Полный текст (1 094 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
قلت: وَهَذَا يدل على أَنه يسْتَحْلف فِي دَعْوَى التَّعْزِير.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إِن صَالحه من يَمِينه على عشرَة أَو من دَعْوَاهُ فَهُوَ كُله جَائِز اهـ.
وَهَذَا منَاف لما قدمه أَو الْبَاب من أَن شَرط صِحَة الصُّلْح كَون الْمصَالح عَلَيْهِ حَقًا يجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ، وَمَا فِي الْمُجْتَبى أَعم مِنْهُ كَمَا ترى.
وَلَعَلَّ التَّوْفِيق أَن يُقَال: إِنَّه جَائِز فِي حق الْمُدعى عَلَيْهِ لدفع الْخُصُومَة عَنهُ لَا فِي حق الْمُدَّعِي إِذا كَانَ حَقًا لَا يجوز الِاعْتِيَاض عَنهُ، لَان مَا يَأْخُذهُ عوض عَن حَقه فِي زَعمه فَلَا بُد من إِمْكَان الِاعْتِيَاض عَن حَقه، وَلَعَلَّه فِي الْمُجْتَبى يفرق بَين الصُّلْح عَن الشُّفْعَة وَعَن دَعْوَى الشُّفْعَة فَلَا يَصح فِي الاول كَمَا أطبقوا عَلَيْهِ من عدم لُزُوم الْبَدَل وَوُجُوب رده بعد أَخذه، وَيصِح فِي الثَّانِي، فَليُحرر.
قَوْله: (بِخِلَاف دَعْوَى حد) أَي لَا يَصح الصُّلْح عَنْهَا، لما عرفت أَن الصُّلْح لَا يجوز فِي حق الله تَعَالَى وَلَو حد قذف، وَلَا عَن الابراء مِنْهُ.
منح.
قَالَ فِي الْفَوَائِد الزينية: لَا يَصح الصُّلْح عَن الْحُدُود، وَلَا يسْقط بِهِ إِلَّا حد الْقَذْف إِلَّا إِذا كَانَ قبل المرافعة كَمَا فِي الْخَانِية.
قَوْله: (وَنسب) كَمَا إِذا ادَّعَت أَن هَذَا وَلَده مِنْهَا فصالحها لترك دَعْوَاهَا فَالصُّلْح بَاطِل، لَان الصُّلْح إِمَّا إِسْقَاط أَو مُعَاوضَة وَالنّسب لَا يحتملهما.
دُرَر.
وَأطْلقهُ فَشَمَلَ مَا لَو كَانَت الدَّعْوَى من الْمُطلقَة أَنه ابْن الْمُطلق مِنْهَا أَو الدَّعْوَى من الابْن أَنه ابْنه مِنْهَا وَجحد الرجل فَصَالح عَن النّسَب على شئ فَالصُّلْح بَاطِل فِي كلتا الصُّورَتَيْنِ، لما سبق أَن النّسَب لَا يقبل الِاعْتِيَاض مُطلقًا، وَعَلِيهِ إِطْلَاق المُصَنّف فِي الدَّعْوَى وَفِي عدم احْتِمَال النّسَب الْمُعَاوضَة هَذَا، فَظهر أَن من أَرَادَ التَّخْصِيص بالصورة الاولى لم يصب كَمَا لَا يخفى.
قَوْله: (بِأَن كَانَ دينا بِعَين) أَي بدل الصُّلْح دينا والمصالح عَلَيْهِ عينا أَو عَكسه فالباء للمقابلة والعوض، وَكَذَا بدين من غير جنسه كالدراهم عَن الدَّنَانِير وَعَكسه كَانَ ذَلِك مُعَاوضَة إِن كَانَ بِإِقْرَار، وَكَذَا بإنكار وسكوت فِي حق الْمُدَّعِي، والمعاوضة تصح
الاقالة فِيهَا فَلِذَا ينْتَقض بنقضهما: أَي لَو فسخ ذَلِك الصُّلْح المتصالحان انْفَسَخ لجَوَاز الاقالة فِيهِ كَمَا تقدم أول الْكتاب، وَفِي نُسْخَة بدين عوضا عَن قَوْله: بِعَين وَمثله فِيمَا يظْهر الْعين بِالْعينِ.
قَوْله: (ينْتَقض بنقضهما) أَي بِفَسْخ المتصالحين: أَي لَو فسخ ذَلِك الصُّلْح المتصالحان انْفَسَخ لجَوَاز الاقالة.
فِيهِ
قَوْله: (بل بِمَعْنى الخ) وَذَلِكَ الصُّلْح عَن الدّين بِبَعْضِه فَإِنَّهُ أَخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي فَلَا ينْتَقض بنقضهما لانه قد سقط والساقط لَا يعود.
قَوْله: (قنية وصيرفية) الاولى الِاخْتِصَار عَلَى الْعَزْوِ إلَى الْقُنْيَةِ، لِأَنَّهُ فِي الصَّيْرَفِيَّةِ نَقَلَ الْخِلَافَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا مُطْلَقًا.
وَأَمَّا فِي الْقُنْيَةِ فَقَدْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ وَفَّقَ بَينهمَا بِمَا هُنَا بحثا مِنْهُ، فَقَالَ: أَن الصُّلْح إِن كَانَ الخ.
وَحَاصِله: أَن الصُّلْح إِن كَانَ بِمَعْنى الْمُعَاوضَة ينْتَقض بنقضهما، وَإِن كَانَ بِمَعْنى اسْتِيفَاء الْبَعْض وَإِسْقَاط الْبَعْض لَا ينْتَقض بنقضهما.
أَقُول: وَالَّذِي يظْهر لي أَن الصُّلْح: إِن تَحْصِيل من فَسخه ثَمَرَة وجدت الْبَيِّنَة أَو توسم الاقرار أَو النّكُول يَصح، وَقَوله السَّاقِط لَا يعود لَا يرد علينا، لَان السَّاقِط فِي هَذَا الْبَاب إِنَّمَا هُوَ قَضَاء لَا ديانَة، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة بَاقٍ غير سَاقِط وَإِن لم تظهر ثَمَرَة من الْفَسْخ يُفْتى بِرِوَايَة عدم الصِّحَّة.
قَوْله: (وَلَو
стр. 947
صَالح) الْعلَّة فِيهِ مَا تقدم فِيمَا لَو صَالحه على بَيت مِنْهَا، وَقد تقدم أَن فِيهَا يَصح الصُّلْح وَيجْعَل إِبْرَاء عَن دَعْوَى الْبَاقِي فِي ظَاهر الرِّوَايَة فَيَنْبَغِي أَن يكون هُنَا كَذَلِك.
قَالَه الرحمتي لَكِن قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى: قُيِّدَ بِالسُّكْنَى لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مِنْهَا كَأَن وجد عَدَمِ الصِّحَّةِ كَوْنَهُ جُزْءًا مِنْ الْمُدَّعِي بِنَاءً عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَتْنِ سَابِقًا، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ أَبَدًا وَمِثْلُهُ حَتَّى يَمُوتَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ بَيَّنَ الْمُدَّةَ يَصِحُّ لِأَنَّهُ صُلْحٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَى بعض المحشين اهـ.
قَوْله: (إِلَى الْحَصاد) لانه أحل مَجْهُول فَيُؤَدِّي إِلَى الْمُنَازعَة، ولانه بيع معنى فيفسده جَهَالَة الاجل.
قَوْله: (أَوْ صَالَحَ مَعَ الْمُودِعِ بِغَيْرِ دَعْوَى الْهَلَاكِ) أَي الدَّعْوَى من الْمُودع لم يَصح الصُّلْح فِي الصُّور الثَّلَاثَة.
أما الاولى: فُلَانُهُ صلح عَن بعض مَا يَدعِيهِ، وَقد تقدم أَنه بَاطِل.
وَأما الثَّانِيَة: فلَان الصُّلْح بيع معنى كَمَا ذكرنَا.
وَهَاتَانِ المسألتان من مسَائِل السِّرَاجِيَّة الَّتِي نقلهَا عَنْهَا صَاحب الْمنية.
وَأما الثَّالِثَة: فعلى أَرْبَعَة أوجه.
الاولى: ادّعى صَاحب المَال الايداع وَجحد الْمُودع ثمَّ صَالحه على شئ مَعْلُوم جَازَ الصُّلْح فِي قَوْلهم، لَان الصُّلْح يبْنى جَوَازه على زعم الْمُدَّعِي، وَفِي زَعمه أَنه صَار غَاصبا بالجحود فَيجوز الصُّلْح مَعَه.
الثَّانِي: إِذا ادّعى صَاحب المَال الْوَدِيعَة وطالبه بِالرَّدِّ فَأقر الْمُسْتَوْدع بالوديعة وَسكت وَلم يقل شَيْئا وَصَاحب المَال يَدعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاك ثمَّ صَالحه على شئ مَعْلُوم جَازَ الصُّلْح فِي قَوْلهم أَيْضا.
الثَّالِث: ادّعى الِاسْتِهْلَاك وَالْآخر الرَّد أَو الْهَلَاك ثمَّ صَالحه جَازَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَأَجْمعُوا على أَنه لَو صَالح بعد حلف الْمُسْتَوْدع أَنه رد أَو هلك لَا يجوز.
الرَّابِع: إِذا ادّعى الْمُودع الرَّد أَو الْهَلَاك وَصَاحب المَال لَا يصدقهُ فِي ذَلِك وَلَا يكذبهُ بل سكت ذكر الْكَرْخِي أَنه لَا يجوز هَذَا الصُّلْح فِي قَول أبي يُوسُف الاول، وَيجوز فِي قَول مُحَمَّد.
وَلَو ادّعى صَاحب المَال الِاسْتِهْلَاك وَالْمُودع لم يصدقهُ فِي ذَلِك وَلم يكذبهُ فَصَالحه على شئ ذكرنَا أَنه يجوز هَذَا الصُّلْح فِي قَوْلهم اهـ.
كَمَا فِي الْمنح.
فقد ظهر من هَذَا أَن الصُّلْح بِغَيْر دَعْوَى الْهَلَاك يَصح كَمَا سمعته وَلم يذكر فِيمَا إِذا أقرّ بالوديعة وَصَالَحَهُ عَلَيْهَا، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْفِقْه جَوَازه لانه صلح عَن مَال بِمَال بِإِقْرَار.
تَأمل.
قَوْله: (قيد بِعَدَمِ دَعْوَى الْهَلَاك) صَادِق بسكوته وبدعواه الرَّد، وَقد تقدم أَنه يَصح الصُّلْح فيهمَا.
قَوْله: (لانه لَو ادَّعَاهُ) أَي الْهَلَاك وَالْمَالِك يَدعِي أَنه اسْتَهْلكهُ.
قَوْله: (وَصَالَحَهُ قبل الْيَمين) أما لَو صَالحه بعد حلف الْمُسْتَوْدع أَنه هلك أَو رد لَا يجوز الصُّلْح إِجْمَاعًا.
وَفِيه أَن ذَلِك دَاخل فِي مَسْأَلَة المُصَنّف الْمَذْكُورَة بعد، وفيهَا خلاف كَمَا ذكره المُصَنّف.
قَوْله: (خَانِية) هَذَا مَا نَقله فِي الْمنح عَنْهَا لَكِن سقط من عِبَارَته شئ اخْتَلَّ بِهِ الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ: جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
стр. 948
وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.
وَبَقِيَ خَامِسَةٌ ذَكَرَهَا الْمَقْدِسِيَّ وَهِيَ: ادَّعَى رَبُّهَا الِاسْتِهْلَاكَ فَسَكَتَ فَصُلْحُهُ جَائِزٌ، لَكِنْ هَذَا هُوَ الثَّانِي فِي الْخَانِيَّةِ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَن كَلَام الماتن وَالشَّارِحِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ: (بِغَيْرِ دَعْوَى الْهَلَاك) شَامِل للجحود وَالسُّكُوت، وَدَعوى الرَّد هُوَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَأَحَدُ شِقَّيْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي جَائِزٌ اتِّفَاقًا، وَكَذَا فِي أَحَدِ شِقَّيْ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ الْهَلَاكِ بِإِسْقَاطِ غَيْرِ وَالتَّعْبِيرِ بِبَعْدَ وَزِيَادَةِ الرَّدِّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الْوَجْهُ الثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى الْمُفْتَى بِهِ.
الْوَجْه الرَّابِعُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِتَقْدِيمِ صَاحِبِ الْخَانِيَّةِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ عَادَته.
وَ
قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْهَلَاكَ شَامِلٌ لِمَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الِاسْتِهْلَاكَ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيْ الْوَجْهِ الثَّالِثِ أَوْ سَكَتَ وَهُوَ أَحَدُ شقي الرَّابِع، وَعلمت تَرْجِيح الْجَوَازِ فِيهِمَا، فَ
قَوْلُهُ: (صَحَّ بِهِ يُفْتَى) فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ،
وَقَوْلُهُ: (وَصَالَحَهُ قَبْلَ الْيَمِينِ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمَتْنِ أَيْضًا، وَرَأَيْتُ عِبَارَةَ الاشباه نَحْو مَا ذكرنَا.
وَنَصُّهَا: الصُّلْحُ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ وَلَا يَصِحُّ مَعَ الْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ إذْ لَا نِزَاعَ.
ثُمَّ رَأَيْتُ عِبَارَةَ مَتْنِ الْمَجْمَعِ مِثْلَ مَا قلته، وَنَصهَا: وَجَاز صُلْحَ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ وَالْمُودَعِ بَعْدَ دَعْوَى الْهَلَاكِ أَو الرَّد، وَللَّه الْحَمد.
أَفَادَهُ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى.
قَوْله: (وَيصِح الصُّلْح الخ) أَيْ لَوْ ادَّعَى مَالًا فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ ثُمَّ ادَّعَاهُ عِنْدَ قَاضٍ آخَرَ فَأَنْكَرَ فَصُولِحَ صَحَّ، وَلَا ارتباط لهَذِهِ بِمَسْأَلَة الْوَدِيعَة.
قَوْله: (دفعا للنزاع) عِلّة لقَوْله يَصح وَقَوله بِإِقَامَة الْبَيِّنَة مُتَعَلق بالنزاع: يَعْنِي أَن الصُّلْح عَن الانكار يكون افتداء للْيَمِين وقطعا للنزاع، وَبعد الْحلف يَصح للاحتياج إِلَى قطع النزاع، فَإِن الْمُدَّعِي يُمكنهُ بعد الْيَمين أَن يَأْتِي بِالْبَيِّنَةِ فَلم يكن الْيَمين قَاطعا للنزاع بل الْقَاطِع لَهُ الصُّلْح، وَلذَا قَالَ: وَلَوْ بَرْهَنَ الْمُدَّعِي بَعْدَهُ عَلَى أَصْلِ الدَّعْوَى لم تقبل، لَان بِالصُّلْحِ قد أَبرَأَهُ عَن الدَّعْوَى فَسقط توجهها عَلَيْهِ والساقط لَا يعود.
قَوْله: (بعده) أَي بعد الصُّلْح: أَي وَإِن لم يكن هُنَاكَ حلف.
قَوْله: (إِلَّا فِي الْوَصِيّ) وَمثله الاب.
قَوْله: (عَن مَال الْيَتِيم) أَي إِذا صَالح عَن مَال الْيَتِيم، وَقَوله إِذا صَالح على بعضه بدل من هَذَا الْمُقدر ط.
وَيُمكن أَن تكون عَن بِمَعْنى فِي أَي فِي مَاله إِذا صَالح عَن إِنْكَار على بعضه، فَعَن
بِمَعْنى فِي،
وَقَوله: (على إِنْكَار) على بِمَعْنى عَن مُتَعَلق بِصَالح: أَي وَلم يكن هُنَاكَ بَيِّنَة.
أما إِذا كَانَ الْخصم مقرا بدين الْيَتِيم أَو كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَالَّذِي يُؤْخَذ من الْمَفْهُوم أَنه لَا يجوز الصُّلْح على الْبَعْض لعدم الْمصلحَة للْيَتِيم، وَصرح بذلك فِي أدب الاوصياء.
قَوْله: (فَإِنَّهَا تقبل) لانه إِنَّمَا يتَصَرَّف لَهُ بِحَسب الْمصلحَة فَيجوز صلحه عِنْد عدم الْبَيِّنَة، فَإِذا وجدت الْبَيِّنَة تبين أَن لَا مصلحَة فِي هَذَا الصُّلْح وَأَنه بَاطِل فَتقبل الْبَيِّنَة.
وَصرح فِي الْبَزَّازِيَّة بِأَن الْبَيِّنَة لَوْ مَوْجُودَةً عِنْدَ الصُّلْحِ وَفِيهِ غَبْنٌ لَا يَصح الصُّلْح.
اهـ.
وَهُوَ مُسْتَفَاد أَيْضا من كَلَام الشَّارِح.
قَوْله: (وَلَو بلغ الصَّبِي فأقامها تقبل) يَعْنِي إِذا ادّعى وَصِيّ أَو أَب على رجل ألفا للْيَتِيم وَلَا بَيِّنَة لَهُ وَصَالح بِخَمْسِمِائَة عَن ألف عَن إِنْكَار ثمَّ وجد بَيِّنَة عادلة فَلهُ أَن يقيمها على الالف، سَوَاء فِي ذَلِك الاب أَو الْوَصِيّ أَو الْيَتِيم بعد بُلُوغه.
قَالَ فِي الْقنية: وَفَائِدَة قَوْله فِي الْكتاب: إِذا لم يكن للاب أَو الْوَصِيّ بَيِّنَة على مَا يَدعِي الصَّبِي
стр. 949
فَصَالح بِأَقَلّ مِنْهُ يجوز أَن تمْتَنع دعواهما فِي الْحَال، وَدَعوى الصَّبِي بعد الْبلُوغ فِي حق الِاسْتِحْلَاف فَلَيْسَ لَهُم أَن يحلفوه وَإِنَّمَا لَهُم إِقَامَة الْبَيِّنَة كَمَا فِي حَاشِيَة الاشباه.
قَوْله: (وَلَو طلب) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول: أَي لَو طلب الْوَصِيّ بعد الصُّلْح يَمِين الْمُدعى عَلَيْهِ أَو طلبه الْيَتِيم بعد بُلُوغه كَمَا فِي حَوَاشِي الاشباه.
قَول: (وَقيل لَا) أَي لَا يَصح الصُّلْح بعد حلف الْمُدعى عَلَيْهِ، لَان الْيَمين بدل عَن الْمُدَّعِي، فَإِذا حلف فقد استوفى الْبَدَل فَلَا يَصح، وقدمناه عَن الْقنية قَرِيبا.
قَوْله: (جزم بالاول فِي الاشباه) هُوَ رِوَايَة مُحَمَّد عَن الامام.
قَوْله: (وَبِالثَّانِي فِي السِّرَاجِيَّة) وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي مُعِينِ الْمُفْتِي، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْبَحْرِ.
قَالَ الْحَمَوِيُّ: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْأَشْبَاهِ، رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْبَحْر قَوْلهمَا وَهُوَ الصَّحِيح انْتهى.
وَجعله نَظِير الصُّلْح مَعَ الْمُودع بعد دَعْوَى الِاسْتِهْلَاك: أَي فَإِنَّهُ لَا يَصح.
قَالَ المُصَنّف فِي منحه: وبالاول جزم ابْن نجيم فِي الْفَوَائِد الزينية وَلم يعزه إِلَى كتاب مَعْرُوف.
وَقيل لَا يَصح ذكره صَاحب السِّرَاجِيَّة وَلم يحك بِهِ خلافًا انْتهى.
إِنَّمَا ذكر الْخلاف فِي الْقنية كَمَا يَأْتِي بعده قَرِيبا.
قَوْله: (وحكاهما فِي الْقنية) فَقَالَ: ادّعى عَلَيْهِ مَالا فَأنْكر وَحلف ثمَّ ادَّعَاهُ عِنْد آخر فَأنْكر فصولح لَا يَصح، وَقيل يَصح وروى عَن الامام.
وَوجه القَوْل
بِعَدَمِ الصِّحَّة أَن الْيَمِينَ بَدَلُ الْمُدَّعِي فَإِذَا حَلَّفَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَى الْبَدَل فَلَا يَصح انْتهى.
قَوْله: (مقدما لِلْأَوَّلِ) صَوَابُهُ لِلثَّانِي عَلَى مَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ وعَلى مَا سَمِعت من عِبَارَته.
قَوْله: (طلب الصُّلْح والابراء) الْوَاو هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِمَعْنى أَو، وَمثلهمَا طلب تَأْخِير الدَّعْوَى كَمَا فِي الْخُلَاصَة.
قَوْله: (لَا يكون إِقْرَارا بِالدَّعْوَى) أَي بالمدعى بِهِ.
كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّة فِي بحث الِاسْتِثْنَاء من كتاب الاقرار.
وَفِي الْخُلَاصَة: لَو قَالَ أَخّرهَا عني أَو صالحني فإقرار، وَلَو قَالَ أبرئني عَن هَذِه الدَّعْوَى أَو صالحني عَن هَذِه الدَّعْوَى لَا يكون إِقْرَارا، وَكَذَا فِي دَعْوَى الدَّار انْتهى.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة: إِذا صَالحه من حَقه فقد أقرّ بِالْحَقِّ، وَالْقَوْل فِي بَيَان الْحق لَهُ لانه الْمُجْمل، وَإِن صَالحه من دَعْوَى الْحق لم يكن إِقْرَارا انْتهى.
وَوَجهه أَن الصُّلْح عَن الدَّعْوَى أَو الابراء عَنْهَا الْمَقْصُود مِنْهُ قطع النزاع فَلَا يُفِيد ثُبُوت الْحق، بِخِلَاف طلب الصُّلْح أَو الابراء عَن الْحق فَإِنَّهُ يَقْتَضِي ثُبُوته، وَحِينَئِذٍ يلْزمه الْمُدعى بِهِ.
قَوْله: (والاول أصح بَزَّازِيَّة) قَالَ الشَّيْخ أَبُو الطّيب: عزو الشَّارِح إِلَى الْبَزَّازِيَّة فِيهِ مَا فِيهِ، لَان هَذِه الْمَسْأَلَة بِتَمَامِهَا لَيست فِيهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا دَعْوَى الْبَرَاءَة الخ.
وَأما مَا فِي الصيرفية فَهُوَ الْمُوَافق لما فِي الْمَتْن، وَلَيْسَ من عَادَة الْبَزَّازِيَّة أَن تنقل عَن الصيرفية فَلْيتَأَمَّل.
اهـ.
قَوْله: (عَن عيب) أَي عيب كَانَ بَيَاضًا فِي الْعين أَو حبلا أَو تزوجا.
قَوْله: (وَظهر عَدمه) أَي الْعَيْب أَن الدّين، بِأَن ظهر أَن لَا دين عَلَيْهِ أصلا، أَو أَنه على غَيره.
стр. 950
وَعبارَة الْغرَر كَهَذا الْمَتْن: صَالح عَن عيب فَظهر عَدمه أَو زَالَ بَطل الصُّلْح، فَلَو قَالَ الشَّارِح بعد قَوْله فَظهر عَدمه أَو عَن دين فَظهر كَذَلِك كَانَ أوضح، لَان عِبَارَته هَذِه ظَاهِرَة فِي أَن ضمير عَدمه للدّين وَضمير زَالَ للعيب أَنَّهُمَا للعيب.
وَصُورَة الْعَيْب على مَا فِي الدُّرَر عَن الْعمادِيَّة: ادّعى عَيْبا فِي جَارِيَة اشْتَرَاهَا فَأنْكر البَائِع فاصطلحا على مَال على أَن يُبرئ المُشْتَرِي البَائِع من ذَلِك الْعَيْب ثمَّ ظهر أَنه لم يكن بهَا عيب أَو كَانَ وَلكنه قد زَالَ فَللْبَائِع أَن يسْتَردّ بدل الصُّلْح.
اهـ.
وَقَالَ فِي الْمنح عَن السِّرَاجِيَّة: اشْترى حَيَوَانا فَوجدَ بِعَيْنِه بَيَاضًا فَصَالحه مِنْهُ على دَرَاهِم ثمَّ ذهب الْبيَاض بَطل الصُّلْح.
اهـ.
وَفِي الْبَدَائِع: وَلَو صَالحه مِنْ الْعَيْبِ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ بِأَنْ كَانَ بَيَاضًا فِي عين العَبْد فانجلى بَطل الصُّلْح.
اهـ.
قَالَ أَبُو الطّيب.
أَقُول: وَفِي الْمنح فروع نفيسة فَرَاجعهَا إِن شِئْت.
قَوْله: (أَو زَالَ الْعَيْب الخ) عزاهُ فِي الدُّرَر إِلَى الْعمادِيَّة، لَكِن فِي منية الْمُفْتِي مَا يناقضه.
وعبارتها: اشْترى حَيَوَانا فَوجدَ فِي عينه بَيَاضًا فَصَالحه على دَرَاهِم ثمَّ ذهب الْبيَاض يَصح الصُّلْح اهـ.
لَكِن مَا نَقله الشَّارِح ذكره من نقلنا عَنْهُم كَمَا سَمِعت.
وَذكره مؤيد زَاده عَن الخزانة وَنَصهَا: ادّعى المُشْتَرِي الْعَيْب وَأنكر البَائِع فاصطلحا على أَن يرد البَائِع شَيْئا من الثّمن ثمَّ يبين أَنه لم يكن بِالْمَبِيعِ عيب كَانَ على البَائِع أَن يسْتَردّ مَا أدّى، كَمَا لَو كَانَ الْعَيْب متحققا ثمَّ زَالَ بعد الصُّلْح.
وعَلى هَذَا لَو ادّعى على إِنْسَان حَقًا أَو مَالا ثمَّ صَالحه على مَال فَتبين أَنه لم يكن عَلَيْهِ ذَلِك المَال أَو ذَلِك الْحق: أَي إِن لم يكن ثَابتا كَانَ للْمُدَّعى عَلَيْهِ حق اسْتِرْدَاد كل المَال.
اهـ.
وَالله تَعَالَى أعلم وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
فصل فِي دَعْوَى الدّين وَهُوَ الَّذِي يثبت فِي الذِّمَّة عَيْني.
والاول أَن يَقُول: فصل فِي الصُّلْح عَن دَعْوَى الدّين، وَيُقَال مثله فِي الْعبارَة الْآتِيَة للْمُصَنف.
قَالَ الْحَمَوِيّ: لما ذكر الصُّلْح مُطلقًا فِي عُمُوم الدعاوي ذكر الصُّلْح فِي الدّين لانه صلح مُقَيّد والمقيد بعد الْمُطلق.
اهـ.
لَان مَا ذكره فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمَ الْخَاصِّ وَهُوَ دَعْوَى الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْخُصُوصَ أَبَدًا يَكُونُ بَعْدَ الْعُمُومِ، والاصل أَنه مَتى كَانَ الْمصَالح عَلَيْهِ أدون من حَقه قدرا ووصفا أَو فِي أَحدهمَا فَهُوَ إِسْقَاط للْبَعْض وَأخذ للْبَاقِي، وَإِن كَانَ أَزِيد مِنْهُ بِأَن دخل فِيهِ مَا لم يسْتَحق من وصف أَو مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ كتعجيل مُؤَجل فمعاوضة.
قَوْله: (الصُّلْح الْوَاقِع الخ) أطلق الصُّلْح وَلَكِن المُرَاد كَونه على أقل مِمَّا عَلَيْهِ من الدّين كَمَا هُوَ ظَاهر الْعَادة، فَتخرج مِنْهُ صُورَة التَّسَاوِي إِذْ هِيَ اسْتِيفَاء وَقبض عين
حَقه، وَصُورَة كَون الْمصَالح عَلَيْهِ زِيَادَة من الدّين فَيكون رَبًّا وحراما ليسَا بصلح، وَأَشَارَ بِالصُّلْحِ إِلَى أَنه
стр. 951
لَو بَاعَ مَا فِي ذمَّته من الالف بِخَمْسِمِائَة مثلا لم يجز، صرح بِهِ فِي الظَّهِيرِيَّة وَسَيَأْتِي تَمَامه.
