانت عشرة كاملة. وقال تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، ثم بين الله على لسان رسوله ﷺ كيف عمل الحج والعمرة. . .؟. وقال : (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية، فدل الكتاب والسنة وما لم يختلف المسلمون فيه أن هذا كله. في مال الرجل، بحق وجب عليه للهِ، أو أوجبه الله للآدمين، بوجوه لزمه، وأنه لا يكلف أحد غرمه عنه. أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) الآية.

стр. 133

فحاضره: من قرب منه، وهو: كل من كان أهله من دون أقرب المواقيت. دون ليلتين. أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: فيما بلغه عن وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مُرَّة. عن عبد بن سلمة، عن علي ﵁ في هذه الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) الآية، قال: "أن يحرم الرجل من دويرة أهله" الحديث. وأخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: أخبرنا الشَّافِعِي قال: ولا يجب دم المتعة على المتمتع، حتى يُهِل بالحج؛ لأن الله جل ثناؤه يقول: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) الآية. وكان بيناً - في كتاب اللَّه أن التمتع هو: التمتع بالإهلال من العمرة إلى أن يدخل في الإحرام بالحج، وأله إذا دخل في الإحرام بالحج، فقد أكمل التمتع. ومضى التمتع، وإذا مضى بكماله فقد وجب عليه دمه، وهو قول عمرو بن دينار. قال الشَّافِعِي ﵀: ونحن نقول: (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) : شاة. وُيروى عن ابن عباس فمن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام، فيما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، فإذا لم يصم: صام بعد منى (بمكة أو في سفره) ، وسبعة أيام بعد ذلك. وقال في موضع آخر: وسبعة في المرجع، وقال في موضع آخر: إذا رجع إلى أهله.

стр. 134

قال الله : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَ ا أُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧) الأم: باب (الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ) ، إلى قوله: (فِي الْحَجِّ) الآية. أخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير. لأنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ يسأل عن الرجل يهل بالحجِّ قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. لحديث. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم، عن ابن جريج قال: قلت لنافع: أسمعت عبد اللَّه بن عمر يسمى شهور الحج؟ فقال: نعم، كان يسمى شوالاً، وذا القعدة، وذا الحجة، قلت لنافع: فإن أهَل إنسان بالحجّ قبلهن؟ قال: لم أسمع منه في ذلك شيئاً. الحديث.

стр. 135

أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: قال طاووس، هي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أنَّه قال لعطاء: أرأيت لو أن رجلاً جاء مهلاً بالحجّ في شهر رمضان، كيف كنت قائلاً له: قال أقول له: اجعلها عمرة. أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج قال: أخبرنا عمر بن عطاء، عن عكرمة أنَّه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، من أجل قول اللَّه : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، ولا ينبغي لأحد أن يلي بالحج ثم يقيم. الأم (أيضاً) : باب (فوت الحج بلا حَصر عدو ولا مرض ولا غلبة على عقل) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفي حديث يحيى عن سليمان دلالة عن عمر ﵁ أنَّه يعمل عمل معتمر لا أنَّ إحرامه عمرة، وإن كان الذي يفوته الحج قارناً حج قارناً، وقرن وأهدى هدياً لفوت الحج، وهدياً للقِرَان، ولو أراد المحرم بالحجّ إذا فاته الحج أن يقيم إلى قابل محرماً بالحج، لم يكن ذلك له، وإذا لم يكن ذلك له فهذا دلالة على ما قلنا من أنَّه: لا يكون لأحد أن يكون مهلا بالحج في غير أشهر الحجّ، لأن أشهر افي معلومات لقول اللَّه : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية. فأشبه - واللَّه أعلم - أن يكون حظر الحج في غيرها. الأم (أيضاً) : فيمن تجب عليه الصلاة: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ومن غلب على عقله بعارض مرض (أي مرض كان) ارتفع عنه الفرض في قول الله : (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) الآية، وإن كان معقولاً ألَّا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عقلهما.

