← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 918

تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار - ط الفكر

نجل ابن عابدين

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَالْفَقِير بالتخيير على الصَّحِيح والتحرير) فَلْيُرَاجِعهَا من رام ذَلِك. قَوْله: (وَصَحَّ الايصاء) أَي من شخص لشخص على صغيره أَو وَصيته (١) . مطلب: لَا يشْتَرط علم الْوَصِيّ بالايصاء بِخِلَاف الْوَكِيل قَوْله: (فصح تصرفه) أَي من غير علم بالايصاء، وَإِذا تصرف يعد قَابلا لَهُ فَلَا يتَمَكَّن من إِخْرَاج نَفسه مِنْهُ، وَإِلَّا فَلهُ إِخْرَاج نَفسه إِذا علم لعدم الْقبُول، لانه لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ حُكْمِ الْوَصِيِّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَظَاهِرُ مَا هُنَا تَبَعًا لِلْكَنْزِ، أَنَّهُ يَصِيرُ وَصِيًّا قَبْلَ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنَّمَا يَصِيرُ بَعْدَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَا قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ من ٢٣: غازيا مَاتَ وَبَاعَ وَصِيُّهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِوِصَايَتِهِ وَمَوْتِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبُولًا مِنْهُ لِلْوِصَايَةِ وَلَا يملك عزل نَفسه اهـ. فَكَانَ على الشَّارِح أَن يَقُول إِن تصرف قَبْلَهُ بَدَلُ قَوْلِهِ فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فَتَنَبَّهْ. قَوْلُهُ: (لَا يَصح التَّوْكِيل بِلَا علم وَكيل) فَلَو بَاعَ الْوَكِيل قبل الْعلم لم يجز. بَحر: أَي لم يلْزم فَيكون بيع الْفُضُولِيّ فَيتَوَقَّف على إِجَازَته بعد الْعلم أَو على إجَازَة الْمُوكل كَمَا فِي منحة الْخَالِق لسيدي الْوَالِد. وَفِي الْبَزَّازِيَّة عَن الثَّانِي خِلَافه. مطلب: علم المُشْتَرِي بِالْوكَالَةِ دون الْوَكِيل يَصح وَفِي الْبَحْرِ: أَمَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ وَاشْتَرَى مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِع الْوَكِيلُ كَوْنَهُ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ، بِأَنْ كَانَ الْمَالِكُ قَالَ لِلْمُشْتَرِي اذْهَبْ بعبدي إِلَى زيد فَقل لَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ بِوَكَالَتِهِ عَنِّي مِنْكَ فَذَهَبَ بِهِ إلَيْهِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالتَّوْكِيلِ فَبَاعَهُ هُوَ مِنْهُ يجوز، وَمثله الاذن للْعَبد وَالصَّبِيّ بِالتِّجَارَة فَلَا يثبت إِلَّا بعد الْعلم والامر بِالْيَدِ حَتَّى لَو جعل أمرهَا بِيَدِهَا لَا يصير الامر بِيَدِهَا مَا لم تعلم، فَلَو طلقت نَفسهَا قبل الْعلم لم يَقع. خَانِية. وَفِي شرح الْمجمع لِابْنِ مَالك: إِذا قَالَ الْمولى لاهل السُّوق بَايعُوا عَبدِي فلَانا يصير مَأْذُونا قبل الْعلم، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَذِنت لعبدي فلَان وَلم يشْهد بَين النَّاس فَعلم العَبْد بِهِ شَرط كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (خلَافَة) فَلَا تتَوَقَّف على الْعلم كتصرف الْوَارِث ملكا وَولَايَة، حَتَّى لَو بَاعَ الْجد مَال ابْن ابْنه بعد موت الابْن من غير علم بِمَوْتِهِ جَازَ. لَكِن قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَنه وَقع فِي الْهِدَايَة هُنَا أَن الْوَصِيَّة خلَافَة كالوراثة وَهُوَ مُشكل، فَإِن الْمُصَرّح بِهِ إِن ملك الْمُوصى لَهُ لَيْسَ بطرِيق الْخلَافَة كملك الْوَارِث. قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ: إِن الْمُوصى لَهُ لَيْسَ بخليفة عَن الْمَيِّت، وَلِهَذَا لَا يَصح إِثْبَات دين الْمَيِّت عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَصح على وَارِث أَو وَصِيّ، وَلَو أوصى لَهُ بِعَبْد اشْتَرَاهُ فَوجدَ بِهِ الْمُوصى لَهُ عَيْبا فَإِنَّهُ لَا يردهُ، بِخِلَاف الْوَارِث، وَيصير الْوَارِث مغرورا لَو اسْتحقَّت الْجَارِيَة بعد الْولادَة كالمورث، بِخِلَاف الْمُوصى لَهُ اهـ. وَلم أر أحدا من الشَّارِحين بَينه، وَقد ظهر لي أَن صَاحب الْهِدَايَة أَرَادَ بالخلافة أَن ملك كل مِنْهُمَا يكون بعد الْمَوْت لَا بِمَعْنى أَنه قَائِم مقَامه. وَمِمَّا يدل على عدم الْخلَافَة مَا فِي التَّلْخِيص بعد بَيَان أَن ملكه لَيْسَ خلَافَة أَنه يَصح شِرَاء مَا بَاعَ الْمَيِّت بِأَقَلّ مِمَّا بَاعَ قبل نقد الثّمن، بِخِلَاف الْوَارِث، وَقدمنَا تَعْرِيف المَال أول كتاب الْبيُوع اهـ.

стр. 457

أَقُول: وَقد سبق صَاحب الْبَحْر إِلَى ذَلِك صَاحب الْكِفَايَة حَيْثُ قَالَ: قَوْله لانها خلَافَة كهي: أَي كالوراثة من حَيْثُ إنَّهُمَا يثبتان الْملك بعد الْمَوْت اهـ. وَفِي الْبَحْر أَيْضا: ثمَّ اعْلَم أَن صَاحب الْهِدَايَة ذكر هُنَا أَن الْوِصَايَة خلَافَة لَا نِيَابَة كالوراثة، وَقَالَ قبله: إِن الْوَصِيَّة خلَافَة كهي، وَقدمنَا مَا فِي الثَّانِي. وَأما الاول فَالْمُرَاد بِهِ أَنه خَليفَة الْمَيِّت فِي التَّصَرُّف كالوارث لَا فِي الْملك، بِخِلَاف الْخلَافَة فِي الْوَصِيَّة فَإِنَّهَا فِي الْملك لَا فِي التَّصَرُّف. وَمِمَّا يدل على أَن الْوَصِيّ خَليفَة الْمَيِّت مَا فِي خزانَة الْمُفْتِينَ: لَو مَاتَ عَن وَصِيّ وَابْن صَغِير وَدين فَقَبضهُ الْوَصِيّ بعد بُلُوغ الصَّغِير جَازَ إِلَّا إِذا نَهَاهُ. ثمَّ اعْلَم أَنهم فرقوا بَين الْوَارِث وَالْوَصِيّ فِي مَسْأَلَة: لَو أوصى بِعِتْق عبد ملك الْوَارِث إِعْتَاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وَكِتَابَة، وَلَا يملك الْوَصِيّ إِلَّا التَّنْجِيز وَهِي فِي التَّلْخِيص اهـ. قَوْله: (وَالْوَكِيل نِيَابَة) أَي عَن الْمُوكل، فالموكل أثبت لَهُ ولَايَة التَّصَرُّف فِي ملكه، لَا يطريق الْخلَافَة لبَقَاء ولَايَة الْمُوكل فَلَا بُد من الْعلم، فَلَو أودع ألفا عِنْد رجل ثمَّ قَالَ الْمَالِك أمرت فلَانا بقبضها مِنْهُ وَلم يعلم فلَان بِكَوْنِهِ مَأْمُورا بِالْقَبْضِ فَقَبضهُ وَتلف عِنْده فالمالك بِالْخِيَارِ فِي تضمين أَيهمَا شَاءَ، وَلَو علم الْمُودع فَقَط فَدفع للْمَأْمُور الْمَذْكُور فَتلف عِنْده لَا شمان على أحد، لَان الْمُسْتَوْدع دفع بالاذن، وَلَو لم يعل أَحدهمَا فَقَالَ الْمَأْمُور ادْفَعْ لي وَدِيعَة فلَان لادفعها إِلَى صَاحبهَا أَو ادفعها إِلَيّ تكون عِنْدِي لصَاحِبهَا فَدفع فَضَاعَت فللمالك تضمين أَيهمَا شَاءَ عِنْدهمَا. بَحر عَن الْخَانِية. مطلب: الْوِصَايَة وَالْوكَالَة يَجْتَمِعَانِ ويفترقان ثمَّ اعْلَم أَن الْوَصِيَّة وَالْوكَالَة يَجْتَمِعَانِ ويفترقان، فيفترقان فِي مَسْأَلَة الْكتاب وَفِي أَن الْوِصَايَة من الْمَيِّت لَا تقبل التَّخْصِيص، بِخِلَاف وَصِيّ القَاضِي فَإِنَّهُ يتخصص، وَالْوكَالَة تقبل التَّخْصِيص، وَفِي أَنه يشْتَرط فِي الْوَصِيّ أَن يكون مُسلما حرا بَالغا عَاقِلا، بِخِلَاف الْوَكِيل إِلَّا الْعقل، وَفِي أَن الْوَصِيّ إِذا مَاتَ قبل تَمام الْمصلحَة نصب القَاضِي غَيره، وَلَو مَاتَ وَكيل الْغَائِب لَا ينصب غَيره إِلَّا عَن الْمَفْقُود للْحِفْظ، وَفِي أَن القَاضِي يعْزل الْوَصِيّ بخيانة أَو تُهْمَة بِخِلَاف الْوَكِيل عَن الْحَيّ، وَفِي أَن الْوَارِث يملك إِعْتَاق الْمُوصى بِعِتْقِهِ تنجزيا وتعليقا وتدبيرا وَكِتَابَة، وَلَا يملك الْوَصِيّ إِلَّا الاول. قَالَ فِي الْحَوَاشِي الحموية على الاشباه من بحث مَا افترق فِيهِ الْوَكِيل وَالْوَصِيّ: إِن الْوَكِيل يملك عزل نَفسه لَا الْوَصِيّ بعد الْقبُول، وَلَا يشْتَرط الْقبُول فِي الْوكَالَة وَيشْتَرط فِي الْوِصَايَة، ويتقيد الْوَكِيل بِمَا قَيده الْمُوكل وَلَا يتَقَيَّد الْوَصِيّ، وَلَا يسْتَحق الْوَكِيل أُجْرَة عمله بِخِلَاف الْوَصِيّ، وَلَا تصح الْوكَالَة بعد الْمَوْت والوصاية تصح، وَتَصِح الْوِصَايَة وَإِن لم يعلم بهَا الْوَصِيّ، بِخِلَاف الْوكَالَة، وَيشْتَرط فِي الْوَصِيّ: الاسلام وَالْحريَّة وَالْبُلُوغ وَالْعقل، وَلَا يشْتَرط فِي الْوَكِيل إِلَّا الْعقل. وَإِذا مَاتَ الْوَصِيّ قبل تَمام الْمَقْصُود نصب القَاضِي غَيره، بِخِلَاف موت الْوَكِيل لَا ينصب غَيره إِلَّا عَن مَفْقُود للْحِفْظ، وَفِي أَن القَاضِي يعْزل وَصِيّ الْمَيِّت بخيانة أَو تُهْمَة بِخِلَاف الْوَكِيل، وَفِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ فَادّعى المُشْتَرِي أَنه معيب وَلَا بَيِّنَة فَإِنَّهُ يحلف على الثَّبَات، بِخِلَاف الْوَكِيل فَإِنَّهُ يحلف على نفي الْعلم. وَهِي فِي الْقنية: وَلَو أوصى لفقراء أهل بَلخ فالافضل للْوَصِيّ أَن لَا يُجَاوز أهل بَلخ، فَإِن أعْطى لاهل كورة أُخْرَى جَازَ على الاصح. وَلَو أوصى بالتصدق على فُقَرَاء الْحَاج يجوز أَن يتَصَدَّق على

стр. 458

غَيرهم من الْفُقَرَاء، وَلَو خص فَقَالَ فُقَرَاء هَذِه السِّكَّة لم يجز، كَذَا فِي وَصَايَا خزانَة الاكمل. مطلب: الْوَصِيّ يُخَالف الْوَكِيل فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَفِي الْخَانِية: وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أَتصدق على جنس فَتصدق على غَيره لَو فعل ذَلِك بِنَفسِهِ جَازَ. وَلَو أَمر غَيره بالتصدق فَفعل الْمَأْمُور ذَلِك ضمن اهـ. فَهَذَا مِمَّا خَالف فِيهِ الْوَصِيّ الْوَكِيل. وَلَو اسْتَأْجر الْمُوصي الْوَصِيّ لتنفيذ الْوَصِيَّة كَانَت وَصِيَّة لَهُ بِشَرْط الْعَمَل، وَهِي فِي الْخَانِية: وَلَو اسْتَأْجر الْمُوكل الْوَكِيل فَإِن كَانَ على عمل مَعْلُوم صحت، وَإِلَّا لَا اهـ. فَهِيَ خمس عشرَة مَسْأَلَة، فلتحفظ. مطلب: وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ القَاضِي ثمَّ اعْلَم أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَن القَاضِي. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلم أر نقلا فِي حكم وصايته قبل الْعلم. مطلب: النَّاظر وَكيل لَا وَصِيّ وَكَذَا فِي حكم تَوْلِيَة النَّاظر من الْوَاقِف، وَيَنْبَغِي أَن يكون على الْخلاف، فَمن جعل النَّاظر وَصِيّا قَالَ ثَبت قبل الْعلم، وَمن جعله وَكيلا قَالَ لَا، وصححوا أَنه وَكيل حَتَّى ملك الْوَاقِف عَزله بِلَا شَرط اهـ. مطلب: تَقْرِير فِي النّظر بِلَا علمه قَالَ سَيِّدي الْوَالِد معزيا لابي السُّعُود: وَمُقْتَضَاهُ أَن تَقْرِيره فِي النّظر بِلَا علمه لَا يَصح. مطلب: النَّاظر لَهُ شبه بالوصي وَشبه بالوكيل ثمَّ رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ شرف الدّين الْغَزِّي محشي الاشباه أَنهم لَا يجعلونه وَصِيّا من كل وَجه وَلَا وَكيلا كَذَلِك، بل لَهُ شبه بالوصي حَتَّى صَحَّ تفويضه فِي مرض موت، وَشبه بالوكيل حَتَّى ملك الْوَاقِف عَزله من غير شَرط على قَول أبي يُوسُف. وَأما على قَول مُحَمَّد فَهُوَ وَكيل عَن الْمَوْقُوف عَلَيْهِم كَمَا ذكره فِي الاشباه. قلت: وَقَول مُحَمَّد مُشكل، إِذْ مُقْتَضى كَونه وَكيلا عَنْهُم أَن لَهُم عَزله، مَعَ أَن الظَّاهِر من كَلَامهم أَنه لَا يَصح، بل لَو عَزله القَاضِي لم يَصح إِذا كَانَ مَنْصُوب الْوَاقِف إِلَّا بخيانة اهـ. مطلب: النَّاظر وَكيل فِي حَيَاة الْوَاقِف وَصِيّ فِي مَوته قلت: إِنَّه وَكيل مَا دَامَ الْوَاقِف حَيا وَصِيّ بعد وَفَاته، وَالظَّاهِر أَن مُرَاد مُحَمَّد أَنه نَظِير الْوَكِيل فِي سَعْيه لَهُم، لَا وَكيل حَقِيقَة، إِذْ لَيست ولَايَته مِنْهُم. تَأمل. مطلب: الْكِتَابَة كالخطاب فَيَقَع بهَا علم الْوَكِيل بِالْوكَالَةِ قَوْله: (فَلَو علم الخ) وَفِي الْهِدَايَة: الْكتاب كالخطاب. قَوْله: (وَلَو من مُمَيّز) . أَقُول: إقحامه لفظ مُمَيّز لَا يظْهر لانه لَا يشْتَرط فِي الْمعلم إِلَّا التَّمْيِيز. قَوْله: (أَو فَاسق (١)) أَي

стр. 459

إذَا صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ، حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ لَا يَثْبُتُ، فَعَلَى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْعَزْلِ، لِأَنَّ فِي الْعَزْلِ أَيْضًا إذَا صَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ. كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ. يَعْقُوبِيَّةٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يثبت عَزله الخ) هَذَا قَوْله، وَقَالا: لَا يشْتَرط فِي الْمخبر بِهَذِهِ إِلَّا التَّمْيِيز لكَونهَا مُعَاملَة، وَله أَن فِيهَا إلزاما من وَجه دون وَجه، فَيشْتَرط أحد شطري الشَّهَادَة، إِمَّا الْعدَد أَو الْعَدَالَة. وَقَالَ فِي الْبَحْر: أطلقهُ، وَهُوَ مُقَيّد بِأَن يكون الْمخبر غير الْخصم وَرَسُولِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ، حَتَّى لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا وَالرَّسُول يعْمل بِخَبَرِهِ، وَإِن كَانَ فَاسِقًا اتِّفَاقًا صدقه أَو كذبه كَمَا ذكر الاسبيجابي، وَكَذَا لَو كَانَ الرَّسُول صَغِيرا، وَظَاهر مَا فِي الْعمادِيَّة أَنه لَا بُد أَن يول لَهُ إِنِّي رَسُول بعزلك، ومقيد أَيْضا بِمَا إِذا بلغه الْعَزْل إِن كَانَ الْعَزْل قصديا، أما إذَا كَانَ حُكْمِيًّا كَمَوْتِ الْمُوَكِّلِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وينعزل قبل الْعلم اهـ. قَوْله: (إِن صدقه) أَي الْوَكِيل حَتَّى لَو كذبه لَا يثبت كَمَا قدمْنَاهُ على اليعقوبية. قَوْله: (فِي الاصح) رَاجع للفاسقين، خِلَافًا لِمَا فِي الْكَنْزِ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْمَسْتُورَيْنِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ خَبَرُ الْفَاسِقَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف، لَان تَأْثِير خبر الْفَاسِقين أَقْوَى مِنْ تَأْثِيرِ خَبَرِ الْعَدْلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَدْلٍ لَمْ يَنْفُذْ، وبشهادة فاسقين نفذ، فَلَو أخبرهُ بِالْعَزْلِ غَيره من ذكر وَتصرف صَحَّ تصرفه لعدم عَزله كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (كإخبار السَّيِّد بِجِنَايَة عَبده) أَي فَإِنَّهُ يشْتَرط فِيهِ أحد شطري الشَّهَادَة: أَي الْعدَد أَو الْعَدَالَة عِنْده خلافًا لَهما. قَوْله: (فَلَو بَاعه كَانَ مُخْتَار للْفِدَاء) يَعْنِي إِذا أخبرهُ أحد من ذكر ثمَّ بَاعه كَانَ مُخْتَارًا للْفِدَاء فَلَا يكون مُخْتَارًا لَهُ بِإِخْبَار غير من ذكر فيدفعه البَائِع أَو المُشْتَرِي إِلَى ولي الْجِنَايَة فِيمَا إِذا بَاعه بعد أَن أخبرهُ فَاسق مثلا بِالْجِنَايَةِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعهُ إِذا لم يعلم بِجِنَايَتِهِ المُشْتَرِي، أما إِذا علم فَيكون مُخْتَارًا للْفِدَاء لقدومه على شِرَائِهِ مَعَ الْعلم بِعَيْبِهِ، وَأما إِذا أعتق العَبْد كَانَ الطّلب بالارش عَلَيْهِ. أَفَادَهُ أَبُو السُّعُود. قَوْله: (وَالشَّفِيع بِالْبيعِ) وَهُوَ على الْخلاف أَيْضا، فَإِذا أخبر الشَّرِيك مثلا بِالْبيعِ فَسكت وَلم يطْلب، فَإِن كَانَ الْمخبر عدلا أَو مستورين مثلا سَقَطت شفعته لَا إِن أخبرهُ مَسْتُور فبسكوته لَا يعد مُسلما للشفعة. قَوْله: (وَالْبكْر بِالنِّكَاحِ) هُوَ على الْخلاف أَيْضا، فَلَا يكون سكُوتهَا رضَا إِلَّا إِذا أخْبرهَا عدل أَو مستوران مثلا، أما إِذا أخْبرهَا مَسْتُور بِنِكَاح وَليهَا فَسَكَتَتْ لَا يكون ذَلِك رضَا مِنْهَا. قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَن الامام مُحَمَّد نَص على خَمْسَة مِنْهَا، وَلم يذكر مَسْأَلَة الْبكر وَإِنَّمَا قاسها الْمَشَايِخ اهـ. مطلب: الْفَاسِق إِذا أخبر من أسلم وَلم يُهَاجر يلْزمه الْعَمَل بالشرائع فِي الاصح قَوْله: (وَالْمُسلم الَّذِي لم يُهَاجر) أَي الَّذِي أسلم فِي دَار الْحَرْب فَأخْبرهُ أحد من ذكر. قَوْله: (بالشرائع) فَإِنَّهُ إِذا أخبرهُ مَسْتُور لَا يلْزمه الشَّرَائِع عِنْده خلافًا لَهما، وَإِذا أخبرهُ عدل مَسْتُور إِن لَزِمته حَتَّى إِذا ترك الْفَرَائِض يلْزمه قَضَاؤُهَا. مطلب: الْبكر إِذا أخْبرهَا رَسُول الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ والاصح أَنه يَكْفِي فِيهِ خبر الْفَاسِق كَمَا فِي الْمِفْتَاح. حموي: أَي فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ الاحكام بِخَبَرِهِ كَمَا فِي الرَّسُول فَإِنَّهُ لَا يشْتَرط عَدَالَته، كالبكر إِذا أخْبرهَا رَسُول الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبا إِن شَاءَ الله

стр. 460

تَعَالَى. قَوْله: (وَكَذَا الاخبار بِعَيْب لمريد شِرَاء) فَلَو قَالَ لَهُ رجل عدل أَو مستوران هَذِه الْعين مَعِيبَة وَقدم على شِرَائهَا يكون رَاضِيا بِالْعَيْبِ، لَا إِن أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وَحجر مَأْذُون) فَإِذا أخبر الْمَأْذُون بحجره عدل أَو مستوران حجر، لَا إِذا أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وَفسخ شركَة) أَي من أحد الشَّرِيكَيْنِ لَا يثبت الْفَسْخ عِنْد الآخر إِلَّا بِإِخْبَار عدل أَو مستورين فَيمْنَع عَن التَّصَرُّف فِي مَاله الشّركَة، لَا إِن أخبرهُ فَاسق. قَوْله: (وعزل قَاض) فَهُوَ على الحكم السَّابِق. قَالَ فِي الْبَحْر: وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد أَيْضا عزل القَاضِي وَلم أره اهـ. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَهُوَ ظَاهر لانهم صَرَّحُوا فِي كتاب الْقَضَاء بِأَنَّهُ مُلْحق بالوكيل كَمَا قدمه: أَي صَاحب الْبَحْر فِيهِ اهـ. قَوْله: (ومتولي وقف) أَي وعزل مُتَوَلِّي وقف: أَي على القَوْل بِصِحَّة عَزله بِلَا شَرط، أَو على قَول الْكل إِن كَانَ شَرط الْوَاقِف اهـ. بَحر بحثا. وَقدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوفى قبل ورقة عِنْد الْكَلَام على وصّى القَاضِي. قَوْله: (أحد شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ. وَفِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ أَقُولُ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْعَدَدِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٍ صِفَةُ رَجُلٍ، قَالَ فِي التَّلْوِيحِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَوْلُهُ: (وَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي الْمُخْبِرِ. قَوْلُهُ: (سَائِرُ الشُّرُوطِ) أَيْ مَعَ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ فَلَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَإِنْ وُجِدَ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَة، وَقل من نبه على هَذَا سَيِّدي الْوَالِد. قَوْلُهُ: (فِي الشَّاهِدِ) أَيْ الْمَشْرُوطَةِ فِي الشَّاهِدِ، وَالْمرَاد بِهِ الْمخبر: أَي من الْحُرِّيَّة وَالْبُلُوغ، وَأَن لَا يكون أعمى وَلَا مَحْدُود فِي قذف مَعَ الْعدَد الْعَدَالَة وَالْمعْنَى، وَيشْتَرط فِي الْمخبر مَا اشْترط فِي الشَّاهِد مِمَّا ذكر إِلَّا لفظ أشهد وَحُضُور مجْلِس القَاضِي عِنْده خلافًا لَهما كَمَا سبق. قَوْله: (وَقَيده فِي الْبَحْر) أَي قيد عزل الْوَكِيل بِكَوْن الْمخبر لَا بُد أَن يكون فِيهِ أحد شطري الشَّهَادَة بِالْعَزْلِ القصدي احْتِرَازًا عَمَّا إِذا كَانَ حكميا كموت الْمُوكل وجنونه مطبقا فَإِنَّهُ يثبت وينعزل قبل الْعلم. قَوْله: (وَرُبمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ) أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ قُبِلَ وَلَوْ فَاسِقًا. بَحْرٌ. وَقَدْ مَرَّ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ الْمُرْسل) سبق قلم، وَصَوَابه كَمَا فِي الْبَحْر غير الْخصم وَرَسُوله فَلَو أَخْبَرَ الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ وَجَبَ الطَّلَبُ إجْمَاعًا، حَتَّى إِذا أَخّرهُ سقط طلبه. قَوْله: (فَإِنَّهُ يعْمل بِخَبَرِهِ) أَي الرَّسُول مُطلقًا وَإِن كَانَ فَاسِقًا أَو صَغِيرا أَو كذبه، وَظَاهره أَن ذَلِك يجْرِي فِي مَا ذكر فينعزل بذلك، وَتسقط الشُّفْعَة بِعَدَمِ الطّلب بعده وَيكون سكُوت الْبكر بعده رضَا، وَقس الْبَاقِي مِمَّا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك، وَظَاهر مَا فِي الْعمادِيَّة أَنه لَا بُد أَن يَقُول لَهُ إِنِّي رَسُول بعزلك كَمَا فِي الْبَحْر. أَقُول: وَعَلِيهِ فَلَا بُد للرسول أَن يَقُول للمرسل إِلَيْهِ إِنِّي رَسُول إِلَيْك بِكَذَا. تَنْبِيه: يثبت الْعَزْل بِكِتَاب الْمُوكل إِذا بلغه وَعلم مَا فِيهِ كَمَا فِي ط عَن سري الدّين، وسيذكره الشَّارِح أَوَاخِر بَاب عزل الْوَكِيل. قَوْله: (كَمَا سيجئ فِي بَابه) أَي بَاب عزل الْوَكِيل حَيْثُ قَالَ: وَيثبت بمشافهته وبإرساله رَسُولا أَو غَيره اتِّفَاقًا صدقه أَو كذبه إِذا قَالَ أَرْسلنِي إِلَيْك لابلغك عَزله إياك الخ. قَوْله: (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِهِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ بِعْ هَذَا الْعَبْدَ فَقَطْ وَلم يزدْ. قَوْله: (على الصَّحِيح والولجية) اعْلَمْ أَنَّ أَمِينَ الْقَاضِي هُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي جَعَلْتُكَ أَمِينًا فِي بَيْعِ هَذَا العَبْد،

