Полный текст (1 094 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
مطلب: مَا يمْنَع صِحَة دَعْوَى الْمُورث يمْنَع صِحَة دَعْوَى وَارثه لَان مَا يمْنَع صِحَة دَعْوَى الْمُورث يمْنَع صِحَة دَعْوَى الْوَارِث لقِيَامه مقَامه كَمَا فِي الْحَاوِي الزَّاهدِيّ وَغَيره، فَتَأمل.
ثمَّ إِن مَا فِي الْخُلَاصَة والولجية يدل على أَن البيع غير قيد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الاجنبي وَلَو جارا، بل مُجَرّد الِاطِّلَاع على التَّصَرُّف مَانع من الدَّعْوَى، وَإِنَّمَا فَائِدَة التَّقْيِيد هِيَ الْفرق بَين الْقَرِيب والاجنبي، فَإِن الْقَرِيب للْبَائِع لَا تسمع دَعْوَاهُ إِذا سكت عِنْد البيع، بِخِلَاف الاجنبي، فَإِنَّهُ لَا تسمع إِذا اطلع على تصرف المُشْتَرِي وَسكت فالمانع لدعواه هُوَ السُّكُوت عِنْد الِاطِّلَاع على التَّصَرُّف لَا السُّكُوت عِنْد البيع، فلاجل الْفرق بَينهمَا صوروا الْمَسْأَلَة بِالْبيعِ، وَوجه الْفرق بَينهمَا مَعَ تَمام بَيَان هَذِه الْمَسْأَلَة مُحَرر فِي حواشينا رد الْمُحْتَار على الدّرّ الْمُخْتَار.
ثمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى المرحوم الْعَلامَة الْغَزِّي صَاحب التَّنْوِير مَا يُؤَيّد ذَلِك، وَنَصه: سُئِلَ عَن رجل لَهُ بَيت فِي دَار يسكنهُ مُدَّة تزيد على ثَلَاث سنوات وَله جَار بجانبه، وَالرجل الْمَذْكُور يتَصَرَّف فِي الْبَيْت الْمَزْبُور هدما وَعمارَة مَعَ اطلَاع جَاره على تصرفه فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة، فَهَل إِذا ادّعى الْبَيْت أَو بعضه بَعْدَمَا ذكر من تصرف الرجل الْمَذْكُور فِي الْبَيْت هدما وَبِنَاء فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة تسمع دَعْوَاهُ أم لَا؟ أجَاب: لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى إِ هـ.
فَانْظُر كَيفَ أفتى بِمَنْع سماعهَا من غير الْقَرِيب بِمُجَرَّد التَّصَرُّف مَعَ عدم سبق البيع، وَبِدُون مُضِيّ خمس عشرَة سنة أَو أَكثر.
ثمَّ اعْلَم أَن عدم سَماع الدَّعْوَى بعد مُضِيّ ثَلَاثِينَ سنة أَو بعد الِاطِّلَاع على التَّصَرُّف لَيْسَ مَبْنِيا على بطلَان الْحق فِي ذَلِك، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرّد منع للقضاة عَن سَماع الدَّعْوَى مَعَ بَقَاء الْحق لصَاحبه، حَتَّى
لَو أقرّ بِهِ الْخصم يلْزمه، وَلَو كَانَ ذَلِك حكما بِبُطْلَانِهِ لم يلْزمه وَيدل على مَا قُلْنَاهُ تَعْلِيلهم للْمَنْع بِقطع التزوير والحيل كَمَا مر فَلَا يرد مَا فِي قَضَاء الاشباه مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَسْقُطُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ، ثمَّ رَأَيْت التَّصْرِيح بِمَا نَقَلْنَاهُ فِي الْبَحْر قبيل قُضَاته دفع الدَّعْوَى، وَلَيْسَ أَيْضا مَبْنِيا على الْمَنْع السلطاني حَيْثُ منع السُّلْطَان عز نَصره قُضَاته من سَماع الدَّعْوَى بعض خمس عشرَة سنة فِي الاملاك وَثَلَاثِينَ سنة فِي الاوقاف، بل هُوَ حكم اجتهادي نَص عَلَيْهِ الْفُقَهَاء كَمَا رَأَيْت، فاغتنم تَحْرِير هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنعم الْوَهَّاب إِ هـ.
أَقُول: وعَلى هَذَا لَو ادّعى على آخر دَارا مثلا وَكَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ متصرفا فِيهَا هدما وَبِنَاء أَو مُدَّة ثَلَاثِينَ سنة، وَسَوَاء فِيهِ الْوَقْف وَالْملك وَلَو بِلَا نهي سلطاني، أَو خمس عشرَة سنة وَلَو بِلَا هدم وَبِنَاء فيهمَا، وَالْمُدَّعى مطلع على التَّصَرُّف فِي الصُّور الثَّلَاث مشَاهد لَهُ فِي بَلْدَة وَاحِدَة، وَلم يدع وَلم يمنعهُ من الدَّعْوَى مَانع شَرْعِي لَا تسمع دَعْوَاهُ عَلَيْهِ.
أما الاول: فاطلاعه على تصرفه هدما وَبِنَاء وسكوته، وَهُوَ مَانع من الدَّعْوَى كَمَا عرفت.
وَأما الثَّانِي: فلتركه الدَّعْوَى للمدة المزبورة وسكوته، وَهُوَ دَلِيل على عدم الْحق لَهُ، ولان صِحَة الدَّعْوَى شَرط لصِحَّة الْقَضَاء وَالْمَنْع مِنْهُ حكم اجتهادي كَمَا علمت.
وَأما الثَّالِث: فللمنع من السُّلْطَان نَصره الرَّحْمَن قُضَاته فِي سَائِر ممالكه عَن سماعهَا بعد خمس عشرَة سنة إِذا كَانَ تَركهَا لغير عذر شَرْعِي فِي الْملك لَا لكَون التقادم يبطل الْحق بِدَلِيل أَن الْحق بَاقٍ، وَيلْزمهُ لَو أقرّ بِهِ فِي مجْلِس القَاضِي، فَلَو قَالَ: لَا أسلمها لمضي هَذِه الْمدَّة مَعَ عدم دَعْوَاهُ عَليّ وَهُوَ مَانع مِنْهَا لَا يلْتَفت إِلَى تعلله وتنزع من يَده، فَلَو ادّعى أَن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ لي بهَا فِي أثْنَاء هَذِه الْمدَّة وَهُوَ يُنكره
стр. 667
يَنْبَغِي أَن تسمع أَيْضا، لَان لما كَانَ الْمَنْع من سَماع أصل الدَّعْوَى ففرعها وَهُوَ الاقرار أولى بِالْمَنْعِ لما أَن النَّهْي مُطلق فيشملهما، إِلَّا إِذا كَانَ الاقرار عِنْد القَاضِي كَمَا عرفت، فتنزع من يَده لابطاله ملكه ولالزامه الْحجَّة على نَفسه، وَهِي الاقرار بِعَدَمِ صِحَة تصرفه.
مطلب: لَو ترك دَعْوَاهُ الْمدَّة ثمَّ أَقَامَ بَيِّنَة على أَن الْمُدعى عَلَيْهِ أقرّ لَهُ بهَا تسمع لَكِن يُعَارض ذَلِك إِطْلَاق عبارَة الاسماعيلية حَيْثُ قَالَ فِيمَا إِذا كَانَت دَار بَين زيد وَهِنْد فَوضع
زيد يَده على الدَّار المزبورة مُدَّة تزيد على خمس عشرَة سنة، وَطلبت هِنْد مِنْهُ فِي أثْنَاء الْمدَّة أَن يقسم لَهَا حصَّتهَا وأجابها إِلَى ذَلِك وَمَات وَلم يقسم لَهَا فطالبت أَوْلَاده بحصتها فِي الدَّار فَذكرُوا بِأَن والدهم تصرف أَكثر من خمس عشرَة سنة وَلم تدع عَلَيْهِ هِنْد وَلم يمْنَعهَا من الدَّعْوَى مَانع شَرْعِي، فَلَا تسمع دَعْوَاهَا بذلك، فَهَل تسمع دَعْوَاهَا حَيْثُ كَانَ معترفا بِأَن لَهَا فِي الدَّار حِصَّة؟ أجَاب: تسمع دَعْوَاهَا حَيْثُ كَانَ معترفا بِأَن لَهَا حِصَّة إِ هـ.
إِلَى غير ذَلِك من الاجوبة، إِلَّا أَنه لم يعز ذَلِك لَاحَدَّ كَمَا هُوَ عَادَته فِي فَتَاوَاهُ، لَكِن يُؤَيّد إِطْلَاق التَّنْقِيح أَيْضا، فَتَأمل وراجع يظْهر لَك الْحق.
أما عدم ترك الدَّعْوَى فِي مُدَّة الْخمس عشرَة سنة فَيشْتَرط كَون الدَّعْوَى عِنْد القَاضِي، فَإِن ادّعى عِنْد القَاضِي مرَارًا فِي أثْنَاء الْمدَّة الَّتِي هِيَ خمس عشرَة سنة إِلَّا أَن الدَّعْوَى لم تفصل، فَإِن دَعْوَاهُ تسمع وَلَا يمْنَع مُرُور الزَّمَان، أما لَو كَانَ الْمُدَّعِي أَو الْمُدعى عَلَيْهِ غَائِبا مَسَافَة لسفر ثمَّ حضر مرَارًا فِي أثْنَاء الْمدَّة الَّتِي هِيَ خمس عشرَة سنة وَسكت ثمَّ أَرَادَ أَن يَدعِي بعد ذَلِك فَلَا تسمع دَعْوَاهُ.
كَذَا فِي فَتَاوَى عَليّ أَفَنْدِي، وَإِذا كَانَ الْمَانِع شَوْكَة الْمُدعى عَلَيْهِ وزالت فَلَا يمْنَع الدَّعْوَى إِلَّا إِذا استدام زَوَال شوكته خمس عشرَة سنة، فَلَو زَالَت شوكته أقل من خمس عشرَة سنة ثمَّ صَار ذَا شَوْكَة لَا يمْنَع بعد ذَلِك من الدَّعْوَى لانه لم يصدق أَنه ترك الدَّعْوَى فِي مَسْأَلَة زَوَال الشَّوْكَة خمس عشرَة سنة، وَإِنَّمَا قيدت بِقَوْلِي عِنْد القَاضِي، فَلَو ترك الْمدَّة المزبورة إِلَّا أَنه فِي أثْنَاء ذَلِك ادّعى مرَارًا عِنْد غير القَاضِي لَا تعْتَبر دَعْوَاهُ كَمَا فِي تَنْقِيح سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى، هَذَا مَا ظهر لي تفقها أخذا من مَفْهُوم عِبَارَات السَّادة الاعلام بوأهم الله تَعَالَى دَار السَّلَام.
وَأَقُول: لَكِن الْمُعْتَبر الْآن مَا تقرر فِي الْمجلة الشَّرْعِيَّة فِي الاحكام العدلية، وَصدر الامر الشريف السلطاني بِالْعَمَلِ بمواجبه أَن دَعْوَى الاقرار بعد مُضِيّ مُدَّة الْمَنْع من سَماع الدَّعْوَى لَا تسمع إِذا ادّعى أَنه أقرّ لَهُ بهَا من جُمُعَة أَو سنة مثلا، إِلَّا إِذا كَانَ الاقرار عِنْد القَاضِي أَو تحرر بِهِ سَنَد شَرْعِي بإمضاء الْمقر أَو سنة مثلا، إِلَّا إِذا كَانَ الاقرار عِنْد القَاضِي أَو تحرر بِهِ سَنَد شَرْعِي بإمضاء الْمقر أَو خَتمه المعروفين، وَكَانَ بِمحضر من الشُّهُود وشهدوا بذلك فَإِنَّهَا تسمع حِينَئِذٍ إِذا لم يمض على الاقرار خمس عشرَة سنة، أَو كَانَ دَعْوَى الاقرار على عقار وَكَانَ يستأجره الْمُدعى عَلَيْهِ مُدَّة تزيد على
خمس عشرَة سنة وَالْمُسْتَأْجر يَدعِي التَّصَرُّف وينكر الِاسْتِئْجَار وَأثبت الْمُدَّعِي الِاسْتِئْجَار ومواصلة الاجرة فِي كل سنة وَكَانَ ذَلِك مَعْرُوفا بَين النَّاس، فَإِنَّهَا تسمع الدَّعْوَى حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ للْمُدَّعى عَلَيْهِ حق فِي دَعْوَى التَّصَرُّف الْمدَّة الْمَمْنُوع من سَماع الدَّعْوَى بهَا، وَأَيْضًا فَإِن أول ابْتِدَاء مُدَّة الْمَنْع من حِين زَوَال الْعذر كَمَا تقدم.
وَدَعوى الْمَرْأَة مهرهَا الْمُؤَجل إِذا تركت دَعْوَاهُ وَالْوَقْف الْمُرَتّب بثم إِذا كَانَ الْمُدعى محجوبا بالطبقة إِذا اسْتحق بزوالها وَترك دَعْوَاهُ، فَإِنَّهُ يعْتَبر مُدَّة التّرْك من حِين الْوَفَاة أَو الطَّلَاق وَزَوَال الدرجَة لَو كَانَ خمس عشرَة سنة لَا تسمع.
стр. 668
وَدَعوى الدّين على مُعسر أيسر إِذا تَركهَا الْمدَّة الْمَذْكُورَة من حِين الْيَسَار.
وَمُدَّة عدم سَماع الدَّعْوَى فِي الْوَقْف سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة إِذا كَانَ بِدُونِ عذر شَرْعِي وَكَانَ للْوَقْف متول.
وَأما دَعْوَى الاراضي الاميرية فَمن بعد مُرُور عشر سِنِين لَا تسمع الدَّعْوَى بهَا وَلَا بشئ من حُقُوقهَا.
وَأما الدَّعْوَى فِي الْمَنَافِع الْعَامَّة كالطريق الْعَام وَالنّهر الْعَام والمرعى وأمثال ذَلِك إِذا تصرف بهَا أحد: أَي مُدَّة كَانَت فَإِنَّهَا تسمع الدَّعْوَى عَلَيْهِ بهَا.
وَأَن الْقَاصِر إِذا ادّعى عقارا إِرْثا عَن وَالِده مثلا بعد بُلُوغه وأثبته بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة فَلَا يسري سَماع الدَّعْوَى لبَقيَّة الْوَرَثَة البَاقِينَ الْبَالِغين التاريكين للدعوى مُدَّة الْمَنْع، وَمثله من كَانَ مُسَافِرًا.
وَأَنه إِذا ترك شخص الدَّعْوَى عشر سِنِين مثلا بِلَا عذر شَرْعِي وَمَات وَترك دَعْوَاهَا وَارثه أَيْضا الْبَالِغ عشر سِنِين أَو خمس سِنِين فَلَا تسمع دَعْوَى الْوَارِث حِينَئِذٍ لَان مَجْمُوع المدتين مُدَّة الْمَنْع، وَأَيْضًا الْمَالِك وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ إِذا تركا الدَّعْوَى كَذَلِك لَا تسمع دَعْوَى المُشْتَرِي فِيمَا يتَعَلَّق بِحُقُوق الْمَبِيع إِذا كَانَ مَجْمُوع المدتين خمس عشرَة سنة كَمَا فِي الْبَاب الثَّانِي من كتاب الدَّعْوَى من الْمجلة، وفيهَا من الْمَادَّة (٠٣٨١) : لَو أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ غَابَ قبل الحكم عَلَيْهِ وَكَانَ الاقرار لَدَى القَاضِي فَلهُ أَن يحكم عَلَيْهِ فِي غيابه، وَكَذَلِكَ لَو ثَبت الْحق عَلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَغَابَ قبل التَّزْكِيَة وَالْحكم، فللحاكم أَن يُزكي
الشُّهُود وَيحكم عَلَيْهِ فِي غيبته وفيهَا من الْمَادَّة (٤٣٨١) لَو أُقِيمَت الْبَيِّنَة على وَكيل الْمُدعى عَلَيْهِ ثمَّ حضر الْمُدعى عَلَيْهِ بِالذَّاتِ فللحاكم أَن يحكم عَلَيْهِ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ يحكم على الْوَكِيل، وَكَذَلِكَ لَو أُقِيمَت الْبَيِّنَة على أحد الْوَرَثَة بِحَق ثمَّ غَابَ فللحاكم أَن يحضر وَارِثا آخر ليحكم عَلَيْهِ، وفيهَا فِي الْمَادَّة الْمَذْكُورَة: إِذا طلب الْحَاكِم الشَّرْعِيّ الْخصم بِطَلَب الْمُدَّعِي وَامْتنع عَن الْحُضُور بِلَا عذر فللحاكم إِحْضَاره جبرا، وَإِذا لم يُمكن إِحْضَاره فَبعد طلبه بورثة الاحضار ثَلَاث مَرَّات فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يُمكن إِحْضَاره فللحاكم أَن ينصب عَنهُ وَكيلا لتقام عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَة وَيحكم عَلَيْهِ.
مطلب فِي أَمْرَد كره خدمَة سَيّده لفسقه فَادّعى السَّيِّد عَلَيْهِ مبلفا سَمَّاهُ وَقَامَت الامارات على السَّيِّد بِأَن غَرَضه استبقاؤه لَا تسمع دَعْوَاهُ فَرْعٌ: سُئِلَ فِي شَابٍّ أَمْرَدَ كَرِهَ خِدْمَةَ مَنْ هُوَ فِي خِدْمَتِهِ لِمَعْنًى هُوَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهِ وَحَقِيقَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَاتَّهَمَهُ أَنَّهُ عمد إِلَى سبته وَكَسَرَهُ فِي حَالَ غَيْبَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ كَذَا الْمبلغ سَمَّاهُ وَقَامَتْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ بذلك استبقاؤه واستقراره فِي يَده على مَا يتوخاه، هَلْ يَسْمَعُ الْقَاضِي وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِخِدْمَتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَمَرَقَتِهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِحُبِّ الْغِلْمَانِ، الْجَوَابُ وَلَكُمْ فَسِيحُ الْجِنَانِ.
الْجَوَابُ: قَدْ سَبَقَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَتْوَى بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي سَمَاعُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى مُعَلِّلًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِيلَةِ مَعْهُودٌ فِيمَا بَين الفجرة واختلاقاتهم فِيمَا بَين النَّاس مشتهرة، وفيهَا من لَفظه رَحمَه الله تَعَالَى: لَا بُد للْحَاكِم أَن لَا يصغوا لمثل هَذِهِ الدَّعَاوَى، بَلْ يُعَزِّرُوا الْمُدَّعِيَ وَيَحْجِزُوهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْغَمْرِ الْمُنْخَدِعِ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى صَاحِبُ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ، لِانْتِشَارِ ذَلِكَ فِي غَالِبِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ فُرُوعٌ ذُكِرَتْ فِي بَاب الدَّعْوَى،
стр. 669
تَتَعَلَّقُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُدَّعِي وَحَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيزِيد ذَلِك بعد إشهاده من بعشاه يتعشى وبغداه يَتَغَدَّى، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لم يكن، وَالله تَعَالَى أعلم.
فتاوي الْخَيْرِيَّة.
وَعبارَة المُصَنّف فِي فَتَاوِيهِ بعد ذكره فَتْوَى أَبِي السُّعُودِ: وَأَنَا أَقُولُ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ وَحُبِّ الْغِلْمَانِ وَالتَّحَيُّلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي لَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ فَلَهُ سَمَاعُهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أعلم واستغفر الله الْعَظِيم.
مطلب: دفع الدَّعْوَى صَحِيح وَكَذَا دفع الدّفع وَمَا زَاد عَلَيْهِ الحكم وَبعده على الصَّحِيح إِلَّا فِي المخمسة فصل فِي دفع الدَّعَاوَى قَالَ فِي الاشباه: دفع الدَّعْوَى صَحِيح، وَكَذَا دفع الدّفع وَمَا زَاد عَلَيْهِ يَصح هُوَ الْمُخْتَار، وكما يَصح الدّفع قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة يَصح بعْدهَا، وكما قبل الحكم يَصح بعده، إِلَّا فِي الْمَسْأَلَة المخمسة كَمَا كتبناه فِي الشَّرْح، وكما يَصح عِنْد الْحَاكِم الاول يَصح عِنْد غَيره، وكما يَصح قبل الاستمهال يَصح بعده هُوَ الْمُخْتَار، إِلَّا فِي ثَلَاث: الاولى: إِذا قَالَ لي دفع وَلم يبين وَجهه لَا يلْتَفت إِلَيْهِ.
الثَّانِيَة: لَو بَينه لَكِن قَالَ بينتي غَائِبَة عَن الْبَلَد لم تقبل.
الثَّالِثَة: لَو بَين دفعا فَاسِدا وَلَو كَانَ الدّفع صَحِيحا وَقَالَ بينتي حَاضِرَة فِي الْمصر يمهله إِلَى الْمجْلس الثَّانِي.
كَذَا فِي جامعي الْفُصُولَيْنِ.
والامهال هُوَ الْمُفْتى بِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
وعَلى هَذَا: لَو أقرّ بِالدّينِ فَادّعى إيفاءه أَو الابراء فَإِن قَالَ بينتي فِي الْمصر لَا يقْضى عَلَيْهِ بِالدفع، وَإِلَّا قضي عَلَيْهِ الدّفع بعد الحكم صَحِيح، إِلَّا فِي الْمَسْأَلَة المخمسة كَمَا ذكرته فِي الشَّرْح.
مطلب: لَا يَصح الدّفع من غير الْمُدعى عَلَيْهِ إِلَّا إِذا كَانَ أحد الْوَرَثَة الدّفع من غير الْمُدعى عَلَيْهِ لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَ أحد الْوَرَثَة اهـ: أَي فَإِنَّهُ يسمع دَفعه وَإِن ادّعى على غَيره لقِيَام بَعضهم مقَام الْكل، حَتَّى لَو ادّعى مُدع على أحد الْوَرَثَة فبرهن الْوَارِث الآخر أَن الْمُدَّعِي أقرّ بِكَوْنِهِ مُبْطلًا فِي الدَّعْوَى تسمع كَمَا فِي الْبَحْر، لِأَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْبَاقِينَ فِيمَا لَهُم وَعَلَيْهِم.
قَوْله: (ذكر من لَا يكون خصما) لَان معرفَة الملكات قبل معرفَة الاعدم، فَإِن قيل الْفَصْل مُشْتَمل على ذكر من يكون خصما أَيْضا قلت: نعم من حَيْثُ الْفرق لَا من حَيْثُ الْقَصْد الاصلي.
عناية.
قَوْله: (هَذَا الشئ أَو دعنيه الخ) أطلق قَوْله هَذَا فَشَمَلَ أَنه قَالَ ذَلِك وَبرهن عَلَيْهِ قبل تَصْدِيقه الْمُدَّعِي فِي أَن الْملك لَهُ أَو بعد تَصْدِيقه كَمَا فِي تَلْخِيص الْجَامِع، أَو أنكر كَونه ملكا لَهُ، فَطَلَبَ
مِنْ الْمُدَّعِي الْبُرْهَانَ فَأَقَامَهُ وَلَمْ يَقْضِ القَاضِي حَتَّى دَفعه الْمُدَّعِي بِأحد هَذِه الاشياء كَمَا فِي الشُّرُوح، فَظهر أَن قَوْله فِي التَّصْوِير زيد لغَائِب بِنَاء لما فِي الشُّرُوح فَيحمل على التَّمْثِيل، لَكِن فِي نور الْعين برمز قَشّ: ادّعى ذُو الْيَد وَدِيعَة وَلم يُمكنهُ إِثْبَاتهَا حَتَّى حكم للْمُدَّعِي وَنفذ حكمه ثمَّ لَو برهن على الايداع لَا يقبل، فَلَو قدم الْغَائِب فَهُوَ على حجَّته.
стр. 670
مطلب: لَا تنْدَفع الدَّعْوَى لَو كَانَ الْمُدَّعِي هَالكا يَقُول الحقير: فِيهِ إِشْكَال لما سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر هَذَا الْفَصْل نقلا عَن الذَّخِيرَة أَنه كَمَا يَصح الدّفع قبل الحكم يَصح بعده أَيْضا، وَلَعَلَّه بِنَاء على أَن الدّفع بعد الحكم لَا يسمع، وَهُوَ خلاف القَوْل الْمُخْتَار كَمَا سَيَأْتِي أَيْضا هُنَاكَ، وَالله تَعَالَى أعلم.
اهـ.
وَأَشَارَ بقوله هَذَا الشئ إِلَى أَن الْمُدَّعِي بِهِ قَائِم كَمَا صرح بِهِ الشَّارِح، إِذْ لَو كَانَ هَالكا لَا تنْدَفع الْخُصُومَة، فَيَقْضِي بِالْقيمَةِ على ذِي الْيَد للْمُدَّعِي، ثمَّ إِن حضر الْغَائِب فَصدقهُ فِيمَا قَالَ فَفِي الْوَدِيعَة وَالرَّهْن والاجارة وَالْمُضَاربَة وَالشَّرِكَة يرجع الْمُدعى عَلَيْهِ على الْغَائِب بِمَا ضمن، وَلَا يرجع الْمُسْتَعِير وَالْغَاصِب وَالسَّارِق كَمَا فِي الْعمادِيَّة، وَإِلَى أَنه أَعم من أَن يكون مَنْقُولًا أَو عقارا كَمَا صرح بِهِ الشَّارِح أَيْضا كَمَا فِي الْمَبْسُوط، وَظَاهر هَذَا القَوْل على أَن ذَا الْيَد ادّعى إِيدَاع الْكل أَو عاريته أَو رَهنه الخ.
مطلب: قَالَ النّصْف لي وَالنّصف وَدِيعَة لفُلَان هَل تبطل الدَّعْوَى فِي الْكل وَفِي النّصْف؟ وَلَو ادّعى أَن نصفه وَنَحْوه ملكه وَنصفه الآخر وَدِيعَة فِي يَد لفُلَان الْغَائِب قيل لَا تبطل دَعْوَى الْمُدَّعِي إِلَّا فِي النّصْف، وَإِلَيْهِ الاشارة فِي بُيُوع الْجَامِع الْكَبِير كَمَا فِي الذَّخِيرَة.
وَقيل تبطل فِي الْكل لتعذر التَّمْيِيز، وَعَلِيهِ كَلَام الْمُحِيط وَالْخَانِيَّة وَالْبَحْر، وَاخْتَارَ فِي الِاخْتِيَار.
وَلَكِن قَالَ صَاحب الْعمادِيَّة: فِي هَذَا القَوْل نظر، فَيظْهر مِنْهُ أَن الْمُخْتَار عِنْده عدم الْبطلَان فِي النّصْف.
وَنقل فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ هَذَا النّظر من غير تعرض، وَكَذَا صَاحب نور الْعين، وَاقْتصر المُصَنّف عَلَى الدَّفْعِ بِمَا ذُكِرَ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا زَادَ وَقَالَ كَانَتْ دَارِي بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ أَوْدَعَنِيهَا أَوْ ذَكَرَ هِبَةً وَقَبْضًا لَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ، وَلَو أجَاب الْمُدعى عَلَيْهِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِي أَوْ هِيَ لِفُلَانٍ وَلَمْ يزدْ لَا يكون دفعا.
حموي
مُلَخصا.
قَالَ فِي الْبَحْر: وَأَشَارَ بقوله: وَبرهن عَلَيْهِ أَي على مَا قَالَ إِلَى أَنه لَو برهن على إِقْرَار الْمُدَّعِي أَنه لفُلَان وَلم يزِيدُوا فالخصومة بَينهمَا قَائِمَة كَمَا فِي خزانَة الاكمل.
اهـ.
لَكِن يُخَالِفهُ مَا ذكره بعد عَن الْبَزَّازِيَّة أَنَّهَا تنْدَفع فِي هَذِه الصُّورَة، وَكَذَا مُخَالف لما قدمه قبل أسطر عَن خزانَة الاكمل، لَكِن مَا قدمه فِيهِ الشَّهَادَة على إِقْرَار الْمُدَّعِي أَن رجلا دَفعه إِلَيْهِ وَمَا هُنَا على إِقْرَار بِأَنَّهُ لفُلَان بِدُونِ التَّصْرِيح بِالدفع، فَتَأمل.
