← Тафсир

Тафсир · id 9182

تفسير الإمام الشافعي

الشافعي

Полный текст (1 273 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

يحكم أمر العدو دونه، بأن يسلموا، أو يعطوا الجزية - إن كانوا أهل كتاب -. وأحِبُّ له: إن لم يرد تناول عدو وراءهم، ولم يُطِل على المسلمين عدو، أن يبدأ بأقربهم من المسلمين؛ لأنهم أولى باسم الذين يلون المسلمين، وإن كان كل يلي طائفة من المسلمين فلا أحبُّ أن يبدأ بقتال طائفة ئلي قوماً من المسلمين دون آخرين، وإن كانت أقرب منهم من الأخرى إلى قوم غيرهم، فإن اختلف حال العدو، فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض، فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف، أو الأنكى، ولا بأس أن يفعل - ذلك -، وإن كانت داره أبعد - إن شاء اللَّه تعالى - حتى ما يخاف ممن بدأ به، مما لا يخاف من غيره مثله، وتكون هذه بمنزلة ضرورة؛ لأنه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها، وقد بلغ النبي ﷺ عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي ﷺ عليه وقربه عدو أقرب منه، وبلغه أن خالد بن أبي سفيان بن نُبيح يجمع له، فأرسل ابن أنيس فقتله، وقربه عدو أقرب. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذه منزلة لا يتباين فيها حال العدو كما وصفت، والواجب أن يكون أول ما يُبْدَأ به سد أطراف المسلمين بالرجال، وإن قدر على الحصون والخنادق وكل أمر، دفع العدو قبل انتياب العدو في ديارهم؛ حتى لا يبقى للمسلمين طرف إلا وفيه من يقوم بحرب من يليه من المشركين، وإن قدر على أن يكون فيه أكثر فَعَل، ويكون القائم بولايتهم أهل الأمانة والعقل والنصيحة للمسلمين، والعلم بالحرب والنجدة، والأناة والرفق، والإقدام في موضعه، وقلة البطش والعجلة.

стр. 772

قال الله : (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام وصحة اعتقاده فيها) : قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله جل ذكره: (وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (١٢٥) وقال: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) . قال الشَّافِعِي ﵀: ولو كان هذا الإيمان كله واحداً لا نقصان فيه ولا زيادة، لم يكن لأحدٍ فيه فضل، واستوى الناس، وبطل التفضيل، ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله في الجنة، وبالنقصان من الإيمان دخل المُفرِّطُون النار. قال الشَّافِعِي ﵀: إن الله جل وعز، سَابَق بين عباده كما سُوبِق بين الخيل يوم الزهان، ثم انهم على درجاتهم من سبق عليه، فجعل كل امرئ على درجة سَبقِه، لا يُنقصه فيها حقه، ولا يُقَدَّم مسبوق على سابق، ولا مفضول على فاضل، وبذلك فُضل أول هذه الأمة على آخرها، ولو لم يكن لمن سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه، للحق أخر هذه الأمة بأولها.

стр. 773

قال أحمد بن حنبل ﵀: قد رأيت هذا الجواب عن الإيمان (لابن عبيد) أبسط من هذا، فإن صحت الحكايتان فيحتمل أن يكون (أبو عبيد) أخذه عن الشَّافِعِي، ثم زاد في البيان، ويحتمل أن يوافق قولٌ قولاً - والله أعلم -. * * * قال الله : (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) الرسالة: المقدمة: قال الشَّافِعِي ﵀: فكان خيرتهُ ﷺ المصطفى لوحيه، المنتخبُ لرسالته، المفضُّلُ على جميع خلقه، بفتح رحمته، وختم نبوته، وأعمُّ ما أرسل به مرسل قبله، المرفوعُ ذِكرُهُ مع ذِكر في الأولى، والشافع المشفع في الآخرة، أفضلُ خلقه نفْساً، وأجمعُهم لكل خُلُق رضيه في دين ودنيا، وخيرُهم نسباً وداراً، محمد عبده ورسوله، وعرَّفنا وخَلْقَه نِعَمَهُ الخاصةَ، العامةَ النفع في الدين والدنيا. فقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) . الرسالة (أيضاً) : باب (البيان الخامس) : قال الشَّافِعِي ﵀: وعرفنا نِعَمَهُ - أي: على رسوله ﷺ بما خَصنا به من مكانه، فقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .

стр. 774

سورة يونس قال الله : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في آيات متفرقة سوى ما مضى: قال الشَّافِعِي ﵀: واستنبطت البارحة آيتين - فما أشتهي باستنباطهما الدنيا وما فيها -: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) وفي كتاب اللَّه، هذا كثير: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) فَتُعَطَّلُ الشفعاء إلا بإذن اللَّه. * * * قال الله : (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) الأم: باب (الصوم) : قال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه وضع نبيه ﷺ من كتابه ودينه بالموضع الذي أبان في كتابه، فالفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول فيما أنزل

стр. 775

الله عليه إلا بما أنزل عليه، وأنه لا يخالف كتاب اللَّه، وأنه بيَّن عن اللَّه عز وعلا معنى ما أراد الله، وبيان ذلك في كتاب اللَّه : قال اللَّه ﵎: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرنا الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب، أن رسول الله ﷺ قال: "ما تركت شيئاً مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئاً مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه" الحديث. الرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ: قال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب، وإنَّما هي للكتاب بمثل ما نزل نصاً، ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملاً، قال الله : (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) . فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه. وفي قوله تعالى: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية. بيان ما وصفت، من أنه لا ينسخ كتاب اللَّه إلا كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه، فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه.

стр. 776

قال الله : (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) مناقب الشَّافِعِي: المقدمة: قال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل الله تعالى معه الكتاب المستبين، وبين على لسانه الدين القويم، ودعا إليه من جعله من أهل التكليف أجمعين، وهدى من أنعم عليه بالتوفيق الصراط المستقيم، فقال فيما أنزل عليه: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) فتركه ﷺ في أمته حتى بلَّغ الرسالة، وأدَّى النصيحة، وعلَّمهم الكتاب والحكمة، ثم قبضه إلى رحمته. مناقب الشَّافِعِي (أيضاً) : باب (ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في إثبات المشميئة لله وهي من صفات الذات. .) : قال الشَّافِعِي ﵀: فهدى الله تعالى بكتابه، ثم على لسان نبيه ﷺ ، من أنعم عليه، يعني: من أنعم عليه بالسعادة والتوفيق للطاعة دون من حُرمِها، فبين بهذا أن الدعوة عامة، والهداية التي هي: التوفيق للطاعة، والعصمة عن المعصية خاصة، كما قال الله : (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

стр. 777

قال الله : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) الأم: تفريع القَسْم والعدل بينهن: قال الشَّافِعِي ﵀: عماد القَسنم الليل، لأنه سكن، قال اللَّه تبارك وتعالى: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات أو كتابيات، أو مسلمات وكتابيات، فهن في القَسم سواء، وعليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة، وإذا كان فيهن أمَة قَسَمَ للحرة ليلتين وللأمة ليلة، ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها؛ لأن الليل هو القَسم.

стр. 778

سورة هود بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة، سوى ما مضى: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى (في سورة هود ﵇ : (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) الآية، فوعد الله كل من تاب مستغفراً: التمتع إلى الموت. ثم قال (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الآية، أي: في الآخرة. قال الشَّافِعِي ﵀: فلسنا نحن تائبين على حقيقة؛ ولكن علمٌ عَلِمَه الله؛ ما حقيقة التائبين: وقد مُتِّعْنَا في هذه الدنيا، تمتعاً حسناً؟

стр. 779

قال الله : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عاماً يراد به الخاص ويدخله الخصوص) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) الآية، فهذا عام لا خاص فيه، وكل دابة فعلى اللَّه رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها. * * * قال الله : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢٥) الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه، في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم، وكانت الحجة بها ثابتة على من شاهد أمور الأنبياء، ودلائِلَهم التي باينوا بها غيرهم، ومن بعدهم، وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء، تقوم الحجة بالواحد منهم قيامها بالأكثر.

стр. 780

قال الله : (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ) أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) : قال الشَّافِعِي ﵀: واختلف الناس في آل محمد ﷺ فقال منهم قائل: آل محمد: أهل دين محمد، ومن ذهب هذا المذهب، أشبه أن يقول: قال الله تعالى لنوح ﵇: (احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ) الآية. * * * قال الله : (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) الأم: باب (المواريث) : أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافِعِي ﵀: قال الله ﵎: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) الآية، وقال : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) فنسب إبراهيم إلى أبيه، وأبوه كافر، ونسب ابن نوح إلى أبيه نوح. وابنه كافر.

