← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 918

تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار - ط الفكر

نجل ابن عابدين

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الْفَاسِد بِسَبَب تَسْمِيَة دَرَاهِم مُعينَة لِلْعَامِلِ لانه لم يرض حِينَئِذٍ بالحرمان عِنْد عدم الرِّبْح. تَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: (خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرٌ بِنِصْفِ الرِّبْحِ الْمَعْدُومِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا رَبِحَ، وَمَا قَالَه مُحَمَّد بِأَن لَهُ أَجْرَ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِيمَا هُوَ أَعم. ذكره الشمني. وَأفَاد فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة نقلا عَن التَّبْيِين وَشرح الْمجمع وَالْخُلَاصَة أَن وجوب أجر الْمثل مُطلقًا قَول مُحَمَّد، وَمعنى الاطلاق ربح أَو لم يربح زَاد على الْمُسَمّى أَولا. وَعند أبي يُوسُف: يجب إِن ربح، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يُجَاوز الْمَشْرُوط اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيكون مَشى فِي وجوب الاجر مُطلقًا على قَول مُحَمَّد، وَمَشى فِي عدم مُجَاوزَة الْمَشْرُوط على قَول أبي يُوسُف. فحاصل مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا ربح، وَمَا قَالَه مُحَمَّد بِأَن لَهُ أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ فَهُوَ أَعم كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (إلَّا فِي وَصِيٍّ أَخَذَ مَالِ يَتِيمٍ مُضَارَبَةً إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُضَارِبَ فِي مَال الْيَتِيم بِجُزْء من الرِّبْح، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي الْفُرُوع، وَكَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ فِيهِ أَظْهَرُ، وَأَفَادَ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا أَنَّ لِلْوَصِيِّ دَفْعَ الْمَالِ إلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُضَارَبَةً بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْيَتِيمِ كَأَبِيهِ. أَبُو السُّعُود. قَالَ فِي أَحْكَام الصغار: الْوَصِيّ يملك أَخذ مَال الْيَتِيم مُضَارَبَة، فَإِن أَخذ على أَن لَهُ عشرَة دَرَاهِم من الرِّبْح فَهَذِهِ مُرَابحَة فَاسِدَة وَلَا أجر لَهُ، وَهَذَا مُشكل لَان الْمُضَاربَة مَتى فَسدتْ تَنْعَقِد إِجَارَة فَاسِدَة وَيجب أجر الْمثل، وَمَعَ هَذَا قَالَ لَا يجب، لَان حَاصِل هَذَا رَاجع إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ لِلْيَتِيمِ وَأَنَّهُ لَا يجوز. اهـ. وَمِنْه يعلم أَن الِاسْتِثْنَاء الَّذِي ذكره لَيْسَ فِي عبارَة الْكتاب الْمَذْكُور وَأَنه أسقط من عِبَارَته مَا بِهِ يَتَّضِح الحكم الْمَذْكُور. وَفِي الْبَزَّازِيَّة: بعد أَن ذكر الاشكال الَّذِي ذكره فِي جَامع أَحْكَام الصغار قَالَ: وَالْجَوَاب أَنه قد برهن على أَن الْمَنَافِع غير مقومة وَأَنه الاصل فِيهَا، فَلَو لزم الاجر لزم التقوم فِي غير الْمُتَقَوم نظرا إِلَى الاصل، وَأَنه لَا يجوز فِي مَال الْيَتِيم وَالصَّغِير والتقوم بِالْعقدِ الصَّحِيح بالنصوص الدَّالَّة عَلَيْهِ وَالنَّص لم يرد فِي الْفَاسِد، والوارد فِي الصَّحِيح لَا يكون واردا فِي الْفَاسِد فِي حق الصَّغِير اهـ. ذكره الْحَمَوِيّ. قَوْله: (كشرطه لنَفسِهِ عشرَة دَرَاهِم) الْكَاف لتمثيل الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة. حَلَبِيّ. قَوْله: (فَلَا شئ لَهُ) لانه من بَاب إِيجَار الْوَصِيّ لنَفسِهِ للْيَتِيم وَهُوَ لَا يجوز كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (فَهُوَ اسْتثِْنَاء من أجر عمله) لَا حَاجَة إِلَيْهِ لَان المُصَنّف دفع الايهام الَّذِي وَقع فِيهِ بقوله فَلَا شئ لَهُ وَذَلِكَ لانه يحْتَمل أَن يكون اسْتثِْنَاء من قَوْله بل لَهُ أجر مثله أَو من قَوْله بِلَا زِيَادَة والمؤلف قصد التَّوْضِيح. قَوْله: (والفاسدة لَا ضَمَان فِيهَا) لَان الْفَاسِد من الْعُقُود يَأْخُذ الحكم من الصَّحِيح مِنْهَا، ولانه عين فِي يَد أجيره، وَلَو تلف بعد الْعَمَل فَلهُ أجر مثله، وَقيل هَذَا عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا: يضمن إِذا تلف فِي يَده بِمَا يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ. اهـ. وَفِي النِّهَايَة: وَالْمُضَاربَة الْفَاسِدَة غير مَضْمُونَة بِالْهَلَاكِ، وَذكر ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه ضَامِن لِلْمَالِ، فَقيل الْمَذْكُور فِي الْكتاب قَول أبي حنيفَة وَهُوَ بِنَاء على اخْتلَافهمْ فِي الاجير الْمُشْتَرك إِذا تلف

стр. 982

المَال فِي يَده من غير صنعه، وَعِنْدَهُمَا: هُوَ ضَامِن إِذا هلك فِي يَده بِمَا يُمكن التَّحَرُّز عَنهُ، وَكَذَلِكَ فِي كل مُضَارَبَة فَاسِدَة. كَذَا فِي الْمَبْسُوط. قَوْله: (كُله للْمَالِك بضَاعَة) هُوَ أَن يعْمل لَهُ مُتَبَرعا. قَوْله: (فَيكون وَكيلا مُتَبَرعا) أَي بِعَمَلِهِ حَيْثُ لم يشْتَرط لَهُ جُزْءا من الرِّبْح. قَوْله: (لقلَّة ضَرَره) أَي الْقَرْض بِالنِّسْبَةِ للهبة فَجعل قرضا وَلم يَجْعَل هبة، لَكِن فِيهِ اخْتِصَار مخل، وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَقُول قرض لَا هبة لقلَّة ضَرَره. قَالَ فِي التَّبْيِين: وَإِنَّمَا صَار الْمضَارب مستقرضا بِاشْتِرَاط كل الرِّبْح لَهُ، لانه لَا يسْتَحق الرِّبْح كُله إِلَّا إِذا صَار رَأس المَال ملكا لَهُ لَان الرِّبْح فرع المَال كالثمر للشجر وكالولد للحيوان، فَإِذا شَرط أَن يكون جَمِيع الرِّبْح لَهُ فقد ملكه جَمِيع رَأس المَال مُقْتَضى. وَقَضيته أَن لَا يرد رَأس المَال، لَان التَّمْلِيك لَا يَقْتَضِي الرَّد كَالْهِبَةِ، لَكِن لفظ الْمُضَاربَة يَقْتَضِي رد رَأس المَال فجعلناه قرضا لاشْتِمَاله على الْمَعْنيين عملا بهما، ولان الْقَرْض أدنى التبرعين لانه يقطع الْحق عَن الْعين دون الْبَدَل وَالْهِبَة تقطعه عَنْهُمَا فَكَانَ أولى لكَونه أقل ضَرَرا. اهـ. قَوْله: (سَبْعَة) بِضَم قَوْله وَمن شُرُوطهَا. مطلب: لَا تصح الْمُضَاربَة بالفلوس الكاسدة] قَوْله: (كَون رَأس المَال من الاثمان) أَي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير عِنْدهمَا، وبالفلوس النافقة، وَلَو دفع لَهُ عرضا وَقَالَ لَهُ بِعْهُ واعمل مُضَارَبَة فِي ثمنه فَبَاعَ بِدَرَاهِم أَو دَنَانِير فتصرف صَحَّ. ذكره مِسْكين. لَكِن فِيهِ مُخَالفَة لما فِي الْقُهسْتَانِيّ عَن الْكُبْرَى وَنَصه: فِي الْمُضَاربَة بالتبر رِوَايَتَانِ. وَعَن الشَّيْخَيْنِ أَنَّهَا تصح بالفلوس، وَعند مُحَمَّد لَا تصح، وَعَلِيهِ الْفَتْوَى اهـ. وَإِنَّمَا جَازَ فِي مَسْأَلَة ثمن الثَّوْب لَان الْمُضَاربَة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا تَوْكِيل وإجازة، وكل ذَلِك قَابل للاضافة على الِانْفِرَاد، فَكَذَا عِنْد الِاجْتِمَاع كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ. وَإِنَّمَا اشْترط كَون رَأس المَال من الاثمان لانها شركَة عِنْد حُصُول الرِّبْح فَلَا بُد من مَال تصح بِهِ الشّركَة وَهُوَ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير والتبر والفلوس النافقة اهـ. منح وجوازها بالتبر إِن كَانَ رائجا، وَإِلَّا فَهُوَ كالعروض فَلَا تجوز الْمُرَابَحَة عَلَيْهِ إِلَّا إِذا بِيعَتْ الْعرُوض فَصَارَت نقودا فَإِنَّهَا تنْقَلب مُضَارَبَة، وَكَذَلِكَ الكيلي والوزني لَا يصلح أَن يكون رَأس المَال عندنَا، خلافًا لِابْنِ أبي ليلى كَمَا فِي النِّهَايَة. وَذكر فِي تكلمة الديري وَمَا نَقله الْبَعْض أَنه عِنْد مَالك تصح بالعروض لَا يكَاد يَصح، وَإِنَّمَا الْمَنْقُول عَن ابْن أبي ليلى أَنه يجوز بِكُل مَال وَعَلِيهِ كَلَام الكاكي اهـ. وَقيد فِي الدُّرَر بالفلوس النافقة أَيْضا. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّة: وَالْفَتْوَى على أَنه تجوز بالفلوس الرائجة. كَذَا فِي التاترخانية نَاقِلا عَن الْكُبْرَى. وَلَا يجوز بِالذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا لم تكن مَضْرُوبَة فِي رِوَايَة الاصل. كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان. وَفِي الْكُبْرَى: فِي الْمُضَاربَة بالتبر رِوَايَتَانِ، فَفِي كل مَوضِع يروج التبر رواج الاثمان تجوز الْمُضَاربَة، هَكَذَا فِي التاترخانية والمبسوط والبدائع. وَتجوز بِالدَّرَاهِمِ النبهرجة والزيوف وَلَا يجوز بالستوقة، فَإِن كَانَت الستوقة، تروج فَهِيَ كالفلوس. كَذَا فِي فَتَاوَى قاضيخان. وَفِي الحامدية: سُئِلَ فِيمَا إذَا دَفَعَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو بِضَاعَةً عَلَى سَبِيلِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَ لِعَمْرٍو بِعْهَا

стр. 983

وَمَهْمَا رَبِحْتَ يَكُونُ بَيْنَنَا مُثَالَثَةً فَبَاعَهَا وَخَسِرَ فِيهَا فَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلِعَمْرٍو أَجْرُ مِثْلِهِ بِلَا زِيَادَة على الْمَشْرُوط. اهـ. رجل دفع لآخر أَمْتعَة وَقَالَ بعها واشتر بهَا وَمَا رَبِحْتَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ فَخَسِرَ فَلَا خُسْرَانَ على الْعَامِل، وَإِذا طلب صَاحِبُ الْأَمْتِعَةِ بِذَلِكَ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْعَامِل إِيَّاه لَا يلْزمه، وَلَو كفل إنْسَانٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ وَلَوْ عَمِلَ هَذَا الْعَامِلُ فِي هَذَا الْمَالِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، لِأَنَّ ابْتِدَاءَ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ بَلْ هُوَ تَوْكِيلٌ بِبَيْعِ الْأَمْتِعَةِ، ثُمَّ إذَا صَارَ الثَّمَنُ مِنْ النُّقُودِ فَهُوَ دَفْعُ مُضَارَبَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَضْمَنْ أَوَّلًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ بِحَقِّ الْوَكَالَةِ ثُمَّ صَارَ مُضَارِبًا فَاسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ. جَوَاهِر الْفَتَاوَى. قَوْله: (كَمَا مر فِي الشّركَة) من أَنَّهَا لَا تصح مُفَاوَضَة وعنانا بِغَيْر النَّقْدَيْنِ والفلوس النافقة والتبر والنقرة إِن جرى التَّعَامُل بهما. قَوْله: (وَهُوَ مَعْلُوم للعاقدين) لِئَلَّا يقعا فِي الْمُنَازعَة وَلَو مشَاعا لما فِي التاترخانية. مطلب: قرض الْمشَاع جَائِز وَإِذَا دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ وَقَالَ نصفهَا عَلَيْك قرض وَنِصْفهَا مَعَكَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ صَحَّ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ قَرْضَ الْمُشَاعِ جَائِزٌ، وَلَا يُوجَدُ لِهَذَا رِوَايَةٌ إلَّا هَا هُنَا. وَإِذَا جَازَ هَذَا العقد كَانَ لكل نِصْفَ حُكْمِ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ وَعَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ مُضَارَبَةً عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِي جَازَ، وَيُكْرَهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا قَرْضٌ عَلَيْكَ وَنِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَرَاهِيَةَ هُنَا، فَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: سُكُوتُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا هُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَنْزِيهِيَّةٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ عَلَى أَنْ تَعْمَلَ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ الرِّبْحَ لِي جَازَ وَلَا يُكْرَهُ، فَإِنْ رَبِحَ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ النِّصْفَ مَلَكَهُ بِالْقَرْضِ وَالْآخَرُ بِضَاعَةٌ فِي يَدِهِ، وَفِي التَّجْرِيدِ يُكْرَهُ ذَلِكَ. وَفِي الْمُحِيطِ: وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نِصْفَهَا مُضَارَبَةٌ بِالنِّصْفِ وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ وَقَبَضَهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ وَالْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْعَمَل أَو بعده ضمن النّصْف حِصَّة الْهِبَة فَقَطْ. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِحُكْمِ الْهِبَةِ الْفَاسِدَةِ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ. اهـ. مُلَخَّصًا. وَتَمَامُهُ فِيهِ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. وَهَذِهِ الْأَخِيرَةُ سَتَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِيدَاعِ قَرِيبا من أَن الصَّحِيح أَنه لَا ضَمَان فِي حِصَّة الْهِبَة أَيْضا، لَان الصَّحِيح أَن الْهِبَة الْفَاسِدَة تملك بِالْقَبْضِ اهـ. لَكِن فِيهِ أَن الْوَاهِب سلط الْمَوْهُوب لَهُ على قبض مَاله فِي الْهِبَة الْمَذْكُورَة فَكيف يضمن، وَقد أوضح الْجَواب عَنهُ فِي (نور الْعين) بِأَن الْهِبَة الْفَاسِدَة تنْقَلب عقد مُعَاوضَة فَتكون كالمقبوض على حكم البيع الْفَاسِد وَهُوَ مَضْمُون. اهـ. وَقَوله: فَإِن ربح كَانَ بَينهمَا على السوَاء: أَي ربح جَمِيع الالف بِدَلِيل التَّعْلِيل الْمَذْكُور. وَلَا يشكل هَذَا على قَوْلهم: إِن الشَّرْط الْمُوجب انْقِطَاع الشّركَة يُفْسِدهَا: أَي الْمُضَاربَة بِهِ. لانا نقُول: مَا فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة بِحَق نصف الالف هُوَ بضَاعَة لَا مُضَارَبَة تَأمل. قَوْله: (وكفت بِهِ) أَي فِي الاعلام. منح قَوْله: (الاشارة) كَمَا إِذا دفع لرجل دَرَاهِم مُضَارَبَة وَهُوَ لَا يعرف قدرهَا فَإِنَّهُ يجوز، فَيكون القَوْل فِي قدرهَا وصفتها للْمُضَارب مَعَ يَمِينه وَالْبَيِّنَة للْمَالِك: أَي إِذا إشار إِلَيْهَا لِئَلَّا يقعا فِي الْمُنَازعَة لَهُ فِي الدُّرَر. قَوْله: (وَالْبَيِّنَة للْمَالِك) أَي لَو ادّعى رب المَال أَنه دفع إِلَيْهِ أَلفَيْنِ وَقَالَ

стр. 984

الْمضَارب ألفا فَسقط أَو ادّعى رب المَال أَنَّهَا بيض وَقَالَ الْمضَارب سود فَالْقَوْل للْمُضَارب بِيَمِينِهِ لانه مُنكر وَالْبَيِّنَة لرب المَال لانه مُدع. قَوْله: (لم يجز) لَان الْمضَارب أَمِين ابْتِدَاء وَلَا يتَصَوَّر كَونه أَمينا فِيمَا عَلَيْهِ من الدّين: أَي لانه لَا يبرأ إِلَّا بِتَسْلِيمِهِ لرَبه وَيكون الرِّبْح للْمُشْتَرِي فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد: الرِّبْح لرب الدّين وَيبرأ الْمضَارب عَن الدّين. كَذَا فِي الْخَانِية عَن العزمية. قَالَ فِي الْبَحْر، وَأما الْمُضَاربَة بدين: فَإِن كَانَ على الْمضَارب فَلَا يَصح وَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَالدّين فِي ذمَّته اهـ. والاوجه تَأْخِير هَذَا عِنْد قَوْله وَكَون رَأس المَال عينا لَا دينا بطرِيق التَّفْرِيع عَلَيْهِ كَمَا فعل صَاحب الدُّرَر. قَوْلُهُ: (وَإِنْ عَلَى ثَالِثٍ) بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ ثُمَّ اعْمَلْ بِهِ مُضَارَبَةً، وَلَوْ عَمِلَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُلَّ ضَمِنَ، وَلَوْ قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ لَا يَضْمَنُ، وَكَذَا بِالْوَاوِ، لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فَلَا يَكُونُ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْكُلِّ، بِخِلَافِ الْفَاءِ وَالْوَاو، وَلَوْ قَالَ اقْبِضْ دَيْنِي لِتَعْمَلَ بِهِ مُضَارَبَةً لَا يصير مَأْذُونا مَا لَو يقبض الْكل. بَحر: أَي فَلَو عمل قبل أَن يقبضهُ كُله ضمن. وَبحث فِيهِ بِأَن القَوْل بِأَن الْفَاء كالواو فِي هَذَا الحكم نظر، لَان ثمَّ تفِيد التَّرْتِيب والتراخي وَالْفَاء تفِيد التعقيب وَالتَّرْتِيب، فَيَنْبَغِي أَن لَا يثبت الاذن فيهمَا قبل الْقَبْض بل يثبت عقبه، بِخِلَاف الْوَاو فَإِنَّهَا لمُطلق الْجمع من غير تعرض لمقارنة وَلَا تَرْتِيب، وَعَلِيهِ عَامَّة أهل اللُّغَة وأئمة الْفَتْوَى. تَأمل. قَوْله: (جَازَ) لَان هَذَا تَوْكِيل بِالْقَبْضِ وَإِضَافَة للمضاربة إِلَى مَا بعد قبض الدّين وَذَلِكَ جَائِز، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ اعْمَلْ بِالدّينِ الَّذِي لي عَلَيْك حَيْثُ لَا يجوز للمضاربة، لَان الْمُضَاربَة تَوْكِيل بِالشِّرَاءِ وَالتَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ بدين فِي ذمَّة الْوَكِيل لَا يَصح حَتَّى يعين البَائِع أَو الْمَبِيع عِنْد أبي حنيفَة فَبَطل التَّوْكِيل بِالْكُلِّيَّةِ، حَتَّى لَو اشْترى كَانَ للْمَأْمُور، وَكَذَا لَا يَصح التَّوْكِيل بِقَبض مَا فِي ذمَّة نَفسه فَلَا يتَصَوَّر الْمُضَاربَة فِيهِ. وَعِنْدَهُمَا: يَصح التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ بِمَا فِي ذمَّة الْوَكِيل من غير تعْيين مَا ذكرنَا حَتَّى يكون مُشْتَريا للْآمِر، لَكِن المُشْتَرِي عرُوض فَلَا تصح الْمُضَاربَة بهَا على مابينا اه. زَيْلَعِيّ. مطلب: حِيلَة جَوَاز الْمُضَاربَة فِي الْعرُوض قَوْلُهُ: (وَكُرِهَ) لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَنْفَعَةً قَبْلَ العقد. منح. وَيظْهر هَذَا فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي بعد. قَوْله: وَلَو قَالَ اشْتَرِ لي عبدا نَسِيئَة الخ) هَذَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَرَضًا وَقَالَ لَهُ بِعْهُ وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً أَنَّهُ يَجُوزُ بالاولى كَمَا ذكرنَا، وَقد أوضحه الشَّرْح، وَهَذِهِ حِيلَةٌ لِجَوَازِ الْمُضَارَبَةِ فِي الْعُرُوضِ. وَحِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْخَصَّافُ أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ مِنْ رَجُلٍ يَثِقُ بِهِ وَيَقْبِضُ الْمَالَ فَيَدْفَعُهُ إلَى الْمُضَارِبِ مُضَارَبَةً ثُمَّ يَشْتَرِي هَذَا الْمُضَارِبُ هَذَا الْمَتَاعَ مِنْ الرَّجُلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ط. قَوْله: (مجتبى) وَمثله فِي الْبَحْر. قَوْله: (وَكَون رَأس المَال عَيْنًا) أَيْ مُعَيَّنًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْعَرَضَ. قَوْله: (كَمَا بسط فِي الدُّرَر) حَيْثُ قَالَ فِيهِ: لَان الْمضَارب أَمِين ابْتِدَاء، وَلَا يتَصَوَّر كَونه أَمينا فِيمَا عَلَيْهِ من الدّين، فَلَو قَالَ اعْمَلْ بِالدّينِ الَّذِي بذمتك مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ لَمْ يَجُزْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دين على الثَّالِث فَقَالَ اقبض مَالِي من فلَان واعمل بِهِ مُضَارَبَة حَيْثُ يجوز، لانه أضَاف الْمُضَاربَة إِلَى زمَان الْقَبْض وَالدّين فِيهِ يصير عينا وَهُوَ يصلح أَن يكون رَأس المَال. اهـ. وَهُوَ كَالَّذي قدمه فِي الدّين قَرِيبا، وَذكر فِيهِ تَفْصِيل كَمَا هُنَا بِأَن هَذَا إِذا كَانَ دينا على الْمضَارب. أما لَو كَانَ على غَيره جَازَ وَكره، لَان مَا كَانَ على الْغَيْر

стр. 985

بِقَبْضِهِ يصير عينا فَتَقَع الْمُضَاربَة عَلَيْهِ لَا على الدّين كَمَا سَمِعت. فَمن قَالَ إِنَّه مُكَرر مَعَ مَا تقدم توهم أَنه مُتَقَدم متْنا، وَمن قَالَ إِنَّه موهم للاطلاق: أَي يُوهم أَنه لَا فرق أَن يكون الدّين على الْمضَارب أَو على الاجنبي، وَقد علمت الْجَواب أَن مَا على الاجنبي يصير عينا بِقَبْضِهِ فَلم يَقع العقد على الدّين بل على الْعين المقبوضة. قَوْله: (وَكَونه مُسلما إِلَى الْمضَارب) لَان المَال فِي الْمُضَاربَة من أحدا لجانبين وَالْعَمَل من جَانب الآخر فلَان يخلص المَال لِلْعَامِلِ ليتَمَكَّن فِي التَّصَرُّف مِنْهُ ولان المَال يكون أَمَانَة عِنْده فَلَا يتم إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ، فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَ الْمضَارب لَا تجوز الْمُضَاربَة، لانه شَرط يمْنَع من التَّسْلِيم، والتخلية بَين المَال وَالْمُضَارب سَوَاء كَانَ الْمَالِك عَاقِلا أَوْ لَا كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ إذَا دَفَعَ مَالَ الصَّغِير مُضَارَبَة وَشرط عمل شَرِيكه: أَي الصَّغِير مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ. وَفِي السِّغْنَاقِيِّ: وَشَرْطُ عَمَلِ الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ، وَكَذَا أَحَدُ الْمُتَفَاوضين أَو شَرِيكي الْعَنَانِ إذَا دَفَعَ الْمَالَ مُضَارَبَةً وَشَرَطَ عَمَلَ صَاحبه فسد العقد. تاترخانية. وَلَو شَرط أَن يكون المَال كل لَيْلَة عِنْد الْمَالِك فَسدتْ الْمُضَاربَة. قُهُسْتَانِيّ. قَالَ الاسبيجابي: إِذا رد الْمضَارب رَأس المَال على الْمَالِك وَأمره أَن يَبِيع يَشْتَرِي على الْمُضَاربَة فَفعل وَربح فَهُوَ جَائِز على الْمُضَاربَة وَالرِّبْح على مَا شرطا لانه لم يُوجد صَرِيح النَّقْد وَلَا دلَالَته لانه صَار مستعينا بِهِ على الْعَمَل. وَإِذا وَقع الْعَمَل من رب المَال إِعَانَة لَا يَجْعَل استردادا، بِخِلَاف مَا إِذا شَرط عمل رب المَال حَال العقد أفسد. وَحكى الامام القَاضِي العامري عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الضَّرِير أَن شَرط عمل رب المَال مَعَ الْمضَارب إِنَّمَا يكون مُفْسِدا إِذا شَرط الْعَمَل جملَة، أما إِذا شَرط رب المَال لنَفسِهِ أَن يتَصَرَّف فِي المَال بِانْفِرَادِهِ مَتى بدا لَهُ وَأَن يتَصَرَّف الْمضَارب فِي جَمِيع المَال بِانْفِرَادِهِ مَتى بدا لَهُ جَازَت الْمُضَاربَة كَمَا فِي الذَّخِيرَة، وَقيد بِرَبّ المَال لَان الْعَاقِد لَو لم يكن رب المَال: فَإِن كَانَ أَهلا لَان يكون مضاربا فِي ذَلِك المَال كالاب وَالْوَصِيّ يجوز شَرط الْعَمَل عَلَيْهِ، وَإِن لم يكن أَهلا كالمأذون لَا يجوز كَمَا فِي الشُّرُوح اهـ. وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي مَتْنًا بَعْضُ هَذَا. قَوْله: (ليمكنه التَّصَرُّف) أَي ولانها فِي معنى الاجارة وَالْمَال مَحل فَيجب تَسْلِيمه. قَوْله: (لَان الْعَمَل فِيهَا من الْجَانِبَيْنِ) فَلَو شَرط خلوص الْيَد لاحدهما لم تَنْعَقِد الشّركَة لانْتِفَاء شَرطهَا وَهُوَ الْعَمَل مِنْهُمَا. كَذَا فِي الدُّرَر. قَوْله: (شَائِعا) أنصافا أَو أَثلَاثًا مثلا لتحَقّق الْمُشَاركَة بَينهمَا فِي الرِّبْح قل أَو كثر. قَالَه فِي الْبُرْهَان. وَفِي الْبَحْر: الرَّابِع أَن يكون الرِّبْح بَينهمَا شَائِعا كالنصف وَالثلث لَا سَهْما معينا يقطع الشّركَة كمائة دِرْهَم أَو مَعَ النّصْف عشرَة اهـ ط. أَي لاحْتِمَال أَن لَا يحصل من الرِّبْح إِلَّا مِقْدَار مَا شَرط لَهُ. وَإِذا انْتَفَى الشّركَة فِي الرِّبْح لَا تتَحَقَّق الْمُضَاربَة لانها جوزت، بِخِلَاف الْقيَاس بِالنَّصِّ بطرِيق الشّركَة فِي الرِّبْح فَيقْتَصر على مورد النَّص. وَفِي الْمَتْن إِيمَاء إِلَى أَن الْمَشْرُوط للْمُضَارب إِنَّمَا يكون من الرِّبْح، حَتَّى لَو شَرط مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْهُ وَمِنْ الرِّبْحِ فَسدتْ كَمَا فِي الخزانة، وَعَلِيهِ تَعْرِيف الْمُضَاربَة. قَوْله: (فَلَو عين قدرا فَسدتْ) لقطعه الشّركَة فِي الرِّبْح. وَإِذا فَسدتْ فَلهُ أجر مثله لَا يُجَاوز الْمَشْرُوط عِنْد أبي يُوسُف لرضاه بِهِ إِذا كَانَ الْمُسَمّى مَعْلُوما. أما لَو كَانَ مَجْهُولا كَمَا هُنَا أَو لم يُوجد ربح لَا يُقَال رَضِي بِالْقدرِ الْمَشْرُوط زِيَادَة عَن حِصَّته من الرِّبْح لانه لم يرض بهَا إِلَّا مَعَ نصف الرِّبْح وَهُوَ مَعْدُوم، فالمسمى

