Полный текст (1 094 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
التَّارِيخ، وَلِهَذَا يرجع الباعة بَعضهم على بعض، أَو تسْتَحقّ الزَّوَائِد الْمُتَّصِلَة والمنفصلة فَكَانَ الْمُطلق أسبق تَارِيخا فَكَانَ أولى، هَذَا إِذا كَانَ الْمُدَّعِي فِي يَد ثَالِث.
وَفِي الْخُلَاصَة من الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى: يقْضِي للاسبق لانه أثبت الْملك لنَفسِهِ فِي زمَان لَا ينازعه فِيهِ غَيره فَيَقْضِي بِالْملكِ لَهُ ثمَّ لَا يقْضِي بعده لغيره، إِلَّا إِذا تلقى الْملك مِنْهُ، وَمن ينازعه لم يتلق الْملك مِنْهُ فَلَا يقْضِي لَهُ بِهِ.
من الْمحل الْمَزْبُور: فَعِنْدَ أبي حنيفَة: لَا عِبْرَة للتاريخ وَيَقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، لَان تَوْقِيت أَحدهمَا
لَا يدل على تقدم ملكه لانه يجوز أَن يكون الآخر أقدم مِنْهُ، وَيحْتَمل أَن يكون مُتَأَخِّرًا عَنهُ فَجعل مغايرا رِعَايَة للاحتمالين.
من الْمحل الْمَزْبُور: وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ، لانه أثبت لنَفسِهِ الْملك فِي ذَلِك الْوَقْت يَقِينا، وَمن لم يؤرخ ثَبت للْحَال يَقِينا، وَفِي ثُبُوته فِي وَقت تَارِيخ صَاحبه شكّ فَلَا يُعَارضهُ.
من الْمحل الْمَزْبُور: وَعند مُحَمَّد يقْضِي لمن أطلق، لَان دَعْوَى الْملك الْمُطلق دَعْوَى الْملك من الاصل وَدَعوى الْملك المؤرخ تقتصر على وَقت التَّارِيخ.
ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٥) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا.
(٦) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا.
(٧) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْدهمَا: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد فِي رِوَايَة: يقْضِي بَينهمَا، ومشايخنا أفتوا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٨) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: عِنْد أبي حنيفَة: يقْضِي بَينهمَا.
وَعند أبي يُوسُف: للمؤرخ وَعند مُحَمَّد: لمن أطلق، ومشايخنا أفتوا على قَول أبي حنيفَة.
وَلَو ادّعَيَا ملكا مُطلقًا، فَإِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِك الْجَواب: أَي كَمَا كَانَت الْعين فِي يَد ثَالِث، لانه لم يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر بِالْيَدِ وَلم ينحط حَاله عَن حَال الآخر بِالْيَدِ.
جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٩) : لم يؤرخا: يقْضِي للْخَارِج.
(٠١) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(١١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق، عِنْدهمَا: يقْضِي لاسبقهما، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج، أفتى مَشَايِخنَا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٢١) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر عِنْد أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج، أفتى مَشَايِخنَا على قَول مُحَمَّد.
وَلَو ادّعَيَا ملكا مُطلقًا: فَإِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا: فَإِن كَانَا أرخا سَوَاء أَو لم يؤرخا فَهُوَ للْخَارِج لَان بَينته أَكثر إِثْبَاتًا، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما.
وَعَن مُحَمَّد: أَنه رَجَعَ عَن هَذَا القَوْل وَقَالَ: لَا تقبل بَيِّنَة ذِي الْيَد على الْوَقْت وَلَا على غَيره، لَان الْبَيِّنَتَيْنِ قامتا على الْملك الْمُطلق وَلم
يتعرضا لجِهَة الْملك فَاسْتَوَى التَّقَدُّم والتأخر فَيَقْضِي للْخَارِج.
مطلب: الْبَيِّنَة مَعَ التَّارِيخ تَتَضَمَّن معنى بَيِّنَة دفع الْخَارِج وَلَهُمَا أَن الْبَيِّنَة مَعَ التَّارِيخ تَتَضَمَّن الدّفع، فَإِن الْملك إِذا ثَبت للشَّخْص فِي وَقت فثبوته لغيره بعده لَا يكون إِلَّا بالتلقي مِنْهُ، فَصَارَت بَيِّنَة ذِي الْيَد بِذكر التَّارِيخ متضمنة دفع بَيِّنَة الْخَارِج على معنى
стр. 702
أَنَّهَا لَا تصح إِلَّا بعد إِثْبَات التلقي من قبله وبينته على الدّفع مَقْبُولَة، وعَلى هَذَا إِذا كَانَت الدَّار فِي أَيْدِيهِمَا فَصَاحب الْوَقْت الاول أولى عِنْدهمَا، وَعِنْده يكون بَينهمَا.
وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر فَعِنْدَ أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ لَان بَينته أقدم من الْمُطلق، كَمَا لَو ادّعى رجلَانِ شِرَاء من آخر وأرخ أَحدهمَا لَا الآخر كَانَ المؤرخ أولى.
وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد يقْضِي للْخَارِج وَلَا عِبْرَة للْوَقْت لَان بَيِّنَة ذِي الْيَد إِنَّمَا تقبل إِذا كَانَت متضمنة معنى الدّفع، وَهنا وَقع الِاحْتِمَال فِي معنى الدّفع لوُقُوع الشَّك فِي وجوب التلقي من جِهَته لجَوَاز أَن شُهُود الْخَارِج لَو وقتوا لَكَانَ أقدم، فَإِذا وَقع الشَّك فِي تضمنه معنى الدّفع فَلَا يقبل مَعَ الشَّك وَالِاحْتِمَال، جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
قَالَ الرَّمْلِيّ أَقُول: هَذِه الْمَسْأَلَة المنقولة عَن الْخُلَاصَة لَيست من بَاب دَعْوَى الْملك الْمُطلق.
وَفِي الْخُلَاصَة: إِذا ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ وَالدَّار فِي يَد أَحدهمَا فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج سَوَاء أرخا أَو لم يؤرخا، أَو أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ صَاحب الْيَد أسبق اهـ.
قَالَ: رجل ادّعى دَارا أَو عقارا أَو مَنْقُولًا فِي يَد رجل ملكا مُطلقًا وَأقَام الْبَيِّنَة على الْملك الْمُطلق وَأقَام ذُو الْيَد بَيِّنَة أَيْضا أَنه ملكه: فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة، وَهَذَا إِذا لم يذكرَا تَارِيخا.
وَأما إِذا ذكرَاهُ وتاريخهما سَوَاء فَكَذَلِك يقْضِي بِبَيِّنَة الْخَارِج، وَإِن كَانَ تَارِيخ أَحدهمَا أسبق فلاسبقهما تَارِيخا سَوَاء كَانَ خَارِجا أَو صَاحب يَد، وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي يُوسُف قَول مُحَمَّد أَولا، وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ آخرا، لَا عِبْرَة فِيهِ للتاريخ بل يقْضِي للْخَارِج، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَكَذَلِك يقْضِي للْخَارِج.
من صرة الفتاوي نقلا من الذَّخِيرَة حجَّة الْخَارِج فِي الْملك
الْمُطلق أولى من حجَّة ذِي الْيَد، لِأَنَّ الْخَارِجَ هُوَ الْمُدَّعِي وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بِالْحَدِيثِ، إِلَّا إِذا كَانَا أرخا وَذُو الْيَد أسبق، لَان للتاريخ عِبْرَة عِنْد أبي حنيفَة فِي دَعْوَى الْملك الْمُطلق إِذا كَانَ من الطَّرفَيْنِ، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف آخرا، وَقَول مُحَمَّد أَولا.
وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ آخرا: لَا عِبْرَة لَهُ بل يقْضِي للْخَارِج دُرَر.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا من أَبِيه وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٣١) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٤١) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا.
يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٥١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة: يقْضِي للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لملك مورثهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لمَوْت مورثهما: عِنْد مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٦١) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا إِجْمَاعًا.
وَلَو ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْثا من أَبِيه: فَلَو كَانَ الْعين فِي يَدِ ثَالِثٍ وَلَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَا سَوَاء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف.
وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول أَولا: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ فِي الارث وَالْملك الْمُطلق ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَا قُلْنَا.
وَقَالَ مُحَمَّد فِي رِوَايَة أبي حَفْص كَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة.
وَقَالَ فِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان: لَا عِبْرَة للتاريخ
стр. 703
فِي الارث فَيَقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن سبق تَارِيخ أَحدهمَا لانهما لَا يدعيان الْملك لانفسهما ابْتِدَاء بل لمورثهما ثمَّ يجرانه إِلَى أَنفسهمَا وَلَا تَارِيخ لملك المورثين، فَصَارَ كَمَا لَو حضر المورثان وبرهنا على الْملك الْمُطلق، حَتَّى لَو كَانَ لملك المورثين تَارِيخ: يقْضِي لاسبقهما.
أَقُول: يَنْبَغِي أَن يكون حكم هَذَا كَحكم دَعْوَى الشِّرَاء من اثْنَيْنِ، لَان المورثين كبائعين فِي تلقي الْملك مِنْهُمَا، فَمن لم يعْتَبر التَّارِيخ فِي الشِّرَاء من البائعين يَنْبَغِي أَن لَا يعْتَبر التَّارِيخ فِي الارث أَيْضا، فَرد الاشكال على من خَالف فيشكل التفصي: أَي التَّخَلُّص إِلَّا بِالْحملِ على الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْحَاصِل: أَن فِي اعْتِبَار تَارِيخ تلقي الْملك من البائعين اخْتِلَاف الرِّوَايَات على مَا سيجئ، فَكَذَا الارث، فَلَا فرق بَينهمَا فِي الحكم فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ، وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا
نِصْفَيْنِ إِجْمَاعًا لانهما ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ فَلَا عِبْرَة للتاريخ.
وَقيل يقْضِي للمؤرخ عِنْد أبي يُوسُف جَامع الْفُصُولَيْنِ من الْفَصْل الثَّامِن.
وَفِي كتاب الدَّعْوَى من الْخُلَاصَة وَإِن أرخا لملك مورثهما يعْتَبر سبق التَّارِيخ فِي قَوْلهم جَمِيعًا اهـ: أَي بِأَن أَقَامَ أَحدهمَا بَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ سنة وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ وَأقَام الآخر بَيِّنَة أَن أَبَاهُ مَاتَ مُنْذُ سنتَيْن وَتركهَا مِيرَاثا لَهُ، فَفِي هَذَا الْوَجْه خَالف مُحَمَّد أنقروي فِي دَعْوَى الارث.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا من أَبِيهِمَا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا أَي ادّعى كل مِنْهُمَا الارث من أَبِيه (٧١) : لم يؤرخا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٨١) : أَو أرخا تَارِيخا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٩١) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة: يقْضِي للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لمَوْت مورثهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لملك مورثهما عِنْد مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَرجح صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ قَول مُحَمَّد هُنَا.
(٠٢) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا إِجْمَاعًا.
أَي كَمَا لَو كَانَت الْعين فِي يَد ثَالِث، وَلَو ادّعَيَا ملكا إِرْثا.
فَإِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا فَكَذَلِك الْجَواب.
فِي أول الثَّامِن الْفُصُولَيْنِ مُلَخصا.
ادّعَيَا ملكا إِرْثا لابيه وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (١٢) : لم يؤرخا: يقْضِي للْخَارِج.
(٢٢) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(٣٢: أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْدهمَا يقْضِي للْخَارِج، ومشايخنا أفتوا بأولوية الاسبق على قَول الامامين.
(٤٢) أَو أرخ أَحدهمَا الآخر: يقْضِي للْخَارِج إِجْمَاعًا.
وَلَو ادّعَيَا ملكا إِرْثا لابيه: إِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء يقْضِي للْخَارِج، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَهُوَ لاسبقهما.
وَعند مُحَمَّد: للْخَارِج لانه لَا عِبْرَة للتاريخ هُنَا، وَإِن أرخ أَحدهمَا لَا الآخر فَهُوَ للْخَارِج إِجْمَاعًا، وَقيل يقْضى للمؤرخ عِنْد أبي يُوسُف من جَامع الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّامِن.
أَقُول: أَو أرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق، وَإِن أرخا وتاريخ ذِي الْيَد أسبق فَهُوَ لَهُ.
стр. 704
وَالْحَاصِل: أَنه للْخَارِج إِلَّا إِذا سبق تَارِيخ ذِي الْيَد كَمَا سَيَأْتِي، وَوضع الْمَسْأَلَة فِي تلقي الْملك عَن
اثْنَيْنِ، خير الدّين.
وَفِي الْخُلَاصَة من الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى: وَلَو ادّعَيَا الْمِيرَاث كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُولُ هَذَا لِي وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي لَو كَانَ فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ للْخَارِج، إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ ذِي الْيَد أسبق فَهُوَ أولى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَهُوَ للْخَارِج بالاجماع.
قَالَ فِي الرَّابِع من الاستروشنية وَالثَّامِن من الْعمادِيَّة نقلا عَن التَّجْرِيد: لَو ادّعى صَاحب الْيَد الارث عَن أَبِيه وَادّعى خَارج مثل ذَلِك وَأقَام الْبَيِّنَة: يقْضِي للْخَارِج فِي قَوْلهم جَمِيعًا، وَلَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق قضى للاسبق عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف، وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج اهـ.
قَالَ فِي غَايَة الْبَيَان نقلا عَن الْمَبْسُوط لخواهر زَاده: إِن ادّعَيَا ملكا بِسَبَب بِأَن ادّعى كل تلقي الْملك من اثْنَيْنِ بِالْمِيرَاثِ أَو بِالشِّرَاءِ فَالْجَوَاب عَنهُ كالجواب فِي الْملك الْمُطلق على التَّفْصِيل الَّذِي ذَكرْنَاهُ اهـ.
وَقد ذكر أَن الْعين فِي الْملك الْمُطلق إِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا وأرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: فعلى قَول أبي حنيفَة وَقَول أبي يُوسُف الآخر وَهُوَ قَول مُحَمَّد الاول: يقْضِي لاسبقهما تَارِيخا، وعَلى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ الآخر: يقْضِي للْخَارِج من هَامِش الانقروي فِي نوع دَعْوَى الارث من كتاب الدَّعْوَى.
ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٥٢) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٦٢) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٧٢) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة للاسبق إِن كَانَ تاريخهما لملك بائعهما، وَإِن كَانَ تاريخهما لوقت اشترائهما: عِنْد مُحَمَّد يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَرجح صَاحب الْفُصُولَيْنِ قَول مُحَمَّد.
(٨٢) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا اتِّفَاقًا.
وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وَالدَّار فِي يَد الثَّالِث، فَإِن لم يؤرخا أَو أرخا وتاريخهما على السوَاء: قضى بِالدَّار بَينهمَا، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذكرنَا فِي الْمِيرَاث: يَعْنِي
أَن فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فَهُوَ على مَا ذكرنَا فِي الْمِيرَاث أَيْضا.
وَأما إِذا ادّعَيَا الشِّرَاء من اثْنَيْنِ وأرخا الشِّرَاء وتاريخ أَحدهمَا أسبق: فقد روى عَن مُحَمَّد أَنَّهُمَا إِذا لم يؤرخا ملك البائعين: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ كَمَا فِي فصل الْمِيرَاث، فعلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يحْتَاج إِلَى الْفرق بَين الشِّرَاء وَالْمِيرَاث، وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة: يقْضِي فِي فصل الشِّرَاء لاسبقهما تَارِيخا عِنْد مُحَمَّد، وعَلى ظَاهر رِوَايَة مُحَمَّد يحْتَاج إِلَى الْفرق.
أنقروي من نوع فِي دَعْوَى الشِّرَاء وَالْبيع.
وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما اتِّفَاقًا، بِخِلَاف مَا لَو ادّعَيَا الشِّرَاء من رجلَيْنِ لانهما يثبتان الْملك لبائعهما وَلَا تَارِيخ بَينهمَا لملك البائعين فتاريخه لملكه لَا يعْتد بِهِ، وصارا كَأَنَّهُمَا حضرا وبرهنا على الْملك بِلَا تَارِيخ فَيكون بَينهمَا.
أما هُنَا فقد اتفقَا على أَن الْملك كَانَ لهَذَا الرجل، وَإِنَّمَا اخْتلفَا فِي الملتقي مِنْهُ وَهَذَا الرجل أثبت التلقي لنَفسِهِ فِي وَقت لَا ينازعه فِيهِ صَاحبه
стр. 705
فَيَقْضِي لَهُ بِهِ، ثمَّ لَا يقْضِي بِهِ لغيره بعد إِلَّا إِذا تلقى مِنْهُ وَهُوَ لَا يتلَقَّى مِنْهُ انْتهى.
وَفِيه أَيْضا أَقُول: يتَرَاءَى لي أَن الاصوب هُوَ أَن لَا يعْتَبر سبق التَّارِيخ فِي صُورَة التلقي من اثْنَيْنِ، إِذْ لَا تَارِيخ لابتداء ملك البائعين، فتاريخ المُشْتَرِي لملكه لَا يعْتد بِهِ مَعَ تعدد البَائِع فصارا كَأَنَّهُمَا حضرا وبرهنا على الْملك الْمُطلق بِلَا تَارِيخ اهـ.
ادّعَيَا شِرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٩٢) لم يؤرخا.
يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٠٣) أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(١٣) أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٢٣) أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
وَفِي الرَّابِع من دَعْوَى الْمُحِيط فِي نوع فِي دَعْوَى صَاحب الْيَد تلقي الْملك من جِهَة غَيرهمَا: ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة وَاحِدَة وَلم يؤرخا أَو أرخا وتاريخهما على السوَاء: يقْضِي بِالْعينِ بَينهمَا، وَكَذَلِكَ إِذا أرخ أَحدهمَا دون الآخر: يقْضِي بَينهمَا بِالدَّار، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما
تَارِيخا، وَإِن ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة اثْنَيْنِ فَكَذَلِك الْجَواب على التَّفْصِيل الَّذِي قُلْنَا فِيمَا إِذا ادّعَيَا التلقي من جِهَة وَاحِدَة.
أنقروي فِي آخر دَعْوَى الشِّرَاء وَالْبيع.
ادّعَيَا عينا شِرَاء من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٣٣) : لم يؤرخا يقْضِي للْخَارِج.
(٤٣) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج (٥٣) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٦٣) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر يقْضِي للْخَارِج إِذا ادّعَيَا تلقي الْملك من رجلَيْنِ وَالدَّار فِي يَد أَحدهمَا فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج سَوَاء أرخا أَو لم يؤرخا أَو أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر، إِلَّا إِذا كَانَ تَارِيخ صَاحب الْيَد أسبق.
خُلَاصَة من الثَّالِث عشر من كتاب الدَّعْوَى.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة: عبد فِي يَد رجل برهن رجل على أَنه كَانَ لفُلَان اشْتَرَاهُ مِنْهُ عشرَة أَيَّام وَبرهن ذُو الْيَد على أَنه كَانَ لآخر اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُنْذُ شهر بِكَذَا وَسَماهُ، فعلى قَول الثَّانِي فِي قَوْله الثَّانِي هُوَ لاسبقهما تَارِيخا وَهُوَ ذُو الْيَد.
وَقَالَ مُحَمَّد فِي قَوْله الآخر: هُوَ للْمُدَّعِي، وعَلى قِيَاس قَول الثَّانِي أَولا هُوَ للْمُدَّعِي اهـ.
أَقُول: فعلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُفْتى لاسبقهما تَارِيخا، كَمَا لَو ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد، لَان الْعَمَل بِظَاهِر الرِّوَايَة أولى.
ادّعَيَا عينا شِرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٧٣) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٨٣) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج.
(٩٣) :
стр. 706
أَو أرخا وتاريخ أحداهما أسبق: يقْضِي لاسبقهما (٠٤) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي للْخَارِج، وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحجَّة، وَإِن أرخا وَأَحَدهمَا أسبق يقْضِي لاسبقهما اتِّفَاقًا، وَإِن أرخ أَحدهمَا: أَي وهما خارجان لَا الآخر فَهُوَ للمؤرخ اتِّفَاقًا.
من الْفُصُولَيْنِ من الثَّامِن.
وَلَو ادّعَيَا الشِّرَاء وَالدَّار فِي يَد ثَالِث، إِن ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا الشِّرَاء من صَاحب الْيَد وَلم
يؤرخا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ لكل وَاحِد مِنْهُمَا النّصْف بِنصْف الثّمن، وَلَهُمَا الْخِيَار: إِن شَاءَ قبض كل وَاحِد مِنْهُمَا النّصْف بِنصْف الثّمن، وَإِن شَاءَ ترك، فَإِن ترك أَحدهمَا: إِن ترك قبل الْقَضَاء فالآخر يَأْخُذهُ بِجَمِيعِ الثّمن بِلَا خِيَار، وَإِن ترك بعد الْقَضَاء لَا يقبض إِلَّا النّصْف بِنصْف الثّمن.
وَلَو ادّعَيَا الشِّرَاء من غير صَاحب الْيَد فَهِيَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، هَذَا إِذا لم يؤرخا أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا، وَلَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فأسبقهما تَارِيخا أولى بالاجماع، فَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر يقْضِي لصَاحب التَّارِيخ.
خُلَاصَة من الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى.
وَلَو كَانَ الْمَبِيع فِي يَد بَائِعه فبرهن أَحدهمَا على الشِّرَاء وَأَنه قَبضه مُنْذُ شهر وَبرهن آخر على الشِّرَاء وَأَنه قَبضه مُنْذُ عشرَة أَيَّام فذو الْوَقْت الاول أولى.
جَامع الْفُصُولَيْنِ.
ادّعَيَا شِرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (١٤) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٢٤) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٣٤) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٤٤) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
وَإِن ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا فَهُوَ بَينهمَا، إِلَّا إِذا أرخا وَأَحَدهمَا أسبق فَحِينَئِذٍ يقْضِي لاسبقهما.
من جَامع الْفُصُولَيْنِ من الثَّامِن مُلَخصا.
إِذا ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة وَاحِدَة وَلم يؤرخا أَو أرخا وتاريخهما على السوَاء: يقْضِي بِالْعينِ بَينهمَا، وَكَذَلِكَ إِذا أرخ أَحدهمَا دون الآخر: يقْضِي بَينهمَا، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق يقْضِي لاسبقهما تَارِيخا.
فِي الرَّابِع من دَعْوَى الْمُحِيط.
وَفِي بَاب بَيَان اخْتِلَاف الْبَينَات فِي البيع وَالشِّرَاء من دَعْوَى الْمُحِيط: إِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا يقْضِي بَينهمَا فِي الْفُصُول، إِلَّا إِذا أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق.
وَفِي غَايَة الْبَيَان عَن مَبْسُوط خُوَاهَر زَاده: إِن كَانَت الْعين فِي أَيْدِيهِمَا إِن لم يؤرخا أَو أرخ سَوَاء أَو أرخ أَحدهمَا دون الآخر: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، أما فِي الاولين فَلَا إِشْكَال فِيهِ.
وَأما إِذا أرخ أَحدهمَا دون الآخر فَكَذَلِك يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، لانه لَا عِبْرَة للتاريخ حَالَة الِانْفِرَاد إِذا كَانَت الْعين المؤرخ بيدهما مَعًا، أَلا ترى أَنه لَو كَانَ فِي يَد أَحدهمَا فأرخ الْخَارِج لَا يكون تَارِيخ أَحدهمَا عِبْرَة لَا تنقض يَد ذِي الْيَد بِالِاحْتِمَالِ؟ فَكَذَا لَا يكون
التَّارِيخ عِبْرَة إِذا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا حَتَّى لَا ينْقض مَا يثبت من يَد الآخر فِي النّصْف، وَإِن لم يكن للتاريخ حَالَة الِانْفِرَاد عِبْرَة بِمُقَابلَة الْيَد صَار وجود التَّارِيخ وَعَدَمه بِمَنْزِلَة، وَلَو عدم: يقْضِي بِالدَّار بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
من هَامِش الانقروي فِي أول دَعْوَى الشِّرَاء وَالْبيع.
ادّعَيَا عينا شِرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٥٤) : لم يؤرخا: يقْضِي لذِي الْيَد.
(٦٤) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لذِي الْيَد.
(٧٤) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لاسبقهما.
(٨٤) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي لذِي الْيَد.
وَإِن
стр. 707
ادّعَيَا الشِّرَاء من وَاحِد وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ لذِي الْيَد سَوَاء أرخ أَو لم يؤرخ، إِلَّا إِذا أرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق فَيَقْضِي بِهِ للْخَارِج ف أول الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ.
وَفِيه فِي أواسط الْفَصْل الْمَذْكُور: وَلَو ادّعى الْخَارِج وَذُو الْيَد بِسَبَب بِهَذَا السَّبَب نَحْو شِرَاء وإرث وَشبهه، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يدعيا تلقي الْملك من جِهَة وَاحِد أَو من جِهَة اثْنَيْنِ: فَلَو ادعياه من جِهَة وَاحِد وبرهنا حكم بِهِ لذِي الْيَد لَو لم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء، فَلَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق فَهُوَ أولى، وَلَو أرخ أَحدهمَا فذو الْيَد أولى، إِذْ وَقت السَّاكِت مُحْتَمل فَلَا ينْقض قَبضه بشك اهـ.
وَفِيه أَيْضا فِي الْمحل الْمَزْبُور بِإِشَارَة الْمَبْسُوط: وَأَجْمعُوا أَن الْخَارِج وَذَا الْيَد لَو أثبتا الشِّرَاء من وَاحِد وأرخ أَحدهمَا لَا الآخر فذو التَّارِيخ أولى (فش) ذُو الْيَد أولى (فث) إِذْ تَارِيخ الْخَارِج فِي حَقه مخبر بِهِ وَالْقَبْض فِي حق ذِي الْيَد معاين، وَهُوَ دَلِيل على سبق عقده، والمعاينة أقوى من الْخَبَر إِلَّا إِذا أرخا وتاريخ الْخَارِج أسبق يحكم للْخَارِج اهـ.
وَفِي بعده مَسْأَلَة: وَلَو برهن من لَيْسَ بِيَدِهِ على أَنه قَبضه مُنْذُ شهر وَبرهن ذُو الْيَد على قَبضه بِلَا تَوْقِيت أَو برهن على الشِّرَاء وَلم يذكر شُهُوده الْقَبْض فالمبيع لَهُ، إِذْ يَده فِي الْحَال تدل على مَا سبق قَبضه وَقد ثَبت لَهُ التَّارِيخ ضمنا وَلَا يدْرِي أَنه قبل قبض الْخَارِج أَو بعده فلغت الْبَيِّنَتَانِ، وترجح ذُو الْيَد بِيَدِهِ الْقَائِمَة فِي الْحَال اهـ.