مطلب: حِيلَة إِثْبَات الرَّهْن على الْغَائِب
قَوْله: (أَو رهننيه) هَذِه مِمَّا تصلح حِيلَة لاثبات الرَّهْن فِي غيبَة الرَّاهِن كَمَا فِي حيل الْوَلوالجِيَّة.
مطلب: لَا بُد من تعْيين الْغَائِب فِي الدّفع وَالشَّهَادَة
قَوْله: (زيد الْغَائِب) أَتَى باسم الْعلم لانه لَو قَالَ أودعينه رَحل لَا أعرفهُ لن تَنْدَفِعْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْغَائِبِ فِي الدّفع، وَكَذَا فِي الشَّهَادَة كَمَا يذكرهُ الشَّارِحُ، فَلَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدَا بِمُعَيَّنٍ أَوْ عَكْسِهِ لَمْ تَنْدَفِعْ.
بَحْرٌ.
وَفِيهِ عَنْ حزانة الْأَكْمَلِ وَالْخَانِيَّةِ: لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعِي أَنَّ رَجُلًا دَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَلَا خُصُومَة بَينهمَا.
مطلب: أطلق فِي الْغَائِب فَشَمَلَ الْبعيد والقريب وَأَطْلَقَ فِي الْغَائِبِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بَعِيدًا مَعْرُوفًا يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ أَوْ قَرِيبًا،
قَوْله: (أَو
стр. 671
غصبته مِنْهُ) المُرَاد أم الْمُدَّعِيَ ادَّعَى مِلْكًا مُطْلَقًا فِي الْعَيْنِ وَلَمْ يدع فعلا.
وَحَاصِلُ جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ يَده يَد أَمَانَة أَو مَضْمُونَة وَالْملك لغيره.
قَوْله: (وَبرهن عَلَيْهِ) مُرَاده بالبرهان: أَي بعد إِقَامَة الْمُدَّعِي الْبُرْهَان على مدعاه، لانه لما ادّعى الْملك أنكرهُ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَطلب مِنْهُ الْبُرْهَان، وَلم يقْض للْقَاضِي بِهِ حَتَّى دَفعه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِمَا ذكرنَا وَبرهن على الدّفع، وَلَا بُد من ذَلِك، حَتَّى لَو قضي للْمُدَّعى لم يسمع برهَان ذِي الْيَد كَمَا فِي الْبَحْر.
لَكِن قدمنَا عَن نور الْعين معزيا للذخيرة أَن الْمُخْتَار خِلَافه، وَهُوَ أَنه كَمَا يَصح الدّفع قبل الحكم يَصح بعده أَيْضا فَلَا تنسه، وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ إِذا لم يدع
الايداع أَو ادَّعَاهُ وَلم يبرهن عَلَيْهِ لم يظْهر أَن يَده لَيست يَد خُصُومَة فتوجهت عَلَيْهِ دَعْوَى الْخَارِج، وَصَحَّ الحكم بهَا بعد إِقَامَة الْبَيِّنَة على الْملك لانها قَامَت على خصم، ثمَّ إِذا أَرَادَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَن يثبت الايداع لَا يُمكنهُ، لانه صَار أَجْنَبِيّا يُرِيد إِثْبَات الْملك الْغَائِب وإيداعه، فَلم تَتَضَمَّن دَعْوَاهُ إبِْطَال الْقَضَاء السَّابِق، وَالدَّفْع إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَ فِيهِ برهَان على إبِْطَال الْقَضَاء، وَلما لم يقبل برهانه وَلَا دَعْوَاهُ لما قُلْنَا لم يظْهر بطلَان الْقَضَاء، وعَلى هَذَا لَا نرد الْمَسْأَلَة وعَلى القَوْل الْمُخْتَار، فَلْيتَأَمَّل.
قَالَ فِي نور الْعين: ادّعى ملكا مُطلقًا فَقَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ اشْتَرَيْته مِنْك فَقَالَ الْمُدَّعِي قد أقلت البيع فَلَو قَالَ الآخر إِنَّك أَقرَرت أَنِّي مَا أشتريته يسمع إِذا ثبتَتْ الْعَدَالَة، إِذْ وَيصِح الدّفع قبل إِقَامَة الْبَيِّنَة وَبعدهَا وَقبل الحكم وَبعده، وَدفع الدّفع وَإِن كثر صَحِيح فِي الْمُخْتَار، حَتَّى لَو برهن عل مَال وَحكم لَهُ فبرهن خَصمه أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الحكم أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ بَطل الحكم.
قَالَ صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ: أَقُول: يَنْبَغِي أَن لَا يبطل الحكم لَو أمكن التَّوْفِيق بحدوثه بعد إِقْرَاره على مَا سَيَأْتِي قَرِيبا فِي فش أَنه لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك.
يَقُول الحقير: قَوْله: يَنْبَغِي مَحل نظر، لَان مَا فِي ذَلِك بِنَاء على اخْتِيَار اشْتِرَاط التَّوْفِيق، وَعدم الِاكْتِفَاء بِمُجَرَّد إِمْكَان التَّوْفِيق كَمَا مر مرَارًا، فغقط متقدمو مَشَايِخنَا جوزوا دفع الدّفع، وَبَعض متأخريهم على أَنه لَا يَصح، وَقيل يَصح مَا لم يظْهر احتيال وتلبيس.
فش: حكم لَهُ بِمَال ثمَّ رَفعه إِلَى قَاض آخر جَاءَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِالدفع يسمع وَيبْطل حكم الاول، وَفِيه: لَو أَتَى بِالدفع بعد الحكم فِي بعض الْمَوَاضِع لَا يقبل نَحْو أَن يبرهن بعد الحكم أَن الْمُدَّعِي أقرّ قبل الدَّعْوَى أَنه لَا حق لَهُ فِي الدَّار لَا يبطل الحكم لجَوَاز التَّوْفِيق بِأَنَّهُ شراه بِخِيَار فَلم يملكهُ فِي ذَلِك الزَّمَان، ثمَّ مضى وقتا الحكم فملكه، فَلَمَّا احْتمل هَذَا لم يبطل الحكم الْجَائِز بشك، وَلَو برهن قبل الحكم يقبل وَلَا يحكم، إِذْ الشَّك يدْفع الحكم وَلَا يرفعهُ.
يَقُول الحقير: الظَّاهِر أَنه لَو برهن قبل الحكم فِيمَا لم يكن التَّوْفِيق خفِيا يَنْبَغِي أَن لَا يقبل، وَيحكم على مذب من جعل إِمْكَان التَّوْفِيق كَافِيا إِذْ لَا شكّ حِينَئِذٍ لَان إِمْكَانه كتصريحه عِنْدهم، وَالله تَعَالَى أعلم.
ا.
هـ.
ثمَّ نقل عَن الْبَزَّازِيَّة الْمُقْتَضِي عَلَيْهِ: لَا تسمع دَعْوَاهُ بعده فِيهِ إِلَّا أَن يبرهن على إبِْطَال الْقَضَاء بِأَن ادّعى دَارا بالارث وَبرهن وَقضى ثمن ادّعى الْمقْضِي عَلَيْهِ الشِّرَاء من مورث أَو ادّعى الْخَارِج الشِّرَاء من فلَان وَبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ من شِرَائِهِ من فلَان أَو من الْمُدَّعِي قبله أَو يقْضِي عَلَيْهِ بالدابة فبرهن على نتاحها عِنْده.
اه.
стр. 672
مطلب: أرد بالبرهان الْحجَّة سَوَاء كَانَت بَيِّنَة أَو إِقْرَار الْمُدَّعِي وَمرَاده بالبرها وجود حجَّة على مَا قَالَ، واء كَانَت بَيِّنَة أَو إِقْرَار الندعي كَمَا فِي الْبَحْر، وَقدمنَا مَا يدل عَلَيْهِ قَرِيبا، لَكِنْ لَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ لِعَيْنِ مَا ادَّعَاهُ لما فِي الْبَحْر أَيْضا عَن خزانَة الاكمل قَالَ: شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا نَدْرِي لمن هُوَ، فَلَا خُصُومَة بَينهمَا، وَلَو لَك يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ كَانَ خَصْمًا، وَإِن نكل فَلَا خصوة.
ا.
هـ.
وَفِي الخزانة: وَلَوْ لَمْ يُبَرْهِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ كَانَ خصما، وَإِن نكل فَلَا خُصُومَة ا.
هـ.
وَإِن ادّعى أَن الْغَائِب أودعهُ عِنْده يحلفهُ الْحَاكِم بِاللَّه لقد أودعها إِلَيْهِ على الْبَتَات لَا على الْعلم، لانه وَإِن كَانَ فعل الْغَيْر لَكِن تَمَامه بِهِ وَهُوَ الْقبُول.
بَزَّازِيَّة.
قَالَ الْبَدْر الْعَيْنِيّ: وَالشّرط إِثْبَات هَذِه الاشياء دون الْملك، حَتَّى لَو شهدُوا بِالْملكِ للْغَائِب دون هَذِه الاشياء لم تنْدَفع الْخُصُومَة وَبِالْعَكْسِ تنْدَفع
قَوْله: (وَالْعين قَائِمَة) مفهومة أَنَّهَا لَا تنْدَفع لَو كَانَ الْمُدَّعِي هَالكا وَسَيَأْتِي، وَبِه صرح فِي الْعِنَايَة أخدا من خزانَة الاكمل فَقَالَ: عبد هلك فِي يَد رجل أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ الَّذِي مَاتَ فِي يَدِهِ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ فُلَانٌ أَوْ غَصَبَهُ أَو آجره وَلم يُقْبَلْ وَهُوَ خَصْمٌ، فَإِنَّهُ يَدَّعِي الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَإِيدَاعُ الدَّيْنِ لَا يُمْكِنُ، ثُمَّ إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضَمِنَ لِلْمُدَّعِي، أَمَّا لَوْ كَانَ غصبا لَمْ يَرْجِعْ.
وَكَذَا فِي الْعَارِيَّةِ وَالْإِبَاقُ مِثْلُ الْهَلَاك هَاهُنَا، فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ يَوْمًا يَكُونُ عَبْدًا لِمَنْ اسْتَقر عَلَيْهِ الضَّمَان.
اهـ.
وَكَأن الشَّارِح أَخذ التَّقْيِيد من الاشارة بقوله الْمَار هَذَا الشئ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ الْحِسِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا إلَى مَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ وأشرنا إِلَيْهِ فِيمَا سبق.
قَوْله: (وَقَالَ الشُّهُود نعرفه) أَي الْغَائِب الْمُودع باسمه وَنسبه.
قَالَ فِي الْبَحْر: لَا بُد من تعْيين الْغَائِب فِي الدّفع وَالشَّهَادَة، فَلَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ وَشَهِدَا بِمُعَيَّنٍ أَوْ عَكسه لم تنْدَفع.
قَوْلُهُ: (أَوْ بِوَجْهِهِ) فَمَعْرِفَتُهُمْ وَجْهَهُ فَقَطْ كَافِيَةٌ عِنْد الامام كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (وَشرط مُحَمَّد مَعْرفَته بِوَجْهِهِ أَيْضا) صَوَاب الْعبارَة: وَشرط مُحَمَّد مَعْرفَته بِوَجْهِهِ واسْمه وَنسبه أَيْضا، أَو يَقُولَ: وَلَمْ يَكْتَفِ مُحَمَّدٌ بِمَعْرِفَةِ الْوَجْهِ فَقَطْ.
قَالَ فِي الْمنح: فَعِنْدَهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْوَجْهِ وَالِاسْمِ وَالنّسب.
اهـ.
وَمحل الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ مِنْ مُعَيَّنٍ بِالِاسْمِ وَالنّسب فشهدا بِمَجْهُول لَكِن قَالَا نعرفه بِوَجْهِهِ، أما لَوْ ادَّعَاهُ مِنْ مَجْهُولٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ إِجْمَاعًا.
كَذَا فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف.
قَوْله: (فَلَو حلف لَا يعرف فلَانا) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْرِيعَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَلَمْ يَكْتَفِ ف مُحَمَّدٌ بِمَعْرِفَةِ الْوَجْهِ فَقَطْ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ.
وَالْمَعْرِفَةُ بِوَجْهِهِ فَقَطْ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﵊ لِرَجُلٍ أَتَعْرِفُ فُلَانًا؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: هَلْ تعرف اسْمه وَنسبه؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ: إِذا لَا تعرفه وَكَذَا لَو حَلَفَ لَا يَعْرِفُ فُلَانًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِوَجْهِهِ لَا يَحْنَث.
قَوْله: (ذكره الزَّيْلَعِيّ) عِبَارَته: وَهَذَا كُله فِيمَا إِذا قَالَ الشُّهُود نَعْرِف صَاحب المَال وَهُوَ الْمُودع أَو الْمُعير باسمه وَنسبه وَوَجهه، لَان الْمُدَّعِي يُمكنهُ أَن يتبعهُ، وَإِن قَالُوا لَا نعرفه بشئ من ذَلِك لَا يقبل القَاضِي شَهَادَتهم وَلَا تنْدَفع الْخُصُومَة عَن ذِي الْيَد بالاجماع، لانهم مَا أحالوا الْمُدَّعِي على رجل مَعْرُوف تمكن مخاصمته، وَلَعَلَّ الْمُدَّعِي هُوَ ذَلِك الرجل،
стр. 673
وَلَو اندفعت لبطل حَقه، ولانه لَو كَانَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمُودع لَا يبطل، وَإِن كَانَ غَيره يبطل، فَلَا يبطل بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَال دفعا للضَّرَر عَنهُ، إِلَّا إِذا أَحَالهُ على مَعْرُوف يُمكن الْوُصُول إِلَيْهِ كي لَا يتَضَرَّر الْمُدَّعِي، والمعرفة بِوَجْهِهِ فَقَط لَا تكون معرفَة الخ.
وَالْحَاصِل على مَا يُؤْخَذ من كَلَامهم: إِذا قَالُوا نعرفه باسمه وَنسبه وَوَجهه تنْدَفع اتِّفَاقًا، وَإِن قَالُوا نعرفه بِوَجْهِهِ وَلَا نعرفه باسمه وَنسبه تنْدَفع عِنْد أبي حنيفَة، وَلَا تنْدَفع عِنْد مُحَمَّد وَأبي يُوسُف، فَإِنَّهُمَا يشترطان مَعْرفَته باسمه وَوَجهه، وَأما مَعْرفَته باسمه دون وَجهه فَلَا تَكْفِي كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
قَوْله: (وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة) وَفِي الْمنح تبعا للبحر: وتعويل الائمة على قَول مُحَمَّد.
قَوْلُهُ: (دُفِعَتْ خُصُومَةُ
الْمُدَّعِي) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بدفعها لانه أثبت بِبَيِّنَتِهِ أَن يَده لَيست يَد خُصُومَة، بِخِلَاف مَا إِذا ادّعى الْفِعْل عَلَيْهِ كالغصب وَغَيره، لَان ذَا الْيَد صَار خصما للْمُدَّعِي بِاعْتِبَار دَعْوَى الْفِعْل عَلَيْهِ، فَلَا تنْدَفع الْخُصُومَة بِإِقَامَة الْبَيِّنَة أَن الْعين لَيْسَ للْمُدَّعِي.
زَيْلَعِيّ.
وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ أَعَادَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ لَا يَحْتَاجُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَى إعَادَةِ الدَّفْعِ بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْقَاضِي الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ دُفِعَتْ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِلْمُدَّعِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ وَلَمْ أَرَهُ الْآنَ.
بَحْرٌ.
وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ بعد الْبُرْهَان كَيفَ يتَوَهَّم وجوب الْحلف، أما قبله فقد نُقِلَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ لَقَدْ أَوْدَعَهَا إلَيْهِ لَا عَلَى الْعِلْمِ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ الْإِيدَاعَ، وَلَوْ حَلَفَ لَا تَنْدَفِعُ بَلْ يحلف الْمُدَّعِي على عدم الْعلم، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال إِن صَاحب الْبَحْر لاحظ أَنه يُمكن قِيَاسه على مديون الْمَيِّت.
تَأمل.
قَالَ ط: وَأطلق فِي اندفاعها فَشَمَلَ مَا إِذا صدقه ذُو الْيَد على دَعْوَى الْملك ثمَّ دَفعه بِمَا ذكر فَإِنَّهَا تنْدَفع كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة، وَلم يشْتَرط أحد من أَئِمَّتنَا لقبُول الدّفع إِقَامَة الْمُدَّعِي الْبَيِّنَة، فَقَوْل صَاحب الْبَحْر: وَلَا بُد من الْبُرْهَان من الْمُدَّعِي غير مُسلم، لانه لم يسْتَند فِيهِ إِلَى نقل أَبُو السُّعُود اهـ.
قَالَ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: شح قَالَ ذُو الْيَد أَنه للْمُدَّعِي إِلَّا أَنه أودعني فلَان تنْدَفع الْخُصُومَة لَو برهن، وَإِلَّا فَلَا.
فش لَا تنْدَفع الْخُصُومَة إِذا صدقه.
أَقُول: فعلى إِطْلَاقه يَقْتَضِي أَن لَا تنْدَفع وَلَو برهن على الايداع، وَفِيه نظر.
اهـ.
قَوْله: (للْملك الْمُطلق) أَي من غير زِيَادَة عَلَيْهِ، وَاحْترز بِهِ عَمَّا إِذا ادّعى عبدا أَنه ملكه وَأعْتقهُ فَدفعهُ الْمُدعى عَلَيْهِ بِمَا ذكر وَبرهن فَإِنَّهُ لَا تنْدَفع الْخُصُومَة، وَيَقْضِي بِالْعِتْقِ على ذِي الْيَد، فَإِن جَاءَ الْغَائِب وَادّعى وَبرهن أَنه عَبده أَو أَنه أعْتقهُ يقْضى بِهِ، فَلَو ادّعى على آخر أَنه عَبده لم يسمع.
وَكَذَا فِي الِاسْتِيلَاد وَالتَّدْبِير.
وَلَو أَقَامَ العَبْد بَيِّنَة أَن فلَانا أعْتقهُ وَهُوَ يملكهُ فبرهن ذُو الْيَد على إِيدَاع فلَان الْغَائِب بِعَيْنِه يقبل، وَبَطلَت الْبَيِّنَة العَبْد، فَإِذا حضر الْغَائِب قيل للْعَبد أعد الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، فَإِن أَقَامَهَا قضينا بِعِتْقِهِ وَإِلَّا رد عَلَيْهِ، وَلَو قَالَ العَبْد أَنا حر الاصل قبل قَوْله، وَلَو برهن ذُو الْيَد على الايداع، وَلَا يُنَافِيهِ دَعْوَى حريَّة الاصل، فَإِن الْحر قد يودع، وَكَذَا الاجارة والاعارة.
وَأما فِي الرَّهْن قَالَ بَعضهم: الْحر قد برهن.
وَقَالَ بَعضهم: لَا يرْهن، فَتعْتَبر الْعَادة.
كَذَا فِي خزانَة الاكمل.
اهـ.
لَكِن قَالَ الرَّمْلِيّ: قَالُوا الْحر لَا يجوز
رَهنه لانه غير مَمْلُوك.
وَأَقُول: فَلَو رهن رجل قرَابَته كابنه أَو أَخِيه على مَا جرت بِهِ عَادَة السلاطين فَلَا حكم لَهُ لقَوْله
стр. 674
تَعَالَى: * (فرهان مَقْبُوضَة) * (الْبَقَرَة: ٣٨٢) .
وَالْحر لَا تثبت عَلَيْهِ الْيَد.
قَالَ بَعضهم: وَرَأَيْت فِي مُصَنف ابْن أبي شيبَة عَن إِبْرَاهِيم وَهُوَ النَّخعِيّ قَالَ: إِذا رهن الرجل الْحر فَأقر بذلك كَانَ رهنا حَتَّى يفكه الَّذِي رَهنه أَو يفك نَفسه.
وَجه كَلَام النَّخعِيّ الْمُؤَاخَذَة بِإِقْرَارِهِ اهـ.
وَمن الْملك الْمُطلق دَعْوَى الْوَقْف وَدَعوى غلبته.
قَالَ فِي الْبَحْر: لَو ادّعى وقفية مَا فِي يَد آخر وَبرهن فَدفعهُ ذُو الْيَد بِأَنَّهُ مُودع فلَان وَنَحْوه فبرهن فَإِنَّهَا تنْدَفع خُصُومَة الْمُدَّعِي كَمَا فِي الاسعاف.
قَوْله: (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ عُرِفَ ذُو الْيَدِ بِالْحِيَلِ) بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَ إنْسَانٍ غَصْبًا ثُمَّ يَدْفَعَهُ سِرًّا إلَى مُرِيدِ سَفَرٍ وَيُودِعُهُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ حَتَّى إذَا جَاءَ الْمَالِكُ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ مِلْكَهُ فِيهِ أَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً على أَن فلَانا أودعهُ فَيبْطل حَقه.
أَفَادَهُ الْحلَبِي.
قَوْله: (وَبِه يُؤْخَذ ملتقى) وَاخْتَارَهُ فِي الْمُخْتَار.
قَالَ فِي التَّبْيِين: فَيجب على القَاضِي أَن ينظر فِي أَحْوَال النَّاس وَيعْمل بِمُقْتَضى حَالهم، فقد رَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى هَذَا القَوْل بعد مَا ولي الْقَضَاء وابتلي بِأُمُور النَّاس وَلَيْسَ الْخَبَر كالعيان اهـ.
وَمثله فِي مِعْرَاج الدِّرَايَة.
قَوْله: (لَان فِيهَا أَقْوَال خَمْسَة عُلَمَاء) الاول: مَا فِي الْكتاب.
الثَّانِي: قَول أبي يُوسُف: إِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ صَالحا فَكَمَا قَالَ الامام، وَإِن كَانَ مَعْرُوفا بالحيل لم تنْدَفع عَنهُ.
الثَّالِث: قَول مُحَمَّد: إِنَّه لَا بُد من معرفَة الِاسْم وَالنّسب.
وَالْوَجْه الرَّابِعُ، قَوْلُ ابْن شُبْرُمَةَ: إنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ عَنهُ مُطلقًا لانه تعذر إِثْبَات الْملك للْغَائِب لِعَدَمِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَدَفَعَ الْخُصُومَةَ بِنَاءً عَلَيْهِ.
الْخَامِسُ: قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى: تَنْدَفِعُ بِدُونِ بَيِّنَة لاقرار بِالْملكِ للْغَائِب، وَقد علم مِمَّا ذكر من قَول مُحَمَّد: إِن الْخلاف لم يتوارد على مورد وَاحِد.
وشبرمة بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء، واسْمه عبد الله بن صبية بِفَتْح الصَّاد وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الطُّفَيْل أحد فُقَهَاء الْكُوفَة، ونظمها بَعضهم فَقَالَ: إِذا قَالَ: إِنِّي مُودع كَانَ دافعا لمن يَدعِي ملكا لَدَى ابْن أبي ليلى كَذَا عندنَا إِن جَاءَ فِيهِ بِحجَّة وَلم تنْدَفع عِنْد ابْن شبْرمَة الدَّعْوَى
وَيَكْفِي لَدَى النُّعْمَان قَول شُهُوده بِأَنا عرفنَا ذَلِك الْمَرْء بالمرأى كَذَاك لَدَى الثَّانِي إِذا كَانَ مصلحا وَآخرهمْ يَأْبَى إِذا لم يكن سمى قَوْله: أَو لَان صورها خمس هِيَ الْمَذْكُورَة فِي الْمَتْن.
قَوْله: (عَيْني) لم يقْتَصر الْعَيْنِيّ على هَذَا الْوَجْه وَإِنَّمَا ذكر الِاحْتِمَالَيْنِ.
قَوْله: (وَفِيه نظر الخ) فِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ وَكَّلَنِي يَرْجِعُ إلَى أَوْدَعَنِيهِ، وَأَسْكَنَنِي إلَى أَعَارَنِيهِ وَسَرَقْته مِنْهُ إلَى غَصَبْته مِنْهُ، وَضَلَّ مِنْهُ فَوَجَدْته إلَى أَوْدَعَنِيهِ، وَهِيَ فِي يَد مُزَارَعَةً إلَى الْإِجَارَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ، فَلَا يُزَادُ على الْخمس بِحَسب أُصُولهَا، وَإِلَّا فبحسب الْفُرُوع أحد عشر كَمَا ذكره الشَّارِح، وَبِه ينْدَفع التنظير ويندفع مَا أوردهُ صَاحب الْبَحْر على الْبَزَّازِيَّة، وَنسبَة الذهول إِلَيْهِ كَمَا فِي الْمَقْدِسِي.
قَوْله: (أَو أسكنني فِيهَا زيد الْغَائِب الخ) هِيَ وَمَا قبلهَا ألحقهما فِي الْبَحْر بالامانة: أَي الْوَدِيعَة وَالْعَارِية.
وَفِي الْكَافِي: ادّعى دَارا أَنَّهَا دَاره فبرهن ذُو الْيَد أَن فلَانا أسْكنهُ بهَا، فَهَذَا على أَرْبَعَة أوجه: إِن شَهدا بِإِسْكَان فلَان وتسليمه أَو بإسكانه وَكَانَت فِي يَد سَاكن يَوْمئِذٍ أَولا فِي يَد السَّاكِن
стр. 675
تنْدَفع، وَإِن قَالُوا: كَانَت يَوْمئِذٍ فِي يَد ثَالِث لَا تقبل.
أما الاول: فلانهما شَهدا على إسكان صَحِيح لَان الصَّحِيح يكون فِيهِ تَسْلِيم وتسلم.
وَكَذَا الثَّانِي: لَان الْقَبْض الْمَوْجُود عقب العقد يُضَاف إِلَيْهِ.
وَكَذَا الثَّالِث: لَان تحكيم الْحَال لمعْرِفَة الْمِقْدَار أصل مُقَرر وَالرَّابِع فَاسد.
قَوْله: (أَو سَرقته مِنْهُ) هِيَ وَالَّتِي بعْدهَا ألحقهما فِي الْبَحْر بِالْغَصْبِ.
قَوْله: (أَو انتزعته مِنْهُ) عبر فِي الْبَحْر بدل بدله بقوله أَو أَخَذته مِنْهُ وَالْحكم وَاحِد ط.
قَوْله: (بَحر) ذكر فِيهِ بعد هَذَا نَا نَصه: وَإِلَّا ولان رَاجِعَانِ إلَى الْأَمَانَةِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ إلَى الضَّمَانِ لَمْ يَشْهَدْ فِي الْأَخِيرَةِ وَإِلَّا فَإِلَى الْأَمَانَةِ، فَالصُّوَرُ عَشْرٌ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الصُّوَرَ لَمْ تَنْحَصِر فِي الْخمس.
اهـ.
وَقد علمت أَن عدم انحصارها بِحَسب فروعها، وَإِلَّا فعلى مَا قَرَّرَهُ من رُجُوع الْخَمْسَة المزيدة إِلَى الْخَمْسَة الاصول فَهِيَ منحصرة، فَالْمُرَاد انحصار أُصُولهَا فِي الْخَمْسَة، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعْدَ رُجُوعِ مَا زَادَهُ لي مَا ذُكِرَ لَا مَحَلَّ لِلِاعْتِرَاضِ بِعَدَمِ الِانْحِصَارِ.
تَأمل.
قَوْله: (أَو هِيَ فِي يَدي مُزَارعَة) مُقْتَضى كَلَامهَا أَن هَذِه لَيْسَتْ فِي الْبَحْرِ مَعَ أَنَّهَا وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فِيهِ ح.
قَوْله: (ألحق) بِصِيغَة الْمَاضِي الْمَعْلُوم.
قَوْله:
(الْمُزَارعَة بالاجارة) من حَيْثُ إِن الْعَامِل إِذا دفع الْبذر مِنْهُ كَانَ مُسْتَأْجرًا لَهَا، وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَت الارض لوَاحِد وَالْبذْر وَالْعَمَل للْآخر، فَإِنَّهُ يَجْعَل كَأَنَّهُ أجره أرضه بِمَا شَرطه من الْخَارِج.
