← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: إئك على لكريمة، وإني فيك لراغب، فإنّ اللَّه لسائق إليك خيراً ورزقاً، ونحو هذا من القول. قال الشَّافِعِي ﵀: كتاب اللَّه يدل على أنَّ التعريض في العدّة جائز، لما وقع عليه اسم التعريض، إلا ما نهى الله عنه من السر، وقد ذكر القاسم بعضه، والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح؛ وهو ما يعرض به الرجل للمرأة، مما يدلّها على أنَّه أراد به خطبتها بغير تصريح، والسر الذي نهى الله عنه - واللَّه أعلم - يجمع بين أمرين، أنَّه ئصريح، والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بحماع وهذا كأقبح التصريح. فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟ قيل: فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند أهل العلم جائز سراً وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرَّ سر التعريض، ولا بدّ من معنى غيره، وذلك من معنى غيره، وذلك المعنى: الجماع. . . ثم ذكر بيتي امرؤ القيس وبيت جرير. وقد سبق ذكرهم في الفقرة السابقة مع التعليق من الشَّافِعِي ﵀ بعد الأبيات الذكورة. الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى ذكره في التوفى - عنها زوجها -، في قوله: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية. حتى تنقضي عدّتها فيحلّ نكاحها. .. ثم ذكر حديث ركانة، وعدة آثار في ذلك.

стр. 212

الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، فلا يأمر بألَّا يمنع من النكاح من قد منعها منه، إنما يأمر بألَّا يمتنع مما أباح لها من هو سبب من منعها. قال الشَّافِعِي ﵀: وقد حفظ بعض أهل العلم أنَّ هذه الآية نزلت في معقل بن يسار. .. قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولي مع المزوج والمزوَّجَة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن، من أن على ولي الحرة أن يُنكحها. مختصر المزني: باب (حد القذف) : قال الشَّافِعِي ﵀: ولا حد في التعريض، لأن اللَّه تعالى أباح التعريض فيما حَرُم عقده فقال: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، وقال تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) الآية، فجعل التعريض مخالفاً للتصريح، فلا يحذ إلا بقذف صريح.

стр. 213

قال الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِ ينَ (٢٣٦) الأم: باب (صلاة المسافر) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، رخصة لا أن حتماً عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال. الأم (أيضاً) : كتاب (الصدَاق) : قال الشَّافِعِي ﵀: واستدللنا بقول الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الآية، أن عقد النكاح يصح بغير فريضة صداق، وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه، وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت فهذا دليل على الخلاف بين النكاح والبيوع، والبيوع لا تنعقد إلا بثمن

стр. 214

معلوم، والنكاح ينعقد بغير مهر، استدللنا على أن العقد بصح بالكلام به، وأن الصداق لا يفسد عقده أبداً. الأم (أيضاً) : كتاب (الشغار) : قال الشَّافِعِي ﵀: ويقال له - أي: للمحاور -: إنما أجزنا النكاح بغير مهر لقول اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، فلما أثبت الله الطلاق، دلَّ ذلك على أن النكاح ثابت؛ لأن الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت، فأجزنا النكاح بلا مهر، ولما أجازه بلا مهر، كان عقد النكاح على شيئين، أحدهما: نكاح، والآخر: ما يملك بالنكاح من المهر، فلما جاز النكاح بلا مِلك مهر فخالف البيوع، وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها. الأم (أيضاً) : المهر الفاسد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: فإن قال فائل: من أين أجزت هذا في النكاح. ورددته في البيوع، وأنت تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع؟! قيل: قال اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) إلى: (وَمَتِّعُوهُنَّ) الآية. وقال ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، فأعلم الله تعالى في المفروض لها أنَّ الطلاق يقع عليها، كما أعلم في التي لم يُفرض لها، أن الطلاق يقع عليها، والطلاق لا يقع إلا على زوجة، والزوجة لا تكون إلا ونكاحها

стр. 215

ثابت، قال: ولم أعلم مخالفاً مضى، ولا أدركته في أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهراً، وأن لها إن طُلّقت وقد نكحت ولم يسمً مهراً (المتعة) ، وإن أصيبت فلها مهر مثلها، فلما كان هذا كما وصفت، لم يجز أبداً أن "يفسد النكاح من جهة المهر بحالٍ أبداً. الأم (أيضاً) : اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، فكان هذا عامًّا للأزواج والنساء، لا يخرج منه زوج مسلم، حر ولا عبد، ولا ذمي حر ولا عبد، فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة. الأم (أيضاً) : باب (المتعة) : قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنَّه كان يقول: لكل مطلقة متعة، إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تُمسَّ، فحَسبُها ما فُرضِ لها. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن القاسم بن محمد مثله. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: لكل مطلقة متعة، فقلت للشافعى: فإئا نقول خلاف قول ابن شهاب، لقول ابن عمر ﵄.

стр. 216

قال الشَّافِعِي ﵀: فبقول ابن عمر ﵄ قلتم، وأنتم تخالفونه؟ قال: فقلت للشافعي وأين؛ قال زعمتم أن ابن عمر ﵄ قال: لكلّ مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم تمس فحسبها نصف الصداق. وهذا يوافق القرآن فيه، وقوله فيما سواها من المطلقات أن لها متعة: يوافق القرآن لقول اللَّه جل ثناؤه: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ) الآية. وقال الله جل ذكره: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فكذلك المختلعات ومن سمينا منهن مطلقات، لهن المتعة في كتاب اللَّه. ثم قول ابن عمر، ﵄ واللَّه أعلم -. مختصر المزني: الصداق: مختصر من الجامع من كتاب (الصداق) قال الشَّافِعِي ﵀: ذكر اللَّه الصداق والأجر في كتابه: وهو المهر، قال الله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية، فدلُّ أن عقدة النكاح بالكلام، وأن تركَ الصداق لا يفسدها، فلو عقد بمجهول، أو بحرام، ثبت النكاح، ولها مهر مثلها. الرسالة: صفة نهي الله ونهي رسوله ﷺ : قال الشَّافِعِي ﵀: ولو سمى صَدَاقاً كان أحبُّ إليَّ، ولا يفسد النكاح بترك تسمية الصداق، لأن اللَّه أثبت النكاح في كتابه بغير مهر، وهذا مكتوب في غير هذا الموضع. وسواء في هذا، المرأة الشريفة والدنية؛ لأن كل واحد منهما، فيما يَحِل به ويحرم، ويجب لها وعليها، من الحلال والحرام والحدود سواء.