قَوْله: (من دين) يَشْمَل بدل الْقَرْض وَثمن الْمَبِيع وَضَمان الْمُتْلف وَبدل الْمَغْصُوب وكل مَا لزم فِي الذِّمَّة، وَقيد فِي الْبَعْض ليُفِيد أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ لَكِنْ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ الْكَافِي: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمُ لَا يَعْرِفَانِ وَزْنَهَا فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، لِأَنَّ جَهَالَة الْمصَالح عَنهُ لَا تمنع مَعَ صِحَّةِ الصُّلْحِ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَهُوَ فَاسِدٌ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ بَدَلَ الصُّلْح أَكثر مِنْهُ، وَلَكِنِّي أستحسن أَو أُجِيزَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ، وَإِن مَبْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْحَطِّ وَالْإِغْمَاضِ فَكَانَ تَقْدِيرُهُمَا بدل الصُّلْح شئ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى أَنَّهُمَا عَرَفَاهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَا يعرفان قدر مَا عَلَيْهِ فِي نَفسه.
اهـ.
أَقُول: لَكِن فِي قَوْله أستحسن أَن أجيزه الخ شُبْهَة الرِّبَا كَمَا علمت وَهِي مُحرمَة أَيْضا، فَالظَّاهِر اعْتِمَاد مَا فِي الشَّرْح.
تَأمل.
قَوْله: (أَو غصب) أَي غصب قيمي أَو مثلي أَو غصب مِنْهُ أحد النَّقْدَيْنِ وَهُوَ بَاقٍ فِي يَده معترفا بِبَقَائِهِ فَصَالحه على بعض مِقْدَار من جنسه.
قَوْله: (أَخذ) خبر مُبْتَدأ.
قَوْله: (وَحط لباقيه) لَان تصرف الْعَاقِل الْبَالِغ يَصح مَا أمكن، وَلَا يُمكن تَصْحِيحه مُعَاوضَة لما فِيهِ من الرِّبَا، وَقد أمكن الاسقاط فَيحمل عَلَيْهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكِرِ صَالَحْتُكَ على مائَة من ألف عَلَيْك كَانَ أخذا لمِائَة وإبراء عَنْ تِسْعِمِائَةٍ وَهَذَا قَضَاءٌ لَا دِيَانَةٌ إلَّا إِذا زَاد أَبْرَأتك.
قُهُسْتَانِيّ.
وَقدمنَا مثله معزيا للخانية.
قَوْله: (للربا) أَي لَا يَجْعَل مُعَاوضَة لما يلْزم عَلَيْهِ من الرِّبَا وَلَا يَصح، وَتصرف الْعَاقِل يحمل على الصِّحَّة مَا أمكن كَمَا ذكرنَا فَيجْعَل حطا.
قَوْله: (وحينئد) أَي حِين إِذا كَانَ مَا ذكر أَخذ الْبَعْض الْحق وإسقاطا لباقيه لَا مُعَاوضَة.
قَوْله: (فصح الصُّلْح) أَي عَن ألف على مائَة، أطلق الصُّلْح فَشَمَلَ كَون الْمُدعى عَلَيْهِ مقرا أَو مُنْكرا أَو ساكتا، وَالْمرَاد بالالف ثمن مَبِيع كَمَا هُوَ مُقْتَضى عقد المداينة، وَقيد بالالف وَالْمِائَة بكونهما حالتين احْتِرَازًا عَمَّا إِذا كَانَت الالف مُؤَجّلَة وَالْمِائَة حَالَة كَمَا سَيذكرُهُ بعد، وَسَنذكر أَن هَذَا فِيمَا إِذا شَرط ذَلِك.
قَوْله: (بِلَا اشْتِرَاط قبض بدله) أَي الصُّورِي وَهُوَ
مَا وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح، وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ بدل بل هُوَ أَخذ لبَعض الْحق، وَهَذَا إِنَّمَا يظْهر فِي غير الْمَغْصُوب، أما هُوَ مَعَ الِاعْتِرَاف بِبَقَائِهِ فَلَيْسَ مَا دَفعه عين حَقه إِلَّا أَن يَجْعَل عينه حكما، وَذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْعُقُود والفسوخ لَا فِي الْغَصْب فَليُحرر.
وَلَعَلَّه أَرَادَ بِالْغَصْبِ بدله بعد هَلَاكه.
قَوْله: (على مائَة حَالَة) وَيكون الصُّلْح إِسْقَاطًا لبَعض الْحق فَقَط.
قَوْله: (أَو على ألف مُؤَجل) وَيحمل على إِسْقَاط وصف الْحُلُول.
قَوْله: (عَن ألف جِيَاد على مائَة زيوف) هَذَا شَامِل لما إِذا كَانَ بدل الصُّلْح مُؤَجّلا أَو حَالا لانه يَصح كَمَا ذكره، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهُ ألف زيوف وَصَالَحَهُ على خَمْسمِائَة جِيَاد حَيْثُ لَا يجوز لعدم اسْتِحْقَاق الْجِيَاد فَيكون مُعَاوضَة ضَرُورَة كَمَا فِي التَّبْيِين، وَحِينَئِذٍ فَيكون قد أسقط حَقه فِي الْكمّ والكيف فأسقط من الْكمّ تِسْعمائَة وَمن الكيف صفة الْجَوْدَة، وَكَذَا لَو كَانَت الْمِائَة مُؤَجّلَة يَصح أَيْضا لانه قد أسقط فِيهَا أَيْضا وصف الْحُلُول، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا لَان من اسْتحق الْجِيَاد اسْتحق الزُّيُوف، وَهَذَا لَو تجوز بِهِ فِي الصّرْف وَالسّلم جَازَ، وَلَو لم يسْتَحقّهُ بِالْعقدِ لما جَازَ لَان الْمُبَادلَة بِرَأْس مَال السّلم وَبدل الصّرْف لَا تجوز، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهُ ألف زيوف وَصَالَحَهُ على خَمْسمِائَة جِيَاد حَيْثُ لَا يجوز لعدم
стр. 952
اسْتِحْقَاق الْجِيَاد فَيكون مُعَاوضَة ضَرُورَة: أَي لانه لَا يُمكن حمله على أَنه استوفى بعض حَقه وَأسْقط الْبَاقِي، لانه لَا يسْتَحق الْجِيَاد فَلَا يجوز التَّفَاضُل فِيهَا لَان جيدها ورديئها سَوَاء كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
قَوْله: (لعدم الْجِنْس) فَكَانَ مُعَاوضَة، وَلَو كَانَ من الْجِنْس لَكَانَ أَخذ الْبَعْض الْحق فَيجوز مُؤَجّلا.
قَوْله: (فَكَانَ صرفا) أَي بَدَلا عَنهُ، والاستبدال بالاثمان بَعْضهَا عَن بعض صرف فَيشْتَرط فِيهِ التَّقَابُض.
قَوْله: (فَلم يجز نَسِيئَة) أَي وَلَا حَالا بِدُونِ الْقَبْض لاشتراطه فِي الصّرْف كَمَا علم فِي بَابه.
قَوْله: (أَوْ عَنْ أَلْفٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى نِصْفِهِ حَالًّا) لَان الْمُعَجل غير مُسْتَحقّ بِعقد المداينة، إِذْ الْمُسْتَحق بِهِ هُوَ الْمُؤَجل والمعجل خير مِنْهُ، فقد وَقع الصُّلْح على مَا لم يكن مُسْتَحقّا بِعقد المداينة فَصَارَ مُعَاوضَة والاجل كَانَ حق الْمَدْيُون وَقد تَركه بِإِزَاءِ مَا حطه عَنهُ من الدّين فَكَانَ اعتياضا عَن الاجل وَهُوَ حرَام، أَلا يرى أَن رَبًّا النَّسِيئَة حرم لشُبْهَة مُبَادلَة المَال بالاجل فلَان يحرم حَقِيقَة أولى.
اهـ.
دُرَر.
قَوْله: (إِلَّا فِي صلح الْمولى مكَاتبه) يَعْنِي إِذا صَالح الْمولى مكَاتبه على ألف مُؤَجّلَة على خَمْسمِائَة حَالَة فَإِنَّهُ يجوز، لِأَنَّ مَعْنَى
الْإِرْفَاقِ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَظْهَرُ مِنْ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَكُونُ هَذَا مُقَابَلَةَ الْأَجَلِ بِبَعْضِ الْمَالِ وَلَكِنَّهُ إرْفَاقٌ مِنْ الْمَوْلَى بِحَطِّ بعض الْبَدَل وَهُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي الشَّرْع، وَمُسَاهَلَةٌ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِيمَا بَقِيَ قَبْلَ حُلُولِ الاجل لتوصل بِهِ إِلَى شرف الْحُرِّيَّة، وَهُوَ أَيْضا، مَنْدُوب إِلَيْهِ فِي الشَّرْع.
ذكره الزَّيْلَعِيّ.
وَذكر فِي شرح الْكَافِي للاسبيجابي جَوَاز هَذَا الصُّلْح مُطلقًا على قِيَاس قَول أبي يُوسُف لانه إِحْسَان من الْمَدْيُون فِي الْقَضَاء بالتعجيل وإحسان من صَاحب الدّين فِي الِاقْتِضَاء بحط بعض حَقه، وَحسن هَذَا إِذا لم يكن مَشْرُوطًا فِي الآخر، وَأما إِذا شَرط أَحدهمَا فِي مُقَابلَة الآخر فَدخل فِي الصُّلْح مُعَاوضَة فَاسِدَة فَيكون فَاسِدا، وَهَكَذَا فِي غَايَة الْبَيَان.
قَوْله: (أَوْ عَنْ أَلْفٍ سُودٍ عَلَى نِصْفِهِ بِيضًا) لَان الْبيض غير مُسْتَحقَّة بِعقد المداينة، لَان من لَهُ السود لَا يسْتَحق الْبيض فقد صَالح على مَا لَا يسْتَحق بِعقد الْمُعَاوضَة فَكَانَ مُعَاوضَة الالف بِخَمْسِمِائَة وَزِيَادَة وصف الْجَوْدَة فَكَانَ رَبًّا.
منح.
بِخِلَاف مَا لَو صَالح على قدر الدّين وَهُوَ أَجود لانه مُعَاوضَة الْمثل بِالْمثلِ، وَلَا مُعْتَبر بالجودة لانها سَاقِطَة الِاعْتِبَار فِي الاموال الربوية إِلَّا أَنه يشْتَرط الْقَبْض فِي الْمجْلس لانه صرف الاصل أَنه مَتى كَانَ الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح عَلَيْهِ دون الْحق قدرا أَو وَصفا أَو وقتا فَهُوَ إِسْقَاط للْبَعْض وَاسْتِيفَاء للْبَاقِي لانه استوفى دون حَقه، وَإِن كَانَ أَزِيد مِنْهُ بِأَن دخل فِيهِ مَا لَا يسْتَحق من وصف أَو تَعْجِيل مُؤَجل أَو كَانَ خلاف جنسه فَهُوَ مُعَاوضَة لتعذر اسْتِيفَاء فِي غير الْمُسْتَحق فَيشْتَرط فِيهِ شُرُوط الْمُعَاوضَة كَمَا فِي الشمني.
أَقُول: وَشَرطهَا عِنْد اتِّحَاد الْجِنْس الْمُسَاوَاة، فَمن لَهُ دَرَاهِم سود لَا يسْتَحق الْبيض فَيكون أَخذهَا بطرِيق الْمُعَاوضَة وَلَو تُوجد، حَتَّى لَو صَالحه على ألف حَالَة عَن الالف المؤجلة أَو صَالحه على ألف بيض عَن الالف السود جَازَ بِشَرْط قَبضه فِي الْمجْلس لوُجُود الْمُسَاوَاة فِي الْقدر وَهُوَ الْمُعْتَبر فِي الصّرْف دون الْمُسَاوَاة فِي الصّفة، وَلَو كَانَ عَلَيْهِ ألف فَصَالحه على طَعَام مَوْصُوف فِي الذِّمَّة مُؤَجل لم يجز لانه يكون افتراقا عَن دين بدين، وَلَو كَانَ عَلَيْهِ ألف دِرْهَم وَمِائَة دِينَار فَصَالحه على مائَة دِرْهَم جَازَ، سَوَاء كَانَت حَالَة أَو مُؤَجّلَة لانه يَجْعَل إِسْقَاطًا للدنانير كلهَا وللدراهم إِلَّا مائَة وتأجيلا للمائة الَّتِي بقيت، وَلَا يحمل على الْمُعَاوضَة لَان فِيهِ فَسَادًا كَمَا فِي الْعَيْنِيّ.
أَقُول: وَيظْهر مِمَّا قدمْنَاهُ قَرِيبا عَن شرح الاسبيجابي أَن الْمَدْيُون لَو أعْطى الدَّائِن خَمْسمِائَة بيضًا
стр. 953
فأسقط الدَّائِن الالف السود من ذمَّته وَأسْقط هُوَ الْبيض من ذمَّة الآخر لَا بِشَرْط الْمُقَابلَة يَنْبَغِي أَن يَصح، وَلكنه لَا يُسمى ذَلِك صلحا كَمَا لَا يخفى.
قَوْله: (أَن الاحسان إِن وجد من الدَّائِن) بِأَن صَالح على شئ هُوَ أَدْوَنُ مِنْ حَقِّهِ قَدْرًا أَوْ وَصْفًا أَو وقتا.
قَوْله: (وَإِنْ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ، بِأَنْ دَخَلَ فِي الصُّلْحِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ الدَّائِنُ مِنْ وَصْفٍ كَالْبِيضِ بَدَلَ السُّودِ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْوَصْفِ كَتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ أَوْ عَن جنس، بِخِلَاف جنسه.
قَوْلُهُ: (فَمُعَاوَضَةٌ) أَيْ وَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَ الرِّبَا أَوْ شُبْهَتُهُ فَسَدَتْ وَإِلَّا صَحَّتْ.
قَوْله: (عَاد دينه) عِنْدهمَا.
وَعند أبي يُوسُف يبرأ.
قَوْله: (لفَوَات التَّقْيِيد بِالشّرطِ) أَي من حَيْثُ الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قيد الْبَرَاءَة من النّصْف بأَدَاء خَمْسمِائَة فِي الْغَد، فَإِذا لم يؤد لَا يبرأ لعدم تحقق الشَّرْط.
وَالْحَاصِل: أَن كلمة على وَإِن كَانَت للعوض لَكِنَّهَا قد تكون بِمَعْنى الشَّرْط، وَقد تعذر الْعَمَل بِمَعْنى الْمُعَاوضَة فَتحمل على الشَّرْط تَصْحِيحا لتصرفه كَمَا فِي الدُّرَر.
قَوْله: (وَالثَّانِي إِن لم يُوَقت بالغد) أَي لم يذكر لفظ غَد بل قَالَ ادْفَعْ إِلَيّ خَمْسمِائَة على أَنه برِئ من الْبَاقِي لم يعد دينه لعدم الاداء، وَيبرأ مُطلقًا أدّى الْخَمْسمِائَةِ فِي الْغَد أَو لم يؤد، لَان الْبَرَاءَة قد حصلت بالاطلاق وَإِلَّا فَلَا تَتَغَيَّر بِمَا يُوجب الشَّك فِي آخِره.
منح.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَعُدْ) أَيْ الدَّيْنُ مُطْلَقًا أَدَّى أَو لم يؤد.
قَوْله: (لانه إِبْرَاء مُطلق) لانه لما لم يُوَقت للاداء وقتا لم يكن الاداء غَرضا صَحِيحا لانه وَاجِب على الْغَرِيم فِي كل زمَان فَلم يتَقَيَّد بِمَا حمل على الْمُعَاوضَة وَهُوَ لَا يصلح عوضا، وَالظَّاهِر أَن الابراء مُقَيّد بِأَدَائِهِ وَلَو فِي آخر جُزْء من أَجزَاء حَيَاته، حَتَّى إِذا مَاتَ وَلم يؤد يُؤْخَذ كل الدّين من تركته، لَان التَّعْلِيق بالاداء مَوْجُود معنى، بِخِلَاف الْوَجْه الرَّابِع فَإِنَّهُ يبرأ مُطلقًا لبداءته بالابراء.
قَوْله: (كالوجه الاول) خبر أول.
وَقَوله: (كَمَا قَالَ) خبر ثَان.
قَوْله: (لبداءته بالابراء لَا بالاداء) قَالَ فِي الدُّرَر لانه أطلق الابراء وَأَدَاء خَمْسمِائَة لَا يصلح عوضا وَيصْلح شرطا مَعَ الشَّك فِي تَقْيِيده بِالشّرطِ فَلَا يتَقَيَّد بِالشَّكِّ، بِخِلَاف مَا إِذا بَدَأَ بأَدَاء خَمْسمِائَة لَان الابراء حصل مَقْرُونا بِهِ، فَمن حَيْثُ إِنَّه لَا يصلح عوضا يَقع مُطلقًا، وَمن حَيْثُ إِنَّه يصلح شرطا لَا يَقع مُطلقًا فَلَا يثبت الاطلاق بِالشَّكِّ فَافْتَرقَا.
اهـ.
قَوْلُهُ: (بِصَرِيحِ الشَّرْطِ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَفِيهِ
إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ صَحَّ.
فِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ قَالَ حَطَطْتُ عَنْكَ النِّصْفَ إنْ نَقَدْتَ إِلَيّ نصفا فَإِنَّهُ حط عِنْدهم وَإِن لم ينقده.
قَوْله: (كَإِن أدّيت إِلَيّ كَذَا) الْخِطَابُ لِلْغَرِيمِ، وَمِثْلُهُ الْكَفِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الاسبيجابي فِي شرح الْكَافِي وقاضيخان فِي شَرْحِ الْجَامِعِ.
стр. 954
قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: وَفِيهِ نَوْعُ إشْكَالٍ، لِأَنَّ إبْرَاءَ الْكَفِيلِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا لَا يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ.
إلَّا أَنَّهُ كَإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهِ كَمَا يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ فَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ لَا غَيْرِ الْمُتَعَارَفِ، وَلِذَا قُلْنَا: إذَا كَفَلَ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ وَكَفَلَ بِنَفْسِهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إنْ وَافَى بِنَفْسِهِ غَدا فَهُوَ برِئ عَنْ الْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَوَافَى بِنَفْسِهِ بَرِئَ عَنْ المَال لانه تَعْلِيق بِشَرْط مُتَعَارَف فصح اهـ.
قَوْله: (لما تقرر الخ) قَالَ فِي الْمنح: إِنَّمَا لَا يَصح لَان الابراء الْمُعَلق تَعْلِيقا صَرِيحًا لَا يَصح، لَان الابراء فِيهِ معنى التَّمْلِيك وَمعنى الاسقاط، فالاسقاط لَا يُنَافِي تَعْلِيقه بِالشّرطِ وَالتَّمْلِيك يُنَافِيهِ فراعينا الْمَعْنيين.
وَقُلْنَا: إِن كَانَ التَّعْلِيق صَرِيحًا لَا يَصح وَإِن لم يكن صَرِيحًا يَصح.
اهـ.
قَوْله: (لانه تمْلِيك من وَجه) بِدَلِيل أَنه لَا يرْتَد بِالرَّدِّ والتمليكات لَا تحْتَمل التَّعْلِيق بِالشّرطِ، وَهُوَ إِسْقَاط أَيْضا بِدَلِيل أَنه لَا يتَوَقَّف على الْقبُول والاسقاط يحْتَمل ذَلِك، فلمعنى التَّمْلِيك فِيهَا قُلْنَا: إِذا صرح بِالتَّعْلِيقِ بِالشّرطِ لم يَصح، ولمعنى الاسقاط إِذا لم يُصَرح بِالتَّعْلِيقِ بِالشّرطِ بتقييد.
كَذَا فِي الْكَافِي.
قَوْله: (وَإِن قَالَ الْمَدْيُون لآخر سرا الخ) هَذَا الْقَيْد أهمله فِي الْكَنْز وَلم يُنَبه عَلَيْهِ شَارِحه الزَّيْلَعِيّ، وَنبهَ عَلَيْهِ ملا مِسْكين وَصَاحب الدُّرَر وملتقى الابحر وَالْهِدَايَة وَعبارَته بعد ذكر الْمَسْأَلَة مُطلقَة.
وَمعنى الْمَسْأَلَة.
إِذا قَالَ ذَلِك سرا، أما إِذا قَالَ عَلَانيَة يُؤْخَذ بِهِ، لَان قَوْله لَا أقرّ بِمَالك الخ يتَضَمَّن الاقرار بِهِ حَيْثُ أَضَافَهُ إِلَيْهِ بقوله مَالك، أَو لانه تَعْلِيق الاقرار بِالشّرطِ فَيلْزم فِي الْحَال، وَلذَا قيد بِهِ ملا مِسْكين فِي عبارَة الْكَنْز حَيْثُ لم تتقيد بقوله، سرا كَمَا علمت، وَقد عزاهُ هُنَا وَفِي الْبَحْر إِلَى الْمُجْتَبى، وَلَكِن النّظر إِلَى الْعلَّة الَّتِي ذكرهَا الزَّيْلَعِيّ وَغَيره وَهِي كَونه لَيْسَ بمكره لتمكنه من إِقَامَة الْبَيِّنَة أَو التَّحْلِيف فينكل، وَهُوَ نَظِير الصُّلْح مَعَ الانكار لَان كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يُنَافِي الطوع، وَالِاخْتِيَار فِي تصرفه أقْصَى مَا فِي الْبَاب أَنه
مُضْطَر، لَكِن الِاضْطِرَار لَا يمْنَع من نُفُوذ تصرفه كَبيع مَاله بِالطَّعَامِ عِنْد المخمصة يُوجب التَّسْوِيَة بَين الْحَالَتَيْنِ فَتَأمل.
ذكره الرَّمْلِيّ.
أَقُول: معنى الاخذ: أَي بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ.
قَوْله: (بِمَالك) وَالْمَال مَجْهُول فَيُؤْمَر ببيانه وَلَا يلْزمه مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي لعدم إِقْرَاره بِهِ.
تَأمل.
قَوْله: (قَوْله بِمَالك) بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا.
حموي.
قَوْله: (صَحَّ) أَي فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالبَة فِي الْحَال بعد التَّأْخِير وَلَا فِي المحطوط كَمَا فِي الْمنح.
قَوْله: (لانه لَيْسَ بمكره) لانه لَو شَاءَ لم يفعل ذَلِك إِلَى أَن يجد الْبَيِّنَة، أَو يحلف فينكل عَن الْيَمين.
إتقاني.
وَقَوله: وَلَيْسَ بمكره على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول، إِذْ يُمكنهُ أَن يبرهن أَو يحلفهُ فينكل عَن الْيَمين فَفعله بِلَا شُرُوع إِلَى أَحدهمَا كَانَ رضَا بذلك فنفذ فَيكون كصلح عَن إِنْكَار، وَمن ذَلِك ذكرت هَذِه الْمَسْأَلَة هُنَا، هَذَا هُوَ الْمُوَافق لما فِي غَايَة الْبَيَان وَشرح الْمَقْدِسِي، وَمَا فِي الْكِفَايَة يَقْتَضِي كَون الضَّمِير الْمَنْصُوب عَائِد إِلَى الْمَدْيُون، وَأَن يكون مكره على صِيغَة اسْم الْفَاعِل كَمَا فسر بِهِ الْبَعْض هُنَا، والاول هُوَ الْمُتَبَادر كَمَا لَا يخفى.
قَوْله: (عَلَيْهِ) جعل لفظ عَلَيْهِ صلَة لمكره وَهُوَ خلاف مَا فِي الْعَيْنِيّ والدرر.
قَالَ الْعَيْنِيّ عِنْد قَول الْكَنْز صَحَّ: أَي هَذَا الْفِعْل
стр. 955
عَلَيْهِ: أَي على الدَّائِن: يَعْنِي إِن أَخّرهُ يتَأَخَّر، وَإِن حط عَنهُ بعضه ينحط لَان الْمَدْيُون لَيْسَ بمكره اهـ.
وَمثله فِي الدُّرَر إِلَّا أَنه قَالَ صَحَّ: أَي التَّأْخِير والحط لانه لَيْسَ بمكره عَلَيْهِ: أَي على الدَّائِن فوصل عَلَيْهِ بمكره فَتوهم الشَّارِح أَنه مُتَعَلق بِهِ، وَلَيْسَ الامر كَذَلِك لَان لفظ عَلَيْهِ من الْمَتْن فِي الْكَنْز والدرر، وَيحْتَمل أَنَّهَا هُنَا كَذَلِك إِلَّا أَن النَّاسِخ سودها وَحِينَئِذٍ فالعبارة صَحَّ عَلَيْهِ: أَي نفذ عَلَيْهِ التَّأْخِير أَو الْحَط لانه لَيْسَ بمكره، وَضمير عَلَيْهِ: أَي على الدَّائِن حَتَّى أَنه بعد التَّأْخِير لَا يتَمَكَّن من مُطَالبَته فِي الْحَال، وَفِي الْحَط لَا يتَمَكَّن من مُطَالبَته مَا حطه أبدا.
قَوْله: (وَلَو أعلن مَا قَالَه سرا) يَعْنِي أَنه تكلم بِهِ أَولا بَين النَّاس، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه بعد أَن اتفقَا على الْحَط أَو التَّأْخِير أعلن فَإِنَّهُ لَا ينْقض الصُّلْح، وَالْمرَاد أَن الدَّائِن سكت: إِذا لَو حط فِي الاعلان أَو أقرّ صَحَّ بل هُوَ أولى من حَالَة السِّرّ.
ط.
أَقُول: وَظَاهر كَلَام المُصَنّف يُوهم أَنه بَعْدَمَا أخر أَو حط عَنهُ كَمَا فهمته مِمَّا قدمْنَاهُ مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك، فَلَو قَالَ وَلَو أعلن.
بقوله: لَا أقرّ لَك حَتَّى تؤخره عني أَو تحط يكون إِقْرَارا فَيُؤْخَذ للْحَال
كُله إِن لم يُؤَخر أَو يحط.
قَالَ الْمولى عبد الْحَلِيم:
وَقَوله: (وَلَو أعلن) أَي الْمَدْيُون
وَقَوله: (مَا قَالَه سرا) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن مَفْعُوله مَحْذُوف وَهُوَ قَوْله لَا أقرّ لَك بِمَالك الخ.
قَوْله: (أَخذ الْكل مِنْهُ للْحَال) أَي تمكن من أَخذ الْكل بِلَا تَأْخِير إِن أخر وَلَا حط إِن حط.
قَالَ ط: لَعَلَّ هَذَا إِذا لم يُؤَخِّرهُ الطَّالِب وَلم يحط، أما لَو فعل ذَلِك صَحَّ لعدم إكراهه.
اهـ.
قَوْله: (فَقَالَ أقرر) بِهَمْزَة قطع مَفْتُوحَة من أقرّ.
قَوْله: (جَازَ) أَي الْحَط لانه لَيْسَ من تَعْلِيق الابراء صَرِيحًا بل معنى، وَقد سبق جَوَازه.
قَوْله (بِخِلَاف على أَن أُعْطِيك مائَة) فَإِذا أقرّ صَحَّ الاقرار، وَلَا يلْزم الدَّائِن شئ.
قَوْله: (لَا الْحَط) لَان الْحَط إِبْرَاء وَهُوَ مُعَلّق بِصَرِيح الشَّرْط فَلَا يَصح كَمَا تقدم جلبي.
والاولى أَن يَقُول: لانه وعد مُعَلّق بِالشّرطِ لَا يجب الْوَفَاء بِهِ شرعا.
قَوْله: (الدّين الْمُشْتَرك بِسَبَب مُتحد) شَامِل لما إِذا اشْتَركَا فِي الْمَبِيع بِأَن كَانَ عينا وَاحِدَة أَو لم يشتركا بِأَن كَانَا عينين لكل عين بيعتا صَفْقَة وَاحِدَة بِلَا تَفْصِيل ثمن اهـ.