قَوْله: (أَو الْوَدِيعَة) من حَيْثُ عدم الضَّمَان لنصيب صَاحبه إِذا ضَاعَ مِنْهُ من غير تعد كَمَا إِذا كَانَ الْعَمَل لوَاحِد وَالْبَاقِي لآخر، أَو الْعَمَل وَالْبَقر فَإِنَّهُ يَجْعَل كَأَنَّهُ اسْتَأْجرهُ، أَو اسْتَأْجرهُ مَعَ بقره ليعْمَل لَهُ فِي أرضه ببذر صَاحب الارض وَصَارَت الارض وَالْبذْر فِي يَد الْعَامِل بِمَنْزِلَة الْوَدِيعَة.
قَوْله: (قل) أَي فِي الْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (فَلَا يُزَاد على الْخمس) أَيْ لَا تُزَادُ مَسْأَلَةُ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي زَادَهَا الْبَزَّازِيُّ، وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يُزَاد لباقية أَيْضا، لَكِن فِي الْبَزَّازِيَّة لم يبين إِلَّا إِلْحَاق الْمُزَارعَة، وَمَا فِي الْبَحْر من رُجُوع الاولين إِلَى الامانة وَالثَّلَاثَة الْبَاقِيَة إِلَى الضَّمَان لَيْسَ فِيهِ بَيَان إِلْحَاق، لَان الامانة وَالضَّمان ليستا من الْمسَائِل الْخمس، غَايَته أَنه بَين أَن بَعْضهَا، رَاجع إِلَى الامانة والامانة أَنْوَاع، وَكَذَا الضَّمَان.
نعم قَوْله أسكنني فِيهَا رَاجع إِلَى الْعَارِية، وَهِي من الصُّور الْخمس وانتزعته مِنْهُ رَاجع إِلَى الْغَصْب، وَهُوَ كَذَلِك فَألْحق أَنَّهَا ثَمَان صور أَو تسع، لَان الْمُزَارعَة وَإِن رجعت إِلَى غَيرهَا لَكِنَّهَا تميزت باسم على حِدة وَكَذَا بِأَحْكَام، فَإِن الاجارة بِالْمَجْهُولِ وَإِعْطَاء الاجير من عمله مَشْرُوطَة لَهُ ذَلِك لَا يَصح، وفيهَا يَصح.
قَوْله: (وَقد حررته فِي شرح الْمُلْتَقى) حَيْثُ عمم قَوْله: غبته مِنْهُ بقوله وَلَو حكما، فَأدْخل فِيهِ بقوله أَوْ سَرَقْته مِنْهُ أَوْ انْتَزَعْته مِنْهُ، وَكَذَا عَمَّمَ قَوْلَهُ أَوْدَعَنِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ حُكْمًا، فَأَدْخَلَ فِيهِ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُحَرَّرٌ أَحْسَنُ مِمَّا هُنَا، فَإِنَّهُ هُنَا أَرْسَلَ الِاعْتِرَاضَ، وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُزَارَعَةِ فأوهم خُرُوج مَا عَداهَا عَمَّا ذَكَرُوهُ مَعَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيهِ كَمَا عَلِمْت، فَافْهَم.
مطلب: إِذا حضر الْغَائِب وَصدق الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا ضمن للْمُدَّعِي وَحَاصِل مَا يُقَال: أَنه إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَصَدَّقَهُ فِي الْإِيدَاعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْن رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا
стр. 676
ضمن للْمُدَّعِي، لانه هُوَ الَّذِي أوقعه فِي هَذِه الْمسَائِل لانه عَامل لَهُ، أما فِي الايداع فَظَاهر.
وَأما فِي الاجارة: فُلَانُهُ لما أَخذ الْبَدَل صَار كَأَنَّهُ هُوَ المستوفي للمنفعة باستيفائه بدلهَا فَصَارَ الْمُسْتَأْجر عَاملا لَهُ،
وَكَذَا الرَّاهِن فَإِنَّهُ موف لدينِهِ بِالرَّهْنِ، وَالْمُرْتَهن مستوف بِهِ دينه فَأشبه عقد الْمُعَارضَة، فَإِن مَنْفَعَة الرَّهْن لَهُ ليحصل بِهِ غَرَضه عَن وُصُوله إِلَى الدّين، أما لَو كَانَ غصبا فلَان ضَمَان الْمَغْصُوب عَلَيْهِ وَقد أَدَّاهُ فَلَا يرجع بِهِ على غَيره، لَكِن ظَاهر كَلَام الْمنح أَنه لَيْسَ للْمقر لَهُ رُجُوع عَلَيْهِ بِالْقيمَةِ بعد اسْتِيفَاء الْمُدَّعِي، لانه صَار مُكَذبا شرعا فِي إِقْرَاره للْغَائِب، وَكَذَا الْعَارِية، لَا يرجع فِيهَا على الْمُعير، لَان الْمُسْتَعِير عَامل لنَفسِهِ، والمعير محسن وَمَا على الْمُحْسِنِينَ من سَبِيل فَلَا رُجُوع لَهُ على معيره.
وَيَنْبَغِي أَن يرجع عَلَيْهِ لانه عَامل لَهُ، والمسروق مِنْهُ كالمغصوب مِنْهُ.
وَينظر فِي اللّقطَة هَل يرجع عَلَيْهِ لانه عَامل لَهُ؟ يتَأَمَّل فِي ذَلِك.
والمزارعة كالاجارة.
قَوْله: (وَإِن كَانَ هَالكا) مُحْتَرز قَوْله وَالْعين قَائِما، وَقد سبق أَنه يَدعِي الدّين عَلَيْهِ وَهُوَ قيمَة الْهَالِك، وإيداع الدّين لَا يُمكن وَكَذَا أَخَوَات الايداع.
قَوْله: (أَوْ قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ) لانهم مَا أَحَالُوا الْمُدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ تُمْكِنُ مُخَاصَمَتُهُ، وَلَعَلَّ الْمُدَّعِي هُوَ ذَلِك الرجل، وَلَو اندفعت لبطل حَقه كَمَا مر.
لَكِن قد يُقَال: إِن مُقْتَضى الْبَيِّنَة لشيئين ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْغَائِبِ وَلَا خَصْمَ فِيهِ فَلَمْ يثبت، وَدفع خُصُومَة الْمُدَّعِي وَهُوَ خصم فَيثبت.
وَكَذَا يَنْبَغِي أَن يُقَال فِي الْمَجْهُول أَن لَا يثبت للْمَجْهُول وتندفع خُصُومَة الْمُدَّعِي.
تَأمل.
قَوْله: (أَو أقرّ ذُو الْيَد بيد الْخُصُومَة) كيد الْملك فَإِن القَاضِي يقْضِي ببرهان الْمُدَّعِي، لَان ذَا الْيَد لَمَّا زَعَمَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ خصما.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: وَلَوْ بَرْهَنَ بَعْدَهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَمْ تُسْمَعْ.
قَوْله: (قَالَ ذُو الْيَد اشْتَرَيْته) وَلَو فَاسِدا مَعَ الْقَبْض كَمَا فِي الْبَحْر، وَأطلق فِي الشِّرَاء فَعم الْفَاسِد كَمَا فِي أدب القَاضِي، وَأَشَارَ إِلَى أَن المُرَاد من الشِّرَاء الْملك الْمُطلق، وَلَو هبة كَمَا يذكر.
وَحَاصِل هَذِهِ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ ادَّعَى فِي الْعَيْنِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْمِلْكِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْدَفِعْ عَنْهُ الْخُصُومَةُ: يَعْنِي فَيَقْضِي الْقَاضِي بِبُرْهَانِ الْمُدَّعِي، لِأَنَّهُ لَمَّا زَعَمَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ مِلْكٍ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ خَصْمًا.
بَحْرٌ.
وَفِيهِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ: وَإِذَا لم تنْدَفع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَأَقَامَ الْخَارِجُ الْبَيِّنَةَ فَقَضَى لَهُ ثمَّ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْغَائِبَ وَبَرْهَنَ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، لِأَنَّ الْغَائِب لم يصر مقضيا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَضَى عَلَى ذِي الْيَدِ خَاصَّةً.
اهـ.
لَكِن فِيهِ أَن الْقَضَاء على ذِي الْيَد قَضَاء على من تلقى ذُو الْيَد الْملك مِنْهُ أَيْضا، فَلَا تسمع دَعْوَاهُ
أَيْضا إِلَّا إِذا ادّعى النِّتَاج وَنَحْوه كَمَا تقدم فِي بَاب الِاسْتِحْقَاق.
تَأمل.
وَحِينَئِذٍ فَيجب تصويرها فِيمَا إِذا قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ: هَذَا الشئ ملك فلَان الْغَائِب وَلم يزدْ على ذَلِك، فَإِنَّهُ لَا تنْدَفع الدَّعْوَى عَنهُ بذلك، فَإِذا جَاءَ الْمقر لَهُ الخ فبناؤها على مَا قبلهَا غير صَحِيح، وَهُوَ خلط مَسْأَلَة بِمَسْأَلَة.
تَأمل.
قَوْله: (أَو اتهبته من الْغَائِب) أَي وقبضته، وَمثلهَا الصَّدَقَة كَمَا فِي الْبَحْر، وَهَذَا كَمَا ترى لَيْسَ فِيهِ إِلَّا دَعْوَى مَا ذكر من غير أَن يَدعِي ذُو الْيَد أَن الْمُدَّعِي بَاعهَا من الْغَائِب، فَلَو ادّعى ذَلِك: أَي وَبرهن تقبل وتندفع الْخُصُومَة، وَكَذَا إِذا ادّعى ذُو الْيَد ذَلِك وَإِن لم يدع تلقى الْملك من الْغَالِب ط.
قَوْله: (أَو لم يدع الْملك الْمُطلق) الضَّمِير فِي يَدعِي يرجع إِلَى الْمُدَّعِي لَا إِلَى ذِي الْيَد، والاوضح إِظْهَاره لدفع التشتيت
стр. 677
وَقد سبق بَيَانه.
قَوْلُهُ: (بَلْ ادَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذِي الْيَدِ الْفِعْلَ، وَقَيَّدَ بِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ على غَيره فَدفعهُ ذُو الْيَد لوَاحِد مِمَّا ذُكِرَ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
بَحْرٌ.
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا أَيْضًا بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ غَصَبَ مِنِّي إلَخْ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَبَرْهَنَ يُنَافِيهِ مَا سننقله عَن نور الْعين مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ، وَكَذَا مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُتُون بِأَن قَالَ الْمُدَّعِي غصبته مني أَو سرق مني، ذكر الْغَصْب وَالسَّرِقَة تَمْثِيلٌ، وَالْمُرَادُ دَعْوَى فِعْلٍ عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي أَوْدَعْتُك إيَّاهُ أَوْ اشْتَرَيْته مِنْك وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُفِيد ملك الرَّقَبَة لَهُ لَا يدْفع.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
بَحْرٌ.
فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُول: كَأَن قَالَ سرق مني.
قَوْله: (وبناه للْمَفْعُول للستر عَلَيْهِ) والاولى لدرء الْحَد عَنهُ، لَان السّتْر يحْتَاج إِلَيْهِ كل من السَّارِق وَالْغَاصِب، لَان فعلهمَا مَعْصِيّة، لَكِن الْغَصْب لَا حد فِيهِ وَالسَّرِقَة فِيهَا الْحَد، وَيعلم بالاولى حكم مَا إِذا بناه للْفَاعِل فقد نَص على الموهوم وَمَوْضِع الْخلاف، فَإِن مُحَمَّدًا يَجْعَلهَا كالغصب، فَلَو بناه للْفَاعِل فَهُوَ مَحل اتِّفَاق على عدم صِحَة الدّفع.
قَوْله: (فَكَأَنَّهُ قَالَ سَرقته مني) فَإِنَّهُ لَا تنْدَفع الْخُصُومَة اتِّفَاقًا لانه يَدعِي عَلَيْهِ الْفِعْل، وَأما سرق مني فَهُوَ عِنْد الامام الاول وَالثَّانِي.
وَمُحَمّد يَقُول: تنْدَفع الْخُصُومَة، لانه لم يدع عَلَيْهِ الْفِعْل فَهُوَ كَقَوْلِه غصب مني، وقولهما اسْتِحْسَان، لانه فِي معنى سَرقته مني، وَإِنَّمَا بناه للْمَفْعُول لما قدمْنَاهُ لدرء الْحَد الخ.
قَوْله: (بِخِلَاف غصب مني) أَي بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول، فَإِن الْخُصُومَة تنْدَفع فِيهِ
لاحْتِمَال أَن الْغَاصِب غير ذِي الْيَد.
قَالَ فِي الْهِنْدِيَّة: وَكَذَا أَخذ مني.
اهـ.
وَمفَاده أَن الاخذ كالغصب كَمَا تقدم.
قَوْله: (أَو غصبه مني فلَان الخ) قَالَ فِي الْبَحْر: وَقيد بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ فَدَفَعَهُ ذُو الْيَدِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَبَرْهَنَ فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ كَدَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
قَوْله: (وَهل تنْدَفع) أَي خُصُومَة الْمُدَّعِي بِالْمَصْدَرِ بِأَن قَالَ الْمُدَّعِي هَذَا ملكي وَهُوَ فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ غصب فبرهن ذُو الْيَد عَن الايداع وَنَحْوه، قِيلَ تَنْدَفِعُ لِعَدَمِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تنْدَفع.
أما فِي السّرقَة فَيجب أَن لَا تنْدَفع كَمَا فِي بنائِهِ للْمَفْعُول.
خير الدّين على الْمنح.
وَمِثَال السّرقَة أَن يَقُول: هَذَا ملكي فِي يَده سَرقَة.
قَوْله: (الصَّحِيح لَا) أَي لَا تنْدَفع بل تتَوَجَّه الْخُصُومَة عَلَيْهِ لما قُلْنَا.
وَقيل تنْدَفع لعدم دَعْوَى الْفِعْل عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بَزَّازِيَّةٌ) قَالَ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدِهِ غُصِبَ فَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الْإِيدَاعِ، قِيلَ تَنْدَفِعُ لِعَدَمِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تنْدَفع.
بَحر.
قَوْله: (أودعنيه) ظَاهر الْبَزَّازِيَّة أَو الْوَدِيعَة مِثَال.
وعبارتها: لَو برهن الْمُدَّعِي أَنَّهَا لَهُ سرقت مِنْهُ لَا ينْدَفع وَإِن برهن الْمُدعى عَلَيْهِ على الْوُصُول إِلَيْهِ بِهَذِهِ الاسباب.
قَوْلُهُ: (وَبَرْهَنَ عَلَيْهِ) أَرَادَ بِالْبُرْهَانِ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ، فَخَرَجَ الْإِقْرَارُ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ: مَنْ صَارَ خَصْمًا لِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ إنْ بَرْهَنَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي بِإِيدَاعِ الْغَائِبِ مِنْهُ تنْدَفع، وَإِن لم تنْدَفع بِإِقَامَة الايداع بِثُبُوت إِقْرَار الْمُدَّعِي أَن يَده لَيست يَد خُصُومَة.
بَحر.
قَوْله: (لَا تنْدَفع فِي الْكل) أَي فَيَقْضِي ببرهان الْمُدَّعِي.
قَوْله: (لما قُلْنَا) أَي من أَنه أقرّ ذُو الْيَد بيد الْخُصُومَة، أَمَّا فِي مَسْأَلَتَيْ الْمَتْنِ فَأَشَارَ إلَى عِلَّةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ أَوْ أَقَرَّ ذُو الْيَدِ بِيَدِ الْخُصُومَةِ، وَإِلَى عِلَّةِ الثَّانِيَةِ
стр. 678
بِقَوْلِهِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلَ: أَيْ فَإِنَّهُ صَارَ خَصْمًا بِدَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ لَا بِيَدِهِ، بِخِلَافِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، لِأَنَّهُ خَصْمٌ فِيهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَأَمَّا عِلَّةُ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا فَلَمْ يُشِرْ إلَيْهَا، وَهِيَ أَنَّهُ يَدَّعِي الدَّيْنَ وَمَحَلُّهُ الذِّمَّةُ، فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِذِمَّتِهِ وَبِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَدِيعَةً لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ مَا فِي ذمَّته لغيره، فَلَا تنْدَفع كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَكَذَا عِلَّةُ مَا إذَا قَالَ الشُّهُودُ أَوْدَعَهُ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ، وَهِيَ أَنَّهُمْ مَا أَحَالُوا الْمُدَّعِيَ عَلَى رَجُلٍ تُمْكِنُ
مخاصمته.
كَذَا قيل.
قَوْله: (قَالَ) أَي ذُو الْيَد.
قَوْله: (ثمَّ قَالَ فِي مَجْلِسه) أَي مجْلِس الحكم.
قَوْله: (وَلَو برهن الْمُدَّعِي) قَالَ الطَّحْطَاوِيّ: تَطْوِيل من غير فَائِدَة، والاخضر الاوضح أَن يَقُول: إِلَّا إِذا برهن الْمُدَّعِي على ذَلِك الاقرار، ومحصله: إِن ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي إِقْرَاره فِي غير مجْلِس الحكم لَا يقبل إِلَّا إِذا برهن عَلَيْهِ.
قَوْله: (يَجعله الخ) أَي يَجْعَل الْحَاكِم ذَا الْيَد خصما فَيحكم عَلَيْهِ بإثباته للْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (لِسَبْقِ إقْرَارٍ) بِإِضَافَةِ سَبْقٍ إلَى إقْرَارٍ وَيمْنَع فعل مضارع وَالدَّفْع مَفْعُوله وَلَا يخفى مَا فِيهِ من التعقد.
قَوْله: (يمْنَع الدّفع) أَي دفع ذِي الْيَد بِأَنَّهُ عَارِية مثلا من فلَان.
قَوْلُهُ: (ذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِ الْمُدَّعِي الَّذِي يَدعِي الشِّرَاء مِنْهُ، وَقيد بِهِ للِاحْتِرَاز عَمَّا لَو ادّعى الشِّرَاء من فلَان الْغَائِب الْمَالِك وَبرهن ذُو الْيَد على إِيدَاع غَائِب آخر مِنْهُ لَا تنْدَفع.
ذكره فِي الْبَحْر.
قَوْلُهُ: (أَيْ بِنَفْسِهِ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ أَوْدَعَنِيهِ لَا تَفْسِير لقَوْله ذَلِك ح.
قَوْله: (لم تنْدَفع) أَي الْخُصُومَة بِلَا بَيِّنَة، لانه لَمْ يُثْبِتْ تَلَقِّي الْيَدِ مِمَّنْ اشْتَرَى هُوَ مِنْهُ لِإِنْكَارِ ذِي الْيَدِ وَلَا مِنْ جِهَةِ وَكيله لانكار المُشْتَرِي.
بَحر.
ولان الْوكَالَة لَا تثبت بقوله.
مِعْرَاج.
قَوْله: (دفعت الْخُصُومَة) جَوَاب إِن.
قَوْله: (وَإِن لم يبرهن) لم يذكر يَمِين ذِي الْيَد وَفِي الْبِنَايَةِ، وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ عَلَى الايداع يحلف على الْبَتَات انْتهى.
بَحر.
قَوْله: (لتوافقهما أَن أصل الْملك للْغَائِب) فَيكون وصولها إِلَى يَده من جِهَته فَلم تكن يَده يَد خُصُومَة.
قَوْلُهُ: (إلَّا إذَا قَالَ) أَيْ الْمُدَّعِي.
قَوْلُهُ: (اشْتَرَيْته) أَي من الْغَائِب.
قَوْله: (ووكلني بِقَبْضِهِ) أَي مِنْك: أَعنِي وَاضع الْيَد فَيَأْخذهُ لكَونه أَحَق بِالْحِفْظِ.
عَيْني.
قَوْله: (وَبرهن) أَي فَحِينَئِذٍ يَصح دَعْوَاهُ.
وَالْحَاصِل: أَنه بِدَعْوَى الْوَدِيعَة ينْدَفع الْمُدَّعِي إِلَّا إِذا ادّعى أَنه اشْتَرَاهُ من الْغَائِب، وَأَن البَائِع أمره بِالْقَبْضِ.
قَوْله: (بِإِقْرَارِهِ) أَي بِإِقْرَار ذِي الْيَد والاقرار حجَّة قَاصِرَة لَا تسري على الْمَالِك.
وَحَاصِل هَذِه الْمَسْأَلَة: أَن الْمُدَّعِي ادّعى الْملك بِسَبَب من جِهَة الْغَائِب فَدفعهُ ذُو الْيَد بِأَن يَده من الْغَائِب، فقد اتفقَا على أَن الْملك فِيهِ للْغَائِب فَيكون وصولها إِلَى ذِي الْيَد من جِهَته، فَلم تكن يَده يَد خُصُومَة، إِلَّا أَن يُقيم الْمُدَّعِي بَيِّنَة أَن فلَانا وَكله بِقَبْضِهِ لانه أَن يُقيم الْمُدَّعِي بَيِّنَة أَن فلَانا وَكله بِقَبْضِهِ لانه أثبت بِبَيِّنَتِهِ كَونه كَونه أَحَق بإمساكها، وَلَو صدقه ذُو الْيَد فِي شِرَائِهِ مِنْهُ لَا يَأْمُرهُ القَاضِي بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يكون قَضَاء على الْغَائِب.
قَوْله: (وَهِي عَجِيبَة) سبقه على التَّعَجُّب الزَّيْلَعِيّ، وَلَا عجب أصلا لَان إِقْرَاره على الْغَيْر غير مَقْبُول، لَان الاقرار
стр. 679
حجَّة قَاصِرَة لَا تتعدى إِلَى غير الْمقر، وَقد اتفقَا على أَن الْمُدعى بِهِ ملك الْغَائِب فَلَا ينفذ إِقْرَار مودعه عَلَيْهِ، وَلها نَظَائِر كَثِيرَة كمتولي الْوَقْف وناظر الْيَتِيم فَإِنَّهُ يلْزمه بالبرهان لَا بالاقرار، وَتَقَدَّمت هَذِه بِعَينهَا فِي كتاب الْوكَالَة أَن الْمُودع لَو أقرّ لَهُ أَن الْمُودع وَكله بِقَبض الْوَدِيعَة لَا يُؤمر بِالدفع إِلَيْهِ لعدم نُفُوذ إِقْرَار الْمُودع على الْمُودع فِي إبِْطَال يَده، وَلَو برهن على الْوكَالَة أَمر بِالدفع إِلَيْهِ، بِخِلَاف مَا لَو كَانَ مديون الْغَائِب وَادّعى عَلَيْهِ شخص الْوكَالَة بِالْقَبْضِ وَصدقه فَإِنَّهُ يدْفع إِلَيْهِ لَان الدُّيُون تقضي بأمثالها، فَكَانَ إِقْرَارا على نَفسه لَا على الْغَائِب، وَيُمكن أَن يُقَال فِي وَجه الْعجب: أَن فِي كل من الْمَسْأَلَتَيْنِ قَضَاء على الْغَائِب، وَقد أَمر بِالتَّسْلِيمِ فِي الاولى دون الثَّانِيَة، ولانا نلزمه بِالتَّسْلِيمِ بالبرهان لَا بالاقرار.
تَأمل.
قَوْله: (وَلَو ادّعى أَنه لَهُ) قُلْت: وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَعَارَهُ لِفُلَانٍ كَمَا يظْهر من الْعلَّة.
قَوْلُهُ: (انْدَفَعَتْ) أَيْ بِلَا بَيِّنَةٍ.
نُورُ الْعَيْنِ.
قَوْله: (وَلَو كَانَ مَكَان الْغَصْب سَرقَة لَا تنْدَفع) أَي دَعْوَى سَرقَة الْغَائِب، وَفِيه أَنَّهُمَا توافقا أَن الْيَد لذَلِك الرجل.
قَالَ صَاحب الْبَحْر: وَقد سَأَلت بَعْدَ تَأْلِيفِ هَذَا الْمَحَلِّ بِيَوْمٍ عَنْ رَجُلٍ أَخَذَ مَتَاعَ أُخْتِهِ مِنْ بَيْتِهَا وَرَهَنَهُ وَغَابَ فَادَّعَتْ الْأُخْتُ بِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ.
فَأَجَابَ بِالرَّهْنِ، فأجبت إِن ادَّعَت الاخت غَصْبَ أَخِيهَا وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ اندفعت وَإِن ادَّعَت السّرقَة لَا، وَالله تَعَالَى أعلم: أَيْ لَا تَنْدَفِعُ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا ادَّعَتْ سَرِقَةَ أَخِيهَا مَعَ أَنَّا قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّ تَقْيِيدَ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى ذِي الْيَدِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ ذُو الْيَد بِوَاحِد مِمَّا ذكر وَبرهن تنْدَفع كدعوى الْملك الْمُطلق، فَيجب أَن يحمل كَلَامه هُنَا عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهَا مَبْنِيًّا للْمَجْهُول لتَكون الدَّعْوَى على ذِي الْيَد، وَإِن أبقى على ظَاهره يكون جَريا على مُقَابل الِاسْتِحْسَان الْآتِي قَرِيبا، لَكِن يُنَافِي الْحمل الْمَذْكُور قَوْلُهَا أَنَّ أَخَاهَا أَخَذَهُ مِنْ بَيْتِهَا.
تَأَمَّلْ، وَقيد بقوله غصبه مِنْهُ أَو سَرقه للِاحْتِرَاز عَن قَوْلِهِ إنَّهُ ثَوْبِي سَرَقَهُ مِنِّي زَيْدٌ وَقَالَ ذُو الْيَدِ أَوْدَعَنِيهِ زَيْدٌ ذَلِكَ لَا تَنْدَفِعُ الْخُصُومَةُ اسْتِحْسَانًا.
يَقُولُ الْحُقَيْرُ: لَعَلَّ وَجْهَ الِاسْتِحْسَانِ هُوَ أَن الْغَصْب إِزَالَة الْيَد المحققة بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْمُبْطِلَةِ كَمَا ذُكِرَ
فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، فَالْيَدُ لِلْغَاصِبِ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ إذْ الْيَدُ فِيهَا لِذِي الْيَدِ، إذْ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ شَرْعًا، ثُمَّ إنَّ فِي عِبَارَةِ لَا يَدَ لِلسَّارِقِ نُكْتَةٌ لَا يَخْفَى حُسْنُهَا عَلَى ذَوِي النُّهَى.
نُورُ الْعَيْنِ.
وَهَذَا أولى مِمَّا قَالَهُ السَّائِحَانِيُّ: يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا قَالَ سُرِقَ مِنِّي، أَمَّا لَوْ قَالَ سَرَقَهُ الْغَائِبُ مِنِّي فَإِنَّهَا تَنْدَفِعُ لِتَوَافُقِهِمَا أَنَّ الْيَدَ لِلْغَائِبِ، وَصَارَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَى غَيْرِ ذِي الْيَدِ، وَهِيَ تَنْدَفِعُ كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْدَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَأَفَادَ أَنَّهَا مَبْنِيَّة لِلْفَاعِلِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْفُصُولَيْنِ، فَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ قِيَاسا واستحسانا انْتهى.
قَوْله: (اسْتِحْسَانًا) قدمنَا وَجهه قَرِيبا عَن نور الْعين، وَلَعَلَّ وَجهه أَيْضا دفع إِفْسَاد السراق، لَان الضَّرُورَة فِي السّرقَة أعظم من غَيرهَا لانها تكون خُفْيَة، وَلذَا شرع فِيهَا الْحَد.
قَوْله: (لم يكن الثَّانِي خصما للاول) أَي مَا لم يدع عَلَيْهِ فعلا أَو حَتَّى يحضر الْمَالِك بِمَنْزِلَة
стр. 680
الْمُسْتَعِير، لانه لَا يَدعِي ملك الْعين فَلَا يكون خصما للاول.
اهـ.
عبد الْبر.
وَلَا يحْتَاج فِي دفع هَذِه إِلَى الْبَيِّنَة لاتِّفَاقهمَا على ملك زيد وَأَنه صَاحب الْيَد.
قَوْله: (وَلَا لمُدعِي رهن أَو شِرَاء) لما ذكرنَا من الْعلَّة.