ادّعَيَا عينا أَحدهمَا ملكا مُطلقًا وَالْآخر نتاجا وَالْعين فِي يَد ثَالِث
(٩٤) : لم يؤرخا: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٠٥) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(١٥) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٢٥) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
ادّعَيَا عينا ملكا مُطلقًا وَالْآخر نتاجا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٣٥) : لم يؤرخا: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٤٥) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٥٥) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٦٥) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
ادّعَيَا عينا أَحدهمَا ملكا مُطلقًا وَالْآخر نتاجا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٧٥) : لم يؤرخا: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٨٥) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لصالح النِّتَاج.
(٩٥) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
(٠٦) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي لصَاحب النِّتَاج.
فِي بَاب دَعْوَى الرجلَيْن من الدُّرَر وَالْغرر: وَلَو برهن أَحدهمَا من الْخَارِج وَذي الْيَد على الْملك الْمُطلق وَالْآخر على النِّتَاج فذو النِّتَاج أولى.
وَفِي الْبَاب الْمَزْبُور من الملتقي: وَلَو برهنا على الْملك وَالْآخر على النِّتَاج فَهُوَ أولى، وَكَذَا لَو كَانَا خَارِجين اهـ.
وَفِي بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ من شرح الْمجمع: لَو أَقَامَ أحد المدعيين بَيِّنَة على الْملك وَالْآخر على النِّتَاج قدم صَاحب النِّتَاج سَوَاء كَانَ خَارِجا أَو ذَا يَد، لَان صَاحب النِّتَاج يثبت أولية الْملك فَلَا يملكهُ الْغَيْر إِلَّا بالتلقي مِنْهُ اهـ.
стр. 708
وَقَالَ أَبُو السُّعُود الْعِمَادِيّ فِي تحريراته: قد علم من هَذِه النقول أَنه لَا فرق فِي أَوْلَوِيَّة صَاحب النِّتَاج بَين أَن تكون الْعين فِي يَد أَحدهمَا أَو فِي يَد ثَالِث، فَإِن كَانَت الْعين فِي يدهما فَكَذَلِك صَاحب النِّتَاج أولى، لَان كل وَاحِد من صَاحب الْيَد ذُو يَد فِي نصفه وخارج فِي النّصْف الآخر كذي الْيَد مَعَ
الْخَارِج.
وَالْحَاصِل: إِذا برهن المدعيان أَحدهمَا على الْملك الْمُطلق وَالْآخر على النِّتَاج تقدم بَيِّنَة النِّتَاج، سَوَاء كَانَ الْعين فِي يَد أَحدهمَا أَو فِي يدهما أَو فِي يَد ثَالِث كَمَا بَين فِي الاصول اهـ.
وَقَالَ فِي الْبَحْر الرَّائِق فِي الْقَضَاء: أطْلقُوا هَذِه الْعبارَة وَهِي قَوْلهم: تقدم بَيِّنَة النِّتَاج على بَيِّنَة الْملك الْمُطلق، فَشَمَلَ مَا إِذا أرخا واستويا أَو سبق أَحدهمَا أَو أرخ أَحدهمَا أَو لم يؤرخا أصلا، فَلَا اعْتِبَار للتاريخ مَعَ النِّتَاج إِلَّا من أرخ تَارِيخا مستحيلا بِأَن لم يُوَافق سنّ الْمُدَّعِي لوقت ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ للْخَارِج، وَلَو خَالف سنه للوقتين لَغَتْ الْبَيِّنَتَانِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَيُتْرَكُ فِي يَد ذِي الْيَد على مَا كَانَ.
والنتاج بِكَسْر النُّون: ولادَة الْحَيَوَان وَوَضعه عِنْد مِنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ: وِلَادَتُهُ فِي مِلْكِهِ أَو ملك بَائِعه أَو مورثها اهـ.
وَالْمرَاد لكَون التَّارِيخ مستحيلا فِي دَعْوَى النِّتَاج عدم مُوَافقَة التَّارِيخ لسن الْمَوْلُود.
وَدَعوى النِّتَاج دَعْوَى سَبَب الْملك بِالْولادَةِ فِي ملكه، لَان سَبَب ذَلِك نَوْعَانِ: أَحدهمَا: لَا يُمكن تكرره وَالثَّانِي: يُمكن تكرره، فَمَا لَا يُمكن تكرره هُوَ النِّتَاج، فوقوع النِّتَاج فِي الْخَارِج مرَّتَيْنِ محَال: يَعْنِي لَا يتَصَوَّر عود الْوَلَد إِلَى بطن أمه ثمَّ خُرُوجه مرّة بعد أُخْرَى، فَإِذا كَانَ الامر كَذَلِك الْوَلَد لَا يُعَاد وِلَادَته بعد الْولادَة مرّة أُخْرَى، وَمَا كَانَ من الْمَتَاع كَذَلِك وَلَا يصنع مرّة أُخْرَى بعد نقضه فَلَا يكون نَحْو النِّتَاج كَمَا صرح بِهِ فِي المفصلات اهـ.
فدعوى النِّتَاج دَعْوَى مَا لَا يتَكَرَّر كَمَا صرح بِهِ قاضيخان فِي آخر دَعْوَى الْمَنْقُول، وَدَعوى النِّتَاج دَعْوَى أولية الْملك كَمَا ذكرُوا فِي آخر الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ، فَيكون كل دَعْوَى أولية الْملك كالنتاج، وعَلى هَذَا اتِّفَاق الائمة الفحول فِي الْفُرُوع والاصول كَمَا حَقَّقَهُ جوى زَاده.
فَكل سَبَب للْملك من الْمَتَاع مَا لَا يتَكَرَّر: يَعْنِي لَا يُعَاد وَلَا يصنع مرّة بعد أُخْرَى بعد نقضه فَهُوَ فِي معنى النِّتَاج، وَدَعوى الْملك بِهَذَا السَّبَب كدعواه بالنتاج فَإِن مثله فِي عدم التكرر فَحكمه كحكمه فِي جَمِيع أَحْكَامه، وَأما كل سَبَب للْملك من الْمَتَاع مَا يتَكَرَّر: يَعْنِي يُعَاد ويصنع مرّة بعد أُخْرَى بعد نقضه: فَهُوَ لَا يكون بِمَعْنى النِّتَاج بل يكون فِي منزلَة الْملك الْمُطلق كَمَا صرح بِهِ فِي الْمُحِيط والمبسوط والزيلعي والظهيرية وَغَيرهَا اهـ.
مِثَال مَا لَا يتَكَرَّر كنسخ ثِيَاب قطنية أَو كتانية لَا تنسج إِلَّا مرّة، فنسج ثوب قطن أَو كتَّان سَبَب للْملك لَا يتَكَرَّر فَهُوَ كالنتاج، فَلَو أَقَامَ خَارج وَذُو يَد على أَن هَذَا الثَّوْب ملكه وَأَنه نسخ عِنْده فِي ملكه كَانَ ذُو الْيَد أولى كَمَا فِي الْخَانِية وَالْبَزَّازِيَّة وَغَيرهمَا اهـ.
وكحلب لبن فَحلبَ لبن سَبَب للْملك لَا يتَكَرَّر فَهُوَ كالنتاج، فَلَو برهن كل من خَارج وَذي يَد على أَن هَذَا اللَّبن حلب فِي ملكه كَانَ ذُو الْيَد أولى كَمَا نَقله شَارِح الملتقي وَحْدَتي عُثْمَان أَفَنْدِي الاسكوبي.
стр. 709
وَمِثَال مَا يتَكَرَّر كالمنطقة المصنوعة من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَغَيرهمَا كالبناء وَالشَّجر والمغروس وَالْبر المزروع وَسَائِر الْحُبُوب وَنَحْوهَا مثلا فَهُوَ مِمَّا يتَكَرَّر ويعاد لَهُ بعد النَّقْض مرّة أُخْرَى، فَلَو برهن كل من الْخَارِج وَذي الْيَد أَن المنطقة صنعت فِي ملكه وَأَن الشّجر المغروس لَهُ فِي ملكه وَأَن الْبر لَهُ زرعه والحبوب الْمَمْلُوكَة لَهُ كَانَ الْخَارِج أولى، لاحْتِمَال أَن الْخَارِج فعله أَولا ثمَّ غصبه ذُو الْيَد مِنْهُ ونقضه وَفعل ثَانِيًا فَيكون ملكا لَهُ بِهَذَا الطَّرِيق، فَلم يكن فِي معنى النِّتَاج بل يكون بِمَنْزِلَة الْملك الْمُطلق كَمَا ذكره ابْن ملك على الْمجمع، فَإِن الذَّهَب الْمَصْنُوع وَالْفِضَّة المصنوعة وَالْبناء ينْقض ويعاد ثَانِيًا، وَالشَّجر يغْرس ثمَّ يقطع من الارض ويغرس ثَانِيًا، والحبوب تزرع ثمَّ تغربل مَعَ التُّرَاب فتميز ثمَّ تزرع ثَانِيًا، وَكَذَلِكَ الْمُصحف الشريف مِمَّا يتَكَرَّر، فَلَو أَقَامَ كل من الْخَارِج وَذي الْيَد الْبَيِّنَة أَنه مصحفه كتبه فِي ملكه فَإِنَّهُ يقْضِي بِهِ للْمُدَّعِي، لَان الْكِتَابَة مِمَّا يتَكَرَّر يكْتب ثمَّ يمحى ثمَّ يكْتب كَمَا فِي دَعْوَى الْمَنْقُول من قاضيخان.
وَفِي الْخُلَاصَة فِي الثَّالِث عشر من الدَّعْوَى: أما لسيف فَمِنْهُ مَا يضْرب مرَّتَيْنِ وَمِنْه مَا يضْرب مرّة وَاحِدَة فَيسْأَل عُلَمَاء الصياقلة، إِن قَالُوا يضْرب مرَّتَيْنِ يقْضِي للْمُدَّعِي، وَإِن قَالُوا مرّة يقْضِي لذِي الْيَد، فَإِن أشكل عَلَيْهِم أَو اخْتلفُوا، فَفِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان: يقْضِي بِهِ لذِي الْيَد، وَفِي رِوَايَة حَفْص: يقْضِي للْخَارِج.
وَفِي الْوَجِيز للسرخسي: وَإِن كَانَ مُشكلا فالاصح أَنه مُلْحق بالنتاج اهـ.
وَفِي الدُّرَر: فَإِن أشكل يرجع إِلَى أهل الْخِبْرَة لانهم أعرف بِهِ، فَإِن أشكل عَلَيْهِم قضى بِهِ للْخَارِج، لَان الْقَضَاء بِبَيِّنَة هُوَ
الاصل والعدول عَنهُ بِحَدِيث النِّتَاج، فَإِذا لم يعلم يرجع إِلَى الاصل اهـ.
ادّعَيَا عينا نتاجا وَالْعين فِي يَد ثَالِث (١٦) : لم يؤرخا: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر: قضى بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٢٦) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود للْوَقْت الَّذِي ذكر قضى بِهِ بَينهمَا، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا قضى بِهِ بَينهمَا كَذَلِك نِصْفَيْنِ، وَإِن خَالف مِنْهُ الْوَقْت الَّذِي ذكرا بطلت الْبَيِّنَتَانِ عِنْد الْبَعْض وَيقْضى بِهِ بَينهمَا عِنْد الْبَعْض، وَهُوَ الاصح على مَا قَالَه الزَّيْلَعِيّ وحققه صَاحب الدُّرَر.
(٣٦) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود لتاريخ أَحدهمَا قضى بِهِ إِن وَافق سنه وقته، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن أشكل على أَحدهمَا.
قضى بِهِ لمن أشكل عَلَيْهِ، وَإِن خَالف للوقتين يطْلب الْبَيَان عِنْد الْبَعْض، وَهُوَ الاصح على مَا قَالَه الزَّيْلَعِيّ وحققه صَاحب الدُّرَر.
وَإِن خَالف سنّ الْمَوْلُود لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ: قضى بِهِ للْآخر.
(٤٦) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضى بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان أَو الرَّقِيق: إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود التَّارِيخ المؤرخ قضى بِهِ للمؤرخ، وَإِن لم يُوَافق بِأَن
стр. 710
أشكل عَلَيْهِمَا يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن خَالف سنه لوقت المؤرخ: يقْضِي بِهِ لمن لم يؤرخ، لانه إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشكل فِي الْوَقْت الآخر: قضي بهَا لمن أشكل عَلَيْهِ وَهُوَ من لم يؤرخ.
ادّعَيَا نتاجا وَالْعين فِي أَيْدِيهِمَا (٥٦) : لم يؤرخا: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضِي بِهِ بَينهمَا
نِصْفَيْنِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
(٦٦) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود للْوَقْت الَّذِي ذكر: قضى بِهِ بَينهمَا، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا: قضى بِهِ بَينهمَا كَذَلِك نِصْفَيْنِ، وَإِن خَالف سنه للْوَقْت الَّذِي ذكرا بطلت الْبَيِّنَتَانِ عِنْد الْبَعْض وَيَقْضِي بِهِ بَينهمَا عِنْد الْبَعْض، وَهُوَ الاصح على مَا قَالَه الزَّيْلَعِيّ وَحقه صَاحب الدُّرَر.
(٧٦) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: إِن ادّعَيَا بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضِي بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود لتاريخ أَحدهمَا: قضى بِهِ لمن وَافق سنه وقته، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن أشكل على وَاحِد مِنْهُمَا: قضى بِهِ لمن أشكل عَلَيْهِ، وَإِن خَالف سنه للوقتين بطلت الْبَيِّنَتَانِ عِنْد الْبَعْض، وَهُوَ الاصح على مَا قَالَه الزَّيْلَعِيّ وحققه صَاحب الدُّرَر.
وَإِن خَالف سنّ الْمَوْلُود لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ: قضى بِهِ للْآخر.
(٨٦) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر، إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع: يقْضى بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ، وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: وَإِن وَافق سنّ الْمَوْلُود لتاريخ المؤرخ قضى بِهِ للمؤرخ، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل: يقْضِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن خَالف الْوَقْت المؤرخ: يقْضى بِهِ لمن لم يؤرخ انْتهى.
لانه إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ أشكل الْوَقْت الآخر: قضى بِهِ لمن أشكل عَلَيْهِ وَهُوَ من لم يؤرخ.
فِي أَوَاخِر الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ: التَّارِيخ فِي دَعْوَى النِّتَاج لَغْو على كل حَال أرخا سَوَاء أَو مُخْتَلفين أَو لم يؤرخا أَو أرخ أَحدهمَا فَقَط انْتهى.
وَفِيه: برهن الخارجان على النِّتَاج: فَلَو لم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر فَهُوَ بَينهمَا لفقد الْمُرَجح، وَلَو أرخا وَأَحَدهمَا أسبق: فَلَو وَافق سنه لاحدهما فَهُوَ لَهُ لظُهُور كذب الآخر، وَلَو خالفهما أَو أشكل فَهُوَ بَينهمَا لانه لم يثبت الْوَقْت فكأنهما لم يؤرخا.
وَقيل فِيمَا خالفهما بطلت الْبَيِّنَتَانِ لظُهُور كذبهما فَلَا يقْضِي لَهما اهـ.
وَاعْلَم أَنه إِذا تنَازعا فِي دَابَّة وبرهنا على النِّتَاج عِنْده أَو عِنْد بَائِعه وَلم يؤرخا يحكم بهَا لذِي الْيَد إِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا، أَو يحكم لَهما إِن كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا أَو فِي يَد ثَالِث كَمَا ذكره الزَّيْلَعِيّ.
وَفِي الثَّامِن عشر من دَعْوَى التاترخانية: وَإِن أرخا سَوَاء ينظر إِلَى سنّ الدَّابَّة: إِن كَانَ مُوَافقا للْوَقْت الَّذِي ذكرا يقْضِي بهَا بَينهمَا، وَإِن أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق يقْضِي لصَاحب الْوَقْت الَّذِي سنّ
стр. 711
الدَّابَّة عَلَيْهِ اهـ.
يَعْنِي قضى لمن وَافق سنّهَا وقته، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر وَوَافَقَ سنّ الدَّابَّة الْوَقْت المؤرخ: قضى بِهِ للمؤرخ أَيْضا، لانه إِذا كَانَ أَحدهمَا أسبق قضى بِهِ لمن وَافق سنّهَا وقته، فَإِذا كَانَ الامر كَذَلِك: إِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر كَانَ وَقت غير المؤرخ مُبْهما لعدم ذكر التَّارِيخ، فَإِن فرض المؤرخ سَابِقًا أَو غير سَابق يَسْتَقِيم على صُورَة مَسْأَلَة سبق أحد التاريخين، وَفِي ذَلِك قضى لمن وَافق سنّهَا، فَهُنَا كَذَلِك قضى للمؤرخ لموافقة تَارِيخه سنّهَا، وَإِن فرض المؤرخ مُسَاوِيا لغير المؤرخ قضى للمؤرخ أَيْضا لَان فِي مُوَافقَة غير المؤرخ شكا فَلَا يُعَارضهُ لموافقته المؤرخ.
كَذَا حَقَّقَهُ جوي زَاده فِي تحريراته اهـ.
فَلَا فرق للْقَضَاء لمن وَافق سنّهَا بَين أَن تكون الدَّابَّة فِي يَد أَحدهمَا أَو فِي يديهما أَو فِي يَد ثَالِث لَان الْمَعْنى لَا يخْتَلف، وَإِن خَالف سنّهَا للوقتين أَو أشكل يقْضِي بهَا بَينهمَا إِن كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا أَو فِي يَد ثَالِث.
وَإِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا: قضى بهَا لذِي الْيَد كَمَا حَقَّقَهُ صَاحب الدُّرَر نقلا عَن الزَّيْلَعِيّ وأيده بقوله وَهُوَ الاصح اهـ.
ثمَّ اعْلَم أَن هَذَا إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا للوقتين، أما إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشكل فِي الْوَقْت الآخر: قضى بالدابة لصَاحب الْوَقْت الَّذِي أشكل سنّ الدَّابَّة عَلَيْهِ، كَذَا فِي الثَّانِي عشر من دَعْوَى التاترخانية اهـ.
هَذَا إِن أرخا كِلَاهُمَا، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر وَكَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لتاريخ المؤرخ: يقْضِي لمن لم يؤرخ لانه بِالطَّرِيقِ الاولى فِي أَن يكون مُشكلا على من لم يؤرخ، لَان من لم يؤرخ أبهم وقته فتحقق الاشكال بَينه وَبَين سنّ الدَّابَّة بِالطَّرِيقِ الاولى، فَيقْضى بالدابة لمن أشكل عَلَيْهِ سنّ الدَّابَّة وَهُوَ من لم يؤرخ.
كَذَا حَقَّقَهُ جوي زَاده فِي تحريراته انْتهى.
وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر وَكَانَ سنّ الدَّابَّة مُشكلا عَلَيْهِمَا قضى بَينهمَا كَمَا فِي الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر
من دَعْوَى التاترخانية انْتهى.
هَذَا إِذا كَانَت الدَّابَّة فِي أَيْدِيهِمَا أَو فِي يَد ثَالِث.
وَأما إِذا كَانَت فِي يَد أَحدهمَا قضى بهَا لذِي الْيَد إِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر وَكَانَ سنّ الدَّابَّة مُشكلا عَلَيْهِمَا كَمَا حَقَّقَهُ جوى زَاده فِي تحريراته.
وَالْمرَاد من الْمُخَالفَة بَين السن والوقتين كَون الدَّابَّة أكبر من الْوَقْتَيْنِ أَو أَصْغَر مِنْهُمَا كَمَا فِي الثَّامِن عشر من دَعْوَى الْمُحِيط.
وَفِي عبارَة دَعْوَى التَّتِمَّة فِي فصل مَا يتَرَجَّح بِهِ إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ: إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة دون الْوَقْتَيْنِ أَو فَوْقهمَا يكون مُخَالفا للوقتين، وَالْمرَاد بالاشكال عدم ظُهُور سنّ الدَّابَّة كَمَا قَالَ ابْن مَالك على الْمجمع فِي بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ، فَإِن أشكل: أَي إِن لم يظْهر سنّ الدَّابَّة اهـ.
وَاخْتلفت عِبَارَات بعض النّسخ فِيمَا إِذا خَالف سنّ الدَّابَّة للوقتين.
قَالَ فِي الْهِدَايَة فِي بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ: وَإِن خَالف سنّ الدَّابَّة للوقتين بطلت الْبَيِّنَتَانِ.
كَذَا ذكره الْحَاكِم وَتَبعهُ فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَة وَغَايَة الْبَيَان والبدائع.
وَقَالَ مُحَمَّد: والاصح أَن تكون الدَّابَّة بَينهمَا، لانه إِذا خَالف سنّ الدَّابَّة للوقتين أَو أشكل يسْقط اعْتِبَار ذكر الْوَقْت فَينْظر إِلَى مقصودهما وَهُوَ إِثْبَات الْملك فِي الدَّابَّة وَقد اسْتَويَا فِي الدَّعْوَى وَالْحجّة فَوَجَبَ الْقَضَاء بهَا بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
كَذَا فِي الْكَافِي كَمَا حَقَّقَهُ جوي زَاده فِي تحريراته.
وَفِي آخر الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ: التَّارِيخ فِي دَعْوَى النِّتَاج لَغْو على كل حَال أرخا سَوَاء أَو مُخْتَلفين أَو لم يؤرخا أَو أرخ أَحدهمَا فَقَط.
قَالَ الْمولى قَاضِي زَاده أخذا من كَلَام صَاحب الدُّرَر والبدائع: بِأَن مُخَالفَة السن للوقتين مكذب الْوَقْتَيْنِ لَا مكذب الْبَيِّنَتَيْنِ، فاللازم مِنْهُ سُقُوط اعْتِبَار ذَلِك
стр. 712
الْوَقْت لَا سُقُوط اعْتِبَار أصل الْبَيِّنَتَيْنِ، لانا لم نتيقن بكذب إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ لجَوَاز أَن يكون سنّ الدَّابَّة مُوَافقا للوقتين وَلَا يعرف النَّاظر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ السَّرخسِيّ فِي محيطه، وَقد يُشَاهد أَن بعض أهل النّظر نظر فِي سنّ فرس وَقَالَ إِن سنه اثْنَان وَنصف وَكَانَ سنه ثَلَاثًا وَنصفا.
فَإِذا تقرر هَذَا فَاعْلَم أَنه إِذا لم يثبت الْوَقْت صَار كَمَا لَو لم يُوَقت على ذكر شيخ الاسلام الاسبيجابي فِي شرح الْكَافِي، لَان الاصل عدم اعْتِبَار التَّارِيخ فِي النِّتَاج كَمَا مر آنِفا من الْفُصُولَيْنِ كَذَا
حَقَّقَهُ جوي زَاده فِي تحريراته.
وَقَالَ: قَالَ قاضيخان فِي أَوَاخِر دَعْوَى الْمَنْقُول: وَإِن خَالف سنّ الدَّابَّة الْوَقْتَيْنِ: فِي رِوَايَة يقْضى لَهما، وَفِي رِوَايَة يبطل الْبَيِّنَتَانِ اهـ.
وَكَذَا فِي خزانَة الاكمل.
وَفِي الثَّامِن من الْعمادِيَّة.
وَفِي الرَّابِع عشر من الاستروشنية كَمَا فِي الْخَانِية: وَالظَّاهِر من كَلَام قاضيخان أَنه رجح الْقَضَاء بَينهمَا لانه قَالَ فِي أول كِتَابه: وَفِيمَا كثرت فِيهِ الاقاويل من الْمُتَأَخِّرين اختصرت عَلَى قَوْلٍ أَوْ قَوْلَيْنِ وَقَدَّمْتُ مَا هُوَ الاظهر وافتتحت بِمَا هُوَ الاشهر.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ فِي شرح الْكَنْز نقلا من الْمَبْسُوط: والاصح أَنَّهُمَا لَا تبطلان، بل يقْضِي بَينهمَا إِذا كَانَا خَارِجين أَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا، وَإِن كَانَت فِي يَد أَحدهمَا يقْضِي بهَا لذِي الْيَد، وَهَكَذَا ذكر مُحَمَّد.
وَأما مَا ذكره الْحَاكِم بقوله بطلت الْبَيِّنَتَانِ، وَهُوَ قَول بعض الْمَشَايِخ وَهُوَ لَيْسَ بشئ اهـ.
وَاعْتمد صَاحب الدُّرَر مَا فِي الزَّيْلَعِيّ.
وَقَالَ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ: وَقَول الزَّيْلَعِيّ ظَاهر الرِّوَايَة وَهُوَ اخْتِيَار الائمة الثَّلَاثَة كَمَا فِي مِعْرَاج الدِّرَايَة.
وَفِي رضَاع الْبَحْر: الْفَتْوَى إِذا اخْتلفت كَانَ التَّرْجِيح بِظَاهِر الرِّوَايَة تمت النقول من تحريرات المرحوم أنقروي أَفَنْدِي رَحمَه الله تَعَالَى.
ادّعَيَا عينا نتاجا وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٩٦) : لم يؤرخا إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع قضى بِهِ لذِي الْيَد، وَإِن أَقَامَ كل مِنْهُمَا بَيِّنَة على النِّتَاج فَصَاحب الْيَد أولى.
كَذَا أفتى الْمولى عَليّ أَفَنْدِي.
وَإِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: قضى بِهِ لذِي الْيَد من بَاب دَعْوَى الرجلَيْن فِي دَعْوَى الْهِنْدِيَّة.
(٠٧) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا، إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع قضى بِهِ لصَاحب الْيَد، وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق، إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود للْوَقْت الَّذِي ذكرا: قضى بِهِ لذِي الْيَد، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل أَو خالفهما: قضى بِهِ لذِي الْيَد كَذَلِك.
(١٧) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع قضى بِهِ لصَاحب الْيَد، وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق، إِن وَافق سنّ الدَّابَّة
لتاريخ أَحدهمَا: قضى بِهِ لمن وَافق سنه، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا: قضى بِهِ لذِي الْيَد، وَإِن أشكل على أَحدهمَا: قضى بِهِ لمن أشكل عَلَيْهِ، وَإِن خَالف سنه للوقتين: قضى بِهِ لذِي الْيَد، وَإِن خَالف لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ قضى بِهِ للْآخر.
(٢٧) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: إِن ادّعَيَا أَن الْملك بِسَبَب عملهما فِيمَا لَا يتَكَرَّر من الْمَتَاع قضى بِهِ لصَاحب الْيَد، وَلَا يعْتَبر التَّارِيخ فِيهِ إِن ادّعَيَا الْملك بِسَبَب الْولادَة من الْحَيَوَان وَالرَّقِيق: إِن وَافق سنّ الْمَوْلُود لتاريخ المؤرخ: قضى بِهِ للمؤرخ، وَإِن لم يُوَافق بِأَن أشكل عَلَيْهِمَا: قضى بِهِ لذِي الْيَد، وَإِن خَالف سنه لوقت المؤرخ: يقْضِي بِهِ لمن لم يؤرخ، لانه إِذا
стр. 713
كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشكل فِي الْوَقْت الآخر: قضى بِهِ لمن أشكل عَلَيْهِ وَهُوَ من لم يؤرخ.