شرنبلالية.
قَوْله: (كَثمن مَبِيع بيع صَفْقَةً وَاحِدَةً) بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنٌ عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ لَهُمَا عَيْنٌ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا وَبَاعَا الْكُلَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ ثَمَنِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
زَيْلَعِيٌّ.
وَاحْتَرَزَ بِالصَّفْقَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ الصَّفْقَتَيْنِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ رَجُلٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَكَتَبَا عَلَيْهِ صَكًّا وَاحِدًا بِأَلْفٍ وَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ أَنْ يُشَارِكَهُ لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ لَهُمَا فِي الدَّيْنِ، لِأَنَّ كُلَّ دَيْنٍ وَجَبَ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ.
عَزْمِيَّةٌ.
وَإِنَّمَا تتحد الصَّفْقَة إِذا اتَّحد اللَّفْظ وَقدر الثّمن وَوَصفه، كَأَن قَالَا بعناك هَذَا العَبْد بِأَلف لكل خَمْسمِائَة فَقبل كَانَ صَفْقَة وَاحِدَة، أما لَو بَاعَ أَحدهمَا بِخَمْسِمِائَة ثمَّ الآخر بِخَمْسِمِائَة أَو باعاه بِأَلف على أَن لاحدهما خَمْسمِائَة بيضًا وَللْآخر سُودًا أَو لاحدهما سِتّمائَة وَللْآخر أَرْبَعمِائَة فَذَلِك كُله صفقتان، فَلَا يُشَارك أَحدهمَا الآخر فِيمَا قبض كَمَا يفهم ذَلِك من الْمنح.
وَقيد بِالدّينِ الْمُشْتَرك لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ يَخْتَصُّ الْمُصَالِحُ، بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكهُ فِيهِ لكَونه مُعَاوضَة من وَجْهٍ لِأَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ مَالٌ حَقِيقَةً، بِخِلَافِ الدَّيْنِ.
زَيْلَعِيٌّ.
فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ.
стр. 956
وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلَانِ ادَّعَيَا أَرْضًا أَوْ دَارًا فِي يَد رجل وَقَالَا هِيَ لَنَا وَرِثْنَاهَا مِنْ أَبِينَا فَجَحَدَ
الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ الِابْنُ الْآخَرُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ، لِأَنَّ الصُّلْحَ مُعَاوَضَةٌ فِي زَعْمِ الْمُدَّعِي فِدَاءُ يَمِينٍ فِي زَعْمِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَهُوَ مُعَاوضَة من وَجه اسْتِيفَاء من وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ حَقُّ الشَّرِكَةِ بِالشَّكِّ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكهُ فِي الْمِائَة.
اهـ.
سُئِلَ الْعَلامَة الشلبي عَن دَار مُشْتَركَة بَين ثَلَاثَة أوقاف كل وقف لَهُ حِصَّة مَعْلُومَة ومستحقون مختصون بِهِ فَإِذا قبض بعض النظار شَيْئا من الاجرة هَل لباقي النظار أَن يُشَارِكهُ فِي الْمَقْبُوض أم لَا؟ فَأجَاب بِأَن لباقي النظار الشّركَة فِيمَا قَبضه أحدهم حَيْثُ صدرت الاجارة مِنْهُم صَفْقَة وَاحِدَة قِيَاسا على ثمن الْمَبِيع صَفْقَة وَاحِدَة اهـ.
وَتعقبه الْعَلامَة الْحَمَوِيّ بِأَن جَوَابه إِنَّمَا يَصح إِذا كَانَ مَا أجره كل من النظار معينا غير مشَاع.
وَأَقُول: هَذَا إِنَّمَا يرد أَن لَو صدرت الاجارة فِي بعض الدَّار لما يلْزم عَلَيْهِ حِينَئِذٍ من إِجَارَة الْمشَاع لغير الشَّرِيك، وَلَا شيوع هُنَا لصدور الاجارة فِي كل الدَّار، فَتنبه.
قَوْله: (أَو دين مَوْرُوثٌ) أَوْ كَانَ مُوصًى بِهِ لَهُمَا أَوْ كَانَ بدل قرضهما أَبُو السُّعُود.
قَوْله: (إِذا قبض) أطلقهُ فَشَمَلَ قبضا على طَرِيق الِاقْتِضَاء أَو الصُّلْح.
قَوْله: (شَاركهُ الآخر فِيهِ) هَذَا أصل كلي يتَفَرَّع عَلَيْهِ فروع: يَعْنِي إِذا كَانَ لِرجلَيْنِ دين على آخر فَقبض أَحدهمَا شَيْئا مِنْهُ ملكه مشَاعا كَأَصْلِهِ فلصاحبه أَن يُشَارِكهُ فِي الْمَقْبُوض، لانه وَإِن ازْدَادَ بِالْقَبْضِ إِذْ مَالِيَّة الدّين بِاعْتِبَار عَاقِبَة الْقَبْض، لَكِن هَذِه الزِّيَادَة رَاجِعَة إِلَى أصل الْحق فَيصير كزيادة الثَّمَرَة وَالْولد فَلهُ حق الْمُشَاركَة وَلكنه قبل الْمُشَاركَة بَاقٍ على ملك الْقَابِض لَان الْعين غير الدّين حَقِيقَة وَقد قَبضه بَدَلا عَن حَقه فَيملكهُ حَتَّى ينفذ تصرفه فِيهِ فَيضمن لشَرِيكه حِصَّته.
دُرَر وَلَيْسَ بَين قَوْله ملكه مشَاعا كَأَصْلِهِ.
وَقَوله: وَلكنه قبل الْمُشَاركَة بَاقٍ على ملك الْقَابِض مُخَالفَة، لَان الْمَقْبُوض عين الدّين من وَجه وَغَيره من وَجه كَمَا صرح بِهِ فِي عَامَّة الْكتب، وَالِاعْتِبَار الاول يَقْتَضِي كَون الْمَقْبُوض مُشْتَركا وَالِاعْتِبَار الثَّانِي يُوجب الِاخْتِصَاص بالقابض، فعملنا بِالْوَجْهَيْنِ وَقُلْنَا على الْوَجْه الاول: إِنَّه يكون للْآخر ولَايَة الْمُشَاركَة، وعَلى الْوَجْه الثَّانِي: إِنَّه يدْخل فِي ملك الْقَابِض وَينفذ تصرفه، وَمن هَذَا يظْهر الْحسن.
قَوْله: فَلهُ حق الْمُشَاركَة: أَي فِي الْمَقْبُوض، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة الْمُشَاركَة وَإِلَّا
لما نفذ تصرف الْقَابِض فِيهِ قبل الْمُشَاركَة، والمشبه لَا يلْزم أَن يكون فِي حكم الْمُشبه بِهِ من كل وَجه، فَلَا يلْزم من تحقق حَقِيقَة الْمُشَاركَة فِي الثَّمَرَة وَالْولد تحقق حَقِيقَتهَا فِي الْمَقْبُوض من الدّين كَمَا لَا يخفى.
قَوْله: (أَو اتبع الْغَرِيم) فَلَو اخْتَار ثُمَّ تَوَى نَصِيبَهُ بِأَنْ مَاتَ الْغَرِيمُ مُفْلِسًا رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِنِصْفِ مَا قَبَضَ وَلَوْ من غَيره.
بَحر: أَي من غير مَا قبض أَن حَقه فِيهِ سقط بِالتَّسْلِيمِ فَيرجع بِمثلِهِ وَيكون مَا قَبضه أخيرا صرفا عَمَّا فِي الذِّمَّة.
وَعبارَة الزَّيْلَعِيّ: رَجَعَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحِوَالَة، لَكِن لَيْسَ لَهُ أَن يرجع فِي عين تِلْكَ الدَّرَاهِم المقبوضة لَان حَقه فِيهَا قد سقط بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يعود حَقه فِيهَا بالتوي وَيعود إِلَى ذمَّته فِي مثلهَا اهـ.
وَعَلِيهِ فَكَانَ يَنْبَغِي إِسْقَاط لفظ وَلَو وَيَقُول هَكَذَا: وَرجع على الْقَابِض بِنصْف مَا قبض من غَيره، وَذَلِكَ لَان حَقه فِيهَا قد سقط بِالتَّسْلِيمِ فَلَا يعود حَقه فِيهَا بالتوي وَيعود إِلَى ذمَّته فِي مثلهَا.
تَأمل.
قَوْله: (وَحِينَئِذٍ فَلَو صَالح) فِي
стр. 957
التَّفْرِيع نظر، لَان الاصل أَن يقبض من الدّين شَيْئا، وَهَذَا صلح من نصِيبه لَا قبض.
تَأمل.
قَوْله: (أَي على خلاف جنس الدّين) احْتِرَاز عَمَّا إِذا كَانَ على جنسه كَمَا تقدم فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَوْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدِينِ، وَلَيْسَ لِلْقَابِضِ فِيهِ خِيَارٌ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ بَعْضِ الدّين.
قَوْله: (أَخذ الشَّرِيك الآخر نِصْفَهُ) أَيْ نِصْفَ الدَّيْنِ مِنْ غَرِيمِهِ أَوْ أَخذ نصف الثَّوْب، لَان الصُّلْح وَقع عَن نصف الدّين وَهُوَ مشَاع، وَقِسْمَة الدّين حَال كَونه فِي الذِّمَّة لَا تصح، وَحقّ الشَّرِيك مُتَعَلق بِكُل جُزْء من الدّين فَيتَوَقَّف على إِجَازَته وَأَخذه النّصْف دَال على إجَازَة العقد فَيصح ذَلِك.
قَوْله: (إِلَّا إِن ضمن) أَي الشَّرِيك الْمصَالح.
قَوْله: (ربع الدّين) يَعْنِي إِلَّا أَن يغرم لَهُ حِصَّته من أصل الدّين الْوَاصِل بِوَاسِطَة الصُّلْح.
وَأفَاد أَنَّ الْمُصَالِحَ مُخَيَّرٌ إذَا اخْتَارَ شَرِيكُهُ إتْبَاعَهُ، فَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ لَهُ رُبْعَ الدَّيْنِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ أَو غَيره وَبعد ضَمَان الْمصَالح الرّبع لَا يكون للْآخر سَبِيل على الثَّوْب.
وَحَاصِله: أَن الشَّرِيك الآخر مُخَيّر بَين الِاتِّبَاع للمديون وَالشَّرِيك الْمصَالح، وَأَن الْمصَالح مُخَيّر فِي دفع نصف الثَّوْب الْمَقْبُوض وَربع الدّين، وَلم يلْزم عَلَيْهِ دفع الرّبع لاحْتِمَال تضرر الْمصَالح، لَان الصُّلْح
على الْحَط غَالِبا فَيكون مَا اسْتَوْفَاهُ أنقص، بل يحْتَمل أَن لَا يبْقى لَهُ شئ من مقبوضه، وَأَشَارَ بِكَوْن الْبَدَل ثوبا إِلَى أَن هَذَا فِيمَا كَانَ بدل الصُّلْح خلاف جنس الدّين.
أما إِذا وَقع على جنسه لَيْسَ للْمصَالح خِيَار فِيهِ بل لشَرِيكه الْمُشَاركَة فِي الْمَقْبُوض أَو يرجع على الْمَدْيُون لانه بِمَنْزِلَة قبض بعض الدّين كَمَا فِي الْمَبْسُوط.
وَأطلق الصُّلْح فَشَمَلَ مَا يكون عَن إِقْرَار أَو سكُوت أَو إِنْكَار.
ثمَّ الْحِيلَة فِي أَن لَا يرجع عَلَيْهِ شَرِيكه أَن يهب لَهُ الْغَرِيم مِقْدَار حَظه من الدّين ويقبضه ثمَّ يُبرئهُ عَن حَظه أَو يَبِيعهُ شَيْئا يَسِيرا وَلَو كفا من زبيب بِقدر حِصَّته من الدّين ثمَّ يُبرئهُ عَن الدّين وَيَأْخُذ ثمن الْمَبِيع كَمَا فِي الذَّخِيرَة والتتمة.
قَوْله: (فَلَا حق لَهُ فِي الثَّوْب) لَان حَقه فِي الدّين وَقد ضمنه لَهُ، وَقد علم أَن الْخِيَار للْمصَالح.
وَالْحَاصِل: أَن فِي تَخْيِير الشَّرِيك قيدين: أَن يكون الْمصَالح عَنهُ دينا والمصالح عَلَيْهِ ثوبا.
فَإِن كَانَ الْمصَالح عَنهُ عينا مُشْتَركَة لَيْسَ لشَرِيكه أَن يُشَارِكهُ فِيهِ، وَلَو كَانَ الْمصَالح عَلَيْهِ من جنس الدّين شَاركهُ الشَّرِيك أَو يرجع على الْمَدِين.
وَالْفرق بَين الصُّلْح على الْجِنْس وَغَيره أَنه إِذا صَالحه على الْجِنْس يُشَارِكهُ الشَّرِيك فِيهِ أَو يرجع على الْغَرِيم، وَفِي الصُّلْح على خلاف الْجِنْس كَذَلِك، إِلَّا أَن يضمن لَهُ ربع الدّين لَان حَقه فِي الدّين لَا فِي الثَّوْب.
قَوْله: (ضمنه شَرِيكه الرّبع) يَعْنِي إِن شَاءَ لانه صَار قَابِضا حَقه بالمقاصة وَلَا ضَرُورَة عَلَيْهِ، لَان مبْنى البيع على المماكسة، بِخِلَاف الصُّلْح لَان مبناه على الاغماض والحطيطة، فَلَو ألزمناه دفع ربع الدّين لتضرر.
لَا يُقَال: قسْمَة الدّين قبل الْقَبْض لَا تتَصَوَّر فَكيف تتَصَوَّر الْمُقَاصَّة فِيهِ.
لانا نقُول: قسْمَة الدّين قبل الْقَبْض تجوز ضمنا، وَإِنَّمَا لَا تجوز قصدا وَهنا وَقعت الْقِسْمَة فِي ضمن صِحَة الشِّرَاء وَصِحَّة
стр. 958
الْمُصَالحَة وللشريك أَن لَا يتبع الْقَابِض فِي الْجَمِيع وَيرجع على الْمَدِين، لَان الْقَابِض قبض حَقه إِلَّا أَن لَهُ حق الْمُشَاركَة، وَلَو كَانَ للمطلوب عَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ قَبْلَ وُجُوبِ دَيْنِهِمَا عَلَيْهِ حَتَّى صَار دينه قصاصا بِهِ فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لانه أحد الدينَيْنِ قَضَاء لاولهما لَا اقْتِضَاء، وَالضَّمان إِنَّمَا يجب بالاقتضاء، وَكَذَا
الْمُشَاركَة لَا تجب بِالْقضَاءِ وَإِنَّمَا تجب بالاقتضاء، وَلَو أَبرَأَهُ أَحدهمَا عَن نصِيبه لَا يضمن، وَلَو غصب أَحدهمَا من الْمَدِين عينا أَو اشْترى مِنْهُ شِرَاء فَاسِدا فَهَلَك عِنْده فَهُوَ قبض والاستئجار بِنَصِيبِهِ قبض لَا التَّزَوُّج بِهِ لعدم إِمْكَان الْمُشَاركَة فِيهِ كالجناية على نفس الْمَدِين وكالابراء، بِخِلَاف التَّزَوُّج على دَرَاهِم مُطلقَة فَإِنَّهُ قبض بالاجماع لوُقُوع التَّقَاصّ زَيْلَعِيّ.
قَوْله: (أَوْ أَتْبَعَ غَرِيمَهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ) أَي فِي مَسْأَلَة الصُّلْح وَالْبيع أَو الْقَبْض.
قَوْله: (لبَقَاء حَقه فِي ذمَّته) ولان الْقَابِض استوفى نصِيبه حَقِيقَة لَكِن لَهُ حق الْمُشَاركَة فَلهُ أَن يُشَارك.
قَوْله: (لَا يرجع) أَي الشَّرِيك بِنصْف المبرئ على الَّذِي أَبْرَأ.
قَوْله: (لانه إِتْلَاف لَا قبض) وَالرُّجُوع يكون فِي الْمَقْبُوض لَا فِي الْمُتْلف ف، وَلم يَزْدَدْ نصيب المُشْتَرِي بِالْبَرَاءَةِ فَلم يرجع عَلَيْهِ.
قَوْله: (قبل وجوب دينهما عَلَيْهِ) أَمَّا لَوْ كَانَ حَادِثًا حَتَّى الْتَقَيَا قِصَاصًا فَهُوَ كَالْقَبْضِ ويشاركه فِيهِ كَمَا فِي الْبَحْر.
قَوْله: (عَلَيْهِ) أَي الْمَدْيُون.
قَوْله: (لانه قَاض لَا قَابض) أَي والمشاركة إِنَّمَا تثبت فِي الْمَقْبُوض لَا فِي الْقَضَاء.
قَوْله: (وَلَو أَبْرَأ الشَّرِيك الْمَدْيُون) بِالنّصب مفعول أَبْرَأ، والاولى أَن يَقُول أحد الشَّرِيكَيْنِ.
قَوْله: (قسم الْبَاقِي على سهامه) أَي على سِهَام الْبَاقِي، لانه لَعَلَّ المُرَاد بِالسِّهَامِ السِّهَام الْبَاقِيَة لَا أَصْلهَا، يظْهر ذَلِك فِيمَا لَو كَانَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَأَبْرَأهُ عَن الثُّلُث يقسم مَا يُؤْخَذ نِصْفَيْنِ لَان الْحق عَاد إِلَى هَذَا الْقدر، وَلَو اعْتبرنَا الاصل قسم أَثلَاثًا، وَقد صرح ابْن الْكَمَال بالاول.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُ الْمُقَاصَّةُ) بِأَنْ كَانَ لِلْمَدْيُونِ عَلَى الشَّرِيكِ خَمْسَةٌ مَثَلًا قَبْلَ هَذَا الدَّيْنِ فَإِنَّ الْقِسْمَة على مَا بَقِي بعد المقاصصة.
قَوْله: (صَحَّ عِنْد الثَّانِي) اعْتِبَارا بالابراء الْمُطلق خلافًا للطرفين لانه يُؤَدِّي إِلَى قسْمَة الدّين قبل الْقَبْض كَمَا فِي الْهِدَايَة.
وَفِي النِّهَايَة: مَا ذكره من صفة الِاخْتِلَاف مُخَالف لما ذكر فِي عَامَّة الْكتب حَيْثُ ذكر قَول مُحَمَّد مَعَ قَول أبي يُوسُف، وَذَلِكَ سهل لجَوَاز أَن يكون المُصَنّف قد اطلع على رِوَايَة لمُحَمد مَعَ الامام.
قَالَ فِي الْبُرْهَان: تَأْجِيل نصِيبه مَوْقُوف على رضَا شَرِيكه عِنْد أبي حنيفَة، وَبِه نَأْخُذ، وَعِنْدَهُمَا لَا، وَفِي عَامَّة الْكتب مُحَمَّد مَعَ أبي يُوسُف، وَذكره فِي الْهِدَايَة مَعَ أبي حنيفَة فَكَانَ عَنهُ رِوَايَتَانِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
وَفِي الْبَحْر: وَإِن أَجله أَحدهمَا فَإِن لم يكن وَاجِبا بِعقد كل مِنْهُمَا بِأَن ورثا دينا مُؤَجّلا فالتأجيل
بَاطِل، وَإِن كَانَ وَاجِبا بإدانة أَحدهمَا: فَإِن كَانَا شَرِيكَيْنِ شركَة عنان، فَإِن أخر الَّذِي ولى الادانة صَحَّ تَأْجِيله فِي جَمِيع الدّين، وَإِن أخر الَّذِي لم يُبَاشِرهَا لم يَصح فِي حِصَّته أَيْضا، وَإِن كَانَا متفاوضين وَأجل
стр. 959
أَحدهمَا أَيهمَا أجل صَحَّ تَأْجِيله اهـ.
وَلم يظْهر وَجه لذكر قَول الثَّانِي، وَترك قَول الامام مَعَ عدم تَصْحِيحه.
قَوْله: (وَالْغَصْب) أَي إِذا غصب أَحدهمَا مِنْهُ عينا وَهَلَكت عِنْده فَإِنَّهُ ينزل قَابِضا نصِيبه فيشاركه فِيهِ الآخر سَوَاء كَانَ من جنس الدّين أَو من غير جنسه وَهلك فِي يَد الْغَاصِب وَقضى عَلَيْهِ بِقِيمَتِه من جنس الدّين، فَلَو كَانَ من غير جنس الدّين وَكَانَ حوجودا رد عينه كَمَا فِي الرحمتي: أَي لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَان.
قَوْله: (والاستئجار) أَي بِأُجْرَة من جنس الدّين لانها بيع الْمَنَافِع، فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَا إِذا اشْترى بِنَصِيبِهِ شَيْئا فَإِنَّهُ يرجع عَلَيْهِ بِربع الدّين فَكَذَا هَذَا وَكَذَا خدمَة العَبْد وزراعة الارض.
وَصورتهَا بِأَن اسْتَأْجر أَحدهمَا من الْمَدْيُون دَارا بِحِصَّتِهِ سنة وسكنها، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَجْرٍ مُطْلَقٍ.
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ اسْتَأْجَرَ بِحِصَّتِهِ لَمْ يُشَارِكهُ الآخر وَجعله كَالنِّكَاحِ، هَذَا إِذا أضَاف العقد إِلَى الدّين لانه اتلاف كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ.
قَوْلُهُ: (لَا التَّزَوُّجُ) أَيْ تَزَوُّجُ الْمَدْيُونَةِ عَلَى نصِيبه فَإِنَّهُ لَا يكون قبضا، لانه لَيْسَ بدل مَال فَكَانَ فِيهِ معنى الاتلاف من وَجه فَأشبه الابراء، بِخِلَاف مَا إِذا تزَوجهَا على دَرَاهِم مُطلقَة أَي حَتَّى الْتَقت قصاصا بِنَصِيبِهِ فَإِنَّهُ يكون كَالْقَبْضِ كَمَا فِي الاتقاني.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: والتزوج بِنَصِيبِهِ إِتْلَاف فِي ظَاهر الرِّوَايَة حَتَّى لَا يرجع عَلَيْهِ صَاحبه بشئ.
وَعَن أبي يُوسُف أَنه يرجع بِنَصِيبِهِ مِنْهُ لوُقُوع الْقَبْض بطرِيق الْمُقَاصَّة، وَالصَّحِيح الاول انْتهى.
قَوْله: (وَالصُّلْح عَن جِنَايَةِ عَمْدٍ) أَيْ لَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ أَرْشِهَا مِثْلُ دَيْنِ الْجَانِي فَصَالَحَهُ عَلَى نَصِيبِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا قصاص لانه لم يملك بمقابلته شَيْئا قَابلا للشَّرِكَة كَمَا فِي الْبُرْهَان وَغَيره، قيد بالعمد لَان الْخَطَأ يسْلك فِيهِ مَسْلَك الاموال فَكَأَنَّهُ قَابض أَفَادَهُ فِي النِّهَايَة وَغَيرهَا.
وَفِي الايضاح: لَا يلْزمه لشَرِيكه شئ لانه كَالنِّكَاحِ.
وَفِي الْعِنَايَة بعد نَقله مَا تقدم: وَرَأى أَنه قيد بذلك لَان الارش قد يلْزم الْعَاقِلَة فَلم يكن مقتضيا، وَتَمَامه فِي تَكْمِلَة قَاضِي زَاده.
قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَقَوله لَا التَّزَوُّج وَالصُّلْح عَن جِنَايَة عمد: أَي بِأَن كَانَ لَهما دين على امْرَأَة فزوجته عَلَيْهِ نَفسهَا أَو على مولى الامة فَزَوجهَا الْمولى مِنْهُ عَلَيْهِ أَو على الْمكَاتب أَو على الامة الْمَأْذُون لَهَا فَتَزَوجهَا عَلَيْهِ بِإِذن الْمولى لَيْسَ بِقَبض فِي ظَاهر الرِّوَايَة حَتَّى لَا يرجع عَلَيْهِ شَرِيكه، لانه لم يسلم لَهُ شئ يُمكنهُ الْمُشَاركَة فِيهِ فَصَارَ كالجناية على نفس الْمَدِين.
وَعَن أبي يُوسُف: أَنه يرجع عَلَيْهِ لوُجُود الْقَبْض بطرِيق الْمُقَاصَّة على مَا بَينا.
وَالصَّحِيح الاول لانه إِتْلَاف، ولان النِّكَاح يتَعَلَّق بِعَين الدّين عِنْد الاضافة إِلَيْهِ فَيملكهُ بِعَيْنِه ثمَّ يسْقط عَن ذمَّتهَا كَالْهِبَةِ، بِخِلَاف مَا إِذا لم يضف العقد إِلَيْهِ بِأَن سمى دَرَاهِم مُطلقَة فَوَقع التَّقَابُض بِنَصِيبِهِ حَيْثُ يرجع إِلَيْهِ شَرِيكه بالاجماع لانها لم تملكه وَإِنَّمَا ملكت غَيره فَالْتَقَيَا قصاصا، وَالصُّلْح عَلَيْهِ عَن جِنَايَة الْعمد لَيْسَ بِقَبض لانه لم يملك شَيْئا قَابلا للشَّرِكَة بمقابلته اهـ.
قَوْله: (أَن يَهبهُ الْغَرِيم) أَي الْمَدْيُون فَيكون الْمَقْبُوض هبة لَا دينه.
قَوْله: (ثمَّ يُبرئهُ) الضَّمِير فِي يُبرئهُ لَاحَدَّ الدائنين فَفِيهِ تشتيت: أَي يُبرئ الشَّرِيك الْغَرِيم، فَإِن بإبرائه الْمَدْيُون لَا يرجع عَلَيْهِ بشئ كَمَا مر.
قَوْله: (أَو يَبِيعهُ) أَي الطَّالِب وَهُوَ مَعْطُوف على يَهبهُ: أَي يَبِيع الشَّرِيك للمديون كفا الخ بِقدر دينه فَلم يكن مقتضيا الدّين بل آخِذا ثمن البيع وقابضا للهبة فِي الصُّورَة الاولى ثمَّ يُبرئهُ من دينه وَلَا
стр. 960
رُجُوع للشَّرِيك عَلَيْهِ بالابراء.
قَوْله: (بِهِ) أَي بِقدر نصِيبه من الدّين بِأَن يَجْعَل ثمن التَّمْر بِقدر نصِيبه فَيكون الْمَقْبُوض ثمن الْمَبِيع لَا نصِيبه من الدّين.
قَوْله: (ثمَّ يُبرئهُ) أَي أحد الدائنين وَهُوَ من بَاعَ التَّمْر.
قَوْله: (صَالح أحد رَبِّي السّلم) إِطْلَاق الصُّلْح هُنَا مجَاز عَن الْفَسْخ كَمَا حَرَّره صَاحب غَايَة الْبَيَان، لانه فسخ فِي الْحَقِيقَة.
قَالُوا: أطلق عَلَيْهِ الصُّلْح بِمَا فِيهِ من الحطيطة الَّتِي هِيَ من خَواص الصُّلْح كَمَا فِي تَكْمِلَة الْمولى زَكَرِيَّا.
أَقُول: الحطيطة هِيَ الَّتِي لَزِمت على الْمُسلم إِلَيْهِ من الْمُسلم فِيهِ حَيْثُ سَقَطت بِهَذِهِ الْمُصَالحَة تدبر كَمَا لَا يخفى.
قَوْلُهُ: (عَنْ نَصِيبِهِ) أَيْ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ.
قَوْله: (على مَا دفع من رَأس المَال) على صِحَّته مِنْهُ، قيد بِهِ لانه لَو كَانَ على غَيره لَا يجوز بالاجماع لما فِيهِ من الِاسْتِبْدَال بِالْمُسلمِ فِيهِ قبل قَبضه.
زَيْلَعِيّ.