قَوْله: (أما المُشْتَرِي فخصم للْكُلّ) وَكَذَلِكَ الْمَوْهُوب لَهُ: أَي من يَدعِي الشِّرَاء أَو الْهِبَة مَعَ الْقَبْض إِذا برهن يكون خصما للْمُسْتَأْجر، ولمدعي الرَّهْن ولمدعي الشِّرَاء.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: بِيَدِهِ دَار زعم شراءها من فلَان الْغَائِب أَو صَدَقَة مَقْبُوضَة وَهبة مُنْذُ شهر أَو أمس وَبرهن أَولا وَبرهن آخرا أَن ذَلِك الْغَائِب رَهنهَا مُنْذُ شهر وأجرها أَو أعارها وَقَبضهَا يحكم بهَا للْمُسْتَعِير، وَالْمُسْتَأْجر وَالْمُرْتَهن، ثمَّ ذُو الْيَد بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ سلم الْمُدَّعِي وتربص إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة أَو فك الرَّهْن، وَإِن شَاءَ نقض البيع، وَإِن كَانَ الْمُدَّعِي برهن أَن الدَّار لَهُ أعارها أَو أجرهَا أَو رَهنهَا من الْغَائِب أَو اشْتَرَاهَا الْغَائِب مِنْهُ وَلم ينْقد الثّمن قبل أَن يَشْتَرِيهَا ذُو الْيَد يقْضِي بهَا للْمُدَّعِي فِي الْوُجُوه كلهَا، أما فِي الاعارة فلعدم اللُّزُوم، وَأما فِي الاجارة فُلَانُهُ عذر فِي الْفَسْخ لانه يُرِيد إِزَالَتهَا عَن ملكه، وَأما فِي الشِّرَاء فلَان لَهُ حق الِاسْتِرْدَاد لِاسْتِيفَاء الثّمن، فَإِذا دفع الْحَاكِم الدَّار إِلَى الْمُدَّعِي: فَإِن كَانَ أجرهَا وَلم يقبض الاجرة أخد مِنْهُ كَفِيلا بِالنَّفسِ إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة، وَإِن كَانَ قبض الاجرة أَو كَانَ ادّعى رهنا لَا تدفع للْمُدَّعِي تُوضَع على يَد عدل.
وَفِي الْقنية: فَلَو ادّعى ذُو الْيَد أَن الْمُدَّعِي بَاعَ الْعين للْغَائِب وَبرهن ذكر فِي أَجنَاس الناطفي أَنَّهَا تقبل وتندفع الْخُصُومَة.
قَوْله: (يُمْهل إِلَى الْمجْلس الثَّانِي) أَي مجْلِس القَاضِي، وَظَاهر الاطلاق يعم مَا طَال فَصله وَقصر، وَهَذَا بعد السُّؤَال عَنهُ وَعلمه بِأَنَّهُ دفع صَحِيح كَمَا تقدم قبيل التَّحْكِيم.
قَوْله: (للْمُدَّعِي تَحْلِيف مدعي الايداع على الْبَتَات) يَعْنِي إِذا ادّعى شِرَاء شئ من زيد وَادّعى ذُو الْيَد إيداعه مِنْهُ فَإِنَّهَا تنْدَفع الْخُصُومَة من غير برهَان لاتِّفَاقهمَا على أَن أصل الْملك الْغَائِب، لَكِن لمُدعِي الشِّرَاء تَحْلِيف دي الْيَد على الايداع على الْبَتّ لَا على الْعلم، لانه وَإِن كَانَ فعل الْغَيْر لَكِن تَمَامه بِهِ وَهُوَ الْقبُول.
وَفِي الذَّخِيرَة: لَا يحلف ذُو الْيَد على الايداع لانه مدعي الايداع وَلَا حلف على الْمُدَّعِي، وَلَو حلف أَيْضا لَا تنْدَفع، وَلَكِن لَهُ أَن يحلف الْمُدَّعِي على عدم الْعلم.
اهـ.
فَأفَاد بِذكر عبارَة الذَّخِيرَة أَن مَا نَقله أَولا مَعْنَاهُ أَن حَقه لَو حلف يحلف على الْبَتَات، وَلكنه بحلفه لَا تنْدَفع الدَّعْوَى كَمَا هُوَ ظَاهر، وَلذَا قَالَ فِي الدُّرَر: الظَّاهِر أَن التَّحْلِيف يَقع على التَّوْكِيل لَا على الايداع فَإِن طلب مدعي الايداع يَمِين مدعي التَّوْكِيل بِنَاء على مَا ادّعى من الايداع وَعجز عَن إِقَامَة الْبُرْهَان عَلَيْهِ حلف على الْبَتَات: يَعْنِي على عدم تَوْكِيله إِيَّاه لَا على عدم علمه بتوكيله إِيَّاه.
وَعبارَة الدُّرَر غير صَحِيحَة لانه جعل الْيَمين على مدعي التَّوْكِيل، وَإِنَّمَا هِيَ على الْمُدعى عَلَيْهِ: أَي مدعي الايداع كَمَا هُوَ ظَاهر من قَول الْكَافِي، فَإِن طلب الْمُدَّعِي: أَي مدعي الشِّرَاء يَمِينه: أَي يَمِين مدعي الايداع.
كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
وَحَاصِله: أَنه لَو ادّعى الشِّرَاء من الْمَالِك وَأَنه وَكله بِقَبْضِهِ فَأنْكر ذُو الْيَد الْوكَالَة، وَعجز الْمُدَّعِي
стр. 681
عَن إِثْبَاتهَا للْمُدَّعِي أَن يحلف ذَا الْيَد على أَنه لم يُوكله بِقَبض مَا بَاعه إِيَّاه مِمَّا هُوَ تَحت يَد الْمُدعى عَلَيْهِ على الْبَتَات وَلَكِن فِي تَحْلِيفه حِينَئِذٍ على الْبَتَات.
تَأمل.
لانه تَحْلِيف على فعل الْغَيْر فَلِذَا اضْطَرَبَتْ عباراتهم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، وَحَاصِل كَلَام الشَّارِح للْمُدَّعِي: أَي مدعي الشِّرَاء من الْغَائِب وتوكيله إِيَّاه بِالْقَبْضِ إِذا جحد مدعي الايداع تَوْكِيله إِيَّاه وَعجز عَن الْبُرْهَان أَن يحلف مدعي الايداع بِاللَّه مَا وَكله الْغَائِب بِقَبض
مَا بَاعه إِيَّاه على الْبَتَات لَا على الْعلم، لَكِن ينظر هَل هَذَا مُوَافق لعبارة الدُّرَر فَيصح عزوه إِلَيْهَا وَيُمكن حمل كَلَام الدُّرَر على مَا إِذا ادّعى الشِّرَاء وَالتَّوْكِيل بِالْقَبْضِ، فَإِن برهن قبل برهانه وَله أَخذه، فَإِن عجز عَن الْبُرْهَان وَطلب يَمِين مدعي الايداع على مَا ادّعى من الايداع حلف على الْبَتَات.
قَالَ عزمي: وَهُوَ صَرِيح عبارَة التسهيل حَيْثُ قَالَ: وَحلف ذُو الْيَد على الايداع بِطَلَب مدعي البيع إِذا لم يكن لَهُ بَيِّنَة على التَّوْكِيل.
اهـ.
وَعَلِيهِ فَكَانَ على الشَّارِح أَن يذكر هَذَا الْفَرْع فِي مَحَله كَمَا نَقله صَاحب الدُّرَر.
فَتَأمل.
وَحَاصِله: أَنه لَو ادّعى الشِّرَاء من الْمَالِك وَأَنه وَكله بِقَبْضِهِ فَأنْكر ذُو الْيَد الْوكَالَة وَعجز الْمُدَّعِي عَن إِثْبَاتهَا للْمُدَّعِي أَن يحلف ذَا الْيَد على أَنه لم يُوكله بِقَبض مَا بَاعه إِيَّاه مِمَّا هُوَ تَحت يَد الْمُدعى عَلَيْهِ على الْبَتَات.
قَوْله: (وَتَمَامه فِي الْبَزَّازِيَّة) وعبارتها كَمَا فِي الْبَحْر: وَإِن ادّعى ذُو الْيَد الْوَدِيعَة وَلم يبرهن عَلَيْهَا وَأَرَادَ أَن يحلف أَن الْغَائِب أودعهُ عِنْده يحلف الْحَاكِم الْمُدَّعِي عَلَيْهِ بِاللَّه تَعَالَى لقد أودعها إِلَيْهِ على الْبَتَات لَا على الْعلم، لانه وَإِن كَانَ فعل الْغَيْر لكنه تَمَامه بِهِ وَهُوَ الْقبُول، وَإِن طلب الْمُدعى عَلَيْهِ يَمِين الْمُدَّعِي فعلى الْعلم بِاللَّه تَعَالَى مَا يعلم إِيدَاع فلَان عِنْده لانه فعل الْغَيْر وَلَا تعلق لَهُ بِهِ.
اهـ.
قَوْله: (ابْن ملك) ذكر ذَلِك فِي جَوَاب سُؤال ورد على دفع الدَّعْوَى بِأحد الامور الْمُتَقَدّمَة، وَنَصه: فَإِن قيل ذُو الْيَد خصم ظَاهرا وَدفع الْخُصُومَة عَن نَفسه تَابع لثُبُوت الْملك للْغَائِب، وَهَذِه الْبَيِّنَة لم تثبته، فَكيف يثبت التَّابِع بِلَا ثُبُوت الاصل؟ قُلْنَا: هَذِه الْبَيِّنَة تَقْتَضِي أَمريْن: أَحدهمَا: الْملك للْغَائِب، وَهُوَ لَيْسَ يخصم فِيهِ، إِذْ لَا ولَايَة لَهُ فِي إِدْخَال شئ فِي ملك غَيره بِلَا رِضَاهُ.
وَثَانِيهمَا: دفع الْخُصُومَة عَنهُ وَهُوَ خصم فِيهِ فَكَانَت مَقْبُولَة، كمن وكل وَكيلا ينْقل أمته فأقامت بَيِّنَة أَنه أعْتقهَا تقبل فِي قصر يَد الْوَكِيل عَنْهَا، وَلَا تقبل فِي وُقُوع الْعتاق مَا لم يحضر الْغَائِب، وَالله تَعَالَى أعلم.
اهـ.
أَقُول: وَكَذَا إِذا وَكله بِنَقْل امْرَأَته فأقامت الْبَيِّنَة أَنه طَلقهَا ثَلَاثًا تقبل فِي قصر يَد الْوَكِيل عَنْهَا، وَلَا تقبل فِي وُقُوع الطَّلَاق مَا لم يحضر الْغَائِب كَمَا فِي الْكَافِي.
فروع: فِي يَدَيْهِ وَدِيعَة لرجل: جَاءَ رجل وَادّعى أَنه وَكيل الْمُودع بقبضها وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة، وَأقَام الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْوَدِيعَة بَيِّنَة أَن الْمُودع قد أخرج هَذَا من الْوكَالَة قبلت بَينته، وَكَذَا إِذا أَقَامَ بَيِّنَة أَن شُهُود الْوَكِيل عبيد.
كَذَا فِي الْمُحِيط.
ادّعى على آخر دَارا فَقَالَ ذُو الْيَد إِنَّهَا وَدِيعَة من فلَان فِي يَدي وَأقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ حَتَّى اندفعت عَنهُ الْخُصُومَة، ثمَّ حضر الْغَائِب وَسلمهَا ذُو الْيَد إِلَيْهِ، وَأعَاد الْمُدَّعِي وَالدَّعْوَى فِي الدَّار، فَأجَاب: أَنَّهَا وَدِيعَة فِي يَدي من فلَان، وَأقَام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ، قَالَ: تنْدَفع الْخُصُومَة عَنهُ أَيْضا كَمَا فِي الِابْتِدَاء.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ إِذا ادّعى على ذِي الْيَد فعلا لم تَنْتَهِ أَحْكَامه بِأَن ادّعى الشِّرَاء مِنْهُ بِأَلف وَلم يذكر أَنه نقد الثّمن وَلَا قبض مِنْهُ، فَأَقَامَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه لفُلَان الْغَائِب أودعنيه أَو غصبته مِنْهُ لَا تنْدَفع عَنهُ
стр. 682
الْخُصُومَة فِي قَوْلهم، وَإِن ادّعى عَلَيْهِ عقدا انْتَهَت أَحْكَامه بِأَن ادّعى أَنه اشْترى مِنْهُ هَذِه الدَّار أَو هَذَا العَبْد ونقده الثّمن وَقبض مِنْهُ الْمَبِيع، ثمَّ أَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه لفُلَان الْغَائِب أودعنيه، اخْتلفُوا فِيهِ.
قَالَ بَعضهم: تنْدَفع عَنهُ الْخُصُومَة وَهُوَ الصَّحِيح.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان فِي دَعْوَى الدّور والاراضي.
عبد أَقَامَ الْبَيِّنَة أَن فلَانا أعْتقهُ وَأقَام صَاحب الْيَد الْبَيِّنَة أَن فلَانا ذَلِك أودعهُ تقبل، وَتبطل بَيِّنَة العَبْد وَلَا يُحَال بَينه وَبَين العَبْد قِيَاسا ويحال اسْتِحْسَانًا، وَيُؤْخَذ من العَبْد كَفِيل بِنَفسِهِ استيثاقا حَتَّى لَا يهرب، فَإِذا حضر الْغَائِب: فَإِن أعَاد الْبَيِّنَة عتق، وَإِلَّا فَهُوَ عبد.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
وَكَذَا لَو أَقَامَ ذُو الْيَد الْبَيِّنَة أَن فلَانا آخر أودعهُ إِيَّاه كَذَا فِي الْخُلَاصَة.
لَو ادّعى العَبْد أَنه حر الاصل فَإِن أَقَامَ ذُو الْيَد الْبَيِّنَة على الْملك وإيداعه تقبل، وَإِن أَقَامَ على إيداعه فَحسب لَا تقبل، بِخِلَاف الدَّار، وَإِن برهن على الْملك والايداع وَبرهن العَبْد على حريَّة الاصل حيل بَينهمَا بكفيل.
كَذَا فِي الْكَافِي.
عبد فِي يَد رجل ادّعى رجل أَنه قتل وليا لَهُ خطأ وَأقَام ذُو الْيَد الْبَيِّنَة أَن العَبْد لفُلَان أودعهُ اندفعت عَنهُ الْخُصُومَة.
كَذَا فِي الْخُلَاصَة.
رجل ادّعى على آخر أَنه بَاعه جَارِيَة فَقَالَ لم أبعها مِنْك قطّ، فَأَقَامَ المُشْتَرِي الْبَيِّنَة على الشِّرَاء فَوجدَ بهَا أصبعا زَائِدَة وَأَرَادَ ردهَا وَأقَام البَائِع الْبَيِّنَة أَنه برِئ إِلَيْهِ من كل عيب لم تقبل بَيِّنَة البَائِع.
وَذكر الْخصاف رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه الْمَسْأَلَة فِي آخر أدب القَاضِي وَقَالَ على قَول أبي يُوسُف ﵀
تَعَالَى: تقبل بَينته.
كَذَا فِي شرح الْجَامِع للصدر الشَّهِيد.
ادّعى على آخر محدودا فِي يَده وَقَالَ هَذَا ملكي بَاعه أبي مِنْك حَال مَا بلغت وَقَالَ ذُو الْيَد: بَاعه مني حَال صغرك فَالْقَوْل قَول الْمُدَّعِي.
كَذَا فِي الْفُصُول الْعمادِيَّة.
اشْترى دَارا لِابْنِهِ الصَّغِير من نَفسه وَأشْهد على ذَلِك شُهُودًا وَكبر الابْن وَلم يعلم بِمَا صنع الاب ثمَّ إِن الاب بَاعَ تِلْكَ الدَّار من رجل وَسلمهَا إِلَيْهِ ثمَّ إِن الابْن اسْتَأْجر الدَّار من المُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ بِمَا صَنَعَ الْأَبُ فَادَّعَى الدَّارَ على المُشْتَرِي وَقَالَ إِن أبي كَانَ اشْترى هَذِه الدَّار من نَفسه فِي صغري وَإِنَّهَا ملكي وَأقَام على ذَلِك بَيِّنَة، فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ فِي دفع دَعْوَى الْمُدَّعِي إِنَّك متناقض فِي هَذِه الدَّعْوَى لَان استئجارك الدَّار مني إِقْرَار بِأَن الدَّار لَيست لَك فدعواك بعد ذَلِك الدَّار لنَفسك يكون تناقضا، فَهَذِهِ الْمَسْأَلَة صَارَت وَاقعَة الْفَتْوَى.
مطلب: وَاقعَة الْفَتْوَى وَقد اخْتلفت أجوبة الْمُفْتِينَ فِي هَذَا، وَالصَّحِيح أَن هَذَا لَا يصلح دفعا لدعوى الْمُدَّعِي وَدَعوى الْمُدَّعِي صَحِيحَة وَإِن ثَبت التَّنَاقُض، إِلَّا أَن هَذَا تنَاقض فِيمَا طَرِيقه طَرِيق الخفاء.
كَذَا فِي الذَّخِيرَة.
ادّعى دَارا بِسَبَب الشِّرَاء من فلَان فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنِّي اشْتريت من فلَان ذَلِك أَيْضا وَأقَام بَيِّنَة وتاريخ الْخَارِج أسبق فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِن دعواك بَاطِلَة لَان فِي التَّارِيخ الَّذِي اشْتريت هَذِه الدَّار من فلَان كَانَت رهنا عِنْد فلَان وَلم يرض بشرائك وَأَجَازَ شرائي، لانه كَانَ بعد مَا فك الرَّهْن وَأقَام الْبَيِّنَة لَا يَصح هَذَا الدّفع.
كَذَا فِي الْفُصُول الْعمادِيَّة.
وَلَو كَانَ الْمُدَّعِي ادّعى إِن هَذَا الْعين كَانَ لفُلَان رَهنه
стр. 683
بِكَذَا عِنْدِي وقبضته وَأقَام الْبَيِّنَة وَأقَام الْمُدعى عَلَيْهِ فِي دفع دَعْوَاهُ أَنه اشْتَرَيْته مِنْهُ ونقدته الثّمن كَانَ ذَلِك دفعا لدعوى الرَّهْن.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان فِي بَاب الْيَمين.
ادّعى عَلَيْهِ دَارا فِي يَده إِرْثا أَو هبة فبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ على أَنه اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَبرهن الْمُدَّعِي على إقالته صَحَّ دفع الدّفع.
كَذَا فِي الْوَجِيز للْكَرْدَرِيّ.
دَار فِي يَد رجل وَادّعى أَن أَبَاهُ مَاتَ وَترك هَذِه الدَّار مِيرَاثا لَهُ وَأقَام بَيِّنَة شهدُوا أَن
أَبَاهُ مَاتَ وَهَذِه الدَّار فِي يَدَيْهِ وَأخذ هَذَا الرجل هَذِه الدَّار من تركته بعد وَفَاته أَو أَخذهَا من أبي هَذَا الْمُدَّعِي فِي حَال حَيَاته وَأقَام ذُو الْيَد الْبَيِّنَة أَن الْوَارِث أَو أَبَاهُ أقرّ أَن الدَّار لَيست لَهُ، فَالْقَاضِي يقْضِي بِدفع الدَّار إِلَى الْوَارِث.
هَكَذَا فِي الْمُحِيط.
رجل ادّعى على آخر ضَيْعَة فَقَالَ: الضَّيْعَة كَانَت لفُلَان مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا لاخته فُلَانَة ثمَّ مَاتَت فُلَانَة وَأَنا وارثها وَأقَام الْبَيِّنَة تسمع، فَلَو قَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الدّفع إِن فُلَانَة مَاتَت قبل فلَان مورثها صَحَّ الدّفع.
كَذَا فِي الْخُلَاصَة.
رجل ادّعى على آخر مائَة دِرْهَم فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ دفعت إِلَيْك مِنْهَا خمسين درهما وَأنكر الْمُدَّعِي قبض ذَلِك مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدعى عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَنه دفع إِلَى الْمُدَّعِي خمسين درهما، فَإِنَّهُ لَا يكون دفعا مَا لم يشْهدُوا أَنه دفع إِلَيْهِ أَو قضى هَذِه الْخمسين الَّتِي يَدعِي.
كَذَا فِي جَوَاهِر الْفِقْه.
ادّعى على غَيره كَذَا كَذَا دِينَارا أَو دَرَاهِم فَادّعى الْمُدعى عَلَيْهِ الايفاء وَجَاء بِشُهُود شهدُوا أَن الْمُدعى عَلَيْهِ دفع هَذَا المَال كَذَا كَذَا درهما من الدَّرَاهِم وَلَكِن لَا يدْرِي بِأَيّ جِهَة دفع، هَل يقبل القَاضِي هَذِه الشَّهَادَة وَهل تنْدَفع بهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي؟ عَن بعض مَشَايِخنَا رَحِمهم الله تَعَالَى: أَنه يقبل وتندفع بهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَهُوَ الاشبه والاقرب إِلَى الصَّوَاب.
هَكَذَا فِي الْمُحِيط، الْكل من الْهِنْدِيَّة من الْبَاب السَّادِس فِيمَا تدفع بِهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
وَفِي نور الْعين: ادّعى إِرْثا لَهُ ولاخيه فَقَالَ الْمُدعى عَلَيْهِ إِنَّك أَقرَرت إِن أخي بَاعه مِنْك وَسلم وَهَذَا إِقْرَار بِأَنَّهُ ملك الاخ فَلَا يَصح مِنْك دَعْوَى الارث، قيل لَا ينْدَفع لانه لم يقر أَن أخي بَاعَ جَائِزا لَكِن أقرّ بِالْبيعِ فَقَط، وَمن أقرّ أَن فلَانا بَاعه ثمَّ ادّعى أَنه ملكه يسمع، إِلَّا إِذا أقرّ أَنه بَاعَ بيعا صَحِيحا جَائِزا فَحِينَئِذٍ لَا يسمع دَعْوَاهُ بعده.
وَقيل: لَو بَاعَ وَالدَّار بِيَدِهِ وَقت البيع أَو قَالَ: بَاعَ وَسلم فَهَذَا يَكْفِي لانه مِمَّا يدل على الْملك.
وَفِيه لَو برهن ذُو الْيَد على إِقْرَار الْوَصِيّ بِأَنَّهُ بوصاية قَالُوا: لَا يقبل، لَا أَن يشْهدُوا أَنه وصّى من جِهَة الْمُورث أَو القَاضِي إِذْ الْوِصَايَة لَا تثبت بِإِقْرَارِهِ إِ هـ.
الابراء الْعَام فِي ضمن عقد فَاسد لَا يمْنَع الدَّعْوَى.
أَبرَأَهُ عَن الدَّعَاوَى ثمَّ ادّعى مَالا بِالْوكَالَةِ أَو الْوِصَايَة يقبل.
لَا تسمع دَعْوَاهُ فِي شئ من الاشجار بعد مَا ساقى عَلَيْهَا.
التَّنَاقُض يمْنَع الدَّعْوَى لغيره كَمَا يمنعهُ لنَفسِهِ.
من أقرّ بِعَين لغيره فَكَمَا لَا يملك أَن يَدعِيهِ لنَفسِهِ لَا يملك أَن يَدعِيهِ لغيره بوكالة أَو وصاية لَا ينفذ الْقَضَاء بِالدفع قبل يَمِين الِاسْتِظْهَار.
الدَّعْوَى على بعض الْوَرَثَة صَحِيحَة.
لَا تسمع دَعْوَى الْمَوْقُوف عَلَيْهِم إِلَّا بِإِذن القَاضِي أَو كَون الْمُدَّعِي نَاظرا.
стр. 684
الْخَصْمُ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ خَمْسَةٌ الْوَارِثُ وَالْوَصِيُّ وَالْمُوصَى لَهُ وَالْغَرِيمُ لِلْمَيِّتِ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ كَمَا تقدم.
دَعْوَى الْملك لَا تصح على غير ذِي الْيَد.
ادّعى أَنه عَم الْمَيِّت، لَا بُد أَن يُفَسر أَنه لابيه أَو لامه وَأَن يَقُول هُوَ وَارثه وَلَا وَارِث لَهُ غَيره بعد أَن ينْسب الشُّهُود الْمَيِّت وَالْمُدَّعِي لبنوة العمومة حَتَّى يلتقيا إِلَى أَب وَاحِد بعد دَعْوَى المَال.
العَبْد إِذا انْقَادَ للْبيع لَا تسمع دَعْوَاهُ حريَّة الاصل بِدُونِ بَيِّنَة.
الابْن إِذا كَانَ فِي عِيَال الاب يكون معينا لَهُ فِيمَا يصنع.
مَا اكْتَسبهُ الابْن يكون لابيه إِذا اتّحدت صنعتهما وَلم يكن مَال سَابق لَهما وَكَانَ الابْن فِي عِيَال أَبِيه، لَان مدَار الحكم كَونه معينا لابيه.
القَوْل للدافع لانه أعلم بِجِهَة الدّفع.
دفع إِلَى ابْنه مَالا فَأَرَادَ أَخذه صدق فِي أَنه دَفعه قرضا.
يَصح إِثْبَات الشِّرَاء فِي وَجه مدعي دين فِي التَّرِكَة المستغرقة.
التَّنَاقُض لَا يمْنَع دَعْوَى الْحُرِّيَّة سَوَاء كَانَت أَصْلِيَّة أَو عارضة.
لَا تسمع الدَّعْوَى بِالْعينِ أَنَّهَا لَهُ بعد مَا ساومه عَلَيْهَا.
لَا تسمع الدَّعْوَى بعد الابراء الْعَام إِلَّا ضَمَان الدَّرك، وَإِلَّا إِذا ظهر شئ للقاصر بعد إبرائه
وَصِيّه بعد بُلُوغه وَلم يكن يُعلمهُ.
يدْخل فِي قَوْله لَا حق لي قبله كل عين وَدين وكفالة وَجِنَايَة وَإِجَارَة وَحبس.
لَا تسمع دَعْوَى الْكفَالَة بعد الابراء الْعَام.
ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الزَّوْج الظَّاهِر.
السَّبَاهِي لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْأَرْضِ مِلْكًا أَو وَقفا.
الاستيداع يمْنَع دَعْوَى الْملك.
لَاحَدَّ الْوَرَثَة حق الاستخلاص من التَّرِكَة المستغرقة بأَدَاء قِيمَته إِلَى الْغُرَمَاء إِذا امْتنع الْبَاقُونَ.
لَيْسَ لَهُ الدَّعْوَى على وَكيله بِقَبض الرسومات بِمَا أَخذه من الرسومات لَهُ بل الدَّعْوَى لَهُم عَلَيْهِ.
إِذا برهن على مديون مديونه لَا يقبل، وَلَيْسَ لَهُ أَخذه مِنْهُ بِدُونِ وكَالَة أَو حِوَالَة.
لَا يجوز الابراء عَن الاعيان، وَيجوز عَن دَعْوَاهَا.
الارث جبري لَا يسْقط بالاسقاط.
هَل يشْتَرط حَضْرَة الرَّاهِن وَالْمُرْتَهن فِي دَعْوَى الرَّهْن؟ قَولَانِ.
هَل يشْتَرط حَضْرَة الْمُودع فِي إِثْبَات الْوَدِيعَة؟ فِيهِ اخْتِلَاف الْمَشَايِخ.
ادّعى الشِّرَاء ثمَّ ادّعى الارث تقبل، وبعكسه لَا.
كل مَا كَانَ مَبْنِيا على الخفاء يُعْفَى فِيهِ التَّنَاقُض، فالمديون بعد قَضَاء الدّين لَو برهن على إِبْرَاء الدَّائِن، وَالْمُخْتَلِعَةُ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الْخُلْعِ لَوْ بَرْهَنَتْ على طَلَاق الزَّوْج قبل الْخلْع يقبل، وَكَذَلِكَ الْوَرَثَة إِذا قاسموا مَعَ الْمُوصى لَهُ بِالْمَالِ ثمَّ ادعوا رُجُوع الْمُوصي يَصح لانفراد الْمُوصي بِالرُّجُوعِ.
