Полный текст (1 273 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
في المطلقات: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ) الآية، وأن معروفاً في اللسان، بأنه إنما يقال للرجل: راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته. . . ثم قال: والقرآن يدل على أنها تحسب - أي: تطليقة ابن عمر لزوجته وهي حائض - قال اللَّه تعالى:
(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
لم يخصص طلاقاً دون طلاق، وما وافق ظاهر كتاب اللَّه من الحديث أولى أن يثبت.
مسند الشَّافِعِي: ومن كتاب (العدد إلا ما كان منه معاداً) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة ﵂ أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، قال ابن شهاب: فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة.
وقد جادلها في ذلك ناس، وقالوا: إن اللَّه يقول: (ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) الآية، فقالت
عائشة ﵂: صدقتم وهل تدرون ما الأقْرَاءُ؟
الأقراء: الأطهار الحديث.
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول:
ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا هو يقول هذا (يريد الذي قالت عائشة رضي
الله عنها) الحديث.
стр. 177
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه، وحُسن استنباطه) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية.
فلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي
عليها القيِّم قيِّمةَ على قيِّمِها.
ولما كانت الإمامة درجة فضل، لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من
جعل اللَّه له عليها درجة.
ولما كان من سنة النبي ﷺ ، ثم الإسلام أن تكون
متأخرة خلف الرجال، لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم.
فإن قال قائل: فالعبد مفضول؟
قيل: وكذلك الحرُّ يكون مفضولاً، ثم
يتقدم من هو أفضل منه فيجوز.
وقد يكون العبد خيراً من الحر، وقد تأتي عليه الحال يعتق فيصير حراً.
وهو في كل حال من الرجال، والمرأة لا تصير بكل حال من أن تكون امرأة
عليها قيم من الرجال في عامة أمرها.
* * *
قال الله : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُ دُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩)
الأم: جماع عشرة النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
стр. 178
جماع المعروف: إتيان ذلك بما يحَسنُ لك ثوابه، وكفُّ المكروه.
الأم (أيضاً) : ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة:
قال الشَّافِعِي ﵀: إذا أخذ الزوج المهر من المرأة وهي طيبة النفس به.
فقد أذِن به في قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
فإن أخذ منها شيئاً على طلاقها، فأقرَّ أنَّه أخذ بالإضرار بها، مضى عليه
الطلاق وزد ما أخذ منها، وكان له عليها الرجعة إلَّا أن يكون طلقها ثلاثاً.
الأم (أيضاً) : الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) إلى
قولهْ (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى:. فنهى اللَّه تعالى الزوج - كما نهاه في الأي
قبل هذه الآية - أن يأخذ مما آتى المرأة شيئاً، إلاّ أن يخافا ألَّا يقيما حدود اللَّه، فإن خافا (أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
وأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتي حرّم أموالهن على أزواجهن لخوف
ألَّأ يقيما حدود اللَّه، أن يأخذ منها ما افتدت به، لم يحدد في ذلك ألَّا يأخذ إلا ما أعطاها ولا غيره، وذلك أنَّه يصير حينئذ كالبيع، والبيع إنما في ما تراضى به
стр. 179
المتبايعان لا حد في ذلك، بل في كتاب الله دلالة على إباحة ما كثر منه وقلَّ، لقوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
قال الإمام الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول الله ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية.
١ - يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما إلى خوف ألا يقيما حدود اللَّه
من المرأة، بالامتناع من تأدية حق الزوج والكراهية له، أو عارض منها في حيِّ الخروج من غير بأس منه.
٢ - ويحتمل أن يكون من الزوج، فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ
الزوج من المرأة شيئاً، إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، استدللنا أن الحال التي أباح بها للزوج الأخذ من المرأة الحال المخالفة، الحال التي حرّم بها الأخذ، فكانت تلك الحال هي: أن تكون المرأة المبتدئة المانعة لأكثر ما يجب عليها من حق الزوج، ولم يكن له الأخذ أيضاً منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه، لقوله : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، وافتداؤها منه: شيء تعطيه من نفسها، لأن اللَّه يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية.
فكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال، وهي التي لم تبذل فيها المرأة
المهر، والحال التي يتداعيان فيها الأساءة لا تقر المرأة أنها منها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقول اللَّه ﵎: (إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، كما وصفت من أن يكون لهما فعل، تبدأ به المرأة
يخاف عليهما فيه ألا يقيما حدود اللَّه، لا أن خوفاً منهما بلا سبب فعل.
стр. 180
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس
﵄ في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد، فقال:
يتزوجها إن شاء، لأن اللَّه يقول: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَاَ) .
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال: كل شيء
أجازه المال فليس بطلاق.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
جُهمان، عن أم بكرة الأسلمية، أنها اختلعت من زوجها عبد اللَّه بن أسيد.
ثم أتيا عثمان ﵁ في ذلك فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سمَّيت شيئاً فهو ما سمَّيت.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا أعرف جُمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به
خبرهما ولا يردُّه، وبقول عثمان ﵁ نأخذ وهي تطليقة، وذلك أني رجَّعت الطلاق من قبل الزوج، ومن ذهب مذهب ابن عباس ﵄ كان شبيهاً أن يقول: قول اللَّه ﵎:
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
يدلُّ على أن الفدية هي فسخ ما كان عليها، وفسخ ما كان له عليها لا
يكون إلا بفسخ العقد، وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن
طلاقاً، إنما الطلاق ما أحدث، والعقدة قائمة بعينها.
стр. 181
الأم (أيضاً) : الفرقه بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: وأن اللَّه ﵎ إذا قال: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
فإنما أمر بالإمساك من له أن يمسك، وبالتسريح من له أن يسرِّح.