قَالَ مُحَمَّد فِي الاصل: إِذا ادّعى الرجل دَابَّة فِي يَد إِنْسَان أَنَّهَا ملكه نتجت عِنْده وَأقَام بَيِّنَة عَلَيْهِ وَأقَام صَاحب الْيَد بَيِّنَة بِمثل ذَلِك الْقيَاس يقْضى بهَا للْخَارِج.
وَفِي الِاسْتِحْسَان: يقْضِي بِهِ لصَاحب الْيَد سَوَاء أَقَامَ صَاحب الْيَد الْبَيِّنَة على دَعْوَاهُ قبل الْقَضَاء بهَا للْخَارِج أَو بعده وَفِي الْهِدَايَة: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي أَوَائِل الثَّانِي عشر من دَعْوَى التاترخانية.
هَذَا إِذا لم يؤرخا، وَإِن أرخا قضى بهَا لصَاحب الْيَد، إِلَّا إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لوقت صَاحب الْيَد مُوَافقا لوقت الْخَارِج فَحِينَئِذٍ يقْضِي للْخَارِج فِي الثَّانِي عشر من دَعْوَى الْمُحِيط.
وَلَا عِبْرَة للتاريخ مَعَ النِّتَاج إِلَّا إِذا أرخا وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين وَوَافَقَ سنّ الدَّابَّة تَارِيخ الْخَارِج فَإِنَّهُ يقْضى بهَا للْخَارِج، وَإِن وَافق تَارِيخ ذِي الْيَد أَو كَانَ مُشكلا أَو خالفهما: قضى بهَا لذِي الْيَد كَمَا فِي دَعْوَى الْوَجِيز.
فَاعْلَم هَذَا إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا للوقتين.
أما إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ فَلَا يَخْلُو من أَن يكون مُوَافقا أَو مُخَالفا أَو مُشكلا للْآخر: فَإِن كَانَ مُوَافقا فَكَمَا مر حكمه آنِفا قضى لمن وَافق، وَإِن كَانَ مُخَالفا للوقتين قضى بهَا لذِي الْيَد كَمَا مر، وَإِن كَانَ مُشكلا قضى بهَا لمن أشكل عَلَيْهِ لما ذكر فِي التاترخانية وَالْمُحِيط مُطلقًا إِذا كَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لَاحَدَّ الْوَقْتَيْنِ وَهُوَ مُشكل فِي الْوَقْت الآخر قضى بالدابة لصَاحب الْوَقْت الَّذِي أشكل سنّ الدَّابَّة عَلَيْهِ اهـ.
هَذَا إِذا كَانَا أرخا كِلَاهُمَا، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ
الآخر وَكَانَ سنّ الدَّابَّة مُخَالفا لتاريخ المؤرخ يقْضِي لمن لم يؤرخ، لانه بِالطَّرِيقِ الاولى من أَن يكون مُشكلا على من لم يؤرخ، لَان من لم يؤرخ أبهم وقته فتحقق الاشكال بَينه وَبَين سنة الدَّابَّة بِالطَّرِيقِ الاولى فَيَقْضِي بالدابة لمن أشكل عَلَيْهِ سنّ الدَّابَّة وَهُوَ من لم يؤرخ، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر وَكَانَ سنّ الدَّابَّة مُشكلا عَلَيْهِمَا: قضى بهَا لذِي الْيَد كَمَا حَقَّقَهُ جوي زَاده اهـ.
وَفِي بَاب دَعْوَى الرجلَيْن فِي ملتقى الابحر: وَإِن برهن خَارج وَذُو الْيَد على النِّتَاج فذو الْيَد أولى، وَكَذَا لَو برهن كل من تلقى الْملك من آخر على النِّتَاج عِنْده اهـ.
يَعْنِي لَو كَانَ النِّتَاج وَنَحْوه عِنْد بَائِعه فذو الْيَد أولى، كَمَا لَو كَانَ النِّتَاج وَنَحْوه عِنْد نَفسه فَإِن كلا مِنْهُمَا إِذا تلقى الْملك من رجل وَأقَام الْبَيِّنَة على سَبَب ملك عِنْده لَا يتَكَرَّر فَهُوَ بِمَنْزِلَة من أَقَامَهَا على ذَلِك السَّبَب عِنْد نَفسه، لَان بَيِّنَة ذِي الْيَد قَامَت على أوليه الْملك فَلَا يثبت للْخَارِج إِلَّا بالتلقي مِنْهُ كَمَا صرح بِهِ فِي الدُّرَر وَالْغرر فِي بَاب دَعْوَى الرجلَيْن اهـ.
وَفِي الْهِدَايَة فِي بَاب مَا يَدعِيهِ الرّجلَانِ: وَلَو تلقى كل وَاحِد مِنْهُمَا الْملك من رجل على حِدة وَأقَام الْبَيِّنَة على النِّتَاج عِنْده فَهُوَ بِمَنْزِلَة إِقَامَتهَا على النِّتَاج عِنْد نَفسه اه.
وَسَوَاء تلقى كل وَاحِد مِنْهُمَا بشرَاء أَو إِرْث أَو هبة أَو صَدَقَة مقبوضتين كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الثَّامِن من شَهَادَات الْبَزَّازِيَّة.
وَفِي آخر دَعْوَى الْمَنْقُول من قاضيخان: عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجل الْبَيِّنَة أَنه عَبده اشْتَرَاهُ من فلَان آخر وَأَنه ولد فِي ملك بَائِعه فلَان فَإِنَّهُ يقْضِي بِالْعَبدِ لذِي الْيَد لَان كل وَاحِد مِنْهُمَا ادّعى نتاج بَائِعه وَدَعوى نتاج بَائِعه كدعوى نتاج نَفسه فَيَقْضِي بِبَيِّنَة ذِي الْيَد انْتهى.
لَان كل وَاحِد من الْخَارِج وَذي الْيَد خصم فِي إِثْبَات نتاج بَائِعه كَمَا أَنه خصم فِي إِثْبَات الْملك لَهُ، وَلَو حضر البائعان وَأَقَامَا الْبَيِّنَة على النِّتَاج كَانَ صَاحب النِّتَاج أولى، فَكَذَا من قَامَ مقامهما كَمَا صرح بِهِ الزَّيْلَعِيّ انْتهى.
стр. 714
وَفِي الدُّرَر فِي بَاب دَعْوَى الرجلَيْن: قَالَ فِي الذَّخِيرَة: وَالْحَاصِل أَن بَيِّنَة ذِي الْيَد على النِّتَاج إِنَّمَا تترجح على بَيِّنَة الْخَارِج على النِّتَاج أَو على مُطلق الْملك، بِأَن ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج وَادّعى الْخَارِج النِّتَاج، أَو ادّعى الْخَارِج الْملك الْمُطلق إِذا لم يدع الْخَارِج على ذِي الْيَد فعلا نَحْو الْغَصْب أَو الْوَدِيعَة أَو الاجارة
أَو الرَّهْن أَو الْعَارِية وَنَحْوهَا، فَأَما إِذا ادّعى الْخَارِج فعلا مَعَ ذَلِك فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى.
وَقَالَ فِي الْعمادِيَّة بعد نقل كَلَام الذَّخِيرَة: ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بَاب دَعْوَى النِّتَاج من الْمَبْسُوط مَا يُخَالف الْمَذْكُور فِي الذَّخِيرَة فَقَالَ: دَابَّة فِي يَد رجل أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته آجرها من ذِي الْيَد أَو أعارها مِنْهُ أَو رَهنهَا إِيَّاه وَذُو الْيَد أَقَامَ بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته نتجت عِنْده فَإِنَّهُ يقْضِي بهَا لذِي الْيَد لانه يَدعِي النِّتَاج وَالْآخر يَدعِي الاجارة أَو الاعارة والنتاج أسبق مِنْهُمَا فَيَقْضِي لذِي الْيَد، وَهَذَا خلاف مَا نقل عَنهُ اهـ.
وَفِي البرهاني فِي الْفَصْل الثَّانِي عشر من كتاب الدَّعْوَى: إِذا ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَد كَانَت بَيِّنَة الْخَارِج أولى، وَكَذَا إِذا ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج وَادّعى الْخَارِج أَنه ملكه أجره أَو أودعهُ أَو أَعَارَهُ كَانَت بَيِّنَة الْخَارِج أولى.
قَالَ شيخ الاسلام: الْحَاصِل أَن بَيِّنَة ذِي الْيَد على النِّتَاج إِنَّمَا تترجح على بَيِّنَة الْخَارِج على النِّتَاج أَو على الْملك الْمُطلق، بِأَن ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج وَادّعى الْخَارِج الْملك الْمُطلق أَو النِّتَاج إِذا لم يدع الْخَارِج على ذِي الْيَد فعلا نَحْو الْغَصْب أَو الْوَدِيعَة أَو الاجارة أَو الرَّهْن أَو الْعَارِية أَو مَا أشبه ذَلِك.
أما إِذا ادّعى الْملك الْمُطلق وَمَعَ ذَلِك فعلا فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى، وَأَشَارَ مُحَمَّد ثمَّة إِلَى هَذَا الْمَعْنى، لَان بَيِّنَة الْخَارِج فِي هَذِه الصُّورَة أَكثر إِثْبَاتًا انْتهى.
هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة فِي النَّوْع الثَّانِي من كتاب الدَّعْوَى.
تمت النقول.
وَأفْتى مَشَايِخنَا بِمَسْأَلَة الْمُحِيط يَعْنِي يُفْتِي بترجيح بَيِّنَة الْخَارِج فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة.
ادّعَيَا ملكا بسببين مُخْتَلفين من وَاحِد وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٣٧) : لم يؤرخا: يقْضى لمُدعِي الشِّرَاء.
(٤٧) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لمُدعِي الشِّرَاء.
(٥٧) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي للاسبق.
(٦٧) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي للمؤرخ.
ادّعَيَا ملكا بسببين مُخْتَلفين من وَاحِد وَالْعين فِي يدهما (٧٧) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا.
(٨٧) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا.
(٩٧) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي للاسبق.
(٠٨) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا.
ادّعَيَا ملكا بسببين من وَاحِد وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (١٨) : لم يؤرخا: يقْضِي لذِي الْيَد.
(٢٨) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي لذِي الْيَد.
(٣٨) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق: يقْضِي للاسبق.
(٤٨) أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي لذِي الْيَد.
стр. 715
ادّعَيَا ملكا بسببين مُخْتَلفين من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد ثَالِث (٥٨) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(٦٨) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(٧٨) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْد الامامين: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قَول الامامين.
(٨٨) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: يقْضِي بَينهمَا عِنْد أبي حنيفَة، وَعند أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ.
وَعند مُحَمَّد: لمن أطلق كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قبُول أبي حنيفَة.
ادّعَيَا ملكا بسببين مُخْتَلفين من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يدهما (٩٨) : لم يؤرخا: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(٠٩) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(١٩) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق.
عِنْد الامامين: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي بَينهمَا كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قَول الامامين.
(٢٩) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر عِنْد أبي حنيفَة: يقْضِي بَينهمَا.
وَعند أبي يُوسُف: يقْضِي للمؤرخ وَعند مُحَمَّد: لمن أطلق كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قَول أبي حنيفَة.
ادّعَيَا ملكا بسببين مُخْتَلفين من اثْنَيْنِ وَالْعين فِي يَد أَحدهمَا (٣٩) : لم يؤرخا: يقْضِي للْخَارِج كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(٤٩) : أَو أرخا تَارِيخا وَاحِدًا: يقْضِي للْخَارِج كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
(٥٩) : أَو أرخا وتاريخ أَحدهمَا أسبق عِنْد الامامين: يقْضِي للاسبق.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قَول الامامين.
(٦٩) : أَو أرخ أَحدهمَا لَا الآخر: عِنْد مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج.
وَعند أبي يُوسُف: يقْضى للمؤرخ كَمَا فِي الْملك الْمُطلق.
ومشايخنا أفتوا على قَول مُحَمَّد.
ادّعَيَا عينا فِي يَد آخر فبرهن أَحدهمَا أَنه اشْتَرَاهُ من زيد وَبرهن الآخر أَنه ارتهنه من زيد وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء فالشراء أولى، وَإِن أرخ أَحدهمَا وَلم يؤرخ الآخر فالمؤرخ أولى.
وَلَو أرخا وَأَحَدهمَا أقدم فَهُوَ أولى، وَلَو كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا فَهُوَ أولى، إِلَّا إِذا سبق تَارِيخ الْخَارِج فَهُوَ للْخَارِج، وَلَو ادّعى أَحدهمَا هبة وقبضا من زيد وَادّعى الآخر شِرَاء من زيد وَلم يؤرخا أَو أرخا سَوَاء فالشراء أولى، وَكَذَا جَمِيع مَا مر فِي الرَّهْن.
وَلَو كَانَت الْعين بيدهما فَهُوَ بَينهمَا، إِلَّا أَن يؤرخ وَأَحَدهمَا أقدم فَهُوَ أولى، وَالصَّدَََقَة مَعَ الشِّرَاء كَالْهِبَةِ مَعَ الشِّرَاء، وَلَو اجْتمعت الهبتان فَحكمه حكم مَا اجْتمع الشراءان.
فِي أَوَاخِر الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ: وَإِذا اجْتمعت الْهِبَة مَعَ الْقَبْض وَالصَّدَََقَة مَعَ الْقَبْض فَالْجَوَاب فِيهِ كالجواب فِيمَا إِذا اجْتمع الشراءان.
من أنقروي.
فِي دَعْوَى الرجلَيْن بسببين مُخْتَلفين من كتاب الدَّعْوَى نقلا فِي الرَّابِع من دَعْوَى التاترخانية.
هَذَا لَو ادّعَيَا تلقي الْملك من جِهَة وَاحِد بسببين مُخْتَلفين، فَلَو ادعياه من جِهَة اثْنَيْنِ بسببين
стр. 716
مُخْتَلفين، بِأَن ادّعى أَحدهمَا هبة وَالْآخر شِرَاء، لَو كَانَت الْعين بيد ثَالِث أَو بيدهما أَو بيد أَحدهمَا فَحكمه كَحكم مَا إِذا ادّعَيَا ملكا مُطلقًا، إِذْ كل مِنْهُمَا يثبت الْملك الْمُطلق لمملكه ثمَّ يثبت الِانْتِقَال إِلَى نَفسه، فَكَأَن المملكين ادّعَيَا ملكا مُطلقًا وبرهنا، فَفِي كل مَوضِع ذكرنَا فِي دَعْوَى الْملك الْمُطلق أَن يقْضِي بَينهمَا فَكَذَا هُنَا، كَذَا ذَا.
وَفِي يس: عين بِيَدِهِ وَبرهن آخر أَنه شراه من زيد وَبرهن آخر أَن بكرا وهبه فَهُوَ بَينهمَا، وَلَو برهنا على التلقي من وَاحِد فالشراء أولى إِذا تَصَادقا، على أَنه لوَاحِد فَبَقيَ النزاع فِي السَّبق فالشراء أسبق، لانه لما لم يبين سبق أَحدهمَا جعلا كَأَنَّهُمَا وافقا مَعًا، وَلَو تقارنا كَانَ الشِّرَاء أسْرع نفاذا من الْهِبَة لانها لَا تصح إِلَّا بِقَبض وَالْبيع يَصح بِدُونِهِ.
هَذَا، وَإِن ادّعى أَحدهمَا الشِّرَاء من زيد وَالْآخر هبة وقبضا من الآخر وَالْعين فِي يَد ثَالِث: قضى بَينهمَا، وَكَذَا لَو ادّعى ثَالِث مِيرَاثا عَن أَبِيه وَادّعى رَابِع صَدَقَة وقبضا من آخر: قضى بَينهم أَربَاعًا عِنْد اسْتِوَاء الْحجَّة إِذْ تلقوا الْملك من مملكهم فكأنهم حَضَرُوا وبرهنوا على الْملك الْمُطلق.
فصولين من أَوَاخِر الثَّامِن.
وَإِن ادّعى أَحدهمَا شِرَاء من زيد وَالْآخر الْهِبَة من الآخر وَالْعين فِي يَد ثَالِث: قضى بَينهمَا، وَكَذَا إِن ادّعى ثَالِث مِيرَاثا عَن أَبِيه وَادّعى رَابِع صَدَقَة من آخر: قضى بَينهم أَربَاعًا، وَإِن كَانَت الْعين فِي يَد أَحدهمَا: يقْضى للْخَارِج إِلَّا فِي أسبق التَّارِيخ، وَإِن كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا: يقْضى بَينهمَا إِلَّا فِي أسبق التَّارِيخ فَهُوَ لَهُ، وَهَذَا إِذا كَانَ الْمُدَّعِي مِمَّا لَا يقسم كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّة.
وَأما مَا يقسم كَالدَّارِ وَالْعَقار فَإِنَّهُ يقْضِي لمُدعِي الشِّرَاء.
أنقروي.
وَإِنَّمَا يَصح أَن يقْضى بَينهمَا لَو كَانَ الْمُدَّعِي مِمَّا لَا يحْتَمل الْقِسْمَة، أما الْمُحْتَمل فَيَقْضِي بكله لمُدعِي الشِّرَاء.
وَالصَّحِيح فِي الْهِبَة أَن يقْضِي بَينهمَا احْتمل الْقِسْمَة أَو لَا، إِذْ الشُّيُوع الطَّارِئ لَا يفْسد الْهِبَة وَالصَّدَََقَة فِي الصَّحِيح وَيفْسد الرَّهْن.
كَذَا فِي أَوَاخِر الْفَصْل الثَّامِن من الْفُصُولَيْنِ.
وَهَذَا آخر مَا وجدته ونقلته من نُسْخَة محرفة تحريفا كليا بعد أَن صححت مَا ظهر لي من الْغَلَط بِالرُّجُوعِ إِلَى أُصُوله الَّتِي هِيَ فِي يَدي وَمَتى ظَفرت بِبَقِيَّة الاصول الْمَنْقُول عَنْهَا تمم تصحيحهما إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (أَو شِرَاء مؤرخ) أَشَارَ بِذكرِهِ بعد ذكر الْملك إِلَى أَنه لَا فرق بَين دَعْوَى الْملك الْمُطلق وَالَّذِي بِسَبَب.
قَالَ الْعَيْنِيّ: وَأما الصُّورَة الثَّانِيَة: أَي صُورَة الشِّرَاء فلانهما لما ادّعَيَا الشِّرَاء من شخص وَاحِد فقد اتفقَا أَن الْملك لَهُ، فَمن أثبت مِنْهُمَا التلقي من جِهَته فِي زمَان لَا يزاحمه فِيهِ أحد كَانَ أولى اهـ.
فَقَوله وَإِن برهن خارجان الخ يشْتَمل على ثَمَان مسَائِل من الصُّور الْمُتَقَدّمَة.
قَوْله: (من وَاحِد غير ذِي يَد) إِنَّمَا قيد بِهِ تبعا للهداية، لَان دَعْوَى الخارجين الشِّرَاء من ذِي يَد قد تقدّمت فِي قَوْله وَلَو برهن خارجان على شئ قضى بِهِ لَهما فَلَا فَائِدَة فِي التَّعْمِيم.
بَحر.
وَفِيه: وَقيد بالبرهان على التَّارِيخ أَي مِنْهُمَا فِي الاولى، لانه لَو أرخت إِحْدَاهمَا دون الاخرى فَهُوَ سَوَاء كَمَا لم يؤرخا عِنْده.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: المؤرخ أولى.
وَقَالَ مُحَمَّد: الْمُبْهم أولى، بِخِلَاف مَا إِذا أرخت إِحْدَاهمَا فَقَط فِي الثَّانِيَة فَإِن المؤرخ أولى.
وَالْحَاصِل: أَنَّهُمَا إِذا لم يؤرخا أَو أرخا واستويا فَهِيَ بَينهمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَإِن أرخا وَسبق أَحدهمَا فَالسَّابِق أَوْلَى فِيهِمَا، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الاحق فِي الثَّانِيَة لَا فِي الاولى، وَقدمنَا أَن دَعْوَى الْوَقْف كدعوى الْملك الْمُطلق فَيقدم الْخَارِج والاسبق تَارِيخا.
قَوْله: (وَذُو يَد على ملك) قيد بِالْملكِ،
стр. 717
لانها لَوْ أَقَامَهَا عَلَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ مُنْذُ سنتَيْن وَلم يشهدَا أَنَّهَا لَهُ قُضِيَ بِهَا لِلْمُدَّعِي، لِأَنَّهَا شَهِدَتْ بِالْيَدِ لَا بِالْملكِ.
قَوْلُهُ: (فَالسَّابِقُ أَحَقُّ) لِأَنَّهُ أَثْبَتَ أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَالِكَيْنِ فَلَا يُتَلَقَّى الْمِلْكُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَلم يتلق الآخر مِنْهُ، وَقُيِّدَ بِالتَّارِيخِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ اسْتَوَيَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا فَالسَّابِقَةُ أَوْلَى فِيهِمَا، وَإِنْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَهِيَ الْأَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالْخَارِجُ أَوْلَى فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
قَوْلُهُ: (مُتَّفق) يجوز أَن يقْرَأ بِالرَّفْع خبر لمبتدأ مَحْذُوف: أَي هُوَ: أَي الشَّأْن مُتَّفق، وَيجوز النصب على الْحَال من فَاعل برهنا.
قَوْله: (أَو مُخْتَلف عَيْنِيٍّ) وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ تَبَعًا لِلْكَافِي.
وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ سَهْوٌ، وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا، وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ هُوَ السَّاهِي، فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ.
فَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: وَلَو بَرْهَنَا عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَارِيخُ أَحَدِهِمَا أسبق اخْتلف الرِّوَايَاتُ فِي الْكُتُبِ فَمَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ يُشِير إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ لِسَبْقِ التَّارِيخِ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَسْبَقَ أَوْلَى، ثمَّ رجح صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ الاول اهـ مُلَخصا.
وَفِي نور الْعين عَن قاضيخان: ادّعَيَا شِرَاء من اثْنَيْنِ يقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ أَرَّخَا وَأَحَدُهُمَا أَسْبَقُ فَهُوَ أَحَق من ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ: يَعْنِي يقْضِي بَينهمَا، وَإِن أرخ أَحدهمَا فَقَط يقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وِفَاقًا، فَلَوْ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ فَالْخَارِجُ أولى خُلَاصَة، إِلَّا إِذا سبق تَارِيخ ذِي الْيَد هِدَايَة.
برهن خارجان على شِرَاء شئ من اثْنَيْنِ وأرخا فهما سَوَاء، لانهما يثبتان الْملك لبائعهما فَيصير كَأَنَّهُمَا حضرا وادعيا ثمَّ يُخَيّر كل مِنْهُمَا كَمَا فِي مَسْأَلَة دَعْوَى الخارجين شِرَاء من ذِي الْيَد كِفَايَة.
لَو برهنا على شِرَاء من اثْنَيْنِ وتاريخ أَحدهمَا أسبق اخْتلفت رِوَايَات الْكتب، فَمَا فِي الْهِدَايَة يُشِير إِلَى أَنه لَا عِبْرَة لسبق التَّارِيخ بل يقْضِي بَينهمَا، وَفِي الْمَبْسُوط مَا يدل صَرِيحًا أَن الاسبق أولى.
يَقُول الحقير: وَيُؤَيِّدهُ مَا مر عَن قاضيخان أَنه ظَاهر الرِّوَايَة، فَمَا فِي الْهِدَايَة اخْتِيَار قَول مُحَمَّد
اهـ.
ثمَّ قَالَ: وَدَلِيل مَا فِي الْمَبْسُوط وقاضيخان وَهُوَ أَنَّ الْأَسْبَقَ تَارِيخًا يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ فِي زَمَانٍ لَا يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَنَّهُمَا يثبتان الْملك لبائعهما فكأنهما حضرا أَو ادّعَيَا الْملك بِلَا تَارِيخ، وَوجه قُوَّةِ الْأَوَّلِ غَيْرُ خَافٍ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ، ويرجحه أَنه ظَاهر الرِّوَايَة اهـ.
وَكَذَا بُحِثَ فِي دَلِيلِ مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ فَرَاجِعْهَا، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُصَنِّفِ بِاتِّفَاقِ التَّارِيخِ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَة، فَهُوَ أولى مِمَّا فعله الشَّارِح مُتَابعًا للدرر وَإِنْ وَافَقَ الْكَافِيَ وَالْهِدَايَةَ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بالسهو كَمَا تقدم عَن الْبَحْرِ فَمِمَّا لَا يَنْبَغِي.
قَوْلُهُ: (مِنْ رَجُلٍ آخَرَ) أَيْ غَيْرِ الَّذِي يَدَّعِي الشِّرَاءَ مِنْهُ صَاحبه زَيْلَعِيّ.
قَوْله: (اسْتَويَا) لانهما فِي الاول يُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِبَائِعِهِمَا فَكَأَنَّهُمَا حَضَرَا، وَلَوْ وَقَّتَ أَحَدُهُمَا فَتَوْقِيتُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَقْدَمَ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ وَاحِدًا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شِرَاءُ غَيْرِهِ.
بَحْرٌ ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا اسْتَوَيَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ يُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ثُمَّ يُخَيَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، إنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ الثّمن، وَإِن شَاءَ ترك اهـ.
قَوْله: (وَإِن اتَّحد الخ) ذكرنَا الْكَلَام
стр. 718
عَلَيْهِ آنِفا، وَتَقَدَّمت فِي هَذَا الْبَاب فِي محلهَا عَن السراج
قَوْله: (مَا يُفِيد مِلْكَ بَائِعِهِ) بِأَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فلَان وَهُوَ يملكهَا.
قَالَ فِي الْبَحْر: ثمَّ اعْلَم أَن الْبَيِّنَة على الشِّرَاء لَا تقبل حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ يَمْلِكُهَا كَمَا فِي خزانَة الاكمل.
وَفِي السراج الْوَهَّاج: لَا تقبل الشَّهَادَة على الشِّرَاء من فلَان حَتَّى يشْهدُوا أَنه بَاعهَا مِنْهُ وَهُوَ يَوْمئِذٍ يملكهَا، أَو يشْهدُوا أَنَّهَا لهَذَا الْمُدَّعِي اشْتَرَاهَا من فلَان بِكَذَا ونقده الثّمن وَسلمهَا إِلَيْهِ، لَان الانسان قد يَبِيع مَا لَا يملك لجَوَاز أَن يكون وَكيلا أَو مُتَعَدِّيا فَلَا يسْتَحق المُشْتَرِي الْملك بذلك فَلَا بُد من ذكر ملك البَائِع أَو مَا يدل عَلَيْهِ اهـ.
قلت: إِذا كَانَ البَائِع وَكيلا فَكيف يشْهدُونَ بِأَنَّهُ بَاعهَا وَهُوَ يملكهَا، فَلْيتَأَمَّل اهـ.
أَقُول: إِذا عرف الشُّهُود أَن البَائِع وَكيل فَالظَّاهِر أَنهم يَقُولُونَ بَاعهَا بِالْوكَالَةِ عَمَّن يملكهَا لَان
خُصُوص وَهُوَ يملكهَا غير لَازم.
