← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الأم (أيضاً) : المدعي والمدعى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: ثم قال سبحانه: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فقال - أي: المحاور -: قد سمى الله من حرّم، ثم أحل ما وراءهن، فلا أزعم أنَّ ما سوى هؤلاء حرام، فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها؟! وبينها وبين خالتها! لأن كل واحدة منهما تحل على الانفراد، ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما؟ قال الشَّافِعِي ﵀: ليس ذلك له، والجمع بينهما حرام، لأن النبي ﷺ نهى عنه. الأم (أيضاً) : باب الخلاف في اليمين مع الشاهد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقول الله : (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فحرمنا نحن وأنت - الخطاب: للمحاور - أن يُجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها بالسنة. الرسالة: (في محرمات النساء) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، فاحتملت الآية - والآية التي قبلها - معنيين.

стр. 387

أحدهما: أن ما سمى اللَّه من النساء مَحْرَماً مُحَرَّم، وما سكت عنه حلال بالصمت عنه، وبقول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية. وكان هذا المعنى هو الظاهرَ من الآية. وكان بيناً في الآية أن تحريم الجمع بمعنىَ غير تحريم الأمهات، فكان ما سمى حلالاً حلال، وما سمى حراماً حرام، وما نهى عن الجمع بينه من الأختين كما نهى عنه. وكان في نهيه عن الجمع بينهما دليل على أنه إنما حرم الجمع، وأن كل واحدة منهما على الانفراد حلال في الأصل، وما سواهن من الأمهات والبنات والعمات والخالات، محرمات في الأصل. وكان معنى قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، من سمى تحريمه في الأصل، ومن هو في مثل حاله بالرضاع، أن ينكحوهن بالوجه الذي حل به النكاح. فإن قال قائل: ما دلَّ على هذا؛ فإن النساء المباحات لا يحل أن يُنكح منهن أكثر من أربع، ولو نكح خامسة فسخ النكاح، فلا تحِل منهن واحدة إلا بنكاح صحيح، وقد كانت الخامسة من الحلال بوجهِ، وكذلك الواحدة، بمعنى قول اللَّه: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بالوجه الذي أحِل به النكاح، وعلى الشرط الذي أحلَّه به، لا مطلقاً. فيكون نكاح الرجل المرأة لا يُحرًم عليه نكاح عمتها ولا خالتها بكل حال، كما حرّم اللَّه أمهات النساء بكل حالِ، فتكون العمة والخالة داخلتين في معنى من أحل بالوجه الذي أحلَّها به. كما في له نكاح امرأة إذا فارق، رابعة كانت العمة إذا فورقت ابنةُ أخيها حلَّت.

стр. 388

الرسالة (أيضاً) : باب (العلل في الأحاديث) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، والتي قبلها، وذكر الله من حرّم، ثم قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، فقال رسول الله ﷺ : "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها" الحديث. فلم أعلم مخالفاً في اتباعه. فكانت فيه دلالتان: الأولى: دلالة على أن سنَّة رسول الله لا تكون مخالفة لكتاب الله بحال. ولكنها مبينة عامَّهُ وخاصَّهُ. الثانية: ودلالة على أنهم قبلوا فيه خبر الواحد، فلا نعلم أحداً رواه من وجه يصح عن النبي ﷺ إلا أبا هريرة ﵁. قال - المحاور -: أفيحتمل أن يكون هذا الحديث عندك خلافاً لشيء من ظاهر الكتاب؟ فقلت: لا، ولا غيره. قال: فما معنى قول الله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) الآية، فقد ذكر التحريم وقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية. قلتُ: ذكَر تحريم من هو حرام بكل حال، مثل: الأمّ والبنت والأخت والعمّة والخالة وبنات الأخ وبنات الأخت، وذكر من حرّم بكلّ حال من النسب والرضاع، وذكر من حَرَّم من الجمع بينه، وكان أصل كل واحدة منهما

стр. 389

مباحاً على الانفراد قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، يعني: بالحال التي أحفها به. ألا ترى أن قوله: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بمعنى ما أحل به. لا أن واحدة من النساء حلال بغير نكاح يصح، ولا أنه يجوز نكاح خامسة على أربع، ولا جمع بين أختين، ولا غير ذلك مما نهى عنه. قال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - للمحاور -: لما كان في كتاب الله دلالة على أن اللَّه قد وضع رسوله موضع الإبابة عنه، وفرض على خلقه اتباع أمره فقال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) الآية، بما أحلَّه الله به من النكاح ومِلْك اليمين في كتابه، لا أنَّه أباحه بكلَ وجه، وهذا كلام عربي. أحكام القرآن: ما يؤثر عنه في الحدود: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وقال الحسين بن محمد - فيما أخبرت عنه وقرأته في كتابه، أخبرنا محمد بن سفيان بن سعيد أبو بكر (بمصر) ، أخبرنا يونس ابن عبد الأعلى قال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: في قوله : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) الآية، ذوات الأزواج من النساء. (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) عفائف غير خبائث: (فَإِذَا أُحْصِنَّ) قال: فإذا نكحن.

стр. 390

قال الله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) الأم: ما جاء في منع إماء المسلمين: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال الله ﵎: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) الآية. ففي هذه الآية - والله تعالى أعلم - دلالة على أنّ المخاطبين بهذا الأحرار دون المماليك، فأما المملوك فلا بأس أن ينكح الأمة. لأنَّه غير واجد طولاً لحرّة ولا أمة. .. فإن قال قائل: ما دلَّ على أن هذا على الأحرار ولهم دون المماليك؟ قيل: الواجدون للطول، المالكون للمال، والمملوك لا يملك مالاً بحال. ويشبه ألَّا يخاطب، بأن يقال: إن لم يجد مالاً من يعلم أنَّه لا يملك مالاً بحال؛ إنما يملك أبداً لغيره. قال: ولا في نكاح الأمة إلا كما وصفتُ في أصل نكاحهن، إلا بأن لا يجد الرجل الحرّ بصداق أمة طولاً لحرّة، وبأن يخاف العنت، والعنت: الزنا.