стр. 461

أما إِذا قَالَ بيع هَذَا الْعَبْدَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ عُهْدَةٌ ذَكَرَهُ شَيْخُ الاسلام خُوَاهَر زَادَةْ كَمَا فِي الْبَحْرِ مَعْزِيًّا إلَى شَرْحِ التَّلْخِيص للفارسي. أَقُول: وَالْمَسْأَلَة مَذْكُورَة فِي الفتاوي الْوَلوالجِيَّة. منح. قَوْله: (عبدا لدين الْغُرَمَاء) أَي أَرْبَاب الدُّيُون، وَلم يَذْكُرْ الْوَارِثَ مَعَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، فَإِذَا لَمْ يكن فِي التَّرِكَة دين: أَي نقود كَانَ الْعَاقِدُ عَامِلًا لَهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَحِقَهُ مِنْ الْعُهْدَةِ إنْ كَانَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ هُوَ الْعَاقِدَ رَجَعَ عَلَيْهِ المُشْتَرِي لِأَنَّ وِلَايَةَ الْبَيْعِ لِلْقَاضِي إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ قَدْ أَحَاطَ بِهَا الدَّيْنُ وَلَا يَمْلِكُ الْوَارِثُ البيع كَمَا فِي الْبَحْر قَوْله: (أَو ضَاعَ) أَي هلك العَبْد من يَد القَاضِي أَو أَمِينه قبل التَّسْلِيم إِلَى المُشْتَرِي كَمَا فِي الْمنح. فالانسب زِيَادَة أَو أَمِينه. قَوْله: (كالامام) وَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل نَائِب الامام كالامام، لَان القَاضِي إِنَّمَا قبل قَوْله بِلَا يَمِين لكَونه نَائِبا عَن الامام وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فَلَا ضَمَان على القَاضِي، فعلى هَذَا يقبل قَول أَمِين بَيت المَال بِلَا يَمِين، وَإِنَّمَا لم يضمن من ذكر لانه يُؤَدِّي إِلَى تباعدهم عَن قبُول هَذِه الامانة فتتعطل مصَالح النَّاس عَيْني. قَالَ فِي الْبَحْر: وَأَشَارَ إِلَى أَن أَمِينه لَو قَالَ بِعْت وقبضت الثّمن وقضيت الْغَرِيم صدق بِلَا يَمِين وعهدة إِلْحَاقًا بِالْقَاضِي، وَأما الْعَيْب إِذا كَانَ ظَاهرا يرد الْمَبِيع بِهِ بِنَظَر القَاضِي أَو أَمِينه، وَإِذا وَجب يَمِين على مخدرة وَجه لَهَا القَاضِي ثَلَاثَة من الْعُدُول يستحلها وَاحِد وآخران يَشْهَدَانِ على يَمِينهَا أَو نكولها، فعلى هَذَا المستحلف لَيْسَ بأمينه وَإِلَّا قبل قَوْله فِي الْيَمين والنكول وَحده. ثمَّ أعلم أَن القَاضِي وأمينه لَا تَرْجِعُ حُقُوقُ عَقْدٍ بَاشَرَاهُ لِلْيَتِيمِ إلَيْهِمَا، بِخِلَاف الْوَكِيل والاب وَالْوَصِيّ، فَلَوْ ضَمِنَ الْقَاضِي أَوْ أَمِينُهُ ثَمَنَ مَا بَاعه للْيَتِيم بعد بُلُوغه صَحَّ بخلافهم، وَقيد بِعَدَمِ ضَمَان القَاضِي عِنْد الِاسْتِحْقَاق، لانه لَو أَخطَأ فِي قَضَائِهِ ضمن، كَمَا إِذا رجم مُحصنا بأَرْبعَة شُهُود وَظهر أحدهم عبدا أَو محدودا فِي قذف فديته على القَاضِي وَيرجع بهَا فِي بَيت المَال بالاجماع. مطلب: لَو أَخطَأ القَاضِي يضمن والاصل فِي جنس هَذِه الْمسَائِل أَن القَاضِي مَتى ظهر خَطؤُهُ فِيمَا قضى بِيَقِين فَإِنَّهُ يضمن مَا قضى بِهِ وَيرجع بذلك على الْمقْضِي لَهُ كَالْمُودعِ وَالْوَكِيل، وَإِن كَانَ الْخَطَأ فِي المَال: فَإِن كَانَ قَائِما بيد الْمقْضِي لَهُ أَخذه القَاضِي ورده على الْمقْضِي عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مُسْتَهْلكا ضمن قِيمَته وَرجع بذلك على الْمقْضِي لَهُ، وَإِن كَانَ فِي قطع أَو رجم ضمن وَرجع بِمَا ضمن فِي بَيت المَال اهـ. وَتَمَامه فِيهِ. مطلب: ملخص مَا قيل فِي خطأ القَاضِي أَقُول: ملخص مَا قيل فِي خطأ القَاضِي فِي غير الْجور: إِن كَانَ فِي مَال لَا فِي حد فخطؤه فِي مَال الْمقْضِي لَهُ، وَإِن كَانَ فِي حد: فَإِن ترَتّب عَلَيْهِ تلف نفس أَو عُضْو فخطؤه فِي بَيت المَال، وَإِن لم يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شئ من ذَلِك كالجلد فَهدر، كَذَا عِنْد الصاحبين. وَعند الامام رَحِمهم الله تَعَالَى: يكون هدرا فِي الْحُدُود ترَتّب عَلَيْهِ تلف نفس أَو عُضْو أَو لَا، كَذَا أَفَادَهُ فِي الْخَانِية من الْحُدُود وَالسير، وَهَذَا إِذا لم يتَعَمَّد الْجور، وَإِن تعمد الْجور كَانَ ذَلِك فِي مَال القَاضِي، سَوَاء كَانَ فِي مَال أَو حد ترَتّب عَلَيْهِ تلف نفس أَو عضر، وتعمده الْجور يظْهر فِيمَا إِذا أقرّ هُوَ بذلك، وخطؤه بِلَا جوز يظْهر بِإِقْرَار المقضى لَهُ فِي الاموال كَأَن بَان أَن الشُّهُود عبيد مثلا بِإِقْرَار الْمقْضِي لَهُ أَو تقوم الْبَيِّنَة على ذَلِك، هَذَا خُلَاصَة مَا

стр. 462

تحرر من النُّصُوص الْمُعْتَمدَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة كشرح السّير الْكَبِير للسرخسي والهندية وَالْخَانِيَّة من الْحُدُود وَالسير والاشباه من الْقَضَاء وحواشي الطَّحَاوِيّ وسيدي الْوَالِد وَأبي السُّعُود. فَالْحَاصِل: أَن خطأ القَاضِي، تَارَة يكون فِي بَيت المَال وَهُوَ إِذا أَخطَأ فِي حد ترَتّب عَلَيْهِ تلف نفس أَو عُضْو، وَتارَة يكون فِي مَال المقضى لَهُ وَهُوَ إِذا أَخطَأ فِي قَضَائِهِ فِي الاموال، وَتارَة يكون هدرا وَهُوَ إِذا أَخطَأ فِي حد وَلم يَتَرَتَّب على ذَلِك تلف نَفسه أَو عُضْو كَحَد شرب مثلا، وَتارَة يكون فِي مَاله: أَي مَال القَاضِي وَهُوَ إِذا تعمد الْجور. قَوْله: (بِخِلَاف نَائِب النَّاظر) قيد لقَوْله وَلَا يخلف فَإِنَّهُ يحلف: أَي كَمَا يحلف النَّاظر. قَالَ فِي الْمنح: إنَّ نَائِبَ الْإِمَامِ كَهُوَ وَنَائِبَ النَّاظِرِ كَهُوَ فِي قَبُولِ قَوْلِهِ، فَلَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ مَالِ الْوَقْف أَو تَعْرِيفه على الْمُسْتَحقّين فأنكروا القَوْل لَهُ كَالْأَصِيلِ لَكِنْ مَعَ الْيَمِينِ، وَبِهِ فَارَقَ أَمِينَ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَالْقَاضِي اهـ. قَوْله: (وَرجع المُشْتَرِي على الْغُرَمَاء) لَان البيع وَقع لَهُم فَكَانَت الْعهْدَة عَلَيْهِم عِنْد تعذر جعلهَا على الْعَاقِد كَمَا تجْعَل الْعهْدَة على الْمُوكل عِنْد تعذر جعلهَا على الْوَكِيل الْمَحْجُور عَلَيْهِ، كَمَا إِذا كَانَ الْعَاقِد عبدا أَو صَبيا يعقل البيع وَكله رجل يَبِيع مَاله فَإِنَّهُ لَا تتَعَلَّق الْحُقُوق بهما بل بموكلهما، لَان الْتِزَام الْعهْدَة لَا يَصح مِنْهُمَا لقُصُور الاهلية فِي الصَّبِي وَحقّ السَّيِّد فِي العَبْد كَمَا فِي فتح الْقَدِير. قَوْله: (لتعذر الرُّجُوع على الْعَاقِد) أَي لانه عقد لم ترجع عهدته إِلَى عاقده فَتجب على من يَقع لَهُ الْعقل وَالْبيع وَاقع للْغُرَمَاء فَتكون الْعهْدَة عَلَيْهِم كَمَا فِي الدُّرَر. وَفِي فتح الْقَدِير: الاصل أَنه إِذا تعذر تعلق الْحُقُوق بالعاقد تتَعَلَّق بأقرب النَّاس إِلَى الْعَاقِد، وَأقرب النَّاس إِلَيْهِ من ينْتَفع بِهِ، أَلا ترى أَن القَاضِي لَا يَأْمر بِبيعِهِ حَتَّى يطْلب الْغَرِيم، وَأقرب النَّاس إِلَيْهِ من ينْتَفع بِهَذَا العقد وَهُوَ الْغَرِيم. قَوْله: (وَلَو بَاعه الْوَصِيّ) لَا فرق بَيْنَ وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَمَنْصُوبِ الْقَاضِي. مَدَنِيٌّ. قَوْلُهُ: (أَو بِلَا أمره) هُوَ مَفْهُوم بالاولى، لانه إِذا رَجَعَ عَلَيْهِ فِي الامر فلَان يرجع عَلَيْهِ عِنْد عَدمه بالاولى ط. قَوْله: (فَاسْتحقَّ العَبْد) أَي من يَد المُشْتَرِي. قَوْله: (وَإِن نَصبه القَاضِي عاقدا) الاولى حذف هَذَا التَّعْلِيل لانه إِنَّمَا يظْهر فِي وَصِيّ القَاضِي، والاقتصار على قَوْله لانه أَي وَصِيّ الْمَيِّت عَاقِدٌ نِيَابَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَتَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ، كَمَا إِذا وَكله حَال حَيَاته كَمَا فِي الْهِدَايَةِ لِيَشْمَلَ وَصِيَّ الْمَيِّتِ. قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى إلَيْهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا نَصَّبَهُ فَكَذَلِكَ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا نَصَّبَهُ لِيَكُونَ قَائِمًا مَقَامَ الْمَيِّتِ لَا مقَام القَاضِي. قَوْله: (فترجع) حذف الْفَاء. قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) كَمَا إذَا وَكَّلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ. قَوْله: (لانه عَامل لَهُم) وَمن عمل لغيره عملا ولحقه بِسَبَبِهِ ضَمَان يرجع بِهِ على من يَقع لَهُ الْعَمَل. قَوْله: (وَلَو ظهر بعده للْمَيت مَال رجل الْغَرِيم فِيهِ) أَيْ فِي الْمَالِ الَّذِي ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ. قَوْله: (بديته هُوَ الاصح) قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ يُوَضِّحُهُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِير، فَلَو ظهر للْمَيت مَال يرجع فِيهِ الْغَرِيم بِدَيْنِهِ بِلَا شَكٍّ، وَهَلْ يَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي؟ فِيهِ خِلَافٌ.

стр. 463

قيل نعم. وَقَالَ مجد الائمة السرخكتي (١) لَا يَأْخُذُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ، لِأَنَّ الْغَرِيمَ إنَّمَا يَضْمَنُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى غَيْرِهِ. وَفِي الْكَافِي: الْأَصَحُّ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَضَى بِذَلِكَ وَهُوَ مُضْطَرٌّ فِيهِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ التَّصْحِيح كَمَا سَمِعت اهـ. وَقَوْلُهُ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي يُفِيدُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (٢) لِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ (٣) إنَّمَا ضَمِنَ لِلْوَصِيِّ لَا لِلْمُشْتَرِي، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقِيلَ لَا يَرْجِعُ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ، والاول أصح اهـ. وَالْحَاصِل: أَنه فِي الاولى الختلف التَّصْحِيحُ فِي الرُّجُوعِ، وَفِي الثَّانِيَةِ الْأَصَحُّ عَدَمُهُ، فَتنبه. وَوجدت فِي نُسْخَة: رَجَعَ الْغَرِيم فِيهِ بِدِينِهِ لَا بِمَا غرم هُوَ الاصح، وَهَذِه لَا غُبَار عَلَيْهَا، قَالَ الْحلَبِي: وَقِيلَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ أَيْضًا وَصُحِّحَ. قَوْلُهُ: (كَانَ الْهَالِك من مَالهم) لانه نَائِب عَنْهُم فِي الْقَبْض. مطلب: للْقَاضِي إِفْرَاز حِصَّة الْمُوصى لَهُ فِي الْمكيل وَالْمَوْزُون إِذا كَانَ غَائِبا وَقَوله: (لِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: كَانَ الْهَالِكُ مِنْ مَالِهِمْ وَالْمُرَادُ بِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يضمن لانه عَامل لَهُم، والاولى ذكرهَا عِنْد معلومها، وَإِنَّمَا كَانَ الْهَالِك من مَالهم لما يَأْتِي فِي بَاب الْوَصِيّ من قَوْله: وَصَحَّ قسْمَة القَاضِي وَأخذ قِسْطَ الْمُوصَى لَهُ إنْ غَابَ الْمُوصَى لَهُ فَلَا شئ لَهُ إنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينه، لكنه قَالَ ثمَّة: وَهَذَا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، لِأَنَّهُ إفْرَازٌ، وَفِي غَيرهَا: لَا يجوز لانه بادلة كَالْبيع ومبادلة مَال الْغَيْر لَا يجوز، فَكَذَا الْقِسْمَة اهـ. فَلْينْظر هَل فرق بَين أَن يكون الْمُوصى لَهُ الْغَائِب معينا أَو مُطلق الْفُقَرَاء أَو يجْرِي الْقَيْد فيهمَا؟ وليحرر. قَوْله: (أَمرك قَاض عَدْلٌ) أَيْ وَعَالِمٌ، كَذَا قَيَّدَهُ فِي الْمُلْتَقَى وَغَيره. مدنِي. وَكَذَا قيد فِي الْكَنْز وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي بعض نسخ الْمَتْن، وَهُوَ قيد لَا بُد مِنْهُ هُنَا بِمُقَابلَة قَوْله الْآتِي: وَإِنْ عَدْلًا جَاهِلًا قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ الْمَاتُرِيدِيُّ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لم يُقَيِّدهُ بهما: أَي الْعَدَالَة وَالْعلم، ثُمَّ رَجَعَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ مَا لم يُعَايِنَ الْحُجَّةَ أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عدل، وَبِه أَخذ مَشَايِخنَا اهـ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُلَفَّقٌ مِنْ قَوْلَيْنِ، لِأَنَّ عَدَمَ تَقْيِيدِهِ بِالْعَدَالَةِ وَالْعِلْمِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَالتَّفْصِيلَ بَعْدَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ، وَحِينَئِذٍ فَحَيْثُ قَيَّدَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَدْلٌ يَجِبُ زِيَادَةُ عَالِمٍ أَيْضا ليَكُون عَلَى قَوْلِ الْمَاتُرِيدِيِّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَقِيلَ يُقْبَلُ لَوْ عَدْلًا عَالِمًا مُسْتَدْرَكًا، وَحَقُّهُ أَنْ يَقُول: وَقيل يقبل وَلَو لم يكن عدلا عَالما، وَهُوَ مَا فِي الْجَامِع الصَّغِير. كَذَا أَفَادَهُ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى، وَسَيَأْتِي تَتِمَّة الْكَلَام عَلَيْهِ قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (قضى بِهِ) أَي بِمَا ذكر، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن إِفْرَاد الضَّمِير بِاعْتِبَار الْمَذْكُور وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ لَان الْعَطف بِأَو.

стр. 464

مطلب طَاعَة أولي الامر وَاجِبَة قَوْله: (لوُجُوب طَاعَة ولي الامر) بِالْآيَةِ الشَّرِيفَة، وَمن طَاعَته تَصْدِيقه. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ والنظائر عِنْد الْكَلَام على شُرُوط الامامة: ثُمَّ إذَا وَقَعَتْ الْبَيْعَةُ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعقد صَارَ إمَامًا يُفْتَرَضُ إطَاعَتُهُ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ. وَفِي شَرْحِ الْجَوَاهِرِ: تَجِبُ إطَاعَتُهُ فِيمَا إباحه الدّين وَهُوَ مَا يعود نَفعه إِلَى الْعَامَّة، كعمارة دَار الاسلام وَالْمُسْلِمين مِمَّا تنَاوله الْكتاب وَالسّنة والاجماع اهـ. وَفِي النِّهَايَة وَغَيرهمَا: رُوِيَ عَن أبي يُوسُف لما قدم بَغْدَاد صلى بِالنَّاسِ الْعِيد وكلفه هَارُون الرشيد وَكبر تَكْبِير ابْن عَبَّاس ﵄. وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد هَكَذَا. وتأويله أَن هَارُون أَمرهمَا أَن يكبرا تَكْبِير جده، ففعلا ذَلِك امتثالا لامره، وَقَدْ نَصُّوا فِي الْجِهَادِ عَلَى امْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي غير مَعْصِيّة. وَفِي التاترخانية عَن الْمُحِيط: إِذا أَمر الامير أهل الْعَسْكَر بشئ فَعَصَاهُ فِي ذَلِك وَاحِد فالامير لَا يؤدبه فِي أول وهلة، وَلَكِن ينصحه حَتَّى لَا يعود إِلَى مثل ذَلِك بل يعذرهُ، فَإِن عَصَاهُ بعد ذَلِك أدبه، إِلَّا إِذا بَين فِي ذَلِك عذرا فَعِنْدَ ذَلِك يخلي سَبيله، وَلَكِن يحلفهُ بِاللَّه تَعَالَى لقد فعلت هَذَا بِعُذْر اهـ. وَقد أَخذ البيري من مَجْمُوع هَذِه النقول أَنه لَو أَمر أهل بَلْدَة بصيام أَيَّام بِسَبَب الغلاء أَو الوباء وَجب امْتِثَال أمره، وَالله تَعَالَى أعلم. وَتقدم فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء، وَانْظُر مَا قدمه سَيِّدي الْوَالِد فِي بَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. قَوْلُهُ: (وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ) هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ الْمُوَافقَة ح. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعَايِنَ الْحُجَّةَ) زَادَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ مَعَ الْقَاضِي عدل، وَهُوَ رِوَايَة عِنْده، وَمَعْنَاهُ: أَو يشْهد القَاضِي وَالْعدْل على شَهَادَة الَّذين شهدُوا بِسَبَب الْحَد لَا على حكم القَاضِي وَإِلَّا كَانَ القَاضِي شَاهدا على فعل نَفسه، واستبعده فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِكَوْنِهِ بَعِيدًا فِي الْعَادَةِ وَهُوَ شَهَادَةُ الْقَاضِي عِنْدَ الْجَلَّادِ، وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَاحِدِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي حَقٍّ يَثْبُتُ بِشَاهِدَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي زِنًا فَلَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَة أخر. كَذَا ذكره الاسبيجابي. بَحر. مطلب: الْقُضَاة إِذا توَلّوا بالرشا أحكامهم بَاطِلَة قَوْله: (واستحسنوه فِي زَمَاننَا) لَان الْقُضَاة قد فسدوا فَلَا يُؤمنُوا على نفوس النَّاس وَدِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ح. قَالَ فِي الْعِنَايَة: لَا سِيمَا قُضَاة زَمَاننَا، فَإِن أَكْثَرهم يتولون بالرشا فأحكامهم بَاطِلَة اهـ. والتدارك غير مُمكن. أَقُول: هَذَا فِي قُضَاة زمانهم فَمَا بالك فِي قُضَاة زَمَاننَا، أصلح الله تَعَالَى أحوالنا جَمِيعًا آمين بمنه وَكَرمه. قَوْله: (وَفِي الْعُيُون وَبِه يُفْتى) قَالَ فِي الْبَحْرِ: لَكِنْ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ صَحَّ رُجُوع مُحَمَّد إِلَى قَوْلهمَا، رَوَاهُ هِشَام عَنهُ اهـ. فَالْحَاصِل: أَن الشَّيْخَيْنِ قَالَا بِقبُول إِخْبَار القَاضِي عَن إِقْرَار الْخصم بِمَا لَا يَصح رُجُوع الْمقر عَنهُ كَالْقصاصِ وحد الْقَذْف والاموال وَالطَّلَاق وَسَائِر الْحُقُوق، وَإِن مُحَمَّدًا وافقهما أَولا ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا ذكر عَنهُ من أَنه لَا يقبل إِلَّا بِضَم رجل آخر إلَيْهِ ثُمَّ صَحَّ رُجُوعُهُ إلَى قَوْلِهِمَا. وَأَمَّا إِذا أخبر القَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَن شئ يَصِحُّ رُجُوعُهُ عَنْهُ كَالْحَدِّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ أَخْبَرَ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ قَامَت بذلك وَعُدِّلُوا وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَهَذَا فِي القَاضِي الْمولى.

стр. 465

أما الْمَعْزُولُ فَلَا يُقْبَلُ وَلَوْ شَهِدَ مَعَهُ عَدْلٌ كَمَا مر عَن النَّهر أَوَائِل الْقَضَاء. قَوْله: (إِلَّا فِي كتاب القَاضِي للضَّرُورَة) أَي ضَرُورَة إحْيَاء الْحق، ولان الْخِيَانَة فِي مثله قَلما تقع، وَظَاهر الِاقْتِصَار على كتاب القَاضِي أَن القَاضِي لَا يقبل قَوْله فِيمَا عداهُ: أَي على قَول مُحَمَّد سَوَاء كَانَ قتلا أَو قطعا أَو ضربا، فَلَو قَالَ: قضيت بِطَلَاقِهَا أَو بِعِتْقِهِ أَو بِبيع أَو نِكَاح أَو إِقْرَار لم يقبل قَوْله. وَفِي التَّهْذِيب: وَيصدق فِيمَا قَالَ من التَّصَرُّف فِي الاوقاف وأموال الايتام والغائبين من أَدَاء وَقبض. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ: يُقْبَلُ لَوْ عَدْلًا عَالِمًا) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذْ أَطْلَقَ أَوَّلًا الْقَاضِيَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْعَدْلِ الْعَالِمِ تبعا للجامع الصَّغِير وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ التَّفْصِيلَ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ الماتريدي الْقَائِل بِاشْتِرَاط كَونه عَالما كَمَا مَشى عَلَيْهِ فِي الْكَنْز كَمَا مر بَيَانه، وَإِنْ أَرَدْتَ زِيَادَةَ الدِّرَايَةِ فَارْجِعْ إلَى الْهِدَايَةِ، وَحَيْثُ كَانَ مُرَادُ الشَّارِحِ ذَلِكَ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ: عَدْلٌ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ من الشَّرْح على مَا رَأَيْنَاهُ، بل الاولى حذف هَذَا القيل لكَونه عين مَا فِي المُصَنّف، ثمَّ إِن هَذَا القيل هُوَ قَائِله أَبُو مَنْصُور، لَان عدم الِاعْتِمَاد إِنَّمَا علل بِالْفَسَادِ والغلط وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الْعَالم الْعدْل. وَذكر الاسبيجابي أَن الْمَسْأَلَة مصورة عِنْد الامام فِي القَاضِي الْعَالم الْعدْل، لانه إِذا كَانَ غير هَذَا لَا يُولى الْقَضَاء وَلَا يؤتمر بأَمْره بالِاتِّفَاقِ اهـ. فَمَا قَالَه أَبُو مَنْصُور كشف عَن مَذْهَب الامام اهـ. قَوْله: (وَإِن عدلا جَاهِلا إِن استفسر فَأحْسن تَفْسِير الشَّرَائِط) بِأَن يَقُول فِي حد الزِّنَا إِنِّي أستفسر الْمُقِرَّ بِالزِّنَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِيهِ وَحَكَمْتُ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ، وَيَقُولَ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ إنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي بِالْحُجَّةِ أَنَّهُ أَخَذَ نِصَابًا مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَفِي الْقِصَاصِ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا بِلَا شُبْهَةٍ. وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى اسْتِفْسَارِ الْجَاهِلِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَظُنُّ بِسَبَبِ جَهْلِهِ غير الدَّلِيل دَلِيلا. كِفَايَة. قَوْله: (صدق) أَي يجب تَصْدِيقه وَقبُول قَوْله، ثمَّ المُرَاد من جَهله جَهله بوقائع النَّاس لانها فرض كِفَايَة، فَإِنَّهُ يسْأَل الْمُفْتِي وَيحكم بقوله، بِخِلَاف جَهله بِمَا يفترض عَلَيْهِ عينا فَإِنَّهُ يفسق فَلَا يكون عدلا فَيكون من الْقسم الْآتِي بَيَانه. قَوْله: (فالقضاة أَرْبَعَة) لانه إِمَّا عَالم أَو جَاهِل، وَفِي كل إِمَّا عدل أَو فَاسق. قَوْله: (أَي سَببا شرعا) للْحكم فَحِينَئِذٍ يقبل قَوْله لانْتِفَاء التُّهْمَة اهـ. منح. وَإِنَّمَا أول الْحجَّة بِالسَّبَبِ ليعم الاقرار ط. قَوْله: (صب دهنا لانسان عِنْد الشُّهُود) لَا حَاجَة إِلَيْهِ لانه مقرّ ط. قَوْله: (لانكاره الضَّمَان) أَي الضَّمَان بِالْمثلِ لَا بِالْقيمَةِ وَإِلَّا كَانَ مُشكلا، لَان الْمُتَنَجس مَال بِدَلِيل جَوَاز بَيْعه فيجزي فِيهِ التَّمَلُّك وَالتَّمْلِيك فَيكون مَالا مَعْصُوما. وَأَيْضًا فَإِن ظَاهره أَن القَوْل لَهُ فِي عدم الضَّمَان، وَلَيْسَ كَذَلِك بل القَوْل قَوْله فِي كَونه متنجسا، وَأما الضَّمَان فَلَا يضمن فيمته متنجسا فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ لَهُ إلَّا فِي أَنَّهَا مُتَنَجِّسَةٌ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُتَنَجِّسَةً، كَمَا نَقَلَهُ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ الْغَزِّيِّ مُحَشِّي الاشباه، وَيدل لَهُ عبارَة الْخَانِية قبيل كتاب القَاضِي من الشَّهَادَات: وَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فِي إنكاه اسْتِهْلَاكَ الطَّاهِرِ، وَلَا يَسَعُ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ صَبَّ زَيْتًا غَيْرَ نَجِسٍ. وَتَمَامُهُ فِيهَا فَرَاجعهَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: أراق زَيْت إِنْسَان أَو سمنه وَقد وَقعت فِيهِ فَأْرَة ضمنه، وَحِينَئِذٍ فَتعين أَن المُرَاد