قَوْله: (نفذ عَلَيْهِمَا) فَيكون الْمَقْبُوض بَيْنَهُمَا، وَكَذَا مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ دُرَر الْبحار: أَي
فَيكون نصف رَأس المَال فيهمَا وَبَاقِي الطَّعَام بَينهمَا سَوَاء كَانَ رَأس المَال مخلوطا أَو لَا.
بَحر
قَوْله: (وَإِن رده رد) وَبَقِي الْمُسلم فِيهِ على حَاله.
بَحر.
قَوْله: (لَان فِيهِ قسْمَة الدّين) وَهُوَ الْمُسلم فِيهِ وَهَذَا مَذْهَبهمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُف: يجوز اعْتِبَارا بِسَائِر الدُّيُون.
وَلَهُمَا أَنه لَو جَازَ: فإمَّا أَن يجوز فِي نصِيبه خَاصَّة أَو فِي النّصْف من النَّصِيبَيْنِ، فعلى الاول لزم قسْمَة الدّين قبل الْقَبْض لَان خُصُوصِيَّة نصِيبه لَا تظهر إِلَّا بالتمييز وَلَا تَمْيِيز إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَهِي بَاطِلَة، وَإِن كَانَ الثَّانِي فَلَا بُد من إجَازَة الآخر لانه فسخ على شَرِيكه عقده فيفتقر إِلَى رِضَاهُ.
دُرَر.
قَوْله: (مُفَاوَضَة) نصب على التَّمْيِيز.
قَوْله: (جَازَ مُطلقًا) الَّذِي فِي الْبَحْر جَازَ وَلَو فِي الْجَمِيع: أَي جَمِيع الْمُسلم فِيهِ: يَعْنِي أَن الْجَوَاز لَا يخص نصِيبه بل إِذا فسخ فِي الْجَمِيع جَازَ.
قَالَ: وَأما إِذا كَانَت عندنَا توقف أَيْضا إِن لم يكن من تجارتهما.
فِي الْكَافِي: لَو أسلم فِي كرّ بر ثمَّ اصطلحا على أَن يزِيد الْمُسلم إِلَيْهِ نصف كرّ لم يَصح إِجْمَاعًا، لانها لَو صحت لخرج بعض رَأس المَال من ذَلِك السّلم فَيجْعَل بِإِزَاءِ الزِّيَادَة فَيصير دينا على الْمُسلم إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ أسلم دينا، وَإِذا لم يجز فَعَلَيهِ يرد ثلث رَأس المَال إِلَى رب السّلم وَعَلِيهِ كرّ تَامّ عِنْد الامام.
وَقَالا: لَا يرد، لَان الاخراج للزِّيَادَة وَبَطلَت فَيبْطل، قُلْنَا: قصدا شَيْئَيْنِ الاخراج والادخال فصح الاول لَا الثَّانِي.
اهـ.
وَالله تَعَالَى أعلم، وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
فصل فِي التخارج قَالَ فِي الْمنح: هُوَ من الْخُرُوج، وَهُوَ أَي شرعا: أَن يصطلح الْوَرَثَة على إِخْرَاج بَعضهم من الْمِيرَاث بِمَال مَعْلُوم، وَوجه تَأْخِيره قلَّة وُقُوعه فَإِنَّهُ قَلما يُرْضِي أحد بِأَن يخرج من الْوَرَثَة بِغَيْر اسْتِيفَاء حَقه.
وَسَببه طلب الْخَارِج من الْوَرَثَة ذَلِك عِنْد رضَا غَيره بِهِ، وَله شُرُوط تذكر فِي أثْنَاء كَلَام.
اهـ.
قَوْله: (أخرجت الْوَرَثَة أحدهم) أَي أَو الْمُوصى لَهُ بمبلغ من التَّرِكَة.
سائحاني.
وَفِي آخر الاشباه عَن الْكتاب: لَو صولح الْمُوصى لَهُ بِالثُّلثِ على السُّدس صَحَّ.
اهـ.
стр. 961
أَقُول: لكنه مُشكل، لانه من قبيل الاسقاط فِي الاعيان وَهُوَ لَا يجوز، وَقد صَرَّحُوا بِأَن الْوَارِث لَا يسْقط حَقه من التَّرِكَة بالاسقاط وَهَذَا مثله.
وَأما المخارجة فَبيع، وَيَأْتِي تَمَامه.
قَوْله: (صَحَّ
فِي الْكل) أَي وَيقسم الْبَاقِي بَينهم على سِهَامهمْ الْخَارِجَة قبل التخارج إِلَّا أَن يَجْعَل هَذَا التخارج كَأَن لم يكن.
بَيَانه: امْرَأَة وَبنت وَأَخ شَقِيق أَصْلهَا ثَمَانِيَة وَاحِد للْمَرْأَة وَأَرْبَعَة للْبِنْت وَالْبَاقِي للاخ، فَإِذا أخرجت الْمَرْأَة قسم الْبَاقِي على سَبْعَة، وَلَو جعلت كَأَن لم تكن قسم نِصْفَيْنِ.
حموي عَن الشَّيْخ عماد الدّين.
وَاعْلَم أَنه إِذا أخرجُوا وَاحِدًا فحصته تقسم بَين الْبَقِيَّة عَلَى السَّوَاءِ إنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مِنْ مَالهم غير الْمِيرَاث، وَإِن كَانَ مِمَّا ورثوه فعلى قدر ميراثهم.
وَقَيده الْخصاف بِأَن يكون عَن إِنْكَار.
أما إِذا كَانَ عَن إِقْرَار فَهُوَ بَينهم على السوَاء مُطلقًا.
أَبُو السُّعُود.
وَيَأْتِي ذَلِك أَوَاخِر الْفَصْل.
قَوْله: (صرفا للْجِنْس بِخِلَاف جنسه) عِلّة.
ل
قَوْله: (أَو نقدين بهما) ، والاولى تَأْخِيره عَن
قَوْله: (قل مَا أَعْطوهُ أَو كثر) ، وَيُوجد فِي بعض النّسخ التَّعْبِير بِاللَّامِ عوضا عَن الْبَاء فِي بِخِلَاف الْجِنْس، وَهِي أولى من الْبَاء: أَي لَو صَالح عَن الذَّهَب وَالْفِضَّة بِذَهَب وَفِضة صَحَّ وَيصرف الذَّهَب لِلْفِضَّةِ وَهِي لَهُ، وَالْمرَاد بِالصرْفِ فِي كَلَامه الصّرْف المصطلح عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَهُوَ بيع الثّمن بِالثّمن، وَالْبَاء فِيهِ للمقابلة، وَلَو كَانَ المُرَاد بِالصرْفِ اللّغَوِيّ لاختص بِمَسْأَلَة وَاحِدَة، وَهِي مَا إِذا اشْتَمَلت التَّرِكَة على ذهب وَفِضة وَدفع الْبَدَل كَذَلِك ولعداه بإلى أَو اللَّام.
وَلقَوْله: بعد ذَلِك (لَكِن بِشَرْط التَّقَابُض فِيمَا هُوَ صرف) فَإِنَّهُ مُتَعَيّن للصرف الاصطلاحي.
قَوْله: (قل مَا أَعْطوهُ أَو كثر) لانه مُعَاوضَة لَا إِبْرَاء إِذْ الابراء عَن الاعيان بَاطِل كَذَا قيل.
وَأَقُول: مَا قيل إِن الابراء عَن الاعيان بَاطِل، قَيده فِي الْبَحْر بِمَا إِذا كَانَ على وَجه الانشاء، فَإِن كَانَ على وَجه الاخبار.
ك
قَوْله: (هُوَ برِئ مِمَّا لِي قِبَلَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مُتَنَاوِلٌ لِلدَّيْنِ وَالْعين فَلَا تسمع الدَّعْوَى) ، وَكَذَا إِذا قَالَ لَا ملك لي فِي هَذَا الْعَيْنِ.
ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ.
فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ لَا أَسْتَحِقُّ قِبَلَهُ حَقًّا مُطْلَقًا وَلَا استحقاقا وَلَا دَعْوَى يمْنَع الدَّعْوَى بِحَق من الْحُقُوق قبل الاقرار عينا كَانَ أَو دينا، وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ أَوَائِل الاقرار، وَسَيَأْتِي آخر الْفَصْل مُسْتَوْفِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
قَوْله: (لَكِن بِشَرْط التَّقَابُض) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ
مَعْلُومَةً، لَكِنْ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إنْ كَانَ جَاحِدًا يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ مقرا غير مَانع يشْتَرط تَجْدِيد الْقَبْض.
اهـ.
أَقُول: بَيَانه أَن التَّرِكَة فِي يَد أحد الْوَرَثَة أَمَانَة، فَإِذا أنكرها أَو منع صَار غَاصبا وَالْغَاصِب ضَامِن وَقبض الامانة لَا يَنُوب عَن قبض الضَّمَان فَيلْزم تَجْدِيد الْقَبْض فِيمَا لَو كَانَ مقرا غير مَانع، وَإِلَّا لَا، وَهَذَا فِي غير النَّقْدَيْنِ.
أما هما فِي صُورَة مَا إِذا صَالحا على جنسهما فَلَا بُد من حُضُور ذَلِك للمجلس
стр. 962
وتجديد الْقَبْض فِيهِ لانه صرف مَحْض كَمَا يَأْتِي.
قَوْله: (وَغَيرهمَا) وَكَذَا عَن النَّقْدَيْنِ فَقَط.
قَوْله: (بِأحد النَّقْدَيْنِ) قيد بِأحد النَّقْدَيْنِ احْتِرَازًا عَمَّا إِذا كَانَ بدل الصُّلْح مَجْمُوع النَّقْدَيْنِ فَإِنَّهُ يَصح كَيفَ كَانَ، لانا نصرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس تَصْحِيحا للْعقد كَمَا فِي الْمَبِيع بل أولى، لَان الْمَقْصُود من الصُّلْح قطع الْمُنَازعَة، وَلَكِن يشْتَرط فِيهِ التَّقَابُض قبل الِافْتِرَاق لانه صرف ط.
قَوْله: (إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أُعْطِيَ لَهُ أَكْثَرَ من حِصَّته من ذَلِك الْجِنْس) فَلَو كَانَ مَا أَعْطوهُ أقل أَو مُسَاوِيا لنصيبه أَو لَا يعلم قدر نصِيبه من الدَّرَاهِم فسد الصُّلْح ط.
قَالَ فِي الْبَحْر: وَلَو صالحوه عَن النَّقْدَيْنِ وَغَيرهمَا بِأحد النَّقْدَيْنِ لَا يَصح الصُّلْح مَا لم يعلم أَن مَا أَعْطوهُ أَكثر من نصِيبه من ذَلِك الْجِنْس إِن كَانُوا متصادقين، وَإِن أنكر وراثته جَازَ مُطلقًا بِشَرْط التَّقَابُض فِيمَا يُقَابل النَّقْد مِنْهُ، وَإِن لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إنْ كَانَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ، وَإِنْ عَلِمَ وُجُودَ ذَلِكَ فِي التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ حِصَّتِهَا أَقَلُّ أَوْ أَكثر أَو مثله فسد.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
اهـ.
وَفِي الْمَقْدِسِي قَالَ الْحَاكِم: إِنَّمَا يبطل حَال التصادق، وَفِي التناكر يجوز لَا يكون حِينَئِذٍ بَدَلا فِي حق الْآخِذ وَلَا حق الدَّافِع.
فِي الْغَايَة: قَالَ شيخ الاسلام الصَّحِيح أَنه بَاطِل فِي الْوَجْهَيْنِ، لانه يكون مُعَاوضَة فِي حق الْمُدَّعِي فَيدْخل فِيهِ معنى الرِّبَا من الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا، وَإِن زَاد صَحَّ فَيكون قدر حَظه بِهِ وَالْبَاقِي بِحقِّهِ فِي
بَاقِي التَّرِكَة.
قَوْله: (تَحَرُّزًا عَن الرِّبَا) قَالَ فِي الدُّرَر ليَكُون حِصَّته بِمثلِهِ وَالزِّيَادَة بِمُقَابلَة حَقه من بَقِيَّة التَّرِكَة صونا عَن الرِّبَا، فَلَا بُد من التَّقَابُض فِيمَا يُقَابل حِصَّته من الذَّهَب أَو الْفضة لانه صرف فِي هَذَا الْقدر.
اهـ.
قَوْله: (وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ النَّقْدَيْنِ عِنْدَ الصُّلْحِ) لم يذكر هَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَلَا وَجه لاشتراطه، وَإِن أَرَادَ بِهِ حُضُور الْبَدَل إِذا كَانَ مِنْهُمَا فقد أَفَادَهُ بقوله سَابِقًا: لَكِن بِشَرْط التَّقَابُض فِيمَا هُوَ صرف ط.
إِلَّا أَن يُقَال: أَرَادَ بالحضور الْحكمِي بِأَن يحضرهما قبل الِافْتِرَاق لَان الشَّرْط التَّقَابُض فِي الْمجْلس، أَو يكون مَا يُرَاد أَن يعْطى للمدفوع لَهُ تَحت يَده لَا بطرِيق الامانة.
قَوْله: (قَوْله وَعلمه بِقدر نصِيبه) أَي ليعلم أَن مَا أَخذه أَزِيد من نصِيبه من ذَلِك الْجِنْس تَحَرُّزًا عَن الرِّبَا.
قَالَ أَبُو السُّعُود: وَإِنَّمَا اشْترط الْعلم بِقدر نصِيبه لاحْتِمَال الرِّبَا، لَان الْفساد على تَقْدِير كَونه مُسَاوِيا لَهُ أَو أقل فَكَانَ أرجح وَأولى بِالِاعْتِبَارِ، بِخِلَاف الصِّحَّة فَإِنَّهَا من جَانب وَاحِد، وَهُوَ مَا إِذا كَانَ الْمَأْخُوذ أَكثر من وَاعْلَم أَن صِحَة الصُّلْح نصِيبه فَكَانَت الْعبْرَة لجَانب الْفساد لكَونه من وَجْهَيْن انْتهى على الْوَجْه الْمَذْكُور ثبتَتْ بالاثر، وَهُوَ أَن تماضر امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف صالحها ورثته عَن ربع ثمنهَا على ثَمَانِينَ ألف دِينَار، وَقيل على ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ ألفا بِمحضر من
стр. 963
الصَّحَابَة.
وروى أَن ذَلِك كَانَ نصف حَقّهَا: زَيْلَعِيّ.
وتماضر بنت أصبغ بن عَمْرو الْكَلْبِيّ الَّتِي طَلقهَا عبد الرَّحْمَن فِي مرض مَوته ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ وَكَانَت مَعَ ثَلَاث نسْوَة أخر فصالحوها عَن ربع ثمنهَا على ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ ألفا، فِي رِوَايَة هِيَ دَرَاهِم، وَفِي رِوَايَة هِيَ دَنَانِير.
ابْن كَمَال باشا.
وتماضر بِضَم الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، قدم بهَا الْمَدِينَة فَولدت أَبَا سَلمَة فِي سريته إِلَى دومة الجندل فِي شعْبَان سنة سِتّ كَمَا فِي الْوَاهِب - قَالَ: وَالضَّمِير فِي سريته لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
ودومة بِضَم الدَّال وَفتحهَا: مَدِينَة بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو عشر مراحل، وَبعدهَا من الْمَدِينَة نَحْو ثَلَاث عشرَة مرحلة، سميت بدوما بن إِسْمَاعِيل، لانه كَانَ نزلها ﵇.
أصبح هَذَا من المخضرمين وَأدْركَ الْجَاهِلِيَّة والاسلام وَلم يجْتَمع بِهِ ﵇، أسلم على يَد سيدنَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
وَقَوله روى أَن ذَلِك كَانَ نصف حَقّهَا فعلى كَون بدل الصُّلْح كَانَ ثَمَانِينَ ألفا وَأَنَّهَا نصف حَقّهَا يكون جَمِيع مَاله الْمَتْرُوك ﵁ خَمْسَة الآلف ألف ألف وَمِائَة وَعشْرين ألفا وَيكون ثمنه سِتّمائَة ألف وَأَرْبَعين ألفا وَربع الثّمن مائَة ألف وَسِتُّونَ ألفا وَنصف ربع الثّمن ثَمَانُون ألفا.
قَوْله: (وَلَو بِعرْض) يَعْنِي لَو كَانَ بدل الصُّلْح عرضا فِي الصُّور كلما جَازَ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمجْلس، وَظَاهره يعم مَا لَو كَانَ الْعرض من التَّرِكَة إِذْ حَقه لَيْسَ فِي جَمِيعه فَيكون مبادلا عَن نصِيبه فِي بَقِيَّة التَّرِكَة بِمَا زَاد عَن حَقه فِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَذَا لَوْ أَنْكَرُوا إرْثَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ: إنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا حَالَةَ التَّصَادُقِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ فَيَجُوزُ.
وَجْهُ ذَلِك إِن فِي حَال التكاذب مَا يَأْخُذهُ ليَكُون بَدَلًا فِي حَقِّ الْآخِذِ وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِع.
هَكَذَا ذكره الْمَرْغِينَانِيُّ.
وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْهُ لِكَوْنِهِ صَرْفًا، وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ عَرَضًا فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا جَازَ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الْمَجْلِسِ.
اهـ.
أَقُول: لَكِن فِي قَوْله لَا يكون بَدَلا لَا فِي حق الْآخِذ فِيهِ أَنه بدل فِي زَعمه، وَعَلِيهِ فَيَنْبَغِي أَن لَا يحل لَهُ الاخذ مَا لم يعلم مِقْدَار حَقه من ذَلِك الْجِنْس، لانه إِن لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ لَا يَصح، لَان فِيهِ شُبْهَة الرِّبَا وَهِي مُحرمَة، وَإِن شكّ فِي وجود ذَلِك الْجِنْس فِي التَّرِكَة صَحَّ، لانه حِينَئِذٍ يكون شُبْهَة الشُّبْهَة وَهِي لَا تحرم.
قَوْله: (بل لقطع الْمُنَازعَة) هَذَا فِي حق الْمُدعى عَلَيْهِ، أما فِي حق الْمُدَّعِي فَأخذ لبَعض حَقه وَإِسْقَاط للْبَاقِي لانهم بجحودهم حَقه صَارُوا غاصبين وَصَارَ المَال مَضْمُونا عَلَيْهِم فِي ذمتهم من قبيل الدّين، وَقد علم حكم الصُّلْح عَن الدّين بِجِنْسِهِ، بِخِلَاف مَا إِذا أقرُّوا بذلك فَإِن المَال حِينَئِذٍ عين وَإِن كَانَ من النَّقْدَيْنِ، وَلَا يَصح عَن الاسقاط فِي الاعيان فَلذَلِك تعين أَن يكون صرفا، لَكِن قد يُقَال فِيهِ: إِن المَال الْقَائِم إِذا صَار مَضْمُونا لَا ينْتَقل للذمة، وَعَلِيهِ فَلَا فرق بَين الصُّورَة الْمَذْكُورَة وَمَا بعْدهَا، فِي أَن بِكُل مِنْهَا إِسْقَاط الْعين وَهُوَ لَا يجوز، وَإِنَّمَا جوزوا الصُّورَة الاولى بِاعْتِبَار أَن مَا يَأْخُذهُ بَدَلا لَا فِي حَقِّ الْآخِذِ وَلَا فِي حَقِّ الدَّافِعِ.
تَأمل.
قَوْله: (وَبَطل الصُّلْح الخ) أَي فِي الْكل عِنْد الْكل على الاصح، وَقيل عِنْدهمَا يبْقى العقد صَحِيحا فِيمَا وَرَاء الدّين ط.
قَالَ الْعَلامَة أَبُو السُّعُود: هَذَا لَيْسَ على إِطْلَاقه لما سبق عَن الزَّيْلَعِيّ من أَنه يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ إذَا
بيّنت حِصَّته، وَأَنه يشكل إِن كَانَ هُوَ قَول الْكل لَا خلاف لَهما، لَان قِيَاس مَذْهَبهمَا فِي الْجمع بَين
стр. 964
الْحر وَالْعَبْد وَالشَّاة الذكية وَالْميتَة حَيْثُ جوز العقد فِي العَبْد والذكية إِذا بَين ثمن كل مِنْهُمَا أَن يجوز الصُّلْح عِنْدهمَا فِي غير الدّين إِذا بيّنت حِصَّته اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ هَذَا عَلَى مَا إذَا لم يبين مَا يُقَابل كل وَاحِد مِنْهُمَا أَو يفرق عِنْدهمَا بَين البيع وَالصُّلْح، وَالظَّاهِر أَنه لم يرد نَص فِي الصُّلْح عَنْهُمَا، وَلِهَذَا ذكره الزَّيْلَعِيّ بِلَفْظ يَنْبَغِي قِيَاسا على البيع، وَكَذَا قَول الشَّارِح.
قيل هَذَا قَول أبي حنيفَة، وَقيل هُوَ قَول الْكل ظَاهر فِي عدم وُرُود نَص عَنْهُمَا، فَلهَذَا اخْتلف الْمَشَايِخ فِيهِ انْتهى.
قَوْله: (وَفِي التَّرِكَة دُيُون) أَي على النَّاس لقَرِينَة مَا يَأْتِي، وَكَذَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَذَكَرَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ أَن التخارج لَا يَصح إِن كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ: أَيْ يَطْلُبُهُ رَبُّ الدَّيْنِ، لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ على جَمِيع الْوَرَثَة اهـ.
قَوْلُهُ: (بِشَرْطِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ.
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَمْلِيكَ الدّين الخ) وَهُوَ هُنَا حِصَّة الْمصَالح.
قَالَ فِي الدُّرَر: لانه يصير مملكا حِصَّته من الدّين لسَائِر الْوَرَثَة بِمَا يَأْخُذ مِنْهُم من الْعين وتمليك الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَاطِلٌ وَإِن كَانَ بعوض، وَإِذا بَطل فِي حِصَّة الدّين بَطل فِي الْكل.
اهـ.
فَقَوْل الدُّرَر لانه أَي الْمصَالح عَن الدّين وَالْعين يعم الْعرض وَالْعَقار والمكيل وَالْمَوْزُون الْحَاضِر وَغير من عَلَيْهِ الدّين هُنَا بَقِيَّة الْوَرَثَة، وَقَوله: بَطل فِي الْكل لَان العقد الْوَاحِد إِذا فسد فِي بعض الْمَعْقُود عَلَيْهِ فسد فِي الْكل وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالدَّلِيل لَهُ فِي مَسْأَلَة الدَّعْوَى، وَعِنْدَهُمَا: يبْقى العقد صَحِيحا فِيمَا وَرَاء الدّين، وَقيل هُوَ قَول الْكل كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيره كَمَا قدمْنَاهُ عَنهُ قَرِيبا.
أَقُول: وَيَنْبَغِي أَن لَيْسَ اخْتِلَاف الْقَوْلَيْنِ بَين الْمَشَايِخ على إِطْلَاقه، بل اللَّائِق كَون الْبطلَان قَول الْكل إِذا لم يبين حِصَّة الدّين فِي الْبَدَل، وَأما إِذا بَين فَيصح الصُّلْح عِنْدهمَا فِيمَا وَرَاء الدّين بِحِصَّتِهِ، إِذْ لَا مُوجب للبطلان حِينَئِذٍ فِيهِ عِنْدهمَا.
تدبر.
وَأَشَارَ إِلَى ذَلِك ابْن ملك.
قَوْله: (من غير من عَلَيْهِ الدّين) وَهُوَ الْوَرَثَة هُنَا.
قَوْله: (بَاطِل) لما ذكر من أَنه يصير مملكا حِصَّته من الدّين إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ عَن الدُّرَر: أَي ثُمَّ يَتَعَدَّى الْبُطْلَانُ إلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ سَوَاءٌ بَيَّنَ حِصَّةَ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يبين.
وَأَقُول: هَذَا إِذا لم يسلطهم وَلم يوكلهم فِي مِقْدَار نصِيبه من الدّين، وَأما إِذا سلطهم فَيَنْبَغِي أَن يَصح الصُّلْح كَذَا قيل.
قَوْله: (وَصَحَّ لَو شرطُوا إِبْرَاء الْغُرَمَاء) أَي إِبْرَاء الْمصَالح للْغُرَمَاء، وَالظّهْر أَن هَذِه الْحِيَل لِخُرُوجِهِ عَن كل التَّرِكَة، وَلذَا قَالَ فِي السراج والمنح: وَفِي الْوَجْهَيْنِ ضَرَر بَقِيَّة الْوَرَثَة فَلَا يَصح قَول الشَّارِح وأحالهم بِحِصَّتِهِ، لانها سَقَطت عَن الْغُرَمَاء كَمَا صرح بِهِ البزازي أَيْضا، وسنبينه قَرِيبا فِي المقولة الْآتِيَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَلم يذكر حِيلَة مَعَ أَنَّهَا أحسن مَعَ أَنَّهَا أحسن مِمَّا ذكر وَكنت أقتصر عَلَيْهَا.
ورأيتها فِي الْمَقْدِسِي: وَهِي أَن يَأْمُرهُم ليقبضوه لَهُ ثمَّ لَهُم، لَكِن لَهُ أَن يرجع، فَالْوَجْه الْآتِي أولى.
فرع: ادَّعَت امْرَأَة مِيرَاثهَا فصولحت على أقل من حظها أَو مهرهَا صَحَّ وَلَا يطيب لَهُم إِن علمُوا،
стр. 965
فَإِن برهنت بعد ذَلِك بَطل الصُّلْح اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي الْمَتْن أَنه الاشهر أَو أَنه مَحْمُول على قَول الْمَتْن السَّابِق صولح على بعض مَا يَدعِيهِ الخ، وَإِلَّا فَهُوَ بعيد عَن الْقَوَاعِد إِلَّا أَن يحصل على الدّيانَة، لكنه بعيد أَيْضا لَا سِيمَا وَقد صُولِحَتْ إِحْدَى زَوْجَات سيدنَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف على أقل من حظها بِكَثِير بِحُضُور جمع من الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ كَمَا قدمْنَاهُ قَرِيبا فَلَا تنسه.
قَوْله: (مِنْهُ) أَي من الدّين وَلَا يرجع عَلَيْهِم بِنَصِيب الْمصَالح فَحِينَئِذٍ يَصح الصُّلْح لانه حِينَئِذٍ تمْلِيك الدّين الخ، أَو لانه إِسْقَاط.
قَوْله: (وأحالهم بِحِصَّتِهِ) لَا مَحَلَّ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ هُنَا وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي شرح الْوِقَايَة لِابْنِ ملك، وَهِي سبق قلم إِذْ لم يبْق لَهُ حِصَّة بَعْدَمَا قضوه، وَلذَا قَالَ فِي الْمنح: وَلَا يخفى مَا فِيهِ من ضَرَر بَقِيَّة الْوَرَثَة: أَي لانه لم يستفيدوا من نصِيبه فِي الدّين شَيْئا اهـ.
وَضاع عَلَيْهِم مَا قضوه من الدّين عَن الْغُرَمَاء.
وَفِي بعض النّسخ أَو أحالهم.
قَالَ ط: ذكره ردا على صَاحب الدُّرَر وَتَبعهُ المُصَنّف حَيْثُ قَالَا: وَلَا يخفى مَا فِيهِ: أَي هَذَا الْوَجْه من الضَّرَر بِبَقِيَّة الْوَرَثَة، وَلكنه لَا يدْفع لانه يرجع عَلَيْهِم بِمَا أحالهم بِهِ فَيكون الضَّرَر عَلَيْهِم مرَّتَيْنِ اهـ.
أَقُول: فِي قَوْله فَيكون الضَّرَر الخ يَأْتِي بَيَانه قَرِيبا عَن الاتقاني.
قَوْله: (مِنْهُ) أَي من الدّين.
قَوْلُهُ: (عَنْ غَيْرِهِ) أَيْ عَمَّا سِوَى الدَّيْنِ.