стр. 781

الأم (أيضاً) : باب (الولاء والحِلْف) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (٤٣) فميَّز اللَّه بينهم بالدِّين، ولم يقطع الأنساب بينهم فدلَّ ذلك على أن: الأنساب ليست من الدين في شيء، الأنساب ثابتة لا تزول، والدين شيء يدخلون فيه أو يخرجون منه، ونسب ابن نوح إلى أبيه، وابنه كافر. مختصر المزني: باب (في الولاء) : قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يقطع اختلاف الدين الولاء كما لا يقطع النسب، قال اللَّه جل ثناؤه: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ) الآية، فلم يقطع النسب باخئلاف الدِّين، فكذلك الولاء لمن أعتق سائبة. * * * قال الله : (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) : قال الشَّافِعِي ﵀: وحكى (الله تعالى) على لسان نوح ﵇. فقال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (٤٥) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)

стр. 782

فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح ﵊. قال الشَّافِعِي ﵀: والذي نذهب إليه في معنى هذه الآية: أن قول الله (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) ؛ يعني: الذين أمرناك بحملهم معك. فإن قال قائل: وما دل ما وصفت؟ قيل: قال الله : (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) فأعلمه أنه أمره: بأن يحمل من أهله، من لم يسبق عليه القول، أنه أهل معصية، ثم بين له فقال: (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: وقال قائل: آل محمد: أزواج النبي محمد ﷺ ، فكأنه ذهب، إلى أن الرجل يقال له: ألك أهل؟ فيقول: لا، وإنَّما يعني: ليست لي زوجة. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا معنى يحتمل اللسان؛ ولكن معنى كلام لا يعرف، إلا أن يكون له سبب كلام يدل عليه، وذلك، أن يقال للرجل: تزوجت؟ فيقول: ما تأهلت فيعرف - بأول الكلام - أنه أراد: تزوجت، أو يقول الرجل: أجنبت من أهلي، فيعرف أن الجنابة إنما تكون من الزوجة. فأما أن يبدأ الرجل فيقول: أهلي ببلد كذا، أو أنا أزور أهلي، وأنا عزيز الأهل، وأنا كريم الأهل، فإنما يذهب الناس في هذا: إلى أهل البيت. وذهب ذاهبون: إلى أن آل محمد ﷺ : قرابة محمد ﷺ ، التي ينفرد بها، دون غيرها من قرابته. .. قال الشَّافِعِي ﵀: آل محمد: الذين حرَّم الله عليهم الصدقة. وعوضهم منها الخمس.

стр. 783

قال الشَّافِعِي ﵀: وإني لأحب أن يدخل مع آل محمد ﷺ أزواجه وذريته، حتى يكون قد أتى ما رُوي عن النبي ﷺ . * * * قال الله : (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا) الآية. انظر ما ورد سابقاً في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو الفقرة / ١٢١١ ص ٤٣٧ من كتاب الرسالة. * * * قال الله : (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال - اللَّه تعالى -: (وَالَن ثَمُودَ أضَاهُنم صبحَا) الآية، انظر ما ورد سابقاً في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو الفقرة / ١٢١١، ص / ٤٣٧ من كتاب الرسالة.

стр. 784

قال الله : (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الزاهر باب (اللعان) : قال الشَّافِعِي ﵀: وفد متَّع اللَّه من قضى بعذابه ثلاثاً. قال الأزهري ﵀: أراد، قول اللَّه : (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الآية، معناه: انتفعوا بالبقاء والمهلة في داركم ثلاثة أيام. وأصل المتاع: المنفعة. * * * قال الله : (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١) أحكام القرآن: (ما يوثر عنه - الشَّافِعِي - في التفسير في آيات متفرقة سوى ما مضى) : قال الشَّافِعِي ﵀: ونبه الله تعالى أن ما نسب من الولد إلى أبيه: نعمة من نعمه، فقال: (فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ) الآية. * * * قال الله : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) الآية.

стр. 785

انظر ما ورد سابقاً في تفسير الآية / (٦٥) من سورة الأعراف، أو الفقرة / ١٢١١، ص / ٤٣٧ من كتاب الرسالة. * * * قال الله : (أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) الزاهر باب (قتال أهل البغي) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقوله : (أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) الآية. قيل: أولو دين وطاعة، وقيل: أولو تمييزٍ وعقلٍ.