стр. 986

غير مَعْلُوم فَيجب أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ، وَقد يُجَاب بِأَن هَذَا العقد لما كَانَ فَاسِدا كَانَ مَا سمى فِيهِ مَحْظُورًا فَقطع النّظر عَمَّا هُوَ مُوجب الْمُضَاربَة وعول على مَا عين مَعَه على أَنه أجر مثل فِي إِجَارَة لَا مُوجب مُضَارَبَة، وَلِهَذَا قَالُوا: هَذِه إِجَارَة فِي صُورَة مُضَارَبَة. حموي عَن الْمَقْدِسِي. قلت: مَا بَحثه الْمَقْدِسِي صرح بِهِ الْقُهسْتَانِيّ معزيا للفصولين، وَنَصه بعد أَن حكى الْخلاف عَن الصاحبين فِي أَن أجر الْمثل هَل يجب بَالغا مَا بلغ أَو لَا يُجَاوز بِهِ الْمَشْرُوط؟ قَالَ: وَالْخلاف فِيمَا إذَا رَبِحَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَرْبَحْ فَأَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ لَا يُمكن تَقْدِيره الخ، وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَة إِلَى تكلّف الْجَواب، وَلَا يُنَافِي كَلَام الْقُهسْتَانِيّ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِح من قَوْله: وَعَن أبي يُوسُف إِن لم يربح فَلَا أجر لَهُ، لانه ذكره بِلَفْظ عَن فَلَا يُنَافِي كَون الْمَذْهَب عِنْده اسْتِحْقَاق الاجر لَهُ بَالغا مَا بلغ. بَقِي أَن يُقَال: ظَاهر كَلَام الْمَقْدِسِي أَن الْمُسَمّى للْمُضَارب من الرِّبْح إِذا كَانَ جُزْءا شَائِعا كالنصف يُقَال إِنَّه مَعْلُوم، وَهُوَ مُخَالف لما فِي الشمني حَيْثُ قَالَ: فَإِن كَانَ الْمُسَمّى مَعْلُوما لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَإِن كَانَ مَجْهُولا كدابة أَو ثوب يجب بَالغا مَا بلغ، وَإِن كَانَ مَعْلُوما من وَجه دون وَجه كالجزء الشَّائِع مثل النّصْف وَالرّبع: فَعِنْدَ مُحَمَّد يجب بَالغا مَا بلغ لانه مَجْهُول إِذْ يكثر بِكَثْرَة مَا يحصل وَينْقص بقلته. وَعِنْدَهُمَا: لَا يُزَاد على الْمُسَمّى لانه مَعْلُوم من جملَة مَا يحصل بِعَمَلِهِ اهـ. أَبُو السُّعُود. وَإِنَّمَا تكون إِجَارَة فَاسِدَة إِذا فَسدتْ إِن لم يبين مُدَّة مَعْلُومَة. أما لَو بَينهَا يَنْبَغِي أَن يكون أَجِيرا خَاصّا فَيسْتَحق بِتَسْلِيم نَفسه فِي الْمدَّة كَمَا هُوَ حكم الاجير الْخَاص، وليراجع. قَوْله: (وَكَوْنُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ) لَان الرِّبْح هُوَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ وجهالته توجب فَسَاد العقد اهـ. دُرَر. قَوْله: (فَسدتْ) لانهما شَرْطَانِ لَا يقتضيهما العقد. قَالَ فِي التاترخانية: وَمَا لَا يُوجب شَيْئا من ذَلِك لَا يُوجب فَسَاد الْمُضَاربَة نَحْو أَن يشترطا أَن تكون الوضيعة عَلَيْهِمَا. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَو قَالَ إِن الرِّبْح والوضيعة بَيْننَا لم يجز، وَكَذَا لَو شرطا الوضيعة أَو بَعْضهَا على الْمضَارب فَسدتْ. وَذكر الْكَرْخِي: أَن الشَّرْط بَاطِل، وَتَصِح الْمُضَاربَة إِذا شَرط فِيهِ نصف الرِّبْح. وَفِي الذَّخِيرَة: ذكر شيخ الاسلام فِي أول الْمُضَاربَة أَن الْمُضَاربَة لَا تفْسد بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة. وَإِذا شَرط للْمُضَارب ربح عشرَة فَسدتْ لانه شَرط فَاسد لانه شَرط تَنْتفِي بِهِ الشّركَة فِي الرِّبْح اهـ. قَوْله: (يُوجب جَهَالَة فِي الرِّبْحِ) كَمَا إذَا شَرَطَ لَهُ نِصْفَ الرِّبْح أَو ثلثه أَو ربعه بِأَو الترديدية حَلَبِيّ: يَعْنِي ذكر مَجْمُوع الثَّلَاثَة بطرِيق الترديد لاقْتِضَاء الترديد جَهَالَة الرِّبْح. قَوْله: (أَو يقطع الشّركَة) كَمَا لَو شَرط لاحدهما دَرَاهِم مُسَمَّاة. حَلَبِيّ. وَأورد الاكمل شَرط الْعَمَل على رب المَال فَإِنَّهُ يُفْسِدهَا وَلَيْسَ بِوَاحِد مِنْهُمَا، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بِالْفَسَادِ مَا بعد الْوُجُود وَهِي عِنْد اشْتِرَاط ذَلِك لَو تُوجد الْمُضَاربَة أصلا، إِذْ حَقِيقَتهَا أَن يكون الْعَمَل فِيهَا من طرف الْمضَارب. وَفِي الْمَقْدِسِي: قَالَ الزَّيْلَعِيّ وَغَيرهَا: فالاصل أَن كل شَرط يُوجب جهل الرِّبْح أَو قطع الشّركَة مُفسد، وَمَا لَا فَلَا.

стр. 987

قَالَ الْأَكْمَلُ: شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَا يُفْسِدهَا وَلَيْسَ بِوَاحِد مِنْهُمَا فَلم يطرد. وَالْجَوَاب أَنه قَالَ: وَغير ذَلِك من الشُّرُوط الْفَاسِدَة لَا يُفْسِدهَا. وَإِذا شَرط الْعَمَل عَلَيْهِ فَلَيْسَ ذَلِك مُضَارَبَة وسلب الشئ عَن الْمَعْدُوم صَحِيح يجوز أَن تَقول زيد الْمَعْدُوم لَيْسَ ببصير، وَقَوله بعد: وَشرط الْعَمَل على الْمَالِك مُفسد مَعْنَاهُ مَانع عَن تحَققه. قَالَ بعض الْمُحَقِّقين: مضمونه وَإِن لم يكن فَاسِدا فِي نَفسه إِلَّا أَنه مُفسد لِمَعْنى الْمقَام، لَان معنى الْقسم الثَّانِي من الاصل على مَا صَرَّحُوا بِهِ هُوَ أَن غير ذَلِك من الشُّرُوط لَا يفْسد الْمُضَاربَة بل تبقى صَحِيحَة وَيبْطل الشَّرْط، وَقد أَشَارَ إِلَيْهِ المُصَنّف بقوله كاشتراط الوضيعة على الْمضَارب، وَقد كَانَ اعْترف بِهِ أَولا حَيْثُ قَالَ: وَلما كَانَ من الشُّرُوط مَا يفْسد العقد وَمِنْهَا مَا يبطل فِي نَفسه وَتبقى الْمُضَاربَة صَحِيحَة أَرَادَ أَن يُشِير إِلَى ذَلِك بِأَمْر جلي فَقَالَ شَرط الخ، وَلَا شكّ أَن الْمُضَاربَة لَا تندرج فِي هَذَا الْمَعْنى. اهـ. مَا فِي الْمَقْدِسِي. وَعبارَة الدُّرَر كَذَا: أَن يفْسد الْمُضَاربَة كل شَرط يُوجب جَهَالَة الرِّبْح، كَمَا لَو قَالَ لَك نصف الرِّبْح أَو ثلثه أَو ربعه، لما مر أَن الرِّبْح هُوَ الْمَعْقُود عَلَيْهِ فجهالته تفْسد العقد وَغَيره لَا: أَي غير ذَلِك من الشُّرُوط الْفَاسِدَة، بل يبطل الشَّرْط كاشتراط الخسران على الْمضَارب فَإِنَّهُ لَا يقطعهَا وَهُوَ على رب المَال. قَالَ الْمولى عبد الْحَلِيم: قَوْله كَمَا لَو قَالَ لَك نصف الرِّبْح أَو ثلثه أَو ربعه وَلم يعين وَاحِدًا من هَذِه الكسور والاعداد. وَفِي بعض النّسخ: أَو شَرط أَن يدْفع الْمضَارب دَاره إِلَى رب المَال ليسكنها أَو أرضه سنة ليزرعها. وَهُوَ الْمُوَافق لما فِي شُرُوح الْهِدَايَة. قَوْله: وَغَيره أَي غير كل شَرط يُوجب جَهَالَة الرِّبْح أَو غير كل شَرط يُوجب قطع الشّركَة فِي الرِّبْح أَو جَهَالَة لَا يفْسد ذَلِك الْغَيْر من الشُّرُوط الْفَاسِدَة عقد الْمُضَاربَة بل يبطل الشَّرْط وَتبقى الْمُضَاربَة صَحِيحَة، هَذَا هُوَ الْمَعْنى من سوق الْكَلَام وَمُقْتَضى الْكَلَام. وَلَكِن اعْترض عَلَيْهِ بِأَن شَرط الْعَمَل على رب المَال شَرط لَيْسَ بِوَاحِد مِنْهُمَا فَلم يطرد هَذَا الضَّابِط الْكُلِّي. أَقُول: دَفعه على مَا نسقه المُصَنّف ظَاهر، لانه ذكر هَذَا الشَّرْط أَولا وأتى بالضابط الْكُلِّي بعده فَيحمل على غير هَذَا لشرط بِقَرِينَة الْمُقَابلَة. وَأما على مَا هُوَ تَرْتِيب صَاحب الْهِدَايَة حَيْثُ أخر ذكر هَذَا الشَّرْط عَن ذَلِك فَيكون مُخَصّصا لعمومه، بل يكون بِمَنْزِلَة الِاسْتِثْنَاء بِهِ عَنهُ، ونظائره أَكثر من أَن تحصى كَمَا لَا يخفى على من تدرب هَذَا، ولبعض الشُّرَّاح هُنَا جَوَاب عَنهُ ولبعضهم اعْتِرَاض عَلَيْهِ وَلذَلِك تَرَكْنَاهُ، وَمَا ذَكرْنَاهُ أولى. وَمَا يُقَال فِي دفع الِاعْتِرَاض من أَن الشَّرْط الَّذِي يُوجب جَهَالَة الرِّبْح لَيْسَ فَسَاد الْمُضَاربَة بِهِ لمقارنة شَرط فَاسد بل لِانْعِدَامِ صِحَّتهَا وَهُوَ معلومية الرِّبْح، وَكَذَا فَسَادهَا بِشَرْط الْعَمَل على رب المَال لَيْسَ لكَونه شرطا مُفْسِدا بل لتَضَمّنه انْتِفَاء شَرط صِحَة الْمُضَاربَة وَهُوَ تَسْلِيم المَال إِلَى الْمضَارب. أَقُول: كَون كل من هذَيْن الشَّرْطَيْنِ متفرعا على شَرط من الشُّرُوط السِّتَّة لَا يمْنَع وُرُود ذَلِك الشَّرْط على هَذَا الضَّابِط الْكُلِّي، لانه فِي بَيَان الشَّرْط وَغير الْمُفْسد وَالْفرق بَينهمَا. وَأَقُول: الامر أقرب من ذَلِك كُله، فَيُقَال: هَذِه الْكُلية غير صَحِيحَة وَيُزَاد فِيمَا يفْسد الْمُضَاربَة اشْتِرَاط الْعَمَل الخ. تَأمل. قَوْله: (يُفْسِدهَا) فللعامل أجر مثل عمله لانه لم يرض بِالْعَمَلِ مجَّانا وَلَا سَبِيل إِلَى الْمُسَمّى الْمَشْرُوط للْفَسَاد فيصار إِلَى أجر الْمثل ضَرُورَة وَالرِّبْح لرب المَال لانه نَمَاء ملكه. دُرَر. قَوْله: (وَإِلَّا) أَي وَإِلَّا يكن وَاحِد مِنْهُمَا: أَي لم يُوجب الشَّرْط جَهَالَة فِي الرِّبْح وَلَا قطعا فِي الشّركَة

стр. 988

بَطل الشَّرْط كاشتراط الخسران على الْمضَارب، وَكَذَا على رب المَال أَو عَلَيْهِمَا كَمَا فِي التُّحْفَة. قَوْله: (وَصَحَّ العقد اعْتِبَارا بِالْوكَالَةِ) لَان الخسران جُزْء هَالك من المَال فَلَا يجوز أَن يلْزم غير رب المَال، لكنه شَرط زَائِد لَا يُوجب قطع الشّركَة فِي الرِّبْح، والجهالة فِيهِ لَا تفْسد الْمُضَاربَة بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَة كَالْوكَالَةِ، ولان صِحَّتهَا تتَوَقَّف على الْقَبْض فَلَا تبطل بِالشّرطِ كَالْهِبَةِ. دُرَر. قَوْله: (وَلَو ادّعى الْمضَارب فَسَادهَا) الاخصر الاوضح أَن يَقُول: وَالْقَوْل لمُدعِي الصِّحَّة مِنْهُمَا. قَوْله: (الْأَصْلُ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ فِي الْعُقُودِ) قَيده فِي الذَّخِيرَة بِمَا إِذا اتَّحد العقد. أما لَو اخْتلف العقد فَالْقَوْل لرب المَال، إِلَّا إِذا اتفقَا على مَا يَكْفِي لصِحَّة الْمُضَاربَة وَادّعى رب المَال شَرط الزِّيَادَة ليوجب فَسَاد العقد فَلَا يقبل. وَبَيَانه: أَنه لَو ادّعى الْمضَارب اشْتِرَاط ثلث الرِّبْح وَادّعى رب المَال اسْتثِْنَاء عشرَة مِنْهُ فَالْقَوْل لرب المَال، لَان الْمضَارب يَدعِي صِحَة الْمُضَاربَة وَرب المَال يَدعِي الاجارة الْفَاسِدَة وهما مُخْتَلِفَانِ، فَصَارَ كَمَا لَو أقرّ بالاجارة الْفَاسِدَة وَادّعى الآخر الشِّرَاء الصَّحِيح مِنْهُ كَانَ القَوْل لرب المَال لاخْتِلَاف الْعقْدَيْنِ. أما لَو ادّعى الْمضَارب أَن الْمَشْرُوط ثلث الرِّبْح وَادّعى رب المَال الثُّلُث وَعشرَة دَرَاهِم كَانَ القَوْل للْمُضَارب لانه يَدعِي شرطا زَائِدا يُوجب فَسَاد العقد فَلَا يقبل قَوْله، كَمَا فِي البيع إِذا اتفقَا عَلَيْهِ وَادّعى أَحدهمَا أَََجَلًا مَجْهُولا يُوجب فَسَاد العقد وَأنكر الآخر، بِخِلَاف. قَوْله: (اشْترطت لَك ثلث الرِّبْح إِلَّا عشرَة) لَان هُنَاكَ اتفقَا على مَا يَكْفِي لصِحَّة العقد، لَان الْكَلَام المقرون بِالِاسْتِثْنَاءِ تكلم بِمَا وَرَاء الْمُسْتَثْنى وَذَلِكَ مَجْهُول يمْنَع صِحَة العقد. قَوْله: (وَلَو فِيهِ فَسَادهَا) لانه يُمكن أَن لَا يظْهر ربح إِلَّا الْعشْرَة فاستثناؤها مؤد إِلَى قطع الشّركَة فِي الرِّبْح. قَوْله: (إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطْتُ لَكَ ثلث الرِّبْح) قيل عَلَيْهِ لَا يظْهر اسْتثِْنَاء هَذَا الْفَرْع من الْقَاعِدَة لَان رب المَال يَدعِي الْفساد وَالْمُضَارب الصِّحَّة وَالْقَوْل لمدعيها، فَهُوَ دَاخل تَحت الْقَاعِدَة كَمَا لَا يخفى. أَقُول: لَيست الْقَاعِدَة على إِطْلَاقهَا، بل هِيَ مُقَيّدَة بِمَا إِذا لم يدْفع مدعي الْفساد بِدَعْوَى الْفساد اسْتِحْقَاق مَال على نَفسه كَمَا هُنَا، فَحِينَئِذٍ يكون القَوْل. قَوْله: كَمَا قدمْنَاهُ عَن الذَّخِيرَة، وَحِينَئِذٍ لَا صِحَة لقَوْل المُصَنّف فَالْقَوْل للْمُضَارب، وَالصَّوَاب فَالْقَوْل لرب المَال، لانه الْمُدَّعِي للْفَسَاد ليدفع بِدَعْوَاهُ الْفساد اسْتِحْقَاق مَال عَن نَفسه، وَحِينَئِذٍ يتم الِاسْتِثْنَاء، وَلَا وَجه لما قيل إِن القَوْل فِي هَذِه الصُّورَة قَول مدعي الصِّحَّة حَيْثُ كَانَت الْقَاعِدَة مُقَيّدَة بِمَا ذَكرْنَاهُ. اهـ. كَلَام الْحَمَوِيّ، فَلَمَّا كَانَ فِي كَلَام الاشباه مَا يَقْتَضِي عدم صِحَة الِاسْتِثْنَاء على مَا ذكره المُصَنّف مُوَافقا لما فِي الْخَانِية والذخيرة البرهانية فِي الْفَصْل الرَّابِع عشر مِنْهَا من الْمُضَاربَة ومخالفا للصَّوَاب حَيْثُ قَالَ: فَالْقَوْل للْمُضَارب، وَالصَّوَاب فَالْقَوْل لرب المَال على مَا ذكره الْحَمَوِيّ مُسْتَندا لعبارة الذَّخِيرَة الَّتِي نَقله عَنْهَا. قَالَ الشَّارِح: وَمَا فِي الاشباه فِيهِ اشْتِبَاه، فَليُحرر مَا يكْشف ذَلِك الِاشْتِبَاه. وَالَّذِي نَقله الْحَمَوِيّ عَن الذَّخِيرَة هُوَ مَا ذكره فِي الْبيُوع فِي الْفَصْل الْعَاشِر، وَهُوَ أَن مَا ذكر فِي عِبَارَته كَمَا نَقله عَنهُ مَا إِذا قَالَ الْمضَارب لرب المَال شرطت لي نصف الرِّبْح إِلَّا عشرَة وَرب المَال يَدعِي جَوَاز الْمُضَاربَة بِأَن قَالَ شرطت لَك نصف الرِّبْح.

стр. 989

وَقد صرح صَاحب الذَّخِيرَة فِي كتاب الْمُضَاربَة بِأَنَّهُ لَو قَالَ الْمضَارب شرطت لي نصف الرِّبْح وَزِيَادَة عشرَة أَن القَوْل فِيهِ للْمُضَارب، وَعلله بِأَن رب المَال يَدعِي شرطا زَائِدا يُوجب فَسَاد العقد فَلَا يقبل كَمَا تقدم فِي عِبَارَته فَلَا يتم مَا قَالَه الْمحشِي الْحَمَوِيّ لمُجَرّد تَعْلِيل صَاحب الذَّخِيرَة مَعَ نَصه أَن الحكم خلاف ذَلِك وَلَا سِيمَا أَن مَا ذكره الْفَقِيه فِي غير بَابه، فَالْحق مَا جرى عَلَيْهِ فِي الْمنح. تَأمل. قَوْلُهُ: (وَمَا فِي الْأَشْبَاهِ) مِنْ قَوْلِهِ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةَ إلَّا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ شَرَطْتُ لَكَ الثُّلُثَ وَزِيَادَةَ عَشَرَةٍ وَقَالَ الْمُضَارِبُ الثُّلُثُ فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ اهـ. قَوْله: (فِيهِ اشْتِبَاه) فَإِنَّهُ ظن أَن الْفَرْع خَارج عَن الْقَاعِدَة مَعَ أَنه دَاخل فِيهَا لانا جعلنَا القَوْل فِيهِ لمُدعِي الصِّحَّة وَهُوَ الْمضَارب الْمُدَّعِي وُقُوعهَا بِالثُّلثِ فَلَا يَصح قَوْله إِلَّا إِذا قَالَ رب المَال الخ. كَذَا فِي الْمنح. وَذكر نَحوه أَنه الشَّيْخ صَالح فِي حَاشِيَته عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجه لما ذكره الْحَمَوِيّ فِي حل هَذِه الْعبارَة وَنَصه: قَوْله: أَي صَاحب الاشباه القَوْل لمُدعِي الصِّحَّة لَيْسَ هَذَا على إِطْلَاقه، بل هُوَ مُقَيّد بِمَا إِذا لم يدْفع مدعي الْفساد بِدَعْوَى الْفساد اسْتِحْقَاق مَال عَن نَفسه، كَمَا إِذا ادّعى الْمضَارب فَسَاد العقد بِأَن قَالَ رب المَال شرطت فِي الرِّبْح إِلَّا عشرَة وَرب المَال بدعي جَوَاز الْمُضَاربَة بِأَن قَالَ شرطت لَك نصف الرِّبْح فَالْقَوْل قَول رب المَال، لَان الْمضَارب بِدَعْوَى الْفساد لَا يدْفع استحقاقا عَن نَفسه، لَان الْمُسْتَحق على الْمضَارب مَنَافِعه والمستحق لَهُ على رب المَال جُزْء من الرِّبْح وَإنَّهُ عين المَال وَالْمَال خير من الْمَنْفَعَة والاستحقاق بعوض هُوَ خير كالاستحقاق فَلم يكن الْمضَارب بِدَعْوَى الْفساد دافعا عَن نَفسه استحقاقا فَلَا يقبل قَوْله. وَرب المَال إِذا ادّعى فَسَاد الْمُضَاربَة بِأَن قَالَ للْمُضَارب شرطت نصف الرِّبْح إِلَّا عشرَة وَالْمُضَارب ادّعى جَوَاز الْمُضَاربَة بِأَن قَالَ شرطت لي نصف الرِّبْح فَالْقَوْل لرب المَال، لانه بِدَعْوَى الْفساد يدْفع عَن نَفسه اسْتِحْقَاق مَال، لَان مَا يسْتَحق لرب المَال مَنْفَعَة الْمضَارب، وَمَا يسْتَحق على رب المَال عين مَال وَهُوَ خير من الرِّبْح وَالْعين خير من الْمَنْفَعَة، وَإِن كَانَ كَذَلِك كَانَ رب المَال بِدَعْوَى الْفساد دافعا عَن نَفسه اسْتِحْقَاق زِيَادَة المَال فَكَانَ القَوْل قَوْله. كَذَا فِي الذَّخِيرَة. قَوْله: (فِي الْمُطلقَة) بِسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة كَأَن يَقُول دفعت إِلَيْك هَذَا المَال مُضَارَبَة وَلم يزدْ عَلَيْهِ. قَوْله: (الَّتِي لم تقيد بمَكَان) أما لَو قَيده فِي الْبَلَد فَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر عَنْهَا، كَمَا لَو قَيده ببلدة أُخْرَى فَيتَعَيَّن السّفر، وَلَا يَبِيع فِي بَلَده للُزُوم الْقَيْد، وَكَلَام الْمُؤلف على حذف أَي التفسيرية فَهُوَ بَيَان للمطلقة. قَوْله: (أَو زمَان) فَلَو قيد بالشتاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع بالصيف كَعَكْسِهِ. قَوْله: (أَو نوع) فَلَو قيد بِالْبرِّ لَيْسَ لَهُ أَن يتجر فِي الرَّقِيق مثلا، وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد أَو شخص من المعاملين بِعَيْنِه كَمَا سَيذكرُهُ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ من الْمقيدَة كَمَا حَقَّقَهُ قَاضِي زَاده، ثمَّ لَا يجوز للْمُضَارب أَن يعْمل فِي غير ذَلِك الْمُقَيد. شلبي. قَوْله: (البيع) قَالَ الشهَاب الشلبي فِي شَرحه: اشْترى الْمضَارب أَو بَاعَ بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ يكون مُخَالفا قَالَ لَهُ رب المَال اعْمَلْ بِرَأْيِك أَو لَا، لَان الْغبن الْفَاحِش تبرع وَهُوَ مَأْمُور بِالتِّجَارَة لَا بالترع. وَلَو بَاعَ مَال الْمُضَاربَة بِمَا لَا يتَغَابَن فِيهِ أَو بِأَجل غير مُتَعَارَف جَازَ عِنْد الامام خلافًا لَهما كَالْوَكِيلِ بِالْبيعِ اه. وَإِنَّمَا يَبِيع وَيَشْتَرِي من غير أُصُوله وفروعه. كَذَا فِي سري الدّين عَن الْوَلوالجِيَّة ط. قَوْله: (وَلَو فَاسِدا) لَان الْمَبِيع فِيهِ يملك بِالْقَبْضِ فَيحصل الرِّبْح بِعقد الْمُعَاوضَة وَهُوَ صَنِيع التُّجَّار، بِخِلَاف الْبَاطِل كَمَا فِي الاشباه وَلَيْسَ

стр. 990

المُرَاد مِنْهُ أَنه يجوز لَهُ مُبَاشَرَته لِحُرْمَتِهِ، بل المُرَاد أَنه لَا يكون بِهِ مُخَالفا فَلَا يكون غَاصبا فَلَا يخرج المَال عَن كَونه فِي يَده أَمَانَة. أَبُو السُّعُود. قَوْله: (ونسيئة) النَّسِيئَة بِالْهَمْز وَالنِّسَاء بِالْمدِّ: التَّأَخُّر، وَلَو اخْتلفَا فِي النَّقْد والنسيئة فَالْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلِلْمُوَكِّلِ فِي الْوَكَالَةِ كَمَا مر متْنا فِي الْوكَالَة. قَوْله: (متعارفة) احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا بَاعَ إِلَى أجل طَوِيل. زَيْلَعِيّ: أَي كسنتين فِي عرفنَا أَو أجل لم يعْهَد عِنْد التُّجَّار كعشرين سنة كَمَا مر فِي الدُّرَر، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ النَّسِيئَة لانه عَسى لَا يحصل لَهُ الرِّبْح إِلَّا بِالنَّسِيئَةِ، حَتَّى لَو شَرط عَلَيْهِ البيع بِالنَّقْدِ لَا يجوز لَهُ أَن يَبِيع بنسيئة. وَفِي شَرط النَّسِيئَة يجوز لَهُ أَن يَبِيع بِالنَّقْدِ. وَفِي الْهِنْدِيَّة عَن الْمَبْسُوط قَالُوا: وَهَذَا إِذا بَاعه بِالنَّقْدِ بِمثل قِيمَته أَو أَكثر أَو بِمثل مَا سمي لَهُ من الثّمن، فَإِن كَانَ بِدُونِ ذَلِك فَهُوَ مُخَالف، وَلَو قَالَ لَا تبعه بِأَكْثَرَ من ألف فَبَاعَ بِأَكْثَرَ جَازَ لانه خير لصَاحبه. كَذَا فِي الْحَاوِي. لَو كَانَت الْمُضَاربَة مُطلقَة فخصها رب المَال بعد عقد الْمُضَاربَة نَحْو إِن قَالَ لَهُ لَا تبع بِالنَّسِيئَةِ أَو لَا تشتر دَقِيقًا وَلَا طَعَاما أَو لَا تشتر من فلَان أَو لَا تُسَافِر: فَإِن كَانَ التَّخْصِيص قبل أَن يعْمل الْمضَارب أَو بَعْدَمَا عمل فَاشْترى وَبَاعَ وَقبض الثّمن وَصَارَ المَال ناضجا جَازَ تَخْصِيصه، وَإِن كَانَ التَّخْصِيص بعد مَا عمل وَصَارَ المَال عرضا لَا يَصح. وَكَذَا لَو نَهَاهُ عَن السّفر فعلى الرِّوَايَة الَّتِي يملك السّفر فِي الْمُضَاربَة الْمُطلقَة إِن كَانَ المَال عرضا لَا يَصح نَهْيه. كَذَا فِي فتاوي قاضيخان. فَإِذا اشْترى بِبَعْض المَال شَيْئا ثمَّ قَالَ لَا تعْمل بِهِ إِلَّا فِي الْحِنْطَة لم يكن لَهُ أَن يَشْتَرِي بِالْبَاقِي إِلَّا الْحِنْطَة، فَإِذا بَاعَ ذَلِك الشئ وَصَارَ نَقْدا لم يشتر بِهِ إِلَّا الْحِنْطَة. كَذَا فِي الْحَاوِي انْتهى. قَوْله: (وَالشِّرَاء) أَي نَقْدا أَو نَسِيئَة بِغَبن يسير، فَلَو اشْترى بِغَبن فَاحش فمخالف، وَإِن قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك كَمَا فِي الذَّخِيرَة، والاطلاق مُشْعِرٌ بِجَوَازِ تِجَارَتِهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ، لَكِنْ فِي النَّظْمِ أَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ مَعَ امْرَأَتِهِ وَوَلَدِهِ الْكَبِيرِ الْعَاقِلِ وَوَالِدَيْهِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَا يَشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ، وَقِيلَ مِنْ مكَاتبه بالِاتِّفَاقِ. قُهُسْتَانِيّ. قَوْله: (وَالتَّوْكِيل) لانه دون الْمُضَاربَة وجزء مِنْهُ الْمُضَاربَة تَتَضَمَّن الاذن بِهِ. قَوْله: (بهما) أَي بِالْبيعِ وَالشِّرَاء. قَوْله: (وَالسّفر برا وبحرا) إِلَّا أَن ينهاه عَنهُ نصا مُطلقًا على الاصح كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّة. وَفِي الْخَانِية: لَهُ أَن يُسَافر برا وبحرا فِي ظَاهر الرِّوَايَة فِي قَول أبي حنيفَة، وَمُحَمّد هُوَ الصَّحِيح وَعَن أبي حنيفَة أَنه لَا يُسَافر، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف كَمَا فِي الْمَقْدِسِي. وَفِي الْقُهسْتَانِيّ: وَلَا يُسَافر سفرا مخوفا يتحابى عَنهُ النَّاس فِي قوتهم. قَالَ الرحمتي: وَله السّفر برا وبحرا: أَي فِي وَقت لَا يغلب فِيهِ الْهَلَاك وَفِي مَكَان كَذَلِك. قَوْله: (وَلَو دفع لَهُ المَال فِي بَلَده على الظَّاهِر) وَعَن أبي يُوسُف عَن الامام أَنه إِن دفع إِلَيْهِ المَال فِي بَلَده لَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بِهِ، وَإِن دفع إِلَيْهِ فِي غربَة كَانَ لَهُ أَن يُسَافر بِهِ إِلَى بَلَده، لَان الظَّاهِر أَن صَاحبه رَضِي بِهِ إِذْ الانسان لَا يُقيم فِي دَار الغربة دَائِما فإعطاؤه المَال فِي هَذِه الْحَالة ثمَّ علمه بِحَالهِ يدل على رِضَاهُ بِهِ. وَجه الظَّاهِر أَن الْمُضَاربَة مُشْتَقَّة من الضَّرْب فِي الارض فَيملكهُ بِمُطلق العقد، إِذْ اللَّفْظ دَال عَلَيْهِ، وَلَا نسلم أَنه تَعْرِيض على الْهَلَاك لَان الظَّاهِر فِيهِ السَّلامَة وَلَا مُعْتَبر بالموهوم كَمَا فِي الزَّيْلَعِيّ. قَوْله: (وَلَو لرب المَال) أَرَادَ بالابضاع لَهُ استعانة فَيكون مَا اشْتَرَاهُ وَمَا بَاعه على الْمُضَاربَة لَا مَا هُوَ