قال: فما التسريح هاهنا؟
قلت: ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق.
قال الشَّافِعِي ﵀: يقول الله : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه، وغير
جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية، وله أن يأخذها، ثم يملك عليها أمرها بغير
رضاً منها.
ألا ترى أن كل من أخذ شيئاً على شيء يخرجه من يديه، لم يكن له
سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض.
والخلع: اسم مفارق للطلاق، وليس المختلع بمبتدئ طلاقاً إلا بحُعلِ.
والمطلقون غيره لم يستجعلوا.
وقلت له: الذي ذهب إليه من قول الله تبارك
وتعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ) الآية، إنَّما هو على من عليه العدة.
الأم (أيضاً) : ما كحلاً به الفديه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) إلى (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
стр. 182
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة
بنت عبد الرحمن، أن أم حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله ﷺ خرج إلى صلاة الصبح، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه، فقال رسول الله ﷺ من هذه؛ قالت: أنا حبيبة بنت سهل يا رسول اللَّه، لا
أنا ولا ثابت - لزوجها - فلما جاء ثابت قال له رسول الله ﷺ : "هده حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر"، فقالت حبيبة: يا رسول الله كل ما أعطاني عندي.
فقال رسول الله ﷺ : "خذ منها" فأخذ منها وجلست في أهلها الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقيل - واللَّه أعلم - في قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، أن تكون المرأة تكره الرجل، حتى تخاف ألا تقيم حدود اللَّه بأداء ما يجب عليها له، أو كثره إليه، ويكون الزوج غير مانع لها ما يجب عليه، أو أكثره، فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج، وإذا لم يُقِم أحدهما حدود اللَّه، فليسا معاً مقيمَينِ حدود الله.
وقيل: وهكذا قول اللَّه : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، إذا حل ذلك للزوج، فليس بحرام على المرأة، والمرأة في كل حال لا يحرم عليها ما أعطت من مالها، وإذا حل له لم يحرم عليها فلا جناح عليهما معاً، وهذا كلام صحيح جائز إذا اجتمعا معاً، في أن لا جناح عليهما، وقد يكون الجناح على أحدهما دون الآخر.
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا وقت في الفدية كانت أكثر مما أعطاها أو
أقل، لأن اللَّه يقول: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
стр. 183
وقال: وهكذا قول اللَّه : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)
الآية. . . وقيل: أن تمتنع المرأة من أداء الحق، فتخاف على الزوج: ألَّا يؤدي الحق، إذا منعته حقاً فتحلُّ الفدية.
وجماع ذلك: أن تكون المرأة: المانعة لبعض ما يجب عليها له، المفتدية:
تحرجاً من ألَّا تؤدِّي حقه، أو كراهية له، فإذا كان هكذا، حلت الفدية للزوج.
الأم (أيضاً) : عدة المطلقة يملك زوجها رجعتها:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال بعض أهل العلم بالتفسير، إن قول اللَّه
: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) الآية.
أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلق امرأته ثم
ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها، كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل
إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها، ارتجعها. ثم طلقها ثم قال
واللَّه لا آويك إليَّ، ولا تحلين لي أبداً، فأنزل اللَّه : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، فاستقبل الناس الطلاق جديداً من كان منهم طلق، ومن لم يطلق. الحديث.
стр. 184
الأم (أيضاً) : الطلاق الذي تُملَك فيه الرجعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، فكان بيناً في كتاب الله تعالى إذ أحل له أخذ المال، أنه إذا ملك مالاً عوضاً من شيء لم يجز أن يكون له على ما ملك به المال سبيل، والمال هو: عوض من بضع المرأة. . .، واسم الفدية: أن تفدي نفسها بأن تقطع ملكه الذي له به الرجعة عليها، ولو ملك الرجعة لم تكن مالكة لنفسها، ولا واقعاً عليها اسم فدية.
وقال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ)
الآية، وما كان معقولاً عن اللَّه في كل هذا أنه: الطلاق الذي من قبل الزوج.
الأم (أَيضاً) المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا لم تكن سنة، وكان القرآن محتملاً.
فوجدنا قول أصحاب النبي ﷺ ، وإجماع أهل العلم يدلُّ على بعض المعاني دون بعض، قلنا: هم أعلم بكتاب اللَّه ، وقولهم غير مخالف - إن شاء اللَّه تعالى -
كتاب اللَّه، وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي ﷺ ، ولا إجماع يدلُّ منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض، فهو على ظهوره وعمومه، لا يُخَصُّ منه شيء دون شيء.
وما اختلف فيه بعض أصحاب النبي ﷺ أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل، وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بيِّن عند أهل العلم، وأنت تخالف قولك فيه.
стр. 185
قال: وأين قلنا فيما بيَّنا وفيما سنبين - إن شاء اللَّه تعالى كفاية - قلت:
قال الله : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية، وقال:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) إلى قوله: (إِصْلَاحًا) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فظاهر هاتين الآيتين، يدل على أن كل مطلق فله
الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة، لأن الآيتين في كل مطلق عامة لا
خاصُّة على بعض المطلقين دون بعض، وكذلك قلنا: كل طلاق ابتدأه الزوج، فهو يملك فيه الرجعة في العدة.
الأم (أيضاً) : باب حكاية من رد خبر الخاصة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية.
أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلاً واحدا، وكان زوج إحداهما يخاف به نشوزها، وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟
قال: يسع الذي يخاف به النشوز: العظة، والهجرة والضرب، ولا يسع
الآخر، وهكذا: أيسع الذي يخاف به أن لا تقيم زوجته حدود اللَّه الأخذ
منها، ولا يسع الآخر، وإن استوى فعلاهما؟
قال: نعم.