стр. 217

قال الله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) الأم: بلوغ الرشد وهو الحجر: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) . فدلت هذه الآية على أن على الرجل أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها، كلما كان عليه أن يسلم إلى الأجنبيين من الرجال ما وجب لهم، ودلَّت السنة على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها، وندب اللَّه إلى العفو، وذكر أنَّه أقرب للتقوى، وسوى بين المرأة والرجل فيما يجوز من عفو كل واحد منهما ما وجب له، يجوز عفوه إذا دفع المهر كله، وكان له أن يرجع بنصفه، فعفاه جاز، لماذا لم يدفعه، فكان لها أن تأخذ نصفه، فعفته جاز، لم يفرق بينهما في ذلك.

стр. 218

الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في الحجر قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، لا يرجع إلا بنصف ما أعطاها دنانير كانت أو غبرها؛ لأنَّه لا يوجب عليها أن تجهز إلا أن تشاء، وهو معنى قول الله ﵎: (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية. الأم (أيضاً) : باب من قال: (لا يورث أحد حتى يموت) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقلت له (أي: للمحاور) : عبتم على من قال: قول عمر وعثمان ﵄ في امرأة المفقود، وقبلتم عن عمر ﵁ أنَّه قال: إذا أرخيت الستور وجب المهر والعدة، ورددتم على من تأوَّلَ الآيتين: وهما قول الله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، وقوله: (فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية، وقد روي هذا عن ابن عباس وشريح. وذهبنا إلى: أن الإرخاء والأغلاق لا يصنع شيئاً إنَّما يصنعه المسيس. الأم (أيضاً) : كتاب (الصْدَاق) : قال الشَّافِعِي ﵀: - بعد أن ساق الآيات في الصداق - فأمر الله الأزواج: بأن يؤتوا النساء أجورهن، وصدقاتهن، والأجر: هو الصداق. والصداق: هو الأجر والمهر، وهي كلمة عربية تسمى بعدة أسماء:

стр. 219

- فيحتمل هذا أن يكون مأموراً بصداق من فَرَضَه دون من لم يَفرضه، دخل أو لم يدخل؛ لأنَّه حق ألزمه المرء نفسه، فلا يكون له حبس شيء منه إلا بالمعنى الذي جعله الله تعالى له، وهو أن يطلق قبل الدخول، قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية. ويحتمل أن يكون يجب بالعفدة، وإن لم يُسم مهراً، ولم يدخل. - ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم أبداً، إلا بأن يُلزمه المرء نفسه، ويدخل بالمرأة، وإن لم يُسم لها مهراً. فلما احتمل المعاني الثلاث كان أولاه أن بقال به، ما كانت عليه الدلالة من كتاب، أو سنة، أو إجماع، واستدللنا بقول اللَّه : (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) الآية. ومن السنة قول الرسول ﷺ : "أدُّو العلائق" قيل: وما العلائق يا رسول؟ قال: "ما نراضى به الأهلون" الحديث، ولا يقع اسم عَلَق إلا على شيء مما يتمول وإن قل، ولا بقع اسم مال ولا علق إلا على ماله قيمة يتبايع بها، ويكون إذا استهلكها مستهلك أدى قيمتها وإن قلَّت. .. قال الشَّافِعِي ﵀: فجعل اللَّه تعالى الفرض في ذلك للأزواج، فدلَّ على أنَّه برضا الزوجة؛ لأن الفرض على الزوج للمرأة، ولا يلزم الزوج والمرأة إلا باجتماعهما، ولم يُحدَّد فيه شيء، فدل كتاب اللَّه على أن الصداق ما تراضى به المتناكحان، كما يكون البيع ما تراضى به المتبايعان.

стр. 220

وكذلك دلّت سنة رسول الله ﷺ ، فلم يجز في كل صداق مسمى إلا أن يكون ثمناً من الأثمان. الأم (أيضاً) : التفويض: قال الشَّافِعِي ﵀: لو عفون عنه - أي: المهر - وقد فُرض، جاز عفوهن لقول الله : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الآية، والصغيرة لم تعف عن مهر، ولو عفت لم يجز عفوها، وإنَّما عفا عنها أبوها الذي لا عفو له في مالها، فألزمنا الزوج نصف مهر مثلها بالطلاق، وفرقنا بينهما لافتراق حالهما في مالهما. الأم (أيضاً) : ما جاء في عفو المهر: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) الآية. فجعل الله تعالى للمرأة فيما أوجب لها من نصف المهر أن تعفو، وجعل للذي يلي عقدة النكاح أن يعفو، وذلك أن يتمم لها الصداق فيدفعه إن لم يكن دفعه كاملاً، ولا يرجع بنصفه إن كان دفعه، وبيِّن - عندي - في الآية، أن الذي بيده عقدة النكاح: الزوج، وذلك أنه إنَّما يعفوه من له ما يعفوه، فلما ذكر اللَّه عفوها مما ملكت من نصف المهر أشبه أن يكون ذكر عفوه لما له من جنس نصف المهر - واللَّه تعالى أعلم -. وحض تعالى على العفو والفضل فقال : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) الآية.