стр. 391

فإذا اجتمع ألَّا يجد طولاً لحرة، وأن يخاف الزنا، حل له نكاح الأمة، وان انفرد فيه أحدهما، لم يحلل له، وذلك أن يكون لا يجد طولاً لحرة وهو لا يخاف العنت، أو يخاف العنت وهو يجد طولاً لحرَّة، إنما رُخِّص له في خوف العنت على الضرورة. الأم (أيضاً) : نكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله : (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا) الى قوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ) الآية. وفي إباحة اللَّه الإماء المؤمنات على ما شرط، لمن لم يجد طولاً، وخاف العنت، دلالة - واللَّه تعالى أعلم - على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب، وعلى أن الإماء المؤمنات لايحللنْ إلا لمن جمع الأمرين مع إيمانهن، لأن كل ما أباح بشرط لم يحلل إلا بذلك الشرط، كما أباح التيمم في السفر والإعواز في الماء، فلم يحلل إلا بأن يجمعهما المتيمم، وليس إماء أهل الكتاب مؤمنات، فيحللن بما حلَّ به الإماء المؤمنات من الشرطين مع الإيمان. الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله ﵎: (وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ) إلى قوله: (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ) الآية. فبهذا كله نقول: لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح، ولا في أن ينكح من أهل الكتاب إلا حرَّة، ولا من الإماء

стр. 392

إلا مسلمة، ولا تحل الأمة المسلمة حتى يجتمع الشرطان معاً، فيكون ناكحها لا يجد طولاً لحرَّة، ويكون يخاف العنت إن لم ينكحها، وهذا أشبه بظاهر الكتاب. وأحبّ إليَّ لو ترك نكاح الكتابية، وإن نكحها فلا بأس، وهي كالحرَّة المسلمة في القَسم لها، والنفقة، والطلاق، والإيلاء، والظهار، والعدة وكل أمر، يعني: أنهما لا يتوارثان، وتعتدُّ منه عدة الوفاة، وعدة الطلاق، وتجتنب في عدتها ما تجتنب المعتدة - وكذلك الصبية - ويجبرها على الغسل من الجنابة والتنظيف. فأما الأمة المسلمة: فإن نكحها وهو يجد طولاً لحرَّة فُسخ النكاح، ولكن إن لم يجد طولاً ثم نكحها، ثم أيسر لم يُفسخ النكاح؛ لأن العقدة انعقدت صحيحة فلا يفسدها ما بعدها، ولو عقد نكاح حرَّة وأمة فقد قيل: تثبت عقدة الحرَّة، وعقدة الأمة مفسوخة. وقد قيل: هي مفسوخة معاً. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء قال: لا يصلح نكاح الإماء اليوم؛ لأنَّه يجد طولاً إلى حرَّة. الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال في الإماء: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) الآية وغيرها من الآيات التي تبين منزلة الولي في عقد النكاح -. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سليمان ابن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ -

стр. 393

أنَّه قال: " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، ثلاثاً، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: ففي سُنَّة رسول الله ﷺ دلالات منها. ١ - أن للولي شركاً في بضع المرأة، ولا يتم النكاح إلَّا به، ما لم يعضلها. ٢ - ثم لا نجد لشركه في بضعها معنى تملُّكة، وهو معنى فضل نظر بحياطة الموضع، أن ينال المرأة من لا يساويها، وعلى هذا المعنى اعتمد من ذهب إلى الأكفاء - والله أعلم -. ٣ - ويحتمل أن تدعو المرأة الشهوة إلى أن يصير إلى ما لا يجوز من النكاح. فيكون الولي أبرأ لها من ذلك فيها، وفي قول النبي ﷺ : البيان من أن العقدة إذا وقعت بغير وَليٍّ فهي منفسخة، لقول رسول الله ﷺ : "فنكاحها باطل" الحديث. والباطل لا يكون حقاً إلا بتجديد نكاح غيره، ولا يجوز لو أجازه الولي أبداً، لأنَّه إذا انعقد النكاح باطلاً لم يكن حقاً، إلا بأن يعقد عقداً جديداً غير باطل. ٤ - وفي السنة دلالة على أن الإصابة إذا كانت بالشبهة ففيها المهر، ودرء الحد؛ لأنَّه لم يذكر حداً. ٥ - وفيها أن على الولي أن يزوج إذا رضيت المرأة، وكان البعل رضاً. فإذا منع ما عليه زَوَّج السلطان، كما يعطي السلطان ويأخذ ما منع مما عليه.

стр. 394

الأم (أيضاً) : عدة الأمة: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ الآية. وكان للزنا حدَّان: أحدهما: الجلد، فكان له نصف، فجعل عليها النصف. ثانيهما: ولم يكن للرجم نصف، فلم يجعل عليها، ولم يبطل عنها حد الزنا. وحُدَّت بأحد حدَّيه على الأحرار. وبهذا مضت الآثار عما روينا عنه من أصحاب رسول الله ﷺ . الأم (أيضاً) : وشهود الزنا أربعة: وقال اللَّه في الإماء نيمن أحصن: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فقال من أحفظ عنه من أهل العلم: إحصانها إسلامها. فإذا زنت الأمة المسلمة جلدت خمسين؛ لأن العذاب في الجلد يتبعْض ولا يتبعْض في الرجم. وكذلك العبد. وذلك لأن حدود الرجال والنساء لا تختلف في كتاب الله . ولا سُنَّة نبيه ﷺ ، ولا عامة المسلمين، وهما مِثل الحرين في ألَّا يقام عليهما الحد إلا بأربعة، كما وصفت في الحرين، أو باعتراف يَثْبُتان عليه، لا يخالفان في هذا الحرين.