قَالَ فِي نور الْعين فِي آخر الْفَصْل السَّادِس رامزا للمبسوط: لَا تقبل بَيِّنَة الشِّرَاء من الْغَائِب إِلَّا بِالشَّهَادَةِ بِأحد الثَّلَاثَة، إِمَّا بِملك بَائِعه بِأَن يَقُولُوا بَاعَ وَهُوَ يملكهُ، وَإِمَّا بِملك مُشْتَرِيه بِأَن يَقُولُوا هُوَ للْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ من فلَان، وَإِمَّا بِقَبْضِهِ بِأَن يَقُولُوا هُوَ للْمُشْتَرِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَقَبضه اهـ.
وَفِيه رامز الْفَتَاوَى القَاضِي ظهير: ادّعى إِرْثا وَرثهُ من أَبِيه وَادّعى آخر شِرَاءَهُ من الْمَيِّت وشهوده شهدُوا بِأَن الْمَيِّت بَاعه مِنْهُ وَلم يَقُولُوا بَاعه مِنْهُ وَهُوَ يملكهُ، قَالُوا: لَو كَانَت الدَّار فِي يَد مدعي الشِّرَاء أم مدعي الارث فالشهادة جَائِزَة لانها على مُجَرّد البيع، إِنَّمَا لَا تقبل إِذا لم تكن الدَّار فِي يَد المُشْتَرِي أَو الْوَارِث، أما لَو كَانَت فالشهادة بِالْبيعِ كَالشَّهَادَةِ بِبيع وَملك اهـ.
وَفِي الْبَحْر عَن الْبَزَّازِيَّة: إِذا كَانَ الْمَبِيع فِي يَد البَائِع تقبل من غير ذكر ملك البَائِع، وَإِن كَانَ فِي يَد غَيره وَالْمُدَّعِي يَدعِيهِ لنَفسِهِ، أَن ذكر الْمُدَّعِي وشهوده أَن البَائِع يملكهَا أَو قَالُوا سلمهَا إِلَيْهِ وَقَالَ سلمهَا إِلَيّ أَو قَالَ قبضت وَقَالُوا قبض أَو قَالَ ملكي اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ وَهِي لي تقبل، فَإِن شهدُوا على الشِّرَاء والنقد وَلم يذكرُوا الْقَبْض وَلَا التَّسْلِيم وَلَا ملك البَائِع وَلَا ملك المُشْتَرِي لَا تقبل الدَّعْوَى وَلَا الشَّهَادَة، وَلَو شهدُوا بِالْيَدِ للْبَائِع دون الْملك اخْتلفُوا اهـ.
قَوْله: (إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ) أَي وَهُوَ يَدعِي الشِّرَاء مِنْهُ وَبرهن فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى شَهَادَة الشُّهُود بِملك البَائِع لمعاينة وضع يَده.
قَوْله: (وَلَو شهدُوا بِيَدِهِ) أَي بيد البَائِع دون الْملك: أَي وَالْمَبِيع لَيْسَ فِي يَده.
قَوْله: (فَقَوْلَانِ) يَنْبَغِي أَن يعْتَمد عدم صِحَة ذَلِك، لَان الْيَد تتنوع إِلَى يَد ملك وَيَد غصب وَيَد أَمَانَة، وَبَيَان الْعَام لَا يُحَقّق الْخَاص وَهُوَ الْمَطْلُوب الَّذِي هُوَ الْملك.
تَأمل.
قَوْله: (وَذُو الْيَد على الشِّرَاء مِنْهُ) صورته: عبد فِي يَد زيد ادَّعَاهُ بكر أَنه ملكه وَبرهن عَلَيْهِ وَبرهن زيد على الشِّرَاء مِنْهُ فذو الْيَد أولى، لَان الْخَارِج إِن كَانَ يثبت أولية الْملك فذو الْيَد يتلَقَّى الْملك مِنْهُ فَلَا تنَافِي فِيهِ، فَصَارَ كَمَا إِذا أقرّ بِالْملكِ لَهُ ثمَّ ادّعى الشِّرَاء مِنْهُ، وَكَذَا لَو برهن الْخَارِج على الارث، فصولين.
وَلَو برهن على الشِّرَاء من أَجْنَبِي فالخارج أَحَق.
стр. 719
مطلب: لَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مِنْ أرخ تَارِيخا مستحيلا
قَوْلُهُ: (أَوْ بَرْهَنَا) أَيْ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ.
وَفِي الْبَحْرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَوْ سَبَقَ أَوْ لَمْ يُؤَرِّخَا أصلا أَو أرخت إِحْدَاهمَا فَلَا اعْتِبَار للتاريخ مَعَ النِّتَاج، إِلَّا أَن مَنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ من الْمُدَّعِي لوقت ذِي الْيَدِ وَوَافَقَ وَقْتَ الْخَارِجِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ للْخَارِج، وَلَو خَالف سنه للوقتين لغت الْبَيِّنَتَانِ عِنْد عَامَّة الْمَشَايِخ يتْرك فِي يَدِ ذِي الْيَدِ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ كَذَا فِي رِوَايَةٍ.
كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
وَفِيهِ: برهن الْخَارِج أَن هَذِه أمته ولدت هَذَا الْقِنَّ فِي مِلْكِي وَبَرْهَنَ ذُو الْيَدِ عَلَى مِثْلِهِ يُحْكَمُ بِهَا لِلْمُدَّعِي لِأَنَّهُمَا ادَّعَيَا فِي الْأَمَةِ مِلْكًا مُطْلَقًا فَيُقْضَى بِهَا لِلْمُدَّعِي ثمَّ يسْتَحق الْقِنّ تبعا اه.
مطلب: يقدم ذُو الْيَد فِي دَعْوَى النِّتَاج إِن لم يكن النزاع فِي الام وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ ذَا الْيَدِ إنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النِّتَاج على الْخَارِج إِن لَمْ يَتَنَازَعَا فِي الْأُمِّ، أَمَّا لَوْ تَنَازَعَا فِيهَا فِي الْملك الْمُطلق وَشَهِدُوا بِهِ وَبِنِتَاجِ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ لَا يُقَدَّمُ وَهَذِه يجب حفظهَا اهـ.
تَعْرِيف النِّتَاج
قَوْله: (كَالنِّتَاجِ) هُوَ وِلَادَةُ الْحَيَوَانِ، مِنْ نُتِجَتْ عِنْدَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَدَتْ وَوَضَعَتْ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ.
مطلب: المُرَاد بالنتاج وِلَادَته فِي ملكه أَو ملك بَائِعه أَو مُوَرِثه وَالْمرَاد وِلَادَته فِي ملكه أَو ملك بَائِعه أَو مُوَرِثه.
مطلب: هَذَا الْوَلَد وَلدته أمته وَلم يشْهدُوا بِالْملكِ لَهُ لَا يقْضى لَهُ وَلذَا قَالَ فِي خزانَة الاكمل: لَو أَقَامَ ذُو الْيَد أَن هَذِه الدَّابَّة نتجت عِنْده أَو نسج هَذَا الثَّوْب عِنْده أَو أَن هَذَا الْوَلَد وَلدته أمته وَلم يشْهدُوا بِالْملكِ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يقْضِي لَهُ اهـ.
وَكَذَا لَو شهدُوا أَنَّهَا بنت أمته لانهم إِنَّمَا شهدُوا بِالنّسَبِ.
كَذَا فِي الخزانة.
وَفِي جَامع الْفُصُولَيْنِ: برهن كل من الْخَارِج وَذي الْيَد على نتاج فِي ملك بَائِعه حكم لذِي الْيَد إِذْ كل مِنْهُمَا خصم عَن بَائِعه، فَكَأَن بائعيهما حضرا وادعيا ملكا بنتاج لذِي الْيَد اهـ.
وَإِنَّمَا حكم لذِي الْيَد لَان الْبَيِّنَة قَامَت على مَا لَا تدل عَلَيْهِ الْيَد وترجحت بَيِّنَة ذِي الْيَد بِالْيَدِ فَقضى لَهُ، وَهَذَا هُوَ
الصَّحِيح.
وَالْقَضَاء بِبَيِّنَة الْخَارِج هُوَ الاصل، وَإِنَّمَا عدلنا عَنهُ بِخَبَر النِّتَاج، وَهُوَ مَا روى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى نَاقَةً فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا نَاقَتُهُ نَتَجَتْ عِنْدَهُ وَأَقَامَ الَّذِي هِيَ فِي يَده بَيِّنَة أَنَّهَا نَاقَته نتجها، فَقضى بهَا رَسُول الله (ص) للَّذي هِيَ فِي يَده وَهَذَا حَيْثُ مَشْهُور صَحِيح، فَصَارَت مَسْأَلَة النِّتَاج مَخْصُوصَة كَمَا فِي الْمُحِيط.
وَفِي الْقنية كَمَا تقدم: بَيِّنَة ذِي الْيَد إِذا أَثْبَتَت أولية الْملك بالنتاج عِنْده، فَكَذَا إِذا ادَّعَاهُ عِنْد مُوَرِثه اهـ.
وَلَو برهن أَنه لَهُ ولد فِي ملكه وَبرهن ذُو الْيَد أَنه لَهُ ولد فِي ملك بَائِعه حكم بِهِ لذِي الْيَد لانه خصم عَمَّن تلقى الْملك مِنْهُ وَيَده يَد الملتقي مِنْهُ فَكَأَنَّهُ حضر وَبرهن على النِّتَاج وَالْمُدَّعِي فِي يَده يحكم لَهُ بِهِ.
كَذَا هَذَا اهـ.
مطلب: لَا يتَرَجَّح نتاج فِي ملكه على نتاج فِي ملك بَائِعه وَبِه ظهر أَنه لَا يتَرَجَّح نتاج فِي ملكه على نتاج فِي ملك بَائِعه.
стр. 720
مطلب: لَا يشْتَرط أَن يشْهدُوا أَن أمه فِي ملكه وَلَا يشْتَرط أَن يشْهدُوا بِأَن أمه فِي ملكه، لَكِن لَو شهِدت بَيِّنَة بذلك دون أُخْرَى قدمت عَلَيْهَا، لما فِي الخزانة: عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجل الْبَيِّنَة أَنه عَبده ولد فِي ملكه وَأقَام آخر الْبَيِّنَة أَنه عَبده ولد فِي ملكه من أمته هَذِه قضى للَّذي أمه فِي يَده، فَإِن أَقَامَ صَاحب الْيَد الْبَيِّنَة أَنه عَبده ولد فِي ملكه من أمة أُخْرَى فَصَاحب الْيَد أولى.
مطلب: برهن كل من خَارِجين أَنه عَبده ولد من أمته وَعَبده هذَيْن ينصف وَهُوَ ابْن عَبْدَيْنِ وأمتين عبد فِي يَد رجل أَقَامَ رجل الْبَيِّنَة أَنه عَبده ولد من أمته هَذِه من عَبده هَذَا وَأقَام رجل آخر الْبَيِّنَة بِمثل ذَلِك فَيكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ فَيكون ابْن عَبْدَيْنِ وأمتين.
وَقَالَ صَاحِبَاه: لَا يثبت نسبه مِنْهُمَا اهـ.
وَمحل تَقْدِيم بَيِّنَة ذِي الْيَد فِي النِّتَاج إِذا لم يدع الْخَارِج نتاجا وعتقا، وَإِلَّا كَانَ الْخَارِج أولى، لَان بَيِّنَة النِّتَاج مَعًا لعتق أَكثر إِثْبَاتًا، لانها أَثْبَتَت أولية الْملك على وَجه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ أصلا، وَبَيِّنَة ذِي الْيَد
أَثْبَتَت الْملك على وَجه يتَصَوَّر اسْتِحْقَاق ذَلِك عَلَيْهِ، بِخِلَاف مَا إِذا ادّعى الْخَارِج الْعتْق مَعَ مُطلق الْملك وَذُو الْيَد ادّعى النِّتَاج فَبَيِّنَة ذِي الْيَد أولى.
مطلب: رأى دَابَّة تتبع دَابَّة وترتضع يشْهد بِالْملكِ والنتاج وَفِي شَهَادَات الْبَزَّازِيَّة الشَّاهِد عاين دَابَّة تتبع دَابَّة وترتضع لَهُ أَن يشْهد بِالْملكِ والنتاج اهـ.
قَالَ فِي الْخُلَاصَة: وعَلى هَذَا لَو شهد شَاهِدَانِ على النِّتَاج لزيد وآخران على النِّتَاج لعَمْرو، وَيتَصَوَّر هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخر فَتحل الشَّهَادَة لِلْفَرِيقَيْنِ اهـ.
قَوْله: (وَمَا فِي مَعْنَاهُ) مِمَّا لَا يتَكَرَّر.
قَوْله: (كنسج لَا يُعَاد) كالثياب القطني.
قَوْله: (وحلب لبن) واتخاذ الْجُبْن واللبد والمرعزاء وجز الصُّوف، فَإِذا ادّعى خَارج وَذُو يَد أَن هَذِه ثِيَابِي نسجت عِنْدِي أَو لبني حلب عِنْدِي أَو جبني أَو لبدي اتخذ عِنْدِي أَو صوفي جز عِنْدِي فَإِنَّهُ يقدم ذُو الْيَد كَمَا فِي النِّتَاج، وَالْعلَّة مَا فِي النِّتَاج والجبن بضمة وبضمتين كقبل قَامُوس.
والمرعزاء إِذا شددت الزَّاي قصرت وَإِذا خففت مدت وَالْمِيم وَالْعين مكسورتان، وَقد يُقَال: مرعزاء بِفَتْح الْمِيم مخففا ممدودا وَهِي كالصوف تَحت شعر العنز.
مغرب.
قَالَ أَبُو السُّعُود: هُوَ الشّعْر الْخَفِيف الَّذِي ينتف من ظهر الْمعز وَيعْمل مِنْهُ الاقمشة الرفيعة اهـ.
أَقُول: وَيُوجد جنس مَخْصُوص يُسمى المرعز يعْمل من صوفه الشال اللاهور والفرماش، وَهُوَ يشبه الْمعز فِي الْخلقَة وَالْغنم فِي الصُّوف إِلَّا أَنه أَلين من صوف الْغنم، وَلَعَلَّه هُوَ هُوَ.
قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَا بُد من الشَّهَادَة بِالْملكِ مَعَ السَّبَب الَّذِي لَا يتَكَرَّر كالنتاج اهـ ط.
قَوْله: (وَلَو عِنْد بَائِعه) أَو عِنْد مُوَرِثه كَمَا تقدم: أَي لَا فرق بَين أَن يَدعِي كل مِنْهُمَا النِّتَاج وَنَحْوه عِنْده أَو عِنْد بَائِعه، فَحكم النِّتَاج يجْرِي على مَا فِي مَعْنَاهُ من كل غير متكرر.
قَوْله: (فذو الْيَد أَحَق) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَرَّخَا وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا أَو سبق أَحدهمَا إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ قَرِيبا عَن الْبَحْر
قَوْله: (إِلَّا إِذا ادّعى الْخَارِج الخ) أَي حَيْثُ تكون بَيِّنَة الْخَارِج أولى وَإِن ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج، لَان بَيِّنَة الْخَارِج فِي هَذِه
стр. 721
الصُّور أَكثر إِثْبَاتًا لانها تثبت الْفِعْل على ذِي الْيَد وَهُوَ الْغَصْب وأشباهه إِذْ هُوَ غير ثَابت أصلا، وأولية
الْملك إِن لم يكن ثَابتا بِالْيَدِ فَأصل الْملك ثَابت بهَا ظَاهرا فَكَانَ ثَابتا بِالْيَدِ من وَجه دون وَجه، فَكَانَ إِثْبَات غير الثَّابِت من كل وَجه أولى إِذْ الْبَيِّنَة للاثبات كَمَا فِي التَّبْيِين.
بَقِي مَا إِذا ادّعى الْخَارِج فعلا ونتاجا يقدم بالاولى.
وَيُمكن إدخالها فِي عِبَارَته بِأَن يُقَال: دَابَّة فِي يَد رجل أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته ملكا أَو نتاجا أَخذهَا من ذِي الْيَد.
تَأمل.
قَوْلُهُ: (فِعْلًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ النِّتَاج.
تَأمل.
مطلب: ادّعى الْخَارِج الْفِعْل على ذِي الْيَد الْمُدَّعِي النِّتَاج فالخارج أولى
قَوْله: (كغصب أَو وَدِيعَة) قَالَ فِي الْبَحْر وَقد يكون كل مِنْهُمَا مُدعيًا للْملك والنتاج فَقَطْ، إذْ لَوْ ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أولى، وَإِن ادّعى ذُو الْيَد النِّتَاج، لَان بَيِّنَة الْخَارِج فِي هَذِه الصُّور أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ إِذْ هُوَ غير ثَابت أصلا كَمَا ذكره الشَّارِح اهـ.
قَوْلُهُ: (فِي رِوَايَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي قَول كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لما قَالَ فِي العماية بعد نقل كَلَام الذَّخِيرَة: ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بَاب دَعْوَى النِّتَاج عَن الْمَبْسُوط مَا يُخَالف الْمَذْكُور فِي الذَّخِيرَة، فَقَالَ: دَابَّة فِي يَد رجل أَقَامَ آخر بَيِّنَة أَنَّهَا دَابَّته آجرها من ذِي الْيَد أَو أعارها مِنْهُ أَو رَهنهَا إِيَّاه وَذُو الْيَد أَنَّهَا دَابَّته نتجت عِنْده فَإِنَّهُ يقْضِي بهَا لذِي الْيَد، لانه يَدعِي ملك النِّتَاج وَالْآخر يَدعِي الاجارة أَو الاعارة والنتاج أسبق مِنْهُمَا فَيَقْضِي لذِي الْيَد.
وَهَذَا خلاف مَا نقل عَنهُ دُرَر.
وَاسْتظْهر فِي نور الْعين أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ، وَبِه ظهر عدم الِاخْتِلَاف بَين العبارتين، بِأَن يحمل الاول على أَن كلا مِنْهُمَا ادّعى النِّتَاج وَنَحْوه وَزَاد دَعْوَى الْفِعْل، وَمَا نَقله عَن أبي اللَّيْث أَن الْخَارِج إِنَّمَا ادّعى الْفِعْل فَقَط بِدُونِ النِّتَاج، لَكِن تَعْلِيل الزَّيْلَعِيّ يَقْتَضِي أَن الْمُثبت للْفِعْل أَكثر إِثْبَاتًا سَوَاء كَانَ مَعَه دَعْوَى نتاج أَو لَا، فَلذَلِك حكم صَاحب الدُّرَر أَنَّهَا رِوَايَة ثَانِيَة، وَعَلَيْهَا اقْتصر فِي الْبَحْر وشراح الْهِدَايَة.
وَعبارَة الزَّيْلَعِيُّ بَعْدَ تَعْلِيلِ: تَقْدِيمِ ذِي الْيَدِ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ بِأَنَّ الْيَدَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَوَّلِيَّةِ الْمِلْكِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلْخَارِجِ فِيهَا، فَبِإِثْبَاتِهَا يَنْدَفِعُ الْخَارِجُ، وَبَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ مَقْبُولَةٌ لِلدَّفْعِ، وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ الْفِعْلَ على ذِي الْيَد حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَتُهُ أَرْجَحَ وَإِنْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ النِّتَاجَ، لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا لاثباتها مَا هُوَ غير ثَابت أصلا.
اهـ مُلَخصا ويؤيدها مَا نذكرهُ قَرِيبا إِن
شَاءَ الله تَعَالَى عِنْد قَول المُصَنّف قضى بهَا لذِي الْيَد وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا تَنَازَعَا فِي الْأُمِّ كَمَا مَرَّ، وَمَا إذَا ادَّعَى الْخَارِجُ إعْتَاقًا على النِّتَاج كَمَا مر وَيَأْتِي.
فروع فِي الْبَحْر: شَاتَان فِي يَد رجل إِحْدَاهمَا بَيْضَاء والاخرى سَوْدَاء فادعاهما رجل وَأقَام الْبَيِّنَة أَنَّهُمَا لَهُ وَأَن هَذِه الْبَيْضَاء ولدت هَذِه السَّوْدَاء فِي ملكه وَأقَام ذُو الْيَد الْبَيِّنَة أَنَّهُمَا لَهُ وَأَن هَذِه السَّوْدَاء ولدت هَذِه الْبَيْضَاء فِي ملكه فَإِنَّهُ يقْضِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالشَّاة الَّتِي ذكرت شُهُوده أَنَّهَا ولدت فِي ملكه: أَي فَيَقْضِي للاول بِالسَّوْدَاءِ وَللثَّانِي بالبيضاء.
قَالَ فِي التاترخانية: هَكَذَا ذكر مُحَمَّد، وَهَذَا إِذا كَانَ سنّ الشاتين مُشكلا، فَإِن كَانَت وَاحِدَة مِنْهُمَا تصلح أما للاخرى والاخرى لَا تصلح أما لهَذِهِ كَانَت عَلامَة الصدْق ظَاهِرَة فِي شَهَادَة شُهُود أَحدهمَا فَيَقْضِي بِشَهَادَة شُهُوده.
стр. 722
وَعَن أبي يُوسُف فِيمَا إِذا كَانَ سنّ الشاتين مُشكلا: إِنِّي لَا أقبل بينتهما وأقضي بِالشَّاة لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِالشَّاة فِي يَده، وَهَذَا قَضَاء ترك لَا قَضَاء اسْتِحْقَاق.
وَلَو أَقَامَ الَّذِي فِي يَده الْبَيْضَاء أَن الْبَيْضَاء شاتي ولدت فِي ملكي والسوداء الَّتِي فِي يَد صَاحِبي شاتي ولدت من هَذِه الْبَيْضَاء وَأقَام الَّذِي السَّوْدَاء فِي يَده أَن السَّوْدَاء ولدت فِي ملكي والبيضاء الَّتِي فِي يَد صَاحِبي ملكي ولدت من هَذِه السَّوْدَاء فَإِنَّهُ يقْضِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَا فِي يَده اهـ.
وَإِن كَانَ فِي يَد رجل حمام أَو دَجَاج أَو طير مِمَّا يفرخ أَقَامَ رجل الْبَيِّنَة أَنه لَهُ فرخ فِي ملكه وَأقَام صَاحب الْيَد الْبَيِّنَة على مثل ذَلِك: قضى بِهِ لصَاحب الْيَد.
وَلَو ادّعى لَبَنًا فِي يَد رجل أَنه لَهُ ضربه فِي ملكه وَبرهن ذُو الْيَد: يقْضِي بِهِ للْخَارِج، وَلَو كَانَ مَكَان اللَّبن آجر أَو جص أَو نورة: يقْضِي بِهِ لصَاحب الْيَد، وغزل الْقطن لَا يتَكَرَّر فَيَقْضِي بِهِ لذِي الْيَد، بِخِلَاف غزل الصُّوف وورق الشّجر وثمرته بِمَنْزِلَة النِّتَاج، بِخِلَاف غُصْن الشَّجَرَة وَالْحِنْطَة لابد من الشَّهَادَة بِالْملكِ مَعَ السَّبَب الَّذِي لَا يتَكَرَّر كالنتاج.
لَو برهن الْخَارِج على أَن الْبَيْضَة الَّتِي تفلقت عَن هَذِه الدَّجَاجَة كَانَت لَهُ لم يقْض لَهُ بالدجاجة
وَيَقْضِي على صَاحب الدَّجَاجَة ببيضة مثلهَا لصَاحِبهَا، لَان ملك الْبَيْضَة لَيْسَ لملك الدَّجَاجَة، فَإِن من غصب بَيْضَة وحضنها تَحت دجَاجَة لَهُ كَانَ الفرخ للْغَاصِب وَعَلِيهِ مثلهَا، بِخِلَاف الامة فَإِن وَلَدهَا لصَاحب الام، وَجلد الشَّاة يقْضِي بِهِ لصَاحب الْيَد والجبة المحشوة والفرو وكل مَا يقطع من الثِّيَاب والبسط والانماط وَالثَّوْب الْمَصْبُوغ بعصفر أَو زعفران يقْضِي بهَا للْخَارِج اهـ.
قَوْله: (أَو كَانَ سَببا يتَكَرَّر) عطف على ادّعى: يَعْنِي أَن ذَا الْيَد أَحَق فِي كل حَال إِلَّا فِي حَال مَا إِذا ادّعى غصبا أَو كَانَ سَببا يتَكَرَّر فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج بِمَنْزِلَة الْملك الْمُطلق
قَوْله: (كبناء) أَي كَمَا إِذا ادّعى ذُو الْيَد أَن هَذَا الْآجر ملكي بنيت بِهِ حائطي وَادّعى الْخَارِج كَذَلِك يقدم الْخَارِج لانه يُمكن تكرره.
قَوْله: (وغرس) قَالَ الْحَمَوِيّ: وَالْحِنْطَة مِمَّا يتَكَرَّر، فَإِن الانسان قد يزرع فِي الارض ثمَّ يغربل التُّرَاب فيميز الْحِنْطَة مِنْهَا ثمَّ يزرع ثَانِيَة، فَإِذا ادّعى كل أَنَّهَا حنطته زَرعهَا وَأَقَامَا برهانا فَإِنَّهُ يقدم الْخَارِج، وَالنَّخْل يغْرس غير مرّة فَإِذا تنَازعا فِي أَرض ونخيل: أَي كل يَدعِي غرسه وبرهنا فَإِنَّهُ يقْضِي للْخَارِج بهما، وَكَذَا الارض المزروعة: يَعْنِي أَنَّهَا أرضه زَرعهَا كل يَدعِي ذَلِك، أما إِذا كَانَ الزَّرْع مِمَّا يتَكَرَّر فَظَاهر وَإِلَّا كَانَ تبعا للارض كَمَا فِي الْخُلَاصَة.
وَالْحَاصِل: أَن المنظور إِلَيْهِ فِي كَونه يتَكَرَّر أَولا يتَكَرَّر هُوَ الاصل لَا التبع كَمَا فِي الْبَحْر
قَوْله: (ونسج خَز) الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ، ثُمَّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ من وبره خَزًّا.
قيل هُوَ نسج إِذا بلَى يغزل مرّة ثَانِيَة ثمَّ ينسج.
عزمي.
قَوْله: (أَو أشكل على أهل الْخِبْرَة) قَالَ فِي الْبَحْر ونصل السَّيْف يسْأَل عَنهُ، فَإِن أخبروا أَنه لَا يضْرب إِلَّا مرّة كَانَ لذِي الْيَد وَإِلَّا للْخَارِج: أَي فَإِذا ادّعى خَارج وَذُو يَد أَن هَذَا النصل لَهُ ضربه بِيَدِهِ وَأَقَامَا برهانا فَهُوَ على هَذَا اهـ.
قَالَ أَبُو السُّعُود: فَإِن أشكل على أهل الْخِبْرَة قضى بِهِ للْخَارِج وَالْوَاحد مِنْهُم يَكْفِي والاثنان أحوط.
عزمي وزيلعي.
وَذكر فِي غَايَة الْبَيَان أَنه إِذا أشكل على أهل الْخِبْرَة اخْتلفت الرِّوَايَة، فَفِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان: يقْضِي لذِي الْيَد.