стр. 786

سورة يوسف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) الأحياء: ورُوي أن عبد القاهر بن عبد العزيز كان رجلاً صالحاً ورعاً. وكان يسأل الشَّافِعِي ﵀ عن مسائل في الورع، والشَّافِعِي ﵀ يُقبل عليه لورعه. وقال للشافعي رحمه الله تعالى يوماً: أيما أفضل الصبر، أو المحنة، أو التمكين؛ فقال الشَّافِعِي ﵀: التمكين درجة الأنبياء، ولا يكون التمكين إلا بعد المحنة، فإذا امتحن صبر، وإذا صبر مُكِّن، ألا ترى أن الله امتحن إبراهيم ﵇ ثم مَكَّنه،، وامتحن موسى ﵇ ثم مَكنه، وامتحن أيوب ﵇ ثم مَكنه، وامتحن سليمان ﵇ ثم مَكنه وآتاه ملكاً، والتمكين أفضل الدرجات، قال اللَّه : (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ) الآية. وأيوب ﵇ بعد المحنة العظيمة مُكِّن قال الله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) .

стр. 787

قال الغزالي ﵀: فهذا الكلام من الشَّافِعِي ﵀ يدل على تبحره في أسرار القرآن، واطلاعه على مقامات السائرين إلى اللَّه تعالى من الأنبياء والأولياء. * * * قال الله : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) مختصرالمزني: باب (ما يكون قذفاً ولا يكون) : قال الشَّافِعِي ﵀: بعض الناس إذا قال لها: يا زان، لاعَنَ أو حُدَّ. لأن اللَّه تعالى يقول: (وَقَالَ نِسْوَةٌ) الآية. وقال - أي بعض الناس - ولو قالت له: يا زانية لم تحد. قال الشَّافِعِي ﵀: وهذا جهل بلسان العرب، إذا تقدم فعل الجماعة من النساء كان الفعل مذكراً، مثل: قال نسوة، وخرج النسوة. وإذا كانت واحدة فالفعل مؤنث، مثل: قالت، وجلست، وقائل هذا القول يقول: لو قال رجل زنأت في الجبل، حُدَّ له، وإن كان معروفاً عند العرب أنه: صعدت في الجبل. قال الشَّافِعِي ﵀: يُحَلَّف ما أراد.

стр. 788

قال الله : (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة) : أخبرنا أبو عبد الله (الحسين بن محمد بن فنجويه) بالدامغان، أخبرنا الفضل ابن الفضل الكندي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: سمعت أبا عبد اللَّه (ابن أخي ابن وهب) يقول: سمعت الشَّافِعِي بقول: الأمة على ثلاثة وجوه: ١ - قال تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) قال: على دين. ٢ - وقوله تعالى: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) قال: بعد زمان. ٣ - وقوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ) قال: معلماً. * * * قال الله : (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) الأم: الخلاف في اليمين مع الشاهد: قال الشَّافِعِي ﵀: فقلت له - أي: للمحاور - الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه، أو يراها، أو اليمين.

стр. 789

قال: كل لا ينبغي إلا هكذا، وإن الشهادة لأولاهما أن لا يشهد منها؛ إلا على ما رأى أو سمع، قلت: لأن الله حكى عن قوم أنهم قالوا: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا) الآية. وقال: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) قال: نعم. الأم (أيضاً) : باب (التحفط في الشهادة) أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: وحكى - الله تعالى - أن إخوة يوسف، وصفوا أن شهادتهم كما ينبغي لهم، فحكى - الله تعالى - أن كبيرهم قال: (ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) . قال الشَّافِعِي ﵀: ولا يسع شاهداً أن يشهد إلا بما علم، والعلم من ثلاثة وجوه. ١ - منها: ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة. ٢ - ومنها: ما سمعه، فيشهد ما أثبت سمعاً من المشهود عليه. ٣ - ومنها: ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب، فيشهد عليه بهذا الوجه. وما شهد به رجل على رجل أنه فعله، أو أقرَّ به، لم يجز إلا أن يجمع أمرين:

стр. 790

أحدهما: أن يكون يثبته بمعاينة. والآخر: أن يكون يثبئه سمعاً مع إثبات بصر حين يكون الفعل. وبهذا قلت: لا تحوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئاً معاينة، أو معاينة وسمعاً ثم عَمِيَ، فتجوز شهادته؛ لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد، أو القول الذي أثبته سمعاً وهو يعرف وجه صاحبه، فإذا كان ذلك قبل يُعمَى، ثم شهد عليه حافظاً له بعد العمى جاز، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز، من قِبَلِ أن الصوت يشبه الصوت. * * * قال الله : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) الرسالة: اللفظ الذي يدل لفطه على باطنه دون ظاهره: قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه ﵎، وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٨٢) الآيتان. فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها، لا تختلف عند أهل العلم باللسان، أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير؛ لأن القرية والعير لا ينبئان عن صدقهم.