الأم (أيضاً) : ما يقع بالخلع من الطلاق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا جاز ما أخذ - الزوج - من المال على
الخلع، والطلاق فيه واقع، فلا يملك الزوج فيه الرجعة، لأن اللَّه يقول:
стр. 186
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) الآية، ولا تكون مفتدية وله عليها
الرجعة، ولا يملك المال، وهو كلك الرجعة، لأن من ملك شيئاً بعوض أعطاه، لم يجز أن يكون كللك ما خرج منه، وأخذ المال عليه.
الأم (أيضاً) : إباحة الطلاق:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية.
فالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض، ومن كانت زوجته لا تحرم من
محسنة ولا مسيئة في حال، إلا أنه يُنهى عنه لغير قُبِل العدة، وإمساك كل زوج محسنة أو مسيئة بكل حال مباح، إذا أمسكها بمعروف.
وجماع المعروف: إعفافها بتأدية الحق.
* * *
قال الله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَ وْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠)
الأم: الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال - المحاور - فلم قلتَ: إنها تكون
للأزواج الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة؟
فقلتُ له: لما بين الله في كتابه:
стр. 187
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) إلى قوله: (أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآية.
الأم (أيضاً) : ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله : (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) :
قال الشَّافِعِي رحمه لذ: قد يُذكر الشيء في الكتاب فيحرمه، ويحرم على لسان نبيه ﷺ غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثاً، فقال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
فبينَ على لسان رسوله ﷺ أن يصيبها، وإلا لم تحل له.
الأم (أيضاً) : الخلاف فيما يؤتي بالزنا:
قال الشَّافِعِي ﵀: فإن اللَّه ﵎ قال في المطلقة ثلاثاً:
(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح، فكانت حلالاً له قبل
الثلاث، ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح، ثم وجدناها تنكح زوجاً.
ولا تحل له حتى يصيبها الزوج، ووجدنا المعنى الذي يحلها عليه الإصابة -
والإصابة: النكاح -.
الأم (أيضا) : طلاق التي لم يدخل بها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال ﵎: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
стр. 188
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والقرآن يدل - والله أعلم - على أن من
طلق زوجة له، دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثاً، لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن محمد بن إياس بن البُكَير قال: طلق رجل ثلاثاً قبل أن يدخل بها، ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي، فسأل أبا هريرة، وعبد الله بن عباس ﵄ فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجاً غيرك فقال: إنما كان طلاقي إياها واحدة، فقال ابن عباس: إنك أرسلت من يدلُّ ما كان لك من فضل. الحديث.
الأم (أيضاً) : نكاح المطلقة ثلاثاً:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أيُّ امرأة حل ابتداء نكاحها، فنكاحها حلال
متى شاء - من كانت تحل له - وشاءت، إلا امرأتان:
الأولى: الملاعنة، فإن الزوج إذا التعن، لم تحل له أبداً بحال، والحجة في
الملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان.
الثانية: المرأة يطلقها زوجها الحرُّ ثلاثاً، فلا تحلُّ له حتى يجامعها زوج غيره
لقول الله في المطلقة الثالثة: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: فاحتملت الآية: حتى يجامعها زوج غيره، ودلت
على ذلك السنة، فكان أولى المعاني بكتاب الله، ما دلَّت عليه سُنَّة رسول الله) .
стр. 189
أخبرنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه
عنها زوج النبي ﷺ سمعها تقول: جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ
فقالت: إني كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن ابن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم النبي ﷺ وقال: " أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؛ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا تزوجت المطلقة ثلاثاً زوجاً صحيح النكاح.
فأصابها ثم طلقها، فانقضت عدتها، حل لزوجها الأول ابتداء نكاحها، لقول
الله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية. وقول رسول اللَّه ﷺ لامرأة رفاعة: " لا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك الحديث، يعني: يجامعك.
وفي قول اللَّه تعالى: (أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية -
واللَّه تعالى أعلم بما أراد - أما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة، لأنها من حدود اللَّه تعالى. ..
ثم قال ﵀: وأحبُّ لهما أن ينويا إقامة حدود اللَّه تعالى فيما بينهما.
وغيره من حدود اللَّه تبارك اسمه.
الأم (أيضاً) : ما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) الآية. .
стр. 190
وقال - سبحانه -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: دلَّ حكم اللَّه على الفرق بين المطلقة واحدة واثنتين، والمطلقة ثلاثاً وذلك أنه: أبان أن المرأة في لمطلقها رجعئها من واحدة واثنتين، فإذا طلقت ثلاثاً حرمت عليه حتى ئنكح زوجاً غيره.
قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا طُلّقت المرأة ثلاثاً فنكحت زوجاً، فادُّعت أله
أصابها، وأنكر الزوج، أحلها ذلك الزوج لمطلقها ثلاثاً.
وهكذا لو لم يعلم الزوج الذي يطلقها ثلاثاً أنها نكحت نكاحاً صحيحاً.
وأصيبت، حلَّت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها انقضاء عدتها منه، ومن
الزوج الذي ذكرت أنَّه أصابها.
ولو كذَّبها - الزوج الأول - في هذا كله ثم صدقها، كان له نكاحها.
والورع ألَّا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة، حتى يجد ما يدلُّ على صدقها.