стр. 991

الْمُتَعَارف من أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمُبْضِعِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ كَمَا فِي البرجندي. قَوْله: (وَلَا تفْسد بِهِ الْمُضَاربَة) لَان حق التَّصَرُّف للْمُضَارب فيصلح أَن يكون رب المَال وَكيلا عَنهُ فِي التَّصَرُّف خلافًا لزفَر، لَان رب المَال عِنْده حِينَئِذٍ متصرف لنَفسِهِ وَهُوَ لَا يصلح أَن يكون وَكيلا فِيهِ فَيكون مستردا وَقَول الْعَيْنِيّ: وَيكون الرِّبْح لِلْعَامِلِ صَوَابه: وَلَا يكون أَن يحمل الْعَامِل على الْمضَارب الَّذِي وجد مِنْهُ الابضاع وَإِن لم يعْمل بِالْفِعْلِ. كَذَا ذكره الشَّيْخ شاهين. وَلَيْسَ المُرَاد بِالرِّبْحِ الَّذِي يكون للْمُضَارب فِي كَلَام الشَّيْخ شاهين دون رب المَال إِذا دفع إِلَيْهِ المَال بضَاعَة أصل الرِّبْح بل مَا يَخُصُّهُ مِنْهُ فَتنبه. أَبُو السُّعُود قَوْله: (كَمَا يجِئ) أَي فِي أول المتفرقات قَوْله: (وَالرَّهْن والارتهان) قَالَ فِي الْبَحْر: وَله أَن يرْهن ويرتهن بهَا، وَلَوْ أَخَذَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً عَلَى أَنْ يُنْفِقَ فِي تَلْقِيحِهَا وَتَأْبِيرِهَا مِنْ الْمَالِ لَمْ يُجْزَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، فَإِنْ رَهَنَ شَيْئًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ ضَمِنَهُ، وَلَوْ أَخَّرَ الثَّمَنَ جَازَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَا يضمن، بِخِلَاف الْوَكِيل الْخَاص لَو حط بعض الثّمن إِن لعيب طعن المُشْتَرِي فِيهِ، وَمَا حط حِصَّته أَوْ أَكْثَرَ يَسِيرًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي الزِّيَادَةِ يَصِحُّ وَيَضْمَنُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَكَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِي على المُشْتَرِي، وَيحرم عَلَيْهِ وطئ الْجَارِيَةِ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِتَزْوِيجِ رَبِّ الْمَالِ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ وَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ لَا يَجُوزُ، وَلَيْسَ لَهُ أَن يعْمل مَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا مَا لَا يَعْمَلُهُ التُّجَّارُ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمُضَارِبَيْنِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ قِيلَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ، وَلَوْ بَاعَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ جَازَ خِلَافًا لَهُمَا كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ. وَإِذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ وَلَا يَضْمَنُ بِهَذَا الْخَلْطِ الْحُكْمِيِّ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِغَيْرِ الْأَثْمَانِ كَانَ لنَفسِهِ وبالدنانير للمضاربة لانهما جنس هُنَا انْتهى. قَوْله: (والاستئجار) أَي اسْتِئْجَار الْعمَّال للاعمال والمنازع لحفظ الاموال والسفن وَالدَّوَاب كَمَا فِي الْخَانِية والايجار كَذَلِك. عبد الْحَلِيم. قَوْله: (فَلَو اسْتَأْجر الخ) كَانَ هَذَا فِي عرفهم أَنه من صَنِيع التُّجَّار، وَفِي عرفنَا لَيْسَ هُوَ من صنيعهم فَيَنْبَغِي أَن لَا يملكهُ، قَوْله: (أَي قبُول الْحِوَالَة) هَذَا لَيْسَ معنى الاحتيال، لَان الاحتيال كَونه محتالا وَذَلِكَ بِرِضا الْمُحِيل والمحال عَلَيْهِ والمحال وَإِنَّمَا اقْتصر عَلَيْهِ لانه الْمَقْصُود هُنَا ط. قَوْله: (من صَنِيع التُّجَّار) أَي عَمَلهم، وَفِي بعض النّسخ صناع جمع صَنْعَة بِمَعْنى مصنوعة. قَوْله: (لَا يملك الْمُضَاربَة) هَذَا إِذا كَانَت المضاربتان صحيحتين. أما إِذا كَانَ إِحْدَاهمَا فَاسِدَة أَو كلتاهما فَلَا يمْنَع مِنْهُ الْمضَارب. قَالَه سري الدّين. وَهَذَا أَيْضا إِذا كَانَت مَعَ غير رب المَال. أما إِذا كَانَت مَعَه فَهِيَ صَحِيحَة كَمَا تقدم عَن الاسبيجابي. قَالَ الصَّدْر الشَّهِيد: التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمُضَارَبَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ هُوَ من بَاب الْمُضَاربَة وتوابعها فيملكها بِمُطلق الايجاب، وَهُوَ الايداع والابضاع والاجارة والاستئجار وَالرَّهْن والارتهان وَمَا أشبه ذَلِك. وَقسم آخر لَيْسَ من الْمُضَاربَة الْمُطلقَة لكنه يحْتَمل أَن يلْحق بهَا عِنْد وجود الدّلَالَة، وَهُوَ إِثْبَات الشّركَة فِي الْمُضَاربَة بِأَن يدْفع إِلَى غَيره مُضَارَبَة أَو يخلط مَال الْمُضَاربَة بِمَالِه أَو بِمَال غَيره فَإِنَّهُ لَا يملك

стр. 992

هَذَا بِمُطلق الْمُضَاربَة، لَان رب المَال لم يرض بشركة غَيره، وَهُوَ أَمر زَائِد على مَا تقوم بِهِ التِّجَارَة فَلَا يتَنَاوَلهُ مُطلق عقد الْمُضَاربَة، لَكِن يحْتَمل أَن يلْحقهَا بالتعميم. وَقسم لَا يُمكن أَن يلْحق بهَا، وَهُوَ الاقراض والاستدانة على المَال لَان الاقرار لَيْسَ بِتِجَارَة، وَكَذَا الِاسْتِدَانَة على المَال بل تصرف بِغَيْر رَأس المَال وَالتَّوْكِيل مُقَيّد بِرَأْس المَال انْتهى. قَوْله: (وَالشَّرِكَة) لانها فَوْقهَا. قَوْله: (والخلط بِمَالِ نَفْسِهِ) وَكَذَا بِمَالِ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْبَحْر: أَي لانه شركَة إلَّا أَنْ تَكُونَ مُعَامَلَةُ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ الْبَلَد أَنَّ الْمُضَارِبَيْنِ يَخْلِطُونَ وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ، فَإِنْ غَلَبَ التعارف فِي مِثْلِهِ وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ كَمَا فِي التاترخانية. وفيهَا من الثَّانِي عَشَرَ: دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفًا بِالنِّصْفِ ثُمَّ أَلْفًا أُخْرَى كَذَلِكَ فَخَلَطَ الْمُضَارِبُ الْمَالَيْنِ فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه، أما إِن قَالَ الْمضَارب فِي كل من المضاربتين اعْمَلْ بِرَأْيِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِيهِمَا أَوْ قَالَ فِي إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَعَلَى كُلٍّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الرِّبْحِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا. وَفِي الثَّانِي: إنْ خَلَطَ قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا فَلَا ضَمَانَ أَيْضًا، وَإِنْ بعده فيهمَا ضَمِنَ الْمَالَيْنِ وَحِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْخَلْطِ، وَإِنْ بَعْدَ الرِّبْحِ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ ضَمِنَ الَّذِي لَا رِبْحَ فِيهِ. وَفِي الثَّالِثِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ فِي الْأُولَى أَوْ يَكُونَ فِي الثَّانِيَةِ، وَكُلٌّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْلِطَهُمَا قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا، أَوْ بَعْدَهُ فِي الْأُولَى فَقَطْ، أَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ، أَوْ بَعْدَهُ فِيهِمَا قَبْلَ الرِّبْحِ فِيهِمَا، أَوْ بَعْدَهُ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ قَالَ فِي الْأُولَى لَا يَضْمَنُ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ فِيمَا لَوْ خَلَطَ قَبْلَ الرِّبْح فيهمَا اهـ. قَالَ فِي مُشْتَمل الاحكام: وَفِي فَتَاوَى أبي اللَّيْث إِذا دفع إِلَى رجل دَرَاهِم مُضَارَبَة وَلم يقل اعْمَلْ فِي ذَلِك بِرَأْيِك وَالْحَال أَن مُعَاملَة التُّجَّار فِي تِلْكَ الْبَلدة يخلطون الاموال وأرباب الاموال لَا ينهونهم عَن ذَلِك وَقد غلب التعارف فِي مثل هَذَا رَجَوْت أَن لَا يضمن وَيكون الامر مَحْمُولا على مَا تعارفوا. قَوْله: (إِلَّا بِإِذن أَو اعْمَلْ بِرَأْيِك) وَفِي الْمَقْدِسِي: وَمِمَّا تفارق الْمُضَاربَة فِيهِ الْوكَالَة لَو قَالَ اعْمَلْ بِرَأْيِك فللمضارب أَن يضارب وَيَقُول للثَّانِي اعْمَلْ بِرَأْيِك وَيكون للثَّانِي أَن يضارب، بِخِلَاف الْوَكِيل الثَّانِي. وَمِنْهَا لَو رام رد عبد بِعَيْب فنكل عَن الْيَمين أَنه مَا رَضِي بِهِ بَقِي العَبْد على الْمُضَاربَة، بِخِلَاف الْوَكِيل. وَفِي الاشباه: إِذا قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك ثمَّ قَالَ لَهُ لَا تعْمل بِرَأْيِك صَحَّ نَهْيه إِلَّا إِذا كَانَ بعد الْعَمَل. اهـ. قَوْله: (إِذْ الشئ لَا يتَضَمَّن مثله) هَذَا إِنَّمَا يظْهر عِلّة لنفي الْمُضَاربَة لَا لنفي الشّركَة مِنْهُ والخلط، فالاولى أَن يَقُول: وَلَا أَعلَى مِنْهُ، لَان الشّركَة والخلط أَعلَى من الْمُضَاربَة لانها شركَة فِي أصل المَال. وَأورد على قَوْلهم إِذْ الشئ لَا يتَضَمَّن مثله الْمَأْذُون فَإِنَّهُ يَأْذَن لعَبْدِهِ وَالْمكَاتب لَهُ أَن يُكَاتب وَالْمُسْتَأْجر لَهُ أَن يُؤجر وَالْمُسْتَعِير لَهُ أَن يعير مَا لم يخْتَلف ف بِالِاسْتِعْمَالِ. وَأجِيب بِأَن هَؤُلَاءِ يتصرفون بطرِيق الملكية لَا النِّيَابَة، وَالْكَلَام فِي الثَّانِي. أما الْمَأْذُون فلَان الاذن فك الْحجر ثمَّ بعد ذَلِك يتَصَرَّف العَبْد بِحكم الملكية الاصلية وَالْمكَاتب صَار حرا يدا وَالْمُسْتَأْجر وَالْمُسْتَعِير ملكا الْمَنْفَعَة وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيص عَلَيْهِ أَو التَّفْوِيض الْمُطلق إِلَيْهِ ط. بِزِيَادَة من الْكِفَايَة. قَوْله: (وَلَا الاقراض والاستدانة) قَالَ فِي شرح الاقطع: لَا يجوز للْمُضَارب أَن يستدين على الْمُضَاربَة وَإِن فعل ذَلِك

стр. 993

لم يجز على رب المَال، أَلا ترى أَنه إِذا اشْترى بِرَأْس المَال فَهَلَك قبل التَّسْلِيم يرجع الْمضَارب عَلَيْهِ بِمثلِهِ، وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَرب المَال لم يرض أَن يضمن إِلَّا مِقْدَار رَأس المَال، فَلَو جَوَّزنَا الِاسْتِدَانَة لزمَه ضَمَان مَا لم يرض بِهِ وَذَلِكَ لَا يَصح، وَإِذا لم يَصح استدامته على رب المَال لزمَه الْعين خَاصَّة، وَقد قَالُوا: لَيْسَ للْمُضَارب أَن يَأْخُذ سفتجة لَان ذَلِك استدانة وَهُوَ لَا يملك الِاسْتِدَانَة، وَكَذَا لَا يعْطى سفتجة لَان ذَلِك قرض وَهُوَ لَا يملك الْقَرْض، وَلَو قَالَ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك انْتهى ط. عَن الشلبي مُخْتَصرا. وَإِذا لم تصح الِاسْتِدَانَة لزم الدّين خَاصَّة وَأطلق الِاسْتِدَانَة فَشَمَلَ الِاسْتِدَانَة على مَال الْمُضَاربَة والاستدانة على إصْلَاح مَال الْمُضَاربَة كالاستئجار على حمله أَو على قصارته وَهُوَ مُتَطَوّع فِي ذَلِك. وَفِي الْقُهسْتَانِيّ عَن شرح الطَّحَاوِيّ: صورتهَا كَمَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنِ دَيْنٍ وَلَيْسَ عِنْده من مَال الْمُضَاربَة شئ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّمَنِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ جِنْسِهِ كَانَ شِرَاءً عَلَى الْمُضَارَبَةِ وَلَمْ يكن من الِاسْتِدَانَة فِي شئ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا عِنْدَهُ إذَا لَمْ يُوفِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ اسْتِدَانَةٌ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَحْرِ: إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ وَلَا يضمن بِهَذَا الْخَلْط الْحكمَيْنِ. وَفِي الْبَدَائِعِ: كَمَا لَا تَجُوزُ الِاسْتِدَانَةُ عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَا تَجُوزُ عَلَى إصْلَاحِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى بِجَمِيعِ مَالِهَا ثِيَابًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ عَلَى حملهَا أَو قصرهَا أَو قَتلهَا كَانَ مُتَطَوِّعًا عَاقِدًا لِنَفْسِهِ. ط عَنْ الشَّلَبِيِّ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ شَرَى بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ ثَوْبًا إلَخْ فَأَشَارَ بِالتَّفْرِيعِ إلَى الْحكمَيْنِ. قَوْله: (أَي اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَشَارَ إِلَى أَن اسْم الاشارة رَاجع لَهُ خَاصَّة لَا لَهُ وللاذن، فَإِن بالاذن الصَّرِيح يملك ذَلِك كَمَا سَيَقُولُ مَا لم ينص عَلَيْهِمَا. قَوْله: (مَا لم ينص الْمَالِك عَلَيْهِمَا) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّة: وَكَذَا الاخذ بِالشُّفْعَة لَا يملكهُ إِلَّا بِالنَّصِّ وَيملك البيع الْفَاسِد لَا الْبَاطِل. نَقله فِي الاشباه. قَوْله: (وَإِذا اسْتَدَانَ كَانَت شركَة الخ) أَي اسْتَدَانَ بِالْإِذْنِ، وَمَا اشْتَرَى بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَكَذَا الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَتَغَيَّرُ مُوجِبُ الْمُضَارَبَةِ فَرِبْحُ مَالِهِمَا على مَا شَرط قُهُسْتَانِيّ. أَقُول: وَشركَة الْوُجُوهِ هِيَ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشِّرَاءِ نَسِيئَةً وبكون المُشْتَرِي عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا أَو أنصافا وَالرِّبْحُ يَتْبَعُ هَذَا الشَّرْطَ، وَلَوْ جَعَلَاهُ مُخَالِفًا وَلَمْ يُوجَدْ مَا ذُكِرَ فَيَظْهَرُ لِي أَنْ يكون المُشْتَرِي بِالدّينِ للْآمِر لَو المُشْتَرِي معينا أَوْ مَجْهُولًا جَهَالَةَ نَوْعٍ وَسَمَّى ثَمَنَهُ أَوْ جَهَالَةَ جِنْسٍ وَقَدْ قِيلَ لَهُ اشْتَرْ مَا تَخْتَارُهُ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَكَالَةِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُتُونِ أَنَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَرِبْحُهُ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ، وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيِّ مَا لَا يغْتَفر فِي الصَّرِيح، وَقَوله كَانَت شركَة أَي بِمَنْزِلَة شركَة الْوُجُوه كَمَا فِي الْهِدَايَة. وَصُورَة الِاسْتِدَانَة أَن يَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ شَيْئا أَو الدَّنَانِير بَعْدَمَا اشْترى بِرَأْس المَال سلْعَة أَو يَشْتَرِي بمكيل أَو مَوْزُون وَرَأس المَال فِي يَده دَرَاهِم أَو دَنَانِير، لانه اشْترى بِغَيْر رأ س المَال فَكَانَ استدانة، بِخِلَاف مَا لَو اشْترى بِدَنَانِير وَرَأس المَال فِي يَده دَرَاهِم أَو بِدَرَاهِم وَرَأس المَال فِي يَده دَنَانِير، لَان الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير جنس فِي الثمنية فَلَا يكون هَذَا اشْتِرَاء بدين. كَذَا فِي شرح الوافي. واستفيد مِمَّا ذكره الشَّارِح أَن شركَة الْوُجُوه لَا يلْزم فِيهَا الْخُلُو عَن المَال أصلا بل أَن يشتريا بِالنَّسِيئَةِ سَوَاء كَانَ مَعَ ذَلِك شِرَاء بِمَال كَمَا هُنَا أَو بِالنَّسِيئَةِ فَقَط. قَوْله: (وَحِينَئِذٍ) أَي حِين لَا يملك الْقَرْض والاستدانة، وَكَانَ الاولى تَقْدِيمه. على. قَوْله: (مَا لم ينص عَلَيْهِمَا) . قَوْله: (فَلَو اشْترى) تَفْرِيع على عدم جَوَاز

стр. 994

الِاسْتِدَانَة كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (أَو حمل مَتَاع الْمُضَاربَة) أَي أعْطى أُجْرَة الْحمال من عِنْد نَفسه لَا بمالها. كَذَا فِي أخي جلبي. قَوْلُهُ: (بِمَالِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَصَرَ وَحَمَلَ. قَوْله: (وَقد قيل لَهُ ذَلِك) أَي اعْمَلْ بِرَأْيِك. منح. قَوْله: (فَهُوَ مُتَطَوّع) أَي بِمَا زَاد فَلَيْسَ لَهُ حِصَّته من الثّمن. قَوْله: (لانه لَا يملك الِاسْتِدَانَة بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ) وَهِيَ اعْمَلْ بِرَأْيِكَ. قُلْتُ: وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِدَانَةِ نَحْوَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ: فَهَذَا يَمْلِكُهُ إذَا نَصَّ، أَمَّا لَوْ اسْتَدَانَ نُقُودًا فَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ. وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ شَرِكَةِ الْعَنَانِ: وَلَا يَمْلِكُ الِاسْتِدَانَةَ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَرْجِعُ الْمُقْرِضُ عَلَيْهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ، لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِالِاسْتِدَانَةِ تَوْكِيلٌ بِالِاسْتِقْرَاضِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ بِالتَّكَدِّي، إلَّا أَنْ يَقُولَ الْوَكِيلُ لِلْمُقْرِضِ إنَّ فُلَانًا يَسْتَقْرِضُ مِنْكَ كَذَا فَحِينَئِذٍ يكون على الْمُوكل لَا الْوَكِيل انْتهى أَي لانه رِسَالَة لَا وكَالَة كَمَا قدمْنَاهُ فِي با ب الْوكَالَة، وَالظَّاهِر أَن الْمُضَاربَة كَذَلِك كَمَا قُلْنَا فَليُرَاجع. قَوْله: (فشريك بِمَا زَاد الصَّبْغ) أَي والنشاء. والاولى أَن يَقُول فشريك بِقدر قيمَة الصَّبْغ، حَتَّى لَو بيع يَنْقَسِم الثّمن على قيمَة الصَّبْغ وَالثَّوْب الابيض كَمَا يَأْتِي قَرِيبا. قَوْله: (كالخلط) أَي يصير شَرِيكا بِهِ أَيْضا، فَلَا يضمن بِهِ لما سلف أَنه يملك الْخَلْط بالتعميم، وَفِي بعض النّسخ. قَوْله: (بالخلط) أَي بِسَبَب خلط مَاله وَهُوَ الصَّبْغ أَو النشاء بِمَال الْمُضَاربَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَوْله: (وَكَانَ لَهُ حِصَّة قيمَة صبغه الخ) أَي إِذا بيع الثِّيَاب كَانَ حِصَّة قيمَة الصَّبْغ فِي الثَّوْب للْمُضَارب وَحِصَّة الثَّوْب الابيض فِي مَال الْمضَارب، قَالَه أَبُو الطّيب: أَي فَلَو كَانَ الثَّوْب على تَقْدِير أَنه أَبيض يُسَاوِي خَمْسَة، وعَلى تَقْدِير كَونه أَحْمَر يُسَاوِي سِتَّة كَانَ لَهُ سدس الثّمن وَخَمْسَة الاسداس للمضاربة رَأس المَال لصَاحبه وَالرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا. قَوْله: (فِي مَالهَا) أَي مَال الْمُضَاربَة فيجريان فِيهِ على مَا اشْترطَا فِي الرِّبْح. قَوْله: (بل غَاصبا) فَيخرج مَال الْمُضَاربَة عَن أَن يكون أَمَانَة فَيضمن وَيكون الرِّبْح لَهُ على مَا مر، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الْغَصْب أَنه إِذا غصب ثوبا فصبغه فالمالك بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ ضمنه الثَّوْب أَبيض أَو أَخذ الثَّوْب وَأَعْطَاهُ قيمَة الصَّبْغ. قَوْله: (نقص عِنْد الامام) وَعِنْدَهُمَا كالاحمر وَهُوَ الْمُفْتى بِهِ، وَقد مر أَنه اخْتِلَاف زمَان لَا برهَان، وَفِي زَمَاننَا لَا يعد نقصا بل هُوَ من أحسن الالوان فَيدْخل فِي اعْمَلْ بِرَأْيِك سَائِر الالوان كالحمرة. قَوْله: (وَلَا يملك أَيْضا تجَاوز بلد) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه لَو عين سوقا من بلد لم يَصح التَّعْيِين، لَان الْبَلَد مَعَ تبَاين أَطْرَافه كبقعة وَاحِدَة، إِلَّا إِذا صرح بنهي سوق مِنْهُ أَو قَالَ لَا تعْمل بِغَيْر هَذَا السُّوق مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يَصح كَمَا فِي الْهِدَايَة وَيَأْتِي قَرِيبا. ثمَّ مَجْمُوع صور قيدت الْمُضَاربَة فِيهَا بِالْمَكَانِ ثَمَانِيَة: سِتَّة مِنْهَا يُفِيد التَّقْيِيد فِيهَا، وَاثْنَتَانِ لَا، فَالَّذِي يُفِيد سِتَّة وَهِي دفعت المَال إِلَيْك مُضَارَبَة بِكَذَا فِي الْكُوفَة أَو على أَن تعْمل بِهِ فِيهَا أَو لتعمل بِهِ فِيهَا أَو تعْمل بِهِ رفعا أَو خُذْهُ تعْمل بِهِ فِيهَا جزما أَو فاعمل بِهِ فِيهَا، واللذان لَا يفيدان وهما دفعت إِلَيْك مُضَارَبَة اعْمَلْ بِهِ فِيهَا أَو واعمل بِهِ. والاصل أَنه مَتى عقب بِمَا لَا يبتدأ بِهِ وَيُمكن بِنَاؤُه على مَا قبله يَجْعَل مَبْنِيا عَلَيْهِ كَمَا فِي الالفاظ السِّتَّة، وَإِن صَحَّ الِابْتِدَاء بِهِ لَا يبْنى على مَا

стр. 995

قبله وَيجْعَل مُبْتَدأ ومستقلا كَمَا فِي اللَّفْظَيْنِ الاخيرين، وَحِينَئِذٍ تكون الزِّيَادَة شُورَى وَكَانَ لَهُ أَن يعْمل بِالْكُوفَةِ وَغَيرهَا كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي. وَاعْترض عَلَيْهِ أَن صُورَة تعْمل بِهِ الرّفْع بِالرَّفْع يَنْبَغِي أَن تكون مِمَّا لَا يُفِيد التَّخْصِيص. لَان تعْمل كَمَا يحْتَمل أَن يكون حَالا يحْتَمل أَن يكون استئنافا. وَأجِيب عَنهُ فِي الشُّرُوح بأجوبة أحْسنهَا أَن قَوْله اعْمَلْ بِدُونِ الْوَاو اسْتِئْنَاف قطعا، وبالواو اسْتِئْنَاف أَو عطف لَا يحْتَمل الْحَال، لَان الانشاء لَا يَقع حَالا صرح بِهِ فِي مَحَله والسوق يَقْتَضِي كَون تعْمل بِهِ حَالا وَهُوَ الْمُتَبَادر فَيحمل عَلَيْهِ. قَوْله: (أَو سلْعَة) بِأَن قَالَ لَهُ خُذ هَذَا المَال مُضَارَبَة على أَن تشتري بِهِ الطَّعَام مثلا أَو الرَّقِيق كَمَا فِي الْمُحِيط. قَوْله: (أَو وَقت) بِأَن وَقت للمضاربة وقتا بِعَيْنِه بِأَن قَالَ لَهُ اعْمَلْ بالصيف أَو الخريف أَو اللَّيْل كَمَا فِي الْقُهسْتَانِيّ. وَيُمكن أَن المُرَاد بِالْوَقْتِ أَيْضا توقيتها بِمدَّة سنة مثلا حَتَّى يبطل العقد بمضيه كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي. قَوْله: (أَو شخص عينه الْمَالِك) بِأَن قَالَ على أَن يَشْتَرِي بِهِ من فلَان وَيبِيع مِنْهُ صَحَّ التَّقْيِيد، وَلَيْسَ أَن يَشْتَرِي وَيبِيع من غَيره كَمَا فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي، لانه لم يملك التَّصَرُّف إِلَّا بتفويضه فيتقيد بِمَا فوض إِلَيْهِ، وَهَذَا التَّقْيِيد مُفِيد لَان التِّجَارَات تخْتَلف باخْتلَاف الامكنة والامتعة والاوقات والاشخاص، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ أَن يَدْفَعهُ مُضَارَبَة إِلَى من يُخرجهُ من تِلْكَ الْبَلدة لانه لَا يُمكن أَن يتَصَرَّف بِنَفسِهِ فِي غير هَذَا الْبَلَد فَلَا يُمكن أَن يَسْتَعِين بِغَيْر أَيْضا. دُرَر. قَالَ مِسْكين: لَا يتَجَاوَز عَمَّا عينه من هَذِه الاشياء كَمَا لَا يتَعَدَّى أحد الشَّرِيكَيْنِ فِي الشّركَة الْمقيدَة مَعَ شئ فِيهَا، وَالْمرَاد بالشخص شخص معِين، لانه لَو قَالَ على أَن تشتري من أهل الْكُوفَة أَو قَالَ على أَن تعْمل فِي الصّرْف وتشتري فِي الصيارفة وتبيع مِنْهُم فَبَاعَ فِي الْكُوفَة من رجل لَيْسَ من أهل الْكُوفَة أَو من غير الصيارفة جَازَ. اهـ. فَقَوْل على أَن تشتري من أهل الْكُوفَة الخ كَذَا لَو قَالَ خُذ هَذَا المَال تعْمل بِهِ فِي الْكُوفَة لانه تَفْسِير لَهُ أَو قَالَ فاعمل بِهِ فِي الْكُوفَة لَان الْفَاء للوصل، أَو قَالَ خُذْهُ بِالنِّصْفِ بِالْكُوفَةِ لَان الْبَاء للالصاق، أَو قَالَ خُذْهُ مُضَارَبَة بِالنِّصْفِ فِي الْكُوفَة لَان فِي للظرف وَإِنَّمَا يكون ظرفا فَإِذا حصل الْفِعْل فِيهِ أَو قَالَ على أَن تعْمل بِالْكُوفَةِ لَان على للشّرط فيتقيد بِهِ، بِخِلَاف مَا لَو قَالَ خُذ هَذَا المَال واعمل بِهِ فِي الْكُوفَة حَيْثُ كَانَ لَهُ أَن يعْمل فِيهَا وَفِي غَيرهَا لَان الْوَاو للْعَطْف فَيصير بِمَنْزِلَة المشورة. زَيْلَعِيّ. أَقُول: وَهَذَا معنى التخصص، وَقَوله جَازَ لَان الْمَقْصُود من هَذَا الْكَلَام التَّقْيِيد بِالْمَكَانِ أَو بالنوع، حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخرج من الْكُوفَة فِي الاول وَيبِيع فِيهَا من أَهلهَا أَو من غير أَهلهَا، وَلَا يجوز لَهُ أَن يعْمل فِي غير الصّرْف فِي الثَّانِي وَيَشْتَرِي وَيبِيع من الصيارفة وَغَيرهم، لَان التَّقْيِيد بِالْمَكَانِ وَالنَّوْع مُفِيد، وَلَا يُفِيد التَّقْيِيد بِأَهْل الْكُوفَة والصيارفة، لَان كل وَاحِد مِنْهُمَا جمع كثير لَا يُمكن إحصاؤه. زَيْلَعِيّ قَوْله: (لَان الْمُضَاربَة تقبل التَّقْيِيد الْمُفِيد) أَي كَمَا فِي الشّركَة. بَحر. فَأفَاد أَن الشّركَة تكون بالاولى فِي قبُول التَّقْيِيد الْمُفِيد. وَفِي الذَّخِيرَة: لَو نَهَاهُ عَن التَّصَرُّف وَالْمَال عرض فَبَاعَهُ بِعرْض آخر لَا يعْمل نَهْيه، فَلَو بَاعَ بِالدَّرَاهِمِ يعْمل النَّهْي. اهـ.