стр. 221

وبلغنا عن علي بن أبي طالب ﵄ لأنَّه قال: (الذي بيده عقدة النكاح: الز وج) . وأخبرنا ابن أبي فديك، أخبرنا سعيد بن سالم، عن عبد اللَّه بن جعفر بن المِسْوَر، عن واصل بن أبي سعيد، عن محمد بن جبير بن مطعمٍ، عن أبيه لأنه تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها، فأرسل إليها بالصداق تاما، فقيل له: في ذلك، فقال: أنا أولى بالعفو. الحديث. أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: الذي بيده عقدة النكاح: الز وج الحديث. أخبرنا سعيد، عن ابن جريج لأنَّه بلغه عن ابن المسيب لأنَّه قال: هو الزوج. الحديث. الأم (أيضاً) : الخلاف في اللعان: قال الشَّافِعِي ﵀: في قول الله : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية. فزعمنا نحن وأنتم: أنها على الأزواج عامة، كانوا مماليك، أو أحراراً، عندهم مملوكة، أو حرة، أو ذمية. الأم (أيضاً) : باب إلا عدة على التي لم يدخل بها زوجها) : قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن ليث ابن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ أنه قال في الرجل

стр. 222

يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها، ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن اللَّه يقول: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، وبهذا أقول، وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره. الأم (أيضاً) : الطلاق الذي تُملَك فيه الرجعة: قال الشَّافِعِي ﵀: ومثل الرجل يُغرُّ بالمرأة، فيكون له الخيار، فيختار فراقها فذلك فسخ بلا طلاق، ولو ذهب ذاهب إلى أن يكون طلاقاً لزمه أن يجعل للمرأة نصف المهر، الذي فرض لها إذا لم يمسها؛ لأن الله ﵎ يقول: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية. الأم (أيضاً) : كتاب (اللعان) قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) إلى قوله: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية. فأبان - اللَّه - في هذه الآية وغيرها أن الحقوق لأهلها. الأم (أيضاً) : المدّعى والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: وأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنَّه قال: لكل مطلقة متعة، إلا التي فُرضِ لها صداق ولم يدخل بها. فحسبها نصف المهر.

стр. 223

قال الشَّافِعِي ﵀: وأحسب ابن عمر ﵄ استدل بالآية التي قال: تتبع للتي لم يدخل بها، ولم يفرض لها؛ لأن اللَّه يقول بعدها: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية، فرأيُ القرآن كالدلالة على أنها مخرَّجَة من جميع المطلقات. الأم (أيضاً) : باب في (إرخاء الستور) : قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب. أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في المرأة يتزوجها الرجل، أنَّها إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق. وقال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أن زيد بن ثابت قال: إذا دخل بأمرأته فأرخيت الستور فقد وجب الصداق. قال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي عن ابن عباس، وشريح: أن لا صداق إلا بالمسيس، واحتجا أو أحدهما بقول اللَّه تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، بهذا. قال بهذا ناس من أهل الفقه، فقالوا: لا يُلتفت إلى الإغلاق وإنَّما يجب المهر كاملاً بالمسيس، والقول في المسيس: قول الزوج. وقال غيرهم: يجب المهر بإغلاق الباب وإرخاء الستور، ورُوي ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁، وأن عمر ﵁ قال: وما ذنبهن؟ إن جاء العجز من قبلكم. فخالفتم ما قال ابن عباس وشريح، وما ذهبا إليه من تأويل الآيتين، وهما: قول اللَّه ﵎: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، وقوله:

стр. 224

(ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الآية. وخالفتم ما رويتم عن عمر، وزيد، وذلك أن نصف المهر يجب بالعقد، ونصفه الثاني بالدخول. الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة) : قال الشَّافِعِي ﵀: فالنكاح يثبت بأربعة أشياء، الولي، ورضا المنكوحة، ورضا الناكح، وشاهدي عدل، إلا ما وصفنا من البكر يزوجها الأب، والأمة يزوجها السيد، بغير رضاهما، فإنهما مخالفان ما سواهما. وقد تأول فيها بعض أهل العلم قول اللَّه : (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية. وقال: الأب في ابنته البكر، والسيد في أمته، وقد خالفه غيره فيما تأول، وقال: هو الزوج يعفو فيدع ماله من أخذ نصف المهر، وفي الآية كالدلالة على أن الذي بيده عقدة النكاح هو: الزوج - والله سبحانه أعلم -. مختصرالمزني: لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية، قال: والمسيس: الإصابة، وقال ابن عباس وشريح وغيرهما: لا عدة عليها إلا بالإصابة بعينها؛ لأن الله تعالى قال هكذا. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا ظاهر القرآن.

стр. 225

أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في النكاح والصداق وغير ذلك: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الآية، يعني: النساء. وفي قوله تعالى: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية، يعني: الزوج، وذلك أنَّه إنَّما يعفو من له ما يعفوه، ورواه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وجبير بن مطعم، وابن سيرين، وشريح، وابن المسيب، وسعيد ابن جبير، ومجاهد - رحمهم اللَّه تعالى -. وقال البيهقي ﵀: وقد حمل - الشَّافِعِي - المسيس المذكور في قوله: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية. على الوطء، ورواه عن ابن عباس ﵄، وشريح - رحمه اللَّه تعالى -. * * * قال الله : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) الأم: باب (ألا تقضى الصلاة حائض) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، فلما لم يرخص رسول اللَّه ﷺ في أن تؤخر الصلاة في الخوف، وأرخص أن يصليها المصلي كما أمكنه،

стр. 226

راجلاً، أو راكباً، وقال: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣) . قال الشَّافِعِي ﵀: وكان من عقل الصلاة من البالغين عاصياً بتركها. إذا جاء وقتها وذكرها، وكان غير ناسٍ لها، وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها، فكان حكم اللَّه : لا يقربها زوجها حائضاً، ودل حكم رسول الله ﷺ على أنَّه إذا حَرُم على زوجها أن يقربها للحيض، حَرُم عليها أن تصلي، كان في هذا دلائل على أن: فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عافلة مطيقة، لم يكن عليها قضاء الصلاة، وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها، بزوال فرضه عنها، وهذا مما لا أعلم فيه مخالفاً. الأم (أيضاً) : باب (صلاة المريض) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية. فقيل - واللَّه وأعلم -: قانتين: مطيعين. وأمر رسول الله ﷺ بالصلاة قائماً. قال الشَّافِعِي ﵀: وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها، فإذا كان المرء مطيقاً للقيام في الصلاة لم يجزه إلا هو، إلا عندما ذكرت من الخوف، وإذا لم يطق القيام: صلى قاعداً، وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود - وإلا أومأ بالركوع والسجود إيماء -. مختصر المزني: باب (الإسفار والتغليس با لفجر) : حدثنا الربيع قال:

стр. 227

أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن - محمد بن عجلان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، أن رسول الله ﷺ قال: أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم" أو قال: "للأجر" الحديث. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: "كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي ﷺ وهن متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس" الحديث. قال: وروى زيد بن ثابت عن النبي ﷺ ما يوافق هذا، وروى مثله أنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي عن النبي ﷺ . قال الشَّافِعِي ﵀: فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان معترضاً، فالتغليس بالصبح أحبُّ إلينا. وقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحبُّ إلينا. قال: وروي حديثان مختلفان عن رسول الله ﷺ ، فأخذنا بأحدهما، وذكر حديث رافع بن خديج وقال: أخذنا به؛ لأنَّه كان أرفق بالناس، قال: وقال لي أرأيت إن كانا مختلفين فلِمَ صرت إلى التغليس؟ قلت: لأنّ التغليس أولاهما بمعنى كتاب اللَّه، وأثبتهما عند أهل الحديث، وأشبههما لمجمل سنن النبي ﷺ . وأعرفهما عند أهل العلم قال: فاذكر ذلك، قلت: قال اللَّه تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في

стр. 228

الصبح إن لم نكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه، فلما دلَّت السنة، ولم يختلف أحد أن الفجر إذا بأن معترضاً فقد جاز أن يصلي الصبح، علمنا أن مؤدي الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخًرها، وقال رسول اللَّه ﷺ : "أول الوقت رضوان الله" وسئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة في أول وقتها"، ورسول الله ﷺ لا يؤثر على رضوان الله، ولا على أفضل الأعمال شيئاً. قال الشَّافِعِي ﵀: ولم يختلف أهل العلم في امرئ أراد التقرب إلى الله بشىء، يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون - من النسيان والشغل - ومقدم الصلاة أشد فيها تمكناً من مؤخرها، وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم، وأمرنا بالتغليس بها لما وصفناه. قال: فأين أنَّ حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما؟ قلت: حديث عائشة، وزيد بن ثابت، وثالث معهما ﵃ عن النبي ﷺ بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده في أمره بالإسفار. فإن رسول الله ﷺ لا يأمر بأن يُصلى صلاة في وقت ويصليها في غيره. قال الشَّافِعِي ﵀: وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله بالمحافظة على الصلوات. .. الرسالة: وجه أخر مما يعد مختلفاً وليس عندنا بمختلف: قال الشَّافِعِي ﵀: وإن تقدم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر. وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك وغيرهم - رضوان اللَّه عليهم - مثبت.

стр. 229

فقال - أي: المحاور - فإن أبا بكر، وعمر، وعثمان، دخلوا في الصلاة مُغلسين، وخرجوا منها مسفرين، بإطالة القراءة؟ فقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج من الصلاة، وكلّهم دخل مُغلِّساً، وخرج رسول الله ﷺ مُغلِّساً. فخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه، مما ثبت عن رسول الله ﷺ . وخالفتهم، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفراً، ويخرج مسفراً، ويوجز القراءة، فخالفتهم في الدخول وما احتججت به من طول القراءة، وفي الأحاديث عن بعضهم أنَّه خرج منها مُغلساً، قال - الشَّافِعِي -: فقال (أي: المحاور) : أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة؟ فقلت له: لا. فقال: فبأي وجه يوافقه؟ فقلت: إن رسول الله ﷺ لما حض الناس على تقديم الصلاة، وأخبر بالفضل فيها. احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر، فقال: أسفروا بالفجر" يعني: حتى يتبين الفجر الآخر معترضاً. قال: أفيحتمل معنى غير ذلك؟. قلت: نعم، يحتمل ما قلت، وما بين ما قلنا وقلتَ، وكل معنى يقع عليه اسم الإسفار. قال: فما جعل مَغناكم أولى من معنانا؟. فقلتُ: بما وصفت من التأويل، وبأنّ النبي ﷺ قال: "هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئاً ولا يحرمه، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة وُيحرّم الطعام" الحديث، يعني: على من أراد الصيام.

стр. 230

السنن المأثورة: باب ما جاء في (الجمع بين الصلاتين في المطر: قال: حدثنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين لأنَّه قال: أمرتني عائشة أم المؤمنين أن أكتب لها مصحفاً قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية. قال: فلما بلغتها آذنتها؛ فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله فأنتين) الآية، قالت عائشة ﵂: سمعتها من رسول اللَّه ﷺ الحديث. أحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني والطهارات والصلوات: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في الصبح، إن لم تكن هي: أن تكَون مما أمرنا بالمحافظة عليه. وذكر - في رواية المزني، وحرملة رحمهما اللَّه - حديث أبي بونس مولى عائشة ﵂ أنها أملت عليه: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر) ثم قالت: سمعتها من رسول الله ﷺ ". قال الشَّافِعِي ﵀: فحديث عائشة ﵂ يدلُّ على أن الصلاة الوسطى، ليست صلاة العصر.

стр. 231

واختلف أصحاب رسول الله ﷺ فرُوي عن علي، وروي عن ابن عباس ﵃: أنَّها الصبح وإلى هذا نذهب. ورُوي عن زيد بن ثابت الأنصاري "الظهر" وعن غيره: "العصر" ورُوي فيه حديثاً عن النبي ﷺ . قال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة - عن الشَّافِعِي ﵀، قال الله ﵎: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية. قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من خوطب بالقنوت مطلقاً، ذهب إلى أنَّه: قيام في الصلاة، وذلك أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله ، وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن قراءة، وإذا كان هكذا: أشبه أن يكون قياماً في صلاة - لدعاء لاقراءةِ. فهذا أظهر معانيه، وعليه دلالة الستة، وهو أولى المعاني أن يقال به عندي - والله أعلم -. قال الشَّافِعِي ﵀: وقد يحتمل القنوت: القيام كلّه في الصلاة، وروي عن عبد اللَّه بن عمر ﵄: "قيل: أي الصلاة؛ قال: طول القنوت الحديث. وقال طاووس: القنوت طاعة اللَّه . وقال الشَّافِعِي ﵀: وما وصفت من المعنى الأول أولى المعاني به - واللَّه أعلم -. قال: فلما كان القنوت بعض القيام دون بعض، لم يجز - والله أعلم - أن يكون إلا ما دلّت عليه السنة، من القنوت للدعاء، دون القراءة. قال: واحتمل قول اللَّه : (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، قانتين في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض.