стр. 395

مختصر المزني: باب (في عدة الأمة) : قال الشَّافِعِي ﵀: فرَق اللَّه بين الأحرار والعبيد في حد الزنا، فقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ) الآية. ألا ترى أنَّ الحرَ المحصن يزني بالأمة فيرجم، وتجلد الأمة خمسين، والزنا معنى واحد، فاختُلف حكمه لاختلاف حال فاعليه. فكذلك يحكم للحرِّ حكم نفسه في الطلاق ثلاثاً، وإن كانت امرأته أمة. وعلى الأمة عدَة أمةٍ، وإن كان زوجها حراً. الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذي يدُل الكتاب على بعضه، والسنة على بعضه: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎ في المملوكات: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية. والنصف لا يكون إلا من الجلد الذي يتبعَّض، فأمَّا الرجم - الذي هو قتل - فلا نصف له؛ لأن المرجوم قد يموت في أول حجر يُرمى به فلا يزاد عليه. وُيرمى بألف وأكثر فيزاد عليه حتى يموت، فلا يكون لهذا نصف محدود أبداً. والحدود مؤقَّتة بإتلاف نفسي، والإتلاف موقَّتٌ بعدد ضربٍ، أو تحديد قطع، وكل هذا معروف، ولا نصف للرجم معروف. وقال رسول الله ﷺ : "إذا زنت أمةُ أحدكم فتبيَّن زناها فليجلدها " الحديث. ولم يقل: "يرجمها"، ولم يختلف المسلمون في ألَّا رجم على المملوك في الزنا.

стр. 396

وإحصان الأمة إسلامها وإنما قلنا هذا استدلالاً بالسنة، وإجماع أكثر أهل ولما قال رسول الله ﷺ : "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها" ولم يقل: "محصنة كانت أو غير محصنة"، استدللنا على أن قول الله في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية. إذا أسلمن، لا إذا نكِخن فأصبن بالنكاح - أي: زُوِّجن -، ولا إذا أعتقن وإن لم يُصبن. فإن قال قائل: أراك توقع الإحصان على معانٍ مختلفة؟ قيل: نعم، جماع الإحصان: أن يكون دون التحصين مانع من تناول المحرَّم. فالإسلام مانع، كذلك الحرية مانعة، وكذلك الزوج والإصابة مانع. وكذلك الحبس في البيوت مانع، وكل ما منع أَحصَن، قال الله: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ) وقال: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ) يعني: ممنوعة. وقال - الشَّافِعِي ﵀: وآخر الكلام وأوله يدلان على أن معنى الإحصان المذكور عامًّا في موضع دون غيره: أن الإحصان هاهنا الإسلام، دون النكاح والحرية والتحصين بالحبس والعفاف، وهذه الأسماء التي يجمعها اسم الإحصان. أحكام القرآن: ما يؤتر عنه في الحدود: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) عفائف غير خبائث.

стр. 397

(فَإِذَا أُحْصِنَّ) قال فإذا نكِحْنَ - أي: زُوِّجن -. (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) : غير ذوات الأزواج - أي: نصف حد الزاني الأعزب -. * * * قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) الأم: الطعام والشراب: أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافِعِي رحمه الذ تعالى: قال الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، فبيّن الله في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب الحق عليها إلا بطيب نفسها، وأباحه بطيب نفسها؛ لأنَّها مالكة لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها، كما قضى الله في كتابه. وهذا بيَّن أن كلّ من كان مالكاً فماله ممنوع به، محرّم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون مباحاً بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل. وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد.

стр. 398

الأم (أيضاً) : جماع ما يحل من الطعام والشراب ويَحرمُ: قال الشَّافِعِي ﵀: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من الآدميين، أو أحله مالكه من الآدميين حلال، إلا ما حرّم الله في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ ، فإن ما حرّم رسول الله ﷺ لزم في كتاب اللَّه أن يحرم. ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع. فإن قال قائل: فما الحجة في أنَّ كلَ ما كان مباح الأصل يحرم بمالكه حتى يأذن فيه مالكه؛ فالحجة فيه أن الله قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. الأم (أيضاً) : كتاب البيوع: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: قال اللَّه ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. وذكَرَ اللَّه البيعَ في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته، فلما نهى رسول الله ﷺ عن بيوع تراضى بها المتبايعان، استدللنا على أنَّ الله أراد بما أحل من البيوع ما لم يدلّ على تحريمه على لسان نبيه ﷺ دون ما حرَّم على لسانه. قال الشَّافِعِي ﵀: فأصل البيوع كلّها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا، إلا ما نهى رسول الله ﷺ منها، وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله ﷺ محرّم بإذنه، داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى.

стр. 399

الأم (أيضاً) : باب في: (بيع العروض) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. فكل بيع كان عن تراضِ من المتبايعين جائز من الزيادة في جميع البيوع، إلا بيعاً حرَّمه رسول الله ﷺ إلا الذهب والوَرِقِ يداً بيد، والمأكول، والمشروب في معنى المأكول، فكل ما أكل الآدميون وشربوا، فلا يجوز أن يباع بشيء منه بشيء من صنفه إلا مثلاً بمثل إن كان موزوناً، وإن كان كيلاً فكيل يداً بيد، وسواء في ذلك الذهب والوَرِق وجميع المأكول، فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما. قال الشَّافِعِي ﵀: وما عدا ذلك كله مما أكلته البهائم، ولم يأكله الآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش، ومثل العروض التي لا تأكل مثل القراطيس والثياب وغيرها، ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه على بعض، يداً بيد، ونسيئة تباعدت أو تقاربت؛ لأنَّه داخل في معنى ما أحلَّ اللَّهُ من البيوع، وخارج من معنى ما حرَّم رسول الله ﷺ من الفضل في بعضه على بعض. وداخل في نص إحلال رسول الله ﷺ ، ثم أصحابه من بعده رضوان الله عليهم. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الثقة، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد اللَّه: "أن النبي ﷺ اشترى عبداً بعبدين" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أنَّه: "باع بعيراً له بأربعة أبعرة مضمونه عليه بالرَّبذة" الحديث.