قَوْله: (بالقرض) أَي بِبَدَلِهِ الَّذِي أَخذه مِنْهُم.
قَوْله: (وقبلوا) أَي الْغُرَمَاء والمصالحون، لَان الشَّرْط قبُول الْمحَال عَلَيْهِ والمحتال.
قَوْله: (وَهَذِه أَحْسَنُ الْحِيَلِ) لِأَنَّ فِي الْأُولَى
ضَرَرًا لِلْوَرَثَةِ حَيْثُ لَا يُمكنهُم الرُّجُوع إِلَى الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ نَصِيبِ الْمُصَالِحِ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ النَّقْدَ خَيْرٌ مِنْ النَّسِيئَةِ.
إتْقَانِيٌّ.
قَوْلُهُ: (والاوجه الخ) لِأَنَّ فِي الْأَخِيرَةِ لَا يَخْلُو عَنْ ضَرَرِ وَهُوَ تَأْخِير وصولهم قدر حِصَّته مَعَ أَنه لَيْسَ لَهُم نفع فِي هَذَا الْقدر وَهُوَ خلاف وضع الصُّلْح غَالِبا.
قَوْله: (ثمَّ يحيلهم على الْغُرَمَاء) أَو يحيلهم ابْتِدَاء من غير بيع ليقبضوه لَهُ ثمَّ يأخذوه لانفسهم.
قَوْله: (وَلَا دين فِيهَا) أما إِذا كَانَ فِيهَا دين فَلَا يَصح الصُّلْح لما تقدم.
قَوْله: (اخْتِلَاف) فَقَالَ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الصَّحِيح.
وَقَالَ ظهير الدّين المرغيناني: لَا يَصح.
قَوْله: (لعدم اعْتِبَار شُبْهَة الشُّبْهَة) لَان عدم الصِّحَّة بِاحْتِمَال أَن يكون فِي التَّرِكَة مَكِيل أَو مَوْزُون ونصيبه من ذَلِك مثل بدل الصُّلْح فَيكون رَبًّا، وَقيل يَصح لاحْتِمَال أَن لَا يكون فِي التَّرِكَة مَكِيل أَو مَوْزُون، وَإِن كَانَ فَيحْتَمل أَن يكون نصِيبه أقل من بدل الصُّلْح فَكَانَ القَوْل بِعَدَمِ الْجَوَاز مُؤديا إِلَى اعْتِبَار شُبْهَة الشُّبْهَة وَلَا عِبْرَة بهَا.
اهـ.
وَإِنَّمَا الْعبْرَة للشُّبْهَة.
وَفِي فَتَاوَى قاضيخان: وَالصَّحِيح مَا قَالَه أَبُو جَعْفَر من أَنه يجوز هَذَا الصُّلْح، لَان الثَّابِت هُنَا شُبْهَة الشُّبْهَة وَذَلِكَ لَا يعْتَبر اهـ.
لانه يحْتَمل أَن يكون فِي التَّرِكَة من جنس بدل الصُّلْح على تَقْدِير أَن يكون زَائِدا على بدل الصُّلْح، فاحتمال الِاحْتِمَال يكون شُبْهَة الشُّبْهَة.
قَوْله: (جنس بدل الصُّلْح) تركيب إضافي بِإِضَافَة جنس إِلَى بدل الصُّلْح.
قَوْله: (لم يجز) أَي حَتَّى يكون مَا يَأْخُذهُ أَزِيد من حِصَّته
стр. 966
من ذَلِك الْجِنْس ليَكُون الزَّائِد فِي مُقَابلَة مَا يَخُصُّهُ من غير الْجِنْس، وَيشْتَرط الْقَبْض لانه بِمَنْزِلَة البيع وَبيع مَا جَمعهمَا قدر وجنس أَو أَحدهمَا لَا يجوز نَسِيئَة، كَذَا تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد.
وَالْمرَاد أَنه لَا يجوز اتِّفَاقًا كَمَا أَن الثَّانِي يجوز اتِّفَاقًا.
قَوْله: (وَإِلَّا) أَي إِن لَا يكن فِي التَّرِكَة جنس بدل الصُّلْح، وَهَذَا التَّفْصِيل لغير مَا نَحْو فِيهِ.
قَوْله: (وَإِن لم يدر فعلى الْخلاف) هِيَ مَسْأَلَة الْمَتْن ويدري بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول.
قَوْله: (وَهِي غير مَكِيل أَو مَوْزُون) كَذَا وَقع فِي الْغرَر، وَلَا وَجه للتَّقْيِيد بِهِ إِلَّا إِذا كَانَ الْمصَالح عَلَيْهِ مَكِيلًا أَو مَوْزُونا.
أما إِذْ كَانَ غَيرهمَا فَلَا يظْهر لهَذَا التَّقْيِيد وَجه، وَقد نقل المُصَنّف هَذِه الْمَسْأَلَة عَن الزَّيْلَعِيّ، وَعبارَة الزَّيْلَعِيّ خَالِيَة عَن هَذَا التَّقْيِيد، وَنَصهَا: وَهَذَا يدل على أَن الصُّلْح مَعَ جَهَالَة التَّرِكَة يجوز، وَقيل لَا يجوز لانه بيع وَبيع الْمَجْهُول لَا يجوز، والاول أصح لَان الْجَهَالَة هُنَا لَا تُفْضِي إِلَى الْمُنَازعَة لانها
فِي يَد بَقِيَّة الْوَرَثَة فَلَا يحْتَاج فِيهَا إِلَى التَّسْلِيم، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُصَالِحِ أَوْ بَعْضهَا لَا يجوز حَتَّى يصير جَمِيع مَا فِي يَده مَعْلُوما للْحَاجة إِلَى التَّسْلِيم ط.
أَقُول: وَكَذَا يشْتَرط أَن لَا يكون فِيهَا دين وَوَقع الصُّلْح على مَكِيل وموزون كَمَا فِي الاتقاني.
قَوْله: (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ، لِأَنَّ الْمُصَالِحَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ بِمَا أَخَذَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.
إتقاني.
قَوْله: (لانها) أَي جَهَالَة التَّرِكَة الْمصَالح عَنْهَا.
قَوْله: (لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِقِيَامِهَا فِي يَدِهِمْ) يَعْنِي أَن الْعلَّة فِي عدم جَوَاز الْمَبِيع إِذا كَانَ الْمَبِيع مَجْهُولا لافضائه إِلَى الْمُنَازعَة، وَهنا لَا يُفْضِي إِلَيْهَا لَان الْمصَالح عَنهُ فِي يَد بَقِيَّة الْوَرَثَة فَلَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى التَّسْلِيم وَلَا يطْلبُونَ شَيْئا آخر من الْمصَالح بِمُقَابلَة بدل الصُّلْح.
كَذَا فِي العزمية.
كمن أقرّ بِغَصب شئ فَبَاعَهُ الْمقر لَهُ مِنْهُ جَازَ وَإِن جهلا قدره، وَقيل لَا يَصح لِأَنَّ الْمُصَالِحَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَجْهُول بِمَا أَخذه من الْمكيل وَالْمَوْزُون وَمن جَهَالَة الْمَبِيع لَا يَصح كَمَا فِي شرح الْمجمع.
قلت: واستفيد مِنْهُ أَن مَا يحْتَاج لتسليمه تلْزم مَعْرفَته، وَمَا لَا فَلَا.
در منتقى.
أَقُول: واستفيد أَن نفس الْجَهَالَة غير مَانِعَة لجَوَاز البيع، بل الْجَهَالَة المفضية إِلَى الْمُنَازعَة مَانِعَة، أَلا ترى أَنه لَو بَاعَ قَفِيزا من صبره يجوز البيع مَعَ الْجَهَالَة، وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ الْمَغْصُوب كَمَا ذكرنَا.
قَوْله: (مَا لَمْ يَعْلَمْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ) أَي لَا يجوز حَتَّى يصير جَمِيع مَا فِي يَده مَعْلُوما للْحَاجة إِلَى التَّسْلِيم كَمَا ذكرنَا عَن الاتقاني، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَت فِي أَيدي بَقِيَّة الْوَرَثَة فَإِنَّهُ يجوز مَعَ الْجَهَالَة لانه يحْتَاج فِيهَا إِلَى التَّسْلِيم كَمَا مر وَيَأْتِي.
قَوْله: (ابْن ملك) لم يذكر هَذَا الْقَيْد أصلا.
خَاتِمَةٌ التَّهَايُؤُ: أَيْ تَنَاوُبُ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَابَّتَيْنِ غلَّة أَو ركوبا يخْتَص جوزاه بِالصُّلْحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا الْجَبْرِ.
وَجَائِزٌ فِي دَابَّةٍ غَلَّةً أَوْ رُكُوبًا بِالصُّلْحِ فَاسِدٌ فِي غلتي عَبْدَيْنِ عِنْده وَلَو جُبِرَا.
دُرَرُ الْبِحَارِ.
وَفِي شَرْحِهِ غُرَرِ الْأَفْكَارِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّهَايُؤَ جَبْرًا فِي غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِلتَّفَاوُتِ، وَفِي خِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ عَبْدَيْنِ جَازَ اتِّفَاقًا لعدم التَّفَاوُت ظَاهرا أَو لقلته، وَفِي غَلَّةِ دَارٍ أَوْ دَارَيْنِ أَوْ سُكْنَى دَار أَو دارين اتِّفَاقًا لامكان المعادلة، لَان التَّغْيِير لَا يَمِيلُ إلَى الْعَقَارِ ظَاهِرًا وَأَنَّ التَّهَايُؤَ صُلْحًا جَائِزٌ فِي
стр. 967
جَمِيعِ الصُّوَرِ كَمَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيْضًا قسْمَة الرَّقِيق صلحا اهـ.
قَوْله: (وَبَطل الصُّلْح) أَي مَعَ أحد الْوَرَثَة ليخرجوه عَنْهَا، فَلَو قسموا التَّرِكَة بَين الْوَرَثَة ثمَّ ظهر دين مُحِيط قيل للْوَرَثَة اقضوه، فَإِن قضوه صحت الْقِسْمَة، وَإِلَّا فسخت لَان الدّين مقدم على الارث فَيمْنَع وُقُوع الْملك لَهُم، إِلَّا إِذا قضوا الدّين أَو أَبْرَأ الْغُرَمَاء ذممهم فَحِينَئِذٍ تصح الْقِسْمَة لزوَال المَال، فَكَذَا إِذا لم يكن محيطا لتَعلق حق الْغُرَمَاء بهَا إِلَّا إِذا بَقِي فِي التَّرِكَة مَا يَفِي بِالدّينِ فَحِينَئِذٍ لَا تفسخ لعدم الِاحْتِيَاج.
كَذَا فِي قسْمَة الدُّرَر.
قَوْله: (وَالْقِسْمَة) أَي قسْمَة التَّرِكَة بَين الْوَرَثَة لانهم لَا يمكلون التَّرِكَة حِينَئِذٍ لتقدم حَاجته فللغريم إِبْطَالهَا، وَلَو أجَاز قبل أَن يصل إِلَيْهِ حَقه.
وَفِي الظَّهِيرِيَّة: وَلَو لم يضمن الْوَارِث وَلَكِن عزلوا عينا لدين الْمَيِّت فِيهِ وَفَاء بِالدّينِ ثمَّ صَالحُوا فِي الْبَاقِي على نَحْو مَا قُلْنَا جَازَ اهـ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: فَلَوْ هَلَكَ الْمَعْزُولُ لَا بُد من نقض الْقِسْمَة.
قَوْله: (بِلَا رُجُوع) أما لَو كَانَ بِرُجُوع كَانَت التَّرِكَة مَشْغُولَة.
قَالَ فِي التَّبْيِين: وَلَو ضمن رجل بِشَرْط أَن لَا يرجع فِي التَّرِكَة جَازَ الصُّلْح، لَان هَذَا كَفَالَة بِشَرْط بَرَاءَة الاصيل وَهُوَ الْمَيِّت فَتَصِير حِوَالَة، فيخلو مَال الْيَتِيم عَن الدّين فَيجوز تصرفهم فِيهِ.
اهـ.
قَوْله: (بِشَرْط بَرَاءَة الْمَيِّت) تبع فِيهِ المُصَنّف، وَقد علم من عبارَة الزَّيْلَعِيّ أَن الْمدَار على اشْتِرَاط عدم الرُّجُوع فِي التَّرِكَة وَقد بَين وَجهه ط.
قَوْله: (يُوفى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول بِضَم فَفتح فتشديد.
قَوْله: (من مَال آخر) الاولى تَقْدِيمه على أَو يضمن أَجْنَبِي، فَإِن الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْوَارِث إِذا لم يبن للْمَجْهُول لفظ يُوفي، وَسَوَاء وَفِي الْوَارِث من مَاله الْخَاص بِهِ أَو من عين أُخْرَى ظَهرت للْمَيت.
قَوْله: (وَلَا يَنْبَغِي أَن يُصَالح) أَي بل يكره، وَهل هِيَ تنزيهية أَو تحريمية حَرَّره ط.
أَقُول: معنى لَا يَنْبَغِي خلاف الاولى، وَخلاف الاولى مَكْرُوه تَنْزِيها.
قَالَ فِي الْبَحْر: لَا يَنْبَغِي الاولى أَن لَا يَفْعَلُوا ذَلِك حَتَّى يقضوا الدّين اهـ.
قَوْلُهُ: (اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، لِأَنَّ كل جُزْء من أَجزَاء التَّرِكَة مَشْغُول بِالدّينِ لدعم الاولوية بِالصرْفِ إِلَى جُزْء دون جُزْء فَصَارَ كالمستغرق فَيمْنَع من دُخُوله فِي ملك الْوَرَثَة.
وَوجه الِاسْتِحْسَان مَا ذكره من التَّعْلِيل بقوله لِأَنَّ التَّرِكَةَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ دَيْنٍ الخ.
والاولى
تَقْدِيم قَوْله اسْتِحْسَانًا عِنْد قَوْله صَحَّ لَان التَّرِكَة الخ لانه يُوهم خلاف المُرَاد، وَمَا هُنَا مُوَافق لما فِي الزَّيْلَعِيّ مُخَالف لما فِي مِسْكين والعيني، فَإِن عبارَة مِسْكين: وَلَو على الْمَيِّت دين مُحِيط: أَي مُسْتَغْرق جَمِيع التَّرِكَة بِأَن لَا يبْقى شئ بعد أَدَائِهِ بَطل الصُّلْح وَالْقِسْمَة، وَإِن لم يكن مُسْتَغْرقا لَا يَنْبَغِي أَن يصالحوا مَا لم يُعْطوا دينه.
وَلَو فعلوا قَالُوا يجوز الصُّلْح.
وَذكر الْكَرْخِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْقِسْمَة أَنَّهَا لَا تجوز اسْتِحْسَانًا وَتجوز قِيَاسا.
اهـ.
وَعبارَة الزَّيْلَعِيّ: وَإِن لم يكن مُسْتَغْرقا جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاس أَن لَا يجوز الخ.
قَوْله: (لِئَلَّا يحتاجوا) عِلّة لقَوْله فَيُوقف قَالَ صدر الشَّرِيعَة: وَلَو صَالح فالمشايخ قَالُوا
стр. 968
صَحَّ، لَان التَّرِكَة لَا تخلوا عَن قَلِيل دين والدائن قد يكون غَالِبا، فَلَو جعلت التَّرِكَة مَوْقُوفَة لتضرر الْوَرَثَة والدائن لَا يتَضَرَّر، لَان على الْوَرَثَة قَضَاء دينه ووقف قدر الدّين وَقسم الْبَاقِي اسْتِحْسَانًا ووقف الْكل قِيَاس الخ.
قَوْلُهُ: (عَلَى السَّوَاءِ) أَفَادَ أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا صَالَحَ الْبَعْضَ دُونَ الْبَاقِي يَصِحُّ وَتَكُونُ حِصَّته لَهُ فَقَط.
وَكَذَا لَوْ صَالَحَ الْمُوصَى لَهُ كَمَا فِي الْأَنْقِرْوِيِّ.
مَسْأَلَةٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَثَلَاثَةِ أَبْنَاءِ عَمٍّ عَصَبَةً وَخَلَفَ تَرِكَةً اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ ثُمَّ ادَّعَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهَا مِلْكُ مُوَرِّثِهِمْ الْمُتَوَفَّى فَأَنْكَرَتْ دَعْوَاهُمْ فَدَفَعَتْ لَهُمْ قَدْرًا مِنْ الدَّرَاهِمِ صُلْحًا عَنْ إنْكَارٍ، فَهَلْ يُوَزَّعُ بَدَلُ الصُّلْحِ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ أَوْ عَلَى قَدْرِ رؤوسهم؟ الْجَوَابُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَحُكْمُهُ فِي جَانِبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، وَفِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: سُئِلَ عَن الصُّلْح عَن الْإِنْكَارِ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ هَلْ يَصِحُّ؟ قَالَ: لَا لَان تَصْحِيح الصُّلْح على الْإِنْكَارِ مِنْ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَنْ يَجْعَلَ مَا أَخَذَ عَيْنَ حَقِّهِ أَوْ عِوَضًا عَنْهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فِي حَقِّهِ لِيُمْكِنَ تَصْحِيحُ الصُّلْحِ مِنْ الذَّخِيرَةِ، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وُقُوعُ الْمِلْكِ فِيهِ لِلْمُدَّعِي وَقَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ عَيْنَ حَقِّهِ أَوْ عِوَضًا عَنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قدر مواريثهم.
سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى عَن مَجْمُوعَة منلا عَليّ التركماني أَمِين الْفَتْوَى بِدِمَشْق الشَّام.
قَوْله: (إِن كَانَ مَا أَعْطوهُ مِنْ مَالِهِمْ) أَيْ وَقَدْ اسْتَوَوْا فِيهِ، وَلَا يَظْهَرُ عِنْدَ التَّفَاوُتِ ط.
قَوْلُهُ: (فَعَلَى قَدْرِ ميراثهم) قَالَ فِي السِّرَاجِيَّة وَشَرحهَا: من صَالح عَن
شئ من التَّرِكَة فاطرح سهامه من التَّصْحِيح ثمَّ أقسم بَاقِي التَّرِكَة على سِهَام البَاقِينَ كَزَوج وَأم وَعم فَصَالح الزَّوْج عَن نصِيبه عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَهْرِ وَخَرَجَ من الْبَين فَيقسم بَاقِي التَّرِكَة بَين الام وَالْعم أَثلَاثًا بِقدر سهامهما سَهْمَان للام وَسَهْم للعم.
فَإِن قلت: هلا جعلت الزَّوْج بعد الْمُصَالحَة وَخُرُوجه من الْبَين بِمَنْزِلَة الْمَعْدُوم، وَأي فَائِدَة فِي جعله دَاخِلا فِي تَصْحِيح الْمَسْأَلَة مَعَ أَنه لَا يَأْخُذ شَيْئا وَرَاء مَا أَخذه.
قلت: فَائِدَته أَنا لَو جَعَلْنَاهُ كَأَن لم يكن وَجَعَلنَا التَّرِكَة مَا وَرَاء الْمهْر لانقلب فَرْضُ الْأُمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْلِ الْمَالِ إلَى ثلث الْبَاقِي، إِذْ حِينَئِذٍ يقسم الْبَاقِي بَينهمَا أَثلَاثًا فَيكون لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، إِذْ حَقّهَا ثلث الاصل، وَإِذا أدخلنا الزَّوْج فِي الْمَسْأَلَة كَانَ للام سَهْمَان من السِّتَّة وللعم سهم وَاحِد وَيقسم الْبَاقِي بَينهمَا على هَذِه الطَّرِيقَة، فَتكون مستوفية حَقّهَا من الْمِيرَاث.
اهـ.
مُلَخصا ط.
وَسَيَأْتِي آخِرَ كِتَابِ الْفَرَائِضِ بَيَانُ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ مفصلا.
قَوْله: (وَقَيده الْخصاف) أَي قيد جَرَيَان هَذَا التَّفْصِيل بِمَا إِذا كَانَ الْوَرَثَة منكرين.
قَوْله: (فعلى السوَاء) أَي مُطلقًا منح سَوَاء كَانَ الدّفع من التَّرِكَة أَو من غَيرهَا لانه بِمَنْزِلَة البيع فكأنهم اشتروه جَمِيعًا، وَلَا يظْهر التَّسَاوِي إِلَّا إِذا كَانَ الْمَدْفُوع مُتَسَاوِيا بَينهم، وَعَلِيهِ فَيَنْبَغِي أَن يرجع الاكثر حِصَّة فِي التَّرِكَة على الاقل حِصَّة بِقدر مَا دفع من مَاله عَنهُ فَلْيتَأَمَّل.
قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة: وَالْوَجْه أَنَّهُمَا فِي الاقرار يكونَانِ مشتريين فيتنصف، وَفِي
стр. 969
الانكار مدعيين الْعين للتركة فَيكون على قدر الانصباء، وَاخْتَارَهُ الْبَعْض.
قَوْله: (عَن بعض الاعيان) أَشْيَاء بِهِ إِلَى أَنه كَمَا يَصح الصُّلْح مَعَه عَن كل أعيانها يَصح عَن بَعْضهَا اعْتِبَارا للجزء بِالْكُلِّ.
وَفِي الْمُجْتَبى: ادّعى مَالا: أَي مَعْلُوما أَو غَيره فجَاء رجل وَاشْترى ذَلِك من الْمُدَّعِي يجوز الشِّرَاء فِي حق الْمُدَّعِي وَيقوم مقَامه فِي الدَّعْوَى، فَإِن اسْتحق شَيْئا كَانَ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ جَحَدَ الْمَطْلُوبَ وَلَا بَيِّنَة فَلهُ أَن يرجع اهـ.
حموي.
وَمثله فِي الْبَحْر.
قَالَ سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى.
وَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِهِ.
فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ كِتَابِ الْهِبَةِ: وَبَيْعُ الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ بَاعَ من الْمَدْيُون أَو وهبه جَازَ اهـ.
أَقُول: لم يظْهر لي وَجهه مَعَ تصريحهم بِعَدَمِ صِحَة بيع الدّين لغير من عَلَيْهِ الدّين فَهُوَ غير صَحِيح فِيمَا يظْهر وَفَوق كل ذِي علم عليم.
قَوْله: (أَفِي التَّرِكَة دين) هَكَذَا فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا أَن بدل أَفِي وَعَلَيْهَا فَيلْزم نصب دين وَعَلَيْهَا كتب ط.
وَالْمرَاد أَن الصَّك صَحِيح: يَعْنِي إِذا أقرّ بِمَا فِيهِ عمل بِهِ وَلَيْسَ لَهُ نقضه إِلَّا بمسوغ.
قَوْله: (وَكَذَا لَو لم يذكرهُ فِي الْفَتْوَى) أَي فِي السُّؤَال الَّذِي رفع ليكتب عَلَيْهِ أَو يُجَاب عَنهُ: أَي فَلَا يجب على الْمُفْتِي الْبَحْث ط.
قَوْله: (وَالْمُوصى لَهُ بمبلغ من التَّرِكَة كوارث) صورتهَا: رجل أوصى لرجل بِعَبْد أَو دَار فَترك ابْنا وَابْنَة فَصَالح الابْن والابنة الْمُوصى لَهُ بِالْعَبدِ على مائَة دِرْهَم.
قَالَ أَبُو يُوسُف: إِن كَانَت الْمِائَة من مَالهمَا غير الْمِيرَاث كَانَ العَبْد بَينهمَا، نِصْفَيْنِ، وَإِن صالحاه من المَال الَّذِي ورثاه عَن أَبِيهِمَا كَانَ المَال بَينهمَا أَثلَاثًا لَان الْمِائَة كَانَت بَينهمَا أَثلَاثًا.
وَذكر الْخصاف فِي الْحِيَل أَن الصُّلْح إِن كَانَ عَن إِقْرَار كَانَ العَبْد الْمُوصى بِهِ بَينهمَا نِصْفَيْنِ، وَإِن كَانَ عَن إِنْكَار فعلي قدر الْمِيرَاث، وعَلى هَذَا بعض الْمَشَايِخ، وَكَذَلِكَ فِي الصُّلْح عَن الْمِيرَاث، كَذَا فِي قاضيخان.
قَوْله: (من مَسْأَلَة التخارج) أَي بتفاصيلها.
قَوْلُهُ: (صَالَحُوا إلَخْ) أَقُولُ: قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ الصُّلْحِ: وَلَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ بَعْدَ التَّخَارُجِ لَا رِوَايَةَ فِي أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الصُّلْحِ أَمْ لَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ يَدْخُلُ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُول لَا اهـ.
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ: قَالَ تَاجُ الْإِسْلَامِ وَبِخَطِّ صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَجَدْتُهُ: صَالَحَ أَحَدَ الْوَرَثَة وَأَبْرَأ إِبْرَاء عَاما ثمَّ ظهر فِي التَّرِكَة شئ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الصُّلْحِ لَا رِوَايَةَ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ بِجَوَازِ دَعْوَى حِصَّتِهِ مِنْهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا.
وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَبْرَأَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْبَاقِي ثمَّ ادّعى التَّرِكَة وأنكروا لَا تُسْمَعْ دَعْوَاهُ، وَإِنْ أَقَرُّوا بِالتَّرِكَةِ أُمِرُوا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ.
اهـ.
كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ: صَالَحَتْ: أَيْ الزَّوْجَةُ عَنْ الثُّمُنِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ أَوْ عَيْنٌ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لِلْوَرَثَةِ، قِيلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ وَيُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْلَمُوا كَانَ صُلْحُهُمْ عَن الْمَعْلُوم الظَّاهِر عِنْدهم لَا عَنْ الْمَجْهُولِ فَيَكُونُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ الصُّلْحِ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ.
وَقِيلَ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصُّلْحِ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ التَّرِكَةِ وَالتَّرِكَةُ اسْمٌ للْكُلّ، فَإِذا ظَهَرَ دَيْنٌ فَسَدَ
الصُّلْحُ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَانَ ظَاهرا عِنْد الصُّلْح.
اهـ.
وَالْحَاصِل من مَجْمُوع كَلَام الْمَذْكُورِ: أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ هَلْ تَدْخُلُ فِي
стр. 970
الصُّلْح فَلَا تسمع الدَّعْوَى بهَا أم لَا تَدْخُلُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى؟ قَوْلَانِ وَكَذَا لَوْ صَدَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ إبْرَاءٌ عَامٌّ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُصَالِحِ عَيْنٌ هَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا.
وَالْأَصَحُّ السَّمَاعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ فَيَكُونُ هَذَا تَصْحِيحًا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ، وَهَذَا إذَا اعْتَرَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ التَّرِكَةِ وَإِلَّا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ كَمَا أَفَادَهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْمُحِيطِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الصُّلْحِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْكُلِّ.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالدُّخُولِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا مِنْ الصُّلْحِ بِأَنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالصُّلْحِ عَنْ غَيْرِ الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ.
وَهَذَا أَيْضًا ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ مَا ظَهَرَ بَعْدَ التَّخَارُجِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ من إنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الصُّلْحِ، لَا خَفَاء، وَمَنْ قَالَ يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَكَذَلِكَ، إنْ كَانَ عَيْنًا لَا يُوجِبُ فَسَادَهُ، وَإِنْ دَيْنًا إنْ مخرجا من الصُّلْح لَا يفْسد وَإِلَّا يفْسد اهـ.
قَوْله: (أشهرهما لَا) وعَلى مُقَابِله: فَإِن كَانَ الَّذِي ظهر دينا فسد الصُّلْح كَأَنَّهُ وجد فِي الِابْتِدَاء فَيكون هُوَ وَغَيره بَين الْكل، وَإِن كَانَ عينا لَا.
اهـ.
منح.
قَوْلُهُ: (بَلْ بَيْنَ الْكُلِّ) أَيْ بَلْ يَكُونُ الَّذِي ظهر بَين الْكل.