وَفِي رِوَايَة أبي حَفْص: يقْضِي للْخَارِج اهـ.
قَوْله: (لانه الاصل) أَي كَون الْمُدَّعِي
стр. 723
للْخَارِج المبرهن لَان الْقَضَاء بِبَيِّنَة هُوَ الاصل، فَإِذا لم يعلم يرجع إِلَى الاصل.
قَوْله: (وَإِنَّمَا عدلنا عَنهُ
بِحَدِيث النِّتَاج) سبق مَا فِيهِ قَالَ الْخَيْر الرَّمْلِيّ: النِّتَاج بِالْكَسْرِ مصدر، يُقَال نتجت النَّاقة بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نتاجا: ولدت قَالَ شيخ الاسلام زَكَرِيَّا: النِّتَاج بِكَسْر النُّون من تَسْمِيَة الْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ، يُقَال نتجت النَّاقة بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول نتاجا: ولدت اهـ.
وَقَالَ ابْن الملقن فِي ضبط كَلَام الْمِنْهَاج النِّتَاج بِفَتْح النُّون، وَرَأَيْت بِخَط المُصَنّف فِي الاصل بِكَسْرِهَا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع اهـ.
قَالَ الهيتمي: ضَبطه المُصَنّف: يَعْنِي النَّوَوِيّ بِكَسْر النُّون، وَضَبطه الاستاذ بِالْفَتْح اهـ.
تَتِمَّة: الْمقْضِي عَلَيْهِ فِي حَادِثَة لَا تسمع دَعْوَاهُ بعده إِلَّا إِذا برهن على إبِْطَال الْقَضَاء أَو على تلقي الْملك من الْمقْضِي لَهُ أَو على النِّتَاج كَمَا فِي الْعمادِيَّة وَالْبَزَّازِيَّة.
قَالَ الرَّمْلِيّ: وَالظَّاهِر أَن مَا فِي خزانَة الاكمل هُوَ الرَّاجِح كَمَا يشْهد لَهُ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ فِي الْعمادِيَّة وَالْبَزَّازِيَّة وَغَيرهمَا، فازدد نقلا فِي الْمَسْأَلَة إِن شِئْت، وَقدمنَا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي دفع الدَّعْوَى.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْآخَرِ) أَيْ مِنْ خَصْمِهِ الْآخَرِ.
قَوْله: (بِلَا وَقت) قيد بِهِ لانهما لَو أرخا يقْضِي بِهِ لصَاحب الْوَقْت الاخير، كَذَا فِي خزانَة الاكمل.
قَوْله: (وَتُرِكَ الْمَالُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ مَنْ مَعَه) أَي لَا على وَجه الْقَضَاء بل عملا بالاصل، لانه لما تهاترت الْبَيِّنَتَانِ رَجَعَ إِلَى الاصل، وَهُوَ أَن وضع الْيَد من أَسبَاب الْملك.
قَوْله: (وَقَالَ مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج) أَي لامكان الْعَمَل بالبينتين وَبِأَن يَجْعَل ذُو الْيَد كَأَنَّهُ اشْترى من الآخر وَقبض ض ثمَّ بَاعَ، لَان الْقَبْض دَلِيل الشِّرَاء فَيُؤْمَر بِالدفع إِلَيْهِ لَان تمكنه من الْقَبْض دَلِيل السَّبق.
وَلَا يعكس الامر لَان البيع قبل الْقَبْض لَا يجوز وَإِن كَانَ فِي الْعقار عِنْده، وَهَذَا فِيمَا إِذا كَانَت فِي يَد أَحدهمَا كَمَا يظْهر من تَقْرِير كَلَامه.
وَجه قَوْلهمَا كَمَا فِي الْبَحْر أَن الاقدام على الشِّرَاء إِقْرَار مِنْهُ بِالْملكِ للْبَائِع فَصَارَ كَأَنَّهُمَا قَامَتَا عَلَى الْإِقْرَارَيْنِ.
وَفِيهِ التَّهَاتُرُ بالاجماع.
كَذَا هُنَا.
ولان السَّبَب يُرَاد لحكمه وَهُوَ الْملك وَلَا يُمكن الْقَضَاء لذِي الْيَد إِلَّا بِملك مُسْتَحقّ فَبَقيَ الْقَضَاء بِمُجَرَّد السَّبَب وَأَنه لَا يفِيدهُ، ثمَّ لَو شهِدت الْبَيِّنَتَانِ على نقد الثّمن فالالف بالالف قصاص عِنْدهمَا إِذا اسْتَويَا لوُجُود قبض الْمَضْمُون من كل جَانب، وَإِن لم يشْهدُوا على نَقده الثّمن فالقصاص مَذْهَب مُحَمَّد للْوُجُوب عِنْده.
قَوْله: (قُلْنَا الاقدام) أَي من الْخَارِج على الشِّرَاء الَّذِي ادَّعَاهُ والاقدام من ذِي الْيَد على الشِّرَاء الَّذِي ادَّعَاهُ.
قَوْله: (إِقْرَار مِنْهُ) أَي من القادم بِالْملكِ لَهُ للْآخر فَصَارَت بَيِّنَة كل وَاحِد مِنْهُمَا كَأَنَّهَا قَامَت على إِقْرَار الآخر، وَفِيه التهاتر بالاجماع لتعذر الْجمع.
قَوْله:
(وَلَو أثبتا قبضا تهاترتا اتِّفَاقًا) لَان الْجمع غير مُمكن عِنْد مُحَمَّد لجَوَاز كل وَاحِد من البيعين، بِخِلَاف الاول، وَهَذَا فِي غير الْعقار، أما فِي الْعقار: فَإِن وقتت الْبَيِّنَتَانِ وَلم يثبتا قبضا، فَإِن كَانَ وَقت الْخَارِج أسبق: يقْضِي لصَاحب الْيَد عِنْدهمَا فَيجْعَل كَأَن الْخَارِج اشْترى أَولا ثمَّ بَاعَ قبل الْقَبْض من صَاحب الْيَد وَهُوَ جَائِز فِي الْعقار عِنْدهمَا.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي للْخَارِج لانه لَا يَصح بَيْعه قبل الْقَبْض فَبَقيَ على ملكه، وَإِن أثبتا قبضا: يقْضِي بهَا لصَاحب الْيَد بالاجماع، وَإِن كَانَ وَقت صَاحب الْيَد أسبق: يقْضِي بهَا للْخَارِج سَوَاء شهدُوا بِالْقَبْضِ أَو لم يشْهدُوا كَمَا فِي الْبَحْر عَن الْهِدَايَة.
وَفِيه وَفِي الْمَبْسُوط مَا يُخَالِفهُ كَمَا علم من الْكَافِي اه.
стр. 724
أَقُول: ثمَّ رَأَيْت فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة مَا يكون تأييدا لكَلَام الْهِدَايَة، حَيْثُ قَالَ: وَعند مُحَمَّد: يقْضِي بالبينتين: يَعْنِي إِن ذكرُوا الْقَبْض الخ.
تَأمل.
وَفِي الْبَحْر أَيْضا عَن الْكَافِي: دَار فِي يَد زيد برهن عَمْرو على أَنه بَاعهَا من بكر بِأَلف وَبرهن بكر على أَنه بَاعهَا من عَمْرو بِمِائَة دِينَار وَجحد زيد ذَلِك كُله قضى بِالدَّار بَين المدعيين وَلَا يقْضِي بشئ من الثمنين لانه تعذر الْقَضَاء بِالْبيعِ لجَهَالَة التَّارِيخ وَلم يتَعَذَّر الْقَضَاء بِالْملكِ.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي بهَا بَينهمَا.
وَلكُل وَاحِد نصف الثّمن على صَاحبه، لانه لم يسلم لكل وَاحِد إِلَّا نصف الْمَبِيع.
وَلَو ادَّعَت امْرَأَة شِرَاء الدَّار من عَمْرو بِأَلف وَعَمْرو ادّعى أَنه اشْتَرَاهَا مِنْهَا بِأَلف وَزيد وَهُوَ ذُو الْيَد يَدعِي أَنَّهَا لَهُ اشْتَرَاهَا من عَمْرو بِأَلف وَأَقَامُوا الْبَيِّنَة: قضى لذِي الْيَد لتعارض بينتي غَيره فَبَقيت بَينته بِلَا معَارض.
وَعند مُحَمَّد: يقْضِي بِالدَّار لذِي الْيَد بِأَلف عَلَيْهِ للْخَارِج وَيَقْضِي لَهَا على الْخَارِج بِأَلف، لَان ذَا الْيَد وَالْمَرْأَة ادّعَيَا التلقي من الْخَارِج فَيجْعَل كَأَنَّهَا فِي يَده اهـ.
مطلب: برهن كل على إِقْرَار الآخر أَنَّهَا لَهُ تهاترا وَأَشَارَ الْمُؤلف إِلَى أَنه لَو برهن كل على إِقْرَار الآخر أَن هَذَا الشئ لَهُ فَإِنَّهُمَا يتهاتران وَيبقى فِي يَد ذِي الْيَد.
كَذَا فِي الخزانة.
قَوْله: (وَلَا ترجح) يحْتَمل أَن يقْرَأ الْفِعْل بالتذكير أَو التَّأْنِيث، فعلى الاولى يعود الضَّمِير الْمُسْتَتر على الحكم، وعَلى الثَّانِي يعود على الدَّعْوَى.
إِلَى هَذَا أَشَارَ الْعَيْنِيّ.
قَوْله:
(فَإِن التَّرْجِيح عندنَا) أَي وَعند الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَبَعض الْمَالِكِيَّة يرجحون بِكَثْرَة الْعدَد.
قَوْله: (بِقُوَّة الدَّلِيل) بِأَن يكون أَحدهمَا متواترا وَالْآخر من الْآحَاد أَو كَانَ أَحدهمَا مُفَسرًا وَالْآخر مُجملا، فيرجح الْمُفَسّر على الْمُجْمل والتواتر على الْآحَاد لقُوَّة فِيهِ، وَكَذَا لَا يرجح أحد القياسين وَلَا الحَدِيث بِحَدِيث آخر، وَشَهَادَة كل شَاهِدين عِلّة تَامَّة فَلَا تصليح للترجيح كَمَا فِي الْبَحْر.
وَسَيَأْتِي قَرِيبا تَمَامه.
قَوْله: (لَا بكثرته) وَلذَا لَا ترجح الْآيَة بِآيَة أُخْرَى وَلَا الْخَبَر بالْخبر وَلَا أحد القياسين بِقِيَاس آخر.
قَالَ فِي غَايَة الْبَيَان: لَان التَّرْجِيح يكون بِقُوَّة الْعلَّة لَا بِكَثْرَة فِي الْعِلَل، وَلذَلِك قُلْنَا: إِن الْخَبَرَيْنِ إِذا تَعَارضا لَا يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر بِخَبَر آخر بل بِمَا بِهِ يتَأَكَّد معنى الْحجَّة فِيهِ، وَهُوَ الِاتِّصَال برَسُول الله (ص) حَتَّى يتَرَجَّح الْمَشْهُور بِكَثْرَة رُوَاته على الشاذ لظُهُور زِيَادَة الْقُوَّة فِيهِ من حَيْثُ الِاتِّصَال برَسُول الله (ص) ، ويترجح بِفقه الرَّاوِي وَحسن ضَبطه وإتقانه لانه يتقوى بِهِ معنى الِاتِّصَال برَسُول الله (ص) على الْوَجْه الَّذِي وصل إِلَيْنَا بِالنَّقْلِ، وَكَذَلِكَ الْآيَتَانِ إِذا وَقعت الْمُعَارضَة بَينهمَا لَا تترجح إِحْدَاهمَا بِآيَة أُخْرَى، بل بِقُوَّة فِي معنى الْحجَّة وَهُوَ أَنه نَص مُفَسّر وَالْآخر مؤول، وَكَذَلِكَ لَا يتَرَجَّح أحد الْخَبَرَيْنِ بِالْقِيَاسِ، فَعرفنَا أَن مَا يَقع بِهِ التَّرْجِيح هُوَ مَا لَا يصلح عِلّة للْحكم ابْتِدَاء بل مَا يكون مقويا لما بِهِ صَارَت الْعلَّة مُوجبَة للْحكم اهـ.
قَالَ الْمولى عبد الْحَلِيم: قَوْله فلَان التَّرْجِيح لَا يَقع بِكَثْرَة الْعِلَل بل التَّرْجِيح يَقع بِقُوَّة الْعلَّة وَلذَلِك ترجح شَهَادَة الْعدْل على شَهَادَة المستور، كَمَا يرجح كَون أحد الْخَبَرَيْنِ أَو الْآيَتَيْنِ مُفَسرًا أَو محكما على الآخر اهـ.
قَوْله: (فهما سَوَاء فِي ذَلِك) أَي فِي الاقامة الْمَأْخُوذَة من أَقَامَ: أَي فِي حكمهَا.
стр. 725
قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ فَإِنَّهُ يُفِيد حِينَئِذٍ الْعِلْمَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ كَالْجَانِبِ الْآخَرِ اهـ.
أَقُولُ: ظَاهِرُ مَا فِي الشُّمُنِّيِّ وَالزَّيْلَعِيِّ يُفِيدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَلَنَا أَنَّ شَهَادَةَ كُلِّ شَاهِدَيْنِ عِلَّةٌ تَامَّةٌ كَمَا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَالتَّرْجِيحُ لَا يَقَعُ بِكَثْرَةِ الْعِلَلِ بَلْ بِقُوَّتِهَا، بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مُتَوَاتِرًا وَالْآخَرُ آحَادًا أَوْ يكون أَحدهمَا مُفَسرًا وَالْآخر مُجملا فيرجح الْمُفَسّر على الْمُجْمل والمتواتر على الْآحَاد اهـ.
بيري.
وَفِي شرح الْمُفْتِي أَن عدد الشُّهُود إِذا بلغ حد التَّوَاتُر يَنْبَغِي أَن يرجح على من لم يبلغهُ قِيَاسا على الْخَبَر من أَنه يرجح كَون أحد الْخَبَرَيْنِ إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ قَرِيبا وَلم أظفر على الرِّوَايَة اهـ، أَقُول: قد ذكر فِي التَّحْرِير وَشَرحه مَا حَاصله: فرق بَين الشَّهَادَة وَالْخَبَر، لَان السّمع ورد فِي الشَّهَادَة على خلاف الْقيَاس بِأَن يكون نصابها اثْنَيْنِ فَلَا يكون لكثرتهم قُوَّة زَائِدَة تمنع مَا اعْتَبرهُ السّمع فِي الطّرف الآخر، بِخِلَاف الرِّوَايَة فِي الْخَبَر فَإِن الحكم فِيهِ نيط بِرِوَايَة كل من الرَّاوِي، فَلَا شكّ أَن كثرتهم تزيد الظَّن وَالْقُوَّة وَفِيه فَافْتَرقَا على أَن مَا ورد فِيهِ النَّص لَا يؤثره الْقيَاس.
تدبر.
قَوْله: (لَان الْمُعْتَبر أصل الْعَدَالَة) بل الْمُعْتَبر فِيهِ الْولَايَة بِالْحُرِّيَّةِ وَالنَّاس فِيهِ سَوَاء وَالْعَدَالَة شرطت لظُهُور أثر الصدْق حَتَّى وَجب على القَاضِي الْقَضَاء وَلذَلِك لم يلْتَفت إِلَى زِيَادَة قُوَّة فِي الْعَدَالَة، وَبَاقِي التَّفْصِيل فِي شرح الْمُفْتِي الشَّارِح الْهِنْدِيّ.
قَوْله: (وَلَا حد للاعدلية) أَي فَلَا يَقع التَّرْجِيح بهَا لاحْتِمَال أَن يجد الآخر مَا هُوَ أعدل فَلَا يسْتَقرّ الحكم على حَالَة.
قَوْلُهُ: (بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَحمَه الله تَعَالَى اعْتَبَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَ الْمُنَازَعَةِ، وَهُوَ أَنَّ النِّصْفَ سَالِمٌ لِمُدَّعِي الْكُلِّ بِلَا مُنَازَعَةٍ، بَقِي النّصْف الآخر وَفِيه منازعتهما على السوَاء فينصف، فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الرُّبْعُ، وَهُمَا اعْتَبَرَا طَرِيقَ الْعَوْلِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهَذَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كُلًّا وَنِصْفًا، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةٍ، فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ سَهْمٌ هَذَا هُوَ الْعَوْلُ.
وَأَمَّا الْمُضَارَبَةُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَضْرِبُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، فَصَاحِبُ الْكُلِّ لَهُ ثُلُثَانِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيُضْرَبُ الثُّلُثَانِ فِي الدَّارِ وَصَاحِبُ النِّصْفِ لَهُ ثُلُثٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيُضْرَبُ الثُّلُثُ فِي الدَّارِ فَحَصَلَ ثُلُثُ الدَّارِ لِأَنَّ ضَرْبَ الْكُسُورِ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهُ إذَا ضُرِبَ الثُّلُثُ فِي السِّتَّةِ مَعْنَاهُ ثلث السِّتَّة وَهُوَ اثْنَان.
منح.
قَالَ فِي الْهِدَايَة: إِن لهَذِهِ الْمَسْأَلَة نَظَائِر وأضدادا لَا يحتملها هَذَا الْمُخْتَصر، وَقد ذَكرنَاهَا فِي الزِّيَادَات اهـ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا قَرِيبا إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَن شرح الزِّيَادَات لقاضيخان.
قَوْله: (بطرِيق الْعَوْل) هُوَ فِي اللُّغَة الزِّيَادَة والارتفاع.
وَعند أهل الْحساب أَن يُزَاد على الْمخْرج من أخواته إِذا ضَاقَ عَن فرض ذِي السهْم.
قَوْله: (فَالْمَسْأَلَة من اثْنَيْنِ) لوُجُود كسر مخرجه ذَلِك وَهُوَ النّصْف.
قَوْله: (وَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةٍ) فَلِصَاحِبِ الْكُلِّ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ النّصْف سهم فَيقسم أَثلَاثًا بَينهمَا.
والاصل أَنه إِذا
стр. 726
وَقعت الدَّعْوَى فِي شئ معِين كَانَت الْقِسْمَة بطرِيق الْمُنَازعَة، وَمَتى كَانَت الدَّعْوَى فِي جُزْء غير معِين وَكَانَ باسم السهْم والنصيب كَانَت الْقِسْمَة بطرِيق الْعَوْل، فَالْوَجْه لَهما أَن الدَّعْوَى وَقعت فِي جُزْء غير معِين وَهُوَ النّصْف فَيقسم على طَرِيق الْعَوْل كَمَا فِي الْمَوَارِيث.
وَله أَن الدَّعْوَى وَقعت فِي الْعين وَإِن كَانَت باسم النّصْف شَائِعا، لَكِن الدَّعْوَى لَا تصح إِلَّا بالاضافة والاشارة إِلَى مَحل معِين كَأَن يَقُول نصف هَذِه الدَّار، فَإِذا صحت الدَّعْوَى على تعْيين الْمحل الَّذِي وَقعت الدَّعْوَى فِيهِ أَخذ حكم دَعْوَى شئ معِين، وَالْعين قطّ لَا تعول فَيقسم على طَرِيق الْمُنَازعَة، بِخِلَاف الْمَوَارِيث والديون لَان المنازع فِيهِ ابْتِدَاء هُوَ الدُّيُون فِي ذمَّة الْمَيِّت دون الْعين، وَكَذَا الْمَوَارِيث أنصباء غير مُعينَة بل هِيَ شائعة فِي التَّرِكَة.
كَذَا فِي الْكَافِي شرح الْمَنْظُومَة.
قَوْله: (مِيرَاث) يَعْنِي إِذا اجْتمعت سِهَام الْفَرَائِض فِي التَّرِكَة وَضَاقَتْ التَّرِكَة عَن الْوَفَاء بهَا تقسم على طَرِيق الْعَوْل، فَإِن مَاتَت وَتركت زوجا وأختا شَقِيقَة وأختا لَام فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة وتعول إِلَى سَبْعَة.
قَوْله: (وديون) بِأَن كَانَ عَلَيْهِ مِائَتَان وَترك مائَة فيعطي لكل ذِي مائَة خَمْسُونَ، فَلَو كَانَ لاحدهما مائَة وَللْآخر خَمْسُونَ قسمت الْمِائَة ثَلَاثَة أسْهم اثْنَان لصَاحب الْمِائَة وَوَاحِد لصَاحب الْخمسين.
قَوْله: (وَوَصِيَّة) أَي بِمَا دون الثُّلُث كَمَا قَيده الزَّيْلَعِيّ إِذا اجْتمعت وزادت على الثُّلُث، كَمَا لَو أوصِي لرجل بسدس مَاله وَلآخر بِثُلثِهِ وَلم تجز الْوَرَثَة يقسم الثُّلُث بطرِيق الْعَوْل فَيجْعَل الثُّلُث ثَلَاثَة أسْهم سهم لصَاحب السُّدس وسهمان لصَاحب الثُّلُث.
قَوْله: (ومحاباة) أَي الْوَصِيَّة بالمحاباة، بِأَن أوصى بِأَن يُبَاع عبد يُسَاوِي مائَة بِخَمْسِينَ وَعبد يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَة وَلم يتْرك غَيرهمَا وَلم تجز الْوَرَثَة كَانَ ثلث المَال مائَة والمحاباة مائَة وَخمسين فتجعل الْمِائَة ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَان للمحابي بِمِائَة وَسَهْم للمحابي بِخَمْسِينَ.
قَوْله: (ودراهم مُرْسلَة) أَي مُطلقَة غير مُقَيّدَة بِثلث أَو نصف أَو نَحْوهمَا: كَمَا إِذا أوصى لرجل بِمِائَة وَلآخر بمائتين وَلم يتْرك إِلَّا ثلثمِائة فَكَانَ ثلث المَال مائَة وَلم تجز الْوَرَثَة تقسم الْمِائَة ثَلَاثَة أسْهم سهم لصَاحب الْمِائَة وسهمان لصَاحب الْمِائَتَيْنِ.
قَوْله: (وسعاية) بِأَن أوصى بِعِتْق عَبْدَيْنِ أَو أعتقهما فِي مرض مَوته وَلم يتْرك غَيرهمَا وَلم تجز الْوَرَثَة يسْعَى كل بِثُلثي قِيمَته، فَلَو أعتق وَاحِدًا وَنصف الآخر أَو أوصى بعتقهما كَذَلِك وقيمتهما سَوَاء وَكَانَ ذَلِك جَمِيع التَّرِكَة
وَلم تجز الْوَرَثَة وَقِيمَة العَبْد مائَة وَقِيمَة نصف العَبْد خَمْسُونَ وَثلث وَالْمَال خَمْسُونَ يَجْعَل الْخَمْسُونَ ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَان للْعَبد وَيسْعَى فِي بَاقِي قِيمَته وَسَهْم لنصف العَبْد وَيسْعَى فِي الْبَاقِي.
قَوْله: (وَجِنَايَة رَقِيق) أَدخل فِي هَذِه صُورَتَيْنِ، جِنَايَة العَبْد الرَّقِيق غير الْمُدبر وَالْمُدبر.
وَصُورَة الاولى: عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَإِنَّهُ يدْفع لَهما بطرِيق الْعَوْل، فأولياء الْمَقْتُول يريدونه كُله وَصَاحب الْعين يُرِيد نصفه وَالْكل نِصْفَانِ مَعَ نصف صَاحب الْعين فَيجْعَل ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَان لوَلِيّ الْمَقْتُول وَسَهْم للمقلوع عينه.
وَصُورَة الثَّانِيَة: جِنَايَة الْمُدبر إِذا جنى على هَذَا الْوَجْه فَإِنَّهُ يدْفع السَّيِّد قِيمَته ثلثاها لوَلِيّ الْمَقْتُول وثلثها لصَاحب الْعين، وَكَأَنَّهَا سَقَطت من الْكَاتِب فَإِنَّهَا لم تُوجد فِي نسخ الدّرّ.
وَبَقِي من الصُّور الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَبهَا تتمّ الثمان.
قَوْله: (وَهِي مَسْأَلَة الفضوليين) بِأَن بَاعَ فُضُولِيّ عبد إِنْسَان بِمِائَة وفضولي آخر نصف ذَلِك العَبْد بِخَمْسِينَ وَأَجَازَ الْمَالِك البيعين كَانَ لصَاحب الْكل ثَلَاثَة أَربَاع العَبْد أَو
стр. 727
ترك وَصَاحب النّصْف ربعه أَو ترك بطرِيق الْمُنَازعَة عِنْدهم جَمِيعًا.
قَوْله: (وَإِذا أوصى لرجل بِكُل مَاله) أَي وَلآخر بِنصفِهِ وأجازت الْوَرَثَة ذَلِك، فَعِنْدَ أبي حنيفَة: صَاحب النّصْف لَا يُنَازع صَاحب الْكل فِي أحد النصفين فَيسلم لَهُ ويتنازعان فِي النّصْف الثَّانِي فيقتسمانه.
وَعِنْدَهُمَا: للْمُوصى لَهُ بِالْكُلِّ نِصْفَانِ وللموصى لَهُ بِالنِّصْفِ وَاحِد، فَيجْعَل المَال ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان للْمُوصى لَهُ بِالْكُلِّ، وَسَهْم للْمُوصى لَهُ بِالنِّصْفِ، وَكَذَا الْمُوصى لَهُ بِالْعَبدِ: ثَلَاثَة أَرْبَاعه عِنْده، وللموصى لَهُ بِالنِّصْفِ ربعه.
وَعِنْدَهُمَا: يَجْعَل ثَلَاثَة أسْهم.
قَوْله: (وَهُوَ خمس) الاولى: عبد مَأْذُون بَين رجلَيْنِ أدانه أحد الموليين مائَة: يَعْنِي بَاعه شَيْئا نَسِيئَة بِمِائَة وأدانه أَجْنَبِي مائَة فَبيع العَبْد بِمِائَة: عِنْد أبي حنيفَة: يقسم ثمن العَبْد بَين الْمولى الدَّائِن وَبَين الاجنبي أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ للاجنبي وَثلثه للْمولى، لَان إدانته تصح فِي نصيب شَرِيكه لَا فِي نصِيبه.
الثَّانِيَة: إِذا أدانه أَجْنَبِي مائَة وأجنبي آخر خمسين وَبيع العَبْد: عِنْد أبي حنيفَة: يقسم الثّمن بَينهمَا أَثلَاثًا وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا.
الثَّالِثَة: عبد قتل رجلا خطأ وَآخر عمدا وللمقتول عمدا وليان فَعَفَا أَحدهمَا: يُخَيّر مولى العَبْد بَين
الدّفع وَالْفِدَاء، فَإِن فدى الْمولى يفْدي بِخَمْسَة عشر ألفا خَمْسَة آلَاف لِشَرِيك الْعَافِي وَعشرَة آلَاف لوَلِيّ الْخَطَأ، فَإِن دَفعه يقسم العَبْد بَينهمَا أَثلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا.