стр. 400

الأم (أيضاً) : الغصب: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله : (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، فلم أعلم أحداً من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحدٍ أن يملك شيئاً إلا أن يشاء أن يملكه، إلا الميراث فإن اللَّه نقل ملك الأحياء إذا ماتوا إلى من وَرَّثهم إياه، شاؤوا أو أبوا. الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية، وقال : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) . فكانت الآيتان مطلقتين على إحلال البيع كلّه، إلا أن تكون دلالة من رسول اللَّه ﷺ أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد اللَّه، تخصّ تحريم بيع دون بيع، فنصير إلى قول النبي ﷺ فيه؛ لأنَّه المبين عن الله معنى ما أراد اللَّه خاصّا وعاماً، ووجدنا الدلالة على النبي ﷺ بتحريم شيئين: أحدهما: التفاضل في النقد، والآخر: النسيئة كلّها. وما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال اللَّه . الرسالة: باب (ما أبان الله لخلقه من فرضه على رسوله اتباع ما أَوحى إليه. .) : قال الشَّافِعِي ﵀: ومنهم من قال: لم يَسُن - النبي ﷺ سنَّة قط إلا ولها أصل في الكتاب، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها، على أصل جُملَة

стр. 401

فرض الصلاة، وكذلك ما سَنَّ من البيوع وغيرها من الشرائع؛ لأنّ الله قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) ، وقال: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فما أحل وحَرَّم فإنما بَيَّن فيه عن الله، كما بيَّن الصلاة. ومنهم من قال: بل جاءته به رسالة الله، فأثبتت سُنتُهُ بفرض الله. ومنهم من قال: ألقِي في رُوعه كلُّ ما سنَّ، وسنته الحكمة: الذي ألقي في رُوعه عن الله، فكان ما ألقي في رُوعه سنته. أخبرنا عبد العزيز - ابن محمد الدراوردي -، عن عمرو بن أبي عمرو. عن المطلب قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الزوح الأمين قد ألقى في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى نستوفي رزقها، فأجملوا في الطلب" الحديث. الرسالة (أيضاً) : الفرض المنصوص الذي دلَّت السنة على أنه إنما أراد الخاص: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية، ثم ساق ما ورد في الأم. الرسالة (أيضاً) : باب (العلل في الأحاديث) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) ، ثم حرّم رسول الله ﷺ -

стр. 402

بيوعاً، منها الدنانير بالدراهم إلى أجل، وغيرها، فَحرَّمها المسلمون بتحريم الرسول ﷺ ، فليس هذا ولا غيره خلافاً لكتاب الله. مختصر المزني: مقدمة اختلاف الحديث: قال الشَّافِعِي ﵀: قلت له - أي: للمحاور -: ويجوز أن ينسخ القرآن السنة إلا أحدث رسول الله ﷺ سنة تنسخها، قال: أما هذا فأحبّ أن تبينه لي؟ قلت: أرأيت لو جاز أن يكون رسول الله ﷺ سنَّ فتلزمنا سئته، ثم نسخ الله سنته بالقرآن، ولا يحدث النبي ﷺ مع القرآن سُنَّة تدل على أن سنته الأولى منسوخة، ألا يجوز أن يقال إنما حرّم رسول الله ﷺ مَا حرّم من البيوع قبل نزول قوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) الآية. وقوله: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .! أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في الصيد والذبائح: قال الشَّافِعِي ﵀: والحجة في أن ما كان مباح الأصل، يحرُم بمالكه. حتى يأذن فيه مالكه. (يعني: وهو غير محجور عليه) أن الله جل ثناؤه قال: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن يعني: (ابن أبي حاتم) ، أخبرني أبي، قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول:

стр. 403

قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله : (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. قال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام. فهو الأكل بالباطل، على المرء في ماله، فرض من الله لا ينبغي له التصرف فيه، وشيء يعطيه يريد به وجه صاحبه، ومن الباطل، أن يقول: اُحْزُز ما في يدي وهو لك. آداب الشافعى: في الجامع: أخبرنا أبو محمد، أخبرني أبي، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشَّافِعِي ﵀: في قوله تعالى: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) الآية. قال: لا يكون في هذا المعنى إلا هذه الثلاثة الأحكام فما عداها فهو: من الأكل بالباطل. أولهما: على المرء في ماله فرض من الله تعالى، لا ينبغي له حبسه. ثانيهما: وشيء يُعطيه - يُريد به وجه الله تعالى - ليس مفترضاً عليه. ثالهما: وشيء يعطيه، يريد به وجه صاحبه.

стр. 404

ومن الباطل أن يقول: اُحْزُز ما في بيتي وهو لك. تفسير ابن كثير: في تفسير قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) الآية: احتج الشَّافِعِي ﵀ بهده الآية على: أنَّه لا يصح البيع إلا بالقبول. لأنَّه يدلّ على التراضي نصاً بخلاف المعاطاة، فإنها قد لا تدلُّ على الرضا ولا بد، وخالف الجمهور في ذلك (مالك وأبو حنيفة وأحمد) ، فرأوا أن الأقوال كما تدلُّ على التراضي فكذلك الأفعال تدلُّ في بعض المحالِّ قطعاً، فصححوا بيع المعاطاة، ومنهم من قال: يصحُّ في المحقرات، وفيما يعده الناس بيعاً، وهو احتياط نظر من محققي المذهب - والله أعلم -. * * * قال الله : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤) الأم: لا نكاح إلا بولي: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) وهذا أبين ما في القرآن من أنَّ للولي مع المرأة في نفسها حقاً، وأن على الولي ألا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف.

стр. 405

قال الشَّافِعِي ﵀: وجاءت السنة - بمثل معنى كتاب الله ، أخبرنا مسلم، وسعيد، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: فأيّ امرأة نكحت بغير إذن وليها فلا نكاح لها. لأن النبي ﷺ قال: "فنكاحها باطل" الحديث. وإن أصابها، فلها صداق مثلها بما أصاب منها، بما قضى لها به النبي ﷺ . الأم (أيضاً) : باب (نكاح الولاة والنكاح بالشهادة) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍى) الآية. وقال في الإماء: (فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) الآية. وقال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) . قال الشَّافِعِي ﵀: فهذه الآية - وما قبلها - أبين آية في كناب الله ، دلالة على أن ليس للمرأة الحرة أن تنكح نفسها. .. وفي هذه الآية الدلالة على أنّ النكاح يتمّ برضا الولي، والمنكَحة، والناكح، وعلى أن على الولي ألا يعضل، فإذا كان عليه ألا يعضل، فعلى السلطان التزويج إذا عضل؛ لأن من منع حقاً، فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه، وإعطاؤه عليه، والسنة تدلّ على ما دلَّ عليه القرآن، وما وصفنا من الأولياء والسلطان.