قَوْله: (قلت وَفِي الْبَزَّازِيَّة الخ) وَفِي الثَّامِن وَالْعِشْرين من جَامع الْفُصُولَيْنِ أَنه الاشبه.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ) أَيْ لَوْ ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ عَيْنٌ، أَمَّا لَوْ ظَهَرَ فِيهَا دَيْنٌ فَقَدْ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ كَانَ مخرجا من الصُّلْح لَا يفْسد، وَإِلَّا يفْسد كَمَا سمعته: أَيْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الدّين يَفْسُدُ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَسَدَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ.
قَوْله: (وَفِي مَال طِفْل) أَي وَالصُّلْح فِي مَال الطِّفْل الثَّابِت بالشهود لم يجز إِذْ لَا مصلحَة لَهُ، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ للطفل.
وَالضَّمِير فِي لم يجز إِلَى الصُّلْح.
قَوْله: (وَمَا يَدعِي) عطف على مَأْخُوذ من الْمقَام: أَي فَلم يجز الصُّلْح فِي مَال الطِّفْل الثَّابِت بالشهود وَلَا فِيمَا يَدعِي خصم وَلَا يتنور: أَي لم ينور دَعْوَاهُ لبينة.
وَحَاصِل الْمَعْنى: إذَا كَانَ لِطِفْلٍ مَالٌ بِشُهُودٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْح فِيهِ، وَلم يجز مصالحة من يَدعِي شَيْئا على الصَّغِير بِدُونِ بَيِّنَة بِمَال الصَّغِير، لَان الْمُدَّعِي لم يسْتَحق سوى الِاسْتِحْلَاف، وَلَا يسْتَحْلف الاب وَلَا الْوَصِيّ وَلَا الصَّبِي حَال صغره، والاب لَا يَصح أَن يفْدي الْيَمين بِمَال الصَّغِير، وَإِن تبرع الاب بِمَالِه صَحَّ كالاجنبي.
وَإِذا كَانَ للْمُدَّعِي بَيِّنَة يَصح الصُّلْح بِمَال الصَّغِير بِمثل الْقيمَة وَزِيَادَة يتَغَابَن فِيهَا كالشراء، وَهَذِه الْمسَائِل تجْرِي فِي الاب وَالْجد ووصيهما وَالْقَاضِي ووصيه، وَسَوَاء كَانَ الصُّلْح فِي عقار أَو عبد أَو غَيرهمَا فِي الْكل أَو الْبَعْض.
وَعَلِيهِ فالصورة أَربع فِيمَا إِذا لم يكن للطفل بَيِّنَة وَحَيْثُ كَانَ للخصم بَيِّنَة، فَهَذِهِ أَربع صور.
وَأَشَارَ المُصَنّف إِلَى أَن الاربعة تجْرِي مَعَ الاب وَالْجد وَالْوَصِيّ من جِهَة الاب أَو الْجد، وَمن جِهَة الْوَصِيّ أَو من جِهَة أَحدهمَا أَو القَاضِي أَو وَصِيّ القَاضِي فَبلغ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَسْأَلَة، وَسَوَاء كَانَ الصُّلْح فِي عقار أَو عبد أَو غَيرهمَا فَيبلغ سِتَّة وَتِسْعين، وَسَوَاء كَانَ فِي الْجَمِيع أَو الْبَعْض فَيبلغ مائَة واثنين وَتِسْعين حكما كل ذَلِك مِمَّا ذكره صَاحب الْمَبْسُوط.
стр. 971
قلت: بَقِي عَلَيْهِ وَصِيّ الام فِي تركتهَا ووصيه والاخ.
قَالَ فِي الْمَبْسُوط: وَصلح وَصِيّ الام والاخ مثل صلح وَصِيّ الاب فِي غير الْعقار، فَيبلغ أَضْعَاف ذَلِك كَمَا فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة لِابْنِ الشّحْنَة، وَتَمَامه فِيهِ.
قَوْله: (وَصَحَّ على الابراء عَن كل عائب) الضَّمِير فِي صَحَّ يعود إِلَى الصُّلْح: يَعْنِي جَازَ الصُّلْح عَن الْبَرَاءَة من كل عيب، لَان الابراء عَن الْعَيْب بِلَا بدل صَحِيح فَكَذَلِك مَعَه، كَمَا لَو سمي عَيْبا مَعْلُوما لانه إِسْقَاط الْحق.
وَلَو قَالَ اشْتريت مِنْك الْعُيُوب بِكَذَا لم يَصح ط.
وَهَذَا الْبَيْت للعلامة عبد الْبر ذكره بعد أَبْيَات بعد الْبَيْت الاول.
قَوْله: (وَلَو زَالَ عيب) أَي لَو صَالحه على عيب فِي الْمَبِيع وَدفع لَهُ بَدَلا عَن الصُّلْح ثمَّ زَالَ الْعَيْب بَطل الصُّلْح وَيسْتَرد الْبَدَل وَيسْقط عَنهُ إِن لم يكن دَفعه لعود السَّلامَة، وَكَذَا كل عيب زَالَ كَطَلَاق الْمُشْتَرَاة، أَو لم يُوجد يرد بدله كَعَدم الْحَبل، وكما لَو ظهر الدّين على غير الْمصَالح يرد بدله كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.
قَوْله: (وَمن قَالَ) أَي لَو ادّعى عَلَيْهِ شَيْئا فَأنْكر فَقَالَ لَهُ إِن تحلف على عدم ثُبُوت هَذَا الْحق عَلَيْك فَأَنت برِئ مِنْهُ لم تجز هَذِه الْبَرَاءَة لعدم جَوَاز تَعْلِيقهَا بِالشّرطِ، فَإِن كَانَ حلف عِنْد غير القَاضِي لَهُ أَن يحلفهُ عِنْد القَاضِي، وَلَو أَقَامَ بَيِّنَة قبلت، وَإِن
عجز أعَاد الْيَمين عَلَيْهِ.
قَوْله: (وَلَو مُدع) لَو للوصل: أَي لَو قَالَ للْمُدَّعِي إِن حَلَفت على مَا تدعيه فَهُوَ لَك فَحلف لَا يسْتَحق الْمُدَّعِي.
قَوْله: (كالاجنبي) خبر لمبتدأ مَحْذُوف: أَي وَمَا ذكر من الْمُدعى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي كالاجنبي حَال كَونه يصور: أَي لَو قَالَ لَهُ إِن حلف فلَان الاجنبي فلك مَا تدعيه أَو أَنْت برِئ مِمَّا ادّعى عَلَيْك فَحلف الاجنبي لَا يبرأ.
وَالْحَاصِل: أَنه اشْتَمَل هَذَا الْبَيْت على ثَلَاث مسَائِل من قاضيخان.
الاولى: اصطلحا على أَنه إِن حلف الْمُدعى عَلَيْهِ فَهُوَ برِئ فَحلف أَن مَاله قبله شئ فَالصُّلْح بَاطِل.
الثَّانِيَة: اصطلحا على أَنه إِن حلف الْمُدَّعِي على دَعْوَاهُ فالمدعى عَلَيْهِ يكون ضَامِنا لما يَدعِي فَالصُّلْح بَاطِل، فَلَا يجب المَال على الْمُدعى عَلَيْهِ.
الثَّالِثَة: اصطلحا على أَنه إِن حلف فلَان وَهُوَ غير الطَّالِب فَالْمَال على الْمُدعى عَلَيْهِ كَانَ بَاطِلا فَلَا يلْزمه المَال، وَهِي المفادة بقوله كالاجنبي، وَهَذِه الْمسَائِل تقدّمت فِي كتاب الدَّعْوَى.
خَاتِمَة: نسْأَل الله حسنها.
وَفِي الْبَحْر عَن مَجْمُوع النَّوَازِل: وَقع بَين امْرَأَة وَزوجهَا مشاجرة فتوسط المتوسطون بَينهمَا للصلح فَقَالَت لَا أصالحه حَتَّى يعطيني خمسين درهما يحل لَهَا ذَلِك، لَان لَهَا عَلَيْهِ حَقًا من الْمهْر وَغَيره اهـ.
قَالَ الْحَمَوِيّ نقلا عَن الْمَقْدِسِي: قلت: هَذِه دَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا فقد يكون لَا شئ لَهَا وتطلب ذَلِك اهـ.
وَأَقُول: مَا ذكره فِي مَجْمُوع النَّوَازِل من أَنه يحل لَهَا الاخذ مَفْرُوض فِيمَا إِذا وافقها الزَّوْج بِأَن أَعْطَاهَا مَا طلبت بطرِيق الصُّلْح، وَحِينَئِذٍ لَا يتَوَقَّف الاخذ على أَن يكون لَهَا شئ عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ هُوَ بِأَدْنَى مِمَّا سبق التَّصْرِيح بِهِ من أَن الصُّلْح يجوز وَلَو عَن إِنْكَار، وَقدمنَا عَن الزَّيْلَعِيّ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ يحل للْمُدَّعِي أَخذه لانه فِي زَعمه عين حَقه أَو بدله وَإِن كَانَ الْمُدعى عَلَيْهِ يزْعم أَنه لَا شئ عَلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا حل لَهُ الدّفع أَيْضا للشر عَن نَفسه، وَحِينَئِذٍ فَقَوله لَان لَهَا عَلَيْهِ حَقًا من الْمهْر إِنَّمَا ذكره تحسينا للظن بهَا، لَا لانه شَرط لجَوَاز الصُّلْح.
أَبُو السُّعُود.
стр. 972
وَفِي الْبَحْر عَن الْخُلَاصَة: وَلَو اسْتقْرض من رجل دَرَاهِم بخارية ببخارى أَو اشْترى سلْعَة بِدَرَاهِم بخارية ببخارى فَالْتَقَيَا ببلدة لَا يُوجد بهَا البُخَارِيّ، قَالُوا: يُؤَجل قدر الْمسَافَة ذَاهِبًا وجائيا ويستوثق مِنْهُ بكفيل.
وَفِيه عَنْهَا: إِذا أقرّ الْوَصِيّ أَن عِنْده ألف دِرْهَم للْمَيت وللميت ابْنَانِ فَصَالح أَحدهمَا من حَقه على أَرْبَعمِائَة لم يجز، وَإِن كَانَ استهلكها ثمَّ صالحهما جَازَ اهـ.
وَلَو صَالح امْرَأَته من نَفَقَتهَا سنة على حَيَوَان أَو ثوب سمي جنسه جَازَ مُؤَجّلا وَحَالا، بِخِلَاف مَا لَو صالحها بعد الْفَرْض أَو بعد تراضيهما عَن النَّفَقَة لَا يجوز.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
وَلَو صالحته عَن أجر رضَاع الصَّبِي بعد الْبَيْنُونَة كَانَ جَائِزا، ثمَّ لَيْسَ لَهَا أَن تصالح بِمَا ثَبت لَهَا من دَرَاهِم الاجر على طَعَام بِغَيْر عينه كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
رجل صَالح امْرَأَته الْمُطلقَة من نَفَقَتهَا على دَرَاهِم مَعْلُومَة على أَن لَا يزيدها عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وعدتها بالاشهر جَازَ ذَلِك، وَإِن كَانَ عدتهَا بِالْحيضِ لَا يجوز لَان الْحيض غير مَعْلُوم، قد تحيض ثَلَاث حيض فِي شَهْرَيْن وَقد لَا تحيض عشرَة أشهر.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
لَو صالحت مَعَ زَوجهَا من نَفَقَتهَا مَا دَامَت زَوْجَة لَهُ على مَال لَا يجوز.
لَو كَانَت امْرَأَته مُكَاتبَة أَو أمة قد بوأها الْمولى بَيْتا فصالحها على دَرَاهِم مُسَمَّاة من النَّفَقَة وَالْكِسْوَة لكل سنة جَازَ ذَلِك، وَكَذَلِكَ لَو صَالح مولى الامة، فَلَو لم يكن بوأها الْمولى بَيْتا لم يجز هَذَا الصُّلْح، وَكَذَلِكَ إِن كَانَت الْمَرْأَة صَغِيرَة لَا يَسْتَطِيع الزَّوْج أَن يقر بهَا فَصَالح أَبَاهَا عَن نَفَقَتهَا لم يجز، وَإِن كَانَت كَبِيرَة وَالزَّوْج صَغِير فَصَالح أَبوهُ عَن النَّفَقَة وَضمن جَازَ.
وَإِذا صَالح الْفَقِير امْرَأَته على نَفَقَة كَثِيرَة فِي الشَّهْر لم يلْزمه إِلَّا نَفَقَة مثلهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
لَو صَالح على نَفَقَة الْمَحَارِم ثمَّ ادّعى الاعسار صدق وَبَطل الصُّلْح.
كَذَا فِي التاترخانية.
إِذا صَالح الرجل بعض مَحَارمه عَن النَّفَقَة وَهُوَ فَقير لم يجْبر على إِعْطَائِهِ إِن أقرُّوا أَنه مُحْتَاج، فَإِن لم يعرف حَاله وَادّعى أَنه فَقير فَالْقَوْل قَوْله، وَيبْطل عَنهُ مَا صَالح عَلَيْهِ، إِلَّا أَن تقوم بَيِّنَة أَنه مُوسر فَيَقْضِي بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ، وَنَفَقَة الْوَلَد الصَّغِير كَنَفَقَة الزَّوْجَة من حَيْثُ إِن الْيَسَار لَيْسَ بِشَرْط لوُجُوبهَا،
فَالصُّلْح فِيهِ يكون مَاضِيا، وَإِن كَانَ الْوَالِد مُحْتَاجا، فَإِن كَانَ صَالح على أَكثر من نَفَقَتهم بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ أبطلت الْفضل عَنهُ، وَكَذَلِكَ الصُّلْح فِي الْكسْوَة للْحَاجة، وَالْمُعْتَبر فِيهِ الْكِفَايَة كَالنَّفَقَةِ.
لَو صَالح امْرَأَته من كسوتها على درع يَهُودِيّ وَلم يسم طوله وَعرضه ورفعته جَازَ ذَلِك، وَكَذَلِكَ كسْوَة الْقَرَابَة.
وَلَو صَالح رجل أَخَاهُ وَهُوَ صَحِيح بَالغ على دَرَاهِم مُسَمَّاة لنفقته وَكسوته كل شهر لم يجْبر ذَلِك وَلم يجْبر عَلَيْهِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
إِن صالحت المبانة زَوجهَا عَن سكناهَا على دَرَاهِم لَا يجوز.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
إِذا صَالح امْرَأَته من نَفَقَتهَا وكسوتها لعشر سِنِين على وصيف وسط إِلَى شهر أَو لم يَجْعَل لَهُ أَََجَلًا فَهُوَ جَائِز.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
стр. 973
سُئِلَ الْحسن بن عَليّ عَمَّن ادّعى على آخر فَسَادًا فِي البيع بعد قبض الْمَبِيع وَلم يتهيأ لَهُ إِقَامَة الْبَيِّنَة فصولح بَينهمَا عَن دَعْوَى الْفساد على دَنَانِير هَل يَصح الصُّلْح؟ فَقَالَ لَا.
قيل: وَلَو وجد بَيِّنَة بعد الصُّلْح هَل تسمع الْبَيِّنَة؟ فَقَالَ نعم، كَذَا فِي التاترخانية نَاقِلا عَن الْيَتِيمَة.
وَفِي حكم الرَّد بِالْعَيْبِ الْمصَالح عَلَيْهِ كَالْبيع يرد بِالْعَيْبِ الْيَسِير والفاحش وَيرجع فِي الدَّعْوَى إِن كَانَ رده بِحكم أَو غير حكم.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
لَو وجد بِمَا وَقع عَلَيْهِ الصُّلْح عَيْبا فَلم يقدر على رده لاجل الْهَلَاك أَو لاجل الزِّيَادَة أَو لاجل النُّقْصَان فِي يَد الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يرجع على الْمُدعى عَلَيْهِ بِحِصَّة الْعَيْب، فَإِن كَانَ الصُّلْح عَن إِقْرَار رَجَعَ بِحِصَّة الْعَيْب على الْمُدعى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّعِي، وَإِن كَانَ عَن إِنْكَار رَجَعَ بِحِصَّة الْعَيْب على الْمُدعى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ، فَإِن أَقَامَ الْبَيِّنَة أَو حلفه فنكل اسْتحق حِصَّة الْعَيْب مِنْهُ، فَإِن حلفه فَحلف فَلَا شئ عَلَيْهِ.
كَذَا فِي السراج الْوَهَّاج.
لَو اشْترى جَارِيَة فَولدت عِنْد المُشْتَرِي ثمَّ وجدهَا عوراء وَأقر البَائِع أَنه دلسها لَهُ فَصَالحه على أَن يردهَا وَوَلدهَا وَزِيَادَة ثوب على أَن يرد عَلَيْهِ الآخر الثّمن فَهُوَ جَائِز، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي نقض بِنَاء الدَّار
وَزِيَادَة بنائها.
هَكَذَا فِي الْمَبْسُوط.
ادّعى عَيْبا فِي جَارِيَة اشْتَرَاهَا وَأنكر البَائِع فاصطلحا على مَال على أَن يُبرئ المُشْتَرِي البَائِع من ذَلِك الْعَيْب ثمَّ ظهر أَنه لم يكن بهَا عيب أَو كَانَ وَلكنه قد زَالَ فَللْبَائِع أَن يسْتَردّ بدل الصُّلْح.
كَذَا فِي الْفُصُول الْعمادِيَّة.
اشْترى رجلَانِ شَيْئا فوجدا بِهِ عَيْبا فَصَالح أَحدهمَا فِي حِصَّته جَازَ، وَلَيْسَ للْآخر أَن يُخَاصم عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى.
وَعِنْدَهُمَا لآخر على خصومته، لَان عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَو أَبْرَأ أَحدهمَا عَن حِصَّته بَطل حق الآخر خلافًا لَهما.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
إِذا اشْترى ثَوْبَيْنِ كل وَاحِد بِعشْرَة دَرَاهِم وقبضهما ثمَّ وجد بِأَحَدِهِمَا عَيْبا فَصَالح على أَن يردهُ بِالْعَيْبِ على أَن يزِيد فِي ثمن الآخر درهما فالرد جَائِز، وَزِيَادَة الدَّرَاهِم بَاطِلَة فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى.
كَذَا فِي الْحَاوِي.
لَو قَالَ لجارية أَنْت أمتِي وَقَالَت لَا بل أَنا حرَّة وصالحها من ذَلِك على مائَة دِرْهَم فَهُوَ جَائِز، فَإِن أَقَامَت الْبَيِّنَة أَنَّهَا كَانَت أمته أعْتقهَا عَام أول أَو أَنَّهَا حرَّة الاصل من الموَالِي أَو من الْعَرَب حرَّة الابوين رجعت بِالْمِائَةِ عَلَيْهِ، وَلَو أَقَامَت الْبَيِّنَة أَنَّهَا كَانَت أمة لفُلَان فَأعْتقهَا عَام أول لم أقبل ذَلِك مِنْهَا وَلم ترجع بِالْمِائَةِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
إِذا ادّعى دَارا فِي يَد رجل وَأنكر الْمُدعى عَلَيْهِ فَصَالحه الْمُدَّعِي على دَرَاهِم ثمَّ أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَن ينْقض صلحه وَقَالَ إِنَّمَا صالحتك لاجل إنكارك لَيْسَ لَهُ أَن ينْقض الصُّلْح.
كَذَا فِي الْمُحِيط.
لَو ادّعى فِي بَيت رجل حَقًا فَصَالحه الْمُدعى عَلَيْهِ من ذَلِك على أَن يبيت على سطحه سنة ذكر فِي الْكتاب أَنه يجوز.
وَقَالَ بعض الْمَشَايِخ: هَذَا إِذا كَانَ السَّطْح محجرا، فَإِن لم يكن محجرا لَا يجوز الصُّلْح، كَمَا لَا يجوز إِجَارَة السَّطْح.
وَقَالَ بَعضهم: يجوز الصُّلْح على كل حَال.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّة.
стр. 974
اخْتصم رجلَانِ فِي حَائِط فاصطلحا على أَن يكون أَصله لاحدهما وَللْآخر مَوضِع جذوعه وَأَن
يَبْنِي عَلَيْهِ حَائِطا مَعْلُوما وَيحمل جذوعا مَعْلُومَة لَا يجوز.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
إِذا اخْتصم رجلَانِ فِي حَائِط فاصطلحا على أَن يهدماه وَكَانَ مخوفا وَأَن يبنياه على أَن لاحدهما ثلثه وَللْآخر ثُلثَيْهِ وَالنَّفقَة عَلَيْهِمَا على قدر ذَلِك، وعَلى أَن يحملا عَلَيْهِ من الْجُذُوع بِقدر ذَلِك فَهُوَ جَائِز.
كَذَا فِي الْحَاوِي.
إِذا وَقع الصُّلْح من دَعْوَى الدَّار على دَرَاهِم وافترقا قبل قبض بدل الصُّلْح لَا ينْتَقض الصُّلْح.
كَذَا فِي الْمُحِيط.
إِذا كَانَ لانسان نَخْلَة فِي ملكه فَخرج سعفها إِلَى دَار جَاره فَأَرَادَ الْجَار قطع السعف فَصَالحه رب النَّخْلَة على دَرَاهِم مُسَمَّاة على أَن يتْرك النَّخْلَة فَإِن ذَلِك لَا يجوز، وَإِن وَقع الصُّلْح على الْقطع، فَإِن أعْطى صَاحب النَّخْلَة جَاره دَرَاهِم ليقطع كَانَ جَائِزا وَأَنه أعْطى الْجَار دَرَاهِم لصَاحب النَّخْلَة ليقطع كَانَ بَاطِلا.
رجل اشْترى دَارا لَهَا شَفِيع فَصَالح الشَّفِيع على أَن يُعْطي للشَّفِيع دَرَاهِم مُسَمَّاة ليسلم الشَّفِيع الشُّفْعَة بطلت الشُّفْعَة وَلَا يجب المَال، وَإِن كَانَ أَخذ المَال رده على المُشْتَرِي.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
وَلَو صَالح المُشْتَرِي مَعَ الشَّفِيع على أَن أعطَاهُ الدَّار وزاده الشَّفِيع على الثّمن شَيْئا مَعْلُوما فَهُوَ جَائِز كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
وَإِن صَالح على أَن يَأْخُذ نصف المُشْتَرِي أَو ثلثه أَو ربعه على أَن يسلم الشُّفْعَة فِي الْبَاقِي كَانَ جَائِزا فَإِن وجد هَذَا الِاصْطِلَاح مِنْهُمَا بعد تَأَكد حق الشَّفِيع بِطَلَب المواثبة وَطلب الاشهاد فَإِنَّهُ يصير آخِذا لِلنِّصْفِ بِالشُّفْعَة حَتَّى لَا يَتَجَدَّد فِيمَا أَخذ بِالشُّفْعَة مرّة أُخْرَى وَيصير مُسلم الشُّفْعَة فِي النّصْف، حَتَّى لَو كَانَ هَذَا الشَّفِيع شَرِيكا فِي الْمَبِيع أَو فِي الطَّرِيق كَانَ للْجَار أَن يَأْخُذ النّصْف الَّذِي لم يَأْخُذهُ هَذَا الشَّفِيع بِالشُّفْعَة، وَإِن كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاح قبل وجود الطّلب من الشَّفِيع فَإِنَّهُ يصير آخِذا لِلنِّصْفِ بشرَاء مُبْتَدأ ويتجدد فِيمَا أَخذ الشُّفْعَة.
هَكَذَا فِي الْمُحِيط.
لَو صَالح المُشْتَرِي الشَّفِيع على أَن يسلم الشُّفْعَة على بَيت من الدَّار بِحِصَّتِهِ من الثّمن فَالصُّلْح بَاطِل وَحقّ الشُّفْعَة بَاطِل، وَهَذَا إِذا كَانَ الصُّلْح بعد تَأَكد حَقه بِالطَّلَبِ، فَأَما قبل الطّلب بطلت الشُّفْعَة.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
إِذا ادّعى رجل شُفْعَة فِي دَار فَصَالحه المُشْتَرِي على أَن يسلم لَهُ دَارا أُخْرَى بِدَرَاهِم مُسَمَّاة على أَن يسلم لَهُ الشُّفْعَة فَهَذَا فَاسد لَا يجوز.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
رجل قتل رجلا عمدا وَقتل آخر خطأ ثمَّ صَالح أولياءهما على أَكثر من ديتين فَالصُّلْح جَائِز وَلِصَاحِب الْخَطَأ الدِّيَة وَمَا بَقِي فَلصَاحِب الْعمد، وَلَو صَالح أولياءهما على ديتين أَو أقل مِنْهُمَا كَانَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
وَبدل الصُّلْح فِي دم الْعمد جَار مجْرى الْمهْر، فَكل جَهَالَة تحملت فِي الْمهْر تتحمل هُنَا، وَمَا يمْنَع صِحَة التَّسْمِيَة يمْنَع وُجُوبه فِي الصُّلْح، وَعند فَسَاد التَّسْمِيَة يسْقط الْقود وَيجب بدل النَّفس وَهُوَ الدِّيَة، نَحْو أَن يُصَالح على ثوب كَمَا يجب مهر الْمثل فِي النِّكَاح إِلَّا أَنَّهُمَا يفترقان من وَجه، وَهُوَ أَنه إِذا تزَوجهَا على خمر يجب مهر الْمثل.
وَلَو صَالح عَن دم الْعمد على خمر لَا يجب شئ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْخَطَأ تجب الدِّيَة.
كَذَا فِي الِاخْتِيَار شرح الْمُخْتَار.
وَلَو صَالحه بِعَفْو عَن دم على عَفْو عَن دم آخر جَازَ كالخلع.
كَذَا فِي الِاخْتِيَار.
стр. 975
جرح رجلا عمدا فَصَالحه لَا يَخْلُو: إِمَّا إِن برِئ أَو مَاتَ مِنْهَا، فَإِن صَالحه من الْجراحَة أَو من الضَّرْبَة أَو من الشَّجَّة أَو من الْقطع أَو من الْيَد أَو من الْجِنَايَة لَا غير جَازَ الصُّلْح إِن برِئ بِحَيْثُ بَقِي لَهُ أثر وَإِن برِئ بِحَيْثُ لم يبْق لَهُ أثر بَطل الصُّلْح، فَأَما إِذا مَاتَ من ذَلِك بَطل الصُّلْح عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَوَجَبَت الدِّيَة خلافًا لَهما، وَإِن صَالحه عَن الاشياء الْخَمْسَة وَمَات يحدث مِنْهَا فَالصُّلْح جَائِز إِن مَاتَ مِنْهَا، وَأما إِذا برِئ مِنْهَا ذكر هَاهُنَا أَن الصُّلْح جَائِز.
وَذكر فِي الْوكَالَة لَو أَن رجلا شج رجلا مُوضحَة فَوكل إنْسَانا ليصالح عَن الشَّجَّة وَمَا يحدث مِنْهَا إِلَى النَّفس: فَإِن مَاتَ كَانَ الصُّلْح من النَّفس.
وَإِن برِئ يجب تِسْعَة أعشار المَال وَنصف عشره وَيسلم للمشجوج نصف عشر المَال.
وَقَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا اخْتلفَا لاخْتِلَاف الْوَضع، فَإِن الْوَضع ثمَّة أَنه صَالح عَن الْجراحَة وَعَما يحدث مِنْهَا إِلَى النَّفس وَهُوَ مَعْلُوم فَأمكن قسْمَة الْبَدَل على الْقَائِم والحادث جَمِيعًا، وَهَا هُنَا صَالحه عَن الْجراحَة، وكل مَا يحدث مِنْهَا وَهُوَ مَجْهُول قد يحدث وَقد لَا يحدث، وَإِذا حدث لَا يدْرِي أَي قدر يحدث فَتعذر قسْمَة الْبَدَل على الْقَائِم والحادث فَصَارَ الْبَدَل كُله بِإِزَاءِ الْقَائِم، وَأما إِذا صَالحه عَن الْجِنَايَة يجوز الصُّلْح فِي
الْفُصُول كلهَا إِلَّا إِذا برِئ بِحَيْثُ لم يبْق لَهُ أثر.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
رجل قتل عمدا وَله ابْنَانِ فَصَالح أَحدهمَا عَن حِصَّته على مائَة دِرْهَم فَهُوَ جَائِز وَلَا شركَة لاخيه فِيهَا، وَلَو كَانَ الْقَتْل خطأ فَصَالحه أَحدهمَا على مَال كَانَ لشَرِيكه أَن يُشَارِكهُ فِي ذَلِك إِلَّا أَن يَشَاء الْمصَالح أَن يُعْطِيهِ ربع الارش.