стр. 466

بِعَدَمِ الضَّمَان ضَمَان الْمثْلِيّ لانه الْمُتَبَادر، وَأَن المُرَاد بِالضَّمَانِ الْمُثبت ضَمَان الْقيمَة لانه بالتنجس صَار قيميا، لقَولهم: الْمثْلِيّ مَا حصره كيل أَو وزن وَكَانَ على صفته الاصلية من الطَّهَارَة، فَإِن خرج عَنْهَا بالتنجس صَار قيميا كَمَا هُوَ صَرِيح كَلَام البزازي ثَانِيًا. وَفِي فُصُول الْعِمَادِيّ: وَإِذا أتلف زَيْت غَيره فِي السُّوق أَو سمنه أَو خله أَو نَحْو ذَلِك وَقَالَ أتلفته لكَونه نجسا لانه مَاتَت فِيهِ فَأْرَة فَالْقَوْل قَوْله، لَان الزَّيْت النَّجس وَنَحْوه قد يُبَاع فِي السُّوق، وَإِن أتلف لحم قصاب فِي السُّوق وَقَالَ: أتلفته لكَونه ميتَة ضمن لَان الْميتَة لَا تبَاع فِي السُّوق، فَجَاز للشُّهُود أَن يشْهدُوا أَنَّهَا ذكية كَمَا فِي الْحَوَاشِي الحموية. قَوْله: (وَأمر الدَّم عَظِيم فَلَا يهمل) أَلا ترى أَنه حكم فِي المَال بِالنّكُولِ وَفِي الدَّم حبس حَتَّى يقْرَأ وَيحلف، وَاكْتفى فِي المَال بِالْيَمِينِ الْوَاحِدَة وبخمسين يَمِينا فِي الدَّم. قَوْله: (بِخِلَاف المَال) قَالَ فِي الْبَحْر: لَو أتلف لحم طواف فطولب بِالضَّمَانِ فَقَالَ: كَانَت ميتَة فأتلفتها لَا يصدق، وللشهود أَن يشْهدُوا أَنه لحم ذكي بِحكم الْحَال. وَقَالَ القَاضِي: لَا يضمن، فَاعْترضَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَة كتاب الِاسْتِحْسَان الْمُتَقَدّمَة، وَهِي لَو قتل رجلا الخ فَأجَاب عَنهُ بِمَا نَقله الشَّارِح عَن إِقْرَار الْبَزَّازِيَّة. قَوْله: (صدق قَاض) وَكَذَا لَا ضَمَان على الْقَاطِع والآخد لَو أقرّ بِمَا أقرّ بِهِ القَاضِي وَوجه عدم الضَّمَان على القَاضِي أَنَّهُمَا لما توافقا أَنه فعل ذَلِك فِي قَضَائِهِ كَانَ الظَّاهِر شَاهدا لَهُ، إِذْ القَاضِي لَا يقْضِي بالجور ظَاهرا وَلَا يَمِين عَلَيْهِ لانه ثَبت فعله فِي قَضَائِهِ بالتصادق، وَلَا يَمِين على القَاضِي كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (كَذَا لَو زعم) أَي الْمقْضِي عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ الْقَاطِعُ وَالْآخِذُ فِي هَذَا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي يَضْمَنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فعله فِي قَضَائِهِ بالتصادق: أَي فَيدْفَع قَول القَاضِي الضَّمَان عَن نَفسه وَعَن غَيره، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ الْآخِذِ قَائِمًا وَقَدْ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ الْمَالُ صُدِّقَ الْقَاضِي فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي قَضَائِهِ، أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ الْيَدَ كَانَتْ لَهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى التَّمَلُّكِ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَوْلُ الْمَعْزُولُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيهِ. بَحْرٌ. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَسْنَدَ) أَي القَاضِي. مطلب: وَاقعَة الْفَتْوَى قَوْله: (إِلَى حَالَة معهودة) فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ طَلَّقْتُ أَوْ أَعْتَقْتُ وَأَنا مَجْنُون وجنونه مَعْهُود وَمثله المدهوش وَهِي وَاقعَة الْفَتْوَى للخير الرَّمْلِيّ، فَإِذا كَانَت الدهشة معهودة مِنْهُ يقبل قَوْله، وَإِذا لم تكن معهودة لَا يقبل قَوْله إِلَّا بِبَيِّنَة، وَلَو أقرّ الْقَاطِع والآخذ فِي هَذَا الْفَصْل بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْقَاضِي يَضْمَنَانِ لِأَنَّهُمَا أَقَرَّا بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي مَقْبُولٌ فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ لَا فِي إبْطَالِ سَبَبِ

стр. 467

الضَّمَان عَن غَيره، بِخِلَاف الْفَصْل الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِعْلُهُ فِي قَضَائِهِ بِالتَّصَادُقِ. مطلب: الاصل أَن الْمقر إِذا أسْند إِقْرَاره إِلَى حَالَة مُنَافِيَة للضَّمَان من كل وَجه فَإِنَّهُ لَا يلْزمه شئ وَجعل بَعضهم هَذَا أصلا فَقَالَ: الاصل أَن الْمقر إِذا أسْند إِقْرَاره إِلَى حَالَة مُنَافِيَة للضَّمَان من كل وَجه فَإِنَّهُ لَا يلْزمه ضَمَان مَا ذكر. وَمِنْهَا: لَو قَالَ العَبْد لغيره بعد الْعتْق قطعت يدك وَأَنا عبد فَقَالَ الْمقر لَهُ بل قطعتها وَأَنت حر فَالْقَوْل للْعَبد. وَمِنْهَا: لَو قَالَ الْمولى لعبد قد أعْتقهُ أخذت مِنْك غلَّة كل شهر خَمْسَة دَرَاهِم وَأَنت عبد فَقَالَ الْمُعْتق أَخَذتهَا بعد الْعتْق كَانَ القَوْل للْمولى. وَمِنْهَا: الْوَكِيل بِالْبيعِ إِذا قَالَ بِعْت وسلمت قبل الْعَزْل وَقَالَ الْمُوكل بعد الْعَزْل فَالْقَوْل للْوَكِيل إِن كَانَ الْمَبِيع مُسْتَهْلكا، وَإِن كَانَ قَائِما فَالْقَوْل للْمُوكل لانه أخبر عَمَّا لَا يملك الانسائ. وَكَذَا فِي مَسْأَلَة الْغلَّة لَا يصدق فِي الْغلَّة الْقَائِمَة لانه أقرّ بالاخذ وبالاضافة يَدعِي عَلَيْهِ التَّمْلِيك. وَمِنْهَا: لَو قَالَ الْوَصِيّ بعد مَا بلغ الْيَتِيم أنفقت عَلَيْك كَذَا وَكَذَا من المَال وَأنكر الْيَتِيم كَانَ القَوْل للْوَصِيّ لكَونه أسْند إِلَى حَالَة مُنَافِيَة للضَّمَان. وَأورد فِي النِّهَايَة على هَذَا الاصل مَا إِذا أعتق أمته ثمَّ قَالَ لَهما قطعت يدك وَأَنت أمتِي فَقَالَت هِيَ قطعتها وَأَنا حرَّة فَالْقَوْل لَهَا، وَكَذَا فِي كل شئ أَخذه مِنْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مَعَ أَنَّهُ مُنكر للضَّمَان بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَى حَالَة مُنَافِيَة للضَّمَان، فَأجَاب بِالْفرقِ من حَيْثُ إِن الْمولى أقرّ بِأخذ مَالهَا ثمَّ ادّعى التَّمْلِيك لنَفسِهِ فَيصدق فِي إِقْرَاره وَلَا يصدق فِي دَعْوَاهُ التَّمْلِيك، وَكَذَا لَو قَالَ لرجل أكلت طَعَامك بإذنك فَأنْكر الاذن يضمن الْمقر. وَذكر الشَّارِح: أَي الزَّيْلَعِيّ أَن هَذَا الْفرق غير مخلص، وَهُوَ كَمَا قَالَ كَمَا فِي الْبَحْر: أَي لعدم جَرَيَانه فِي صُورَة النزاع فِي أَخذ غلَّة العَبْد وَقطع يَد الامة كَمَا لَا يخفى كَمَا فِي الْحَوَاشِي السعدية. ثمَّ قَالَ فِي الْبَحْر وَقد خرج هَذَا الْفَرْع وَنَحْوه بِمَا زدناه على الْقَاعِدَة من قَوْلنَا من كل وَجه، لِأَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً لَهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنهُ من كل وَجه لانه يضمن من قَوْلنَا من كل وَجه، لِأَنَّ كَوْنَهَا أَمَةً لَهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنهُ من كل وَجه لانه يضمن فِيمَا لَو كَانَت مَرْهُونَة أَو مأذونة مديونة فَلم يرد. وأصل الْمَسْأَلَة فِي الْمجمع من الاقرار. مطلب: السُّلْطَان إِذا عزل قَاضِيا لَا يَنْعَزِل مَا لم يبلغهُ الْخَبَر تَتِمَّة: السُّلْطَان إِذا عزل قَاضِيا لَا يَنْعَزِل مَا لم يصل إِلَيْهِ الْخَبَر، حَتَّى لَو قضى بقضايا بعد الْعَزْل قبل وُصُول الْخَبَر إِلَيْهِ جَازَ قَضَاؤُهُ. وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا يَنْعَزِل وَإِن علم بعزله مَا لم يُقَلّد غَيره مَكَانَهُ ويصل صِيَانة لحقوق النَّاس، وَلَو مَاتَ رجل وَلَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ فَبَاعَ الْقَاضِي دَارِهِ يجوز، وَلَو ظهر وَارِث بعد ذَلِك فَالْبيع مَاض وَلَا ينْقض. رجل لَهُ على رجل ألف دِرْهَم جِيَاد، فقضاه زُيُوفًا وَقَالَ أنفقها، فَإِن لم ترج فَردهَا فَفعل فَلم ترج، قَالَ أَبُو يُوسُف: لَهُ أَن يردهَا عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، لَان مَا قبض من الدَّرَاهِم لَيْسَ هُوَ عين حَقه بل هُوَ مثل حَقه، وَإِنَّمَا يصير حَقًا لَهُ إِذا رَضِي بِهِ، فَإِذا لم يرض بِهِ لم يصر حَقًا لَهُ فَيكون الْقَابِض متصرفا

стр. 468

فِي ملك الدَّافِع بأَمْره فَلَا يبطل حق الْقَابِض، وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو اشْترى شَيْئا فَوَجَدَهُ معيبا فَأَرَادَ أَن يردهُ فَقَالَ لَهُ البَائِع بِعْهُ فَإِن لم يبع رده عَليّ، فعرضه على البيع فَلم يشتره أحد لم يردهُ، وَذَلِكَ لَان الْمَقْبُوض عين حَقه إِلَّا أَنه معيب، فَلم يكن قَول البَائِع بعد إِذْنا لَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي ملك البَائِع فَكَانَ متصرفا فِي ملك نَفسه فَيبْطل حَقه فِي الرَّد. مطلب: إِذا قَالَ الْمقر لسامع إِقْرَاره لَا تشهد لَهُ أَن يشْهد بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ لَهُ الْمقر لَهُ لَا تشهد فَلَا يشْهد عَلَيْهِ إِذا قَالَ الْمقر لسامع إِقْرَاره لَا تشهد عَليّ وَسعه أَن يشْهد عَلَيْهِ، لَا إِذا قَالَ الْمقر لَهُ لَا تشهد عَلَيْهِ بِمَا أقرّ بِهِ لَا يَسعهُ أَن يشْهد، فَلَو رَجَعَ الْمقر لَهُ وَقَالَ إِنَّمَا نهيتك لعذر وَطلب مِنْهُ الشَّهَادَة فَقَوْلَانِ. أشباه. قَوْله: (منافيه لِلضَّمَانِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا زَادَهُ فِي الْبَحْر وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ آنِفا. قَوْله: (كَونهمَا) أَي الواقعتين. مطلب: فِي أَخذ القَاضِي الْعشْر من مَال الايتام والاوقاف قَوْله: (نقل فِي الْأَشْبَاهِ) وَعِبَارَتُهَا: قَالَ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ مَا لَفْظُهُ: وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ: إذَا لم يكن للْقَاضِي شئ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ أَخْذُ عُشْرِ مَا يَتَوَلَّى مِنْ مَالِ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ ثُمَّ بَالَغَ فِي الانكار اهـ. وَلم أر هَذَا لاصحابنا اهـ. وَمَا أَحْبَبْت نَقْلَ الشَّارِحِ الْعِبَارَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِئَلَّا يَظُنَّ بَعْضُ الْمُتَهَوِّرِينَ صِحَّةَ هَذَا لنقل مَعَ أَن النافل بَالَغَ فِي إنْكَارِهِ كَمَا تَرَى. كَيْفَ وَقَدْ اخْتلفُوا عندنَا فِي أَخذه مبيت المَال، فَمَا ظَنك فِي الْيَتَامَى. والاوقاف. قَالَ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْأَشْبَاهِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ ثُمَّ بَالَغَ فِي الْإِنْكَارِ. أَقُولُ: يَعْنِي عَلَى الْجَمَاعَتَيْنِ، وَالْمُبَالَغَةُ فِي الانكار واضحه الِاعْتِبَار، لانه لَوْ تَوَلَّى عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا مَثَلًا وَلَمْ يلْحقهُ فِيهَا من الْمَشَقَّة شئ بِمَاذَا يَسْتَحِقُّ عُشْرَهَا وَهُوَ مَالُ الْيَتِيمِ وَفِي حُرْمَتِهِ جَاءَتْ الْقَوَاطِعُ؟ فَمَا هُوَ إلَّا بُهْتَانٌ عَلَى الشَّرْعِ السَّاطِعِ، وَظُلْمَةٌ غَطَّتْ عَلَى بَصَائِرِهِمْ، فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبِهِ الْوَاقِعِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم اهـ. مطلب: إِذا كَانَ للْقَاضِي عمل فِي مَال الايتام لَهُ الْعشْر قَالَ الْحَمَوِيّ: لَا وَجه للْمُبَالَغَة فِي الانكار لجَوَاز أَن يكون ذَلِك مُقَيّدا بِمَا إِذا كَانَ لَهُ عمل، وَأقله حفظ المَال إِلَى أَوَان بُلُوغ الْقَاصِر اهـ. مطلب: المُرَاد بالعشر أجر الْمثل وَلَو زَاد يرد الزَّائِد قَالَ بِيرِيّ زَادَةْ فِي حَاشِيَتِهَا: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعُشْرِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، حَتَّى لَوْ زَاد رد الزَّائِد اهـ. مدنِي. قَوْله: (للمتولي الْعشْر فِي مَسْأَلَةِ الطَّاحُونَةِ) أَيْ إذَا كَانَ لَهُ عمل. قَالَ ط: هَذِه الْمَسْأَلَة لَا مَحل لذكرها هُنَا على أَنَّهَا غير محررة.

стр. 469

مطلب: لَا يسْتَوْجب الاجر إِلَّا بطرِيق الْعَمَل وَفِي الاشباه وَعبارَة الْخَانِية: رجل وقف ضَيْعَة على موَالِيه فَمَاتَ الْوَاقِفُ وَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ الْقيم وَجَعَلَ لِلْقَيِّمِ عُشْرَ الْغَلَّاتِ وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْبِضُونَ غَلَّتَهَا لَا يجب للقيم عشر الْغلَّة من هَذِه الطاحونة، لَان الْقيم مَا يَأْخُذ إِلَّا بطرِيق الاجر فَلَا يسْتَوْجب الاجر إِلَّا بطرِيق الْعَمَل اهـ. وَفِي تَلْخِيص الْكُبْرَى: قَاض نصب قيمًا على غلات مَسْجِد وَجعل لَهُ شَيْئا مَعْلُوما يَأْخُذهُ كل سنة حل لَهُ الْعشْرَة لَو كَانَ أجر مثله اهـ. وَقدم سَيِّدي الْكَلَام على ذَلِك فِي كتاب الْوَقْف فَرَاجعه. وَقَالَ فِي فصل: يُرَاعى شَرط الْوَاقِف بعد كَلَام. ثُمَّ رَأَيْت فِي إجَابَةِ السَّائِلِ: وَمَعْنَى قَوْلِ الْوَلوالجِيَّة بعد أَن جعل الْقَاضِي لِلْقَيِّمِ عُشْرُ غَلَّةِ الْوَقْفِ: أَيْ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ، لَا مَا تَوَهَّمَهُ أَرْبَابُ الاغراض الْفَاسِدَة الخ اهـ. مطلب: للنَّاظِر مَا عينه لَهُ الْوَاقِف وَإِن زَاد على أجر مثله قلت: وَهَذَا فِيمَن لم يشْتَرط لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا. وَأَمَّا النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فَلَهُ مَا عَيَّنَهُ لَهُ الْوَاقِفُ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ أَقَلَّ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُكْمِلَ لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِطَلَبِهِ كَمَا بَحَثَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِل اهـ. وَتَمَامه ثمَّة. قَوْله: (قلت لَكِن الخ) لَا وَجه لهَذَا الِاسْتِدْرَاك لما علمت من أَن مَا نَقله عَن الاشباه هُوَ قَول لبَعض الشَّافِعِيَّة فَكيف يسْتَدرك عَلَيْهِ بِعِبَارَة الْبَزَّازِيَّة الَّتِي هِيَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة. قَوْله: (لَا يحل لَهما أَخذ الاجر بِهِ) أَي بِسَبَبِهِ. قَوْله: (كإنكاح صَغِيرَة) قَالَ فِي الْخُلَاصَة يحل للْقَاضِي أَخذ أُجْرَة على كتبه السجلات وَغَيره بِقدر أُجْرَة الْمثل هُوَ الْمُخْتَار، وَلَا يحل أَخذ شئ على نِكَاح الصغار، وَفِي غَيره يحل، وَلَا يحل أَخذ الاجرة على إجَازَة بيع مَال الْيَتِيم، وَلَو أَخذ لَا ينفذ البيع ط عَن الْحَمَوِيّ. قَوْله: (وكجواب الْمُفْتِي بالْقَوْل) لَان أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى بَيَانِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا يحل عندنَا، وَأما الْهَدِيَّة لَهُ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهَا فِي كتاب الْقَضَاء، فَرَاجعه. مطلب: للْقَاضِي والمفتي أَخذ أجر مثل الْكِتَابَة إِذا كلفا إِلَيْهَا قَوْله: (أما بِالْكِتَابَةِ فَيَجُوزُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ كَتْبِهِمَا) لِأَنَّ الْكِتَابَة لَا تلزمهما: أَي لَو كلفا للكتابة فَيجوز لَهما أَخذ أجر مثلهمَا وَلَا يجوز لَهما الزِّيَادَة عَلَيْهِ، وَإِذا كَانَ لَا يجوز لَهما قبُول الْهَدِيَّة وَلَا الدعْوَة الْخَاصَّة لانهما فِي معنى الرِّشْوَة وَهِي من أقبح قبائح الْقُضَاة والمفتين فَكيف يجوز لَهما أَن يَأْخُذ زَائِدا على أجر مثلهمَا: أَي على مِقْدَار مَا يسْتَحق كل مِنْهَا من الاجرة على مثل تِلْكَ الخطوط اللَّهُمَّ ألهمنا الصَّوَاب وجنبنا الْخَطَأ آمين. مطلب: لَو سُئِلَ الْمُفْتِي عَمَّا يتعسر أَو يتَعَذَّر جَوَابه بِاللِّسَانِ هَل يجب عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ؟ قَالَ الْعَلامَة الرَّمْلِيّ: وَمِمَّا يتَعَلَّق بذلك مَسْأَلَة سُئِلت عَنْهَا: لَو سُئِلَ الْمُفْتِي عَمَّا لَا يُمكنهُ أَو عَمَّا يعسر عَلَيْهِ جَوَابه بِاللِّسَانِ وَلَا يعسر عَلَيْهِ بِالْكِتَابَةِ، كمسائل المناسخات الَّتِي يدق كسورها جدا وَلَا تثبت فِي حفظ السَّائِل، هَل يفْرض عَلَيْهِ الْكِتَابَة مَعَ تيسرها أَو لَا؟ وَلم أر من صرح بالحكم، لَكِن النّظر الفقهي يَقْتَضِي وُجُوبهَا عَلَيْهِ حَيْثُ تعسر أَو تعذر بِاللِّسَانِ، وَيكون الْجَواب بِالْكِتَابَةِ نَائِبا عَن

стр. 470

الْجَواب بِاللِّسَانِ ليخرج عَن عُهْدَة الْوَاجِب عَلَيْهِ من الْجَواب بِاللِّسَانِ، فَيكْتب الْمُفْتِي مَا يتَعَذَّر عَلَيْهِ أَو يتعسر النُّطْق بِلَا كِتَابَة حَيْثُ تيسرت لَهُ آلَة الْكِتَابَة لاجل الْقيام بِالْوَاجِبِ فَيقْرَأ على السَّائِل فَيخرج من الْعهْدَة. مطلب: لَيْسَ على الْمُفْتِي دفع الرقعة، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يفهم السَّائِل مَا يصعب وَلَا يُؤَاخذ الْمُفْتِي بِسوء حفظ السَّائِل وَلَا يجب عَلَيْهِ دفع الرقعة لَهُ، وَلَا أَن يفهمهُ مَا يشق ويحفظه مَا يصعب عَلَيْهِ، بل كل ذَلِك خَارج عَن التَّكْلِيف، وَلَا يُؤَاخذ الْمُفْتِي بِسوء حفظ السَّائِل وَقلة فهمه. مطلب: على الْمُفْتِي الْجَواب بِأَيّ طَرِيق كَانَ وَلَو بِالْكِتَابَةِ إِذا تيسرت لَهُ وَالْحَاصِل: أَن على الْمُفْتِي الْجَواب بِأَيّ طَرِيق يتَوَصَّل بِهِ إِلَيْهِ، وكل مَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ فَهُوَ فرض. مطلب: إِذا سُئِلَ الْمُفْتِي عَمَّا يتعسر أَو يتَعَذَّر بِاللِّسَانِ ويتيسر بِالْكِتَابَةِ لَا يجب عَلَيْهِ بذل آلتها وَحَيْثُ كَانَ فِي وسع الْمُفْتِي الْجَواب بِالْكِتَابَةِ لَا بِاللِّسَانِ وَجب عَلَيْهِ الْجَواب بهَا حَيْثُ تيسرت إِلَيْهِ بِلَا مشقة عَلَيْهِ بِأَن أحضرها لَهُ السَّائِل، وَلَا يلْزم الْمُفْتِي بذلها من عِنْده لَهُ، وَمُقْتَضى الْقيَاس وجوب تَحْصِيلهَا على الْمُفْتِي كَمَاء الْوضُوء ليحصل بِهِ مَا هُوَ الْمَفْرُوض عَلَيْهِ، وَهَذَا كُله إِذا تعين عَلَيْهِ الافتاء وَلم يكن فِي الْبَلدة من يقوم مقَامه فِي ذَلِك، والافتاء طَاعَة وَالطَّاعَة بِحَسب الِاسْتِطَاعَة، فَمَا يُرَاعى فِي غَيره من الطَّاعَات يُرَاعى فِيهِ فرضا ووجوبا واستحبابا وندبا، فَلْيتَأَمَّل فِيهِ اهـ. وَمثله فِي الْحَوَاشِي الحموية. مطلب: الاجر مُقَدّر بِقدر الْمَشَقَّة قَوْله: (وَتَمَامه فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة) قَالَ فِيهِ: والاصح أَنه: أَي الاجر بِقدر الْمَشَقَّة، وَقد تزيد مشقة الْوَثِيقَة فِي أَجنَاس مُخْتَلفَة بِمِائَة على مشقة ألف ألف فِي النُّقُود وَنَحْوهَا. مطلب: مَا قِيلَ فِي كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لَا يعول عَلَيْهِ قلت فِي الْعمادِيَّة عَن الْمُلْتَقط: وَمَا قِيلَ فِي كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لَا يعول عَلَيْهِ وَلَا يَلِيق ذَلِك بِفقه أَصْحَابنَا رَحمَه الله تَعَالَى، وَأَيُّ مَشَقَّةٍ لِلْكَاتِبِ فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا لَهُ أجر مثله بِقدر مشقته وبقدر صَنعته وَعَمله كَمَا يسْتَأْجر الحكاك بِأُجْرَة كَثِيرَة فِي مشقة قَليلَة. مطلب: يجب الاجر بِقدر العناء والتعب وَفِي شرح التُّمُرْتَاشِيّ عَن النّصاب: يجب بِقدر العناء والتعب، وَهَذَا أشبه بأصول أَصْحَابنَا. مطلب: الصَّحِيح أَنه يرجع فِي الاجرة إِلَى مِقْدَار طول الْكتاب وقصره الخ وَفِي كتب السجلات: الصَّحِيح أَنه يرجع فِي الاجرة إِلَى مِقْدَار طول الْكتاب وقصره وصعوبته وسهولته اهـ. قَوْله: (وفيهَا الخ) يُوهم أَن هَذِه الابيات الْمَذْكُورَة من الْوَهْبَانِيَّة وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هِيَ

стр. 471

من كَلَام ابْن الشّحْنَة كَمَا أفْصح بِهِ بقوله: لكميل: قَالَ الْعَلامَة عبد الْبر: هَل يسْتَحق القَاضِي الاجر أم لَا؟ قَالَ الزَّاهدِيّ فِي شَرحه للقدوري: لَا يسْتَحق الاجر، وَإِنَّمَا يسْتَحقّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ شئ. مطلب: إِذا تولى القَاضِي قسْمَة التَّرِكَة لَا يسْتَحق الاجر وَإِن لم تكن لَهُ مُؤنَة فِي بَيت المَال وَفِي الْقنية عَن ظهير الدّين المرغيناني وَشرف الائمة الْمَكِّيّ القَاضِي: إِذا تولى قسْمَة التَّرِكَة لَا أجر لَهُ وَإِن لم تكن لَهُ مُؤنَة فِي بَيت المَال. ثمَّ رقم للمحيط وَشرح بكر خُوَاهَر زَاده وَقَالَ لَهُ: لَا حمرَة إِذا لم تكن لَهُ مُؤنَة فِي بَيت المَال، لَكِن الْمُسْتَحبّ: أَي لَا يَأْخُذ. قَالَ البديع: مَا أجَاب بِهِ الظهير والشرف حسن فِي هَذَا الزَّمن لفساد الْقُضَاة، إِذْ لَو أطلق لَهُم لَا يقنعون بِأَجْر الْمثل فَأَحْبَبْت إِلْحَاقه، فَقلت: وَذكر الْبَيْتَيْنِ الاولين ثمَّ ذكر الْبَيْت الاخير بعد كَلَام يتَعَلَّق بالمفتي. قَوْله: (وَإِن كَانَ قاسما) أَي للتركات مثلا. قَوْله: (فَالْقَوْل الاول) بوصل همزَة الاول. قَوْله: (إِذْ لَيْسَ) أَي الْمُفْتِي قَوْله (فِي الْكتب) أَي فِي الْكِتَابَة. قَوْله: (يحصر) أَي يلْزم وَيجب عَلَيْهِ. مطلب: لَا بَأْس للمفتي أَن يَأْخُذ شَيْئا من كِتَابه جَوَاب الْفَتْوَى وَفِي ذَلِك الشَّرْح عَن جلال الدّين أبي المحامد قَالُوا: لَا بَأْس للمفتي أَن يَأْخُذ شَيْئا من كِتَابه جَوَاب الْفَتْوَى. مطلب: الْوَاجِب على الْمُفْتِي الْجَواب بِاللِّسَانِ لَا بالبنان وَذَلِكَ لَان الْجَواب على الْمُفْتِي الْجَواب اللِّسَان دون الْكِتَابَة بالبنان، وَمَعَ هَذَا الْكَفّ عَن ذَلِك أولى. قَوْله: (على قدره) أَي قدر الْخط: أَي والعناء، وَقد سبق مَا فِيهِ من أَن الْكَفِّ أَوْلَى احْتِرَازًا عَنْ الْقِيلِ وَالْقَالِ، وَصِيَانَةً لماء الْوَجْه عَن الابتذال اهـ. وَالله تَعَالَى أعلم، وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.