стр. 791

قال الله : (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) آداب الشافعى: في أخبارالسلف: أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشَّافِعِي ﵀: وقف أعرابي على عبد الملك بن مروان، فسلَّم؛ ثم قال: أي - رحمك اللَّه -؛ إنه مرت بنا سنون ثلاث، فأما إحداها: فأكلت المواشي؛ وأما الثانية: فانضت اللحم؛ وأما الثالثة: فخلُصت إلى العظم، فإن يك عندك مال اللَّه؛ فأعطه عباد اللَّه، وإن يك لك: فتصدق علينا (إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) الآية. فأعطاه عشرة آلاف درهم، وقال: لو كان الناس يحسنون أن يسألوا هكذا، ما حرمنا أحداً. وزادني أبي، عن الربيع، عن الشَّافِعِي أئه قال: وعندك: مال اللَّه، فإن يك لله ، فأعطه عباد اللَّه.

стр. 792

سورة الرعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) الأم (أيضاً) : الإشارة إلى المطر: قال الشَّافِعِي ﵀: وبلغني عن مجاهد أنه قال: وقد سمعت من تصيبه الصواعق، كأنه ذهب إلى قول اللَّه : (وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ) الآية. وسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت. * * * قال الله : (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الأم: باب (حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها) : قال الشَّافِعِي ﵀: - قال المحاور -: ولكن أرأيت العام في القرآن، كيف جعلته عامًّا مرة وخاصاً أخرى؟ قلت له لسان العرب واسع، وقد تنطق بالشيء

стр. 793

عاماً تريد به العام، وعاماً تريد به الخاص فَيَبِينُ في لفظها، ولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم، وكذلك أنزل في القرآن فبَيَّن في القرآن مرة، وفي السنة أخرى. قال: فاذكر منها شيئاً، قلت: قال الله : (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) الآية، فكان مخرجاً بالقول عامًّا يراد به العام. * * * قال الله : (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) : قال الشَّافِعِي ﵀: ومن غُلِبَ على عقله بعارض أو مرض - أي مرض كان - ارتفع عنه الفرض، لقول الله تعالى: (وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) وقوله: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) الآية، وإن كان معقولاً أن لا يخاطب بالأمر والنهي إلا من عَقَلَهُمَا. * * * قال الله : (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (٢٠) أحكام القرآن: فصل (فيمن لا يجب عليه الجهاد) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقد ذكر الله الوفاء بالعقود: بالأيمان، في آية من كتابه منها: قوله : (يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الآية. مع ما ذكر به الوفاء بالعهد.

стр. 794

قال الشَّافِعِي ﵀: هذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به. فظاهره عام على كل عقد، ويشبه - والله أعلم - أن يكون اللَّه ﵎ أراد: أن يوفوا بكل عقد - كان بيمين، أو غير يمين - وكل عقدِ نذرِ، إذا كان في العَقْدَين للهِ طاعة، أو لم يكن له - فيما أمر بالوفاء منها - معصية. * * * قال الله : (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) آداب الشَّافِعِي: باب (ما ذكر من معرفة الشَّافِعِي اللغات، وما فسَّر من غريب الحديث، وغريب الكلام) أخبرنا أبو الحسن، حدثنا أبو محمد، حدثنا أبي، حدثنا حرملة قال: سمعت الشَّافِعِي ﵀، يقول في حديث عائشة ﵂: حيث قال لها النبي ﷺ : "واشئرطي لهم الولاء" الحديث. معناه: اشترطي عليهم الولاء، قال الله : (أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ) الآية، يعني: عليهم. * * * قال الله : (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الكلام. وصحة اعتقاده فيها) : قال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه جل ذكره، فرض الإيمان على جوارح بني آدم، فقسمه فيها، وفرَّقه عليها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى: -