стр. 232

فلما قنت رسول الله ﷺ في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها، وحفظ عنه القنوت في الصبح خاصة، ودل هذا على أنَّه إن كان اللَّه أراد القنوت: القنوت في الصلاة، فإنَّما أراد به خاصاً. واحتمل أن يكون في الصلوات في النازلة، واحتمل طول القنوت: طول القيام، واحتمل القنوت: طاعة اللَّه، واحتمل السكات. قال الشَّافِعِي ﵀: ولا أرخص في ثرك القنوت في الصبح بحال: لأنَّه إن كان اختياراً - مندوباً - من الله ومن رسوله ﷺ ، لم أرخص في ترك الاختيار، وإن كان فرضاً: كان مما لا يتبين تركه. ولو تركه تارك كان عليه أن يسجد للسهو، كما يكون ذلك عليه لو ترك الجلوس - الأوسط - في شيء. قال الشيخ - أي البيهقي ﵀ في قوله: (احتمل السكات) : أراد: السكوت عن كلام الآدميين، وقد روينا عن زيد بن أرقم: "أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة"، فنزلت هذه الآية، قال: فنهينا عن الكلام، وأمرنا بالسكوت. وروينا عن أبي رجاء العطاردي أنَّه قال: صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح - وهو أمير على البصرة - فقنت، ورفع يديه حتى لو أن رجلاً بين يديه لرأى بياض إبطَيه، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: هذه الصلاة التي ذكرها اللَّه في كتابه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) الآية. أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل الصفار، أخبرنا الحسن بن الفضل بن السمح، حدثنا سهل بن تمام، أخبرنا أبو الأشهب، ومسلم بن زيد، عن أبي رجاء، فذكره، وقال: "قبل الركوع.

стр. 233

قال الله : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) الأم: باب (الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرني ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب. عن المقبري، عن عبد الرحمن - بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهُويِ من الليل حتى كفينا، وذلك قول اللَّه : (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥) فدعا رسول الله ﷺ بلالاً فأمره، فأقام الظهر فصلاها، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضاً. قال: وذلك قبل أن ينزل الله تعالى في صلاة الخوف: (فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: وبهذا كله نأخذ، وفيه دلالة على أن كل من جمع بين صلاتين، في وقت الأولى منهما، أقام لكل واحدة منهما، وأذَّن للأولى، وفي الآخرة يقيم بلا أذان، وكذلك كل صلاة صلاها في غير وقتها كما وصفت.

стр. 234

الأم (أيضاً) : باب (الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة، قال اللَّه : (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ) إلى قوله: (فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ) الآية. قال: فأمرهم اللَّه خائفين محروسين بالصلاة، فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التي وجههم لها من القبلة. وقال الله : (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) إلى: (رُكبَانًا) الآيتان، فدل إرخاصه في أن يصلوا رجالاً وركباناً، على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالاً وركباناً من الخوف؛ غير الحال الأولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضاً، فعلمنا أنَّ الخوفين مختلفان. .. ودلَّت على ذلك السنَّة: أخبرنا مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: يتقدم الإمام وطائفة ثم قصّ الحديث، وقال ابن عمر ﵄ في الحديث: فإن كان خوف أشد من ذلك، صلوا رجالاً وركباناً، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال مالك: قال عن نافع: ما أرى عبد اللَّه ذكر ذلك إلا عن رسول اللَّه ﷺ الحديث. وأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.

стр. 235

قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز في صلاة مكتوبة، استقبال غير القبلة إلا عند إطلال العدو على المسلمين، وذلك عند المسايفة وما أشبهها، ودنو الزحف من الزحف، فيجوز أن يصفوا الصلاة في ذلك الوقت رجالاً أو ركباناً، فإن قدروا على استقبال القبلة، وإلا صلّوا مستقبلي - القبلة - حيث يقدرون. وإن لم يقدروا على ركوع ولا سجود أومؤوا إيماء. . . ولا يجوز لهم في واحد من الحالين، أن يصفوا على غير وضوء ولا تيمم، ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئاً. . . وسواء أيُّ عدو أطل عليهم كفار، أم لصوص، أم أهل بغي، أم سباع، أم فحول إبل، لأن كل ذلك يخاف إتلافه. الأم (أيضاً) : باب (ما ينوب الإمام في صلاة الخوف) : قال الشَّافِعِي ﵀: وأذن اللَّه ﵎ في صلاة الخوف بوجهين أحدهما: أحدهما: الخوف الأدنى وهو قول اللَّه : (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) . والثاني: الخوف الذي أشذ منه وهو قول اللَّه ﵎: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية، فلما فرّق بينهما، ودلت السنة على افتراقهما، لم يجز إلا التفريق بينهما - واللَّه تعالى أعلم -، لأن اللَّه فرّق بينهما لا فتراق الحالين فيهما.