стр. 136

مختصر المزني: باب (بيان وقت الحج والعمرة) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، وأشهر الحجّ: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة (وهو يوم عرفة) ، فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر، فقد فاته الحج. وقال عكرمة ﵀: فلا يجوز لأحد أن يحبئ قبل أشهر الحجّ، فإن فعل فإنهّا تكون عمرة، كرجل دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة، من أجل قول اللَّه : (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية. مختصر المزني (أيضاً) : كتاب العدد (عدةُ المدخول بها ... ) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والأقْرَاءُ والأطهار - واللَّه أعلم - ولا يمكن أن يطلقها طاهراً إلا وقد مضى بعض الطهر، وقال اللَّه تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، وكان شوال، وذو القعدة كاملين، وبعض ذي الحجة، كذلك الأَقْرَاءُ: طُهرَان كاملان وبعض طهر.

стр. 137

أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج: أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: في قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) الآية، قال: وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. ولا يفرض الحجّ إلا في شوال كله، وذي القَعدة كله، وتسع من ذي الحجة، ولا يفرض إذا خلت عشر ذي الحجة، فهو - أي: شهر ذي الحجة - من شهور الحجّ، والحجّ بعضه دون بعض. قال الله : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) الأم: باب (صلاة المسافر) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكما كان قول الله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) الآية. يريد - واللَّه أعلم - أن تتجروا في الحج، لا أن حتماً عليهم أن يتجروا.

стр. 138

أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عن - الشافعى - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات والعبادات) : نفس القول الوارد في الأم سابقاً مع تغير آخر لفظة إلى: (أن يتجروا) . قال الله : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩) الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ الآية. فالعلم يحيط - إن شاء الله - أن الناس كلهم لم يحضروا عرفة في زمان رسول الله ﷺ ، ورسول اللَّه ﷺ المخاطب بهذا ومن معه، ولكن صحيحاً من كلام العرب أن يقال: (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) يعني: بعضَ الناس. أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحج: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: وقال الحسين ابن محمد الماسرجسي، فيما أخبرني عنه أبو محمد بن سفيان، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال:

стр. 139

قال الشَّافِعِي يرحمه الله تعالى: في قوله تعالى: (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) الآية، قال: كانت قريش وقبائل لا يقفون بعرفات، وكانوا يقولون: نحن الحُمسُ، لم نسَبَّ قط، ولا دُخِلَ علينا في الجاهلية، وليس نفارق الحرم، وكان سائر الناس يقفون بعرفات. فأمرهم اللَّه : أن يقفوا بعرفة مع الناس. قال الله : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١) الأم: القول في الطواف: أخبرنا سعيد، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد (مولى السائب) ، عن أبيه عن ابن السائب: لأنَّه سمع النبي ﷺ يقول: "فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الحديث. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وهذا من أحَبِّ ما يقال في الطّواف إليَّ. وأحِبُّ أن يُقال في كلّه.

стр. 140

الأم: التلبية: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأحِبُّ أن يكون أكثر كلامه في الطّواف: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) الآية. قال الله : (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) الأم باب (الاستسلاف للحج) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مسلم، وسعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً سأله فقال: أو آجر نفسي من هؤلاء القوم، فأنسِك معهم المناسك ألِيَ أجرٌ؟ فقال ابن عباس ﵄: نعم (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢) الآية. قال الله : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣) الأم: باب (بيع الآجال) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد رُوِيَ إجازة البيع إلى العطاء عن غير واحد، وروي عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا ألا يباع إليه، لأنّ العطاء قد