стр. 795

فمنها: (قلبه) الذي يعقل به، ويفقه، ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح، ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره. ومنها: (عيناه) اللتان ينظر بهما، و (أذناه) اللتان يسمع بهما، و (يداه) اللتان يبطش بهما، و (رجلاه) اللتان يمشي بهما، و (فرجه) الذي البَاهُ من قُبُلِه، و (لسانه) الذي ينطق به، و (رأسه) الذي فيه وجهه. .. فأما فَرضُ اللَّه على القلب من الإيمان: فالإقرار، والمعرفة، والعقد، والرضا والتسليم بأن اللَّه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً ﷺ ، عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند اللَّه من نبيٍّ أو كتاب. فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب، وهو عمله، قال - سبحانه وتعالى -: (أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الآية - وذكر الآيات التالية / ١٠٦ من سورة النحل، و ٢٨ من سورة الرعد، و ٤١ من سورة المائدة، و ٢٨٤ من سورة البقرة -. * * * قال الله : (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الرسالة: باب (البيان الخامس) قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل: الرسل قبل محمد ﷺ كانوا يرسَلون إلى قومهم خاصة، وإن محمداً بعث إلى الناس كافة، فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قومه خاصة، ويكون على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا منه،

стр. 796

ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم: فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم؟ فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض، فلا بد أن يكون بعضهم تبعاً لبعض، وأن يكون الفضل في اللسان المتَّبع على التابع. وأولى الناس بالفضل في اللسان من لسانه لسان النبي ﷺ ، ولا يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون أهل لسانه أتباعاً لأهل لسان غير لسانه في حرف واحد، بل كل لسان تبع للسانه، وكل أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه، وقد بين اللَّه ذلك في غير آية من كتابة - منها -: وقال اللَّه تعالى: (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها.. أحكام القرآن: فصل (فيما ذكره الشَّافِعِي ﵀ في التحريض على تعلم أحكام القرآن) : قال الشَّافِعِي ﵀: ومن جماع كتاب اللَّه ، العلم بأن جميع كتاب اللَّه إنما نزل بلسان العرب، والمعرفة بناسخ كتاب اللَّه ومنسوخه، والفرض في تنزيله، والأدب، والإرشاد، والإباحة، والمعرفة بالوضع الذي وضع اللَّه نبيه صلوات اللَّه عليه وسلامه، من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه، وبيَّنه على لسان نبيه ﷺ ، وما أراد بحميع فرائضه: أأراد كل خلقه؟ أم بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعئه والانتهاء إلى أمره؛ ثم معرفة ما ضرب فيها من الأمثال الذوال على طاعته، المبينة لاجتناب معصيته، وترك الغفلة عن الحظ، والازدياد من نوافل الفضل.

стр. 797

فالواجب على العالمين ألا يقولوا إلا من حيث علموا، ثم ساق الكلام إلى أن قال: والقرآن يدل على أن ليس في كتاب الله شيء إلا بلسان العرب، قال الله : (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) الآية، فأقام حجته بأن كتابه عربي. * * * قال الله : (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩) الرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ قال الشَّافِعِي ﵀: وأبان اللَّه لهم، أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب، وأن السنة لا ناسخة للكتاب، وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصاً؛ ومفسرة معنى ما أنزل الله منه جملاً، قال الله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥) . فأخبر اللَّه أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه، ولم يجعل له تبديله من تلقاء نفسه. وفي قوله: (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) الآية. بيان ما وصفت، من أنه لا ينسخ كتاب الله إلا كتابه، كما كان المبتدئ لفرضه: فهو المزيل المثبت لما شاء منه - جل ثناؤه - ولا يكون ذلك لأحد من خلقه. وكذلك قال: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) . وقد قال بعض أهل العلم: في هذه الآية - واللَّه أعلم - دلالة على أن اللَّه جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم يُنزل به كتاباً - واللَّه أعلم -.

стр. 798

وقيل: في قوله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ) الآية. يمحو فرض ما يشاء، ويثبت فرض ما يشاء، وهذا يشبه ما قيل - والله أعلم -. * * * قال الله : (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) أحكام القرآن: مبتدأ التنزيل، والفرض على النبي ﷺ ثم على الناس أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: لما بعث الله نبيه ﷺ أنزل عليه فرائضه كما شاء: (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) الآية. ثم اتبع كل واحد منها، فرضاً بعد فرض في حين غيرِ حينِ الفرض قبله. أحكام القرآن (أيضاً) : فصل في النسخ أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: إن اللَّه خلق الناس لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم، (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) الآية.

стр. 799

سورة إبراهيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) الرسالة: المقدمة: قال الشَّافِعِي ﵀: فليست تنزل بأحدٍ من أهل دين الله نازلة، إلا وفي كتاب اللَّه الدليل على سبيل الهدى فيها، قال الله ﵎: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) . مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه) قال الشَّافِعِي ﵀: قال اللَّه جل ثناؤه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) الآية، وذكر آيتين غيرها من سورة النحل / ٤٤ و ٨٩.