стр. 236

الأم (أيضاً) : الوجه الثاني من صلاة الخوف: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآيتان، فكان بيناً في كتاب الله : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية، أنَّ الحال التي أذن لهم فيها أن يصلوا رجالاً أو ركباناً، غير الحال التي أمر بها نبيه ﷺ يصلِّي بطائفة. ثم بطائفة، فكان بيّنا لأنَّه: لا يؤذن لهم بأن يصلّوا رجالاً أو ركباناً إلا في خوف أشد من الخوف الذي أمرهم فيه بأن يصلِّي بطائفة ثم بطائفة. مختصر المزني: باب (استقبال القبلة ولا فرض إلا الخمس) : قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يجوز لأحد صلاة فريضة، ولا نافلة، ولا سجود قرآن، ولا جنازة، إلا متوجهاً إلى البيت الحرام، ما كان يقدر على رؤيته، إلا في حالتين: إحداهما: النافلة في السفر راكباً، وطويل السفر وقصيره سواء، ورُوي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته في السفر، أينما توجهت به، وأنَّه ﷺ كان يوتر على البعير، وأنّ علياً ﵁ -كان يوتر على الراحلة. قال الشَّافِعِي ﵀: وفي هذا دلالة على أن الوتر ليس بفرض، ولا فرض إلا الخمس لقول النبي ﷺ للأعرابي حين قال: هل عليَّ غيرها. فقال النبي ﷺ : "إلا أن تطوع". الحالة الثانية: شدة الخوف لقول اللَّه : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) الآية.

стр. 237

قال ابن عمر ﵄: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، فلا يُصلَّى في غير هاتين الحالتين إلا إلى البيت إن كان معايناً فبالصواب، وإن كان مغيباً فبالاجتهاد بالدلائل على صواب جهة القبلة. الرسالة: وجه آخر من الناسخ والمنسوخ: قال الشَّافِعِي ﵀: بعد ذكر حديث أبي سعيد الخدري في حبسهم عن الصلاة يوم الخندق، الحديث. فلما حكى أبو سعيد أن صلاة النبي ﷺ عام الخندق، كانت قبل أن يُنزل في صلاة الخوف: (فَرِجَالاً أو رُكبَانًا) الآية، استدللنا على أنه لم يصل صلاة الخوف إلا بعدها، إذ حضرها أبو سعيد، وحكى تأخير الصلوات حتى خرج من وقت عامتها، وحكى أنَّ ذلك قبل نزول صلاة الخوف. قال الشَّافِعِي ﵀: فلا تؤخر صلاة الخوف بحال أبداً عن الوقت إن كانت في حضر، أو عن وقت الجمع في السفر، بخوف ولا غيره، ولكن تصلى كما صلى رسول الله ﷺ . * * * قال الله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) الأم: باب (الوصية للزوجة) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه ﵎: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية، وكان فرض الزوجة، أن

стр. 238

يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول، ولم أحفظ عن أحد خلافاً أن المتاع: النفقة، والسكنى، والكسوة إلى الحول، وثبت لها السكنى فقال: (غَير إِخرَاجٍ) ، ثم قال: (فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) الآية، فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الأزواج؛ لأنَّهن تركن ما فرض لهن، ودلَّ الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضاً فتركت حقها فيه، ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجاً، أن من ترك حقه غير ممنوع له، لم يخرج من الحق عليه. ثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولاً منسوخ بآية المواريث. الأم (أيضاً) : عدة الوفاة: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الآية، قال: حفظتُ عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن، أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية المواريث، وأنها منسوخة، وحفظت أنَّ بعضهم يزيد على بعض - فيما يذكر - مما أحكي من معاني قولهم، وإن كنت قد أوضحت بعضه بكثر مما أوضحوه به، وكان بعضهم يذهب إلى أنَّها نزلت مع الوصية للوالدين والأقربين، وأن وصية المرأة محدودة بمتاع سنة، وذلك نفقتها وكسوتها وسكنها، وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها، ولم يحظر عليها أن تخرج، ولم يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها، إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي، لأنها إنما هي تاركة لحق لها. وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول، والسكنى منسوخة، بأن اللَّه ورثها الرُّبع، إن لم يكن لزوجها ولد، والسمن إن كان له ولد.

стр. 239

الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذصي تدل عليه السنة والإجماع: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية. فأنزل اللَّه ميراث الوالدين، ومن وَرِثَ بعدهما ومعهما من الأقربين، وميراثَ الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها. فكانت الآيتان محتملتين لأَنْ: ١ - تثبتا الوصية للوالدين والأقربين، والوصية للزوج، والميراث مع الوصايا، فيأخذون بالميراث والوصايا. ٢ - ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا. فلما احتملت الآيتان ما وصفنا، كان على أهل العلم طلب الدلالة من كتاب اللَّه، فما لم يجدوه نصاً في كتاب اللَّه، طلبوه في سنة رسول اللَّه، فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول اللَّه فعن اللَّه قبلوه، بما افترض من طاعته. ووجدنا أهل الفُتيا، ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي، من قريش وغيرهم، لا يختلفون في أنَّ النبي ﷺ قال عام الفتح: "لا وصية لوارث، ولا يُقتل مؤمن بكافر" الحديث. ويَأثِرونه عمُّن حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي. فكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد عن واحد، وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين.

стр. 240

قال الله : (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) الأم: المدَّعي والمدَّعي عليه: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: - قلتُ مناقشاً لبعض من خالفنا - لِمَ تزعم ب الآية أن المطلقات سواء في المتعة؛ وقال اللَّه : (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) لم يخمن مطلقة دون مطلقة. قال استدللنا بقول اللَّه : (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) الآية، أنها غير واجبة، وذلك أن كل واجب، فهو على المتقين وغيرهم، ولا يُخص به المتقون. الأم (أيضاً) : تفسير قوله : (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا الثقة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنَّه كاتب عبداً له خمسة وثلاثين ألفاً، ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال: من آخر نجومه. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا - واللَّه تعالى أعلم - عندي مثل قول اللَّه : (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) الآية، فيجبر سيْد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئاً، وإذا وضع عنه شيئاً ما كان، لم يجبر على كثر منه.