الرَّابِعَة: لَو كَانَ الْجَانِي مُدبرا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَدفع الْمولى الْقيمَة.
الْخَامِسَة: أم ولد قتلت مَوْلَاهَا وأجنبيا عمدا وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا وليان فَعَفَا أحد ولي كل وَاحِد مِنْهُمَا على التَّعَاقُب سعت فِي ثَلَاثَة أَربَاع قيمتهَا وَكَانَ للساكت من ولي الاجنبي ربع الْقيمَة، وَيقسم نصف الْقيمَة بَينهمَا بطرِيق الْعَوْل أَثلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة.
وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا بطرِيق الْمُنَازعَة.
كَذَا فِي الْبَحْر.
وَالَّذِي فِي التَّبْيِين: فَيعْطى الرّبع لِشَرِيك الْعَافِي آخرا وَالنّصف الآخر بَينه وَبَين شريك الْعَافِي أَولا أَثلَاثًا: ثُلُثَاهُ لِشَرِيك الْعَافِي أَولا، وَالثلث لِشَرِيك الْعَافِي آخرا عِنْده، وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا.
مطلب: جنس مسَائِل الْقِسْمَة أَرْبَعَة
قَوْله: (وَتَمَامه فِي الْبَحْر) نَقله عَن شرح الزِّيَادَات لقاضيخان حَيْثُ قَالَ: وجنس مسَائِل الْقِسْمَة أَرْبَعَة: مِنْهَا مَا يقسم بطرِيق الْعَوْل وَالْمُضَاربَة عِنْد الْكل.
وَمِنْهَا مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة عِنْدهم.
وَمِنْهَا مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: بطرِيق الْعَوْل وَالْمُضَاربَة.
ومنهما مَا يقسم على عكس ذَلِك.
مطلب: مَا يقسم بطرِيق الْعَوْل عِنْدهم ثَمَانِيَة أما مَا يقسم بطرِيق الْعَوْل عِنْدهم فثمانية.
إِحْدَاهَا: الْمِيرَاث إِذا اجْتمعت سِهَام الْفَرَائِض فِي التَّرِكَة وَضَاقَتْ التركت عَن الْوَفَاء بهَا تقسم التَّرِكَة بَين أَرْبَاب الدُّيُون بطرِيق الْعَوْل.
وَالثَّانيَِة: إِذا اجْتمعت الدُّيُون المتفاوتة وَضَاقَتْ التَّرِكَة عَن الْوَفَاء بهَا: تقسم التَّرِكَة بَين أَرْبَاب الدُّيُون بطرِيق الْعَوْل.
стр. 728
وَالثَّالِثَة: إِذا أوصى لرجل بِثلث مَاله وَلآخر بربعه وَلآخر بسدس مَاله وَلم يجز الْوَرَثَة حَتَّى عَادَتْ الْوَصَايَا إِلَى الثُّلُث: يقسم الثُّلُث بَينهم على طَرِيق الْعَوْل.
وَالرَّابِعَة: الْوَصِيَّةُ بِالْمُحَابَاةِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ هَذَا الرجل بألفي دِرْهَم وَأوصى لآخر بِأَن يُبَاعَ الْعَبْدُ الَّذِي يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ حَتَّى حَصَلَتْ الْمُحَابَاةُ لَهُمَا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَانَ الثُّلُث بَينهمَا بطرِيق الْعَوْل.
وَالْخَامِسَة: الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ نِصْفُهُ وَأَوْصَى بِأَنْ يُعْتَقَ مِنْ هَذَا الآخر ثلثه وَذَاكَ لَا يخرج من الثُّلُث: يُقْسَمُ ثُلُثُ الْمَالِ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتُهُ مِنْ السِّعَايَةِ.
وَالسَّادِسَة: الْوَصِيَّة بِأَلف مُرْسلَة: إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِأَلْفٍ وَلِآخَرَ بِأَلْفَيْنِ كَانَ الثُّلُث بَينهمَا بطرِيق الْعَوْل.
وَالسَّابِعَة: عَبْدٌ فَقَأَ عَيْنَ رَجُلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً فَدفع بهَا: يُقْسَمُ الْجَانِي بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْلِ، ثُلُثَاهُ لِوَلِيِّ الْقَتِيل، وَثلثه للْآخر.
وَالثَّامِنَة: مُدَبَّرٌ جَنَى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَدُفِعَتْ الْقِيمَةُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ كَانَتْ الْقِيمَةُ بَيْنَهُمَا بِطَرِيقِ الْعَوْل.
مطلب: مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة مَسْأَلَة وَاحِدَة وَأما مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة فَمَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْجَامِعِ: فُضُولِيٌّ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَم وَفُضُولِيٌّ آخَرُ بَاعَ نِصْفَهُ مِنْ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَأَجَازَ الْمَوْلَى البيعين جَمِيعًا: خير المشتريان، فَإِن اختارا الاخذ أخذا بِطَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِمُشْتَرِي الْكُلِّ وَرُبْعُهُ لمشتري النّصْف عِنْدهم جَمِيعًا.
مطلب: مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة عِنْده وبطريق الْعَوْل عِنْدهمَا ثَلَاث مسَائِل وَأما مَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا بطرِيق الْعَوْل فَثَلَاث مسَائِل.
إِحْدَاهَا: دَار تنَازع فِيهَا رجلَانِ أَحدهمَا يَدعِي كلهَا وَالْآخر يَدعِي نصفهَا وَأَقَامَا الْبَيِّنَة: عِنْد أبي حنيفَة: تقسم الدَّار بَينهمَا بطرِيق الْمُنَازعَة، ثَلَاثَة أرباعها لمُدعِي الْكل وَالرّبع لمُدعِي النّصْف.
وَعِنْدَهُمَا: أَثلَاثًا، ثلثاها لمُدعِي الْكل وثلثها لمُدعِي النّصْف.
وَالثَّانيَِة: إِذا أوصى بِجَمِيعِ مَاله لرجل وَنصفه لآخر وأجازت الْوَرَثَة: عِنْد أبي حنيفَة المَال بَينهمَا
أَربَاعًا، وَعِنْدَهُمَا أَثلَاثًا.
وَالثَّالِثَة: إِذا أوصى بِعَبْد بِعَيْنِه لرجل وبنصفه لآخر وَهُوَ يخرج من ثلثه أَو لَا يخرج وأجازت الْوَرَثَة كَانَ العَبْد بَينهمَا أَربَاعًا عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: أَثلَاثًا.
مطلب: مَا يقسم بطرِيق الْعَوْل عِنْده وبطريق الْمُنَازعَة عِنْدهمَا خمس مسَائِل وَأما مَا يقسم بطرِيق الْعَوْل عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا بطرِيق الْمُنَازعَة فَخمس مسَائِل.
مِنْهَا: مَا ذكره فِي الْمَأْذُون: عبد مَأْذُون بَين رجلَيْنِ أدانه أحد الموليين مائَة: يَعْنِي بَاعه شَيْئا بنسيئة وأدانه أَجْنَبِي مائَة فَبيع العَبْد بِمِائَة: عِنْد أبي حنيفَة: يقسم ثمن العَبْد بَين الْمولى الْمَدِين وَبَين الاجنبي أَثلَاثًا ثُلُثَاهُ للاجنبي وَثلثه للمولي، لَان إدانته تصح فِي نصيب شَرِيكه لَا فِي نصِيبه.
стр. 729
وَالثَّانيَِة: إِذا أدانه أَجْنَبِي مائَة وأجنبي آخر خمسين وَبيع العَبْد: عِنْد أبي حنيفَة يقسم الثّمن بَينهمَا أَثلَاثًا، وَعِنْدَهُمَا أَربَاعًا.
وَالثَّالِثَة: عبد قتل رجلا خطأ وَآخر عمدا وللمقتول عمدا وليان فَعَفَا أَحدهمَا: يُخَيّر مولى العَبْد بَين الدّفع وَالْفِدَاء، فَإِن هَذَا الْمولى يفْدي بِخَمْسَة عشر ألفا خَمْسَة آلَاف لشَرِيكه الْعَافِي وَعشرَة آلَاف لوَلِيّ الْخَطَأ، فَإِن دفع يقسم العَبْد بَينهمَا أَثلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا.
وَالرَّابِعَة: لَو كَانَ الْجَانِي مُدبرا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا وَدفع الْمولى الْقيمَة.
وَالْخَامِسَة: مَسْأَلَة الْكتاب أم ولد قتلت مَوْلَاهَا وأجنبيا عمدا وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا وليان فَعَفَا أحد وليي كل وَاحِد مِنْهُمَا على التَّعَاقُب سعت فِي ثَلَاثَة أَربَاع قيمتهَا: كَانَ للساكت من ولي الاجنبي ربع الْقيمَة، وَيقسم نصف الْقيمَة بَينهمَا بطرِيق الْعَوْل أَثلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة.
وَعِنْدَهُمَا: أَربَاعًا بطرِيق الْمُنَازعَة.
والاصل لابي يُوسُف وَمُحَمّد أَن الْحَقَّيْنِ مَتى ثبتا على الشُّيُوع فِي وَقت وَاحِد كَانَت الْقِسْمَة عولية، وَإِن ثبتا على وَجه التَّمْيِيز أَو فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين كَانَت الْقِسْمَة نزاعية، وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْقيَاس يَأْبَى الْقِسْمَة بطرِيق الْعَوْل، لَان تَفْسِير الْعَوْل أَن يضْرب كل وَاحِد مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقه أَحدهمَا بِنصْف
المَال وَالْآخر بِالْكُلِّ، وَالْمَال الْوَاحِد لَا يكون لَهُ كل وَنصف آخر، وَلِهَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: من شَاءَ باهلته، إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل فِي المَال الْوَاحِد ثلثين وَنصفا وَلَا نِصْفَيْنِ وَثلثا، وَإِنَّمَا تركنَا الْقيَاس فِي الْمِيرَاث بِإِجْمَاع الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فَيلْحق بِهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ، وَفِي الْمِيرَاث حُقُوق الْكل ثبتَتْ على وَجه الشُّيُوع فِي وَقت وَاحِد وَهُوَ حَالَة الْمَوْت، وَفِي التَّرِكَة إِذا اجْتمعت حُقُوق مُتَفَاوِتَة حق أَرْبَاب الدُّيُون وَثَبت فِي وَقت وَاحِد وَهُوَ حَالَة الْمَوْت أَو الْمَرَض فَكَانَت فِي معنى الْمِيرَاث، وَكَذَلِكَ فِي الْوَصَايَا وَفِي العَبْد وَالْمُدبر إِذا فَقَأَ عين إِنْسَان وَقتل آخر خطأ حق أَصْحَاب الْجِنَايَة ثَبت فِي وَقت وَاحِد وَهُوَ وَقت دفع العَبْد الْجَانِي أَو قيمَة الْمُدبر لَان مُوجب جِنَايَة الْخَطَأ لَا يملك قبل الدّفع، وَلِهَذَا لَا يجب فِيهِ الزَّكَاة قبل الْقَبْض وَلَا تصح بِهِ الْكفَالَة.
وَإِنَّمَا يملك التَّسْلِيم وَوقت الدّفع وَاحِد.
وَفِي مَسْأَلَة دَعْوَى الدَّار الْحق إِنَّمَا يثبت بِالْقضَاءِ وَوقت الْقَضَاء وَاحِد فَكَانَت فِي معنى الْمِيرَاث، وَفِي مَسْأَلَة بيع الْفُضُولِيّ وَقت ثُبُوت الْحَقَّيْنِ مُخْتَلف، لَان الْملك ثَبت عِنْد الاجارة مُسْتَندا إِلَى قوت العقد وَوقت العقد مُخْتَلف.
وَفِي الْقسم الرَّابِع وَقت ثُبُوت الْحَقَّيْنِ مُخْتَلف، أما فِي مَسْأَلَة الادانة فلَان الْحق ثَبت بالادانة وَوقت الادانة مُخْتَلف.
وَفِي العَبْد إِذا قتل رجلا عمدا وَآخر خطأ وللمقتول عمدا وليان فَعَفَا أَحدهمَا وَاخْتَارَ الْمولى دفع العَبْد أَو كَانَ الْجَانِي مُدبرا وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فَدفع الْمولى الْقيمَة عِنْدهمَا يقسم بطرِيق الْمُنَازعَة، لَان وَقت ثُبُوت الْحَقَّيْنِ مُخْتَلف، لَان حق السَّاكِت من ولي الدَّم كَانَ فِي الْقصاص لَان مثل وَالْمَال بدل عَن الْقصاص وَوُجُوب الْبَدَل مُضَاف إِلَى سَبَب الاصل وَهُوَ الْقَتْل، فَكَانَ وَقت ثُبُوت حَقه الْقَتْل وَحقّ ولي الْخَطَأ فِي الْقيمَة، إِذْ العَبْد الْمَدْفُوع يثبت عِنْد الدّفع لَا قبله، لانه صلَة معنى والصلات لَا تملك قبل الْقَبْض، فَكَانَ وَقت الْحَقَّيْنِ مُخْتَلفا فَلم يكن فِي معنى الْمِيرَاث وَكَانَت القسمتين نزاعية.
وَفِي جِنَايَة أم الْوَلَد وجوب الدِّيَة للَّذي لم يعف مُضَاف إِلَى الْقَتْل لما قُلْنَا والقتلان وجدا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين فَكَانَت الْقِسْمَة نزاعية عِنْدهمَا.
стр. 730
والاصل لابي حنيفَة أَن قسْمَة الْعين مَتى كَانَت بِحَق ثَابت فِي الذِّمَّة أَو بِحَق ثَبت فِي الْعين
على وَجه الشُّيُوع فِي الْبَعْض دون الْكل كَانَت الْقِسْمَة عولية، وَمَتى وَجب قسْمَة الْعين بِحَق ثَبت على وَجه التَّمْيِيز أَو كَانَ حق أَحدهمَا فِي الْبَعْض الشَّائِع وَحقّ الآخر فِي الْكل كَانَت الْقِسْمَة نزاعية.
وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْحُقُوق مَتى وَجَبت فِي الذِّمَّة فقد اسْتَوَت فِي الْقُوَّة، لَان الذِّمَّة متسعة فَيضْرب كل وَاحِد مِنْهُمَا بِجَمِيعِ حَقه فِي الْعين وَكَذَا إِذا كَانَ حق كل وَاحِد فِي الْعين، لَكِن فِي الْجُزْء الشَّائِع فقد اسْتَوَت فِي الْقُوَّة، لَان مَا من جُزْء ثَبت فِيهِ حق أَحدهمَا إِلَّا وَللْآخر أَن يزاحمه فَكَانَت الْحُقُوق مستوية فِي الْقُوَّة.
والاصل فِي قسْمَة الْعَوْل الْمِيرَاث كَمَا قَالَا، وثمة حق كل وَاحِد مِنْهُمَا ثَبت فِي الْبَعْض الشَّائِع.
وَإِذا ثَبت الحقان على وَجه التَّمْيِيز لم يكن فِي معنى الْمِيرَاث، وَكَذَا إِذا كَانَ حق أَحدهمَا فِي الْبَعْض الشَّائِع وَحقّ الآخر فِي الْكل لم يكن فِي معنى الْمِيرَاث، لَان صَاحب الْكل يزاحم صَاحب الْبَعْض فِي كل شئ، أما صَاحب الْبَعْض فَلَا يزاحم صَاحب الْكل فَلم يكن فِي معنى الْمِيرَاث، ولان حق كل وَاحِد مِنْهُمَا إِذا كَانَ فِي الْبَعْض الشَّائِع وَمَا يَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحكم الْقِسْمَة غير مُقَرر وَأَنه غير الشَّائِع كَانَ الْمَأْخُوذ بدل حَقه لَا أصل حَقه، فَيكون فِي معنى الْمِيرَاث والتركة الَّتِي اجْتمعت فِيهَا الدُّيُون.
وَفِي مسَائِل الْقِسْمَة إِنَّمَا وَجَبت بِحَق ثَابت فِي الذِّمَّة، لَان حق كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مُوجب الجباية، وَمُوجب الْجِنَايَة يكون فِي الذِّمَّة فَكَانَت الْقِسْمَة فِيهَا عولية، فعلى هَذَا تخرج الْمسَائِل.
هَذَا إِذا لم يكن لَهَا ولد من الْمولى، فَإِن كَانَ لَهَا ولد من الْمولى يَرِثهُ فَلَا قصاص عَلَيْهَا بِدَم الْمولى، لَان الْوَلَد لَا يسْتَوْجب الْقصاص على وَالِديهِ، وَلِهَذَا لَو قتلت الْمَرْأَة وَلَدهَا لَا يجب عَلَيْهَا الْقصاص لَان الوالدة سَبَب لوُجُوده فَلَا يسْتَحق قَتلهَا، وَلِهَذَا لَا يُبَاح لَهُ قتل وَاحِد من أَبَوَيْهِ وَإِن كَانَ حَرْبِيّا أَو مُرْتَدا أَو زَانيا مُحصنا.
فَإِذا سقط حق وَلَدهَا سقط حق الْبَاقِي وانقلب الْكل مَالا، لَان الْقصاص تعذر اسْتِيفَاؤهُ لَا لِمَعْنى من جِهَة الْقَاتِل بل حكما من جِهَة الشَّرْع فَانْقَلَبَ الْكل مَالا، بِخِلَاف مَا تقدم، لَان ثمَّة الْعَافِي أسقط حق نَفسه فَلَا يَنْقَلِب نصِيبه مَالا.
فَإِن قيل: إِذا لم تكن هَذِه الْجِنَايَة مُوجبَة للْقصَاص عَلَيْهَا بِدَم الْمولى يَنْبَغِي أَن تكون هدرا كَمَا لَو قتلته خطأ.
قُلْنَا: الْجِنَايَة وَقعت مُوجبَة للْقصَاص، لانه يجب للمقتول وَالْمولى يسْتَوْجب الْقصاص على مَمْلُوكه، وَإِنَّمَا سقط الْقصاص ضَرُورَة الِانْتِقَال إِلَى الْوَارِث وَهِي حرَّة وَقت الِانْتِقَال فتنقلب مَالا
وتلزمها الْقيمَة دون الدِّيَة اعْتِبَارا بِحَالَة الْقَتْل.
هَذَا كمن قتل رجلا عمدا وَابْن الْقَاتِل وَارِث الْمَقْتُول كَانَ لِابْنِ الْمَقْتُول الدِّيَة على وَالِده الْقَاتِل كَذَلِك هُنَا، ولورثة الاجنبي الْقصاص كَمَا كَانَ، لَان حَقّهمَا يمتاز عَن حق وَرَثَة الْمولى فَكَانَ لَهما الْقصاص: وَإِن شاءا أخرا حَتَّى يُؤَدِّي الْقيمَة إِلَى وَرَثَة الْمولى، وَإِن شاءا عجلا الْقَتْل، لانهما لَو أخرا إِلَى أَن يُؤَدِّي السّعَايَة رُبمَا لَا يُؤَدِّي مَخَافَة الْقَتْل فَيبْطل حَقّهمَا فَكَانَ لَهما التَّعْجِيل، فَإِن عَفا أحد وليي الاجنبي وَجب للساكت مِنْهُمَا نصف الْقيمَة أَيْضا، وجنايات أم الْوَلَد وَإِن كثرت لَا توجب إِلَّا قيمَة وَاحِدَة فَصَارَت الْقيمَة مُشْتَركَة بَين وَرَثَة الْمولى ووارث الاجنبي.
ثمَّ عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تقسم قيمتهَا بَينهمَا أَثلَاثًا، وَعِنْدَهُمَا أَربَاعًا لما ذكرنَا، فَإِن كَانَت سعت فِي قيمتهَا لوَرَثَة الْمولى ثمَّ عَفا أحد وليي الاجنبي: إِن دفعت الْقيمَة إِلَى وَرَثَة الْمولى بِقَضَاء القَاضِي لَا سَبِيل لوَارث الاجنبي عَلَيْهَا لَان الْوَاجِب عَلَيْهَا قيمَة وَاحِدَة وَقد أدَّت بِقَضَاء القَاضِي
стр. 731
فتفرغ ذمَّتهَا وَيتبع وَارِث الاجنبي وَرَثَة الْمولى ويشاركهم فِي تِلْكَ الْقيمَة لانهم أخذُوا قيمَة مُشْتَركَة، وَإِن دفعت بِغَيْر قَضَاء عِنْدهمَا كَذَلِك.
وَعند أبي حنيفَة.
وَارِث الاجنبي بِالْخِيَارِ: إِن شَاءَ يرجع على وَرَثَة الْمولى، وَإِن شَاءَ يرجع على أم الْوَلَد.
لَهما: أَنَّهُمَا فعلت عين مَا يَفْعَله القَاضِي لَو رفع الامر إِلَيْهِ فيستوي فِيهِ الْقَضَاء وَعَدَمه كالرجوع فِي الْهِبَة لما كَانَ فسخا بِقَضَاء لَو حصل بتراضيهما يكون فسخا.
ولابي حنيفَة أَن مُوجب الْجِنَايَة فِي الذِّمَّة، فَإِذا أدَّت فقد نقلت من الذِّمَّة إِلَى الْعين فَيظْهر أثر الِانْتِقَال فِي حق الْكل إِن كَانَ بِقَضَاء، وَلَا يظْهر إِذا كَانَ بِغَيْر قَضَاء فَكَانَ لَهُ الْخِيَار: إِن شَاءَ رَضِي بدفعها وَيتبع وَرَثَة الْمولى، وَإِن شَاءَ لم يرض وَيرجع عَلَيْهَا بِحقِّهِ، وَهُوَ ثلث الْقيمَة عِنْد أبي حنيفَة، وَترجع هِيَ على وَرَثَة الْمولى.
هَذَا إِذا دفعت الْقيمَة إِلَى وَرَثَة الْمولى ثمَّ عَفا ولي الاجنبي، فَإِن عَفا أحد وليي الاجنبي ثمَّ دفعت الْقيمَة قَالَ بَعضهم: إِن كَانَ الدّفع بِغَيْر قضاءء يتَخَيَّر ان وإرث الاجنبي عِنْدهم، وَإِن كَانَ بِقَضَاء عِنْد أبي حنيفَة يتَخَيَّر.
وَعِنْدَهُمَا لَا يتَخَيَّر.
وَالصَّحِيح أَن هُنَا يتَخَيَّر عِنْد الْكل سَوَاء كَانَ
الدّفع بِقَضَاء أَو بِغَيْر قَضَاء، لَان قَضَاء القَاضِي بِدفع الْكل إِلَى وَرَثَة الموى بعد تعلق حق الاجنبي وثبوته لَا يَصح، بِخِلَاف الْوَصِيّ إِذا قضى دين أحد الغريمين بِأَمْر القَاضِي حَيْثُ لَا يضمن لَان للْقَاضِي أَن يضع مَال الْمَيِّت حَيْثُ شَاءَ، أما هُنَا فبخلافه، وَإِذا لم يَصح قَضَاء القَاضِي فلَان لَا يَصح فعلهَا بِغَيْر قَضَاء أولى.
قَوْله: (والاصل عِنْده) أَي عِنْد أبي حنيفَة أَن الْقِسْمَة: أَي قسْمَة الْعين.
قَوْله: (فِي عين أَو ذمَّة) أَي بِحَق ثَابت فِي ذمَّة الاولى زِيَادَة فِي الْبَعْض، بِأَن يَقُول أَو لاحدهما فِي الْبَعْض شَائِعا: أَي أَو وَجَبت الْقِسْمَة لاحدهما الخ، أَو أَن يَقُول فِي ذمَّة أَو عين شَائِعا لانه لَا يعقل التَّبْعِيض فِي الذِّمَّة.
والاولى أَن يَقُول شَائِعا فِي الْبَعْض دون الْكل.
وَعبارَة الْبَحْر: والاصل لابي حنيفَة أَن قسْمَة الْعين مَتى كَانَت بِحَق ثَابت الخ كَمَا قدمناها قَرِيبا.
قَوْله: (شَائِعا) أَي على وَجه الشُّيُوع فِي بعض دون الْكل.
قَوْله: (فعولية) أَي كَانَت الْقِسْمَة عولية.
قَوْله: (أَو مُمَيّزا) أَي وَمَتى وَجب قسْمَة الْعين بِحَق ثَابت على وَجه التَّمْيِيز دون الشُّيُوع.
قَوْله: (أَو لاحدهما) أَي كَانَ حق لاحدهما فِي الْبَعْض شَائِعا.
قَوْله: (وَللْآخر فِي الْكل) أَي وَحقّ الآخر فِي الْكل.
قَوْله: (فمنازعة) أَي كَانَت الْقِسْمَة نزاعية، وَقدمنَا الْحَاصِل على قَول الامام فَلَا تنسه.
قَوْله: (وَإِلَّا) أَي بِأَن ثبتا فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين أَو على وَجه التَّمْيِيز فمنازعة، فحقوق الْكل فِي الْمِيرَاث ثبتَتْ على وَجه الشُّيُوع فِي وَقت وَاحِد وَهُوَ وَقت الْمَوْت فتقسم بطرِيق الْعَوْل، وَكَذَا التَّرِكَة إِذا اجْتمعت فِيهَا دُيُون مُتَفَاوِتَة فَإِن حَقهم يثبت فِي وَقت وَاحِد، وَهُوَ حَالَة الْمَوْت أَو الْمَرَض فَكَانَت فِي معنى الْمِيرَاث، وَكَذَلِكَ الْوَصَايَا، وَفِي العَبْد وَالْمُدبر إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ عَن الْبَحْر فَلَا تنسه.
قَوْله: (فَهِيَ للثَّانِي) وَهُوَ مدعي الْكل.
قَوْله: (نصف لَا بِالْقضَاءِ) لَان دَعْوَى مدعي النّصْف منصرفة إِلَى مَا بِيَدِهِ لتَكون يَده محقة فَسلم النّصْف لمُدعِي الْجَمِيع بِلَا مُنَازعَة، فَيبقى مَا فِي يَده لَا على وَجه الْقَضَاء إِذْ لَا قَضَاء بِدُونِ الدَّعْوَى، وَاجْتمعَ بَيِّنَة الْخَارِج وَذي الْيَد فِيمَا فِي يَد صَاحب النّصْف فَتقدم بَيِّنَة الْخَارِج، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي المقولة الثَّانِيَة موضحا.
قَوْله: (وَنصف بِهِ) لانه خَارج: يَعْنِي دَعْوَى مدعي النّصْف منصرفة إِلَى مَا بِيَدِهِ، لتَكون يَده محقة لَا يَدعِي
стр. 732
شَيْئا مِمَّا فِي يَد صَاحبه فَسلم النّصْف لمُدعِي الْجَمِيع بِلَا مُنَازعَة، فَيبقى مَا فِي يَده لَا على وَجه الْقَضَاء إِذْ
لَا قَضَاء بِدُونِ الدَّعْوَى.