стр. 406

أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن سلمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي ﷺ أنه قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثاً، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" الحديث. الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) فقلنا: - بهذه الآية وغيرها - إن التحريم في غير النسب والرضاع، وما خصته سُنَّة - بهذه الآية وغيرها - إنَّما هو بالنكاح ولا يحرّم الحلالُ الحرامَ، وكذلك قال ابن عباس ﵄. الأم (أيضاً) : جماع نقض العهد بلا خيانه: قال الشَّافِعِي ﵀: قول الله : (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) الآية. فكان معلوماً أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها، فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة، ومعقولاً عنده، أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب، لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز، وما يجوز به من بعلها ما أبيح له فيها.

стр. 407

الأم (أيضاً) : نشوز الرجل على امرأته: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) إلى قوله: (سَبِيلا) . وقال اللَّه : (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية. يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز، فكان للخوف موضع أن يعظها، فإن أبدت نشوزاً هجرها، فإن أقامت عليه ضربها. وذلك أنَّ العظة مباحة قبل الفعل المكروه - إذا رؤيت أسبابه - وأن لا مؤنة فيها عليها تضرُّ بها، وأن العظة غير محرَّمة من المرء لأخيه، فكيف لامرأته؟ والهجرة لا تكون إلا بما في به الهجرة؛ لأن الهجرة محرّمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث، والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل.. فالآية في العظة، والهجرة، والضرب على بيان الفعل، تدلُّ على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب: من العظة، والهجرة، والضرب مختلفة، فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت. قال الشَّافِعِي ﵀: وقد يحتمل قوله: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّنَّ) : إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز، أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب. وإذا رجعت الناشز عن النشوز، لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها؛ لأنَّه إنما أبيحا له بالنشوز، فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به. الأم (أيضاً) : تفريع القَسْم والعدل بينهن: قال الشَّافِعِي ﵀: وقد قال الله ﵎: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) الآية، فإذا أذن

стр. 408

في هجرتها في المضجع لخوف نشوزها، كان مباحاً له أن يأتي غيرها من أزواجه في تلك الحال، وفيما كان مثلها. قال الشَّافِعِي ﵀: وهكذا الأمَةُ إذا امتنعت بنفسها، أو منعها أهلها منه، فلا نفقة ولا قَسْم لها حتى تعود إليه. وكذلك إذا سافر بها أهلها بإذنه، أو غير إذنه فلا نفقة ولا قَسْم. لها. .. الأم (أيضاً) : نشوز المرأة على الرجل: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) إلى قوله: (سَبِيلا) الآية. أخبرنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد الله بن عمر، عن إياسَ بن عبد اللَّه بن أبي ذباب قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تضريوا إماء الله". قال: فأتاه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول اللَّه ذئِرَ النساء على أزواجهن، فَأذِن في ضربهن، فأطاف بآل محمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن، فقال النبي ﷺ : "لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلُّهن يشتكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم " الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: في نهي النبي ﷺ عن ضرب النساء، ثم إذنه في ضربهن، وقوله: "لن يضرب خياركم" يشبه أن يكون ﷺ نهى عنه على اختيار النهي، وأذن فيه بأن مباحاً لهم الضرب في الحق، واختار لهم ألَّا يضربوا، لقوله: " لن يضرب خياركم" الحديث.

стр. 409

ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن، ثم أذن لهم بعد نزولها بضربهن. قال الشَّافِعِي ﵀: وفي قوله ﷺ : " لن يضرب خياركم" دلالة على أنَّ ضربهن مباح، لا فرض أن يضربن، وتحتار له من ذلك ما اختار رسول الله ﷺ فنحبُّ للرجل ألا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه، وما أشبه ذلك. قال الشَّافِعِي ﵀: وأشبه ما سمعت - والله أعلم - في قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) الآية، أن لخوف النشوز دلائل، فإذا كانت:١ - (فَعِظُوهُنَّ) : لأن العظة مباحة، فإن لججن فأظهرن نشوزاً بقول أو فعل. ٢ - (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ) : فإن أقمن بذلك على ذلك. ٣ - (وَاضْرِبُوهُنَّ) : وذلك بين أنَّه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهي عنه، ولا ضرب إلا بقول أو فعل، أو هما. قال الشَّافِعِي ﵀: ويحتمل في: (تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) : إذا نشزن. فَأَبنَّ النشوزَ فكنَّ عاصيات به، أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب، ولا يبلغ في الضرب حداً، ولا يكون مبرحاً، ولا مدمياً، ويتوقى فيه الوجه. ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز، ولا يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثاً؛ لأن الله إنَّما أباح الهجرة في المضجع. والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام، ونهى رسول الله ﷺ أن يجاوَز بالهجرة في الكلام ثلاثاً.

стр. 410

ولا يجوز لأحد أن يضرب، ولا يهجر مضجعاً بغير بيان نشوزها. قال الشَّافِعِي ﵀: وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قَسم للممتنعة من زوجها، ولا نفقة ما كانت ممتنعة؛ لأن الله ﵎ أباح هجرة مضجعها، وضربها في النشوز. والامتناع نشوز، ومتى تركت النشوز لم تحل هجرتها، ولا ضربها وصارت على حقِّها، كما كانت قبل النشوز. وفي قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) الآية. وهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض الأمور من مؤنتها، وله عليها مما ليس لها عليه، ولكل واحد منهما على صاحبه. الأم (أيضاً) : باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) الآية. أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلاً واحداً، وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها. وزوج الأخرى لا يخاف به نشوزها؟ قال: يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجرة والضرب، ولا يسع الآخر الضرب. الأم (أيضاً) : ما جاء في حد الرجل أَمَتَهُ إذا زنت: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) الآية. فقد أباح اللَّه أن يضرب الرجل امرأته وهي حرة غير ملك يمين قال: ليس هذا بحد.