стр. 685
التَّنَاقُض إِذا كَانَ ظَاهرا والتوفيق خفِيا لَا يَكْفِي إِمْكَان التَّوْفِيق، بل لَا بُد من بَيَانه وَإِلَّا يَكْفِي الامكان.
جحد الامين الامانة ثمَّ اعْترف وَادّعى الرَّد لَا يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة.
التَّصْدِيق إِقْرَار إِلَّا فِي الْحُدُود.
إِذا ثَبت اسْتِحْقَاقه فَطَلَبه على من تنَاول الْغلَّة لَا على النَّاظر.
لَا تصح دَعْوَى التَّمْلِيك مَا لم يبين أَنه بعوض أَو بِلَا عوض.
إِذا ادّعى الْمَأْذُون بالانفاق أَو الدّفع يصدق إِن كَانَ المَال أَمَانَة، وَإِن كَانَ دينا فِي ذمَّته فَلَا.
الدَّعْوَى مَتى فصلت مرّة بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيّ لَا تنقض وَلَا تُعَاد مَا لم يكن فِي إِعَادَتهَا فَائِدَة بِأَن أَتَى بهَا مَعَ دفع أَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فَإِنَّهَا تسمع.
غلط الِاسْم لَا يضر لجَوَاز أَن يكون لَهُ اسمان.
لَا يلْزم الابْن وَفَاء دين أَبِيه من اسْتِحْقَاقه الْمُنْتَقل إِلَيْهِ عَنهُ فِي وَقت أَهلِي.
ادّعى بعد مَا أقرّ بِالْمَالِ: إِن بعضه قرض وَبَعضه رَبًّا يسمع.
مَاتَ لَا عَن وَارِث وَعَلِيهِ دين لزيد أثْبته زيد فِي وَجه وصيي نَصبه القَاضِي لَهُ أَخذه من التَّرِكَة.
لَا يُكَلف الاب إِحْضَار ابْنه الْبَالِغ لاجل دَعْوَى عَلَيْهِ.
لَا تصح الدَّعْوَى على جَمِيع الضاربين بالبندق إِذا أَصَابَت وَاحِدًا بندقة فَقتلته إِذا لم يعلم الضَّارِب.
العَبْد إِذا ادّعى حريَّة الاصل ثمَّ الْعتْق الْعَارِض تسمع، والتناقض لَا يمْنَع الصِّحَّة.
وَفِي حريَّة الاصل لَا تشْتَرط الدَّعْوَى.
وَفِي الاعتاق الْمُبْتَدَأ تشْتَرط الدَّعْوَى عِنْد أبي حنيفَة.
وَعِنْدَهُمَا لَيست بِشَرْط.
وَأَجْمعُوا على أَن دَعْوَى الامة لَيست بِشَرْط لانها شَهَادَة بِحرْمَة الْفرج فَهِيَ حسبَة، الْكل من التَّنْقِيح لسيدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى.
كفل بِثمن أَو مهر ثمَّ برهن الْكَفِيل على فَسَاد البيع أَو النِّكَاح لَا يقبل، لَان إقدامه على الْتِزَام المَال إِقْرَار مِنْهُ بِصِحَّة سَبَب وجود المَال فَلَا يسمع مِنْهُ بعده دَعْوَى الْفساد، وَلَو برهن على إِيفَاء الاصيل أَو على إبرائه لَا يقبل لانه تَقْرِير للْوُجُوب السَّابِق.
ادّعى دَارا فَأنْكر ذُو الْيَد فَصَالحه على ألف على أَن يسلم الدَّار لذِي الْيَد ثمَّ برهن ذُو الْيَد على صلح قبل هَذَا الصُّلْح صَحَّ الصُّلْح الاول وَبَطل الثَّانِي.
فِي وَقَالَ كل صلح بعد صلح فَالثَّانِي بَاطِل، وَلَو شراه ثمَّ بَطل الاول وَنفذ الثَّانِي.
وَلَو صَالح ثمَّ شرى جَازَ الشِّرَاء وَبَطل: أَي فِي الصُّلْح الَّذِي هُوَ بِمَعْنى أما إِذا كَانَ الصلج عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى عِوَضٍ آخَرَ فَالثَّانِي هُوَ الْجَائِزُ وَانْفَسَخَ الاول كَالْمَبِيعِ.
يقبل عذر الْوَارِث وَالْوَصِيّ وَالْمُتوَلِّيّ بالتناقض للْجَهْل.
الاقرار الْمُتَأَخر يرفع الانكار الْمُتَقَدّم، والاقرار الْمُتَقَدّم يمْنَع الانكار الْمُتَأَخر.
ادّعى مَالا فَصَالح ثمَّ ظهر أَنه لَا شئ عَلَيْهِ بَطل الصُّلْح.
стр. 686
من دفع شَيْئا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ لَهُ الرُّجُوع بِمَا دفع.
دَعْوَى الدّفع من الْمُدعى عَلَيْهِ لَيْسَ بتعديل للشُّهُود، حَتَّى لَو طعن فِي الشَّاهِد أَو فِي الدَّعْوَى يَصح من نور الْعين، وَمن أَرَادَ اسْتِيفَاء الْمَقْصُود من مسَائِل الدفوع فَليرْجع إِلَيْهِ الْفَصْل الثَّامِن عشر.
وَذكر فِي الْمجلة فِي مَادَّة ٨٨١ البيع بِشَرْط مُتَعَارَف بَين النَّاس فِي الْبَلَد صَحِيح، وَالشّرط مُعْتَبر، وَإِن كَانَ فِيهِ نفع لَاحَدَّ الْمُتَعَاقدين أَو لَهما، وَإِن كَانَ لَا يلائم العقد.
وَفِي ٢٩١: الاقالة بالتعاطي الْقَائِم مقَام الايجاب وَالْقَبُول صَحِيحَة.
وَفِي ٠٢٢: بيع الصُّبْرَة كل مد بقرش يَصح فِي جَمِيع الصُّبْرَة.
وَفِي ٩٨٣: كل شئ تعومل بَيْعه بالاستصناع يَصح فِيهِ على الاطلاق إِذا وصف الْمَصْنُوع وعرفه على الْوَجْه الْمُوَافق الْمَطْلُوب وَيلْزم، وَلَيْسَ لاحدهما الرُّجُوع إِذا كَانَ على الاوصاف الْمَطْلُوبَة، وَإِذا خَالف يكون المُشْتَرِي مُخَيّرا.
وَأما مَا لَا يتعامل استصناعه إِذا بَين فِيهِ الْمدَّة صَار سلما فَتعْتَبر فِيهِ حِينَئِذٍ شَرَائِط السّلم، وَإِذا لم يبين فِيهِ الْمدَّة كَانَ من قبيل الاستصناع أَيْضا.
وَفِي ٨٩٣: إِذا شَرط فِي بيع الْوَفَاء أَن يكون قدر من مَنَافِع الْمَبِيع للْمُشْتَرِي صَحَّ وَيلْزم الْوَفَاء بِالشّرطِ.
وَفِي ٠٤٤: الاجارة المضافة صَحِيحَة لَازِمَة قبل حُلُول وَقتهَا، وَقد صدر الامر الشريف السلطاني بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضى ذَلِك كُله، فاحفظه وَالسَّلَام، وَالله تَعَالَى أعلم وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
بَاب دَعْوَى الرجلَيْن
لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ عَقْدَ الْبَابِ لِدَعْوَى الرَّجُلَيْنِ عَلَى ثَالِثٍ، وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدَّعَاوَى لَا تَكُونُ إلَّا
بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَحِينَئِذٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الدَّعْوَى.
وَقلت: وَلَعَلَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ إنَّمَا أَخَّرَهَا إلَى هَذَا الْمَقَامِ مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ صَاحِبِ الْوِقَايَةِ، لِتَحَقُّقِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ بِحَيْثُ تَكُونُ فَاتِحَةً لِمَسَائِلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْهُ: عزمي.
قَوْله: (تقدم حجَّة خَارج) هُوَ الَّذِي لم يكن ذَا يَد وَالْخَارِج الْمُدَّعِي، لانه خَارج عَن يَده فأسند إِلَى الْمُدَّعِي تجوزا، وَإِنَّمَا قدمت بَيِّنَة الْخَارِج، لِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالْحَدِيثِ، وَفِيه خلاف الشَّافِعِي وَإِنَّمَا كَانَ الْخَارِج مُدعيًا لصدق تَعْرِيفه عَلَيْهِ.
قَوْله: (فِي ملك مُطلق) أَي ملك المَال، بِخِلَاف ملك النِّكَاح فَإِن ذَا الْيَد مقدم وَلَو بِلَا برهَان مَا لم يسْبق تَارِيخ الْخَارِج كَمَا سَيَأْتِي، وَقيد الْمِلْكُ بِالْمُطْلَقِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُقَيَّدِ بِدَعْوَى النِّتَاجِ، وَعَنْ الْمُقَيَّدِ بِمَا إذَا ادَّعَيَا تَلَقِّيَ الْمِلْكِ مِنْ وَاحِدٍ وَأَحَدُهُمَا قَابِضٌ، وَبِمَا إذَا ادَّعَيَا الشِّرَاءَ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ، فَإِنَّ فِي هَذِه الصُّور تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي دُرَر: أَي وَلم يلْزم انْتِقَاض مُقْتَضى الْقِسْمَة لَان قبُول بَيِّنَة ذِي الْيَد إِنَّمَا هُوَ من حَيْثُ مَا ادّعى من زِيَادَة النِّتَاج وَغَيره، فَهُوَ مُدع من تِلْكَ الْجِهَة، وَالْمرَاد بِالْقَبْضِ التلقي من شخص مَخْصُوص مَعَ قَبضه، فَلَا يرد مَا قيل كَون الْمُدَّعِي فِي يَد الْقَابِض أَمر معاين لَا يَدعِيهِ ذُو الْيَد فضلا من إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ وقبولها بالاجماع.
فَإِن قلت: هَل يجب على الْخَارِج الْيَمين لكَونه إِذْ ذَاك مدعى عَلَيْهِ؟ قلت: لَا، لَان الْيَمين إِنَّمَا يجب عِنْد عجز الْمُدَّعِي عَن الْبَيِّنَة، وَهنا لم يعجز كَمَا فِي الْعِنَايَة.
стр. 687
أَو رد عَلَيْهِ بِأَن مُرَاد السَّائِل هَل يجب على الْخَارِج الْيَمين عِنْد عجز ذِي الْيَد عَن الْبَيِّنَة؟ وَإِلَّا فَلَا تمشية لسؤاله أصلا اهـ.
يُرِيد بِهِ أَن الْجَواب لم يدْفع السُّؤَال بل هُوَ بَاقٍ، وَلم يتصد للجواب عَنهُ.
أَقُول: الظَّاهِر أَن يجب الْيَمين على الْخَارِج عِنْد عجز ذِي الْيَد عَن بَيِّنَة فِيمَا إِذا ادّعى الزِّيَادَة، لانه مُدع بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا، وَلِهَذَا لزم عَلَيْهِ الْبُرْهَان، فَيكون الْمُدَّعِي مدعى عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا فَيلْزم عَلَيْهِ الْيَمين عِنْد الْعَجز عَن الْبُرْهَان، وَبَيِّنَة الْمُدَّعِي لم تعْمل مَا لم تسلم من دفع ذِي الْيَد إِذْ هُوَ معَارض لَهَا، وَدَعوى ذِي الْيَد لم تسْقط بعجزه عَن الْبُرْهَان عَلَيْهَا، بل تتَوَجَّه الْيَمين على من كَانَ فِي مُقَابِله كَمَا هُوَ
شَأْن الدَّعْوَى، فَيحلف على عدم الْعلم بِتِلْكَ الزِّيَادَة، فَإِن حلف يحكم للْمُدَّعِي بِبَيِّنَتِهِ لكَونهَا سَالِمَة عَن الْمعَارض، وَإِن نكل يكون مقرا أَو باذلا فَيمْنَع وَيبقى الْمُدعى فِي يَد ذِي الْيَد نعم لَا يجْبر الْخَارِج على الْجَواب عَن دَعْوَى ذِي الْيَد لَو ترك دَعْوَاهُ لعدم كَونه ذَا يَد، لَا لقُصُور فِي كَون ذِي الْيَد مُدعيًا فِيمَا ادَّعَاهُ كَمَا توهمه صَاحب التكملة، هَذَا هُوَ التَّحْقِيق تدبر.
عبد الْحَلِيم
قَوْله: (أَي لم يذكر لَهُ سَبَب) أَي معِين، أَو مُقَيّد بتاريخ كَمَا سَيَأْتِي، وَكَذَا لَو ذكر لَهُ سَبَب يتَكَرَّر، فَإِن ذكر لَهُ سَبَب لَا يتَكَرَّر قدم بِبَيِّنَة ذِي الْيَد كَمَا يَأْتِي أَيْضا، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا فِي منية الْمُفْتِي: أَقَامَا بَيِّنَة على عبد فِي يَد رجل أَحدهمَا بِغَصب وَالْآخر بوديعة فَهُوَ بَينهمَا: أَي لَان الْمُودع بالجحود يصير غَاصبا.
قَالَ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ لَوْ ادَّعَيَا إرْثًا مِنْ وَاحِدٍ فَذُو الْيَدِ أَوْلَى كَمَا فِي الشِّرَاءِ، هَذَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ تَلَقِّيَ الْملك من جِهَة وَاحِدَة، فَلَو ادّعَيَا مِنْ جِهَةِ اثْنَيْنِ يُحْكَمُ لِلْخَارِجِ، إلَّا إذَا سبق تَارِيخُ ذِي الْيَدِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَيَاهُ من وَاحِد فَإِنَّهُ هُنَا يقْضِي لذِي الْيَد، إِلَّا إِذا سبق تَارِيخ الْخَارِجُ.
وَالْفَرْقُ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَوْ كَانَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا أَسْبَقَ فَهُوَ أَوْلَى: كَمَا لَوْ حَضَرَ الْبَائِعَانٍ وَبَرْهَنَا وَأَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ تَارِيخًا وَالْمَبِيعُ فِي يَد أَحدهمَا يحكم للاسبق اهـ من الثَّامِن، وَتَمَامه فِيهِ.
وَفِي الاشباه قبيل الْوكَالَة: إذَا بَرْهَنَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ عَلَى نَسَبِ صَغِيرٍ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فِي الْخِزَانَةِ.
الْأُولَى: لَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى أَنه ابْنه من امْرَأَته هَذِه وَهُمَا حُرَّانِ وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى أُمِّهِ فَهُوَ لِلْخَارِجِ.
الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ ذُو الْيَدِ ذِمِّيًّا وَالْخَارِجُ مُسْلِمًا فَبَرْهَنَ الذِّمِّيُّ بِشُهُودٍ مِنْ الْكُفَّارِ وَبَرْهَنَ الْخَارِجُ قُدِّمَ الْخَارِجُ سَوَاءٌ بَرْهَنَ بِمُسْلِمِينَ أَوْ بِكُفَّارٍ، وَلَوْ بَرْهَنَ الْكَافِرُ بِمُسْلِمِينَ قُدِّمَ عَلَى الْمُسلم مُطلقًا اهـ.
قَوْله: (وَإِن وَقت أَحدهمَا فَقَط) ، إِن وصلية ومقتضاها الْعُمُوم: أَي إِن لم يوقتا أَو وقتا مُتَسَاوِيا أَو مُخْتَلفا أَو وَقت أَحدهمَا وَعَلِيهِ مُؤَاخذَة، وَهُوَ أَنه إِذا وقتا وَاخْتلف تاريخهما فَالْعِبْرَة للسابق مِنْهُمَا على مَا تقدم، لَان للتاريخ عِبْرَة فِي دَعْوَى الْملك الْمُطلق إِذا كَانَ من الطَّرفَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة، ووافقاه فِي رِوَايَة، وخالفاه فِي أُخْرَى، فَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول إِن لم يوقتا أَو وقتا وَأَحَدهمَا مسَاوٍ للْآخر أَو وَقت أَحدهمَا
فَقَط.
قَالَ فِي الْغُرَرِ: حُجَّةُ الْخَارِجِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى، إِلَّا إِذا أرخا وَذُو الْيَد أسبق
قَوْله: (وَقَالَ أَبُو يُوسُف: ذُو الْوَقْت أَحَق) أَي فِيمَا لَو وَقت أَحدهمَا فَقَط، لَان التَّارِيخ من أحد الطَّرفَيْنِ مُعْتَبر عِنْده.
وَالْحَاصِل: أَن الْخَارِجِ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَوْلَى، إلَّا إذَا أرخا وَذُو الْيَد أسبق.
قَوْله: (وثمرته) أَي ثَمَرَة الْخلاف الْمَعْلُوم من الْمقَام.
قَوْله: (هَذَا العَبْد لي) تَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ مَتْنًا قُبَيْلَ السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (تَارِيخُ
стр. 688
غيبَة) أَي غيبَة العَبْد عَن يَده، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (مُنْذُ شَهْرٍ) مُتَعَلِّقٌ بِغَابَ فَهُوَ قيد للغيبة.
قَوْله: (مُنْذُ سَنَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ.
قَوْلُهُ: (لِي) أَيْ مِلْكٌ لِي مُنْذُ سَنَةٍ فَهُوَ قيد للْملك وتاريخ، وَالْمُعْتَبَرُ تَارِيخُ الْمِلْكِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ.
قَوْله: (فَلم يُوجد التَّارِيخ) أَي تَارِيخ الْملك.
قَوْله: (من الطَّرفَيْنِ) بل وجد من طرف ذِي الْيَد والتاريخ حَالَة الِانْفِرَاد لَا يعْتَبر عِنْد الامام، فَكَانَ دَعْوَى صَاحب الْيَد مُطلق الْملك كدعوى الْخَارِج فَيَقْضِي بِبَيِّنَة الْخَارِج.
قَوْله: (وَقَالَ أَبُو يُوسُف) أَي فِيمَا لَو وَقت أَحدهمَا فَقَط
قَوْله: (وَلَو حَالَة الِانْفِرَاد) أَي قَالَ أَبُو يُوسُف: يقْضى للمؤرخ سَوَاء أرخا مَعًا وَكَذَا لَو أرخا حَالَة الِانْفِرَاد، لَان التَّارِيخ حَالَة الِانْفِرَاد مُعْتَبر عِنْده، وَالْحكم فِيمَا لَو أرخا مَعًا أولى بالحكم حَالَة الِانْفِرَاد، لانه مُتَّفق عَلَيْهِ، وَالثَّانِي مذْهبه فَقَط كَمَا هِيَ الْقَاعِدَة فِي لَو الوصلية: أَي الحكم فِي الْمُقدر قبلهَا أولى بالحكم مِمَّا بعْدهَا، وَالْمرَاد بِمَا إِذا أرخا مَعًا سبق تَارِيخ أَحدهمَا أما لَو اسْتَوَى تاريخهما فَهُوَ كَمَا لَو لم يؤرخا لتساقطهما، وَالْفُقَهَاء يطلقون الْعبارَة عِنْد ظُهُور الْمَعْنى، وَحِينَئِذٍ فَقَوْل بعض المحشين: الاولى إِسْقَاط لَو لَان الْكَلَام فِي حَالَة الِانْفِرَاد، وَكَلَامه ينْحل أَنه يقْضى للمؤرخ حَال صُدُور التَّارِيخ مِنْهُمَا.
وَفِي حَالَة الِانْفِرَاد وَلَا معنى للْقَضَاء للمؤرخ فِيمَا إِذا أرخا لتحققه مِنْهُمَا بل الْقَضَاء للسابق اهـ غير لَازم، لَان إِعْمَال الْكَلَام أولى من إهماله.
قَوْله: (كَذَا فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ) حَيْثُ قَالَ اسْتحق حمارا فَطُلِبَ ثَمَنُهُ مِنْ بَائِعِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ كَمْ مُدَّةً غَابَ عَنْك هَذَا الْحِمَارُ؟ فَقَالَ: مُنْذُ سَنَةٍ، فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ مَلَكَهُ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ قُضِيَ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهُ أَرَّخَ غَيْبَتَهُ لَا الْمِلْكَ وَالْبَائِعُ أَرَّخَ الْمِلْكَ وَدَعْوَاهُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي لِتَلَقِّيهِ مِنْ جِهَتِهِ، فَصَارَ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ ادَّعَى مِلْكَ بَائِعِهِ بِتَارِيخِ عَشْرِ سِنِينَ، غَيْرَ أَنَّ التَّارِيخَ لَا يُعْتَبَرُ حَالَةَ الِانْفِرَاد عِنْد أبي حنيفَة، فَبَقيَ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَحُكِمَ لِلْمُسْتَحِقِّ.
أَقُولُ: يُقْضَى بهَا للمؤرخ عِنْد أبي يُوسُف، لانه يرجع المؤرخ حَالَة الِانْفِرَاد اهـ مُلَخصا.
قَوْله: (وَأقرهُ المُصَنّف) وناقشه الْخَيْر الرَّمْلِيّ بِأَن صَاحب الْفُصُولَيْنِ ذكره فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر، وَقدم فِي الثَّامِن الصَّحِيح الْمَشْهُور عَن الامام أَنه لَا عِبْرَة للتاريخ فِي الْملك الْمُطلق حَالَة الِانْفِرَاد، وَحَاصِله أَن صَاحب الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّامِن فِي دَعْوَى الخارجين نقل أَن الصَّحِيح الْمَشْهُور عَن الامام عدم اعْتِبَاره حَالَة الِانْفِرَاد وَفِي الثَّامِن عشر فِي الِاسْتِحْقَاق قَالَ: يَنْبَغِي أَن يُفْتى بقول أبي يُوسُف من اعْتِبَاره لانه أوفق وَأظْهر، وَمَا ذكره الْفَقِيه فِي بَابه أولى بِالِاعْتِبَارِ، وَهُوَ مَا ذكره فِي الثَّامِن، وَلَا سِيمَا أَنه نَقله جَازِمًا بِهِ وَأقرهُ، وَالثَّانِي فِي غير بَابه وَعبر عَنهُ بينبغي مَعَ مَا قَالُوا أَنه يُفْتى بقول الامام قطعا، وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ مَعَه غَيره كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ وَافقه مُحَمَّد.
تَأمل.
قَوْله: (وَلَو برهن خارجان على شئ) يَعْنِي: إذَا ادَّعَى اثْنَانِ عَيْنًا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا وَزَعَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَمْ يَذْكُرَا سَبَبَ الْمِلْكِ وَلَا تَارِيخَهُ قُضِيَ بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا ادَّعَيَا الْوَقْفَ فِي يَدٍ ثَالِثٍ فَيُقْضَى بالعقار نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَقْفٍ النِّصْفُ، وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ دَعْوَى الْملك الْمُطلق بِاعْتِبَار ملك الْوَاقِف، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْقنية: دَار فِي يَد رجل أَقَامَ عَلَيْهِ رجل بَيِّنَة أَنَّهَا وقفت عَلَيْهِ وَأقَام قيم الْمَسْجِد بَيِّنَة أَنَّهَا وقف الْمَسْجِد:
стр. 689
فَإِن أرخا فَهِيَ للسابق مِنْهُمَا، وَإِن لم يؤرخا فَهِيَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ اهـ وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن يَدعِي ذُو الْيَد الْملك فِيهَا أَو الْوَاقِف على جِهَة أُخْرَى.
مطلب: دَعْوَى الْوَقْف من قبيل دَعْوَى الْملك الْمُطلق وَالْحَاصِل: أَن دَعْوَى الْوَقْف من قبيل دَعْوَى الْملك الْمُطلق، وَلِهَذَا لَو ادّعى وقفية مَا فِي يَد آخر وَبرهن فَدفعهُ ذُو الْيَد بِأَنَّهُ مُودع فلَان وَنَحْوه وَبرهن فَإِنَّهَا تنْدَفع خُصُومَة الْمُدَّعِي كَمَا فِي الاسعاف، فدعوى الْوَقْف دَاخل فِي الْمَسْأَلَة المخمسة، وكما تقسم الدَّار بَين الوقفين كَذَلِك لَو برهن كل على أَن الْوَاقِف جعل لَهُ الْغلَّة وَلَا مُرَجّح، فَإِنَّهَا تكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ، لما فِي الاسعاف من بَاب إِقْرَار الصَّحِيح بِأَرْض فِي يَده أَنَّهَا وقف: لَو شهد اثْنَان على إِقْرَار رجل بِأَن أرضه وقف على زيد ونسله، وَشهد آخرَانِ على إِقْرَاره بِأَنَّهَا وقف على عَمْرو ونسله تكون وَقفا على الاسبق وقتا إِن علم، وَإِن لم يعلم أَو
ذكرُوا وقتا وَاحِدًا تكون الْغلَّة بَين الْفَرِيقَيْنِ أنصافا، وَمن مَاتَ من ولد زيد فَنصِيبه لمن بَقِي مِنْهُم، وَكَذَلِكَ حكم أَوْلَاد عَمْرو.
وَإِذا انقرض أحد الْفَرِيقَيْنِ رجعت إِلَى الْفَرِيق الْبَاقِي لزوَال المزاحم اهـ.
وَقُيِّدَ بِالْبُرْهَانِ مِنْهُمَا، إذْ لَوْ بَرْهَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ، فَلَوْ بَرْهَنَ الْخَارِجُ الْآخَرُ يُقْضَى لَهُ بِالْكُلِّ، لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ صَار ذَا يَد بِالْقضَاءِ لَهُ، وَإِن لم تكن الْعين فِي يَده حَقِيقَة فَتقدم بَيِّنَة الْخَارِج الآخر عَلَيْهِ، وَلَو لم يبرهنا حلف صَاحب الْيَد، فَإِن حلف لَهما تتْرك فِي يَده قَضَاء ترك لَا قَضَاء اسْتِحْقَاق، حَتَّى لَو أَقَامَا الْبَيِّنَة بعد ذَلِك يقْضى بهَا، وَإِن نكل لَهما جَمِيعًا يقْضى بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، ثمَّ بعده إِذا أَقَامَ صَاحب الْيَد الْبَيِّنَة أَنه ملكه لَا تقبل، وَكَذَا إِذا ادّعى أحد الْمُسْتَحقّين على صَاحبه وَأقَام بَيِّنَة أَنَّهَا ملكه لَا تقبل لكَونه صَار مقضيا عَلَيْهِ.
بَحر لَكِن قدمنَا عَن الاشباه أَنَّهَا تسمع الدَّعْوَى بعد الْقَضَاء بِالنّكُولِ كَمَا فِي الْخَانِية، ونقلنا عَن محشيها الْحَمَوِيّ مَا يُخَالف مَا ذكر من أَن الْمُدعى عَلَيْهِ لَو نكل عَن الْيَمين للْمُدَّعِي وَقضي عَلَيْهِ بِالنّكُولِ ثمَّ إِن الْمقْضِي عَلَيْهِ أَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه كَانَ اشْترى هَذَا الْمُدَّعِي من الْمُدعى قبل دَعْوَاهُ لَا تقبل هَذِه الْبَيِّنَة، إِلَّا أَن يشْهد أَنه كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بعد الْقَضَاء، وَقدمنَا أَنه كَمَا يَصح الدّفع قبل الْبُرْهَان يَصح بعد إِقَامَته أَيْضا، وَكَذَا يَصح قبل الحكم كَمَا يَصح بعده، وَدفع الدّفع وَدفعه وَإِن كثر صَحِيح فِي الْمُخْتَار، وَلَعَلَّ مَا مشي عَلَيْهِ صَاحب الْبَحْر هُنَا مَبْنِيّ على القَوْل الآخر الْمُقَابل لِلْقَوْلِ الْمُخْتَار.
تَأمل.
قَوْله: (قضى بِهِ لَهما) لما رُوِيَ عَن أبي مُوسَى أَن رجلَيْنِ ادّعَيَا بَعِيرًا على عهد رَسُول الله (ص) ، فَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا بِشَاهِدين، فَقَسمهُ رَسُول الله (ص) بَينهمَا نِصْفَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، ولان الْبَينَات من حجج الشَّرْع فَيجب الْعَمَل بهَا مَا أمكن، وَقد أمكن هُنَا، لَان الايدي قد تتوالى فِي عين وَاحِدَة فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة، فيعتمد كل فريق مَا شَاهد من السَّبَب الْمُطلق للشَّهَادَة وَهُوَ الْيَد فَيحكم بالتنصيف بَينهمَا.