هَكَذَا فِي الْمَبْسُوط.
فِي الْمُنْتَقى عَن ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف ﵀ قَالَ فِي رجل قطع يَمِين رجل فَصَالحه الْمَقْطُوع يَده على أَن يقطع يسَار الْقَاطِع فَقَطعه فَهَذَا عَفْو عَن الاول، وَلَا شئ على قَاطع الْيَسَار وَلَا شئ لَهُ على قَاطع الْيَمين، وَإِن اخْتَصمَا قبل أَن يقطع يسَاره وَقد صَالحه على ذَلِك فَلَيْسَ لَهُ أَن يقطع يسَاره وَلَكِن رَجَعَ بدية يَمِينه، وَإِن صَالحه على أَن يقطع يَد الْقَاطِع وَرجله أَو على أَن يقتل عبد الْقَاتِل، إِن قطع يَده وَرجله رَجَعَ عَلَيْهِ بدية رجله، وَإِن قتل عَبده فَلهُ عَلَيْهِ قيمَة عَبده مقاصة مِنْهَا بدية يَده ويترادان الْفضل.
وَلَو صَالح على أَن يقطع يَد هَذَا الْحر أَو على أَن يقتل عبد فلَان فَفعل يغرم دِيَة الْحر الآخر وَقِيمَة عَبده وَيرجع الْمَقْطُوع يَده على الْقَاطِع بدية يَده.
كَذَا فِي مُحِيط السَّرخسِيّ.
إِذا كَانَ فِي الدِّيوَان عَطاء مَكْتُوب باسم رجل فنازعه فِيهِ آخر وَادّعى أَنه لَهُ فَصَالحه الْمُدعى عَلَيْهِ على دَرَاهِم أَو دَنَانِير حَالَة أَو إِلَى أجل فَالصُّلْح بَاطِل، وَكَذَلِكَ لَو صَالحه على شئ بِعَيْنِه فَهُوَ بَاطِل، كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
لَهُ عَطاء فِي الدِّيوَان مَاتَ عَن ابْنَيْنِ فاصطلحا على أَن يكْتب فِي الدِّيوَان باسم أَحدهمَا وَيَأْخُذ الْعَطاء وَالْآخر لَا شئ لَهُ من الْعَطاء ويبذله من كَانَ لَهُ الْعَطاء مَالا مَعْلُوما فَالصُّلْح بَاطِل، وَيرد بدل الصُّلْح وَالعطَاء للَّذي جعل الامام الْعَطاء لَهُ.
كَذَا فِي الْوَجِيز للكردي.
مطلب: لَا يَصح صلح وَكيل الْخُصُومَة الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ إِذا صَالح لَا يَصح، بِخِلَاف مَا إِذا أَمر.
كَذَا فِي متفرقات الذَّخِيرَة.
لَا يجوز التَّصَرُّف فِي بدل الصُّلْح قبل الصُّلْح إِذا كَانَ مَنْقُولًا، فَلَا يجوز للْمُدَّعِي بَيْعه وهبته وَنَحْو ذَلِك، فَإِن كَانَ عقارا يجوز عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
стр. 976
لَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يُبَاشر الصُّلْح بِنَفسِهِ، بل يُفَوض ذَلِك إِلَى غَيره من المتوسطين، وسبيل القَاضِي أَن لَا يُبَادر فِي الْقَضَاء بل يرد الْخُصُوم إِلَى الصُّلْح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا إِذا كَانَ يَرْجُو الاصلاح بَينهم بِأَن كَانُوا يميلون إِلَى الصُّلْح وَلَا يطْلبُونَ الْقَضَاء لَا محَالة، فَأَما إِذا طلبُوا الْقَضَاء لَا محَالة وأبوا الصُّلْح: إِن كَانَ وَجه الْقَضَاء ملتبسا غير مستبين للْقَاضِي أَن يردهم إِلَى الصُّلْح، أما إِذا كَانَ وَجه الْقَضَاء مستبينا: فَإِن وَقعت الْخُصُومَة بَين أجنبيين يقْضى بَينهم وَلَا يردهم إِلَى الصُّلْح حِين أَبَوا، وَإِن وَقعت الْخُصُومَة بَين أهل قبيلتين أَو بَين الْمَحَارِم يردهم إِلَى الصُّلْح مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَإِن أَبَوا الصُّلْح.
هَكَذَا فِي الذَّخِيرَة.
الْكَفِيل بِالنَّفسِ إِذا صَالح على مَال على أَن يُبرئهُ من الْكفَالَة فَالصُّلْح بَاطِل، وَهل تبطل الْكفَالَة؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
فِي رِوَايَة تسْقط.
هَكَذَا فِي الْبَدَائِع، وَبِه يُفْتى، كَذَا فِي الذَّخِيرَة اهـ.
وَالله تَعَالَى أعلم، وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم.
стр. 977
كتاب الْمُضَاربَة
قَالَا منلا مِسْكين: هِيَ كالمصالحة من حَيْثُ إِنَّهَا تَقْتَضِي وجود الْبَدَل من جَانب وَاحِد اهـ.
قَالَ الْحَمَوِيّ: وَفِيه تَأمل، لَان الصُّلْح إِذا كَانَ عَن مَال بِإِقْرَار يكون بيعا وَالْبيع يَقْتَضِي وجود الْمُبَادلَة من الْجَانِبَيْنِ اهـ.
وَأجَاب عَنهُ أَبُو السُّعُود عَن شَيْخه بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي بَيَان وَجه الْمُنَاسبَة اشْتِرَاك الْمُضَاربَة وَالصُّلْح فِي الْوُجُود الصُّورِي، وباعتباره يكون قاصرا على الْمصَالح عَلَيْهِ، وَلَا شكّ أَن وجوده من جَانب وَاحِد كرأس مَال الْمُضَاربَة.
وَأما اعْتِبَار الصُّلْح عَن مَال بِإِقْرَار بيعا فبالنظر إِلَى الْمَعْنى كَمَا لَا يخفى اهـ.
أَي أَنه لَا يلْزم فِي الْمُنَاسبَة أَن تكون من كل الْوُجُوه وَقد اعْتبرت هُنَا فِي قسمَيْنِ من الصُّلْح عَن إِنْكَار أَو سكُوت.
قَوْله: (هِيَ مفاعلة) لكَونهَا على غير بَابهَا.
قَوْله: (وَهُوَ السّير فِيهَا) قَالَ الله تَعَالَى: * ((٧٣) وَآخَرُونَ يضْربُونَ فِي الارض يَبْتَغُونَ من فضل الله) * (المزمل: ٠٢) يَعْنِي يسافرون للتِّجَارَة، وَسمي هَذَا العقد بهَا لَان الْمضَارب يسير فِي الارض غَالِبا لطلب الرِّبْح، وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى - يضْربُونَ فِي الارض يَبْتَغُونَ من فضل الله - وَهُوَ الرِّبْح وَأهل الْحجاز يسمون هَذَا العقد مقارضة، وَهُوَ مُشْتَقّ من
الْقَرْض لَان صَاحب المَال يقطع قدرا من مَاله ويسلمه لِلْعَامِلِ.
وأصحابنا اخْتَارُوا لَفْظَة الْمُضَاربَة لكَونهَا مُوَافقَة لما تلونا من نظم الْآيَة، وَهِي مَشْرُوعَة لشدَّة الْحَاجة إِلَيْهَا من الْجَانِبَيْنِ، فَإِن من النَّاس من هُوَ صَاحب مَال وَلَا يَهْتَدِي إِلَى التَّصَرُّف، وَمِنْهُم من هُوَ بِالْعَكْسِ فشرعت لتنتظم مصالحهم، فَإِنَّهُ ﵊ بعث وَالنَّاس يتعاملون بهَا فأقرهم عَلَيْهَا وتعاملتها الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، أَلا ترى إِلَى مَا يرْوى أَن عَبَّاس بن عبد الْمطلب كَانَ إِذا دفع مَالا مُضَارَبَة شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يسْلك بِهِ بحرا وَلَا ينزل وَاديا وَلَا يَشْتَرِي ذَات كبد رطب، فَإِن فعل ذَلِك ضمن، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله (ص) فَاسْتَحْسَنَهُ فَصَارَت مَشْرُوعَة بِالسنةِ والاجماع.
كَذَا ذكره الزَّيْلَعِيّ.
وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْكِتَابَيْنِ من حَيْثُ أَن كلا مِنْهُمَا مُشْتَمل على الاسترباح.
أما الْمُضَاربَة فَإِن مبناها على هَذَا.
وَأما الصُّلْح فَإِن الْمصَالح من الْمُدعى عَلَيْهِ مستربح سَوَاء كَانَ الصُّلْح عَن إِقْرَار أَو عَن إِنْكَار أَو عَن سكُوت.
عَيْني.
قَوْله: (وَشرعا عقد شركَة) قَالَ فِي النِّهَايَة: وَمن يحذو حذوه أَنَّهَا دفع المَال إِلَى غَيره ليتصرف فِيهِ وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا.
وَرجح البرجندي هَذَا التَّعْرِيف، وَضَعفه صَاحب التكملة بِأَن الْمُضَاربَة لَيست الدّفع الْمَذْكُور، بل هِيَ عقد يحصل قبل ذَلِك أَو مَعَه.
ثمَّ عقد الشَّوْكَة فِي الرِّبْح لَا يسْتَلْزم وجود الرِّبْح، فَلَا يرد عَلَيْهِ أَنه قد لَا يُوجد الرِّبْح أصلا، وَخُرُوج الْفَاسِدَة عَن التَّعْرِيف لَا يقْدَح فِيهِ لانها تنْقَلب حِينَئِذٍ إِلَى الاجارة كَذَا أَفَادَهُ المنلا عبد الْحَلِيم.
قَوْله: (فِي الرِّبْح) وَإِن لم يشتركا فِي الرِّبْح خرج العقد إِلَى البضاعة أَو الْقَرْض.
قَالَ فِي الْبَحْر: فَلَو شَرط الرِّبْح لاحدهما لَا تكون مُضَارَبَة اهـ.
وَيجوز التَّفَاوُت فِي الرِّبْح، وَإِذا كَانَ المَال من اثْنَيْنِ فَلَا بُد من تساويهما فِيمَا فضل من الرِّبْح، حَتَّى لَو شَرط لاحدهما الثُّلُثَانِ وَللْآخر الثُّلُث فِيمَا فضل فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي رَأس المَال اهـ.
كَمَا يَأْتِي
قَوْله: (بِمَال من جَانب الخ) أَي هَذَا مُسَمّى الْمُضَاربَة، وَأما كَونه إيداعا ابْتِدَاء فَلَيْسَ هُوَ مفهوما لَهَا بل هُوَ حكمهَا كَمَا ذكره، لانه ترك مَاله فِي يَد غَيره لَا على طَرِيق الِاسْتِبْدَال وَلَا الْوَثِيقَة فَيكون أَمَانَة، فَهُوَ دَاخل فِي معنى
стр. 978
الْوَدِيعَة وَلَيْسَ هُوَ مُسَمّى عقد الْمُضَاربَة، فَإِذا عمل فِيهِ كَانَ عَاملا فِيهِ بِإِذن مَالِكه، وَهُوَ معنى الْوَكِيل لَهُ
فَلذَلِك كَانَ من حكمهَا أَنَّهَا تَوْكِيل مَعَ الْعَمَل، فَإِن ربح كَانَ شَرِيكا لانها قد عقدت بِمَالٍ مِنْ جَانِبِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلٍ مِنْ جَانب الآخر على أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا، فَلَمَّا حصل الرِّبْح كَانَ لَهُ نصيب مِنْهُ فَكَانَت شركَة حِينَئِذٍ وغصب إِن خَالف، لانه تصرف فِي مَاله بِغَيْر إِذْنه حَيْثُ خَالف مَا شَرطه عَلَيْهِ وَخرجت حِينَئِذٍ عَن كَونهَا مُضَارَبَة، فَلِذَا لَا تعود وَإِن أجَاز رب المَال، لَان عقد الْمُضَاربَة قد انْفَسَخ بالمخالفة والمفسوخ لَا تلْحقهُ الاجازة، وَإِجَارَة فَاسِدَة إِن فَسدتْ لَان الرِّبْح إِنَّمَا يسْتَحق بِعقد الْمُضَاربَة، فَإِذا فَسدتْ لَا يسْتَحق شيثئا مِنْهُ، وَلذَا قَالَ: فَلَا ربح للْمُضَارب، لكنه عمل فِي مَاله بِإِذْنِهِ غير مُتَبَرّع فَيكون إِجَارَة فَلِذَا وَجب أجر مثله ربح أَو لَا كَمَا هُوَ حكم الاجارة، وَإِنَّمَا كَانَت فَاسِدَة لعدم وجود العقد الصَّحِيح الْمُفِيد للاجارة، وَبِهَذَا التَّقْرِير انْدفع مَا أوردهُ صدر الشَّرِيعَة.
تَأمل.
قَوْله: (وَعمل من جَانب الْمضَارب) لَان قبض المَال بِإِذن مَالِكه لَا على وَجه الْمُبَادلَة والوثيقة، بِخِلَاف الْمَقْبُوض على سوم الشِّرَاء لانه قَبضه بَدَلا، وَبِخِلَاف الرَّهْن لانه قَبضه وَثِيقَة.
دُرَر وَهُوَ أَي عمل بِالرَّفْع.
كَذَا ضَبطه الشَّرْح اهـ.
شلبي.
فَيكون عطفا على قَوْله عقد فَيَقْتَضِي أَن حَقِيقَتهَا العقد وَالْعَمَل وَهُوَ يُنَافِي مَا بعد من قَوْله وركنها الخ فَلَو كَانَ مجرورا عطفا على مَال وَالْجَار وَالْمَجْرُور فِي قَوْله بِمَال مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره وَتَكون لَكَانَ وجيها.
فالاولى أَن يَقُول: وَهِي عبارَة عَن عقد على الشّركَة فِي الرِّبْح بِمَال من أحد الْجَانِبَيْنِ وَعمل من الآخر كَمَا فعل فِي الْهِنْدِيَّة، وَهُوَ مؤيد مَا قُلْنَا كَمَا فِي ط.
وَإِنَّمَا قيد الشَّارِح بالمضارب لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ فَسَدَتْ، كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْمُضَارِبِ يُضَارِبُ، وَكَذَا تَفْسُدُ لَوْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُضَارِبِ بِلَا أَمَرَهُ وَبَاعَ وَاشْترى بِهِ، إِلَّا إِذا صَارَ الْمَالُ عُرُوضًا فَلَا تَفْسُدُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
قَوْله: (وركنها الايجاب وَالْقَبُول) قَالَ الْحَمَوِيّ فِي شَرحه: وركنها اللَّفْظ الدَّال عَلَيْهَا كَقَوْلِه دفعت إِلَيْك هَذَا المَال مُضَارَبَة أَو مقارضة أَو مُعَاملَة أَو خُذ هَذَا المَال واعمل بِهِ على أَن لَك من الرِّبْح نصفه أَو ثلثه أَو قَالَ ابتع بِهِ مَتَاعا فَمَا كَانَ من فضل فلك مِنْهُ كَذَا أَو خُذ هَذَا بِالنِّصْفِ، بِخِلَاف خُذ هَذَا الالف واشتر هرويا بِالنِّصْفِ وَلم يزدْ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مُضَارَبَة بل إِجَارَة فَاسِدَة لَهُ أجر مثله إِن اشْترى وَلَيْسَ لَهُ
البيع إِلَّا بِأَمْر اهـ.
وَيَقُول الْمضَارب قبلت أَو مَا يُؤَدِّي هَذَا الْمَعْنى اهـ.
قَاضِي زَاده.
قَوْله: (وحكمهما أَنْوَاع) لَكِنَّهَا بأنظار مُخْتَلفَة.
قَالَ المنلا عبد الْحَلِيم.
قَوْله: (وَحكمهَا أَنْوَاع) : الاول أَقُول: اللَّائِق أَن يدرج فِي غَيره أَيْضا قَوْلنَا الثَّانِي وَالثَّالِث وَغَيرهمَا كَمَا أدرج فِي قَوْله وَشَرطهَا وعد الانواع الْمَذْكُورَة أَحْكَامهَا بِنَاء على أَن حكم الشئ مَا يثبت بِهِ ويبتني عَلَيْهِ، وَلَا خَفَاء فِي أَنه يُرَاعِي ذَلِك فِي كل حكم مِنْهَا فِي وقته، فَلَا يرد عَلَيْهِ أَن معنى الاجارة وَالْغَصْب نَاقض لعقد الْمُضَاربَة منَاف لصحتها فَكيف يَجْعَل حكما من أَحْكَامهَا، وَمن هَذَا يظْهر حسن سبك المُصَنّف فِي تَحْرِير الْمَتْن حَيْثُ قَالَ وَأما دفع المَال الخ لَان الابضاع والاقراض لم يبتنيا على هَذَا العقد بل يفترقان عَنهُ أول الامر كَمَا لَا يخفى اهـ.
قَوْله: (لانها إِيدَاع ابْتِدَاء) لانه قبض المَال بِإِذن مَالِكه لَا على وَجه الْمُبَادلَة والوثيقة إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ قَرِيبا، وَلَو حذف.
قَوْله: (لانها) وَيكون.
قَوْله: (إِيدَاع) بَدَلا مِمَّا
стр. 979
قبله مَا ضره، وَقَوله ابْتِدَاء ظَاهره أَنَّهَا لَا تكون فِي الْبَقَاء كَذَلِك مَعَ أَنَّهَا تكون أَمَانَة فِيهِ فَحكم الِابْتِدَاء والبقاء سَوَاء.
فَإِن قيل: أَرَادَ الايداع حَقِيقَة وَهِي فِي الْبَقَاء أَمَانَة قُلْنَا: هَذَا غير ظَاهر، فَتدبر ط.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: سَيَأْتِي أَنَّ الْمُضَارِبَ يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ فِي الْمُطْلَقَةِ مَعَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُودِعَ لَا يُودَعُ، فَالْمُرَادُ فِي حُكْمِ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْهَلَاكِ وَفِي أَحْكَامٍ مَخْصُوصَةٍ لَا فِي كل حكم فَتَأمل.
قَوْله: (وَمن حيل الضَّمَان الخ) لَيست هَذِه حِيلَة فِي الْمُضَاربَة بل قد خرج العقد إِلَى الشّركَة فِي رَأس المَال.
وَذكر الزَّيْلَعِيّ حِيلَة أُخْرَى أَيْضا فَقَالَ: وَإِذا أَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُضَارِبَ بِالْهَلَاكِ يُقْرِضُ الْمَالَ مِنْهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ مُضَارَبَةً ثمَّ يبضع الْمضَارب كَمَا فِي الْوَاقِعَات.
وَذكر هَذِه الْحِيلَة الْقُهسْتَانِيّ.
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ شَرِكَةَ عَنَانٍ شُرِطَ فِيهَا الْعَمَلُ عَلَى الْأَكْثَرِ مَالًا وَهُوَ لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ عَنْ الْأَصْلِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ.
تَأَمَّلْ.
وَكَذَا فِي شَرِكَةِ الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ لِأَحَدِهِمَا أَلْفٌ وَلِآخَرَ أَلْفَانِ وَاشْتَرَكَا وَاشْتَرَطَا الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفِ وَالرِّبْحَ أَنْصَافًا جَازَ، وَكَذَا لَوْ شَرَطَا الرِّبْحَ وَالْوَضِيعَةَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ وَالْعَمَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ جَازَ، وَلَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ
عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ وَالرِّبْحَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا، لِأَنَّ ذَا الْأَلْفِ شَرَطَ لِنَفْسِهِ بَعْضَ ربح الْآخَرِ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا مَالٍ، وَالرِّبْحُ إنَّمَا يسْتَحق بِالْعَمَلِ أَو المَال أَوْ بِالضَّمَانِ اهـ مُلَخَّصًا.
لَكِنْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا لَا على صَاحب الاكثر فَقَط وَهُوَ صَحِيح سَالم من الْفساد كَمَا سيصرح بِهِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الرِّبْحِ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ كَمَا قدمْنَاهُ عَن الْبَحْر، إلَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَمَلٌ فَيَصِحُّ أَنْ يكون أَكثر رِبْحًا بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا يَصح التَّفَاوُت أَيْضا تَأمل.
قَوْله: (ثمَّ يعْقد شركَة عنان) وَهِي لَا يلْزمهَا أَن يكون الرِّبْح فِيهَا على قدر المَال فَلَهُمَا أَن يتَّفقَا على منصافة الرِّبْح.
ح
قَوْله: (على أَن يعملا) ذكره لانه لَو شَرط الْعَمَل على أَحدهمَا فَسدتْ كَمَا مر فِيهَا والمفسد اشْتِرَاط عمل أَحدهمَا لَا الاطلاق.
قَوْله: (ثمَّ يعْمل الْمُسْتَقْرض فَقَط) أَي بِطيب نفس مِنْهُ لَا بِشَرْط عَلَيْهِ، لَان شَرط الشّركَة أَن يكون الْعَمَل عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَ على أَن يعملا، لَكِن الشَّرْط إِنَّمَا هُوَ اشْتِرَاط الْعَمَل عَلَيْهِمَا لَا وجوده مِنْهُمَا، فَإِن الْعَمَل لَا يَتَأَتَّى من اثْنَيْنِ عَادَة فَيصح أَن ينْفَرد أَحدهمَا بِهِ بعد أَن شَرط عَلَيْهِمَا كَمَا هُوَ مُقْتَضى عقد الشّركَة وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على حسب الشَّرْط، لَان كلا مِنْهُمَا وَكيل بِمَا يعمله عَن صَاحبه فَيَقَع شِرَاء كل لَهما بالاصالة عَن نفس الْمُبَاشر، وبالوكالة عَن شَرِيكه لَان الشّركَة تتضمنها وَيكون الرِّبْح على حسب الشَّرْط كَمَا تقدم فِي بَابهَا.
قَوْله: (وتوكيل مَعَ الْعَمَل) حَتَّى يرجع بِمَا لحقه من الْعهْدَة عَلَيْهِ.
منح.
كَمَا لَو رد على الْمضَارب بِالْعَيْبِ وَلم يُوجد مَا يُؤَدِّي ثمنه من مَال الْمُضَاربَة أَو اسْتحق فِي يَد المُشْتَرِي وَرجع على الْمضَارب بِثمنِهِ وَلم يُوجد مَا يُؤَدِّيه فَأدى من مَال نَفسه يرجع إِلَى رب المَال.
هَذَا مَا ظهر لي وكما سيجئ من قَوْله شرى عبدا بألفها وَهلك الالف قبل نَقده دفع المَال ثمنه ثمَّ وَثمّ: يَعْنِي يرجع الْمضَارب بِالثّمن على الْمَالِك.
стр. 980
وَأَقُول: هَذِه الْوكَالَة ضمنية كَمَا فِي وكَالَة الشّركَة كَمَا ذكرنَا، فشملت وكَالَة بِمَجْهُول الْجِنْس وَجَازَت، بِخِلَاف الْوكَالَة القصدية فَإِنَّهَا لم تجز وكَالَة بِمَجْهُول الْجِنْس نَحْو التَّوْكِيل بشرَاء ثوب وَنَحْوه
على مَا مر.
قَوْله: (وَشركَة إِن ربح) لَان الرِّبْح حصل بِالْمَالِ وَالْعَمَل فيشتركان فِيهِ.
منح.
أَقُول: بل تكون شركَة بِمُجَرَّد الشِّرَاء، أَلا ترى لَيْسَ لرب المَال فَسخهَا بعده، وَلَو كَانَت وكَالَة لَكَانَ لَهُ فَسخهَا حِينَئِذٍ وَأخذ البضاعة.
نعم اسْتِحْقَاقه لشئ من المَال مَوْقُوف على ظُهُور الرِّبْح، وَلذَا لَو عتق عبد الْمُضَاربَة لَا يعْتق مَا لم يتَحَقَّق الرِّبْح.
تَأمل.
قَوْله: (وغصب إِن خَالف) لتعديه على مَال غَيره فَيكون ضَامِنا، وَاسْتشْكل قَاضِي زَاده عد الْغَصْب والاجارة من أَحْكَامهَا، لَان معنى الاجارة إِنَّمَا يظْهر إِذا فَسدتْ الْمُضَاربَة، وَمعنى الْغَصْب إِنَّمَا يتَحَقَّق إِذا خَالف الْمضَارب، وكلا الامرين نَاقض لعقد الْمُضَاربَة منَاف لصحتها فَكيف يَصح أَن يجعلا من أَحْكَامهَا وَحكم الشئ مَا يثبت بِهِ، وَالَّذِي يثبت بمنافيه لَا يثبت بِهِ قطعا.
فَإِن قلت: قد صلحا أَن يَكُونَا حكما للفاسدة.
قُلْنَا: الاركان والشروط الْمَذْكُورَة هُنَا للصحيحة، فَكَذَا الاحكام، على أَن الْغَصْب لَا يَصح حكما للفاسدة، لَان حكمهَا أَن يكون لِلْعَامِلِ أجر عمله وَلَا أجر للْغَاصِب اهـ.
مُخْتَصرا ط.
وَلَا تنس مَا قدمْنَاهُ عِنْد قَوْله بِمَال من جَانب الخ.
قَوْله: (وَإِن أجَاز رب المَال بعده) حَتَّى لَو اشْترى الْمضَارب مَا نهى عَنهُ ثمَّ بَاعه وَتصرف فِيهِ ثمَّ أجَاز رب المَال لم يجز.
منح.
فَيضمن بِالْغَصْبِ وَيكون الرِّبْح بَعْدَمَا صَار مَضْمُونا عَلَيْهِ لَهُ وَلَكِن لَا يطيب لَهُ عِنْدهمَا.
وَعند الثَّانِي يطيب لَهُ كَالْغَاصِبِ وَالْمُودع إِذا تَصرفا وربحا فَإِنَّهُمَا على الْخلاف الْمَذْكُور.
اهـ.
شلبي عَن الْغَايَة.
وَفِي سري الدّين عَن الْكَافِي أَنه بعد الاجازة يكون كالمستبضع: يَعْنِي أَن البضاعة وَدِيعَة فِي يَده، وَإِذا خَالف يَنْقَلِب إِلَى الْغَصْب وَلَو أجَاز بعده اهـ.
وَفِيه مُخَالفَة لما هُنَا كل الْمُخَالفَة، وَيَنْبَغِي اعْتِمَاد مَا هُنَا ط بِزِيَادَة.
قَوْله: (لصيرورته غَاصبا بالمخالفة) فِيهِ تَعْلِيل الشئ بِنَفسِهِ.
قَوْله: (بل لَهُ أجر مثل عمله مُطلقًا) وَهُوَ ظَاهر الرِّوَايَة.
قُهُسْتَانِيّ.
لانه لَا يسْتَحق الْمُسَمّى لعدم الصِّحَّة وَلم يرض بِالْعَمَلِ مجَّانا فَيجب أجر الْمثل.
وَعَن أبي يُوسُف: إِن لم يربح فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِئَلَّا تَرْبُوَ الْفَاسِدَةُ على الصَّحِيحَة.
شَيخنَا عَن ابْن الْغَرْس على الْهِدَايَة.
اهـ.
أَبُو السُّعُود.
وَفِي الْهِدَايَة: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا لَمْ يَرْبَحْ لَا يجب الآخر اعْتِبَارا بالمضاربة الصَّحِيحَة اهـ.