стр. 800

قال الشَّافِعِي ﵀: فجماع ما أبان الله ، لخلقه في كتابه مما تعبدهم به لما مضى في حكمه جل ثناؤه، من وجوه: ١ - فمنها: ما أبانه لخلقه نصاً، مثل جُمَل فرائضه في أن عليهم صلاة وزكاة وحجاً وصوماً، وأنه حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ونص على الزنا والخمر وأكل الميئة والدم ولحم الخنزير، وبين لهم كيف فَرضُ الوضوء، مع غير ذلك مما بيَّن نصاً. ٢ - ومنه: ما أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هو على لسان نبيه ﷺ مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه. ٣ - ومنه: ما سنَّ رسول الله ﷺ مما ليس لله فيه نصُّ حكمٍ. * * * قال الله : (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) الرسالة: باب (البيان الخامس) : قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قال قائل. ما الحجة في أن كتاب اللَّه محضن بلسان العرب، لا يخلطه فيه غيره. فالحجة فيه كتاب اللَّه، قال اللَّه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) .

стр. 801

قال الله : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الرسالة: باب (بيان ما نزل من الكتاب عامًّا يريد به العام ويدخله الخصوص) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال اللَّه ﵎: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فكل شيء من سماء وأرض وذي روح وشجر وغير ذلك، فالله خلقه. * * * قال الله : (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الأم: باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة) قال الشَّافِعِي ﵀: فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم، يذكر: أن اللَّه ﵎ لما أمر بهذا إبراهيم ﵇، وقف على المقام فصاح صيحة: (عباد اللَّه أجيبوا داعي الله) فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته، فهو ممن أجاب دعوته ووافاه من

стр. 802

وافاه يقولون: (لبيك داعي ربنا لبيك) وقال اللَّه : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . فكان ذلك دلالة كتاب اللَّه فينا وفي الأمم، على أن الناس مندوبون إلى إتيان البيت بإحرام، وقال اللَّه (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) . وقال: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالإحرام.

стр. 803

سورة الحجر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) الأم: القول في الإنصات عند رؤية السحاب والريح: قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم، قال: حدثنا العلاء بن راشد. عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما هبت ريح إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه وقال: "اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: قال ابن عباس ﵄ في كتاب اللَّه : (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا) و (إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) وقال: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) الآية. و (أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) الآية.

стр. 804

قال الشَّافِعِي ﵀: أخبرني من لا أتهم قال: أخبرنا صفوان بن سليم قال: قال رسول ﷺ : "لا نسبوا الريح وعوذوا بالله من شرِّها" الحديث. قال الشَّافِعِي ﵀: ولا ينبغي لأحد أن يسبَّ الريح فإنها خلق لله مطيع، وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمَة إذا شاء. أخبرنا الثقة، عن الزهري، عن ثابت بن قيس، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة، وعمر حاج فاشتدت، فقال عمر لمن حوله: ما بلغكم في الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئاً، فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح، فاستحثثتُ راحلتي حتى أدركت عمر، وكنت في مؤخر الناس. فقلت يا أمير المؤمنين: أخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فلا تسبوها، واسألوا الله من خيرها، وعوذوا بالله من شرها" الحديث. * * * قال الله : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) الأم: باب (القراءة بعد التعوذ) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جرير قال: أخبرني أبي، عن سعيد بن جبير: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي)

стр. 805

قال: هي أم القرآن. قال أبي: وقرأها علي سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة، قال سعيد: وقرأها علي ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الآية السابعة، قال ابن عباس ﵄: "فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم" الحديث. أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) : قال الشَّافِعِي ﵀: - في كتاب البويطي - قال الله جل ثناؤه: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وهي: أم القرآن، أولها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. - ثم ذكر ما ورد في الأم (الفقرة السابقة) حرفياً. * * * قال الله : (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) الأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ ، ثم على الناس: قال الشَّافِعِي ﵀: فاستهزأ به - أي: برسول اللَّه - قوم فنزل عليه بهم (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (٩٥) . الآيتان.

стр. 806

قال الله : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) الأم: مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ﷺ ، ثم على الناس: قال الشَّافِعِي ﵀: وأنزل اللَّه فيما يثبّته به إذا ضاق من أذاهم: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) إلى آخر السورة، ففرض عليه إبلاغهم وعبادته - سبحانه -، ولم يفرض عليه قتالهم، وأبان ذلك في غير آية من كتابه، ولم يأمره بعزلتهم.