стр. 472

كتاب الشَّهَادَات جمعهَا وَإِن كَانَت فِي الاصل مصدرا بِاعْتِبَار أَنْوَاعهَا فَإِنَّهَا تكون فِي حد الزِّنَا وَغَيره. قَوْله: (أَخّرهَا عَن الْقَضَاء) وَإِن كَانَ الْمُتَبَادر تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ، لَان الْقَضَاء مَوْقُوف عَلَيْهَا إِذا كَانَ ثُبُوت الْحق بهَا. وَفِي الْحَمَوِيّ: أَخّرهَا لَان القَاضِي يحْتَاج إِلَيْهَا عِنْد الانكار فَكَانَ ذَلِك من تَتِمَّة حكمه، ولان الشَّهَادَة إِنَّمَا تقبل فِي مجْلِس الْقَضَاء وَلَا تكون ملزمة بِدُونِ الْقَضَاء اهـ. قَوْله: (هِيَ لُغَة) الضَّمِير عَائِد للشَّهَادَة المفهومة من الشَّهَادَات. قَوْله: (خبر قَاطع) تَقول مِنْهُ شهد الرجل على كَذَا، وَرُبمَا قَالُوا: شهد الرجل بِسُكُون الْهَاء للتَّخْفِيف، وَقَوْلهمْ: أشهد بِكَذَا: أَي أَحْلف، والمشاهدة: المعاينة، وشهده شُهُودًا: أَي حَضَره، وَقوم شُهُود: أَي حُضُور. وَهُوَ فِي الاصل مصدر. وَشهد أَيْضا مثل رَاكِع وَركع، وَشهد لَهُ بِكَذَا شَهَادَة: أَي أدّى مَا عِنْده فَهُوَ شَاهد، وَالْجمع شهد كصاحب وَصَحب وسافر وسفر، وَبَعْضهمْ يُنكره، وَجمع الشهد شُهُود وأشهاد، والشهيد: الشَّاهِد وَالْجمع الشُّهَدَاء. قَوْله: (أَخْبَار صدق) فالاخبار كالجنس، قَوْله: صدق: يخرج الاخبار الكاذبة: وَصدق الْخَبَر: مطابقته للْوَاقِع. قَوْله: لاثبات حق يخرج قَول الْقَائِل فِي مجْلِس الْقَضَاء أشهد بِكَذَا لبَعض العرفيات. قَالَ فِي الْبَحْر: هِيَ أَخْبَار عَن مُشَاهدَة وعيان لَا عَن تخمين وحسبان: أَي الشَّهَادَة شرعا، وَصرح الشَّارِح بِأَن هَذَا مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ وَهُوَ خلاف الظَّاهِر، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ أَيْضا كَمَا أَفَادَهُ فِي إِيضَاح الاصلاح. والمشاهدة: المعاينة كَمَا تقدم. والعيان: المعاينة. والتخمين: الحدس، وَهُوَ الظَّن، والحسبان بِالْكَسْرِ: الظَّن. وَأورد على هَذَا التَّعْرِيف الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهَا لم تكن مُشَاهدَة. وَأجَاب فِي الايضاح بِأَن جَوَازهَا إِنَّمَا هُوَ الِاسْتِحْسَان، والتعريفات الشَّرْعِيَّة إِنَّمَا تكون على وفْق الْقيَاس ولكونها أَخْبَارًا عَن مُعَاينَة. قَالَ فِي الْخَانِية: إِذا قرئَ عَلَيْهِ صك وَلم يفهم مَا فِيهِ لَا يجوز لَهُ أَن يشْهد بِمَا فِيهِ. مطلب: لَا تحل الشَّهَادَة بِسَمَاع صَوت الْمَرْأَة من غير رُؤْيَة شخصها وَإِن عرف بهَا اثْنَان وَفِي الْمُلْتَقَطِ إذَا سَمِعَ صَوْتَ الْمَرْأَةِ وَلَمْ يَرَ شَخْصَهَا فَشَهِدَ اثْنَانِ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَأَى شَخْصَهَا وَأَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ حل لَهُ أَن يشْهد عَلَيْهَا اهـ: أَي وَيصِح التَّعْرِيف وَلَو من زَوجهَا وَابْنهَا وَمِمَّنْ لَا يَصح شَاهدا لَهَا، سَوَاء كَانَت الشَّهَادَة لَهَا أَو عَلَيْهَا كَمَا فِي التَّنْقِيح لسيدي الْوَالِد. قَوْله: (مجَاز) من حَيْثُ المشابهة الصورية: أَي مجَاز مُرْسل وعلاقته الضدية لَان الزُّور إِخْبَار بكذب. قَوْله: (كإطلاق الْيَمين على الْغمُوس) فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْيَمِينِ عَقْدٌ يَتَقَوَّى بِهِ عَزْمُ الْحَالِفِ عَلَى الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَالْغَمُوسُ: الْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ كَذِبًا عَمْدًا. قَوْلُهُ: (بِلَفْظ الشَّهَادَة) فَلَا يُجزئ التَّعْبِير بِالْعلمِ وَلَا بالبقين فَيتَعَيَّن لَفظهَا كَمَا يَأْتِي. قَوْله: (فِي مجْلِس القَاضِي) خرج بِهِ إخْبَاره فِي غير مَجْلِسه فَلَا يعْتَبر، وَإِنَّمَا قيد بِالْقَاضِي وَإِن كَانَ الْمُحكم كَذَلِك لَان الْمُحكم لَا يتَقَيَّد

стр. 473

حكمه بِمَجْلِس بل كل مجْلِس حكم فِيهِ كَانَ مجْلِس حكمه. حموي: أَي بِخِلَاف القَاضِي فَإِنَّهُ يتَقَيَّد بِمَجْلِس حكمه الْمعِين من الامام وبمحل ولَايَته ط. قَوْله: (كَمَا فِي عتق الامة) وَطَلَاق الزَّوْجَة فَلَيْسَتْ الدَّعْوَى شَرط صِحَّتهَا مُطلقًا بل كل شَهَادَة حسبَة كَذَلِك. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلم يَقُولُوا بعد دَعْوَى لتخلفها عَنْهَا فِي عتق الامة وَطَلَاق الزَّوْجَة فَلم تكن الدَّعْوَى شرطا لصحتها مُطلقًا، وَقَول بَعضهم: إِنَّهَا إِخْبَار بِحَق الْغَيْر على الْغَيْر، بِخِلَاف الاقرار فَإِنَّهُ إِخْبَار بِحَق على نَفسه للْغَيْر، وَالدَّعْوَى فَإِنَّهَا إِخْبَار بِحَق لنَفسِهِ على الْغَيْر غير صَحِيح لعدم شُمُوله لما إِذا أخبر بِمَا يُوجب الْفرْقَة من قبلهَا قبل الدُّخُول فَإِنَّهُ شَهَادَة وَلم يُوجد فِيهَا ذَلِك الْمَعْنى كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي إِيضَاح الاصلاح، وَكَأَنَّهُ لاحظ أَنه لم يخبر بِحَق للْغَيْر لَان ذَلِك مُوجب لسُقُوط الْمهْر (١) . وَجَوَابه: أَن سُقُوطه عَن الزَّوْج عَائِدًا إِلَى أَنه لَهُ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ بالابراء عَن الدّين فَإِنَّهُ إِخْبَار بِحَق للمديون وَهُوَ السُّقُوط عَنهُ، فَكَذَا هُنَا. وَجعل الاخبار أَرْبَعَة، وَالرَّابِع إِنْكَار، وَعَزاهُ إِلَى شرح الطَّحَاوِيّ اهـ. قَوْله: (طلب ذِي الْحق) يَشْمَل الْحق تَعَالَى فِي شَهَادَة الْحِسْبَة فَإِنَّهُ مطَالب فِيهَا بالاداء شرعا والآدميين فِي حُقُوقهم، فَيحرم كتمانها لقَوْله تَعَالَى: * (وَلَا تكتموا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه) * (الْبَقَرَة: ٣٨٢) فَهُوَ نهي عَن الكتمان فَيكون أمرا بضده حَيْثُ كَانَ لَهُ ضد وَاحِد، وَهُوَ آكِد من الامر بأدائها، وَلذَا أسْند الاثم إِلَى رَئِيس الاعضاء وَهُوَ الْآلَة الَّتِي وَقع بهَا أَدَاؤُهَا لما عرف أَن إِسْنَاد الْفِعْل إِلَى مَحَله أقوى من الاسناد إِلَى كُله. وَاسْتدلَّ فِي الْهِدَايَة بِهَذِهِ الْآيَة على فرضيتها مَعَ احْتِمَال أَن يُرَاد نهي المدينين عَن كتمانها كَمَا احْتمل أَن يُرَاد نهي الشُّهُود. قَالَ القَاضِي: * (وَلَا تكتموا الشَّهَادَة) * (الْبَقَرَة: ٣٨٢) أَيهَا الشُّهُود أَو المدينون، وَالشَّهَادَة شَهَادَتهم على أنفسهم، فعلى الثَّانِي المُرَاد النَّهْي عَن كتمان الاقرار بِالدّينِ، فالاولى الِاسْتِدْلَال على فرضيتها بالاجماع، وَاحْتمل أَن الضَّمِير فِي قَول الْمُؤلف تلْزم عَائِد إِلَى الشَّهَادَة بِمَعْنى تحملهَا لَا بِمَعْنى أَدَائِهَا، فَإِن تحملهَا عِنْد الطّلب والتعين فرض (٢) وَأما عِنْد عدم التعين فَفرض كِفَايَة كَمَا فِي الْبَحْر. قَوْله: (بِأَن لم يعلم بهَا ذُو الْحق) أَي بِشَهَادَتِهِ. قَوْله: (وَخَافَ) أَي الشَّاهِد، فَلَا يجب عَلَيْهِ الشَّهَادَة بِلَا طلب فِي حق آدَمِيّ إِلَّا إِذا لم يعلم بِشَهَادَتِهِ ذُو الْحق وَخَافَ الشَّاهِد إِن لم يشْهد ضَاعَ حق الْمُدَّعِي فَيجب عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إعْلَامُ الْمُدَّعِي بِمَا يَشْهَدُ، فَإِنْ طَلَبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِلَّا لَا، إذْ يَحْتَمِلُ أَنه ترك حَقه كَمَا أَفَادَهُ الْعَلامَة الْمَقْدِسِي. قَوْله: (شَرَائِط مَكَانهَا وَاحِد وَهُوَ مجْلِس الْقَضَاء) وَهُوَ من شُرُوط الاداء كَمَا فِي الْبَحْر. والاولى أَن يَقُول شَرط مَكَانهَا وَلَعَلَّه إِنَّمَا جمعه مَعَ أَنه وَاحِد وَهُوَ مجْلِس القَاضِي للازدواج، أَي التناسب بقوله: وشرائط التَّحَمُّل. قَوْله: (الْعقل الْكَامِل) المُرَاد مَا يَشْمَل التَّمْيِيز بدذليل مَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب الْآتِي، فَلَا يَصح تحملهَا من مَجْنُون وَصبي لَا يعقل. قَوْله: (وَقت التَّحَمُّل) قَالَ الطَّحْطَاوِيّ: لَا

стр. 474

حَاجَة إِلَيْهِ. قَوْله: (وَالْبَصَر) فَلَا يَصح تحملهَا من أعمى. وَلَا يشْتَرط للتحمل الْبلُوغ وَالْحريَّة والاسلام وَالْعَدَالَة، حَتَّى لَو كَانَ وَقت التَّحَمُّل صَبيا عَاقِلا أَو عبدا أَو كَافِرًا أَو فَاسِقًا ثمَّ بلغ الصَّبِي وَعتق العَبْد وَأسلم الْكَافِر وَتَابَ الْفَاسِق فَشَهِدُوا عِنْد القَاضِي تقبل. بَحر. أَقُول: وَلَا يُنَافِيهِ مَا نَقله بعد عَن الْخَانِيَّةِ: صَبِيٌّ احْتَلَمَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ مَا لم أسأَل عَنهُ، وَلَا بُد أَن يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ أهل مَسْجده ومحلته أَنه صَالح أَو غَيره اهـ. فَإِن ذَلِك للتزكية فَقَط لَا لرد شَهَادَته. تَأمل. قَوْله: (ومعاينة الْمَشْهُود بِهِ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: شهد أَن فلَانا ترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا وَلم يدركا الْمَيِّت فشهادتهما بَاطِلَة لانهما شَهدا بِملك لم يعاينا سَببه، وسيصرح بهَا الشَّارِح فِي شَهَادَة الارث. قَوْله: (إِلَّا فِيمَا يثبت بِالتَّسَامُعِ) كَالشَّهَادَةِ بِالْمَوْتِ وَالنّسب وَالنِّكَاح وَالْوَقْت كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: (عَشَرَةٌ عَامَّةٌ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّهَادَةِ، أَمَّا الْعَامَّةُ فَهِيَ الْحُرِّيَّةُ وَالْبَصَرُ وَالنُّطْقُ وَالْعَدَالَةُ، لَكِنْ هِيَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَبُولِ عَلَى الْقَاضِي لَا شَرْطُ جَوَازِهِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ، وَأَنْ لَا يَجُرَّ الشَّاهِدُ إلَى نَفْسِهِ مَغْنَمًا وَلَا يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَغْرَمًا، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِأَصْلِهِ وَعَكْسُهُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ خَصْمًا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ، وَأَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَقْتَ الْأَدَاءِ ذَاكِرًا لَهُ، وَلَا يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ عَلَى خَطِّهِ، خلافًا لَهما فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ: إِذا لم يكن للشَّاهِد شُبْهَة فِي الْخط يشْهد وَإِن كَانَ فِي يَد الْخصم، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى. اخْتِيَار. وَأما مَا يخص بَعْضهَا دون بعض: فَالْإِسْلَامُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا، وَالذُّكُورَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَتَقَدُّمُ الدَّعْوَى فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ وَمُوَافَقَتُهَا لِلدَّعْوَى، فَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي عِنْدَ إمْكَانِهِ وَقِيَامُ الرَّائِحَةِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَكُنْ سَكْرَانَ لَا لِبُعْدِ مَسَافَةٍ (١) ، وَالْأَصَالَةُ فِي الشَّهَادَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَتَعَذُّرِ حُضُورِ الْأَصْلِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. كَذَا فِي الْبَحْرِ. لَكِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّ شَرَائِطَ الشَّهَادَةِ نَوْعَانِ: مَا هُوَ شَرْطُ تَحَمُّلِهَا، وَمَا هُوَ شَرْطُ أَدَائِهَا. فَالْأَوَّلُ ثَلَاثَةٌ وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّارِحُ، وَالثَّانِي أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مَا يرجع إِلَى الشَّاهِد، وَمَا يرجع للشَّهَادَة، وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ. وَذَكَرَ أَنَّ مَا يَرْجِعُ إلَى الشَّاهِدِ السَّبْعَةَ عَشَرَ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ: لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَالْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، وَاتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَانِهَا وَاحِدٌ وَهُوَ مَجْلِسُ الْقَضَاءِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَشْهُودِ بِهِ عُلِمَ مِنْ السَّبْعَةِ الْخَاصَّةِ. ثُمَّ قَالَ: فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرَائِطَهَا إحْدَى وَعِشْرُونَ، فَشَرَائِطُ التَّحَمُّلِ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَائِطُ الاداء سَبْعَة عشر: مِنْهَا عشر شَرَائِط عَامَّة، وَمِنْهَا سبع شَرَائِطَ خَاصَّةٌ. وَشَرَائِطُ نَفْسِ الشَّهَادَةِ ثَلَاثَةٌ، وَشَرَائِطُ مَكَانهَا وَاحِد اهـ. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ شَرَائِطَ الْأَدَاءِ نَوْعَانِ لَا أَرْبَعَةٌ كَمَا ذَكَرَ أَوَّلًا. وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا شَرَائِطُ التَّحَمُّلِ، وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ شَرَائِطُ الْأَدَاءِ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ: شَرَائِطُ الشَّاهِدِ وَهِيَ عَشَرَةٌ عَامَّةٌ وَسَبْعَةٌ خَاصَّةٌ، وَمِنْهَا ثَلَاث شَرَائِط لنَفس الشَّهَادَة، وَمِنْهَا وَاحِد شَرط

стр. 475

مَكَانِهَا، وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك مَا فِي كَلَامِ الشَّارِح أَيْضا. قَوْله: (مِنْهَا) أَي الْعَامَّة الضَّبْط: أَي ضبط الشَّاهِد الْمَشْهُود عَلَيْهِ، بِأَن يكون غَيْرك، وَأَن يكون ذَاكِرًا. قَوْله: (وَالْولَايَة) أَي تكون ولَايَة للشَّاهِد على الْمَشْهُود عَلَيْهِ، بِأَن يكون من أهل دينه أَو مِمَّن دينه حق حرا بَالغا، فَلِذَا فرع عَلَيْهِ بقوله فَيشْتَرط الاسلام الخ. قَوْله: (لَو الْمُدعى عَلَيْهِ مُسلما) أما لَو كَانَ كَافِرًا فَتقبل شَهَادَة الْمُسلم وَالْكَافِر عَلَيْهِ. قَوْله: (وَالْقُدْرَة على التَّمْيِيز) الاولى حذف الْقُدْرَة لَان الشَّرْط التَّمْيِيز بِالْفِعْلِ. قَوْله: (بِالسَّمْعِ) هَذَا زَائِد على الشُّرُوط الْمَذْكُورَة. قَوْله: (وَمن الشَّرَائِط) أَي الْمُتَقَدّمَة: أَي الْعَامَّة. قَوْله: (عدم قرَابَة ولاد) فَلَا تقبل شَهَادَة الاصل لفرعه كَعَكْسِهِ. قَوْله: (عدم قرَابَة ولاد) فَلَا تقبل شَهَادَة الاصل لفرعه كَعَكْسِهِ. قَوْله: (أَو زوجية) أَي: وَعدم الزَّوْجِيَّة فَلَا تقبل شَهَادَة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر. قَوْله: (أَو عَدَاوَة دنيوية) أَي وَعدم عَدَاوَة دنيوية، أما الدِّينِيَّة فَلَا تمنع الشَّهَادَة. قَوْله: (لفظ أشهد) بِلَفْظ الْمُضَارع، فَلَوْ قَالَ شَهِدْتُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْمَاضِيَ مَوْضُوعٌ لِلْإِخْبَارِ عَمَّا وَقَعَ فَيَكُونُ غَيْرَ مُخْبِرٍ فِي الْحَال س. قَوْله: (لَا غير) أَي لَا غَيره من الالفاظ كأعلم وأتحقق وأتيقن. قَوْله: (لتَضَمّنه) أَي بِاعْتِبَار الِاشْتِقَاق معنى مُشَاهدَة وَهِي الِاطِّلَاع على الشئ عيَانًا. سَيِّدي. قَالَ ط: دخل فِي ذَلِك الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ فَإِنَّهَا عَن مُشَاهدَة حكما أَو أَنَّهَا خَارِجَة عَن الْقيَاس اه. وَقدمنَا بَيَانه كَافِيا. قَوْلُهُ: (وَقَسَمٍ) لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْقَسَمِ نَحْوَ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا: أَيْ أقسم، وَقد مر فِي الايمان. قَوْله: (وإخبار للْحَال) بِخِلَاف لفظ الْمَاضِي فَإِنَّهُ مَوْضُوع للاخبار عَمَّا وَقع كَمَا قدمنَا. قَوْله: (فَكَأَنَّهُ يَقُول أقسم بِاللَّه) هَذَا رَاجع إِلَى قَوْله وَقسم. قَوْله: (لقد اطَّلَعت على ذَلِك) هَذَا رَاجع إِلَى قَوْله لتَضَمّنه معنى مُشَاهدَة. قَوْله: (وَأَنا أخبر بِهِ) هَذَا رَاجع إِلَى قَوْله وإخبار للْحَال. وَالْحَاصِل أَن فِي كَلَامه نشرا على غير تَرْتِيب اللف قَوْله (فَتعين) فَلِذَا اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ احْتِيَاطًا وَاتِّبَاعًا لِلْمَأْثُورِ، وَلَا يَخْلُو عَن معنى التَّعَبُّد إِذْ لم ينْقل غَيره بَحر. قَوْله: (حَتَّى لَوْ زَادَ فِيمَا أَعْلَمُ بَطَلَ لِلشَّكِّ) لانه يشْتَرط أَن لَا يَأْتِي بِمَا يدل على الشَّك بعد، فَلَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا فِيمَا أَعْلَمُ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ قَالَ فِي ظَنِّي، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَشْهَدُ بِكَذَا قَدْ عَلِمْتُ، وَلَو ال لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ، وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ، وَلَوْ قَالَ الْمُعَدِّلُ هُوَ عَدْلٌ فِيمَا أَعْلَمُ لَا يكون تعديلا، بَحر. فرع: قَالَ الْمَقْدِسِي: وَلَا بُد من علمه بِمَا يشْهد بِهِ. وَفِي النَّوَازِل: شهد أَن الْمُتَوفَّى أَخذ من هَذَا الْمُدعى منديلا فِيهِ درام وَلم يعلمَا كم وَزنهَا تجوز شَهَادَتهمَا. وَله لَهما أَن يشهدَا بالمقدار؟ وَقَالَ: إِن كَانُوا وقفُوا على تِلْكَ الصرة وفهموا أَنَّهَا دَرَاهِم وحرروا فِيمَا يَقع عَلَيْهِ يقينهم من مقدارها شهدُوا بذلك. وَيَنْبَغِي أَن يعتبرا جودتها فقد تكون ستوقة، فَإِذا فعلوا ذَلِك جَازَت شَهَادَتهم اه. وَفِي خزانَة الاكمل: بِيَدِهِ درهما كَبِير وصغير فَأقر بِأَحَدِهِمَا لرجل فشهدا أَنه أقرّ بِأَحَدِهِمَا وَلَا