الأم (أيضاً) : طلاق المولى عليه والعبد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال بعض من مضى: ليس للعبد طلاق
والطلاق بيد السيد، فإن قال قائل: فهل من حجة على من قال: لا يجوز
طلاق العبد؟
قيل: ما وصفنا من أن اللَّه تعالى قال في المطلقات ثلاثاً: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
стр. 191
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي ﵀: فقال - المجادل - إن اللَّه يقول في التي طلقها زوجها ثالثة من الطلاق: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، فإن نكحت، - والنكاح: العقدة - حلَّت لزوجها الذي طلقها!
قال: ليس ذلك له، لأنّ السنة تدل على ألا تحل حتى يجامعها الزوج الذي
ينكحها.
قلنا: فقال لك: فإن النكاح يكون وهي لا تحل، وظاهر القرآن يحلها، فإن
كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذي فارقها، فالمعنى: إنمّا هو في أن يجامعها غير - زوجها الأول - الذي فارقها.
الرسالة: باب (الفرائض التى أنزل الله نصاً) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد كانت لرسول اللَّه ﷺ في هذا سنناً ليست نصاً في القرآن، أبان رسول الله ﷺ عن اللَّه معنى ما أراد بها، وتكلم المسلمون في
أشياء من فروعها، لم يَسُن رسول الله ﷺ فيها سنة مخصوصة.
فمنها قول اللَّه : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا) الآيتان.
١ - فاحتمل قول اللَّه : (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية، أن يتزوجها زوج غيره، وكان هذا المعنى الذي يسبق إلى من خوطب به؛ أنها إذا عُقِدَت عليها عقدة النكاح فقد نكحت.
стр. 192
٢ - واحتمل: حتى يصيبها زوج غيره؛ لأن اسم النكاح يقع بالإصابة.
ويقع بالعقد.
فلما قال رسول الله ﷺ لامرأة طلقها زوجها ثلاثاً ونكحها بعده رجل:
" لا تحلين حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"
يعني: يصيبك زوج غيره، والإصابة: النكاح.
فإن قال قائل: فاذكر الخبر عن رسول الله ﷺ بما ذكرت.
قيل: أخبرنا سفيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه
عنها: "أن امرأة رفاعة ... " الحديث.
قال الشَّافِعِي ﵀: فبيّن رسول الله ﷺ أن إحلال اللَّه إياها للزوج المطلقة ثلاثاً، بعد زوج بالنكاح: إذا كان مع النكاح إصابة من الزوج - الثاني - (المحلل) .
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الخلع والطلاق والرجعة:
أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا أبو الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ في المرأة يطلقها الحر ثلاثاً - قال: فلا تحل له
حتى يجامعها زوج غيره، لقوله في المطلقة ثلاثاً: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) الآية.
قال: فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره.
ودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني - بكتاب اللَّه ما دلت
عليه سنة رسوله ﷺ .
وقال الشَّافِعِي ﵀: في قول اللَّه : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) الآية، - واللَّه أعلم بما أراد - فأما الآية فتحتمل: إن أقاما الرجعة لأنَّها من حدود اللَّه.
стр. 193
قال الله : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)
الأم: جماع وجه الطلاق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد أمر اللَّه تعالى بالإمساك بالمعروف
والتسريح بالإحسان ونهى عن الضرر، وطلاق الحائض ضرر عليها، لأنها لا
زوجة، ولا في أيام تعتد فيها من زوج ما كانت في الحيضة، وهي إذا طلقت
وهي تحيض بعد جماع لم تدر ولا زوجها عدتها: الحمل أو الحيض؟
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى قوله: (لِتَعْتَدُوا) الآية. قال: فما معنى قوله: (فَبَلَغنَ أجَلَهُن)
قلت: يعني - واللَّه أعلم - قاربن بلوغ أجلهن، قال: وما الدليل على ذلك؟
قلت: الآية دليل عليه لقول اللَّه : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) الآية.
فلا يُؤمر بالإمساك والسراح إلا مَنْ هذا إليه، ثم شرط عليهم في الإمساك
أن يكون بمعروف وهذه الآية ك الآية قبلها في قوله: (فَبَلَغنَ أجَلَهُنَّ) الآية.
قال: وتقول هذا العرب؟
قلت: نعم تقول للرجل إذا قارب البلد يريده، أو الأمر يريده، قد بلغته، وتقول إذا بلغه.
стр. 194
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال : (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) الآية.
فلا يؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة، فيمن ليس لهن أن
يفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة حتى تنقضي العدة، وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقلِّه خفاء.
آداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما في الزكاة والسيرة والبيومع، والعتق والنكاح، والطلاق:
أخبرنا عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: سمعت يونس يقول:
قال لي الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) الآية.
معنى هذه الآية - إذا أشرفن على الأجل، وليس الخروج منه، فإنه لا
يملك رجعتها وقد خرجت من العدة.
وقوله: (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) يقول: إن أمسكَ بمعروف فَلْيُرْجعْها، وإلا فَلْيَدَعْها.
قال الله : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى قوله: (أزوَاجَهُنَّ)
الأم: ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حفظ بعض أهل العلم بأن هذه الآية
نزلت في معقل بن يسار، وذلك أنه زوّج أخته رجلاً، فطلقها، وانقضت عدتها،
стр. 195
ثم طلب نكاحها وطلبته، فقال: زوجتك دون غيرك أختي، ثم طلقتها، لا
أنكحك أبداً، فنزلت الآية: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) إلى: (أزوَاجَهُنَّ)
قال: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع الزوج والزوجة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسُنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولي الحرة أن يُنكِحها.
قال الشَّافِعِي: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن نافع بن جبير.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صمانها" الحديث.
وقال ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وإذا كانت - المرأة - أحق بنفسها، وكان
النكاح يتم به، لم يكن له منعها النكاح، وقول النبي ﷺ : "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" يدل: على أن السلطان ينكح المرأة لا ولي لها.