стр. 807

سورة النحل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قال الله : (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣) أحكام القرآن: فصل (في معرفة العموم والخصوص) أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع قال: قال الشَّافِعِي ﵀: وقال تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) الآية، فهذا عام لا خاص فيه، فكل شيء من سماء، وأرض، وذي روح، وشجر، وغير ذلك، فالله خالقه. * * * قال الله : (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ) أحكام القرآن: فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات: أخبرنا أبو سعيد (محمد بن موسى) ، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع قال:

стр. 808

قال الشَّافِعِي ﵀: بدأ الله جل ثناؤه خلق آدم ﵇ من ماء وطين، وجعلهما معاً طهارة؛ وبدأ خلق ولده من ماء دافق - فكان فيه ابتداء خلق آدم من الطاهِرَينِ اللذين هما الطهارة -، دلالة لابتداء خلق غيره: أنه من ماء طاهر لا نجس. وقال في الإملاء بهذا الإسناد -: المني ليس بنجس؛ لأن الله جل ثناؤه كرم من أن يبتدئ خلق من كرَّمهم، وجعل منهم النبيين، والصديقين. والشهداء، والصالحين، وأهل جنته، من نجس، فإنه يقول: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) . وقال جل ثناؤه: (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ) ولو لم يكن في هذا، خبر عن النبي ﷺ لكان ينبغي أن تكون العقول تعلم: أن اللَّه لا يبتدئ خلق من كرَّمه وأسكنه جنَّته من نجس، فكيف مع ما فيه من الخبر عن النبي ﷺ : "أنه كان يصلي في الثوب، قد أصابه المني؛ فلا يغسله إنما يمسح رطباً، أو يحت يابساً" الحديث. على معنى: التنظيف، مع أن هذا قول سعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وعائشة وغيرهم ﵃ أجمعين. * * * قال الله : (فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) الزاهر باب (ما يُسقط الصدقة عن الماشية) قال الشَّافِعِي ﵀: في سائمة الغنم زكاة، وكذلك الإبل.

стр. 809

والسائمة هي: الراعية غير المعلوفة، يقال سامت الماشية تسُوم سَوماً: إذا رعت، وأسامها راعيها: إذا رعاها، والسَّوام: ما رعى من المال، قال اللَّه : (فِيهِ تُسِيمُونَ) أراد - واللَّه أعلم - بالشجر أصناف المرعى من العشب والخُلَّة والحَمض وغيرها مما يرعاها المواشي. * * * قال الله : (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) الأم: باب (استقبال القبلة) : أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشَّافِعِي ﵀ قال: وقال اللَّه : (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الآية. قال الشَّافِعِي ﵀: فنصب الله لهم البيت والمسجد، فكانوا إذا رَأوه، فعليهم استقبال البيت؛ لأن رسول الله ﷺ صلى مستقبله، والناس معه حوله من كل جهة، ودلهم بالعلامات التي خلق لهم، والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام، وقصد المسجد الحرام: وهو قصد البيت الحرام. الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي ﵀: فإن قيل فبم يُتوجه إلى البيت؟ قيل: قال اللَّه تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) الآية. وكانت العلامات جبالاً يعرفون

стр. 810

مواضعها من الأرض، وشمساً، وقمراً، ونجماً، مما يعرفون من الفَلَك، ورياحاً يعرفون مهابَّها على الهواء، تدل على قصد البيت الحرام. الرسالة: باب (الاجتهاد) : قال الشَّافِعِي ﵀: وقال الله تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) فأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات، فكانوا يعرفون كنه جهة البيت. بمعونته لهم، وتوفيقه إياهم، باق قد رآه من رآه منهم في مكانه، وأخبر من رآه منهم مَن لم يره، وأبصر ما يُهتدى به إليهم، من جبل يُقصَد قَصدُه، أو نجم يُؤتم به، وشمال وجنوب، وشمس يعرف مطلِعُها ومغربُها، وأين تكون من المصلِّي بالعشى، وبحور كذلك. وكان عليهم تكلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي ركبها فيهم. ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فَرَضَ عليهم استقبالها. * * * قال الله : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) الأم: كتاب (إبطال الاستحسان) : قال الشَّافِعِي ﵀: الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله، وكما ينبغي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله،
следующие страницы →