стр. 411

قلتُ: فإذا أباحه الله فيما ليس بحدٍّ، فهو في الحد الذي بعدد أولى أن يباح؛ لأنَّ العدد لا يتعدى، والعقوبة لا حد لها، فكيف أجزته في شيء وأبطلته في غيره. . .. مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستل به على فقه الشَّافِعِي، وتقدمه فيه وحُسن استنباطه) : حدثنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: أخبرنا الربيع قال: حدثنا الشَّافِعِي قال: لا تجوز إمامة المرأة الرجال لما قصر بهن فيه عن الرجال، فإن الله جل ثناؤه قال: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) الآية. وقال: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) الآية. فلما كانت الصلاة مما يقوم به الإمام على المأموم، لم يجز أن تكون المرأة التي عليها القيِّمُ قيِّمة على قيِّمِها. ولما كانت الإمامة درجة فضل لم يجز أن يكون لها درجة الفضل على من جعل الله له عليها درجة. ولما كانت من سنة النبي ﷺ ، ثم الإسلام أن تكون متأخرة خلف الرجال؛ لم يجز أن تكون متقدمة بين أيديهم. * * * قال الله : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥) الأم: الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته: قال الشَّافِعِي ﵀: ولم يكن له - للزوج - الأخذ أيضاً منها - من الزوجة - حتى يجمع أن يطلب الفدية منه لقوله : (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)

стр. 412

وافتداؤها منه شيء تعطيه من نفسها؛ لأن الله يقول: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية، فكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال، وهي التي لم تبذل فيها المرأة المهر، والحال التي يتداعيان فيها الإساءة. لا تقرُّ المرأة أنهّا منها. الأم (أيضاً) : الشقاق بين الزوجين: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا) الآية، قال: - اللَّه أعلم بمعنى ما أراد - من خوف الشقاق الذي إذا بلغاه أمَرَهُ أن يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها؛ والذي يشبه ظاهر الآية: فما عمَّ الزوجين معاً حتى يشتبه فيه حالاهما الآية، وذلك أني وجدت الله أذن في نشوز الرجل أن يصطلحا، وسن رسول الله ﷺ ذلك، وأذن في نشوز المرأة بالضرب، وأن في خوفهما ألا يقيما حدود اللَّه بالخلع، ودلَّت السنة أن ذلك برضا من المرأة، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئاً، إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين، دلَّ ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما، وكان الذي يعرفهما بإباية الأزواج أن يشتبه حالاهما في الشقاق، فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية،. . . فإذا كان هكذا بعث حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، ولا يبعث الحاكمان إلا مأمومنين، وبرضا الزوجين، ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك. أخبرنا الربيع قال:

стр. 413

أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عَييْدة، عن عليٍّ ﵁ في هذه الآية: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية. ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا، أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا. أن تفرقا، قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي ﵁: كذبت واللَّه حتى تقرَّ بمثل الذي أقرَّت به. الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: فقول علي ﵁ يدلُّ على ما وصفت، من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل عكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة، بالنظر بينهما بالجمع والفرقة. قال الشَّافِعِي ﵀: ولو عاد الشقاق عادا للحكمين، ولم تكن الأولى أوْلى من الثانية، فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين. الأم (أيضاً) : الحكمين: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) الآية - واللَّه أعلم بمعنى ما أراد - فأما ظاهر الآية، فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعي كل واحد منهما على صاحبه منع الحق، ولا يطيب واحد منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به، ولا ينقطع ما بينهما بفرقة، ولا صلح، ولا ترك القيام بالشقاق، وذلك أن الله أذن في نشوز المرأة بالعظة، والهجرة، والضرب، ولنشوز الرجل بالصلح، فإذا خافا ألا يقيما حدود اللَّه فلا جناح عليهما فيما افتدت به، ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج، أن يأخذ مما آتاها شيئاً.

стр. 414

قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم. فحق عليه أن يبعث حكماً من أهله، وحكماً من أهلها، من أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما، ويصلحا بينهما إن قدرا، وليس له أن يأمرهما يفرقان إن رأيا إلا بأمر الزوج ولا يُعطيا من مال المرأة إلا بإذنها،. . . وذلك أن الله إنما ذكر ألهما: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) ولم يذكر تفريقاً، وأختار للإمام أن يسأل الزوجين أن يتراضيا بالحكمين ويوكلاهما معاً، فيوكلهما الزوج، إن رأيا أن يفرقا بينهما، فرقا على ما رأيا من أخذ شيء، أو غير أخذه، إن اختبرا توليا من المرأة عنه. .. ثم ذكر حديث علي ﵁ المذكور في الفقرة السابقة. * * * قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الأم: باب ما يوجب الغسل ولا يوجبه: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية.

стр. 415

فأوجب الله الغسل من الجنابة، فكان معروفاً في لسان العرب، أن الجنابة: الجماع، وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق، وكذلك ذلك في حد الزنا، وإيجاب المهر وغيره، وكل من خوطب بأن فلاناً أجنب من فلانة، عَقَل أله أصابها، وإن لم يكن مقترفاً. قال الربيع ﵀: يريد أنَّه لم ينزل. ودلَّت السنَّة على أن الجنابة: أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها، إلى أن يواري حشفته، أو أن يرمي الماء الدافق، وإن لم يكن جماعاً. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان. عن سعيد بن المسيب، أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة ﵂ عن التقاء الختانين؛ فقالت عائشة ﵂: قال الرسول ﷺ "إذا التقى الختانان - أو مس الختانُ الختانَ - فقد وجب الغسل" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: "نعم إذا هي رأت الماء" الحديث. الأم (أيضاً) : باب (ممر الجنب والمشرك على الأرض ومشيهما عليها) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية.