стр. 996

قَالَ وَفِي الْهِنْدِيَّة: الاصل أَن رب المَال مَتى شَرط على الْمضَارب شرطا فِي الْمُضَاربَة، إِن كَانَ شرطا لرب المَال فِيهِ فَائِدَة فَإِنَّهُ يَصح وَيجب على الْمضَارب مراعاته وَالْوَفَاء بِهِ، وَإِذا لم يَفِ بِهِ صَار مُخَالفا وعاملا بِغَيْر أمره، وَإِن كَانَ شرطا لَا فَائِدَة فِيهِ لرب المَال فَإِنَّهُ لَا يَصح وَيجْعَل كالمسكوت عَنهُ، كَذَا فِي الْمُحِيط. قَوْله: (وَلَو بعد العقد) قبل التَّصَرُّف فِي رَأس المَال أَو بعد التَّصَرُّف ثمَّ صَار المَال ناضا فَإِنَّهُ يَصح تَخْصِيصه لانه يملك عَزله فَيملك تَخْصِيصه وَالنَّهْي عَن السّفر يجْرِي على هَذَا كَمَا فِي الْمنح. قَوْله: (مَا لم يضر المَال عرضا الخ) قيل لَعَلَّ الْعلَّة فِي ذَلِك ظُهُور كَون مَا اشْترى من البضاعة يروج كَمَال الرواج فِي بَلْدَة كَذَا، فَإِذا ظهر لَهُ ذَلِك فالمصلحة حِينَئِذٍ فِي السّفر إِلَى تِلْكَ الْبَلدة ليَكُون الرِّبْح أوفر اهـ. قَالَ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة: والاصح أَن نَهْيه عَن السّفر عَامل على الاطلاق اهـ. قَوْله: (لَا يملك عَزله) وَلَا نَهْيه منح. قَوْله: (فَلَا يملك تَخْصِيصه) قدمنَا قَرِيبا عَن الزَّيْلَعِيّ معنى التَّخْصِيص. قَوْله: (كنهيه عَنْ بَيْعِ الْحَالِّ) يَعْنِي ثُمَّ بَاعَهُ بِالْحَالِّ بِسِعْرِ مَا يُبَاعُ بِالْمُؤَجَّلِ كَمَا فِي الْعَيْنِيِّ. وَقد يكون فِي بيع الْمُؤَجل ربح وَفَائِدَة. مِنْهَا: أَنه يُبَاع بِرِبْح أَكثر من الْحَال عَادَة وَلذَا قدم فِي الْوكَالَة أَنه لَو أمره بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ جَازَ إِن عين لَهُ الثّمن، أَفَادَ أَنه عِنْد عدم تعْيين الثّمن لَا يجوز لَان النَّسِيئَة يكون الثّمن أَزِيد. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّة: وَلَو أمره أَن يَبِيع بِالنَّسِيئَةِ وَلَا يَبِيع بِالنَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ جَائِز. قَالُوا: وَهَذَا إِذا بَاعه بِالنَّقْدِ بِمثل قِيمَته أَو أَكثر أَو بِمثل مَا سمي لَهُ من الثّمن، فَإِن كَانَ بِدُونِ ذَلِك فَهُوَ مُخَالف. كَذَا فِي الْمَبْسُوط. لَو قَالَ لَا تبعه بِأَكْثَرَ من ألف فَبَاعَ بِأَكْثَرَ جَازَ لانه خير لصَاحبه كَذَا فِي الْحَاوِي اهـ. وقدمناه قَرِيبا. أَقُول: لَكِن هَذَا الْقَيْد لَا يظْهر على مَا فِي الشَّرْح من عدم اعْتِبَاره أصلا، وَمُقْتَضَاهُ الاطلاق، نعم ذكرُوا ذَلِك فِي تَقْيِيد الْوَكِيل كَمَا سَمِعت وَهُوَ مُفِيد هُنَاكَ، فَيلْزم أَن لَا يَبِيع بِدُونِ الثّمن الَّذِي عينه لَهُ وَهُوَ ثمن النَّسِيئَة، فَإِن بَاعَ نَقْدا بِثمنِهَا صَحَّ إِذْ لَا يبْقى بعده إِلَّا التَّقْيِيد بِالنَّسِيئَةِ وَهُوَ غير مُفِيد بِانْفِرَادِهِ قطعا. تَأمل. قَوْله: (فَإِن صرح بِالنَّهْيِ) مِثْلُ لَا تَبِعْ فِي سُوقِ كَذَا. قَوْله: (صَحَّ وَإِلَّا لَا) وَهَذَا بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ على أَن تشتري فِي سوق الْكُوفَة حَيْثُ لَا يَصح التَّقْيِيد إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ. قَوْله: (فَإِن فعل) أَي تجَاوز، بِأَن خرج إِلَى غير ذَلِك الْبَلَد فَاشْترى سلْعَة غير مَا عينه أَو فِي وَقت غير مَا عينه أَو بَايع أَو اشْترى مَعَ غير من عينه. قَوْله: (ضمن بالمخالفة) وَهل يضمن بِنَفس الاخراج؟ الصَّحِيح نعم، لَكِن بِالشِّرَاءِ يَتَقَرَّر الضَّمَان لزوَال احْتِمَال الرَّد إِلَى الْبَلَد الَّذِي عينه كَمَا فِي الْهِدَايَة. قَوْله: وَكَانَ ذَلِك الشِّرَاء لَهُ وَله ربحه وَعَلِيهِ خسرانه لانه تصرف فِي مَال غَيره بِغَيْر أمره دُرَر: أَي لانه فُضُولِيّ فِيهِ فَينفذ عَلَيْهِ حَيْثُ أمكن تنفيذه، أما لَو بَاعَ مَال الْمُضَاربَة مُخَالفا لرب المَال كَانَ بَيْعه مَوْقُوفا على إِجَارَته كَمَا هُوَ عقد الْفُضُولِيّ. قَالَ الاتقاني. وَلَكِنْ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يطيب

стр. 997

لَهُ أَصْلُهُ الْمُودَعُ إذَا تَصَرَّفَ فِيهَا وَرَبِحَ. قَوْله: (وَلَو لم ينْصَرف فِيهِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ أَصْلَ الضَّمَانِ وَاجِبٌ بِنَفْسِ الْمُخَالفَة لكنه غير قَادر إلَّا بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهُ عَلَى عَرَضِيَّةِ الزَّوَالِ بِالْوِفَاقِ. وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا اشْتَرَى، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ قُهُسْتَانِيٌّ قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَرَتَهُ فِيمَا لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَضْمَنُ على الاول لَا على الثَّانِي. قَوْله: (عَادَتْ الْمُضَاربَة) أَي لَو تجَاوز بَلَدا عينهَا رب المَال أَو هم بشرَاء سلْعَة غير الَّتِي عينهَا أَو فِي وَقت أَو مَعَ شخص كَذَلِك ثمَّ عَاد للوفاق، بِأَن رَجَعَ للبلد وَاشْترى السّلْعَة الَّتِي عينهَا وانتظر الْوَقْت وعامل مَعَ ذَلِك الشَّخْص صَحَّ تصرفه لعدم الْمُخَالفَة، فَفِي قَوْله (عَادَتْ الْمُضَاربَة) تسَامح، لَان الْعود لَا يكون بعد الِانْصِرَاف والانصراف عَن الْمُضَاربَة يفسخها وَلم يُوجد مَا يَقْتَضِيهِ، وَلم فسخت لم تعد لَان المفسوخ لَا يعود جَائِزا بِدُونِ عقد جَدِيد. كَذَا أَفَادَهُ الرحمتي. وَقد يُقَال: المُرَاد بِالْعودِ الابراء عَن الضَّمَان لِأَنَّهُ أَمِينٌ خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ وَرجع مَعَ مَال الْمُضَاربَة على حَاله، لَان المَال بَاقِي فِي يَده بِالْعقدِ السَّابِق كَمَا فِي الْمنح، وَهُوَ يُفِيد أَنه لَا يتَصَوَّر الْعود إِذا خَالف فِي سلْعَة عينهَا أَو فِي شخص عينه. نعم يظْهر فِي مُخَالفَته فِي الْمَكَان. تَأمل. وَحَاصِل الْمَعْنى: أَنه إِذا عين لَهُ بَلَدا فَتَجَاوز إِلَى أُخْرَى خرج المَال عَن الْمُضَاربَة خُرُوجًا مَوْقُوفا على شرف الزَّوَال، فَإِن رَجَعَ إِلَى مَا عينه رب المَال زَالَ الضَّمَان وَرجع إِلَى الْوِفَاق وَبقيت الْمُضَاربَة على حَالهَا كَالْمُودعِ إِذا خَالف فِي الْوَدِيعَة ثمَّ ترك فَإِذا حمل على هَذَا فَلَا إِشْكَال. تَأمل. قَوْله: (وَكَذَا لَو عَاد) أَي إِلَى الْوِفَاق فِي الْبَعْض: أَي بعض المَال بعد الْمُخَالفَة فِي الْبَعْض الآخر، فَإِن مَا اشْتَرَاهُ مَعَ الْمُخَالفَة وَقع لنَفسِهِ، وَمَا بَقِي لم تحصل بِهِ الْمُخَالفَة، فَإِذا عَاد إِلَى الْوِفَاق صَحَّ تصرفه فِيهِ، لَان ذَلِك إِذا كَانَ حكم كل المَال كَانَ حكم جزئه اعْتِبَارا للجزء بِالْكُلِّ، وَحكم مَا بَاعه مَعَ الْمُخَالفَة حَيْثُ إِنَّه عقد فُضُولِيّ والفضولي يملك الْفَسْخ قبل إجَازَة الْمَالِك كَمَا تقدم، فَلَو عَاد فِيهِ إِلَى الْوِفَاق صَحَّ تصرفه فِيهِ لَان الْفَسْخ بِعَدَمِ البيع. قَالَ الْأَتْقَانِيّ: فَإِنْ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ ثُمَّ بِمَا بَقِيَ فِي الْكُوفَةِ فَهُوَ مُخَالِفٌ فِي الْأَوَّلِ، وَمَا اشْتَرَاهُ بِالْكُوفَةِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ، لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِلَافِ وُجِدَ فِي بعضه دون بعضه انْتهى. قَوْله: (وَلَا يملك تَزْوِيج قن من مَالهَا) أَي لَا يملك الْمضَارب تَزْوِيج عبد أَو أمة من مَال الْمُضَاربَة كالشريك عنانا أَو مُفَاوَضَة كَمَا فِي الْبَحْر. وَعَن أبي يُوسُف أَن للْمُضَارب تَزْوِيج الامة لانه من الِاكْتِسَاب لانه يصل إِلَى الْمهْر وَإِلَى سُقُوط نَفَقَتهَا، بِخِلَاف تَزْوِيج العَبْد فَإِن فِيهِ إشغال رقبته فِي الدّين وَاسْتِحْقَاق بَيْعه بِهِ. وَلَهُمَا: أَنه لَيْسَ من بَاب التِّجَارَة فَلَا يدْخل تَحت الاطلاق، لَان لفظ الْمُضَاربَة يدل على تَحْصِيل المَال بطرِيق التِّجَارَة لَا بِأَيّ طَرِيق كَانَ، أَلا ترى أَنه لَيْسَ لَهُ أَن يُكَاتب وَلَا يعْتق على مَال وَإِن كَانَ بأضعاف قِيمَته، على أَن فِي تَزْوِيج الامة خطرا وَهُوَ الْحمل وَعدم الْخَلَاص مِنْهُ كَمَا فِي المنبع، بِخِلَاف الْمكَاتب حَيْثُ يجوز لَهُ أَن يُزَوّج الامة دون العَبْد لَان الْكِتَابَة تَقْتَضِي الِاكْتِسَاب دون التِّجَارَة، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَن يُكَاتب فَيملك تَزْوِيج الامة أَيْضا، ونظيرها الاب وَالْوَصِيّ حَيْثُ يملكَانِ تَزْوِيج الامة وَالْمُكَاتبَة دون تَزْوِيج العَبْد، لَان تصرفهما مُقَيّد بِالنّظرِ للصَّغِير، فمهما كَانَ فِيهِ نظر للصَّغِير فعلاه وَمَا لَا فَلَا. ذكره

стр. 998

الزَّيْلَعِيّ. قَالَ الْقُهسْتَانِيّ: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه لَا يحل للْمُضَارب وطئ جَارِيَة الْمُضَاربَة ربح أَو لَا وَأذن بِهِ أَو لَا كَمَا فِي الْمُضْمرَات انْتهى. قَوْله: (بِقرَابَة) كابنه وَأَبِيهِ لكَونه مُخَالفا للمقصود. قَوْلُهُ: (أَوْ يَمِينٌ) بِأَنْ قَالَ إنْ مَلَكْتُهُ فَهُوَ حر، لَان الْمُضَاربَة إِذن بِتَصَرُّف يحصل بِهِ الرِّبْح، وَهَذَا إِنَّمَا يكون بشرَاء مَا يُمكن بَيْعه وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِك. دُرَر وَنَظِير الْمُضَاربَة الشَّرِيك شركَة عنان أَو مُفَاوَضَة حَتَّى كَانَ تَزْوِيجه الامة على الْخلاف. زَيْلَعِيّ. قَوْله: (فَإِنَّهُ يملك ذَلِك) لَان التَّوْكِيل مُطلق فَيجْرِي على إِطْلَاقه. قَالَ الشمني: وَالْفرق بَينه وَبَين الْمضَارب حَيْثُ يَصح شِرَاء الْوَكِيل لمن يعْتق على الْمُوكل وَلَا يصير بِهِ مُخَالفا، إِذْ الْوكَالَة فِي الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ مُطلقَة فتجري على إِطْلَاقهَا، وَفِي الْمُضَاربَة مُقَيّدَة بِمَا يظْهر فِيهِ الرِّبْح بِالْبَيْعِ، فَإِذَا اشْتَرَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعه خَالف انْتهى. وَكَذَا لَو وجد فِي الْوكَالَة أَيْضا مَا يدل على التَّقْيِيد بِأَن قَالَ اشْتَرِ لي عبدا أبيعه أَو جَارِيَة أطؤها كَانَ الحكم كَذَلِك كَمَا ذكره المُصَنّف ب قَوْله: (عِنْد عدم الْقَرِينَة) فَلَو اشْترى من يعْتق على رب المَال صَار مُشْتَريا لنَفسِهِ وَيضمن لانه نقد الثّمن من مَال الْمُضَاربَة. وَعند مَالك لَو كَانَ عَالما مُوسِرًا ضمن، وَإِلَّا فَلَا. كَذَا ذكره الْعَيْنِيّ، وَمُقْتَضَاهُ الضَّمَان عندنَا مُطلقًا مُوسِرًا أَو لَا. قَوْله: (وَلَا من يعْتق عَلَيْهِ) لانه يعْتق نصِيبه وَيفْسد بِسَبَبِهِ نصيب رب المَال أَو يعْتق على الْخلاف بَين الامام وصاحبيه. قَوْله: (إِذا كَانَ فِي المَال ربح هُوَ هُنَا الخ) قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَالْمرَاد من ظُهُور الرِّبْح الْمَذْكُور أَن تكون قيمَة العَبْد المُشْتَرِي أَكثر من رَأس المَال، سَوَاء كَانَ فِي جملَة مَال الْمُضَاربَة ربح أَو لم يكن، لانه إِذا كَانَ قيمَة العَبْد مثل رَأس المَال أَو أقل لَا يظْهر ملك الْمضَارب فِيهِ بل يَجْعَل مَشْغُولًا بِرَأْس المَال، حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا وَصَارَ عَشَرَةَ آلَاف ثُمَّ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ، وَكَذَا كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ أَوْ أَقَلُّ فَاشْتَرَاهُمْ لَا يعْتق شئ مِنْهُم، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يملك الْمضَارب مِنْهُم شَيْئا حَتَّى يزِيد قِيمَةُ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ عَلَى حِدة من غير ضمنه إِلَى آخر. اهـ. لانه يحْتَمل أَن يهْلك مِنْهُم اثْنَان فَيتَعَيَّن الْبَاقِي لرأس المَال وَلعدم الاولوية. وَقَالَ فِي الْمنح: وَالْمرَاد من الرِّبْح هُنَا أَن تكون قيمَة العَبْد المُشْتَرِي أَكثر من رَأس المَال، سَوَاء كَانَ فِي جملَة مَال الْمُضَاربَة ربح أَو لم يكن، حَتَّى لَو كَانَ المَال ألفا فَاشْترى بهَا الْمضَارب عَبْدَيْنِ قيمَة كل وَاحِد مِنْهُمَا ألف فأعتقهما الْمضَارب لَا يَصح عتقه، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى اسْتِحْقَاق الْمضَارب فَإِنَّهُ يظْهر فِي الْجُمْلَة ربح، حَتَّى لَو أعتقهما رب المَال فِي هَذِه الصُّورَة صَحَّ وَضمن نصيب الْمضَارب مِنْهُمَا وَهُوَ خَمْسمِائَة مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا. كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّة. اهـ. وَإِن لم يظْهر ربح بِالْمَعْنَى الْمَذْكُور جَازَ شِرَاؤُهُ لعدم ملكه. بَحر. قَوْله: (كَمَا بَسطه الْعَيْنِيّ) عِبَارَته هِيَ عين الَّتِي نقلناها عَن الزَّيْلَعِيّ فِي المقولة السَّابِقَة. قَوْله: (وَقع الشِّرَاء لنَفسِهِ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَتَى وَجَدَ نَفَاذًا عَلَى الْمُشْتَرِي ينفذ عَلَيْهِ. اهـ. منح وَضمن فِي الصُّورَتَيْنِ. فَفِي الْوَجْه الاول: يضمن جَمِيع الثّمن إِذا دفع من مَال الْمُضَاربَة إِذْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ من نصيب لعدم

стр. 999

ظُهُور الرِّبْح فِيهِ، بِخِلَاف الْوَجْه الثَّانِي حَيْثُ يسْقط عَنهُ من ثمنه بِحَسب مَا يَخُصُّهُ فِيمَا يظْهر فِيهِ من الرِّبْح، هَذَا مَا ظهر لي وَكَأَنَّهُم تركُوا التَّنْبِيه عَلَيْهِ لظُهُوره اهـ. أَبُو السُّعُود. قَوْله: (وَإِن لم يكن ربح) أَي فِي الصُّورَة الثَّانِيَة وَهِي مَا إِذا اشْترى الْمضَارب من يعْتق عَلَيْهِ. قَوْله: (كَمَا ذكرنَا) أَي من كَون قِيمَته أَكثر من رَأس المَال. قَوْله: (صَحَّ للمضاربة) لعدم الْمُفْسد لانه لَا يعْتق عَلَيْهِ شئ، إِذْ لَا ملك لَهُ فِيهِ لكَونه مَشْغُولًا بِرَأْس المَال فيمكنه أَن يَبِيعهُ للمضاربة فَيجوز. قَوْله: (فَإِن ظهر الرِّبْح) أَي فِي صُورَة مَا إِذا اشْترى الْمضَارب من يعْتق عَلَيْهِ وَلم يكن فِيهِ ربح ظَاهر، لَان قِيمَته لَا تزيد على رَأس المَال ثمَّ غلا سعره أَو زَادَت أَوْصَافه حَتَّى غلت قِيمَته. قَوْله: (لعتقه لَا بصنعه) لانه إِنَّمَا أعتق عِنْد الْملك لَا بصنع مِنْهُ بل بِسَبَب زِيَادَة قِيمَته بِلَا اخْتِيَار فَصَارَ كَمَا لَو وَرثهُ مَعَ غَيره بِأَن اشترت امْرَأَة ابْن زَوجهَا ثمَّ مَاتَت وَتركت هَذَا الزَّوْج وأخا عتق نصيب الزَّوْج، وَلَا يضمن شَيْئا لاخيها لعدم الصنع مِنْهُ: دُرَر. تَتِمَّة: شرى نصفه بِمَال الْمُضَاربَة وَلَا فضل فِيهِ وَنصفه بِمَالِه صَحَّ، لَان هَذَا النّصْف لَا ربح فِيهِ فَلم يثبت الْعتْق فِيهِ، وَإِنَّمَا دخل الْعتْق فِيهِ حكما لما اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ فَلم يصر مُخَالفا. زَيْلَعِيّ عَن الْكَافِي. قَوْله: (وسعى العَبْد الْمُعْتق الخ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَة: وَوَلَاؤُهُ بَينهمَا على قدر الْملك عِنْد أبي حنيفَة، وَعِنْدَهُمَا عتق كُله وسعى فِي رَأس المَال وَحِصَّة رب المَال من الرِّبْح. اهـ. وَإِنَّمَا سعى العَبْد لانه احتسبت مَالِيَّة العَبْد عِنْد العَبْد فيسعى فِيهِ. عناية. قَوْله: (من يعْتق على الصَّغِير) وَمثله الْمَعْتُوه. حموي. قَوْله: (إِذْ لَا نظر فِيهِ للصَّغِير) أَي فِي شِرَاء الاب وَالْوَصِيّ وَهِي عِلّة قَاصِرَة، وَالْعلَّة فِي الشَّرِيك هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُضَارِبِ مِنْ قَصْدِ الِاسْتِرْبَاحِ ط. وَأما الشَّرِيك فلَان الشّركَة تَتَضَمَّن الْوكَالَة وَالْوَكِيل لَا يَشْتَرِي من يعْتق على الْمُوكل عِنْد الْقَرِينَة كَمَا مر آنِفا وَالشَّرِكَة قرينَة قصد الرِّبْح كالمضاربة. قَوْله: (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ مُسْتَغْرقا. قَوْله: (لَا) أَي لَا يعْتق مَا اشْتَرَاهُ من قريب الْمولى عِنْد الامام. قَوْله: (خلافًا لَهما) وَهَذَا الْخلاف مَبْنِيّ على أَن الْمولى هَل يملك أكساب عَبده الْمَأْذُون الْمُسْتَغْرق بِالدّينِ أَو لَا؟ فَعنده لَا يملك، وَعِنْدَهُمَا يملك: أَي فَيعتق وَإِن كَانَ الْمَدْيُون مُسْتَغْرقا بِالدّينِ لمَاله ورقبته، لَان السَّيِّد يملك مَا فِي يَده وَإِن أحَاط الدّين بذلك، وَحِينَئِذٍ يملك السَّيِّد قيمَة العَبْد الْمُعْتق لغرماء الْمَدْيُون عِنْدهمَا، وَعند الْكل إِذا لم يكن مُسْتَغْرقا. قَوْله: (زَيْلَعِيّ) قَالَ: وَإِن كَانَ فِيهِ دين مُحِيط بِرَقَبَتِهِ وَكَسبه لَا يعْتق عِنْده، وَعِنْدَهُمَا يعْتق بِنَاء على أَنه هَل يدْخل فِي ملك الْوَلِيّ أم لَا اهـ. قَوْله: (بِالنِّصْفِ) مُتَعَلق بمضارب. قَوْله: (اشْترى أمة) أَي قيمتهَا ألف. قَوْله: (فَولدت) أَي وَوَطئهَا الْمضَارب فَولدت. قَوْله: (ولدا مُسَاوِيا لَهُ) أَي الْوَلَد وَحده مُسَاوِيا للالف، فَلَو كَانَت قيمَة الْوَلَد أَكثر من الالف نفذت دَعوته فِي الْحَال لظُهُور الرِّبْح فِيهِ. قَوْله: (فَادَّعَاهُ مُوسِرًا) لانه ضَمَان عتق. قَالَ منلا مِسْكين: وَاعْلَم أَنه قَوْله مُوسِرًا لَيْسَ بِقَيْد لَازم، بل ذكره لانه لما لم يضمن فِي