стр. 241

قال الله : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤) الأم: أصل فرض الجهاد: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله ﷺ مدة من هجرته، أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه، حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد، لم تكن قبلها، ففرض اللَّه تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضاً، فقال ﵎: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الآية. أحكام القرآن: فصل في (فرض أصل الجهاد) : قال الشَّافِعِي ﵀: ففرض الله عليهم الجهاد، بعد إذ كان إباحة لا فرضاً، فقال ﵎: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) الآية. * * * قال الله : (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥) الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي ﵀: فعرَّف - الله تعالى - جميع خلقه في كتابه أن لا علم لهم إلا ما عفمهم. . . فقال : (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) .

стр. 242

ثم مَن عليهمْ بما آتاهم من العلم، وأمرهم بالاقتصار عليه، وألا يتولوا غيره إلا بما علمهم. الرسالة: القياس: قال الشَّافِعِي ﵀: قلتُ: نعم ما وصفت لك مما كُلفتُ في القبلة، وفي نفسي، وفي غيري، قال الله : (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) الآية، فآتاهم من علمه ما شاء، وكما شاء، لا معقب لحكمه، وهو سريع الحساب. أحكام القرآن ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير (في آيات متفرقة سوى ما مضى) : قال الشَّافِعِي ﵀: واستنبطت البارحة آيتين، فما أشتهي باستنباطهما الدنيا وما فيها، الأولى: قول الله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) . الآية. وفي كتاب الله هذا كثير. والثانية: قول الله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) الآية. فَتَعَطلُ الشفعاء إلا بإذن الله. * * * قال الله : (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في خروجه إلى اليمن ومقامه بها، ثم في حمله من اليمن إلى هارون، وما جرى بينه وبين محمد بن الحسن من المناظرة. رحمهما الله) : قال البيهقي ﵀: وقرأت في كتاب (زكريا بن يحيى الساجي) فيما حدثهم عن محمد بن إسماعيل، عن مصعب بن عمير الزبيري، في قصة قدوم

стр. 243

الشَّافِعِي المدينة، واختلافه إلى الإمام مالك ﵀، ثم رجوعه إلى مكة. وخروجه إلى اليمن، وسِعَاية من سعى به حتى حُمِل، ولم يُترَك أن يأخذ من شعره وأظفاره، فلما وافى الرَّقة، لقي محمد بن الحسن فاتصل به، وكان معه ستون ديناراً، فأعطى ورَّاقاً فكتب له كتبه، فجلس محمد بن الحسن يوماً في مسجد الرقة، وجعل يزري بأهل الحجاز، فيقول: إيش يحسنون؛ وهل فيهم أحد يحسن مسألة؛ والشَّافِعِي في ناحية - فبلغه، فجاء وسلم عليه، وإن شاربه ليدخل في فمه - وذلك بحضرة الفضل بن الربيع. .. فقال الشَّافِعِي ﵀: أما صاحبكم - يعني أبا حنيفة ﵀ فأعلم الناس بما لم يكن ولا يكون أبداً، وأجهلهم بالسنن. فناظره في مسائل، فقال له: قد كثرت - والفضل يكتب ما جرى بينهما - وكان فيما جرى بينهما يومئذ أن قال له الشَّافِعِي ﵀: ما تقول في صلاة الخوف، كيف يصليها الرجل؟ فقال محمد بن الحسن ﵀: منسوخة؛ قال اللَّه : (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ) الآية. فلما خرج رسول الله ﷺ ، من بين أظهرهم، لم تجب عليهم صلاة الخوف! فقال له الشَّافِعِي: قال اللَّه تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية. فلما خرج رسول الله ﷺ ، من بين أظهرهم لم تجب عليهم! زاد فيه غيره، قال محمد بن الحسن ﵀: كلا بل تجب عليهم.

стр. 244

فقال الشَّافِعِي ﵀: كلا بل تجب عليهم، ثم قال الشَّافِعِي: لا يُمكِّن أحداً من الخلق يُكلم أحداً - وإن كان نبياً مرسلا - حتى يذهب لسان الآخر، ولكن بحسبك أن يستبين عند ذوي الأقدار أنَّه قد قام بالحجة. ألا ترى أن صاحب إبراهيم حيث قال له: (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) . قال إبراهيم: (فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) ، قال اللَّه: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) . قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك بهت الذي ظلم؟ ودخل الفضل بن الربيع إلى الرشيد رحمهما الله فقال: يا أمير المؤمنين، ألا أبشرك؟ ألا أقول لك شيئاً تقرُّ به عينك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما هو؟ قال: رجل من آل شافع يُحسنُ كذا، وكان من مجلس قوم كذا، قرأ عليه ما جرى بينهم، فَسُرَّ بذلك هارون، فقال: اخرج إليه أعلمه أني قد رضيت عنه، وأعلمه بالرّضا قبل الصّلة، ثم صِلْهُ، قال: ثم خرج - الفضل - فأخبره، قال: فخرَّ الشَّافِعِي لله تعالى ساجداً، ثم قال: وقد وصَلَك أمير المؤمنين بمالٍ، وقد وصلتك بمثل ذلك. قال: فدعا الشَّافِعِي ﵀ بالحجام، فأخذ شعر رأسه، فأعطاه خمسين ديناراً. * * * قال الله : (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) الأم: باب (ما يحلُّ للناس أن يعطوا من أموالهم) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) الآية، يعني - واللَّه أعلم -: تأخذونه لأنفسكم ئمن لكم عليه

стр. 245

حق، فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم، يعني: لا تعطوا مما خبث عليكم - واللَّه أعلم - وعندكم طيب. قال الشَّافِعِي ﵀: فحرام على من عليه صدقة أن يعطي صدقة من شرها. قال الربيع: أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتاكم المصدّق فلا يفارقكم إلا عن رضا" الحديث، يعني - والله أعلم -: أن يوفوه طائعين، ولا يلووه، لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم، فبهذا نأمرهم، ونأمر المُصدّق. مختصر المزني: باب (صدقة الوَرِق) : قال المزني (مُلخِصاً كلام الشَّافِعِي ﵀ : وحرام أن يؤدي الرجل الزكاة من شر ماله: لقول اللَّه : (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ) الآية، يعني - واللَّه أعلم - لا تعطوا في الزكاة ما خبث أن تأخذوه لأنفسكم، وتئركوا الطيب عندكم. * * * قال الله : (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) مختصر المزني: باب (عطيلا الرجل لولده) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقد حمد اللَّه جل ثناؤه على إعطاء المال، والطعام، في وجوه الخير، وأمر بهما. . فقال: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) الآية.