стр. 141

يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة، بايام موقوتة، أو أهِلَّة، وأصلها في القرآن قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) الآية، فقد وقت بالأهلة كما وقت بالعدة، وليس العطاء من مواقيته ﵎، وقد يتأخر الزمان ويتقدم، وليس تتأخر الأهلة أبداً أكثر من يوم. قال الله : (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) الأم: المشي إلى الجمعة: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال عز ذكره: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا) الآية. السعي: هو العمل، لا السعي على الأقدام. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال زهير: سعى بعهدهم قوم لكي يدركوهمُ ... فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا وزاد بعض أصحابنا في هذا البيت: وما يك من خير أتوه فإنما ... توارثه آباء آبائهمُ قَبلُ وهل يحمل الخطي إلا وشيجه ... وتُغرس إلَّا في منابتَها النخلُ

стр. 142

قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني عبد الله ابن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جده جابر بن عتيك صاحب النبي ﷺ . قال: "إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك" الحديث. قال الله : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الأم: كتاب الجزية) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: خلق اللَّه الخلق لعبادته، فأبان جل وعلا أن خيرته من خلقه: أنبياؤه، فقال ﵎: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية، فجعل - سبحانه - النبيين صلى اللَّه عليهم وسلم من أصفيائه - دون عباده - بالأمانة على وحيه، والقيام بحجته فيهم. الرساله: المقدمة: قال الشَّافِعِي ﵀ ئعاك: فإئه ﵎ يقول: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية. فكان خيرته المصطفى لوحيه، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه. بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعم ما أرسل به مُرسَل قبله، المرفوع ذكرُهُ مع ذكره

стр. 143

في الأولى، والشافعُ المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفساً، وأجمعهم لكل خُلُق رضيه في دين ودنيا، وخيرهم نسباً وداراً: محمداً عبده ورسوله ﷺ . قال الله : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦) الأم: أصل فرض الجهاد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله ﷺ مدة من هجرته، أنعم اللَّه تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون اللَّه قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد، بعد إذ كان إباحة لا فرضاً، فقال ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) الآية. الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما فرض اللَّه تعالى الجهاد، دلَّ في كتابه. وعلى لسان نبيه ﷺ ، أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك، أو أنثى بالغ، ولا حر لم يبلغ. لقوله اللَّه تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية. وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الإناث. . .

стр. 144

ودلت السنة، ثم ما لم أعلم فيه مخالفاً من أهل العلم على ما وصفت. وذكَرَ حديث ابن عمر في ذلك. الأم (أيضاً) : كيف تفضل فرض الجهاد": أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ) الآية، مع ما أوجب - اللَّه - من القتال في غير آية من كتابه، وقد وصفنا أن ذلك على الأحرار المسلمين البالغين دون غير ذوي العذر، بدلائل الكتاب والسنة، فإذا كان فرض الجهاد - على من فُرِض عليه - محتملاً لأن يكون كفرض الصلاة وغيرها عامًّا، ومحتملاً لأن يكون على غير العموم، فدل كتاب الله ، وسنة نبيه ﷺ على أن فرض الجهاد، إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران: أحدهما: أن يكون بإزاء العدو المَخُوف على المسلمين من يمنعه. الآخر: أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يُسلم أهل الأوثان، أو يعطي أهل الكتاب الجزية.

стр. 145

قال الله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) الأم: كتاب سير الأوزاعي: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - روى - الكلبي من حديث رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ أنه بعث عبد اللَّه بن جحش - في سرية - إلى بطن نخلة، فأصاب هنالك عمرو بن الحضرمي، وأصاب أسيراً أو اثنين، وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة (من تجارة أهل الطائف) ، فقدم بذلك على رسول الله ﷺ . ولم يقسم ذلك عبد الله بن جحش ﵁ حتى قدم المدينة، وأنزل اللَّه في ذلك: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) حتى فرغ من الآية - فقبض رسول الله ﷺ المغنم وخَمَّسهُ. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وأما ما احتُج به من وقعة عبد اللَّه بن جحش، وابن الحضرمي، فذلك قبل بدر، وقبل نزول الآية، وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام، فوقفوا فيما صنعوا، حتى نزلت: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ) الآية. وليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل.
следующие страницы →