стр. 1000

الْوَلَد مَعَ أَنه مُوسر فلَان لَا يضمن إِذا كَانَ مُعسرا أولى اهـ. أَي إِنَّمَا قيد بِهِ لنفي الشُّبْهَة، وَهِي أَن الضَّمَان بِسَبَب دَعْوَة الْمضَارب وَهُوَ الاعتاق فيختلف باليسار والاعسار، فَكَانَ الْوَاجِب أَن يضمن الْمضَارب إِذا كَانَ مُوسِرًا وَمَعَ ذَلِك لَا يضمن، لَان نُفُوذ الْعتْق معنى حكمي لَا صنع للْمُضَارب فِيهِ فَلَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لعدم التَّعَدِّي، إِذْ لَا يجب ضَمَان الْعتْق إِلَّا بِالتَّعَدِّي. كَمَا فِي أخي جلبي. وَالْحَاصِل: أَنه لَا يضمن لَا مُوسِرًا وَلَا مُعسرا، وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليعلم أَن الْمُوسر لَا يضمن بِالطَّرِيقِ الاولى. قَوْلُهُ: (كَمَا ذَكَرْنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ (مُسَاوِيًا لَهُ) فَالْكَافُ بِمَعْنَى مِثْلِ خَبَرُ صَارَ وَأَلْفًا بَدَلٌ مِنْهُ أَوْ أَلْفًا هُوَ الْخَبَرُ وَالْجَارُ وَالْمَجْرُور قبله حَال مِنْهُ. قَوْله: (نفذت دَعوته) بِخِلَاف مَا لَو أعْتقهُ فزادت قِيمَته لانه إنْشَاء والدعوة إِخْبَار فتتوقف على ظُهُور الرِّبْح. فَإِن قلت: قد ظهر الرِّبْح بِظُهُور الْوَلَد. قُلْنَا: هَذَا قَول زفر. وَأما الْمَذْهَب فَلَا يظْهر الرِّبْح إِذا كَانَ رَأس المَال أجناسا مُخْتَلفَة كلهَا مِنْهَا قدر رَأس المَال. قَالَ الشَّيْخ أَبُو الطّيب: وَإِنَّمَا لم تنفذ دَعوته إِلَّا بعد صيرورة قِيمَته ألفا وَنصفه، إِذْ كل وَاحِد مِنْهُمَا رَأس المَال فَلَا يظْهر الرِّبْح، لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إذَا صَارَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَزِيدُ على رَأس المَال لَا يظْهر الرِّبْح عندنَا، خلافًا لزفَر، لَان بَعْضهَا لَيْسَ بِأولى من الْبَعْض، فَإِذا كَانَ كَذَلِك لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ نَصِيبٌ فِي الْأَمَةِ وَلَا فِي الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّصَرُّف فَلَا تنفذ دَعوته، فَإِذا زَادَت قيمَة الْغُلَام وَصَارَت ألفا وَخَمْسمِائة ظهر فِيهِ فِي ذَلِك الْوَقْت فَملك الْمُضَارِبُ مِنْهُ نِصْفَ الزِّيَادَةِ فَنَفَذَتْ دَعْوَتُهُ السَّابِقَةُ فِيهِ لوُجُود شَرطهَا وَهُوَ الْملك. اهـ. قَوْله: (فَعتق) قَالَ فِي التَّبْيِين: فَإِذا نفذت دَعوته صَار الْغُلَام ابْنا لَهُ وَعتق بِقدر نصِيبه مِنْهُ وَهُوَ ربعه وَمن يضمن الْمضَارب حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ ثَبَتَ بِالْمِلْكِ وَالنَّسَبِ، فَصَارَتْ الْعِلَّةُ ذَات وَجْهَيْنِ وَالْملك آخرهما وجودا فيضاف الحكم وَهُوَ الْعتْق إِلَيْهِ، لَان الحكم يُضَاف إِلَى الْوَصْف الاخير، أَصله وضع القفة على السَّفِينَة والقدح الاخير وَلَا صنع للْمُضَارب فِي الْملك فَلَا يجب عَلَيْهِ الضَّمَان لدعم التَّعَدِّي إِذْ لَا يجب ضَمَان الْعتْق إِلَّا بِالتَّعَدِّي. اهـ. مُخْتَصرا. قَالَ صَاحب الْكَافِي: سفينة لَا تحمل إِلَّا مائَة من فأوقع فِيهَا رجل منا زَائِدا على الْمِائَة فغرقت كَانَ الضَّمَان كُله عَلَيْهِ اهـ. والقدح الاخير الْمُسكر هُوَ الْمحرم: أَي على قَول الامام دون مَا قبله، وَإِن كَانَ الْمُفْتى بِهِ قَول مُحَمَّد أَن مَا أسكر كَثِيره فقليله حرَام ط. قَوْله: (سعى) حَيْثُ زَاد الشَّارِح نفذت يحْتَاج إِلَى وَاو الْعَطف هُنَا بِأَن يَقُول وسعى عطفا على جَوَاب الْمَسْأَلَة الَّتِي زَادهَا الشَّارِح. قَوْله: (فِي الالف وربعه) أَي سعى الْوَلَد لرب المَال فِي الالف وربعه وَهُوَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ لَان الالف مُسْتَحقّ لَهُ بِرَأْس المَال ومائتان وَخَمْسُونَ نصِيبه من الرِّبْح، فَإِذا قبض مِنْهُ أل ف دِرْهَم صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَظَهَرَ أَنَّ الْأُمَّ كلهَا ربح لفراغها عَن رَأس المَال فَكَانَت بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَنفذ فِيهَا دَعْوَة الْمُضَاربَة وَصَارَت كلهَا أم ولد لَهُ، وَيجب نصف قيمتهَا لرب المَال مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا لانه ضَمَان التَّمَلُّك، وَهُوَ لَا يخْتَلف باليسار والاعسار وَلَا يتَوَقَّف على التَّعَدِّي، بِخِلَاف ضَمَان الاعتاق فَإِنَّهُ ضَمَان الافساد فَلَا يجب عَلَيْهِ بِغَيْر تعد وَلَا على مُعسر. عَيْني. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يُجْعَلْ الْمَقْبُوضُ مِنْ الْوَلَد من الرِّبْح وَهُوَ مُمكن بِأَن يَجْعَل الْوَلَد كُله ربحا وَالْجَارِيَة

стр. 1001

مَشْغُولَة بِرَأْس المَال على حَالهَا؟ قُلْنَا: الْمَقْبُوض من جنس رَأس المَال فَكَانَ أولى بجعله رَأس المَال ولان رَأس المَال مقدم على الرِّبْح، إِذْ لَا يسلم لَهُ شئ من الرِّبْح إِلَّا بعد سَلامَة رَأس المَال لرب المَال، فَكَانَ جعله بِهِ أولى بعد وُصُوله إِلَى يَده. اهـ. تَبْيِين. قَوْله: (أَو أعْتقهُ إِن شَاءَ) أَي رب المَال لكَونه قَابلا لِلْعِتْقِ، فَإِن المستسعى كَالْمكَاتبِ، عناية. فَيكون لرب المَال الْخِيَار إِن شَاءَ استسعى الْغُلَام فِي ألف وَمِائَتَيْنِ وَخمسين وَإِن شَاءَ أعْتقهُ. قَوْله: (بعد قَبضه أَلفه من الْوَلَد) أَي وَلَو حكما كَمَا لَو أعْتقهُ، فَإِن بإعتاقه يصير قَابِضا حكما، إِنَّمَا شَرط قبض رب المَال الالف من الْغُلَام حَتَّى تصير الْجَارِيَة أم ولد للْمُضَارب لانها مَشْغُولَة بِرَأْس المَال، فَإِذا قَبضه من الْغُلَام فرغت عَن رَأس المَال وَصَارَت كلهَا ربحا فَظهر فِيهَا ملك الْمضَارب فَصَارَت أم ولد لَهُ. زَيْلَعِيّ. قَوْله: (تضمين الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْمضَارب. قَوْله: (لانه ضَمَان تملك) وَهُوَ لَا يخْتَلف باليسار والاعسار وَلَا يتَوَقَّف على التَّعَدِّي زَيْلَعِيّ، بِخِلَافِ ضَمَانِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ ضَمَانُ عِتْقٍ وَهُوَ يَعْتَمِدُ التَّعَدِّيَ وَلَمْ يُوجَدْ. قَوْلُهُ: (لِظُهُورٍ) أَيْ وُقُوع نُفُوذ دَعوته صَحِيحَة ظَاهرا فِيهَا بِظُهُور ملكه فِيهَا. قَوْله: (وَيحمل على أَنه تزَوجهَا الخ) بِأَن يحمل أَن البَائِع زَوجهَا مِنْهُ ثمَّ بَاعهَا مِنْهُ وَهِي حُبْلَى حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، لَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الدَّعْوَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَهُوَ شَرْطٌ فِيهَا، إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا مَشْغُولٌ بِرَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ فِيهِ، لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ إذَا صَارَ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَا يَزِيدُ عَلَى رَأس المَال لَا يظْهر الرِّبْح عندنَا، لِأَنَّ بَعْضَهَا لَيْسَ بِأَوْلَى بِهِ مِنْ الْبَعْضِ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ نَصِيبٌ فِي الْأَمَةِ وَلَا فِي الْوَلَدِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّصَرُّفِ فَلَا تَنْفُذُ دَعْوَتُهُ، فَإِذَا زَادَتْ قِيمَتُهُ وَصَارَتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ظَهَرَ الرِّبْحُ وَمَلَكَ الْمُضَارِبُ مِنْهُ نِصْفَ الزِّيَادَةِ فَنَفَذَتْ دَعْوَتُهُ السَّابِقَةُ لوُجُود شَرطهَا وَهُوَ الْملك فَسَار ابْنه وَعتق بِقدر نصِيبه مِنْهُ وَهُوَ سدسه، وَلَمْ يَضْمَنْ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْوَلَدِ، لِأَنَّ الْعِتْقَ ثَبَتَ بِالْمِلْكِ وَالنَّسَبِ فَصَارَتْ الْعِلَّةُ ذَات وَجْهَيْنِ وَالْمِلْكُ آخِرُهُمَا وُجُودًا فَيُضَافُ الْعِتْقُ إلَيْهِ وَلَا صُنْعَ لَهُ فِي الْمِلْكِ فَلَا ضَمَان لعدم التَّعَدِّي، فَإِذا اخْتَار الاستسعار استسعاه فِي ألف رَأس مَاله وَفِي سدسه نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ، فَإِذَا قَبَضَ الْأَلْفَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَظَهَرَ أَنَّ الْأُمَّ كُلَّهَا رِبْحٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَنَفَذَ فِيهَا دَعْوَةُ الْمُضَارِبِ وَصَارَتْ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ إذَا صَادَفَ مَحَلًّا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ لَا يَتَجَزَّأُ إِجْمَاعًا وَيجب نصف قيمتهَا لرب المَال. هَذَا حَاصِل مَا تقدم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. قَوْله: (مِنْهُ) تَنَازَعَ فِيهِ كُلٌّ مِنْ تَزَوَّجَهَا وَاشْتَرَاهَا. قَوْله: (وَضمن للْمَالِك ألفا الخ) لِأَنَّهَا لَمَّا زَادَتْ قِيمَتُهَا ظَهَرَ فِيهَا الرِّبْحُ وَملك الْمضَارب بعد الرِّبْح فنفذت دَعوته فِيهَا، وَيجب عَلَيْهِ لرب المَال رَأس مَاله وَهُوَ ألف، وَيجب عَلَيْهِ أَيْضا نصِيبه من الرِّبْح وَهُوَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ، فَإِذا وصل إِلَيْهِ ألف دِرْهَم استوفى رَأس المَال وَصَارَ الْوَلَدُ كُلُّهُ رِبْحًا فَيَمْلِكُ الْمُضَارِبُ مِنْهُ نصفه فَيعتق عَلَيْهِ، وَمَا لم يصل الالف إِلَيْهِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ عَلَى حَالِهِ عَلَى نَحْوِ مَا ذكرنَا فِي الام، وَبِهَذَا علم أَنَّهَا مَسْأَلَة مُسْتَقلَّة موضوعها أَنه لم يقبض الالف من الْغُلَام، فَتدبر. وَقَوله: (وَلَو مُوسِرًا) كَذَا وَقع فِي الْبَحْر. وَالَّذِي يُسْتَفَاد من كَلَامهم أَن الضَّمَان عَلَيْهِ مُطلقًا، لانه ضَمَان تملك فَصَارَ ذَلِك الضَّمَان بِبَدَل، وَالضَّمان إِذا كَانَ بِبَدَل يَسْتَوِي فِيهِ الْيَسَار والاعسار، وَيدل عَلَيْهِ قَول الْمُؤلف فَلَا سِعَايَة عَلَيْهَا لانه لَا يضيع على الْمَالِك حَقه، وَمَا لم يصل إِلَى رب المَال رَأس مَاله فَالْوَلَد رَقِيق، وَلذَلِك أطلقهُ الْعَيْنِيّ،

стр. 1002

وَحِينَئِذٍ. ف قَوْله: (لَو مُوسِرًا) لَا مَفْهُوم لَهُ، لانه لَو كَانَ مُعسرا فَكَذَلِك وَتقدم أَيْضا مَا يفِيدهُ. قَوْله: (وَتَمَامه فِي الْبَحْر) قَالَ فِيهِ: وَلَو لم تزد قيمَة الْوَلَد على ألف وزادت قيمَة الام حَتَّى صَارَت ألفا وَخَمْسمِائة صَارَت الْجَارِيَة أم ولد للْمُضَارب وَيضمن لرب المَال ألفا وَمِائَتَيْنِ وَخمسين إِن كَانَ مُوسِرًا، وَإِن كَانَ مُعْسِرًا فَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تسْعَى، وَمَا لم يصل إِلَى رب المَال رَأس مَاله فَالْوَلَد رَقِيق ثمَّ يَأْخُذ مِنْهُ مِائَتَيْنِ وَخمسين على أَنه نصِيبه من الرِّبْح، وَلَو زَادَت قيمتهَا عتق الْوَلَد وَصَارَت الْجَارِيَة أم ولد لَهُ لَان الرِّبْح ظهر فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا وَيَأْخُذ رَأس المَال من الْمضَارب لَا مَا وَجب عَلَيْهِ أيسر الْمَالَيْنِ لانه معجل وَهُوَ مُوسر والسعاية مُؤَجّلَة وَالْعَبْد مُعسر، وَيَأْخُذ مِنْهُ أَيْضا مَا بَقِي من نصِيبه من الرِّبْح وَيضمن أَيْضا نصف عقرهَا، لانه لما استوفى رأ س المَال ظهر أَنه ربح لَان عقر مَال الْمُضَاربَة يكون للمضاربة، وَيسْعَى الْغُلَام فِي نصيب ب رب المَال وَيسْقط عَنهُ نصيب الْمضَارب اهـ. مَعَ إصْلَاح من عبارَة الزَّيْلَعِيّ. أما قَوْله وَيضمن الخ تقدم أَنه يحمل على الِاسْتِيلَاد بِالنِّكَاحِ فَكيف يجب الْعقر. كَذَا بحظ الْحلَبِي نقلا عَن قَارِئ الْهِدَايَة. وَالله تَعَالَى أعلم، وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم. بَاب الْمضَارب يضارب يَصح فِي بَاب التَّنْوِين وَعَدَمه على أَنه مُضَاف للْمُضَارب، وَجُمْلَة يضارب حَال من الْمضَارب أَو صفة، لَان الْمضَارب بِمَنْزِلَة النكرَة إِذْ الالف وَاللَّام فِيهِ للْجِنْس، وَهَذَا على جَعلهمَا متضايفين، أما على التَّنْوِين فَالظَّاهِر أَن جملَة يضارب خبر الْمضَارب. وَالْمعْنَى أَن الْمضَارب تقع مِنْهُ الْمُضَاربَة. وَيرد على الحالية أَن الْحَال لَا يجِئ من الْمُضَاف إِلَّا فِي صور ثَلَاث وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا. وَيرد على الْقطع أَن الْمضَارب مَمْنُوع مِنْهَا إِلَّا بِإِذن وَالْبَاب مَعْقُود للمضاب خَاصَّة. فَتَأمل ط. بَزَّازِيَّة. قَوْله: (لما قدم المفردة شرع فِي المركبة) لَان الْمركب يَتْلُو الْمُفْرد طبعا فَكَذَا وضعا حموي. ورده قَاضِي زَاده بِأَنَّهُ مُضَارَبَة الْمضَارب وَإِن كَانَت بعد مُضَارَبَة رب المَال إِلَّا أَنَّهَا مُفْردَة أَيْضا غير مركبة من المضاربتين، أَلا يرى أَن الثَّانِي يَتْلُو الاول وَلكنه لَيْسَ بمركب من الاول وَمن نَفسه قطعا، وَإِنَّمَا الْمركب مِنْهُمَا الِاثْنَان. واستوجه فِي الْمُنَاسبَة مَا فِي النِّهَايَة ومعراج الدِّرَايَة حيق قَالَا: لما ذكر حكم الْمُضَاربَة الاولى ذكر فِي هَذَا الْبَاب حكم الْمُضَاربَة الثَّانِيَة، إِذْ الثَّانِيَة تلو الاولى أبدا فَكَذَا بَيَان حكمهَا. اهـ ط. قَوْله: (بِلَا إِذن) أَي أَو تَفْوِيض بِأَن لم يقل لَهُ رب المَال اعْمَلْ بِرَأْيِك، لانه إِذا قَالَ لَهُ ذَلِك يملك أَن يضارب حِينَئِذٍ اهـ. شلبي: أَي لَان الْمضَارب لَا يملك أَن يضارب إِلَّا بِإِذن رب المَال. قَوْلُهُ: (عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ الامام وَهُوَ قَوْلهمَا. وَفِي رِوَايَة الْحسن عَنهُ: لم يضمن مَا لم يربح لانه يملك الابضاع فَلَا يضمن بِالْعَمَلِ مَا لم يربح، فَإِذا ربح فقد ثَبت لَهُ شركَة فِي المَال فَيصير كخلط مَالهَا بِغَيْرِهِ فَيجب الضَّمَان.

стр. 1003

وَجه ظَاهر الرِّوَايَة: أَن الرِّبْح إِنَّمَا يحصل بِالْعَمَلِ فيقام سَبَب حُصُول الرِّبْح مقَام حَقِيقَة حُصُوله فِي صيرورة المَال مَضْمُونا بِهِ، وَهَذَا إِذا كَانَت الْمُضَاربَة الثَّانِيَة صَحِيحَة، فَإِذا كَانَت فَاسِدَة لَا يضمن الاول وَإِن عمل الثَّانِي لانه أجِير فِيهِ والاجير لَا يسْتَحق شَيْئا من الرِّبْح فَلَا تثبت الشّركَة لَهُ، بل لَهُ أجر مثله على الْمضَارب الاول وللاول مَا شَرط لَهُ من الرِّبْح اهـ. منح. قَوْله: (فَإِذا عمل تبين أَنه مُضَارَبَة فَيضمن) لانه حصل الْعَمَل فِي المَال على وَجه لم يرض بِهِ الْمَالِك فتحقق الْخلاف فَوَجَبَ الضَّمَان، فَجعل الامر مرَاعِي: أَي مَوْقُوفا قبل الْعَمَل حَتَّى إِذا عمل الثَّانِي وَجب الضَّمَان، وَإِلَّا فَلَا ط. فَإِن قلت: إِنَّه بِالْعَمَلِ مستبضع وَلَا تظهر الْمُخَالفَة إِلَّا بِظُهُور الرِّبْح، يُجَاب بِأَنَّهُ لم يعْمل مجَّانا حَتَّى يكون مستبضعا بل عمل على طمع الاجر وَهُوَ مَا شَرط لَهُ من الرِّبْح فَتحصل الْمُخَالفَة بِمُجَرَّد الْعَمَل فيوجد سَبَب الضَّمَان. قَوْله: (إِلَّا إِذا كَانَت الثَّانِيَة فَاسِدَة) قَالَ فِي الْبَحْر: وَإِن كَانَت إحْدَاهُمَا فَاسِدَةً أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِلْعَامِلِ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُضَارِبِ الْأَوَّلِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَوَّلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرب المَال على الشَّرْط بعد أَخَذَ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى صَحِيحَة فللاول أجر مثله اهـ: أَي لانه حِينَئِذٍ يكون الثَّانِي أَجِيرا وَالْمُضَارب لَهُ أَن يسْتَأْجر. قَالَ فِي التَّبْيِين: هَذَا إِذا كَانَت المضاربتان صحيحتين. وَأما إِذا كَانَت إِحْدَاهمَا فَاسِدَة أَو كلتاهما فَلَا ضَمَان على وَاحِد مِنْهُمَا، لانه إِن كَانَ الثَّانِيَة هِيَ الْفَاسِدَة صَار الثَّانِي أَجِيرا، وللاول أَن يسْتَأْجر من يعْمل فِي المَال، وَإِن كَانَت هِيَ الاولى فَكَذَلِك، لَان فَسَادهَا يُوجب فَسَاد الثَّانِيَة، لَان الاولى لما فَسدتْ صَارَت إِجَارَة وَصَارَ الرِّبْح كُله لرب المَال، وَلَو صحت الثَّانِيَة فِي هَذِه الْحَالة لصار الثَّانِي شَرِيكا، وَلَيْسَ للاجير أَن يُشَارك غَيره فَكَانَت فَاسِدَة بِالضَّرُورَةِ وَكَانَا أجيرين، وَكَذَا إِذا كَانَتَا فاسدتين، وَإِذا كَانَا أجيرين لَا يضمن وَاحِد مِنْهُمَا. اهـ. بِتَصَرُّف مَا. وَالْحَاصِل: أَن صِحَة الثَّانِيَة فرع عَن صِحَة الاولى، فَلَا تصح الثَّانِيَة إِلَّا إِذا كَانَت الاولى صَحِيحَة، فاشتراط صِحَة الثَّانِيَة اشْتِرَاط لصِحَّة الاولى. قَوْله: (على الْمضَارب الاول) وَيرجع بِهِ الاولى على رب المَال. قَوْله: (وللاول الرِّبْح الْمَشْرُوط) يَعْنِي وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى الشَّرْطِ بعد أَخَذَ الثَّانِي أُجْرَتَهُ إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ الْأُولَى صَحِيحَة، وَإِلَّا فللاول أجر مثله أَيْضا وَربح كُله لرب المَال كَمَا ذكرنَا. قَوْله: (وَلَو اسْتَهْلكهُ الثَّانِي) قَالَ الاتقاني: وَالْحَاصِل أَنه لَا ضَمَان على وَاحِد مِنْهُمَا قبل عمل الثَّانِي فِي ظَاهر الرِّوَايَة عِنْد عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَة، وَإِذا عمل الثَّانِي فِي المَال إِن عمل عملا لم يدْخل تَحت الْمُضَاربَة بِأَن وهب الْمضَارب الثَّانِي المَال من رجل أَو اسْتَهْلكهُ فَالضَّمَان على الثَّانِي دون الاول، وَإِن عمل عملا دخل تَحت الْمُضَاربَة بِأَن اشْترى بِالْمَالِ شَيْئا: فَإِن ربح فعلَيْهِمَا الضَّمَان، وَإِن لم يربح فَلَا ضَمَان على وَاحِد مِنْهُمَا فِي ظَاهر الرِّوَايَة اهـ. وَفِيه تَأمل ط. قَوْله: (فَالضَّمَان عَلَيْهِ خَاصَّة) والاشهر

стр. 1004

الْخِيَارُ فَيَضْمَنُ أَيَّهُمَا شَاءَ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ. قَوْله: (فَإِن عمل حَتَّى ضمنه) حَتَّى للتفريع، فَإِن الضَّمَان مُرَتّب بِالْعَمَلِ فَقَط وَضمن بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول فَإِن الضَّمَان مُرْتَبِط بِالْعَمَلِ فَقَط. قَوْله: (خير رب المَال) قَالَ فِي التَّبْيِين: ثمَّ رب المَال بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ ضمن الاول رَأس مَاله لانه صَار غَاصبا بِالدفع إِلَى غَيره بِغَيْر إِذْنه، وَإِن شَاءَ ضمن الثَّانِي لانه قبض مَال الْغَيْر بِغَيْر إِذن صَاحبه، فَإِن ضمن الاول صحت الْمُضَاربَة بَين الاول وَالثَّانِي وَالرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا لانه بأَدَاء الضَّمَان ملكه من وَقت خَالف، فَصَارَ كَمَا لَو دفع مَال نَفسه مُضَارَبَة إِلَى الثَّانِي، وَإِن ضمن الثَّانِي يرجع بِمَا ضمن على الاول لانه الْتزم لَهُ سَلامَة الْمَقْبُوض لَهُ عَن الضَّمَان، فَإِذا لم يسلم رَجَعَ عَلَيْهِ بالمخالفة إِذْ هُوَ مغرور من جِهَته كمودع الْغَاصِب وَصحت الْمُضَاربَة بَينهمَا، لانه لما كَانَ قَرَار الضَّمَان عَلَيْهِ ملك الْمَدْفُوع مُسْتَندا إِلَى وَقت التَّعَدِّي، فَتبين أَنه دفع مُضَارَبَة ملك نَفسه وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا لصِحَّة الْمُضَاربَة ويطيب للثَّانِي مَا ربح لانه يسْتَحقّهُ بِالْعَمَلِ وَلَا خبث فِي عمله، وَلَا يطيب للاول لانه يسْتَحقّهُ بِرَأْس المَال وَملكه فِيهِ ثَبت مُسْتَندا فَلَا يَخْلُو عَن شُبْهَة فَيكون سَبيله التَّصَدُّق اهـ. لَان الثَّابِت بالاستناد ثَابت من وَجه دون وَجه فَلَا يثبت الْملك من كل وَجه فيتمكن الْخبث فِي الرِّبْح فَلَا يطيب اهـ. إتقاني. وَفِي الْبَحْر: وَلَوْ دَفَعَ الثَّانِي مُضَارَبَةً إلَى ثَالِثٍ وَرَبِحَ الثَّالِثُ أَوْ وَضَعَ فَإِنْ قَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِكَ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ: أَيَّ الثَّلَاثَةَ شَاءَ، وَيَرْجِعُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إذَا ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَإِلَّا لَا ضَمَانَ عَلَى الْأَوَّلِ وَضَمِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ. كَذَا فِي الْمُحِيط، قَوْله وَإِلَّا لَا ضَمَان على الاول: أَي إِن لم يقل الاول للثَّانِي اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك. قَوْله: (وَإِن شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِي) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ إذَا ضَمِنَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَطِيبُ الرِّبْحُ لَهُ دُونَ الاول لانه ملكه مُسْتَندا. قُهُسْتَانِيّ. قَوْله: (لَيْسَ لَهُ ذَلِك) لِأَنَّ الْمَالَ بِالْعَمَلِ صَارَ غَصْبًا وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إلَّا تَضْمِينُ الْبَدَلِ عِنْدَ ذَهَابِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الرِّبْحَ مِنْ الْغَاصِبِ. كَذَا ظَهَرَ لِي ط. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَذِنَ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ. قَوْلُهُ: (عَمَلًا بِشَرْطِهِ) لِأَنَّهُ شَرَطَ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُ. قَوْلُهُ: (الْبَاقِي) أَي الْفَاصِل عَمَّا اشْتَرَطَهُ لِلثَّانِي، لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ لَهُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً، إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوجِبَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ، وَحَيْثُ أَوْجَبَ لِلثَّانِي الثُّلُثَ مِنْ نَصِيبِهِ وَهُوَ النِّصْفُ يَبْقَى لَهُ السُّدُسُ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَطلب الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ عَنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ. قَوْله: (وَللثَّانِي الثُّلُث الْمَشْرُوط) لَان الدّفع الثَّانِي صَحِيح لانه بِأَمْر الْمَالِك وَقد شَرط لنَفسِهِ نصف جَمِيع مَا رزق الله وَجعل الاول للثَّانِي ثلثه فَيَنْصَرِف ذَلِك إِلَى نصِيبه إِلَى آخر مَا تقدم، وَكَانَ الْمُنَاسب أَن يَقُول من كل المَال عوضا عَن قَوْله الْبَاقِي. قَوْله: (وَالْبَاقِي بَين الاول وَالْمَالِك نِصْفَانِ) لَان رب المَال هُنَا شَرط أَن يكون مَا رزق الله الْمضَارب الاول بَينهمَا نِصْفَيْنِ والمرزوق للاول