وَأما مدعي الْكل فَإِنَّهُ يَدعِي مَا فِي يَد نَفسه وَمَا فِي يَد الآخر وَلَا ينازعه أحد فِيمَا فِي يَده فَيتْرك مَا فِي يَده لَا على وَجه الْقَضَاء، وَقد اجْتمعت بَيِّنَة الْخَارِج وَذي الْيَد فِيمَا فِي يَد صَاحب النّصْف فَكَانَت بَينته أولى فَتقدم لانه خَارج فِيهِ فَيَقْضِي لَهُ فِي ذَلِك النّصْف، فَسلم لَهُ كل الدَّار نصفهَا بِالتّرْكِ لاعلى وَجه الْقَضَاء وَالنّصف الآخر بِالْقضَاءِ كَمَا فِي الْعَيْنِيّ.
قَوْله: (وَآخر ثلثهَا) الاولى ثلثيها كَمَا سيتضح فِي المقولة الْآتِيَة.
قَوْله: (وَبَيَانه فِي الْكَافِي) هَذِه الْمَسْأَلَة فِي الْمجمع وَشَرحه لِابْنِ ملك حَيْثُ قَالَ: وَلَو ادّعى أحد ثَلَاثَة فِي يدهم دَار كلهَا وَالْآخر ثلثيها وَالْآخر نصفهَا وَبرهن كل على مَا ادَّعَاهُ، فلنفرض اسْم مدعي الْكل كَامِلا ومدعي الثُّلثَيْنِ ليثا ومدعي النّصْف نصرا، فَهِيَ مقسومة بَينهم.
عِنْد أبي حنيفَة بالمنازعة من أَرْبَعَة وَعشْرين لكامل خَمْسَة عشر وَهِي خَمْسَة أَثمَان الدَّار وربعها لليث وَثمنهَا لنصر.
بَيَانه أَنا نجْعَل الدَّار سِتَّة لاحتياجنا إِلَى النّصْف والثلثين، وَأَقل مخرجهما سِتَّة فِي يَد كل مِنْهُم سَهْمَان، وَمَعْلُوم أَن بَيِّنَة كل مِنْهُم على مَا فِي يَده غير مَقْبُولَة لكَونه ذَا يَد وَإِن بَيِّنَة الْخَارِج أولى فِي الْملك الْمُطلق، فَاجْتمع كَامِل وَلَيْث على مَا فِي يَد نصر فكامل يَدعِي كُله وَلَيْث نصفه وَذَلِكَ لانه يَقُول حَقي فِي الثُّلثَيْنِ ثلث فِي يَدي وَبَقِي لي ثلث آخر نصفه فِي يَد كَامِل وَنصفه فِي يَد نصر فَسلم لكامل نصف مَا فِي يَده وَهُوَ سهم بِلَا نزاع وَالنّصف الآخر وَهُوَ سهم بَينهمَا نِصْفَانِ فَيضْرب مخرج النّصْف وَهُوَ اثْنَان فِي سِتَّة فَصَارَت اثْنَي عشر، ثمَّ كَامِل وَنصر اجْتمعَا على مَا فِي يَد لَيْث وَهُوَ أَرْبَعَة فكامل يَدعِي كُله وَنصر ربعه، لانه يَقُول حَقي فِي النّصْف سِتَّة وَقد أَخذ الثُّلُث أَرْبَعَة وَبَقِي لي سدس من الدَّار وَهُوَ سَهْمَان سهم فِي يَد اللَّيْث وَسَهْم فِي يَد كَامِل وَثَلَاثَة من الاربعة سلمت لكامل وتنازعا فِي سهم، فَيضْرب مخرج النّصْف فِي اثْنَي عشر فَصَارَت الدَّار أَرْبَعَة وَعشْرين فِي يَد كل مِنْهُم ثَمَانِيَة.
اجْتمع كَامِل وَلَيْث على الثَّمَانِية الَّتِي فِي يَد نصر فَأَرْبَعَة سلمت لكامل بِلَا نزاع لَان ليثا يَدعِي الثُّلثَيْنِ وَهُوَ سِتَّة عشر ثَمَانِيَة مِنْهَا فِي يَده وَأَرْبَعَة فِي يَد نصر وَأَرْبَعَة فِي يَد كَامِل والاربعة بَين كَامِل وَلَيْث نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمُنَازعَة فَحصل لكامل سِتَّة ولليث سَهْمَان، ثمَّ اجْتمع كَامِل وَنصر على مَا فِي يَد لَيْث فنصر يَدعِي ربع مَا فِي يَده وَهُوَ سَهْمَان فَسلمت سِتَّة لكامل واستوت منازعتهما فِي سَهْمَيْنِ
فَصَارَ لكل وَاحِد مِنْهُم سهم فَحصل لكامل سَبْعَة ولنصر سهم، ثمَّ اجْتمع لَيْث وَنصر على مَا فِي يَد كَامِل فليث يَدعِي نصف مَا فِي يَده أَرْبَعَة وَنصر يَدعِي ربع مَا فِي يَده سَهْمَيْنِ وَفِي المَال سَعَة فَيَأْخُذ لَيْث أَرْبَعَة وَنصر سَهْمَيْنِ فَيبقى مَا فِي يَد كَامِل سَهْمَان فَحصل لكامل مِمَّا فِي يَد نصر سِتَّة وَمِمَّا فِي يَد لَيْث سَبْعَة وَمِمَّا فِي يَده سَهْمَان فجميعه خَمْسَة عشر، وَللثَّانِي سِتَّة وَهِي ربع الدَّار، لانه حصل لَهُ مِمَّا فِي يَد نصر سَهْمَان وَمِمَّا فِي يَد كَامِل أَرْبَعَة فَذَاك سِتَّة، وللثالث وَهُوَ نصر ثَلَاثَة وَهِي ثمن الدَّار، لانه حصل لَهُ مِمَّا فِي يَد لَيْث سهم وَمِمَّا فِي يَد كَامِل سَهْمَان وَذَا ثَلَاثَة.
وبالاختصار، تكون الْمَسْأَلَة من ثَمَانِيَة: خَمْسَة أثمانها لكامل وربعها سَهْمَان لليث وَثمنهَا وَاحِد لنصر، وَهَذَا قَول الامام وَقَالا: بالعول تقسم.
وَبَيَانه أَن الدَّار بَينهم أَثلَاثًا الْكَامِل وَاللَّيْث اجْتمعَا على مَا فِي يَد نصر فكامل يَدعِي كُله وَلَيْث
стр. 733
نصفه فنأخذ أقل عدد لَهُ نصف وَهُوَ اثْنَان فَيضْرب الْكَامِل بكله سَهْمَيْنِ وَلَيْث بِنصفِهِ سَهْما فعالت إِلَى ثَلَاثَة، ثمَّ الْكَامِل والنصر اجْتمعَا على مَا فِي يَد لَيْث والكامل يَدعِي كُله وَنصر ربعه ومخرج الرّبع أَرْبَعَة فَيضْرب بربعه سهم وكامل بكله أَرْبَعَة فعالت إِلَى خَمْسَة، ثمَّ لَيْث وَنصر اجْتمعَا على مَا فِي يَد كَامِل فليث يَدعِي نصف مَا فِي يَده وَنصر يَدعِي ربعه وَالنّصف وَالرّبع يخرجَانِ من أَرْبَعَة فَنَجْعَل مَا فِي يَده أَرْبَعَة لَان فِي المَال سَعَة فنصفه سَهْمَان لليث وربعه سهم لنصر وَبَقِي ربع لكامل فَحصل هُنَا ثَلَاثَة وَخَمْسَة وَأَرْبَعَة وانكسر حِسَاب الدَّار على هَذَا وَهِي متباينة فضربنا الثَّلَاثَة فِي الاربعة فَصَارَت اثْنَي عشر ضربناها فِي خَمْسَة صَارَت سِتِّينَ ضربناها فِي أصل الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة بلغت مائَة وَثَمَانِينَ فِي يَد كل وَاحِد سِتُّونَ فلكامل مائَة وَثَلَاثَة، لَان ربع مَا فِي يَده وَهُوَ الْخَمْسَة عشر سلم لَهُ وَأخذ من نصر ثُلثي مَا فِي يَده وَهُوَ أَرْبَعُونَ وَمن لَيْث أَرْبَعَة أخماسه وَهِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ فَصَارَ الْمَجْمُوع مائَة وَثَلَاثَة ولليث خَمْسُونَ لَان ليثا أَخذ نصف مَا فِي يَد كَامِل وَهُوَ ثَلَاثُونَ وَثلث فِي يَد نضر وَهُوَ عشرُون وللثالث وَهُوَ نصر سَبْعَة وَعِشْرُونَ لانه أَخذ خمس مَا فِي يَد لَيْث، وَهُوَ اثْنَا عشر وَربع مَا فِي يَد كَامِل وَهُوَ خَمْسَة اهـ.
حَلَبِيّ بِتَصَرُّف.
وَهَذَا كُله اعْتِبَار وَتَقْدِير ط وَذكره فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ، فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بَرْهَنَا
الخ) يُتَصَوَّرُ هَذَا بِأَنْ رَأَى الشَّاهِدَانِ أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَآخَرَانِ رَأَيَا أَنَّهُ ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكٍ آخَرَ فَتَحِلُّ الشَّهَادَةُ لِلْفَرِيقَيْنِ.
بَحْرٌ عَنْ الْخُلَاصَة.
وقدمناه وَقدمنَا عَنهُ أَيْضا أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالتَّارِيخِ مَعَ النِّتَاجِ إلَّا مِنْ أَرَّخَ تَارِيخًا مُسْتَحِيلًا إلَخْ، فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (تَارِيخه) أَي تَارِيخ الْبَيِّنَة، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير بِتَأْوِيل الْبُرْهَان.
حموي.
قَوْله: (بِشَهَادَة الظَّاهِر) لَان عَلامَة الصدْق ظَهرت فِيمَن وَافق تَارِيخه سنّهَا فترجحت بِبَيِّنَتِهِ بذلك، وَفِي الاخرى ظَهرت عَلامَة الْكَذِب فَيجب ردهَا منح.
وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين أَن تكون الدَّابَّة فِي أَيْدِيهِمَا أَو فِي يَد أَحدهمَا أَو فِي يَد ثَالِث، لَان الْمَعْنى لَا يخْتَلف.
بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت الدَّعْوَى فِي النِّتَاج من غير تَارِيخ حَيْثُ يحكم بهَا لذِي الْيَد كَمَا صرح بِهِ المُصَنّف إِن كَانَت بيد أَحدهمَا أَو لَهما إِن كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا أَو فِي يَد ثَالِث.
زَيْلَعِيّ.
قَوْله: (قضى بهَا لذِي الْيَد) لَان ذَا الْيَد مقدم على الْخَارِج فِي دَعْوَى النِّتَاج.
قَالَ فِي الاشباه هَكَذَا أطلق أَصْحَاب الْمُتُون.
قلت: إِلَّا مَسْأَلَتَيْنِ: الاولى لَو كَانَ النزاع فِي عبد فَقَالَ الْخَارِج إِنَّه ولد فِي ملكي وَأعْتقهُ وَبرهن وَقَالَ ذُو الْيَد ولد فِي ملكي فَقَط قدم على ذِي الْيَد أَي لَان بَينته أَكثر إِثْبَاتًا، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ الْخَارِج كاتبته أَو دَبرته فَإِنَّهُ لَا يقدم، لَكِن فِي الاشباه أَيْضا الشَّهَادَة بحريّة العَبْد بِدُونِ دَعْوَاهُ لَا تقبل عِنْد الامام إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ، إِلَى أَن قَالَ: وَالصَّحِيح عِنْده اشْتِرَاط دَعْوَاهُ فِي الْعَارِضَة والاصلية، وَلَا تسمع دعو الاعتاق من غير العَبْد إِلَّا فِي مَسْأَلَة الخ.
وَفِي فتاوي الحانوتي جَوَابا عَن سُؤال: حَيْثُ اعْترف العَبْد بالعبودية لسَيِّده بانقياده للْبيع يكون عبدا لَهُ وَسَوَاء كَانَ هُنَاكَ بَيِّنَة أم لَا، وَلَا عِبْرَة بقول المنازع إِنَّه حر الاصل مَعَ عدم دَعْوَى العَبْد لذَلِك، لَان حريَّة العَبْد لَا تثبت إِلَّا بعد دَعْوَاهُ، وَلَا تجوز فِيهَا دَعْوَى الْحِسْبَة، بِخِلَاف الامة لانها شَهَادَة بِحرْمَة الْفرج إِلَى آخر مَا قَالَ.
الثَّانِيَة: لَو قَالَ الْخَارِج ولد فِي ملكي من أمتِي هَذِه وَهُوَ ابْني قدم على ذِي الْيَد اهـ.
وَقدمنَا أَنه إِنَّمَا يقْضِي بالنتاج لذِي الْيَد فِيمَا إِذا ادّعى كل مِنْهُمَا النِّتَاج فَقَط، أما لَو ادّعى الْفِعْلَ عَلَى ذِي
стр. 734
الْيَدِ كَالْغَصْبِ وَالْإِجَارَةِ وَالْعَارِيَّةِ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لِإِثْبَاتِهَا الْفِعْلَ عَلَى ذِي الْيَدِ كَمَا فِي
الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ، وَنَقَلَهُ فِي نُورِ الْعَيْنِ عَنْ الذَّخِيرَةِ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ وَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَرْجَحُ، لِمَا فِي الْخُلَاصَة من كِتَابِ الْوَلَاءِ لِخُوَاهَرْ زَادَهُ أَنَّ ذَا الْيَدِ إذَا ادَّعَى النِّتَاجَ وَادَّعَى الْخَارِجُ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ ذُو الْيَدِ أَوْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ أَعَارَهُ مِنْهُ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا تَتَرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى النِّتَاجِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْخَارِجُ فِعْلًا عَلَى ذِي الْيَدِ، أَمَّا لَوْ ادَّعَى فِعْلًا كَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى، لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إثْبَاتًا لانها تثبت الْفِعْل عَلَيْهِ اهـ.
وَلَا تنس مَا قدمْنَاهُ عِنْد قَول الشَّارِح فِي رِوَايَة.
قَالَ ط: وَالظَّاهِر أَن حكم موافقتهما لسنها أَنه يحكم بهَا لذِي الْيَد.
قَوْله: (وَلَهُمَا أَن فِي أَيْدِيهِمَا) لَان أَحدهمَا لَيْسَ أولى من الآخر.
قَوْله: (وَإِن لم يوافقهما بِأَن خَالف أَو أشكل) أَي فَلَو خَالف السن تاريخهما كَانَ كَمَا لَو لم يؤرخا، وَكَذَا إِذا أشكل وَقد تقدم أَنه يحكم لذِي الْيَد.
قَوْله: (فَلَهُمَا إِن الخ) لعدم تَرْجِيح أَحدهمَا.
قَوْله: (قضى بهَا لَهُ) لانه لما أشكل أَي أَو خَالف سقط التاريخان فَصَارَ كَأَنَّهُمَا لم يؤرخا.
قَوْله: (هُوَ الاصح) مُقَابِله مَا فِي الْهِدَايَة، إِذا خَالف سنّهَا الْوَقْتَيْنِ بطلت الْبَيِّنَتَانِ لظُهُور كذب الْفَرِيقَيْنِ فَتتْرك فِي يَد من كَانَت فِي يَده.
ب
قَوْله: (وَهَذَا أولى مِمَّا وَقع فِي الْكَنْز) أَي مَا ذكر المُصَنّف.
ب
قَوْله: (وَإِن لم يوافقهما) لعمومه أولى مِمَّا فِي الْكَنْز وَمَا عطف عَلَيْهِ من تَعْبِيره ب
قَوْله: (وَإِن أشكل) .
أَقُول: قد ذكره المُصَنّف فِي شرح الْمنح تبعا للبحر حَيْثُ قَالَ: وَإِن لم يوافقهما يَشْمَل مَا إِذا أشكل سنّهَا بِأَن لم يعلم وَمَا إِذا خَالف سنّهَا تاريخهما فَإِنَّهَا تكون لَهما على الاصح.
قَالَ الرَّمْلِيّ: الاولى من هَذَا التَّعْبِير وَإِن خالفها أَو أشكل فَلَهُمَا.
على أَن لنا أَن لَا نسلم عدم شُمُول مَا فِي الْكَنْز وشمول مَا عبر بِهِ، إِذْ الاشكال الالتباس.
وَفِي الصُّورَتَيْنِ التباس الامر على الْحَاكِم وَعدم موافقتهما غير عدم الْعلم أصلا لانه للْعلم بالمخالفة كَمَا قَرَّرَهُ الشُّرَّاح فَكيف يدْخل فِيهِ عدم الْعلم بشئ لانه مَعَ عدم الْعلم يحْتَمل الْمُوَافقَة والمخالفة.
والصور ثَلَاثَة: إِمَّا عدم الْعلم الْمُوَافقَة لَهما وَهُوَ الْمُخَالفَة، بِأَن تحقق مُخَالفَته للتاريخين، وَإِمَّا الْمُوَافقَة لاحدهما فَقَط والمخالفة للْآخر، وَأما عدم معرفَة شئ وَهِي لَا تدخل فِي صور الْمُخَالفَة الَّتِي هِيَ عدم الْمُوَافقَة فَلم يشملها.
قَوْله: (وَإِن لم يوافقهما) على أَن الظَّاهِر أَن اختبار صَاحب الْكَنْز فِي صُورَة
الْمُخَالفَة بطلَان الْبَيِّنَتَيْنِ وَالتّرْك فِي يَد ذِي الْيَد كَمَا أفْصح عَنهُ فِي الْكَافِي، فَخص صُورَة الاشكال ليحترز بِهِ عَن صُورَة الْمُخَالفَة، فَتنبه لكَلَام هَذَا الْعَالم النحرير يظْهر لَك مِنْهُ حسن التَّعْبِير اهـ.
ثمَّ الظَّاهِر أَن مُرَاد صَاحب الْبَحْر والمنح من.
قَوْله: (وَإِن لم يوافقهما) أَي لم تظهر مُوَافقَة السن للتاريخين فَشَمَلَ الصُّورَتَيْنِ لكنه تَأْوِيل، فَلِذَا قَالَ الْعَلامَة الرَّمْلِيّ: الاولى من هَذَا التَّعْبِير وَلم يقل الصَّوَاب.
تَأمل.
قَوْله: (فِي الْكَنْز والدرر والملتقي) حَيْثُ ث قَالَ: وَإِنْ أَشْكَلَ فَلَهُمَا لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ لم يوافقهما أَعم من قَول الْكَنْز، كَذَا قَوْلُ الْكَنْزِ فَلَهُمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يكن فِي يَدِ أَحَدِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى وَالْغُرَرِ: وَإِنْ أَشْكَلَ فَلَهُمَا، وَإِنْ خَالَفَهُمَا بَطَلَ.
قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: فَيُقْضَى لِذِي الْيَدِ قَضَاءَ تَرْكٍ كَذَا اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي.
стр. 735
قُلْت: لَكِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ كَالْمُشْكِلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّنْوِيرِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا.
فَلْيُحْفَظْ اهـ.
قُلْت: نَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ كَافِي الْحَاكِمِ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الصَّحِيحُ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ.
وَقَالَ: وَمُحَصِّلُهُ اخْتِلَافُ التَّصْحِيح اهـ.
قَالَ الْمولى عبد الْحَلِيم، بل اللَّائِق على المُصَنّف أَن يَقُول هَكَذَا: وَإِن أشكل أَو خَالف الْوَقْتَيْنِ فَلَهُمَا إِن لم يكن فِي يَد أَحدهمَا فَقَط، وَإِلَّا فَلَا.
وَاعْلَم أَن سنّ الدَّابَّة لَو خَالف الْوَقْتَيْنِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَة يقْضِي لَهما، وَفِي رِوَايَة تبطل الْبَيِّنَتَانِ، صرح بِهِ الامام قاضيخان فِي فَتَاوَاهُ من غير تَرْجِيح إِحْدَاهمَا على الاخرى، وبطلانهما رِوَايَة أبي اللَّيْث الْخَوَارِزْمِيّ.
وَاخْتَارَهُ الْحَاكِم الشَّهِيد حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيح، وَتَبعهُ صَاحب الْهِدَايَة وَمن تَابعه، وَالْقَضَاء بَينهمَا ظَاهر الرِّوَايَة.
اخْتَارَهُ فِي الْمَبْسُوط حَيْثُ قَالَ وَهُوَ الاصح، وَتَبعهُ الزَّيْلَعِيّ وَمن تَابعه.
وَقد اخْتلف التَّصْحِيح والرجحان لظَاهِر الرِّوَايَة وَقد سبق غير مرّة.
هَذَا زبدة مَا فِي الشُّرُوح والفتاوي، فَظهر أَن المُصَنّف اخْتَار مَا هُوَ الارجح اهـ.
قَوْله: (برهن أحد الخارجين) على الْمُدَّعِي عَلَيْهِ وَهُوَ زيد.
قَوْلُهُ: (مِنْ زَيْدٍ) هَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ عَلَى الْغَصْبِ مِنْ يَدِهِ أَيْ مِنْ يَدِ أَحَدِ الْخَارِجِينَ.
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمِنَحُ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَيْنٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِالْغَصْبِ مِنْهُ وَالْآخَرُ بالوديعة اسْتَوَتْ دَعْوَاهُمَا حَتَّى يُقْضَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ تَصِيرُ
غَصْبًا بِالْجُحُودِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ مَدَنِيٌّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ عَلَى الْغَصْبِ النَّاشِئِ مِنْ زَيْدٍ فَزَيْدٌ هُوَ الْغَاصِبُ، فَمِنْ لَيْسَتْ صِلَةَ الْغَصْبِ بَلْ ابْتِدَائِيَّةٌ.
تَأَمَّلْ.
قَوْله: (وَالْآخر) أَي برهن الآخر.
قَوْله: (على الْوَدِيعَة مِنْهُ) أَي قَالَ الآخر هُوَ مَالِي أودعته من زيد وَزيد يُنكر ذَلِك.
قَوْله: (اسْتَويَا) أَي الخارجان فِي الدَّعْوَى، لانه لَو كَانَ كَمَا يَدعِي الثَّانِي وَدِيعَة من زيد صَارَت غصبا حَيْثُ جَحدهَا الْمُودع، وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِح لانها أَي الْوَدِيعَة بالجحد تصير غصبا حَتَّى يجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَلَا يسْقط بِالرُّجُوعِ إِلَى الْوِفَاق بالاقرار حَتَّى يرد إِلَى صَاحبه، بِخِلَاف مَا إِذا خَالف بِالْفِعْلِ بِلَا جحود ثمَّ عَاد إِلَى الْوِفَاق كَمَا فِي الْحَمَوِيّ، فَمن فِي.
قَوْله: (من زيد) للابتداء وَفِي
قَوْله: (مِنْهُ) صلَة الْوَدِيعَة لانها تتعدى بِمن، وَإِنَّمَا احْتَاجَ إِلَيْهَا فِي الاول لَان الْغَصْب محلى بأل فِي عبارَة المُصَنّف فَلم يُمكنهُ إِضَافَته إِلَى زيد، وَحِينَئِذٍ فَمَا نَقله بعض الافاضل عَن عزمي زَاده من أَن هَذَا التَّصْوِير سَهْو، والاولى إِسْقَاطه فِيهِ مَا فِيهِ فَرَاجعه.
قَوْله: (النَّاس أَحْرَار) لَان الدَّار دَار الْحُرِّيَّة أَو لانهم أَوْلَاد آدم وحواء ﵉ وَقد كَانَا حُرَّيْنِ.
قَوْله: (الشَّهَادَة) أَي فَلَا يَكْتَفِي فِيهَا بِظَاهِر الْحُرِّيَّة بل يسْأَل عَنهُ إِذا طعن الْخصم بِالرّقِّ، أما إِذا لم يطعن فَلَا يسْأَل كَمَا فِي التَّبْيِين، لَان الْحُرِّيَّة تثبت بطرِيق الظُّهُور وَالظَّاهِر يصلح للدَّفْع لَا للاستحقاق، فَلَا يسْتَحق الْمُدَّعِي إِلْزَام الْمُدَّعِي عَلَيْهِ إِلَّا بِإِثْبَات حريَّة شُهُوده، وَكَذَا لَا يسْتَحق الشَّاهِد اسْتِحْقَاق الْولَايَة على الْمَشْهُود عَلَيْهِ ونفاذ شَهَادَته عَلَيْهِ إِلَّا بذلك، فَإِن قَالَ الشُّهُود نَحن أَحْرَار لم نملك قطّ لم يقبل قَوْلهمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قبُول شَهَادَتهمَا حَتَّى يأتيا بِالْبَيِّنَةِ على ذَلِك وَإِلَّا فهما مصدقان فِي قَوْلهمَا إِنَّا أَحْرَار لم نملك قطّ بِحَسب الظَّاهِر.
وَفِي أبي السُّعُود على الاشباه تَفْسِيره فِي الشَّهَادَة: إِذا شهد شَاهِدَانِ لرجل بِحَق من الْحُقُوق فَقَالَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ هما عَبْدَانِ وَإِنِّي لَا أقبل شَهَادَتهمَا حَتَّى أعلم أَنَّهُمَا حران.
стр. 736
وَتَفْسِيره فِي الْحَد: إِذا قذف إنْسَانا ثمَّ زعم الْقَاذِف أَن الْمَقْذُوف عبد فَإِنَّهُ لَا يحد الْقَاذِف حَتَّى يثبت الْمَقْذُوف حُرِّيَّته بِالْحجَّةِ.
وَفِي الْقصاص: إِذا قطع يَد إِنْسَان وَزعم الْقَاطِع أَن الْمَقْطُوع يَده عبد فَإِنَّهُ لَا يقْضِي بِالْقصاصِ حَتَّى يثبت حُرِّيَّته.
وَفِي الدِّيَة: إِذا قتل إنْسَانا خطأ وَزَعَمت الْعَاقِلَة أَنه عبد
فَإِنَّهُ لَا يقْضِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ حَتَّى تقوم الْبَيِّنَة على حُرِّيَّته.
وَفِي البيري: لَو كَانَ الْمُدَّعِي بِهِ حدا أَو قصاصا سَأَلَ القَاضِي عَنْهُم طعن الْخصم أَولا بالاجماع اهـ.
لَان فِي الْقَذْف: أَي مثلا إِلْزَام الْحَد على الْقَاذِف، وَفِي الْقصاص إِيجَاب الْعقُوبَة على الْقَاطِع، وَفِي الْقَتْل خطأ إِيجَاب الدِّيَة على الْعَاقِلَة، وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا بِاعْتِبَار حريَّة الشَّاهِد، فَمَا لم تثبت الْحُرِّيَّة بِالْحجَّةِ لَا يجوز الْقَضَاء بشئ من ذَلِك ط.
مطلب: الاصل فِي النَّاس الْفقر والرشد والامانة وَالْعَدَالَة وَإِنَّمَا على القَاضِي أَن يسْأَل عَن الشُّهُود سرا وعلنا قَالَ الْحَمَوِيّ: وَقد سُئِلَ شيخ مَشَايِخنَا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ الْعَبَّادِيّ: هَل الاصل فِي النَّاس الرشد أَو السَّفه، وَهل الاصل فِي النَّاس الْفقر أَو الْغنى، وَهل الاصل فِي النَّاس الامانة أَو الْخِيَانَة، وَهل الاصل فِي النَّاس الْجرْح أَو التَّعْدِيل؟ فَأجَاب: الاصل الرشد والفقر والامانة وَالْعَدَالَة، وَإِنَّمَا على القَاضِي أَن يسْأَل عَن الشُّهُود سرا وعلنا لَان الْقَضَاء مَبْنِيّ على الْحجَّة وَهِي شَهَادَة الْعدْل فيتعرف عَن الْعَدَالَة، وَفِيه صون قَضَائِهِ عَن لبُطْلَان، وَالله تَعَالَى أعلم.