стр. 416

فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله : (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية، قال: لا تقربوا مواضع الصلاة، وما أشبه ما قال بما قال؛ لأنه ليس في الصلاة عبور سبيل، إنما عبور السبيل في موضعها، وهو المسجد، فلا بأس أن يمرَّ الجنبُ في المسجد ماراً ولا يقيم فيه؛ لقول اللَّه : (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية. وذكر ابن كثير: أنَّ هذا مذهب الشَّافِعِي، وأبي حنيفة، ومالك رحمهما الله، لأنَّه يحرم على الجنب المكث في المسجد حتى يغتسل، أو يتيمم إن عدم الماء، أو لم يقدر على استعماله بطريقة. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن أبي سليمان، أنَّ مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم، كانوا يبيتون في المسجد - منهم: جبير بن مطعم، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي ﷺ . قال الشَّافِعِي: ولا تنجس الأرض بممرِّ حائض، ولا جنب، ولا مشرك. ولا ميتة؛ لأنَّه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة، وأكره للحائض تمر في المسجد، وإن مرَّت به لم تنجِّسهُ. الأم (أيضاً) : صلاة السكران والمغلوب على عقله: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) الآية، يقال: نزلت قبل تحريم الخمر، وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر أو بعده، فمن صلى سكران لم تجز صلاته، لنهي الله إيَّاه

стр. 417

عن الصلاة حتى يعلم ما يقول، وإن معقولاً أن الصلاة قول، وعمل، وإمساك في مواضع مختلفة، ولا يؤدي هذا إلا من أمر به ممن عَقَلَهُ، وعليه إذا صلى سكران، أن يعيد إذا صحا، ولو صلى شارب محرَّمٍ غير سكران، كان عاصياً في شرب المحرم، ولم يكن عليه إعادة صلاة؛ لأنه ممن يعقل ما يقول. الأم (أيضاً) : باب (كيف الغسل) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فكان فرض الله الغسل مطلقا، لم يذكر فيه شيئاً يبدأ فيه قبل شيء، فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه - والله أعلم - كيفما جاء به، وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه. قال الشَّافِعِي ﵀: كذلك دلَّت السنَّة. فإن قال قائل: فأين فى دلالة السنة؟ قيل: لما حكت عائشة ﵂: "أنها كانت تغتسل والنبي ﷺ من إناء واحد " الحديث. كان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف، لو كان فيه وقت غير ما وصفت، ما أشبه أن يغتسل اثنان يفرغان من إناء واحد عليهما، وأكثر ما حكت عائشة ﵂: غسله ﷺ وغسلها فَرَقٌ - والفرق: ثلاثة آصع -. قال الشَّافِعِي ﵀: ورُوي أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: فإذا وجدت الماء فاممسسه جلدك، ولم يَحْكِ أنَّه وصف له قدراً من الماء إلا إمساس الجلد - والاختيار في الغسل من الجنابة ما حكت عائشة ﵂.

стр. 418

الأم (أيضاً) : باب (تقديم الوضوء ومتابعته) : قال الشَّافِعِي ﵀: وأصل مذهبنا لأنَّه يأتي بالغسل كيف شاء ولو قطعه؛ لأن اللَّه قال: (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فهذا مغتسل، وإن قطع الغسل، ولا أحسبه يجوز إذا قطع الوضوء إلا مثل هذا. أخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر أنَّه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دُعي لجنازة، فدخل المسجد ليصلي عليها، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها. الأم (أيضاً) : باب (المدة التي يلزم فيها الحج ولا يلزم) : قال الشَّافِعِي ﵀: ولو حج المغلوب على عقله، لم يجز عنه، ولا يجزى عمل على البدن لا يعقل عامله، قياساً على قول اللَّه : (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) الآية، ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ عنه. الأم (أيضاً) : الخلاف في اليمين مع الشاهد: قال الشَّافِعِي ﵀: وجعلتَ - مخاطباً: المحاور - تيمُّمَ الجنبِ سُنة، ولم تبطلها برد عمر ﵁، وخلاف ابن مسعود ﵁ التيمم، وتأولهما قول اللَّه : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) الآية، والطهور بالماء، قول اللَّه عز ذكره: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، قال: نعم.

стр. 419

الأم (أيضاً) : باب (كيف التيمم) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله : (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) الآية. أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث (عبد الرحمن بن معاوية) ، عن الأعرج، عن ابن الصفة، أن رسول الله ﷺ : "تيمم فمسح وجهه وذراعيه" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: ومعقول: إذا كان التيمم بدلاً من الوضوء على الوجه واليدين، أن يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما، وأن الله إذا ذكرهما فقد عفا في التيمم عما سواهما من أعضاء الوضوء والغسل. ولا يجوز أن يتيمم الرجل إلا أن ييمِّمَ وجهه وذراعية إلى المرفقين، ويكون المرفقان فيما يتيمم، فإن ترك شيئاً من هذا لم يمر عليه التراب قل أو كثر، كان عليه أن يتيممه، وإن صلى قبل أن يتيممه أعاد الصلاة. الأم (أيضاً) : باب (التراب الذي يُتيمم به لا يُتيمم) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال المئه ﵎: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) وكل وما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة، فهو صعيد طيب يُتيمم به، وكل ما حال عن اسم صعيد لم يُتيمم به، ولا يقع اسم الصعيد إلا على تراب ذي غبار.