стр. 476

يدْرِي بِأَيِّهِمَا أقرّ يُؤمر بِتَسْلِيم الصَّغِير اه. قَوْله: (وَحكمهَا) أَي صفتهَا لما تقدم فِي أول كتاب الْقَضَاء أَن من مَعَاني الحكم الاثر الثَّابِت بِالْخِطَابِ كالوجوب وَالْحُرْمَة فَيكون الْمَعْنى هُنَا وصفتها. قَوْله: (وجوب الحكم) أَي الْقَضَاء. قَوْله: (بموجبها) بِفَتْح الْجِيم: أَي بِمَا تعلق بهَا، إِذْ الْمُوجب عِبَارَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ بِمَا أُضِيفَ إلَيْهِ فِي ظن القَاضِي، فَالَّذِي أضيف إِلَيْهِ الْمُوجب الشَّهَادَة، وَالْمعْنَى الْمُتَعَلّق بهَا إِلْزَام الْخصم بالمشهود بِهِ. قَوْله: (بعد التَّزْكِيَة) اشْتِرَاط التَّزْكِيَة قَوْلهمَا، وَهُوَ الْمُفْتى بِهِ. ط عَن الشُّرُنْبُلَالِيَّة. قَوْله: (افتراضه) أَي الْقَضَاء. قَوْله: (إِلَّا فِي ثَلَاث قدمناها) أَي قبيل بَاب التَّحْكِيم، وَهِي رَجَاء الصُّلْح بَين الاقارب، وَإِذا استمهل الْمُدَّعِي وَخَوف رِيبَة عِنْد القَاضِي. قَوْله: (بعد وجود شرائطها) أَي الْمُتَقَدّمَة. قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَرَ الْوُجُوبَ) نَقَلَهُ فِي أَوَّلِ قَضَاءِ الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الْكَنْزِ لِبَاكِيرٍ. قَوْله: (ابْن ملك) فِي شرح الْمجمع فِي مَبْحَث الْقَضَاء بِشَهَادَة الزُّور. قَوْله: (وَأطلق الكافيجي كفره) فِي سَأَلته (سَيْفُ الْقُضَاةِ عَلَى الْبُغَاةِ) حَيْثُ قَالَ: حَتَّى لَوْ أَخَّرَ الْحُكْمَ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا قَالُوا إِنَّه يكفر. كَذَا فِي الْمنح. قَوْله: (واستهظر المُصَنّف الاول) لما تقدم فِي بَاب الرِّدَّة من الِاعْتِمَاد على عدم تَكْفِير الْمُسلم وَلَو بالرواية الضعيفة. قَوْله: (وَيجب أَدَاؤُهَا) أَي عينا. قَوْله: (بِالطَّلَبِ) أَي طلب الْمُدَّعِي. قَوْله: (وَلَو حكما كَمَا مر) أَي من أَنه لَو خَافَ فَوت الْحق والطالب لَا يعلم بهَا لزمَه أَن يشْهد بِلَا طلب. قَالَ فِي الْبَحْر: وَإِنَّمَا قُلْنَا أَو حكما ليدْخل من عِنْده شَهَادَة لَا يعلم بهَا صَاحب الْحق وَخَافَ فَوت الْحق فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَن يشْهد بِلَا طلب كَمَا فِي فتح الْقَدِير لكَونه طَالبا لادائه حكما اه. لَكِن نَظَرَ فِيهِ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذَا إعْلَامُ الْمُدَّعِي بِمَا يَشْهَدُ، فَإِنْ طَلَبَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ وَإِلَّا لَا، إذْ يَحْتَمِلُ أَنه ترك حَقه كَمَا قدمنَا. قَوْله: (بِشُرُوط سَبْعَة) ذكر مِنْهَا خَمْسَة، مِنْهَا أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ الاداء وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بقوله إِن لم يُوجد بدله، فَإِن لم يتَعَيَّن بِأَن كَانُوا جمَاعَة فَأدى غَيره مِمَّن تقبل شَهَادَته فَقبلت لم يَأْثَم، بِخِلَاف مَا إِذا أدعى غَيره فَلم يقبل، فَإِن من لم يؤد مِمَّن يقبل يَأْثَم بامتناعه. السَّادِس: أَن لَا يُخبرهُ عَدْلَانِ بِبُطْلَان الْمَشْهُود بِهِ، فَلَو شهد عَن الشَّاهِد عَدْلَانِ أَن الْمُدَّعِي قبض دينه أَو أَن الزَّوْج طَلقهَا ثَلَاثًا أَو أَن المُشْتَرِي أعتق العَبْد أَو أَن الْوَلِيّ عَفا عَن الْقَاتِل لَا يَسعهُ أَن يشْهد بِالدّينِ وَالنِّكَاح وَالْبيع وَالْقَتْل، وَإِن لم يكن الْمخبر عدلا فَالْخِيَار للشُّهُود، إِن شاؤوا شهدُوا بِالدّينِ مثلا وأخبروا القَاضِي بِخَبَر المخبرين، وَإِن شاؤوا امْتَنعُوا عَن الشَّهَادَة، وَإِن كَانَ الْمخبر عدلا وَاحِدًا لَا يَسعهُ ترك الشَّهَادَة، وَكَذَا لَو عاينا وَاحِدًا يتَصَرَّف فِي شئ تصرف الْملاك وَشهد عَدْلَانِ عِنْدهمَا أَن هَذَا الشئ لفُلَان آخر لَا يَشْهَدَانِ أَنه للمتصرف، بِخِلَاف أَخْبَار الْعدْل الْوَاحِد. وَفِي الْبَزَّازِيَّة فِي الشَّهَادَة بِالتَّسَامُعِ: إِذْ شهد عنْدك عَدْلَانِ بِخِلَاف مَا سمعته مِمَّن وَقع فِي قَلْبك صدقه لم يسعك الشَّهَادَة، إِلَّا إِذا علمت يَقِينا أَنَّهُمَا كاذبان، وَإِن شهد عنْدك عدل لَك أَن تشهد بِمَا سَمِعت، إِلَّا أَن يَقع فِي قَلْبك صدقه، وَيَنْبَغِي ذَلِك جَمِيعه فِي كل شَهَادَة اه بِالْمَعْنَى. السَّابِع: أَن لَا يقف الشَّاهِد على أَن الْمقر أقرّ خوفًا، فَإِن علم بذلك لَا يشْهد، فَإِن قَالَ الْمقر

стр. 477

أَقرَرت خوفًا وَكَانَ الْمقر لَهُ سُلْطَانا وَكَانَ الْمقر فِي يَد عون من أعوان السُّلْطَان وَلم يعلم الشَّاهِد بخوفه شهد عِنْد القَاضِي وَأخْبرهُ أَنه كَانَ فِي يَد عون من أعوان السُّلْطَان اه ط. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد معزيا للجوهرة: وَكَذَا إِذا خَافَ الشَّاهِد على نَفسه من سُلْطَان جَائِر أَو غَيره أَو لم يتَذَكَّر الشَّهَادَة على وَجههَا وَسعه الِامْتِنَاع اه. مطلب: للشَّاهِد أَن يمْتَنع من أَدَائِهَا عِنْد غير الْعدْل قَوْله: (مِنْهَا عَدَالَة قَاض) فَلهُ أَن يمْتَنع من الاداء عِنْد غير الْمعدل، لانه رُبمَا لَا يقبل ويجرح، وَلَو غلب على ظَنّه أَنه يقبله لشهرته مثلا يَنْبَغِي أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ الاداء، وَكَذَا الْمعدل لَو سُئِلَ عَن الشَّاهِد فَأخْبر بِأَنَّهُ غير عدل لَا يجب عَلَيْهِ أَن يعدله عِنْده. بَحر. مطلب: إِذا كَانَ مَوضِع القَاضِي بَعيدا من مَوضِع الشَّاهِد بِحَيْثُ لَا يَغْدُو وَيرجع فِي يومم لَا يَأْثَم بِعَدَمِ الاداء قَوْله: (وَقرب مَكَانَهُ) أَي أَن يكون مَوضِع الشَّاهِد قَرِيبا من مَوضِع القَاضِي، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ. قَالُوا: لَا يَأْثَمُ لانه يلْحقهُ الضَّرَر بذلك. وَقَالَ تَعَالَى: * (وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) . قَوْله: (وَعلمه بقبوله) فَلَو علم أَنه لَا يقبلهَا لَا يلْزمه. بَحر. قَالَ الْحَمَوِيّ: فَلَا شكّ ينظر حكمه. قَوْله: (أَو بِكَوْنِهِ أسْرع قبولا) أَي فَيجب الاداء وَإِن كَانَ هُنَاكَ من تقبل شَهَادَته. فتح. وَفِيه تَأمل. مقدسي. وَكَأَنَّهُ لعدم ظُهُور وَجه الوجوبه حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ من يقوم بِهِ الْحق، ط عَن الْحَمَوِيّ. أَقُول: لكنه بَحثه فِي مُقَابلَة الْمَنْقُول، فقد ذكر الْمَسْأَلَة فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة عَن الْخَانِية. قَوْله: (إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ) أَيْ بَدَلُ الشَّاهِدِ، وَهَذَا هُوَ خَامِس الشُّرُوط. وَأما الِاثْنَان الباقيان تَتِمَّة السَّبْعَة فقد قدمناهما آنِفا، وهما: أَنْ لَا يَعْلَمَ بُطْلَانَ الْمَشْهُودِ بِهِ، وَأَنْ لَا يعلم أَن الْمقر أقرّ خوفًا الخ. وأل فِي الشَّاهِد للْجِنْس فَيصدق بِالْوَاحِدِ والمتعدد. مطلب: لَو لزم الشَّاهِد الاداء وَلم يؤد ثمَّ أدّى الشَّهَادَة وَلَو لزم الشَّاهِد الاداء بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَة فَلم يؤد بِلَا عذر ظَاهر ثمَّ أدّى، قَالَ شيخ الاسلام: لَا تقبل لتمكن الشُّبْهَة، فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن تَأْخِيره كَانَ لاستجلاب الاجرة. قَالَ الْكَمَال: وَالْوَجْه الْقبُول، وَيحمل على الْعذر من نِسْيَان ثمَّ تذكر أَو غَيره اه. قَالَ الْعَلامَة عبد الْبر: وَعِنْدِي أَن الْوَجْه مَا قَالَه شيخ الاسلام، لَا سِيمَا وَقد فسد الزَّمَان وَعلم من حَال الشُّهُود التَّوَقُّف بِمُقْتَضى الْقُوَّة، وَهَذَا مُطلق عَن مسَائِل الْفروج، وَالظَّاهِر أَن هَذَا مطرد فِي كل حِرْفَة لَا يتَوَجَّه فِيهَا تَأْوِيل اه. قَوْله: (لانها فرض كِفَايَة) أَي إِذا قَامَ بهَا الْبَعْض الْكَافِي سقط عَن البَاقِينَ. قَوْله: (تَتَعَيَّنُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَاهِدَانِ لِتَحَمُّلٍ أَو أَدَاء) قَالَ الامام الرَّازِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى: * (وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) إِنَّه عَام فِي التَّحَمُّل والاداء، لَكِن فِي التَّحَمُّل على الْمُتَعَاقدين الْحُضُور إِلَيْهِمَا للاشهاد، وَلَا يلْزم الشَّاهِدين الْحُضُور إِلَيْهِمَا، وَفِي الاداء

стр. 478

يلْزمهُمَا الْحُضُور إِلَى القَاضِي، لَا أَن القَاضِي يَأْتِي إِلَيْهِمَا ليؤديا. وَيسْتَحب الاشهاد فِي الْعُقُود إِلَّا فِي النِّكَاح فَإِنَّهُ يجب عندنَا، وَكَذَا فِي الرّجْعَة عِنْد الشَّافِعِي وَأحمد. قَالَ فِي الْبَحْر: وَفِي الْمُلْتَقط: الاشهاد على المداينة والبيوع فرض. كَذَا رَوَاهُ نصير. وَذكر الامام الرَّازِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن أَن الاشهاد على المبايعات والمداينات مَنْدُوب، إِلَّا النزر الْيَسِير كالخبز وَالْمَاء والبقل، وَأطْلقهُ جمَاعه من السّلف حَتَّى فِي البقل اه. قَالَ فِي التاترخانية عَن الْمُحِيط: وَذكر فِي فَتَاوَى أهل سَمَرْقَنْد أَن الاشهاد على المداينة وَالْبيع فرض على الْعباد، إِلَّا إِذا كَانَ شَيْئا حَقِيرًا لَا يخَاف عَلَيْهِ التّلف، وَبَعض الْمَشَايِخ على أَن الاشهاد مَنْدُوب وَلَيْسَ بِفَرْض اه. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: لَا بَأْس للرجل أَن يتحرز عَن تحمل الشَّهَادَة، وَلَو طلب مِنْهُ أَن يكْتب شَهَادَته أَو يشْهد على عقد أَو طلب مِنْهُ الاداء: إِن كَانَ يجد غَيره فَلهُ الِامْتِنَاع، وَإِلَّا فَلَا انْتهى. وَحِينَئِذٍ فالتحمل فِي الْآيَة الْكَرِيمَة مَحْمُول على مَا إِذا لم يُوجد غَيره، وَإِلَّا فالاولى الِامْتِنَاع كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (وَكَذَا الْكَاتِب إِذا تعين) صرح الامام الرَّازِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن بِأَن عَلَيْهِمَا الْكِتَابَة إِذا لم يُوجد غَيرهمَا إِذا كَانَ الْحق مُؤَجّلا، وَإِلَّا فَلَا اه. بَحر. قَوْله: (لَكِن لَهُ أَخذ الاجرة لَا للشَّاهِد) فِي الْمُجْتَبَيْ عَنْ الْفَضْلِيِّ: تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَأَدَائِهَا وَإِلَّا لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ، وَعَلَى هَذَا الْكَاتِب، إِلَّا أَنه يجوز أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ فِيمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَا مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ. وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ اه. شَلَبِيٌّ. اهـ ط. لَكِن ينظر مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُ الْأَجْرِ بِهِ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِهِمَا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ غَاسِلَ الْأَمْوَاتِ إذَا تعين لَا يحل لَهُ أَخذ الاجر. تَأمل. أَفَادَهُ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى. قَوْله: (حَتَّى لَو أركبه بِلَا عذر) بِأَن كَانَ يقدر على الْمَشْي أَو مَال يسْتَأْجر بِهِ دَابَّة وأركبه من عِنْده. قَوْله: (وَبِه) أَي بالعذر، بِأَن كَانَ شَيخا لَا يقدر على الْمَشْي وَلَا يجد مَا يسْتَأْجر بِهِ دَابَّة، وَهَذَا التَّفْصِيل لصَاحب النَّوَازِل ط. قَوْله: (لحَدِيث أكْرمُوا الشُّهُود) تَمَامه فَإِن الله تَعَالَى يسْتَخْرج بهم الْحُقُوق وَيدْفَع بهم الظُّلم رَوَاهُ الْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَجوز الثَّانِي الاكل مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَنَعَهُ لِأَجْلِهِمْ أَوْ لَا، وَمنعه مُحَمَّد مُطلقًا، وَبَعْضهمْ فصل. قَالَ فِي الْبَحْر: الشُّهُود فِي الرستاق واحتيج إِلَى أَدَاء شَهَادَتهم هَل يلْزمهُم كِرَاء الدَّوَابّ؟ قَالَ: لَا رِوَايَة فِيهِ، وَلَكِن سَمِعت من الْمَشَايِخ أَنه يلْزمهُم. وَفِي فتح الْقَدِير: وَلَو وضع للشُّهُود طَعَاما فَأَكَلُوا: إِن كَانَ مهيئا من قبل ذَلِك تقبل، وَإِن صنعه لاجلهم لَا تقبل. وَعَن مُحَمَّد: لَا تقبل فيهمَا. وَعَن أبي يُوسُف: تقبل فيهمَا للْعَادَة الْجَارِيَة بإطعام من حل مَحل الانسان مِمَّن يعز عَلَيْهِ شَاهدا أَو لَا، ويؤنسه مَا تقدم من أَن الاهداء إِذا كَانَ بِلَا شَرط ليقضي حَاجته عِنْد الامير يجوز. كَذَا قيل: وَفِيه نظر فَإِن الاداء فرض بِخِلَاف الذّهاب إِلَى الامير اه. وَجزم فِي الْمُلْتَقط بِالْقبُولِ مُطلقًا اه. قَوْله: (وَبِه يُفْتى بَحر) نَقله عَن ابْن وهبان فِي شَرحه لمنظومته. قَالَ شارحها الْعَلامَة ابْن عبد الْبر بن الشّحْنَة نقلا عَن مُخْتَصر الْمُحِيط للخبازي: أخرج الشُّهُود إِلَى ضَيْعَة اشْتَرَاهَا فاستأجر لَهُم دَوَاب ليركبوها: إِن لم يكن لَهُم قُوَّة الْمَشْي وَلَا طَاقَة الْكِرَاء تقبل شهاتدهم، وَإِلَّا

стр. 479

فَلَا، فَإِن أكل طَعَاما للْمَشْهُود لَهُ لَا ترد شَهَادَته. وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث: الْجَواب فِي الرّكُوب مَا قَالَ، أما فِي الطَّعَام: إِن لم يكن الْمَشْهُود لَهُ هيأ طَعَامه للشَّاهِد بل كَانَ عِنْده طَعَام فقدمه إِلَيْهِم وأكلوه لَا ترد شَهَادَتهم، وَإِن هيأ لَهُم طَعَاما فأكلوه لَا تقبل شَهَادَتهم. هَذَا إِذا فعل ذَلِك لاداء الشَّهَادَة، فَإِن لم يكن كَذَلِك لكنه جمع النَّاس للاستشهاد وهيأ لَهُم طَعَاما أَو بعث لَهُم دَوَاب وأخرجهم من الْمصر فَرَكبُوا وأكلوا طَعَامه اخْتلفُوا فِيهِ. قَالَ الثَّانِي فِي الرّكُوب: لَا تقبل شَهَادَتهم بعد ذَلِك وَتقبل فِي أكل الطَّعَام. وَقَالَ مُحَمَّد: لَا تقبل فيهمَا، وَالْفَتْوَى على قَول الثَّانِي لجري الْعَادة بِهِ، سِيمَا فِي الانكحة ونثر السكر وَالدَّرَاهِم، وَلَو كَانَ قادحا فِي الشَّهَادَة لما فَعَلُوهُ. كَذَا فِي الفخرية اه. قَوْله: (وَيجب الاداء) أَي يفترض إِمَّا كِفَايَة أَو عينا. قَوْله: (لَو الشَّهَادَة فِي حُقُوق الله تَعَالَى) وَجه قبُول الشَّهَادَة بِلَا طلب فِيمَا ذكر أَنَّهَا حق الله تَعَالَى، وَحقّ الله تَعَالَى يجب على كل أحد الْقيام بإثباته، وَالشَّاهِد من جملَة من عَلَيْهِ ذَلِك فَكَانَ قَائِما بِالْخُصُومَةِ من جِهَة الْوُجُوب وَشَاهدا من جِهَة تحمل ذَلِك فَلم يحْتَج إِلَى خصم آخر اه. وَبَعْضهمْ جعل الْقَائِم بِالْخُصُومَةِ القَاضِي ط. قَوْله: (أَرْبَعَة عشر) ذكر مِنْهَا طَلَاق الْمَرْأَة وَعتق الامة وتدبيرها، وَمِنْهَا الْوَقْف. قَالَ قاضيخان: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِدُونِ الدَّعْوَى عِنْد الْكل، وَإِن كَانَ على الْفُقَرَاء أَو على الْمَسْجِد لَا تقبل عِنْده بِدُونِ الدَّعْوَى، وَتقبل عِنْدهمَا بِدُونِهِ، وَبِه أفتى أَبُو الْفضل الْكرْمَانِي وَهُوَ الْمُخْتَار. عمادية. وَمِنْهَا هِلَال رَمَضَان. قَالَ قاضيخان: الَّذِي يَنْبَغِي أَنه لَا تشرط الدَّعْوَى فِيهِ كَمَا لَا تُشْتَرَطُ فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْحرَّة. وَفِي الْعمادِيَّة عَن فَتَاوَى رشيد الدّين، الشَّهَادَة بِهِلَال عيد الْفطر لَا تقبل بِدُونِ الدَّعْوَى. وَفِي الاضحى اخْتِلَاف الْمَشَايِخ: قاسه بَعضهم على هِلَال رَمَضَان، وَبَعْضهمْ على هِلَال الْفطر. وَمِنْهَا: الْحُدُود غير حد الْقَذْف وَالسَّرِقَة. وَمِنْهَا: النّسَب، وَفِيه خلاف. حكى صَاحب الْمُحِيط الْقبُول من غير دَعْوَى لانه يتَضَمَّن حرمات كلهَا لله تَعَالَى: حُرْمَة الْفرج، وَحُرْمَة الامومة والابوة. وَقيل لَا تقبل من غير خصم. وَمِنْهَا: الْخلْع فَإِن الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِدُونِ دَعْوَى الْمَرْأَة مَقْبُولَة اتِّفَاقًا وَيسْقط الْمهْر عَن ذمَّة الزَّوْج، وَدخُول المَال فِي هَذِه الشَّهَادَة تبع. وَمِنْهَا: الايلاء وَالظِّهَار والمصاهرة، وَيشْتَرط أَن يكون الْمَشْهُود عَلَيْهِ حَاضرا. وَمِنْهَا: الْحُرِّيَّة الاصلية عِنْدهمَا. وَالصَّحِيح اشْتِرَاط الدَّعْوَى فِي ذَلِك عِنْد الامام كَمَا فِي الْعتْق الْعَارِض. وَمِنْهَا: النِّكَاح فَإِنَّهُ لَا يثبت بِلَا دَعْوَى كَالطَّلَاقِ، لَان حل الْفرج وَالْحُرْمَة حق لله تَعَالَى. وَمِنْهَا: عتق العَبْد عِنْدهمَا، لَان الْغَالِب عِنْدهمَا فِيهِ حق الله تَعَالَى لَان الْحُرِّيَّة يتَعَلَّق بهَا حُقُوق الله تَعَالَى من وجوب الزَّكَاة وَالْجُمُعَة وَغَيرهمَا كالعيد وَالْحج وَالْحُدُود، وَلذَا لم يجز استرقاق العَبْد بِرِضَاهُ لما فِيهِ من إبِْطَال حق الله تَعَالَى. وَقَالَ الامام لَا بُد فِي عتقه من دَعْوَى وَالْغَالِب فِيهِ حق العَبْد لَان نفع الْحُرِّيَّة عَائِد إِلَيْهِ من مالكيته وخلاصة من كَونه مبتذلا كَالْمَالِ، وَقد تمت الاربع عشرَة مَسْأَلَة. وَقَوله عد مِنْهَا الخ يُفِيد أَن هُنَاكَ مسَائِل أخر هُوَ كَذَلِك وَهِي الَّتِي ذكرهَا بعد، وَقد أعَاد صَاحب الاشباه ذكر شَهَادَة الْحِسْبَة بعد، فعد حد الزِّنَا وحد الشّرْب مَسْأَلَتَيْنِ، وَزَاد الشَّهَادَة على دَعْوَى مولى العَبْد نسبه اه ط. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: قُلْت: وَيُزَادُ الشَّهَادَةُ بِالرَّضَاعِ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ المُصَنّف فِي بَابه وَتقدم فِي

стр. 480

الْوَقْف. قَوْله: (بِلَا عذر فسق فَترد) نصوا عَلَيْهِ فِي الْحُدُود وَطَلَاق الزَّوْجَة وَعتق الامة، وَظَاهر مَا فِي الْقنية: أَنه فِي الْكل، وَهُوَ فِي الظَّهِيرِيَّة واليتيمة اه. أشباه. وَفِي الْبَحْر عَن الْقنية: أجَاب بعض الْمَشَايِخ فِي شُهُود شهدُوا بِالْحُرْمَةِ الْمُغَلَّظَة بعد مَا أخروا شَهَادَتهم خَمْسَة أَيَّام من غير عذر أَنَّهَا لَا تقبل إِن كَانُوا عَالمين بِأَنَّهُمَا يعيشان عَيْش الازواج، ثمَّ نقل عَن الْعَلَاء الحمامي والخطيب الانماطي وَكَمَال الائمة البياعي: شهدُوا بعد سِتَّة أشهر بِإِقْرَار الزَّوْج بالطلقات الثَّلَاث لَا يقبل إِذا كَانُوا عَالمين بعيشهم عَيْش الازواج، وَكثير من الْمَشَايِخ أجابوا كَذَلِك فِي جنس هَذَا. وَتَمَامه فِيهِ وَفِي الْحَمَوِيّ. وَقيل الْمدَار فِي التَّأْخِير على التَّمَكُّن من الشَّهَادَة عِنْد القَاضِي، وَهل ذَلِك خَاص بالفروج أَو لَا؟. قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: إِذا طلب الْمُدَّعِي الشَّاهِد لاداء الشَّهَادَة فَأخر من غير ظَاهر لَا تقبل اه. فإطلاقه يُفِيد عدم الْقبُول مُطلقًا وَهُوَ الَّذِي اعْتَمدهُ ابْن الشّحْنَة اه مُلَخصا. وَأفْتى فِي تَنْقِيح الحامدية بِأَنَّهُ حَتَّى أخر خَمْسَة أَيَّام من غير عذر إِن كَانُوا عَالمين بِأَنَّهُمَا يعيشان عَيْش الازواج فَإِنَّهَا لَا تقبل، وَعَزاهُ لمُعين الْمُفْتِي وجامع الْفَتَاوَى. أَقُول: قد علمت أَن ذكر خَمْسَة أَيَّام أَو سِتَّة أشهر لَيْسَ بِقَيْد، بل المُرَاد التَّمَكُّن من الشَّهَادَة عِنْد القَاضِي وَهُوَ مُطلق عَن مسَائِل الْفروج، بل هُوَ مطرد فِي كل حُرْمَة لَا يُوجد فِيهَا تَأْوِيل كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيّ. قَوْله: (كَطَلَاق امْرَأَة حرَّة أَو أمة، وَقيد الْقبُول فِي النِّهَايَة بِمَا إِذا كَانَ الزَّوْج حَاضرا، أما إِذا كَانَ غَائِبا فَلَا. قَالَ الْعَلامَة عبد الْبر: وَكَذَا يشْتَرط حُضُور الْمولى فِي صُورَة الامة، وَلَكِن لَا يشْتَرط حُضُور الْمَرْأَة وَلَا الامة على الْمَشْهُور، وَتقبل إِن أنكر الزَّوْجَانِ ط. وَمثله فِي الْعمادِيَّة والفصولين وَالْبَزَّازِيَّة. قَالَ فِي الذَّخِيرَة: إِذا غَابَ الرجل عَن امْرَأَته فَأَخْبرهَا عدل أَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا فلهَا أَن تَعْتَد وتتزوج بِزَوْج آخر، وَكَذَا إِن كَانَ الْمُخَير فَاسِقًا، لَان هَذَا من بَاب الدّيانَة فَيثبت بِخَبَر الْوَاحِد، بِخِلَاف النِّكَاح وَالنّسب اه. أَقُول: لكنه فِي التَّنْقِيح ذكر الْعدْل دون الْفَاسِق. قَالَ فِي الْفُصُولَيْنِ: وَلَو أخْبرهَا فَاسق تحرت، وَهَذَا عِنْد المعاينة أَو الْمُشَاهدَة لمَوْته أَو جنَازَته. وَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَوْلُهُ: (أَي بَائِنا) هَذَا الْقَيْد لم يذكرهُ فِي التَّنْقِيح بل أطلق الطَّلَاق، وَكَذَلِكَ أطلقهُ فِي الاشباه وَلم يُقَيِّدهُ بالبائن، وَكَذَا محشوها، لَكِن قَالَ ط: وَالتَّقْيِيد بِهِ ظَاهر، لانه إِذا طَلقهَا رَجْعِيًا لَا يُنكر بعده معيشتهم معيشة الازواج لانه يعد مراجعا لَهَا. قَوْله: (وَعتق أمة) أَي عِنْد الْكل لانها شَهَادَة بِحرْمَة الْفرج وَهِي حق الله تَعَالَى، وَهل يحلف حسبَة فِي طَلَاق الْمَرْأَة وَعتق الامة؟ أَشَارَ مُحَمَّد فِي بَاب التَّحَرِّي أَنه يحلف. كَذَا فِي شرح الْقَدُورِيّ. وَذكر السَّرخسِيّ فِي مقدمه بَاب السلسلة أَنه لَا يحلف، فَتَأَمّله عِنْده الْفَتْوَى. كَذَا ذكره ابْن الشّحْنَة ط. قَوْله: (وتدبيرها) جعل ابْن وهبان الْقبُول يخْتَلف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الامة وَالْعَبْد كَمَا فِي عتقهما. فَتقبل فِي الامة عِنْد الْكل، وَفِي العَبْد يجْرِي الْخلاف، لَان التَّدْبِير فِيهَا يتَضَمَّن حُرْمَة فرجهَا على الْوَرَثَة بعد موت السَّيِّد ط. قَوْله: (وَكَذَا عتق عبد) أَي عِنْدهمَا خلافًا لَهُ، فَإِن دَعْوَاهُ شَرط عِنْده، كَمَا إِذا شهد شَاهِدَانِ على رجل بِعِتْق عَبده وَالْعَبْد وَالْمولى ينكران ذَلِك لَا تقبل الشَّهَادَة عِنْد الامام. وَقَالا: تقبل.