اتّفق الشُّرَّاح على صِحَة هَذَا التَّعْلِيل، لَان الْفَاسِد يُؤْخَذ حكمه من الصَّحِيح من جنسه أبدا كَمَا فِي البيع
الْفَاسِد، وَلَكِن تصدوا فِي الْجَواب عَنهُ بِأَنَّهُ نعم كَذَلِك إِذا كَانَ انْعِقَاد الْفَاسِد كانعقاد الصَّحِيح كَمَا فِي المنبع، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك لَان الْمُضَاربَة الصَّحِيحَة تَنْعَقِد شركَة والفاسدة تَنْعَقِد إِجَارَة فَتعْتَبر بالاجارة الصَّحِيحَة عِنْد إِيفَاء الْعَمَل.
ورده صَاحب البيانة بِاعْتِبَار فَاسد الْمُضَاربَة بصحيحها أولى من جعلهَا إِجَارَة، لانهما رَضِيا أَن يكون لِلْعَامِلِ جُزْء من الرِّبْح لَو حصل، وبالحرمان إِن لم يحصل وَلم يرض رب المَال أَن يكون فِي ذمَّته شئ فِي مُقَابلَة عمله، فإيجابه يكون إِيجَابا بِغَيْر دَلِيل، فهدم الاصل الضَّعِيف أولى من إِلْغَاء التَّعْلِيل الصَّحِيح هَذَا.
قَوْله: (بِلَا زِيَادَة على الْمَشْرُوط أَي الْمُسَمّى كَمَا هُوَ حكم الاجارة الْفَاسِدَة وَقد مر، وَهَذَا فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَإِلَّا فَلَا تَتَحَقَّقُ الزِّيَادَةُ وَلَا يكون لَهُ أجر مَا لم يربح أَو يكن
стр. 981
الْفَاسِد بِسَبَب تَسْمِيَة دَرَاهِم مُعينَة لِلْعَامِلِ لانه لم يرض حِينَئِذٍ بالحرمان عِنْد عدم الرِّبْح.
تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرٌ بِنِصْفِ الرِّبْحِ الْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا رَبِحَ، وَمَا قَالَه مُحَمَّد بِأَن لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيمَا هُوَ أَعم.
ذكره الشمني.
وَأفَاد فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة نقلا عَن التَّبْيِين وَشرح الْمجمع وَالْخُلَاصَة أَن وجوب أجر الْمثل مُطلقًا قَول مُحَمَّد، وَمعنى الاطلاق ربح أَو لم يربح زَاد على الْمُسَمّى أَولا.
وَعند أبي يُوسُف: يجب إِن ربح، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يُجَاوز الْمَشْرُوط اهـ.
وَحِينَئِذٍ فَيكون مَشى فِي وجوب الاجر مُطلقًا على قَول مُحَمَّد، وَمَشى فِي عدم مُجَاوزَة الْمَشْرُوط على قَول أبي يُوسُف.
فحاصل مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا ربح، وَمَا قَالَه مُحَمَّد بِأَن لَهُ أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ فَهُوَ أَعم كَمَا ذكرنَا.
قَوْله: (إلَّا فِي وَصِيٍّ أَخَذَ مَالِ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُضَارِبَ فِي مَال الْيَتِيم بِجُزْء من الرِّبْح، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي الْفُرُوع، وَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فِيهِ أَظْهَرُ، وَأَفَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا أَنَّ لِلْوَصِيِّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُضَارَبَةً بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْيَتِيمِ كَأَبِيهِ.
أَبُو السُّعُود.
قَالَ فِي أَحْكَام الصغار: الْوَصِيّ يملك أَخذ مَال الْيَتِيم مُضَارَبَة، فَإِن أَخذ على أَن لَهُ عشرَة دَرَاهِم من الرِّبْح فَهَذِهِ مُرَابحَة فَاسِدَة وَلَا أجر لَهُ، وَهَذَا مُشكل لَان الْمُضَاربَة مَتى فَسدتْ تَنْعَقِد إِجَارَة
فَاسِدَة وَيجب أجر الْمثل، وَمَعَ هَذَا قَالَ لَا يجب، لَان حَاصِل هَذَا رَاجع إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ وَأَنَّهُ لَا يجوز.
اهـ.
وَمِنْه يعلم أَن الِاسْتِثْنَاء الَّذِي ذكره لَيْسَ فِي عبارَة الْكتاب الْمَذْكُور وَأَنه أسقط من عِبَارَته مَا بِهِ يَتَّضِح الحكم الْمَذْكُور.
وَفِي الْبَزَّازِيَّة: بعد أَن ذكر الاشكال الَّذِي ذكره فِي جَامع أَحْكَام الصغار قَالَ: وَالْجَوَاب أَنه قد برهن على أَن الْمَنَافِع غير مقومة وَأَنه الاصل فِيهَا، فَلَو لزم الاجر لزم التقوم فِي غير الْمُتَقَوم نظرا إِلَى الاصل، وَأَنه لَا يجوز فِي مَال الْيَتِيم وَالصَّغِير والتقوم بِالْعقدِ الصَّحِيح بالنصوص الدَّالَّة عَلَيْهِ وَالنَّص لم يرد فِي الْفَاسِد، والوارد فِي الصَّحِيح لَا يكون واردا فِي الْفَاسِد فِي حق الصَّغِير اهـ.
ذكره الْحَمَوِيّ.
قَوْله: (كشرطه لنَفسِهِ عشرَة دَرَاهِم) الْكَاف لتمثيل الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة.
حَلَبِيّ.
قَوْله: (فَلَا شئ لَهُ) لانه من بَاب إِيجَار الْوَصِيّ لنَفسِهِ للْيَتِيم وَهُوَ لَا يجوز كَمَا ذكرنَا.
قَوْله: (فَهُوَ اسْتثِْنَاء من أجر عمله) لَا حَاجَة إِلَيْهِ لَان المُصَنّف دفع الايهام الَّذِي وَقع فِيهِ بقوله فَلَا شئ لَهُ وَذَلِكَ لانه يحْتَمل أَن يكون اسْتثِْنَاء من قَوْله بل لَهُ أجر مثله أَو من قَوْله بِلَا زِيَادَة والمؤلف قصد التَّوْضِيح.
قَوْله: (والفاسدة لَا ضَمَان فِيهَا) لَان الْفَاسِد من الْعُقُود يَأْخُذ الحكم من الصَّحِيح مِنْهَا، ولانه عين فِي يَد أجيره، وَلَو تلف بعد الْعَمَل فَلهُ أجر مثله، وَقيل هَذَا عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: يضمن إِذا تلف فِي يَده بِمَا يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ.
اهـ.
وَفِي النِّهَايَة: وَالْمُضَاربَة الْفَاسِدَة غير مَضْمُونَة بِالْهَلَاكِ، وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه ضَامِن لِلْمَالِ، فَقيل الْمَذْكُور فِي الْكتاب قَول أبي حنيفَة وَهُوَ بِنَاء على اخْتلَافهمْ فِي الاجير الْمُشْتَرك إِذا تلف
стр. 982
المَال فِي يَده من غير صنعه، وَعِنْدَهُمَا: هُوَ ضَامِن إِذا هلك فِي يَده بِمَا يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ، وَكَذَلِكَ فِي كل مُضَارَبَة فَاسِدَة.
كَذَا فِي الْمَبْسُوط.
قَوْله: (كُله للْمَالِك بضَاعَة) هُوَ أَن يعْمل لَهُ مُتَبَرعا.
قَوْله: (فَيكون وَكيلا مُتَبَرعا) أَي بِعَمَلِهِ حَيْثُ لم يشْتَرط لَهُ جُزْءا من الرِّبْح.
قَوْله: (لقلَّة ضَرَره) أَي الْقَرْض بِالنِّسْبَةِ للهبة فَجعل قرضا وَلم يَجْعَل هبة، لَكِن فِيهِ اخْتِصَار مخل، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول قرض لَا هبة لقلَّة ضَرَره.
قَالَ فِي التَّبْيِين: وَإِنَّمَا صَار الْمضَارب مستقرضا بِاشْتِرَاط كل الرِّبْح لَهُ، لانه لَا يسْتَحق
الرِّبْح كُله إِلَّا إِذا صَار رَأس المَال ملكا لَهُ لَان الرِّبْح فرع المَال كالثمر للشجر وكالولد للحيوان، فَإِذا شَرط أَن يكون جَمِيع الرِّبْح لَهُ فقد ملكه جَمِيع رَأس المَال مُقْتَضى.
وَقَضيته أَن لَا يرد رَأس المَال، لَان التَّمْلِيك لَا يَقْتَضِي الرَّد كَالْهِبَةِ، لَكِن لفظ الْمُضَاربَة يَقْتَضِي رد رَأس المَال فجعلناه قرضا لاشْتِمَاله على الْمَعْنيين عملا بهما، ولان الْقَرْض أدنى التبرعين لانه يقطع الْحق عَن الْعين دون الْبَدَل وَالْهِبَة تقطعه عَنْهُمَا فَكَانَ أولى لكَونه أقل ضَرَرا.
اهـ.
قَوْله: (سَبْعَة) بِضَم قَوْله وَمن شُرُوطهَا.
مطلب: لَا تصح الْمُضَاربَة بالفلوس الكاسدة]
قَوْله: (كَون رَأس المَال من الاثمان) أَي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير عِنْدهمَا، وبالفلوس النافقة، وَلَو دفع لَهُ عرضا وَقَالَ لَهُ بِعْهُ واعمل مُضَارَبَة فِي ثمنه فَبَاعَ بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير فتصرف صَحَّ.
ذكره مِسْكين.
لَكِن فِيهِ مُخَالفَة لما فِي الْقُهسْتَانِيّ عَن الْكُبْرَى وَنَصه: فِي الْمُضَاربَة بالتبر رِوَايَتَانِ.
وَعَن الشَّيْخَيْنِ أَنَّهَا تصح بالفلوس، وَعند مُحَمَّد لَا تصح، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَإِنَّمَا جَازَ فِي مَسْأَلَة ثمن الثَّوْب لَان الْمُضَاربَة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا تَوْكِيل وإجازة، وكل ذَلِك قَابل للاضافة على الِانْفِرَاد، فَكَذَا عِنْد الِاجْتِمَاع كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ.
وَإِنَّمَا اشْترط كَون رَأس المَال من الاثمان لانها شركَة عِنْد حُصُول الرِّبْح فَلَا بُد من مَال تصح بِهِ الشّركَة وَهُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والتبر والفلوس النافقة اهـ.
منح وجوازها بالتبر إِن كَانَ رائجا، وَإِلَّا فَهُوَ كالعروض فَلَا تجوز الْمُرَابَحَة عَلَيْهِ إِلَّا إِذا بِيعَتْ الْعرُوض فَصَارَت نقودا فَإِنَّهَا تنْقَلب مُضَارَبَة، وَكَذَلِكَ الكيلي والوزني لَا يصلح أَن يكون رَأس المَال عندنَا، خلافًا لِابْنِ أبي ليلى كَمَا فِي النِّهَايَة.
وَذكر فِي تكلمة الديري وَمَا نَقله الْبَعْض أَنه عِنْد مَالك تصح بالعروض لَا يكَاد يَصح، وَإِنَّمَا الْمَنْقُول عَن ابْن أبي ليلى أَنه يجوز بِكُل مَال وَعَلِيهِ كَلَام الكاكي اهـ.
وَقيد فِي الدُّرَر بالفلوس النافقة أَيْضا.
قَالَ فِي الْهِنْدِيَّة: وَالْفَتْوَى على أَنه تجوز بالفلوس الرائجة.
كَذَا فِي التاترخانية نَاقِلا عَن الْكُبْرَى.
وَلَا يجوز بِالذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا لم تكن مَضْرُوبَة فِي رِوَايَة الاصل.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
وَفِي الْكُبْرَى: فِي الْمُضَاربَة بالتبر رِوَايَتَانِ، فَفِي كل مَوضِع يروج التبر رواج الاثمان تجوز الْمُضَاربَة، هَكَذَا فِي التاترخانية والمبسوط والبدائع.
وَتجوز بِالدَّرَاهِمِ النبهرجة والزيوف وَلَا يجوز بالستوقة، فَإِن كَانَت الستوقة، تروج فَهِيَ كالفلوس.
كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان.
وَفِي الحامدية: سُئِلَ فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِضَاعَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَ لِعَمْرٍو بِعْهَا
стр. 983
وَمَهْمَا رَبِحْتَ يَكُونُ بَيْنَنَا مُثَالَثَةً فَبَاعَهَا وَخَسِرَ فِيهَا فَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلِعَمْرٍو أَجْرُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَة على الْمَشْرُوط.
اهـ.
رجل دفع لآخر أَمْتعَة وَقَالَ بعها واشتر بهَا وَمَا رَبِحْتَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَخَسِرَ فَلَا خُسْرَانَ على الْعَامِل، وَإِذا طلب صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ بِذَلِكَ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْعَامِل إِيَّاه لَا يلْزمه، وَلَو كفل إنْسَانٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ عَمِلَ هَذَا الْعَامِلُ فِي هَذَا الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ بَلْ هُوَ تَوْكِيلٌ بِبَيْعِ الْأَمْتِعَةِ، ثُمَّ إذَا صَارَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ فَهُوَ دَفْعُ مُضَارَبَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَضْمَنْ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِحَقِّ الْوَكَالَةِ ثُمَّ صَارَ مُضَارِبًا فَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ.
جَوَاهِر الْفَتَاوَى.
قَوْله: (كَمَا مر فِي الشّركَة) من أَنَّهَا لَا تصح مُفَاوَضَة وعنانا بِغَيْر النَّقْدَيْنِ والفلوس النافقة والتبر والنقرة إِن جرى التَّعَامُل بهما.
قَوْله: (وَهُوَ مَعْلُوم للعاقدين) لِئَلَّا يقعا فِي الْمُنَازعَة وَلَو مشَاعا لما فِي التاترخانية.
مطلب: قرض الْمشَاع جَائِز وَإِذَا دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ نصفهَا عَلَيْك قرض وَنِصْفهَا مَعَكَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ صَحَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، وَلَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ إلَّا هَا هُنَا.
وَإِذَا جَازَ هَذَا العقد كَانَ لكل نِصْفَ حُكْمِ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي جَازَ، وَيُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَيْكَ وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهِيَةَ هُنَا، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: سُكُوتُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ الرِّبْحَ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ، فَإِنْ رَبِحَ
كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ النِّصْفَ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ وَالْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ، وَفِي التَّجْرِيدِ يُكْرَهُ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ وَقَبَضَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَل أَو بعده ضمن النّصْف حِصَّة الْهِبَة فَقَطْ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ.
اهـ.
مُلَخَّصًا.
وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَتَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِيدَاعِ قَرِيبا من أَن الصَّحِيح أَنه لَا ضَمَان فِي حِصَّة الْهِبَة أَيْضا، لَان الصَّحِيح أَن الْهِبَة الْفَاسِدَة تملك بِالْقَبْضِ اهـ.
لَكِن فِيهِ أَن الْوَاهِب سلط الْمَوْهُوب لَهُ على قبض مَاله فِي الْهِبَة الْمَذْكُورَة فَكيف يضمن، وَقد أوضح الْجَواب عَنهُ فِي (نور الْعين) بِأَن الْهِبَة الْفَاسِدَة تنْقَلب عقد مُعَاوضَة فَتكون كالمقبوض على حكم البيع الْفَاسِد وَهُوَ مَضْمُون.
اهـ.
وَقَوله: فَإِن ربح كَانَ بَينهمَا على السوَاء: أَي ربح جَمِيع الالف بِدَلِيل التَّعْلِيل الْمَذْكُور.
وَلَا يشكل هَذَا على قَوْلهم: إِن الشَّرْط الْمُوجب انْقِطَاع الشّركَة يُفْسِدهَا: أَي الْمُضَاربَة بِهِ.
لانا نقُول: مَا فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة بِحَق نصف الالف هُوَ بضَاعَة لَا مُضَارَبَة تَأمل.
قَوْله: (وكفت بِهِ) أَي فِي الاعلام.
منح
قَوْله: (الاشارة) كَمَا إِذا دفع لرجل دَرَاهِم مُضَارَبَة وَهُوَ لَا يعرف قدرهَا فَإِنَّهُ يجوز، فَيكون القَوْل فِي قدرهَا وصفتها للْمُضَارب مَعَ يَمِينه وَالْبَيِّنَة للْمَالِك: أَي إِذا إشار إِلَيْهَا لِئَلَّا يقعا فِي الْمُنَازعَة لَهُ فِي الدُّرَر.
قَوْله: (وَالْبَيِّنَة للْمَالِك) أَي لَو ادّعى رب المَال أَنه دفع إِلَيْهِ أَلفَيْنِ وَقَالَ
стр. 984
الْمضَارب ألفا فَسقط أَو ادّعى رب المَال أَنَّهَا بيض وَقَالَ الْمضَارب سود فَالْقَوْل للْمُضَارب بِيَمِينِهِ لانه مُنكر وَالْبَيِّنَة لرب المَال لانه مُدع.
قَوْله: (لم يجز) لَان الْمضَارب أَمِين ابْتِدَاء وَلَا يتَصَوَّر كَونه أَمينا فِيمَا عَلَيْهِ من الدّين: أَي لانه لَا يبرأ إِلَّا بِتَسْلِيمِهِ لرَبه وَيكون الرِّبْح للْمُشْتَرِي فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: الرِّبْح لرب الدّين وَيبرأ الْمضَارب عَن الدّين.
كَذَا فِي الْخَانِية عَن العزمية.
قَالَ فِي الْبَحْر، وَأما الْمُضَاربَة بدين: فَإِن كَانَ على الْمضَارب فَلَا يَصح وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَالدّين فِي ذمَّته اهـ.
والاوجه تَأْخِير هَذَا عِنْد قَوْله وَكَون رَأس المَال عينا لَا دينا بطرِيق التَّفْرِيع عَلَيْهِ كَمَا فعل
صَاحب الدُّرَر.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ) بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ، وَلَوْ قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا بِالْوَاوِ، لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ، بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاو، وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يصير مَأْذُونا مَا لَو يقبض الْكل.
بَحر: أَي فَلَو عمل قبل أَن يقبضهُ كُله ضمن.
وَبحث فِيهِ بِأَن القَوْل بِأَن الْفَاء كالواو فِي هَذَا الحكم نظر، لَان ثمَّ تفِيد التَّرْتِيب والتراخي وَالْفَاء تفِيد التعقيب وَالتَّرْتِيب، فَيَنْبَغِي أَن لَا يثبت الاذن فيهمَا قبل الْقَبْض بل يثبت عقبه، بِخِلَاف الْوَاو فَإِنَّهَا لمُطلق الْجمع من غير تعرض لمقارنة وَلَا تَرْتِيب، وَعَلِيهِ عَامَّة أهل اللُّغَة وأئمة الْفَتْوَى.
تَأمل.
قَوْله: (جَازَ) لَان هَذَا تَوْكِيل بِالْقَبْضِ وَإِضَافَة للمضاربة إِلَى مَا بعد قبض الدّين وَذَلِكَ جَائِز، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ اعْمَلْ بِالدّينِ الَّذِي لي عَلَيْك حَيْثُ لَا يجوز للمضاربة، لَان الْمُضَاربَة تَوْكِيل بِالشِّرَاءِ وَالتَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ بدين فِي ذمَّة الْوَكِيل لَا يَصح حَتَّى يعين البَائِع أَو الْمَبِيع عِنْد أبي حنيفَة فَبَطل التَّوْكِيل بِالْكُلِّيَّةِ، حَتَّى لَو اشْترى كَانَ للْمَأْمُور، وَكَذَا لَا يَصح التَّوْكِيل بِقَبض مَا فِي ذمَّة نَفسه فَلَا يتَصَوَّر الْمُضَاربَة فِيهِ.
وَعِنْدَهُمَا: يَصح التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ بِمَا فِي ذمَّة الْوَكِيل من غير تعْيين مَا ذكرنَا حَتَّى يكون مُشْتَريا للْآمِر، لَكِن المُشْتَرِي عرُوض فَلَا تصح الْمُضَاربَة بهَا على مابينا اه.
زَيْلَعِيّ.
مطلب: حِيلَة جَوَاز الْمُضَاربَة فِي الْعرُوض
قَوْلُهُ: (وَكُرِهَ) لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ العقد.
منح.
وَيظْهر هَذَا فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي بعد.
قَوْله: وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي عبدا نَسِيئَة الخ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَرَضًا وَقَالَ لَهُ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ بالاولى كَمَا ذكرنَا، وَقد أوضحه الشَّرْح، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْعُرُوضِ.
وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَقْبِضُ الْمَالَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ط.
قَوْله: (مجتبى) وَمثله فِي الْبَحْر.
قَوْله: (وَكَون رَأس المَال عَيْنًا) أَيْ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْعَرَضَ.
قَوْله: (كَمَا بسط فِي الدُّرَر) حَيْثُ قَالَ فِيهِ: لَان الْمضَارب أَمِين ابْتِدَاء، وَلَا يتَصَوَّر كَونه أَمينا فِيمَا عَلَيْهِ من الدّين، فَلَو قَالَ اعْمَلْ بِالدّينِ الَّذِي بذمتك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دين على الثَّالِث فَقَالَ
اقبض مَالِي من فلَان واعمل بِهِ مُضَارَبَة حَيْثُ يجوز، لانه أضَاف الْمُضَاربَة إِلَى زمَان الْقَبْض وَالدّين فِيهِ يصير عينا وَهُوَ يصلح أَن يكون رَأس المَال.
اهـ.
وَهُوَ كَالَّذي قدمه فِي الدّين قَرِيبا، وَذكر فِيهِ تَفْصِيل كَمَا هُنَا بِأَن هَذَا إِذا كَانَ دينا على الْمضَارب.
أما لَو كَانَ على غَيره جَازَ وَكره، لَان مَا كَانَ على الْغَيْر
стр. 985
بِقَبْضِهِ يصير عينا فَتَقَع الْمُضَاربَة عَلَيْهِ لَا على الدّين كَمَا سَمِعت.
فَمن قَالَ إِنَّه مُكَرر مَعَ مَا تقدم توهم أَنه مُتَقَدم متْنا، وَمن قَالَ إِنَّه موهم للاطلاق: أَي يُوهم أَنه لَا فرق أَن يكون الدّين على الْمضَارب أَو على الاجنبي، وَقد علمت الْجَواب أَن مَا على الاجنبي يصير عينا بِقَبْضِهِ فَلم يَقع العقد على الدّين بل على الْعين المقبوضة.
قَوْله: (وَكَونه مُسلما إِلَى الْمضَارب) لَان المَال فِي الْمُضَاربَة من أحدا لجانبين وَالْعَمَل من جَانب الآخر فلَان يخلص المَال لِلْعَامِلِ ليتَمَكَّن فِي التَّصَرُّف مِنْهُ ولان المَال يكون أَمَانَة عِنْده فَلَا يتم إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ، فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمضَارب لَا تجوز الْمُضَاربَة، لانه شَرط يمْنَع من التَّسْلِيم، والتخلية بَين المَال وَالْمُضَارب سَوَاء كَانَ الْمَالِك عَاقِلا أَوْ لَا كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِير مُضَارَبَة وَشرط عمل شَرِيكه: أَي الصَّغِير مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ.
وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَشَرْطُ عَمَلِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا أَحَدُ الْمُتَفَاوضين أَو شَرِيكي الْعَنَانِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ صَاحبه فسد العقد.
تاترخانية.
وَلَو شَرط أَن يكون المَال كل لَيْلَة عِنْد الْمَالِك فَسدتْ الْمُضَاربَة.
قُهُسْتَانِيّ.
قَالَ الاسبيجابي: إِذا رد الْمضَارب رَأس المَال على الْمَالِك وَأمره أَن يَبِيع يَشْتَرِي على الْمُضَاربَة فَفعل وَربح فَهُوَ جَائِز على الْمُضَاربَة وَالرِّبْح على مَا شرطا لانه لم يُوجد صَرِيح النَّقْد وَلَا دلَالَته لانه صَار مستعينا بِهِ على الْعَمَل.
وَإِذا وَقع الْعَمَل من رب المَال إِعَانَة لَا يَجْعَل استردادا، بِخِلَاف مَا إِذا شَرط عمل رب المَال حَال العقد أفسد.
وَحكى الامام القَاضِي العامري عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الضَّرِير أَن شَرط عمل رب المَال مَعَ الْمضَارب إِنَّمَا يكون مُفْسِدا إِذا شَرط الْعَمَل جملَة، أما إِذا شَرط رب المَال لنَفسِهِ أَن يتَصَرَّف فِي المَال بِانْفِرَادِهِ مَتى بدا لَهُ وَأَن يتَصَرَّف الْمضَارب فِي جَمِيع المَال بِانْفِرَادِهِ مَتى بدا لَهُ جَازَت الْمُضَاربَة كَمَا فِي
الذَّخِيرَة، وَقيد بِرَبّ المَال لَان الْعَاقِد لَو لم يكن رب المَال: فَإِن كَانَ أَهلا لَان يكون مضاربا فِي ذَلِك المَال كالاب وَالْوَصِيّ يجوز شَرط الْعَمَل عَلَيْهِ، وَإِن لم يكن أَهلا كالمأذون لَا يجوز كَمَا فِي الشُّرُوح اهـ.
وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَتْنًا بَعْضُ هَذَا.
قَوْله: (ليمكنه التَّصَرُّف) أَي ولانها فِي معنى الاجارة وَالْمَال مَحل فَيجب تَسْلِيمه.
قَوْله: (لَان الْعَمَل فِيهَا من الْجَانِبَيْنِ) فَلَو شَرط خلوص الْيَد لاحدهما لم تَنْعَقِد الشّركَة لانْتِفَاء شَرطهَا وَهُوَ الْعَمَل مِنْهُمَا.
كَذَا فِي الدُّرَر.
قَوْله: (شَائِعا) أنصافا أَو أَثلَاثًا مثلا لتحَقّق الْمُشَاركَة بَينهمَا فِي الرِّبْح قل أَو كثر.
قَالَه فِي الْبُرْهَان.
وَفِي الْبَحْر: الرَّابِع أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا شَائِعا كالنصف وَالثلث لَا سَهْما معينا يقطع الشّركَة كمائة دِرْهَم أَو مَعَ النّصْف عشرَة اهـ ط.
أَي لاحْتِمَال أَن لَا يحصل من الرِّبْح إِلَّا مِقْدَار مَا شَرط لَهُ.
وَإِذا انْتَفَى الشّركَة فِي الرِّبْح لَا تتَحَقَّق الْمُضَاربَة لانها جوزت، بِخِلَاف الْقيَاس بِالنَّصِّ بطرِيق الشّركَة فِي الرِّبْح فَيقْتَصر على مورد النَّص.
وَفِي الْمَتْن إِيمَاء إِلَى أَن الْمَشْرُوط للْمُضَارب إِنَّمَا يكون من الرِّبْح، حَتَّى لَو شَرط مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسدتْ كَمَا فِي الخزانة، وَعَلِيهِ تَعْرِيف الْمُضَاربَة.
قَوْله: (فَلَو عين قدرا فَسدتْ) لقطعه الشّركَة فِي الرِّبْح.
وَإِذا فَسدتْ فَلهُ أجر مثله لَا يُجَاوز الْمَشْرُوط عِنْد أبي يُوسُف لرضاه بِهِ إِذا كَانَ الْمُسَمّى مَعْلُوما.
أما لَو كَانَ مَجْهُولا كَمَا هُنَا أَو لم يُوجد ربح لَا يُقَال رَضِي بِالْقدرِ الْمَشْرُوط زِيَادَة عَن حِصَّته من الرِّبْح لانه لم يرض بهَا إِلَّا مَعَ نصف الرِّبْح وَهُوَ مَعْدُوم، فالمسمى
следующие страницы →