стр. 1005

هُوَ الثُّلُثَانِ، لَان الثُّلُث اسْتَحَقَّه الثَّانِي بِشَرْط الاول وَهُوَ مَأْذُون لَهُ، فَلم يكن من رزق الاول إِلَّا الثُّلُثَانِ فَيكون ذَلِك بَينهمَا نِصْفَيْنِ ويطيب لَهُم بِلَا شُبْهَة أَيْضا. عَيْني. قَوْله: (بِاعْتِبَار الْكَاف) أَي فِي قَوْله مَا رزقك فقد جعل المناصفة فِيمَا رزق الْمضَارب الاول وَهُوَ لم يرْزق إِلَّا الثُّلثَيْنِ فينصفان. قَوْله: (وَنَحْو ذَلِك) كَمَا كَانَ لَك من فضل الله أَو النَّمَاء أَو الزِّيَادَة. قَوْله: (وَلَو قَالَ لَهُ) أَي رب المَال للْمُضَارب. قَوْله: (واستويا فِيمَا بَقِي) لَان الاول شَرط للثَّانِي النّصْف وَشَرطه صَحِيح لانه بِإِذن الْمَالِك واستويا فِيمَا بَقِي وَهُوَ النّصْف، لَان رب المَال لم يشْتَرط لنَفسِهِ هُنَا إِلَّا نصف مَا ربحه الاول وَلم يربح الثَّانِي الاول إِلَّا النّصْف وَالنّصف الآخر صَار للثَّانِي بِشَرْطِهِ فَلم يكن من ربح الاول. عَيْني. أَقُول: لَا فرق بَين هَذِه وَالَّتِي تقدّمت إِلَّا من حَيْثُ اشْتِرَاط الْمضَارب الثَّانِي، فَإِن فِي الاول شَرط لَهُ الثُّلُث فَكَانَ مَا بَقِي بَينهمَا، وَفِي الثَّانِي شَرط لَهُ النّصْف فَكَانَ النّصْف الْبَاقِي بَينهمَا. كَذَا فِي بعض الْحَوَاشِي. قَوْله: (وَلَا شئ للاول) لَان قَول رب المَال مَا رزق الله أَو مَا كَانَ من فضل ينْصَرف إِلَى جَمِيع الرِّبْح فَيكون لَهُ النّصْف من الْجَمِيع وَقد شَرط الْمضَارب الاول للثَّانِي جَمِيع الرِّبْح فَلم يبْق للاول شئ. عَيْني. قَوْله: (ضمن الاول للثَّانِي سدسا) لَان رب المَال شَرط لنَفسِهِ النّصْف من مُطلق الرِّبْح فَلهُ ذَلِك وَاسْتحق الْمضَارب الثَّانِي ثُلثي الرِّبْح بِشَرْط الاول، لَان شَرطه صَحِيح لكَونه مَعْلُوما، لَكِن لَا ينفذ فِي حق رب المَال، إِذْ لَا يقدر أَن يُغير شَرطه فَيغرم لَهُ قدر السُّدس لانه ضمن لَهُ سَلامَة الثُّلثَيْنِ بِالْعقدِ لانه غره فِي ضمن عقد الْمُضَاربَة. عَيْني. قَوْله: (لانه الْتزم سَلامَة الثُّلثَيْنِ) قَالَ فِي الدُّرَر لانه شَرط للثَّانِي شَيْئا هُوَ مُسْتَحقّ للْمَالِك وَهُوَ السُّدس فَلم ينفذ فِي حق الْمَالِك وَوَجَب عَلَيْهِ الضَّمَان بِالتَّسْمِيَةِ لانه الْتزم السَّلَام، فَإِذا لم يسلم رَجَعَ عَلَيْهِ كمن اسْتَأْجر رجلا ليخيط لَهُ ثوبا بدرهم فاستأجر الاجير رجلا آخل ليخيط بدرهم وَنصف فَإِنَّهُ يضمن لَهُ زِيَادَة الاجر اهـ. قَوْله: (وَشرط لعبد الْمَالِك) التَّقْيِيد بِعَبْد الْمَالِك لَيْسَ للِاحْتِرَاز لَان عبد الْمضَارب كَذَلِك. وَقيل التَّقْيِيد بِهِ لدفع توهم أَن يَده للْمولى فَلم يحصل التَّخْلِيَة وَعَلِيهِ كَلَام الدُّرَر. وَقيل لما فِيهِ خلاف بَين أَصْحَاب الشَّافِعِي والحنبلي وَغَيرهمَا لَا لَاحَدَّ، وَعبد الْمَالِك وَعبد الْمضَارب سَوَاء فِي جَوَاز الشَّرْط وَالْمُضَاربَة لَو شَرط الْعَمَل، وَإِن لم يشْتَرط فَفِي عبد الْمَالِك كَذَلِك، وَفِي عبد الْمضَارب كَذَلِك عِنْدهمَا، وعَلى قَول أبي حنيفَة لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ الْمَشْرُوطُ لِرَبِّ الْمَالِ كَمَا لم يَصح الشَّرْط لاجنبي أَو لمن لَا يقبل شَهَادَة الْمضَارب أَو شَهَادَة رب المَال لَهُ فَيكون الْمَشْرُوط لرب المَال. هَذِه زبدة مَا فِي الذَّخِيرَة والبيانية. قَالَ فِي الْبَحْر: قُيِّدَ بِعَبْدِ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُضَارِبِ لَو شَرط لَهُ شئ مِنْ الرِّبْحِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ

стр. 1006

عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، وَإِلَّا لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُهُ أَوْ لَا وَيَكُونُ للْمُضَارب. وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَاقِدِ الْمَوْلَى، لِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْمَأْذُون لَهُ عقدهَا مَعَ أَجْنَبِي وَشرط عمل مَوْلَاهُ لَا يَصح إِن لم يكن عَلَيْهِ دين، وَإِلَّا صَحَّ كَمَا يَأْتِي، وَشَمل قَوْله العَبْد مَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْضُ الرِّبْحِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ وَتَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الشَّرْط اهـ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ. وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ كَالْأَجَانِبِ هُنَا. كَذَا فِي النِّهَايَة. وَقيد بِاشْتِرَاط عمل العَبْد لَان اشْتِرَاط عمل رب المَال مَعَ الْمضَارب مُفسد لَهَا كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (عادي) أَي اشْتِرَاط عمل العَبْد عادي، فَإِن الْعَادة فِي نَحْو ذَلِك أَن يكون العَبْد معينا فِي الْعَمَل فَهُوَ اتفاقي لَا احترازي. قَوْله: (وَلَيْسَ بِقَيْد) أَي للصِّحَّة، إِذْ لَو اشْترط لَهُ الثُّلُث وَلم يشْتَرط عمله صَحَّ وَيكون لمَوْلَاهُ، لَكِن فَائِدَة اشْتِرَاط عمله تظهر فِي أَخذ غُرَمَائه مَا شَرط لَهُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُم بل للْمولى. قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَهَذَا ظَاهر لانه بِاشْتِرَاط عمله صَارَ مُضَارِبًا فِي مَالِ مَوْلَاهُ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهُ فَيَأْخذهُ غرماؤه، وَإِلَّا فَهُوَ للْمولى الخ. واستفيد مِنْهُ أَنه إِذا اشْترط عمله فَلم يعْمل لم يكن للْغُرَمَاء بل للْمولى لانه حَيْثُ لم يعْمل لم يكن من كَسبه. أَبُو السُّعُود. قَوْله: (صَحَّ) أَي تَقْسِيم الرِّبْح وَشرط عمل العَبْد، وَعلة الاول مَا ذكره الْمُؤلف، وَعلة الثَّانِي أَن العَبْد أهل أَن يضارب فِي مَال مَوْلَاهُ، وَلِلْعَبْدِ يَد حَقِيقَة وَلَو كَانَ مَحْجُورا حَتَّى يمْنَع السَّيِّد عَن أَخذ مَا أودعهُ عَبده الْمَحْجُور، وَالْعَبْد هُنَا صَار مَأْذُونا بِاشْتِرَاط الْعَمَل عَلَيْهِ فَلَا يَد لمَوْلَاهُ بعد تَسْلِيم المَال إِلَيْهِ فَصحت الْمُضَاربَة. زَيْلَعِيّ. قَوْله: (وَفِي نسخ الْمَتْن وَالشَّرْح هُنَا خلط) أَي فِي تَعْبِيره للْمَالِك بثلثين أَو فِي تَعْبِيره فِي بعض النّسخ بِالثَّانِي، أما نسخ الْمَتْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ: وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ وَلِعَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَلِنَفْسِهِ ثُلُثَهُ صَحَّ اهـ. وَهُوَ فَاسد كَمَا ترى لعدم اجْتِمَاع أَثلَاث أَرْبَعَة وَلعدم وجود مضَارب ثَان فِي الْمَسْأَلَة. وَأَمَّا الشَّرْحُ فَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ عَادِيٌّ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيكون لسَيِّده، وَإِن لم يشرط عمله لَا يجوز اهـ. فَإِن الصَّوَاب حذف قَوْله لَا يجوز لما علمت من الْعبارَة السَّابِقَة. اهـ. حَلَبِيّ بإيضاح ط. أَقُول: وَسبق الشَّارِح إِلَى التَّنْبِيه على ذَلِك محشي الْمنح الْعَلامَة الْخَيْر الرَّمْلِيّ. قَوْله: (إِن لم يكن عَلَيْهِ دين) أَي مُسْتَغْرق لمَاله ورقبته لانه بِهِ يخرج المَال عَن ملك سَيّده، وَهَذَا عِنْد الامام كَمَا تقدم وَيَأْتِي، لَان الْمولى لَا يملك كسب عَبده الْمَدْيُون فَصَارَ من أهل أَن يعْمل فِي مَال الْمُضَاربَة. وَعِنْدَهُمَا: يملك سَيّده مَا فِي يَده، وَإِن أحَاط دينه بِمَالِه ورقبته فَيَنْبَغِي أَن لَا يَصح اشْتِرَاط الْعَمَل على الْمولى عِنْدهمَا مُطلقًا، فَليُرَاجع. قَوْله: (لَا يملك كَسبه) فَصَارَ السَّيِّد من أهل أَن يعْمل فِي مَال الْمُضَاربَة وَهَذَا على الْخلاف كَمَا سَمِعت. قَوْله: (وَاشْتِرَاطُ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ مُفْسِدٌ الخ) لَان الْمُضَاربَة لَا بُد

стр. 1007

فِيهَا من عمل الْمضَارب، وَلَا يُمكنهُ الْعَمَل مَعَ عدم التَّخْلِيَة وَهِي الْعلَّة فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، وَهَذِه الْمَسْأَلَةِ كَالتَّعْلِيلِ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهَا وتفريع الاولى عَلَيْهَا. قَوْله: (بِخِلَاف مكَاتب شَرط عمل مَوْلَاهُ) أَي إِذا دفع الْمكَاتب مَال مُضَارَبَة لآخر وَشرط عمل مَوْلَاهُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يفْسد مُطلقًا، سَوَاء كَانَ عَلَيْهِ دين أَو لَا، لانه لَا يملك إكتابه لانه يُعَامل مُعَاملَة الاحرار فِيمَا فِي يَده، فَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَسدتْ كَمَا فِي الْبَحْر وَكَانَ الانسب ذكره بعد مَسْأَلَة الْمَأْذُون. قَوْله: (كَمَا لَو ضَارب مَوْلَاهُ) فَإِنَّهُ يَصح لما قُلْنَا. قَوْله: (أَو فِي الرّقاب) أَي فكها من أسر الرّقّ وَفَسَاد الشَّرْط فِي الثَّلَاثَة لعدم اشْتِرَاط الْعَمَل كَمَا سَيظْهر. قَوْله: (أَو لامْرَأَة الْمضَارب أَو مكَاتبه الخ) لَكِنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الشَّرْطِ فِي هَذَيْنِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُمَا كَمَا سَيُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَمَتَى شَرَطَ لِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ، وَمَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْوَلَدَ كَالْأَجْنَبِيِّ هُنَا. وَفِي التَّبْيِينِ: وَلَوْ شَرَطَ بَعْضَ الرِّبْحِ لِمُكَاتَبِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبِ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ جَازَ وَكَانَ الْمَشْرُوط لِأَنَّهُ صَارَ مُضَارِبًا، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضَارَبَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَشْرُوطُ هِبَةٌ مَوْعُودَةٌ فَلَا يَلْزَمُ، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ إنْ شَرَطَ لَهُ بَعْضَ الرِّبْحِ وَشَرَطَ عَمَلَهُ عَلَيْهِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قَوْلُهُ: (وَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ) وَمَا فِي السِّرَاجِيَّةِ من الْجَوَاز فِيمَا إِذا شَرط ثلث الرِّبْح لامْرَأَة الْمضَارب أَو مكَاتبه أَو للْمَسَاكِين أَو فِي الرّقاب أَو الْحَج مَحْمُول على جَوَاز عقد لَا الشَّرْط، وَيكون ذَلِك لرب المَال، فَلَا يُخَالف مَا هُنَا وَلَا يحْتَاج إِلَى مَا وَجهه الْعَلامَة أَبُو السُّعُود من أَن الْمَسْأَلَة خلافية، لانه لم يقف على هَذَا التَّوْفِيق هُوَ وَلَا شَيْخه فَجعل الْمَسْأَلَة ذَات خلاف، وَمحل عدم الشَّرْط فِي امْرَأَة الْمضَارب ومكاتبه إِذا لم يشْتَرط عملهما. قَوْله: (وَيكون الْمَشْرُوط لرب المَال) لانه لما بَطل الشَّرْط كَانَ الرِّبْح تبعا لاصله وَهُوَ رَأس المَال وَهُوَ لرب المَال، فَكَذَا ربحه. قَوْله: (لَا يَصح) حَيْثُ لم يشرط عمله فَوَافَقَ مَا بعده. قَوْله: (إِن شَرط عَلَيْهِ عمله صَحَّ) أَي الِاشْتِرَاط كالعقد. قَوْله: (وَإِلَّا لَا) أَي إِن شَرط الْبَعْض للاجنبي وَلم يشْتَرط عمله لَا يَصح الِاشْتِرَاط وَيكون لرب المَال، أما العقد فَصَحِيح. واستفيد من هَذَا الشَّرْط أَنه لَا يشْتَرط الْمُسَاوَاة بَين المضاربين فِي المَال الْوَاحِد، لانه أطلق الْبَعْض فَشَمَلَ مَا إِذا كَانَ مثل مَا شَرط للْمُضَارب أَو أقل أَو أَكثر، لَان أَحدهمَا قد يكون أهْدى للْعَمَل أَو فِيهِ مُرَجّح آخر كَمَا فِي الشّركَة. وَالْحَاصِل: أَن مَا شَرط لثالث إِن كَانَ يرجع إِلَى الْمضَارب جَازَ وَيكون للْمُضَارب كاشتراطه لعَبْدِهِ غير الْمَدْيُون وَإِلَّا فَهُوَ لرب المَال. وَالْفرق أَن شَرط الرِّبْح لعَبْدِهِ كالشرط لَهُ فَيصح لَهُ. بِخِلَاف الشَّرْط لزوجته وَنَحْوهَا لانه لَا يثبت الْملك لَهُ لَان الزَّوْجَة وَالْولد كالاجنبي هُنَا كَمَا قدمْنَاهُ، وَفهم هَذَا من قَول الْقُهسْتَانِيّ، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنه إِن شَرط شئ لعبد الْمضَارب أَو لاجنبي ليعْمَل مَعَ الْمضَارب

стр. 1008

صَحَّ والمشروط للْمُضَارب: يَعْنِي فِي الاولى وللاجنبي: يَعْنِي فِي الثَّانِيَة، وَإِلَى أَنه لَو لم يشْتَرط عمل أحد مِنْهُم صَحَّ العقد والمشروط للْمَالِك سَوَاء كَانَ على العَبْد دين أَو لَا. وَتَمَامه فِي الذَّخِيرَة. فليت الشَّارِح سلك هَذَا النظام وَلم يُغير التَّحْرِير وَالْبَيَان. قَوْلُهُ: (لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ) لَا مَحَلَّ لِلِاسْتِدْرَاكِ مَعَ هَذَا التَّقْرِير، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (يَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ عَقْدُ الْمُضَارَبَةِ صَحِيحٌ سَوَاءٌ شَرَطَ عَمَلَ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لَا، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ فَالْمَشْرُوطُ لَهُ، وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَلَو كَانَ المُرَاد أَن الْمَشْرُوط صَحِيحٌ مُطْلَقًا نَافَى قَوْلَهُ: (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لم يشْتَرط عمله فللمالك. قَوْله: (وَإِلَّا فللمالك) أَي وَإِن لم يشْتَرط عمله فللمالك. قَالَ فِي النِّهَايَة معزيا للذخيرة: إِذا شَرط فِي الْمُضَاربَة بعض الرِّبْح لغير الْمضَارب فَإِن كَانَ لاجنبي وَشرط عمله فالمضاربة جَائِزَة وَالشّرط جَائِز وَيصير رب المَال دافعا المَال مُضَارَبَة لِرجلَيْنِ، وَإِن لم يشْتَرط عمل الاجنبي فالمضاربة جَائِزَة وَالشّرط بَاطِل، وَيجْعَل الْمَشْرُوط للاجنبي كالمسكوت عَنهُ فَيكون لرب المَال. اهـ. قَوْله: (خلافًا للبرجندي) كَلَامه فِي العَبْد لَا فِي الاجنبي كَمَا يعلم بمراجعة شرح الْمُلْتَقى. قَوْله: (جَازَ) قَالَ فِي الْبَحْر: وَإِذا كَانَ الِاشْتِرَاط للْعَبد اشتراطا لمَوْلَاهُ فاشتراط بعض الرِّبْح لقَضَاء دين الْمضَارب أَو لقَضَاء دين رب المَال جَائِز بالاولى إِلَى آخر مَا هُنَا. قَوْله: (وَيكون) أَي الْبَعْض. قَوْله: (قَضَاء دينه) اسْم يكون ضمير يعود على الْبَعْض وَالْجَار وَالْمَجْرُور هُوَ الْخَبَر وَقَضَاء دينه نَائِب فَاعل الْمَشْرُوط. وَالْمعْنَى: وَيكون ذَلِك الْبَعْض ض للَّذي شَرط لَهُ قَضَاء دينه من الْمضَارب أَو الْمَالِك. واستفيد مِمَّا مر أَنه لَا بُد أَن يكون الْبَعْض شَائِعا فِي جَمِيع المَال كالثلث وَالرّبع وَالسُّدُس، أما لَو كَانَت دَرَاهِم مُعينَة فَإِنَّهُ تفْسد بِهِ الْمُضَاربَة لانه يُؤَدِّي لقطع الشّركَة فِي الرِّبْح، وَإِنَّمَا أطلقهُ هُنَا اعْتِمَادًا على مَا قدمه بِأَن لَا يشْتَرط لاحدهما دَرَاهِم مُسَمَّاة من الرِّبْح. قَوْله: (وَلَا يلْزم) أَي كل من الْمَالِك وَالْمُضَارب. وَعبارَة الْبَحْر: وَلَا يجْبر على دَفعه لغرمائه. قَوْله: (بِمَوْت أَحدهمَا) سَوَاء علم الْمضَارب بِمَوْت رب المَال أم لم يعلم، حَتَّى لَا يملك الشِّرَاء بعد ذَلِك بِمَال الْمُضَاربَة وَلَا يملك السّفر وَيملك بيع مَا كَانَ عرضا لنض المَال لانه عزل حكمي. قاضيخان. قَوْله: وَحجر يطْرَأ على أَحدهمَا بجنون أَو سفه أَو حجر مَأْذُون. قَوْله: (وبجنون أَحدهمَا مطبقا) هُوَ دَاخل تَحت قَوْله وَحجر إِلَّا أَنه ذكره لتقييده بالاطباق. قَوْله: (بَاعهَا وَصِيّه) أَي وَصِيّ الْمضَارب، لَان الْعَزْل لَا يُمكن حِينَئِذٍ فِي الْمضَارب فَلَا يجْرِي على وَصِيّه. وَقيل إِن ولَايَة البيع تكون لرب المَال ووصي الْمضَارب كليهمَا، وَهُوَ الاصح لَان الْحق كَانَ للْمُضَارب وَلَكِن الْملك لرب المَال، فَصَارَ بِمَنْزِلَة مَال مُشْتَرك بَين اثْنَيْنِ فَيكون الامر إِلَيْهِمَا. اه.

стр. 1009

قلت: فَلَو لم يكن لَهُ وَصِيّ هَل يسْتَبْدل الْمَالِك بِالْبيعِ أَو ينصب القَاضِي وَصِيّا يَبِيع مَعَه؟ الظَّاهِر نعم. حموي. وَالَّذِي فِي الْهِنْدِيَّة: فَإِن لم يكن لَهُ وَصِيّ جعل القَاضِي لَهُ وَصِيّا يَبِيعهَا فيوفى رب المَال رَأس مَاله وحصته من الرِّبْح وَيُعْطى حِصَّة الْمضَارب من الرِّبْح غرماءه: أَي إِن كَانَ لَهُ غُرَمَاء فغرماء الْمضَارب لَا يَأْخُذُونَ عروضها لانها مَال الْغَيْر ط. قَوْله: (تبطل فِي حق التَّصَرُّف) أَي وَلَا تبطل فِي حق كَونه وَدِيعَة. قَوْله: (تبطل فِي حق الْمُسَافَرَةِ) أَيْ إلَى غَيْرِ بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ، فَلَو أَتَى مصرا وَاشْترى شَيْئا فَمَاتَ رب المَال وَهُوَ لَا يعلم فَأتى بالمتاع مصرا آخر فنفقة الْمضَارب فِي مَال نَفسه وَهُوَ ضَامِن لما هلك فِي الطَّرِيق، فَإِن سلم الْمَتَاع جَازَ بَيْعه لبقائها فِي حق البيع وَلَو خرج من ذَلِك الْمصر قبل موت رب المَال ثمَّ مَاتَ لم يضمن نَفَقَته فِي سَفَره. اهـ. بَزَّازِيَّة. وَقَوله: فَأتى بالمتاع مصرا: يَعْنِي غير مصر رب المَال، فَإِنَّهُ لَو أخرجه يَعْنِي بعد موت رب المَال إِلَى مصر رب المَال لَا يضمن لانه يجب عَلَيْهِ تَسْلِيمه فِيهِ. ذكره فِيهَا أَيْضا وَذكره قاضيخان، لَكِن تقدم أَن التَّخْصِيص يَصح قبل صيرورتها عرُوضا لَا بعده، وكل مَوضِع صَحَّ الْعَزْل فِيهِ صَحَّ التَّخْصِيص فِيهِ، وَمَا لَا فَلَا. وَنقل فِي النِّهَايَة: أَنه لَا يَصح نَهْيه عَن المسافرة فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة، وَإِن نَهَاهُ لم يتَعَلَّق بنهيه حكم حَتَّى ينض ثمنه نَحْو أَن يَقُول لَا تبع نَسِيئَة لَان حق التَّصَرُّف ثَابت لَهُ لانه يحْتَاج إِلَى أَن يَبِيعهُ ليظْهر الرِّبْح، فَإِذا نَهَاهُ عَن ذَلِك فقد أبطل حَقه فِي التَّصَرُّف فَلم يَصح. وَإِذا لم يملك عَزله حَتَّى ينض لم يملك تَخْصِيص الاذن أَيْضا عزل من وَجه. وَأما إِذا نَهَاهُ عَن المسافرة لم يَصح على الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة لانه يملك المسافرة بِإِطْلَاق العقد. ثمَّ قَالَ وَفِي الذَّخِيرَة: وكل جَوَاب عَرفته فِي الْفُصُول كلهَا إِذا منع رب الْمضَارب عَن التَّصَرُّف فَهُوَ الْجَواب فِيمَا إِذا مَاتَ رب المَال اهـ. فَعلم مِنْهُ أَن مَا نَقله الشَّارِح هُنَا من بُطْلَانهَا فِي حق المسافرة على غير الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة، فَتدبر. قَوْله: (فَلهُ بَيْعه) أَي مَال الْمُضَاربَة بِعرْض وَتقدم ثمَّ يكون الْعرض الثَّانِي كالاول فَلهُ بَيْعه بِعرْض أَيْضا إِلَى أَن يصير مَال الْمُضَاربَة مثل رَأس المَال وَإِن كَانَ مَال الْمُضَاربَة من جنس رَأس المَال من حَيْثُ الثمنية إِلَّا أَنه من خلاف جنسه من حَيْثُ الْحَقِيقَة بِأَن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم وَمَال الْمُضَاربَة دَنَانِير أَو على الْعَكْس بِعَمَل نهى رب المَال إِيَّاه عَمَّا هُوَ شَرّ من كل وَجه، حَتَّى لَا يملك شِرَاء الْعرُوض بِهِ وَيملك صرفه بِمَا هُوَ من جنس رَأس المَال: أَي مَال الْمُضَاربَة، وعَلى هَذَا موت رب المَال فِي بيع الْعرُوض: يَعْنِي إِذا مَاتَ رب المَال وَالْمَال عرُوض فللمضارب أَن يَبِيع الْعرُوض حَتَّى ينض رَأس المَال وَنَحْوهَا بِأَن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم وَالْمَال دَنَانِير كَانَ لَهُ أَن يَبِيع الدَّنَانِير كَمَا فِي الْعَزْل. نِهَايَة. قَوْله: (وبالحكم بلحوق الْمَالِك مُرْتَدا) أَي إِذا حكم بلحوقه من يَوْم ارْتَدَّ وانتقل ملكه إِلَى ورثته: فَإِن كَانَ المَال يَوْمئِذٍ قَائِما فِي يَده لم يتَصَرَّف فِيهِ ثمَّ اشْترى بعد ذَلِك فَمَا اشْتَرَاهُ لَهُ ربحه وَعَلِيهِ وضيعته لانه قد انْعَزل عَن الْمُضَاربَة وَزَالَ ملك الامر عَن المَال فَصَارَ متصرفا فِي ملك الْوَرَثَة بِغَيْر أمره، وَإِن كَانَ المَال مشَاعا أَو عرُوضا أَو غير الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير من سَائِر الاموال فَبيع الْمضَارب وشراؤه فِيهِ جَائِز حَتَّى يحصل رَأس المَال كَمَا فِي السراج الْوَهَّاج، وَإِنَّمَا بطلت لَان اللحوق بِمَنْزِلَة الْمَوْت وَلِهَذَا يُورث مَاله وَيعتق أَوْلَاده ومدبروه زَيْلَعِيّ وَالْمرَاد بالمالك خُصُوص الرجل.