стр. 246

قال الله : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير (في آيات متفرقة سوى ما مضى) : قال البيهقي ﵀: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله (عَلَيكُم أَنفُسَكم) الآية. قال: هذا مثل قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ) الآية. ومثل قوله : (فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) الآية. ومثل هذا في القرآن على ألفاظ. * * * قال الله : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)

стр. 247

أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. وقال اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: وذكر اللَّه البيع في غير موضع من كتابه، بما يدل على إباحته، فاحتمل إحلال اللَّه البيع، معنيين: أحدهما: أن يكون أحلّ كلّ بيع تبايعه المتبايعان، جائزي الأمر فيما تبايعاه عن تراض منهما، وهذا أظهر معانيه. والثاني: أن يكون اللَّه أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله ﷺ . المبيَِّن عن اللَّه معنى ما أراد، فيكون هذا من الجمل التي أحكم اللَّه فرضها بكتابه، وبيَّن كيف هي على لسان نبيه، أو من العام الذي أراد به الخاص، فبيَّن رسول اللَّه ﷺ ما أريد بإحلاله منه وما حرّم، أو يكون داخلاً فيهما، أو من العام الذي أباحه إلاّ ما حرُم على لسان نبيه ﷺ منه، وما في معناه. قال الشَّافِعِي ﵀: فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين. الجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى رسول الله ﷺ منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب اللَّه. الأم (أيضاً) : باب في: (بيع العروض) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية. وقال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .

стр. 248

فكلُّ بيع كان عن تراضٍ من المتبايعين جائز من الزيادة. في جميع البيوع، إلا بيعاً حرُّمه رسول الله ﷺ إلا الذهب والوَرقِ يداً بيد، والمأكول، والمشروب في معنى المأكول، فكل ما أكل الآدميون وشربوا، فلا يجوز أن يباع منه شيء من صنفه إلا مثلاً بمثل، إن كان وزناً فوزن، وإن كان كيلاً فكيل، يداً بيد، وسواء في ذلك الذهب والوَرقِ وجميع المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما. الأم (أيضاً) : باب (الشهادة في البيوع) : قال الشَّافِعِي ﵀: فإن الذي يشبه - والله أعلم وإياه أسال التوفيق - أن يكون دلالة، لا حتماً، يخرج من ترْكِ الإشْهَاد، فإن قال: ما دلَّ على ما وصفت؟ قيل: قال اللَّه : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فذكر أن البيع حلال، ولم يذكر معه بينة. الأم (أيضاً) : (الغصب) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فلم أعلم أحداً من المسلمين، خالف في لأنَّه لا يكون على أحد أن يملك شيئاً إلَّا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث، فإن اللَّه نقل مِلْكَ الأحياء، إذا ماتوا إلى أمن، ورُّثهم إياه، شاؤوا أو أبوا، ألا ترى أن الرجل لو أوصيَ له، أو وُهبَ له، أو تصدق عليه، أو ملك شيئاً، لم يكن عليه أن يملكه إلا أن يشاء، ولم أعلم أحداً من المسلمين اختلفوا، في ألَّا

стр. 249

يخرج ملك المالك المسلم من يديه إلا بإخراجه إياه هو نفسه، ببيع، أو هبة، أو غير ذلك، أو عتق، أو دين لزمه، فيباع في ماله، وكل هذا فعله لا فعل غيره. الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء: قال الشَّافِعِي ﵀: ولو تكارى الأرض بالثمرة دون الأرض والشجر. فإن كانت الثمرة قد حل بيعها، جاز الكراء بها، وإن كانت لم يحل بيعها، ل يحل الكراء بها، قال اللَّه ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. وقال : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كله، إلا أن تكون دلالة من رسول الله ﷺ ، أو في إجماع المسلمين، الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد اللَّه، تخص تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي ﷺ فيه؛ لأنه المبين عن الله معنى ما أراد الله خاصَاً وعاماً، ووجدنا الدلالة عن النبي ﷺ بتحريم شيئين: أحدهما: التفاضل في النفد. والآخر: النسيئة كلها. الرسالة: ما أبان الله لخدقه من فرضه على رسوله اتباع ما أوحى إليه: قال الشَّافِعِي ﵀ ومنهم من قال -: لم يُسن سُنةُّ قط إلَّا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جملة فرض الصلاة، وكذلك ما سنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأن الله قال:

стр. 250

(لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية. وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية، فما أحل وحَرم فإنَّما بَين فيه عن الله، كما بيَّن الصلاة. ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة اللَّه، فأثبتت سنته بفرض الله. ومنهم من قال: ألقي في رُوعه كل ما سَن، وسنته الحكمة: الذي ألقي في رُوعه عن اللَّه، فكان ما ألقي في رُوعه سُنته. الرسالة (أيضاً) : ابتداء الناسخ والمنسوخ: قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل: لو نسخت السنة بالقرآن، كانت للنبي ﷺ فيه سنة، تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة، حتى تقوم الحجة على الناس، بأن الشيء يُنسخ بمثله. فإن قال قائل: ما الدليل على ما تقول؟ قلت: فما وصفت من موضعه من الإبانة عن اللَّه معنى ما أراد بفرائضه، خاصاً وعاماً، مما وصفت في كتابي هذا. وأنه لا يقول أبداً بشيء إلا بحكم اللَّه، ولو نسخ اللَّه مما قال حكماً لَسَن رسول اللَّه فيما نسخه سُنة، ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله ﷺ ثم نسَخ - اللَّه - سنته بالقرآن، ولا يؤثر عن رسول اللَّه السنة الناسخة، جاز أن يقال فيما حَرم رسول الله ﷺ من البيوع كلها؛ قد يحتمل أن يكون حرَّمها قبل أن ينزل عليه: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية.
следующие страницы →