وَتَمَامه فِي الزَّيْلَعِيّ.
قَوْله: (فَإِن برهنا فِي دَعْوَى نِكَاح) أَي مَعًا لانه لَو برهن مدعي نِكَاحهَا وَقضي لَهُ بِهِ ثمَّ برهن الآخر على نِكَاحهَا لَا يقبل، كَمَا فِي الشِّرَاء إِذا ادَّعَاهُ من فلَان وَبرهن عَلَيْهِ وَحكم لَهُ بِهِ ثمَّ ادّعى آخر شِرَاءَهُ من فلَان أَيْضا لَا تقبل، وَيجْعَل الشِّرَاء الْمَحْكُوم بِهِ سَابِقًا، وَلَا وَجه للتفريع، فالاولى الاتيان بإلا الاستثنائية.
قَوْله: (سقطا) الضَّمِير للخارجين، فَلَو أَحدهمَا خَارِجا وَالْآخر ذَا يَد فالخارج أَحَق قِيَاسا
على الْملك، وَقيل ذُو الْيَد أولى على كل حَال، وَيَأْتِي تَمَامه قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (لتعذر الْجمع) أَي اجْتِمَاع الزَّوْجَيْنِ على زَوْجَة وَاحِدَة فَإِنَّهُ مُتَعَذر شرعا، لَان النِّكَاح لَا يقبل الِاشْتِرَاك فتتهاتر الْبَيِّنَتَانِ
стр. 690
وَيفرق القَاضِي بَينهمَا حَيْثُ لَا مُرَجّح، وَإِن كَانَ ذَلِك قبل الدُّخُول فَلَا شئ على كل وَاحِد مِنْهُمَا كَمَا فِي الْبَحْر.
قَوْله: (لَو حَيَّة) أَي هَذَا الحكم كَمَا ذكر لَو حَيَّة، وَلَو ميتَة قضى بِهِ: أَي بِالنِّكَاحِ بَينهمَا سَوَاء أرخا واستوى تاريخهما أَو أرخ أَحدهمَا فَقَط أَو لم يؤرخا، وَفَائِدَة الْقَضَاء تظهر فِيمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ، وَلَا يلْزم جمع على وطئ، لانه حِينَئِذٍ دَعْوَى مَال وَهُوَ الْمِيرَاث، أَو دَعْوَى نسب، وَيُمكن ثُبُوته مِنْهُمَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي الْمَذْهَب، وَسَيَأْتِي فِي بَاب دَعْوَى النّسَب أَنَّهُمَا لَو ادّعَيَا نسب مَجْهُول كَانَ ابنهما بتصديقه، وَهنا ثُبُوت الْفراش يقوم مقَام التَّصْدِيق.
قَوْله: (وعَلى كل نصف الْمهْر) وَلَو مَاتَ قبل الدُّخُول، لَان الْمَوْت متمم للمهر.
فَإِن قلت: كل مِنْهُمَا مدعي الزَّوْجِيَّة معترف بِأَن عَلَيْهِ الْمهْر كَامِلا فَيَنْبَغِي أَن يلْزمه ذَلِك الْمُسَمّى إِن أثبت تَسْمِيَته، وَإِلَّا فمهر الْمثل.
فَالْجَوَاب أَنه لما قضى بِدَعْوَى رَفِيقه فِي النّصْف صَار مُكَذبا شرعا بِالنِّسْبَةِ إِلَى نصف الْمهْر فَوَجَبَ عَلَيْهِ النّصْف فَقَط.
قَوْله: (ويرثان مِيرَاث زوج وَاحِد) لانه دَاخل تَحت أول الْمَسْأَلَة، فَإِن كلا مِنْهُمَا يَدعِي الْمِيرَاث كَامِلا فينصف بَينهمَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَلَدَتْ) أَيْ الْمَيِّتَةُ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَظَاهر الْعبارَة أَنَّهَا ولدت بعده، وَلَكِن لينْظر هَل يُقَال لَهُ ولادَة؟ استظهر بعض الْفُضَلَاء عدم اتصاف الْميتَة بِالْولادَةِ الْحَقِيقِيَّة، وَأَن المُرَاد بِالْولادَةِ انْفِصَال الْوَلَد مِنْهَا بِنَفسِهِ أَو غَيره من الاحياء.
قَوْله: (يثبت النّسَب مِنْهُمَا) أَي لَو ادّعَيَا بعد الْمَوْت أَنَّهَا كَانَت زَوْجَة لَهما قبل الْولادَة أَو ولدت بعد الْمَوْت وَقد ادّعى كل مِنْهُمَا أَنَّهَا زَوجته.
قَوْله: (وَتَمَامه فِي الْخُلَاصَة) وَهُوَ أَنَّهُمَا يرثان مِنْهُ مِيرَاث أَب وَاحِد وَيَرِثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ.
منح وَمَا لَو كَانَ البرهانان بِلَا تَارِيخ أَو بتاريخ مستو أَو من أَحدهمَا كَمَا فِي الْخُلَاصَة.
وَفِي الْمنية: وَلَا يعْتَبر فِيهِ الاقرار وَالْيَد، فَإِن سبق تَارِيخ أَحدهمَا يقْضى لَهُ، وَلَو ادّعَيَا نِكَاحهَا وبرهنا وَلَا مُرَجّح ثمَّ مَاتَا فلهَا نصف الْمهْر وَنصف الْمِيرَاث من كل مِنْهُمَا، وَلَو مَاتَت قبل الدُّخُول فعلى
كل وَاحِد مِنْهُمَا نصف الْمُسَمّى، وَلَو مَاتَ أَحدهمَا فَقَالَت هُوَ الاول لَهَا الْمهْر وَالْمِيرَاث.
مقدسي عَن الظَّهِيرِيَّة.
قَوْله: (وَهِي لمن صدقته) أَي إِن لم يسْبق تَارِيخ الآخر، لَان النِّكَاح مِمَّا يحكم بِهِ بتصادق الزَّوْجَيْنِ فَيرجع إِلَى تصديقها، إِلَّا إِذا كَانَت فِي بَيت أَحدهمَا أَو دخل بهَا أَحدهمَا فَيكون هُوَ أَوْلَى، وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا لِأَنَّ تَمَكُّنَهُ مِنْ نَقْلِهَا أَوْ مِنْ الدُّخُولِ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنه تزَوجهَا قبله فَيكون هُوَ أولى، لَان الصَّرِيح يفوق الدّلَالَة.
زَيْلَعِيّ.
وَفِي الْبَحْر عَن الظَّهِيرِيَّة: لَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا وَهِيَ فِي بَيْتِ الآخر فَصَاحب الْبَيْت أولى، وَأطلق فِي التَّصْدِيق فَشَمَلَ مَا إذَا سَمِعَهُ الْقَاضِي أَوْ بَرْهَنَ عَلَيْهِ مدعيه بعد إنكارها لَهُ.
قَالَ فِي التَّبْيِين: حَاصله أَنَّهُمَا إِذا تنَازعا فِي امْرَأَة وَأَقَامَا الْبَيِّنَة.
فَإِن أرخا وَكَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أقدم كَانَ أولى، وَإِن لم يؤرخا أَو اسْتَوَى تاريخهما، فَإِن كَانَ مَعَ أَحَدُهُمَا قَبَضَ كَالدُّخُولِ بِهَا أَوْ نَقْلِهَا إلَى منزله كَانَ أولى، وَإِن لم يُوجد شئ من ذَلِك يرجع إِلَى تَصْدِيق الْمَرْأَة.
стр. 691
وَفِي الْبَحْر: وَالْحَاصِل أَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ أَرْجَحُ مِنْ الْكُلِّ، ثُمَّ الْيَد، ثمَّ الدُّخُول، ثمَّ الاقرار، ثمَّ ذُو التَّارِيخ اهـ.
ثمَّ اعْلَم أَن بَعضهم عبر بإقرارها وَبَعْضهمْ بتصديقها، فَالظَّاهِر أَنَّهُمَا سَوَاء هُنَا، وَلَكِن فرقوا بَينهمَا فَقَالَ الزَّيْلَعِيّ فِي بَاب اللّعان: فَإِن أَبَت حبست حَتَّى تلاعن أَو تصدقه.
وَفِي بعض نسخ الْقَدُورِيّ: أَو تصدقه فتحد، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ بِالْإِقْرَارِ مَرَّةً، وَهُوَ لَا يجب بالتصديق أَربع مَرَّات، لَان التَّصْدِيق لَيْسَ بِإِقْرَار قصدا لكنه إِقْرَار ضمنا، فَلَا يعْتَبر فِي حق وجوب الْحَد، وَيعْتَبر فِي درئه فيندفع بِهِ اللّعان وَلَا يجب بِهِ الْحَد اهـ.
وَتقدم فِي حد الْقَذْف أَنه لَو قَالَ لرجل يَا زاني فَقَالَ لَهُ غَيره صدقت حد الْمُبْتَدِئ دون الْمُصدق، وَلَو قَالَ صدقت هُوَ كَمَا قلت فَهُوَ قَاذف أَيْضا اهـ.
وَإِنَّمَا وَجب فِي الثَّانِيَة للْعُمُوم فِي كَاف التَّشْبِيه لَا للتصديق، فَعلم بِهَذَا أَن الْحَد لَا يجب بالتصديق.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: قَالَ لي عَلَيْك كَذَا فَقَالَ صدقت يلْزمه إِذا لم يقل على وَجه الِاسْتِهْزَاء وَيعرف ذَلِك بالنغمة اهـ فَهُوَ صَرِيح فِيمَا ذكرنَا.
وَأَقُول: لَو اخْتلفَا فِي كَونه صدر على وَجه الِاسْتِهْزَاء أم لَا فَالْقَوْل لمنكر الِاسْتِهْزَاء بِيَمِينِهِ،
وَالظَّاهِر أَنه على نفي الْعلم لَا على فعل الْغَيْر.
تَأمل.
وَفِي شرح أدب الْقَضَاء: وَإِن شَهدا عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْدَمَا شَهدا عَلَيْهِ: الَّذِي شهد بِهِ فلَان عَليّ هُوَ الْحق ألزمهُ القَاضِي وَلم يسْأَل عَن الآخر لَان هَذَا إِقْرَار مِنْهُ، وَإِن قَالَ قبل أَن يشهدَا عَلَيْهِ: الَّذِي يشْهد بِهِ فلَان عَليّ حق أَو هُوَ الْحق فَلَمَّا شَهدا قَالَ للْقَاضِي سل عَنْهُمَا فَإِنَّهُمَا شَهدا عَليّ بباطل وَمَا كنت أظنهما يَشْهَدَانِ لم يلْزمه وَسَأَلَ عَنْهُمَا لانه إِقْرَار مُعَلّق بالخطر فَلَا يَصح اهـ.
قَوْله: (إذَا لَمْ تَكُنْ فِي يَدِ مَنْ كَذَّبَتْهُ) فَلَو وجد أَحدهمَا لَا يعْتَبر قَوْلهَا كَمَا علمت.
قَوْله: (وَلم يكن دخل من كَذبته بهَا) لَان الدُّخُول صَار ذَا يَد، وَذَلِكَ دَلِيل سبق عقده ظنا بِالْمُسلمِ خيرا وحملا لامره على الصّلاح، ولاهل الذِّمَّة مَا لنا فِي الْمُعَامَلَات.
قَوْله: (هَذَا إِذا لم يؤرخا) مثل عدم التأريخ مِنْهُمَا إِذا أرخا تأريخا مستويا أَو أرخ أَحدهمَا.
بَحر
قَوْله: (فَالسَّابِق أَحَق بهَا) أَيْ وَإِنْ صَدَّقَتْ الْآخَرَ أَوْ كَانَ ذَا يَد أَو دخل بهَا لانه لَا يعْتَبر مَعَ السَّبق وضع يَد وَلَا دُخُول لكَونه صَرِيحًا وَهُوَ يفوق الدّلَالَة كَمَا علمت.
قَوْله: (فَهِيَ لمن صدقته) إِن لم يكن لاحدهما يَد: أَي أَو دُخُول.
قَوْله: (أَو لذِي الْيَد) أَي إِن كَانَت يَد، وَلَا يعْتَبر تَصْدِيق مَعَه: أَي إِن أَرَّخَ أَحَدُهُمَا وَلِلْآخَرِ يَدٌ فَإِنَّهَا لِذِي الْيَدِ.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ الثَّانِي) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُقْضَى لِلْمُؤَرِّخِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ عَلَى ذِي الْيَدِ فَيُقْضَى هُنَا لِلْمُؤَرِّخِ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ ذَا يَدٍ لِتَرَجُّحِ جَانِبِ الْمُؤَرِّخِ حَالَةَ الِانْفِرَادِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَهُ فَهُوَ أولى، وَسَيَأْتِي متْنا.
قَوْله: (وَلم أر من نبه على هَذَا) ذكره فِي الْبَحْر بحثا حَيْثُ قَالَ: فَالْحَاصِل كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة إِنَّه لَا يتَرَجَّح أَحدهمَا إِلَّا بسبق التَّارِيخ أَو بِالْيَدِ أَو بإقرارها بِدُخُول أَحدهمَا اهـ.
وَكَانَ يَبْتَغِي أَن يزِيد أَو بتاريخ من أَحدهمَا فَقَط كَمَا عَلمته اهـ.
وَلَعَلَّ وَجه عدم التَّنْبِيه أَنَّهُمَا إِذا أرخ أَحدهمَا وَللْآخر يَد فاليد دَلِيل على العقد والتأريخ لَيْسَ بِدَلِيل عَلَيْهِ.
قَوْله: (فَتَأمل) أَي هَل يجْرِي قَوْله هُنَا وَيعْتَبر التأريخ من
стр. 692
جَانب وَاحِد أَو لَا يعْتَبر احْتِيَاطًا فِي أَمر الْفروج، وَالَّذِي يظْهر الثَّانِي فَرَاجعه.
قَوْله: (وَإِن أقرَّت) أَي الْمَرْأَة لمن لَا حجَّة لَهُ فَهِيَ لَهُ لما عرفت من أَن النِّكَاح يثبت بتصادق الزَّوْجَيْنِ.
قَوْله: (وَإِن برهن الآخر) أَي بعد الحكم للاول بِمُوجب الاقرار، والاولى أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ فَهِيَ لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ، ثُمَّ إنْ
بَرْهَنَ الْآخَرُ قضي لَهُ.
قَوْله: (قضى لَهُ) لانه أقوى من التصادق، لَان الثَّابِت بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بالمعاينة وَيثبت فِي حق الْكل، بِخِلَاف الاقرار فَإِنَّهُ حجَّة قَاصِرَة يثبت فِي حق الْمقر فَقَط، فإقرارها إِنَّمَا نفذ عَلَيْهَا لَا على من أَقَامَ الْبُرْهَان على أَنَّهَا زَوجته، وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي حق الْكل لَان الْقَضَاء لَا يكون على الكافة إِلَّا فِي الْقَضَاء بِالْحُرِّيَّةِ وَالنّسب وَالْوَلَاء وَالنِّكَاح، وَلَكِن فِي النِّكَاح شَرط هُوَ أَن لَا يؤرخا، فَإِن أرخ الْمَحْكُوم لَهُ ثمَّ ادَّعَاهَا آخر بتاريخ أسبق فَإِنَّهُ يقْضِي لَهُ وَيبْطل الْقَضَاء الاول، ويشترك ذَلِك أَيْضا فِي الْحُرِّيَّة الاصلية كَمَا فِي الْبَحْر.
وَقَوله: (وَلَكِن فِي النِّكَاح الخ) أَي الْقَضَاء فِي النِّكَاح إِنَّمَا يكون على الكافة إِذا لم يؤرخا، وَيحمل على مَا إِذا ترجحت بَينته بمرجح آخر غير التَّارِيخ كَالْقَبْضِ والتصديق، وَإِلَّا فَلَا يتَصَوَّر الْقَضَاء لَهُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي عدم التَّارِيخ.
قَوْله: (لم يقْض لَهُ) لتأكد الاول بِالْقضَاءِ.
قَوْله: (إِلَّا إِذا ثَبت سبقه) أَي سبق الْخَارِج بالتاريخ بِأَن أرخ الاول تَارِيخا مَعَ الْبُرْهَان وأرخ الثَّانِي تَارِيخا سَابِقًا وَأقَام الْبُرْهَان فَإِنَّهُ يقدم.
قَالَ الْمَقْدِسِي: وَنَظِيره الشِّرَاء من زيد لَو حكم بِهِ ثمَّ ادَّعَاهُ آخر من زيد وَبرهن، وَكَذَا النّسَب وَالْحريَّة بِخِلَاف الْملك الْمُطلق.
اهـ: يَعْنِي الحكم فِيهِ لمن برهن بعد الحكم لآخر وَإِن لم يثبت السَّبق.
قَوْله: (لَان الْبُرْهَان مَعَ التَّارِيخ) أَي السَّابِق بِدَلِيل مَا قَالَ فِي الْمَتْن إِلَّا إِذا ثَبت سبقه ولان من الْمَعْلُوم أَنه إِنَّمَا يكون أقوى بِالسَّبقِ.
قَوْله: (أقوى مِنْهُ بِدُونِهِ) أَي بِدُونِ التَّارِيخ السَّابِق.
وَصُورَة الْمَسْأَلَة: ادّعى أَنه تزَوجهَا الْعَام وَأقَام بَيِّنَة على ذَلِك فَقضى لَهُ ثمَّ ادّعى آخر نِكَاحهَا قبل الْعَام تسمع وَيَقْضِي لَهُ لسبقه، لَان السَّبق لَا يتَحَقَّق إِلَّا عِنْد التَّارِيخ مِنْهُمَا، لَكِن لما كَانَ الثَّانِي سَابِقًا فَكَأَن الاول لم يؤرخ أصلا.
قَوْله: (ظهر نِكَاحه) أَي ثَبت نِكَاحه وظهوره إِنَّمَا يكون بِالْبَيِّنَةِ.
وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن ذَا الْيَد لَو برهن بَعْدَمَا قضى للْخَارِج يقبل.
وَقَالَ بَعضهم: إِن لم يقْض لَهُ.
قَوْله: (إِلَّا إِذا ثَبت سبقه) أَي سبق نِكَاحه: أَي سبق الْخَارِج بالتاريخ فَإِنَّهُ يقدم على مَا علم مِمَّا ذَكرْنَاهُ من الْحَاصِل عَن التَّبْيِين وَالْبَحْر، وَقد تبع المُصَنّف صَاحب الدُّرَر فِي ذكر هَذِه الْعبارَة.
وَقَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ: وَهِي مَوْجُودَة فِي النّسخ بِصُورَة الْمَتْن، وَلَعَلَّه شرح إِذْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة على الْمُتَقَدّم اهـ.
وَاعْلَم أَنه إِذا ادّعى نِكَاح صَغِيرَة بتزويج الْحَاكِم لَا تسمع إِلَّا بِشُرُوط: أَن يذكر اسْم الْحَاكِم
وَنسبه وَأَن السُّلْطَان فوض إِلَيْهِ التَّزْوِيج وَأَنه لم يكن لَهَا ولي كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّة.
ثمَّ اعْلَم: أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَيَوْم الْقَتْل يدْخل، هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة والعمادية والولجية وَالْبَزَّازِيَّة وَغَيرهَا.
وفرعوا على الاول مَا لَو برهن الْوَارِث على موت مُوَرِثه فِي يَوْم ثمَّ برهنت امْرَأَة على أَن مُوَرِثه كَانَ نَكَحَهَا بعد ذَلِك الْيَوْم يقْضِي لَهَا بِالنِّكَاحِ، وعَلى الثَّانِي لَو برهن الْوَارِث على أَنه قتل يَوْم كَذَا فبرهنت امْرَأَة على أَن هَذَا الْمَقْتُول نَكَحَهَا بعد ذَلِك الْيَوْم لَا تقبل.
وعَلى هَذَا جَمِيع الْعُقُود والمداينات.
وَكَذَا لَو برهن الْوَارِث على أَن مُوَرِثه قتل يَوْم كَذَا فبرهن الْمُدعى عَلَيْهِ أَنه
стр. 693
كَانَ مَاتَ قبل هَذَا بِزَمَان لَا يسمع، وَلَو برهن على أَن مُوَرِثه قتل يَوْم كَذَا فَبَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَهُ فُلَانٌ قَبْلَ هَذَا بِزَمَان يكون دفعا لدُخُوله تَحت الْقَضَاء، هَذِه عبارَة الْبَزَّازِيَّة.
وَزَاد الْوَلْوَالجيّ موضحا لدعوى الْمَرْأَة النِّكَاح بعد ثُبُوت الْقَتْل فِي يَوْم كَذَا.
بقوله: أَلا ترى أَن امْرَأَة لَو أَقَامَت الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ فَقَضَى بِشُهُودِهَا ثُمَّ أَقَامَتْ أُخْرَى بَيِّنَةً أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا يَوْم النَّحْر بخراسان لَا تقبل بَيِّنَة الْمَرْأَة الاخرى لِأَنَّ النِّكَاحَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ فَاعْتُبِرَ ذَلِكَ التَّارِيخ، فَإِذا ادَّعَت امْرَأَة أُخْرَى بعد ذَلِك التَّارِيخ بتاريخ لم يقبل اهـ.
أَقُول: وَجه الشّبَه بَين الْمَسْأَلَتَيْنِ أَن تَارِيخ برهَان الْمَرْأَة على نِكَاح الْمَقْتُول مُخَالف لتاريخ الْقَتْل، إِذْ لَا يتَصَوَّر بعد قَتله أَن ينْكح، كَمَا أَن نِكَاح الثَّانِيَة لَهُ يَوْم النَّحْر بخراسان لَا يتَصَوَّر مَعَ نِكَاح الاولى لَهُ يَوْمه بِمَكَّة فَهُوَ مُخَالف من هَذِه الْحَيْثِيَّة، فَأَشْبَهت هَذِه الْمَسْأَلَة الاولى فِي الْمُخَالفَة، وكل من النِّكَاح وَالْقَتْل يدْخل تَحت الحكم فَتَأمل.
وَفِي الظهيرين: ادّعى ضَيْعَة فِي يَد رجل أَنَّهَا كَانَت لفُلَان مَاتَ وَتركهَا مِيرَاثا لفلانة لَا وَارِث لَهُ غَيرهَا، ثمَّ إِن فُلَانَة مَاتَت وتركتها مِيرَاثا لي لَا وَارِث لَهَا غَيْرِي وَقضى القَاضِي لَهُ بالضيعة فَقَالَ الْمقْضِي عَلَيْهِ دفعا للدعوى إِن فُلَانَة الَّتِي تَدعِي أَنْت الارث عَنْهَا لنَفسك مَاتَت قبل فلَان الَّذِي تَدعِي الارث عَنهُ لفلانة اخْتلفُوا.
بَعضهم قَالُوا: إِنَّه صَحِيح، وَبَعْضهمْ قَالُوا: إِنَّه غير صَحِيح بِنَاء على أَنَّ يَوْمَ الْمَوْتِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ اهـ.
وَإِذا كَانَ الْمَوْت مستفيضا علم بِهِ كل صَغِير وكبير وكل عَالم
وجاهل لَا يقْضى لَهُ وَلَا يَكُونُ بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ على ذَلِك الْمَوْت بل يكون بطرِيق التيقن بكذب الْمُدَّعِي.
قَالَ فِي التاترخانية: فِي الْفَصْل الثَّامِن فِي التهاتر نقلا عَن الذَّخِيرَة: فِيمَا لَوْ ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهُودَ مَحْدُودُونَ فِي قَذْفٍ مِنْ قَاضِي بَلَدِ كَذَا فَأَقَامَ الشُّهُود أَنه: أَي القَاضِي مَاتَ فِي سنة كَذَا الخ أَنه لَا يقْضِي بِهِ إِلَّا إذَا كَانَ مَوْتُ الْقَاضِي قَبْلَ تَارِيخِ شُهُودِ الْمُدعى عَلَيْهِ مستفيضا اهـ مَعَ غَايَة الِاخْتِصَار، فَرَاجعه إِن شِئْت، وَالله تَعَالَى الْمُوفق.
وَتَمام التفاريع على هَذِه الْمَسْأَلَة فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ وَنور الْعين وَالْبَحْر وَغَيرهَا، وَقد مر تَحْقِيقه فِي فصل الْحَبْس فَرَاجعه إِن شِئْت.
قَوْله: (وَإِن ذكرا) هُوَ مُقَابل لقَوْله وَإِن برهن الخارجان مَعْطُوف عَلَيْهِ: أَي إِن برهنا على مُطلق الْملك فقد تقدم حكمه: وَإِن ذكرا سَبَب الْملك فحكما هَذَا.
قَوْله: (بِأَن برهنا على شِرَاء شئ من ذِي يَد) مثله مَا إِذا برهن الخارجان على ذِي يَد أَن كلا أودعهُ الَّذِي فِي يَده فَإِنَّهُ يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَا الارث، فَلَو ادّعى كل من خَارِجين الْمِيرَاث عَن أَبِيه وَبرهن قضى بِهِ بَينهمَا، وَأفَاد المُصَنّف باقتصار كل على دَعْوَى الشِّرَاء مُجَرّدَة أَنه لَو ادّعى أَحدهمَا شِرَاء وعتقا وَالْآخر شِرَاء فَقَط يكون مدعي الْعتْق أولى، فَإِن الْعتْق بِمَنْزِلَة الْقَبْض.
ذكره فِي خزانَة الاكمل.
وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه لَو أرخ أَحدهمَا فَهُوَ لَهُ، وَفِي
قَوْله: (من ذِي يَد) إِشَارَة إِلَى أَنه لَو فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى، وَإِن أرخ الْخَارِج.
نعم لَو تلقياه من جِهَتَيْنِ كَانَ الْخَارِج أَحَق وَهَذَا أوضح مِمَّا فِي الْمَتْن.
قَوْله: (فَلِكُل نصفه) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَب، لكنه يُخَيّر كَمَا ذكره بعد فَصَارَ كفضوليين بَاعَ كل
стр. 694
مِنْهُمَا من رجل وَأَجَازَ الْمَالِك البيعين فَإِن كلا مِنْهُمَا يُخَيّر أَنه تغير عَلَيْهِ شَرط عدم عقده، فَلَعَلَّ رغبته فِي تملك الْكل اهـ.
قَوْله: (بِنصْف الثّمن) أَي الَّذِي عينه أَحدهمَا، وَإِن كَانَ مَا عينه الآخر، كَأَن ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِمِائَتَيْنِ أَخذ الاول نصفه بِخَمْسِينَ وَالْآخر نصفه بِمِائَة، وَقيد بِالشِّرَاءِ من ذِي الْيَد لانه لَو ادّعَيَا الشِّرَاء من ذِي الْيَد فَإِنَّهُ يَأْتِي حكمه.
قَوْله: (لتفريق الصَّفْقَة عَلَيْهِ) فَلَعَلَّ رغبته فِي تملك الْكل.
قَوْله: (وَإِن ترك أَحدهمَا بَعْدَمَا قضى لَهما) أَفَادَ أَنه بِالْقضَاءِ لَهُ بِالنِّصْفِ
لَا يجْبر على أَخذه لما فِيهِ من الضَّرَر.
قَوْله: (لانفساخه) أَي انْفِسَاخ البيع فِي النّصْف بِالْقضَاءِ: أَي لانه صَار مقضيا عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ لصَاحبه فانفسخ البيع فِيهِ فَلَا يكون لَهُ أَن يَأْخُذهُ بعد الِانْفِسَاخ، لَان العقد مَتى انْفَسَخ بِقَضَاء القَاضِي لَا يعود إِلَّا بتجديده وَلم يُوجد.