стр. 1010

وَلِهَذَا قَالَ فِي غَايَة الْبَيَان: وَلَو كَانَ رب المَال امْرَأَة فارتدت فَهِيَ بِمَنْزِلَة الْمسلمَة لانها لَا تقتل فَلم تَنْعَقِد الرِّدَّة سَبَب التّلف فِي حَقّهَا اهـ. وسيشير الشَّارِح إِلَيْهِ قَرِيبا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَادَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا إِذا لم يحكم بلحوقه، أما إِذا حكم بلحوقه فَلَا تَعُودُ الْمُضَارَبَةُ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْأَتْقَانِيّ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، لَكِنْ فِي الْعِنَايَةِ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَعُودُ سَوَاءٌ حُكِمَ بلحاقه أم لَا، فَتَأمل. وَنَصّ عِبَارَته: وَإِذا ارْتَدَّ رب المَال عَن الاسلام وَلحق بدار الْحَرْب بطلت الْمُضَاربَة: يَعْنِي إِذا لم يعد مُسلما. أما إِذا عَاد مُسلما قبل الْقَضَاء أَو بعده كَانَت الْمُضَاربَة كَمَا كَانَت اهـ. أَقُول: لَكِن يشكل على مَا ذكر بِأَن الْبَاطِل لَا يعود صَحِيحا فَكيف تصح الْمُضَاربَة بعد الحكم بلحوقه بعوده؟ وَالْحَال أَنَّهَا بطلت بالحكم بلحوقه، إِلَّا أَن يُجَاب بِأَن الْبطلَان مَوْقُوف إِلَى حَال التَّبْيِين، فَإِذا تبين رُجُوعه بقيت على أَصْلهَا وَيدل لذَلِك عبارَة غَايَة الْبَيَان: كَانَت الْمُضَاربَة كَمَا كَانَت فَيكون. قَوْله: بطلت أَي بطلانا مَوْقُوفا إِن تبين وَإِلَّا فباتا. تَأمل. قَوْله: (حكم بلحاقه أم لَا) أما قبل الحكم فُلَانُهُ بِمَنْزِلَة الْغَيْبَة وَهِي لَا توجب بطلَان الْمُضَاربَة، وَأما بعده فلحق الْمضَارب كَمَا لَو مَاتَ حَقِيقَة. ط عَن الشُّرُنْبُلَالِيَّة. قَوْله: (بِخِلَاف الْوَكِيل) أَي إِذا ارْتَدَّ الْمُوكل وَحكم بلحاقه فَإِن الْوكَالَة تبطل وَلَا تعود بعوده إِلَى الاسلام، لَان مَحَلَّ التَّصَرُّفِ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يتَعَلَّق بِهِ حق الْوَكِيل. قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ) فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فَإِذَا عَاد الْمَالِك فَهِيَ على حَالهَا، والاولى حذفه لانه مُسْتَفَاد مِمَّا تقدم فَلَا حَاجَة إِلَيْهِ. قَوْله: (وَلَو ارْتَدَّ الْمضَارب فَهِيَ على حَالهَا) عِنْدهمَا، حَتَّى لَو تصرف وَربح ثمَّ قتل كَانَ ربحه بَينهمَا على مَا شرطا اهـ. برهَان. فَإِن لحق وَبَاعَ وَاشْترى هُنَاكَ ثمَّ رَجَعَ مُسلما فَلهُ جَمِيع مَا اشْترى وَبَاعَ فِي دَار الْحَرْب وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي شئ من ذَلِك. هندية. وَذَلِكَ لَان تَصَرُّفَات الْمُرْتَد إِنَّمَا توقفت بِالنّظرِ إِلَى ملكه وَلَا ملك للْمُضَارب فِي مَال الْمُضَاربَة وَله عبارَة صَحِيحَة، فَلَا توقف فِي ملك الْمَالِك فَبَقيت الْمُضَاربَة على حَالهَا. قَالَ فِي الْعِنَايَة: وَتوقف تصرف الْمُرْتَد لتَعلق حق الْوَرَثَة، وَلَا توقف فِي ملك رب المَال لعدم تعلقه بِهِ، أَي فَلَا يعْطى لَهُ حكم الْمَوْت بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَظَاهره سَوَاء لحق وَلم يحكم بِهِ أَولا كَمَا فِي الدُّرَر وَصدر الشَّرِيعَة. قَوْله: (وَمَا تصرف نَافِذ الخ) أَي حَيْثُ كَانَت الْمُضَاربَة بَاقِيَة على حَالهَا فِي قَوْلهم جَمِيعًا، فَجَمِيع مَا فعل ذَلِك جَائِز وَالرِّبْح بَينهمَا على مَا شرطا، خلا أَن مَا يلْحقهُ من الْعهْدَة فِيمَا بَاعَ وَاشْترى حَيْثُ يكون على رب المَال فِي قَول أبي حنيفَة، لَان حكم الْعهْدَة يتَوَقَّف بردته، لانه لَو لَزِمته لقضى من مَاله وَلَا تصرف لَهُ فِيهِ فَكَانَ كَالصَّبِيِّ الْمَحْجُور إِذا توكل عَن غَيره بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَفِي قَوْلهمَا حَاله فِي التَّصَرُّف بعد الرِّدَّة كهي فِيهِ قبلهَا فالعهدة عَلَيْهِ وَيرجع على رب المَال كَمَا فِي الْعِنَايَة، وَكَانَ الاولى تَقْدِيم هَذِه الْعبارَة على. قَوْله: (فَإِن مَاتَ) . وَالْحَاصِل: فرق بَين الارتدادين قبل اللحوق وَبعده لَا فرق بَينهمَا. قَوْله: (وَلَو ارْتَدَّ الْمَالِك فَقَط) مُحْتَرز قَوْله: وبلحوق الْمَالِك وعَلى هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْمُضَارِبِ، فَلَوْ قَالَ وَبِلُحُوقِ أَحَدِهِمَا ثُمَّ

стр. 1011

قَالَ وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَقَطْ إلَخْ لَكَانَ أَخَصْرَ وَأَظْهَرَ، تَأَمَّلْ. لَكِنْ الْفَرْقَ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ الْمضَارب فتصرفه نَافِذ. قَوْله: (أَي وَلم يلْحق) وَمثله إِذا لحق وَلم يحكم بلحاقه. قَوْله: (فتصرفه) أَي الْمضَارب مَوْقُوف عِنْد الامام: أَي لتَعلق حق وَرَثَة الْمَالِك بِالْمَالِ لزوَال ملكه بِالرّدَّةِ، فَإِن عَاد إِلَى الاسلام عَاد ملكه وَنفذ تصرف الْمضَارب، وَإِن مَاتَ أَن قتل أَو حكم بلحاقه عَاد المَال إِلَى الْوَرَثَة وَيبْطل تصرف الْمضَارب، وَعَلِيهِ لَا فرق بَين الْمَالِك وَالْمُضَارب لَا بِالتَّصَرُّفِ فَإِن تصرف الْمضَارب نَافِذ دون الْمَالِك، وَعَلِيهِ فالاخضر أَن يَقُول: وبلحوق أَحدهمَا، ثمَّ يَقُول وَلَو ارْتَدَّ أَحدهمَا فَقَط الخ. قَوْله: (وردة الْمَرْأَة غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ هِيَ صَاحِبَةَ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارَبَةَ، إلَّا أَنْ تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُحْكَمَ بِلَحَاقِهَا، لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤثر فِي أملاكها فَكَذَا لَا تُؤثر فِي تصرفاتها. منح. قَوْله: (إِن علم بِهِ) أَيْ وَلَوْ الْعَزْلُ حُكْمًا فَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ إلَّا بِالْعِلْمِ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، كَذَا قَالُوا. فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ، بِخِلَاف الْمضَارب. منح. وَالَّذِي فِي الْهِنْدِيَّة عَن الْخَانِية: تبطل الْمُضَاربَة بِمَوْت رب المَال علم بذلك أَو لم يعلم، حَتَّى لَا يملك الشِّرَاء بعد ذَلِك بِمَال الْمُضَاربَة وَلَا يملك السّفر. اهـ. وَتقدم ذكره قَوْله: (مُطلقًا) أَي وَإِن لم يَكُونَا عَدْلَيْنِ، بِأَن كَانَا فاسقين أَو مستورين قَوْله: (أَو فُضُولِيّ عدل) كَانَ الانسب أَن يَقُول: أَو وَاحِد عدل، بِقَرِينَة السِّيَاق، وَكَأَنَّهُ راعي مَا تقدم فِي بَاب عزل الْوَكِيل من أَن الْعَزْل يثبت بمشافهة وَكِتَابَة ورسالة وإخبار فُضُولِيّ، وَيعْتَبر فِيهِ أحد شطري الشَّهَادَة من الْعدَد أَو الْعَدَالَة. قَوْله: (مُمَيّز) أَي وَلَو رَقِيقا أُنْثَى غير بَالغ وَلَا عدل، لَان الرَّسُول وَالْوَكِيل كالاصيل، وَهَذَا عِنْد الامام. وَعِنْدَهُمَا: لَا فرق بَين الرَّسُول وَغَيره كَمَا فِي أخواتها. قَوْله: (وَلَو حكما) كموت الْمَالِك: أَي وَلَو كَانَ الْعَزْل حكما فَإِنَّهُ يشْتَرط فِيهِ الْعلم على مَا سلف لانه عزل حكمي. قَوْله: (وَلَو حكما) كارتداده مَعَ الحكم باللحوق وجنونه مطبقا. قَوْله: (فالدراهم وَالدَّنَانِير هُنَا جِنْسَانِ) التَّفْرِيع غير ظَاهر، لانهما قد يكونَانِ جِنْسا وَاحِدًا فِي كثير من الْمسَائِل، وَحِينَئِذٍ فالاولى الْوَاو كَمَا فِي الْبَحْر والمنح، فَإِن كَانَ رَأس المَال دَرَاهِم وعزله مَعَه دَنَانِير فَلهُ بيعهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا، وَبِالْعَكْسِ بعد الْعلم بِالْعَزْلِ حَتَّى يكون من جنس رَأس المَال ليتميز الرِّبْح فيتبين حَظه مِنْهُ، لَكِن تقدم فِي البيع الْفَاسِد أَن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ مِنْهَا فِي الْمُضَاربَة ابْتِدَاء وانتهاء وَبَقَاء اهـ. وَكتب سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّة قَوْلُهُ وَمُضَارَبَةٍ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبَقَاءً لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ التَّقْسِيمَ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ صُورَتَيْنِ فِي الْمُضَارَبَةِ. إحْدَاهُمَا: مَا إذَا كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَرَاهِمَ فَمَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ عُزِلَ الْمُضَارِبُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ وَفِي يَدِهِ دَنَانِيرُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا وَلَكِنْ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَوْ كَانَ مَا فِي يَدِهِ

стр. 1012

عُرُوضًا أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَلَوْ بَاعَ الْمَتَاعَ بِالدَّنَانِيرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إلَّا الدَّرَاهِمَ. ثَانِيَتُهُمَا: لَوْ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ دَرَاهِمَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَاشْتَرَى مَتَاعًا بِكَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ لَزِمَهُ، وَلَوْ اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ فَهُوَ عَلَى الْمُضَاربَة اسْتِحْسَانًا عِنْدهمَا اهـ. مُلَخصا فالصورة الاولى تصلح مِثَالًا لِلِانْتِهَاءِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْبَقَاءِ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لي كَون الْأَوْلَى مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، إذْ لَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِيهَا جِنْسًا وَاحِدًا مَا كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْرِفَ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ. تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِح فِي بَاب الْمُضَاربَة جعلهَا جِنْسَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهَذَا عَيْنُ مَا فهمته، وَللَّه تَعَالَى الْحَمد. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُضَارَبَةِ ابْتِدَاءً فَقَدْ زَادَهَا الشَّارِحُ وَقَالَ ط: صُورَتُهُ عَقَدَ مَعَهُ الْمُضَارَبَةَ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ وَبَيَّنَ الرِّبْحَ فَدَفَعَ لَهُ دَرَاهِمَ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ صَحَّتْ الْمُضَارَبَةُ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَا أَوَّلًا. كَذَا ظَهَرَ لي. اهـ. كَلَام سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله تَعَالَى. قَوْلُهُ: (بَاعَهَا) أَيْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْل من ذَلِك. إتقاني. قَوْله: (وَإِن نَهَاهُ عَنْهَا) أَي عَن النَّسِيئَة وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَكَمَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ. بَحر عَن النِّهَايَة وَسَيَأْتِي. وَإِنَّمَا لَا يملك ذَلِك لَان لَهُ حَقًا فِي الرِّبْح. قَوْله: (ثمَّ لَا يتَصَرَّف فِي ثمنهَا) أَي إِذا كَانَ من جنس رَأس مَالهَا، لَان البيع بعد الْعَزْل كَانَ للضَّرُورَة حَتَّى يظْهر الرِّبْح إِن كَانَ فِيهِ وَلَا حَاجَة إِلَيْهِ بعد النَّص، فَصَارَ كَمَا إِذا عَزله بعد مَا نَص وَصَارَ من جنس رَأس المَال: زَيْلَعِيّ. قَوْله: (وَلَا فِي نقد) أَي لَا يتَصَرَّف إِذا كَانَ رَأس المَال فضَّة بِفِضَّة وَلَو أَجود كَمَا يفِيدهُ عُمُومه ط. قَوْله: (ويبدل خِلَافُهُ بِهِ) أَيْ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ خِلَافَ رَأس المَال من النَّقْد بِرَأْس المَال. قَوْله: (اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاس لَا يُبدل لَان النَّقْدَيْنِ من جنس وَاحِد من حَيْثُ الثمنية. قَوْله: (لوُجُوب رد جنسه) أَي إِلَى رب المَال إِن امْتنع الْمَالِك من أَخذ خلاف الْجِنْس كَمَا يفِيدهُ مَا قدمْنَاهُ عَن الاتقاني. وَفِي الْهِنْدِيَّة عَن الْكَافِي: لَهُ أَن يَبِيعهَا بِجِنْس المَال اسْتِحْسَانًا وَهُوَ يُفِيد الْجَوَاز، فَإِن حمل على عدم التَّنَازُع زَالَ الاشكال. ط بِزِيَادَة. قَوْله: (وليظهر الرِّبْح) جعله فِي الْعَيْنِيّ والدرر عِلّة لبيع الضَّرُورَة حَيْثُ قَالَ لَان لَهُ حَقًا فِي الرِّبْح، وَلَا يظْهر ذَلِك إِلَّا بِالنَّصِّ فَيثبت لَهُ حق البيع ليظْهر ذَلِك، وَمَوته وارتداده مَعَ اللحوق وجنونه مطبقا وَالْمَال عرُوض كعزله وَالْمَال عرُوض. زَيْلَعِيّ. قَوْله: (وَلَا يملك الخ) هَذَا مَعْطُوف على بَاعهَا عطف عِلّة على مَعْلُول، وليته قدمه على ثمَّ لَا يتَصَرَّف، وَلَا تنسى مَا مر فِي موت الْمضَارب وَالْمَال عرُوض. وَيفهم مِنْهُ أَنه فَسخهَا وَالْمَال عرُوض يَبِيعهَا بِالنَّقْدِ. فرع: قَالَ فِي الْقنية من بَاب الْمُضَارَبَةِ: أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَنَانِيرَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ الدَّفْعِ اهـ. وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ الْمُضَارَبَةِ: وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ مِثْلَ مَالِهِ وَقْتَ الْخِلَافِ بِيرِيٌّ فِي بَحْثِ الْقَوْلِ بِثمن الْمِثْلِ. وَهَذِهِ فَائِدَةٌ طَالَمَا تَوَقَّفْت فِيهَا، فَإِنْ رَبَّ الْمَالِ يَدْفَعُ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ثمَّ تغلو قيمتهَا وَيُرِيد أَخذهَا لَا بِمثل الْقيمَة تَأمل. وَالَّذِي يظْهر من هَذَا أَنه لَوْ عَلِمَ عَدَدَ الْمَدْفُوعِ وَنَوْعَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَو أَرَادَ أَن يَأْخُذ الْقيمَة مِنْ نَوْعٍ آخَرَ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ الْوَاقِعَةِ يَوْمَ الْخِلَافِ: أَيْ يَوْمَ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَ الْمَدْفُوعِ كَمَا يَقَعُ

стр. 1013

كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا حَيْثُ يَدْفَعُ أَنْوَاعًا ثُمَّ يجهل فَيُضْطَرُّ إلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا لِجَهَالَتِهَا فَيَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ يَوْم الْخِصَام تَأمل. وَالله تَعَالَى أعلم. قَوْله: (وَلَا تَخْصِيص الاذن) أَفَادَهُ بقوله آنِفا وَإِن نَهَاهُ عَنْهَا. قَوْله: (صَحَّ) أَي الْفَسْخ وَالرِّبْح بعد ذَلِك لِلْعَامِلِ كَمَا سلف فِي الشّركَة. قَوْله: (افْتَرقَا) أَي فسخا الْمُضَاربَة أَو انْتَهَت. قَوْله: (وَفِي المَال دُيُون) أَي وَقد بَاعَ الْمضَارب عرُوضا بِثمن لم يقبضهُ من المشترين. قَوْله: (على اقْتِضَاء الدُّيُون) أَي أَخذهَا واستخلاصها. قَوْله: (إِذْ حِينَئِذٍ يعْمل بالاجرة) عِبَارَةُ الْبَحْرِ: لِأَنَّهُ كَالْأَجِيرِ وَالرِّبْحُ كَالْأُجْرَةِ وَطَلَبُ الدَّيْنِ مِنْ تَمَامِ تَكْمِلَةِ الْعَمَلِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ. وَظَاهره وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ قَلِيلًا. قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَمُفَادُهُ أَنَّ نَفَقَةَ الطَّلَبِ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَهَذَا لَوْ الدَّيْنُ فِي الْمِصْرِ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ. قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَإِنْ طَالَ سَفَرُ الْمُضَارِبِ وَمُقَامُهُ حَتَّى أَتَتْ النَّفَقَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ فَضَلَ عَلَى الدَّيْنِ حَسِبَ لَهُ النَّفَقَةَ مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ عَلَى الْمُضَارِبِ. كَذَا فِي الْمُحِيطِ. قَوْله: (وَإِلَّا) أَي وَإِن لم يكن فِي المَال ربح. قَوْله: (لَا جبر لانه حِينَئِذٍ مُتَبَرّع) أَي لانه وَكيل مَحْض وَلَا جبر على الْمُتَبَرّع على إنهاء مَا تبرع بِهِ، وَلِهَذَا لَا يجْبر الْوَاهِب على التَّسْلِيم. زَيْلَعِيّ. وَلَا يُقَال: الرَّد وَاجِب عَلَيْهِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون بِالتَّسْلِيمِ كَمَا أَخذه. لانا نقُول: الْوَاجِب عَلَيْهِ رفع الْمَوَانِع وَذَلِكَ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالتَّسْلِيمِ حَقِيقَة. ط عَن أبي السُّعُود. قَوْله: (لانه) أَي الْمَالِك غير الْعَاقِد فالحقوق لَا ترجع إِلَيْهِ بل إِلَى الْعَاقِد الَّذِي هُوَ الْمضَارب فَقبض الثّمن لَهُ لَا للْمَالِك، وَلَا يلْزم التقاضي لانه مُتَبَرّع فَيُؤْمَر بتوكيل الْمَالِك ليقدر على تَحْصِيل الدُّيُون كَمَا فِي الْعَيْنِيّ. قَوْله: (وَحِينَئِذٍ) أَي حِين إِذْ كَانَ الْمُتَبَرّع لَا يجْبر على الِاقْتِضَاء، والاولى أَن يَقُول: وَلِهَذَا كَانَ الْوَكِيل الخ. قَوْله: (والسمسار) بِكَسْر السِّين الاولى الْمُهْملَة وَهُوَ الْمُتَوَسّط بَين البَائِع وَالْمُشْتَرِي ليبيع بِأَجْر من غير أَن يسْتَأْجر، والدلال الْوَاسِطَة بَين الْمُتَبَايعين اهـ. وَفِي منلا مِسْكين: السمسار الدَّلال قَوْله: (يجْبر على التقاضي) أَي طلب الثّمن إِن عقد البيع لانه يَبِيع وَيَشْتَرِي للنَّاس عَادَة بِأُجْرَة فَجعل ذَلِك بِمَنْزِلَة الاجارة الصَّحِيحَة بِحكم الْعَادة فَيجب التقاضي والاستيفاء لانه وصل إِلَيْهِ بدل عمله فَصَارَ كالمضارب إِذا كَانَ فِي المَال ربح. زَيْلَعِيّ. قَوْله: (وَكَذَا الدَّلال) مُقْتَضى كَلَام الشَّارِح أَن الدَّلال غير السمسار كَمَا فِي الْقُهسْتَانِيّ بِأَن الدَّلال يحمل السّلْعَة إِلَى المُشْتَرِي ويخبر بِالثّمن وَيبِيع، بِخِلَاف السمسار فَإِنَّهُ لم يكن فِي يَده شئ، وَمُقْتَضى مَا مر عَن مِسْكين عدم الْفرق بَينهمَا. وَفِي الدُّرَر كالدلال فَإِنَّهُ يعْمل بالاجرة. والسمسار: هُوَ الَّذِي يجلب إِلَيْهِ الْعرُوض والحيوانات لبيعها بِأَجْر من غير أَن يسْتَأْجر إِلَى آخر مَا فِيهِ. قَوْله: (لعدم قدرته عَلَيْهِ) لَان الشِّرَاء أَو البيع لَا يتم إِلَّا بمساعدة غَيره وَهُوَ البَائِع أَو المُشْتَرِي فَلَا يقدر على تَسْلِيمه.

стр. 1014

زَيْلَعِيّ. قَوْلُهُ: زَيْلَعِيٌّ وَتَمَامُ كَلَامِهِ: وَإِنَّمَا جَازَتْ هَذِهِ الْحِيلَةُ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَتَنَاوَلُ الْمَنْفَعَةَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِبَيَانِ قَدْرِ الْمُدَّةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَوْ عَمِلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَأَعْطَاهُ شَيْئًا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ حَسَنَةً فَجَازَاهُ خَيْرًا وَبِذَلِكَ جَرَتْ الْعَادَةُ، وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ اهـ. قَوْله: (وَمَا هَلَكَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يُصْرَفُ إلَى الرِّبْح) . أَقُول: وَكَذَلِكَ مَا هلك من مَال الشّركَة فَيصْرف إِلَى الرِّبْح، وَالْبَاقِي من الرِّبْح يصرف على مَا شرطا وَرَأس المَال على حكمه، فَإِذا زَاد الْهَالِك على الرِّبْح فَهُوَ عَلَيْهِمَا بِقدر ماليهما، وَبِه علم حكم حَادِثَة الْفَتْوَى. مطلب: فِي حكم حادية الْفَتْوَى شريكان مَالهمَا متفاوت وَالْعَمَل مَشْرُوط عَلَيْهِمَا وَالرِّبْح سوية بَينهمَا هلك بعد الرِّبْح شئ من المَال وَبَقِي شئ من الرِّبْح فَمَا الحكم؟ الْجَواب: مَا فضل من الرِّبْح على مَا شرطا وَرَأس المَال على حكمه والهالك عَلَيْهِمَا وَهُوَ ظَاهره. ذكره الْخَيْر الرَّمْلِيّ. قَوْله: (لانه تبع) أَي وَرَأس المَال أصل وَصرف الْهَالِك إِلَى مَا هُوَ تَابع أولى كَمَا يصرف إِلَى الْعَفو فِي الزَّكَاة ولان الرِّبْح فرع عَن رَأس المَال فَلَا يثبت لَهُ حكم قبل ثُبُوت أَصله كَمَا فِي الْعَيْنِيّ. مطلب: القَوْل للشَّرِيك وَالْمُضَارب فِي مِقْدَار الرِّبْح والخسران وَفِي الضّيَاع وَالرَّدّ للشَّرِيك وَالْقَوْل للشَّرِيك وَالْمُضَارِبِ فِي مِقْدَارِ الرِّبْحِ وَالْخُسْرَانِ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَذْكُرَ الْأَمْرَ مُفَصَّلًا، وَالْقَوْلُ قَوْله فِي الضّيَاع وَالرَّدّ للشَّرِيك نهر فِي الشّركَة. تَتِمَّة: هلك مَال الْمُضَاربَة قبل أَن يَشْتَرِي بِهِ شَيْئا بطلت، وَإِن اسْتَهْلكهُ الْمضَارب ضمنه وَلم يكن لَهُ الشِّرَاء بعد ذَلِك لصيرورته ضمينا، وَإِن اسْتَهْلكهُ غَيره فَأَخذه مِنْهُ كَانَ لَهُ الشِّرَاء على الْمُضَاربَة. حموي عَن الاقطع. قَوْله: (لم يضمن) لكَونه أَمينا سَوَاء كَانَ من عمله أَو لَا. بَحر. قَوْله: (وَلَو فَاسِدَة) لانها أَمَانَة عِنْد الامام. وَعِنْدَهُمَا: إِن كَانَت فَاسِدَة فَالْمَال مَضْمُون. قَوْله: (من عمله) وَلَو الْهَلَاك من عمله الْمُسَلَّطَ عَلَيْهِ عِنْدَ التُّجَّارِ. وَأَمَّا التَّعَدِّي فَيَظْهَرُ أَنه ضمن بِهِ. سائحاني: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً. وَسَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ لَا، وَيقبل. قَوْله: فِي هَلَاكه وَإِن لم يعلم ذَلِك كَمَا يقبل فِي الْوَدِيعَة. منح بِزِيَادَة: وَلم أر زِيَادَة من علمه فِي الْعَيْنِيّ وَلَا فِي الدُّرَر وحواشيه. فَلْيتَأَمَّل معنى قَوْله: (من عمله) وَلَو اقْتصر على قَوْله: (وَلَو فَاسِدَة) لَكَانَ الْمَعْنى أظهر. ثمَّ رَأَيْت فِي فروق المحبوبي مَا نَصه: وَإِذا عمل فِي الْمُضَاربَة الْفَاسِدَة وَربح كَانَ كل الرِّبْح لرب المَال وللمضارب أجر مثل عمله، وَلَا ضَمَان إِذا هلك المَال فِي يَده اهـ. قَوْله: (لانه أَمِين) عِلّة لعدم الضَّمَان وَيقبل. قَوْله: فِي الْهَلَاك وَإِن لم يعلم ذَلِك كَمَا يقبل فِي الْوَدِيعَة. منح. أَقُول: وَيَنْبَغِي أَن يضمن مَا تلف بِعَمَلِهِ لانه أجِير مُشْتَرك. وعَلى قَوْلهمَا يضمن مَا تلف فِي يَده وَإِن لم يكن من عمله كَمَا علم فِي بَاب ضَمَان الاجير، وَلَعَلَّه مَحْمُول على مَا إِذا سَافر بِمَال الْمُضَاربَة فَإِنَّهُ يكون بِمَنْزِلَة الاجير الْخَاص، وليحرر. قَوْله: (ترادا الرِّبْح) فَيضمن الْمضَارب مَا أَخذه على أَنه ربح

стр. 1015

لانه أَخذه لنَفسِهِ، بِخِلَاف مَا بَقِي فِي يَده لَا يضمنهُ إِذا لم يَأْخُذهُ لنَفسِهِ. حموي. قَوْله: (ليَأْخُذ الْمَالِك رَأس مَاله) فَيبْدَأ بِرَأْس المَال ثمَّ بِالْمَنْفَعَةِ ثمَّ بِالرِّبْحِ الاهم فالاهم اخْتِيَار، فَإِن فضل شئ اقتسماه. اهـ. در منتقى: أَي لَان الرِّبْح تَابع كَمَا ذكرنَا فَلَا يسلم بِدُونِ سَلامَة الاصل. عَيْني. قَوْله: (وَمَا فضل فَهُوَ بَينهمَا) لَان رب المَال لم يبْق لَهُ حق بعد اسْتِيفَاء مَاله إِلَّا فِي الرِّبْح. عَيْني. قَوْله: (لم يضمن) أَي إِن نقص الرِّبْح عَن الْهَالِك لم يضمن الْمضَارب. قَوْله: (لما مر) من أَنه أَمِين فَلَا يكون ضمينا. قَوْله: (وَالْمَال فِي يَدِ الْمُضَارِبِ) مِثْلُهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ عَنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَهُوَ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ، وَإِلَّا فَبِالْأَوْلَى إذَا دَفَعَهُ لِرَبِّ الْمَالِ بَعْدَ الْفَسْخِ ثمَّ استرده وعقدا أُخْرَى. قَوْله: (لانه عقد جَدِيد) أَي لَان الْمُضَاربَة الاولى قد انْتَهَت بِالْفَسْخِ وَثُبُوت الثَّانِيَة بِعقد جَدِيد فهلاك المَال فِي الثَّانِيَة لَا يُوجب انْتِقَاض الاولى فَصَارَ كَمَا إِذا دفع إِلَيْهِ مَالا آخر. قَوْله: (وَهَذِه هِيَ الْحِيلَة النَّافِعَةُ لِلْمُضَارِبِ) أَيْ لَوْ خَافَ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهُ رَبُّ الْمَالِ الرِّبْحَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِسَبَبِ هَلَاكِ مَا بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْحِيلَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُضَارِبُ رَأْسَ الْمَالِ إلَى رَبِّ الْمَالِ، وَتَقْيِيدُ الزَّيْلَعِيُّ بِهِ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا نبه عَلَيْهِ أَبُو السُّعُود. وَالله تَعَالَى أعلم، وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم. فصل فِي المتفرقات قَوْله: (لَا تفْسد الخ) حَتَّى لَو اشْترى رب المَال بِهِ شَيْئا وَبَاعَ فَهُوَ على الْمُضَاربَة، لَان الشَّرْط هُوَ التَّخْلِيَة وَقد تحققت، والابضاع تَوْكِيل بِالتَّصَرُّفِ وَالتَّصَرُّف حق الْمضَارب فَيصح التَّوْكِيل بِهِ. وَقَالَ زفر: لَا تفْسد وَلَا يسْتَحق الْمضَارب من ربحه شَيْئا لَان رب المَال تصرف فِي مَال نَفسه بِغَيْر تَوْكِيل وَلم يُصَرح بِهِ فَيكون مستردا لِلْمَالِ، وَلِهَذَا لَا يَصح اشْتِرَاط الْعَمَل عَلَيْهِ ابْتِدَاء. وَلنَا أَن الْوَاجِب لَهُ التَّخْلِيَة وَقد تمت وَصَارَ التَّصَرُّف حَقًا للْمُضَارب، وَله أَن يُوكل رب المَال صَالحا لذَلِك والابضاع تَوْكِيل لانه استعانة، وَلما صَحَّ اسْتَعَانَ الْمضَارب بالاجنبي فَرب المَال أولى لكَونه أشْفق على المَال فَلَا يكون استردادا، بِخِلَاف شَرط الْعَمَل عَلَيْهِ ابْتِدَاء لانه يمْنَع التَّخْلِيَة. فَإِن قلت: رب المَال لَا يَصح وَكيلا لَان الْوَكِيل من يعْمل فِي مَال غَيره وَرب المَال لَا يعْمل فِي مَال غَيره بل فِي مَال نَفسه. قلت: أُجِيب بِأَن الْمَالِك بعد التَّخْلِيَة صَار كالاجنبي فَجَاز تَوْكِيله. فَإِن قلت: الامر كَذَلِك لصِحَّة الْمُضَاربَة مَعَ رب المَال. قلت: أُجِيب بِأَن الْمُضَارَبَةَ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمُضَارِبِ وَلَا مَالَ هُنَا، فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ أدّى إِلَى قلب الْمَوْضُوع اهـ. قَوْله: (بِدفع كل المَال) أَفَادَ بِالدفع أَن الْمضَارب لَا بُد أَن يتسلم المَال أَولا، حَتَّى لَو جعل المَال بضَاعَة قبل أَن يتسلمه لَا يَصح، لَان التَّسْلِيم شَرط فِيهَا اهـ. مكي. قَوْله: (تَقْيِيد الْهِدَايَة) الاولى الاتيان بِالْفَاءِ. قَوْله: (بضَاعَة) الْمُرَادَ بِالْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ الْحَقِيقِيَّ هُنَا لَا يَتَأَتَّى لَان الرِّبْح جَمِيعه فِيهِ