وَفِي قَوْله صون قَضَائِهِ عَن الْبطلَان نظر، فتدبره اهـ.
وَوَجهه أَنه إِذا قضى بِشَهَادَة الْفَاسِق يَصح قَضَاؤُهُ.
مطلب: منع السُّلْطَان عَن نصْرَة قُضَاته عَن الحكم بِشَهَادَة الشُّهُود إِلَّا بعد التَّزْكِيَة سرا وَعَلَانِيَة لَكِن فِي زَمَاننَا قد تكَرر أَمر السُّلْطَان نَصره الله تَعَالَى فِي منع قُضَاته فِي سَائِر مَمْلَكَته أَن يحكموا بعد الشَّهَادَة بِدُونِ تَزْكِيَة السِّرّ وَالْعَلَانِيَة، فَافْهَم.
قَوْله: (وَالْحُدُود) فَلَو أنكر الْقَاذِف حريَّة الْمَقْذُوف لَا يحد حَتَّى يثبت حُرِّيَّته لانه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ الْحَد إِلَّا بِالْحُرِّيَّةِ، وَالظَّاهِر لَا يَكْفِي للاستحقاق، ولان الْحُدُود تدرأ بِالشُّبُهَاتِ فيحتاط فِي إِثْبَاتهَا، وَلَا تنس مَا قدمْنَاهُ عَن البيري.
قَوْله: (وَالْقصاص) أَي فِي الاطراف، فَلَو أنكر الْقَاطِع حريَّة الْمَقْطُوع لَا يقطع حَتَّى يثبت حُرِّيَّته، لانه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ الْقطع إِلَّا بِالْحُرِّيَّةِ إِذْ لَا قصاص بَين طرفِي حر وَعبد، لَان الاطراف يسْلك بهَا مَسْلَك الاموال.
قَوْله: (وَالْقَتْل) أَي خطأ فَلَا تثبت الدِّيَة
على الْعَاقِلَة حَتَّى تثبت حريَّة الْقَاتِل لانه يُرِيد اسْتِحْقَاق الْعقل عَلَيْهِ فَلَا يثبت بِظَاهِر الْحُرِّيَّة، وَلذَا وَقع فِي نُسْخَة الْعقل: يَعْنِي لَا يثبت الْعقل إِلَّا بعد ثُبُوت الْحُرِّيَّة، وَهُوَ معنى عبارَة الاشباه من
قَوْله: (وَالدية) .
قَوْله: (وَفِي نُسْخَة الْعقل) هُوَ فِي معنى الاول: يَعْنِي لَا يثبت الْعقل إِلَّا بعد ثُبُوت الْحُرِّيَّة، وَلَو قَالَ فِي الْحُرِّيَّة وَعدمهَا لَكَانَ أوضح.
قَوْله: (وَعبارَة الاشباه وَالدِّيَةُ) الثَّلَاثُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي الْمَالِ.
قَوْلُهُ: (أحر أم لَا) .
بَيَان لوجه جَهَالَة حَاله.
وَلَو قَالَ فِي الْحُرِّيَّة وَعدمهَا لَكَانَ أوضح.
قَوْله: (لتمسكه بالاصل) أَي وَهُوَ دَافع، وَظَاهر الْحَال يَكْفِي للدَّفْع عَيْني.
قَوْله: (واللابس للثوب الخ) شُرُوع فِي مسَائِل يصدق فِيهَا
стр. 737
وَاضع الْيَد بِلَا برهَان، وَهل يصدق بِيَمِينِهِ، ينظر، وَيَأْتِي حكمه فِي التَّنْبِيه الْآتِي ط.
وَإِنَّمَا كَانَ اللابس أَحَق لَان تصرفه أظهر لاقْتِضَائه الْملك فَكَانَ صَاحب يَد والآخذ خَارِجا وَذُو الْيَد أولى، بِخِلَاف مَا إِذا أَقَامَ آخذ الْكمّ الْبَيِّنَة حَيْثُ يكون أولى وَالْعلَّة الْمَذْكُورَة تجْرِي فِيمَا بعد.
قَالَ الْعَلامَة قَاسِمٌ: فَيُقْضَى لَهُ قَضَاءَ تَرْكٍ لَا اسْتِحْقَاقٍ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْضَى لَهُ.
شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ فِي السَّرْجِ) أَي أولى من رديفه، لَان تمكنه فِي ذَلِك الْموضع دَلِيل على تقدم يَده.
قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ: نَقَلَ النَّاطِفِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ النَّوَادِرِ، وَفِي ظَاهر الرِّوَايَة هِيَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا رَاكِبَيْنِ فِي السَّرْجِ فَإِنَّهَا بَينهمَا قولا وَاحِدًا كَمَا فِي الْعِنَايَة.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ اشْتِرَاكُهُمَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُسَرَّجَةً اهـ.
أَقُولُ: لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُلْتَقَى مِثْلُ مَا فِي الْمَتْن فَتنبه، وَمَا فِي الْهِدَايَة وَهُوَ على رِوَايَة النَّوَادِر، وَلَو كَانَ أَحدهمَا مُتَعَلقا بذنبها وَالْآخر ماسك بِلِجَامِهَا قَالُوا: يَنْبَغِي أَن يكون الماسك أولى.
قَوْله: (مِمَّن علق كوزه بهَا) احْتَرز بِذكر الْكوز عَمَّا لَو كَانَ لَهُ بعض حملهَا، فَلَو كَانَ لاحدهما من وَللْآخر مائَة من كَانَت بَينهمَا شرنبلالية عَن التَّبْيِين وَالْحمل: بِكَسْر الْحَاء مَا يحمل على ظهر أَو رَأس حموي.
قَوْله: (لانه أَكثر تَصرفا) عِلّة لجَمِيع الْمسَائِل.
أَقُول: لَكِن فِيهِ أَنه لَا يعْتَبر الاكثر تَصرفا كَمَسْأَلَة الْمَنّ وَالْمِائَة من، والاولى أَن يعلق بِأَنَّهُ لَا يعد متصرفا عرفا كَمَسْأَلَة الهرادي الْآتِيَة.
تَأمل.
قَول: (والجالس على الْبسَاط والمتعلق بِهِ سَوَاء) لَان الْجُلُوس لَيْسَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ، لَان الْيَد تثبت بِكَوْنِهِ فِي بَيته أَو بنقله من مَوْضِعه، بِخِلَاف الرّكُوب واللبس
حَيْثُ يكون بهما غَاصبا لثُبُوت يَده وَلَا يصير غَاصبا بِالْجُلُوسِ على الْبسَاط كَمَا فِي الدُّرَر، لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون الْقَاعِد أَحَق من الْمُتَعَلّق.
تَأمل.
وَعبارَة الدُّرَر: وينصف الْبسَاط بَين جالسه والمتعلق بِهِ بِحكم الاسْتوَاء بَينهمَا لَا بطرِيق الْقَضَاء الخ.
وَفِي النِّهَايَة يقْضِي بَينهمَا.
وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن بَين الْكَلَامَيْنِ تدافعا وَأجِيب بِأَن الْمَنْفِيّ قَضَاء الِاسْتِحْقَاق لَا قَضَاء التّرْك.
وَاعْترض على هَذَا الْجَواب بِأَن قَضَاء التّرْك يَقْتَضِي ثُبُوت الْيَد على مَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَسْأَلَة التَّنَازُع فِي الْحَائِط.
وَأجِيب بِأَن قَضَاء التّرْك يتَحَقَّق فِي الْمَنْقُول من غير ثُبُوت الْيَد الْمُعْتَبرَة شرعا بِثُبُوت الْيَد ظَاهرا فَإِن القَاضِي علم حسا وعيانا أَن هَذَا الْبسَاط لَيْسَ فِي يَد غَيرهمَا فَقضى بَينهمَا لِانْعِدَامِ مُدع غَيرهمَا عيَانًا بِالْيَدِ أَو بِالْملكِ هَذَا.
قَوْله: (وراكبي سرج) أَي فينصف بَينهمَا أَي فِي الصُّورَتَيْنِ.
قَوْله: (وطرفه مَعَ آخر) فينتصف بَينهمَا لَان يَد كل مِنْهُمَا ثَابِتَة فِيهِ وَإِن كَانَ يَد أَحدهمَا فِي الاكثر فَلَا يرجح بِهِ، لما مر أَنه لَا تَرْجِيح بالاكثرية دُرَر: أَي كَمَا فِي مَسْأَلَة كَثْرَة شُهُود أحد المدعيين، هَذَا كُله إِذا لم يقم الْبَيِّنَة فَإِذا أَقَامَا الْبَيِّنَة فَبَيِّنَة الْخَارِج أولى من بَيِّنَة ذِي الْيَد كَمَا مر.
قَوْله: (لَا هدبته) وَيُقَال لَهُ بالتركي سجق وَيسْتَعْمل هَذَا اللَّفْظ الْآن فِي بِلَادنَا.
قَوْله: (الْغَيْر منسوجة) الاولى أَن يَقُول المنسوجة بالالف وَاللَّام لَان غير بِمَنْزِلَة اسْم الْفَاعِل لَا يُضَاف إِلَّا لما فِيهِ أل أَو مَا أضيف إِلَى مَا فِيهِ أل كالضارب رَأس الْجَانِي ط.
قَوْله: (لانها لَيست بِثَوْب) فَلم يكن فِي يَده شئ من الثَّوْب فَلَا يزاحم الآخر.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ جَالِسَيْ دَارٍ) كَذَا قَالَ فِي الْعِنَايَة.
стр. 738
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ: لَوْ ادَّعَيَا دَارًا وَأَحَدُهُمَا سَاكِنٌ فِيهَا فَهِيَ لِلسَّاكِنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَحْدَثَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ بِنَاءٍ أَو حفر فَهِيَ لَهُ، وَلَو لم يكن شئ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا دَاخِلٌ فِيهَا وَالْآخَرَ خَارِجٌ عَنْهَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوْ كَانَا جَمِيعًا فِيهَا، لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْعَقَارِ لَا تثبت بالكون فِيهَا وَإِنَّمَا تثبت بِالتَّصَرُّفِ اهـ.
أَقُول: لَكِن الَّذِي يفهم من التَّعْلِيل وَمِمَّا تقدم قَرِيبا أَنه لَا يقْضِي لَهما فِي مَسْأَلَة كَون أَحدهمَا
دَاخِلا فِيهَا وَالْآخر خَارِجا عَنْهَا تَأمل.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْبَدَائِعِ كُلُّ مَوْضِعٍ قُضِيَ بِالْمِلْكِ لِأَحَدِهِمَا لِكَوْنِ الْمُدَّعَى فِي يَدِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْيَمين لصَاحبه إِذا طلب، فَإِن حلف برِئ، وَإِن نكل قضى عَلَيْهِ بِهِ اهـ.
شرنبلالية.
قَوْله: (حَيْثُ لَا يقْضِي لَهما) لَا بطرِيق التّرْك وَلَا بِغَيْرِهِ لَان الْجُلُوس لَا يدل على الْملك.
اهـ دُرَر.
قَوْله: (وَهنا) أَي فِي الْجُلُوس على الْبسَاط إِذا كَانَا جالسين عَلَيْهِ.
قَالَ فِي الزَّيْلَعِيُّ: وَكَذَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَا جَالِسَيْنِ فِي دَارٍ وَتَنَازَعَا فِيهَا حَيْثُ لَا يُحْكَمُ لَهُمَا بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِمَا، وَهُنَا علم أَنه لَيْسَ فِي يَد غَيرهمَا اهـ.
مطلب: مسَائِل الْحِيطَان
قَوْله: (الْحَائِط لمن جذوعه عَلَيْهِ) جمع جذع بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة للنخلة وَغَيرهَا، وَالْمرَاد الاخشاب الَّتِي ترص على الجدران لاجل تركيب السّقف عَلَيْهَا، وَذَلِكَ لانه فِي يَد صَاحب الْجُذُوع، لَان يَده يَد اسْتِعْمَال والحائط مَا بني إِلَّا لَهُ فَوَضعه عَلامَة ملكه: وَلَو كَانَ لكل مِنْهُمَا عَلَيْهِ ثَلَاثَة جُذُوع فَهُوَ بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أصل الْعلَّة وَلَا يعْتَبر بِالْكَثْرَةِ والقلة بعد أَن تبلغ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا شرطت الثَّلَاثَة لَان الْحَائِط يَبْنِي للتسقيف وَذَلِكَ لَا يحصل بِمَا دون الثَّلَاث غَالِبا فَصَارَ الثَّلَاث كالنصاب لَهُ، وَلَو كَانَ عَلَيْهِ جُذُوع لاحدهما ثَلَاثَة وَللْآخر أقل فَهُوَ لصَاحب الثَّلَاثَة عِنْد أبي حنيفَة اسْتِحْسَانًا.
وَالْقِيَاس أَن يكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنهُ، وَلَو كَانَ لاحدهما جذع وَاحِد وَلَا شئ للْآخر قيل هما سَوَاء، وَقيل صَاحب الْجذع أولى.
عَيْني.
وَفِي الفتاوي الْخَيْرِيَّة من فصل الْحِيطَان: فَلَو كَانَ لكل جذع مُشْتَرك، فَلَو اخْتلفَا وأقيمت الْبَيِّنَة عمل بهَا وَينظر فِي وضع الآخر، فَإِن كَانَ قَدِيما يتْرك على قَدَمَيْهِ إِذْ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ للظن بِأَنَّهُ مَا وضع إِلَّا بِوَجْه شَرْعِي.
مطلب: حد الْقَدِيم مَا لَا يحفظ الاقران وَرَاءه وحد الْقَدِيم أَن لَا يحفظ أقرانه وَرَاء هَذَا الْوَقْت كَيفَ كَانَ فَيجْعَل أقْصَى الْوَقْت الَّذِي يحفظه الاقران حد الْقَدِيم، وَإِن كَانَ حَادِثا يُؤمر بِرَفْعِهِ، وَإِن سقط لَيْسَ لَهُ إِعَادَته بِغَيْر رضَا مَالِكه، لانه إِن
كَانَ بِإِذْنِهِ فَهُوَ معير وللمعير أَن يرجع مَتى شَاءَ، وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذْنه فَهُوَ غَاصِب.
وَإِذا اخْتلفَا فِي الْحُدُوث: فَإِن ثَبت بِالْبَيِّنَةِ أَمر بِرَفْعِهِ وإزالته عَن ملك الْغَيْر شرعا، وَإِن لم يثبت بِالْبَيِّنَةِ لَا يهدم، وَتَمَامه فِيهِ.
وَالْحَاصِل: أَن الْحَائِط تَارَة يثبت بِالْبَيِّنَةِ والبرهان وَتارَة بغَيْرهَا، فَإِن أَقَامَ أحد الْخَصْمَيْنِ الْبَيِّنَة قضى لَهُ وَلَو أَقَامَا الْبَيِّنَة قضى لَهما قَضَاء التّرْك، حَتَّى لَو أَقَامَ الآخر الْبَيِّنَة قضى لَهُ كَمَا فِي الْفَيْض.
стр. 739
وَأما مَا يثبت بغَيْرهَا فَقَالَ فِي الْمُنْتَقى: الايدي فِي الْحَائِط على ثَلَاث مَرَاتِب: اتِّصَال تربيع، واتصال ملازقة ومجاورة، وَوضع جُذُوع ومحاذاة، فأولاهم صَاحب التربيع، فَإِن لم يُوجد فَصَاحب الْجُذُوع، فَإِن لم يُوجد فَصَاحب اتِّصَال الملازقة.
بَيَانه: حَائِط بَين دارين يدعيانه: فَإِن كَانَ مُتَّصِلا بِبِنَاء أَحدهمَا دون الآخر فَصَاحب الِاتِّصَال أولى، وَإِن كَانَ مُتَّصِلا ببنائهما اتِّصَال تربيع أَو ملازقة فَهُوَ بَينهمَا، وَإِن كَانَ لاحدهما اتِّصَال تربيع وَللْآخر اتِّصَال ملازقة لصَاحب التربيع أَو للْآخر عَلَيْهِ جُذُوع، فالحائط لصَاحب الِاتِّصَال، وَلِصَاحِب الْجُذُوع مَوضِع جذوعه.
وروى الطَّحَاوِيّ أَن الْكل لصَاحب التربيع، وَإِن لاحدهما اتِّصَال ملازقة وَللْآخر جُذُوع فَصَاحب الْجُذُوع أولى، وَسَيَأْتِي قَرِيبا بأوضح من هَذَا.
أَقُول: ذكر الْحَنَابِلَة فِي كتبهمْ أَن الْمُعْتَبر فِي التربيع أساس الْحَائِط دون اللَّبن وَهُوَ حسن وَكَأَنَّهُ لما يحصل لَهُ من التَّغَيُّر، وَظَاهر نُصُوص أَئِمَّتنَا الاطلاق كَمَا ترى، وَكَأَنَّهُم لم يعتبروا هَذَا لانه عَارض وَيدْرك عروضه.
نعم لَو كَانَ التربيع فِي الاساس دون اللَّبن فَالظَّاهِر أَن الْعبْرَة للاساس لانه أقوى لما يعرض للبن من الاصلاح، وَهَذَا وَلَو كَانَ لاحدهما التربيع فِي الاساس وَللْآخر فِي اللَّبن فَالظَّاهِر أَنه لصَاحب تربيع الاساس وَلم أره.
ثمَّ قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى: وَإِذا كَانَ الْحَائِط الْمُتَنَازع فِيهِ مُتَّصِلا من جَانب وَاحِد يَقع فِيهِ التَّرْجِيح وَهُوَ الصَّحِيح.
ذكره الطَّحَاوِيّ.
وَذكر الْكَرْخِي أَنه لَا يَقع بِهِ التَّرْجِيح مَا لم يكن مَوْصُولا طرفاه بالحائطين.
قلت: وَظَاهر الرِّوَايَة يشْتَرط من جوانبه الاربع كَمَا فِي الْفَيْض وَغَيره، لَكِن قَالُوا: الاظهر مَا قَالَه الطَّحَاوِيّ وَعَلِيهِ مَشى فِي الْخُلَاصَة وَالْبَزَّازِيَّة وَغَيرهمَا من المعتمدات كالهندية وَالْمُحِيط وَالْخَانِيَّة وَغَيرهَا.
ثمَّ ذكر أَيْضا: حَائِط بَين دارين يَدعِيهِ صَاحب أَحدهمَا وَلم يكن مُتَّصِلا بِبِنَاء أَحدهمَا: فَإِن كَانَ لاحدهما عَلَيْهِ جُذُوع فَهُوَ أولى، وَإِن كَانَ لاحدهما عَلَيْهِ جذع وَاحِد وَلَا شئ للْآخر قيل هُوَ بَينهمَا، وَقيل لصَاحب الْجذع، وَإِن كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا ثَلَاثَة جُذُوع فَهُوَ بَينهمَا وَلَا عِبْرَة لِكَثْرَة الْجُذُوع لاحدهما: أَي بعد الثَّلَاثَة.
أَقُول: بَعْدَمَا كَانَ لَاحَدَّ الشَّرِيكَيْنِ ثَلَاثَة جُذُوع وَللْآخر أَكثر لَا يتَرَجَّح بهَا، وَلَكِن فِي الْعمادِيَّة مَا نَصه: وءن كَانَ جُذُوع أَحدهمَا أَسْفَل وجذوع الآخر أَعلَى وتنازعا فِي الْحَائِط فَإِن لِصَاحِبِ الْأَسْفَلِ لِسَبْقِ يَدِهِ وَلَا تُرْفَعُ جُذُوعُ الاعلى اهـ.
فَالَّذِي يظْهر من كَلَام الْعمادِيَّة أَن مَحل وجود الْخشب على الْحَائِط لكل مُوجب للاشتراك إِذا لم يكن خشب أَحدهمَا أَعلَى وخشب الآخر أَسْفَل، أما إِذا كَانَ كَذَلِك وتنازعا فِي الْحَائِط فَهُوَ لصَاحب الاسفل وَلَا ترفع جُذُوع الآخر، وَأَنت خَبِير بِأَن هَذَا مُقَيّد لكلامهم، وَلَكِن لَا تظهر ثَمَرَة ذَلِك إِلَّا فِي التَّصَرُّف فِي الْحَائِط وعمارته، فَافْهَم.
стр. 740
ثمَّ قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى: وَإِن كَانَ لاحدهما ثَلَاثَة وَللْآخر وَاحِد فَهُوَ لصَاحب الثَّلَاثَة، إِلَّا مَوضِع الْجذع الْوَاحِد وَهُوَ الاصح، وَمَا بَين الْجُذُوع قيل يكون بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَقيل يكون على أحد عشر جُزْءا.
وَإِن كَانَ الْحَائِط طَويلا وكل وَاحِد مِنْهُمَا مُنْفَرد بِبَعْض الْحَائِط فِي الِاتِّصَال وَوضع الْجُذُوع قضى لكل وَاحِد بِمَا يوازي ساحته من الْحَائِط وَمَا بَينهمَا من الْقَضَاء يقْضِي بِكَوْنِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
لكل وَاحِد مِنْهُمَا بوار وَهُوَ الْقصب فَهُوَ بَينهمَا.
لاحدهما عَلَيْهِ جُذُوع وَللْآخر عَلَيْهِ بوار يقْضِي بِهِ لصَاحب الْجُذُوع وَلَكِن لَا يُؤمر بِرَفْع البواري.
لاحدهما عَلَيْهِ خشب وَللْآخر عَلَيْهِ حَائِط ستْرَة فالحائط الاسفل لصَاحب الْخشب وَلِصَاحِب
الستْرَة سترته، وَلَو تنَازعا فِي الْحَائِط والسترة جَمِيعًا فهما لصَاحب الْخشب اهـ مَا فِي الْمُنْتَقى.
وَقَالَ برهَان الدّين الكركي فِي الْفَيْض: حَائِط ادَّعَاهُ رجلَانِ وغلق الْبَاب إِلَى أَحدهمَا يقْضِي بِالْحَائِطِ وَالْبَاب بَينهمَا نِصْفَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا الْحَائِط بَينهمَا وَالْبَاب للَّذي الغلق إِلَيْهِ، وَأَجْمعُوا أَنه إِذا كَانَ للباب غلقان فِي كل جَانب وَاحِد فَهُوَ بَينهمَا.
وَذكر فِيهِ أَيْضا: رجلَانِ ادّعَيَا حَائِطا وَلَيْسَ الْحَائِط مُتَّصِلا بِبِنَاء أَحدهمَا وَلَيْسَ لاحدهما جُذُوع أَو غَيرهَا يقْضِي بِهِ بَينهمَا، وَإِن كَانَت لاحدهما هرادي أَو بوار فَكَذَلِك، وَإِن كَانَ لاحدهما عَلَيْهِ جذع وَاحِد وَلَا شئ للْآخر أَو لَهُ عَلَيْهِ هرادي لم يذكر فِي الْكتاب.
قَالَ بَعضهم: لَا يتَرَجَّح بجذع وَاحِد.
وَقد رُوِيَ عَن مُحَمَّد: يقْضِي لَهُ، وَلَو كَانَ لاحدهما عَلَيْهِ خَشَبَة وَللْآخر عَلَيْهِ عشر خشبات يقْضِي بِهِ لصَاحب الْعشْرَة وَللْآخر مَوضِع جذعه.
وَالصَّحِيح أَن الْحَائِط لصَاحب الْجُذُوع وَلَا ينْزع جذع الآخر.
أَقُول: أَي لَان الْملك الثَّابِت بِكَثْرَة الْجُذُوع هَاهُنَا ثَابت بِنَوْع الِاسْتِظْهَار فَهُوَ صَالح للدَّفْع لَا لابطال حق صَاحب الْجذع، بِخِلَاف مَا لَو أَقَامَ صَاحب الْجُذُوع الْبَيِّنَة كَانَ الْحَائِط لَهُ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ يرفع جذع الآخر كَمَا بَينه صَاحب الذَّخِيرَة، وسيأتيك بأوضح من هَذَا.
وَعَن أبي يُوسُف أَن الْحَائِط بَينهمَا على أحد عشر سَهْما.
وَلَو كَانَ لاحدهما عَلَيْهِ جذعان وَللْآخر عشرَة اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ.
قَالَ بَعضهم: جذعان بِمَنْزِلَة جذع وَاحِد.
وَقَالَ بَعضهم: بِمَنْزِلَة الثَّلَاثَة، وَلَو كَانَ لاحدهما ثَلَاثَة وَللْآخر عشرَة فَهُوَ بَينهمَا، وَكَذَا لَو كَانَ لاحدهما خَمْسَة وَللْآخر عشرَة فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَقيل أَثلَاثًا.
تنَازعا فِي خص أَو حَائِط بَين داريهما وَلَا بَيِّنَة والقمط: أَي الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ الخص وَالْوَجْه: أَي وَجه الْحَائِط أَو الطاقات أَو أَنْصَاف اللَّبن إِلَى أَحدهمَا.
قَالَ أَبُو حنيفَة: هُوَ بَينهمَا إِذْ الانسان كَمَا يَجْعَل الْمَذْكُور إِلَى جَانِبه فِي ملكه الْخَاص يَجعله إِلَى جَانِبه فِي الْمُشْتَرك أَيْضا إِذا تولى الْعَمَل فَلَا يصلح حجَّة.
وَقَالا: هُوَ لمن الْمَذْكُور إِلَى جَانِبه إِذْ الظَّاهِر يشْهد لَهُ، لَان الانسان يزين وَجه دَاره إِلَى نَفسه لَا إِلَى جَاره، وَكَذَا القمط لانه وَقت العقد يَقُول على سطحه فَيجْعَل القمط إِلَيْهِ.
زَاد فِي الْهِنْدِيَّة: هَذَا إِذا جعل وَجه الْبناء حِين بنى.
وَأما إِذا جعل الْوَجْه بعد الْبناء بالنقش
والتطيين فَلَا يسْتَحق بِهِ الْحَائِط فِي قَوْلهم جَمِيعًا.
كَذَا فِي غَايَة الْبَيَان شرح الْهِدَايَة
قَوْله: (أَو مُتَّصِل بِهِ) الاوضح أَن يَقُول: أَو هُوَ مُتَّصِل ببنائه اتِّصَال تربيع.
قَوْله: (بِأَن تتداخل أَنْصَاف لبنَاته) أَي مثلا فَدخل الْآجر وَالْحجر.
وَاخْتلف فِي صفة اتِّصَال التربيع، فَقَالَ الْكَرْخِي: صفته أَن يكون الْحَائِط الْمُتَنَازع فِيهِ مُتَّصِلا
следующие страницы →