стр. 481

وَفِي الْحَقَائِق: قد تتَحَقَّق الدَّعْوَى حكما بِأَن يقطع العَبْد يَد حر فَقَالَ الْحر أعتقك مَوْلَاك قبل الْجِنَايَة ولي عَلَيْك الْقصاص فأنرك العَبْد وَالْمولى ذَلِك تقبل بَينته وَيقْضى بِعِتْقِهِ، لَان دَعْوَى الْمَجْنِي عَلَيْهِ الْعتْق قَائِم مقَام دَعْوَى العَبْد حكما. ثمَّ اعْلَم أَن الشَّهَادَة بِلَا دَعْوَى أحد مَقْبُولَة فِي حُقُوق الله تَعَالَى، لَان القَاضِي يكون نَائِبا عَن الله تَعَالَى فَتكون شَهَادَة على خصم فَتقبل، وَغير مَقْبُولَة فِي حُقُوق العَبْد، وَهَذَا أصل مُتَّفق عَلَيْهِ، لَكِن الْغَالِب عِنْدهمَا فِي عتق العَبْد حق الله تَعَالَى، لَان سَبَب الْمَالِكِيَّة وَهِي الْحُرِّيَّة يتَعَلَّق بهَا حُقُوق الله تَعَالَى من وجوب الزَّكَاة وَالْجُمُعَة وَغَيرهمَا: يَعْنِي كالعيد وَالْحج وَالْحُدُود وَلذَا لم يجز استرقاق الْحر بِرِضَاهُ لما فِيهِ من إبِْطَال حق الله تَعَالَى، فَتقبل بِدُونِ الدَّعْوَى، وَالْغَالِب عِنْده حق العَبْد لَان نفع الْحُرِّيَّة عَائِدًا إِلَيْهِ من مالكيته وخلاصه من كَونه مبتذلا كَالْمَالِ، فَلَا تقبل بِدُونِ الدَّعْوَى كَمَا فِي شرح الْمجمع لِابْنِ ملك. قَوْله: (وتدبيره) قد علمت أَنه على الْخلاف كَمَا ذكره ابْن وهبان، وَلَا فرق عِنْد الامام بَين أَن يشْهدُوا بِالْعِتْقِ أَو بِالْحُرِّيَّةِ الاصلية، وَالشَّارِح مَشى على قَوْلهمَا وَتبع الشُّرُنْبُلَالِيّ فِي عدم الْفرق بَين الْحُرِّيَّة الاصلية والعارضة. قَوْله: (وَهل يقبل جرح الشَّاهِد حسبَة) الْجرْح بِفَتْح الْجِيم بِمَعْنى تجريح، ثمَّ قَوْله حسبَة يحْتَمل أَنه حَال من جرح: يَعْنِي أَن المجرح يفعل ذَلِك حسبَة، وَيحْتَمل أَنه حَال من الْمشَاهد ذكره بَعضهم ط. والاول أظهر. قَالَ الْحلَبِي: حسبَة مُتَعَلق بِالْجرْحِ لَا بِالشَّاهِدِ. قَوْله: (فبلغت ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِزِيَادَةِ عِتْقِ الْعَبْدِ وَتَدْبِيرِهِ وَالرَّضَاعِ وَالْجَرْحِ. وَأَمَّا طَلَاقُ الْمَرْأَةِ وَعِتْقُ الْأَمَةِ وتدبيرها فَمن الاربعة عشر ح. قَالَ ط: وَفِيه أَن عتق العَبْد من جملَة الاربعة عشر اه. أَقُول: لم يزدْ على مَا فِي الاشباه غير عتق العَبْد وتدبيره وَالرّضَاع وَهِي دَاخِلَة فِي الاربعة عشر، فَعتق العَبْد وتدبيره دَاخل فِي عتق الامة وتدبيرها على قَوْلهمَا، وَالرّضَاع دَاخل فِي حُرْمَة الْمُصَاهَرَة. تَأمل. قَوْله: (وَلَيْسَ لنا مدعي حسبَة) الاولى مُدع حسبَة بِحَذْف يَاء مدعي. قَوْلُهُ: (إلَّا فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْوُقُوف عَلَيْهِ أَصْلَ الْوَقْفِ تُسْمَعُ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَالْمُفْتَى بِهِ عدم سماعهَا إِلَّا من الْمُتَوَلِي كَمَا تقدم فِي الْوَقْف. قَالَ ط: فَإِذا كَانَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لَا تسمع دَعْوَاهُ فالاجنبي بالاولى. أشباه اه. أَقُول: لَكِن فِي فَتَاوَى الحانوتي أَن الْحق أَن الْوَقْف إِذا كَانَ على معِين تسمع مِنْهُ اه. فَتَأمل. لَكِن قَيده سَيِّدي الْوَالِد فِي تنقيحه بِأَن تكون بِإِذن قَاض على مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى قَوْله: (وسترها فِي الْحُدُود) أَي كتمانها. قَالَ فِي الْهِدَايَة: وَالشَّهَادَة يُخَيّر فِيهَا الشَّاهِد فِي السّتْر والاظهار، لانه بَين حسبتين: إِقَامَة الْحَد، والتوقي عَن الهتلك والستر أفضل اه. قَالَ الكاكي: والحسبة مَا ينْتَظر بِهِ الاجر فِي الْآخِرَة. وَفِي الصِّحَاح: احتسب كَذَا أجرا عِنْد الله تَعَالَى، وَالِاسْم الْحِسْبَة بِالْكَسْرِ وَالْجمع الْحسب اه. قَوْله: (أبر) أَفَادَ أَن عَدمه (١) جَائِز إِقَامَة للحسبة لما فِيهِ من إِزَالَة الْفساد أَو تقليله فَكَانَ حسنا، وَلَا يُعَارضهُ قَوْله تَعَالَى: * (إِن الَّذِي يحبونَ أَن تشيع *

стр. 482

لَا لفاحشة فِي الَّذين آمنُوا) * (النُّور: ١٩) الْآيَة، لَان ظَاهرهَا أَنهم يحبونَ ذَلِك لاجل إِيمَانهم وَذَلِكَ صفة الْكَافِر، ولان مَقْصُود الشَّاهِد ارتفاعها لَا إشاعتها وَكَذَا لَا يُعَارض أَفضَلِيَّة السّتْر آيَة النَّهْي عَن كتمانها لانها فِي حُقُوق الْعباد بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: * (وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) إِذْ الْحُدُود لَا مدعى فِيهَا. ورد قَول من قَالَ إِنَّهَا فِي الدُّيُون بِأَن الْعبْرَة لعُمُوم اللَّفْظ لَا لخُصُوص السَّبَب كَمَا ذكره الرَّازِيّ، أَو لانه عَام مَخْصُوص بِأَحَادِيث السّتْر الَّتِي بلغت مبلغا لَا ينحط عَن دَرَجَة الشُّهْرَة لتَعَدد متونها مَعَ قبُول الامة لَهَا، أَو هِيَ مُسْتَند الاجماع على تَخْيِير الشَّاهِد فِي الْحُدُود كَمَا يفهم من الْبَحْر. وَتَمام الْكَلَام على ذَلِك فِيهِ، فَرَاجعه فَإِنَّهُ مُهِمّ. قَوْله: (وَلِحَدِيث من ستر ستر) الَّذِي فِي الْفَتْح من ستر على مُسلم ستره الله تَعَالَى وَأفَاد أَنه فِي الصَّحِيحَيْنِ. قَوْله: (إِلَّا لمتهتك بَحر) وَفِيه عَن الْفَتْح. وَإِذَا كَانَ السِّتْرُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الشَّهَادَةُ بِهِ خِلَافَ الْأُولَى الَّتِي مَرْجِعُهَا إِلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه لانها فِي رُتْبَة النّدب فِي جَانب الْفِعْل وَكَرَاهَة التَّنْزِيه فِي جَانب التّرْك، وَهَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ لم يعْتد الزِّنَا وَلم يتهتك بِهِ، أما إِذا وصل الْحَال إِلَى إشاعته والتهتك بِهِ، بل بَعضهم رُبمَا افتخر بِهِ فَيجب كَون الشَّهَادَة أولى من تَركهَا، لِأَنَّ مَطْلُوبَ الشَّارِعِ إخْلَاءُ الْأَرْضِ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِش بالخطابات المفيدة لذَلِك، وَذَلِكَ يتَحَقَّق بِالتَّوْبَةِ من الغافلين وبالزجر لَهُم، فَإِذا ظهر حَال الشُّهْرَة فِي الزِّنَا مثلا وَالشرب وَعدم المبالاة بِهِ وإشاعته، فإخلاء الارض الْمَطْلُوب حِينَئِذٍ بِالتَّوْبَةِ احْتِمَال يُقَابله ظُهُور عدمهَا مِمَّن اتّصف بذلك، فَيجب تَحْقِيق السَّبَب الآخر للاخلاء وَهُوَ الْحُدُود، خلاف من زنى مرّة أَو مرَارًا مستترا متخرفا متندما عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَحل اسْتِحْبَاب ستر الشَّاهِد، وَقَوله ﵊ لهزال فِي مَاعِز لَو كنت سترته بثوبك الحَدِيث، وَذكره فِي غير مجْلِس القَاضِي بِمَنْزِلَة الْغَيْبَة يحرم مِنْهُ مَا يحرم مِنْهَا وَيحل مِنْهُ مَا يحل مِنْهَا اه. قَوْله: (والاولى الخ) هَذَا كالاستدراك على قَوْله أبر، لانه رُبمَا يُفِيد عدم التَّعَرُّض بِالشَّهَادَةِ فِي السّرقَة أصلا وَيلْزم مِنْهُ ضيَاع حق الْغَيْر، فاستثنى السّرقَة وَأثبت لَهَا حكما خَاصّا، وَهُوَ أَنه يَأْتِي بِلَفْظ يُفِيد الضَّمَان من غير قطع. فاستثنى السّرقَة وَأثبت لَهَا حكما خَاصّا، وَهُوَ أَنه يَأْتِي بِلَفْظ يُفِيد الضَّمَان من غير قطع. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: وَفِيه إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ أَسْبَابِ الْحُدُودِ اه. وَبِه ظهر الْجَواب. قَوْله: (أَخذ) الاخذ أَعم من كَونه غصبا أَو على ادِّعَاء أَنه ملكه مودعا عِنْد الْمَأْخُوذ مِنْهُ وَغير ذَلِك، فَلَا تَسْتَلْزِم الشَّهَادَة بالاخذ مُطلقًا ثُبُوت الْحَد بهَا. كَمَال. لَكِن قد يُقَال مَعَ هَذَا الِاحْتِمَال لَا إحْيَاء للحق فِيهِ ط. قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَا يَقُول سرق مُحَافظَة على السّتْر، ولانه لَو ظَهرت السّرقَة لوَجَبَ الْقطع وَالضَّمان لَا يُجَامع الْقطع فَلَا يحصل إحْيَاء حَقه. وَصرح فِي غَايَة الْبَيَان بِأَن قَوْله أَخذ أولى من سرق، وعَلى هَذَا فَيحمل قَول الْقَدُورِيّ: وَجب أَن يَقُول أَخذ على معنى ثَبت لَا الْوُجُوب الفقهي، وَقَوله فِي الْعِنَايَة: فَتعين ذَلِك مَعَ قَوْله لَا يجوز: أَي أَن يَقُول سرق تسَامح، وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي الافضل، وكل مِنْهُمَا جَائِز اه. (وَفِيه لَطِيفَة) حكى الْفَخر الرَّازِيّ فِي التَّفْسِير: أَن هَارُون الرشيد كَانَ مَعَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَفِيهِمْ أَبُو يُوسُف، فَادّعى رجل على آخر بِأَنَّهُ أَخذ مَاله من بَيته فَأقر بالاخذ، فَسَأَلَ الْفُقَهَاء فأفتوا بِقطع يَده، فَقَالَ أَبُو يُوسُف: لَا، لانه لم يقر بِالسَّرقَةِ وَإِنَّمَا أقرّ بالاخذ، فَادّعى الْمُدَّعِي أَنه سرق فَأقر بهَا فأفتوا بِالْقطعِ. وَخَالفهُم أَبُو يُوسُف فقالو لَهُ: لم؟ قَالَ: لانه لما أقرّ أَولا بالاخذ ثَبت الضَّمَان عَلَيْهِ وَسقط

стр. 483

الْقطع. فَلَا يقبل إِقْرَاره بعده بِمَا يسْقط الضَّمَان عَنهُ فعجبوا اه. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: هَذَا ظَاهر فِي أَنه إِذا ادّعى أَنه أَخذ مَالِي أَو دَابَّتي تسمع، وَإِن لم يبين وَجه الاخذ اه. قَوْله: (ونصابها) أَي مَا تنصب عَلَيْهِ: أَي تتَوَقَّف عَلَيْهِ. قَالَ ابْن الْكَمَال: وَلم يَقُلْ وَشَرْطُهَا: أَيْ كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ، لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْولادَة وأختيها. قَوْله: (للزِّنَا أَرْبَعَة) وَذَلِكَ يُشِير إِلَى ندب السّتْر، لانه قَلما يشْهد بِهِ أَرْبَعَة بِصفتِهِ الْمُوجبَة، وَالدَّلِيل قَوْله تَعَالَى * (فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُم) * النِّسَاء: ١٥) وَقَوله: * (ثمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء) * (النُّور: ٤) . فَلَا يجوز بالاقل، وَنحن إِن لم نقل بِالْمَفْهُومِ فالاجماع عَلَيْهِ، وَقدم الِاسْتِدْلَال بالآيتين على قَوْله تَعَالَى: * (اسْتشْهدُوا شهدين من رجالكم) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) لَان الاول مَانع وَالثَّانِي مُبِيح وَالْمَانِع مقدم، وَالدَّلِيل وَإِن كَانَ فِي النِّسَاء مُثبت فِي حق الرِّجَال للمساواة. ط أخذا من الْبَحْر بِالْمَعْنَى عَن فتح الْقَدِير. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: عبارَة فتح الْقَدِير: وَأَن النَّص أوجب أَرْبَعَة رجال بقوله تَعَالَى: * (أَرْبَعَة مِنْكُم) * (النِّسَاء: ١٥) فقبول امْرَأتَيْنِ مَعَ ثَلَاثَة مُخَالف لما نَص عَلَيْهِ من الْعدَد والمعدود، وَغَايَة الامر الْمُعَارضَة بَين عُمُوم قَوْله تَعَالَى: * (فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) وَبَين هَذِه فَتقدم هَذِه لانها مَانِعَة وَتلك مبيحة اهـ. وَلَا يخفى عَلَيْك مَا فِي كَلَامه من الْمُخَالفَة والايهام. تَأمل. قَالَ فِي الْبَحْر: وَقدمنَا فِي الْحُدُود أَنه يجوز كَون الزَّوْج أَحدهمَا، إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: أَن يقذفها الزَّوْج أَولا ثمَّ يشْهد مَعَ ثَلَاثَة، وَأَن يشْهد مَعَهم على زنَاهَا بِابْنِهِ مطاوعه اهـ. قَوْله: (لَيْسَ مِنْهُم ابْنُ زَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا أَو أم الابْن حَيَّة، أما إِذا فقد فَيجوز. قَالَ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ابْنُ زَوْجِهَا. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ ولاحداهما خَمْسَة بَنِينَ شهد أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِمْ تُقْبَلُ، إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا أَو كَانَت أمّهم حَيَّة اه. وَالْمَنْع فِي كَون الاب مُدعيًا لَعَلَّه مُقَيّد بِمَا إِذا كَانَ بعد قذفه لَهَا لانه يدْفع بِشَهَادَتِهِ عَن أَبِيه اللّعان، وَفِي كَون أمّهم حَيَّة للعداوة الدُّنْيَوِيَّة عَادَة. قَوْله: (وَلَو علق عتقه بِالزِّنَا) أَي بزنا نفس الْمولى. قَوْله: (وَلَا حد) أَي على الْمولى ويستحلف إِذا أنكرهُ لِلْعِتْقِ. قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَن الْعتْق الْمُعَلق بِالزِّنَا يَقع بِشَهَادَة رجلَيْنِ وَإِن لم يحد الْمولى، ويستحلف الْمولى إِذا أنكرهُ لِلْعِتْقِ، وَفِيه خلاف ذكره فِي الْخَانِية وأدب الْقَضَاء للخصاف اه. مطلب: فِي الشَّهَادَة على اللواطة قَالَ أَبُو السُّعُود: وَاخْتلفُوا فِي الشَّهَادَة على اللواطة: فَعِنْدَ الامام: يقبل فِيهَا رجلَانِ عَدْلَانِ لَان مُوجبهَا التَّعْزِير عِنْده، وَعِنْدَهُمَا: لَا بُد فِيهِ من أَرْبَعَة كَالزِّنَا. مطلب: فِي الشَّهَادَة على إتْيَان الْبَهِيمَة وَأما إتْيَان الْبَهِيمَة فالاصح أَنه يقبل فِيهِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ، وَلَا يقبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء اه. قَوْله: (فَأعْتقهُ القَاضِي) أَي حكم بِعِتْقِهِ، وَكَذَا قَوْله ورجمه. قَوْله: (ضمن الاولان قِيمَته لمَوْلَاهُ) لاتلاف رقبته

стр. 484

الْمَمْلُوكَة على السَّيِّد. قَوْله: (دِيَته لَهُ) انْظُر هَل المُرَاد بِالدِّيَةِ هُنَا قِيمَته لانه رَقِيق أَو دِيَة الاحرار لحكم القَاضِي عَلَيْهِ بِالْحُرِّيَّةِ، وَيدل لذَلِك قَوْله لَو وَارثه فَإِن لَو كَانَ رَقِيقا لكَانَتْ الدِّيَة للسَّيِّد وَلَا بُد ط. قَوْلُهُ: (لَوْ وَارِثَهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِلَّا لِوَارِثِهِ. قَوْلُهُ: (وَالْقَوَدِ) شَمِلَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوِ، وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ شَهَادَتهم، وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِتَابُ الْقَاضِي إلَى القَاضِي، لَان مُوجب هَذِه الْجِنَايَة المَال فَقيل فِيهِ شَهَادَة الرِّجَال مَعَ النِّسَاء اه. أَقُول: علم بِهِ قبُول شَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ فِي طرف الرجل وَالْمَرْأَة وَالْحر وَالْعَبْد وكل مَا لَا قصاص فِيهِ وَكَانَ مُوجبه المَال، وَيعلم بِهِ كثير من الوقائع الحالية. قَوْله: (وَمِنْه) أَي من الْقود. قَوْله: (لمآلها) أَي تؤول. قَوْله: (لقَتله) بِسَبَب ردته: أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الانثى) فَإِنَّهَا لَا تقتل بل تحبس، فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلِذَا قَيَّدَ بِذَكَرٍ، بَلْ فِي الْمَقْدِسِيَّ: لَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّة أَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. قُلْت: وَيَنْبَغِي فِي النَّصْرَانِي كَذَلِك،، فَيجْبر وَلَا يقتل، ورأيته فِي الْوَلوالجِيَّة اه. سائحاني. وَإِنَّمَا لَا يقتل لانه لم يشْهد على إِسْلَامه مسلمان. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ فِي شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى إسْلَامِهِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ عِنْدَ قَوْله وَالذِّمِّيّ على مثله، وَتقدم فِي بَاب الْمُرْتَد أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ إنْ لم يتب، إِلَّا من ثَبت إِسْلَامه بِشَهَادَة رجلَيْنِ ثمَّ رجعا. وَمن ثَبت إِسْلَامه بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ على رِوَايَة النَّوَادِر. وَلَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ يُنْكِرُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا وَقِيلَ تُقْبَلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ قُبِلَتْ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ، وَلَكِنَّهَا تُجْبَرُ عَلَى الاسلام، وَهَذَا كُله قَوْله الْإِمَامِ. وَفِي النَّوَادِرِ: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ نَصْرَانِيَّيْنِ عَلَى نَصْرَانِيٍّ أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي آخِرِ كَرَاهِيَةِ الدُّرَر كَمَا فِي ح. وَاعْتمد قاضيخان أَن قَوْلَ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الْقَتْلِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ أَيَّ نَفْسٍ كَانَت لَا تقتل بِشَهَادَة النِّسَاء اهـ. قَوْله: (وَمثله ردة مُسلم) أَي حكما وَهُوَ تَقْيِيد أَو عِلّة، قَالَ فِي الْبَحْر: وَأما الشَّهَادَة بردة مُسلم فَلَا يقبل فِيهَا شَهَادَة النِّسَاء كَمَا ذكره فِي الْعِنَايَة من الْيُسْر اه. قَوْله: (رجلَانِ) إِنَّمَا لم تقبل شَهَادَة النِّسَاء لحَدِيث الزُّهْرِيّ: مَضَت السّنة مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله والخليفتين من بعده أَن لَا شَهَادَة للنِّسَاء فِي الْحُدُود وَالْقصاص، ولان فِيهَا شُبْهَة البذلية لقيامها مقَام شَهَادَة الرِّجَال، فَلَا تقبل فِيهَا تندرئ بِالشُّبُهَاتِ. كَذَا فِي الْهِدَايَة. وَإِنَّمَا لم يكن فِيهَا حَقِيقَة الْبَدَلِيَّة لانها إِنَّمَا تكون فِيمَا امْتنع الْعَمَل بِالْبَدَلِ مَعَ إِمْكَان الاصل، وَلَيْسَت كَذَلِك فَإِنَّهَا جَائِزَة مَعَ إِمْكَان الْعَمَل بِشَهَادَة الرجلَيْن كَمَا فِي الْعِنَايَة. وَفِي خزانَة الاكمل: لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَهُوَ يَرَاهُ أَوْ لَا يَرَاهُ ثُمَّ رفع إِلَى آخر أَمْضَاهُ اهـ. بَحر. أَقُول: والاحسن حذف قَوْله أَو لَا يرَاهُ، لَان القَاضِي حِينَئِذٍ يحكم بِمُقْتَضى مذْهبه. قَوْله: (إِلَّا

стр. 485

الْمُعَلق فَيَقَع) أَي إِذا كَانَ بعض الشُّهُود نسْوَة وَلَا يحد: يَعْنِي مَا علق على شئ مِمَّا يُوجب الْحَد والقود لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رَجُلَانِ، بَلْ يَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ بذلك. وَصورته كَمَا فِي الْبَحْر عَن الْوَلوالجِيَّة: رجل قَالَ إِن شربت الْخمر يثبت بذلك فمملوكي حر، فَشهد رجل وَامْرَأَتَانِ أَنه شرب الْخمر عتق العَبْد وَلَا يحد، لَان هَذِه شَهَادَة لَا مجَال لَهَا فِي الْحُدُود، وَلَو قَالَ إِن سرقت من فلَان شَيْئا فعلى قِيَاس مَا ذَكرْنَاهُ يَنْبَغِي أَن يضمن المَال وَيعتق العَبْد وَلَا يقطع اه. وعزى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْخَانِية إِلَى أبي يُوسُف، ثمَّ قَالَ: وَالْفَتْوَى فيهمَا على قَول أبي يُوسُف. وَفِي خزانَة الاكمل: شَهدا أَنه أعتق عَبده ثمَّ شهد أَرْبَعَة بِأَنَّهُ زنى وَهُوَ مُحصن فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْكُلُّ ضمن شَاهدا الاعتاق قِيمَته لمَوْلَاهُ وشهود الزِّنَا دِيَته لمَوْلَاهُ أَيْضا إِن لم يكن لَهُ وَارِث غَيره اه. قَوْله: (كَمَا مر) أَي قَرِيبا عِنْد قَوْله وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالزِّنَا وَقَعَ بِرَجُلَيْنِ وَلَا حد وَمر أَيْضا فِي الزِّنَا إِذا شهد بِهِ رجلَانِ. قَوْله: (وللولادة) أَي فِي حق ثُبُوت النّسَب دون الْمِيرَاث عِنْده ذكره قاضيخان. وَهُوَ خبر مقدم لامْرَأَة، وَلم يذكرُوا الْولادَة فِي الاصلاح، لِأَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْوِلَادَةِ إنَّمَا تَكْفِي عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَأَمَّا شَهَادَتُهُمَا عَلَى الاستهلال فَتُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ، إنَّمَا قُلْنَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ لِأَنَّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لَا تقبل عِنْده خلافًا لَهما. قَوْله: (للصَّلَاة) مُتَعَلق بالاخيرة: أَي تقبل شَهَادَة الْقَابِلَة باستهلال الصَّبِي للصَّلَاة عَلَيْهِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمنح، وَإِنَّمَا قبلت وَإِن كَانَ يُمكن أَن يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال لكِنهمْ لَا يحْضرُون الْولادَة عَادَة فَألْحق بِمَا لم يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال. قَوْله: (وللارث عِنْدهمَا) أَي تقبل شَهَادَة الْقَابِلَة باستهلال الصَّبِي للارث عِنْدهمَا. قَوْله (والبكارة) أَي الشَّهَادَة عَلَيْهَا، فَإِن شهِدت أَنَّهَا بكر يُؤَجل الْعنين سنة، فَإِذا مَضَت فَقَالَ وصلت إِلَيْهَا وَأنْكرت تري النِّسَاء، فَإِن قُلْنَ هِيَ بكر تخير، فَإِن اخْتَارَتْ الْفرْقَة فرق للْحَال، وَكَذَا فِي رد الْمَبِيع إِذا اشْتَرَاهَا بِشَرْط الْبكارَة إِن قُلْنَ إِنَّهَا ثيب يحلف البَائِع لينضم نُكُوله إِلَى قولهن، فالعيب يثبت بقولهن لسَمَاع الدَّعْوَى وللتحليف، إِذْ لَوْلَا شَهَادَتهنَّ لم يحلف البَائِع وَكَانَ القَوْل قَوْله بِلَا يَمِين لتمسكه بالاصل وَهُوَ الْبكارَة كَمَا فِي الْبَحْر، وَسَيَأْتِي قَرِيبا أوضح من ذَلِك. قَوْله: (وعيوب النِّسَاء) كالاماء الْمَبِيعَة من نَحْو رتق وَقرن، كَمَا لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّ بِهَا قَرَنًا أَوْ رَتَقًا، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمِنَحِ فِي بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ عِنْدَ قَوْلِهِ ادَّعَى إبَاقًا: أَنَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ إلَّا النِّسَاءُ يُقْبَلُ فِي قِيَامِهِ لِلْحَالِ قَوْلُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ بِقَوْلِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَحْلِيفِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يُرَدُّ بِقَوْلِهِنَّ بِلَا يَمِينِ الْبَائِعِ اه. وَفِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ بَابِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَن لاصل أَنَّ الْقَوْلَ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِالْأَصْلِ، وَأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ بِانْفِرَادِهِنَّ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ حُجَّةٌ إذَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ، وَإِلَّا تُعْتَبَرُ لِتَوَجُّهِ الْخُصُومَةِ لَا لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ ثُمَّ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فِي بَكَارَتِهَا يُرِيهَا الْقَاضِي النِّسَاءَ: فَإِنْ قُلْنَ بِكْرٌ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تَأَيَّدَتْ بِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَكَارَةُ، وَإِنْ قُلْنَ ثَيِّبٌ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْفَسْخِ بِشَهَادَتِهِنَّ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَمْ تَتَأَيَّدْ بِمُؤَيِّدٍ، لَكِنْ تَثْبُتُ الْخُصُومَةُ لِيَتَوَجَّهَ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ فَيُحَلَّفُ