والمرأة لها ولي يمتنع من إنكاحها، إذا أخرج الولي نفسه من الولاية بمعصيته
بالعضل، وهذان الحديثان مثبتان في كتاب الأولياء.
стр. 196
الأم (أيضاً) (لا نكاح إلا بولي)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: معنى إذا طلقتم: يعني الأزواج.
(النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يعني: فانقضى أجلهن، يعني: عدتهن.
(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) يعني: أولياءهن.
(أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) يعني: إن طلقوهن ولم يبتُّوا طلاقهن، وما
أشبه معنى ما فالوا من هذا بما قالوا، ولا أعلم الآية تحتمل غيره.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وإن ذكَرَ - الولي -
شيئاً نظر فيه السلطان. فإن رآها تدعو إلى كفاءة، لم بكن له منعها، وإن دعاها الولي إلى خير منه، وإن دعت إلى غير كفاءة لم يكن له تزويجها، والولي لا يرضى به، وإنَّما العضل: أن تدعو إلى مثلها أو فوقها فيمننع الولي.
الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة)
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) وفي هذه الآية
دلالة على: أن النكاح يتم برضا الولي، والمُنكَحة، والناكح، وعلى أن على الولي ألا يعضل، فإذا كان عليه ألا بعضل، فعلى السلطان التزويج إذا عضل، لأن من منع حقاً، فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه، وإعطاؤه عليه، والسنة تدل على ما دل عليه القرآن، وما وصفنا من الأولياء والسلطان.
مختصر المزني: مختصر من الرجعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى في امطلقات:
(فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) .
وقال تعالى: (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الآية.
стр. 197
فدلَّ سياق الكلام على افتراق البلوغين:
فأحدهما: مقاربة بلوغ الأجل، فله إمساكها، أو تركها فتُسرح بالطلاق
والمتقدم، والعرب تقول: إذا قاربت البلد تريده، قد بلغت، كما تقول: إذا بلغته.
والآخر: والبلوغ الآخر: انفضاء الأجل.
مختصرالمزني (أيضاً) : باب (ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فدلَّ كتاب الله ، وسنة نبيه ﵊ على: أن حقاً على الأولياء أن يزوجوا الحرائر البوالغ إذا أردن النكاح، ودعون إلى رضا، قال اللَّه تعالى:
(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
قال: وهذه أبين آية في كتاب اللَّه تعالى دلالة على: أن ليس للمرأة أن
تثزوج بغير ولي.
ثم ذكر ما ذكِرَ في الأم من سبب النزول والحديثين.
آداب الشَّافِعِي ومناقبه: ما في النكاح والطلاق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) الآية.
معنى هذه - الآية -: أنه
стр. 198
خاطب الأولياء، وأن هذا انقضاء الأجل، لا الأشراف على انقضائه، فقال
للولي: لا يعضلها عن النكاح إن أرادته كنعها منه.
قال الله : (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)
الأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال عز ذكره: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فأخبر اللَّه أن كمال الرضاع حولان، وجعل على الرجل يُرضَع له ابنه أجر المرُضِع، والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ماله مدة معلومة.
والرضاع اسم جامع يقع على المصَّة وأكثر منها، إلى كمال رضاع الحولين.
ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فلما كان هكذا، وجب على أهل العلم طلب
الدلالة، هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه اسم الرضاع، أو معنى من الرضاع دون غيره؟
أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حرّم، عن
عمرة، عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنَّها قالت: كان فيما أنزل اللَّه تعالى
стр. 199
في القرآن: "عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسِخنَ بخمسٍ معلومات، فتوفي رسول الله وهن مما يقرأ من القرآن" الحديث.
أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعبد، عن عمرة، عن عائشة ﵂
ألها قالت: "نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن، ثم صُيِّرن إلى خمسٍ
يحرمن، فكان لا بدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات" الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (رضاعة الكبير:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: والدلالة على الفرق بين - رضاعة - الصغير
والكبير موجودة في كتاب الله، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فجعل اللَّه تمام الرضاع حولين كاملين، وقال: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَ) الآية، يعني - والله أعلم -: قبل الحولين.
فدلَّ على أن إرخاصه في فصال الحولين، على أن ذلك إنَّما يكون
باجتماعهما على فصاله قبل الحولين، وذلك لا يكون - والله أعلم - إلا بالنظر للمولود من والديه، أن يكون يربان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له، لِعلَّةِ تكون به، أو بمرضعته، وأنه لا يقبل رضاع غيرها، أو ما أشبه ذلك.
стр. 200
الأم (أيضاً) : الحجة على من خالفنا:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وخالفنا - من خالفنا - في النفقة فقال: إذا
مات الأب، أنفق على الصغير كل ذي رحم، يحرم عليه نكاحه من رجل أو
امرأة.
قلت له: فما حجتك في هذا؟
قال قول اللَّه ﵎: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ)
إلى قوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قلت له: كان على الوارث مثل ذلك عندك
على جميع ما فرض الله ﵎ على الأب، والوارث يقوم في ذلك مقام
الأب؟ قال: نعم. فقلت: أوَجدتَ الأب ينفق ويسترضع المولود، وأمه وارث لا شيء عليها من ذلك؟ قال: نعم. قلت: أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه، فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبي؟
قال: لا، ولكن الأم تنفق عليه مع الوارث.
قلنا: فأول ما تأولت تركت، قال: فإني أقول على الوارث مثل ذلك بعد
موت الأب، هي في الآية أن ذلك بعد موت الأب. قال: لا يكون له وارث
وأبوه حي.