قَوْله: (فَلَو قبله) أَي فَلَو ترك أَحدهمَا قبل الْقَضَاء بِهِ بَينهمَا فللآخر أَن يَأْخُذهُ كُله، لانه أثبت بِبَيِّنَتِهِ أَنه اشْترى الْكل، وَإِنَّمَا يرجع إِلَى النّصْف بالمزاحمة ضَرُورَة الْقَضَاء بِهِ وَلم يُوجد، وَنَظِيره تَسْلِيم أحد الشفيعين قبل الْقَضَاء، وَنَظِير الاول تَسْلِيمه بعد الْقَضَاء كَمَا فِي الْبَحْر
قَوْله: (للسابق تأريخا إِن أرخا) أَي لانه أثبت الشِّرَاء فِي زمن لَا ينازعه فِيهِ أحد فَانْدفع الآخر بِهِ، وَهَذَا كَمَا علمت فِيمَا إِذا ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد، فَلَو اخْتلف بائعهما لم يتَرَجَّح أسبقهما تَارِيخا وَلَا المؤرخ فَقَط لَان ملك بائعهما لَا تَارِيخ لَهُ.
قَوْله: (فَيرد البَائِع مَا قَبَضَهُ) أَيْ الثَّمَنَ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ لِذِي يَد) أَي الْمُدَّعِي بِالْفَتْح إِن لم يؤرخا الخ.
لما ذكر مَا إِذا ادّعى الخارجان الشِّرَاء من ذِي الْيَد، وَفِيه لَا يتَرَجَّح وَاحِد إِلَّا بسبق التَّارِيخ، أَخذ يتَكَلَّم على مَا إِذا ادّعى خَارج وَذُو يَد الشِّرَاء من وَاحِد ويترجح ذُو الْيَد لانها دَلِيل سبقه ولانهما اسْتَويَا فِي الاثبات وترجيح ذِي الْيَد بهَا وَلَيْسَ للثَّانِي مَا يعارضها فَلَا يُسَاوِيه، ولان يَد الثَّابِت لَا تنقص بِالشَّكِّ.
وَيكون التَّرْجِيح أَيْضا فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بسبق التَّارِيخ، فيترجح ذُو الْيَد فِي أَربع: مَا إِذا سبق تَارِيخه وَهُوَ ظَاهر، وَمَا إِذا لم يؤرخا لما ذكر، وَمَا إِذا كَانَ التَّارِيخ من جَانب لانه غير مُعْتَبر كَمَا لَو لم يؤرخا، وَمَا إِذا اسْتَوَى التاريخان لتعارضهما فَصَارَ كَمَا لَو لم يؤرخا، ويترجح الْخَارِج فِي وَاحِدَة وَهُوَ مَا إِذا سبق تَارِيخه.
وَيُمكن أَن تجْعَل هَذِه الْمَسْأَلَة من تفاريع مَا إِذا ادّعى الخارجان الشِّرَاء من ذِي الْيَد وَأثبت أَحدهمَا بِالْبَيِّنَةِ قَبضه فِيمَا مضى من الزَّمَان على مَا نَقله فِي الْبَحْر عَن الْمِعْرَاج.
وَيشكل عَلَيْهِ مَا ذكره بعد عَن الذَّخِيرَة من أَن ثُبُوت الْيَد بِأَحَدِهِمَا بالمعاينة.
وَيُمكن أَن يُقَال: مَا ثَبت بِالْبَيِّنَةِ مُعَاينَة لَان المعاينة لَا تَكْفِي من القَاضِي لانه لَا يقْضِي بِعِلْمِهِ فَلم يبْق إِلَّا مُعَاينَة الشُّهُود.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِي إشْكَالٌ فِي عِبَارَةِ الْكتاب، وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضٌ فِي خَارِجَيْنِ تَنَازَعَا فِيمَا فِي يَدِ ثَالِثٍ، فَإِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ ذَا يَدٍ تَنَازَعَ مَعَ خَارِجٍ فَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ.
ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمِعْرَاجِ مَا يُزِيلُهُ مِنْ جَوَازِ أَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْآن فِي
يَد البَائِع انْتهى.
إِلَّا أَنه يشكل مَا ذكره بعد عَنْ الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ انْتهى وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهَا.
وَحَاصِلُهَا: أَنَّ خَارِجًا وَذَا يَدٍ ادَّعَى كُلٌّ الشِّرَاء من ثَالِث وَبَرْهَنَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِج فِي وَجه وَاحِد انْتهى كَلَام الْبَحْر.
وَفِيه الاشكال الَّذِي ذكره عَن الذَّخِيرَة.
стр. 695
وَأجَاب الْمَقْدِسِي بِأَن
قَوْله: (وَهُوَ لذِي يَد إِن لم يؤرخا) يرجع إِلَى مُطلق مدعيين لَا بِقَيْد كَونهمَا خَارِجين، وَقد أَشَارَ المُصَنّف إِلَى مَا قدمنَا من أَن الْحق أَنَّهَا مَسْأَلَة أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفرادها، حَيْثُ ذَكَرَ قَوْلَهُ وَلِذِي وَقْتٍ، وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِذِي يَدٍ لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَلِذِي اسْتِئْنَاف مَسْأَلَة أُخْرَى.
فرع: لَو برهنا على ذِي يَد بالوديعة يقْضِي بهَا لَهما نِصْفَيْنِ ثمَّ ذَا أَقَامَ أَحدهمَا الْبَيِّنَة على صَاحبه أَنه لَهُ لم يسمع، وَلَو برهن أَحدهمَا وَأقَام الآخر شَاهِدين وَلم يزكيا قضى بِهِ لصَاحب الْبَيِّنَة، ثمَّ أَقَامَ الآخر بَيِّنَة عادلة أَنه ملكه أودعهُ عِنْد الَّذِي فِي يَده أَو لم يذكرُوا ذَلِك فَقضى بِهِ لَهُ على الْمقْضِي لَهُ أَولا، وَهَذَا يُخَالف الشِّرَاء فَإِن فِيهِ لَا يحكم للثَّانِي، وَلَعَلَّه لَان الايداع من قبيل الْمُطلق.
قَوْله: (وَهُوَ لذِي وَقت الخ) الاولى تَقْدِيمهَا على
قَوْله: (وَهُوَ لذِي يَد) لانها من تَتِمَّة الاولى، وَإِنَّمَا كَانَ القَوْل لَهُ لثُبُوت ملكه فِي ذَلِك الْوَقْت مَعَ احْتِمَال الآخر أَن يكون قبله أَو بعده فَلَا يقْضِي لَهُ بِالشَّكِّ، وإنهما اتفقَا على أَن الْملك للْبَائِع وَلم يثبت الْملك لَهما إِلَّا بالتلقي مِنْهُ وَأَن شراءهما حَادث والحادث يُضَاف إِلَى أقرب الاوقات، إِلَّا إِذا ثَبت التَّارِيخ فَيثبت تقدمه، فَلهَذَا كَانَ المؤرخ أولى، بِخِلَاف مَا إِذا اخْتلف بائعهما على مَا بَينا، وَبِخِلَاف مَا إِذا ادّعى الْملك وَلم يدع الشِّرَاء من ذِي الْيَد حَيْثُ لم يكن التَّارِيخ أولى عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد.
تَبْيِين: قَالَ الْمدنِي: أَقُولُ التَّارِيخُ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لَا عِبْرَةَ بِهِ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ فِي الْمِلْكِ بِسَبَب كَمَا هُوَ مَعْرُوف اهـ.
وَفِيه عَن الْقُهسْتَانِيّ عَن الخزانة أَنه لَو وَقت أَحدهمَا شهرا وَالْآخر سَاعَة فالساعة أولى والتاريخ هُوَ
قلب التَّأْخِير.
وَاصْطِلَاحا: هُوَ تَعْرِيف وَقت الشئ بِأَن يسند إِلَى وَقت حُدُوث أَمر شَائِع كظهور دولة أَو غَيره كطوفان وزلزلة لينسب إِلَى ذَلِك الْوَقْت الزماني الْآتِي، وَقيل هُوَ يَوْم مَعْلُوم نسب إِلَيْهِ ذَلِك الزَّمَان، وَقيل هُوَ مُدَّة مَعْلُومَة بَين حُدُوث أَمر ظَاهر وَبَين أَوْقَات حوادث أخر كَمَا فِي نِهَايَة الادراك.
قَوْله: (وَالْحَال أَنه لَا يَد لَهما) بِأَن كَانَ الْمَبِيع فِي يَد ثَالِث.
قَوْله: (وَإِن لم يوقتا الخ) لَا حَاجَة إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَالشِّرَاءُ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ) أَيْ لَوْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى ذِي يَدٍ أَحَدُهُمَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ وَالْآخَرُ عَلَى الْهِبَةِ مِنْهُ كَانَ الشِّرَاءُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَقْوَى لِكَوْنِهِ مُعَاوَضَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلِأَنَّهُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ بِنَفْسِهِ وَالْمِلْكُ فِي الْهِبَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبْضِ، فَلَوْ أَحَدُهُمَا ذَا يَدٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يُقْضَى لِلْخَارِجِ أَوْ لِلْأَسْبَقِ تَارِيخًا، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَلَا تَرْجِيحَ، وَلَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَا يَدٍ فَهُوَ لَهُمَا، أَوْ للاسبق تَارِيخا كدعوى ملك مُطلق، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمُمَلَّكُ اسْتَوَيَا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ مُمَلَّكِهِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَهُمَا سَوَاء، بِخِلَاف مَا لَو اتَّحد لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ، وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى، وَأَطْلَقَ فِي الْهِبَةِ وَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَبِأَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ وَإِلَّا كَانَتْ بَيْعًا، وَأَشَارَ إلَى اسْتِوَاءِ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ لِلِاسْتِوَاءِ فِي التَّبَرُّعِ، وَلَا تَرْجِيحَ لِلصَّدَقَةِ بِاللُّزُومِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَالْهِبَةُ قَدْ تَكُونُ لَازِمَةً كَهِبَةِ مُحْرِمٍ وَالصَّدَقَةُ قَدْ لَا تَلْزَمُ بِأَنْ كَانَت لَغَنِيّ كَذَا فِي الْبَحْر مُلَخصا.
وَفِيهِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مَعَ الْقَبْضِ وَالْهِبَةِ مَعَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ الْمِلْكَ فِي كُلٍّ مُتَوَقِّفٌ عَلَى
стр. 696
الْقَبْضِ، وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الشِّرَاءِ لِلْمُعَاوَضَةِ.
وَرَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَن الاولى تَقْدِيم الْهِبَة لكَونهَا مَشْرُوعَة وَالْبيع الْفَاسِد مَنْهِيّ عَنهُ، وَلم يذكر مَا لَو اخْتلفَا فِي الشِّرَاء مَعَ الْوَقْف، فَحكمه مَا فِي مُشْتَمل الاحكام عَن الْقنية قَالَ: ادّعى على رجل أَن هَذِه الدَّار الَّتِي فِي يَده وقف مُطلق وَذُو الْيَد ادّعى أَن بائعي اشْتَرَاهَا من الْوَقْف وأرخا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة فَبَيِّنَة الْوَقْف أولى، ثمَّ إِذا أثبت ذُو الْيَد تَارِيخا سَابِقًا على الْوَقْف فبينته أولى، وَإِلَّا فبينه الْوَقْف أولى اهـ.
وَفِي فَتَاوَى مؤيد زَاده: ادّعى عَلَيْهِ دَارا أَنه بَاعهَا مني مُنْذُ خمس عشرَة سنة وَادّعى الآخر أَنَّهَا وقف عَلَيْهِ مسجل وَأَقَامَا بَيِّنَة فَبَيِّنَة مدعي البيع أولى، وَإِن ذكر الْوَاقِف بِعَيْنِه فَبَيِّنَة الْوَقْف أولى لانه
يصير مقضيا عَلَيْهِ.
قَوْله: (وَصدقَة) قَالَ فِي الْبَحْر: الصَّدَقَة المقبوضة وَالْهِبَة كَذَلِك سَوَاء للتبرع فيهمَا، وَلَا تَرْجِيح للصدقة باللزوم لَان أثر اللُّزُوم يَظْهَرُ فِي ثَانِي الْحَالِ وَهُوَ عَدَمُ التَّمَكُّنِ من الرُّجُوع فِي الْمُسْتَقْبل، وَالتَّرْجِيح يكون بِمَعْنى قَائِم فِي الْحَال، وَالْهِبَة قد تكون لَازِمَة بِأَن كَانَت لمحرم، وَالصَّدَََقَة قد تلْزم بِأَن كَانَت لَغَنِيّ.
قَوْله: (وَرهن وَلَو مَعَ قبض) إِنَّمَا قدم الشِّرَاء عَلَيْهِ لانه يُفِيد الْملك بعوض للْحَال وَالرَّهْن لَا يُفِيد الْملك للْحَال فَكَانَ الشِّرَاء أقوى، وَقد علمت أَن الْهِبَة بعوض كالشراء فَتقدم عَلَيْهِ وَقَوله وَلَو مَعَ قبض رَاجع إِلَى الرَّهْن فَقَط لَان دَعْوَى الْهِبَة أَو الصَّدَقَة غير المقبوضة لَا تسمع.
قَوْله: (واتحد المملك) أما إِذا كَانَ المملك مُخْتَلفا فَلَا يعْتَبر فِيهِ سبق التَّارِيخ.
أَبُو السُّعُود.
بل يستويان كَمَا يَأْتِي قَالَ فِي الْبَحْر: أطلقهُ وَهُوَ مُقَيّد بِأَن لَا تَارِيخ لَهما، إِذْ لَو أرخا مَعَ اتِّحَاد المملك كَانَ للاسبق، فَأَخذه مِنْهُ وَذكر مَا ذكر من خلل صَاحب الْكَنْز بِهَذَا الْقَيْد مَعَ جَوَاز الِاعْتِذَار بِحمْل الْمُطلق على الْخَالِي من التَّارِيخ إِذْ الاصل عَدمه، فَتَأمل.
أَفَادَهُ الرَّمْلِيّ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا) أَيْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لما تقدم فِيمَا إِذا أرخت إِحْدَى بينتي مدعي الشِّرَاء من وَاحِد.
قَوْله: (فالمؤرخة أولى) لانهما اتفقَا على الْملك وَالْملك لَا يتلَقَّى إِلَّا من جِهَة المملك وَهُوَ وَاحِد، فَإِذا أثبت أَحدهمَا تَارِيخا يحكم لَهُ بِهِ دُرَر.
قَوْله: (اسْتَوَيَا) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَصْمٌ عَنْ مُمَلَّكِهِ فِي إثْبَاتِ مِلْكِهِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ بِخِلَافِ مَا إِذا اتَّحد لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى إثْبَاتِ السَّبَبِ، وَفِيهِ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى كَمَا فِي الْبَحْر: أَي فينصف الْمُدَّعِي بَين مدعي الشِّرَاء ومدعي الْهِبَة وَالصَّدَََقَة، وَهَذَا ظَاهر فِي غير الرَّهْن، أما فِيهِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يَصح فِيهِ مُطلقًا لعدم صِحَة رهن الْمشَاع شيوعا مُقَارنًا أَو طارئا على حِصَّة شائعة يقسم أَو لَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابه.
وَأما طروه على حِصَّة مفروزة فَلَا يُبطلهُ كَمَا نبه عَلَيْهِ الْمَقْدِسِي، فَتنبه.
وَفِي الْبَحْرِ: لَوْ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَآخَرُ الْهِبَةَ وَالْقَبْضَ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ الْمِيرَاثَ مِنْ أَبِيهِ وَالرَّابِعُ الصَّدَقَةَ مِنْ آخَرَ قُضِيَ بَينهم أَربَاعًا، لانهم يلتقون الْمِلْكَ مِنْ مُمَلَّكِهِمْ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَأَقَامُوا الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق.
قَوْله: (وَهَذَا) أَي الاسْتوَاء.
اعْلَم أَن صَاحب الْبَحْر والهندية جعلا ذَلِك فِيمَا إِذا كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا.
وَعبارَة الْبَحْر بعد أَن صرح بِأَن مدعي الشِّرَاء وَالْهِبَة مَعَ الْقَبْض خارجان، ادّعَيَا على ثَالِث نَصهَا: وَقيد بكونهما خَارِجين
للِاحْتِرَاز عَمَّا إِذا كَانَت فِي يَد أَحدهمَا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَإِنَّهُ يقْضى للْخَارِج، إِلَّا فِي أسبق التَّارِيخ فَهُوَ للاسبق، وَإِن أرخت إِحْدَاهمَا فَلَا تَرْجِيح لَهَا كَمَا فِي الْمُحِيط، وَإِن كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا فَيَقْضِي بَينهمَا، إِلَّا فِي أسبق التَّارِيخ فَهِيَ لَهُ كدعوى ملك مُطلق، وَهَذَا إِذا كَانَ الْمُدعى مِمَّا لَا يقسم كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة.
стр. 697
وَأما فِيمَا يقسم كَالدَّارِ فَإِنَّهُ يقْضى لمُدعِي الشِّرَاء، لَان مدعي الْهِبَة أثبت بِالْبَيِّنَةِ الْهِبَة فِي الْكل ثمَّ اسْتحق الآخر نصفه بِالشِّرَاءِ، وَاسْتِحْقَاق نصف الْهِبَة فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة يبطل الْهِبَة بالاجماع.
فَلَا تقبل بَيِّنَة مدعي الْهِبَة، فَكَانَ مدعي الشِّرَاء مُنْفَردا بِإِقَامَة الْبَيِّنَة.
اهـ.
ونقلاها عَن الْمُحِيط.
وَكَلَام الْمُؤلف يُفِيد أَن ذَلِك فِيمَا إِذا اخْتلف المملك واستويا، وَالْحكم وَاحِد لَان الاشاعة تتَحَقَّق فِي حَال اختلافه أَيْضا.
قَوْله: (لَان الِاسْتِحْقَاق) أَي اسْتِحْقَاق مدعي الشِّرَاء النّصْف، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا قَالَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يفْسد الْهِبَة وَيفْسد الرَّهْن اهـ.
وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا عَنْ الدُّرَرِ: عَدُّهُ صُورَةَ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ أَمْثِلَةِ الشُّيُوعِ الطَّارِئِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْكَافِي وَالْفُصُولَيْنِ، فَإِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ إذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ مُسْتَنِدًا إلَى مَا قَبْلَ الْهِبَةِ فَيكون مُقَارنًا لَهَا لَا طارئا عَلَيْهَا انْتَهَت: أَي وَحَيْثُ كَانَت مِنْ قَبِيلِ الْمُقَارِنِ وَهُوَ يُبْطِلُ الْهِبَةَ إجْمَاعًا ينْفَرد مدعي الشِّرَاء بالبرهان فَيكون أولى.
قَوْله: (من قبيل الشُّيُوع الْمُقَارن) أَي وَهُوَ يبطل الْهِبَة بالاجماع كَمَا علمت، فينفرد مدعي الشِّرَاء بِإِقَامَة الْبَيِّنَة فَيكون أولى.
قَوْله: (لَا الطَّارِئ) لانه لَا يفْسد الْهِبَة وَالصَّدَََقَة، بِخِلَاف الْمُقَارن كَمَا علمت، وَهَذَا جَوَاب عَمَّا قَالَه الْعِمَادِيّ كَمَا تقدم، وَالرُّجُوع بِبَعْض الْهِبَة كالشيوع الطَّارِئ.
قَوْله: (هبة الدُّرَر) وَمثله فِي التَّبْيِين والمنح.
قَوْله: (وَالشِّرَاء وَالْمهْر سَوَاء) يَعْنِي إِذا ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء من ذِي يَد وَادعت امْرَأَة أَنه تزَوجهَا عَلَيْهِ فهما سَوَاء لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُوَّة، فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُعَاوضَة يثبت الْملك بِنَفسِهِ، وَهَذَا عِنْدهمَا.
وَقَالَ مُحَمَّد: الشِّرَاء أولى.
قَوْله: (وَترجع هِيَ) أَي على الزَّوْج بِنصْف الْقيمَة لاسْتِحْقَاق نصف الْمُسَمّى.
قَوْله: (وَهُوَ بِنصْف الثّمن) أَي إِن كَانَ نَقده.
قَوْله: (أَو يفْسخ) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول ليشْمل الْمهْر وَالْمُشْتَرِي، لَان كلا مِنْهُمَا
دخل عَلَيْهِ عيب تَفْرِيق الصَّفْقَة، فللمرأة أَن ترده وَترجع بِجمع الْقيمَة وَالْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثّمن
قَوْله: (لما مر) أَي من تفرق الصَّفْقَة عَلَيْهِ.
قَوْله: (أَو أرخا واستوى تاريخهما الخ) قَالَ فِي تَرْجِيح الْبَينَات للبغدادي: قَامَت بَيِّنَة على المَال وَبَيِّنَة على الْبَرَاءَة وأرخا: فَإِن كَانَ تَارِيخ الْبَرَاءَة سَابِقًا يقْضِي بِالْمَالِ، وَإِن كَانَ لاحقا يقْضِي بِالْبَرَاءَةِ، وَإِن لم يؤرخا أَو أرخت إِحْدَاهمَا، دون الاخرى أَو أرخا وتاريخهما سَوَاء فالبراءة أولى، لَان الْبَرَاءَة إِنَّمَا تكْتب لتَكون حجَّة صَحِيحَة وَلَا صِحَة لَهَا إِلَّا بعد وجوب المَال، وَالظَّاهِر أَنه كَانَ بعد وجوب المَال اهـ.
قَوْله: (قيد بِالشِّرَاءِ) أَي فِي جعله مَعَ الْمهْر سَوَاء، لَان الْهِبَة وَأَخَوَاتهَا لَا تَسَاوِي الْمهْر وَلذَا قَالَ الشَّارِح: لَان النِّكَاح أَحَق.
قَوْله: (لِأَنَّ النِّكَاحَ أَحَقُّ مِنْ هِبَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَو صَدَقَة) انْظُر مَا معنى هَذِه الْعبارَة مَعَ قَوْله الْمَار وَالشِّرَاء وَالْمهْر سَوَاء فَلم يظْهر لي فائدتها سوى أَنه تكْرَار مَحْض.
تَأمل.
قَوْله: (وَالْمرَاد من النِّكَاح) أَي فِي قَول الْعِمَادِيّ لَان النِّكَاح الخ الْمهْر.
قَالَ فِي الْبَحْر نَاقِلا عَن جَامع الْفُصُولَيْنِ: لَوْ اجْتَمَعَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْمَلَ بالبينتين لَو استويتا بِأَن تكون مَنْكُوحَة لذا وَهبة للْآخر بِأَن يهب أَمَتَهُ الْمَنْكُوحَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بَيِّنَةُ الْهِبَة حذرا من تَكْذِيب
стр. 698
الْمُؤمن، وَكَذَا الصَّدَقَةُ مَعَ النِّكَاحِ، وَكَذَا الرَّهْنُ مَعَ النِّكَاح اهـ.
وَهُوَ وهم لانه فهم أَن المُرَاد لَو تَنَازَعَا فِي أَمَةِ أَحَدِهِمَا ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ بِالْهبةِ وَالْآخر أَنه تزَوجهَا وَلَيْسَ مُرَادهم، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْ النِّكَاحِ الْمَهْرُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُحِيط فِي الْكتاب، وَلذَا قَالَ فِي الْمُحِيط: وَالشِّرَاء أولى من النِّكَاح عِنْد مُحَمَّد.
وَعند أبي يُوسُف: هما سَوَاء.
لمُحَمد أَن الْمهْر صلَة من وَجه قد أطلق النِّكَاح وَأَرَادَ الْمهْر، وَمِمَّا يدل على مَا ذَكرْنَاهُ أَن الْعِمَادِيّ بَعْدَمَا ذكر أَن النِّكَاح أولى قَالَ: ثمَّ إِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى، إِلَّا أَن يؤرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق فَيَقْضِي للْخَارِج، وَلَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا يقْضى بهَا بَينهمَا نِصْفَيْنِ إِلَّا أَن يؤرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَيَقْضِي لَهُ اهـ.
وَكَيف يتَوَهَّم أَن الْكَلَام فِي الْمَنْكُوحَة بعد قَوْله تكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ؟.
وَيَنْبَغِي لَو تنَازعا فِي الامة ادّعى أَحدهمَا أَنَّهَا ملكه وَالْآخر أَنَّهَا منكوحته وهما من رجل وَاحِد وبرهنا وَلَا مُرَجّح أَن يثبتا لعدم الْمُنَافَاة فَتكون ملكا لمُدعِي الْملك هبة أَو شِرَاء مَنْكُوحَة للْآخر كَمَا
بَحثه فِي الْجَامِع، وَلم أره صَرِيحًا.
اهـ.
فَالْحَاصِل: أَن صَاحب الْبَحْر اسْتحْسنَ بحث صَاحب الْفُصُولَيْنِ وَلكنه لم يره مَنْقُولًا، ووهمه فِي حمله قَوْلهم النِّكَاح أولى من الْهِبَة أَن المُرَاد ادِّعَاء أَحدهمَا نِكَاح الامة وَالْآخر هبتها، بِدَلِيل مَا ذكره فِي الْعمادِيَّة أَنَّهَا لَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا مُرَجّح يقْضِي بَينهمَا، وَلَا يَصح ذَلِك فِي الْمُدَّعِي نِكَاحهَا، وَأَن صَاحب الْمُحِيط أطلق النِّكَاح وَأَرَادَ الْمهْر كَمَا بَينه.
قَوْله: (الْمهْر) فَيكون من إِطْلَاق الشئ وَإِرَادَة أَثَره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ.
قَوْله: (كَمَا حَرَّره فِي الْبَحْر مُغَلِّطًا لِلْجَامِعِ) أَيْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي قَوْلِهِ لَو اجْتمع نِكَاح وَهبة إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ.
قَوْله: (نعم الخ) هَذَا الَّذِي جعله صَاحب الْبَحْر بحثا لصَاحب الْفُصُولَيْنِ وَذكر أَنه لم يره مَنْقُولًا كَمَا تقدم، وَهُوَ اسْتِدْرَاك على قَوْله وَالْمرَاد من النِّكَاح الْمهْر.
قَوْله: (لَو تنَازعا فِي الامة) أَي وبرهنا.
قَوْله: (وَلَا مُرَجّح) كسبق التَّارِيخ.
قَوْله: (فَتكون مملكا لَهُ الخ) لعدم الْمُنَافَاة.
قَوْله: (وَرهن مَعَ قبض الخ) أَي إِن لم يكن مَعَ وَاحِد مِنْهُمَا تَارِيخ.
قَوْله: (مَعَه) أَي مَعَ الْقَبْض.
قَالَ المُصَنّف فِي منحه: قولي بِلَا عوض هُوَ قيد لَازم أخل بِهِ صَاحب الْكَنْز والوقاية قَالَ الرَّمْلِيّ: هُوَ لصَاحب الْبَحْر مَعَ أَنه لَا يضر تَركه، إِذا الْهِبَة إِذا أطلقت يُرَاد بهَا الخالية عَن الْعِوَض كَمَا هُوَ ظَاهر.
بل لقَائِل أَن يَقُول: ذكرهَا رُبمَا يشبه التّكْرَار لانها بيع انْتِهَاء حَتَّى جرت أَحْكَام البيع عَلَيْهَا فَيعلم حكمهَا مِنْهُ.
تَأمل.
قَوْله: (اسْتِحْسَانًا) وَجه الِاسْتِحْسَان أَن الرَّهْن مَضْمُون، فَكَذَا الْمَقْبُوض بِحكم الرَّهْن وَالْهِبَة أَمَانَة، والمضمون أقوى فَكَانَ أولى.
وَالْقِيَاس أَن الْهِبَة أولى لانها تثبت الْملك وَالرَّهْن لَا يُثبتهُ.
قَوْله: (وَلَو الْعين مَعَهُمَا اسْتَويَا) يَعْنِي أَن مَا تقدم فِيمَا إِذا كَانَ خَارِجين: فَإِن كَانَت فِي يديهما فهما سَوَاء، وَإِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى إِلَّا أَن يؤرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق فَيَقْضِي لَهُ.