стр. 486

بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْتهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ وَهِيَ بِكْرٌ، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا اه مُلَخصا، والاولى حذف قَوْله قَوِيَّة أَو إِبْدَاله بِلَفْظ ضَعِيفَة. قَالَ الرَّمْلِيّ: ذكر فِي الدُّرَر وَالْغرر وللولادة واستهلال الصَّبِي للصَّلَاة عَلَيْهِ والبكارة وعيوب النِّسَاء امْرَأَة اه. فَدخل فِي قَوْله: وعيوب النِّسَاء الْحَبل لانه من الْعُيُوب الَّتِي يرد بهَا الْمَبِيع. قَالَ فِي الْخَانِية: وَفِيمَا لَا ينظر إِلَيْهِ الرِّجَال كالقرن والرتق وَنَحْوه اخْتلف الرِّوَايَات، وَآخر مَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه إِن كَانَ قبل الْقَبْض وَهُوَ عيب لَا يحدث ترد بِشَهَادَة النِّسَاء، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف الآخر وَالْمَرْأَة الْوَاحِدَة والمرأتان سَوَاء، والمرأتان أوثق، وَأما الْحَبل فَيثبت بقول النِّسَاء فِي حق الْخُصُومَة، وَلَا ترد بشهادتهن. قَوْله: (فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال) قَالَ الرَّمْلِيّ: قدم: أَي صَاحب الْبَحْر فِي بَاب ثُبُوت النّسَب فِي شرح قَوْله: والمعتدة إِن جحدت وِلَادَتهَا بِشَهَادَة رجلَيْنِ الخ أَفَادَ بقوله بِشَهَادَة رجلَيْنِ قبُول شَهَادَة الرِّجَال على الْولادَة من الاجنبية، وَأَنَّهُمْ لَا يفسقون بِالنّظرِ إِلَى عورتها، إِمَّا لكَونه قد يتَّفق ذَلِك من غير قصد نظر وَلَا تعمد، أَو للضَّرُورَة كَمَا فِي شُهُود الزِّنَا. وَفِي الْمنح نقلا عَن السراج: وَقَالَ بعض مَشَايِخنَا: تقبل شَهَادَته أَيْضا وَإِن قَالَ تَعَمّدت النّظر إِلَيْهَا. وَأَقُول: فَثَبت الْخلاف فِي التعمد ظَاهرا. وَيُمكن التَّوْفِيق بِأَن يحمل كَلَام النَّافِي على التعمد لَا لتحمل الشَّهَادَة، والمثبت على التعمد لَهَا إحْيَاء للحقوق بإيصالها إِلَى مستحقها بِوَاسِطَة أَدَاء الشَّهَادَة عِنْد الْحَاجة إِلَيْهَا. وَفِي كَلَامهم نوع إِشَارَة إِلَيْهِ، وَرُبمَا أفهم كَلَام الزَّيْلَعِيّ فِي شرح قَوْله وَلَو قَالَ شُهُود الزِّنَا تعمدنا النّظر قبلت أرجحية الْقبُول، وَأَيْضًا عِبَارَته فِي هَذَا الْمحل. ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا إِذا قَالَ تَعَمّدت النّظر. قَالَ بَعضهم: تقبل كَمَا فِي الزِّنَا لطرحه ذكر مُقَابِله وَقِيَاسه على الزِّنَا وَالرَّاجِح فِيهِ الْقبُول. تَأمل. ثمَّ رَأَيْت فِي التاترخانية نقلا عَن الْعَتَّابِيَّةِ: وَاخْتلف الْمَشَايِخ فِيمَا إِذا ادّعى إِلَى تحمل الشَّهَادَة عَلَيْهَا وَهُوَ يعلم أَنه لَو نظر إِلَيْهَا يَشْتَهِي، فَمنهمْ من جوز ذَلِك بِشَرْط أَن يقْصد بذلك تحمل الشَّهَادَة. قَالَ شيخ الاسلام: الاصح أَنه لَا يُبَاح ذَلِك ذكره فِي كتاب الْكَرَاهَة. قَوْله: (امْرَأَة حرَّة مسلمة) بَالِغَة عَاقِلَة عدلة. زَيْلَعِيّ. وَدَلِيله قَوْله ﵊ شَهَادَة النِّسَاء جَائِزَة فِيمَا لَا تَسْتَطِيع الرِّجَال النّظر إِلَيْهِ وَالْجمع الْمحلى بالالف وَاللَّام يُرَاد بِهِ الْجِنْس فَيتَنَاوَل الاقل وَهُوَ الْوَاحِد، وَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي فِي اشْتِرَاط الاربع، ولانه إِنَّمَا سقط الذُّكُورَة ليخف النّظر لَان نظر الْجِنْس أخف فَكَذَا بسقط اعْتِبَار الْعدَد. قَوْله: (والثنتان أحوط) وَكَذَا الثَّلَاث أحوط لما فِيهِ من معنى الالزام. بَحر. وَفِيه عَن خزانَة الاكمل: لَو شهد عِنْده نسْوَة عدُول أَنَّهَا امْرَأَة فلَان أَو ابْنَته وسعته الشَّهَادَة اه. وفيهَا: يقبل تَعْدِيل الْمَرْأَة وَلَا يقبل ترجمتها. قَوْله: (والاصح قبُول رجل وَاحِد) إِذا شهد بِالْولادَةِ. قَالَ وفى الْمِنَحِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ شَهِدَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَالَ: تَعَمَّدْتُ النَّظَرَ، أَمَّا إذَا شَهِدَ بِالْوِلَادَةِ وَقَالَ فَاجَأْتُهَا فَاتَّفَقَ نَظَرِي عَلَيْهَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ اه. وَقدمنَا نَحوه آنِفا. قَوْله: (وَفِي الرجندي عَن الْمُلْتَقط الخ) ذكر

стр. 487

الْحَمَوِيّ فِي شَرحه عَن الْحَاوِي الْقُدسِي: تقبل شَهَادَة النِّسَاء وحدهن فِي التل فِي الْحمام فِي حكم الدِّيَة لِئَلَّا يهدر الدَّم، وَمثله فِي خزانَة الْفَتَاوَى. وَفِي خير مَطْلُوب خِلَافه قَالَ: شَهَادَة أهل السجْن بَعضهم على بعض فِيمَا يَقع بَينهم لَا تقبل، وَكَذَا شَهَادَة الصّبيان فِيمَا يَقع بَينهم فِي الملاعب، وَشَهَادَة النِّسَاءِ فِيمَا يَقَعُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَإِنْ مَسَّتْ الْحَاجة لعدم حُضُور الْعُدُول فِي هَذِه الْمَوَاضِع، لَان الشَّارِع لما شرع طَرِيقا وَهُوَ مَنعهنَّ من الحمامات وَالصبيان عَن الملاعب والامتناع عَمَّا يسْتَحق بِهِ الْحَبْس كَانَ التَّقْصِير مُضَافا إِلَيْهِم لَا إِلَى الشَّرْع اه. وَقد تقدم أَن الْمُعْتَمد جَوَاز دخولهن الحما إِذا لم يشْتَمل على مفْسدَة، وَمَعْلُوم أَنه قد يسجن من لَا مَعْصِيّة مِنْهُ كمعسر ومظلوم، وَالصبيان غير مكلفين حَتَّى يتَوَجَّه خطاب الدّفع عَلَيْهِم. فَمَا علل بِهِ لَا يظْهر على أَن الْمعْصِيَة لَا تنَافِي إِقَامَة الاحكام، أَلا ترى أَن فِي حانة الْخمر تجْرِي لَهُ وَعَلِيهِ الاحكام، فالاظهر مَا فِي الْحَاوِي وخزانة الْمُفْتِينَ لمسيس الْحَاجة. قَالَ الْحَمَوِيّ فِي الْمُلْتَقط من كتاب الْمَوَارِيث: إِذا ادَّعَت امْرَأَة الْمَيِّت أَنَّهَا حُبْلَى تعرض على امْرَأَة ثِقَة أَو امْرَأتَيْنِ، فَإِن لم يُوقف على شئ من عَلَامَات الْحمل قسم مِيرَاثه، فَإِن وقف على شئ من عَلَامَات الْحمل يُوقف نصيب ابْنَيْنِ، وَنَحْوه عَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد ط. قَوْله: (ونصابها) أَي الشَّهَادَة. قَوْلُهُ: (لِغَيْرِهَا) أَيْ لِغَيْرِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَالُ. مِنَحٌ. فَشَمِلَ الْقَتْلَ خَطَأً وَالْقَتْلَ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لِأَنَّ مُوجَبَهُ الْمَالُ، وَكَذَا تقبل فِيهِ الشَّهَادَة عَن الشَّهَادَةِ وَكِتَابِ الْقَاضِي. رَمْلِيٌّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ. قَوْله: (سَوَاء كَانَ الْحق مَالا أَو غَيره) أطلقهُ فَشَمَلَ المَال وَغَيره. قَالَ الرَّمْلِيّ: وَشَمل الشَّهَادَة على قتل الْخَطَأ، وَمَا لَا يُوجب الْقصاص من قبيل الشَّهَادَة على المَال. قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ إِلَى آخر مَا مر. مطلب: لَا فرق فِي الشَّهَادَة بَين الْوَصِيَّة والايصاء قَوْله: (وَوَصِيَّة) أَي الايصاء إِذْ الْكَلَام فِيمَا لَيْسَ بِمَال قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: وَلَعَلَّ الْحَال لَا يفْتَرق فِي الحكم بَين الشَّهَادَة بِالْوَصِيَّةِ والايصاء اه. قَوْله: (واستهلال صبي) هَذَا قَوْله، وَعِنْدَهُمَا يثبت بِشَهَادَة الْقَابِلَة وَهُوَ الارجح كَمَا سلف. قَوْله: (وَلَو) فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَوْ بِلَا وَاوٍ، وَالظَّاهِرُ حذفهَا. تَأمل. قَوْله: (للارث) أَي وَالْعتاق وَالنّسب عِنْده، فالمصنف جرى على مَذْهَب الامام، وَالشَّارِح فِيمَا تقدم جرى على مَذْهَبهمَا كَمَا ترى. قَوْله: (إِلَّا فِي حوادث صبيان الْمكتب) هَذَا مُكَرر مَعَ مَا تقدم. وَالَّذِي فِي الْمُلْتَقط عدم التَّقْيِيد بصبيان الْمكتب فَيعم صبيان الحرفة، فَالظَّاهِر أَن التَّقْيِيد بصبيان الْمكتب هُنَا اتفاقي. أَبُو السُّعُود. قَوْله: (أَو رجل وَامْرَأَتَانِ) لقَوْله تَعَالَى: * (فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) وَمعنى الْآيَة على مَا ذكره إِن لم يشهدَا حَال كَونهمَا رجلَيْنِ فليشهد رجل وَامْرَأَتَانِ، وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيل لما اعْتبر شَهَادَتهنَّ مَعَ وجود الرِّجَال، وشهادتهن مُعْتَبرَة مَعَهم عِنْد الِاخْتِلَاط بِالرِّجَالِ، حَتَّى إِذا شهد رجال ونسوة بشئ يُضَاف الحكم إِلَى الْكل حَتَّى يجب الضَّمَان على الْكل عِنْد الرُّجُوع اه ط.

стр. 488

قَالَ فِي الْبَحْر: والاصل فِي شَهَادَة النِّسَاء الْقبُول لوُجُود مَا يبتني عَلَيْهِ أَهْلِيَّة الشَّهَادَة، وَهِي الْمُشَاهدَة والضبط والاداء، ونقصان الضَّبْط بِزِيَادَة النسْيَان انجبر بِضَم الاخرى إِلَيْهَا فَلم يبْق بعد ذَلِك إِلَى الشُّبْهَة، وَلِهَذَا لَا تقبل فِيمَا يندرئ بِالشُّبُهَاتِ، وَهَذِه الْحُقُوق تثبت بِالشُّبُهَاتِ. وحقق الاكمل فِي الْعِنَايَة بِأَنَّهُ لَا نُقْصَان فِي عقلهن فِيمَا هُوَ منَاط التَّكْلِيف بل فِيمَا هُوَ الْعقل بالملكة، ففيهن نُقْصَان بمشاهدة حالهن فِي تحصل البديهيات بِاسْتِعْمَال الْحَواس الجزئيات وبالنسبة إِن ثبتَتْ، فَإِنَّهُ لَو كَانَ فِي ذَلِك نُقْصَان لَكَانَ تكليفهن دون تَكْلِيف الرِّجَال فِي الاركان، وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَآله: ناقصات عقل المُرَاد بِهِ الْعقل بِالْعقلِ وَلذَلِك. لم يصلحن للولاية والخلافة والامارة اه مُلَخصا. وَتَمَامه فِيهِ. قَوْله: (وَلَا يفرق بَينهمَا) أَي الْمَرْأَتَيْنِ، حُكيَ أَن أم بشر شهِدت هِيَ وَأم الشَّافِعِي عِنْدَ الْحَاكِمِ، فَقَالَ الْحَاكِمُ فَرِّقُوا بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ لَيْسَ لَك ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: * (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) فَسَكَتَ الْحَاكِم كَذَا فِي الْبَحْر. قَالَ التَّاج السُّبْكِيّ بعد نقل هَذِه الْحِكَايَة: وَهَذَا فرع حسن واستنباط جيد ومنزع غَرِيب، وَالْمَعْرُوف فِي مَذْهَب وَلَدهَا إِطْلَاق القَوْل بِأَن الْحَاكِم إِذا ارتاب بالشهود اسْتحبَّ لَهُ التَّفْرِيق بَينهم، وكلامها صَرِيح فِي اسْتثِْنَاء النِّسَاء للمنزع الَّذِي ذكرته وَلَا بَأْس بِهِ اه. وَمَا ذكره فِي الْبَحْر من الْحِكَايَة الْمَذْكُورَة لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَن الْمَذْهَب عندنَا عدم التَّفْرِيق فِي الشَّهَادَة للنِّسَاء إِذا ارتاب القَاضِي. ذكره بعض الْفُضَلَاء. قَوْله: (لقَوْله تَعَالَى فَتذكر إِحْدَاهمَا الاخرى) وَلَا تذكر إِلَّا مَعَ الِاجْتِمَاع. قَوْله: (لِئَلَّا يكثر خروجهن) أَي وَلعدم وُرُود الشَّرْع بِهِ. قَوْله: (وخصهن) أَي خص قبُول شَهَادَتهنَّ. قَوْله: (وتوابعها) كالاجل وَشرط الْخِيَار. منح. وَالدَّلِيل لكل مَذْكُور فِي المطولات. وَالْحَاصِل: أَن أَنْوَاع الشَّهَادَة سِتَّة (١) : مَا لَا يقبل إِلَّا بِشَهَادَة أَربع، وَمَا لَا يقبل إِلَّا برجلَيْن، وَمَا يقبل فِيهِ شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ، وَمَا قبل فِيهِ شَهَادَة الْمَرْأَة، وَمَا قبل فِيهِ شَهَادَة النِّسَاء وحدهن بِحكم الدِّيَة كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (وَلزِمَ) أَي شَرط، وَالشّرط هُنَا مَا لَا بُد مِنْهُ ليشْمل الرُّكْن وَالشّرط. بَحر. قَوْله: (من الْمَرَاتِب الاربع) هِيَ الزِّنَا وَبَقِيَّة الْحُدُود وَمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال، وَالرَّابِع غَيرهَا من الْحُقُوق. وَقيل لَا يشْتَرط فِي النِّسَاء وَهُوَ ضَعِيف، وَلَا بُد من شَرط آخر لجميعها وَهُوَ التَّفْسِير، حَتَّى لَو قَالَ أشهد مثل شَهَادَته لَا تقبل، وَلَو قَالَ مثل شَهَادَة صَاحِبي تقبل عِنْد الْعَامَّة، وَقَيده الاوزجندي بِمَا إِذا قَالَ لهَذَا الْمُدَّعِي على هَذَا الْمُدعى عَلَيْهِ، وَبِه يُفْتى. خُلَاصَة. وَقَالَ الْحلْوانِي: إِن كَانَ فصيحا لَا يقبل مِنْهُ الاجمال، وَإِن كَانَ عجميا يقبل بِشَرْط أَن يكون بِحَال إِن استفسر بَين. وَقَالَ السَّرخسِيّ: إِن أحس القَاضِي بخيانة كلفه التَّفْسِير، وَإِلَّا لَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: وَقَالَ الْحلْوانِي: لَو أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ أَو وَكيله فَقَالَ الشَّاهِد أشهد بِمَا ادَّعَاهُ هَذَا الْمُدَّعِي على هَذَا الْمُدعى عَلَيْهِ أَو قَالَ الْمُدَّعِي فِي يَده بِغَيْر حق يَصح عندنَا اه. وفيهَا كَتَبَ شَهَادَتَهُ فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ أَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلَّ مَا سُمِّيَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَو قَالَ هَذَا الْمُدَّعِي الَّذِي

стр. 489

قُرِئَ وَوُصِفَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي يُقْبَلُ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ لِطُولِ الشَّهَادَةِ وَلِعَجْزِ الشَّاهِدِ عَنْ الْبَيَانِ اه. مطلب: لَا تقبل الشَّهَادَة بِلَفْظ أعلم أَو أتيقن قَوْله: (لفظ أشهد) حَتَّى لَو قَالَ أعلم أَو أتيقن لَا تقبل شَهَادَته، لَان النُّصُوص ناطقة بِلَفْظ الشَّهَادَة فَلَا يقوم غَيرهَا مقَامهَا لما فِيهَا من زِيَادَة توكيد، لانها من أَلْفَاظ الْيَمين فَيكون معنى الْيَمين ملاحظا فِيهَا، خلافًا للعراقيين فَإِنَّهُم لَا يَشْتَرِطُونَ لَفْظَ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَيَجْعَلُونَهَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الاول لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَلِهَذَا شَرَطَ فِيهِ شَرَائِط الشَّهَادَة من الْحُرِّيَّة ومجلس الحكم وَغَيرهَا. يعقوبية. قَوْله: (بِلَفْظ الْمُضَارع بالاجماع) فَلَا يجوز شهِدت لاحْتِمَال الاخبار عَمَّا مضى فَلَا يكون شَاهدا للْحَال. قَوْله: (كطهارة مَاء) أَي ونجاسته وَنَحْوه حَيْثُ يقبل إِن عدلا، أما الْفَاسِق فخبره فِي الديانَات الَّتِي لَا يَتَيَسَّرُ تَلَقِّيهَا مِنْ الْعُدُولِ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ، بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يَتَحَرَّى فِي خَبره: أَي الْفَاسِق، إذْ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَلَقِّيهَا مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ، وَقَوْلُ الطَّحَاوِيِّ: أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، مَحْمُولٌ عَلَى الْمَسْتُورِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ. سَيِّدي الْوَالِد من الصَّوْم، وَتَمَامه فِي حَاشِيَته. قَوْله: (ورؤية هِلَال) أَي هِلَال رَمَضَان. قَوْله: (فَهُوَ إِخْبَار لَا شَهَادَة) لانه أَمر ديني فَأشبه رِوَايَة الاخبار. هِدَايَة. وَأما فِي الْمُعَامَلَات فَيقبل الْخَبَر وَلَو من كَافِر أَو فَاسق أَو عبد أَو صبي إِن غلب على الرَّأْي صَدَقَة كَمَا فِي الْحَظْر والاباحة من الدُّرَر. قَوْله: (وَالْعَدَالَة لوُجُوبه) أَي وجوب القَاضِي على القَاضِي. منح. قَالَ الْعَلامَة عبد الْبر: أحسن مَا قيل فِي تَفْسِير الْعدْل أَنه المجتنب للكبائر غير الْمصر على الصَّغَائِر، صَلَاحه وَصَوَابه أَكثر من فَسَاده وخطئه، مُسْتَعْملا للصدق، مجتنبا للكذب ديانَة ومروءة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن أبي يُوسُف اه. وَنَحْوه فِي الذَّخِيرَة. قَوْله: (وَمِنْه) أَي مِمَّا يطعن بِهِ فِيهِ. قَوْله: (الْكَذِب) ذكر بَعضهم أَن الْكَذِب من الصَّغَائِر إِن لم يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَا يصيره كَبِيرَة كَأَكْل مَال مُسلم أَو قذفه وَنَحْو ذَلِك ط. قَوْله: (لَا لصِحَّته) أَي لصِحَّة الْقَضَاء: أَي نفاذه. منح. وَاعْلَم أَن صَاحب الْكَنْز تبع صَاحب الْهِدَايَة وَغَيره فِي اشْتِرَاط الْعَدَالَة كَلَفْظِ الشَّهَادَة تَسْوِيَة مِنْهُم بَينهمَا، وَلَيْسَ كَذَلِك لَان لفظ الشَّهَادَة: أَي أشهد شَرط لصِحَّة الاداء بل رُكْنه كَمَا قدمْنَاهُ. وَأما الْعَدَالَة فَلَيْسَتْ شرطا فِي صِحَة الاداء، وَإِنَّمَا ظُهُورهَا شَرط وجوب الْقَضَاء على الْقَضَاء كَمَا قدمْنَاهُ، وَبِه صرح صدر الشَّرِيعَة وَصَاحب الْبَدَائِع وَالْبَحْر والمنح، وتبعهم الشَّارِح تبعا لما فِي الْهِدَايَة، وَأقرهُ ابْن الْهمام حَيْثُ قَالَ فِي الْهِدَايَة: لَو قضى القَاضِي بِشَهَادَة الْفَاسِق صَحَّ عندنَا. زَاد فِي فتح الْقَدِير: وَكَانَ عَاصِيا. قَوْله: (فَلَو قضى بِشَهَادَة فَاسق نفذ) هَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ وَهُوَ مِمَّا يحفظ. دُرَر. وَظَاهر قَوْله وَهُوَ مِمَّا يحفظ اعْتِمَاده. قَالَ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى: وَأَمَّا شَهَادَةُ الْفَاسِقِ: فَإِنْ تَحَرَّى الْقَاضِي الصِّدْقَ فِي شَهَادَتِهِ تُقْبَلُ، وَإِلَّا فَلَا اه. قَوْله: (الامام) أَي الاعظم وَهُوَ السُّلْطَان بِأَن قَالَ لمستنيبه لَا

стр. 490

تقض بِشَهَادَة الْفَاسِق. قَوْله: (فَلَا ينفذ) أَي الْقَضَاء بِشَهَادَة الْفَاسِق لمنع الامام القَاضِي عَن الْقَضَاء بِهِ. قَوْله: (لما مر) أَي فِي كتاب الْقَضَاء. قَوْله: (يتأقت) قِيَاس مادته يتوقت بِالْوَاو. قَوْله: (وَقَول مُعْتَمد) وَظَاهره أَنه إِذا أطلق أوامره بِالْقضَاءِ بِهِ أَن يجوز الْقَضَاء بِهِ. وَقد ذكرُوا أَنه لَا يجوز الْعَمَل بالْقَوْل الضَّعِيف إِلَّا للانسان فِي خَاصَّة نَفسه إِذا كَانَ لَهُ رَأْي، وَبَعْضهمْ منع الْعَمَل بِهِ فَحِينَئِذٍ لَا يجوز الْعَمَل بِهِ عِنْد الاطلاق وَلَا عِنْد التَّصْرِيح، وَيُحَرر. وَيحْتَمل أَنه رَاجع إِلَى الْقَضَاء فِي ذَاته وَإِن لم يُقيد بذلك الامام ط. أَقُول: تحريره مَا نقل الْعَلَّامَةُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ (الْعِقْد الْفَرِيدِ فِي جَوَازِ التَّقْلِيدِ) : مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَنْعُ الْعَمَلِ بِالْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي الْقَضَاءِ والافتاء دون الْعَمَل لنَفسِهِ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ الْمَنْعُ عَنْ الْمَرْجُوحِ حَتَّى لِنَفْسِهِ لكَون الْمَرْجُوح صَارَ مَنْسُوخًا اه. فَلْيُحْفَظْ. وَقَيَّدَهُ الْبِيرِيُّ بِالْعَامِّيِّ: أَيْ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ يَعْرِفُ بِهِ مَعْنَى النُّصُوصِ حَيْثُ قَالَ: هَلْ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الْعَمَلُ بِالضَّعِيفِ مِنْ الرِّوَايَةِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ؟ نَعَمْ إذَا كَانَ لَهُ رَأْيٌ. أَمَّا إذَا كَانَ عَامِّيًّا فَلَمْ أَرَهُ، لَكِنْ مُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِذِي الرَّأْيِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِّيِّ ذَلِكَ. قَالَ فِي خِزَانَةِ الرِّوَايَاتِ: الْعَالِمُ الَّذِي يَعْرِفُ مَعْنَى النُّصُوصِ وَالْأَخْبَارِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الدِّرَايَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مُخَالفا لمذهبه اه. قَالَ سَيِّدي الْوَالِد: وَهَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي حَيْضِ الْبَحْرِ فِي بَحْثِ أَلْوَانِ الدِّمَاءِ أَقْوَالًا ضَعِيفَةً. ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمِعْرَاجِ عَنْ فَخْرِ الائمة: لَو أفتى مفت بشئ من هَذِه الاقوال فِي مَوَاضِع الضَّرُورَة كَانَ حَسَنًا اه. وَكَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَنِيِّ إذَا خَرَجَ بَعْدَ فُتُورِ الشَّهْوَةِ لَا يَجِبُ بِهِ الْغَسْلُ ضَعِيفٌ. وَأَجَازُوا الْعَمَلَ بِهِ لِلْمُسَافِرِ أَوْ الضَّيْفِ الَّذِي خَافَ الرِّيبَةَ وَذَلِكَ من مَوَاضِع الضَّرُورَة. قَوْله: (ذِي الْمُرُوءَة) وَهِي آدَاب نفسانية تحمل على محَاسِن الاخلاق وَجَمِيل الْعَادَات، والهمزة وَتَشْديد الْوَاو فِيهِ لُغَتَانِ، وَالْمرَاد الْفَاسِق ذُو الْمُرُوءَة كمكاس. قَوْله: (فَقَوْل الثَّانِي بَحْرٌ) الَّذِي فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي. قَوْله: (فِي مُقَابلَة النَّصِّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: * (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم) * (الطَّلَاق: ٢) وَقَوله تَعَالَى: * (مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء) * (الْبَقَرَة: ٢٨٢) أَي فَلَا يقبل، وَأقرهُ المُصَنّف. قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَبُولُ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ قَبْلَ تَعَرُّفِ حَالِهِ فَإِذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي مِنْ حَالِهِ الصِّدْقُ وَقَبِلَهُ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالنَّصِّ قَوْله تَعَالَى: * (وَأشْهدُوا) * (الطَّلَاق: ٢) الْآيَة، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ دَلَالَتَهُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِ الْعَدْلِ إنَّمَا هِيَ بِالْمَفْهُومِ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا، وَلَا سِيَّمَا هُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ، مَعَ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِ عِنْد التَّبْيِين عَن حَاله كَمَا قُلْنَا. تَأمل. قَوْله: (وَهِي) أَي الشَّهَادَة. قَوْله: (على حَاضر) أَي خصم حَاضر، وَالْمرَاد بِهِ جنس الْخصم ليشْمل المتداعيين. قَوْله: (يحْتَاج الشَّاهِد) أَي فِي قبُول شَهَادَته. قَوْله: (إِلَى الاشارة) أَي إِشَارَة الشَّاهِد. قَوْله: (مَوَاضِع) الاولى أَشْيَاء. قَوْله: (بِأَن لَا