стр. 420

مختصر المزني: باب (الاستطابة) : واحتج - الشَّافِعِي - في الملامسة بقول الله جل وعز: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) الآية، وبقول ابن عمر ﵄: قُبْلَة الرجل امرأته، وجَسُّها بيده من الملامسة، وعن ابن مسعود قريب من معنى قول ابن عمر ﵄. مختصر المزني (أيضاً) : كتاب الظهار: قال الشَّافِعِي ﵀: وكذلك طلاق السكران - أي: لا يقع -؛ لأنه لا يعقل، قال الله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) الآية. فلم تكن له صلاة حتى يعلمها ويريدها، وكذلك لا طلاق له ولا ظهار حتى يعلمه ويريده، وهو قول عثمان بن عفان، وابن عباس ﵃، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن سعيد، والليث بن سعد وغيرهم ﵏ جميعاً. الرسالةً: البيان الثاني: قال الشَّافِعِي رحمه فه: قال اللَّه ﵎: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) الآية، فاتى كتاب الله على البيان في الوضوء - دون الاستنجاء بالحجارة - وفي الغسل من الجنابة، ودل على أن أقل غسل الأعضاء يجزئ، وأن أقل الغسل واحدة. ودلَّ النبي ﷺ على ما يكون منه الوضوء، وما يكون منه الغسل. الرسالة (أيضاً) : الفرائض المنصوصة التي سنَّ رسول الله ﷺ معها: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ثبارك وتعالى: (وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء.

стр. 421

قال الشَّافِعِي ﵀: وسن رسول الله ﷺ في الغسل من الجنابة، غسل الفرج، والوضوء كوضوء الصلاة، ثم الغسل، فكذلك أحببنا أن نفعل. ولم أعلم مخالفاً حفظت عنه من أهل العلم، في أنَّه كيف ما جاء بغسل. وأتى على الإسباغ: أجزأه، وإن اختاروا غيره؛ لأن الفرض الغسل فيه، ولم يحدد تحديد الوضوء. وسن رسول الله ﷺ فيما يجب منه الوضوء، وما الجنابة التي يجب بها الغسل، إذ لم يكن بعض ذلك منصوصاً في الكتاب. اختلاف الحديث: باب (الطهارة بالماء) : قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال في الطهارة -: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) الآية. فدل على أن الطهارة بالماء كله. اختلاف الحديث (أيضاً) : باب (غسل الجمعة) : حدثنا الربيع ﵀ قال: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وقال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) الآية، فكان الوضوء عامًّا في كتاب اللَّه من الأحداث، وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلاً - والله أعلم - ألَّا يجب الغسل إلا من جنابة، إلا أن تدل السنة على غسل واجب، فنوجبه بالسنة، بطاعة اللَّه في الأخذ بها، ودلَّت على وجوب الغسل من الجنابة، ولم أعلم دليلاً بيناً على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذي لا يجزي غيره.

стр. 422

وقد رُوي في غسل يوم الجمعة شيء، فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا، ولسان العرب واسع. حدثنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل" الحديث. أخبرنا مالك وسفيان، عن صفوان بن مسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" الحديث. اختلاف الحديث (أيضاً) : باب (الخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ثناؤه: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) حتى قوله: (تَغتَسِلُوا) الآية، فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنها الجماع دون الإنزال، ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع دون الإنزال، وإن غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد. .. وبعد أن ذكر معاني الالتقاء في لغة العرب قال -: فإنَّما يراد به أن تغيب الحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ختان المرأة، وإنما يجهل هذا من جهل (لسان العرب) .

стр. 423

آداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات، وما فسر من غريب الحديث) : أخبرنا أبو الحسن، أخبرنا أبو محمد قال: قال الربيع بن سليمان: سُئل الشَّافِعِي: عن اللَّمَاس؛ فقال: هو اللمس باليد، ألا ترى: "أن النبي ﷺ نهى عن الملامسة" الحديث. والملامسة: أن يلمس الثوب بيده ليشتريه ولا يُقَلِّبَ. قال الشَّافِعِي ﵀: قال الشاعر: وألمست كفي كله أطلب الغِني ... ولم أدر أن الجود من كفِّه يُعدِي فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغِني ... أفدت وأعداني فبددت ما عندي * * * قال الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) الرسالة: المقدمة: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: بعثه - أي بعث الله نبيه ﷺ والناس صنفان:

стр. 424

أحدهما: أهل كتاب، بدَّلوا من أحكامه، وكفروا بالله، فافتعلوا كذباً صاغوه بألسنتهم، فخلطوه بحق الله الذي أنزل إليهم. فذكر ﵎ لنبيه ﷺ من كفرهم - نماذج منها -: وقال اللَّه ﵎: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢) . .. * * * قال الله : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) الأم: الحجة على من خالفنا: فقال - أي: المحاور - للشافعي ﵀: إنه يقال: إن النبي ﷺ قال: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" الحديث، فما معنى هذا؟ قلنا - أي قال الشَّافِعِي ﵀: ليس هذا بثابت عند أهل الحديث منكم، ولو كان ثابتاً لم يكن فيه حجة علينا، ولو كانت، كانت عليك معنا. قال: وكيف؟ قلت: قال اللَّه : (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) الآية، فتأدية الأمانة فرض، والخيانة محرَّمة، وليس من أخذ حقه بخائن. الأم (أيضاً) : باب (في الأقضية) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه تعالى: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) الآية، فأعلم الله نبيه ﷺ أن فرضاً عليه، وعلى من قبله، والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل.

стр. 425

والعدل: اتباع حُكْمه المنزل. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩) الأم: كراهية الإمامة: قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: وعلى الناس أن يُصلُّوا لأنفسهم، أو جماعة مع غير من يصنع هذا - ممن يصلي لهم - فإن قال قائل: ما دليل ما وصفتَ؟ قيل: قال الله ﵎: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) الآية. ويقال: نزلت في أمراء السرايا، وأمروا إذا تنازعوا في شيءِ - وذلك اختلافهم فيه - أن يردوه إلى حكم الله ، ثم حكم الرسول، فحُكم الله ثم حكم رسوله ﷺ أن يؤتى بالصلاة في الوقت، وبما تجزئ به. الأم (أيضاً) : ما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها: قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا إبراهيم قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طَرَفَة، عن عدي بن حاتم قال: خطب رجل عند رسول الله ﷺ فقال: ومن يطع اللَّه ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال النبي ﷺ :
следующие страницы →