قلنا: بلى، أمه، وقد يكون زمناً مولوداً، فيرثه ولده لو مات، ويكون
على أبيه عندك نفقته، فقد خرجت مما تأولت.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: فإنا قد روينا من حديثكم، أن
عمر بن الخطاب ﵁ أجبر عصبة غلام على رضاعه، الرجال دون النساء.
قلنا: أفتأخذ بهذا؟ قال: نعم.
قلت: أفيختص العصبة وهم - الأعمام، وبنو الأعمام.
والقرابة من قبل الأب؛ قال: لا، إلا أن يكونوا ذوي رحم محرم.
قلنا: فالحجة
стр. 201
عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت به من القرآن، وقد خالفت هذا، قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة، ولا تجعل عليهم النفقة! وهم العصبة الورثة، وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعاً؟!
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فقال لي قائل: قد خالفتم هذا أيضاً.
قلنا: أما الأثر عن عمر ﵁ فنحن أعلم به منك، ليس تعرفه، ولو كان ثابتاً لم يخالفه ابن عباس ﵄ فكان يقول: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ)
الآية، على الوارث أن: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) الآية.
وابن عباس ﵄ أعلم بمعنى كتاب اللَّه منَّا، والآية محتملة على ما قال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما. ..
وقد فرض الله نفقة المطلقات ذوات الأحمال، وجاءت السنة من ذلك بنفقة وغرامات تلزم الناس، ليس فيها أن يلزم الوارث نفقة الصبي وكل امرئ مالك لماله، وإنما لزمه فيه ما لزمه في كتاب، أو سنة، أو أثر، أو أمر مُجمَع عليه.
فأما أن تلزمه في ماله ما ليس في واحد من هذا، فلا يجوز لنا، فإن كان التأويل كما وصفنا، فنحن لم نخالف منه حرفاً، وإن كان كما وصفت فقد خالفته خلافاً بيناً.
الأم (أيضاً) : باب (الاختلاف في العيب) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: حدَّد اللَّه تعالى الرضاع بالسنين، فقال : (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) الآية.
مختصر المزني: مختصر ما يحرم من الرضاع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وكذلك أبان - اللَّه تعالى - أن المراد بتحريم
الرضاع: بعض المرضعين دون بعض، واحتج فيما قال النبي ﷺ لسهلة بنت
стр. 202
سُهيل لما قالت له: كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليّ وأنا فُضُل، وليس لنا إلا بيت واحد، فما تأمرني؟
فقال: ﵊ فيما بلغنا:
أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها"، ففعلت، فكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة ﵂ فيمن أحبَّت أن يدخل عليها من
الرجال، وأبى سائر أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به ﷺ إلا رخصة لسالم وحده.
وروى الشَّافِعِي ﵀: أن أم سلمة قالت في الحديث: هو لسالم خاصة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإذا كان خاصّا، فالخاص مُخرج من العام.
والدليل على ذلك قول اللَّه جل ثناؤه: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) الآية، فجعل الحولين غاية، وما جُعل له غاية، فالحكم بعد مضي
الغاية خلاف الحكم قبل الغاية.
الرسالة: باب (الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال قائل، فاذكر من وجوه القياس ما
يدل على اختلافه في البيان والأسباب، والحجة فيه، سوى هذا الأول الذي
تدرك العامة علمه؟
стр. 203
قيل له: إن شاء اللَّه، قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
الآية، وقال سبحانه: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) الآية.
فأمر رسول الله ﷺ هند بنت عتبة، أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدها - وهم ولده - بالمعروف، بغير أمره.
قال: فدلّ كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ أن على الوالد رضاع ولده ونفقتهم صغاراً، فكان الولد من الوالد، فجُبر على صلاحه في الحال التي لا يغني الولد فيها نفسه، فقلت: إذا بلغ الأب ألَّا يغني نفسه بكسب ولا مال، فعلى ولده صلاحه في نفقته وكسوته، قياساً على الولد، وذلك أن الولد من الوالد، فلا يُضيِّع شيئاً هو منه، كما لم يكن للوالد أن يضيع شيئاً من ولده، إذ كان الولد منه، وكذلك الوَالِدُونَ وإن بَعُدُوا، والولد وإن سَفَلوا، في هذا المعنى - والله أعلم -.
فقلت: ينفق على كل محتاج منهم غير محترف، وله النففة على الغني
المحترف.
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في العدة وقي الرضاع وفي النفقات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قول الله :
(وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) الآية.
من ألا تضارً والدة بولدها، لا أن عليها الرضاع.
стр. 204
قال الله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّ هُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)
الأم: المدعي والمدعى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وفرض اللَّه العدة على الزوجة في الوفاة فقال: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.
الأم (أيضاً) : ما يُحَمث من انكاح العبيد:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال في المعتدات: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) الآية، وقال رسول الله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها" الحديث، مع ما سوى ذلك. ودلَّ الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم، وأنههم لا يملكون من أنفسهم شيئاً.
ولم أعلم دليلاً على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة
على إنكاح الحر إلا مطلقاً، فأحبّ إليَّ أن يُنكح من بلغ من العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة، ولا يتبين لي أن يُجبَر أحد عليه، لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة، لا الإيجاب.
стр. 205
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت: في قول الله في المتوفى عنها زوجها:
(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
هذا إذا قضين أجلهن والكلام فيهما واحد. ..
قال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) : يحتمل قاربن البلوغ
وبلغن: فرغن مما عليهن - من العدة - فكان سياق الكلام في الآية دليل على هذا.
الرسالة: في العدد:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.
فقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر
وعشراً، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملاً متوفى عنها، أتت بالعدتين معاً، كما أجدها في كل فرضين جعلا عليها، أتت بهما معاً.
قال الشَّافِعِي ﵀: فلما قال رسول الله ﷺ لسبيعة بنت الحارث، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام: "قد حللت فتزوجي" الحديث.
دلَّ هذا على أن العدة في الوفاة، والعدة في الطلاق بالأقراء والشهور، إنما أريد به من لا حمل به من النساء، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة.
стр. 206
الرسالة (أيضاً) : فيما تُمسك عنه المعتدة من الوفاة:
قال الشَّافِعِي ﵀: - قال الله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) إلى قوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) الآية.
فذكر اللَّه أن على المتوفى عنهن عدة، وأنهن إذا بلغنها فلهن أن يفعلن في أنفسهن بالمعروف، ولم يذكر. شيئاً تجتَنبه في العدة.
فكان ظاهر الآية أن تمسك المعتدة في العدة عن الأزواج ففط، مع إقامتها في
بيتها بالكتاب، وكانت تحتمل أن تمسك عن الأزواج، وأن يكون عليها في الإمساك عن الأزواج إمساك عن غيره، مما كان مباحاً لها قبل العدة من طيب وزينة.
فلما سنَّ رسول الله ﷺ على المعتدة من الوفاة الإمساك عن الطيب وغيره.
كان عليها الإمساك عن الطيب وغيره بفرض السنة، والأمساك عن الأزواج، والسكنى في بيت زوجها بالكتاب ثم السنة.
واحتملت السنة في هذا الموضع ما احتملت في غيره، من أن تكون السنة
بينت عن اللَّه كيف إمساكها؛ كما بينت الصلاة والزكاة والحج، واحتملت أن يكون رسول الله ﷺ سنَ فيما ليس فيه نص حكم لله.
الرسالة (أيضاً) : باب (الاختلاف) :
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) الآية.
فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ : ذكر اللَّه المطلقات، أن عدة الحوامل أن يضعن حملهن، وذكر في المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً.
стр. 207
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)
فعلى الحامل المنوفى عنها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، وأن تضع حملها.
حتى تأتي بالعدتين معاً، إذ لم يكن وضع الحمل انقضاء العدة نصاً إلا في
الطلاق، كاله يذهب إلى أن وضع الحمل براءة، وأن الأربعة أشهر وعشراً
تعبد، وأن المتوفى عنها تكون غير مدخول بها، فتأتي بأربعة أشهر، وأنه
وجب عليها شيء من وجهين، فلا يسقط أحدهما، كما لو وجب عليها حقان لرجلين، لم يسقط أحدهما حق الآخر.
وكما إذا نكحت في عدتها، وأصيبت، اعتدت من الأول، واعتدت من الآخر.
قال: - أي الشَّافِعِي ﵀ وقال غيره من أصحاب رسول الله ﷺ :
إذا وضعت ذا بطنها فقد حلَّت، ولو كان زوجها على السرير.
قال الشَّافِعِي ﵀: فكانت الآية محتملة المعنيين معاً، فكان أشبههما
بالمعقول الظاهر أن يكون الحمل انقضاء العدة.
وقال: فدلَّت سنة رسول الله ﷺ على أن وضع الحمل آخر العدة في الموت، مثلُ معناه الطلاق.
أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه: أن سبيعة
الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بليال، فمر بها أبو السنابل بن بَعْكَك، فقال: قد تصنعت للأزواج! إنها أربعة أشهر وعشراً!
فذكرت ذلك سبيعة لرسول اللَّه ﷺ ؟
стр. 208
فقال: "كذب أبو السنابل"، أو: " لَيسَ كما قال أبو السنابل".
"قد حللت فتزوجي" الحديث.
* * *
قال الله : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفً ا)
الأم: باب (التعريض بالخطبة) :
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ هال: قال الله : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ الآية.
قال الشَّافِعِي ﵀: وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء
العدة، قال: فبين في كتاب اللَّه تعالى، أنَّ الله فرَّق في الحكم بين خلقه، بَين
أسباب الأمور، وعقد الأمور، وبين إذ فرّق الله - تعالى ذكره - بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما، وألا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان في عقد الأمر صحيحاً، ولا بالنية في الأمر، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها، لا بغيره، ألا ترى أن الله حرّم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم
стр. 209
التعريض بالخطبة في العدّة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر
لها، والنية في نكاحها سبب النكاح. ..
وبذلك قلنا: لا نجعل التعريض أبداً يقوم مقام التصريح في شيء من
الحكم؛ إلا أن يريد المعرِّض التصريح، وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية
وغيره فقلنا: لا يكون طلاقاً إلا بإرادته، وقلنا: لا نحدُّ أحداً في تعريض إلا
بإرادة التصريح بالقذف.
قال الشَّافِعِي ﵀: قول الله ﵎: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، يعني - والله تعالى أعلم -: جماعاً.
(إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا الآية: قولاً حسناً لا فحش فيه.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله ﵎ في المعتدة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) إلى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، فأحل - الله - التعريض بالخطبة، وفي إحلاله إياها تحريم التصريح، وقد قال الله ﵎ في الآية: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) والسر: الجماع، واجتماعهما على العدة، بتصريح العقدة، بعد انقضاء العدة، وهو تصريح باسم نُهِيَ عنه، وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان في التعريض.
وأهل المدينة فيه مختلفون، فمنهم من قال بقولنا، ومنهم من حد في التعريض.
وقال الشَّافِعِي ﵀: السر: الجماع.