стр. 1016

لرب المَال وَلَيْسَ الامر هُنَا كَذَلِك. قَوْله: (لَا مُضَارَبَة) عطف على بضَاعَة الْمُسَلط عَلَيْهِ الْمَنْفِيّ من عَامله، فَالْمَعْنى لَا يَنْتَفِي الْفساد بدفعها مُضَارَبَة بل تفْسد، لَان نفي النَّفْي إِثْبَات وَقد تبع الْمُؤلف، وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ دَفَعَهُ مُضَارَبَةً تَفْسُدُ الْأُولَى مَعَ أَن الَّذِي يفْسد هُوَ الثَّانِيَةُ لَا الْأُولَى كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْبِضَاعَةِ اتِّفَاقِيٌّ، لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمَالَ إلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَارَبَةً لَا تبطل الاولى بل الثَّانِيَة، لَان الْمُضَاربَة بِهِ تَنْعَقِدُ شَرِكَةً عَلَى مَالِ رَبِّ الْمَالِ وَعَمَلِ الْمضَارب وَلَا مَال هُنَا، فَلَو حوزناه يُؤَدِّي إلَى قَلْبِ الْمَوْضُوعِ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ الْمَالِ بِأَمْرِ الْمُضَارِبِ فَلَا تبطل الاولى كَمَا تقدم عَن الْهِدَايَةِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا بِضَاعَةٌ وَإِنْ سُمِّيَتْ مُضَارَبَةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِضَاعَةِ هُنَا الِاسْتِعَانَةُ، لِأَنَّ الْإِبْضَاعَ الْحَقِيقِيَّ لَا يَتَأَتَّى هُنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْمُبْضِعِ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ وَلَا رِبْحَ لِلْعَامِلِ، وَفُهِمَ مِنْ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ جَوَازُ الابضاع كالاجنبي بالاولى، وَمَا وَقع فِي الدُّرَر من أَنه لَا تبطل بِالدفع إِلَى الْمَالِك بضَاعَة أَو مُضَارَبَة فَإِنَّهُ مَحْمُول على مَا ذكرنَا من عدم صِحَة الْمُضَاربَة الثَّانِيَة وإبقاء الاولى. قَوْله: (لما مر) أَي من أَن الشئ لَا يَتَضَمَّنُ مِثْلَهُ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَخَذَهُ) مُحْتَرَزُ قَوْله يدْفع. قَوْله: (أَي الْمَالِك الخ) قَالَ فِي الْمَبْسُوط: وَالْحَاصِل أَن كل تصرف صَار مُسْتَحقّا للْمُضَارب على وَجه لَا يملك رب المَال مَنعه فَرب المَال فِي ذَلِك يكون معينا لَهُ سَوَاء بَاشرهُ بأَمْره أَو بِغَيْر أمره وكل تصرف يتَمَكَّن رب المَال أَن يمْنَع الْمضَارب مِنْهُ فَرب المَال فِي ذَلِك التَّصَرُّف عَامل لنَفسِهِ إِلَّا أَن يكون بِأَمْر الْمضَارب فَحِينَئِذٍ يكون معينا لَهُ. اهـ. منح. قَالَ الرَّمْلِيّ فِي حَاشِيَته عَلَيْهَا: قَوْله وَإِن صَار عرضا الخ، أَقُول: اسْتُفِيدَ من ذَلِك جَوَاز بيع المَال عرُوض الْمُضَاربَة وَهِي وَاقعَة الْفَتْوَى. اهـ. قلت: وينطق بِهِ الْحَاصِل الَّذِي ذكره صَاحب الْمنح لَان هَذَا التَّصَرُّف صَار مُسْتَحقّا للْمُضَارب على وَجه لَا يملك رب المَال مَنعه، فَرب المَال معينا لَهُ بَاشرهُ بأَمْره أَو بِغَيْر أمره، فَإِن بَاشرهُ حَتَّى صَار نَقْدا كَانَ تصرفه بعد ذَلِك لنَفسِهِ، ولتكن على ذكر مِمَّا تقدم أَن النَّقْد إِذا لم يكن من جنس رَأس مَال الْمُضَاربَة يملك الْمضَارب تبديله من جنس رأ س مَال الْمُضَاربَة، فَلَو بدله الْمَالِك كَانَ معينا للْمُضَارب وَلَو بِغَيْر أمره. أما لَو اشْترى الْمَالِك بِنَقْد لَيْسَ من جنس رَأس مَال الْمُضَاربَة هَل يكون ذَلِك للمضاربة أم لنَفسِهِ. يحرر. قَوْله: (ثمَّ إِن بَاعَ بِعرْض) أَي مَا صَار عرضا. قَوْله: (وَإِن بِنَقْد بطلت) قَالَ فِي الْمنح: فَلَو بَاعَ الْعُرُوضَ بِنَقْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى عُرُوضًا كَانَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّتُهُ مِنْ رِبْحِ الْعُرُوضِ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ، لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَ الْعُرُوضَ وَصَارَ الْمَالُ نَقْدًا فِي يَدِهِ كَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْمُضَارَبَةِ فَشِرَاؤُهُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَفْسِهِ، فَلَوْ بَاعَ الْعرُوض بعروض مِثْلِهَا أَوْ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَرَبِحَ كَانَ بَينهمَا على مَا شرطا، لَان رب المَال لَا يتَمَكَّن من نقض الْمُضَاربَة مَا دَامَ المَال عرُوضا اهـ. وَنَقله ط عَن حَاشِيَة الْمَكِّيّ. قَوْله: (لما مر) من أَنه عَامل لنَفسِهِ. قَوْله: (وَإِذا سَافر) أطلق السّفر، فَشَمَلَ السّفر للتِّجَارَة ولطلب الدُّيُون فَيرجع بِمَا أنْفق بِطَلَبِهِ، إِلَّا إِذا زَاد على الدّين فَلَا يرجع بِالزِّيَادَةِ، كَمَا صرح بِهِ فِي الْمُحِيط، وَأطلق عمله فِي الْمصر فَشَمَلَ عمله للتِّجَارَة ولاقتضاء الدُّيُون، وَلَا رُجُوع لَهُ فِي مَاله فِيمَا أنفقهُ فِي الْخُصُومَة كَمَا فِي الْمُحِيط.

стр. 1017

كَذَا فِي الْبَحْر. قَوْلُهُ: وَلَوْ يَوْمًا لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُجُوبِ النَّفَقَة حبس نَفسه لاجلها، فَعلم أَن المُرَاد من السّفر هُنَا أَن لَا يُمكنهُ أَن يبيت فِي منزله، وَإِن خرج من الْمصر وَأمكنهُ أَن يعود إِلَيْهِ فِي لَيْلَة فَهُوَ فِي الْمصر لَا نَفَقَة لَهُ. منح. ثمَّ نقل عَن السِّرَاجِيَّة: وَإِذا خرج بنية السّفر قل أَو كثر فنفقته فِي مَال الْمُضَاربَة، إِلَّا إِذا كَانَ يَغْدُو إِلَى بعض نواحي الْمصر اهـ. قَوْله: (فطعامه) وَلَو فَاكِهَة. حموي. أَي مُعْتَادَة وَاللَّحم كَمَا كَانَ يَأْكُل، كَذَا وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف: وَإِنَّمَا لَا تلْزم نَفَقَة غلْمَان الْمَالِك لَان نَفَقَتهم كَنَفَقَة نَفسه، وَهُوَ لَو سَافر مَعَه ليعينه على الْعَمَل فِي مَال الْمُضَاربَة لم يسْتَوْجب نَفَقَة فِي مَال الْمُضَاربَة بِهَذَا السَّبَب، فَكَذَا نَفَقَة غلمانه ودوابه، بِخِلَاف غلْمَان الْمضَارب ودوابه اهـ. مَبْسُوط ط. قَوْله: (وركوبه) أَي فِي الطَّرِيق. شمني. وَكَذَا فرش نَومه. ملتقى وبحر عَن الْمُحِيط. قَوْله: (بِفَتْح الرَّاء) وَيجوز أَن يكون بِالضَّمِّ على أَنه مصدر أُرِيد بِهِ اسْم الْمَفْعُول وَهُوَ الْجَارِي على الالسنة مكي عَن الشلبي، وَكَذَا أُجْرَة خادمه وعلف دَابَّته. وَأما نَفَقَة عبيد الْمَالِك ودوابه لَو سَافر بهم الْمضَارب فعلى الْمَالِك لَا فِي مَال الْمُضَاربَة، وَلَو أنْفق عَلَيْهِم الْمَالِك نَفسه من الْمُضَاربَة كَانَ استردادا لرأس المَال لَا من الرِّبْح اهـ. ط عَن الْحَمَوِيّ. قَوْله: (وَلَو بكرَاء) هَذَا يُفِيد أَن لَهُ أَن يَشْتَرِي دَابَّة للرُّكُوب، فَإِن لم يشتر واكترى لزمَه الْكِرَاء فَلَو قَالَ أَو كراؤه كَانَ أوضح ط. قَوْله: (وَكَانَ مَا يَحْتَاجهُ عَادَة) قَالَ الزَّيْلَعِيّ: وَمن مُؤْنَته الْوَاجِبَة فِيهِ غسل ثِيَابه وَأُجْرَة من يَخْدمه والدهن فِي مَوضِع يحْتَاج إِلَيْهِ كالحجاز وَأُجْرَة الْحمام والحلاق وقص الشَّارِب كل ذَلِك من مَال الْمُضَاربَة، لَان الْعَادة جرت بهَا، ولان نظافة الْبدن وَالثيَاب يُوجب كَثْرَة من يعامله، لَان صَاحب الْوَسخ يعدونه النَّاس من المفاليس فيجتنبون مُعَامَلَته فيطلق لَهُ كل ذَلِك بِالْمَعْرُوفِ، حَتَّى إِذا زَاد يضمن، وَلَو رَجَعَ إِلَى بَلَده وَفِي يَده شئ من النَّفَقَة رده إِلَى مَال الْمُضَاربَة كالحاج عَن الْغَيْر إِذا بَقِي شئ فِي يَده رده على المحجوج عَنهُ أَو على الْوَرَثَة وكالغازي إِذا خرج من دَار الْحَرْب يرد إِلَى الْغَنِيمَة مَا مَعَه من النَّفَقَة، وكالامة إِذا بوأها الْمولى منزلا مَعَ الزَّوْج ثمَّ أخرجهَا إِلَى الْخدمَة وَقد بَقِي شئ من النَّفَقَة فِي يَدهَا استردها الْمولى. وَعَن الْحسن عَن أبي حنيفَة أَن الدَّوَاء أَيْضا يكون فِي مَال الْمُضَاربَة لانه لَا إصْلَاح دونه وتمكنه من الْعَمَل وَصَارَ كَالنَّفَقَةِ. وَجه الظَّاهِر أَن النَّفَقَة مَعْلُوم وُقُوعهَا وَالْحَاجة إِلَى الدَّوَاء من الْعَوَارِض فَكَانَ موهوما فَلَا يجب كَمَا فِي حق الْمَرْأَة. وَفِي النِّهَايَة: الشَّرِيك إِذا سَافر بِمَال الشّركَة فنفقته فِي ذَلِك المَال، رُوِيَ ذَلِك عَن مُحَمَّد. قَالَ فِي التاترخانية نقلا عَن الْخَانِية: قَالَ مُحَمَّد: هَذَا اسْتِحْسَان اهـ: أَيْ وُجُوبُ نَفَقَتِهِ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ، وَحَيْثُ علمت أَنه اسْتِحْسَان فَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا. ذكره الْخَيْر الرَّمْلِيّ. وَذكر فِي الْكَافِي بَعْدَمَا ذكر وجوب النَّفَقَة للْمُضَارب فَقَالَ: بِخِلَاف الشَّرِيك لانه لم يجر التعارف أَن الشَّرِيك الْعَالم ينْفق عَن نَفسه من مَال الشَّرِيك الآخر اهـ. قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة نقلا عَن الْبَزَّازِيَّة: وَكَذَا لَهُ الخضاب وَأكل الْفَاكِهَة كعادة التُّجَّار اهـ. قَوْله: (بِالْمَعْرُوفِ) فَإِن جَاوز الْمَعْرُوف ضمن الْفضل كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (فِي مَالهَا) سَوَاء كَانَ المَال قَلِيلا أَو كثيرا. حموي. لَان النَّفَقَة تجب جَزَاء الاحتباس كَنَفَقَة القَاضِي وَالْمَرْأَة وَالْمُضَارب فِي الْمصر سَاكن بالسكن الاصلي، وَإِذا سَافر صَار مَحْبُوسًا بالمضاربة فَيسْتَحق النَّفَقَة قيد بالمضارب لَان الاجير وَالْوَكِيل والمستبضع لَا نَفَقَة لَهُم

стр. 1018

مُطلقًا، لَان الاجير يسْتَحق الْبَدَل لَا محَالة وَالْوَكِيل والمستبضع متبرعان، وَكَذَا الشَّرِيك إِذا سَافر بِمَال الشّركَة لَا نَفَقَة لَهُ ظَاهر الرِّوَايَة، وَفِي الِاسْتِحْسَان: لَهُ النَّفَقَة كَمَا علمت، وَسَيَأْتِي. قَوْله: (لَا فَاسِدَة) كَنَفَقَة الْمضَارب فِيهَا من مَال نَفسه. منح. قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ أَجِيرٌ) أَيْ فِي الْفَاسِدَةِ. قَوْلُهُ: (كمستبضع ووكيل) فهما متبرعان. وَفِي الاتقاني: لَا نَفَقَة للمستبضع فِي مَال البضاعة لانه مُتَطَوّع فِيهَا إِلَّا أَن يكون أذن لَهُ فِيهَا اهـ. قَوْله: (وَفِي الاخير خلاف) قَالَ فِي الْمنح: وَكَذَا الشَّرِيك إِذا سَافر بِمَال الشّركَة لَا نَفَقَة لَهُ لانه لم يجز التعارف بِهِ. ذكره النَّسَفِيّ فِي كافيه. وَصرح فِي النِّهَايَة بِوُجُوبِهَا فِي مَال الشّركَة اهـ. وَكَأَنَّهُ حبس نَفسه للمالين فَتكون النَّفَقَة على قدرهما، وَقدمنَا قَرِيبا أَن الْوُجُوب اسْتِحْسَان وَأَن الْعَمَل عَلَيْهِ هُنَا. لَكِن فِي ابْن ملك مَا يُفِيد أَن الْمُعْتَمد عدم الْوُجُوب فَإِنَّهُ نقل الْوُجُوب رِوَايَة عَن مُحَمَّد فَقَط. فَالْحَاصِل: أَن الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى الْوُجُوب لَا سِيمَا وَقد أفتى بِهِ فِي الحامدية وَأقرهُ سَيِّدي المرحوم الْوَالِد فِي تنقيحه على أَن الْعرف الْآن عَلَيْهِ فاغتنمه. قَوْله: (وَإِن عمل فِي الْمصر الخ) لانه لم يحبس نَفسه لاجل الْمُضَاربَة بل هُوَ سَاكن بالسكن الاصلي كَمَا قدمْنَاهُ قَرِيبا. قَوْله: (كدوائه على الظَّاهِر) أَي ظَاهر الرِّوَايَة: يَعْنِي إِذا مرض كَانَ دواؤه من مَاله مُطلقًا: أَي فِي السّفر والحضر، لانه قد يمرض وَقد لَا يمرض فَلَا يكون من جملَة النَّفَقَة برهَان وَغَيره. وَعَن أبي حنيفَة أَن الدَّوَاء فِي مَال الْمُضَاربَة لانه لاصلاح بدن، وَكَذَلِكَ النورة والدهن فِي قَوْلهمَا خلافًا لمُحَمد فِي الدّهن. وَفِي سري الدّين عَن الْمَبْسُوط: الْحجامَة والكحل كالدواء اهـ. قَوْله: (فَلهُ النَّفَقَة) فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مُسَافِرًا فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمَالِ مَا دَامَ فِي الْكُوفَةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَة لانه خُرُوج لِأَجْلِ الْمَالِ، وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ، لِأَنَّ الْبَصْرَةَ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ لَهُ فَكَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْكُوفَةَ، لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ، وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطن إِقَامَة وَأَنه يُبطلهُ بِالسَّفرِ الخ. قَوْله: (مَا لم يَأْخُذ مَالا) هَذِه الْعبارَة تفِيد أَنه إِذا أَخذ مَالا غير مَال الْمُضَاربَة بِأَن تَركه فِي بَلَده وسافر بِمَال آخر وَأقَام بِالْكُوفَةِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَة لَهُ بِدَلِيل الْمُقَابلَة وَالتَّعْلِيل، وَلَيْسَ الامر كَذَلِك، وَكَأَنَّهُ فهم ذَلِك من قَوْله الْمنح: فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مُسَافِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ. اهـ. وَالْمَقْصُود من هَذِه الْعبارَة هُوَ مَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِمِصْرٍ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَارًا فَلَهُ النَّفَقَةُ، إلَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ مَا دَامَ فِيهِ، وَيدل لَهُ مَا فِي الْمَبْسُوط: وَلَو دفع المَال إِلَيْهِ مُضَارَبَة وهما بِالْكُوفَةِ وَلَيْسَت الْكُوفَة بوطن للْمُضَارب لم ينْفق على نَفسه من المَال مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ، لَان إِقَامَته فِيهَا لَيست للمضاربة فَلَا يسْتَوْجب النَّفَقَة مَا لم يخرج مِنْهَا، فَإِن خرج مِنْهَا إِلَى وَطنه ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فِي تِجَارَة أنْفق فِي الْكُوفَة من مَال الْمُضَاربَة، لَان وَطنه بهَا كَانَ مستعارا وَقد انْتقض بِالسَّفرِ فرجوعه بعد ذَلِك إِلَى الْكُوفَة وذهابه إِلَى مصر آخر سَوَاء. مكي. قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَلَوْ أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ مُسَافِرًا فَلَا نَفَقَةَ لَهُ

стр. 1019

فِي المَال مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ لِأَنَّ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ، لِأَنَّ الْبَصْرَة وَطن أُصَلِّي لَهُ فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ الْكُوفَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ، لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفَرِ، فَإِذَا عَادَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ بهَا وَطن فَكَأَن إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْمَالِ. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَيَظْهَرُ مِنْهُ أَنه لَو كَانَ لَهُ وَطن فِي الْكُوفَة أَيْضًا لَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ إلَّا فِي الطَّرِيقِ، وَرَأَيْت التَّصْرِيح بِهِ فِي التاترخانية من الْخَامِس. وَالْحَاصِل: أَنه إِذا أَخَذَ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ قدم الْكُوفَة مُسَافِرًا قبل ذَلِك فَلَا نَفَقَة لَهُ مَا دَامَ بهَا حَتَّى يرتحل عَنْهَا، وَعَلِيهِ فَلَا يخفى مِمَّا فِي كَلَام الشَّارِح من الايجاز الملحق بالالغاز. أَقُول: وَحقّ الْعبارَة هَكَذَا: مَا لم يَأْخُذ مَالهَا فِيهِ لانه لم يحبس بِهِ، ويفيد بمفهومه أَنه إِذا احْتبسَ بِأَن سَافر من الْبَلدة الَّتِي أَخذ المَال فِيهَا ثمَّ عَاد بِالْمَالِ إِلَيْهَا كَانَ لَهُ النَّفَقَة لانه احْتبسَ بِهِ حِينَئِذٍ. قَوْلُهُ: (أَوْ خَلَطَ إلَخْ) أَوْ بِعُرْفٍ شَائِعٍ كَمَا قدمنَا أَنه لَا يضمن بِهِ. قَوْله: (بِإِذن) أَي تصير شَرِكَةَ مِلْكٍ فَلَا تُنَافِي الْمُضَارَبَةَ وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا نِصْفُهَا قَرْضٌ وَنِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ صَحَّ وَلِكُلِّ نِصْفٍ حُكْمُ نَفْسِهِ اهـ. مَعَ أَن المَال مشترط شَرِكَةَ مِلْكٍ فَلَمْ يَضْمَنْ الْمُضَارَبَةَ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ نَفَقَةٌ، فَافْهَمْ. قَوْله: (أَو بمالين لِرجلَيْنِ) هَذَا مَخْصُوص بِأَن لَا يكون المَال الآخر بضَاعَة. قَالَ فِي الْمُحِيط البرهاني: وَلَو كَانَ أَحدهمَا بضَاعَة فنفقته فِي الْمُضَارَبَةِ، إلَّا أَنْ يَتَفَرَّغَ لِلْعَمَلِ فِي الْبِضَاعَةِ فَفِي مَاله إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ المستبضع بِالنَّفَقَةِ مِنْهَا لانه مُتَبَرّع. تاترخانية فِي الْخَامِس عشر فِيهَا من الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ رَجَعَ الْمُضَارِبُ مِنْ سَفَرِهِ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الرَّقِيقِ، وَكَذَا بَعْدَ النَّهْيِ، وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ يَنْهَاهُ وَقَدْ صَارَ الْمَالُ نَقْدًا لَمْ يُنْفِقْ فِي رُجُوعِهِ اهـ. قَوْله: (رد مَا بَقِي) أَي لَو ميز مَالا للنَّفَقَة فأنفق بعضه وَبَقِي مِنْهُ شئ حِين قدم مصره رد مَا بَقِي إِلَى الْمُضَاربَة لَان الِاسْتِحْقَاق أَمر يَنْتَهِي بانتهاء السّفر. رَحْمَتي عَن ابْن ملك. وَالظَّاهِر أَنه يرد مَا زَاد عَنهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ للنَّفَقَة من كسْوَة وَطَعَام عِنْد انْتِهَاء السّفر. قَوْله: (وَلَو أنْفق من مَاله) أَو اسْتَدَانَ على الْمُضَاربَة للنَّفَقَة. بَحر. وَهَذَا يُفِيد أَن قَوْلهم لَا يملك الِاسْتِدَانَة مُقَيّد بِغَيْر النَّفَقَة. قَوْله: (لَهُ ذَلِك) وَكَذَا لَو اسْتَدَانَ على الْمُضَاربَة للنَّفَقَة، لَان التَّدْبِير فِي الانفاق إِلَيْهِ كالوصي إِذا أنْفق من مَال نَفسه على الصَّغِير اهـ. قَوْله: (وَلَو هلك) أَي مَال الْمُضَاربَة قبل أَن يرجع. قَوْله: (لم يرجع على الْمَالِك) لفَوَات مَحل النَّفَقَة. بَحر. قَوْله: (وَيَأْخُذ الخ) أَي أَن الْمَالِك يَأْخُذ المَال الَّذِي أنفقهُ الْمضَارب من رَأس المَال من المَال الَّذِي جَاءَ بِهِ الْمضَارب، فَإِذا استوفى رب المَال رَأس مَاله الَّذِي دَفعه إِلَى الْمضَارب بِمَا اشْترى بِهِ البضاعة وَمَا أنفقهُ وَفضل شئ اقتسماه، وَإِن لم يظْهر ربح فَلَا شئ على الْمضَارب عوضا عَمَّا أنفقهُ على نَفسه. قَوْله: (من رَأس المَال) مُتَعَلق بأنفق.

стр. 1020

قَالَ فِي الْبَحْر: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن الْمضَارب لَهُ أَن ينْفق على نَفسه من مَال الْمُضَاربَة قبل الرِّبْح اهـ. قيد بِالنَّفَقَةِ لانه لَو كَانَ فِي المَال دين غَيرهَا قدم إيفاؤه على رَأس المَال كَمَا فِي الْمنح. وَفِي الْبَحْر أَيْضا: وَأطلق الْمضَارب ليُفِيد أَنه لَا فرق بَين الْمضَارب ومضاربه إِذا كَانَ أذن لَهُ فِي الْمُضَاربَة وَإِلَّا فَلَا نَفَقَة للثَّانِي. قَوْله: (إِن كَانَ ثمَّة ربح) الاوضح أَن يَقُول: من الرِّبْح إِن كَانَ ثمَّة ربح. قَوْله: (وَإِن لم يظْهر ربح فَلَا شئ عَلَيْهِ) أَي على الْمضَارب عوضا عَمَّا أنفقهُ على نَفسه. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ لَهُ أَلْفًا مَثَلًا فَأَنْفَقَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِائَةً وَرَبِحَ مِائَةً يَأْخُذُ الْمَالِكُ الْمِائَةَ الرِّبْحَ بَدَلَ الْمِائَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا الْمُضَارِبُ لِيَسْتَوْفِيَ الْمَالِكُ جَمِيعَ رَأْسِ مَالِهِ، فَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِائَتَيْنِ يَأْخُذُ مِائَةً بَدَلَ النَّفَقَةِ وَيَقْتَسِمَانِ الْمِائَة الثَّانِيَة بَينهمَا على مَا شرطاه فَتكون النَّفَقَة مصروفة إِلَى الرِّبْح وَلَا تكون مصروفة رَأس المَال، لَان رَأس المَال أصل وَالرِّبْح تبع فَلَا يسلم لَهما التبع حَتَّى يسلم لرب المَال الاصل. عَيْني. قَوْله: (حسب مَا أنْفق الخ) وَفِي الْكَافِي: شرى بِالْمَالِ ثيابًا وَهُوَ ألف واستقرض مائَة للْحَمْل رابح بِأَلف وَمِائَة عِنْد الامام وَعِنْدَهُمَا على مائَة فَقَط، وَلَو بَاعهَا بِأَلفَيْنِ قسم على أحد عشر جُزْءا سهم لَهُ وَالْعشرَة للمضاربة. قَوْلُهُ: (مِنْ الْحُمْلَانِ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَالْحُمْلَانُ بِالضَّمِّ الْحِمْلُ مَصْدَرُ حَمَلَهُ، وَالْحُمْلَانُ أَيْضًا أَجْرُ مَا يُحْمَلُ اهـ. وَهُوَ الْمُرَادُ ط. قَوْله: (وَأُجْرَة السمسار) هُوَ تكْرَار مَعَ مَا تقدم فِي الْمَتْن. قَوْله: (وَكَذَا يَضُمُّ إلَى رَأْسِ الْمَالِ مَا يُوجِبُ زِيَادَة) لانها بِالزِّيَادَةِ عَن الثّمن صَارَت كَالثّمنِ. زَيْلَعِيّ وَهُوَ مستغني عَنهُ بِمَا قبله ط. قَوْله: (حَقِيقَة) كالصبغ والخياطة وَكِسْوَة الْمَبِيع وَغَيره. قَوْله: (أَو حكما) كالقصارة وَحمل الطَّعَام وسوق الْغنم وَسقي الزَّرْع وَغَيره. قَوْله: (وَهَذَا هُوَ الاصل نِهَايَة) أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا مر فِي بَاب الْمُرَابَحَة بقوله: وَضَابِطُهُ كُلُّ مَا يَزِيدُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ فِي قِيمَته يضم، وَاعْتمد الْعَيْنِيّ عَادَة التُّجَّار بِالضَّمِّ، فَإِذا جرت الْعَادة بِضَم ذَلِك يضم. قَوْله: (على نَفسه) أَي فِي السّفر فِي الاقامة أولى. قَوْله: (لعدم الزِّيَادَة وَالْعَادَة) لما كَانَ فِي عبارَة الْمنح مَا يشْعر بِأَن بعض النَّفَقَة تكون سبا لزِيَادَة الثّمن لَكِن لم تجر الْعَادة بضَمهَا، وَهَذَا الْبَحْث يتَعَلَّق بِبَاب الْمُرَابَحَة وَقد تقدم تَحْقِيقه، وعَلى كل فَهُوَ تكْرَار مَعَ مَا فِي الْمَتْن، والاولى التَّمْثِيل بِمَا يَأْخُذهُ العشار. قَوْله: (بزا) قَالَ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ: الْبَزُّ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ: ثِيَابُ الْكَتَّانِ أَوْ الْقُطْنِ لَا ثِيَابُ الصُّوفِ أَو الْخَزّ. منح عَن الْمغرب. وَقيل هُوَ مَتَاع الْبَيْت. ذكره مِسْكين. قَوْله: (أَي ثيابًا) أطلقهُ إِشَارَة إِلَى أَن الحكم غير مُقَيّد بِحَقِيقَة الْبَز الَّتِي هِيَ الْكَتَّان أَو الْقطن أَو مَتَاع الْبَيْت. قَوْله: (فضاعا) أَي
следующие страницы →