стр. 491

يُشَارِكهُ فِي الْمصر غَيره) لم يشْتَرط هَذَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ. شرنبلالية. مطلب: إِذا عرف باللقب واشتهر بِهِ لَا يلْزم ذكر أَبِيه وجده حَيْثُ لم يشْتَهر بهما قَوْله: (فَالْمُعْتَبر التَّعْرِيف لَا تَكْثِير الْحُرُوف) قَالَ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَالْحَاصِل أَن الْمُعْتَبر حُصُول الْمعرفَة وارتفاع الالتباس بِأَيّ وَجه كَانَ. وَقَالَ فِي أثْنَاء الْفَصْل السَّابِع فِي تَحْدِيد الْعقار ودعواه مَا نَصه: كَمَا لَو كَانَ الرجل مَعْرُوفا مَشْهُورا باسمه أَو بلقبه لَا بِأَبِيهِ وجده يَكْتَفِي بِذكر مَا اشْتهر بِهِ، وجهالة أَبِيه وجده لَا تضر التَّعْرِيف، بل ذكره وَعَدَمه سَوَاء لعدم معرفَة النَّاس بِهِ اه وَنَحْوه فِي نور الْعين. قَوْلُهُ: (أَوْ بِلَقَبِهِ) وَكَذَا بِصِفَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الحامدية، فِيمَن شهد أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قُتِلَتْ فِي سُوقِ كَذَا يَوْم كَذَا وَقْتِ كَذَا قَتَلَهَا فُلَانٌ تُقْبَلُ بِلَا بَيَانِ اسْمِهَا وَأَبِيهَا حَيْثُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَمْ يُشَارِكْهَا فِي ذَلِك غَيرهَا. قَالَ فِي الاشباه: وتكفي النِّسْبَة إِلَى الزَّوْج لَان الْمَقْصُود الاعلام، وَفِي العَبْد اسْمه وَاسم مَوْلَاهُ وَأبي مَوْلَاهُ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَار على الِاسْم إِلَّا أَن يكون مَشْهُورا. قَوْلُهُ: (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) أَيْ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ. قَوْله: (وَلَا يسْأَل عَن شَاهد) أَي عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى: أَي لَا يجب على الْحَاكِم أَن يسْأَل عَن الشَّاهِد، بل يجوز لَهُ الِاقْتِصَار على ظَاهر الْعَدَالَة فِي الْمُسلم. قَوْله: (بِلَا طعن من الْخصم) قَالَ الرَّمْلِيّ: وَلَو بِالْجرْحِ الْمُجَرّد، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله فِيمَا يَأْتِي: وَلَا يسمع القَاضِي الشَّهَادَة على جرح مُجَرّد لَان عدم سماعهَا لعدم دُخُوله تَحت الحكم، وَإِلَّا فَالْخَبَر عَن فسق الشُّهُود يَمْنَعُ الْقَاضِيَ عَنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ وَالْحُكْمِ بِهَا، فالطعن بِهِ مسموع مِنْهُ قبل التَّزْكِيَة، وسيظهر من مسَائِل الطعْن، وَالله تَعَالَى أعلم اه. قَوْله: (إِلَّا فِي حد وقود) أَي فَإِنَّهُ يسْأَل عَنْهُم للاحتيال فِي إِسْقَاطهَا فيستقصى، ولان الشُّبْهَة فِيهَا دارئة. وَالْحَاصِل: أَنه إِن طعن الْخصم سَأَلَ عَنْهُم فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا سَأَلَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ. وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَان. بَحر عَن الْهِدَايَة. قَوْله: (وَعِنْدَهُمَا يسْأَل فِي الْكل) أَيْ وُجُوبًا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ عِنْدَهُمَا كَمَا أوضحه فِي الْبَحْر: أَي فيأثم بِتَرْكِهِ وَلَا يبطل الحكم اه. حموي. قَالَ فِي الْمُحِيط البرهاني: لَو قضى بِالْحَدِّ بِبَيِّنَة ثمَّ ظهر أَنهم فساق بعد مَا رجم فَإِنَّهُ لَا ضَمَان على القَاضِي لانه لم يظْهر الْخَطَأ بِيَقِين اه. وَهَذَا يدل على أَن القَاضِي لَو قضى فِي الْحُدُود قبل السُّؤَال بِظَاهِر الْعَدَالَة فَإِنَّهُ يَصح وَإِن كَانَ آثِما، فَقَوله فِي الْهِدَايَة: يشْتَرط الِاسْتِقْصَاء مَعْنَاهُ يجب، وَمعنى قَول الامام يقْتَصر الْحَاكِم يجوز اقْتِصَاره لَا أَنه يجب اقْتِصَاره اه. فرع: فِي الْمُلْتَقط صَبِيٌّ احْتَلَمَ لَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ مَا لَمْ أسأَل عَنهُ، وَلَا بُد أَن يَتَأَتَّى بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ أهل محلته ومسجده أَنه صَالح أَو غَيره اه. قَوْله: (إِن جهل بحالهم بَحر) وَعبارَته: وَمحل السُّؤَال على قَوْلهمَا عِنْدَ جَهْلِ الْقَاضِي بِحَالِهِمْ، وَلِذَا قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: الْقَاضِي إذَا

стр. 492

عَرَفَ الشُّهُودَ بِجَرْحٍ أَوْ عَدَالَةٍ لَا يَسْأَلُ عَنْهُم اه. قَوْله: (سرا) بِأَن يبْعَث الرقعة وَيُقَال لَهَا المستورة لسترها عَن أعين النَّاس إِلَى الْمُزَكي، وَيكْتب فِي ذَلِك الْبيَاض نسب الشَّاهِد وحليته ومسجده الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، ثمَّ يكْتب الْمُزَكي الَّذِي بعث القَاضِي إِلَيْهِ عَدَالَته، بِأَن يكْتب: هُوَ عدل جَائِز الشَّهَادَة، وَإِن لم يعرفهُ بشئ كتب: هُوَ مَسْتُور، وَمن عرفه بفسق لم يُصَرح بِهِ بل يسكت تَحَرُّزًا عَن هتك السّتْر، أَو يكْتب الله تَعَالَى أعلم بِهِ، إِلَّا إِذا عدله غَيره وَخَافَ أَنه إِن لم يُصَرح بِهِ يقْضِي بِشَهَادَتِهِ يُصَرح بِهِ. كَذَا فِي البناية. وَفَائِدَة السِّرّ أَن الْمُزَكي إِذا جرح الشَّاهِد يَقُول القَاضِي للْمُدَّعِي هَات شَاهدا آخر وَلَا يَقُول إِنَّه مَجْرُوح. وَفِي هَذَا صِيَانة عَن هتك حُرْمَة الْمُسلم وصيانة حَال الْمُزَكي. وَلَو تعَارض الْجرْح وَالتَّعْدِيل، قَالَ الْعَلامَة قَاسم: إِذا جرح وَاحِد وَعدل وَاحِد فعندهما الْجرْح أولى، لَان مَذْهَبهمَا أَن الْجرْح وَالتَّعْدِيل بثبت بقول وَاحِد كَمَا لَو كَانَ فِي كل جَانب اثْنَان. مطلب: لَو جرحه وَاحِد وعدله اثْنَان فالتعديل، وَإِن جرحه اثْنَان وعدله عشرَة فالجرح وَعند مُحَمَّد تتَوَقَّف الشَّهَادَة حَتَّى يجرحه وَاحِد أَو يعدله فَيثبت الْجرْح أَو التَّعْدِيل، فَإِن جرحه وَاحِد وعدله اثْنَان فالتعديل أولى بالاجماع، وَإِن جرحه اثْنَان وعدله عشرَة فالجرح أولى، فَلَو قَالَ الْمُدَّعِي بعد الْجرْح أَنا أجئ بِقوم صالحين يعدلونهم. قَالَ فِي الْعُيُون قبل ذَلِك: وَفِي النَّوَادِر أَنه لَا يقبل، وَهُوَ اخْتِيَار ظهير الدّين. وعَلى قَول من يقبل إِذا جَاءَ بِقوم ثِقَة يعدلونهم فَالْقَاضِي يسْأَل الجارحين فلعلهم جرحوا بِمَا لَا يكون جرحا عِنْد القَاضِي لَا يلْتَفت إِلَى جرحهم، وَهَذَا ألطف الاقاويل، وَبِه جزم فِي الْخَانِية. وَكَذَا لَو عدل الْمُزَكي الشُّهُود سرا وَطعن الشُّهُود عَلَيْهِ وَقَالَ القَاضِي سل عَنْهُم فلَانا وَفُلَانًا وسمى قوما يصلحون. مطلب: لَو عدل شَاهد وَقضي وَمضى مُدَّة وَشهد فِي أُخْرَى وَلَو عدل شَاهد فِي قَضِيَّة وَقضى بِهِ ثمَّ شهد فِي أُخْرَى: إِن بَعدت الْمدَّة أُعِيد التَّعْدِيل، وَإِلَّا لَا. وَفِي الظَّهِيرِيَّة: القَاضِي إِذا عرف أَحدهمَا بِالْعَدَالَةِ فَسَأَلَهُ عَن صَاحبه فعدله قَالَ نصير لَا يقبل، وَلابْن سَلمَة قَولَانِ. مطلب: إِذا ردَّتْ الشَّهَادَة لعِلَّة ثمَّ زَالَت تِلْكَ الْعلَّة وَفِي الْبَزَّازِيَّة: من ردَّتْ شَهَادَته فِي حَادِثَة لَعَلَّه ثمَّ زَالَت الْعلَّة فَشهد لم تقبل إِلَّا فِي أَرْبَعَة: الصَّبِي، وَالْعَبْد، وَالْكَافِر على الْمُسلم، والاعمى إِذا شهد وأفردت فَزَالَ الْمَانِع فَشَهِدُوا يقبل، وَقد جمعهَا الْعَلامَة الْمَقْدِسِي فِي قَوْله: إِن زَالَت الْعلَّة فِي شهاده ردَّتْ فَلَا تقبل فِي الاعاده فِي غير مَا أَرْبَعَة فِي الْعد أعمى وَكَافِر صبي عبد مطلب: يفرق بَين الْمَرْدُود بتهمة أَو لشُبْهَة وَفِي الْبَحْر: يفرق بَين الْمَرْدُود لتهمة وَبَين المرود لشُبْهَة، فَالثَّانِي يقبل عِنْد زَوَالهَا، بِخِلَاف الاول فَإِنَّهُ لَا يقبل مُطلقًا إِلَيْهِ أَشَارَ فِي النَّوَازِل. وَذَلِكَ كأجير الوحد لَا تقبل شَهَادَته مَا دَامَت الاجارة قَائِمَة، فَإِذا انْقَضتْ قبلت. قَوْله: (وعلنا) بِفَتْح اللَّام مصدر علن الامر: ظهر وانتشر. وَفِي الْمِصْبَاح: علن الامر علونا من بَاب قعد: ظهر وانتشر فَهُوَ عالن، وعلن علنا من بَاب تَعب لُغَة، فَهُوَ علن

стр. 493

وعلين، وَالِاسْم الْعَلَانِيَة، بِأَن يجمع بَين الْمُزَكي وَالشَّاهِد الَّذِي زَكَّاهُ وَيَقُول للمزكي هَذَا هُوَ الَّذِي زكيته. حموي. قَالَ فِي الْبَحْر: لَو زكى من فِي السِّرّ علنا يجوز عندنَا، والخصاف شَرط تغايرهما. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة. وَلَو قَالَ الْمُؤلف: ثمَّ علنا ليُفِيد أَنه لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلَانِيَة لَكَانَ أولى، لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا أَقْبَلُ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ حَتَّى يُزَكَّى فِي السِّرِّ اه. وَشَمل سُؤال القَاضِي عَن الشَّاهِد الاصلي والفرعي فَيسْأَل عَن الْكل. كَذَا عَن أبي يُوسُف. وَعَن مُحَمَّد: يسْأَل عَن الاولين، فَإِن زكيا سَأَلَ عَن الآخرين. كَذَا فِي الْمُلْتَقط. تَنْبِيه: لَا تجوز التَّزْكِيَة إِلَّا أَن تعرفه أَنْت أَو وصف لَك أَو عرفت أَن القَاضِي زَكَّاهُ أَو زكى عِنْده. وَقَالَ مُحَمَّد: كم من رجل أقبل شَهَادَته وَلَا أقبل تعديله، يَعْنِي أَن الشَّهَادَة على الظَّوَاهِر وَلَا كَذَلِك التَّعْدِيل، كَذَا فِي الْمُلْتَقط. مطلب: يشْتَرط فِي التَّزْكِيَة شُرُوط فَيشْتَرط لجوازها شُرُوط: الاول أَن تكون الشَّهَادَة عِنْد قَاض عدل عَالم. الثَّانِي أَن تعرفه وتختبره بشركة أَو مُعَاملَة أَو سفر. الثَّالِث أَن تعرف أَنه ملازم للْجَمَاعَة. الرَّابِع أَن يكون مَعْرُوفا بِصِحَّة الْمُعَامَلَة فِي الدِّينَار وَالدِّرْهَم. الْخَامِس أَن يكون مُؤديا للامانة. السَّادِس أَن يكون صَدُوق اللِّسَان. السَّابِع اجْتِنَاب الْكَبَائِر. الثَّامِن أَن تعلم مِنْهُ اجْتِنَاب الاصرار على الصَّغَائِر وَمَا يخل بالمروءة. وَالْكل فِي شرح أدب الْقَضَاء للخصاب. وَفِي النَّوَازِل: من قَالَ لَا أَدْرِي أَنا مُؤمن أَو غير مُؤمن لَا تعدله وَلَا تصل خَلفه. مطلب: عرف فسق الشَّاهِد فَغَاب ثمَّ قدم وَفِي الْبَزَّازِيَّة: عرف فسق الشَّاهِد فَغَاب غيبَة مُنْقَطِعَة ثمَّ قدم، وَلَا يدْرِي مِنْهُ إِلَّا الصّلاح لَا يجرحه الْمعدل وَلَا يعدله. مطلب: لَو كَانَ مَعْرُوفا بالصلاح فَغَاب ثمَّ عَاد فَهُوَ على عَدَالَته وَلَو كَانَ مَعْرُوفا بالصلاح فَغَاب غيبَة مُنْقَطِعَة ثمَّ حضر فَهُوَ على الْعَدَالَة. والشاهدان لَو عدلا بعد مَا تابا يقْضى بِشَهَادَتِهِمَا، وَكَذَا لَو غابا ثمَّ عدلا، وَلَو خرسا أَو عميا لَا يقْضى. تَابَ الْفَاسِق لَا يعدله كَمَا تَابَ، بل لَا بُد من مُضِيّ زمَان يَقع فِي الْقلب صدقه فِي التَّوْبَة اه. بَحر. وَفِيه: وَشَمل إِطْلَاقه مَا إِذا كَانَ الشَّاهِد غَرِيبا، فَإِن كَانَ وَلَا يجد معدلا فَإِنَّهُ يكْتب إِلَى قَاضِي بَلَده ليخبره عَن حَاله أَو إِلَى أهل بلدته ليعرف حَاله، وَكَذَا غَرِيب نزل بَين ظهراني قوم لَا يعدله حَتَّى تبعد الْمدَّة وَيظْهر حَاله للْقَوْم. وَكَانَ الامام الثَّانِي يَقُول: إِن الْمدَّة سِتَّة أشهر ثمَّ رَجَعَ إِلَى سنة، وَمُحَمّد لم يقدره بل على مَا يَقع فِي الْقُلُوب الوثوق، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى اه مُلَخصا. قَوْلُهُ: (بِهِ يُفْتَى) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِن طعن الْخصم سَأَلَ عَنْهُم فِي الْكل إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ قَرِيبا، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ سِرًّا وَعَلَنًا لِئَلَّا يُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ سَيَنْقُلُ أَنَّ الْفَتْوَى الِاكْتِفَاءُ بِالسِّرِّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي مَتْنِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَلَانِيَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ بَلْ فِي الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَزْكِيَةِ السِّرّ على الْعَلَانِيَة إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ آنِفا، فَتنبه.

стр. 494

أَقُول: وَعمل قُضَاة زَمَاننَا الْآن على تَزْكِيَة السِّرّ وَالْعَلَانِيَة لوُرُود الامر السلطاني بذلك. قَوْله: (لانهما كَانَا فِي الْقرن الرَّابِع) بعد تغير أَحْوَال النَّاس، فظهرت الْخِيَانَة وَالْكذب. وَأَبُو حنيفَة كَانَ فِي الْقرن الثَّالِث وهم نَاس شهد لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَآله بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح، فَقَالَ ﵊ خير الْقُرُون قَرْني الَّذِي أَنا فِيهِ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يفشو الْكَذِب حَتَّى يحلف الرجل قبل أَن يسْتَحْلف، وَيشْهد قبل أَن يستشهد اه. زَيْلَعِيّ. وَهَذَا بِنَاء على أَن الْقرن خَمْسُونَ سنة كَمَا نَقله الاخضري فِي شرح السّلم اه. ح. وَقَالَ ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ: يُطلق الْقرن على مُدَّة من الزَّمَان. وَاخْتلفُوا فِي تحديدها من عشرَة أَعْوَام إِلَى مائَة وَعشْرين، لَكِن لم أر من صرح بالسبعين وَلَا بِمِائَة وَعشرَة، وَمَا عدا ذَلِك فقد قَالَ بِهِ قَائِل اه. مطلب: تَارِيخ وَفَاة أَئِمَّتنَا الثَّلَاثَة وَذكروا أَن الامام مَاتَ سنة ١٥٠ مائَة وَخمسين، وَأَبُو يُوسُف سنة ١٨٢ مائَة واثنتين وَثَمَانِينَ، وَمُحَمّد سنة ١٨٧ مائَة وَسبع وَثَمَانِينَ. فَإِن قلت: هلا قَالَ الشَّارِح فِي الْقرن الثَّالِث عوضا عَن قَوْله فِي الْقرن الرَّابِع لانهم أدركوا أَبَا حنيفَة وَهُوَ من التَّابِعين الَّذين هم أهل الْقرن الثَّانِي، كَمَا أَن الصَّحَابَة هم أهل الْقرن الاول؟ فيجاب: إِن الَّذين كَانُوا يتحاكمون إِلَى الصاحبين هم أهل الْقرن الرَّابِع وهم مَا بعد أَتبَاع التَّابِعين. قَوْله: (سراجية) عبارتها كَمَا فِي الْبَحْر: أَو الْفَتْوَى على أَنه يسْأَل فِي السِّرّ. وَقد تركت التَّزْكِيَة فِي الْعَلَانِيَة فِي زَمَاننَا كي لَا يخدع الْمُزَكي أَو يخوف اه. وَقد كَانَت الْعَلَانِيَة وَحدهَا فِي الصَّدْر الاول. ويروى عَن مُحَمَّد تَزْكِيَة الْعَلَانِيَة بلَاء وفتنة اه. قَالَ الْقُهسْتَانِيّ: وتزكية السِّرّ أحدثها شُرَيْح، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمرَات وَغَيره. وَيشكل مَا فِي الِاخْتِيَار أَنه يسْأَل سرا وَعَلَانِيَة وَعَلِيهِ الْفَتْوَى اه. قلت: يُمكن إرجاعه إِلَى قَوْله يسْأَل: أَي لَا يَكْتَفِي بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَة، فَهُوَ تَرْجِيح لقولهما. تَأمل. قَالَه سَيِّدي الْوَالِد. قَوْله: (لثُبُوت الْحُرِّيَّة بِالدَّار دُرَر) وَنَحْوه فِي الْهِدَايَة، لَكِنْ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَارَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بقول هُوَ عَدْلٌ، لِأَنَّ الْمَحْدُودَ فِي قَذْفٍ بَعْدَ التَّوْبَة عدل غير جَائِز الشَّهَادَة، وَكَذَا الاب إِذا شهد لِابْنِهِ فَلَا بُد من زِيَادَة جَائِز الشَّهَادَة كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّة وَيَنْبَغِي تَرْجِيحه اه. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: يَنْبَغِي أَن يعدل قطعا وَلَا يَقُول هم عِنْدِي عدُول لاخبار الثِّقَات بِهِ، وَلَو قَالَ لَا أعلم مِنْهُم إِلَّا خيرا فَهُوَ تَعْدِيل فِي الاصح. قَوْلُهُ: (الْحُرِّيَّةُ) مُخَالِفٌ لِمَا نُقِلَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ عَنْ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مِنْ أَنَّ النَّاسَ أَحْرَارٌ، إلَّا فِي الشَّهَادَةِ وَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَمَا لَا يَخْفَى. فَلْيُتَأَمَّلْ. يَعْقُوبِيَّةٌ. لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَعَنَ الْخَصْمُ بِالرِّقِّ كَمَا قَيَّدَهُ الْقَدُورِيّ. قَوْله: (فَهُوَ) أَي لفظ عدل بعبارته: أَي بمنطوقه فِيهِ أَنه لَا يكون كَذَلِك إِلَّا إِذا كَانَت الْحُرِّيَّة تفهم منطوقا من الْعدْل، وَلَا يُطلق على العَبْد عدل مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك ط. قَوْله: (بعبارته) أَي

стр. 495

بمنطوقه وَهُوَ مَا سيق الْكَلَام لَهُ. قَوْله: (وبدلالته) هُوَ الحكم الَّذِي يُسَاوِي الْمَنْطُوق لَكِن لم يسق النَّص إِلَيْهِ، وَهُوَ يُفِيد أَن الْمَحْدُود فِي الْقَذْف لَا يكون عدلا وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلذَا اخْتَار السَّرخسِيّ عدم الِاكْتِفَاء بقوله هُوَ عدل كَمَا قدمْنَاهُ آنِفا. وَقد جعل الْحلَبِي مرجع الضَّمِير فِي قَوْله: (فَهُوَ بعبارته) إِلَى الْأَصْلُ فِيمَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْحُرِّيَّةُ بِمَفْهُوم الْمُوَافقَة الْمُسَمّى بِدلَالَة النَّص، فَإِنَّهُ بمنطوقه جَوَاب عَن النَّقْض بِالْعَبدِ الْوَارِد على قَول الْمُزَكي هُوَ عدل فَقَط، وبدلالته الَّذِي هُوَ مَفْهُوم الْمُوَافقَة جَوَاب عَن النَّقْص بالمحدود فِي الْقَذْف الْوَارِد على عبارَة الْمُزَكي السَّابِقَة، وَإِنَّمَا دلّ بِمَفْهُوم الْمُوَافقَة عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ عَدَمُ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ أَيْضًا فَهُوَ مُسَاوٍ اه. قَوْلُهُ: (وَالتَّعْدِيلُ) أَيْ التَّزْكِيَةُ. قَوْلُهُ: (مِنْ الْخَصْمِ) أَي الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي بالاولى كتعديل الشَّاهِد نَفسه، وَأطْلقهُ فَشَمَلَ مَاذَا عَدَّلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَيَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ، فَإِنَّهُ قَبْلَ الدَّعْوَى لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَذِبٌ فِي إنْكَارِهِ وَقْتَ التَّعْدِيلِ وَكَانَ الْفِسْقُ الطَّارِئُ عَلَى الْمُعَدَّلِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَالْمُقَارِنِ. بَحْرٌ. قَوْلُهُ: (لَمْ يَصح) أَي لم يَصح مزكيا، لَان فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي وَشُهُودِهِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَاذِبٌ فِي الانكار ومبطل فِي الاصرار، وَتَزْكِيَةَ الْكَاذِبِ الْفَاسِقِ لَا تَصِحُّ، هَذَا عِنْدَ الامام رَحمَه الله تَعَالَى. وَعِنْدَهُمَا: يَصح إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ بِأَنْ كَانَ عَدْلًا، لَكِنْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا بُدَّ مِنْ ضَمِّ آخر إِلَيْهِ. دُرَر. وَمفَاده أَنه لَو كَانَ مقرا يَصح. قَالَ فِي منية الْمُفْتِي: الْمَشْهُود عَلَيْهِ إِذا كَانَ ساكتا غير جَاحد للحق فَقَالَ هم عدُول يقبل بالِاتِّفَاقِ، فَإِن جحد وَقَالَ هم عدُول لَكِن أخطؤوا أَو نسوا فَفِي صِحَة التَّعْدِيل ووايتان اه. وَهَذَا مَوْضُوع الْمَسْأَلَة. وَفِي شرح أدب الْقَضَاء للصدر الشَّهِيد أَن يكون مقرا بقوله صدقُوا فِيمَا شهدُوا بِهِ عَليّ، وَبِقَوْلِهِ هم عدُول فِيمَا شهدُوا بِهِ عَليّ أطلقهُ وَقَيده. فِي الْبَزَّازِيَّة: بِمَا إِذا كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ لَا يرجع إِلَيْهِ فِي التَّعْدِيل، فَإِن كَانَ صَحَّ قَوْله. مطلب: جرح الشَّاهِد نَفسه مَقْبُول قَالَ فِي الْبَحْر: وَأما جرح الشَّاهِد نَفسه فمقبول لكنه يَأْثَم بذلك حَيْثُ كَانَ صَادِقا فِي شَهَادَته لما فِيهِ من إبِْطَال حق الْمُدَّعِي. مطلب: تَعْدِيل أحد الشَّاهِدين صَاحبه وتعديل أحد الشَّاهِدين صَاحبه فِيهِ اخْتِلَاف. قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّة: شَاهِدَانِ شهد الرجل وَالْقَاضِي يعرف أَحدهمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَا يعرف الآخر فعدله الَّذِي عرفه القَاضِي بِالْعَدَالَةِ. قَالَ نصير رَحمَه الله تَعَالَى: لَا يقبل القَاضِي تعديله. وَلابْن سَلمَة فِيهِ قَولَانِ: وَعَن أبي بكر الْبَلْخِي فِي ثَلَاثَة شهدُوا وَالْقَاضِي يعرف اثْنَيْنِ مِنْهُم بِالْعَدَالَةِ وَلَا يعرف الثَّالِث فَإِن القَاضِي يقبل تعديلهما لَو شهد هَذَا الثَّالِث شَهَادَة
следующие страницы →