قال امرؤ القيس:
стр. 210
ألا زَعَمت بَسبَاسَةُ اليومَ أنني ... كَبرتُ وأن لا يحسِن السّر أمثاِلي
كذبتِ لَقد أُصبي على المرءِ عِرْسَهُ ... وأمنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخَالِي
وقال جرير يرثي امرأته:
كَانَت إدِا هَجَرَ الخَلِيلُ فِرَاشَها ... خُزِنَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ
قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا علم أن حديثها مخزون، فخزن الحديث: ألا
يباح به سرًّا ولا علانية، فإذا وصفها بهذا، فلا معنى للعفاف غير الأسرار.
والأسرار: الجماع.
الأم (أيضاً) : باب (التعريض في خطبة النكاح) :
أخِبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي وص الله تعالى: قال اللَّه : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم.
عن أبيه أنَّه كان يقول في قول اللَّه : (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
стр. 211
أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها:
إئك على لكريمة، وإني فيك لراغب، فإنّ اللَّه لسائق إليك خيراً ورزقاً، ونحو هذا من القول.
قال الشَّافِعِي ﵀: كتاب اللَّه يدل على أنَّ التعريض في العدّة جائز، لما
وقع عليه اسم التعريض، إلا ما نهى الله عنه من السر، وقد ذكر القاسم بعضه، والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح؛ وهو ما يعرض به الرجل للمرأة، مما يدلّها على أنَّه أراد به خطبتها بغير تصريح، والسر الذي نهى الله عنه - واللَّه أعلم - يجمع بين أمرين، أنَّه ئصريح، والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بحماع وهذا كأقبح التصريح.
فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟
قيل: فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند
أهل العلم جائز سراً وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرَّ سر
التعريض، ولا بدّ من معنى غيره، وذلك من معنى غيره، وذلك المعنى:
الجماع. . . ثم ذكر بيتي امرؤ القيس وبيت جرير.
وقد سبق ذكرهم في الفقرة السابقة مع التعليق من الشَّافِعِي ﵀ بعد
الأبيات الذكورة.
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى ذكره في التوفى - عنها زوجها -، في
قوله: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية.
حتى تنقضي عدّتها فيحلّ نكاحها. ..
ثم ذكر حديث ركانة، وعدة آثار في ذلك.
стр. 212
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، فلا يأمر بألَّا يمنع من النكاح من قد منعها منه، إنما يأمر بألَّا يمتنع مما أباح لها من هو سبب من منعها.
قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حفظ بعض أهل العلم أنَّ هذه الآية نزلت
في معقل بن يسار. ..
قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا
الولي مع المزوج والمزوَّجَة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن، من أن على ولي الحرة أن يُنكحها.
مختصر المزني: باب (حد القذف) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ولا حد في التعريض، لأن اللَّه تعالى أباح التعريض
فيما حَرُم عقده فقال: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
الآية، وقال تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
الآية، فجعل التعريض مخالفاً للتصريح، فلا يحذ إلا بقذف صريح.
стр. 213
قال الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِ ينَ (٢٣٦)
الأم: باب (صلاة المسافر) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، رخصة لا أن حتماً عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال.
الأم (أيضاً) : كتاب (الصدَاق) :
قال الشَّافِعِي ﵀: واستدللنا بقول الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الآية، أن عقد النكاح يصح بغير فريضة صداق، وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه، وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت فهذا دليل على الخلاف بين النكاح والبيوع، والبيوع لا تنعقد إلا بثمن
стр. 214
معلوم، والنكاح ينعقد بغير مهر، استدللنا على أن العقد بصح بالكلام به، وأن الصداق لا يفسد عقده أبداً.
الأم (أيضاً) : كتاب (الشغار) :
قال الشَّافِعِي ﵀: ويقال له - أي: للمحاور -: إنما أجزنا النكاح بغير
مهر لقول اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، فلما أثبت الله الطلاق، دلَّ ذلك على أن النكاح ثابت؛ لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت، فأجزنا النكاح بلا مهر، ولما أجازه
بلا مهر، كان عقد النكاح على شيئين، أحدهما: نكاح، والآخر: ما يملك بالنكاح من المهر، فلما جاز النكاح بلا مِلك مهر فخالف البيوع، وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها.
الأم (أيضاً) : المهر الفاسد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال فائل: من أين أجزت هذا في النكاح.
ورددته في البيوع، وأنت تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع؟!
قيل: قال اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إلى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) الآية.
وقال ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، فأعلم الله تعالى في
المفروض لها أنَّ الطلاق يقع عليها، كما أعلم في التي لم يُفرض لها، أن الطلاق يقع عليها، والطلاق لا يقع إلا على زوجة، والزوجة لا تكون إلا ونكاحها
стр. 215
ثابت، قال: ولم أعلم مخالفاً مضى، ولا أدركته في أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهراً، وأن لها إن طُلّقت وقد نكحت ولم يسمً مهراً (المتعة) ، وإن أصيبت فلها مهر مثلها، فلما كان هذا كما وصفت، لم يجز أبداً أن "يفسد النكاح من جهة المهر بحالٍ أبداً.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، فكان هذا عامًّا للأزواج والنساء، لا يخرج منه زوج مسلم، حر ولا عبد، ولا ذمي حر ولا عبد، فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة.
الأم (أيضاً) : باب (المتعة) :
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما أنَّه كان يقول: لكل مطلقة متعة، إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تُمسَّ، فحَسبُها ما فُرضِ لها.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن القاسم بن محمد مثله.
قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: لكل
مطلقة متعة، فقلت للشافعى: فإئا نقول خلاف قول ابن شهاب، لقول ابن عمر ﵄.
следующие страницы →