وَبحث فِيهِ الْعِمَادِيُّ بِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ يُفْسِدُ الرَّهْنَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِالْكُلِّ لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ،
стр. 699
لِأَنَّ مُدَّعِيَ الرَّهْنِ أَثْبَتَ رَهْنًا فَاسِدًا فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَصَارَ كَأَنَّ مُدَّعِيَ الشِّرَاءِ انْفَرَدَ بِإِقَامَة الْبَيِّنَة، وَلِهَذَا قَالَ شيخ الاسلام خُوَاهَر زَاده: إِنَّه إِنَّمَا يقْضِي بِهِ بَينهمَا فِيمَا إِذا اجْتمع الشِّرَاء وَالْهِبَة إِذا كَانَ الْمُدَّعِي
مِمَّا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة، أما إِذا كَانَ شَيْئا يحتملها يقْضِي بِالْكُلِّ لمُدعِي الشِّرَاء، قَالَ: لَان مدعي الشِّرَاء قد اسْتحق النّصْف على مدعي الْهِبَة، وَاسْتِحْقَاق نصف الْهِبَة فِي مشَاع يحْتَمل الْقِسْمَة يُوجب فَسَاد الْهِبَة فَلَا تقبل بَيِّنَة مدعي الْهِبَة، غير أَن الصَّحِيح مَا أعلمتك من أَن الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَيُفْسِدُ الرَّهْن، وَالله تَعَالَى أعلم.
بَحر.
قُلْت: وَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الشُّيُوعِ الْمُقَارِنِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى لِمُدَّعِي الشِّرَاءِ بِالْأَوْلَى، فَالْحُكْمُ بِالِاسْتِوَاءِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مُشكل، فَلْيتَأَمَّل.
قَالَ المُصَنّف فِي الْمنح: هَذَا الْكَلَام من الْعِمَادِيّ يُشِير إِلَى أَن الِاسْتِحْقَاق من قبيل الشُّيُوع الطَّارِئ، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ من الشُّيُوع الْمُقَارن الْمُفْسد كَمَا صرح بِهِ فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ، وَصَححهُ فِي شرح الدُّرَر وَالْغرر وَنَقله فِي الْكَنْز فِي كتاب الْهِبَة وَأقرهُ.
قَوْلِهِ: (وَإِنْ بَرْهَنَ خَارِجَانِ عَلَى مِلْكٍ مُؤَرَّخٍ الخ) قَيَّدَ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهَا فِي يَده مُنْذُ سِنِين وَلم يشْهد أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ بِهَا لِلْمُدَّعِي، لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْملكِ كَمَا فِي الْبَحْر.
وَفِيه: وَمن أهم مسَائِل هَذَا الْبَاب معرفَة الْخَارِج من ذِي الْيَد: وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: ادّعى كل أَنه فِي يَده، فَلَو برهن أَحدهمَا يقبل وَيكون الآخر خَارِجا، وَلَوْلَا بَيِّنَة لَهما لَا يحلف وَاحِد مِنْهُمَا.
وَلَو برهن أَحدهمَا على الْيَد وَحكم بِيَدِهِ ثمَّ برهن على الْملك لَا تقبل، إِذْ بَيِّنَة ذِي الْيَد على الْملك لَا تقبل.
مطلب: من أهم مسَائِله دَعْوَى الرجلَيْن معرفَة الْخَارِج من ذِي الْيَد أَخذ عينا من يَد آخر وَقَالَ إِنِّي أَخَذته من يَده لانه كَانَ ملكي وَبرهن على ذَلِك تقبل، لانه وَإِن كَانَ ذَا يَد بِحكم الْحَال لكنه لما أقرّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ فقد أقرّ أَن ذَا الْيَد فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْخَارِج.
وَلَو غصب أَرضًا وزرعها فَادّعى رجل أَنَّهَا لَهُ وغصبها مِنْهُ: فَلَو برهن على غصبه وإحداث يَده يكون هُوَ ذَا يَد والزراع خَارِجا، وَلَو لم يثبت إِحْدَاث يَده فالزارع ذُو يَد وَالْمُدَّعِي هُوَ الْخَارِج.
بِيَدِهِ عقار أحدث الآخر عَلَيْهِ يَده لَا يصير بِهِ ذَا يَد، فَلَو ادّعى عَلَيْهِ أَنَّك أحدثت الْيَد وَكَانَ
بيَدي فَأنْكر يحلف اهـ.
وَبِه علم أَن الْيَد الظَّاهِر لَا اعْتِبَار بهَا.
ثمَّ اعْلَم: أَن الرجلَيْن إِذا ادّعَيَا عينا، فإمَّا أَن يدعيا ملكا مُطلقًا أَو ملكا بِسَبَب مُتحد قَابل للتكرار أَو غير قَابل أَو مُخْتَلف أَحدهمَا أقوى من الآخر أَو مستويان من وَاحِد أَو من مُتَعَدد أَو يَدعِي أَحدهمَا الْملك الْمُطلق وَالْآخر الْملك بِسَبَب أَو أَحدهمَا مَا يتَكَرَّر وَالْآخر مَا لَا يتَكَرَّر فَهِيَ تِسْعَة، وكل مِنْهُمَا إِمَّا أَن يبرهن أَو يبرهن أَحدهمَا فَقَط، أَو لَا برهَان لوَاحِد مِنْهُمَا وَلَا مُرَجّح أَو لاحدهما مُرَجّح، فَهِيَ أَرْبَعَة صَارَت سِتا وَثَلَاثِينَ، وكل مِنْهَا إِمَّا أَن يكون الْمُدَّعِي فِي يَد ثَالِث أَو فِي يدهما أَو فِي يَد
стр. 700
أَحدهمَا فَهِيَ أَرْبَعَة صَارَت مائَة وَثَمَانِية وَعشْرين وكل مِنْهَا على أَرْبَعَة: إِمَّا أَن لَا يؤرخا أَو أرخا واستويا أَو سبق أَحدهمَا أَو أرخ أَحدهمَا صَارَت خَمْسمِائَة واثني عشر اهـ.
وَقد أوصلها فِي التسهيل لجامع الْفُصُولَيْنِ إِلَى سَبْعَة آلَاف وسِتمِائَة وَسبعين مَسْأَلَة، وأفردها برسالة خَاصَّة، وَقد تخرج مَعَ هَذَا الْعَاجِز الحقير زِيَادَة على ذَلِك بِكَثِير حررته فِي ورقة حِين اطلاعي على تِلْكَ الرسَالَة، وسأجمع فِي ذَلِك رِسَالَة حافلة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَلَكِن ذكر ذَلِك هُنَا يطول وَلَا حَاجَة إِلَى ذكره، بل اقْتصر على مَا ذكره الْعَلامَة عبد الْبَاقِي أَفَنْدِي أسيري زَاده حَيْثُ جعل لَهَا ميزانا، إِلَّا أَنه أوصل الصُّور إِلَى سِتَّة وَتِسْعين فَقَالَ: اعْلَم أَن الرجلَيْن إِذا ادّعَيَا عينا وبرهنا فَلَا يَخْلُو: إِمَّا أَن ادّعى كِلَاهُمَا ملكا مُطلقًا، أَو ادّعى كِلَاهُمَا بِسَبَب وَاحِد بِأَن ادّعَيَا إِرْثا أَو شِرَاء من اثْنَيْنِ أَو من وَاحِد، أَو ادّعى أَحدهمَا ملكا مُطلقًا وَالْآخر نتاجا، أَو ادّعى كِلَاهُمَا نتاجا، أَو ادّعى كِلَاهُمَا ملكا، وَأَنه إِمَّا أَن يكون الْمُدعى بِهِ فِي يَد ثَالِث أَو فِي يَد أَحدهمَا.
وكل وَجه على أَرْبَعَة أَقسَام: إِمَّا إِن لم يؤرخا أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا، أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق، أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر، وَجُمْلَة ذَلِك سِتَّة وَتسْعُونَ فصلا كَمَا سيجئ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَهِي هَذِه كَمَا ترى أَحْبَبْت ذكرهَا تسهيلا للمراجعة وتقريبا، وَإِن كَانَ فِي المُصَنّف وَالشَّارِح شئ كثير مِنْهَا، لَكِن بِهَذِهِ الصُّورَة يقرب المأخذ، وَإِن تكَرر فَإِن المكرر للْحَاجة يحلو.
ادّعَيَا عينا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي يَد ثَالِث
(١) : إِن لم يؤرخا يقْضِي بَينهمَا.
(٢) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا يقْضِي بَينهمَا.
(٣) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْدهمَا: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد فِي رِوَايَة: يقْضِي بَينهمَا.
(٤) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر عِنْد أبي حنيفَة: يقْضِي بَينهمَا: وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ.
وَعند مُحَمَّد: لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا بقول أبي حنيفَة.
وَلَو ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا تَارِيخا وَاحِدًا وبرهنا: يقْضِي بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة.
وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي للاسبق لانه أثبت الْملك لنَفسِهِ فِي زمَان لَا ينازعه فِيهِ غَيره فَيَقْضِي بِالْملكِ لَهُ ثمَّ لَا يقْضِي بعده لغيره إِلَّا إِذا تلقى الْملك مِنْهُ، وَمن ينازعه لم يتلق الْملك مِنْهُ فَلَا يقْضِي لَهُ بِهِ.
مطلب: تسْتَحقّ الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة والمنفصلة وَلَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: فَعِنْدَ أبي حنيفَة: لَا عِبْرَة للتاريخ وَيَقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، لَان تَوْقِيت أَحدهمَا لَا يدل على تقدم ملكه، لانه يجوز أَن يكون الآخر أقدم مِنْهُ وَيحْتَمل أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَيجْعَل مُقَارنًا رِعَايَة للاحتمالين.
وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ لانه أثبت لنَفسِهِ الْملك فِي ذَلِك الْوَقْت يَقِينا، وَمن لم يؤرخ ثَبت للْحَال يَقِينا، وَفِي ثُبُوته فِي وَقت تَارِيخ صَاحبه شكّ وَلَا يُعَارضهُ.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي لمن أطلق لَان دَعْوَى الْملك الْمُطلق من الاصل، وَدَعوى الْملك المؤرخ يقْتَصر على وَقت
стр. 701
التَّارِيخ، وَلِهَذَا يرجع الباعة بَعضهم على بعض، أَو تسْتَحقّ الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة والمنفصلة فَكَانَ الْمُطلق أسبق تَارِيخا فَكَانَ أولى، هَذَا إِذا كَانَ الْمُدَّعِي فِي يَد ثَالِث.
وَفِي الْخُلَاصَة من الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى: يقْضِي للاسبق لانه أثبت الْملك لنَفسِهِ فِي زمَان لَا ينازعه فِيهِ غَيره فَيَقْضِي بِالْملكِ لَهُ ثمَّ لَا يقْضِي بعده لغيره، إِلَّا إِذا تلقى الْملك مِنْهُ، وَمن ينازعه لم يتلق الْملك مِنْهُ فَلَا يقْضِي لَهُ بِهِ.
من الْمحل الْمَزْبُور: فَعِنْدَ أبي حنيفَة: لَا عِبْرَة للتاريخ وَيَقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، لَان تَوْقِيت أَحدهمَا
لَا يدل على تقدم ملكه لانه يجوز أَن يكون الآخر أقدم مِنْهُ، وَيحْتَمل أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَجعل مغايرا رِعَايَة للاحتمالين.
من الْمحل الْمَزْبُور: وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ، لانه أثبت لنَفسِهِ الْملك فِي ذَلِك الْوَقْت يَقِينا، وَمن لم يؤرخ ثَبت للْحَال يَقِينا، وَفِي ثُبُوته فِي وَقت تَارِيخ صَاحبه شكّ فَلَا يُعَارضهُ.
من الْمحل الْمَزْبُور: وَعند مُحَمَّد يقْضِي لمن أطلق، لَان دَعْوَى الْملك الْمُطلق دَعْوَى الْملك من الاصل وَدَعوى الْملك المؤرخ تقتصر على وَقت التَّارِيخ.
ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٥) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا.
(٦) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا.
(٧) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْدهمَا: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد فِي رِوَايَة: يقْضِي بَينهمَا، ومشايخنا أفتوا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٨) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: عِنْد أبي حنيفَة: يقْضِي بَينهمَا.
وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ وَعند مُحَمَّد: لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا على قَول أبي حنيفَة.
وَلَو ادّعَيَا ملكا مُطلقًا، فَإِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِك الْجَواب: أَي كَمَا كَانَت الْعين فِي يَد ثَالِث، لانه لم يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر بِالْيَدِ وَلم ينحط حَاله عَن حَال الآخر بِالْيَدِ.
جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٩) : لم يؤرخا: يقْضِي للْخَارِج.
(٠١) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(١١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق، عِنْدهمَا: يقْضِي لاسبقهما، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج، أفتى مَشَايِخنَا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٢١) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر عِنْد أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج، أفتى مَشَايِخنَا على قَول مُحَمَّد.
وَلَو ادّعَيَا ملكا مُطلقًا: فَإِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا: فَإِن كَانَا أرخا سَوَاء أَو لم يؤرخا فَهُوَ للْخَارِج لَان بَينته أَكثر إِثْبَاتًا، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما.
وَعَن مُحَمَّد: أَنه رَجَعَ عَن هَذَا القَوْل وَقَالَ: لَا تقبل بَيِّنَة ذِي الْيَد على الْوَقْت وَلَا على غَيره، لَان الْبَيِّنَتَيْنِ قامتا على الْملك الْمُطلق وَلم
يتعرضا لجِهَة الْملك فَاسْتَوَى التَّقَدُّم والتأخر فَيَقْضِي للْخَارِج.
مطلب: الْبَيِّنَة مَعَ التَّارِيخ تَتَضَمَّن معنى بَيِّنَة دفع الْخَارِج وَلَهُمَا أَن الْبَيِّنَة مَعَ التَّارِيخ تَتَضَمَّن الدّفع، فَإِن الْملك إِذا ثَبت للشَّخْص فِي وَقت فثبوته لغيره بعده لَا يكون إِلَّا بالتلقي مِنْهُ، فَصَارَت بَيِّنَة ذِي الْيَد بِذكر التَّارِيخ متضمنة دفع بَيِّنَة الْخَارِج على معنى
стр. 702
أَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بعد إِثْبَات التلقي من قبله وبينته على الدّفع مَقْبُولَة، وعَلى هَذَا إِذا كَانَت الدَّار فِي أَيْدِيهِمَا فَصَاحب الْوَقْت الاول أولى عِنْدهمَا، وَعِنْده يكون بَينهمَا.
وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر فَعِنْدَ أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ لَان بَينته أقدم من الْمُطلق، كَمَا لَو ادّعى رجلَانِ شِرَاء من آخر وأرخ أَحدهمَا لَا الآخر كَانَ المؤرخ أولى.
وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد يقْضِي للْخَارِج وَلَا عِبْرَة للْوَقْت لَان بَيِّنَة ذِي الْيَد إِنَّمَا تقبل إِذا كَانَت متضمنة معنى الدّفع، وَهنا وَقع الِاحْتِمَال فِي معنى الدّفع لوُقُوع الشَّك فِي وجوب التلقي من جِهَته لجَوَاز أَن شُهُود الْخَارِج لَو وقتوا لَكَانَ أقدم، فَإِذا وَقع الشَّك فِي تضمنه معنى الدّفع فَلَا يقبل مَعَ الشَّك وَالِاحْتِمَال، جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
قَالَ الرَّمْلِيّ أَقُول: هَذِه الْمَسْأَلَة المنقولة عَن الْخُلَاصَة لَيست من بَاب دَعْوَى الْملك الْمُطلق.
وَفِي الْخُلَاصَة: إِذا ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ وَالدَّار فِي يَد أَحدهمَا فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج سَوَاء أرخا أَو لم يؤرخا، أَو أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ صَاحب الْيَد أسبق اهـ.
قَالَ: رجل ادّعى دَارا أَو عقارا أَو مَنْقُولًا فِي يَد رجل ملكا مُطلقًا وَأقَام الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق وَأقَام ذُو الْيَد بَيِّنَة أَيْضا أَنه ملكه: فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة، وَهَذَا إِذا لم يذكرَا تَارِيخا.
وَأما إِذا ذكرَاهُ وتاريخهما سَوَاء فَكَذَلِك يقْضِي بِبَيِّنَة الْخَارِج، وَإِن كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فلاسبقهما تَارِيخا سَوَاء كَانَ خَارِجا أَو صَاحب يَد، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي يُوسُف قَول مُحَمَّد أَولا، وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ آخرا، لَا عِبْرَة فِيهِ للتاريخ بل يقْضِي للْخَارِج، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَكَذَلِك يقْضِي للْخَارِج.
من صرة الفتاوي نقلا من الذَّخِيرَة حجَّة الْخَارِج فِي الْملك
الْمُطلق أولى من حجَّة ذِي الْيَد، لِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالْحَدِيثِ، إِلَّا إِذا كَانَا أرخا وَذُو الْيَد أسبق، لَان للتاريخ عِبْرَة عِنْد أبي حنيفَة فِي دَعْوَى الْملك الْمُطلق إِذا كَانَ من الطَّرفَيْنِ، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف آخرا، وَقَول مُحَمَّد أَولا.
وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ آخرا: لَا عِبْرَة لَهُ بل يقْضِي للْخَارِج دُرَر.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا من أَبِيه وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٣١) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٤١) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا.
يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٥١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة: يقْضِي للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لملك مورثهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لمَوْت مورثهما: عِنْد مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٦١) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا إِجْمَاعًا.
وَلَو ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْثا من أَبِيه: فَلَو كَانَ الْعين فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا سَوَاء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف.
وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول أَولا: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ فِي الارث وَالْملك الْمُطلق ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا قُلْنَا.
وَقَالَ مُحَمَّد فِي رِوَايَة أبي حَفْص كَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة.
وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان: لَا عِبْرَة للتاريخ
стр. 703
فِي الارث فَيَقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن سبق تَارِيخ أَحدهمَا لانهما لَا يدعيان الْملك لانفسهما ابْتِدَاء بل لمورثهما ثمَّ يجرانه إِلَى أَنفسهمَا وَلَا تَارِيخ لملك المورثين، فَصَارَ كَمَا لَو حضر المورثان وبرهنا على الْملك الْمُطلق، حَتَّى لَو كَانَ لملك المورثين تَارِيخ: يقْضِي لاسبقهما.
أَقُول: يَنْبَغِي أَن يكون حكم هَذَا كَحكم دَعْوَى الشِّرَاء من اثْنَيْنِ، لَان المورثين كبائعين فِي تلقي الْملك مِنْهُمَا، فَمن لم يعْتَبر التَّارِيخ فِي الشِّرَاء من البائعين يَنْبَغِي أَن لَا يعْتَبر التَّارِيخ فِي الارث أَيْضا، فَرد الاشكال على من خَالف فيشكل التفصي: أَي التَّخَلُّص إِلَّا بِالْحملِ على الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْحَاصِل: أَن فِي اعْتِبَار تَارِيخ تلقي الْملك من البائعين اخْتِلَاف الرِّوَايَات على مَا سيجئ، فَكَذَا الارث، فَلَا فرق بَينهمَا فِي الحكم فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ، وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا
نِصْفَيْنِ إِجْمَاعًا لانهما ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ فَلَا عِبْرَة للتاريخ.
وَقيل يقْضِي للمؤرخ عِنْد أبي يُوسُف جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
وَفِي كتاب الدَّعْوَى من الْخُلَاصَة وَإِن أرخا لملك مورثهما يعْتَبر سبق التَّارِيخ فِي قَوْلهم جَمِيعًا اهـ: أَي بِأَن أَقَامَ أَحدهمَا بَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ سنة وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ وَأقَام الآخر بَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ سنتَيْن وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ، فَفِي هَذَا الْوَجْه خَالف مُحَمَّد أنقروي فِي دَعْوَى الارث.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا من أَبِيهِمَا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا أَي ادّعى كل مِنْهُمَا الارث من أَبِيه (٧١) : لم يؤرخا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٨١) : أَو أرخا تَارِيخا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٩١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة: يقْضِي للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لمَوْت مورثهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لملك مورثهما عِنْد مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَرجح صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ قَول مُحَمَّد هُنَا.
(٠٢) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا إِجْمَاعًا.
أَي كَمَا لَو كَانَت الْعين فِي يَد ثَالِث، وَلَو ادّعَيَا ملكا إِرْثا.
فَإِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِك الْجَواب.
فِي أول الثَّامِن الْفُصُولَيْنِ مُلَخصا.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا لابيه وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (١٢) : لم يؤرخا: يقْضِي للْخَارِج.
(٢٢) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(٣٢: أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْدهمَا يقْضِي للْخَارِج، ومشايخنا أفتوا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٤٢) أَو أرخ أَحدهمَا الآخر: يقْضِي للْخَارِج إِجْمَاعًا.
وَلَو ادّعَيَا ملكا إِرْثا لابيه: إِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء يقْضِي للْخَارِج، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما.
وَعند مُحَمَّد: للْخَارِج لانه لَا عِبْرَة للتاريخ هُنَا، وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر فَهُوَ للْخَارِج إِجْمَاعًا، وَقيل يقْضى للمؤرخ عِنْد أبي يُوسُف من جَامع الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّامِن.
أَقُول: أَو أرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق، وَإِن أرخا وتاريخ ذِي الْيَد أسبق فَهُوَ لَهُ.
стр. 704
وَالْحَاصِل: أَنه للْخَارِج إِلَّا إِذا سبق تَارِيخ ذِي الْيَد كَمَا سَيَأْتِي، وَوضع الْمَسْأَلَة فِي تلقي الْملك عَن
اثْنَيْنِ، خير الدّين.
وَفِي الْخُلَاصَة من الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى: وَلَو ادّعَيَا الْمِيرَاث كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُولُ هَذَا لِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي لَو كَانَ فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ للْخَارِج، إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ ذِي الْيَد أسبق فَهُوَ أولى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَهُوَ للْخَارِج بالاجماع.
قَالَ فِي الرَّابِع من الاستروشنية وَالثَّامِن من الْعمادِيَّة نقلا عَن التَّجْرِيد: لَو ادّعى صَاحب الْيَد الارث عَن أَبِيه وَادّعى خَارج مثل ذَلِك وَأقَام الْبَيِّنَة: يقْضِي للْخَارِج فِي قَوْلهم جَمِيعًا، وَلَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق قضى للاسبق عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج اهـ.
قَالَ فِي غَايَة الْبَيَان نقلا عَن الْمَبْسُوط لخواهر زَاده: إِن ادّعَيَا ملكا بِسَبَب بِأَن ادّعى كل تلقي الْملك من اثْنَيْنِ بِالْمِيرَاثِ أَو بِالشِّرَاءِ فَالْجَوَاب عَنهُ كالجواب فِي الْملك الْمُطلق على التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ اهـ.
وَقد ذكر أَن الْعين فِي الْملك الْمُطلق إِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا وأرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: فعلى قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي يُوسُف الآخر وَهُوَ قَول مُحَمَّد الاول: يقْضِي لاسبقهما تَارِيخا، وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الآخر: يقْضِي للْخَارِج من هَامِش الانقروي فِي نوع دَعْوَى الارث من كتاب الدَّعْوَى.
ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٥٢) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٦٢) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٧٢) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لملك بائعهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لوقت اشترائهما: عِنْد مُحَمَّد يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَرجح صَاحب الْفُصُولَيْنِ قَول مُحَمَّد.
(٨٢) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا اتِّفَاقًا.
وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وَالدَّار فِي يَد الثَّالِث، فَإِن لم يؤرخا أَو أرخا وتاريخهما على السوَاء: قضى بِالدَّار بَينهمَا، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا فِي الْمِيرَاث: يَعْنِي
أَن فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَهُوَ على مَا ذكرنَا فِي الْمِيرَاث أَيْضا.
وَأما إِذا ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وأرخا الشِّرَاء وتاريخ أَحدهمَا أسبق: فقد روى عَن مُحَمَّد أَنَّهُمَا إِذا لم يؤرخا ملك البائعين: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ كَمَا فِي فصل الْمِيرَاث، فعلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يحْتَاج إِلَى الْفرق بَين الشِّرَاء وَالْمِيرَاث، وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة: يقْضِي فِي فصل الشِّرَاء لاسبقهما تَارِيخا عِنْد مُحَمَّد، وعَلى ظَاهر رِوَايَة مُحَمَّد يحْتَاج إِلَى الْفرق.
أنقروي من نوع فِي دَعْوَى الشِّرَاء وَالْبيع.
وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما اتِّفَاقًا، بِخِلَاف مَا لَو ادّعَيَا الشِّرَاء من رجلَيْنِ لانهما يثبتان الْملك لبائعهما وَلَا تَارِيخ بَينهمَا لملك البائعين فتاريخه لملكه لَا يعْتد بِهِ، وصارا كَأَنَّهُمَا حضرا وبرهنا على الْملك بِلَا تَارِيخ فَيكون بَينهمَا.
أما هُنَا فقد اتفقَا على أَن الْملك كَانَ لهَذَا الرجل، وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِي الملتقي مِنْهُ وَهَذَا الرجل أثبت التلقي لنَفسِهِ فِي وَقت لَا ينازعه فِيهِ صَاحبه
стр. 705
فَيَقْضِي لَهُ بِهِ، ثمَّ لَا يقْضِي بِهِ لغيره بعد إِلَّا إِذا تلقى مِنْهُ وَهُوَ لَا يتلَقَّى مِنْهُ انْتهى.
وَفِيه أَيْضا أَقُول: يتَرَاءَى لي أَن الاصوب هُوَ أَن لَا يعْتَبر سبق التَّارِيخ فِي صُورَة التلقي من اثْنَيْنِ، إِذْ لَا تَارِيخ لابتداء ملك البائعين، فتاريخ المُشْتَرِي لملكه لَا يعْتد بِهِ مَعَ تعدد البَائِع فصارا كَأَنَّهُمَا حضرا وبرهنا على الْملك الْمُطلق بِلَا تَارِيخ اهـ.
ادّعَيَا شِرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٩٢) لم يؤرخا.
يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٠٣) أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(١٣) أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٢٣) أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
وَفِي الرَّابِع من دَعْوَى الْمُحِيط فِي نوع فِي دَعْوَى صَاحب الْيَد تلقي الْملك من جِهَة غَيرهمَا: ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة وَاحِدَة وَلم يؤرخا أَو أرخا وتاريخهما على السوَاء: يقْضِي بِالْعينِ بَينهمَا، وَكَذَلِكَ إِذا أرخ أَحدهمَا دون الآخر: يقْضِي بَينهمَا بِالدَّار، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما
تَارِيخا، وَإِن ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة اثْنَيْنِ فَكَذَلِك الْجَواب على التَّفْصِيل الَّذِي قُلْنَا فِيمَا إِذا ادّعَيَا التلقي من جِهَة وَاحِدَة.
أنقروي فِي آخر دَعْوَى الشِّرَاء وَالْبيع.
ادّعَيَا عينا شِرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٣٣) : لم يؤرخا يقْضِي للْخَارِج.
(٤٣) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج (٥٣) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٦٣) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر يقْضِي للْخَارِج إِذا ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ وَالدَّار فِي يَد أَحدهمَا فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج سَوَاء أرخا أَو لم يؤرخا أَو أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر، إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ صَاحب الْيَد أسبق.
خُلَاصَة من الثَّالِث عشر من كتاب الدَّعْوَى.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة: عبد فِي يَد رجل برهن رجل على أَنه كَانَ لفُلَان اشْتَرَاهُ مِنْهُ عشرَة أَيَّام وَبرهن ذُو الْيَد على أَنه كَانَ لآخر اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُنْذُ شهر بِكَذَا وَسَماهُ، فعلى قَول الثَّانِي فِي قَوْله الثَّانِي هُوَ لاسبقهما تَارِيخا وَهُوَ ذُو الْيَد.
وَقَالَ مُحَمَّد فِي قَوْله الآخر: هُوَ للْمُدَّعِي، وعَلى قِيَاس قَول الثَّانِي أَولا هُوَ للْمُدَّعِي اهـ.
أَقُول: فعلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُفْتى لاسبقهما تَارِيخا، كَمَا لَو ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد، لَان الْعَمَل بِظَاهِر الرِّوَايَة أولى.
ادّعَيَا عينا شِرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٧٣) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٨٣) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(٩٣) :
следующие страницы →